← Поэзия

Поэзия · id 148537

ديوان ابن الخياط

ابن الخياط

Полный текст (332 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فَقرِاهُ سارٍ إِلى كُلِّ سارٍ ... وَنَداهُ وَفْدٌ عَلَى كُلِّ وَفْدِ يُوْمُهُ فِي النَّدى بِعامٍ مِنَ الْغَيْ ... ثِ إِذا قَلَّ مَنْ يَجُودُ وَيُجْدِي كَرَمٌ شافِعٌ بِناصِيةَ الْفقْ ... رِ وَجُودٌ عَلَى النَّوائِبِ مُعْدِي وَيَدٌ أَغْنَتِ الْمُقِلِّينَ حَتّى ... ما تَرى فِي الأَنامِ طالِبَ رِفْدِ جادَ قَبْلَ السُّؤالِ لا ماءُ وَجْهِي ... نابَ فِي جُودِهِ وَلا ماءُ حَمْدِي وَبداني بِالْوِدِّ عَفْواً وَما كنْ ... تُ خَلِيقاً فِي ذا الزَّمانِ بِوُدِّ وَلَعَمْرِي لَقَدْ عَلِمْتُ يَقِيناً ... أَنَّ ذِكْرِي بِهِ سَيَعْلُو وَجَدِّي ما تَوهَّمْتُهُ فَخالَجَ فِكْرِي ... أَنَّهُ لَيْسَ لِي بِزادٍ مُعَدِّ جادَنِي مِنْ نَدى عَلِيٍّ سَحابٌ ... مُسْتَهِلٌ بِغَيْرِ بَرْقٍ وَرَعْدِ

стр. 107

حِينَ لا قادَنِي إِلى نَكَدِ الْمَطْ ... لِ وَلا راعَنِي بِخَجْلَةِ رَدِّ إِنَّ خَيْرَ الْمَعْرُوفِ ما جاءَ لا سِي ... نُ سُؤالٍ فِيهِ وَلا واوُ وَعْدِ عاقَدَتْنِي بِهِ اللَّيالِي فَما تَخْ ... فِرُ عَهْدِي وَلا تُغَيِّرُ عَقْدِي وَلَعَمْرِي ما كُنْتُ لُولاهُ إلاّ ... فِي طِرادٍ مَعَ الْهُمُومِ وَطَرْدِ يا بْنَ عَبْدِ الرَّزَاقِ لا زَايَلَتْكُمْ ... نِعَمُ اللهِ بَيْنَ طُرْفٍ وَتُلْدِ مُطْلِقاتٍ أَعِنَّةَ الشُّكْرِ مِنْ كُ ... لِّ لِسانٍ حَتّى يُعِيدَ وَيُبْدِي مِنْ بُدُورٍ عَلَى نَمارِقَ ميثٍ ... وَلُيُوثٍ عَلَى سَوابِقَ جُرْدِ وَكُهُولٍ قَشاعِمٍ تَتلاقَى ... فِي ذُرى الْمَجْدِ أَوْ غَطَارِفَ مُرْدِ حَيْثُ يُلْفى أَبُو الْحُسَيْنِ مَلِياً ... بِالنَّفِيسَيْنِ مِنْ عَلاءٍ وَمَجْدِ ذُو الْمقامِ الْحَمِيدِ فِي كلِّ فَضْلٍ ... يَتَعاطاهُ وَالْمَقالِ الأَسَدِّ

стр. 108

ضارِبٌ فِ الصَمِيمِ مِنْهُ إِلى خَيْ ... رِ أَبٍ بَاهِرِ الأُصُولِ وَجَدِّ هَلْ يُجارِي سَماحَ كَفِّكَ تَقْري ... بِيَ فِي حَلْبُةِ الثَّناءِ وَشَدِّي فَأُجَازِيكَ بالْمَدِيحِ وَهَيْها ... تَ وَلكِّنِنِي سأَبْلَغُ جَهْدِي وَلَئِنْ نَوَّهَتْ عُلاكَ بِأَشْعا ... رِي وَأَوْرَيْتَ بِالْمَكارِمِ زَنْدِي فَلَقَدْ أُوْدَعَتْ أَمِيناً عَلَى الْمِنَّ ... ةِ لا يُفْسِدُ الْجَمِيلَ بِجَحْدِ بِقَوافٍ مِثْلِ النُّجُومِ سَوارٍ ... تَتَبارَى فِي كُلِّ نَشْرٍ وَوَهْدِ سابِقاتِ الرَّكابِ وَالرّكْبِ ما تَنْ ... فَكُّ تُحْدِي بِها الرَّذايا فَتَخْدِي باقِياتٍ لَمْ تَخْلُ ما قَدُمَ الْعَهْ ... دُ عَلَيْها مِنْ مَفْخَرٍ مُسْتَجَدِّ لَوْ أُتِيحَتْ لِلْغانِياتِ لَفَضَّلْ ... نَ بِها الْمُنْفِساتِ مِنْ كُلِّ عِقْدِ فَادَّخِرْها مالاً نَفِيساً فَخَيْرُ الْ ... مالِ ما لَمْ يَنَلْهُ حادِثُ فَقْدِ

стр. 109

٣٢ وقال يشكر القاضي أبا علي الحسين بن أبي العش على جميل تقدم له ويستزيده، بطربلس: الكامل مَنْ كانَ مِثْلَ أَبِي عَلِيٍّ فَلْيَنَلْ ... أُفُقُ السَّماءِ بِهِمَّةٍ لَمْ تُخْفَضِ أَغْنى وَقَدْ أَبْدى النَّدى وَأَعادَهُ ... عَنْ أَنْ أَقُولَ لَهُ أَطَلْتَ فَأَعْرِضِ ما كانَ فِيما نِلْتُ مِنْهُ بِواعِدٍ ... فَأَقُولَ إِنَّ الْوَعْدَ غَيْرُ مُمَرِّضِ سَبَقَتْ مَواهِبُهُ الْوُعُودَ وَرُبَّما ... جادَ السَّحابُ وَبَرْقُهُ لَمْ يُومِضِ وَقَفَ الْحُسَيْنُ عَلَى السَّماحِ غَرامَهُ ... لَيْسَ الْمُحِبُّ عَنِ الْحَبِيبِ بِمُعْرِضِ كَشّافُ كُلِّ عَظِيمَةٍ إِنْ تَدْعُهُ ... لا تَدْعُهُ لِلْخَطْبِ ما لَمْ يُرْمِضِ وَإِذا أَرَدْتَ إلى الْحُسِيْنِ صَنِيعَةً ... فَاعْرِضْ لِفَضْلِ نَوالِهِ وَتَعرَّضِ إِنَّ السُّؤالَ لَواقِعٌ مِنْهُ بِمَنْ ... زِلَةِ النَّوالِ مِنَ الْمُقِلِّ الْمُنْفِضِ

стр. 110

وَلَهُ إِذا وَعَدَ الْجَمِيلَ مَكارِمٌ ... لا يَقْتَضِيهِ بِغَيْرِهِنَّ الْمُقْتَضِي مَحْضُ الْعَلاءِ صَرِيحُهُ فِي أُسْرَةٍ ... جَمَحِيَّةِ النَّسَبِ الصَّرِيحِ الأَمْحَضِ ضَربَ الْحِمامُ عَلَيْهِمُ فَتَقَوَّضُوا ... وَبِناءُ ذاكَ الْمَجْدِ لَمْ يَتَقَوَّضِ قَوْمٌ لَهُمْ شَرَفُ الْحَطِيمِ وَمُبْتَنى الْ ... عِزِّ فِي الْبِطاحِ الأَعْرَضِ يُحْيي الثَّنا مَوْتى الْكِرامِ وَرُبَّما ... ماتَ اللَّئِيمُ وَرُوحُهُ لَمْ تُقْبَضِ ماذا تَقُولُ لِمَنْ أَتاكَ مُصَرِّحاً ... نِعَمُ تَعَرِّضُها لِكُلِّ مُعَرِّضِ قَدْ كانَ خَيَّمَ صَرْفُ كُلِّ مَلِمَّةٍ ... عِنْدِي فَقالَ لَهُ سَماحُكَ قَوِّضِ وَلَحَظْتَنِي فَعَرَفْتَ مَوْضِعَ خَلَّتِي ... نَظَرَ الطَّبِيبِ إلى الْعَلِيلِ الْمُمْرَضِ وَنَظَرْتَ مِنْ تَحْتَ الْخُمُولِ تَطَلُّعِي ... كَالْماءِ بُرْقِعَ وَجْهُهُ بِالْعَرْمَضِ لَمّا رَأَيْتَ الدَّهْرَ يَقْصُرُ هِمَّتِي ... عَنْ غايَةِ الأَمَلِ الْبَعِيدِ الْمَرْكَضِ أَنْهَضْتَنِي وَالسَّهْمُ لَيْسَ بِصائِبٍ ... غَرَضاً إِذا الرّامِي بِهِ لَمْ يُنْبِضِ وَالْعَضْبُ لَيْسَ بِبَيِّنٍ تَأْثِيرُهُ ... وَالأَثْرُ حَتّى يَنْتَضِيهِ الْمُنْتَضِي وَعَلَيْكَ حَقٌّ رَفْعُ ما أَسَّسْتَهُ ... فِي مَذْهَبِ الكَرَمِ الَّذِي لَمْ يُرْفَضِ

стр. 111

لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ يَدٍ والَيْتَها ... أَنِّي بِشكْرِ صَنِيعهِا لَمْ أَنْهَضِ إِنَّ الْغَمامَ إِذا تَرادَفَ وَبْلُهُ ... أَبْقى أَنِيقَ الرَّوْضِ غَيْرَ مُرَوَّضِ وَلَئِنْ بَقِيتُ لَتَسْمَعَنَّ غَرائِباً ... يَقْضِي الزَّمانَ وفَضْلُها لَمْ يَنْقَضِ يَظْمَا إِلَيْها الْمُنْعِمُونَ فَمَنْ يَرِدْ ... يَرِدِ الثَّناءِ الْعَذْبَ غَيْرَ مُبَرَّضِ هذا وَلَسْتُ بِبالِغٍ بَعْضَ الَّذِي ... أَوْلَيْتَ ما لُبِسَ الظَّلامُ وَما نُضِي أَقْرَضْتَنِي حُسْنَ الصَّنِيعِ تَبَرُّعاً ... وَالْقَرْضَ أَفْضَلُ مِنْ جَزاءِ الْمُقْرِضِ فَاعْذُرْ إِذا ما الدَّهْرُ أَخْمَدَ فِكْرَتِي ... أَيُّ الْكِرامِ بَدَهْرِهِ لَمْ يَغْرَضِ جاءَتْكَ تُنْذِرُ بِالتَّوالِي بَعْدَها ... كَالفَجْرِ فِي صَدْرِ الصَّباحِ الأَبْيضِ أَبَنِي أَبِي الْعَيْشِ الأَكارِمَ إِنَّنِي ... لُوْ لاكُمْ لَرَضِيتُ ما لَمْ أَرْتَضِ ما زِلْتُ أَعْتَرِضُ الْمَوارِدَ قامِحاً ... حَتّى وَصَلْتُ إلى الْبُحُورِ الْفُيَّضِ

стр. 112

٣٣ وقال وقد أهدى إليه القاضي أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي العيش أخو المقدم ذكره، هدية ومعها أبيات يعتذر فيها من بزارة ما أهده إليه: الوافر سَأَشْكُرُ ما مَنَنْتَ بِهِ وَمِثْلِي ... لأَهْلِ الْمَنِّ فَلْيَكُنِ الشَّكُورُ وَأَحْمَدُ حُسْنَ رَأْيِكَ فِيِّ حَمْداً ... يَدُومُ إِذا تَطاوَحَتِ الدُّهُورُ وَإِنْ تَكُ مُسْتَقِلاً ما أَتَانِي ... فَمِثْلُكَ يُسْتَقَلُّ لَهُ الْكَثِيرُ وَأَذْكى ما يَكُونُ الرَّوْضُ نَشْراً ... إِذا ما صَابَهُ الْقَطْرُ الْيَسِيرُ وَلا وَأَبِي الْعُلَى ما قَلَّ نَيْلٌ ... بِنَيْلِ أَقَلِّهِ غَنِيَ الْفَقِيرُ وَلا فُوْقَ الْغِنى جُودٌ فَحَسْبِي ... كَفى بِالْمَحْلِ عارِضُكَ الْمَطِيرُ وَلا عِنْدِي مَكانٌ لِلْعَطايا ... فَقُلْ لِلسَّيْلِ قَدْ طَفَحَ الْغَدِيرُ فِداؤُكَ مَعْشَرٌ سُئِلُوا فَأَجْدَوْا ... فَإِنَّكَ غَيْرَ مَسْئُولٍ تَمِيرُ فَكَيْفَ بِأُمَّةٍ لُؤُمُوا وَذَلُّوا ... فَلا خَلْقٌ يَجُودُ وَلا يُجِيرُ

стр. 113

رَأَيْتُكَ حاضِراً فِي حالِ غَيْبٍ ... وَبَعْضُ الْقَوْمِ كالْغَيَبِ الْحُضُورُ لَقَدْ سُدَّتْ مَوارِدُ كُلِّ خَيْرٍ ... وَساحَ بِكَفِّكَ الْكَرَمُ الْغَزِيرُ عَلَى رُغْمِ الزَّمانِ أَجَرْتَ مِنْهُ ... وَقَدْ قَلَّ الْمُمانِعُ وَالْمُجِيرُ تَخَطّى النّائِباتِ إِلَيَّ جُودٌ ... كَما فاجاكَ فِي الظَّلْماءِ نُورُ تَخِذْتَ بِهِ يَداً عِنْدَ الْقَوافِي ... يَقُومُ بِشُكْرِها الْفِكْرُ الْمُنِيرُ وَأَيْنَ الشُّكْرُ مِمّا خَوَّلَتْهُ ... جَهِلْتُ وَرُبَّما جَهِلَ الْخَبِيرُ سَماحٌ رَدَّ رُوحاً فِي الأَمانِي ... وَمَعْرُوفٌ بِهِ جُبِرَ الْكَسِيرُ وَشِعْرٌ لَوْ يَكُونُ الشِّعْرُ غَيْثاً ... لَباتَ وَنَوْؤُهُ الشِّعْرِى الْعَبُورُ مَعانٍ تَحْتَ أَلْفاظٍ حِسانٍ ... كَما اجْتمَعَ الْقَلائِدُ وَالنُّحُورُ يُخَيَّلُ لِي لِعَجْزِي عَنْهُ أَنِّي ... بِما أَوْلَيْتَ مِنْ حَسَنٍ كَفُورُ وَتَعْذِلُنِي الْقَوافِي فِيكَ طُوْراً ... وَطَوْراً فِيكَ لي مِنْها عَذِيرُ

стр. 114

وَأَعْلَمُ أَنَّ طَوْلَكَ لا يُجازى ... وَهَلْ تُجْزى عَلَى الدُّرِّ الْبُحُورُ وَتَسْمُو هِمَّتِي فَإِخالُ أَنِّي ... عَلَى ما لَسْتُ واجِدَهُ قَدِيرُ أُعَلَّلُها بِمَدْحِكَ كُلِّ يَوْمٍ ... وَما تَعْلِيلُها إِلاّ غُرُورُ أَمِثْلُكَ مُنْعِماً يُجْزى بِشُكْرٍ ... لَقَدْ أَلْقَتْ مَقالِدَها الأُمُورُ وَما الْعَنْقاءُ بِالْمَكْذُوبِ عَنْها ... حَدِيثٌ بَعْدَ ما زَعَمَ الضَّمِيرُ وَلا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بَعْدَ ذا فِي ... أَمانٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَظِيرُ أَغَرُّ مُهَذَّبٌ حَسَباً وَفِعْلاً ... يَخِفُّ لِذِكْرِهِ الأَمَلُ الْوَقُورُ بَني لِبَنِي أَبِي الْعَيشِ الْمَعالِي ... فَتىً يَحْلُو بِهِ الْعَيْشُ الْمَرِيرُ أُناسٌ لا يَزالُ لِمُجْتَدِيهِمْ ... عَلَيْهِمْ مِنْ مَكارِمِهِمْ ظَهِيرُ هُمُ انْتُجِبُوا مِنَ الْحَسَبِ الْمُزَكّى ... كَما قُدَّتْ مِنَ الأَدَمِ السُّيُورُ وَهُمْ فَكُّوا مِنَ الإِخْفاقِ ظَنِّي ... بِطَوْلِهِمُ كَما فُكَّ الأَسِيرُ وَقامَ بِنَصْرِ آَمالِي نَداهُمْ ... أَلا إِنَّ النَّدى نِعْمَ النَّصِيرُ فَإِنْ لَمْ أَحْبُهُمْ وُدِّي وَحَمْدِي ... فَلا طَرَدَ الْهُمُومَ بيَ السُّرُورُ وَقُلْتُ شَبِيهُ جُودِهِمُ الْغَوادِي ... إِذا هَطَلَتْ وَمِثْلُهُمُ الْبُدُورُ

стр. 115

٣٤ وقال يرثي الأمير مختار الدولة بن بزال وقد توفي بطرابلس (سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة): المتقارب لَقَدْ جاوَزَتْ فِيكَ مِقْدارَها ... خُطُوبٌ قَضَتْ مِنْكَ أَوْطارَها وَكَيْفَ تَرَقَّتْ إِلى مُهْجَةٍ ... يَوَدُّ الرَّدى لَوْ غَدا جارَها سَمَتْ هَمَّةُ الْخَطْبِ حَتّى إِلَيْكَ ... لَقَدْ عَظَّمَ الدَّهْرُ أَخْطارَها وَمَنْ ذا الَّذِي يَأْمَنُ النّائِباتِ ... وَقَدْ أَنْشَبَتْ فِيكَ أَظْفارَها سَماحُكَ أَثْكَلَها صَرْفَها ... فَجاءَتْكَ طالِبَةً ثارَها سَتَبْكِيكَ إِذا عُمِّرَتْ دَوْلَةٌ ... دَعَتْكَ الْمَكارِمُ مُخْتارَها فَمَنْ لِحِماها إِذا ما الْعَدُ ... وُّ أَمَّتْ كَتائِبُهُ دارَها وَمَنْ يَشْهَدُ الْحَرْبَ غَيْرُ الْجَبانِ ... إِذا الْخَوْفُ غَيَّبَ أَنْصارَها وَمَنْ يَجْعَلُ السَّيْفَ مِنْ دُونِها ... حِجاباً يُمِيطُ بِهِ عارَها وَمَنْ ذا يُكَثِّرُ حُسّادَها ... وَمَنْ ذا يُقَلِّلُ أَنْظَارَها

стр. 116

وَمَنْ لِلأُمُورِ إِذا أُورِدَتْ ... فَلَمْ يَمْلِكِ الْقَوْمُ إِصْدارَها وَمَنْ ذا يُطِيلُ قِراعَ الْخُطُو ... بِ حَتّى يُقَصِّرَ أَعْمارَها سَقى اللهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَراكَ ... حَياءَ السَّماءِ وَأَمْطارَها تَوَلّى كَما أَقْلَعَتْ دِيمَةٌ ... وَأَوْدَعَتِ الأَرْضَ آثارَها مَضَتْ وَاقْتَضَتْ شُكْرَ آلائِها ... نَسِيمَ الرِّياضِ وَنُوّارَها خَلائِقُ إِنْ بانَ مِنْها الْعِيانُ ... رَوَتْنا الصَّنائِعُ أَخْبارَها أَرى كُلَّ يَوْمٍ مِنَ الْحادِثاتِ ... لَنا وَقْعَةً نُصْطَلِي نارَها فَيا لَيْتَ شِعْرِي وَما نَفْعُ لَيْتَ ... مَتى تَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزارَها وَحَتّامَ ذِمّةُ هذِي الْجُسُو ... مِ لا يَرْهَبُ الْمَوْتُ إِخْفارَها تُفِيتُ الْمَقادِيرُ أَرْواحَها ... وَتُبْلِي عَلَى الدَّهْرِ أَبْشارَها هَرَبْنا بِأَنْفُسِنا وَالْقَضا ... ءُ يَسْبِقُ بِالْمَشْي إِحْضارَها وَما اعْتَرَفَتْ أَنْفُسٌ بِالْحِما ... مِ لَوْ كانَ يَقْبَلُ إِنْكارَها

стр. 117

إِذا أَقبَلَتْ بِالْفَتَى عِيشَةٌ ... تَوَقَّعَ بِالْمَوْتِ إِدْبارَها وَكَيْفَ يُحاوِلُ صَفْوَ الْحَيا ... ةِ مَنْ لَيْسَ يُمْنَحُ أَكْدَارَها وَما عُمْرُ مَنْ أَدْرَكَتْهُ الْوَفا ... ةُ إِلاّ كَمَرْحَلةٍ سارَها ٣٥ وقال يرثي الأمير أبا العطاء رسلان المنقذي بطرابلس: الوافر لَعَمْرُ أَبِي الْعَطَاءِ لَئِنْ تَوَلّى ... لَنِعْمَ مُعَرَّجُ الرَّكْبِ الطِّلاحِ ونعم أبو الضيوف إذا أطاحت ... بيوت الحي عاصفة الرياح وَنِعْمَ الْمُوضِحُ الْعَميْاءَ رَأْياً ... وَقَدْ كَثُرَ التَّمادِي وَالتَّلاحِي وَنِعْمَ مُفَرِّجُ الْغَمَراتِ عَزَّتْ ... عَلَى سَوْمِ الأَسِنَّةِ وَالصِّفاحِ يَعَزُّ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِي رِثائِي ... إِلَيْكَ بِغِبِّ شُكْرِي وَامْتِداحِي وَكُنْتُ إِذا أَتَيْتُكَ مَسْتَمِيحاً ... لِمَكْرُمَةٍ نَزَلْتَ عَلَى اقْتِراحِي سَأَبْكِي والْقَوافِي مُسْعِداتِي ... بِنَدْبٍ مِنْ ثَنائِكَ أَوْ مَناحِ

стр. 118

إذا ما خانَنِي دَمْعٌ بَلِيدٌ ... بَكَيْتُ بأَدْمُعِ الشِّعْرِ الْفِصاحِ جَزاءً عَنْ جَمِيلٍ مِنْكَ والَتْ ... يَداكَ بِهِ ادِّراعِي وَاتِّشاحِي فَلا بَرِحَتْ تَجُودُكَ كُلَّ يُوْمٍ ... مَدامِعُ مُزْنَةٍ ذاتُ انْسِفاحِ تَرُوحُ بِها فُرُوعُ الرَّوْضِ سَكْرى ... تَمِيدُ كَأَنَّما مُطِرَتْ بِراحِ إِلى أَنْ يَغْتَدِي وَكَأَنَّ فِيهِ ... مَخايِلَ مِنْ خَلائِقِكَ السِّجاحِ ٣٦ وقال وهو في طرابلس: الوافر إِذا ما ارْتاحَ لِلرّاحِ النَّدامى ... وَهَيَّجَتِ ابْنَةُ الكَرْمِ الْكِراما وَقامَ يُدِيرُها صَهْباءَ صِرْفاً ... تُميتُ الْهَمَّ أَوْ تُحْيِي الْغَراما تُرِيكَ فَمَ النَّدِيمِ إِذا حَساها ... كَأَنَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَبٍ لِثاما وَطافَ بِها أَغَنُّ يَبِيتُ صَبًّا ... مُحاوِلُهُ وَيُصْبِحُ مُسْتَهاما

стр. 119

تَرى في قُرْبِهِ مِنْكَ ازْوِراراً ... وَفِي إِعْراضِهِ عَنْكَ ابْتِساما فَلا تَكُ كَالَّذِي إِنْ جِئْتُ أَشْكُو ... إِلَيْهِ الْوَجْدَ أَوْسَعَنِي مَلاما يَمُرُّ مَعَ الْغَوايَةِ كَيْفَ شاءَتْ ... وَيَعْذُلُ في تَطَرُّفِها الأَناما ٣٧ وقال وقد حصر الماوردية مع صديق له، وبها صبي بديع الجمال، قد احمرت وجنتاه من النار، فسأله صديقه أن يعمل في ذلك شيئا، فقال مرتجلا: الكامل يا مُوقِدَ النّار الَّذِي لَمْ يَأْلُ في اسْ ... تِخْراجِ ماءِ الْوَرْدِ غايَةَ جَهْدِهِ أَوَ ما ترَى الْقَمَر الْمُحْرِّقَ ظَالِماً ... قَلْبِي بِنارٍ مِنْ جَفاهُ وَبُعْدِهِ انْظُرْ إِلَيْهِ تَضَرَّجَتْ وَجَناتُهُ ... خَجَلاً وَقَدْ عاتَبْتُهُ في صَدِّهِ إِنْ تَخْبُ نارُكَ فَاقْتَبِسْ مِنْ مُهْجَتِي ... أَوْ يَفْنَ وَرْدُكَ فَاقْتَطِفْ مِنْ خَدِّهِ

стр. 120

٣٨ وكتب إلى صديق له، يعاتبه في تأخر حاجة سأله إياها: الطويل أَبا أَحْمَدٍ كَيْفَ اسْتَجزْتَ جَفائِي ... وَكَيْفَ أُضِيعَتْ خُلَّتِي وَإِخائِي وَهَبْنِي حُرِمْتُ الْجُودَ عِنْدَ طِلابِهِ ... فَكَيْفَ حُرِمْتُ الْبِشْرَ عِنْدَ لِقائِي نأَيْتَ عَلى قُرْبٍ مِنَ الدّارِ بَيْنَنا ... وَكُلُّ قَرِيبٍ لا يَوَدُّكَ نائِي كَأَنَّكَ لَمْ تُصْمِ الْحَسُودَ بِمَنْطِقِي ... وَلَمْ تُلْبِسِ الأَيّامَ ثَوْبَ ثَنائِي لَئِنْ كانَ عُزِّي قَبْلَها عَنْ مَوَدَّةٍ ... صَدِيقٌ لَقَدْ حُقَّ الْغَدَاةَ عَزائِي وَفي أَيِّ مَأْمُولٍ يَصِحُّ لآمِلٍ ... رَجاءٌ إذا ما اعْتَلَّ فِيكَ رَجائِي أُعِيذُكَ بِالنَّفْسِ الْكَرِيمَةِ أَنْ تُرى ... مُخِلاًّ بِفَرْضِ الْجُودِ في الْكُرَماءِ وَبِالْخُلُقِ السَّهْلِ الَّذِي لَوْ سَقَيْتَهُ ... غَليلَ الثَّرى لَمْ يَرْضَ بَعْدُ بِماءِ فَلا تَزْهَدَنْ في صالِحِ الذِّكْرِ إِنَّما ... يَلِيقُ رِداءُ الْفَضْلِ بِالْفُضَلاءِ فَلَيْسَ بِمَحْظُوظٍ مِنَ الْحَمْدِ مَنْ غَدا ... وَلَيْسَ لَهُ حَظٌّ مِنَ الشُّعَراءِ

стр. 121

٣٩ وكتب إلى القاضي أبي العضل بن أبي الدوح، وكان قد أمر القاضي جلال الملك أن يفرق على أهل دار العلم ذهبا، فلم يصله منه شيء، وكان ابن أبي الدوح متوليا دار العلم، فأعطاه من ماله لما كتب له هذه الأبيات: المتقارب أَبا الْفَضْلِ كَيْفَ تَناسَيْتَنِي ... وَما كنْتَ تَعْدِلُ نَهْجَ الرَّشادِ فَأَوْرَدْتَ قَوْماً رِواءَ الصُّدُورِ ... وَحَلأْتَ مِثْلِي وَإِنِّي لَصادِ لَقَدْ أَيْأَسَتْنِيَ مِنْ وُدِّكَ الْ ... حَقِيقَةُ إِنْ كانَ ذا بِاعْتِمادِ مَنَحْتُكَ قَلْبِي وَعانَدْتُ فِي ... كَ مَنْ لا يَهُونَ عَلَيْهِ عِنادِي أَظَلُّ نَهارِيَ وَالْحاسِدُوكَ ... كَأَنِّي وَإِيّاهُمُ في جَهادِ وَيُجْدِبُ ظَنِّيَ فِيمَنْ أَوَدُّ ... وَظَنِّيَ فِيكَ خَصِيبُ الْمَرادِ إِلى أَنْ رَأَيْتُ جَفاءً يَدُ ... لُّ أَنَّ اعْتِقادَكَ غَيْرُ اعْتِقادِي فَيا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ قَبْلَها ... شَغَفْتُ بِحُبِّكَ يَوْماً فُؤادِي فَإِنَّ الْقَطِيعَةَ أَشْهى إِلَيَّ ... إِذا أَنا لَمْ أَنْتَفِعْ بِالْوِدادِ

стр. 122

بَلَوْتُ الأَنامَ فَما رَأَيْتُ ... خَلِيلاً يَصِحُّ مَعَ الاِنْتِقادِ وَلَوْلا شَماتَةُ مَنْ لامَنِي ... عَلَى بَثِّ شُكْرِكَ في كلِّ نادِ وَقَوْلُهُمُ وَدَّ غَيْرَ الْوَدُودِ ... فَجُوزِي عَلَى قربه بالبعاد لما كنت من بعد نيل الصفا ... لأرغب في النّائِلِ الْمُسْتَفادِ وَما بِيَ أَنْ يَرْدَعَ الشَّامِتِينَ ... وِصالُكَ بِرِّي وَحُسْنَ افْتقِادِي وَلكِنْ لِكَيْ يَعْلَمُوا أَنَّنِي ... شَكَرْتُ حَقِيقاً بِشُكْرِ الأَيادِي وَلَمْ أَمْنَحِ الْحَمْدَ إِلاّ امْرَأً ... أَحَقَّ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْعِبادِ وَما كُنْتَ لُوْ لَمْ أَعُمْ في نَداكَ ... لأُثْنِي عَلَى الرَّوْضِ قَبْلَ ارْتِيادِي وَأَنَّكَ أَهْلٌ لأَنْ تَقْتَنِي ... ثَنائِيَ قَبْلَ اقْتِناءِ الْعَتاِدِ فَلا يُحْفِظَنَّكَ أَنِّي عَتَبْتُ ... فَتَمْنَعَنِي من بلوغ المراد فإن البلاد إذا أجدبت ... فما تَسْتَغِيثُ بِغَيْرِ الْعِهادِ إِذا ما تَجافى الْكِرامُ الشِّدا ... دُ عَنّا فَمَنْ لِلْخُطُوبِ الشِّدادِ

стр. 123

٤٠ وقال وقد سئل أن يعمل شعرا يكتب على قائم سيف: مجزوء الكامل أَنا وَالنَّدى سَيْفانِ في ... يَدِ ماجِدٍ نَصَرَ الْمَكارِمْ هذا يَفُلُّ بِهِ الْخُطُو ... بُ وَذا يَقُدُّ بِهِ الْجَماجِمْ ٤١ وقال يعاتب صديقا له، وهو أبو القاسم بن عبد الرزاق: الطويل رَأَيْتُكَ لَمّا شِمْتُ بَرْقَكَ خُلَّباً ... وَما أَرَبِي في عارِضٍ لَيْسَ يُمْطِرُ فَأَخْطَأَنِي مِنْكَ الَّذِي كُنْتُ أَرْتَجِي ... وَأَدْرَكَنِي مِنْكَ الَّذِي كُنْتُ أَحْذَرُ وَما ذاكَ عَنْ عُذْرٍ فأَسْلُوهُ مَطْلَباً ... تَعَذَّرَ لَكِنْ حَظِّيَ الْمُتَعَذِّرُ

стр. 124

وَكَمْ مانِعٍ رِفْداً وَما كانَ مانِعاً ... وَلكنْ أَبى ذاكَ الْقَضاءُ الْمُقَدَّرُ وَقَدْ كانَ فِيما بَيْنَنا مِنْ مَوَدَّةٍ ... وَمَعْرِفَةٍ مَعْرُوفُها لَيْسَ يُنْكَرُ مِنَ الْحَقِّ ما يَقْضِي عَلَيْكَ بِأَنْ أُرى ... لَدَيْكَ وَحَظِّي مِنْ نَوالِكَ أَوْفَرُ وَما هِيَ إِلاّ حُرْمَةٌ لُوْ رَعَيْتَها ... رَعَيْتَ فَتىً عَنْ شُكْرِها لا يُقَصِّرُ كَرِيماً مَتى عاطَيْتَهُ كَأْسَ عِشْرَةٍ ... تَعَلَّمْتَ مِنْ أَخْلاقِهِ كَيْفَ يُشْكَرُ ٤٢ وقال فيه أيضاً: الطويل وَيَعْتادُنِي ذِكْراكَ في كُلِّ حالَةٍ ... فَتَشْتَفُّنِي حَتّى تُهَيِّجَ وَسْواسِي وَأَشْتاقُكُمْ وَالْيَأْسُ بَيْنَ جَوانِحِي ... وَأَبْرَحُ شَوْقٍ ما أَقامَ مَعَ ألْياسِ وَلَوْلا الرَّدى ما كانَ بِالعَيْشِ وَصْمَةٌ ... وَلَوْلا النَّوى ما كانَ بِالْحُبِّ مِنْ باسِ

стр. 125

٤٣ وقال بديها، وقد سئل أن يصف غدير ماء قد شعشعته الشمس: الكامل أوَ ما تَرى قَلَقَ الْغَدِيرِ كَأَنَّما ... يَبْدُو لِعَيْنِكَ مِنْهُ حَلْيُ مَناطِقِ مُتَرَقْرِقٌ لَعِبَ الشُّعاعُ بِمائِهِ ... فَارْتَجَّ يَخْفُقُ مِثْلَ قَلْبِ الْعاشقِ فَإِذا نَظَرْتَ إِلَيْهِ راعَكَ لَمْعُهُ ... وَعَلَلْتَ طَرْفَكَ مِنْ سَرابٍ صادِقِ ٤٤ وقال: الوافر أَلا يا مُحْرِقِي بالنّارِ مَهْلاً ... كَفانِي نارُ حُبلِّكَ وَاشْتِياقِي فَما تَرَكَتْ وَحَقَّكَ فِي فُؤادِي ... وَلا جَسَدِي مَكاناً لاِحْتِراقِ فَها أَنا مِاثِلٌ كَرَمادِ عُودٍ ... مَضى مَحْصُولُهُ والشَّخصُ باقِ

стр. 126

فَلوْ واصَلْتَنِي يَوْماً لأَوْدى ... بِجِسْمِي مَسُّ جِسْمِكَ بِالْعِناقِ تُحَرِّقُنِي بِنارِكَ مُؤْذِناً لِي ... بما أَنا فِيكَ يَوْمَ الْبَيْنِ لاقِ وَنِيرانُ الصَّبابَةِ بالغِاتٌ ... مُرادَكَ فِيَّ مِنْ قَبْلِ الْفِراقِ ٤٥ وقال أيضاً: الكامل أَمُعَذِّبِي بِالنّارِ سَلْ بِجَوانِحِي ... عِنْدِي مِنَ الزَّفَراتِ ما يَكْفِينِي لا تَبْغِ إِحْراقِي فإِنَّ مَدامِعِي ... تُغْرِي بِنارِكَ ماءَها فَيَقِينِي لُوْلا بَوادِرُها الْغزِارُ لأَوْشَكَتْ ... وَهَوَاكَ نارُ هَواكَ أَنْ تُرْدِينِي كَمْ وَقْعَةٍ لِلشَّوْقِ شُبَّ ضِرامُها ... فَلَقِيتُ فِيها أَضْلُعِي بِجُفُونِي

стр. 127

٤٦ وقال أيضاً: الكامل يا مُؤْذِياً بالنّارِ جِسْمَ مُحِبِّهِ ... نارُ الْجَوى أَحْرى بِأَنْ تُؤْذِيهِ وَلِحَرِّها بَرْدٌ عَلَى كَبِدِي إِذا ... أَيْقَنْتُ أَنَّ تَحَرُّقِي يُرْضِيهِ عَذِّبْ بِها جَسَدِي فَداكَ مُعَذَّباً ... وَاحْذَرْ عَلَى قَلْبِي فَإِنَّكَ فِيهِ ٤٧ وقال، وقد تعذرت مطالبه في بعض السنين، بطرابلس: البسيط يا لَيْتَ أَنَّ يَدِي شَلَّتْ وَلَمْ يَرَنِي ... خَلْقٌ أَمُدُّ إِلَيْهِ بِالسُّؤالِ يَدا وَلَيْتَ سُقْمِي الَّذِي فِي الْحالِ مِنْ عَدَمِي ... أَحَلَّهُ الدَّهْرُ مِنِّي الرُّوحَ وَالْجسَدَا بَلْ لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ خَلْقاً وَإِذْ قَسَمَ الْ ... حَياةَ قاسِمُها لي قَصَّرَ الأَمَدا فَالْمَوْتُ أَرْوحُ مِنْ عَيْشٍ مُنِيتُ بِهِ ... وَلَمْ يَعِشْ مَنْ تقَضّى عَيْشُهُ نَكَدا

стр. 128

٤٨ وقال أيضاً في مثله: البسيط ألا فَتىً مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ يَحْمِينِي ... أَلا كَريمٌ عَلَى الأَيّامِ يُعْدِيني مَضى الْكِرامُ وَقَدْ خُلِّفْتُ بَعْدَهُمُ ... أَشْكُو الزَّمانَ إِلى مَنْ لَيْسَ يُشْكِينِي كَمْ أَسْتَفِيدُ أخاً بَرًّا فَيُعْجِزُنِي ... وَأَبْتَغِي ماجِداً مَحْضاً فَيُعْيِيِني أَرْجُو السَّماحَةَ مِمَّنْ لَيْسَ يُسْعِفُنِي ... وَأَبْتَغِي الرِّفْدَ مِمَّنْ لا يُواسِينِي لَوْ كانَ فِي الْفَضْلِ مِنْ خَيْرٍ لِصاحِبِهِ ... مِنِّي فَحَتّامَ لا يَنْفَكُّ يَرْمِينِي لَوْ كانَ فِي الْفَضْلِ مِنْ خَيْرٍ لِصاحِبِهِ ... لَكانَ فَضْلِيَ عَنْ ذِي النَّقْصِ يُغْنِينِي يا هذِهِ قَدْ أَصابَ الدَّهْرُ حاجَتَهُ ... مِنِّي فَحَتّامَ لا يَنْفَكُّ يَرْمِينِي إِنْ كانَ يَجْهَدُ أَنْ أَصْلى نَوائِبَهُ ... جَمْعاً فَواحِدَةٌ مِنْهُنَّ تَكْفِينِي كَأَنَّهُ لَيْسَ يَغْدُو مُرْسِلاً يَدَهُ ... بِكُلِّ نافِذَةٍ إِلاّ لِيُصْمِينِي سَلَوْتُ لا مَلَلاً عَمَّنْ كَلِفْتُ بِهِ ... وَمِثْلُ ما نالَ مِنِّي الدَّهْرُ يُسْلِينِي ما كُنْتُ أَرْضى الْهَوى وَالْوَجْدُ يُنْحِلُنِي ... حَتّى بُلِيتُ فَصارَ الْهَمُّ يُنْضِينِي مَنْ كانَ ذا أُسْوَةٍ فِيمَنْ بِهِ حَزَنٌ ... فَالْيَوْمَ بِي يَتَأَسّى كُلُّ مَحْزُونِ

стр. 129

٤٩ وقال أيضا: الوافر نَفضْتُ يَدِي مِنَ الآمالِ لَمّا ... رَأَيْتُ زِمامَها بِيَدِ الْقَضاءِ وَما تَنْفَكُّ مَعْرِفَتِي بِحَظِّي ... تُرِينِي الْيَأْسَ في نَفْسِ الرَّجاءِ ٥٠ وكتب إلى الشريف أبي المجد بن أبي الجن، يستهديه مسكا، بطرابلس: المتقارب أَبا الْمَجْدِ كَمْ لَكَ مِنْ طالِبٍ ... يَرى بِكَ أَفْضَلَ مَطْلُوبِهِ سَأَلْتُكَ مِسْكاً وَوَجْدِي بِهِ ... كَوَجْدِ الْمُحِبِّ بِمَحْبُوبِهِ وَلَوْ قَدْ ذَكَرْتُكَ فِي مَحْفِلٍ ... غَنِيتُ بِذِكْرِكَ عَنْ طِيبِهِ وِذِكْرِي لِمِثْلِكَ نِعْمَ الْبَدِيلُ ... إِذا ضَنَّ غَيْرُكَ عَنِّي بِهِ

стр. 130

٥١ وقال فيه أيضاً: الوافر تَحَرّانِي الزَّمانُ بِكُلِّ خَطْبٍ ... وَعانَدَنِي الْقَضاءُ بِغَيْرِ ذَنْبِ كَأَنَّ الدَّهْرَ يُحْزِنُهُ سُرُورِي ... أَوِ الأَيّامَ يُظْمِئُهُنَّ شُرْبِي أَيا زَمَنَ اللِّئامِ إِلى مَ حَمْلاً ... عَلَيَّ وَبَعْضُ ما حُمِّلْتُ حَسْبِي أَما يَحْظَى الْكِرامُ لَدَيْكَ يُوْماً ... فَأَرْكَبَ فِيكَ عَيْشاً غَيْرَ صَعْبِ أَعُدْماً وَاغْتِراباً وَاكْتِئاباً ... لَقَدْ أَغْرَيْتَ بِي يا دَهْرُ نَحْبِي لَعَلَّ فَتىً حَمَيْتُ بِهِ حَياتِي ... زماناً وَالخُطُوبُ يُرِدْنَ نَهْبِي يُعِينُ كَما أَعانَ فَيَجْتَبِينِي ... بِنُعْمى طالَما فَرَّجْنَ كَرْبِي فَيُنْقِذَ مِنْ غَمارِ الْمَوْتِ نَفْسِي ... وَيُطْلِقَ من إسار الهم قلبي وكنت إذا عتبت على زمان ... أزال سَماحُ نَصْرِ اللهِ عَتْبِي أُؤَمِّلُهُ لِحادِثَةِ الليالِي ... فَأُخْصِبُ وَالزَّمانُ زَمانُ جَدْبِ وَكَيْفَ يَخِيبُ مَنْ أَلْقى عَصاهُ ... بِساحَةِ مُغْرَمٍ بِالْجُودِ صَبِّ

стр. 131

وَما يَنْفَكُّ يَنْفَحُ كًلَّ يُوْمٍ ... نَسِيمُ الْعَيْشِ مِنْ ذاكَ الْمَهَبِّ يَرُدُّ هُبُوبُهُ كَرَماً وَجُوداً ... رِياحَ الدَّهْرِ مِنْ سُودٍ وَنُكْبِ خَلائِقُ منْ أَبِي الْمَجْدِ اسْتَطالَتْ ... بِهِمَّةٍ فاخِرٍ لِلْمجْدِ تَرْبِ حَلَتْ أَعْراقُهُ كَرَماً فَباتَتْ ... تُتَيِّمُ كُلَّ ذِي أَمَلٍ وَتُصْبِي مَكارِمُ طالَما رَوَّيْتُ صَدْرِي ... بِها وَوَرَدْتُ مِنْها كُلَّ عَذْبِ تَزِيدُ غَزارَةً وَصَفاءَ وِرْدِ ... عَلى ما طالَ مِنْ رَشْفِي وَعَبِّي وَأَلْبَسَنِي صَنائِعَ لا أُبالِي ... إِذا سالَمْنَنِي مَنْ كانَ حَرْبِي وَقَفْتُ بِها الثَّناءَ عَلَى كَرِيمٍ ... يَرى كَسْبَ الْمَكارِمِ خَيْرَ كَسْبِ فَتىً لَمْ يُدْعَ لِلْمَعْرُوفِ إِلاّ ... وَنائِلُهُ لِداعِيهِ الْمُلَبِّي فِداؤُكَ كُلُّ مَمْنُوعٍ جَداهُ ... ضَنِينٍ بَلْ فِداؤُكَ كُلُّ نَدْبِ فَكَمْ قَرَّبْتَ حَظِّي بَعْدَ نَأْيٍ ... وَباعَدْتَ النَّوائِبَ بَعْد قُرْبٍ إِذا ما كُنْتَ مِنْ عُشّاقِ حَمْدِي ... أَدَلَّ وَزارَ مَجْدَكَ غَيْرَ غِبِّ وَمِثْلُكَ حَلَّ بَذْلُ الْجُودِ مِنْهُ ... مَحَلَّ هُوى الْحَبِيبِ مِنَ الْمُحِبِّ

стр. 132

٥٢ وقال: الوافر وَإِنِّي لِلزَّمانِ لَذُو نِضالٍ ... فَبِي مِنْ حَدِّ أَسْهُمِهِ كُلُومُ وَسَلانِي عَنِ الأَحْبابِ دَهْرٌ ... يَضِيمُ الْحُرَّ حادِثُهُ الْغَشُومُ فَقَدْ أَصْبَحْتُ لا تُجْرِي دُمُوعِي الطُّ ... لُولُ وَلا تُهَيِّجُنِي الرُّسُومُ ٥٣ وقال مديها، وقد حضر عند أبي الفضلبن يوسف، وأحضر شرابا أصفر: الكامل يا حُسْنَها صَفْراءَ ذاتَ تَلَهُّبٍ ... كَالنّارِ إلاّ أَنَّها لا تَلْفَحُ عاطَيْتَنِيها وَالمِزْاجُ يَرُوضُها ... وَكَأَنَّها فِي الْكَأْسِ طِرْفٌ يَجْمَحُ وَتَضَوَّعَتْ مِسْكِيَّةً فَكَأَنَّها ... مِنْ نَشْرِ عِرْضِكَ أَوْ ثَنائِكَ تَنْفَحُ

стр. 133

٥٤ وقال يمدح منير الدولة والي صور، ووفد إليه وأنشده إباها بصور، سنة أربع وثمانين وأربعمائة: الطويل إِذا عَزَّ نَفْسِي عَنْ هَواكَ قُصُورُها ... فَمِثْلُ النَّوى يَقْضِي عَلَيَّ يَسِيرُها وَهَلْ غادَرَ الهِجْرانُ إِلاّ حُشاشَةً ... لِنَفْسٍ بأَدْنى لَوْعَةٍ يَسْتَطِيرُها هَوىً وَنَوىً يُسْتَقْبَحُ الصَّبْرُ فِيهِما ... وَحَسْبُكَ مِنْ حالٍ يُذَمُّ صَبُورُها وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَماسَكَ مُهْجَتِي ... وَأَنَّكَ مِنْ جَوْرِ الْفِراقِ مُجِيرُها

стр. 134

فَما كانَ إِلاَّ غِرَّةً ما رَجَوْتُهُ ... أَلا شَرُّ ما أَرْدى النُّفُوسَ غُرُورُها وإِنِّي لَرَهْنُ الشَّوْقِ وَالشَّمْلُ جامِعٌ ... فَكَيْفَ إِذا حَثَّ الْحُداةَ مَسِيرُها وَما زِلْتُ مِنْ أَسْرِ الْقَطِيعَةِ باكِياً ... فَمَنْ لِي غَداةَ الْبَيْنِ أَنِّي أَسِيرُها وَكُنْتُ أَرى أَنَّ الصُّدودَ مَنِيَّةٌ ... يَكُونُ مَعَ اللَّيْلِ التَّمامِ حُضُورُها فَلَمّا قضَى التَّفْرِيقُ بِالْبُعْدِ بَيْنَنا ... وَجَدْتُ اللَّيالِي كَانَ حُلْواً مَرِيرُها أَعُدُّ سُرُورِي أَنْ أَراكَ بِغِبْطَةٍ ... وَأَنْفَسُ ما يُهْدِي لِنَفْسٍ سُرُورُها كَفى حَزَناً أَنِّي أَبِيتُ مُعَذَّباً ... بِنارِ هُمُومٍ لَيْسَ يَخْبُو سَعِيرُها وَأَنَّ عَدُوِّي لا يُراعُ وَأَنَّنِي ... أَبِيتُ سَخِينَ الْعَيْنِ وَهْوَ قَرِيرُها تَعافُ النُّفُوسَ الْمُرَّ مِنْ وِرْدِ عَيْشِها ... وَتَكْرَهُ حَتّى يَسْتَمِرَّ مَرِيرُها وَلا والْقَوافِي السّائِراتِ إِذا غَلَتْ ... بِحُكْمِ النَّدى عِنْدَ الْكِرامِ مُهُورُها لَئِنْ أَنا لَمْ يَمْنَعْ حِمايَ انْتِصارُها ... وَيَثْنِي أَذى الْعادِينَ عَنِّي نَكِيرُها فَلا ظَلَّ يُوْماً مُصْحِباً لِي أَبِيُّها ... وَلا باتَ لَيْلاً آنِساً بِي نَفُورُها قَطَعْتُ صُدُورَ الْعُمْرِ لَمْ أَدْرِ لَذَّةً ... وَغَفْلَةَ عَيْشٍ كَيْفَ كَانَ مُرُورُها

стр. 135

وَلَمّا رَمانِي الدَّهْرُ عُذْتُ بِدَوْلَةٍ ... جَلا الْحادِثاتِ الْفادِحاتِ مُنِيرُها وَكَيْفَ يَخافُ الدَّهْرُ رَبُّ مَحامِدٍ ... غَدا كَرَمُ الْمَنْصُورِ وَهْوَ نَصِيرُها إِلى عَضُدِ الْمُلْكِ امْتطَيْتُ غَرائِباً ... مُحَرَّمَةٌ إِلاّ عَلّي ظُهُورُها ِإلى مَلِكٍ تَعْنُو الْمُلُوكُ لِبَأْسِهِ ... ويَقْصُرُ يَوْمَ الْفَخْرِ عَنْهُ فَخُورُها أَعَمُّهُمُ غَيْثاً إِذا بَخِلَ الْحيَا ... وَأَطْعَنُهُمْ وَالْخَيْلُ تُدْمى نُحُورُها إِلى حَيْثُ تَلْقى الْجُودَ هَيْناً مَرامُهُ ... لِباغِيهِ وَالْحاجاتِ سَهْلاً عَسِيرُها لَدى مَلِكٍ ما انْفَكَّ مِنْ مَكْرُماتِهِ ... مَوارِدُ يَصْفُو عَذْبُها وَنَمِيرُها يَزِيدُ عَلَى غُوْلِ الطُّرُوقِ صَفاؤُها ... وَيَنْمِي عَلَى طُولِ الْوُرُودِ غَزِيرُها أَغَرُّ لَوَ أَنَّ الشَّمْسَ يَحْظَى جَبِينُها ... بِبَهْجَتِهِ ما كَانَ يُكْسَفُ نُورُها غَنِيٌّ الْعُلى مِنْ كُلِّ فَضْلٍ وَسُؤْدَدٍ ... وَلكِنَّهُ مِنْ كُلِّ مِثْلٍ فَقِيرُها يُعُدُّ الْمَنايا مُسْتَساغاً كَرِيههُا ... وَبِيضَ الْعَطايا مُسْتَقَلاًّ كَثِيرُها سَقى اللهُ أَيّامَ الْمُؤَيَّدِ ما سَقَتْ ... حَوافِلُ مُزْنٍ لا يُغِبُّ مَطِيرُها

стр. 136

فَما نَقَلَتْ جَرْداءُ سابِحَةٌ لَهُ ... شَبِيهاً وَلا وَجْناءُ يَقْلَقُ كُورُها سَقى لهذِه الدُّنْيا مِنَ الْعَدْلِ رَيَّها ... فَأَصْبَحَ لا يَخْشَى الذَّواءَ نَضِيرُها وَهَبَّ لَهُ فِيها نَسِيمُ غَضارَةٍ ... مِنَ الْعَيْشِ حَتّى عادَ بَرْداً هَجِيرُها عَفُوٌّ فَما عايَنْتُ زَلَّةَ مُجْرِمٍ ... لَدى عَفْوِهِ إِلاّ صَغِيراً كَبِيرُها لَهُ الرَّأْيُ وَالْبَأسُ اللَّذانِ تَكَفَّلا ... لأَعْدائِهِ أَوْحى حِمامٍ يُبِيرُها سُيُوفٌ مِنَ التَّدْبِيرَ والْفَتْكِ لَمْ يَزَلْ ... وَمُغْمَدُها فِي كَفِّهِ وَشَهِيرُها رَأَى أَرْضَ صُورٍ نُهْبَةً لِمُغالِبٍ ... يُنازِلُها يَوْماً وَيَوْماً يُغِيرُها تداركها والنصر في صدر سيفه ... أخو عز مات لا يخاف فتورها هُمامٌ إِذا ما حَلَّ يَوْماً بِبَلْدَةٍ ... فَخَنْدَقُها حَدُّ الْحُسام وَسُورُها وَسُمْرٌ مِنَ الْخَطِّيِّ لا تَرِدُ الْوَغى ... فَتُحْطَمَ إِلاّ فِي الصُّدُورِ صُدُورُها أَرى أُمَراءِ الْمُلْكِ لِلْفَخْرِ غايَةً ... وَأَنْتَ إِذا عُدَّ الْفَخارُ أَمِيرُها وَما زِلْتَ تسْمُو لِلْعَلاءِ بِهِمَّةٍ ... تَقِلُّ لَكَ الدُّنْيا بِها كيْفَ صُورُها

стр. 137

وَأَقْسِمُ لَوْ حاوَلْتَ قَدْرَكَ فِي الْعُلى ... لَما آثَرَتْ عَنْكَ السَّماءَ بُدُورُها وَإِنَّ بِلاداً أَنْتَ حائِطُ ثَغْرِها ... بِسَيْفِكَ قَدْ عَزَّتْ وَعَزَّ نَظِيرُها فَسَعْداً لأَمْلاكٍ عَلَيْكَ اعْتمِادُها ... وَفَخْراً لأيّامٍ إِلَيْكَ مَصِيرُها لَقَدْ عَطَّرَ الدُّنْيا ثَناؤُكَ فَانْثَنى ... بِهِ ذا كَسادٍ مِسْكُها وَعَبِيرُها فَتاهَتْ بِذِكْراهُ الْبِلادُ وَأَهُلُها ... وَهَبَّتْ بِرَيّاهُ الصِّبا وَدَبُورُها مَلأْتَ بِهِ الآفاقَ طِيباً مَتى دَعا ... إِلى نَشْرِهِ الآَمالَ خَفَّ وَقُورُها فَجِئتُكَ ذا نَفْسٍ يُقَيِّدُها الْجَوى ... وَقَدْ كادَ حُسْنُ الظَّنِّ فِيكَ يُطِيرُها رَمِيمٍ أُزَجِّيها إِلَيْكَ لَعَلَّهُ ... يَكُونُ بِنُعْمى راحَتَيْكَ نُشُورُها وَلَسْتُ بِشاكٍ مُدَّةَ الْخَطْبِ بَعْدَها ... وَأَوَّلُ إِفْضائِي إِلَيْكَ أَخِيرُها

стр. 138

٥٥ وقال يشكر صديقا له على جميل أولاه إياه ويستئجره وعدا، من الطرابلسيات: الوافر أبا حَسَنٍ لَئِنْ كانَتْ أَجابَتْ ... هِباتُكَ مَطْلَبِي قَبْلَ الدُّعاءِ لَما ضاعَ اصْطِناعُكَ فِي كَرِيمٍ ... مَلِيٍّ حِينَ تَقْرِضُ بِالْجَزاءِ سَأُثْنِي بِالَّذِي أَوْلَيْتَ جَهْدِي ... وَيُثْنِي السّامِعُونَ عَلَى ثَنائِي وَكَيْفَ جُحُودُ مَعُرُوفٍ تَوالى ... فَكانَ مِنَ الْخُطُوبِ دَواء دائي أَأَجْحَدُ مِنَّةً بَدَأَتْ وَعادَتْ ... إِذَنْ فَعَدَلْتُ عَنْ سَنَنٍ الْوفاءِ سَبَقْتَ إِلى جَمِيلِ الصُّنْعِ ظَنِّي ... وَقَرْطَسَ جُودُ كَفِّكَ فِي رَجائِي وَكان نَداكَ حِينَ يَسِيرُ نَحْوِي ... جَنِيباً لِلْمَوَدَّةِ وَالصَّفاءِ فَما أَدْرِي أَأَشْكُرِ مِنْكَ قَصْدِي ... بِجُودِكَ وَاصْطِناعِكَ أَمْ إِخائِي

стр. 139

أَبَتْ أَخْلاقُكَ الْغُرُّ اللَّواتِي ... أَحَبُّ إِلى النُّفُوسِ مِنَ الْبَقاءِ وَكَوْنُكَ وَالسَّماحُ إِلَيْكَ أَشْهى ... مِنَ الْماءِ الزُّلالِ إِلى الظِّماءِ سِوى كَرَمٍ وَمَعْرُوفٍ وَحِلْمٍ ... وَضَرْبٍ فِي التَّكَرُّمِ وَالسَّخاءِ وَقَدْ أَسَّسْتُ بِالْمِعادِ شُكْرِي ... وَما بَعْدَ الأَساسِ سِوى الْبِناءِ فَإِنْ تَسْمَحْ يَداكَ فَلا عَجِيبٌ ... وَمَنْ ذا مُنْكِرٌ قَطْرَ السَّماءِ ٥٦ وقال في غرض له: مجزوء الكامل كَمْ ذا التَّجَنُّبُ وَالتَّجَنِّي ... كَمْ ذا التَّحامُلُ وَالتَّعَدّي أَتَظُنُّنِي لا أَسْتَطِي ... عُ أُحِيلُ عَنْكَ الدَّهْرَ وُدِّي مَنْ ظَنَّ أَنْ لا بُدَّ مِنْ ... هُ فَإِنَّ مِنْهُ أَلْفَ بُدِّ

стр. 140

٥٧ وقال بديها وقد قيل: إن الشعر يحتاج إلى طلاوة: الرجز يُحْتاجُ فِي الشِّعْرِ إلى طَلاوَهْ ... وَالشِّعْرُ ما لَمْ يَكُ ذا حَلاوَهْ فإِنّما سَماعُهُ شَقاوَهْ ٥٨ وقال أيضاً: السريع لَيْتَ الَّذِي قَلْبِي بِهِ مُغْرَمُ ... يَعْلَمُ مِنْ وَجْدِي كَما أَعْلَمُ لَعَلَّهُ إِنْ لَمْ يَصِلْ رَغْبَةً ... يَرِقُّ لِلْكْرُوبِ أَوْ يَرْحَمُ أَذَلَّنِي حُبُّكُمُ فِي الْهُوى ... فَما حَمَتْنِي ذِلَّتِي مِنْكُمْ وَمَذْهَبٌ ما زالَ مُسْتَقْبحاً ... فِي الْحَرْبِ أَنْ يُقْتَلَ مُسْتَسْلِمُ

стр. 141

٥٩ وقال وقد سأله صديق له أن يستهدي له خمرا، وقد حضر عندهما غلام أمرد جميل الوجه: أحذ الكامل أَبْلِغْ أَبا الْفَضْلِ الَّذِي شَهِدَتْ ... بِالْفَضْلِ مِنْهُ الْبَدْوُ والْحَضْرُ الْعُذْرُ عَنْدَكَ لا يَسُوغُ وَلِي ... فِي أَنْ أَطِيلَ عَتابَكَ الْعُذْرُ أَيَجُوزُ فِي حُكْمِ الْمُرُؤَةِ أَنْ ... أَظْما وَدُونَ سَماحِكَ الْبَحْرُ وَالسَّبْتُ مِنْ شَرْطِ الْمُدامِ وَلا ... سِيمَا وَثَوْبُ زَمانهِ الْقُرُّ وَلَدَيَّ بَدْرٌ لُوْ تَأَمَّلَهُ ... يُوْماً لتاهَ بِحُسْنِهِ الْبَدْرُ لا الْبَذْلُ شِيمَتُهُ وَلا الِفَتىً ... عَرَفَ الْهوى عَنْ مِثْلِهِ صَبْرُ فِي خُلْقِهِ سَرَسٌ وَلَيْسَ يُرى ... إلاّ التَّمَتُّعُ مِنْهُ وَالْهَجْرُ

стр. 142

فَابْعَثْ لَنا خَمْراً يُراضُ بِها ... فَعَسى يُذَلِّلُ صَعْبهُ الْخَمْرُ وَالسُّكْرُ قَدْ ضَمِنَ الْوِصالَ لَنا ... وَلَكَمْ وَفى بِضمانِهِ السُّكْرُ سارِعْ إلى كَرَمٍ يُحازُ بِهِ الْ ... شُّكْرُ الْجَمِيلُ وَيُعْدَمُ الأَجْرُ ٦٠ وقال يهجو ابن المحلي وكان يدعي الأدب والشعر، وفتح صيرفيا، وكان متهما بالبغاء: الخفيف صِرْتَ بَيْنَ الصّادَيْنِ يَا بْنَ الْمُجَلِّي ... بَيْنَ صَفْعٍ يُوهِي قَفاكَ وَصَرْفِ بَعْدَ باءَيْنَ مِنْ بِغُاءٍ وَبَرْدٍ ... حِلْفَ ضادَيْنِ فِيكَ وَضُعْفِ ثُمَّ شِينَيْنِ شُؤْمِ جَدٍّ وَشِعْرٍ ... لَمِغِيضٍ فِيهِ يَنابِيعُ كُنْفِ قِرْنَ عَيْنَيْنِ عُدْمِ عَقْلٍ وَمالٍ ... وَعَمىً عاجِلٍ بِوَقْعِ الأَكُفِّ وَسَتأْتِي الْفاءَانِ فَقْدُكَ بَلْ فَقْ ... رُكَ إِثْرَ الْحاءَيْنِ حُرْفٍ وَحَتْفٍ

стр. 143

وَإِذا ما السِّيناتُ حُزْنَكَ يا حُزْ ... نَ ذَوِي الصَّرْفِ قُمْتَ مِنْ غَيْرِ خُلْفِ سَفَهٌ فِي سَفالَةٍ فِي سُقُوطٍ ... دائمٍ في سَوادٍ وَجْهٍ وسُخْفِ ٦١ وقال في جواب كتاب: البسيط وافى كَتابُكَ أَسْنى ما يَعُودُ بِهِ ... وَفْدُ الْمَسَرَّةِ مِنِّي إِذْ يُوافِينِي فَظَلْتُ أَطْوِيهِ مِنْ شَوْقٍ وَأَنْشُرُهُ ... وَالشَّوْقُ يَنْشُرُنِي فِيهِ وَيَطْوِينِي

стр. 144

٦٢ وقال يمدح يمين الملك أبا النجم هبة الله بن محمد بن بديع الأصفهاني

стр. 145

وأنشده إياها بالري سنة سبع وثمانين وأربع ماية: الطويل أَيا بَيْنُ ما سُلِّطْتَ إلاّ عَلَى ظُلْمِي ... وَيا حُبُّ ما أَبْقَيْتَ مِنِّي سِوى الْوَهْمِ فِراقٌ أَتى فِي إثْرِ هَجْرٍ وَما أَذىً ... بِأَوْجَعَ مِنْ كَلْمٍ أَصابَ عَلَى كَلْمِ لَقَدْ كانَ لي فِي الْوَجْدِ ما يُقْنِعُ الضَّنى ... وَفِي الْهَجْرِ ما يَغْنِي بِهِ الْبَيْنُ عَنْ غَشْمِي وَلَكِنَّ دَهْراً أَثَخَنَتْنِي جِراحُهُ ... إذا حَزَّ فِي جِلْدِي أَلَحَّ عَلَى عَظْمِي وَإنْ كُنْتُ مِمَّنْ لا يَذُمُّ سِوى النَّوى ... فإِنَّ القِلى وَالصَّدَّ أَجْدَرُ بِالذَّمِّ وَما مَنْ رَمى مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ فَأَقْصَدَتْ ... نَوافِذُهُ كَمَنْ تَعَمَّدَ أَنْ يَرْمِي فَيا قَلْبُ كَمْ تَشْفى بِدانٍ وَنازِحٍ ... فَشاكٍ إِلى خَصْمٍ وَباكٍ عَلَى رَسْمِ وَحَتّامَ أَسْتَشْفِي مِنَ النّاسِ مَنْ بِهِ ... سَقامِي وَأسْتَرْوِي مِنَ الدَّمْعِ ما يُظْمِي
следующие страницы →