← Поэзия

Поэзия · id 148537

ديوان ابن الخياط

ابن الخياط

Полный текст (332 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٥٩ وقال وقد سأله صديق له أن يستهدي له خمرا، وقد حضر عندهما غلام أمرد جميل الوجه: أحذ الكامل أَبْلِغْ أَبا الْفَضْلِ الَّذِي شَهِدَتْ ... بِالْفَضْلِ مِنْهُ الْبَدْوُ والْحَضْرُ الْعُذْرُ عَنْدَكَ لا يَسُوغُ وَلِي ... فِي أَنْ أَطِيلَ عَتابَكَ الْعُذْرُ أَيَجُوزُ فِي حُكْمِ الْمُرُؤَةِ أَنْ ... أَظْما وَدُونَ سَماحِكَ الْبَحْرُ وَالسَّبْتُ مِنْ شَرْطِ الْمُدامِ وَلا ... سِيمَا وَثَوْبُ زَمانهِ الْقُرُّ وَلَدَيَّ بَدْرٌ لُوْ تَأَمَّلَهُ ... يُوْماً لتاهَ بِحُسْنِهِ الْبَدْرُ لا الْبَذْلُ شِيمَتُهُ وَلا الِفَتىً ... عَرَفَ الْهوى عَنْ مِثْلِهِ صَبْرُ فِي خُلْقِهِ سَرَسٌ وَلَيْسَ يُرى ... إلاّ التَّمَتُّعُ مِنْهُ وَالْهَجْرُ

стр. 142

فَابْعَثْ لَنا خَمْراً يُراضُ بِها ... فَعَسى يُذَلِّلُ صَعْبهُ الْخَمْرُ وَالسُّكْرُ قَدْ ضَمِنَ الْوِصالَ لَنا ... وَلَكَمْ وَفى بِضمانِهِ السُّكْرُ سارِعْ إلى كَرَمٍ يُحازُ بِهِ الْ ... شُّكْرُ الْجَمِيلُ وَيُعْدَمُ الأَجْرُ ٦٠ وقال يهجو ابن المحلي وكان يدعي الأدب والشعر، وفتح صيرفيا، وكان متهما بالبغاء: الخفيف صِرْتَ بَيْنَ الصّادَيْنِ يَا بْنَ الْمُجَلِّي ... بَيْنَ صَفْعٍ يُوهِي قَفاكَ وَصَرْفِ بَعْدَ باءَيْنَ مِنْ بِغُاءٍ وَبَرْدٍ ... حِلْفَ ضادَيْنِ فِيكَ وَضُعْفِ ثُمَّ شِينَيْنِ شُؤْمِ جَدٍّ وَشِعْرٍ ... لَمِغِيضٍ فِيهِ يَنابِيعُ كُنْفِ قِرْنَ عَيْنَيْنِ عُدْمِ عَقْلٍ وَمالٍ ... وَعَمىً عاجِلٍ بِوَقْعِ الأَكُفِّ وَسَتأْتِي الْفاءَانِ فَقْدُكَ بَلْ فَقْ ... رُكَ إِثْرَ الْحاءَيْنِ حُرْفٍ وَحَتْفٍ

стр. 143

وَإِذا ما السِّيناتُ حُزْنَكَ يا حُزْ ... نَ ذَوِي الصَّرْفِ قُمْتَ مِنْ غَيْرِ خُلْفِ سَفَهٌ فِي سَفالَةٍ فِي سُقُوطٍ ... دائمٍ في سَوادٍ وَجْهٍ وسُخْفِ ٦١ وقال في جواب كتاب: البسيط وافى كَتابُكَ أَسْنى ما يَعُودُ بِهِ ... وَفْدُ الْمَسَرَّةِ مِنِّي إِذْ يُوافِينِي فَظَلْتُ أَطْوِيهِ مِنْ شَوْقٍ وَأَنْشُرُهُ ... وَالشَّوْقُ يَنْشُرُنِي فِيهِ وَيَطْوِينِي

стр. 144

٦٢ وقال يمدح يمين الملك أبا النجم هبة الله بن محمد بن بديع الأصفهاني

стр. 145

وأنشده إياها بالري سنة سبع وثمانين وأربع ماية: الطويل أَيا بَيْنُ ما سُلِّطْتَ إلاّ عَلَى ظُلْمِي ... وَيا حُبُّ ما أَبْقَيْتَ مِنِّي سِوى الْوَهْمِ فِراقٌ أَتى فِي إثْرِ هَجْرٍ وَما أَذىً ... بِأَوْجَعَ مِنْ كَلْمٍ أَصابَ عَلَى كَلْمِ لَقَدْ كانَ لي فِي الْوَجْدِ ما يُقْنِعُ الضَّنى ... وَفِي الْهَجْرِ ما يَغْنِي بِهِ الْبَيْنُ عَنْ غَشْمِي وَلَكِنَّ دَهْراً أَثَخَنَتْنِي جِراحُهُ ... إذا حَزَّ فِي جِلْدِي أَلَحَّ عَلَى عَظْمِي وَإنْ كُنْتُ مِمَّنْ لا يَذُمُّ سِوى النَّوى ... فإِنَّ القِلى وَالصَّدَّ أَجْدَرُ بِالذَّمِّ وَما مَنْ رَمى مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ فَأَقْصَدَتْ ... نَوافِذُهُ كَمَنْ تَعَمَّدَ أَنْ يَرْمِي فَيا قَلْبُ كَمْ تَشْفى بِدانٍ وَنازِحٍ ... فَشاكٍ إِلى خَصْمٍ وَباكٍ عَلَى رَسْمِ وَحَتّامَ أَسْتَشْفِي مِنَ النّاسِ مَنْ بِهِ ... سَقامِي وَأسْتَرْوِي مِنَ الدَّمْعِ ما يُظْمِي

стр. 146

غَرِيمِي بِدَيْنِ الْحُبِّ هَلْ أَنْتَ مُقْتضىً ... وَهَلْ لِفُؤادٍ أَتْلَفَ الْحُبُّ مِنْ غُرْمِ أَحِنُّ إلى سُقْمِي لَعَلَّكَ عائِدي ... وَمِنْ كَلَفٍ أَنِّي أَحِنُّ إلى السُّقْمِ وَبِي مِنْكَ ما يُرْدِي الْجَلِيدَ وَإِنَّما ... لِحُبِّكَ أَهْوى أَنْ يَزِيدَ وَأَنْ يَنْمِي وَيا لائمِي أَنْ باتَ يُزْرِي بِيَ الْهَوى ... عَلَىَّ سَفاهِي لا عَلَيْكَ وَلِي حِلْمِي أَقَلْبُكَ أَمْ قَلْبِي يُصَدَّعُ بِالنَّوى ... وَجِسْمُكَ يَضْنى بِالْقَطيعَةِ أَمْ جِسْمِي وَلا غَرْوَ أَنْ أَصْبَحْتَ غُفْلاً مِنَ الْهَوى ... فَأَنْكَرْتَ ما بِي لِلصَّبابَةِ مِنْ رَسْمِ نُدُوبٌ بِخَدِّي لِلدُّمُوعِ كَأَنَّها ... فُلُولٌ بِقَلْبِي مِنْ مُقارَعَةِ الْهَمِّ وَعائِبَتِي أَنَّ الْخُطُوبَ بَرَيْنَنِي ... وَرُبَّ نَحِيفِ الْجِسْمِ ذُو سُؤْدَدٍ ضَخْمِ

стр. 147

رَأَتْ أَثَراً لِلنّائِباتِ كَما بَدا ... مِنَ الْعَضْبِ ما أَبْقى بِهِ الضَّرْبُ مِنْ ثَلْمِ فَلا تُنْكِري ما أَحْدَثَ الدَّهْرٌ إِنَّما ... نَوائِبُهُ أَقْرانُ كُلِّ فَتىً قَرْمِ وَلا بُدَّ مِنْ وَصْلٍ تُسَهِّلُ وَعْرَهُ ... وَعىً تَنْتَمِي فِيها السُّيُوفُ إلى عَزْمِي فَرُبَّ مَرامٍ قَدْ تَعاطَيْتُ وِرْدَهُ ... فَما ساغَ لِي حَتّى أَمَرَّ لَهُ طَعْمِي وَخَيْلٍ تَمَطَّتْ بِي وَلَيْلٍ كَأَنَّهُ ... تَرادُفُ وَفْدِ الْهَمِّ أَوْ زاخِرُ الْيمِّ شَقَقْتُ دُجاهُ وَالنُّجُومُ كَأَنَّها ... قَلائدُ نَظْمِي أَوْ مساعِي أَبِي النَّجْمِ إِليْكَ يَمِينَ الْمُلْكِ واصَلْتُ شَدَّها ... مُقَلْقَلةَ الأَغْلاقِ جائِلَةَ الْحُزْمِ غُوارِبُ أَحْياناً طَوالِعُ كُلَّما ... هَبَطْنَ فَضا سَهْلٍ عَلَوْنَ مَطا حَزْمِ تَمِيلُ بِها الآمالُ عَنْ كُلِّ مَطْمَعٍ ... دَنِيءٍ وَتَسْمُو لِلطِّلابِ الَّذِي يُسْمِي تَزُورُ امْرَأً لا يُجْتنَى ثَمَرُ الْغِنى ... بِمْثِلِ نَداهُ الْغَمْرِ وَالنَّائِلِ الْجَمِّ مَتى جِئْتَهُ وَالْمُعْتَفُونَ بِبابِهِ ... شَهِدَتْ بِنُعْمى كَفِّهِ مَصْرَعَ الْعُدْمِ إلى مُسْتَبِدٍّ بِالْفضائِل قاسِمٍ ... لِهِمَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْفَرَ الْقِسْمِ

стр. 148

تُعَدُّ عُلاهُ مِنْ مَناقِبِ دَهْرِه ... كَعَدِّكَ فَضْلَ اللَّيْلِ بِالقَمَرِ التِّمِّ وَكَرَّمَهُ عَنْ أَنْ يُسَبَّ بِمِثْلِهِ الزَّ ... مانُ كَمالٌ زَيَّنَ الجَدَّ بِالْفَهْمِ وَجُودٌ عَلَى الْعافِي وَذَبٌّ عَنِ الْعُلى ... وَصَدٌّ عَنِ الْواشِي وَصَفْحٌ عَنِ الْجُرْمِ وَرُتْبَةُ مَنْ لَمْ يجْعَلِ الْحَظَّ وَحْدَهُ ... طَرِيقاً إِلى الْعالِي مِنَ الرُّتَبِ الشُّمِّ تَناوَلَها اسْتِحْقاقُهُ قَبْلَ حَظِّهِ ... وَحامى عَلَيْها وَالْمقادِرُ لَمْ تَحْمِ وَغَيْرُ بَدِيعِ مِنْ بَدِيعِ مُشَيِّدٌ ... لِما شادَهُ وَالْفَرْعُ يُنْمى إِلى الجِذْمِ سَقى اللهُ عَصْراً حافَظَ ابْنَ مُحَمَّدٍ ... بِما فِي ثُغُورِ الْغانِياتِ مِنَ الظَّلْمِ أَغَرُّ إِذا ما الْخَطْبُ أَعْشى ظَلامُهُ ... تَبَلَّجَ طَلْقَ الرَّأْي فِي الحادِثِ الْجَهْمِ تَرِقُّ حَواشِي الدَّهْرِ فِي ظِلِّ مَجْدِهِ ... وَتَظْرُفُ مِنْهُ شِيمَةُ الزَّمَن الْفَدْمِ

стр. 149

وَيَكْبُرُ قَدْراً أَنْ يُرى مُتكبرَّاً ... وَيَعْظُمُ مَجْداً أَنْ يَتيِهَ مَعَ العُظْمِ وَيَكْرُمُ عَدْلاً أَنْ يَميلَ بهِ الهَوى ... وَبَشْرُفُ نَفْساً أَنْ يَلَذَّ مَعَ الإِثمِ وَيُورِدُ عَنْ فَضْلٍ وَيُصْدِرُ عَنْ نُهىً ... وَيَصْمُتُ عَنْ حِلْمٍ وَيَنْطِقُ عَنْ عِلْمِ بَدِيهَهُ رَأْيٍ فِي رَوِيَّةِ سُؤْدَدِ ... وَإِقْدامُ عَزْمٍ فِي تَأَيُّدِ ذِي حَزْمِ خَلائِقُ إِنْ تَحْوِ الثَّناءَ بِأَسْرِهِ ... فَما الفَخْرُ إِلاَّ نُهْبَةُ الشَّرَفِ الْفَخْم أَبَرُّ عَلَى الأَقْوامِ مِنْ شَيْبَةِ الْحَيا ... وَأَشْهَرُ فِي الأَيّامِ مِنْ شَيْبَةِ الدُّهْمِ أَضاءَتْ بِكَ الأَوْقاتُ وَالشَّمْسُ لَمْ تُنِرْ ... وَرُوِّضَتِ السّاحاتُ وَالْغَيْثُ لَمْ يَهْمِ وَشُدَّتْ أَواخِي الْمُلْكِ مِنْكَ بِأَوْحَدٍ ... بَعِيدِ عُرى الْعَقْدِ الْوَكِيدِ مِنَ الفَصْمِ فَتىً لا تُصافِي طَرْفَهُ لَذَّةُ الْكَرى ... وَلا تَطَّبِي أَجْفانَهُ خُدَعُ الحُلْمِ يُسَهِّدُهُ تَشْيِيدُهُ الْمَجْدَ وَالْعُلى ... وَتَفْرِيجُ غَمّاءِ الْحَوادِثِ وَالْغَمِّ وَغَيْرُ النُّجُومِ الزُّهْرِ يَأْلَفُها الْكَرى ... وَيَعْدَمُها الإِشْراقُ فِي الظُّلَمِ الْعُسّمِ لقَدْ شَرَّفَ الأَقْلامَ مَسُّ أَنامِلٍ ... بِكَفِّكَ لا تَخْلُو مِنَ الْجُودِ وَاللَّثْمِ

стр. 150

فَكُلُّ نُحُولِ فِي الظُّبِى حَسَدٌ لَها ... وَكُلُّ ذُبُولٍ غَيْرَهُ بِالْقَنا الصُّمِّ وَكُنْتَ إِذا طالَبْتَ أَمْراً مُمَنَّعاً ... أَفَدْتَ بِها ما يُعْجِزُ الْحَرْبَ فِي السِّلْمِ كَفَيْتَ الْحُسامَ الْعَضْبَ فَلَّ غِرارِهِ ... وَآمَنْتَ صَدْرَ السَّمْهرِيِّ مِنَ الْحَطْمِ وَجاراكَ مَنْ لا فَضْلَ يُنْجِدُ سَعْيَهُ ... وَأَيُّ امْرِيءٍ يَبْغِي النِّضالَ بِلا سَهْمِ لَكَ الذِّرْوَةُ الْعَلْياءِ مِنْ كُلِّ مَفْخرٍ ... سَنِيٍّ وَما لِلْحاسِدِينَ سِوى الرُّغْمِ وَكَيْفَ يُرَجِّي نَيْلَ مَجْدِكَ طالِبٌ ... وَبَيْنَهُما ما بَيْنَ عِرْضِكَ وَالْوَصْمِ لَئِنْ أَوْحَدَتْنِي النّائِباتُ فَإِنَّنِي ... لَمِنْ سَيْبِكَ الْفَيّاضِ فِي عَسْكَرٍ دَهْمِ وَإِنْ لَمْ أُفِدْ غُنْماً فَقُرْبُكَ كافِلٌ ... بِأَضْعِافِهِ حَسْبي لِقاؤُكَ مِنْ غُنْمِ هَجَرْتُ إِلَيْكَ الْعالَمِينَ مَحَبَّةً ... وَمِثْلُكَ مَنْ يُبْتاعُ بِالْعُرْبِ وَالْعُجْمِ وَما قَلَّ مَنْ تَرْتاحُ مَدْحِي صِفاتُهُ ... وَلكِنْ رَأَيْتُ الدُّرَّ أَلْيَقَ بِالنِّظْمِ أَرى نَيْلَ أَقْوامٍ وَآبي امْتِنانَهُمْ ... وَلَيْسَ تَفِي لِي لَذَّةُ الشُّهْدِ بِالسُّمِّ فَهلْ لَكَ أَنْ تَنْتاشَنِي بِصَنِيعَةٍ ... يَلِينُ بِها عُودُ الزَّمانِ عَلَى عُجْمِي

стр. 151

تَحُلُّ مَحَلّ الْماءِ عِنْدِي مِنَ الثَّرى ... وَأَشْكُرُها شُكْرَ الرِّياضِ يَدَ الْوسْمِي أَقَّرَّ ذَوُو الآدابِ طُرّاً لِمَنْطِقِي ... وَغَيْرُهُمُ فِيما حَكى كاذِبُ الزَّعْمِ فَلَسْتُ بِمُحتاج عَلَى ما ادَّعَيْتُهُ ... إِلى شاهِدٍ بَعْدَ اعْتِرافٍ مِنَ الْخَصْمِ تُطِيعُ الْقَوافِي الآبِياتُ قَرائِحي ... وَيَنْزِلُ فِيهِنَّ الْكَلامُ عَلَى حُكْمِي وَسيّارَةِ بِكْرٍ قَصَرْتُ عِنانَها ... فَطالَتْ بِهِ والْخَيْلُ تُمْرَحُ فِي اللُّجْمِ نَمى ذكْرُها قَبْلَ اللِّقاءِ وَإِنَّما ... يَسُرُّكَ بَوْحِي بِالْمَحامِدِ لا كَتْمِي كَمَخْتُومَةِ الدّارِيِّ نَمَّ بِفَضْلهِا ... إِلَيْكَ شَذاها قَبْلَ فَضِّكَ لِلْخَتْمِ حَدِيثَهُ عَصْرٍ كَلَّما امْتَدَّ دَهْرُها ... سَما فَخْرُها حَتّى تَطُولَ عَلَى الْقُدْمِ وَما فَضْلُ بِنْتِ الْكَرْمِ يَوْماً ببَيِّنٍ ... إِذا لَمْ يَطُلْ عَهْدُ ابْنَةِ الْكَرْمِ بِالْكَرْمِ

стр. 152

٦٣ وكتب إليه، وقد بلغه أنه استجفاه: الطويل أَتانِيَ أَنَّ الْمَجْدَ عَنِّي سائِلٌ ... وَأَنَّ الْعُلى لَمْ يَعْدُنِي فِيكَ عَتْبُها فَيَا فَخْرَ شَخْصٍ حَلَّ سِرَّكَ ذِكْرُهُ ... وَيا سَعْدَ نَفْسٍ سَرَّ مِثْلَكَ قُرْبُها وَلا عُذْرَ إلاّ أنَّ لُبّاً شَدَهْنَهُ ... نَوائِبُ مَغْفُورٌ بِجُودِكَ ذَنْبُها وَما كانَ لِي لُوْلاكَ بِالرَّيِّ مَنْزِلٌ ... وَإِنْ شَعَفْتْ غَيْرِي وَتَيَّمَ حُبُّها وَما هِي إِلاّ كَالْبِلادِ وإِنَّما ... بِوَطْئِكَ فَلْيَفْخَرَ عَلَى الْمِسْكِ تُرْبُها ٦٤ وقال وقد شرفه بحلعة وصلة: الطويل لَعَمْرِي لَئِنْ شَرَّفْتَنِي بِصَنِيعَةٍ ... وَحَلِّيْتَ مِنِّي بِالنَّدى راحَةً عُطْلاً فَلَمْ يَأْتِ عِنْدِي غَيْرُ ما أَنْتَ أَهْلُهُ ... وَلا عَجَبٌ لِلْغَيْثِ أَنْ رَوَّضَ الْمَحْلا

стр. 153

٦٥ وقال وهو متوجه إلى دمشق من خراسان: الطويل ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... يُرَوِّحُنِي بِالْغُوطَتَيْنِ نَسِيمُ وَهَلْ يَجْمَعَنَّ الْكَأْسُ شَمْلِي بِفِتْيَةٍ ... عَلَى الْعَيْشِ مِنْهُمُ نَضْرَةٌ وَنَعِيمُ ٦٦ وقال يهجو مستوفي الري واسمه فحراور: السريع قولا لِفَخْراوَرَ قَوْلَ امْرِئٍ ... فِي عِرْضِهِ عاثَ وَفِي الرِّيشِ راثْ يا جَبَلَ الُّلؤْمِ الثَّقِيلِ الَّذِي ... لَيْسَ لَهُ فِي الصّالِحاتِ انْبِعاثْ ما كنْتَ أَهْلاً لِرَجائِي وَلا ... مِثْلُكَ فِي الْكُرْبَةِ مَنْ يُسْتَغاثْ لكَّنِنِي كُنْتُ كَذِي جَوْعَةٍ ... حَلَّتْ لَهُ الْمَيْتَةُ بَعْدَ الْثَّلاثْ

стр. 154

٦٧ وكتب إلى أبي النجم بعد عودهما إلى دمشق: الوافر تَجافَ عَنِ الْعُفاةِ وَلا تَرُعْهُمْ ... فَإِنِّي ناصِحٌ لَكَ يا زَمانُ أَخافُ نَدى يَمِينِ الْمُلْكِ يَقْضِي ... عَلَيْكَ إِذا هَمَتْ تِلْكَ الْبَنانُ وَقَدْ عايَنْتَ سَطْوَتَها غَداةَ اسْ ... تَطَلْتَ وَلَيْسَ كَالْخَبَرِ الْعِيانُ ٦٨ وقال يمدح الأمير أبا الندى حسان بن مسمار بن سنان: البسيط هِيَ الدِّيارُ فَعُجْ فِي رَسْمِها الْعارِي ... إِنْ كانَ يُغْنِكَ تَعْرِيجٌ عَلَى دارِ إِنْ يَخْلُ طَرْفُكَ مِنْ سُكَانِها فَبِها ... ما يَمْلأُ الْقَلْبَ مِنْ شَوْقٍ وَتَذْكارِ

стр. 155

يا عُمْرُو ما وَقْفَةٌ فِي رَسْمِ مَنْزِلَةٍ ... أَثارَ شَوْقَكَ فِيها مَحْوُ آثارِ أَنْكَرْتَ فِيها الْهَوى ثُمَّ اعْتَرَفْتَ بِهِ ... وَما اعْتِرافُكَ إلاّ دَمْعُكَ الْجارِي تَشْجُو الدِّيارُ وَما يَشْجُو أَخا كَمَدٍ ... مِنَ الْهَوى مِثْلُ دارٍ ذاتِ إفْقارِ يا حَبَّذا مَنْزِلٌ بالسَّفِحِ مِنْ إِضَمٍ ... وَدِمْنَةٌ بِلوى خَبْتٍ وَتعِشْارِ وَحَبَّذا أُصُلٌ يُمْسِي يَجَرُّ بِها ... ذَيْلُ النَّسِيمِ عَلَى مَيْثاءِ مَعْطارِ لُوْ كُنْتُ ناسِيَ عَهْدٍ مِنْ تَقادُمِهِ ... نَسِيتُ فِيها لُباناتِي وَأَوْطارِي أَيّامَ يَفْتِكُ فِيها غَيْرَ مُرْتَقَبٍ ... طَبْيُ الْكِناسِ بِلَيْثِ الْغابَةِ الضّارِي يَصْبُو إِليَّ وَيُصْبِي كُلِّ مُنْفَرِدٍ ... بِالدَّلِّ وَالْحُسْنِ مِنْ بادٍ وَمِنْ قارِ لا أُرْسِلُ اللَّحْظَ إلاّ كانَ مَوْقِعُهُ ... عَلَى شُمُوسٍ مُنِيراتٍ وَأَقْمارِ ما أَطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْ أَنِّي وَفَدْتُ بِهِ ... عَلَى شَبابٍ وَدَهْرٍ غَيْرِ غَدّارِ

стр. 156

الآنَ قَدْ هَجَرَتْ نَفْسِي غَوايَتَها ... وَحانَ بَعْدَ حُلُولِ الشِّيْبِ إِقْصارِي وَالْعَيْشُ ما صَحِبَ الْفِتْيانُ دَهْرَهُمُ ... مُقَسَّمُ بَيْنَ إِحْلاءٍ وإِمْرارِ يا مَنْ بِمُجْتُمُعِ الشَّطَّيْنِ إِنْ عَصَفَتْ ... بِكُمْ رِياحِي فَقَدْ قَدَّمْتُ إِعْذارِي لا تُنْكِرُنَّ رِحِيلِي عَنْ دِيارِكُمُ ... لَيْسَ الْكَرِيمُ عَلَى ضَيْمِ بِصَبّارِ يَأْبى لِيَ الضَّيْمَ فُرْسانُ الْخِلاجِ وَما ... حَبَّرْتُ مِنْ غُرَرٍ تُهْدى وَأَشْعارِ وَقَدْ غَدَوْتُ بِعِزِّ الدِّينِ مُعْتَصِماً ... إِنَّ الْكِرامَ عَلَى الأَيّامِ أَنْصارِي مَلْكٌ إِذا ذُكِرَتْ يُوْماً مَواهِبُهُ ... أَثْرى الرَّجاءُ بِها مِنْ بَعْدِ إِقْتارِ يُعْطِيكَ جُوداً عَلَى الإِقْلال تَحْسَبُهُ ... وافاكَ عَنْ نَشَبٍ جَمٍّ وَإِكْثارِ رَيّانُ مِنْ كَرَمٍ مَلآنُ مِنْ هِمَمٍ ... كَأَنَّهُ السَّيْفُ بَيْنَ الْماءِ وَالنّارِ لَيْسَ الْجَوادُ جُواداً ما جَرى مَثَلٌ ... حَتّى يَكُونَ كَحَسّانِ بْنِ مِسْمارِ الْواهِبُ الْخَيْل إِمّا جِئْتَ زائِرَهُ ... أَقَلَّ سَرْجَكَ مِنْها كُلُّ طَيّارِ

стр. 157

الطّاعِنُ الطَّعْنَةَ الْفَوْهاءَ جائِشَةً ... تَرُدُّ طاعِنَها عَنْها بِتَيارِ يَكادُ يَنْفُذُ فِيها حِينَ يُنْفِذُها ... لُوْلا عُبابُ دَمٍ مِنْ فُوْرِها جارِ تَلْقى السِّنانَ بِها وَالسَّرْدَ تَحْسَبُهُ ... ما ضَلَّ منْ فُتُلٍ فِيها وَمِسْبارِ فِي كَفِّهِ سَيْفُ مِسْمارَ الَّذِي شَقِيَتْ ... هامُ الْمُلُوكِ بِهِ أَيّامَ سِنْجارِ لا يَأْمُلُ الرّزْقَ إلاّ مِنْ مَضارِبِهِ ... فَرْسُ الْهُمامِ بِأَنْيابٍ وَأَظْفارِ نِعْمَ الْمُناخُ لِشُعْثٍ فَوْتِ مَهْلَكَةٍ ... أَرْماقِ مَسْغَبَةٍ أنْضاءِ أَسْفارِ لا يَشْتَكُونَ لَدَيْهِ الْمَحْلَ فِي سَنَةٍ ... يَشْكُو بِها السَّغَبَ الْمَقْرِيُّ وَالقَارِي سَحابُ جُوْدٍ عَلَى الرّاجِينَ مُنْهَمِلٍ ... وَبَحْرُ جُودٍ عَلَى الْعافِينَ زَخّارِ

стр. 158

إذا تَرَحَّلَ عَنْ دارٍ أَقامَ لَهُ ... مِنَ الصَّنائِعِ فِيها خَيْرُ آثارِ كَالْغَيْثِ أَقْلَعَ مَحْمُوداً وَخَلَّفَ ما ... يُرْضِيكَ مِنْ زَهَرٍ غَضٍّ وَنُوّارِ تَبْقى الذَّخائِرُ مِنْ فَضْلاتِ نائِلِهِ ... كَأَنَّها غُدُرٌ مِنْ بَعْدِ أَمْطارِ مُظَفَّرُ الْعَزْمِ ما تَأْلُو مُوَفَّقَةً ... آراؤُهُ بَيْنَ إِيْرادٍ وَإِصْدارِ سامٍ إلى الشَّرَفِ الْممْنُوعِ جانِبُهُ ... نامٍ إِلى الْحَسَبِ الْعَارِي مِنَ الْعارِ مُخَوَّلٌ فِي جَنابٍ يَيْتَ مَمْلَكَةٍ ... عَزُّوا بِهِ وَأَذَلُّوا كُلَّ جَبّارِ أَيّامَ كَلْبٌ لَها ما بَيْنَ جُوسِيَةٍ ... وَبَيْنَ غَزَّةَ مِنْ رِيفٍ وَأَمْصارِ يَقُودُها مِنْ سِنانٍ عَزْمُ مُتَّقِدٍ ... أَمامَها كَسِنانِ الصَّعْدَةِ الْوارِي تَرْمِي بأَعُيُنِها فِي كُلِّ داجِيةٍ ... مِنْهُ إلى كَوْكَبٍ بِالسَّعْدِ سَيّارِ يَبِيتُ كلُّ ثَقِيلِ الرُّمْحِ حامِلُه ... فِي سَرْجِ كُلِّ خَفِيفِ اللِّبْدِ مِغْوارِ

стр. 159

مُجْدٌ تَأَثَّلَ فِي نَجْدٍ أَوائِلُهُ ... وَشِيد بِالشّامِ مِنْهُ الطّارِفُ الطّارِي يَا بْنَ الْكرِامِ الأُلى ما زالَ مَجْدُهُمُ ... مُغْرىً بِقِلَّةِ أشْباهٍ وَأَنْظارِ الْمانِعِينَ غَداةَ الْخَوْفِ جارهُمُ ... وَالْحافِظِينَ بِغَيْبٍ حُرْمَةَ الْجَارِ بِيضُ الْعَوارِفِ أَغْمارٌ إِذا وَهَبُوا ... جُوداً وَلَيْسُوا إِذا عُدُّوا بِأَغْمارِ لا يَصْحَبُ الدَّهْرُ مِنْهُمْ طُولَ ما ذُكِرُوا ... إِلاّ الثَّناءُ وَإلاّ طِيبُ أَخْبارِ إِنَّ الْعَشائِرَ مِنْ أَحْياءِ ذِي يَمَنٍ ... لَمّا بَغَوْكَ جَرَوْا فِي غَيْرِ مِضْمارِ أَصْحَرْتَ إِذْ مَدَّ بِالْمِدّانِ سَيْلُهُمُ ... وَاللَّيْثُ لا يُتَّقى مِنْ غَيْرِ إِصْحارِ سالُوا فَأَغْرَقَهُمْ قطر نضحت به ... ما كل سبل على خيل بجرار مالوا فقوم منهم كل مناظر ... طَعْنٌ يُعَدِّلُ مِنْهُمْ كُلَّ جُوّارِ حَتّى إِذا نَهَتِ الأُولى فَما انْتَفَعُوا ... بِالنَّهْي وَالْبَغْيُ فِيهِمْ شَرُّ أَمّارِ

стр. 160

أَبَحْتَها وَحَمَيْتَ الشّامَ معْتقِداً ... أَنْ لَيْسَ يَنْفَعُ إِلاّ كُلُّ ضَرّارِ قَدْ نابَكَ الدَّهْرُ أَزْماناً بِغَيْرِهِمِ ... فَظَلَّ يَغْمِزُ عُوداً غَيْرَ خُوّارِ وَكَمْ أَبَتَّ عَلَى ثَأْرٍ ذَوِي ضَغَنٍ ... وَلَمْ تَبِتْ قَطُّ مِنْ قُوْمٍ عَلَى ثارِ إِنْ زُرْتُ دارَكَ عنْ شَوْقٍ فَمَجْدُكَ بِي ... أَوْلى وَما كُلُّ مُشْتاقٍ بِزَوّارِ لَيْسَ الْمُطِيقُونَ حِجَّ الْبَيْتِ ما تَرَكُوا ... فَرِيضَةَ الْحَجِّ عَنْ زُهْدٍ بِأَبْرارِ وَقَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَعْدِي عَلى زَمَنٍ ... لا يَشْرَبُ الْحُرُّ فِيهِ غَيْرَ أَكْدارِ مُوَكِّلُ الْجُوْرِ بِالأَحْرارِ يَقْصِدُهُمْ ... كَأَنَّهُ عِنْدُهُمْ طَلاّبُ أَوْتارِ وَالْحَمْدُ أَنْفَسُ مَذْخُورٍ تَفَوزُ بِهِ ... فَخُذْ بِحظِّكَ مِنْ عُونِي وَأَبْكارِي مِنَ الْقَوافِي الَّتِي ما زِلْتُ أُودِعُها ... عُلالَةَ الرَّكْبِ مِنْ غادٍ وَمِنْ سارِ إِنَّ السِّماحَةَ َأُولاها وَآخِرَها ... فِي كَفِّ كُلِّ يَمانٍ يَا بْنَ مِسْمارِ لا تَسْقِنِي بسِوى جَدْوى يَدَيْكَ فَما ... يُرْوِي مِنَ السُّحْبِ إِلاّ كُلُّ مِدْرارِ وَلَسْتُ أَوَّلَ راج قادَهُ أَمَلٌ ... قَدْ راحَ مِنْكَ عَلَى شَقْراءَ مِحْضارِ

стр. 161

٦٩ وقال أيضاً يمدحه: الوافر مَتى أَنا طاعِنٌ قَلْبَ الْفِجاجِ ... وَرامِي الْخَرْقِ بِالْقُلُصِ النَّواجِي وَقائِدُ كُلِّ سَلْهَبَةٍ عَبُوسٍ ... إِلى يَوْمٍ يَطُولُ بِهِ ابْتِهاجِي سَيَعْتَمُّ الْهَواجِرَ كُلُّ مُجْرٍ ... إِلى أَمَدِي وَيلْتَحِفُ الدَّياجِي فِراشِي مَتْنُ كُلِّ أَقَبَّ نَهْدٍ ... وَثَوْبِي ما يُثِيرُ مِنَ الْعَجاجِ إِذا الْجَوْزاءُ أَمْسَتْ مِنْ مَرامِي ... فَأَيْنَ سُرايَ مِنْها وَادِّلاجِي سِوى الصَّهْباءِ عاصِفَةٌ بِهَمِّي ... وَغَيْرُ الْبِيضِ مِنْ أَرَبِي وَحاجِي عَزَفْتُ فَما لِسارِي الْبَرْقِ شَيْمِي ... وَلا لِلرَّسْمِ قَدْ أَقْوى مَعاجِي وَما عَنْ سَلْوَةٍ إِغْبابُ دَمْعِي ... وَإِقصارُ الْعَواذِلِ عَنْ لَجاجِي وَلكِنْ جَلَّ عَنْ فَنَدٍ وَلَوْمٍ ... غَرامِي بِالْمَحامِدِ وَالْتِهاجِي حَمانِي الْعَزْمُ حَظِّي مِنْ ذَواتِ الثُّ ... غُورِ الْغُرِّ وَالْمُقَلِ السَّواجِي

стр. 162

وَما عِنْدَ الْحِسانِ جَوى مَشُوقٍ ... صَدَعْنَ فُؤادَهُ صَدْعَ الْزجاجِ عَرَضْنَ لَنا فَمِنْ لَحْظٍ مَرِيضٍ ... وَمِنْ بَرَدٍ غَرِيضٍ فِي مُجاجِ وَمِسْنَ فَكَمْ قَضِيبٍ فِي كَثِيبٍ ... يَشُوقُكَ بِاهْتِزازٍ فِي ارْتِجاجِ كَأَنَّ نِعاجَ رَمْلٍ لاحَظَتْنا ... وَإِنْ كُرِّمْنَ عَنْ حَمْشِ النِّعاجِ إِلامَ أَرُوضُ جامِحَةَ الأَمانِي ... وَداءُ الدَّهْرِ مَغْلُوبُ الْعِلاجِ إِذا اْلعَذْبُ النَّمِيرُ حَماهُ ضَيْمٌ ... فَجاوِزْهُ إِلى الْمِلْحِ الأُجاجِ أَحُلُّ بِحَيْثُ لا غَوْثٌ لِعافٍ ... وَأَطَّرِحُ الْمَغاوِثَ وَالْمَلاجِي كَمَن تَرَكَ الأَسِنَّةَ صادِياتٍ ... غَداةَ وَغىً وَطاعَنَ بِالزِّجاجِ أَأَبْغِي فِي ذِئابِ الْقاعِ مَنْعاً ... وَأَتْرُكُ جانِبَ الأَسَدِ الْمُهاجِ فَأُقْسِمُ لا نَقَعْتُ صَدىً بِماءٍ ... إِلى غَيْرِ الْكِرامِ بِهِ احْتِياجِي عَسى الطَّعْنُ الخِلاجُ يَذُبُّ عَنِّي ... إِذا جاوَرْتُ فُرسانَ الْخِلاجِ

стр. 163

أُولئِكَ إِنْ دُعُوا لِدَفاعِ خَطْبٍ ... أَضاءُوا نَجْدَةً وَالْيَوْمُ داجِ هُمُ الأمْلاكُ حَلُّوا مِنْ عَدِيٍّ ... مَحَلَّ الطَّرْفِ حُصِّنَ بِالْحَجاجِ بُدُورُ دُجُنَّةٍ وَبُحُورُ سَيْبٍ ... وَأُسْدُ كَرِيهَةٍ وَحُصُونُ لاجِي كِرامٌ وَالظُّبى كَالنّارِ شُبَّتْ ... عَشِيَّةَ عاصِفٍ ذاتِ اهْتِياجِ مَواسِمُهُمْ مَضارِبُ كُلِّ ماضٍ ... خَلُوطٍ لِلْجَماجِمِ بِالْجآجِي إِذا عَمَدُوا لِداءٍ أَنْضَجُوهُ ... وَلَيْسَ الْكَيُّ إِلاّ بِالنِّضاجِ جَحاجِحُ لا يُعابُ مَنِ اسْتَباحَتْ ... صُدُورُ رِماحِهِمْ يَوْمَ الْهِياجِ لَهُمْ خَفْضُ النَّواظِرِ حَيْثُ حَلُّوا ... مِنَ الدُّنْيا وَمُنْقَطَعُ الضَّجاجِ تَرى الْهاماتِ ناكِسَةً لَدَيْهِمْ ... كَأَنَّ بهِنَّ مُوضِحَةَ الشِّجاجِ بِحسّانِ بِنِ مِسْمارٍ أُقِيمَتْ ... قَناةُ الدِّينِ مِنْ بَعْدِ اعْوِجاجِ

стр. 164

بِأَرْوَعَ لا يَهابُ هُجُومَ خَطْبٍ ... وَلا يَرْتاعُ لِلأْحَدَثِ الْمُفاجِي نَفُوذٌ حَيْثُ لا تَصِلُ الْعَوالِي ... إِلى قَصْدٍ يُجِيزُ وَلا انْعِراجِ إِذا شَوْكُ الْقَنا اليَزَنِيُّ أَضْحى ... أَمامَ الْخَيْلِ مَضْروبَ السِّياجِ وَما طَرَقَ الرَّجاءَ الْفِكْرُ إِلاّ ... وَعِزُّ الدِّينِ غايَةُ كُلِّ راجِ أَغَرُّ مَتى أَخّذْتَ لَهُ بحَبْلٍ ... فَما الْغَمَراتُ إِلاّ لانْفِراجِ جَمِيلُ مَكارِمِ الأَخْلاقِ يَجْلُو ... بِها الشَّحْناءَ مِنْ صَدْرِ الْمُداجِي عَمَدْتَ الْبَيْتَ مِنْ كَلْبٍ وَطَيٍّ ... عَلَى حَسَبِ وَصِهْرٍ ذِي انْتِساجِ يُناجِي مِنْهُ تحَسّانٌ سِناناً ... لَقَدْ كَرُمَ الْمُناجى وَالْمُناجِي ذُُؤابَةُ كُلِّ مُعْتَمٍّ بِفَخْرٍ ... وَنُخْبَةُ كُلِّ مُعْتَصِبٍ بِتاجِ وَرامَ الْحاسِدُونَ لَدَيْكَ تَبْلاً ... وَدُونَ مَرامِهِمْ حَزُّ الْوِداجِ وإِنَّ طِلابَ مَجْدِكَ وَهْوَ بَسْلٌ ... كَخِيسِ اللَّيْثِ مَحْذُورِ الْوِلاجِ لأَعْجَزُ مِنْ قُصُورِكَ عَنْ سَماحٍ ... وَأَعْوَزُ مِنْ عَدُوٍّ مِنْكَ ناجِ وَما غَرّاءُ سارِيَةٌ هَطُولٌ ... تَبَجَّسُ بِانْسِفاحٍ وارْتِجاجِ

стр. 165

كأَنَّ بُرُوقَها بِسَناكَ لاحَتْ ... فَهمَّ اللَّيلُ مِنْها بانْبِلاجِ يَشُوقُكَ ما تُغادِرُ مِنْ غَدِيرٍ ... وَرَوْضٍ بِالأناعِمِ وَالنِّباجِ بِأجْوَدَ مِنْ نَدى كَفَّيْكَ جُوداً ... وَلا طامِي الْغَوارِبِ ذُو الثجاجِ أَبَيْتَ أَبا النَّدى إِلا اخْتِلاطِي ... بِنائِلِكَ الْمُؤَمَّلِ وَامْتِزاجِي وَما الشِّيَمُ الْحِسانُ بِمُسْلِماتٍ ... فَتىً مِثْلِي إِلى النُّوَبِ السِّماجِ مَتى ما أَدَّعِي أَنَّ الْقَوافِي ... يَمانِيةُ الْهَوى فَبِكَ احْتِجاجِي أَلَمْ تَرَها تَزُورُكَ مُحْكَماتٍ ... كَرائِمَ مِنْ وُحادٍ أَوْ زُواجِ يَضِيقُ الأَعْصُرِي بِها ذِراعاً ... وَيَعْذُرُ عَجْزَهُ عَنْها الخَفاجِي

стр. 166

كَسَرْدِ التُّبَّعِيِّ ثَنى الْعَوالِي ... بِأَمْنَعَ مِنْ مُصَفَّحَةِ الرِّتاجِ تُكَلِّفُ مَعْشَراً فَتَهِيمُ وَجْداً ... بِمَدْحِكَ وَالشَّجى غَيْرُ التَّشاجِي إِذا ما هَجْمَةٌ وَرَدَتْ لِخِمْسٍ ... كَفاها ظِمْئُها زَجَلَ المُجاجي وَغَيْرُكَ مَنْ يُقَصِّرُ بِي فَيُمْسِي ... لِسانِي مادِحاً وَالْقَلْبُ هاجِ وَظَنِّي فِيكَ لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ ... كَهَمِّي عِنْدَ مَدْحِكَ وَاعْتلاجِي كَما أَرْسَلْتَ في عِدٍّ جَمُومٍ ... مَرِيرَ الْفَتْلِ مَشْدُودَ الْعِناجِ سَأَشْكُرُ حادِثاً ألْقى زِمامِي ... إِلَيْكَ وَرُبَّ أَمْنٍ فِي انْزِعاجِ وَيَجْزِي حُسْنَ صُنْعِكَ رَبُّ فِكْرٍ ... ذَكِيُّ الزَّنْدِ وَهّاجُ السِّراجِ وَتَعْلَمُ أَنَّ خَيْرَ الْمالِ مالٌ ... سَقاكَ الْحَمْدَ مَعْسُولَ الْمِزاجِ فَإِنَّ لَقائِحَ الْمَعْرُوفِ كانَتْ ... لَدى الْكُرَماءِ مُنْجِبَةَ النَّتاجِ

стр. 167

٧٠ وقال يعاتب قوما من العرب: الطويل تَغَيَّرْتُمُ عَنْ عَهْدِكُمْ آلَ كامِلٍ ... فَلِلْيَوْمِ مِنْكُمْ غَيْرُ ما أَسْلَفَ الأَمْسُ نَبا السَّيْفُ مِنْكُمْ فِي يَدِي وَهْوَ قاطِعٌ ... كَما أَظْلَمَتْ فِي ناظِرِي مِنْكُمُ الشَّمْسُ وَأَوْحَشْتُمُ مِنِّي مكَانَ اصْطِفائِكُمْ ... كَأَنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَوَدَّةُ والأُنْسُ غَرَسْتُمُ ثَناءً لَمْ تَجُدْهُ سَحابُكُمْ ... بِرَيٍّ وَهَلْ يَنْمِي مَعَ الْعَطَشِ الغَرْسُ مَواعِدُ مرَضى كُلَّما قُلْتُ قَدْ بَرا ... لَكُمْ مَوْعِدٌ بِالْبَذْلِ عاوَدَهُ النُّكْسُ وَإِنِّي لَذُو شُحٍّ بِكُمْ عَنْ تَقَلُّبٍ ... إلى خُلُقٍ فِيهِ لأَعْراضِكُمْ وَكْسُ وَأَنْتُمْ بَنُو الْجُودِ الَّذِي ابْتَسَمَتْ بِهِ ... مِنَ الزَّمَنِ الْمُرْبَدِّ أَيّامُهُ الْعُبْسُ

стр. 168

سَماحاً فَإِنْ تَدْعُو كِفاحاً فَأَنْتُمُ الْ ... فَوارِسُ لا مِيلٌ هُناكَ وَلا نُكْسُ فَما بالُ سُوقِي لَيْسَ تَنْفُقُ عِنْدَكُمْ ... وَحَظُّ ثَنائِي مِنْكُمُ الثَّمَنُ البَخْسُ أَيَرْتَجِعُ الْمَعْرُوفَ مَنْ كانَ واهِباً ... وَيَسْلُبُ ثَوْبَ الْمَنِّ مَنْ لَمْ يَزَلْ يَكْسُو أُساهِلُ إِغْضاءً وَفِيكُمْ تَصَعُّبٌ ... وَأَرْطَبُ إِجْمالاً وَفِي عُودِكُمْ يُبْسُ وَلَيْسَ بِعَدْلٍ أَنْ أَلِينَ وَتَخْشُنُوا ... وَلَيْسَ بِحَقٍّ أَنْ أَرِقَّ وَأَنْ تَقْسُوا عَلَيْكُمْ سَلامٌ لَمْ أَقُلْ ما يُرِيبُكُمْ ... وَلكِنَّهُ عَتْبٌ تَجِيشُ بِهِ النَّفْسُ حَبَسْتُ الْقَوافِي قَبْلَ إِغْضابِ رَبِّها ... وَما لِلْقَوافِي بَعْدَ إِغْضابِها حَبْسُ إِذا الْعَرَبُ الْعَرْباءُ لَمْ تَرْعَ ذِمَّةً ... فَغَيْرُ مَلُومٍ بَعْدَها الرُّومُ وَالْفُرْسُ

стр. 169

٧١ وقال يمدح عبد المنعم بن حفاظ بن أحمد البقلي: الخفيف قَدْ تَوالَتْ عَلَيَّ مِنْكَ أَيادِي ... عائِداتٍ بِالْمَكْرُماتِ بَوادِي ما أُبالِي إِذا تَعَهَّدْنَ مَغْنا ... يَ بِأَنْ لا يَصُوبَ صَوْبُ الْعِهادِ وَالْجَمِيلُ الْمُعادُ أَحْلى وَإِنْ أَزْ ... رَى بِشُكْرِي مِنَ الشَّبابِ الْمُعادِ ما ثَنائِي وَإِنْ تَطاوَلَ إِلاّ ... دُونَ آلائِكَ الْحِسانِ الْمَرادِ كَيْفَ اشْكُو حَظَّاً عَلِيلاً وَحالاً ... كانَ فِيها نَداكَ مِنْ عُوّادِي سَوْفَ أُثْنِي عَلَى الجِيادِ فَقَدْ أَهْ ... دَتْ إِلَيْنا الْجِيادُ خَيْرَ جَوادِ حَمَلَتْ صَوْبَ مُزْنَةٍ مِنْ بِلادٍ ... مِنْكَ أَحْيَتْ بِهِ رَبِيعَ بِلادِي كُنْتُ أَرتادُ جُودَ كُلِّ كَرِيمٍ ... فَكَفى جُودُ راحَتَيْكَ ارْتِيادِي

стр. 170

زُرْتَنا مُنْعِماً وَما بَرِحَ الزّا ... ئِرُ يَرْجُو الإِنْعامَ فِي كُلِّ وادِ وكَذاكَ الْحَيا يَرُوحُ مِنَ الْغَوْ ... رِ وَتَغْدُو لَهُ بِنَجْدٍ غَوادِ لا أَرى لِي حَقَّاً عَلَيْكَ سِوى بِ ... رِّكَ عِنْدِي وَمَنْطِقِي وَوِدادِي وَإِذا ما الْخُطُوبُ كانَتْ شِداداً ... دَفَعَتْنا إِلى الْكِرامِ الشِّدادِ ٧٢ وقال يمدح الأمير مجد الدين عضب الدولة أيق بن عبد الرزاق: الطويل خُذا مِنْ صَبا نَجْدٍ أَماناً لِقَلْبِهِ ... فَقَدْ كادَ رَيّاها يَطِيرُ بِلُبِّهِ وَإِيَاكُما ذاكَ النَّسِيمَ فَإِنَّهُ ... إِذا هَبَّ كانَ الْوَجْدُ أَيْسَرُ خَطْبِهِ خَلِيلَيَّ لَوْ أَحْبَبْتُما لَعلِمْتُما ... مَحَلَّ الْهَوى مِنْ مُغْرَمِ الْقَلْبِ صَبِّهِ تَذَكَّرَ وَالذِّكْرى تُشُوقُ وَذُو الْهَوى ... يَتُوقُ وَمَنْ يَعْلَقْ بِهِ الْحُبُّ يُصْبِهِ

стр. 171

غَرامٌ عَلَى يَأْسِ الْهَوى وَرَجائِهِ ... وَشَوْقٌ عَلى بُعْدِ الْمَزارِ وَقُرْبِهِ وَفِي الرَّكْبِ مَطْوِيُّ الضُّلُوعِ عَلَى جَوىً ... مَتى يَدْعُهُ داعِي الْغَرامِ يُلَبِّهِ إِذا خطَرْتَ مِنْ جانِبِ الرَّمْلِ نَفْحَةٌ ... تَضَمَّنَ مِنْها داءَهُ دُونَ صَحْبِهِ وَمُحْتَجِبٍ بَيْنَ الأَسِنَّةِ مُعْرِضٍ ... وَفِي الْقَلْبِ مِنْ إِعْراضِهِ مِثْلُ حُجْبِهِ أَغارُ إِذا آنَسْتُ فِي الْحَيِّ أَنَّةً ... حِذاراً وَخَوْفاً أَنْ تَكُونَ لِحُبِّهِ وَيَوْمَ الرِّضى وَالصَّبُّ يَحْمِلُ سُخْطَهُ ... بِقَلْبٍ ضَعِيفٍ عَنْ تَحَمُّلِ عَتْبِهِ جَلالِيَ بَرّاقَ الثَّنايا شَتِيتَها ... وَحلأنِي عَنْ بارِدِ الْوِرْدِ عَذْبِهِ كَأَنِّيَ لَمْ أَقْصُرْ بِهِ اللَّيْلَ زائِراً ... تَحُولُ يَدِي بَيْنَ الْمِهادِ وَجَنْبِهِ وَلا ذُقْتُ أمْناً مِنْ سَرارِ حُجُولِهِ ... وَلا ارْتَعْتُ خَوْفاً مِنْ نَمِيمَةِ حَقْبِهِ فَيا لَسَقامِي مِنْ هَوى مُتَجَنِّبٍ ... بَكى عاذِلاهُ رَحْمَةً لِمُحِبِّهِ وَمِنْ ساعَةٍ لِلْبَيْنِ غَيْرِ حَمِيدَةٍ ... سَمَحْتُ بِطَلِّ الدَّمْعِ فِيها وَسَكْبِهِ

стр. 172

أَلا لَيْتَ أَنِّي لَمْ تَحُلْ بَيْنَ حاجِرٍ ... وَبَيْنِي ذُرى أَعْلامِ رَضْوى وَهَضْبِهِ وَلَيْتَ الرِّياحَ الرّائِحاتِ خَوالِصٌ ... إِلَيَّ وَلَوْ لاقَيْنَ قَلْبِي بِكَرْبِهِ أَهِيمُ إِلى ماءٍ بِبُرْقَةِ عاقِلٍ ... ظَمِئْتُ عَلَى طُولِ الْوُرُودِ بِشُرْبِهِ وَأسْتافُ حُرَّ الرَّمْلِ شَوْقاً إِلى اللِّوى ... وَقَدْ أَوْدَعَتْنِي السُّقْمَ قُضْبانُ كثْبِهِ وَلَسْتُ عَلَى وَجْدِي بِأَوَّلِ عاشِقٍ ... أَصابَتْ سِهامُ الْحُبِّ حَبَّةَ قَلْبِهِ صَبَرْتُ عَلَى وَعْكِ الزَّمانِ وَقَدْ أُرى ... خَبِيراً بِداءِ الحادِثاتِ وَطِبِّهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْ غُرِّ الْقَوافِي وَمَنْطِقِي ... مَلِيءٌ لِمُرْتادِ الْكَلامِ بِخِصْبِهِ وَما عَزَّ نِي لَوْ شِئْتُ مَلْكٌ مُهَذَبُ ... يَرى أَنَّ صَوْنَ الْحَمْدِ عَنْهُ كَسَبِّهِ لَقَدْ طالَما هَوَّمْتُ فِي سِنَةِ الْكَرى ... وَلا بُدَّ لِي مِنْ يَقْظَةِ الْمُتَنَبِّهِ سأَلْقى بِعَضْبِ الدَّوْلَةِ الدَّهْرَ واثِقاً ... بِأَمْضى شَباً مِنْ باتِرِ الْحَدِّ عَضْبِهِ وَأَسْمُو عَنِ الآمالِ هَمَّاً وَهِمَّةً ... سُمُوَّ جَمالِ الْمُلْكِ عَنْ كُلِّ مُشْبِهِ هُوَ الْملْكُ يَدْعُو الْمُرْمِلِينَ سَماحُهُ ... إِلى واسِعٍ باعَ الْمَكارِمِ رَحْبِهِ

стр. 173

يُعَنَّفُ مَنْ لَمْ يَأْتِهِ يَوْمَ جُودِهِ ... وَيُعْذَرُ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ يَوْمَ حَرْبِهِ كَأَنِّي إِذا حَيَّيْتَهُ بِصِفاتِهِ ... أَمُتُّ إِلى بَدْرِ السَّماءِ بِشُهْبِهِ هُوَ السَّيْفُ يُغْشِي ناظِراً عِنْدَ سَلِّهِ ... بِهاءً وَيُرْضِي فاتِكاً يَوْمَ ضَرْبِهِ يَرُوقُ جَمالاً أَوْ يَرُوعُ مَهابَةً ... كَصَفْحِ الْحُسامِ الْمَشْرَفِيِّ وَغَرْبِهِ هُمامٌ إِذا أَجْرى لِغايَةِ سُؤْدُدٍ ... أَضَلَّكَ عَنْ شَدِّ الْجَوادِ وَخَبِّهِ تَخَطّى إِلَيْها وادِعاً وَكَأَنَّهُ ... تَمَطّى عَلَى جُرْدِ الرِّهانِ وَقُبِّهِ وَما أَبَقٌ إِلا حَياً مُتَهَلِّلٌ ... إِذا جادَ لَمْ تُقْلِعْ مَواطِرُ سُحْبِهِ أَغَرُّ غِياثٌ لِلأَنامِ وَعِصْمَةٌ ... يُعاشُ بِنُعْماهُ ويُحْمى بِذَبِّهِ يَقُولُونَ تِرْبٌ لِلْغَمامِ وإِنَّما ... رَجاءُ الْغَمامِ أَنْ يُعَدَّ كَتِرْبِهِ فَتىً لَمْ يَبِتْ وَالْمَجْدُ مِنْ غَيْرِ هَمِّهِ ... وَلَمْ يَحْتَرِفْ وَالْحَمْدُ مِنْ غِيْرِ كَسْبِهِ وَلَمْ يُرَ يَوْماً راجِياً غَيْرَ سَيْفِهِ ... وَلَمْ يُرَ يَوْماً خائِفاً غَيْرَ رَبِّهِ

стр. 174

تَنَزَّهَ عَنْ نَيْلِ الْغِنى بِضَراعَةٍ ... وَلَيْسَ طَعامُ اللَّيْثِ إِلاّ بِغَصْبِهِ أَلا رُبَّ باغٍ كانَ حاسِمَ فَقْرِهِ ... وَباغٍ عَلَيْهِ كانَ قاصِمَ صُلْبِهِ وَيَومِ فَخارٍ قَدْ حَوى خَصْلَ مَجْدِهِ ... وَأَعْداؤُهُ فِيما ادَّعاهُ كَحِزْبِهِ هُوَ السَّيْفُ لا تَلْقاهُ إِلاّ مُؤَهَّلاً ... لإيجابِ عِزٍّ قاهِرٍ أَوْ لِسَلْبِهِ مِنَ الْقَوْمِ راضَوا الدَّهْرَ وَالدَّهْرُ جامِحٌ ... فَراضُوهُ حَتى سَكَّنُوا حَدَّ شَغْبِهِ بِحارٌ إِذا أَنْحَتْ لَوازِبُ مَحْلِهِ ... جِبالٌ إِذا هَبَّتْ زَعازِعُ نُكْبِهِ إِذا وَهَبُوا جادَ الْغَمامُ بِصَوْبِهِ ... وَإِن غَضِبُوا جاءَ الْعَرِينُ بِغُلْبِهِ إِذا ما وَرَدْتَ اْعِزَّ يَوْماً بِنَصْرِهِمْ ... أَمَلَّكَ مِنْ رَشْفِ النَّمِيرِ وَعَبِّهِ أَجابَكَ خَطِّيُّ الْوَشِيجِ بِلُدْنِهِ ... وَلَبّاكَ هِنْدِيُّ الْحَدِيدِ بِقُضْبِهِ أُعِيدَ لَهُمْ مَجْدٌ عَلَى الدَّهْرِ بَعْدَما ... مَضى بِقَبِيلِ الْمَجْدِ مِنْهُمْ وَشَعْبِهِ بِأرْوَعَ لا تَعْيا لَدَيْهِ بِمَطْلَبٍ ... سِوى شَكْلِهِ فِي الْعالَمِينَ وَضَرْبِهِ

стр. 175

تُرَوِّضُ قَبْلَ الرَّوْضِ أَخْلاقُهُ الثَّرى ... وَتَبْعَثُ قَبْلَ السُّكْرِ سُكْراً لِشَرْبِهِ وَتَفْخُرُ دارٌ حَلَّها بِمٌقامِهِ ... وَتَشْرُفُ أَرْضٌ مَرَّ فِيها بِرَكْبِهِ وَلَمّا دَعَتْهُ عَنْ دِمَشْقَ عَزِيمَةٌ ... أَبى أَنْ يُخِلَّ الْبَدْرُ فِيها بِقُطْبِهِ تَرَحَّلَ عَنْها فَهْيَ كاسِفَةٌ لَهُ ... وَعادَ إِلَيْها فَهْيَ مُشْرِقَةٌ بِهِ وَإِنَّ مَحَلاً أُوطِئَتْهُ جِيادُهُ ... لَحَقَ عَلَى الأَفْواهِ تَقْبِيلُ تُرْبِهِ رَأَيْتُكَ بَيْنَ الْحَزْمِ وَالْجُودِ قائِماً ... مَقامَ فَتى الْمَجْدِ الصَّمِيمِ وَنَدْبِهِ فَمِنْ غِبِّ رَأْيٍ لا تُساءُ بِوِرْدِهِ ... وَمِنْ وِرْدِ جُودٍ لا تُسَرُّ بِغِبِّهِ وَلَمّا اسْتَطالَ الخَطْبُِ قَصَّرْتَ باعَهُ ... فَعادَ وَجِدُّ الدَّهْرِ فِيهِ كَلَعِبِه وَما كانَ إِلاّ الْعَرَّ دَبَّ دَبِيبُهُ ... فَأَمَّنْتَ أَنْ تُعْدى الصِّحاحُ بِجُرْبِهِ وَصَدْعاً مِنَ الْمُلْكِ اسْتَغاثَ بِكَ الْوَرى ... إِلَيْهِ فَما أَرْجَأْتَ فِي لَمِّ شِعْبِهِ فَغاضَ أَتِيٌّ كُنْتَ خائِضَ غَمْرِهِ ... وَأَصْحَبَ خَطْبٌ كُنْتَ رائِضَ صَعْبِهِ حُبِيتَ حَياءً فِي سَماحٍ كَأَنَّهُ ... رَبِيعٌ يَزِينُ النَّوْرُ ناضِرَ عُشْبِهِ

стр. 176

وَأَكْثَرْتَ حُسّادَ الْعُفاةِ بِنائِلٍ ... مَتى ما يُغِرْ يَوْماً عَلى الْحَمْدِ يَسْبِهِ مَناقِبُ يُنْسِيكَ الْقَدِيمَ حَدِيثُها ... وَيَخْجَلُ صَدْرُ الدَّهْرِ فِيها بِعُقْبِهِ لَئِنْ خَصَّ مِنْكَ الْفَخْرُ ساداتِ فُرْسِهِ ... لَقَدْ عَمَّ مِنْكَ الْجُودُ سائِرَ عُرْبِهِ إِذا ما هَزَزْتُ الدَّهْرَ بِاسْمِكَ مادَحاً ... تَتَثّنّى تَثَنِّي ناضِرِ الْعُودِ رَطْبِهِ وَإِنَّ زَماناً أَنْتَ مِنْ حَسَناتِهِ ... حَقِيقٌ بِأَنْ يَخْتالَ مِنْ فَرطِ عُجْبِهِ مَضى زَمَنٌ قَدْ كانَ بالْبٌعْدِ مُذْنِباً ... وَحَسْبِي بِهذا الْقُرْبِ عُذْراً لِذَنْبِهِ وَما كُنْتُ بَعْدَ الْبَيْنِ إِلاّ كَمُصْرِمٍ ... تَذَكَّرَ عَهْدَ الرَّوْضِ أَيامَ جَدْبِهِ وَعِنْدِي عَلَى الْعِلاّتِ دَرُّ قَرائِحٍ ... حَوى زُبَدَ الأَشْعارِ ما خِضُ وَطْبِهِ وَمَيْدانُ فِكْرٍ لا يُحازُ لَهُ مَدىً ... وَلا يَبْلُغُ الإِسْهابُ غايَةَ سَهْبِهِ يُصَرِّفُ فِيهِ الْقَوْلَ فارِسُ مَنْطِقٍ ... بَصِيرٌ بِإِرْخاءِ الْعِنانِ وَجَذْبِهِ

стр. 177

وَغَرّاءُ مَيَّزْتُ الطَّوِيلَ بِخَفْضِها ... فَطالَ عَلَى رَفْعِ الْكَلامِ وَنَصْبِهِ مِنَ الزُّهْرِ لا يُلْفَيْنَ إِلاّ كَواكباً ... طَوالِعَ فِي شَرْقِ الزَّمانِ وَغَرْبِهِ حَوالِيَ مِنْ حُرِّ الثَّناءِ وَدُرِّهِ ... كَواسِيَ مِنْ وَشْيِ الْقَرِيضِ وَعصْبِهِ خَطَبْتَ فَلَمْ يَحجُبْكَ عَنْها وَلِيُّها ... إِذا رُدَّ عَنْها خاطِبٌ غَيْرَ خِطْبِهِ ذَخَرْتُ لَكَ الْمَدْحُ الشَّرِيفَ وَإِنَّما ... عَلَى قَدْرِ فَضْلِ الزَّنْدِ قِيمَةُ قُلْبِهِ فَجُدْهُ بِصَوْنٍ عَنْ سِواكَ وَحَسْبُهُ ... مِنَ الصَّوْنِ أَنْ تُغْرِي السَّماحَ بِنَهْبِهِ ٧٣ وقال عقيب هذه القصيدة، وقد خلع عليه وشرفه: الطويل لَقَدْ أَصْبَحَتْ نُعْماكَ عِنْدِي مُشِيدَةً ... بِذِكْرِكَ في سُوقٍ مِنَ الْحَمْدِ قائِمِ وَقَدْ يُعْجِبُ الرَّوْضَ الأَنِيقُ وَإِنّما ... يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْحَيا الْمُتَراكِمِ

стр. 178

غَمَرْتَ نَوالاً واصْطِفاءً وَإِنَّما ... يُحَلَّى وَيُقْنى كُلَّ أَبْيَضَ صارِمِ وَلَسْتُ عَلَى عَلْياكَ أَوَّلَ وافِدٍ ... ولا أَنا مِنْ جَدْواكَ أَوَّلُ غانِمِ وَما شِئْتُ إِلاّ أَنْ أُشَرِّفَ مَنْطِقِي ... بِمَدْحِكَ أَوْ أَقْضِي ذِمامَ الْمَكارِمِ ٧٤ وقال يمدحه ويعاتبه: الوافر مَتى ارْتَجَعْتَ مَواهِبَها الْكِرامُ ... وَهَلْ يَسْتَرْجِعُ الْغَيْثَ الْغَمامُ أَيَصْعَدُ عائِداً فِي السُّحْبِ قَطْرٌ ... تَنَزَّلَ فِي الوَهادِ بهِ الرِّهامُ أَرى الْعَلْياءَ مِنْ تَقْصِيرِ أَمْرِي ... بِها خَجَلٌ وَبِالْمَجْدِ احْتِشامُ جَمالَ الْمُلْكِ غَيْرِي مِنْكَ يُدْهى ... وَغَيْرُكَ مَنْ تُغَيِّرُهُ اللِّئامُ

стр. 179

أُعِيذُكَ مِنْ رِضَىً يَتْلُوهُ سُخْطٌ ... وَمِنْ نُعْمى يُكَدِّرُها انْتِقامُ أَيَرْجِعُ جَفْوَةً ذاكَ التَّصافِي ... وَيُخْفَرُ ذِمَّةً ذاكَ الذِمامُ أَتَبْرِينِي يَدٌ راشَتْ جَناحِي ... وَيَحْسِمُنِي نَدَىً هُوَ لِي حُسامُ وَيُغْرِي بِي الْحِمامَ أَخُو سَماحٍ ... بِهِ عَنْ مُهْجَتِي دُفِعَ الْحِمامُ أَعِرْنِي طَرْفَ عَدْلِكَ تَلْقَ عِرْضاً ... نَقِيّاً لا يُلِمُّ بِهِ الْمَلامُ وَحَقِّقْ بِالتَّأَمُّلِ كَشْفَ حالِي ... فَغَيْرِي عاشِقٌ وَبِيَ السَّقامُ إِذا ما افْتَرِّ بَرْقُكَ فِي سَمائِي ... تَجَلّى الظُّلْمُ عَنِّي وَالظَّلامُ أَتُغْرِقُنِي وَلَيْسَ الْماءُ مِنِّي ... وَتَحْرُقُنِي وَمِنْ غَيْرِي الضِّرامُ وَأُوخَذُ فِي حِماكَ بِذَنْبِ غَيْرِي ... فَأيْنَ الْعَدْلُ عَنِّي وَالْكِرامُ وَأَيْنَ خَلائِقٌ سَتَحُولُ عَنْها ... إِذا حالَتْ عَنِ السُّكْرِ الْمُدامُ فَلا تَعْدِلْ إِلى الْواشِينَ سَمْعاً ... فَإِنَّ كَلامَ أَكْثَرِهِمْ كِلامُ وَإِنَّ الْوَدَّ عِنْدَهُمُ نِفاقٌ ... إِذا طاوَعْتَهُمْ وَالْحَمْدَ ذامُ

стр. 180

وَللأَقْوالِ إِنْ سُمِعَتْ سِهامٌ ... تُقَصِّرُ عَنْ مَواقِعِها السِّهامُ فَما نُصْحاً لِمَجْدِكَ بَلْ مُراداً ... لِما قَدْ ساءَنِي قَعَدُوا وقامُوا وَلَوْ إِذْ أَقْدَمُوا لاقَوْكَ دُونِي ... كَعَهْدِكَ أَحْجَمُوا عَنِّي وَخامَوا فَلَيْتَكَ تَسْمَعُ الْقَوْلَيْنِ حَتّى ... يُبَيِّنَ فِي مَنِ الْحَقُّ الْخِصامُ أَبَعْدَ تَمَسُّكِي بِنَداكَ دَهْراً ... وَحَبْلُ نَداكَ لَيْسَ لَهُ انْصِرامُ وَكَوْنِي مِنْ دِفاعِكَ فِي حُصُونٍ ... مَنِيعاتِ الذَّوائِبِ لا تُرامُ وَأَخْذِي مِنْكَ ميثاقاً كَرِيماً ... وَعَهْداً ما لِعُرْوَتِهِ انْفِصامُ يَنالُ مُرادَهُ مِنِّي حَسُودٌ ... وَيُمْكِنُ عادِياً فِيَّ اهْتِضامُ أَتَرْضى لِلْمَحامِدِ أَنْ تَراها ... بِأَرْضِكَ تُسْتَباحُ وَتُسْتَضامُ وَتَصْبِرُ عَنْ غَرائِبِها وَصَبْرُ الْ ... فَتى فِي دِينِها أَبَداً حَرامُ وَهَلْ يَسْلُو عَنِ الأَحْبابِ يُوْماً ... مُحِبٌّ لَيْسَ يَسْلُوهُ الْغَرامُ فَلا تَدَعِ الْعِراقَ وَأَرْضَ مَصْرٍ ... تَفُوزُ بِها وَيُحْرَمُها الشَّآمُ فَمِنْ حَقِّ الْقَوافِي مِنْكَ دَفْعٌ ... يَجِيشُ بِمِثْلِهِ الْجَيْشُ اللُّهامُ لَقَدْ مَلَّ الرُّقادُ جُفُونَ عَيْنِي ... وَما مَلَّ الدُّمُوعَ لَها انْسِجامُ
следующие страницы →