Полный текст (374 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
تُغَلُّ بِنُعماهُ الرِقابُ كَأَنَّما ... صَنائِعُهُ أَغلالُهُ وَسَلاسِلُه
وَما تَصِلَ الأَيدي وَلَو نالَتِ السُها ... إِلى الشَرَفِ الأَدنى الَّذي هُوَ واصِله
وَقَد طاوَلَتهُ النَيِّراتُ فَطالَها ... وَأَيُّ امرِئٍ بَعدَ النُجومِ يُطاوِلُه
فَلا تَحسَبُوا أَنَّ الغَمامَ يَفُوتُهُ ... بِشَيءٍ وَلا أَنَّ الجِبالَ تُعادِلُه
فَما وَلَدَت حَوّاءُ مِن صُلبِ آدَمٍ ... وَلا قَبِلَت مِن كُلِّ حَيٍّ قَوابِلُه
فَتىً كَأَبِي العُلوانِ تَندى يَمِينُهُ ... وَيَندى مُحَيّاهُ وَتَندى ذَوابِلُه
وَلا مِثلُهُ في العُسرِ وَاليُسرِ باذِلاً ... يَزيدُ لَجاجاً كُلَّما لَجَّ عاذِلُه
إِذا سِيلَ أَغنى السائِلِينَ بِمالِهِ ... فَلَيسَ يَرى أَن يَسألَ الناسَ سائِله
أَنارَت مَغانِيهِ وَصِينَت بِلادُهُ ... وَهِينَت أَعادِيهِ وَعَزَّت مَعاقِلُه
فَما ضاقَ نادِيهِ وَلا ذَلَّ جارُهُ ... وَلا ضاعَ راجِيهِ وَلا خابَ آمِلُه
جَلا كُربَةَ الإِسلامِ وَالشِركُ دالِفٌ ... بِمَجرٍ تَسُدُّ الخافِقَينِ جَحافِلُه
لُهامٌ يَسُدُّ الجَوَّ بِالنَقعِ زَحفُهُ ... وَتَدفَعُ أَوتادَ الجِبالِ زَلازِلُه
إِذا سارَ أَذكى النارَ في حِندِسِ الدُجى ... مِنَ الصَخرِ حَتّى لا تَبِينُ مَشاعِلُه
стр. 282
يَسيلُ بَرَجراجِ الحَديدِ كَأَنَّهُ ... فُراتٌ جَرَت خُلجانُهُ وَجَداوِلُه
فَأَصبَحَ دِينُ اللَهِ قَد قامَ رُكنُهُ ... وَأَنجَحَ مَسعاهُ وَثُقِّفَ مائِلُه
وَأَيُّ فُخُورٍ ما بَنَتها رِماحُهُ ... وَأَيُّ ثُغُورٍ ما حَمَتها مَناصِلُه
وَلا عَجَباً أَن يُصبِحَ الماءُ جارِياً ... مِنَ الصَخرِ في القَصرِ الَّذي هُوَ نازِلُه
وَأَن يَغتَدِي مِسكاً ثَراهُ وَلُؤلؤاً ... حَصاهُ وَياقُوتاً ثَمِيناً جَنادِلُه
زَها بِكَ زَهوَ الرَوضِ دَرَّت غُيُوثُهُ ... فَحَيَّت بِوَسمِيِّ النَباتِ خَمائِلُه
كَأَنَّكَ رِضوانٌ وَقَصرُكَ جَنَّةٌ ... يَفُوزُ بِرِضوانٍ مِنَ اللَهِ داخِلُه
فَبُورِكَ بانِيهِ وَبُورِكَ عَصرُهُ ... وَبُورِكَ مِن قَصرٍ وَبُورِكَ آهِلُه
فَما رُفِعَت إِلّا لِسَعدٍ قِبابُهُ ... وَلا اِجتَمَعَت إِلّا لِخَيرِ مَحافِلُه
لَقَد أَنطَقَ اللَهُ الزَمانَ وَأهلَهُ ... بِفَضلِكَ حَتّى ما تُعَدُّ أَفاضِلُه
فَأجرى بِكَ الأَرزاق حَتّى كَأَنَّما ... جَميعُ البَرايا واحِدٌ أَنتَ عائِلُه
وَما الجَدُّ إِلّا مَورِدٌ لَكَ صَفوُهُ ... وَمَشرَبُهُ الأَهنى وَلِلنّاسِ فاضِلُه
يَرى الدَهرُ قَولِي فِيكَ مِمّا يَسُرُّهُ ... فَيَكتُبُ فيكَ الدَهرُ ما أَنا قائِلُه
стр. 283
ثَناءً كَنَشرِ المندَلِ الرَطبِ نَشرُهُ ... وَحَمداً كَأَبهى حافِلِ الرَوضِ حافِلُه
تَفُوحُ عِيابُ الرَكبِ مِنهُ كَأَنَّما ... تُضَمَّخُ بِالمِسكِ الذَكِيِّ رَواحِلُه
وَما الشِعرُ إِلّا مَركَبٌ لِي ظَهرُهُ ... وَغارِبُهُ وَمَنكِباهُ وَكاهِلُه
سَبُوقٌ إِلى الغاياتِ مَرّاً أَحُثهُ ... وَمَرّاً أُعَفِّيهِ وَمَرّاً أُناقِلُه
بَلَغتُ بِهِ أَقصى مُرادِي مِنَ الغِنى ... لَدَيكَ فَأَدرَكتُ الَّذي أَنا آمِلُه
فَمَالي وَلِلحُسّادِ تَغلِي صُدُورُهُم ... عَلَيَّ وَهَذا البَحرُ زُرقٌ مَناهِلُه
فَإِن يَصدُقُوا فَليَلحَقُوا شَأَوَ مارِدٍ ... مِنَ الجِنِّ لا يَدرُونَ أَينَ مَخاتِلُه
خَلِيلَيَّ أَيُّ الطَيرِ يَحلُو قَنِيصُهُ ... أَغِربانُهُ أَم بُومُهُ أَم أَجادِلُه
إِذا قامَ سَحبانٌ خَطِيباً بِمَوقِفٍ ... تَبَلَّدَ مَعذوراً عَلى الصَمتِ باقِلُه
سَأَلتُكَ شَرِّفنِي بِسَمعِكَ مُقبِلاً ... عَلَيَّ لَيَبدُو حَقُّ أَمرٍ وَباطِلُه
وَحَكِّم عَلى النُطقِ الَّذي أَنتَ سامِعٌ ... جَميلَكَ وَالبَذلَ الَّذي أَنتَ باذِلُه
فَما تَخذِلُ الأَيّامُ ما أَنتَ ناصِرٌ ... وَلا تَنصُرُ الأَيّامُ ما أَنتَ خاذِلُه
стр. 284
وَهُنِّيتَ بِالعِيدِ الَّذي أَنتَ حُسنُهُ ... كَما أَنَّ حُسنَ الذابِلِ اللَدنِ عامِلُه
إِذا ما مَضى عامٌ تَسَربَلتَ سَعدَهُ ... وَوافاكَ بِالإِقبالِ وَالسَعدِ قابِلُه
وَلا عَدِمَت خَفقَ البُنُودِ جُيوشُهُ ... وَلا فارَقَت عَركَ الوُفودِ مَنازِلُه
وأنشده أيضًا هذه القصيدة على بستانه بقصر وهو يشرب:
عِش مَدى الدَهرِ ظافِراً بِالأَماني ... يا جَمالَ الورى وَنُورَ الزَمانِ
وَاصطَبِح مِن سُلافَةٍ كَسَنا الشَم ... سِ وَلَكِن حُبابُها كَالجُمانِ
سَرَّها أَنَّها تَسُرُّكَ بِالنَش ... وَةِ حَتّى تَبَسَّمَت في القَناني
يا خَلِيلَيَّ سَقِّيانِي مِن الرا ... حِ الحُمِيّا نَظِيرَ ما تَشرَبانِ
وَاترُكاني عَديمَ لُبٍّ مِنَ الكَأ ... سِ وَبِيتا مِنها كَما تَترُكاني
إِنَّما نَحنُ في نَعيمٍ مِن اللَ ... هِ وَمِن كُلِّ حادِثٍ في أَمانِ
ما غَشِينا هَذا الجَنابَ وَما عا ... شَ لَنا سالِماً أَبُو العُلوانِ
مَلِكٌ مِن بَني المُلوكِ نَدِيُّ ال ... وَجهِ مُستَبشِرٌ نَدِيُّ البَنانِ
стр. 285
أَحسَنَ اللَهُ خَلقَهُ ثُمَّ أَعطا ... هُ مَعَ الحُسنِ كَثرَةَ الإِحسانِ
فَهوَ فَردٌ بِلا نَظِيرٍ مِنَ النا ... سِ قَرِيبُ النَدى بَعِيدُ المَداني
راحَتاهُ مُخضَرَّتانِ فَمِن خُضرَةِ ... كَفَّيهِ خُضرَةُ البُستانِ
هُوَ في نَفسِهِ جِنانٌ فَما با ... لُ جِنانٍ تَنَزَّهَت في جِنانِ
وقال أيضًا مهنئًا له بعيد الفطر في سنة ٤٤٦:
أَما إِنَّهُ لَولا الحِسانُ الرَعابِيبُ ... لَما كانَ لِلأَرواحِ هَمٌّ وَتَعذيبُ
تَمَنَّعنّ بُخلاً فاستَزَدنَ مَحَبَّةً ... أَلا كُلُّ مَمنوعٍ إِلى النَفسِ مَحبُوبُ
وَكَم جَلَبَت مَجلوبَةٌ سُقمَ مُهجَةٍ ... فَهَل كُلَّ مَجلوبٍ بِهِ السُقمُ مَجلُوبُ
خَلِيلَيَّ لا عَصرٌ بِيَبرِينَ عائِدٌ ... فَأَبرا وَلا وَصلٌ بِوَهبينَ مَوهُوبُ
فَما لَكُما لا تَعذُرا بِي عَلى الجَوى ... وَحَبلِيَ مِن حَبلِ الأَحِبَّةِ مَقنُوب
حَلَمتُ بِهَجرٍ مِن سُعادَ فَلَيتَهُ ... كَما قِيلَ إِنَّ الحُلمَ بِالشَرِّ مَقلُوبُ
يَمانِيَةُ مَحجُوبَةُ الشَخصِ مِثلُها ... رَسِيسٌ بِها ما بَينَ جَنبَيَّ مَحجُوبُ
стр. 286
إِذا قُمُتُ يَومَ البَعثِ أَخفَيتُ حُبَّها ... فَلَم يُرَ في اللَوحِ الَّذي هُوَ مَكتُوبُ
سَقَت دارَها الأَنواءُ أَو صَوبُ أَدمُعِي ... فَكُلٌّ سَواءٌ مُستَهِلٌّ وَمَسكُوبُ
إِلى أَن يَبِيتَ الرَوضُ فِيها كَأَنَّهُ ... إِذا ما زَها نَوّارَهُ لِمَمٌ شِيبُ
وَقَفنا بِها نَشكُو الجَوى فَيُجِيبُنا ... صَداها وُورُقُ الأَيكِ وَالجُردُ وَالنِيبُ
بُكاءٌ وَإِرزامٌ وَسَجعٌ مُبَرِّحٌ ... بِنا وَصَهيلٌ لِلجِيادِ وَتَهوِيبُ
أَخِلّايَ مالِي لا يُغَرِّدُ طائِرٌ ... عَلى فَنَنٍ إِلّا وَقَلبِيَ مَرغُوبُ
حِذاراً وَإِشفاقاً مِنَ البَينِ أَن تُرى ... مُخَبِّرَةً عَنهُ النِجاحُ الغَرابِيبُ
فَلا لَومَ لِي إِن طارَ قَلبِي صَبابَةً ... لِأَنّي مِن شَحطِ الأَحِبَّةِ مَنحُوبُ
إِذا فارَقُوا فارَقتُ قَلبِي كَأَنَّما ... فُؤادِي إِلى تِلكَ الهَوادِجِ مَجنُوبُ
أَصاحِ تَرى بَرقاً يَلُوحُ كَأَنَّهُ ... سُلافٌ بِرَقراقٍ مِنَ المُزنِ مَقطُوبُ
بَدا يَمَنِيّاً في الظَلامِ كَأَنَّما ... ظَلامُ الدُجى عَبدٌ مِنَ الزِنجِ مَخضُوبُ
وَلَو لاحَ شامِيّاً لَخِلناهُ أَنَّهُ ... سَنا قَبَسٍ فَوقَ الثَنِيَّةِ مَشبُوبُ
стр. 287
لِأروَع يَهدِي الطارِقِينَ بِوَجهِهِ ... وَلَو لَم يَلُح ضَوءٌ مِنَ النارِ مَثقُوبُ
إِذا زارَهُ الزُوّارُ فَرَّت قِلاصُهُ ... لِتَنجُو فَخانَتها الشَوى وَالعَراقِيبُ
تَراهُنَّ يَكرَهنَ الوُفُودَ وَواجِبٌ ... كَراهَةُ حَيٍّ لِلرَدى وَهوَ مَغصُوبُ
خُلِقنَ قِرىً لِلطارِقِينَ بِصارِمٍ ... تَعَوَّدَ أَن يُقرى بِهِ النَسرُ وَالذِيبُ
لَقَد مُتنَ مَوتاً أَكسَبَ الحَمدَ أَهلَهُ ... أَلا كُلُّ حَمدٍ بِالمَشَقَّةِ مَكسُوبُ
إِذا زادَ بِالزّادِ الثَناءُ فَبُورِكَت ... عِشارٌ عَلى لَبّاتِها الدَمُ مَسرُوبُ
أَتاجَ مَعَدٍّ صُغ لَكَ التاجَ مُرغِماً ... عِداك بِأَنَّ التاجَ بِالتاجِ مَعصُوبُ
وَبُردُكَ لا تَسحَبُهُ في الأَرضِ إِنَّهُ ... لَبُردٌ عَلى وَجهِ السِماكَينِ مَسحُوبُ
وَقُل لِشَآبِيبِ السَماءِ تَهَمَّرِي ... أَو اِنقَطِعي إِنّي وَأَنتِ شَآبِيبُ
قَضى اللَهُ لِي مِنكَ الغِنى وَتَسَبَّبَت ... سَعادَةُ جَدِّي وَالسُعُودُ تَسابِيبُ
وَهَل أَنا إِلّا مِن جَماعَةِ أُمَّةٍ ... لَها مَشرَبٌ مِن حَوضِكَ الجَمِّ مَشرُوبُ
لَكَ الخَيرُ إِن يُجرِم رَعاياكَ فاغتَفر ... جَرائِمَهُم إِنَّ المُدَبَّرَ مَربُوبُ
стр. 288
هَفَوا هَفوَةً مِن غَيرِ بُغضِ فَأُدِّبُوا ... بِعَفوِكَ إِنَّ العَفوَ لِلحُرِّ تَأَديبُ
وَلَو شِئتَ حاشا طِيبَ أَصلِكَ أَن تُرى ... مُسِيئاً لَخاضَت في الدِماءِ اليَعابِيبُ
وَعادَت سُيوفُ الهِندِ ما لِنُصُولِها ... شِفارٌ وَما لِلمارِناتِ أَنابِيبُ
خُلِقتَ كَرِيماً لَم يَفتُكَ تَفَضُّلٌ ... وَطَولٌ وَلا أَخطاكَ حَزمٌ وَتَهذِيبُ
بَرَزتَ إِلَيهِم مُغضَباً فَتَضَرَّعُوا ... إِلَيكَ وَما بَعدَ التَضَرُّعِ تَثرِيبُ
لَئِن رَهِبُوا لَمّا رَأَوكَ لَقَد رَأَوا ... بِكَ الهَولَ إِنَّ المَنظَرَ الهَولَ مَرهُوبُ
فَعَفواً عَفا عَنكَ الإِله وَرَأفَةً ... فَعَفوُكَ مِن عَفوِ المُهَيمِنِ مَحسُوبُ
فَإِنَّهُمُ لَم يَعهَدُوا مِنكَ جَفوَةً ... وَلا ذُبَّ مِنهُم في جَنابِكَ مَذبُوبُ
تَرَبّى عَلى إِنعامِكَ الطِفلُ مِنهُمُ ... وَشَبَّ عَلى إِحسانِكَ المُردُ وَالشَيبُ
وَأَنسى وَلا أَنسى نَصِيحاً وَخادِماً ... مُسِنّاً لَهُ حَقُّ عَلى المَلكِ مَوجُوبُ
فَجُد بِالرِضا عَنهُم فَإِنَّك يُوسُفٌ ... وَعَبدُكَ شَيخُ الدَولَةِ الشَيخُ يَعقُوبُ
стр. 289
فَأَقسِمُ لَو حَوَّلتَ وَجهَكَ مُعرِضاً ... عَنِ الأَرضِ ما دَرَّت عَلَيها الأَهاضِيبُ
وَلَو قِيلَ لِلأَطوادِ إِنَّكَ واجِدٌ ... تَدَكدَكَتِ الأَطوادُ وَهيَ شَناخِيبُ
وَلَو بِتَّ لِلشُهبِ المُنِيرَةِ طالِباً ... بِسُوءٍ لَما أَعياكَ ما هُوَ مَطلُوبُ
كَذاكَ وَلَو أَضمَرت لِلصُبحِ إِحنَةً ... لَحالَ وَأَضحى وَهوَ أَسوَدُ غِربِيبُ
وَما أَنتَ إِلّا الدَهرُ مُذ كُنتَ غالِباً ... وَكُلُّ عَدُوٍّ مِن أَعادِيكَ مَغلُوبُ
وَأَنتَ رَبيعُ الناسِ بِرُّكَ واصِلٌ ... وَعِرضُكَ مَوفُورٌ وَمالُكَ مَوهُوبُ
تَيَمَّمَكَ القُصّادُ مِن كُلِّ وَجهَةٍ ... كَما أَمَّتِ البَيتَ الحَرامَ المَحارِيبُ
كَأَنَّكَ شَمسٌ مِن جَميعِ جِهاتِها ... تَمُدُّ شُعاعاً وَالشُعاعُ أَسالِيبُ
فَلا الرَفدُ مَمنُوعٌ وَلا العَهدُ حائِلٌ ... وَلا الفِعلُ مَذمُومٌ وَلا المَدحُ مَكذُوبُ
وَطالَت فَنالَت جَبهَةَ النَجمِ أُسرَةٌ ... لَها نَسَبٌ في الصالِحيِّينَ مَنسُوبُ
فَتىً فَخُرَت قَيسٌ بِهِ كَيفَ عامِرٌ ... وَطالَت بِهِ الأَحباشُ كَيفَ الأَعارِيبُ
فَلَستَ تَرى فِيهِ وَلا في عَشِيرِهِ ... مَعاباً إِذا ما مَعشَرٌ غَيرُهُم عِيبُوا
جَزى اللَهُ فَخرَ المُلكِ عَمَّن أَعادَهُ ... إِلى العِزِّ خَيراً وَهوَ لِلعِزِّ مَسلُوبُ
فَما كانَ إِلّا يُونُسَ الحُوتِ إِذ دَعا ... إِلى رَبِّهِ في سِرِّها وَهوَ مَكرُوبُ
стр. 290
وَأَيُّوب إِذ نادى وَقَد طالَ ضُرُّهُ ... فَفُرّجَ ما يَشكُو مِنَ الضُرِّ أَيُّوبُ
يُعَقِّبُهُ الجَدُّ السَعِيدُ وَرُبَّما ... يَكُونُ لِجَدِّ المَرءِ بِالسَعدِ تَعقِيبُ
فَلا تَعجَبِي مِمّا رَأَيتُ فَإِنَّها ... قُلُوبٌ لَها بِالخَيرِ وَالشَرِّ تَقلِيبُ
وَلِلناسِ في الدُنيا نَزُولٌ وَرِفعَةٌ ... وَلِلمُلكِ إِبعادٌ وَلِلمُلكِ تَقرِيبُ
وَرُبَّ قَصِيٍّ جُرِّبَ الوُدُّ عِندَهُ ... وَلِلناسِ في الدُنيا اِمتِحانٌ وَتَجرِيبُ
وَمَن عاشَ في الدُنيا فَلا بُدَّ أَن يَرى ... عَجائِبَ شَتّى وَالزَمانُ أَعاجِيبُ
أَبا صالِحٍ لا يُعدَمِ اسمٌ وَكُنيَةٌ ... فَقَد شَرُف اسمٌ وَاكتِناءٌ وَتَلقِيبُ
بَقِيتَ عَلى ما أَنتَ بانٍ مِنَ العُلى ... وَباني المَعالي المُشمَخِرّاتِ مَتعُوبُ
فَإِن كُنتَ لا تَشكُو عَياءً فَقَد شَكا ... حُسامٌ وَعَسّالٌ وَسَهمٌ وَيَعبُوبُ
وَهامٌ عَلى البَيداءِ مُلقىً كَأَنَّهُ ... صِحافُ قِرىً مِنها سَوِيٌّ وَمَكبُوبُ
وَلَولا اجتِنابُ الإِثمِ قُلتُ صَحائِفٌ ... تُفَضُّ وَآثارُ الجِيادِ مَحارِيبُ
لِيَسمُ بِكَ البَيتُ الكِلابِيُّ إِنَّهُ ... لَبَيتٌ بِكُم فَوقَ المَجَرَّةِ مَنصُوبُ
رَفِيعُ الذُرى لَم يَضرِبِ العَبدُ وَدَّهُ ... وَلَكِنَّهُ وَدٌّ مِنَ اللَهِ مَضرُوبُ
стр. 291
رَسا تَحتَ أَطباقِ الثَرى وَلِحَبلِهِ ... إِلى مُنتَهى السَبعِ الطَوالِعِ تَطنِيبُ
وَجَدتُ مَقالاً في مَعالِيكَ مُمكِناً ... فَقُلتُ وَواتانِي مَدِيحٌ وَتَشبيبُ
فَدُونَكَ جِلباباً مِن الحَمدِ قَلَّما ... يَرِثُّ وَيَبلىحِينَ تَبلى الجَلابِيبُ
يُغاظُ بِهِ شانِيكَ حَتّى كَأَنَّما ... عَدُوُّكَ بِالمَدحِ الَّذي فِيكَ مَنسُوبُ
وأنشده أيضًا بديهًا في دار الذهب بالقلعة وكانت مفروشة بالمرمر:
أُنظُر إِلى الغَيثِ الَّذي نَطَفا ... وَسَميِّهِ الغَيثِ الَّذي خَلَفا
مُتَشابِهَين نَدىً وَمَكرُمَةً ... مُتَخالِفَينِ وَنِعمَ ما اِختَلَفا
هَذا أَنالَ فَدامَ نائِلُهُ ... فِينا وَذاكَ أَلَثَّ وَاِنصَرَفا
وَلَّت وَما وَقَفت مَكارِمُهُ ... وَالحَمدُ لِلغَيثِ الَّذي وَقَفا
يا حُسنَ مَجلِسِنا وَبَهجَتِهُ ... بِأَغَرَّ زادَ عَلى الَّذي وُصِفا
نَزَلَ الغَمامُ عَلى الرُخامِ فَقَد ... خَلّاهُ حَولَكَ رَوضَةً أُنُفا
غَنّاءَ تَضحَكُ كُلَّما اِنطَرَفَت ... عَينُ السَحابِ فَأَنبَتَت طُرَفا
стр. 292
يا غَيثَ جُودٍ صَيِّباً هَلَلاً ... وَرَبيعَ جُوجٍ مَخصِباً سَرَفا
لا زِلتَ مُصطَبِحاً وَمُغتَبِقا ... مُتَأَزِّراً بِالحَمدِ مُلتَحِفا
تُمسِي وَتُصبِحُ في بُلَهنِيَةٍ ... لا حادِثاً تَخشى وَلا جَنَفا
فَلَأَنت أَكرَمُ عامِرٍ نَسَباً ... فِيهِم وَأَقدَمُ عامِرٍ شَرَفا
وأنشده أيضًا هذه القصيدة وقد دعاه بعض وزرائه إلى داره وسأله أن ينوب عنه:
لا زِلتَ حِلفَ سَعادَةٍ وَبَقاءِ ... مَوصُولَتَينِ بِرِفعَةٍ وَعَلاءِ
تَجني الحَياةَ حَمِيدَةَ الإِيرادِ ... وَالإِصدارِ وَالإِصباحِ وَالإِمساءِ
يا أَفصَحَ الفُصَحاءِ بَل يا أَرجَحَ ... الرُجَحاءِ بَل يا أَسمَحَ السُمَحاءِ
لا شَيءَ أَعشَقُ مِن حُسامِكَ لِلطُلى ... إِلّا يَداكَ لِنائِلٍ وَسَخاءِ
طُلتَ الأَنامَ فَما تَرَكتَ فَضِيلَةً ... إِلّا وَفُقتَ بِها عَلى الفَضلاءِ
أَنتَ السَخِيُّ فَلِم بَخِلتَ عَلى الوَرى ... أَن يُشبِهُوكَ وَلَستَ في البُخَلاءِ
стр. 293
طَلَبُوا لَحاقَكَ في العَلاءِ فَقَصَّرُوا ... وَسَبَقتَ سَبقَهُمُ إِلى العَلياءِ
قَعَدُوا وَقُمتَ بِما حَمَلتَ مِنَ العُلى ... وَقَعَدتَ فَوقَ كَواكِبِ الجَوزاءِ
رُوحِي فِدا مَلِكِ لِسُنَّةِ وَجههِ ... مَآءانَ ماءُ حَيّاً وَماءُ حَياءِ
ما ضَرَّ خَلقاً شامَ بارِقَ كَفِّهِ ... أَن لا يَشِيمَ بَوارِقَ الأَنواءِ
يا خَيرَ مَن سَمِعَ الثَناءَ وَخَيرَ مَن ... أَودَعتُ مَسمَعَهُ الكَرِيمَ نِدائِي
لا وَدَّعَتكَ المَكرُوماتُ وَلا العُلى ... كَوَداعِنا لِسُلافَةِ الصهباءِ
عُمرُ الجَفاءِ لَنا قَصِيرٌ طُولُهُ ... شَهرٌ كَعُمرِ طَوائِفِ الأَعداءِ
فَاشرَب هَنِيئاً لا عَدِمتَ مَسَرَّةً ... أَبَداً وَلا عاداكَ يَومُ هَناءِ
في مَنزِلٍ أَلبَستَ سائِرَ أَهلِهِ ... بِحُلُولِهِ حُلَلاً مِنَ النَعماءِ
لَو أَنَّهُم بَسَطُوا الخُدُودَ كَرامَةً ... لَكَ ما جَزَتكَ خُدُودُهُم بِجَزاءِ
نِعمَ العَبِيدُ أَتَوا لِيَرفَعَ مِنهُمُ ... مَولىً كَثِيرُ صَنائِعِ الآلآءِ
شَكَرُوا وَما اِقتَنَعُوا بِأَلسُنِ شُكرِهِم ... حَتّى اِستَعارُوا أَلسُنَ الشُعَراءِ
فَشَكَرتُ أَنعُمَكَ الجَسِيمَةَ عَنهُمُ ... وَعَنِ الوَرى شُكرَ الثَرى لِلماءِ
стр. 294
إِنّي لَأَرحَمُ مَن يَقُولُ وَقَد رَأى ... ذا الفَضلَ إِنَّ الفَضلَ لِلقُدَماءِ
لَيسُوا بِأَنظارِ الأَمِيرِ وَلا الأُلى ... نَطَقُوا بِحُسنِ صِفاتِهِم نُظَرائِي
تَرَكَ المُلوكَ بَنِي المُلوكِ وَراءَهُ ... وَتَرَكتُ أَربابَ القَريضِ وَرائِي
أُثنِي عَلَيهِ وَمَن لِخارِقَةِ الصَبا ... لَو أَنَّها سارَت مَسِيرَ ثَنائِي
هُوَ عِطرُ سُكّانِ العَمُودِ وَإِن أَتى ... بَلَداً فَعِطرُ مَجالِسِ الأُدَباءِ
وقال أيضًا وانشده سنة ٤٤٧:
عِش حِقبَةً لا تَنتَهِي بَل تَبتَدِي ... وَتَمَلَّ بِالدُنيا وَأَبلِ وَجَدِّدِ
فَإِذا تَقَضَّت مُدَّةٌ مَعهُودَةٌ ... وُصِلَت بِأَسعَد مُدَّةٍ لَم تُعهَدِ
فَتَدُومُ مَخصُوصاً بِعِزٍ سَرمَدٍ ... لا يَنقَضي وَبِطُولِ عُمرٍ سَرمَدِ
رُم ما اِشتَهَيتَ تَنَل وُسُس ما تَبتَغي ... تَرشُد وَحاوِل ما أَرَدتَ تُسَدَّدِ
وَالبَس هِلالَ الأُفقِ طَوقاً وَانتَطِق ... شُهُبَ المَجَرَّةِ وَانتَعِل بِالفَرقَدِ
واسحَب عَلى الشِعرى العَبُورِ مَلابِساً ... عَبَرَت عَلى جَسَدِ الإِمامِ الأَمجَدِ
فِيها نَسِيمُ أَبِي الأَئِمَّةِ حَيدَرٍ ... وَنَسيمُ خَيرِ الأَنبِياءِ مُحَمَّدِ
стр. 295
وَاعقِد عَلَيكَ التاجَ وَاعلَم أَنَّهُ ... بِالعِزِّ مَعقُودٌ وَإِن لَم يُعقَدِ
قَد رُصِّعَت فيهِ مَناقِبُ جَمَّة ... تُغنِيهِ عَن دُرٍّ بِهِ وَزَبَرجَدِ
وَتَقَلَّدِ العَضبَ الشَبِيهَ بِغِمدِهِ ... فَكَأَنَّما هُوَ مُصلَتٌ لَم يُغمدِ
من فوقه سفن يشف كأنه ... حبب يطف على خليج مزبد
كَثُرَت بِحَدَّيهِ الفُلولُ كَأَنَّهُ ... مِمّا يُكَسِّرُ في الطُلى فَمُ أَدرَدِ
هُوَ مُفرَدٌ في الغِمدِ إِلّا أَنَّهُ ... في الرَوعِ يُزوِجُ كُلَّ شَيءٍ مُفرَدِ
في كَفِّ أَروَعَ لَو أَشارَ بِسَيفِهِ ... لَفَرى وَحدُّ السَيفِ غَيرُ مُجَرَّدِ
وَاركَب جِيادَ ابنِ النَبِيِّ طَوامِحاً ... مِثلَ الصُقور دَوالِجاً في العَسجَدِ
مِن كُلِّ مَلفُوفِ الجِيادِ مُقَلَّصٍ ... كَالسِبدِ سِيدِ الرَدهَةِ المُتَمَرِّدِ
مُتَرَفِّقٍ يَمشي بِحِليَةِ سَرجِهِ ... مَشيَ المُقَيَّدِ وَهوَ غَيرُ مُقَيَّدِ
وَإِذا جَرى تَحتَ العَجاجِ بِرَبِّهِ ... طَبَعَ الأَهِلَّةَ في صِفاحِ الجَلمَدِ
стр. 296
وَوَراءَ ظَهرِكَ رايَةٌ مَرفُوعَةٌ ... تَهدِي الخَمِيسَ مِنَ الضَلالِ فَيَهتَدِي
كَالغادَةِ الحَسناءِ ذاتُ ذَوائِبٍ ... تَهفُو وَذاتُ تَعَطُّفٍ وَتَأَوُّدِ
في لَونِ عِرضِكَ كُلَّما خَفَقَت بِها ... رِيحُ الصَبا خَفَقَت قُلُوبُ الحُسَّدِ
عَقَدَ الإِمامُ فُرُوعَها بِيَمِينِهِ ... عَقداً تَكَفَّلَ بِالبَقاءِ الأَسعَدِ
وَحِيالَها بِيضُ البُنودِ كَأَنَّها ... رَوضٌ يَرِفُّ عَلى القَنا المُتَأَوِّدِ
مِن مُذهَبٍ وَمُفَضَّضِ وَمُخَلَّقٍ ... وَمُزَوَّقٍ وَمُعَصفَرِ وَمُوَرَّدِ
وَالبُزلُ حامِلَةُ القِبابِ كَأَنَّها ... سَكرى لِكَثرَةِ ما تَرُوحُ وَتَغتَدِي
في سَبسَبٍ عَن سَبسَبٍ أَو مَجهَلٍ ... عَن مَجهَلِ أَو فَدفَدٍ عَن فَدفَدِ
تَرَكَت مَحَلَّ ابنِ الرَسولِ وَأَقبَلَت ... مَنصُوصَةً تَبغِي مَحَلَّ السُؤدُدِ
وَتَشَوَّفَت أَعناقُها في رَبوَتي ... مِصرٍ إِلى البَلَدِ القَصِيِّ الأَبعَدِ
وَسَرَت إِلى أَن جاوَزت تَحتَ الدُجى ... رَملَ العَرِيشِ وَرَملَ ذاتِ الغَرقَدِ
وَتَكَرَّهَت ماءَ الجِفارِ وَحاوَلَت ... ماءً بِشَطٍّ قُويقَ عَذبَ المَوردِ
стр. 297
وَتَيامَنَت عَن بَحرِ صُورٍ تَبتَغي ... بِالشامِ أُمَّ الناجِعينَ القُصَّدِ
وَأَتَت طَرابُلُساً تَكادُ قُلُوبُها ... تَطغى مِنَ الشَوقِ المُقيِمِ المُقعِدِ
وَتَيَمَّمَت مَرَقِيَّةَ وَقَدِ اِنطَوَت ... مِمّا تَجُوبُ البِيدَ طَيَّ مُجَلَّدِ
وَشَكَت بِها فَرطَ السَحابِ وَفَرطَما ... بِقُلُوبِها مِن لَوعَةٍ لَم تَبرُدِ
وَنَوَت حَماةَ وَالغَمامُ يَصُدُّها ... عَن قَصدِها صَدَّ الحِيامِ الوُرَّد
وَنَوَت كَفَرطابَ وَمِلءُ صُدُورِها ... شَوقٌ أَحَرُّ مِن الجَحيمِ المُوقَدِ
وَتَجاوَزَت أَرضَ المَعَرَّةِ وَانتَشَت ... رِيحَ الحَياةِ مِنَ السَبِيلِ الأَقصَدِ
وَبِأَرضِ سَرمِينٍ أُرِيحَت بَعدَما ... شَكَتِ العَياءَ مِنَ الذَمِيلِ السَرمَدِ
وَغَدَت مُيَمِّمَةً أَجَلَّ مُيَمَّمٍ ... قَدراً وَأَقرَبَ نائِلاً مِن مَوعِدِ
حَتّى أَتَت مَلِكاً ضِياءُ جَبِينِهِ ... كَضِياءِ بَدرِ الحِندِسِ المُتَوَقِّدِ
стр. 298
فَأَحَلَّها دارَ النَعِيمِ وَفَكَّها ... بَعدَ الإِياسِ مِنَ العَذابِ المُوصَدِ
رُوحِي فِدا المَلِكِ المُعَوِّدِ رُوحَهُ ... بِالحِلمِ أَفضَلَ عادَةِ المُتَعَوِّدِ
إِن سِيلَ جادَ وَإِن أَصابَ خَطِيَّةً ... أَغضى فَلَم يَحقِد وَلَم يَتَوَجَّدِ
وَلَدَ النِساءُ مِنَ الرِجالِ خَلائِقاً ... لا يَنحَصُونَ وَمِثلُهُ لَم يُولَدِ
شَكَرُوا الإِمامَ عَلى تَواتُرِ فَضلِهِ ... شُكرَ الخَمِيلَةِ لِلغَمامِ المُغتَدِي
أَمّا أَمِيرُ المُؤمِنينَ فَعالِمٌ ... أَنَّ الجَميلَ إِلَيكَ غَيرُ مُفَنَّدِ
فَلتَدفَعَنَّ عَنِ البِلادِ وَأَهلِها ... نُوَباً يُخافُ وَقُوعُها وَكَأَن قَدِ
وَلتُحمَدَنَّ كَما حُمِدتَ بتُبَّلٍ ... وَالخَيلُ تَعثَرُ بِالقَنا المُتَقَصِّدُ
وَالشِركُ مِنكَ وَمِن شَقِيقِكَ هارِبٌ ... هَرَبَ الشَحاحِ مِنَ الغَمامِ المُرعِدِ
لَولا سُيُوفُكُمُ البَواتِرُ لالتَقى ... مَن بِالثُغورِ وَمِن بِبُرقَةِ مُنشِدِ
стр. 299
لَكِن أَبَت عَزَماتُكُمُ أَن تَنثَنِي ... أَو تَنثَني رِيّانَةً كَبِدُ الصَدِي
أَسنَدتُمُ الإِسلامَ إِنَّ سُيُوفَكُم ... لِمَعاقِلِ الإِسلامِ أَفضَلُ مُسنِدِ
لَولاكُمُ كانَ النَدى مُتَعَذِّرَ ال ... مَلقى وَكانَ الفَضلُ مَغلُولَ اليَدِ
أَمسى أَبُو العُلوانِ فِيكُمُ أَوحَدَاً ... فَسَهِرتُ فِيهِ عَلى الكَلامِ الأَوحَدِ
وَنَظَمتُ فِيهِ مِنَ القَرِيضِ شَوارِداً ... أَنسَت بَني الدُنيا شَوارِدَ أَحمَدِ
قالَت مَناقِبُهُ وَقَد عَدَّدتُها ... أَقصِر فَإنَّ الغَيثَ غَيرُ مُعَدَّدِ
غَمِّض جُفُونَكَ دُونَهُنَّ فَرُبَّما ... أَعشى ضِياءُ الشَمسِ جَفنَ الأَرمَدِ
فَرَّغتَ مالَكَ في الجَميلِ وَلَم تَدَع ... في اليَومِ ما يُعطى وَيُوهَبُ في الغَدِ
يا خَيرَ مَن وَصَلَت إِلَيهِ وَعَرَّسَت ... بِفِنائِهِ خُوصُ الرِكابِ الوُخَّدِ
لَيسَ الصُعودُ إِلى العَلاءِ بِهَيِّنٍ ... فَيُنالَ إِنَّ المَجدَ صَعبُ المَصعَدِ
مَن شامَ كَفَّكَ لَم يَزَل مُتَيَقِّناً ... أَن الغَمامَ بِجُودِ كَفِّكَ يَقتَدِي
لَيتَ الأَوائِلَ أَبصَرُوكَ فَأَبصَروا ... زَودَ الأَخِيرِ وَنَقصَ فَضلِ المُبتَدي
حَسُنَت بِكَ الدُنيا كَأَنَّكَ غُرَّةٌ ... بَيضاءُ في وَجهِ الزَمانِ الأَسوَدِ
стр. 300
وأنشده أيضًا عند وصول المؤيَّد هبة الله بن موسى عابرًا إلى العراق بالمال سنة ٤٤٨:
أَمرَضَتنِي مَرِيضَةُ اللَحظِ سَكرى ... مَرَضاً ما إِخالُهُ الدهر يَبرا
تَتَثَنّى غُصناً وَتَبسِمُ دُرّاً ... وَتُوَلّي دِعصاً وَتُقبِلُ بَدرا
فَهِيَ كَالذابِلِ المُثَقَّفِ قَد أُف ... عِمَ عَجزاً وَقَد تَهَفهَفَ صَدرا
أَسبَلَت فَوقَ الشَعَرَ الوَح ... فَ فَكانَت لَيلاً بِهَيماً وَفَجرا
وَتَرَشَّفتُ رِيقَها فَتَوَهَّم ... تُ بِأَنّي غَدَوتُ أَرشِفُ خَمرا
غادَةٌ رَخصَةُ الأَنامِلِ مَمكُو ... رَةُ ما في مُفَوَّفِ الرَيطِ عذرا
أَسكَرَتني سُكرَينِ مِن لَحظِها القا ... تِلِ سُكراً وَمَن جَنى الرِيقِ سُكرا
وَرَمَت بِالجِمارِ تَلتَمِسُ الأَج ... رَ وَقَد أَسعَرَت بِقَلبِكَ جَمرا
стр. 301
كَيفَ تُجرِي دَمِي وَتَسعى مَعَ السا ... عِينَ تَبغي مِن المُهَيمِنِ أَجرا
وَلَقَد هاجَ لي رَسيساً إِلى الغَو ... رِ خَيالٌ مِن ساكِنِ الغَور أَسرى
زارَ سِرّاً مِن العُيُونِ وَضَوّا ال ... لَيلَ حَتّى ظَنَنتُهُ زارَ جَهرا
مِن لِوى عالِجٍ وَلَو أَمَّتِ العِي ... سُ لِوى عالِجٍ لَأَرقَلنَ شَهرا
حَبَّذا دارُها المُحِيلَةُ بِالجِز ... عِ وَأَطلالُها القِفارُ بِبُصرى
عُجتُ أَشفِي بِها الغَليلَ فَقَد زِد ... تُ غَليلاً عَلى الغَلِيلِ وَذِكرا
صاحَ مالِي وَلِلهَوى كُلَّما حا ... وَلتُ عَنهُ صَبراً تَجَرَّعتُ صبراً
لا دُمُوعِي الغِزارُ تَرقا وَلا حرْ ... رُ فُؤادِي يُطفا وَلا العَينُ تَكرى
ذُبتُ وَجداً فَلَو قَضَيتُ لَما احتَج ... تُ سِوى مَوطِئِ البَعُوضَةِ قَبرا
كُلَّ يَومٍ أَلقى اِعتِداءً وَظُلماً ... وَأُقاسِي نَأياً مُشِتّاً وَهَجرا
وَلَقَد زارَنِي المَشِيبُ فَما كا ... نَ وَقاراً بَل كانَ في الأُذنِ وَقرا
стр. 302
غادَرَتنِي المَسائِحُ البِيضُ لا أُن ... كِرُ مِن رَبَّةِ الغَدائِرِ غَدرا
وَعَسى أَن أَفُوزَ يَوماً لِأَسما ... ءَ بِوَصلٍ فَإِنَّ لِلعُسرِ يُسرا
أَيُّها القَلبُ لَم يَدَع لَكَ في وَص ... لِ العَذارى نِصفُ الهَبِيدَةِ عُذرا
خُذ مِنَ الدَهرِ ما صَفا وَمِن النا ... سِ فَإِنّي بِهِ وَبِالناسِ أَدرى
وَإذا كُنتَ ذا ثَراءٍ مِنَ الما ... لِ فَصَيِّرهُ دُونَ عِرضِكَ سِترا
وَافعَلِ الخَيرَ ما استَطَعتَ فَإِنَّ ال ... خيرَ تَلقاهُ مِثلَ ذُخرِكَ ذُخرا
وَلَقَد أَغتَدي وَصَحبِي عَلى الأَك ... وارِ صُعرَ الخُدودِ يَرجُونَ صُعرا
تَتَبارى بِنا المَهارى وَأَيدِي ... هِنَّ تَمحُو سَطراً وَتَكتُبُ سَطرا
قُلتُ جُوبُوا الفَلا إِلى أَكرَمِ النا ... سِ جَميعاً عِرقاً وَفَرعاً وَنَجرا
فَاِنبَرَوا يَقطَعُونَ نَحوَ أَبِي العُل ... وانِ سَهلاً مِنَ البِلادِ وَوَعرا
وَالمَطايا تَكادُ تَدخُلُ في الأَخ ... راتِ سُقماً مِنَ الذَمِيلِ وَضُمرا
стр. 303
وَارِداتٍ بَحراً تُرى السَبعَةُ الأَب ... حُرُ في سَيبِهِ ثِماداً وَغُدرا
غَمَرت كَفُّهُ البَرِيَّةَ بِالإِح ... سانِ عُجماً مَنهُم وَبَدواً وَحَضرا
كَالسَحابِ الكَنَهوَرِ الجَودِ قادَت ... هُ النُعامى فَطَبَّقَ بِالأَرضِ قَطرا
أَحلَمُ الناسِ عَن عِقابٍ إِذا ما ... زِدتَ جُرماً إِلَيهِ زادَكَ غَفرا
راحَتاهُ مَقسُومَتانِ فَلِل ... آجالِ إِحداهُما ولِلرِّزقِ أُخرى
وَافِرُ العِرضِ لَيسَ يَترُكُ وَفراً ... كَيفَ يُبقي مَن وَفَّرَ العِرضَ وَفرا
كُلَّما شِمتَ مِن أَنامِلِهِ العَش ... رِ نَدىً خِلتَها مِنَ السُحبِ عَشرا
أَوسَعَتنِي يَداهُ فَضلاً مِنَ اللَ ... هِ فَأَوسَعتُها ثَناءً وَشُكرا
عَبَقاً تَحمِلُ الرِكابُ إِلى الآ ... فاقِ مِنهُ طِيباً ذَكِيّاً وَعِطرا
في طُروسٍ تَزِيدُ نَشراً إِذا ما ال ... قَومُ أَمُّوا لَهُنَّ طِيباً وَنَشرا
مِثلُ زَهرِ الرُبى الَّتي جادَها الغَي ... ثُ وَمَرَّت مِن فَوقِها الرِيحُ حَسرى
стр. 304
مَلِكٌ يَقهَرُ المُلوكَ وَيَبنِي ... شَرَفاً فَوقَ ما بَنَوهُ وَفَخرا
فَهوَ خِلوٌ مِنَ المَعايِبِ لا تَل ... قى سَرِيّاً إِلّا وَتَلقاهُ أَسرى
خُلُقاً طاهِراً وَخِيماً كَرِيماً ... أَنكَرَ اللَهُ أَن تَرى فيهِ نُكرا
سارَ يَستَخدِمُ السُعُودَ وَيَستَق ... بِلُ فَضلاً مِنَ الفَضِيلَةِ دَثرا
في خَمِيسٍ مَجرٍ تَأَمَّلتُهُ فِي ... هِ خَمِيساً مِنَ المَهابَةِ مَجرا
وَالقَنا كُلَّما تَزَعزَعَ في أَر ... ضِ الأَعادِي تَزَعزَعُوا مِنهُ ذُعرا
يَقرَعُ النَبع حَولهُ النَبعَ وَالنَق ... عُ يَرُدُّ المَطارِدَ البِيضَ غُبرا
رِحلَةٌ أَكسَبَت عُلاً وَمَسيرٌ ... بُورِكَت رِحلَةً وَبُورِكَ مَسرى
جَدَّدَ اللَهُ فِيهِ عِزّاً وَسَعدا ... وَاِقتِداراً عَلى العَدُوِّ وَقَهرا
стр. 305
كَيفَ لا تُجتَبى وَأَنتَ لِدِينِ الْ ... لهِ يُمنى في النائِباتِ وَيُسرى
مِنَنٌ مِنكَ لَيسَ تُكفَرُ إِنّي ... لَأَرى الكُفرَ بِالصَنائِعِ كُفرا
عِشتَ تُسدِي نَفعاً وَضُرَّاً إِذا حَلَّ ... يتَ شَطراً بِالفَضلِ أَمرَرتَ شَطرا
لا خَلَت مِن جَمالِ طَلعَتِكَ الدُن ... يا وَلا أَعدَمَتكَ نَهياً وَأَمرا
وقال أيضا يمدحه وقد بعثها إليه سنة ٤٤٨ ويعتذر عن عدم حضوره لمرضه:
قَدِمتَ سَعِيداً فائِزاً خَيرَ مَقدَمِ ... وَأُبتَ حَمِيداً غانِماً كُلَّ مَغنَمِ
تُظِلُّكَ راياتُ السُعُودِ كَأَنَّها ... مِنَ الطَيرِ إِلّا أَنَّها غَيرُ حُوُّمِ
إِذا سِرتَ أَخفَيتَ النَهارَ بِقَسطَلٍ ... يَلُفُّكَ في جُنحٍ مِنَ اللَيلِ مُعتمِ
كَأَنَّكَ فِيهِ وَالقَنا تَزحَمُ القَنا ... هِلالُ سَماءٍ طالِعٌ بَينَ أَنجُمِ
وَهَل أَنتَ إِلّا رَونَقُ الصُبحِ مُذ بَدا ... غَدا كُلُّ فَجٍّ مُظلمٍ غَيرَ مُظلِمِ
وَمُذ غِبتَ غابَ الخَيرُ عَن كُلِّ مَوطِنٍ ... وَغابَ الكَرى عَن كُلِّ جَفنٍ مُهَوِّمِ
стр. 306
وَما التَذَّ حَتّى عُدتَ خَلقٌ بِمَشرَبٍ ... ولا التَذَّ حَتّى عُدتَ خَلقٌ بِمَطعَمِ
إِذا مَرَّ يَومٌ لا أَراكَ مُمَثّلاً ... بِهِ كانَ مَحسُوباً بِحَولٍ مُحَرَّمِ
تَضِيقُ عَلَيَّ الأَرضُ حَتّى كَأَنَّها ... إِذا غِبتَ عَن عَينَيَّ في دَورِ دِرهَمِ
فِدىً لِمَطاياكَ العُيونُ وَقَد سَرَت ... ثِقالاً تُباري مَعلَماً بَعدَ مَعلَمِ
بِأَسَعدِ رَكبٍ رائِحٍ وَمُهَجِّرٍ ... وَأَكرَمِ سَفرٍ ظاعِنٍ وَمُخَيِّمِ
تَمَنَّيتُ لَو أَنّي نَزَلتُ كَرامَةً ... فَقَبَّلتُ مِنها كُلَّ خُفٍّ وَمَنسِمِ
وَصَيَّرتُ خَدِّي في التَنُوفَةِ مَبرَكاً ... وَطِيئاً لِأَعضادِ المَطِيِّ المُحَرَّمِ
لَقَد كَرُمَت تِلكَ الرِكابُ وَرَكبُها ... وَحازَت جَميلَ الذِكرِ مِن كُلِّ مُسلِمِ
تَوَلَّت وَخَلَّت قَلبَ رَحبَة مالِكٍ ... لِفُرقَتِها قَلبَ الشَجِيِّ المُتَيَّمِ
وَأَضحَت مِنَ الضاحِي تَبِضُّ كَأَنَّما ... قِسِيٌّ رَمَت أَكبادُها حُرَّ أَسهُمِ
стр. 307
مُيَمِّمَةً في كُلِّ مُمسىً وَمُصبَحٍ ... مِنَ الوَطَنِ التاجِيِّ خَيرَ مُيَمَّمِ
وَلَمّا عَلَت نَشرَ الرُصافَةِ بُشِّرَت ... بِعارِضِ مُزنِ باكِرِ الوَبلِ مُثجِمِ
تَباشَرَ أَهلُ الشامِ حَتّى كَأَنَّهُم ... سَوامٌ أَحَسَّت بِالرَبِيعِ المُوَسَّمِ
أَغاث بِكَ اللَهُ البِلادَ وَأَهلَها ... وَرَدَّكَ رَدَّ المُفضِلِ المُتَكَرِّمِ
رَأَوكَ فَضَجُّوا بِالدُعاءِ كَما دَعا ... إِلى اللَهِ حُجاجُ الحَطِيمِ وَزَمزَمِ
فَبُورِكَ شَهرٌ أَنتَ فِيهِ مُسَلَّماً ... وَلَكِنَّ بَيتَ المالِ غَيرُ مُسَلَّمِ
تَضاعَفَتِ الأَعيادُ فِيهِ فَقَد غَدا ... لَنا عَيدُ فِطرٍ تابِعاً عِيدَ مَقدَمِ
جَزى اللَهُ خَيراً هِمَّةً لَكَ لَم تَزَل ... تَضُرُّ بِأَطرافِ الوَشِيجِ المُقَوَّمِ
حَمَلت بِها الأَثقالَ في كُلِّ حادِثٍ ... وَخُضتَ بِها الأَهوالَ في كُلِّ صَيلَمِ
وَما زِلتَ كَسّاباً بِها العِزَّ مُتعِباً ... بِها كُلَّ يَعبُوبٍ مِنَ الخَيلِ شَيظَمِ
стр. 308
إِذا اشتَدَّتِ اللأواءُ نَفَّست كَربَها ... بِهِمَّةِ لاوانٍ وَلا مُتَلَوِّمِ
يَزِيدُكَ مَرُّ الدَهرِ أَيداً وَقُوَّةً ... كَأَنَّكَ لَم تُخلَق مِنَ اللَحمِ وَالدَمِ
أَرى الناسَ لا يَسعَونَ مَسعاكَ لِلعُلى ... وَلا يَفعَلُونَ الخَيرَ فِعلَ التَكَرُّمِ
وَما يَركَبُ الأَخطارَ في كُلِّ حادِثٍ ... وَيَكشِفُها غَيرُ الخَطِيرِ الغَشَمشَمِ
كَأَنتَ وَمَن يَفعَل فَعالَكَ يَتَّخِذ ... جَميلاً وَمَن يَحفَظ حِفاظَكَ يَغنَمِ
خُلِقتَ كَرِيماً لا نَداكَ مُقَصِّرٌ ... وَلا غَيثُكَ الهامِي عَلَينا بِمُنجِمِ
وَهَيهاتَ أَن يَعلو عُلُوَّكَ مَن سَعى ... لِيَعلُو وَلَو نالَ السَماءَ بِسُلَّمِ
مَكارِمُ لا ذُو التاجِ كِسرى بنُ هُرمُزٍ ... حَواها وَلا أَقيالُ عادٍ وَجُرهُمِ
وَما حاتِمٌ عِندِي بِنِدٍّ أَقِيسُهُ ... إِلَيكَ وَلا كَعبٌ وَلا ابنُ مُكَدَّمِ
لِأَنَّ أَبا العُلوانِ إِن كانَ آخِراً ... فَقَد حازَ شأوَ الفارِطِ المُتَقَدِّمِ
كَذا النارُ أُولاها شَرارَةُ قابِسٍ ... وَآخِرُها وَهجُ السَعِيرِ المُضَرَّمِ
стр. 309
أُعِيذُكَ بِاللَهِ السَميعِ وِبالقَنا ... تَشَعشَعَ في أَطرافِها كُلُّ لَهذَمِ
فَأَنتَ جَمالٌ كُنتَ في صَدرِ مَجلِسٍ ... لَدى السَلمِ أَو في صَدرِ جَيشٍ عَرَمرَمِ
إِذا نَظَرَت عَينايَ وَجهَكَ مُقبِلاً ... تَأَمَّلتُ وَجهَ الرِزقِ في وَجهِ ضَيغَمِ
أَهابُكَ حَتّى لَيسَ يَمتَدُّ ناظرِي ... إِلَيكَ وَلا يَستَأنِسُ النُطقُ في فَمِي
فَوا عَجَباً أَنّي إِذا قُمتُ مُنشِداً ... أَمامَكَ لَم أَحصَر وَلم أَتَلَعثَمِ
وَلَكِنَّ قَلبِي واثِقٌ بِكَ عالِمٌ ... بِكُلِّ جَمِيلٍ مِنكَ غَيرِ مُعَتِّمِ
خَدَمتُكَ وَالفَودانِ سُحمٌ كَأَنَّها ... حَياةُ مُعادِيكَ الشَقِيِّ المُذَمَّمِ
وَها هِيَ بِيضٌ ناصِعاتٌ كَأَنَّها ... بَياضُ ثَنايا دَهرِكَ المُتَبَسِّمِ
فَلَم أَرَ أَندى مِنكَ كَفّاً بِنائِلٍ ... جَسِيمٍ وَلا أَقوى عَلى حَملِ مَغرَمِ
فَتَحتَ عَلَيَّ الرِزقَ مِن كُلِّ وِجهَةٍ ... وَأَنقَذتَنِي مِن كُلِّ فَجٍّ وَمَخرِمِ
وَأَغنَيتَنِي عَمَّن سِواكَ فَلَم أَبِت ... بِنُعماكَ مُحتاجاً إِلى فَضلِ مَنعِمِ
وَإِن نالَنِي خَيرٌ فَمِنكَ أَساسُهُ ... وَما النَبتُ إِلّا بِالغَمامِ المُدَيِّمِ
стр. 310
وَواأَسَفا أَنّي تَخَلَّفتُ لَم أَقُم ... بِحَقٍّ وَلَم أَنشُر ثَناءً بِمَوسِم
وَلَكِن عَدانِي سُوءُ حَظّي وَعاقَنِي ... عَنِ الواجِبِ المَفروضِ فَرطُ التَأَلُّمِ
ولا عذر لي إن كان فضلك لائمي ... ولا طب لي عن كان عتبك مسقمي
وَهَل أَنتَ إِلّا الشَمسُ ما انضَرَّ نُورُها ... بِصَمتِي وَلا زادَت عُلىً بِتَكَلُّمي
لَقَد عَزَّ قَومٌ وَاصَلُوكَ وَحاوَلُوا ... دنُوَّكَ حَتّى مازَجُوا الدمَ بِالدَمِ
نَصَرتَهُمُ حَتّى بِرَأيِكَ فاتِحاً ... لَهُم كُلَّ مُستَدٍّ مِنَ الأَمرِ مُبهَمِ
وَما خِندِفٌ إِلّا نُجُومٌ زَواهِر ... تَخَيَّرتَ مِنها بَيتَ غَفرٍ وَمِرزَمِ
وَكانُوا يَرَونَ الفَخرَ قَبلَكَ غائِراً ... فَفُزتَ وَفازُوا بِالفَخارِ المُتَمَّمِ
إِذا مُضَرٌ طالَت بِذِكراك أَشرَفَت ... عَلى الناسِ إشرافَ الذُرى مِن يَلَملَمِ
هَنيئاً لَكَ التَوفِيقُ فابقَ مُوَفَّقاً ... طَوالَ اللَيال وَاعلُ في المُلكِ واسلَمِ
فَإِن بَنِي الدُنيا وَإِنَّكَ فِيهِمُ ... لَكا لغُرَّةِ البَيضاءِ في وَجهِ أَدهَمِ
стр. 311
وأنشده أيضًا مهنئًا بعيد الفطر سنة ٤٤٧:
ذِكر الصِبا بَعدَ شَيبِ الراسِ تَعليلُ ... وَالحُبُّ أَكثَرُهُ غَيٌّ وَتَضلِيلُ
هَوى النُفوسِ هَوانٌ لا مِراءَ بِهِ ... وَفِي العِبارَةِ تَحسِينٌ وَتَجميلُ
خُذ مِن دُمى الإِنسِ حِذراً أَنَّ كُلَّ دَمٍ ... أَرَقنَهُ مِن دِماءِ الإِنسِ مَطلُولُ
بِكُلِّ أَرضٍ قَتِيلٌ يُستَثارُ بِهِ ... إِلّا قَتيلٌ بِحُبِّ الغِيدِ مَقتُولُ
هُنَّ البَلِيَّةُ وَالأَرزَاءُ هَيِّنَةٌ ... عَلى الفَتى وَالمُلِمُّ الصَعبُ مَحمُولُ
مِن كُلِّ هَيفاءَ مَصقُولٍ تَرائِبُها ... في طَرفِها صارِمٌ لِلمَوتِ مَصقُول
ما كُنتُ أَعلَمُ لَولا لَحظُ مُقلَتِها ... أَنَّ الحِمامَ غَريرُ الطَرفِ مَكحُولُ
يا حَبَّذا بَلَداً حَلَّت بِجانِبِهِ ... بِهنانَةٌ مِن بَناتِ البَدوِ عَطُولُ
كَأَنَّ فاها بِماءِ الكَرمِ خالَطَهُ ... ماءُ الغَمامِ قُبَيلَ الصُبحِ مَعلُولُ
مَمكُورَةُ الخَلقِ لا أَقصى بِها قِصَرٌ ... مَعَ القِصارِ وَلا أَزرى بِها طُولُ
стр. 312
في الطَرفِ غُنجٌ وَفِيما فَوقَهُ دَعجٌ ... وَفِي الحَقِيبَةِ تَدقِيقٌ وَتَجليلُ
كَأَنَّها ظَبيَةٌ بِالقَفِّ مُغزِلَةٌ ... لَولا الدَمالِجُ دُرمٌ وَالخَلاخيلُ
حَلَّت بِسَلعٍ فَلا مَرَّ الغَمامُ بِهِ ... إِلّا وَلِلقَصرِ عَقدٌ فِيهِ مَحلولُ
تَغدُو الرُبى بِالرِياضِ الغُنِّ حالِيَةً ... كَأَنَّهُنَّ عَلَيهِنَّ الأَكالِيلُ
يا رَبعُ ضِفناكَ فافعَل ما سَتَذكُرُهُ ... لِسائِلِينَ فَإِنَّ الضَيفَ مَسُؤُولُ
سَقَتكَ غُرُّ الغَوادِي ما الَّذي فَعَلَت ... تِلكَ الجَآذِرُ وَالعِينُ المَطافِيلُ
بِنا الَّذي بِكَ مِن أَسماءَ مُذ نَزَحَت ... بِها النَوى وَالمَراسِيمُ المَراسِيلُ
لا وَصلُ أَسماءَ مَردُودٌ فَتَطلُبَهُ ... يَأساً وَلا الحَبلُ مِن أَسماءَ مَوصُولُ
دَعِ الثَناءَ عَلى مَن لا اِنتِفاعَ بِهِ ... إِنَّ الثَناءَ بِفَخرِ المُلكِ مَشغُولُ
هُوَ الجَوادُ الَّذي إِحسانُهُ سَرَفٌ ... وَمالُهُ لِذَوي الآمالِ مَبذُولُ
стр. 313
لا الخَلقُ جَهمٌ وَلا الأَخلاقُ كاسِبَةٌ ... ذَمّاً وَلا العِرضُ بِالأَفواهِ مَطلُولُ
نَسرِي بِغَيرِ دَليلٍ في مَكارِمِهِ ... كَأَنَّهُ في طَرِيقِ المَجدِ مَدلُولُ
يا واصِفِيهِ صِفُوا ما فيهِ مِن كَرَمٍ ... لِلمُرمِلِينَ وَيا مُدّاحَهُ قُولُوا
إِنّي أَراهُ غَنِيّاً عَن صِفاتِكُمُ ... لا الصُبحُ خافٍ وَلا الدَأماءُ مَجهُولُ
هُوَ السَماءُ الَّتي قامَت جَوانِبُها ... فَما يُحَدُّ لَها عَرضٌ وَلا طُولُ
لَيسَ الأَمِيرُ إِلى مَدحٍ بِمُفتَقِرٍ ... فَاصمُت فَلَيسَ عَلى ما قُلتَ تَعوِيلُ
وَإِن نَفَعتَ فَنَفعٌ لا اعتِدادَ بِهِ ... إِنّ الطِرافَ بِعُودِ النَبعِ مَخلولُ
يا مَن يَرِيشُ وَيَبرِي واهِباً نِعَماً ... وَسالِباً فَهوَ مَرهُوبٌ وَمَأمُولُ
قَضى لَكَ اللَهُ سَعداً لا انقِضاءَ لَهُ ... وَما لِشَيءٍ قَضاهُ اللَهُ تَبدِيلُ
خُلِقتَ وَجهُكَ لِلأَقمارِ مَعيَرَةٌ ... وَجُودُ كَفِّكَ لِلأَنواءِ تَخجِيلُ
فَأَنتَ غُرَّةُ هَذا الدَهرِ مُشرِقَةً ... في وَجهِهِ وَبَقايا الناسِ تَحجِيلُ
стр. 314
وَلا كُلَيبٌ وَلا مَعنٌ وَلا هَرِمٌ ... بِمُشبِهِيكَ الصَنادِيدُ البَهالِيلُ
وَلَو رَأَوكَ وَما أَودى الزَمانُ بِهِم ... لِيَمَّمُوكَ وَسالُوكَ الَّذي سِيلُوا
وَكانَ أَفضَلَ شَيءٍ أَنتَ واهِبُهُمُ ... لَثمٌ لِراحَتِكَ اليُمنى وَتَقبِيلُ
أُكمِلتَ خُلقاً وَخَلقاً مِثلَهُ حَسَناً ... وَالخَلقُ لِلخُلقِ تَتمِيمٌ وَتَكمِيلُ
غُلَّت يَدُ الدَهرِ بِالأَسواءِ عَن مَلِكٍ ... مُتَوَّجٍ أَنا فِي نُعماهُ مَغلُولُ
تَزوَرُّ مِن نَحوِهِ الأَعداءُ مُكمَدَةً ... كَأَنَّ أَبصارَهُم مِن نَحوِهِ حُولُ
كَأَنَّ أَعلامَ هَذا العِيدِ فَوقَهُمُ ... طَيرٌ وَلَكِنَّها طَيرٌ أَبابِيلُ
لا يَبعُدَنَّ رِجالٌ أَنتَ بَعضُهُمُ ... بِيضُ الوُجُوهِ مَيامِينٌ مَقابِيلُ
لا نادِمُونَ عَلى آثارِ مَوهِبَةٍ ... إِذا أَنالُوا وَلا صُغرٌ إِذا نِيلُوا
لَهُم سَرابِيلُ حَمدٍ غَيرُ بالِيَةٍ ... عَلى الزَمانِ إِذا تَبلى السَرابِيلُ
стр. 315
فَضَلتَهُم وَهُمُ شُمٌّ غَطارِفَةٌ ... لَهُم عَلى الناسِ تَشرِيفٌ وَتَفضِيلُ
في العالَمينَ أَقاوِيلٌ تُقالُ وَلا ... تُقالُ في الصالِحِيِّينَ الأَقاوِيلُ
يا مَن لَنا كُلَّ يَومٍ مِن فَوائِدِهِ ... نَيلٌ يُقَصِّرُ عَن مِعشارِهِ النِيلُ
عِش عُمرَ حَمدِي فَحَمدِي غابِرٌ أَبَداً ... بَينَ العُرَيبِ وَبَينَ العُجمِ مَنقُولُ
في كُلِّ فِترٍ مِنَ الدُنيا لَهُ وَطَنٌ ... كَالصُبحِ كُلُّ مَكانٍ مِنهُ مَحلُولُ
وَاسعَد بِعِيدِكَ إِنَّ السَعدَ لَيسَ لَهُ ... إِلى القِيامَةِ عَن مَغناكَ تَحويلُ
مُعِينُكَ اللَهُ فِيما أَنتَ طالِبُهُ ... مِنَ العُلى وَأَمِينُ اللَهِ جِبرِيلُ
وأنشده أيضًا سنة ٤٤٥:
أَهوىً وَحَرُّ جَوىً بِكُم وَفِراقُ ... أَيُّ الثَلاثِ الفادِحاتِ يُطاقُ
لا تَجمَعُوا البَلوى عَلَيَّ فَرُبَّما ... جُمِعَ الضِرامُ فَعُجِّلَ الإِحراقُ
يَحلُو الهَوى لِلعاشِقِينَ وَطَعمُهُ ... لَو عِيفَ بِئسَ الطَعمُ حِينَ يُذاقُ
قَتَلَتهُمُ البِيضُ الرِقاقُ وَما احتَمَوا ... عَنها بِبِيضِ الهِندِ وَهِيَ رِقاقُ
стр. 316
كُلُّ الدِماءِ لِأَهلَها مَضمُونَةٌ ... إِلّا دَمٌ يَومَ الفِراقِ يُراقُ
سَنَحَت لَنا بَينَ السَديدِ وَبارِقٍ ... ظَبَياتُ إِنسٍ ما لَها أَرواقُ
بِيضُ المَباسِمِ وَالمَعاصِمِ وَالطُلى ... لا الشَتُّ مَطعَمُها وَلا الطُبّاقُ
لَونُ المَخانِقِ وَالحُلِيِّ يَدُلُّنا ... أَنَّ المَخانِقَ مِثلَنا عُشّاقُ
لَو لَم تَجِد بِهَوى الأَحِبَّةِ وَجدَنا ... ما اصفَرَّتِ الأَحجالُ وَالأَطواقُ
يا صاحِبيَّ تَأَمَّلا هَل بِالحِمى ... ظُعُنٌ لِخَولَةَ بِالعَشِيِّ تُساقُ
مِثلُ النَخِيلِ المُشمَخِرِّ زَهَت بِهِ ... غِبَّ الصَباحِ أَواعِسٌ وَبُراقُ
أَو كَالسَفِينِ فَلا يَكُونُ عُبابُهُ ... إِلّا الضُحى وَسَرابُهُ الخَفّاقُ
وَلَقَد سَرَيتُ وَمُؤنِسِي مُتَماُيلٌ ... مَيلَ النَزِيفِ مُرَوَّعٌ مِقلاقُ
في لَونِهِ كَلَفٌ وَفِي أَعضائِهِ ... قَضَفٌ وَفِي أَوصالِهِ اِستِثاقُ
стр. 317
عارِي العِظامِ دُوَينَ مَفرِقِ رَأسِهِ ... مِثلُ النِطاقِ ذُؤابَةٌ وَنِطاقُ
هَذا وَماءٌ جامِدٌ مِمّا اِقتَنى ... أَزمانَهُ المُتَجَبِّرُ العِملاقُ
طالَ الزَمانُ عَلَيهِ حَتّى أَنَّهُ ... لَم يَبقَ إِلّا ماؤُهُ الرَقراقُ
نِعمَ الرَفيقُ إِذا المَفاوِزُ لَم يَكُن ... فِيهِنَّ لِلرَجُلِ الوَحيدِ رِفاقُ
تَرمِي بِرَحلِي في الفِجاجِ وَنُمرُقِي ... قَذّافَهُ زَيّافَةٌ مِطراقُ
أَمّا إِذا جَدَّ النَجاءُ فَإِنَّها ... بَرقٌ وَأَمّا إِن وَنَت فَبُراقُ
سَيرُ المَطِيِّ تَناعُسٌ وَتَقاعُسٌ ... تَحتَ الظَلامِ وَسَيرُها إِعناقُ
وَصَلَت إِلى حَلَبٍ تُحاوِلُ رِزقَها ... مِمَّن تُحاوَلُ عِندَهُ الأَرزاقُ
فَأَتَت كَرِيمَ الخِيمِ عادَةُ كَفِّهِ الن ... نُعمى وَعادَةُ مالِهِ الإِنفاقُ
حُلوُ الجَنى وَإذا يُهاجُ فَإِنَّهُ ... مُرٌّ بِما ساءَ العَدُوَّ زُعاقُ
يُغنِي وَيُفقِرُ واهِباً أَو سالِباً ... مُذ كانَ فَهوَ الحارِمُ الرَزّاقُ
стр. 318
كَالعارِضِ الوَطِفِ الَّذي في طَيِّهِ ال ... إِرهام وَالإِرعادُ وَالإِبراقُ
جَلدٌ عَلى نُوَبِ الزَمانِ وَرَيبِهِ ... ساعٍ إلى أَمَدِ العُلى سَبّاقُ
لا طائِشٌ وَهَلٌ وَلا مُتَعَجرِفٌ ... عَجِلٌ وَلا مُتَلَوِّنٌ مِخراقُ
مَحضُ الأُبُوَّةِ وَالمُرُوَّةِ خالِصٌ ... طابَ النِجارُ فَطابَتِ الأَعراقُ
لا يُحمَدُ الخَلقُ الجَميلُ مِنَ الفَتى ... حَتّى يَتِمَّ فَتُحمَدَ الأَخلاقُ
مَن يَلقَ فَخرَ المُلكِ يَلقَ حُلاحِلاً ... ما لِلنُضارِ بِراحَتَيهِ مَلاقُ
مُغرىً بِحُبِّ المَكرُوماتِ كَأَنَّها ال ... عَذراءُ وَهوَ المُدنَفُ المُشتاقُ
يُعطِي عَلى عُسرٍ وَيُسرٍ لا الغِنى ... مِمّا يُغَيِّرُهُ وَلا الإِملاقُ
كَرَماً يُنالُ بِهِ العُلى وَمَناقباً ... غُرّاً تَطُولُ بِمثلِها الأَعناقُ
لَولا أَبو العُلوانِ لَم يَكُ لِلنَدى ... سُوقٌ وَلَم يَكُ لِلقَريضِ نَفاقُ
إِنَّ المَكارِمَ ما لِخَلقٍ غَيرِهِ ... لا وَاجِبٌ فِيها وَلا اِستِحقاقُ
مَلِكٌ تَعُوذُ بِهِ المُلوكُ إِذا نَبا ... شامٌ بِها وَجَزيرَةٌ وَعِراقُ
стр. 319
لَكُمُ الأَمانُ مِنَ الزَمانِ بِقُربِهِ ... لا نَبوَةٌ تُخشى وَلا إِرهاقُ
إِمّا اِصطِلاحٌ أَو كِفاحٌ بِالقَنا ... حَتّى يُعَصفِرَها الدَمُ المُهراقُ
لَسنا نُحَسِّنُ أَن يُضاعَ لِجارِنا ... حَقٌّ وَلا عَهدٌ وَلا مِيثاقُ
عِزّاً بَناهُ اللَهُ فِينا بِالقَنا ... وَحَماهُ هَذا السَيِّدُ الغيداقُ
أَمِنَت بِهِ الآفاقُ حَتّى لَم يُرَد ... لِلضَأنِ في حُجُزاتَها أَرباقُ
يا مَن بَراهُ اللَهُ وَاحِدَ خَلقِهِ ... فَتَفَرَّدَ المَخلُوقُ وَالخَلّاقُ
ما يَهتَدِي لِصِفاتِ مَجدِكَ خاطِري ... كَلَّ اللِسانُ وَضاقَتِ الأَخلاقُ
يُغنِيكَ فَضلُكَ عَن مَدِيحَةِ مادِحٍ ... وَالشَمسُ أَفضَلُ مَدحِها الإِشراقُ
وَالشِعرُ دُونَ مَحَلِّ قَدرِكَ قَدرُهُ ... لَكِن لَنا وَلَأَهلِهِ أَرزاقُ
يا مَن يُؤَرِّقُ ناظرَيَّ صِفاتُهُ ... لا زالَ يُشكى ذَلِكَ الإِيراقُ
أَغنى نَدى هَذا الأَميرِ وَفَضلُهُ ... أَن تُختَطى بِرِكابِنا الآفاقُ
стр. 320
رُوحِي وَإِن قَلَّت فِداهُ فَإِنَّهُ ... دَرّاكُ كُلِّ فَضِيلَةٍ لَحّاقُ
عَجِلُ النَدى وَالبَأسِ لَيسَ لِوَعدِهِ ... أَبداً وَلا لِوَعِيدِهِ إِخفاقُ
يا مالِكَ الدُنيا الَّذي أَوصافُهُ ... يَعيا بِهِنَّ القالَةُ الحُذّاقُ
لَولا المَهابَةُ إِذ بَرَزتَ مُعَيِّداً ... نَهَبَتكَ مِن شَغَفٍ بِكَ الأَحداقُ
وَلَكَم وَلِيٍّ وَدَّ أَنَّ جَبِينَهُ ... لِشِراكِ نَعلِكَ في الطَرِيقِ طِراقُ
حُبّاً تَمَكَّنَ في القُلُوبِ وَدَولَةً ... مُزِجَت بِشُكرِ مُدِيلِها الأَرياقُ
لا زالَ مُخضَرَّ الجَنابِ يَحُجُّهُ ال ... قُصّادُ وَالوُفّادُ وَالطُرّاقُ
وأنشده أيضًا مهنئًا ببعض الأعياد سنة ٤٤٣:
مِنكَ الجَمِيلُ وَمِنِّيَ الشُكرُ ... وَلِيَ الغِنى وَلِمَجدِكَ الذِكرُ
تُغنِي وَأُثنِي جِدَّ مُجتَهِدٍ ... وَأُمِلُّ فِيكَ وَيَكتُبُ الدَهرُ
следующие страницы →