← Поэзия

Поэзия · id 148537

ديوان ابن الخياط

ابن الخياط

Полный текст (332 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وَأَكْثَرْتَ حُسّادَ الْعُفاةِ بِنائِلٍ ... مَتى ما يُغِرْ يَوْماً عَلى الْحَمْدِ يَسْبِهِ مَناقِبُ يُنْسِيكَ الْقَدِيمَ حَدِيثُها ... وَيَخْجَلُ صَدْرُ الدَّهْرِ فِيها بِعُقْبِهِ لَئِنْ خَصَّ مِنْكَ الْفَخْرُ ساداتِ فُرْسِهِ ... لَقَدْ عَمَّ مِنْكَ الْجُودُ سائِرَ عُرْبِهِ إِذا ما هَزَزْتُ الدَّهْرَ بِاسْمِكَ مادَحاً ... تَتَثّنّى تَثَنِّي ناضِرِ الْعُودِ رَطْبِهِ وَإِنَّ زَماناً أَنْتَ مِنْ حَسَناتِهِ ... حَقِيقٌ بِأَنْ يَخْتالَ مِنْ فَرطِ عُجْبِهِ مَضى زَمَنٌ قَدْ كانَ بالْبٌعْدِ مُذْنِباً ... وَحَسْبِي بِهذا الْقُرْبِ عُذْراً لِذَنْبِهِ وَما كُنْتُ بَعْدَ الْبَيْنِ إِلاّ كَمُصْرِمٍ ... تَذَكَّرَ عَهْدَ الرَّوْضِ أَيامَ جَدْبِهِ وَعِنْدِي عَلَى الْعِلاّتِ دَرُّ قَرائِحٍ ... حَوى زُبَدَ الأَشْعارِ ما خِضُ وَطْبِهِ وَمَيْدانُ فِكْرٍ لا يُحازُ لَهُ مَدىً ... وَلا يَبْلُغُ الإِسْهابُ غايَةَ سَهْبِهِ يُصَرِّفُ فِيهِ الْقَوْلَ فارِسُ مَنْطِقٍ ... بَصِيرٌ بِإِرْخاءِ الْعِنانِ وَجَذْبِهِ

стр. 177

وَغَرّاءُ مَيَّزْتُ الطَّوِيلَ بِخَفْضِها ... فَطالَ عَلَى رَفْعِ الْكَلامِ وَنَصْبِهِ مِنَ الزُّهْرِ لا يُلْفَيْنَ إِلاّ كَواكباً ... طَوالِعَ فِي شَرْقِ الزَّمانِ وَغَرْبِهِ حَوالِيَ مِنْ حُرِّ الثَّناءِ وَدُرِّهِ ... كَواسِيَ مِنْ وَشْيِ الْقَرِيضِ وَعصْبِهِ خَطَبْتَ فَلَمْ يَحجُبْكَ عَنْها وَلِيُّها ... إِذا رُدَّ عَنْها خاطِبٌ غَيْرَ خِطْبِهِ ذَخَرْتُ لَكَ الْمَدْحُ الشَّرِيفَ وَإِنَّما ... عَلَى قَدْرِ فَضْلِ الزَّنْدِ قِيمَةُ قُلْبِهِ فَجُدْهُ بِصَوْنٍ عَنْ سِواكَ وَحَسْبُهُ ... مِنَ الصَّوْنِ أَنْ تُغْرِي السَّماحَ بِنَهْبِهِ ٧٣ وقال عقيب هذه القصيدة، وقد خلع عليه وشرفه: الطويل لَقَدْ أَصْبَحَتْ نُعْماكَ عِنْدِي مُشِيدَةً ... بِذِكْرِكَ في سُوقٍ مِنَ الْحَمْدِ قائِمِ وَقَدْ يُعْجِبُ الرَّوْضَ الأَنِيقُ وَإِنّما ... يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْحَيا الْمُتَراكِمِ

стр. 178

غَمَرْتَ نَوالاً واصْطِفاءً وَإِنَّما ... يُحَلَّى وَيُقْنى كُلَّ أَبْيَضَ صارِمِ وَلَسْتُ عَلَى عَلْياكَ أَوَّلَ وافِدٍ ... ولا أَنا مِنْ جَدْواكَ أَوَّلُ غانِمِ وَما شِئْتُ إِلاّ أَنْ أُشَرِّفَ مَنْطِقِي ... بِمَدْحِكَ أَوْ أَقْضِي ذِمامَ الْمَكارِمِ ٧٤ وقال يمدحه ويعاتبه: الوافر مَتى ارْتَجَعْتَ مَواهِبَها الْكِرامُ ... وَهَلْ يَسْتَرْجِعُ الْغَيْثَ الْغَمامُ أَيَصْعَدُ عائِداً فِي السُّحْبِ قَطْرٌ ... تَنَزَّلَ فِي الوَهادِ بهِ الرِّهامُ أَرى الْعَلْياءَ مِنْ تَقْصِيرِ أَمْرِي ... بِها خَجَلٌ وَبِالْمَجْدِ احْتِشامُ جَمالَ الْمُلْكِ غَيْرِي مِنْكَ يُدْهى ... وَغَيْرُكَ مَنْ تُغَيِّرُهُ اللِّئامُ

стр. 179

أُعِيذُكَ مِنْ رِضَىً يَتْلُوهُ سُخْطٌ ... وَمِنْ نُعْمى يُكَدِّرُها انْتِقامُ أَيَرْجِعُ جَفْوَةً ذاكَ التَّصافِي ... وَيُخْفَرُ ذِمَّةً ذاكَ الذِمامُ أَتَبْرِينِي يَدٌ راشَتْ جَناحِي ... وَيَحْسِمُنِي نَدَىً هُوَ لِي حُسامُ وَيُغْرِي بِي الْحِمامَ أَخُو سَماحٍ ... بِهِ عَنْ مُهْجَتِي دُفِعَ الْحِمامُ أَعِرْنِي طَرْفَ عَدْلِكَ تَلْقَ عِرْضاً ... نَقِيّاً لا يُلِمُّ بِهِ الْمَلامُ وَحَقِّقْ بِالتَّأَمُّلِ كَشْفَ حالِي ... فَغَيْرِي عاشِقٌ وَبِيَ السَّقامُ إِذا ما افْتَرِّ بَرْقُكَ فِي سَمائِي ... تَجَلّى الظُّلْمُ عَنِّي وَالظَّلامُ أَتُغْرِقُنِي وَلَيْسَ الْماءُ مِنِّي ... وَتَحْرُقُنِي وَمِنْ غَيْرِي الضِّرامُ وَأُوخَذُ فِي حِماكَ بِذَنْبِ غَيْرِي ... فَأيْنَ الْعَدْلُ عَنِّي وَالْكِرامُ وَأَيْنَ خَلائِقٌ سَتَحُولُ عَنْها ... إِذا حالَتْ عَنِ السُّكْرِ الْمُدامُ فَلا تَعْدِلْ إِلى الْواشِينَ سَمْعاً ... فَإِنَّ كَلامَ أَكْثَرِهِمْ كِلامُ وَإِنَّ الْوَدَّ عِنْدَهُمُ نِفاقٌ ... إِذا طاوَعْتَهُمْ وَالْحَمْدَ ذامُ

стр. 180

وَللأَقْوالِ إِنْ سُمِعَتْ سِهامٌ ... تُقَصِّرُ عَنْ مَواقِعِها السِّهامُ فَما نُصْحاً لِمَجْدِكَ بَلْ مُراداً ... لِما قَدْ ساءَنِي قَعَدُوا وقامُوا وَلَوْ إِذْ أَقْدَمُوا لاقَوْكَ دُونِي ... كَعَهْدِكَ أَحْجَمُوا عَنِّي وَخامَوا فَلَيْتَكَ تَسْمَعُ الْقَوْلَيْنِ حَتّى ... يُبَيِّنَ فِي مَنِ الْحَقُّ الْخِصامُ أَبَعْدَ تَمَسُّكِي بِنَداكَ دَهْراً ... وَحَبْلُ نَداكَ لَيْسَ لَهُ انْصِرامُ وَكَوْنِي مِنْ دِفاعِكَ فِي حُصُونٍ ... مَنِيعاتِ الذَّوائِبِ لا تُرامُ وَأَخْذِي مِنْكَ ميثاقاً كَرِيماً ... وَعَهْداً ما لِعُرْوَتِهِ انْفِصامُ يَنالُ مُرادَهُ مِنِّي حَسُودٌ ... وَيُمْكِنُ عادِياً فِيَّ اهْتِضامُ أَتَرْضى لِلْمَحامِدِ أَنْ تَراها ... بِأَرْضِكَ تُسْتَباحُ وَتُسْتَضامُ وَتَصْبِرُ عَنْ غَرائِبِها وَصَبْرُ الْ ... فَتى فِي دِينِها أَبَداً حَرامُ وَهَلْ يَسْلُو عَنِ الأَحْبابِ يُوْماً ... مُحِبٌّ لَيْسَ يَسْلُوهُ الْغَرامُ فَلا تَدَعِ الْعِراقَ وَأَرْضَ مَصْرٍ ... تَفُوزُ بِها وَيُحْرَمُها الشَّآمُ فَمِنْ حَقِّ الْقَوافِي مِنْكَ دَفْعٌ ... يَجِيشُ بِمِثْلِهِ الْجَيْشُ اللُّهامُ لَقَدْ مَلَّ الرُّقادُ جُفُونَ عَيْنِي ... وَما مَلَّ الدُّمُوعَ لَها انْسِجامُ

стр. 181

فَما يَسْرِي إِلى قَلْبي سُرُورٌ ... وَلكِنْ لِلْهُمُومِ بِيَ اهْتمِامُ سَيَرْضى الْحاسِدُونَ إِذا تَمَطَّتْ ... بِيَ الْوَجْناءُ وَاضْطَّرَبَ الزِّمامُ إِذا جاوَزْتُ غُرَّبَ أَوْ غُراباً ... وَحالَ الْقاعُ دُونِي وَالإِكامُ فَمَنْ يَجْلُو عَلَيْكَ بَناتِ فِكْرِي ... وَأَنْتَ بِهِنَّ صَبٌّ مُسْتَهامُ يُقَيِّدُنِي بِنَجْدِ الشّامِ وَجْدٌ ... وَيَدْعُونِي إِلى الْغَوْرِ اعْتِزامُ فَمَنْ أمْرِ النَّوائِبِ لِي رَحَيلٌ ... وَفِي حُكْمِ الصَّبابَةِ لِي مُقامُ وَمَنْ يَرْضى مِنَ الدُّنْيا بِعَيْش ... عَلَيْهِ لجِائِرٍ فِيهِ احْتِكامُ تَأَمَّلْ ما أَبُثُّ تَجِدُ حَقِيقاً ... بشَمْلٍ فِي ذَراكَ لَهُ الْتِئامُ أَيَعْظُمُ أَنْ تَذُودَ الْخَطْبَ عَنِّي ... وَعِنْدَكَ تَصْغُرُ النُّوَبُ الْعِظامُ إِذا لَمْ أَعْتَصِمْ بِكَ مِنْ عَدُوٍّ ... فَهَلْ فِي الْعالَمِينَ لِيَ اعْتِصامُ لَعَلَّ دُجى الْحَوادِثِ أَنْ تُجَلّى ... بِبَدْرٍ لا يُفارِقُهُ التَّمامُ أَتِيهُ عَلَى الزَّمانِ بِهِ ابْتِهاجاً ... وَتَحْسُدُنِي الْكَواكِبُ لا الأَنامُ

стр. 182

وَحَسْبِي اللهُ فِيما أَرْتَجِيه ... وَعَضْبُ الدَّوْلَةِ الْمَلِكُ الْهُمامُ لَقَدْ شَغَلَ الْمَحامِدَ عَنْ سِواهُ ... أَغَرُّ بِمَدْحِهِ شَرُفَ الْكَلامُ جَمَعْتُ صِفاتِهِ جَمْعَ الَّلآلِي ... فَلِي مِنْها الْفَرائِدُ وَالتُّؤامُ تَدُلُّ عَلَيْهِ فِي الْجُلّى عُلاهُ ... وَهَلْ لِلْبَدْرِ فِي الظُّلَمِ اكْتِتامُ أَنافَ عَلَى الْقِيامِ فَطالَ عَنْهُمْ ... كَأَنَّ قُعُودَهُ فِيهِمْ قِيامُ تَصَوَّبَ جُودُهُ فِي كُلِّ وادٍ ... كَما يَتَصَوِّبُ السَّيْلُ الرُّكامُ دَقِيقُ مَحاسِنِ الأَخْلاقِ يَبْدُو ... أَمامَ نَداهُ بِشْرٌ وَابْتِسامُ وَمُقْتَرِحٌ عَلَيَّ الْحَمْدَ أَرْضِى ... سَلامَتَهُ اقْتِراحِي وَالسَّلامُ ٧٥ وقال يمدحه أيضا ويحضه على الجهاد، وذكر أنه عمل هذه القصيدة في ليلة واحدة: فَدَتْكَ الصَّواهلُ قُبّاً وَجُرْدا ... وَشُمُّ الْقَبائِلِ شِيباً وَمُرْدا وَذَلَّتْ لأَسْيافِكَ الْبِيضُ قُضْباً ... وَدانَتْ لأَرْماحِكَ السُّمْرُ مُلْدا

стр. 183

وَقلَّ لِمَنْ قامَ فِي ذا الزَّمانِ ... مَقامَكَ أنْ باتَ بِالْخَلْقِ يُفْدا أَلَسْتَ أَبَرَّ الْبَرايا يَداً ... وَأَنْدى مِنَ الْمُزْنِ كَفّاً وَأَجْدا وَأَمْضى حُساماً وَأَوْفى ذِماماً ... وَأَهْمى غَماماً إِذا الْغَيْثُ أَكْدا وَأَكْلا إِذا ضُيِّعَ الأَمْرُ طَرْفاً ... وَأَوْرى إِذا أَظْلَمَ الْيَومُ زَنْدا إِذا الْتَبَسَ الرَّأْيُ كُنْتَ الأَسَدَّ ... وَإِنْ غالَبَ الْخَطْبُ كُنْتَ الأَشَدّا وَإِنْ قَصَّرَ الْنّاسُ عَنْ غايَةٍ ... سَبَقْتَ إِلَيْها مِنَ النّاسِ فَرْدا وَمَنْ ذا يُجارِيكَ فَضْلاً وَنُبْلاً ... وَمَنْ ذا يُساوِيكَ حَلاًّ وَعَقْدا سَجِيَّةُ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِالثَّنا ... ءِ وَالْحَمْدَ مُنْفَرِداً مُسْتَبِدّا تجِلُّ مَعالِيهِ أَنْ تُسْتَطاعَ ... وَتَأْبَى مَناقِبُهُ أَنْ تُعَدّا حَقِيقٌ إِذا ما انْتَضى سَيْفَهُ ... بِأْنْ يَجْعَلَ الْهامَ لِلسَّيْفِ غِمْدا زَعِيمَ الْجُيُوشِ لَقَدْ أَعْجَزَتْ ... أَيادِيكَ واصِفَها أَنْ تُحَدّا وَأَمْعَنَ ذِكْرُكَ فِي الْخافِقَيْ ... نِ شَرْقاً وَغَرْبا وَغَوْراً وَنَجْدا فَسارَ مَسِيرَ هِلالِ السَّما ... ءِ يَزْدادُ نُوراً إِذا ازْدادَ بُعْدا فَلَوْ طُبِعَ الْفَخُرُ سَيْفاً لَكُنْ ... تَ دُونَ الْوَرى حَدَّهُ وَالْفِرِنْدا

стр. 184

وَكَمْ لَكَ مِنْ نائِلٍ نائِلٍ ... رِقابَ الْمآثِرِ شُكْراً وَحَمْدا نَدىً يَعْتِقُ الْعَبْدَ مِنْ رِقِّةِ ... وَلكِنَّهُ يَتْرُكُ الْحُرَّ عَبْدا وَإِنِّي لَمُهْد إِلَيْكَ الْقَرِي ... ضَ يُطْوى عَلَى النُّصْحِ وَالنُّصْحُ يُهْدا إِلى كَمْ وَقَدْ زَخَرَ الْمُشْرِكُون ... بِسَيْلٍ يُهالُ لَهُ السَّيْلُ مَدّا وَقَدْ جاشَ مِنْ أَرْضِ إِفْرَنْجَةٍ ... جُيُوشٌ كَمِثْلِ جِبالٍ تَرَدّا تُراخُونَ مَنْ يَجْتَرِي شِدَّةً ... وَتُنْسُونَ مَنْ يَجْعَلُ الْحَرْبَ نَقْدا أَنوْماً عَلَى مِثْلِ هَدِّ الصَّفاةِ ... وَهَزْلاً وَقَدْ أَصْبَحَ الأَمْرُ جِدَّا وَكَيْفَ تَنامُونَ عَنْ أَعْيُنٍ ... وَتَرْتُمْ فَأَسْهَرْتُمُوهُنَّ حِقْدا وَشَّرُّ الضَّغائِنِ ما أَقْبَلَتْ ... لَدَيْهِ الضَّغائِنُ بِالكُفْرِ تُحْدا بَنُو الشِّرْكِ لا يُنْكِرُونَ الْفَسادَ ... وَلا يَعْرِفُونَ مَعَ الْجَوْرِ قَصْدا وَلا يَرْدَعُونَ عَنِ الْقَتْلِ نَفْساً ... وَلا يَتْرُكُونَ مِنَ الْفَتْكِ جَهْدا

стр. 185

فَكَمْ مِنْ فَتاةٍ بِهِمْ أَصْبَحَتْ ... تَدَقُّ مِنَ الْخَوفِ نَحْراً وَخَدّا وَأُمِّ عَواتِقَ ما إِنْ عَرَفْ ... نَ حَرّاً وَلا ذُقْنَ فِي اللَّيْلِ بَرْدا تَكادُ عَلَيْهِنَّ مِنْ خِيفَةٍ ... تَذُوبُ وَتَتْلَفُ حُزْناً وَوَجْدا فَحامُوا عَلَى دِينِكُمْ وَالْحَرِيمِ ... مُحاماةَ مَنْ لا يَرى الْمَوتَ فَقْدا وَسُدُّوا الثُّغُورَ بِطَعْنِ النُّحُورِ ... فَمِنْ حَقِّ ثَغْرٍ بِكُمْ أَنْ يُسَدّا فَلَنْ تَعْدَمُوا فِي انْتِشارِ الأُمُورِ ... أَخا تُدْرَإٍ حازِمَ الرَّأْيِ جَلْدا يُظاهِرُ تَدْبِيرُهُ بَأْسَهُ ... مُظاهَرَةَ السَّيْفِ كَفًّا وَزَنْدا كَمِثْلِ زَعِيمِ الْجُيُوشِ الْمَلِيِّ ... بِعَزْمٍ يَبيتُ لَهُ الْحَزْمُ رِدّا وَعاداتُ بَأْسِكُمُ فِي اللِّقا ... ءِ لَيْسَتْ تَحُولُ عَنِ النَّصْرِ عَهْدا فَدُونَكُمُ ظَفَراً عاجِلاً ... لَكُمْ جاعِلاً سائِرَاً الأَرْضِ مَهْدا فَقَدْ أًيْنَعَتْ أَرْؤُسُ الُمُشْرِكِينَ ... فَلا تُغْفِلُوها قِطافاً وَحَصْدا فَلا بُدَّ مِنْ حَدَّهِمْ أَنْ يُفَلَّ ... وَلا بُدَّ مِنْ رُكْنِهِمْ أَنْ يُهَدّا

стр. 186

فإنَّ ألْبَ رَسْلانَ فِي مِثْلِها ... مَضى وَهْوَ أَمْضَى مِنَ السَّيْفِ حَدّا فَأَصْبَحَ أَبْقى مِنَ الْفَرْقَدَيْ ... نِ ذِكْراً وَأَسْنى مِنَ الشَّمْسِ مَجْدا لَعَلَّكُمُ أَنْ تُعِيدُوا مِنَ الْ ... مَآثِرِ وَالْمَجْدِ ما كانَ أَبْدا وَهذا ابْنُهُ قائماً فِيكُمُ ... مَقامَ الْمُفاخِرِ جَدَاً وَجِدّا بِخَيْلٍ تُخالُ غَداةَ الْمَكَرِّ ... طَيْراً تَحَمَّلْنَ غَاباً وَأُسْدا وَطَعْنٍ أَمَرَّ مِنَ الْمَوْتِ طَعْماً ... وَضَرْبٍ أَحَرَّ مِنَ النّارِ وَقْدا إِذا ما السُّيُوفُ غَداةَ الْحُتُو ... فِ نَوَّعَتِ الضَّرْبَ قَطْعاً وَقَدّا

стр. 187

تَرى لُمَّعاً وُقَّعاً لا يَزَلْ ... نَ يَخْطَفْنَ بَرْقاً وَيَقْصُفْنَ رَعْدا فَذُوا الْبَأْسِ مَنْ جابَ مِنْ تَرْكَةٍ ... لَهُ عِمَّةً وَمِنَ الدِّرْعِ بُرْدا وَلَمْ يَضَعِ السَّرْدِ عَنْ مَنْكِبَيْ ... هِ حَتّى يَصِيرَ مَعَ الْجِلْدِ جِلْدا فَما يَنْزِعُ الْيَوْمَ عَنْهُ الْحَدِي ... دَ مَنْ رامَ أَنْ يَلْبَسَ الْعِزَّ رَغْدا وَأَيْسَرُ ما كابَدَتْهُ النُّفُوسُ ... مِنَ الأَمْرِ ما لَمْ تَجِدْ مِنْهُ بُدّا بَقِيتمْ وَلا زِلْتُمُ فِي اللِّقاءِ ... بُدُوراً تَوافِقُ فِي الأُفْقِ سَعْدا ولا بَرِحَ الْعِزُّ لِلْمُسْلِمي ... نَ مِنْ بَحْرِكُمْ أَبَداً مُسْتَمِدّا فَلَسْنا نَرى بَعْدَ طُولِ البَقا ... ءِ أَكْرَمَ مِنْكُمْ عَلَى اللهِ وَفْدا وَقَدْ قِيلَ فِي التُّرْكِ إِنَّ الَّذِي ... يُتارِكُهُمْ أَسْعَدُ النّاسِ جَدّا

стр. 188

٧٦ وقال يمدحه ﵀، ويهنيه بتشريف الخليفة: الطويل جَرى لَكَ بِالتَّوْفِيقِ أَيْمَنُ طائِرِ ... وَمُلِّيتَ مَأْثُورَ الْعُلى وَالْمآثِرِ وَأَيَّدَكَ اللهُ الْعِليُّ ثَناؤُهُ ... بَعاجِلِ نَصْرٍ خالِدِ الْعِزِّ قاهِرِ وَلا زِلْتَ وَرّاداً إِلى كُلِّ مَفْخَرٍ ... مَوارِدَ مَحْمُودٍ سَعِيدِ الْمَصادِرِ لَقَدْ دَلَّ تَشْرِيفُ الْخَلِيفَةِ أَنَّهُ ... بِخَيْرِ بَنِي أَيّامِهِ خَيْرُ خابِرِ وَأَنَّ لَهُ فِي حَوْطَةِ الدِّينِ هِمَّةً ... بِها يَسْتَحِقُّ النَّصْرَ مِنْ كُلِّ ناصِرِ تَسَرْبَلْتَ عَضْبَ الدَّوْلَةِ الْمُلْكَ فَخْرَهُ ... وَما الْفَخْرُ إِلاّ لِلسُّيُوفِ الْبَواتِرِ وما جَهِلَتْ نُعْماهُ عِنْدَكَ قَدْرَها ... وَقَدْ كَشَفَتْ عَمّا طَوى فِي الْضّمائِرِ وَما نَبَّهَتْ إِلاّ عَلَى ذِي نَباهَةٍ ... كَما سُقِي الرَّوْضُ الْخَطِيبُ بِماطِرِ

стр. 189

وَما كانَ إِلاّ الْعَنْبَرَ الْوَرْدَ فِعْلُهُ ... أُضِيفَ إِلى نَشْرٍ مِنَ الْمِسْكِ عاطِرِ وَما شاءَ إلاّ أَنْ تُحَقِّقَ عِنْدَهُ ... مَحَلَّكَ مِنْ طاوٍ هَواهُ وَناشِرِ وَأَنَّكَ مَعْقُودٌ بِأَكْبرِ هِمَّةٍ ... وَأَنَّكَ مَعْدُودٌ لَهُ فِي الذَّخائِرِ وَلَيْسَ يَبِينُ الدَّهْرَ إِخْلاصُ باطِنٍ ... إذا أَنْتَ لَمْ تُدْلَلْ عَلَيْهِ بِظاهِرِ رَآكَ بِعَيْنِ اللُّبِّ أَبْعَدَ فِي الْعُلى ... وَأَسْعَدَ مِنْ زُهْرِ النُّجُومِ الْبَواهِرِ وَأَبْهى مَحَلاً فِي الْقُلُوبِ وَمَوْقِعاً ... وَأَشْهى إِلى لَحْظِ الْعُيُونِ النَّواظِرِ وَأَطْعَمَ فِي الَّلأْواءِ والدَّهْرُ ساغِبٌ ... وَأَطْعَنَ فِي صَدْرِ الْكَمِيِّ الْمَغامِرِ فَناهَزَ فَخْراً باصْطِفائِكَ عاجِلاً ... عَلَى كُلِّ باقٍ فِي الزّمانِ وَغابِرِ وَما ذاكَ مِنْ فِعْلِ الْخَلِيفَةِ مُنْكَرٌ ... وَلا عَجَبٌ فيض البحور الزواخر وما عد إلا من مناقبه التي ... مثلن بِهِ فِي الفِعْلِ طِيبَ الْعَناصِرِ وَما كانَ تَأْثِيلٌ شَرِيفٌ وَسُؤْدُدٌ ... لِيُنْكَرَ مِنْ أَهْلِ النُّهَى وَالْبَصائِرِ

стр. 190

وأَنْتَ الَّذِي مِنْ بَأْسِهِ فِي جَحافِلٍ ... وَمِنْ مَجْدِهِ فِي أُسْرَةٍ وَعَشائِرِ بِعَزْماتِ مَجْدٍ ثاقِباتٌ هُمُومُها ... وَآراءِ مَلْكٍ مُحْصَداتِ الْمَرائِرِ يَراها ذَوُو الأَضْغانِ بَثَّ حَبائِلٍ ... وَما هِيَ إلاّ أَسْهُمٌ فِي الْمَناحِرِ وَآياتُ مَجْدٍ باهِراتٌ كَأَنَّها ... بَدائِعُ تَأْتِي بِالْمَعانِي النَّوادِر وَأَخْلاقُ مَعْشُوقِ السَّجايا كَأَنَّما ... سَقاكَ بِها كَأْسَ النَّدِيمِ الْمُعاقِرِ يَبيتُ بَعِيداً أَنْ تُوَجَّهَ وَصْمَةٌ ... عَلَى عِرْضِهِ والدَّهْرُ باقِي الْمَعايرِ إِذا دَفَعَ الطُّلابَ إِلْحاحُ لَزْبَةٍ ... فأَنْتَ الَّذِي لا يَتَّقِي بِالْمُعاذِرِ وَما لِلْبُدُورِ أَنْ تَكُفَّ ضِياءَها ... وَلا الْبُخْلُ فِي طَبْعِ الْغَمامِ البَواكِرِ لَعَمْرِي لَقَدْ أَتْعَبْتَ بِالْحَمْدِ مَنْطِقِي ... وَأَكْثَرتَ مِنْ شُغْلِ الْقَوافِي السَّوائِرِ وَما نَوَّهَتْ مِنْكَ الْقَوافِي بِخامِلٍ ... وَلكِنْ رَأْيْتُ الشِّعْرَ قَيْدَ الْمَفاخِرِ

стр. 191

إِذا أَنْتَ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْكَ جانِباً ... فَمَنْ يَقْتَنِي الْحَمْدَ اقْتِناءَ الْجَواهِرِ وَما زِلْتَ مَشْغُوفاً لَدَيَّ مُتَيَّماً ... بِكُلِّ رَداحٍ مِنْ بَناتِ الْخَواطِرِ لَهُنَّ إِذا وافَيْنَ مَجْدَكَ قُرْبَةُ الْ ... حِسانِ وَدَلُّ الآنِساتِ الْغَرائِرِ يَرِدْنَ رَبِيعاً مِنْ جَنابِكَ مُمْرِعاً ... وَيَرْتَعْنَ فِي إِثْرِ الْغُيُومِ الْمَواطِرِ وَإِنِّي لَقَوّالٌ لِكُلِّ قَصِيدَةٍ ... إِذا قِيلَ شِعْرٌ أَقْحَمَتْ كُلَّ شاعِرِ فَمِنْ كَلِمٍ يَكْلُمِنْ أَكْبادَ جُسَّدِي ... وَمِنْ فِقَرٍ تَرْمِيهِمْ بِالفَواقِرِ ألا لَيْتَ شِعَرِي هَلْ أَفُوزُ بِدَوْلَةٍ ... تُصَرِّفُ كَفِّي فِي عِنانِ الْمَقادِرِ وَهَلْ تَنَهْضُ الأَيّامُ بِي فِي مَقاوِمٍ ... تَطُولُ بِناهٍ لِلزَّمانِ وَآمِرِ فإِنَّ مِنَ الْعَجْزِ الْمُبِينِ وَأَنْتَ لي ... نُزُولِي عَلَى حُكْمِ اللَّيالِي الْجَوائِرِ

стр. 192

٧٧ وقال، وقد حضر في غداة مطيرة توالى فيها الغيث بعد محل، وهناك تمثال ديك في وسط بركة دار الأمير عضب الدولة ﵀ يجري الماء من أجنحته وذنبه، وقد حضر الشراب، بديها يصف ذلك: المتقارب نَشَدْتُكَ لا تُعْدِمِ الرّاحَ راحا ... وَلا تَمْنَعَنَّ الصَّبُوحَ الصَّباحا فَقَدْ أَصْبَحَ الْغَيْثُ يَكْسُو الْجَمالَ ... وُجُوهاً مِنَ الأَرْضِ كانَتْ قِباحا يُعِيدُ إلى الْعُودِ إِيراقَهُ ... وَيَهْتَزُّهُ بِالنَّسِيمِ ارْتِياحا بَكى رَحْمَةً لِجُدُوبِ الْبِلادِ ... وَحَنَّ اشْتِياقاً إِلَيْها فَساحا وَسَحَّ كَما غَلَبَ الْمُسْتَها ... مَ وَجْدٌ فَأَجْرى دُمُوعاً وَباحا كَأَنَّ الْغُيُومُ جُيُوشٌ تَسُومُ ... مِنَ الْعَدْلِ فِي كُلِّ أَرْضٍ صَلاحا إِذا قاتَلَ الْمَحْلَ فِيها الْغَمامُ ... بِصَوْبِ الرَّهامِ أَجادَ الْكِفاحا فَوافاهُ يَحْمِلُ مِنْ طَلِّهِ ... وَمِنْ وَبْلِهِ لِلقِّاءِ السِّلاحا يُقَرْطِسُ بِالطَّلِّ فِيهِ السِّهامَ ... وَيُشْرِعُ بِالْوَبْلِ فِيهِ الرِّماحا

стр. 193

وَسلَّ عَلَيْهِ سُيُوفَ البُرُوقِ ... فَأَثْخَنَ بِالضَّرْبِ فِيهِ الْجِراحا تَرى أَلْسُنَ النَّوْرِ تُثْنِي عَلَيْهِ ... فَتَعْجَبُ مِنْهُنَّ خُرْساً فِصاحا كَأَنَّ الرِّياضَ عَذارى جَلَوْنَ ... عَلَيْكَ مَلابِسَهُنَّ الْمِلاحا وَقَدْ غادَرَ الْقَطْرُ مِنْ فَيْضِهِ ... غَدِيراً هُوَ السَّيْلُ حَلَّ الْبِطاحا إِذا صافَحَتْهُ هَوافِي الرِّياحِ ... تَمَوَّجَ كَالطِّرْفِ رامَ الْجِماحا وَدِيكاً تَرى الصُّفْرَ جِسْماً لَهُ ... وَمِن فِضَّةٍ رِيشهُ وَالْجَناحا إِذا الماءُ راسَلَهُ بِالْخَرِي ... رِ أَحْسَنَ تَغْرِيدَهُ وَالصِّياحا لَهُ شِيمَتانِ مِنَ الْمَكْرُماتِ ... يُرِيكَ الْوَقارَ بِها وَالْمِراحا إِذا هَمَ مِنْ طَرَبٍ أَنْ يَطِيرَ ... لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ حَياءٍ بَراحا إِذا ما تَغَنّى أَغارَ الْحَمامَ ... فَرَجَّعَ أَلْحانَهُ ثُمَّ ناحا غَداةٌ غَدا الْيَوْمُ فِيها صَرِيحاً ... وَأَضْحى الْغَمامُ لَدَيْها صُراحا كَأَنَّ حَياها يُجارِي الأَمِيرَ ... لِيُشْبِهَ مَعْرُوفَهُ وَالسَّماحا وَكَيْفَ يُشاكِلُ مَنْ لا يُغِ ... بُّ مَجْداً مَصُوناً وَمالاً مُباحا

стр. 194

أَعّمَّ نَوالاً مِنَ الْبَحْرِ فاضَ ... وَأَطْيَبَ نَشراً مِنَ الْمِسْكِ فاحا فَدُونَكَ فاشْرَبْ كُؤُوساً تُصِيبُ ... مِزاجاً لَهُنَّ السُّرُورَ الْقَراحا إِذا ما جَلَوْنا عُرُوسَ الْمُدامِ ... أَجالَ الْحَبابُ عَلَيْها وِشاحا وَقَدْ فَسَحَ الوَصْلَ لِلْعاشِقينَ ... فَصادَفَ مِنْهُمْ صُدُوراً فِساحا إِذا كَرُمَ الدَّهْرُ فِي عَصْرِنا ... فَكَيْفَ نَكُونُ عَلَيْهِ شِحاحا ٧٨ وقال، وقد ناوله الأمير عضب الدولة، ﵀، تفاحة حمراء وطاقتين من نرجس وبنفسج، وأمره أن يقول في ذلكً: الكامل أَهْدى الأَمِيرُ إِلَيْكَ خَيْرَ تَحيَّةٍ ... مِنْ خَيْرِ بَسّامٍ أَغَرَّ بَشُوشِ عَضْبٌ لأَكْرَمِ دَوْلَةٍ وَبَهاءُ اش ... رَفِ مِلَّةٍ وَزَعِيمُ أَيِّ جُيُوشِ مِنْ نَرْجِسٍ وَبَنَفْسَجٍ غَضٍّ وَتُفَّ ... احٍ كَوَشْيِ الْحُلَّةِ الْمَرْشُوشِ جُمَلٌ كَما قُضِيَتْ مَواعِدُ عاشِقٍ ... مِنْ ناصِحٍ فِي الْحُبِّ غَيْرِ غَشُوشِ فَكَأَنَّها وَجْهُ الْحَبِيبِ إِذا رَنا ... وَبِخَدِّهِ أَثَرٌ مِنَ التَّجْمِيشِ

стр. 195

٧٩ وقال وقد حضر عند الأمير عضب الدولة ﵀ في مجلس، فيه سماع، وقد نضد بطرائف من الأزهار، وقد أوقدت نار ذكية الجمر، وفيه شراب رائق ونارنج شديد الاحمرار، بديها بعد أن ثمل: الطويل لَنا مَجْلِسٌ ما فِيهِ لِلْهَمِّ مَدْخَلٌ ... وَلا مِنْهُ يَوْماً لِلْمَسَرَّةِ مَخْرَجُ تَضَمَّنَ أَصْنافَ المَحاسِنِ كُلَّها ... فَلَيْسَ لِباغِي الْعَيْشِ عَنْهُ مُعَرَّجُ غِناءً إِلى الفِتْيانِ أَشْهى مِنَ الْغِنى ... بِهِ الْعَيْشُ يَصْفُو وَالْهُمُومُ تُفَرَّجُ يَخِفُّ لَهُ حِلْمُ الْحَليمِ صَبابَةً ... وَيَصْبُو إِلَيْهِ النّاسِكُ الْمُتَحَرِّجُ وَرَوْضاً كَأَنَّ الْقَطْرَ غاداهُ فَاغْتدى ... يَضُوعُ بِمِسْكِيِّ النَّسيمِ وَيَأْرَجُ تَرى نُكَتَ الأَزْهارِ فِيه كأَنَّها ... كَواكِبُ فِي أُفْقٍ تُنِيرُ وتُسْرَجُ وَيذْكِرُكمَ الأَحْبابَ فِيهِ بَدائِعٌ ... مِنَ النَّوْرِ مِنْها نَرْجِسٌ وَبَنَفْسَجُ

стр. 196

فَهذا كَما يَرْنُو إِلَيْكَ بِطَرْفِهِ ... أَغَنُّ غَرِيرٌ فَاتِنُ الطَّرْفِ أَدْعَجُ وَهذا كَما حَيّا بِخَطِّ عِذارِهِ ... مِنَ الهيِفِ مَمْشُوقُ العِذارِ مُعَرَّجُ غَرِيبُ افْتِتانِ الدَّلِّ فِي الْحُسْنِ لَمْ يَزَلْ ... تُعَقْربُ أَصْداغٌ لَهُ وَتُصَوْلَجُ وَمَعْشُوقُ نارَنْجٍ يُرِيكَ احْمِرارُهُ ... خُدُودَ عَذارى بِالْعِتابِ تُضَرَّجُ وَنارٌ تُضاهِيها الْمُدامُ بِنُورِها ... فَتَخْمُدُ لكِنَّ الْمُدامَ تَأَجَّجُ كُؤوسٌ كَما تَهْوى النُّفُوسُ كَأَنَّها ... بِنَيْلِ الأَمانِي وَالْمَآرِبِ تُمْزَجُ كَأَنَّ الْقَنانِي والصّوانِي لِناظِرٍ ... نُجُومُ سَماءٍ سائِراتٌ وَأَبْرُجُ مَعانٍ كَأَخْلاقِ الأَمِيرِ مَحاسِناً ... وَلكِنَّهُ مِنْهُنَّ أَبْهى وَأَبْهَجُ كَأَنّا جَمِيعاً دُونَهُ وَهْوَ واحِدٌ ... بِساحِلِ بَحْرٍ رِيعَ مِنْهُ الْمُلَجِّجُ أَغَرُّ غَرِيبُ المَكْرُماتِ بِمِثْلِهِ ... تَقَرُّ عُيُونُ الْمَكْرُماتِ وَتَثْلَجُ هُوَ الْبَحْرُ لكِنْ عِنْدَهُ الْبَحْرُ باخِلٌ ... هُوَ الْبَدْرُ لكِنْ عِندَهُ الْبَدْرُ يَسْمُجُ

стр. 197

٨٠ وقال يمدحه ويهنيه بقدومه من سفر: الكامل شَرَفاً لِمَجْدِكَ بانِياً وَمُقَوِّضاً ... وَلِسعْدِ جَدِّكَ ناهضاً أَوْ مُنْهِضا إِمّا أَقَمْتَ أَوِ ارْتَحَلْتَ فَلِلْعُلى ... وَالسَّيْفُ يُشْرُفُ مُغْمَداً أَوْ مُنْتَضا لَقَضى لَكَ اللهُ السَّعادَةَ آيِباً ... أَوْ غائِباً وَالله أَعْدَلُ مَنْ قَضا تقِصُ الأَعادي ظاعِناً أَوْ قاطِناً ... واللَّيْثُ أَغْلَبُ مُصْحِراً وَمُغَيِّضا مُسْتَعْلِياً إِنْ جَدَّ سَعْيُكَ أَوْ وَنى ... وَمُظَفَّراً إِنْ كَفَّ عَزْمُكَ أَوْ مَضا حَزْماً وَإِقْداماً وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ ... بَأْسُ الضَّراغِمِ وُثَّباً أَوْ رُبَّضا وَإِلَيْكَ عَضْبَ الدَّوْلَةِ الْماضِي الشَّبا ... أَلْقى مَقالِدَهُ الزَّمانُ وَفَوَّضا

стр. 198

فَإِلى ارْتِياحِكَ يَنْتَمِي صَوْبُ الْحَيا ... وَعَلَى اقْتِراحِكَ ينْتَهِي صَرْفُ الْقَضا يا مَنْ إِذا نَزَعَ الْمُناضِلُ سَهْمَهُ ... يَوْماً كَفاهُ مُناضِلاً أن يُنْبِضا وَإِذا النَّدى عَزَّ الطِّلابَ مُصَرِّحاً ... بَلَغَ المُنى راجِي نَداهُ مَعُرِّضا أَرْعَيْتَ هذا الْمُلْكَ أَشْرَفَ هِمَّةٍ ... تَأْبى لِطَرْفِكَ طَرْفَةً أَنْ يُغْمِضا حصَّنْتَ هَضْبَةَ عِزِّهِ أَنْ تُرْتَقى ... وَمَنَعْتَ عالِيَ جَدِّهِ أَنْ يُخْفَضا وَحَمَيْتَ بِالجُنْدَيْنِ طَوْلِكَ وَالنُّهى ... مَبْسُوطَ ظِلِّ الْعَدْلِ مِنْ أَنْ يُقْبَضا أَشْرَعْتَ حَدَّ صَوارِمٍ لَنْ تختطا ... وَشَرَعْتَ دِينَ مَكارمٍ لَنْ يُقْبَضا ما إِنْ تُؤَيِّدُهُ بِبَأْسٍ يُتَّقى ... حَتّى تُشَيِّدَهُ بِسَعْيٍ مُرْتَضا وَلَقَدْ نَعَشْتَ الدِّينَ أَمْسِ مِنَ الَّتِي ... ما كادَ واصِمُ عارِها أَنْ يُرْحَضا

стр. 199

حِينَ اسْتَحالَ بِها الْعُقُوقُ نَدامَةً ... وَأَخَلَّ راعِيها الْمُضِلُّ فَأَحْمَضا وَغَدا الْمَرِيضَ بِها الَّذِي لا يُهْتَدى ... لِشِفائِهِ مَنْ كانَ فِيها الْمُمْرِضا لَمّا دَجا ذاكَ الظَّلامُ فَلَمْ يَكُنْ ... مَعَهُ لِيغْنِينا الصَّباحُ وَإِنْ أَضا إِذْ باطِلُ الأَقْوامِ أَكْثَرُ ناصِراً ... وَالْحَقُّ مَدْفُوعُ الدَّلِيلِ لِيَدْحَضا وَالنُّصْحُ مُطَّرَحٌ مُذالٌ مَحْضُهُ ... إِنْ كانَ يُمْكِنُ ناصِحاً أَنْ يَمْحَضا حَتّى أَقَمْتَ الْحَزْمَ أَبْلَغَ خاطِبٍ ... فِيها فَحَثَّ عَلَى الصَّلاحِ وَحَضَّضا يَثْنِي بِوَجْهِ الرَّأْيِ وَهْوَ كَأَنَّهُ ... ماءُ الْغَدِيرِ حَسَرْتَ عَنْهُ الْعَرْمَضا حَتّى اسْتَضاءَ كَأَنَّما كَشَفَتْ بِهِ ... كَفَّاكَ فِي الظَّلْماءِ فَجْراً أَبْيَضا لَمْ تُبْدِ إِلاّ لَحْظَةً أَوْ لَفْظَةً ... حتّى فَضَضْتَ الْجَيْشَ قَدْ مَلأَ الْفَضا

стр. 200

دانَيْتَ بَيْنَ قُلُوبِ قَوْمِكَ بَعْدَما ... شَجَتِ الْوَرى مُتَبايِناتٍ رُفَّضا وَرَفَعَتْ ثَمَّ بِناءَ مَجْدٍ شامِخٍ ... لَوْ لَمْ تَشِدْهُ لَكادَ أَنْ يَتَقَوَّضا مِنْ بَعْدِ ما أَحْصَدْتَ عَقْدَ مَواثِقٍ ... يَأْبى كَريمُ مُمَرِّها أَنْ يُنْقَضا لِلهِ أَيَّةُ نِعْمَةٍ مَحْقُوقَةٍ ... بِالشُّكْرِ فِيكَ وَأَيُّ سَعْدٍ قُيِّضا أَخَذَ الزَّمانُ فَما أَلِمْنا أَخْذَهُ ... إِذْ كانَ خَيْراً منْهُ ما قدْ عَوَّضا وَمَكِينَةٍ لَوْ أَمكَنَتْ زُحَلاً إِذاً ... لَغَدا لَها مُتَرَشِّحاً مُتَعَرِّضا عَزَّتْ سِواكَ وَأَسْمَحَتْ لَكَ صَعْبَةً ... فَعَلَوْتَ صَهْوَتَها ذَلُولاً رَيِّضا أُعْطِيتَ فِي ذاكَ الْمَقامِ نُبُوَّةٌ ... حُقَّتْ لِمَجْدِكَ أَنْ تُسَنَّ وَتُفْرَضا وَبِأَيِّما خَطْبٍ مُنِيتَ فَلَمْ تَكُنْ ... سَكَّنْتَ مِنْهُ ما طَغى وَتَغَيَّضا ما مَرَّ يَوْمٌ مِنْ زَمانِكَ واحِدٌ ... إِلاّ أَطالَ شَجى الْحَسُودِ وَأجْرَضا لَكَ كُلَّ يَوْمٌ عِيدُ مَجْدٍ عائِدٌ ... لِلْحَمْدِ فيه أَنْ يَطُولَ ويَعْرُضا فَالدَّهْرُ يَغْنَمُ مِنْ عَلائِكَ مَفْخَراً ... طَوْراً وَيَلْبَسُ مِنْ ثَنائِكَ مِعْرَضا

стр. 201

فَتَهَنَّهُ وَتَمَلَّ عُمْرَ سَعادَةٍ ... تَقْضِي النَّجُومُ الْخالِداتُ وَما انْقَضا لَوْ حُلِّيَ الْمَدْحُ السَّنِيُّ بِحِلْيَةٍ ... يَوْماً لَذُهِّبَ ما أَقُولُ وَفُضِّضا أو عطرت يوماً مقالة مادح ... لغدا مقالي للغوالي مخوضا وكفاه عِطْرٌ مِنْ ثَناكَ كَناسِمٍ ... بِالرَّوْضِ مَرَّ تَحَرُّشاً وَتَعَرُّضا أَلْبَسْتُهُ شَرَفاً بِمَدْحِكَ لا سَرى ... عَنْ مَتْنِهِ ذاكَ اللِّباسَ وَلا نَضا وَلَقَدْ مَطَلْتُكَ بِالْمَحامِدِ بُرْهَةً ... وَلَرُبَّما مَطَلَ الْغَرِيمَ الْمُقْتَضا لَوْلا الْهَوى وَدَلالُ مَعْشُوقِ الْهَوى ... ما سَوَّفَ الْوَعْدَ الْحَبِيبُ وَمَرَّضا وَلَديَّ مِنْها ما يَهُزُّ سَماعُهُ ... لَوْ كنْتُ أَرْضى مِنْ مَدِيحِكَ بِالرّضا فَإِلَيْكَ مَجْدَ الدِّينِ غُرَّ قَصائِدٍ ... أَسْلَفْتَهُنَّ جَمِيلَ صُنْعِكَ مُقْرِضا وَبَلَوْتَهُنَّ وَإِنَّما يُنْبِيكَ عَنْ ... فَضْلِ الْجِيادِ وَسَبْقِها أَنْ تُرْكضا

стр. 202

مَمَا تَنَخَّلَه وَحَصَّلَ ماهِرٌ ... فَضَلَ الْبَرِيَّةَ ناثِراً وَمُقَرِّضا رَقَّتْ كَما رَقَّ النَّسِيمُ بِعَرْفِهِ ... مَرِضاً وَلَيْسَ يَصِحُّ حتّى يَمْرَضا يُخْجِلْنَ ما حاكَ الرَّبِيعُ مُفَوَّفاً ... وَيَزْدْنَهُ خَجَلاً إِذا ما رَوَّضا وَكَأنَّ نُوّارَ الثُّغُورِ مُقَبَّلاً ... فِيها وَتُفّاحَ الْخُدُودِ مُعَضَّضَا تُهْدى إِلى مَلِكٍ نَداُ مَعْقِلٌ ... حَرَمٌ إِذا خَطْبٌ أَمَضَّ وَأَرْمَضا عارِي الشَّمائِلِ مِنْ حَبائِلِ غَدْرَةٍ ... يُمْسِي بِها الْعِرْضُ الْمَصُونُ مُعَرَّضا لا يُمْطِرُ الأَعْداءَ عارِضُ بَأْسِهِ ... إِلاّ إِذا بَرْقُ الصَّوارِمِ أَوْمَضا أَثْرى مِنَ الْحَمْدِ الزَّمانُ بِجُودِهِ ... وَلَقَدْ عَهِدْناهُ الْمُقِلَّ الْمُنْفِضا كُلٌّ عَلى ذَمِّ اللَّيالِي مُقْبِلٌ ... ما دامَ عَنْهُ الْحَظُّ فِيها مُعْرِضا فَلأمْنَحَنَّكَ ذا الثَّناءَ مُحَبَّباً ... ما دامَ مَدْحُ الْباخِلِينَ مُبَغَّضا أُثْنِي عَلَى مَنْ لَمْ أَجِدْ مُتَحَوَّلاً ... عَنْهُ وَلا منْ جُودِهِ مُتَعَوّضا ما سَوَّدَ الدَّهْرُ الْخَؤونُ مَطالِبي ... إِلاّ مَحا ذاكَ السَّوادَ وَبَيَّضا مَنْ لَمْ يَرِدْ جَدْوى أَنامِلِكَ الَّتي ... كُرِّمْنَ لَمْ يَرِد الْبُحُورَ الْفُيَّضا

стр. 203

٨١ وقال بديها، وقد أمره الأمير عضب الدولة يمدح أناس: الطويل أَلا أَيُّها الْعَضْبُ الَّذِِي لَيْسَ نابِياً ... وَلا مُغْمَداً بَلْ مُصْلَتاً فِي الْحَوادِثِ رَأَيْتُكَ تَدْعُونِي إِلى مَدْحِ مَعْشَرٍ ... تَفُوقُهُمُ عِنْدَ الخُطُوبِ الْكَوارِثِ وَإِنِّي وَمَدْحِيهِمْ وَتَرْكَكَ كَالَّذِي ... رَأَى الْجدَّ أَوْلى أَنْ يُناطَ بِعابِثِ وَكُنْتُ عَلَى عَهْدِ اصْطِناعِكَ ثابِتاً ... فَلَسْتُ لَهُ ما عِشْتُ يَوْماً بِناكِثِ ٨٢ وقال يرثي أبا عبد الله محمد بن الأمير عضب الدولة، ويعزيه عنه، وقد توفي بدمشق: الوافر سِوى باكِيكَ مَنْ ينْهى الْعَذُولُ ... وَغَيْرُ نَواكَ يَحْمِلُها الْحَمُولُ أَيُنْكَرُ يا مُحَمَّدُ لِي نَحِيبُ ... وَقَدْ غالَتْكَ لِلأَيَّامِ غُولُ أذا الوَجْهِ الْجَمِيلِ وَقَدْ تَوَلَّى ... قَبِيحٌ بَعْدَكَ الصَّبْرُ الْجَمِيلُ

стр. 204

رَحَلْتَ مُفارِقاً فَمَتى التَّلاقِي ... وَبِنْتَ مُوَدِّعاً فَمَتى الْقُفُولُ وَكنْتَ يَقِينَ مَنْ يَرْجُوكَ يَوْماً ... فَأَنْتَ الْيَوْمَ ظَنٌّ مُسْتَحِيلُ نَضَتْ بِكَ ثَوْبَ بَهْجَتِها اللَّيالِي ... وَغالَ بَهاءَهُ الدَّهْرُ الْجَهُولُ وَلَوْ تَدْرِي الْحَوادِثُ ما جَنَتْهُ ... بَكَتْكَ غَداةُ دَهْرِكَ والأَصِيلُ أَيا قَمَرَ الْعُلى بِمَنِ التَّسَلِّي ... إِذا لَمْ تَسْتَنِرْ وَمَنِ الْبَدِيلُ مَتى حالَتْ مَحاسِنَكَ اللَّواتِي ... لَها في القَلْبِ عَهْدٌ لا يَحُولُ مَتى صالَ الْحِمامُ عَلى ابْنِ بَأْسٍ ... بِهِ فِي كُلِّ مَلْحَمَةٍ يَصُولُ مَتى وَصَلَ الزَّمانُ إِلى مَحَلٍّ ... إِلى دَفْعِ الزَّمانِ بِهِ الْوُصُولُ سَأُعْوِلُ بِالْبُكاءِ وَأَيُّ خَطْبٍ ... يَقُومُ بِهِ بُكاءٌ أَوْ عَوِيلُ فإِمّا خانَنِي جَلَدٌ عَزيزٌ ... فَعِنْدِي لِلأَسى دَمْعٌ ذَلِيلُ وَما أُنْصِفْتَ إِنْ وَجِلَتْ قُلُوبٌ ... مِنَ الإِشْفاقِ أَوْ ذَهِلَتْ عُقُولُ وَهَلْ قَدْرُ الرَّزِيَّةِ فَرْطُ حُزْنٍ ... فَيُرْضِيَ فِيكَ دَمْعٌ أَوْ غَلِيلُ لَقَدْ أَخَذَ الأَسى مِنْ كلِّ قَلْبٍ ... كَما أَخَذَتْ مِنَ السَّيْفِ الفُلُولُ وَما كَبِدٌ تَذُوبُ عَلَيْكَ وَجْداً ... بِشافِيَةٍ ولا نَفْسٌ تسِيلُ

стр. 205

فَيا قَبْراً حَوى الشَّرَفَ الْمُعَلَّى ... وَضُمِّنَ لَحْدَهُ الْمَجْدُ الأَثِيلُ أُحِلَّ ثَراكَ مِنْ كَرَمٍ غَمامٌ ... وأُودِعَ فِيكَ مِنْ بَأْسٍ قَبِيلُ حُسامٌ أَغْمَدَتْهُ بِكَ اللَّيالِي ... سَيَنْحَلُّ فِيكَ مَضْرَبُهُ النَّحِيلُ وَكانَ السَّيْفُ يُخْلِقُ كُلَّ جَفْنٍ ... فَأَخْلَقَ عِنْدَكَ السَّيْفُ الصَّقِيلُ تَخَرّمَهُ الحِمامُ وَكُلُّ حَيٍّ ... عَلَى حُكْمِ الْحِمامِ لَهُ نُزُولُ فَيا لِله أَيُّ جَلِيلِ خَطبٍ ... دَقِيقٌ عِنْدَهُ الْخَطْبُ الْجَلِيلُ أَما هَوْلٌ بِأَنْ يُحْثى وَيُلْقى ... عَلَى ذاكَ الْجَمالِ ثَرىً مَهِيلُ أَما انْدَقَّتْ رِماحُ الْخَطِّ حُزْناً ... عَلَيْكَ أَما تَقَطَّعَتِ النُّصُولُ أَما وَسَمَ الْجِيادَ أَسىً فَتُحْمى ... بِهِ غُرَرُ السَّوابِقِ وَالْحُجُولُ أَما ساءَ الْبُدُورَ وَأَنْتَ مِنها ... طُلُوعٌ مِنْكَ أَعْقَبَهُ الأُفُولُ أَما أَبْكى الْغُصُونَ الْخُضْرَ غُصْنٌ ... نَضِيرُ الْعُودِ عاجَلُه الذُّبُولُ أما رَقَّ الزَّمانُ عَلى عَلِيلٍ ... يَصِحُّ بِبُرْئِهِ الأَمَلُ الْعَلِيلُ تَقَطَّعَ بَيْنَ حَبْلِكَ وَاللَّيالِي ... كَذاكَ الدَّهْرُ لَيْسَ لَهُ خَلِيلُ وَأَسْرَعْتَ التَّرَحُّلَ عَنْ دِيارٍ ... سَواءٌ هُنَّ بَعْدَكَ وَالطُّلُولُ

стр. 206

وَمِثْلُكَ لا تَجُودُ بِهِ اللَّيالِي ... وَلكِنْ رُبَّما سَمَحَ الْبَخِيلُ أَنِفْتَ مِنَ الْمُقامِ بِشَرِّ دارٍ ... تَرى أَنَّ الْمُقامَ بِها رَحِيلُ وما خَيْرُ السَّلامَةِ فِي حَياةٍ ... إِذا كانَتْ إِلى عَطَبٍ تَؤُولُ هِيَ الأَيّامُ مُعْطِيها أَخُوذٌ ... لِما يُعْطِي وَمُطْعِمُها أَكُولُ تَمُرُّ بِنا وَقائِعُ كُلِّ يَوْمٍ ... يُسَمّى مَيِّتاً فِيها الْقَتِيلُ سَقاكَ وَمَنْ سَقى قَبْلِي سَحاباً ... تُرَوَّضُ قَبْلَ مَوْقِعِهِ الْمَحُولُ غَمامٌ يُلْبِسُ الأهْضامَ وَشْياً ... تَتِيهُ بِهِ الْحُزُونَةُ وَالسُّهولُ كَأَنَّ نَسِيمَ عَرْفِكَ فِيهِ يُهْدى ... إِذا خَطَرَتْ بِهِ الرِّيحُ الْقَبُولُ كَجُودِكَ أو كَجُودِ أَبِيكَ هامٍ ... عَميمُ الْوَدْقِ مُنْبَجِسٌ هَطُولُ وَلَوْلا سُنَّةٌ لِلْبِرِّ عِنْدِي ... لَقُلْتُ سَقَتْكَ صافِيَةٌ شَمُولُ أَعَضْبَ الدَّوْلَةِ الْمَأْمُولَ صَبْراً ... وَكَيْفَ وَهَلْ إِلى صَبْرٍ سَبيلُ وَما فارَقْتَ مَنْ يُسْلى وَلكِنْ ... سِوى الآسادِ تُحْزِنُها الشُّبُولُ وَما فَقْدُ الْفُرُوعِ كَبيرُ رُزْءٍ ... إِذا سَلِمَتْ عَلى الدَّهْرِ الأُصُولُ

стр. 207

وَما عَزَّاكَ مِثْلُكَ عَنْ مُصابٍ ... إِذا ما راضَكَ اللُّبُّ الأَصِيلُ سَدادُكَ مُقْنِعٌ وَحِجاكَ مُغْنٍ ... وَدُونَكَ ما أَقُولُ فَما أَقُولُ فَلا قَصُرَتْ عَوالِيكَ الأَعالِي ... وَلا زالَ الزَّمانُ بها يَطُولُ ٨٣ وقال بديها في المأمونية، يصف الوقت والبركة والأنابيب والفوارة والشاذروان والساقي وزهر الخشخاش، وكان الأمير عضب الدولة قد جعل الأتراك من جانبه، والعرب إلى جانب سيف الدولة بن الصقيل: المتقارب وَيَوْمٍ أَخَذْنا بِهِ فُرْصَةً ... مِنَ الْعَيْشِ وَالْعَيْشُ مُسْتَفْرَصُ

стр. 208

رَكَضْنا مَعَ اللَّهْوِ فِيْهِ الصِّبى ... وَأَفْراسُهُ مَرَحاً تَقْمِصُ إِلى جَنَّةٍ لا مَدى عَرْضِها ... يَضِيقُ وَلا ظِلُّها يَقْلِصُ أَعَزُّ الْمَآرِبِ فِيها يَهُونُ ... وَأَغْلى السُّرُورِ بِها يَرْخُصُ وَشَرْبٍ تَعاطُوا كُؤُوسَ الْحَياةِ ... فَما كَدَّرُوها وَلا نَغَّضُوا سَدَدْنا بِها طُرُقاتِ الْهُمُومِ ... فَعادَتْ عَلى عَقْبِها تَنْكُصُ فَلَوْ هَمَّ هَمٌّ بِنا لَمْ يَجْدْ ... طَرِيقاً إِلَيْنا بِها يَخْلُصُ ظَلِلْنا كَجَيْشَيْ كِفاحٍ تَكُرُّ ... عَلى الْعُرْبِ أَتْراكُهُ الْخُلَّصُ لَدى بِرْكَةٍ حُرِّكَتْ راؤُها ... فَلَيْسَتْ تَقِلُّ وَلا تَنْقُصُ تَغَنى لَنا طَرَباً ماؤُها ... وَقامَتْ أَنابِيبُها تَرْقُصُ يُرِيكَ الْجَواهِرَ تَقْبِيبُها ... وَهُنَّ طَوافٍ بِها غُوَّصُ وَمُسْتَضْحِكٍ ذَهَبِيِّ الشِّفاهِ ... بِما جَزَّعُوا مِنْهُ أَوْ فَصَّصُوا مُنِيفٍ يَخِرُّ بِذَوْبِ اللُّجِيْنِ ... عَلى ذَهَبٍ سَبْكُهُ الْمُخْلَصُ تَرى الطَّيْرَ وَالْوَحْشَ مِنْ جانِبَي ... هِ يَشْكُو الْبَطِينَ بِها الأَخْمَصُ

стр. 209

دَوانٍ رَوانٍ فَلا هذِهِ ... تُراعُ وَلا هذِهِ تُقْنَصُ تَرى آمِناً فِيهِ سِرْبَ الظِّبا ... ءِ وَالذِئْبُ ما بَيْنَها يَرْعَصُ وَفوَّارَةٍ ما بَغى وَصْفَها ... جَرِيرٌ وَلا رامَهُ الأَحْوَصُ كَأَنَّ لَها مَطْلَباً فِي السَّما ... ءِ فَهْيَ عَلى نَيْلِهِ تَحْرِصُ إِذا ما وَفى قَدُّها بِالسُّمُوِّ ... أَخْلَفَها عُنُقٌ يَوْقَصُ وَتَوَّجَها الشَّرْبُ نارَنْجَةً ... فَخِلْتُ الْمِذَبَّةَ تَسْتَخْوِصُ مُشَجَّرَةَ الْماءِ نَخْلِيَّةٍ ... كَجُمَّةِ شَمْطاءَ لا تُعْقَصُ وَدَوْحٍ أَغانِيُّ قُرِيِّهِ ... يَهُزُّ اللَّبِيبَ وَيَسْتَرْقِصُ يَشُوقُ وَبَيِّنُهُ مُشْكِلٌ ... وَيَشْجُو وَمُسْهِلُهُ أَعْوَصُ وَرَوْضٍ جَلا النَّوْرَ خَشْخاشُهُ ... تَحارُ لَهُ الْعَيْنُ أَوْ تَشْخَصُ كَأَنَّ بِهِ مَعْشَراً وُقَّفاً ... بِزِينَةِ عِيدٍ لَهُ أَخْلَصُوا

стр. 210

تَخالَفُ فِي الشّكْلِ تِيجانُهُمْ ... وَتَحْكِي غَلائِلَها الأَقْمُصُ فَمِنْ أَبْيَضٍ يَقَقٍ لَوْنُهُ ... يَرُوقُكَ كافورُهُ الأَخْلَصُ وَمِنْ أَحْمَرٍ شابَهُ زُرْقَةٌ ... حَكى الْوَجَناتِ إِذا تُقْرَصُ وَحِلْفَيْنِ مِثْلُهُما يُصْطَفى ... لِيَوْمِ الْمُدامِ وَيُسْتَخْلَصُ رَسِيلَيْنِ مَعْناهُما في الْغِناءِ ... أَدَقُّ وَلَفْظُهُما أَلْخَصُ يَظلُّ الْحَلِيمُ إِذا غَنَّيا ... كَأَنَّ فَرائِصَهُ تُفْرصُ وَبَيْنَ السُّقاةِ مَرِيضُ الْجُفُونِ ... يَسُومُ الْقُلُوبَ فَيَسْتَرْخِصُ غَنِيٌّ بِأَلْحاظِهِ لَوْ يَشاءُ ... عَنِ الكَأْسِ لكِنَّهُ أَحْرَصُ فَدُونَكُمُ فَاسْأَلُوا طَرْفَهُ ... وَعَنْ خَبَرِي فِيهِ لا تَفْحَصُوا إِذا ما غَدَوْنا عَلَى لَذَةٍ ... فَحَظُّ مُفارِقَنا الأَنْقَصُ مَحاسِنُ فِي حَسَناتِ الأَمِي ... رِ تَصْغُرُ قَدْراً وَتُسْتَنْقَصُ

стр. 211

سَقى اللهُ مَنْ لَمْ يَزَلْ جُودُه ... يَعُمُّ إِذا مَعْشَرٌ خَصَّصُوا فَكائِنْ مَحا بِنَداهُ الْعُفاةُ ... ذُنُوبَ الزَّمانِ وَكَمْ مَحَّصُوا وَكُنْتُ إِذا عَنَّ بَحْرُ الْقَرِيضِ ... فَإِنِّي عَلى دُرّهِ أَغْوَصُ ٨٤ وقال أيضا، في مجلس سرايه، وقد أحصر سمع من ورد وفي ثمة وردة حمراء دون حسده جميعا، فأنشأ: لَنا أَسَدٌ وَرْدٌ سَبانا بِهِ الْهَوى ... وَما كانَ يُهْوى قَبْلَهُ الأَسَدُ الوَرْدُ يُحَبَّبُ لِي مِنْ أَجْلِهِ كُلُّ ضَيْغَمٍ ... هَصُورٍ وَتُصْبينِي إِلى قُرْبِها الأُسْدُ لَهُ وَرْدَةٌ حَمْراءُ فِي فِيهِ غَضَّةٌ ... يُرى عادِياً مِنْها وَإِنْ كانَ لا يَعْدُوا كَلَيْثٍ قَرِيبٍ بِالْفَرِيسَةِ عَهْدُهُ ... فَباقِي دَمِ الْمَفْرُوسِ فِي فَمِهِ يَبْدُو

стр. 212

٨٥ وقال أيضا بديها: لِلهِ نَيْلُ مَسَرَّةٍ ضَمِنَ الْهَوى ... فَوَفى عَلى رَغْمِ النَّوى بِضَمانِهِ سَمَحَ الزَّمانُ بِصَفْوِهِ وَجَرى بِنا ... فِيهِ السُّرُورُ يَمُدُّ فِي مَيْدانِهِ بِمُقَرْطَقٍ يَمْحُو إِساءَةَ صَدِّهِ ... فَالْحِبُّ إِنَّ الْحُسْنَ مِنْ إِحْسانِهِ الْوَرْدُ فِي وَجَناتِهِ وَالْخِمْرُ فِي ... رَشَفاتِهِ وَالسِّحْرُ فِي أَجْفانِهِ فَكَأَنَّما الرَّوْضُ اسْتَعارَ مَحاسِناً ... مِنْ حُسْنِ صَنْعَتِهِ وَمَفْخَرِ شَانِهِ فَلِثَغْرِهِ الْمَرْشُوفِ رِقَّةُ نَوْرِهِ ... وَلِقَدِّهِ الْمَهْزُوزِ نَشْوَةُ بانِهِ ٨٦ وقال بديها، وقد أمره الأمير بوصف منثور، حضر، أحمر وأصفر: تَأَمَّلْ بَدائِعَ ما يَصْطَفِيكَ ... بِهِ الرَّوْضُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ عَجِيبِ فَفِي نَظْمِ مَنْثُورِهِ قُرَّةُ ال ... عُيُونِ وَفِيهِ حَياةُ الْقُلُوبِ

стр. 213

تَبِدَّتْ غَرائِبُ أَنْوارِهِ ... تُلاقِي بِها كُلَّ حُسْنٍ وطِيبِ فَمِنْ أَحْمَرٍ ضَمَّهُ أَصْفَرٌ ... كَلَوْنِ الْمُحِبِّ وَلَوْنِ الْحَبِيبِ تُلاصَقَ خَدَّاهُما لِلْعِناقِ ... وَقَدْ وَجَدا غَفْلَةً مِنْ رَقِيبِ ٨٧ وقال يرثي السلارقول بن الأمير عثمان، وكان قتل في البقاع سنة ٥٠١، ويعزي به الأمير عضب الدولة: لَيْسَ الْبُكاءُ وَإِنْ أطِيلَ بِمُقْنِعِي ... الْخَطْبُ أَعْظَمُ قِيمَةً مِنْ أَدْمُعِي أَوَكلَّما أَوْدى الزَّمانُ بِمُنْفِسٍ ... مِنِّي جَعَلْتُ إِلى الْمَدامِعِ مَفْزَعي هَلاّ شَجانِي أَنَّ نَفْسِيَ لَمْ تَفِظْ ... أَسَفاً وَأَنَّ حَشايَ لَمْ تَتَقطَّعِ

стр. 214

ما كان هذا الْقَلْبُ أَوَّلَ صَخْرَةٍ ... مَلْمُومَةٍ قُرِعَتْ فَلَمْ تَتَصَدَّعِ أَلْقى السِّلامَ عَلَى أَبَرَّ مُؤَمَّلٍ ... وَحَثا التُّرابَ عَلَى أَغَرَّ سَمَيْدَعِ يا لَلرِّجالِ لِنازِلٍ لَمْ يُحْتَسَبْ ... وَلِحادِثٍ ما كانَ بِالْمُتَوَقَّعِ ما خِلْتُنِي أَلْجا إِلى صَبْرٍ عَلَى ... زَمَنٍ بِتَفْريقِ الأَحِبَّةِ مُولَعِ تاللهِ ما جارَ الزَّمانُ وَلا اعْتَدى ... بِأَشَدَّ مِنْ هذا الْمُصابِ وَأَوجَعِ خَطْبٌ يُبَرِّحُ بِالْخُطُوبِ وَفادِحٌ ... مَنْ لَمْ يَمُتْ جَزَعاً لَهُ لَمْ يَجْزَعِ لا أَسْمَعَ النّاعِي فَأَيْسَرُ ما جَنى ... صَدْعُ الْفُؤادِ بِهِ وَوَقْرُ الْمَسْمَعِ يا قُولُ قَوْلَةَ مُكْمَدٍ مُسْتَنْزِرٍ ... ماءَ الشُّؤُونِ لَهُ وَنارَ الأَضْلُعِ شاكِي النَّهارِ إِذا تَأوَّبَ لَيْلُهُ ... هَجَعَ السَّلِيمُ وَطَرْفُهُ لَمْ يَهْجَعِ مَلآنَ مِنْ حُزْنٍ فَلَيْسَ لِتَرْحَةٍ ... أَوْ فَرْحَةٍ بِفُؤادِهِ مِنْ مَوَِضعِ يَبْكِي لَهُ مَنْ لَيسَ يَبْكِي مِنْ أَسىً ... وَجْداً وَيُصْدَعُ قَلْبُ مَنْ لَمْ يُصْدَعِ

стр. 215

أَشْكُو إِلى الأَيّامِ فِيكَ رَزِيَّتِي ... لَوْ تَسْمَعُ الأَيّامُ شَكْوى مُوجَعِ وَأَبِيتُ مَمْنُوعَ الْقَرارِ كَأَنَّنِي ... ما راعَنِي الْحَدَثانُ قَطُّ بأَرْوَعِ وَرَنِينِ مَفْجُوعٍ لَدَيْكَ وَصَلْتُهُ ... بَحَنِينِ باكِيَةٍ عَلَيكَ مُرَجَّعِ غَلَبَ الأَسى فِيكَ الأُساةَ فَلا أَرى ... مَنْ لا يُكاثِرُ عَبْرَتِي وَتَفَجُّعِي فَإِذا صَبَرْتُ فقَدْتُ مِثْلِيَ صابِراً ... وإِذا بَكَيْتُ وَجَدْتُ مَنْ يَبْكي مَعي قَدْ غَضَّ يَوْمُكَ ناظِرِي بَلْ فَضَّ فَقْ ... دُكَ أَضْلُعِي وَأَقَضَّ بُعْدُكَ مَضْجَعِي أَخْضَعْتَنِي لِلنَّائِباتِ وَمَنْ يُصَبْ ... يَوْماً بِمِثْلِكَ يَسْتَذِلَّ وَيَخْضَعِ وَأهانَ خَطْبُكَ ما بِقَلْبِ مِنْ جَوىً ... كَالسَّيْلِ طَمَّ عَلَى الغَدِيرِ الْمُتْرَعِ يا قُولُ ما خانَ الْبَقاءُ وَإِنَّما ... صُرِعَ الزَّمانُ غَداةَ ذاكَ المَصْرَعِ ما كنْتُ خائِفَها عَلَيْكَ جِنايَةً ... لَوْ كانَ هذا الدَّهْرُ يَعْقِلُ أَوْ يَعي صُلْ بَعْدَها يا دَهْرُ أَوْ فَاكْفُفْ وَخُذْ ... مَنْ شِئْتَ يا صَرْفَ المَنِيَّةِ أَوْدَعِ قَدْ بانَ بِالْمَعْرُوفِ أَشْجى بائِنٍ ... وَنَعى إِلَيْنا الجُودُ أَعْلى مَنْ نُعي
следующие страницы →