← Поэзия

Поэзия · id 148536

ديوان ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

Полный текст (374 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَعَلى (كَفَر طابَ) بِمَصرَعِ جَعفَرٍ ... حِرتُم فَكَيفَ جَسَرتُمُ أَن تُقدِمُوا لا يَنفَعُ الرَجُلَ الَّذي هُوَ حازِمٌ ... يَوماً إِذا نَزَلَ القَضاءُ المُبرَمُ هَجَم الخَصِيُّ بِكُم عَرِينَ ضَراغِمٍ ... خَطَرُ الهُجُومِ عَلى الَّذي يَتَهَجَّمُ وَكَأَنَّما كُنتُم وَكانَ فَرِيسَةً ... فَرَّت فَأَدرَكَها الهِزَبرُ الضَيغَمُ مَرَةٌ مُخَدَّرَةً تَسِيرُ وَحَولَها ... لَجِبٌ يَسُدُّ الخافِقَينِ عَرَمرَمُ حَكَمَت عُقُولُ ذَوي العُقولِ بِأَنَّهُم ... لا يَسلَمُونَ وَأَنَّها لا تَسلَمُ يا رِفقُ رِفقاً رُبَّ فَحلٍ غَرَّةُ ... ذا المَشرَبُ الأَهنى وَهَذا المَطعَمُ حَلَبٌ هِيَ الدُنيا تُحَبُّ وَطَعمُها ... طَعمانِ حُلوٌ في المَذاقِ وَعَلقَمُ قَد رامَها صَيدُ المُلوكِ وَعاوَدُوا ... عَنها وَما غَنِمُوا وَلَكِن غُنِّموا

стр. 247

شُرِيت بِنَصرٍ وَالحُلا حِلِ صالِحٍ ... فِيمَن يُباعُ لِسائِمٍ يَتَسَوَّمُ ما أَنتَ أَهلاً أَن تَكونَ لِسَنبَرٍ ... كُفؤاً وَلا مَلِكُ الزُنُوجِ الأَعظُمُ لَكِن إِذا حَضَرَ الفِداءُ فَإِنَّما ... تُفدى بِما يُفدى الغَرابُ الأَسحَمُ رُمتَ الصُعُودَ فَقَد صَعِدتَ مُعَمَّماً ... بالسَيفِ أَحسَنَ عِمَّةٍ تَتَعَمَّمُ وَجَلَستَ ما بَينَ المُلوكِ مُكَرَّماً ... تُرعى كَما يُرعى الصَديقُ وَتُخدَمُ وَثَوَيتَ لا خَيراً حَويتَ وَلا نَوى ... ما قَد نَوَيتَ لَنا الإِمامُ الأَكرَمُ يابانياً بِالمَشرَفِيَّةِ وَالقَنا ... بَيتاً مِنَ العَلياءِ لا يَتَهَدَّمُ إِن فُزتَ بِالشرَفِ الَّذي لا آخِرٌ ... في الدَهرِ فازَ بِهِ وَلا مُتَقَدِّمُ فَلِأَجلِ أَنَّكَ ما حَيِيتَ وَإِنَّما ... يُخشى عَلَيكَ مَدى الزَمانِ وَيُحكَمُ خُلُقاً كَأَندِيَةِ الغَمامِ وَهِمَّةً ... مِثلَ الحُسامِ وَعَزمَةً لا تَكهَمُ لا زِلتَ مُخضَرَّ الجَنابِ مُؤَيّداً ... بِالنَصرِ ترزُقُ مَن تَشاءُ وَتَحرِمُ وقال أيضًا وأنشده بالقلعة سنة ٤٤١ مهنئًا بعيد النحر: بِي مِن رَسِيسِ الحُبِّ ما تَرَيانِ ... فَذَرا مَلامِي أَيُّها الرَجُلانِ

стр. 248

يَكفِيكُما دُونَ المَلامَةِ في الهَوى ... تَسهِيدُ عَيني وَاختِفاقُ جَناني عُوجا المَطِيَّ وَساعِداني بِالبُكا ... في الرَبعِ أَو فَتَرَوَّحا وَدَعاني وَصِفا غَرامي لِلبَخيلَةِ وَاعلَما ... أَنَّ الَّذي بِي فَوقَ ما تَصِفانِ فَلَعَلَّ هِنداً أَن تَرِقَّ لِبائِسٍ ... يَرضى بِزُورِ مَواعِدٍ وَأَماني يا دِمَنَةً ضَنِيَت وَجِسمي مِثلُها ... مُضنىً بِشَحطٍ النَأيِ مُنذُ زَمانِ أَنا مِثلُ رَبعِكِ لا أَبُوحُ بِما حَوى ... قَلبي وَلا أَشكُو مُلِمَّ زَماني وَبِجانِبِ العَلَمِ المُطِلِّ عَلى الحِمى ... ظَبيانِ مُقتَرِبانِ مُبتَعِدانِ يُؤوِيهِما قَلبي وَفِيهِ صَبابَتي ... لَولا البُكاءُ لَخِفتُ يَحتَرِقانِ يا صاحبَيَّ قِفا عَليَّ فَما أَرى ... شَملي وَشَملَ الحَيِّ يَجتَمِعانِ بانُوا بِخَرعَبَةٍ تَمِيلُ مِنَ الصِبا ... وَالدَلِّ مَيلَ نَواعِمِ الأَغصانِ مَخلُوقَةٌ خَلقَ الذَوابِلِ نِسبةً ... في اللَونِ وَالتَثقيفِ وَالعَسَلانِ تَرنُو بِطَرفٍ كُلُّ مَنبِتِ شَعرَةٍ ... مِن هُدبِهِ مَحسُوبَةٌ بِسِنانِ وَكَأَنَّ حاجِبَها حَنِيَّةُ ثائِرٍ ... بِأَخِيهِ فَوَّقَ سَهمَهُ وَرَماني

стр. 249

حَسُنَت فَهَلّا أَحسَنَت بِوصالَها ... فَالحُسنُ مُنتَسِبٌ إِلى الإِحسانِ وَلَقَد خَفِيتُ عَنِ العُيونِ وَزارَني ... طَيفُ الكَرى فَعَجِبتُ كَيفَ رَآني لَولا الزَفِيرُ يَدُلُّهُ لَمّا سَرى ... ما كانَ يَدري الطَيفُ أَينَ مَكاني مَن لَم يُساعِدهُ الشَبيبَةُ وَالغِنى ... أَمسى الغَواني عَنهُ جِدَّ غَواني وَحَلِيلَةٍ بَكَرَت تَلُومُ وَتَشتَكي ... حَيفَ السِنين وَقِلَّةَ الإِمكانِ ناهَبتُها سَمعي وَقُلتُ لَها اقصِري ... لَومي فَمالي بِالمَلامِ يَدانِ إِن كُنتِ فاقِدَةَ الغِنى فَتَذَكَّري ... نَفَحاتِ مَبسُوطِ اليَدَينِ هِجانِ إِنَّ البِلادَ يُغِبُّها صَوبُ الحَيا ... وَيَجُودُها بِمُثَجَّجٍ هَتّانِ ما اِشتَدَ بِي زَمَنِي وَلا ضاقَت يَدي ... إِلّا وَوَسَّعَها أَبُو العُلوانِ مَلِكٌ إِذا شِمنا بَوارِقَ كَفِّهِ ... أَمسَينَ غَيرَ كَواذِبِ اللَمَعانِ تَندى أَنامِلُهُ وَيُشرِقُ وَجهُهُ ... حَيثُ الوُجُوهُ نَواقِصُ الأَلوانِ وَلَرُبَّ مَرتٍ قَد رَمَيتُ فِجاجَهُ ... تَحتَ الدُجى بِحَنِيَّةٍ مِرنانِ تَنزُو بِراكِبِها إِذا مَتَعَ الضُحى ... مَرَحاً كَما يَنُزو فُؤادُ جَبانِ

стр. 250

وَتَهُرُّ بازِلَها إِذا طالَ السُرى ... وَوَنَت صَريرَ مَثالِثٍ وَمَثاني وَكَأَنَّ مَوضِعَ ما يَخُطُّ زِمامُها ... فَوقَ التُرابِ مَراغَةُ الثُعبانِ وَتَسيلُ ذِفراها وَقَلتُ حَجاجِها ... عَرَقاً كَلَونِ عُصارَةِ الرُمّانِ كَلَّت فَقُلتُ لَها كَلالُكِ مُعقِبٌ ... تَرفِيهَ ظَهرِكِ غابِرَ الأَزمانِ مَلِكُ العَواصِمِ عاصِمٌ لَكِ أَن تُري ... مَخزُومَةَ بِنسائعٍ وَبِطانِ أَو تَفرَعي رُوسَ الإِكامِ وَتَقطَعي ... تَحتَ الظَلامِ أَباطِحَ الغِيطانِ فَتَيَمَّمي حَلَباً فَإِنّي آمِنٌ ... أَبَداً عَلَيكَ طَوارِقَ الحَدَثانِ في ظِلٍّ أَروَعَ مِن سُلالَةِ صالِحٍ ... حَلّالِ رُوسِ شَواهِقٍ وَرِعانِ ضَرّابِ أَعناقِ المُلوكِ وَمُنتَهى ... فِعلِ الجَميلِ وَفارِسِ الفُرسانِ لا حامِلٌ حِقداً وَلا مُتَسَربِلٌ ... كِبراً وَلا مُتَعَثِّرٌ بِلِسانِ مُستَوطِنٌ وَطَني عُلاً وَنَباهَةٍ ... شُرُفاتِ حِصنٍ أَو سَراةِ حِصانِ هَذا مُعَدٌّ مُنذُ حَلَّ بَرَبعِهِ ... لِقرى الضُيوفِ وَذاكَ لِلأَقرانِ مِن مَعشَرٍ بِيضِ الوُجُوهِ كَأَنَّهُم ... وَسطَ النَدِيِّ مَصابِحُ الرُهبانِ

стр. 251

شادُوا العُلى بِسِنانِ كُلِّ مُثَقَّفٍ ... قاني الشَبا وَغِرارِ كُلِّ يَماني وَثَنَوا أَنابِيبَ الرِماحِ كَأَنَّما ... يَقطُرنَ مِن عَلَقِ سُلافَ دِنانِ وَكَأَنَّ مُعوَجَّ الأَسِنَّةِ بَعدَما ... طَعَنُوا بِهِنّ مَخالِبُ العِقبانِ وَكَأَنَّما قِطَعُ الرِماحِ تَدُوسُها ... أَيدِي الجِيادِ سَبائِكُ العِقيانِ قَومٌ إِذا لَبِسُوا التَرِيكَ لِحادِثٍ ... غَطُّوا بِهِنَّ مَواقِعَ التِيجانِ وَإِذا هُمُو دَسُّوا الوَعيدَ لِمُجرِمٍ ... وَخَزُوا بِمثلِ أَسِنَّةِ المُرّانِ جَعَلُوا نُفُوسَهُمُ لِبُنيانِ العُلى ... ثَمَناً لَقَد صَبَرُوا عَلى الأَثمانِ وَوَفَوا بِما وَعَدُوا العُفاةَ كَأَنَّما ... قامُوا لِسائِلِهِم بِعَقدِ ضَمانِ يا مَن بَنى لِبَني أَبِيهِ مَراتِباً ... لَم يَبنِهِنَّ مِنَ البَرِيَّةِ باني ما العِيدُ لَولا حُسنُ وَجهِكَ طالِعاً ... فِيهِ وَلَولا سُنَّةُ الرَحمَنِ جَمَّلتَهُ لَمّا بَرَزتَ مُعَيِّداً ... فِيهِ كَأَنَّكَ فِيهِ عيدٌ ثاني فَاسعَد بِهِ لا زِلتَ حِلفَ سَعادَةٍ ... وَعُلُوِّ مَرتَبَةٍ وَرِفعَةِ شانِ وافخَر فَإِنَّكَ في أَوانٍ أَهلُهُ ... قَد فاخَرُوا بِكَ أَهلَ كُلِّ زَمانِ

стр. 252

وقال أيضًا وأنشده عند رجوع السيدة من مصر سنة ٤٤٥: يَهنِي إِمامَ الفَضلِ فَضلُ إِمامِهِ ... وَسِجِلُّهُ بِعِراقِهِ وَبِشامِهِ إِنَّ الَّذي قَد فاضَ مِن غُفرانِهِ ... أَضعافُ ما قَد فاضَ مِن إِنعامِهِ خَيرٌ لَهُ مِن رِفدِهِ وَعَطائِهِ ... إِخلاصُ نِيَّتِهِ وَعَقدُ ذِمامِهِ لا شَيءَ أَنفَعُ مِن تَعَطُّفِ قَلبِهِ ... وَرُجُوعِهِ عَن عَتبِهِ وَمَلامِهِ يا فَخرَ مُلكِ بَني الفَواطِمِ وَالَّذي ... أَولاهُمُ في المَهدِ قَبلَ فِطامِهِ لا يَبعُدَنَّ مُرسَلٌ أَرسَلتَهُ ... فَأَتى يَقُودُ لَكَ الغِنى بِزِمامِهِ ما كانَ مِن طَلَبَ النجاحَ تَبَجُّجاً ... في قَولِهِ وَفَعالِهِ وَمَرامِهِ إِنَّ الَّذي يَرمي السِهامَ نَوافِذاً ... يَرمي وَلَيسَ تُصِيبُ كُلُّ سِهامِهِ مُستَوجِبٌ ساعٍ يَزيدُكَ سَعيُهُ ... نَفعاً إِذا ما زِدتَ في إكرامِهِ وَمِنَ الرِجالِ ذَوِي المَحَبَّةِ ساهِرٌ ... يُلهِيهِ مَدحُكَ عَن لَذيذِ مَنامِهِ لَو ماتَ وَانكَشَفَ الثَرى عَن رَمسِهِ ... لَوَجَدتَ حُبَّكَ في رَميمِ عِظامِهِ

стр. 253

أَولَيتَهُ الحَسَنَ الجَميلَ فَشُكرُهُ ... لَكَ واجِبٌ كَصَلاتِهِ وَصِيامِهِ يُثني بِفَضلِكَ ما اِستَطاعَ وَمالَهُ ... شَيءٌ يُساعِدُهُ سِوى أَقلامِهِ سِر حَيثُ شِئتَ مِنَ البِلادِ تَجد بِها ... لَكَ عِقدَ حَمدٍ مِن غَريبِ نِظامِهِ أَذكى نَسيماً في الفَلا مِن رَندِهِ ... وَعَرارِهِ وَبَهارِهِ وَبَشامِهِ إِنَّ البِلادَ إِذا أَرادَ مُلُوكُها ... عِطراً يَدُومُ تَعَطَّرُوا بِكَلامِهِ وَعَلى سَريرِ المُلكِ أَروَعُ ماجِدٌ ... تُغَضي لَهُ الأَبصارُ مِن إِعظامِهِ أَلشُّهبُ ما زادَت عَلى أَوصافِهِ ... وَالأُسدُ ما قَدِرَت عَلى إِقدامِهِ لَو أَنَّ هَمّاماً رَآهُ لَصَدَّهُ ... عَن بِشرِهِ وَوَليدِهِ وَهِشامِهِ أَو كانَ في زَمَن ابنِ أَوسٍ ما سَما ... بِفَعالِ حاتِمِهِ وَلا ابنِ أُمامِهِ كَرَماً مَحا ذِكرَ الكِرامِ فَلَم يَدَع ... في كُلِّ عَصرٍ قِيمَةً لِكِرامِهِ

стр. 254

أَوفى عَلى لُقمانِهِ وَعَلا عَلى ... نُعمانِهِ وَسَطا عَلى بِسطامِهِ وَهُمُ المُلوكُ الضارِبُونَ مِنَ العُلى ... بِأَكُفِّهِم في غَرزِهِ وَسَنامِهِ أُنظُر إِلَيهِ تَرَ الضِياءَ مُشَعشِعاً ... في دَستِهِ مِن حُسنِهِ وَوَسامِهِ لَبِسَ العِمامَةَ لا يُشَكُّ بِأَنَّها ... تاجٌ عَلى كِسراهُ أَو بِهرامِهِ زَحَمَ السَماءَ بِها فَوَدَّ هِلالُها ... لَو كانَ مَوضِعَ طَوقِهِ وَلِثامِهِ طَوقٌ عَلى عُنُقِ السِماكِ يُقِلُّهُ ... جَبَلٌ يَرى الأَجبالَ مِن آطامِهِ هُوَ هالَةٌ كَالبَدرِ بَدرِ عَشِيرَةٍ ... أَمِنُوا غَياهِبَ ظُلمِهِ وَظَلامِهِ صاغُوهُ مِن سامِ النُضارِ لِماجِدٍ ... كَفّاهُ حَربٌ مُنذُ كانَ لِسامِهِ وَالدُرُّ مُشتَبِكٌ عَلَيهِ كَأَنَّهُ ... حَبَبٌ طَفا مِن فَوقِ كاسِ مُدامِهِ كَم في الرِقابِ مِنَ الصَنائِعِ مِثلُهُ ... لِأَغَرَّ يَبني عزَّهُ بِحُسامِهِ وَتَقَلَّدَ الصَمصامَ أَروَعُ سَعدُهُ ... يُغنِيهِ في الهَيجاءِ عَن صَمصامِهِ وَهَفَت عَلَيهِ عَلامَةٌ مَعقُودَةٌ ... بِالعِزِّ وَالتَأييدِ مِن عَلّامِهِ

стр. 255

كَالرَوضَةِ الغَنّاءِ إِن نُشِرَت وَإِن ... طُوِيَت فَمِثلُ النَورِ في أَكمامِهِ بَيضاءُ مِن صافي اللُجَينِ كَأَنَّها ... عِرضُ الأَميرِ مُنَزَّهاً عَن ذامِهِ وَتَهادَتِ النُجُبُ الضِخامُ تَهادِياً ... بِفِنائِهِ مِن خَلفِهِ وَأَمامِهِ وَرَأَيتُ سَبعَةَ أَنجُمٍ في وَسطِها ... بَدرٌ يَفُوقُ البَدرَ عِندَ تَمامِهِ لَمَعَ الطَميمُ عَلَيهِمُ فَكَأَنَّهُ ... خَمرٌ يُحَسَّرُ عَنهُ ثَوبُ قَتامِهِ مُتَوَقِّداً لَولا سَحابُأَكُفِّهِم ... يُطفيهِ لالتَهَبُوا بِلَفحِ ضِرامِهِ سَجَدُوا لأَعلامِ الإِمامِ وَإِنَّما ... سَجَدُوا لِما كَتَبُوا عَلى أَعلامِهِ يَومٌ أَغَرُّ وَنِعمَةٌ مَشكُورَةٌ ... عَضَّ الحَسُودُ بِها عَلى إِبهامِهِ لا يَعدَمُوهُ بَنُو أَبِيهِ فَإِنَّهُم ... في نِعمَةٍ وَدَوامُها بَدَوامِهِ لَولا الفَخارُ بِما أَتاهُ لَخِلتُها ... تُحَفاً تَقِلُّ لِعَبدِهِ وَغُلامِهِ لَكِنَّها تُحَفُ الإِمامِ وَبَعضُها ... كافٍ وَلَو لَم يَأتِ غَيرُ سَلامِهِ أَليَومَ عَزَّ المُسلِمونَ وَنَكَّبَت ... أَعداءُ هَذا الغِيلِ عَن ضِرغامِهِ وَأَظَنُّ مَلكَ الرُومِ لَيسَ يَرى لَهُ ... حِصناً يُحَصِّنُهُ سِوى إِسلامِهِ يا مَن يَجُودُ عَلى الوُفُودِ بِمالِهِ ... جُودَ السَحابِ عَلى الرُبى بِرهامِهِ

стр. 256

تَمِّم جَميلَكَ بِاستاعِ غَرائِبي ... إِنَّ الجَميلَ جَمالُهُ بِتَمامِهِ وَانهَ الحَوادِثَ أَن تُلِمَّ بِساحَتي ... فَالنَبتُ لا يَسقِيهِ مِثلُ غَمامِهِ يا سامِعَ الأَصواتِ بقِّ عَدُوَّهُ ... في هَذهِ الدُنيا بَقاءَ سَوامِهِ وَأَمِت بِلُطفِكَ ضِدَّهُ وَحَسُودَهُ ... يا رَبِّ مَوتَ البُخلِ في أَيّامِه وَاحرُسهُ لَلإِسلامِ في يَقظاتِهِ ... وَمَنامِهِ وَمَسيرِهِ وَمَقامِهِ مُتَمَتِّعاً طُولَ الحَياةِ بِيَومِهِ ... وَبَأمسِهِ وَبِشَهرِهِ وَبِعامِهِ وقال أيضًا في عيد الفطر والثلج قد طبق الأرض سنة ٤٤٣: ما العِزُّ إِلّا في عَوالي الرِماح ... أَو في شِفارِ الباتِراتِ الصِفاح لا يَختَشي فَوتَ العُلا ضارِبٌ ... بِنَفسِهِ في الهَولِ ضَربَ القِداح إِن أَدرَكَ الأَمرَ الَّذي رامَهُ ... فازَ وَإِن ذاقَ الحِمامَ اِستَراح يا صاحِ شَمِّر في اِستِباقِ العُلى ... وَانهَض إِلى الرِزقِ بِباقي الجَناح عَلَيكَ أَن تَسعى لِشَيءٍ وَما ... عَلَيكَ أَن تَضمَنَ عُقبى النَجاح

стр. 257

ما أَحسَنَ الجَدَّ إِذا نالَهُ ... صاحِبُهُ بِالجِدِّ لا بِالمُزاح لا يُدرِكُ العَلياءَ إِلّا فَتىً ... مِثلُ أَبي العُلوانِ بَحرِ السَماح مُعتَسِفُ الهِمَّةِ لا يَرتَضي ... لِنَفسِهِ بِالسَلمِ دُونَ الكِفاح يَحتَقِرُ المَوتَ وَيَغشى الوَغى ... بِجُؤجُؤٍ ثَبتٍ وَوَجهٍ وَقاح كَأَنَّما تَحتَ جَلابِيبِهِ ... أَغلبُ لا يَثنِيهِ وَخزُ الرِماح تَمشي بِهِ سَلهَبَةٌ شَطبَةٌ ... أَو سَلهَبٌ شَطبٌ كَثيرُ المَراح كَأَنَّما دُهمَتُهُ ظُلمَةٌ ... وَوَجهُهُ أَوَّلُ فَجرِ الصَباح يَجرِي وَتَجري الرِيحُ في إِثرِهِ ... فَيَلحَقُ الفُرصَةَ قَبلَ الرِياح مُؤَدَّبُ الأَعضاءِ مُستَحسَنٌ ... ماشِينَ بِالبُهرِ وَلا بِالجِماح كَالغادَةِ الحَسناءِ أَرسانُهُ ... تَلعَبُ في هادِيهِ لُعبَ الوِشاح يَكادُ أَن يَختِمَ مِن وَطئِهِ ... صُخُورَ البِطاح

стр. 258

لَهُ سَبِيبٌ مُسبَلٌ خَلفَهُ ... كَأَنَّهُ فَرعُ الفَتاةِ الرَداح إِذا مَشى سَدَّ بِهِ فَرجَهُ ... مِثلَ عَثاكِيلِ نَخيلِ القَراح وَيَسمَعُ الجَرسَ بِمَنصُوبِةٍ ... كَأَنَّها قادِمَةٌ في جَناح تُخبِرُهُ بِالغَيبِ في لَيلَةٍ ... لا يَستَطِيعُ الكَلبُ فِيها النُباح لَيلاءَ مِثلِ العَينِ مَطمُوسَةٍ ... لا تَملِكُ المُقلَةُ فيها الطِماح مُسوَدَّةِ الأَرجاءِ مُشتَقَّةٍ ... في اللَونِ مِن لَونِ المَساعي القِباح طِرفٌ إِذا باراهُ طَرفُ الفَتى ... عادَ وَما أَدرَكَهُ بِالتِماح عَوَّدَهُ أَبلَجُ مِن عامِرٍ ... مَغدىً إِلى مَلحَمَةٍ أَو مَراح إِمّا لِعِزٍّ بِالقَنى يُبتَنى ... أَو لِحِمىً في بَلَدٍ يُستَباح وَنَصبُ عَينيّ فَتىً ماجِدٌ ... سِلاحُهُ النَصرُ وَنِعمَ السِلاح مَن قاسَ بِالسُحبِ نَدى كَفِّهِ ... أَيقَنَ أَنَّ السُحبَ بَحرٌ شَحاح ما لِلغَوادي نَفعُ إِحسانِهِ ... وَإِنَّما وَصف الغَوادي اِصطِلاح

стр. 259

وَكَم لِفَخرِ المُلكِ مِن مِنَّةٍ ... بَنَت لَهُ العِزَّ الرَفيعَ النَواح ما نَظَرَ الناظِرُ في وَجهِهِ ... إِلّا وَأَيقَنتَ لَهُ بِالفَلاح فَتىً إِذا ضاقَت سَجايا الفَتى ... كانَت سَجاياهُ الرِحابَ الفِساح تَكادُ أَن تَشرَبَ أَخلاقُهُ ... مِن طِيبِها شُربَ الزُلالِ القَراح لَولاهُ لَم يَبقَ فَتىً يُرتَجى ... وَلا جَوادٌ مُفضِلٌ يُستَماح يا مَلِكاً طَوّحَ إِحسانُهُ ... شُكري إِلى كُلِّ مَكانٍ فَطاح وَباتَ في الآفاقِ حَمدي لَهُ ... يَشكُو اِغتِراباً دائِماً وَانتِزاح لِلناسِ مُدّاحٌ فَما بالُهُم ... يَعمَونَ عَن هَذي القَوافي الفِصاح ما الفَضلُ لِلأَصواتِ في حُسنِها ... الفَضلُ في نَظمِ المَعاني المِلاح سَلني عَنِ الشِعرِ وَسَلهُم تَجِد ... أَكثَرَنا ذا خَجَلٍ وَافتِضاح وَلَيلَةٍ كَلَّفتُ صَحبي بِها ... خَبطَ الدُجى باليَعمَلاتِ الطِلاح إِلى فَتىً مُنَشِرحٍ صَدرُهُ ... لِطالِبي المَعرُوف أَيَّ اِنشِراح لاحَ مَعَ الصُبحِ لَهُم وَجهُهُ ... فَما دَرَوا أَيَّ الصَباحَينِ لاج يا عُدَّةَ الدَولَةِ يا مَن لَهُ ... مالٌ مُباحٌ وَحِمىً لا يُباح

стр. 260

عِرضُكَ أَعدى الأَرضَ حَتّى غَدَت ... بَيضاءَ تُزهى في قَميصٍ لَياح تُظَنُّ بِالكافُورِ مَفروشَةً ... أَو بِرِياضِ النَورِ نَورِ الأَقاح اُنظُر إِلى الأَجيالِ مَبيَضَّةً ... كَأَنَّها في العَينِ بَيضُ الأَداح أَحسَنُ مِنها مَنظَراً راحَةٌ ... كَرِيمَةٌ حامِلَةٌ كاسَ راح فَاِنهَض إِلى اللَذَةِ مُستَمتِعاً ... بِالعَيشِ لا ذُقتَ الحِمامَ المُتاح وَاسعَد بِعيدٍ شابَ مِن طُولِ ما ... لاقاهُ مِن شَوقٍ وَفَرطِ اِرتِياح لا زِلتَ مَسعوداً بِأَمثالِهِ ... في نِعمَةٍ قالَت لَنا لا بَراح وقال أيضًا يمدحه سنة ٤٤٩: قُل لِلغَمامِ إِذا اِستَهَلَّ صَبِيرُهُ ... وَانهَلَّ أَوَّلُهُ وَسَحَّ أَخِيرُهُ كاثِر سِوى جُودِ الأَميرِ فَرُبَّما ... يُوفي عَلَيهِ قَلِيلُهُ وَكَثيرُهُ أَحَسِبتَ أَنَّكَ حِينَ صُبتَ عَديلَهُ ... وَظَنَنتَ أَنَّكَ يا غَمامُ نَظِيرُهُ لا تُوهَمَنَّ فَإِنَّ أَيسَرَ جُودِهِ ... لَو سَحَّ في بَلَدٍ لَسالَ غَدِيرُهُ إِنّي لَأعجَبُ وَهوَ رُكنُ مُتالِعٍ ... لِمَ لا يَبِيدُ إِذا عَلاهُ سَرِيرُهُ

стр. 261

مَلِكٌ تَشَهَّرَ بِالسَخاءِ مِنَ الصِبا ... حَتّى استَمَرَّ عَلى السَخاءِ مَرِيرُهُ ضَمِنتَ صُرُوفُ النائِباتِ لِجارِهِ ... أَن لا يَخافَ البُؤسَ وَهوَ مُجِيرُهُ قَد قُلتُ لِلأَعداءِ حينَ يَراهُمُ ... حَذَراً فَإِنَّ اللَيثَ حَيثُ زَئيرُهُ لِزَعِيمِكُم مِنهُ النَجاءُ فَإِنَّني ... مِن شَفرَتي هَذا الحُسامِ نَذِيرُهُ ما بينَكَم حَتماً وَبَينَ صَباحِكُم ... بِالحَينِ إِلّا أَن يَحِينَ مَسِيرُهُ فَحَذارِ مِنهُ وَمِن عَواقِبِ كَيدِهِ ... إِن كانَ يَنفَعُ حائِناً تَحذِيرُهُ أَمّا الإِمامُ فَقَد تَيَقَّنَ أَنَّهُ ... لا يَرهَبُ الأَعداءَ وَهوَ نَصِيرُهُ خَلُصَت سَرِيرَتُهُ وَصَحَّ وِدادُهُ ... وَصَفا لِأَولادِ النَبِيِّ ضَميرُهُ إِنّي عَلى ثِقَةٍ بِأَنَّ عَدُوَّهُ ... مِن حَيثُ يَسمَعُ بِالمَسِيرِ أَسيرُهُ وافى يَدُسُّ إِلى الأَميرِ وَعِيدَهُ ... وَالكَلبُ لا يَثني الهِزَبرَ هَرِيرُهُ دُفِعَت مُلِمّاتُ اللَيالي عَن فَتىً ... عَدَدُ النُجومِ الطالِعاتِ فُخُورُهُ أَبَداً لَنا رِيفانِ إِمّا خَيرُهُ ... ما زالَ مُنتَجَعاً وَإِمّا خِيرُهُ سِرَّ القُلوبِ فَلا اِنقَضى في ظِلِّهِ ... أَبَداً سُرورُ قُلوبِنا وَسُرُورُهُ وَتَمَتَّعَت بِحَياتِهِ أَيّامُهُ ... وَشُهُورُهُ وَدُهُورُهُ وَعُصُورُهُ

стр. 262

وقال أيضًا وعرَّضتُ برجل اغتابني بحضرته: ذَرِي عَذلي فَشانُكِ غَيرُ شاني ... وَلا تَتَمَلَّكي طَرَفَي عِناني وَرُدِّي يا ابنَةَ السُلَميِّ قَلبي ... فَقَد قارَفتِ قَلبي ما كَفاني عَصَيتُ الحِلمَ أَيّامَ التَصابي ... وَما أَعصى النُهى لَمّا نَهاني تَأَمَّلي مَفرِقي تَجِدي سُطُوراً ... أَجادَت مَحوَهُنَّ يَدُ الزَمانِ سُطوراً بَيَّضَتهُنَّ اللَيالي ... وَلَكِن سَوَّدَت بِيضَ الأَماني أُحِبُّ مِنَ السَمادِعِ كُلَّ نَدبٍ ... كَريمِ الخِيمِ مَأمُونِ اللِسانِ يَعِفُّ عَنِ الخَنا وَيَشفُّ حِلماً ... كَما شَفَّت ذُرى عَلَمَي أَبانِ وَأَمقُتُ كُلَّ مُغتابٍ نَمُومٍ ... حَرِيصٍ بِالنَميمَةِ غَيرِ وَاني أَلا بِئسَ الحَديثُ حَديثُ زُورٍ ... يُبَلِّغُهُ فُلانٌ عَن فُلانِ وَلَيلٍ بِتُّ أَخبِطُ جانِبَيهِ ... بِدامِيَةِ الحِزامَةِ وَالبِطانِ يُخَيِّفُ شَخصَها التَأوِيبُ حَتّى ... لَكادَت أَن تَدِقَّ عَنِ العِيانِ وَسالَ حَجاجُها عَرَقاً بَهيماً ... كَلَونِ الوَكفِ مِن خَلَلِ الدُخانِ

стр. 263

أَقُولُ لِفِتيَةٍ لَغِبُوا وَلَيلى ... وَلَيلُهُمُ مُكِبٌّ لِلجِرانِ وَقَد مالَت رِقابَهُمُ وَلانُوا ... عَلى الأَكوارِ لِينَ الخَيزُرانِ أَبُو العُلوانِ مَقصِدُكُم فَهُزُّوا ... إِلَيهِ عَرائِكَ البُزلِ الهِجانِ فَسارُوا يَقطَعُونَ إِلى نَداهُ ... تَنائِفِ كُلِّ أَغبَرَ صَحصَحانِ فَلَمّا قابَلُوا حَلَباً وَحَلُّوا ... بِأَخصَبِ ما يُحَلُّ مِنَ المَغاني عَلى مِثلِ الأَهِلَّةِ مُبرَياتٍ ... كَأَنَّ جَلُودَها قِطَعُ الشِنانِ رَأَوا شَجَرَ المَكارِمِ مُثمِراتٍ ... وَأَغصانَ النَدى خُضرَ المَجاني خَلِيلَيَّ انظُرا في الدَستِ قَرماً ... يُداسُ بِأَخمَصَيهِ الفَرقَدانِ تَفَرَّدَ بِالسَماحِ فَلَيسَ يُلفى ... لِفَخرِ المُلكِ في الآفاقِ ثاني مَضى العِيدُ السَعِيدُ وَغِبتُ عَنهُ ... وَفازَ الناسُ قَبلِي بِالتَهاني فَهَلّا أَحسَنَ الشُعَراءُ غَيبِي ... وَكَفُّوا عَن عِتابِهِمُ لِساني فَقَد حَضَرُوا فَما نابُوا مَنابِي ... وَلا سَدُّوا وَإِن كَثُرُوا مَكاني وَكَم طَلَبُوا اللَحاقَ وَما تَهَدَّت ... قَرائِحُهُم إِلى هَذي المَعاني أَعابُوني بِقَرواشٍ وَعَيبي ... بِقَرواشٍ جَمالي في زَماني

стр. 264

وَلَيسَ أَبُو المَنيعِ وَإِن تَوالَت ... إِلَيَّ صِلاتُهُ كَمَنِ اِصطَفاني كِلا المَلِكَينِ أَولانِي جَميلاً ... وَلَكِنَّ الجَميلَ لمِن بَداني وَلَو أَنّي بُلِيتُ بِهاشِميّ ... خُؤلَتُهُ بَنُو عَبدِ المَدانِ لَهانَ عَلَيَّ ما أَلقى وَلَكِن ... تَعالي فَانظُري بِمَنِ اِبتَلاني أَعَلِّمُهُ الرِمايَةِ كُلَّ يَومٍ ... فَلَمّا اشتَدَّ ساعِدُهُ رَماني أَفَخرَ المُلكِ عِش أَبَداً فَإِنّي ... بِعَيشِكَ مِن زَماني في أَمانِ أَمِنتُ بِكَ الخُطُوبَ فَما أُبالِي ... إِذا أَبصَرتُ وَجهَكَ مَن جَفاني سَيُعلَمُ أَنَّ هَذا القَولَ أَبقى ... عَلى الأَيّامِ مِن نَغَمِ القِيانِ فَعِش إِن طالَ ذِكرُكَ طالَ ذِكري ... وَإِمّا زادَ شانُكَ زادَ شاني

стр. 265

وقال أيضًا يمدحه وقد قتل ذئبًا أعيا الناس في متنزه له: لَكِ الخَيرُ هَل أَنساك شَحطُ النَوى عَهدا ... فَيُولِيكِ هَجراً مِثلَ هَجرِكِ أَو بُعدا أَمِ الوُدُّ باقٍ لَم يَحُل فَنَزِيدَكُم ... عَلى ما عَهِدتُم مِن مَوَدَّتِنا وُدّا رَمى اللَهُ تَفرِيقَ الأَحِبَّةِ باسمِهِ ... وَعَذَّبَ بِالبُعدِ القَطِيعَةَ وَالبُعدا أُحِبُّ اللَواتي حُبُّهُنَّ بَلِيَّتي ... فَما أَصدَقَ الحُبَّ الشَهِيَّ وَما أَعدا يَمُرُّ تَجَنِّيهِ وَيَحلُو عَذابُهُ ... فَيا لَيتَنِي ما ذُقتُ صاباً وَلا شَهدا وَيا لَيتَنِي خِلوٌ مِنَ الوَجدِ لَم أَهِم ... بِجُملٍ وَلَم أَعرِفِ سُعاداً وَلا هِندا عَفائِفُ أَوصَلنَ الشَبِيبَةَ بِالمُنى ... إلى الشِيبِ لا دَيناً قَضَينَ وَلا وَعدا يُمَلُّ الهَوى ما جادَ بِالوَصلِ أَهلُهُ ... وَيَحلُو إِذا ما كانَ مُمتَنِعاً جِدّا أَحِنُّ إِلى دَعدٍ وَقَد شَطَّتِ النَوى ... بِدَعدٍ فَمَالِي لَستُ مُطَّرِحاً دَعدا عَلاقَةُ نَفسٍ مَكَّنَتها يَدُ الهَوى ... وَوَجداً دَخيلا لا أَرى مِثلَهُ وَجدا أُحِبُّ الفَتى السَمحَ الَّذي طَلَبَ الغِنى ... فلَّما رَأى وَجهَ الغِنى طَلَبَ الحَمدا وَأَمقُتُ مَن لا تَطلُبُ الحَمدَ نَفسُهُ ... وَلا يُضمِرُ الوُدَّ الصَحِيحَ وَلا وَدّا

стр. 266

صَدِيقُكَ ما دامَ الرَخاءُ وَناهِشٌ ... بِنابَيهِ في الخَطبِ المُلِمِّ إِذا اِشتَدّا لَحى اللَه مَن يَبدِي لِخِلِّ مَوَدَّةً ... وَيُضمِرُ في حَيزَومِهِ ضِدَّ ما أَبدَا دَعِ الرَجُلَ المُغتابَ يَشفى بِغِيبَتي ... فَما غِيبَةُ المُغتابِ إِلّا ثَناً يُهدى أَبا اللَهُ لِي إِلّا الكَرامَةَ كُلَّما ... رَجا حاسِدِي أَن أَنزِلَ المَنزَلَ الوَهدا وَما عاشَ لي هَذا الَّذي أَنا ناظِرٌ ... إِلى وَجهِهِ المَسعُودِ لَم أَعدَمِ السَعدا وَيا رُبَّ يَومٍ لِلحُمَيديِّ صالِحٍ ... رَأَيتُ بِهِ نُعمى أَبى صالِحٍ تُسدى غَداةَ رَأَيتَ العِزّ تُبنى قِبابُهُ ... لَهُ وَالعُلى تَمتَدُّ أَعناقُها مَدّا وَأَطلَسَ مِدلاجٍ إلى الرِزقِ ساغِبٍ ... يُراحُ إِلى ضَنكِ المَعِيشَةِ أَو يُغدى أَسَنَّ وَما يَزدادُ إِلّا جَهالَةً ... وَخُرقاً وَلا يَنفَكُّ مُستَرِقاً وَغدا غَدا مُعرِضاً لِلجَيشٍ يَقصُدُ جَنبَهُ ... وَما كانَ أَمّاً لِلرِجالِ وَلا قَصدا فَلَمّا رَأى خَيلَ المَنايا مُغِذَّةً ... إِلَيهِ تَمَطّى كَالشَراكَينِ وَامتَدّا فَحِينَ تَحَرّى لِلنَجاةِ وَأَيقَنَت ... لَهُ نَفسُهُ بِالخَيرِ وَاستَأنَسَت رُشدا سَما نَحوَهُ طَرفُ امرِئٍ لَو سَما بِهِ ... إِلى جَبَلٍ لَانهَدَّ مِن خَوفِهِ هَدّا

стр. 267

عَلى ظَهرِ مَدمُوجِ المَرافِقِ سابِحٍ ... عَلى أَربَعِ مُلدٍ تَطُولُ القَنا المُلدا تَعَوَّدَ أَن يُرمى بِهِ كُلَّ مَطلَبٍ ... قَصِيٍّ وَيَكتَدُّ النَجاحُ بِهِ كَدّا فَأَوجَرَهُ سَمراءَ لَو مَدَّ باعَهُ ... بِها طاعِناً لِلسُدِّ أَنفَذَتِ السُدّا فَخَرَّ مُكِبّاً لِلجِرانِ وَنَفسُهُ ... تُسِرُّ لِمُردِيهِ الضَغِينَةَ وَالحِقدا فَقُلتُ لَهُ يا ذِئبُ لا تَخشَ سُبَة ... فَمُردِيكَ أَردى قَبلَكَ الأَسَدَ الوَردا وَما هِيَ إِلّا مِيتَةٌ قَلَّ عارُها ... إِذا أَرغَمَ السِيدانَ مَن أَرغَمَ الأُسدا وَأَحسَنُ ما عايَنتَ بَحراً مُجاوِراً ... لِبَحرٍ حَمَدنا وَردَ هَذا وَذا وِردا أَلا نَبِّنِي ناشَدتُكَ اللَهَ صادِقاً ... أذا البَحرُ أَم كَفّا أَبِي صالحٍ أَندى لَقَد أُسدَتِ السُحبُ الغِزارُ إِلى الثَرى ... جَمِيلاً وَما أَسدَت إِلَيها كَما أَسدى مَشى فَوقَها خَيرُ البَرِيَّةِ كُلِّها ... فَطَيَّبَها حَتّى غَدا تُربُها نَدّا وَخَيَّمَ بِالحاوِي فَتىً باتَ حاوِياً ... مَناقِب غُرّا مَن حَواها حَوى المَجدا

стр. 268

إِذا النَورُ أَهدى نَفحَةً مِن نَسِيمِهِ ... فَمِن عِرضِهِ أَهدى النَسِيمُ الَّذي أَهدى تَأَمَّل بِعَينَيكَ الفِجاجَ كَأَنَّها ... مُكَلَّلَةٌ وَشياً مُجَلَّلَةٌ بُردا غِنِينا بِرَيّاها عَنِ المِسكِ كُلَّما ... تَهادى وَأَنسَتنا شَقائِقُها الوَردا رِياضٌ كَأَخلاقِ الأَمِيرِ أَنِيقَةٌ ... تَمُجُّ شِفاهُ الأَرضِ مِن رِيقِها بَردا كَأَنَّ الحِسانَ الغِيدَ جُزنَ بِأَرضِها ... فَأَلقَت عَلَيها كُلُّ غانِيَةٍ عِقدا أَبا صالِحٍ رُوحي فِداكَ مِن الرَدى ... وَإِن قَلَّ ما يُفدِي وَجَلَّ الَّذي يُفدى تَمَتَّع بِدُنياكَ الَّتي قَد مَلأتَها ... مِنَ الأَمنِ حَتّى أَصبَحَت حَرَماً مَهدا وَدُونَكَ هَذا المَدحَ فَرداً نَظَمتُهُ ... لِأَبلَجَ أَمسى واحِداً في النَدى فَردا زَها زَهو هَذا السَفحِ بِالنَورِ فَاِكتَسى ... بِوَجهِكَ حُسناً لا قَليلاً وَلا ثَمدا وقال أيضا وقد ذكرت بحضرته قصيدة لبعض الأفاضل أولها: (يا دار كستك يد المزن) فأنشد: أَتَهِيمُ بِساكِنَةِ البُرقِ ... فَيَعُودَ فُؤادُكَ ذا عَلَقِ

стр. 269

ما أَنتَ وَذِكرُ خَدَلَّجَةٍ ... تَرَكَتكَ تَذُوبُ مِنَ الحُرَقِ نَزَلَت بِأَجارِعِ أَسنِمَةٍ ... وَشَتَت بجَزِيزِ لِوى النَفقِ وَتَقُولُ أُمانَةُ إِذ نَظَرَت ... شَبَحاً ما فيهِ سِوى الرَمَقِ أَتُطِيقُ هَوىً وَتَرُوحُ نَوىً ... فَأَجَبتُ طَلَبتُ فَلَم أُطِقِ أَأُمامَ بِعَيشِكِ هَل ذَرَفَت ... عَيناكِ وَهَل أَرِقت أَرَقي لا ذُقتُ فِراقَكِ ثانِيَةً ... فَفِراقُكِ عَلَّمَنِي فَرَقي وَأَظُنُّ عُقُودَكِ مُشبِهَةً ... في النَحرِ إِذا قَلِقَت قَلَقِي مُنّي بِوُقُوفِكِ آمِرَةً ... بِطَلاقِ أَسِيرِكِ وَانطَلِقي وَ (بِرامَةَ) سِربُ مَها بَقَرٍ ... تَيَّمنَ فُؤادَكَ بالحَدَقِ وَسَقَينَكَ كَأسَ هَوىً وَنَوىً ... وَجَوى فَسَكِرتَ وَلَم تُفِقِ قَد كُنتَ وَثِقتَ بِودِّهِمِ ... وَقَلَوكَ فَلَيتَكَ لَم تَثِقِ وَرَفائِقِ لَيلٍ قُلتُ لَهُم ... وَالبِيدُ مُحَرَّمَةُ الطُرُقِ

стр. 270

وَالعِيسُ تَكادُ تَذُوبُ إِذا ... ذابَت فَتَسِيلُ مَعَ العَرَقِ قَطَعُو سَلمى فَذُرى أَجاءٍ ... فَحَزيزَي رامَةَ فَالبُرقِ فَامَرُّوا العِيسِ عَلى إِضَمٍ ... فَسَحِيقِ الرُدهَةِ مُنخَرِقِ فَأَتَوا حَلَباً فَسَفَوا ذَهَباً ... وَعَفَوا فَنَفَوا بِدَرِ الوَرِقِ يا صاحِ أَضوءُ سَنا قَمَرٍ ... أَم سَاطِعُ ضَوءِ سَنا فَلَقِ أَم وَجهُ أَبِي العُلوانِ بَدا ... لِهِدايَةِ مُدَّرِعِ الغَسَقِ مَلِكٌ ما شافَ بِناظِرِهِ ... إِلّا وَأَنافَ عَلى الأُفُقِ شَرِسٌ مَرِسٌ فَطِنٌ نَدِسٌ ... ما لاذَ بِهِ أَحَدٌ فَشَقي يَسرِي فَيَدُلُّ رَكائِبَنا ... بِنَسِيمِ تَأَرُّجِهِ العَبِقِ أَمحَلتُ فَشِمتُ نَدى يَدِهِ ... فَغَرِقتُ بِوابِلِهِ الغَدِقِ وَمَحا عَدَمِي فَمَزَجتُ دَمِي ... بِهَواهُ فَدامَ لَنا وَبَقي رُوحِي وَتَقِلُّ فِدا نَفَرٍ ... مَسَكُوا بِجَمِيلِهِمُ رَمَقِي طَرَدُوا عَدَمِي وَشَروا حِكَمِي ... فَغَلا كَلِمِي وَزَها وَرَقِي

стр. 271

وَصَحِبتُهُمُ يَفَعاً وَإِلى ... أَن صارَ عِذارِي كَاليَقَقِ فَصَحِبتُ مَعاشِرَ ما أَحَدٌ ... طَلَبَ الشَروى لَهُمُ فَلَقِي لِلّهِ هُمُ فَهُمُ نَفَرٌ ... راقُوا بِمَساعٍ لَم تَرُقِ وَلَنحنُ القَومُ بِنا مُنِعَت ... جَنَباتُ الوِردِ فَلَم تُذَقِ وَلَنا الأَبطالُ إِذا نَزَلُوا ... اِشتَمَلُوا الماذِيَّ إِلى النُطُقِ وَطِوالُ الصُمِّ مُقَقَّفَةٌ ... وَخِفافُ القاطِعَةِ الذُلُقِ وَجِيادُ الخَيلِ مُعاوِدَةٌ ... وَبَناتُ الدَوِّ مَعَ العَنقِ تَذَرُ الأَوعالَ لَدى الأَجبا ... لِ مِنَ الزَلزالِ عَلى فَرَقِ يا فارِسَنا المِقدامَ وَقَل ... بُ الذِمرِ يَطِيرُ مِنَ الشَفَقِ وَالخَيلُ تَعضُّ شَكائِمَها ... فَتَكادُ تَلِينُ مِنَ الخَفَقِ وَالنَقعُ يُبَرقِعُ أَوجُهَها ... فَتَعُودُ مُبَدَّلَةَ الخُلُقِ حَسَدُوكَ لِأَنَّكَ رُقتَهُمُ ... وَلِأَيِّ أُناسٍ لَم تَرُقِ

стр. 272

وَبَأَيِّ عُلىً وَبِأَيِّ نُهىً ... وَبِأَيِّ سَخاءٍ لَم تَفُقِ كَرَماً كَالبَحرِ لِمُغتَرِفٍ ... وَثَناً كَالمِسكِ لِمُنتَشِقِ فَسَلِمتَ فَكَم لَكَ مِن مِنَنٍ ... طَوَّقتَ بِها أَبَداً عُنُقِي وَإِلَيكَ مُحَبَّرَةً نُسِقَت ... فَأَتَتكَ مُهَذَبَةَ النَسَقِ غَرّاءَ تَتِيهُ بِبَهجَتِها ... وَبِرائِعِ مَنظَرِها الأَنِقِ طَيَّبتُ بِذِكرِكَ مُهرَقَها ... فَكَأَنَّ العَنبَرَ في اللِيَقِ لاقَت بِعُلاكَ وَقِيلَ لَها ... لِيقي بِسِواهُ فَلَم تَلِق خُلِقَت لِمَسَرَّةِ مُصطَبِحٍ ... غَرِقٍ بِنَداكَ وَمُغتَبِقِ تَبِعَ الشُعَراءُ بِها أَثَري ... فَخَفِيتُ وَما عَرَفُوا طُرُقي وقال أيضًا وأنشده في مستهل شهر رمضان سنة ٤٤٤: صِيامُكَ لِلمُهَيمِنِ ذِي الجَلالِ ... وَفِطرُكَ لِلمَكارِمِ وَالمَعالي فَيَومٌ لِلتُقى وَلِنَيلِ أَجرٍ ... وَيَومٌ لِلمَواهِبِ وَالنِزالِ فَأَنتَ مِنَ المَناسِكِ غَيرُ عارٍ ... وَأَنتَ مِنَ المَحامِدِ غَيرُ خالِ

стр. 273

تَبِيتُ وَأَنتَ غَيرُ عَدِيمِ حَمدٍ ... إِذا ما أَنتَ بِتَّ عَدِيمَ مالِ وَصَفتُ فَجازَ وَصفُكَ قَدرَ وَصفِي ... وَقُلتُ فَزادَ فَضلُكَ عَن مَقالي فِدىً لِلعامِرِيِّ أَبِي وَأُمّي ... وَما ثَمَّرتُ مِن نَشَبٍ وَمالِ فَلولا فَضلُهُ ما راشَ سَهمِي ... وَلا وَقَعَت مَواقِعَها نِصالي مَحا بِنَدى يَدَيهِ البُؤسَ عَنّي ... فَأَحسَنَ بَعدَ قُبحِ العَيشِ حالي جَزاهُ اللَهُ خَيراً عَن رِكابِي ... وَعَن شَدّي إِلَيهِ وَارتِحالي فَمُنذُ لَقِيتُهُ لَم أَلقَ بُؤساً ... وَلا خَطَرَ التَغَرُّبُ لِي بِبالِ أَبا العُلوانِ فَضلُكَ قالَ شِعرِي ... وَلِلفَضلِ اِشتِهارُ أُولِي الفِضالِ فَلا تَحمَد مَقالِي وَاطَّرِحنيِ ... سُدىً وَاحمَد فَعالَكَ لا فَعالِي وَعِش لِلمَكرُماتِ أَسَرَّ عَيشٍ ... بِأَيمَنِ طائِرٍ وَأَصَحِّ فالِ فَإِنَّكِ قَد فَضُلتَ عَلى البَرايا ... كَما فَضُلَ اليَمِينُ عَلى الشِمالِ وقال أيضًا يمدحه سنة ٤٤٥: جادَت يَداكَ إِلى أَن هُجِّنَ المَطَرُ ... وَزانَ وَجهُكَ حَتّى قُبِّحَ القَمَرُ

стр. 274

أَمسَت عُقولُ البَرايا فِيكَ حائِرَةً ... فَلَيسَ يُدرى هِلالٌ أَنتَ أَم بَشَرُ لَو كُنتَ في عَصرِ قَومٍ سارَ ذِكرُهُمُ ... في الجاهِلِيَّةِ لَم تُكتَب لَهُم سِيَرُ وَلَو لَحِقتَ زَمانَ الوَحيِ ما نَزَلَت ... إِلّا بِتَفضِيلِكِ الآياتُ وَالسُوَرُ إِنَّ العُصُورَ وَأَهلِيها الَّذينَ مَضَوا ... مُذ مَرَّ ذِكرُكَ بِالأَسماعِ ما ذُكِرُوا أَبدَعتَ في كُلِّ شَيءٍ أَنتَ فاعِلُهُ ... فَلَم يُقَس بِكَ لا بَدوٌ وَلا حَضَرُ هَجَّنتَهُمُ وَأَبانَ الفَضلُ نَقصَهُمُ ... حَتّى لَأزرَت عَلى سُكّانِها الحُفَرُ لا يَنعَتِ الناسُ جَوّاباً وَلا زُفَراً ... فَما يُدانِيكَ جَوّابٌ وَلا زُفَرُ ما الخَبرُ كَالخَبَرِ المَروِيِّ مُذ زَمَنٍ ... يا صاحِ هَل يَتَساوى الخُبرُ وَالخَبَرُ مَضى الزَمانُ وَمِن أَنبائِهِ أُمَمٌ ... رامُوا مَرامَكَ في الدُنيا فَما قَدَرُوا إِنَّ المَحَلَّ الَّذي أَصبَحتَ مُدرِكَهُ ... دُونَ المَحَلِّ الَّذي أَصبَحتَ تَنتَظِرُ إِذا صَعِدتَ مِنَ العَلياءِ في دَرَجٍ ... تَسَبَّبَت دَرَجٌ مِن فَوقِها أُخَرُ لا يَنتَهِي لَكَ إِقبالٌ إِلى أَمَدِ ... وَلا يَنُصُّ إِلى وَقتٍ لَكَ العُمُرُ

стр. 275

تَرقى وَتَلقى نُجُومَ الجَوِّ هابِطَةً ... فَأَنتَ تَصعَدُ وَالعَيُوقُ يَنحَدِرُ كانَ الزَمانُ بَهِيماً وَاِتَّفَقتَ لَهُ ... فَغَيَّرَت لَونَهُ أَيّامُكَ الغُرَرُ أَمّا يَداكَ فَقَد أَمسَت مُسَلَّطَةً ... عَلى النُضارِ فَلا تُبقي وَلا تَذَرُ أَفنَت كُنُوزَكَ وَاستَبقَت جَميل ثَناً ... يَعفُو الزَمانُ وَلا يَعفُو لَهُ أَثَرُ لا أَقفَرَت شَجَراتٌ عَرَّقَت وَزَكَت ... فُرُوعُها فَزَكا مِنهُنَّ ذا الثَمَرُ أَما الثُغُورُ فَقَد سُدَّت بِمُنتَجبٍ ... ماضِي العَزِيمَةِ ما في عُودِهِ خَوَرُ جَلدٍ عَلى نُوَبِ الأَيّامِ مُصطَبرٍ ... لَولا نَداهُ لَقُلنا إِنَّهُ حَجَرُ أَحَبُّ شَيءٍ إِلَيهِ في مَمالِكِهِ ... أَن يُجمَعَ الحَمدُ لا أَن تُجمَعَ البَدرُ يُهدي إِلى التُربِ طِيباً طِيبُ أَخمَصِهِ ... حَتّى يَقُومَ مَقامَ العَنبَرِ العَفَرُ مُبارَكُ الوَجهِ لا مِيثاقُهُ حَرِجٌ ... عَنِ الوَفاءِ ولا مَعرُوفُهُ عَسِرُ يُجِدي وَيُردي فَإِمّا وَاهِباً نِعمَاً ... أَو سالِباً فَهوَ لا حُلوٌ وَلا صَبِرُ أَثنَت عَلى فَضلِهِ العِيسُ الَّتي دَمِيَت ... أَخفافُها وَالسُرى وَالسَفرُ وَالسَفَرُ

стр. 276

أُنظُر لِتَنظُرَ شَيئاً جَلَّ خالِقُهُ ... يَحارُ فيهِ وَفي أَمثالِهِ النَظَرُ طَوقاً عَلى المَلِكِ المَيمُونِ طائِرُهُ ... كَأَنَّهُ هالَةٌ فِي وَسطِها قَمَرُ وَحُلَّةً مِن أَدِيمِ الشَمسِ مُشرِقَةً ... لا يَستَطيعُ ثَباتاً فَوقَها البَصَرُ تَوَقَّدَ التِبرُ حَتّى لَو دَنَوتَ بِهِ ... مِن غَيرِ لَفحٍ رَأَيتَ النارَ تَستَعِرُ قَد كَفَّها عَن كَثِيرٍ مِن تَوَقُّدِها ... خِرقٌ يُرى الماءُ مِن كَفَّيهِ يَنعَصِرُ هَذا وَمِن أَنجُمِ الجَوزاءِ مِنطَقَةٌ ... مُرَصَّعٌ حَولَها الياقُوتُ والدُرَرُ وَصارِماً ذَكَراً قَد نابَ حامِلُهُ ... عَنِ الخَليفَةِ هَذا الصارِمُ الذَكَرُ أَطاعَهُ كُلُّ شَيءٍ طاعَةً حُتِمَت ... حَتّى القَضاءُ وَحَتّى الحَينُ وَالقَدَرُ مِمّا تَخَيَّرَهُ عادٌ وَخَلَّفَهُ ... لِلسّادَةِ الغُرِّ مِن أَبنائِهِ مُضَرُ كَأَنَّما حُمِّلَت مِنهُ حَمائِلُهُ ... عَقِيقَةً أَو جَرى في غِمدِهِ نَهَرُ وَطامِحَ الطَرفِ نَهداً في سَبائِبِهِ ... طُولٌ يُحَبُّ وَفِي أَرساغِهِ قِصَرُ كَأَنَّما فَوقَ هادِيهِ وَلَبَّتِهِ ... مِنَ الحُلى جَمَراتٌ ما لَها شَرَرُ يَمشِي بِأَروعَ لا يَهُفو بِهِ زَلَلٌ ... عَنِ الرَشادِ وَلا يَقتادُهُ الغَرَرُ

стр. 277

وَرايَةٌ باتَ مَعقُوداً بِذِروَتِها ... مِن فَوقِهِ العِزُّ وَالتَأيِيدُ وَالظَفَرُ كَرَوضَةٍ مِن رِياضِ الحَزنِ مَونِقَةٍ ... مِنها اللَياحُ وَمِنها الأَخضَرُ النَضِرُ تَلتَفُّ أَطرافُها وَالرِيحُ تَفتحُها ... كَما تَفَتَّحَ مِن أَكمامِهِ الزَهَرُ تَهتَزُّ مِن فَرَحٍ وَالسَعدُ شامِلُها ... كَأَنَّما عِندَها مِن سَعدِها خَبَرُ مِن خَلفِ أَطوَلَ مِنها باعَ مَكرُمَةٍ ... في المَجدِ لا مَلَلٌ فيهِ وَلا ضَجَرُ أَناخَ وَفدٌ عَلى وَفدٍ بِساحَتِهِ ... وَعَرَّسَت زُمَرٌ في إِثرِها زُمَرُ تَلقى مَوارِد فَخرِ المُلكِ مُترَعَةً ... لا الوِردُ يَنقُصُها شَيئاً وَلا الصَدَرُ يَغدُو وَتَقدُمُهُ الأَعلامُ حائِمَةً ... كَالطَيرِ نازِحَةً عَن سَعدِها الطَيَرُ خَفّاقَةًكَقُلوبِ الشانِئِينَ لَها ... إِذا تَمَكَّنَ مِنها الخَوفُ وَالحَذَرُ وَهَت بُحُورُ العِدى وَالنُجبُ حامِلَةٌ ... تِلكَ القِبابَ عَلَيها الوَشيُ وَالحبَرُ خُوصٌ تَهادى بِأَنماطٍ مُصَوَّرَةٍ ... تَكادُ تَنطِقُ في حافاتِها الصُوَرُ مَواهِبٌ مِن إِمامٍ قَد بَذَلتَ لَهُ ... مَحَبَّةً مِنكَ ما في صَفوِها كَدَرُ يا مَن تُقَصِّرُ في أَوصافِهِ كَلِمِي ... إِنّي إِلَيكَ مِنَ التَقصِيرِ مُعتَذِرُ

стр. 278

جَلَّت مَعالِيكَ عَن فَهمِي وَضِقتُ بِها ... ذَرعاً وَما بِيَ لا عِيٌّ وَلا حَصَرُ أَنتَ الغَمامُ وَما لِي بِالغَمامِ يَدٌ ... أَعُدُّهُ وَهوَ جَمُّ الوَبلِ مُنحَدِرُ زَهَت بِطَلعَتِكَ الدُنيا وَعَزَّ بِكَ ال ... عَمُودُ وَالدِينُ وَالإِسلامُ وَالثَغَرُ عُمِّرتَ لِلمَجدِ عُمراً لا اِنقِضاءَ لَهُ ... إِنّي إِلى عُمرِكَ المَمدُودِ مُفتَقِرٌ وَدُمتَ تَطلُبُ ما تَهوى فَتَبلُغه ... وَتَبتَغِي كُلَّ مَمنُوعٍ فَتَقتَدِرُ وأنشده أيضًا بديهًا في بستان: وَلَيلَةٍ غابَت بِها النُحُوسُ ... وَدارَتِ الأَكوابُ وَالكُؤُوسُ كَأَنَّها ما تَعبُدُ المَجُوسُ ... عَقلُ الفَتى الثَبتِ بِها مَخلُوسُ كَأَنَّهُ مِن فَرَجٍ مَمسُوسُ ... وَمَنزِلٌ مُستَوطَنٌ مَأنُوسُ نُودِمَ فيهِ المَلِكُ المَحرُوسُ ... في جَنَّةٍ زَهَت بِها الغُرُوسُ أَغصانُها مُونِقَةٌ تَمِيسُ ... كَأَنَّها حينَ تَمِيسُ العِيسُ رَنَّحَها التَهجِيرُ وَالتَغلِيسُ ... إِلى فَتىً بَعضُ عِداهُ الكَيسُ

стр. 279

قَد مُزِجَت بِحُبِّهِ النُفوسُ ... أَثنى عَلَيهِ الطائِرُ المَحبُوسُ وَاختالَ في دَوحَتِهِ الطاوُوسُ ... طالِعَةً في رِيشِهِ الشُمُوسُ يا مَلِكاً حاسِدُهُ مَتعُوس ... وَضِدُّهُ تَحتَ الثَرى مَرمُوسُ إِنعَم وَلَذَّ لا عَراكَ بُوسُ ... وَلا دَنَت مِن سَعدِكَ النُحُوسُ فَأَنتَ غَرسُ الكَرَمِ المَغرُوسُ ... أَقَرَّتِ الأَقلامُ وَالطُرُوسُ بِأَنَّكَ الرَئِيسُ لا المَرؤُوسُ وقال أيضًا مهنئًا بعيد النحر سنة ٤٤٥: أَجِدَّكُما لَو أَنصَفَ الصَبَّ عاذِلُهُ ... لَأَقصَرَ لَكِن عادِمُ الشَيءِ جاهِلهُ يَلُومُ وَما أَجرى الفِراقُ دُمُوعَهُ ... وَلا هيَّجَتهُ بِالعَشِيِّ بَلابِلُه وَهَل يَرعَوِي أَو يَسمَع العَذلَ في الهَوى ... كَئِيبٌ لَهُ شغلٌ مِنَ البَينِ شاغِلُه أَحَبُّ حَبيبٍ عِندَهُ رَسمُ مَنزِلِ ... يُناجِيهِ أَو رَبعٌ مُحِيلٌ يُسائِلُه إِذا هَتَفَت قَمرِيَّةٌ هَيَّجَت لَنا ... جَوىً وَرَسيساً مِن هَوى هُوَ قاتِلُه كَأَنَّ الحَمامَ الوُرقَ حادٍ يَشُوقُهُ ... تَرَنُّمُهُ وَالدارُ حِبُّ يُواصِلُه

стр. 280

خَلِيلَيَّ ما لِي أَصطفي بَينَ أَضلُعي ... أَخاً لَيسَ يَخلو أَن تَغُولَ غَوائِلُه أَعِفُّ وَلا أَجزِيهِ جَهلاً بِجَهلِهِ ... وَلا آكُلُ اللَحمَ الَّذي هُوَ آكِلُه وَيُصبِحُ مَطوِيّاً عَلى الغِلِّ قَلبُهُ ... فَلا الوَعظُ يَثنِيهِ وَلا الزَجرُ عاذِلُه لَعَمرُكَ ما لِلمَرءِ في المَرءِ حِيلَةٌ ... إِذا باتَ صَدرُ المَرءِ تَغلِي مَراجِلُه سَيَزدادُ غَيظَاً كُلَّما مَدَّ باعَهُ ... فَقَصَّرَ عَن إِدراكِ ما أَنا نائِلُه وَقَد باتَ ضَوءُ الصُبحِ مِن ظُلمَةِ الدُجى ... فَما اِشتَكَلَت أَنوارُهُ وَأَصائِلُه فَيا مَنطِقِي أَطلِق عِنانَكَ إِنَّما ... يُعِدُّ الحُسامَ العَضبَ لِلضَربِ حامِلُه وَيا خاطِري لَجِّج إِلى الدُرِ إِنَّني ... أَرى البَحرَ لا يُستَودَعُ الدُرَّ ساحِلُه وَجازِ ابنَ فَخرِ المُلكِ بِالشُكرِ إِنَّنِي ... أَرى الشُكر لا يَجزِي الَّذي هُوَ فاعِلُه فَتىً عِندَهُ عَفوٌ وَنَفلٌ لِسائِلٍ ... وَجانٍ فَإِمّا عَفوُهُ أَو نَوافِلُه فَلا مُذنِبٌ إِلّا وَأَعطاهُ صَفحَهُ ... وَلا سائِلٌ إِلّا وَأَغناهُ نائِلُه هُوَ البَدرُ لا يَخفى عَلَيكَ ضِياؤُهُ ... هُوَ الغَيثُ لا تَخفى عَلَيكَ مَخايِلُه تَرَكنا الغَوادِي وَاِنتَجَعنا بَنانَهُ ... فَأَغنَت عَنِ السُحُبِ الغِزارِ أَنامِلُه

стр. 281

تُغَلُّ بِنُعماهُ الرِقابُ كَأَنَّما ... صَنائِعُهُ أَغلالُهُ وَسَلاسِلُه وَما تَصِلَ الأَيدي وَلَو نالَتِ السُها ... إِلى الشَرَفِ الأَدنى الَّذي هُوَ واصِله وَقَد طاوَلَتهُ النَيِّراتُ فَطالَها ... وَأَيُّ امرِئٍ بَعدَ النُجومِ يُطاوِلُه فَلا تَحسَبُوا أَنَّ الغَمامَ يَفُوتُهُ ... بِشَيءٍ وَلا أَنَّ الجِبالَ تُعادِلُه فَما وَلَدَت حَوّاءُ مِن صُلبِ آدَمٍ ... وَلا قَبِلَت مِن كُلِّ حَيٍّ قَوابِلُه فَتىً كَأَبِي العُلوانِ تَندى يَمِينُهُ ... وَيَندى مُحَيّاهُ وَتَندى ذَوابِلُه وَلا مِثلُهُ في العُسرِ وَاليُسرِ باذِلاً ... يَزيدُ لَجاجاً كُلَّما لَجَّ عاذِلُه إِذا سِيلَ أَغنى السائِلِينَ بِمالِهِ ... فَلَيسَ يَرى أَن يَسألَ الناسَ سائِله أَنارَت مَغانِيهِ وَصِينَت بِلادُهُ ... وَهِينَت أَعادِيهِ وَعَزَّت مَعاقِلُه فَما ضاقَ نادِيهِ وَلا ذَلَّ جارُهُ ... وَلا ضاعَ راجِيهِ وَلا خابَ آمِلُه جَلا كُربَةَ الإِسلامِ وَالشِركُ دالِفٌ ... بِمَجرٍ تَسُدُّ الخافِقَينِ جَحافِلُه لُهامٌ يَسُدُّ الجَوَّ بِالنَقعِ زَحفُهُ ... وَتَدفَعُ أَوتادَ الجِبالِ زَلازِلُه إِذا سارَ أَذكى النارَ في حِندِسِ الدُجى ... مِنَ الصَخرِ حَتّى لا تَبِينُ مَشاعِلُه

стр. 282

يَسيلُ بَرَجراجِ الحَديدِ كَأَنَّهُ ... فُراتٌ جَرَت خُلجانُهُ وَجَداوِلُه فَأَصبَحَ دِينُ اللَهِ قَد قامَ رُكنُهُ ... وَأَنجَحَ مَسعاهُ وَثُقِّفَ مائِلُه وَأَيُّ فُخُورٍ ما بَنَتها رِماحُهُ ... وَأَيُّ ثُغُورٍ ما حَمَتها مَناصِلُه وَلا عَجَباً أَن يُصبِحَ الماءُ جارِياً ... مِنَ الصَخرِ في القَصرِ الَّذي هُوَ نازِلُه وَأَن يَغتَدِي مِسكاً ثَراهُ وَلُؤلؤاً ... حَصاهُ وَياقُوتاً ثَمِيناً جَنادِلُه زَها بِكَ زَهوَ الرَوضِ دَرَّت غُيُوثُهُ ... فَحَيَّت بِوَسمِيِّ النَباتِ خَمائِلُه كَأَنَّكَ رِضوانٌ وَقَصرُكَ جَنَّةٌ ... يَفُوزُ بِرِضوانٍ مِنَ اللَهِ داخِلُه فَبُورِكَ بانِيهِ وَبُورِكَ عَصرُهُ ... وَبُورِكَ مِن قَصرٍ وَبُورِكَ آهِلُه فَما رُفِعَت إِلّا لِسَعدٍ قِبابُهُ ... وَلا اِجتَمَعَت إِلّا لِخَيرِ مَحافِلُه لَقَد أَنطَقَ اللَهُ الزَمانَ وَأهلَهُ ... بِفَضلِكَ حَتّى ما تُعَدُّ أَفاضِلُه فَأجرى بِكَ الأَرزاق حَتّى كَأَنَّما ... جَميعُ البَرايا واحِدٌ أَنتَ عائِلُه وَما الجَدُّ إِلّا مَورِدٌ لَكَ صَفوُهُ ... وَمَشرَبُهُ الأَهنى وَلِلنّاسِ فاضِلُه يَرى الدَهرُ قَولِي فِيكَ مِمّا يَسُرُّهُ ... فَيَكتُبُ فيكَ الدَهرُ ما أَنا قائِلُه

стр. 283

ثَناءً كَنَشرِ المندَلِ الرَطبِ نَشرُهُ ... وَحَمداً كَأَبهى حافِلِ الرَوضِ حافِلُه تَفُوحُ عِيابُ الرَكبِ مِنهُ كَأَنَّما ... تُضَمَّخُ بِالمِسكِ الذَكِيِّ رَواحِلُه وَما الشِعرُ إِلّا مَركَبٌ لِي ظَهرُهُ ... وَغارِبُهُ وَمَنكِباهُ وَكاهِلُه سَبُوقٌ إِلى الغاياتِ مَرّاً أَحُثهُ ... وَمَرّاً أُعَفِّيهِ وَمَرّاً أُناقِلُه بَلَغتُ بِهِ أَقصى مُرادِي مِنَ الغِنى ... لَدَيكَ فَأَدرَكتُ الَّذي أَنا آمِلُه فَمَالي وَلِلحُسّادِ تَغلِي صُدُورُهُم ... عَلَيَّ وَهَذا البَحرُ زُرقٌ مَناهِلُه فَإِن يَصدُقُوا فَليَلحَقُوا شَأَوَ مارِدٍ ... مِنَ الجِنِّ لا يَدرُونَ أَينَ مَخاتِلُه خَلِيلَيَّ أَيُّ الطَيرِ يَحلُو قَنِيصُهُ ... أَغِربانُهُ أَم بُومُهُ أَم أَجادِلُه إِذا قامَ سَحبانٌ خَطِيباً بِمَوقِفٍ ... تَبَلَّدَ مَعذوراً عَلى الصَمتِ باقِلُه سَأَلتُكَ شَرِّفنِي بِسَمعِكَ مُقبِلاً ... عَلَيَّ لَيَبدُو حَقُّ أَمرٍ وَباطِلُه وَحَكِّم عَلى النُطقِ الَّذي أَنتَ سامِعٌ ... جَميلَكَ وَالبَذلَ الَّذي أَنتَ باذِلُه فَما تَخذِلُ الأَيّامُ ما أَنتَ ناصِرٌ ... وَلا تَنصُرُ الأَيّامُ ما أَنتَ خاذِلُه

стр. 284

وَهُنِّيتَ بِالعِيدِ الَّذي أَنتَ حُسنُهُ ... كَما أَنَّ حُسنَ الذابِلِ اللَدنِ عامِلُه إِذا ما مَضى عامٌ تَسَربَلتَ سَعدَهُ ... وَوافاكَ بِالإِقبالِ وَالسَعدِ قابِلُه وَلا عَدِمَت خَفقَ البُنُودِ جُيوشُهُ ... وَلا فارَقَت عَركَ الوُفودِ مَنازِلُه وأنشده أيضًا هذه القصيدة على بستانه بقصر وهو يشرب: عِش مَدى الدَهرِ ظافِراً بِالأَماني ... يا جَمالَ الورى وَنُورَ الزَمانِ وَاصطَبِح مِن سُلافَةٍ كَسَنا الشَم ... سِ وَلَكِن حُبابُها كَالجُمانِ سَرَّها أَنَّها تَسُرُّكَ بِالنَش ... وَةِ حَتّى تَبَسَّمَت في القَناني يا خَلِيلَيَّ سَقِّيانِي مِن الرا ... حِ الحُمِيّا نَظِيرَ ما تَشرَبانِ وَاترُكاني عَديمَ لُبٍّ مِنَ الكَأ ... سِ وَبِيتا مِنها كَما تَترُكاني إِنَّما نَحنُ في نَعيمٍ مِن اللَ ... هِ وَمِن كُلِّ حادِثٍ في أَمانِ ما غَشِينا هَذا الجَنابَ وَما عا ... شَ لَنا سالِماً أَبُو العُلوانِ مَلِكٌ مِن بَني المُلوكِ نَدِيُّ ال ... وَجهِ مُستَبشِرٌ نَدِيُّ البَنانِ

стр. 285

أَحسَنَ اللَهُ خَلقَهُ ثُمَّ أَعطا ... هُ مَعَ الحُسنِ كَثرَةَ الإِحسانِ فَهوَ فَردٌ بِلا نَظِيرٍ مِنَ النا ... سِ قَرِيبُ النَدى بَعِيدُ المَداني راحَتاهُ مُخضَرَّتانِ فَمِن خُضرَةِ ... كَفَّيهِ خُضرَةُ البُستانِ هُوَ في نَفسِهِ جِنانٌ فَما با ... لُ جِنانٍ تَنَزَّهَت في جِنانِ وقال أيضًا مهنئًا له بعيد الفطر في سنة ٤٤٦: أَما إِنَّهُ لَولا الحِسانُ الرَعابِيبُ ... لَما كانَ لِلأَرواحِ هَمٌّ وَتَعذيبُ تَمَنَّعنّ بُخلاً فاستَزَدنَ مَحَبَّةً ... أَلا كُلُّ مَمنوعٍ إِلى النَفسِ مَحبُوبُ وَكَم جَلَبَت مَجلوبَةٌ سُقمَ مُهجَةٍ ... فَهَل كُلَّ مَجلوبٍ بِهِ السُقمُ مَجلُوبُ خَلِيلَيَّ لا عَصرٌ بِيَبرِينَ عائِدٌ ... فَأَبرا وَلا وَصلٌ بِوَهبينَ مَوهُوبُ فَما لَكُما لا تَعذُرا بِي عَلى الجَوى ... وَحَبلِيَ مِن حَبلِ الأَحِبَّةِ مَقنُوب حَلَمتُ بِهَجرٍ مِن سُعادَ فَلَيتَهُ ... كَما قِيلَ إِنَّ الحُلمَ بِالشَرِّ مَقلُوبُ يَمانِيَةُ مَحجُوبَةُ الشَخصِ مِثلُها ... رَسِيسٌ بِها ما بَينَ جَنبَيَّ مَحجُوبُ
следующие страницы →