Полный текст (332 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
سَقى اللهُ مَنْ لَمْ يَزَلْ جُودُه ... يَعُمُّ إِذا مَعْشَرٌ خَصَّصُوا
فَكائِنْ مَحا بِنَداهُ الْعُفاةُ ... ذُنُوبَ الزَّمانِ وَكَمْ مَحَّصُوا
وَكُنْتُ إِذا عَنَّ بَحْرُ الْقَرِيضِ ... فَإِنِّي عَلى دُرّهِ أَغْوَصُ
٨٤
وقال أيضا، في مجلس سرايه، وقد أحصر سمع من ورد وفي ثمة وردة حمراء دون حسده جميعا، فأنشأ:
لَنا أَسَدٌ وَرْدٌ سَبانا بِهِ الْهَوى ... وَما كانَ يُهْوى قَبْلَهُ الأَسَدُ الوَرْدُ
يُحَبَّبُ لِي مِنْ أَجْلِهِ كُلُّ ضَيْغَمٍ ... هَصُورٍ وَتُصْبينِي إِلى قُرْبِها الأُسْدُ
لَهُ وَرْدَةٌ حَمْراءُ فِي فِيهِ غَضَّةٌ ... يُرى عادِياً مِنْها وَإِنْ كانَ لا يَعْدُوا
كَلَيْثٍ قَرِيبٍ بِالْفَرِيسَةِ عَهْدُهُ ... فَباقِي دَمِ الْمَفْرُوسِ فِي فَمِهِ يَبْدُو
стр. 212
٨٥
وقال أيضا بديها:
لِلهِ نَيْلُ مَسَرَّةٍ ضَمِنَ الْهَوى ... فَوَفى عَلى رَغْمِ النَّوى بِضَمانِهِ
سَمَحَ الزَّمانُ بِصَفْوِهِ وَجَرى بِنا ... فِيهِ السُّرُورُ يَمُدُّ فِي مَيْدانِهِ
بِمُقَرْطَقٍ يَمْحُو إِساءَةَ صَدِّهِ ... فَالْحِبُّ إِنَّ الْحُسْنَ مِنْ إِحْسانِهِ
الْوَرْدُ فِي وَجَناتِهِ وَالْخِمْرُ فِي ... رَشَفاتِهِ وَالسِّحْرُ فِي أَجْفانِهِ
فَكَأَنَّما الرَّوْضُ اسْتَعارَ مَحاسِناً ... مِنْ حُسْنِ صَنْعَتِهِ وَمَفْخَرِ شَانِهِ
فَلِثَغْرِهِ الْمَرْشُوفِ رِقَّةُ نَوْرِهِ ... وَلِقَدِّهِ الْمَهْزُوزِ نَشْوَةُ بانِهِ
٨٦
وقال بديها، وقد أمره الأمير بوصف منثور، حضر، أحمر وأصفر:
تَأَمَّلْ بَدائِعَ ما يَصْطَفِيكَ ... بِهِ الرَّوْضُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ عَجِيبِ
فَفِي نَظْمِ مَنْثُورِهِ قُرَّةُ ال ... عُيُونِ وَفِيهِ حَياةُ الْقُلُوبِ
стр. 213
تَبِدَّتْ غَرائِبُ أَنْوارِهِ ... تُلاقِي بِها كُلَّ حُسْنٍ وطِيبِ
فَمِنْ أَحْمَرٍ ضَمَّهُ أَصْفَرٌ ... كَلَوْنِ الْمُحِبِّ وَلَوْنِ الْحَبِيبِ
تُلاصَقَ خَدَّاهُما لِلْعِناقِ ... وَقَدْ وَجَدا غَفْلَةً مِنْ رَقِيبِ
٨٧
وقال يرثي السلارقول بن الأمير عثمان، وكان قتل في البقاع سنة ٥٠١، ويعزي به الأمير عضب الدولة:
لَيْسَ الْبُكاءُ وَإِنْ أطِيلَ بِمُقْنِعِي ... الْخَطْبُ أَعْظَمُ قِيمَةً مِنْ أَدْمُعِي
أَوَكلَّما أَوْدى الزَّمانُ بِمُنْفِسٍ ... مِنِّي جَعَلْتُ إِلى الْمَدامِعِ مَفْزَعي
هَلاّ شَجانِي أَنَّ نَفْسِيَ لَمْ تَفِظْ ... أَسَفاً وَأَنَّ حَشايَ لَمْ تَتَقطَّعِ
стр. 214
ما كان هذا الْقَلْبُ أَوَّلَ صَخْرَةٍ ... مَلْمُومَةٍ قُرِعَتْ فَلَمْ تَتَصَدَّعِ
أَلْقى السِّلامَ عَلَى أَبَرَّ مُؤَمَّلٍ ... وَحَثا التُّرابَ عَلَى أَغَرَّ سَمَيْدَعِ
يا لَلرِّجالِ لِنازِلٍ لَمْ يُحْتَسَبْ ... وَلِحادِثٍ ما كانَ بِالْمُتَوَقَّعِ
ما خِلْتُنِي أَلْجا إِلى صَبْرٍ عَلَى ... زَمَنٍ بِتَفْريقِ الأَحِبَّةِ مُولَعِ
تاللهِ ما جارَ الزَّمانُ وَلا اعْتَدى ... بِأَشَدَّ مِنْ هذا الْمُصابِ وَأَوجَعِ
خَطْبٌ يُبَرِّحُ بِالْخُطُوبِ وَفادِحٌ ... مَنْ لَمْ يَمُتْ جَزَعاً لَهُ لَمْ يَجْزَعِ
لا أَسْمَعَ النّاعِي فَأَيْسَرُ ما جَنى ... صَدْعُ الْفُؤادِ بِهِ وَوَقْرُ الْمَسْمَعِ
يا قُولُ قَوْلَةَ مُكْمَدٍ مُسْتَنْزِرٍ ... ماءَ الشُّؤُونِ لَهُ وَنارَ الأَضْلُعِ
شاكِي النَّهارِ إِذا تَأوَّبَ لَيْلُهُ ... هَجَعَ السَّلِيمُ وَطَرْفُهُ لَمْ يَهْجَعِ
مَلآنَ مِنْ حُزْنٍ فَلَيْسَ لِتَرْحَةٍ ... أَوْ فَرْحَةٍ بِفُؤادِهِ مِنْ مَوَِضعِ
يَبْكِي لَهُ مَنْ لَيسَ يَبْكِي مِنْ أَسىً ... وَجْداً وَيُصْدَعُ قَلْبُ مَنْ لَمْ يُصْدَعِ
стр. 215
أَشْكُو إِلى الأَيّامِ فِيكَ رَزِيَّتِي ... لَوْ تَسْمَعُ الأَيّامُ شَكْوى مُوجَعِ
وَأَبِيتُ مَمْنُوعَ الْقَرارِ كَأَنَّنِي ... ما راعَنِي الْحَدَثانُ قَطُّ بأَرْوَعِ
وَرَنِينِ مَفْجُوعٍ لَدَيْكَ وَصَلْتُهُ ... بَحَنِينِ باكِيَةٍ عَلَيكَ مُرَجَّعِ
غَلَبَ الأَسى فِيكَ الأُساةَ فَلا أَرى ... مَنْ لا يُكاثِرُ عَبْرَتِي وَتَفَجُّعِي
فَإِذا صَبَرْتُ فقَدْتُ مِثْلِيَ صابِراً ... وإِذا بَكَيْتُ وَجَدْتُ مَنْ يَبْكي مَعي
قَدْ غَضَّ يَوْمُكَ ناظِرِي بَلْ فَضَّ فَقْ ... دُكَ أَضْلُعِي وَأَقَضَّ بُعْدُكَ مَضْجَعِي
أَخْضَعْتَنِي لِلنَّائِباتِ وَمَنْ يُصَبْ ... يَوْماً بِمِثْلِكَ يَسْتَذِلَّ وَيَخْضَعِ
وَأهانَ خَطْبُكَ ما بِقَلْبِ مِنْ جَوىً ... كَالسَّيْلِ طَمَّ عَلَى الغَدِيرِ الْمُتْرَعِ
يا قُولُ ما خانَ الْبَقاءُ وَإِنَّما ... صُرِعَ الزَّمانُ غَداةَ ذاكَ المَصْرَعِ
ما كنْتُ خائِفَها عَلَيْكَ جِنايَةً ... لَوْ كانَ هذا الدَّهْرُ يَعْقِلُ أَوْ يَعي
صُلْ بَعْدَها يا دَهْرُ أَوْ فَاكْفُفْ وَخُذْ ... مَنْ شِئْتَ يا صَرْفَ المَنِيَّةِ أَوْدَعِ
قَدْ بانَ بِالْمَعْرُوفِ أَشْجى بائِنٍ ... وَنَعى إِلَيْنا الجُودُ أَعْلى مَنْ نُعي
стр. 216
غاضَ الْحِمامُ بِزاخِرٍ مُتَدَفِّقٍ ... وَهَوى الْحُسامُ بِباذِخٍ مُتَمَنِّعِ
منْ دَوْحَةِ الْحَسَبِ الْعَلِيِّ الْمُنْتَمى ... وَسُلالَةِ الْكَرَمِ الْغَزِيرِ الْمَنْبَعِ
إِنْ أَظْلَمَتْ تِلْكَ السَّماءُ فَقَدْ خَلا ... مِنْ بَدْرِها الأَبْهى مكانُ الْمَطْلَعِ
أَوْ أَجْدَبَتْ تِلْكَ الرِّباعُ فَبَعْدَما ... وَدَّعْتَ تَوْدِيعَ الْغَمامِ الْمُقْلِعِ
أَعْزِزْ عَلَيَّ بِمِثْلِ فَقْدِكَ هالِكاً ... خَلَعَ الشَّبابَ وَبُرْدَهُ لَمْ يَخْلَعِ
لَوْ أُمْهِلَتْ تِلْكَ الشَّمائِلُ لَمْ تَفَزْ ... يَوْماً بِأَغْرَبَ مِنْ عُلاكَ وَأَبْدَعِ
قُلْ لِي لأَي فَضِيلَةٍ لَمْ تُبْكِنِي ... إِنْ كانَ قَلْبِي ما بَكاكَ وَمَدْمَعِي
لِجَمالِكَ الْمَشْهُورِ أَمْ لِكَمالِكَ الْ ... مَذْكورِ أَمْ لِنَوالِكَ الْمُتَبَرِّعِ
ما خالَفَ الإِجْماعَ فِيكَ مَقالَتِي ... فَأُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى ما أَدَّعِي
أَيُضَيِّعُ الْفِتْيانُ عَهْدَكَ إِنَّهُ ... ما كنَ عِنْدَكَ عَهْدُهُمْ بِمُضَيَّعِ
قَدْ كُنْتَ أَمْرَعَهمْ لِمُرْتادِ النَّدى ... كَفاً وَأَسْرَعَهُمْ إِلى الْمُسْتَفْزِعِ
стр. 217
حَلِيَتْ مَجالِسُهُمْ بِذِكْرِكَ وَحْدَهُ ... وَعَطَلْنَ مِنْ ذاكَ الأَبِيِّ الأَرْوَعِ
وَالدَّهْرُ يَقْطَعُ بَعْدَ طُولِ تَواصُلٍ ... وَيُشِتُّ بَعْدَ تَلاؤُمٍ وَتَجَمُّعِ
قُبْحاً لِعادِيَةٍ رَمَتْكَ فَإِنَّها ... عَدَتِ الذَلِيلَ إِلى الأَعَزِّ الأَمْنَعِ
ما كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ ضَيْماً واصِلٌ ... بِيَدِ الدَّنِيَّ إِلى الشَّرِيفِ الأَرْفَعِ
قَدَرٌ تَرَفَّعَ يَوْمَ رُزْثِكَ هَمُّهُ ... فَرَمى إِلى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ الْمَنْزَعِ
كَيْفَ الْغِلابُ وَكَيْفَ بَطْشُكَ واحِداً ... فَرْداً وَأَنْتَ مِنَ الْعِدى فِي مَجْمَعِ
عَزَّ الدِّفاعُ وَما عَدِمْتَ مُدافِعاً ... لَوْلا مَقادِرُ ما لَها مِنْ مَدْفَعِ
وَلَقَدْ لَقِيتَ الْمَوْتَ يَوْمَ لَقِيتَهُ ... كَرَماً بِأَنْجَدَ مِنْهُ ثَمَّ وَأَشْجَعِ
عِفْتَ الدَّنِيَّةَ وَالْمَنِيَّةُ دُونَها ... فَشَرعْتَ فِي حَدِّ الرِّماحِ الشُّرَّعِ
وَلَو أنَّكَ اخْتَرتَ الأَمانَ وَجَدْتَهُ ... أَنى وَخَدُّ اللَّيْثِ لَيْسَ بِأَضْرَعِ
مَنْ كانَ مِثْلَكَ لَمْ يَمُتْ إِلاّ لقىً ... بَيْنَ الصَّوارِمِ وَالْقَنا الْمُتَقَطِّعِ
стр. 218
جادَتْكَ وَاكِفَةُ الدُّمُوعِ وَلَمْ تَكُنْ ... لَولاكَ مُخْجِلَةَ الْغُيُومِ الْهُمَّعِ
وَبَكاكَ مَنْهَلُّ الْغَمامِ فَإِنَّهُ ... ما كانَ مِنْكَ إِلى السَّماحِ بِأَسْرَعِ
وتَعَهَّدَتْ مَغْناكَ سارِيَةٌ مَتى ... تَذْهَبْ تَعُدْ وَمَتى تُفارِقْ تَرْجِعِ
تَغْشاكَ تائِقَةً تَزُورُ وَتَنْثَنِي ... بِمُسَلِّمٍ مِنْ مُزْنِها وَمُوَدِّعِ
تَحْبُوكَ مَوْشِيَّ الرِّياضِ وَإِنَّما ... تهْدِي الرَّبيعَ إِلى الرّبِيعِ الْمُمْرِعِ
لا يُطمِعِ الأَعداءَ يَوْمٌ سَرَّهُمْ ... إِنَّ الرَّدى فِي طَيِّ ذاكَ الْمَطْمَعِ
الثَّأْرُ مَضْمُونٌ وَفِي أَيْمانِنا ... بِيضٌ كخاطِفَةِ الْبُرُوقِ اللُّمَّعِ
وَذَوابِلٌ تَهْوِي إِلى ثُغَرِ الْعِدى ... تَوْقَ الْعِطاشِ إِلى صَفاءِ الْمَشْرَعِ
قَدْ آنَ لِلدَّهْرِ الْمُضِلِّ سَبيلَهُ ... أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلى الطَّرِيقِ الْمَهْيَعِ
مُسْتَدْرِكاً غَلَطَ اللَّيالِي فِيكُمُ ... مُتَنَصِّلاً مِنْ جُرْمِها الْمُسْتَفْظَعِ
أَفَغَرَّكُمْ أَنَّ الزَّمانَ أَجَرَّكُمْ ... طِوَلاً بِغَيِّكُمُ الْوَخِيمِ الْمَرْتَعِ
هَلاّ وَمَجْدُ الدِّينِ قَدْ عَصَفَتْ بِكُمْ ... عَزَماتُهُ بِالْغَوْرِ عَصْفَ الزَّعْزَعِ
стр. 219
وَغَداةَ عَلْعالَ الَّتِي رَوّتْكُمُ ... بِالْبِيضِ مِنْ سَمِّ الضِّرابِ الْمُنْقَعِ
لا تَأْمَنُنَّ صَرِيمَةً عَضْبِيَّةً ... مِنْ أَنْ تُقِيمَ الْحَقَّ عِنْدَ الْمَقْطَعِ
بِقَناً لِغَيْرِ رِداكُمُ لَمْ تُعْتَقَلْ ... وَظُبىً لِغَيْرِ بَوارِكُمْ لَمْ تُطْبَعِ
يا خَيْرَ مَنْ سُمِّي وَأَكْرَمَ مَنْ رُجِي ... وَأَبَرَّ مَنْ نُودِي وَأَشْرَفَ مَنْ دُعِي
إِنّا وَإِنْ عَظُمَ الْمُصابُ فَلا الأَسى ... فِيهِ الْعَصِيُّ ولا السَّلُّوُ بِطَيِّعِ
لَنَرى بَقاءَكَ نِعْمَةً مَحْقُوقَةً ... بِالشُّكْرِ ما سُقِيَ الأَنامُ وما رُعِي
ولَقَدْ عَلِمْتَ وَلَمْ تَكُنْ بِمُعَلَّمٍ ... أَنَّ الأَسى وَالْوَجْدَ لَيْسَ بِمُنْجِعِ
هَيْهاتَ غَيْرُكَ مَنْ يَضِيقُ بِحادِثٍ ... وَسِواكَ مَنْ يَعْيى بِحَمْلِ الْمُضْلِعِ
دانتْ لَكَ الدُّنْيا كَأَحْسَنِ رَوْضَةٍ ... شُعِفَ النَّسِيمُ بِنَشْرِها الْمُتَضَوِّعِ
стр. 220
لا زالَ رَبْعُ عُلاكَ غَيْرَ مُعَطَّلٍ ... أَبَداً وَسِرْبُ حِماكَ غَيْرَ مُرَوَّعِ
ما تاقَ ذُو شَجَنٍ إِلى سَكَنٍ وَما ... وَجَدَ الْمُقِيمُ عَلاقَةً بِالْمُزْمِعِ
٨٨
وقال بديها على السكر، في غلام كان يسقي في مجلس الأمير عضب الدولة ﵀، وعليه قباء أخضر:
المتقارب
سَقانِي بِعَيْنَيْهِ شِبْهَ الَّتي ... بِكَفَّيْهِ هذا الأَغَنّْ الرَّشِيقُ
فَلمْ أَدْرِ أَيُّهُما الْمُسْكِرِي ... وَأَيُّ الشَّرابَيْنِ مِنْهُ الرَّحِيقُ
بَدا فِي قَباءٍ لَهُ أَخْضَرٍ ... كَما ضَمِنَ النَّوْرَ رَوْضٌ أَنِيقُ
وَقَدْ أَسِيَ الدُّرُّ مِنْ ثَغْرِهِ ... وَأُخْجِلَ مِنْ وَجْنَتَيْهِ الشّقيقُ
فَما كِدْتُ مِنْ سَكْرَتِي أَنْ أُفِيقَ ... وَكَيْفَ يُفِيقُ الْمُحِبُّ المَشُوقُ
عَلَى كَبِدِي مِنْهُ بَرْدُ الرِّضى ... وَإِنْ كانَ فِي الْقَلْبِ مِنْهُ الْحَرِيقُ
وَلَسْتُ بِأَوَّلِ ذِي صَبْوَةٍ ... تَحَمَّلَ فِي الْحُبِّ ما لا يُطِيقُ
стр. 221
٨٩
وقال يمدح عضب الدولة:
المتقارب
سَلُوا سَيْفَ أَلْحاظِهِ الْمُمْتَشَقْ ... أَعِنْدَ الْقُلُوبِ دَمٌ لِلْحَدَقْ
أَما مِنْ مُعِينْ وَلا عاذِرٍ ... إِذا عَنُفَ الشَّوْقُ يَوْماً رَفَقْ
تَجَلى لَنا صارِمُ الْمُقْلَتَيْ ... نِ ماضِي الْمُوَشَّحِ وَالمُنْتَطَقْ
مِنَ التُّرْكِ ما سَهْمُهُ لَوْ رَمى ... بِأَقْتَلَ مِنْ لَحْظِهِ إِذْ رَمَقْ
تَعَلَّقْتُهُ وَكَأَنَّ الْجَمالَ ... يُضاهِي غَرامِي بِهِ وَالْعَلَقْ
وَلَيْلَةَ راقَبْتُهُ زائراً ... سَمِيرَ السُّهادِ ضَجِيعَ الْقَلَقْ
كَأَنِّي لِرِقْبَتِهِ حابِلٌ ... دَنَتْ أُمُّ خَشْفٍ لَهُ مِنْ وَهَقْ
دَعَتْنِي الْمَخافَةُ مِنْ فَتْكِهِ ... إِلَيْهِ وَكَمْ مُقْدِمٍ مِنْ فَرَقْ
وَقَدْ راضَتِ الكَأْسُ أخْلاقَهُ ... وَوُقِّرَ بِالسُّكْرِ مِنْهُ النَّزَقْ
стр. 222
وَحُقَّ الْعِناقُ فَقَبَّلْتُهُ ... شَهِيَّ الْمُقَبَّلِ وَالْمُعْتَنَقْ
وَباتَتْ ثَناياهُ عانِيّةَ ال ... مُرَشَّفِ دارِيَّةَ الْمُنْتَشَقْ
وَبِتُّ أُخالِجُ شَكِّي بِهِ ... أَزَوْرٌ طَرا أَمْ خَيالٌ طَرَقْ
أُفَكِّرُ فِي الْهَجْرِ كَيْفَ انْقَضى ... وأَعْجَبُ لِلْوَصْلِ كَيْفَ اتَّفَقْ
فَللْحُبِّ ما عَزَّ مِنِّي وَهانَ ... وَلِلْحُسْنِ ما جَلَّ مِنْهُ وَدَقّْ
لَقَدْ أَبِقَ الْعُدْمُ مِنْ راحَتَيَّ ... لَمّا أَحَسَّ بِنُعْمى أَبَقْ
تَطاوَحَ يَهْرُبُ مِنْ جُودِهِ ... وَمَنْ أَمَّه السَّيْلُ خافَ الْغَرَقْ
стр. 223
٩٠
وقال بديها، وعضب الدولة يرمي في مجلس الشراب:
المتقارب
لَقَدْ غالَ نَبْلُكَ يا نابِلُ ... وَقَصَّرَ عَنْ فِعْلِكَ الْقائِلُ
أَسَهْمُكَ حِينَ يُصِيبُ الْقَضا ... ءُ أَمْ يَدُكَ الْقَدَرُ النّازِلُ
يَدٌ لِلنَّدى وَالرَّدى صَوْبُها ... فَعَزْمُكَ مُحْيٍ بِها قاتِلُ
فَلَيْسَ يَطِيشُ لَها مُْسَلٌ ... كَما لا يَخِيبُ لَها آمِلُ
٩١
وقال يرثي الأمير عضب الدولة (توفي ليلة عيد البحر سنة اثنتين وخمس مايه):
الوافر
أَبَعْدَكَ أَتَّقِي نُوَبَ الزَّمانِ ... أَبَعْدَكَ أَرْتَجِي دَرَكَ الأَمانِي
أَيَجْمُلُ بِيَ الْعَزاءُ وَأَنْتَ ثاوٍ ... أَيَحْسُنُ بِي الْبَقاءُ وَأَنْتَ فانِ
لِكُلِّ رَزِيَّةٍ أَلَمٌ وَمَسٌّ ... وَلا كَرَزِيَّةِ الْمَلِكَ الهِجانِ
стр. 224
وما أَنا بِالرَّبِيطِ الْجَأْشِ فِها ... فَأَسْلُوَهُ وَلا الثَّبْتِ الْجَنانِ
أُلامُ عَلَى امْتِناعِ الشِّعْرِ مِنِّي ... وَما عِنْدَ اللَّوائِمِ ما دَهانِي
أَلِي قَلْبٌ أَلِي لُبٌّ فَأَمْضِي ... مَضاءَ السَّيْفِ فِهِ وَالسِّنانِ
كَفى بِدَلِيلِ حُزْنِي أَنَّ دَمْعِي ... أَطاعَ وَأَنَّ فِكْرِيَ قَدْ عَصانِي
إِذا خَطَرَتْ لِمَجْدِ الدِّينِ ذِكرى ... وَجَدْتُ الشِّعْرَ حَيْثُ الشِّعْرَيانِ
وَما إِنْ ذاكَ تَقْصِيرٌ بِحَقٍّ ... وَلكِنَّ الأَسى قَيْدُ اللِّسانِ
وَمَنْ كَمُصِيبَتِي وَعَظِيمِ رُزْئِي ... أُصِيبَ وَمَنْ عَراهُ كَما عَرانِي
أَعَضْبَ الدَّوْلَةِ اخْتَرَمَتْكَ مِنّا ... يَدٌ ما لِلأَنامِ بِها يَدانِ
وكُنْتَ السَّيْفَ تُشْحَذُ شَفْرَتاهُ ... لِفَلِّ كَتِيبَةٍ وَلِفكِّ عانِ
فَقُطِّعَ بِالنَّوائِبِ صَفْحَتاهُ ... وَفُلِّلَ بِالْخُطُوبِ الْمَضْرِبانِ
стр. 225
سَحابٌ لِلأَباعِدِ مُسْتَهِلُّ ... وَبَحْرٌ مُسْتَفِيضٌ لِلأَدانِي
وَبَدْرٌ لَوْ أَضاءَ لَما أَسِينا ... عَلى أَنْ لا يُضِيءَ النَّيِّرانِ
سَأُنْفِقُ ما بَقِيتُ عَلَيْكَ عُمْرِي ... بُكاءً شَأْنُهُ أَبَداً وَشانِي
وَلَو أَنِّي قَتَلْتُ عَلَيْكَ نفْسِي ... مُكافاةً لِحقِّكَ ما كَفانِي
٩٢
وقال يمدح تاج الملوك:
الطويل
هُوَ الرَّسْمُ لَوْ أَغْنى الْوُقُوفُ عَلَى الرَّسْمِ ... هُوَ الْحَزْمُ لَوْلا بُعْدُ عَهْدِكَ بِالْحَزْمِ
стр. 226
تَجاهَلْتُ عِرْفانِي بِهِ غَيْرَ جاهِلٍ ... وَلِلشَّوْقِ آياتٌ تَدُلُّ عَلى عِلْمِي
وَوَاللهِ ما أَدْرِي أَبَوْحِيَ نافِعِي ... عَشِيَّةَ هاجَتْنِي الْمَنازِلُ أَمْ كَتْمِي
عَشِيَّةَ جُنَّ الْقَلْبُ فِيها جُنُونُهُ ... وَنازَعَنِي شَوْقِي مُنازَعَةَ الْخَصْمِ
وَقَفْتُ أُدارِي الْوَجْدَ خَوْفَ مَدامِعٍ ... تُبِيحُ مِنَ السِّرِّ الْمُمَنَّعِ ما أَحْمِي
أُغالِبُ بِالشَّكِّ الْيَقِينَ صَبابَةً ... وَأَدْفَعُ فِي صَدْرِ الْحَقِيقَةِ بِالْوَهْمِ
فَلَمّا أَبى إِلاّ البُكاءَ لِيَ الأَسى ... بَكَيْتُ فَما أَبْقَيْتُ لِلرَّسْمِ مِنْ رَسْمِ
وَما مُسْتَفِيضٌ مِنْ غُرُوبٍ تَنازَعَتْ ... عُراها السَّوانِي فَهْيَ سُجْمٌ عَلَى سُجْمِ
بِأَغْزَرَ مِنْ عَيْنَيَّ يَوْمَ تَمَثّلَتْ ... عَلَى الظَّنِّ أَعْلامَ الْحِمى وَعَلى الرَّجْمِ
كَأَنِّي بِأَجْزاعِ النَّقِيبَةِ مُسْلَمٌ ... إِلى ثائِرٍ لا يَعْرِفُ الصَّفْحَ عَنْ جُرْمي
لَقَدْ وَجَدَتْ وَجْدِي الدِّيارُ بِأَهْلِها ... وَلَو لَمْ تَجِدْ وَجْدِي لَما سَقِمتْ سُقْمِي
عَلَيْهِنَّ وَسْمٌ لِلْفِراقِ وَإِنَّما ... عَلَيَّ لَهُ ما لَيْسَ لِلنّارِ مِنْ وَسْمِ
стр. 227
وَكَمْ قَسَمَ الْبَنِيْنُ الضَّنى بَيْنَ مَنْزِلٍ ... وَجِسْمٍ وَلكِنَّ الْهَوى جائِرُ الْقَسْمِ
مَنازِلُ أَدْراسٌ شَجانِي نُحُولُها ... فَهَلاّ شَجاها ناحِلُ الْقَلْبِ وَالْجِسْمِ
سَقاها الْحَيا قَبْلِي فَلَمّا سَقَيْتُها ... بِدَمْعِي رَأَتْ فَضْلَ الْوَلِيِّ عَلَى الْوَسْمِي
وَلَوْ أَنَّنِي أَنْصَفْتُها ما عَدَلْتُها ... عَنِ الكَرَمِ الْفَيَّاضِ والنّائِلِ الْجَمِّ
إِذا ما نَدى تاجِ الْمُلُوكِ انْبَرى لَها ... فَما عارِضٌ يَنْهَلُّ أَوْ دِيمَةٌ تَهْمِي
هُوَ الْمَلْكُ أَمّا حاتِمُ الْجُودِ عِنْدَهُ ... فَيُلْغى وَيُنْسى عِنْدَهُ أَحْنَفُ الْحِلْمِ
يَجِلُّ عَنِ التَّمْثِيلِ بِالْماطِرِ الرِّوى ... وَيَعْلُو عَنِ التَّشْبِيهِ بِالْقَمَرِ النِّمِّ
ويكرم أن نرجوه للأمر هيناً ... ويشرف أن ندعوه بالماجد القرم
إِذا نَحْنُ قُلْنا الْبَدْرُ وَالْبَحْرُ وَالْحَيا ... فَقَدْ ظُلِمَتْ أَوْصافُهُ غايَةَ الظُّلْمِ
وَأَيْسَرُ حَقٍّ لِلْمكارِمِ عِنْدَهُ ... إِذا هُوَ عَدَّ الْغُرْمَ فِيها مِنَ الْغُنْمِ
يَرُوحُ سَلُوباً لِلنُّفُوسِ مَعَ الْوَغى ... وَيَغْدُو سَلِيباً لِلثَّناءِ مَعَ السِّلْمِ
وَلا يَعْرِفُ الإِحْجامَ إِلا عَنِ الْخَنا ... وَلا يُنْكِرُ الإِقْدامَ إِلاّ عَلَى الذَّمَّ
خَفِيفٌ إِلى الْعَلْياءِ وَالْحَمْدِ وَالنَّدى ... ثَقِيلٌ عَنِ الْفَحْشاءِ وَالبَغْيِ وَالإثْمِ
стр. 228
سَرِيعٌ إِلى الدّاعِي بَطِيءٌ عَنِ الأَذى ... قَرِيبٌ مِنَ الْعافِي بَعِيدٌ مِنَ الوَصْمِ
هُمامٌ إِذا ما ضافَهُ الْهَمُّ لَمْ يَجِدْ ... سِوى الْمَجْدَ شَيْئاً باتَ مِنْهُ عَلَى هَمِّ
إِذا ذُكِرَ الأَحْبابُ كانَ ادِّكارُهُ ... شِفارَ الْمَواضِي أَوْ صُدُورَ الْقَنا الصُّمِّ
يَرى الْمالَ بَسلاماً ما عَداها وَلَمْ يَكُنْ ... لِيَطْعَمَ لَيْثٌ دُونَ فَرْسٍ وَلا ضَغْمِ
وَكَمْ فِي ظُباها مِنْ ظِباءٍ غَرِيرَةٍ ... وَفِي قَصَبِ الْمُرّانِ مِنْ قَصَبٍ فَعْمِ
إِذا قارَعَ الأَعْداءَ وَالْخَصْمَ لَمْ يَقِفْ ... عَلَى غايَةٍ بَيْنَ الشَّجاعَةِ وَالْحَزْمِ
يُعَوِّلُ مِنْهُ الْعَسْكَرُ الدَّهْمُ فِي الْوَغى ... عَلَى واحِدٍ كَمْ فيهِ مِنْ عَسْكَرٍ دَهْمِ
إِذا حَلَّ فَالأَمْوالُ لِلْبَذْلِ وَالنَّدى ... وَإِنْ سارَ فَالأَعْداءُ لِلذُّلِّ وَالْوَقَمِ
حُسامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ سَيْفِهِ ... فَيا لَكَ مِنْ فَرْعٍ وَيا لَكَ مِنْ جِذْمِ
مُكابِدُ أَيّامِ الْجِهادِ وَمَوْئِلُ الْ ... عِبادِ وَحامِيهِمْ وَقْدْ قَلَّ مَنْ يَحْمِي
وَمُقْتَحِمُ الأَجْبالِ يَوْمَ تَمَنَّعَتْ ... ذِئابُ الأَعادِي فِي ذَوائِبِها الشُّمِّ
стр. 229
غَداةَ يَغُورُ السَّهْمُ فِي السُّهْمِ وَالقَنا ... بِحَيْثُ الْقَنا وَالْكَلْمُ فِي مَوْضِعِ الْكَلْمِ
وَلا فَرْقَ فِيها بَيْنَ عَزْمٍ وَصارِمٍ ... كَأَنَّ الظُّبى فِيها طُبِعْنَ مِنَ الْعَزْمِ
وَما يَوْمُهُ فِي الْمُشْرِكِينَ بِواحِدٍ ... فَنَجْهَلَهُ وَالْعالَمُونَ ذَوُو عِلْمِ
وَقَدْ عَجَمَ الأَعْداءُ مِنْ قَبْلُ عُودَهُ ... فَأَدْرَدْهُم وَالنَّبْعُ مُمْتَنِعُ الْعَجْمِ
سَمَوْتُ إِلى الْفَخْرِ الشَّرِيفِ مَقامُهُ ... وَمِثْلِيَ مَنْ يَسْمُو إِلَيْهِ وَمَنْ يُسْمِي
وَكُنْتُ عَلَى حُكْمِ النَّوائِبِ نازِلاً ... فَأَنْزَلَها تاجُ الْمُلُوك عَلَى حُكْمِي
وَما الْعُذْرُ عِنْدِي بَعْدَ أَخْذِي بِحَبْلِهِ ... إِذا قَدَمي لَمْ أُوْطِها هامَةَ النَّجْمِ
إِذا ما نَظَمْتُ الْحَمْدَ عِقْداً لِمَجْدِهِ ... تَمَنَّتْ نُجُومُ اللَّيْلِ لَوْ كُنَّ مِنْ نَظْمِي
وَكَمْ لِلْمَعالِي مِنْ مَعالٍ بِمَدْحِهِ ... وَلِلشَّرَفِ الْمَذْكُورِ مِنْ شَرَفٍ فَخْمِ
أَلا لَيْتَ لِي ما حاكَهُ كُلُّ قائِلٍ ... وَما سارَ فِي عُرْبٍ مِنَ الْمَدْحِ أَوْ عُجْمِ
فَأُثْنِي عَلى الْعِيسِ الْعِتاقِ لِقَصْدِهِ ... بِما جَلَّ مِنْ فِكْرِي وَما دَقَّ مِنْ فَهْمِي
فَلَمْ أَقْضِ إِبْلاً أَوْصَلَتْنِيهِ حَقَّها ... وَلوْ عُفِّيَتْ مِنْها الْمَناسِمُ بِاللَّثْمِ
стр. 230
إِلَيْكَ ابْنَ النّاسِ ظَلَّتْ رِكابُنا ... كَأَنَّ عَلَيْها السَّيْرَ حَتْمٌ مِنَ الْحَتْمِ
إِلى مَلِكٍ ما حَلَّ مِثْلُ وَقارِهِ ... عَلَى مَلِكٍ صَتْمٍ وَلا سَيِّدٍ ضَخْمِ
جَوادٌ وَما جادَتْ سَماءٌ بِقَطْرِها ... كَرِيمٌ وَما دارَتْ عَلَيْهِ ابْنَةَ الْكَرْمِ
تَخَوَّنَتِ الأَيّامُ حالِي وَأَقْسَمَتْ ... عَلَيَّ اللَّيالِي أَنْ أَعِيشَ بِلا قِسْمِ
وَلَمْ يُبْقِ مِنِّي الدَّهْرُ إِلاّ حُشاشَةً ... وَإِلاّ كَما أَبْقى نَداكَ مِنَ الْعُدْمِ
رَمى غَرَضَ الدُّنْيا هَوايَ فَلَمْ يُصِبْ ... وَكَمْ غَرَضْ مِنْها أُصِيبَ وَلَمْ أَرْمِ
وَما بَعْدَ إِفْضائِي إِلَيْكَ وَمَوْقِفِي ... بِرَبْعِك مِنْ شَكْوىً لِدَهْرٍ وَلا ذَمِّ
وَها أَنا ذا قَدْ قُدْتُ وُدِّي وَمُهْجَتِي ... إِلى ذا النَّدى قَوْدَ الذَلُول بِلا خَزْمِ
لِتَبْسُطَ بالْمَعْرُوفِ ما كَفَّ مِنْ يَدِي ... وَتَجْبُرَ بِالإِحْسانِ ما هاضَ مِنْ عَظْمِي
стр. 231
٩٣
وقال أيضا يمدحه:
أَمّا الْعُفاةُ فَأَنْتَ خَيْرُ رَجائِها ... وَالْمَكْرُماتُ فَأَنْتَ بَدْرُ سَمائِها
ما أَحْسَنَتْ بِكَ ظَنَّها فِي رَغْبَةٍ ... أَوْ رَهْبَةٍ فَعَداكَ حُسْنُ ثَنائِها
لَوْلاكَ يا تاجَ الْمُلُوكِ لَعَزَّها ... مَلِكٌ يُجِيبُ نَداهُ قَبْلَ نِدائِها
أَحْيَيْتَها قَبْلَ السُّؤالِ بِأَنْعُمٍ ... رَدَّتْ وُجُهَ السّائِلِينَ بِمائِها
حَمْداً لأَيامٍ سَما بِكَ فَخْرُها ... أَنى تُذَمُّ وَأَنْتَ مِنْ أَبْنائِها
مَنْ ذا يقُومُ بِشُكْرِها وَعُلاكَ مِنْ ... حَسَناتِها وَنَداكَ مِنْ آلائِها
مَعَ أَنَّنِي أَبْغي دُيُوناً عِنْدَها ... مَمْطُولَةً هذا أَوانُ قَضائِها
وَكَفى بِزَفِّي كُلَّ بِكرٍ حُرَّةٍ ... لَوْلاكمَ ما زُفَّتْ إِلى أَكْفائِها
стр. 232
سَعِدَتْ بِكَ الأَقْمارُ جاراً فَلْتَفُزْ ... بِمُجاوِرِ الأَقْمارِ فِي عَلْيائِها
أَشْبَهْتَها فِي سَعْدِها وَعُلُوِّها ... وَبَهائِها فَبَقِيتَ مِثْلَ بِقائِها
٩٤
وقال بديها في مجلس شرابه:
البسيط
نَبِي الْعُلى وَالنَّدى ما لِي صَفَتْ وَضَفَتْ ... عِنْدِي لَكُمْ طُرَفُ الأَشْعارِ وَالمُلَحُ
إِنِّي لَرَبُّ الْقَوافِي فِي زَمانِكُمُ ... وَقَدْ سَأَلْتُ اقْتِراحَ الْقَوْمِ فاقْتَرِحُوا
مَعْنىً بَلِيغاً وَالْفاظاً يَرُقْنَ وَأَغْ ... راضاً يَفُقْنَ وَبَحْراً لَيْسَ يُنْتَزَحُ
وَما يَكادُ يُدِيرُ الْفِكْرُ أَكْؤُسَهُ ... إِلاّ بِحَيْثُ يَدُورُ اللُّهْوُ وَالْقَدَحُ
أَلا تَرَونَ وُجُوهَ الْعَيْشِ مُقْبِلَةً ... تُزْهى وَصَدْرَ الأَمانِي وَهْوَ مُنْشَرِحُ
وَالْيَوْمَ يَوْمٌ يُرِينا الشَّمْسَ ضاحِكَةً ... طَوْراً وَدَمْعَ الْغَوادِي وَهْوَ مُنْسَفِحُ
стр. 233
وَالنّايُ كَالنَّأْيِ في قَلْبِ المُحِبِّ وَلِلْ ... أَوْتارِ فِي كُلِّ سَمْعٍ أَلْسُنٌ فُصُحُ
وَمُسْمِعِينَ إِذا مَرَّتْ لَهُمْ نَغَمٌ ... كادَتْ لَهُنَّ قُلُوبُ القَوْمِ تَنْجَرِحُ
لا تَعْذِرَنَّ بَنِي اللَّذّاتِ إِنْ نَزَعُوا ... عَنْهَا فَأَفْسَدُ ما كانُوا إِذا صَلُحُوا
وَفِي ذُرى الْمَجْدِ مِنْ تاجِ الْمُلُوكِ فَتىً ... بِالْعِزِّ مُغْتَبِقٌ بِالسَّعْدِ مُصْطَبِحُ
الْيَوْمَ حَصَّنَ مَدْحِي بَعْدَ بِذْلَتِهِ ... مَلْكٌ بِهِ تَفْخَرُ الأَيّامُ وَالْمِدَحُ
مَلْكٌ إِذا انْهَلَّ فِي بَأْسٍ وَفَيْضِ نَدىً ... فَاللَّيْثُ مُهْتَصِرٌ والْغَيْثُ مُفْتَضِحُ
بَدْرٌ لَوَانَّ لِبَدْرِ الأُفْقِ بَهْجَتَهُ ... أَضْحى بِهِ اللَّيْلُ مِثْلَ الصُّبْحِ يَتَّضِحُ
حارَ الثُّناءُ فَما يَدْرِي أَغايَتُهُ ... أَعْراقُهُ الْبِيضُ أَمْ أَخْلاقُهُ السُّجُح
لَوْ لَمْ تَكُنْ أَوْحَدَ الأَقْوامِ كُلِّهِمِ ... لَقُلْتُ إِنَّ الْمَعالِي وَالنَّدى مِنَحُ
أَمّا الزَّمانُ فَقَدْ أَضْحى بِدَوْلَتِهِ ... نَضْراً حَكى الرَّوْضَ وَالطُّلابُ قَدْ نَجَحُوا
وَالْعَيْشُ مُتَّسِعٌ وَالأَمْنُ مُقْتَبَلٌ ... وَاللَّهْوُ مُسْتَخْلَصٌ والْهَمُّ مُطَّرَحُ
стр. 234
٩٥
وقال بديها في مجلس شرابه بالميدان:
الطويل
أَلا هكَذا فَلْيُحْرِزِ الْحَمْدَ وَالأَجْرا ... وَيَحْوِ جَميلَ الذِّكْرِ مَنْ طَلَبَ الذِّكْرا
لَقَدْ كَرَّمَ اللهُ ابْنَ دَهْرٍ تَسُودُهُ ... وَشَرَّفَ يا تاجَ الْمُلُوكِ بِكَ الدَّهْرا
وَمَنَّ عَلَى هذا الزَّمانِ وَأَهْلِهِ ... بِأَرْوَعَ لا يَعْصِي الزَّمانُ لَهُ أَمْرا
حُسامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ تَكنْ ... حُساماً لَهُ فَلْيَقْتُلِ الْخَوْفَ وَالْفَقْرا
هَزَزْناكَ لَدْناً وانْتَضَيْناكَ صارِماً ... فَطُلْتَ الْقَنا صُمَّاً وَغُلْتَ الظُّبى بُتْرا
حُساماً نَرى في صَفْحِهِ الصَّفْحَ وَالنَّدى ... وَفِي حَدِّهِ الْجَدَّ الْمُظَفَّرَ والنَّصْرا
وَفِي قُرْبِهِ الزُّلْفى وَفِي نَيْلِهِ الْعُلى ... وَفِي حُكْمِهِ الْبُقْيا وَفِي ظِلِّهِ الْيُسْرا
стр. 235
فَتىً لا يَرى إِلاّ الْمَحامِدَ مَغْنَماً ... وَلا يَقْتَنِي إِلاّ الثَّناءَ لَهُ ذُخْرا
وَمُقْرَبَةً جُرْداً وَزُغْفاً سَوابِغاً ... وَهِنْدِيَّةً بِيضاً وَخَطِّيَّةً سُمْرا
إِذا صالَ بَأْساً قَطَّعَ الْبِيضَ وَالْقَنا ... وَإِنْ فاضَ جُوداً بخَّلَ الدَّيَمَ الْغُزْرا
لَعَمْرِ لَئِنْ أَعْدَتْ أَنامِلُكَ الْحَيا ... سَماحاً لَقَدْ أَعْدَتْ شَمائِلُكَ الْخَمْرا
وَكائِنْ مَنَحْتَ الرّاحَ مِنْ خُلْقِكَ الصَّفا ... وَأَكْسَبْتَها مِنْ نَشْرِكَ الطَّيِّبِ النَّشْرا
وَأَوْدَعْتَها مِنْ حَدِّ بَأْسِكَ سَورَةً ... وَعَلَّمْتَها مِنْ أَرْيَحِيَّتِكَ السُّكْرا
كَأَنَّ الثُّرَيّا تَلْثِمُ الْبَدْرَ كُلَّما ... تَمَطَّقْتَها فِي الْكَأْسِ عانِسَةً بِكْرا
أَبا الأَْنجُمِ الزُّهْر الأُولى لَوْ تَحَلَّتِ السَّ ... ماءُ بِهِمْ لَمْ تَحْفِلِ الأَنْجُمَ الزُّهْرا
إِذا واحدٌ مِنْهُمْ جَلَتْهُ مَخِيلَةٌ ... تَبَيَّنْتَ فِي أَعْطافِهِ الْعَسْكَرَ الْمَجْرا
وَكَمْ لَيْثِ غابٍ كانَ شِبلاً مُرَيَّناً ... وَعادِيِّ نَبْعِ قَدْ غَدا غُصُناً نَضْرا
رَجَوْتُكَ بَحْراً يُخْجِلُ الْبَحْرَ نائِلاً ... وَزُرْتُكَ بَدْراً جَلَّ أَنْ يُشْبِهَ الْبَدْرا
وَقَدْ خَطَبَ الأَمْلاكُ مَدْحِي فَصُنْتُهُ ... لأكْرَمِهِمْ نَجْراً وَأَشْرَفهِمْ قَدْرا
стр. 236
وَما كانَ لِي أَنْ لا أَزُفَّ عَرائِسِي ... إِلَيْكَ وَقَدْ أَغْلَيْتَها دُونَهُمْ مَهْرا
جَعَلْتُ لَها مِنْ مَدْحِكَ الْفاخِرِ الْحُلى ... وَمِنْ جُودِكَ النُّعْمى وَمِنْ ظِلِّكَ الْخِدْرا
وَإِنْ طالَ عُمْرٌ لَمْ تُقَصِّرْ غَرائِبٌ ... يَعُزُّ اللَّيالِي أَنْ تُطاوِلَها عُمْرا
بَدائِعُ إِنْ بَغْدادُ هامَتْ بِحُبِّها ... فَفَدْ تَيَّمَتْ مِنْ قَبْلِها وَشَجَتْ مِصْرا
وَوَاللهِ لا أَغْبَبْتُ شُكْراً وَسَمْتُهُ ... بِمَدْحِكَ ذا ما اسْتَوجَبَ الْمُحْسِنُ الشُّكْرا
لِيَلْبَسَ جِيدُ الْمَجْدَ مِنْ حَلْيِ مَنْطِقِي ... قَلائِدَ دُرٍّ تَزْدَرِي عِنْدَهُ الدُّرّا
إِذا قُلْتُ فِي تاجِ الْمُلُكِ قَصِيدَةً ... مِنَ الشِّعْرِ قالُوا قَدْ مَدَحْتَ بِهِ الشِّعْرا
٩٦
وقال أيضاً يمدحه، وأنشده إياها في عيد البحر سنة أربع عشرة وخمس مائة:
الوافر
أَلَمْ تَكُ لِلْمُلُوكِ الْغُرِّ تاجا ... وَلِلدُّنْيا وَعالَمِها سِراجا
أَلَمْ تَحْلُلْ ذُرى الْمَجْدِ الْتِهاماً ... بِغاياتِ الْمَكارِمِ وَالْتِهاجا
لَقَدْ شَرُفَ الزَّمانُ بِكَ افْتِخاراً ... كَما سَعِدَ الأَنامُ بِكَ ابْتِهاجاً
رَأَوْا مَلِكاً أَنامِلُهُ بِحارٌ ... مَنَ الْمَعْروفِ تَلْتَجُّ الْتِجاجا
стр. 237
حَقِيقاً أَنْ يُجابَ عَلَى اللَّيالِي ... بِهِ ثَوْبُ الثُّناءِ وَأَنْ يُساجا
يَكادُ الْغَيْثُ يُشْبِهُهُ سَماحاً ... إِذا انْهَلَّ انْسِفاحاً وَانْثِجاجا
أَغَرُّ يهِيجُ طِيبُ الذِّكْرِ مِنْهُ ... هَوىً بِرَجائِهِ ما كانَ هاجا
تَبِيتُ رِكابُنا ما يَمَّمَتْهُ ... تُخالِجُنا أَزِمَّتَها خِلاجا
كأَنَّ الْعِيسَ خابِرَةٌ إِلى مَنْ ... بِنا تَطْوِي الْمَخارِمَ وَالْفِجاجا
كَأَنَّ الْفَوْزَ بِالآمالِ تُمْسِي ... إِلَيْهِ النَّاجِياتُ بِهِ تُناجا
مَلِيٌّ حِينَ يُنْذَرُ بِالأَعادِي ... وَأَمضى الْعالَمِينَ إِذا يفاجا
يَرُوحُ وَخَيْلُهُ تَخْتالُ تِيهاً ... بِأَشْجَعِ مَنْ بِها شَهِدَ الْهِياجا
وَما الْمِسْكُ السَّحِيقُ إِذا امْتَطاها ... بِأَهْلٍ أَنْ يَكُونَ لهَا عَجاجا
يَطُولُ بِها الثَّرى إِنْ صافَحَتْهُ ... وَإِنْ سَلَكَتْ بِهِ سُبُلاً فِجاجا
كَأَنَّ بِسَهْلِهِ وَالْحَزْنِ مِنْها ... عِضاضاً لِلسَّنابِكِ أَوْ شِجاجا
مَدَدْتَ إِلى اقْتِناءِ الْحَمْدِ كَفَّاً ... طِمى بَحْرُ السَّماحِ بِها وَماجا
стр. 238
وَغادَرْتَ الْعَوالِيَ بِالْمَعالِي ... كَخِيسِ اللَّيْثِ عَزَّ بِهِ وِلاجا
وَأَنْتَ جَعَلْتَ بَيْنَهُما انْتِساباً ... بِما آلى إِباؤُكَ وَانْتِساجا
ضَرَبْتَ مِنَ الظُّبى سُوراً عَلَيْها ... وَمِنْ شَوْكِ الرِّماحِ لَها سِياجا
وَلَمْ تَقْنُ الْقَنا يَوْماً لِتَقْضِي ... بَغِيْرِ صُدُورِها لِلْمَجْدِ حاجا
وَلَوْلا الطَّعْنُ فِي الْهَيْجاءِ شَزْراً ... لَما فَضَلَتْ أَسِنَّتُها الزِّجاجا
إِذا داءٌ مِنَ الأَيّامِ أَعْيا ... عَلَى الأَيّامِ طِبَّاً أَوْ عِلاجا
أَعَدْتَ لَهُ بِبِيضِ الهِنْدِ كَيَّاً ... وَأَشْفى الْكَيَّ أَبْلَغُهُ نِضاجا
وَكَمْ سَيْلٍ ثَنَيْتَ بِها وَمَيْلٍ ... أَقَمْتَ فَلَمْ تَدَعْ فِيهِ اعْوِجاجا
وَقِيلٍ قَدْ دَلَفْتَ لَهُ بِخَيْلٍ ... كَشُهْبِ الْقَذْفِ تَرْتَهِجُ ارْتِهاجا
كَأَنَّ دَبىً وَرِجْلاً مِنْ جَرادٍ ... بِها وَالْغابَ يُرْقِلُ وَالْحِراجا
عَصَفْنَ بِعِزِّهِ وَضَرَبْنَ منْهُ ... مَعَ الهامِ الْمَعاقِدَ وَالْوِداجا
وَكُنْتَ إِذا عَلَوْتَ مَطا جَوادٍ ... مَلأْتَ الأَرْضَ أَمْناً وانْزِعاجا
стр. 239
وَكَمْ أَحْصَدْتَ مِنْ عَقْدٍ لِجارٍ ... وَلا كَرَباً شَدَدْتَ وَلا عِناجا
إِذا باتَتْ لأبناءٍ عِظامٍ ... بَناتُ الصَّدْرِ تَعْتَلِجُ اعْتِلاجا
جَزاكَ اللهُ نَصْراً عَنْ مَساعٍ ... حَمَيْنَ الدِّينَ عِزّاً أَنْ يُهاجا
فَلَمْ تَكُ إِذْ تَمُورُ الأَرْضُ مَوْراً ... وَتَرْتَجُّ الْجِبالُ بِها ارْتِجاجا
لِثَغْرِ مَخُوفَةٍ إِلاّ سِداداً ... وَبابِ مُلِمَّةٍ إِلاّ رِتاجا
وَلَمْ تَضِقِ الْخُطُوبُ السُّودُ إِلا ... جَعَلْنا مِنْ نَداكَ لَها انْفِراجا
كَفى ظُلَمَ النَّوائِبِ واللَّيالِي ... بِبَهْجَتِكَ انْحِساراً وَانْبِلاجا
وَحَسْبُ الْعِيدِ عِيدٌ مِنْكَ يَحْظى ... بِهِ ما عادَ مُرْتَقِباً وَعاجا
فَدُمْتَ لَهُ وَلِلنِّعَمِ اللَّواتِي ... غدَوْتَ بِها لِرَبِّ التَّاجِ تاجا
стр. 240
تَجِلُّ حِلىً إِذا ما الْقَطْرُ حَلى ... بِرَيِّقِهِ الأَناعِمَ وَالنَّباجا
إِذا ما كُنْتَ تاجَ عُلىً فَمَنْ ذا ... يَكُونُ لَكَ الْجَبِينَ أَوِ الْحَجاجا
إِلَيْكَ زَفَفْتُ أَبْكارَ الْقَوافِي ... وُحاداً كَالْفَرائِدِ أَوْ زَواجا
سَوامِي الْهَمِّ لا تَعْدُوكَ مَدْحاً ... إِذا اخْتَلَجَ الضَّمِيرُ بها اخْتِلاجا
تَزُورُ عُلاكَ مَرَّاً وانْثِناءً ... وَقَصْداً بِالْمَحامِدِ وانْعِراجا
فَكَمْ شادٍ لَها طَرِبٍ وَحادٍ ... بها غَرِدٍ بُكُوراً وادِّلاجا
وَكَمْ راوٍ كَأَنَّ بِفِيهِ مِنْها ... مُجاجَ النَّحْلِ حُبَّ بِهِ مُجاجا
يَزِيدُ بِها الشَّجِيُّ شَجىً وَبَثّاً ... وَيَهْتاجُ الْخَلِيُّ بِها اهْتِياجا
أَقُولُ بِحَقِّ ما تُسْدِي وَتُولِي ... وَلَيْسَ بِحَقّ مَنْ حابى وَداجا
стр. 241
وَأَنْتَ أَعَدْتَ لِي بِيضاً حِساناً ... لَيالِيَ دَهْرِيَ السُّودَ السِّماجا
أَتَيْتُكَ لَمْ أَدَعْ لِلْحَظِّ عُذْراً ... إِلَيَّ وَلا عَلَيَّ لَهُ احْتِجاجا
وَلَمْ أَجْعَلْكَ دُونَ الْخَلْقِ قَصْدِي ... لِتَجْعَلَ لِي إِلى الْخَلْقِ احتِياجا
أُقِيمُ عَلَى الصَّدى ما لَمْ يُهَبْ بِي ... إِلى الْوِرْدِ الْكَرِيمِ وَلَمْ يُجاجا
فَكَمْ جاوَزْتُ مِنْ عَذْبٍ زُلالٍ ... إِلَيْكَ أَعُدُّهُ ملْحاً أُجاجا
إِلى مَلِكٍ سَقى الإِحْسانَ صِرْفاً ... فَلَمْ يَذَرِ الْمِطالَ لَهُ مِزاجا
سَنِيِّ الْبَذْلِ ما حَمَلَتْ تَماماً ... مَواعِدُهُ وَلا وَضَعَتْ خِداجا
وَخَيْرُ لَقائِحِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ النَّ ... دى ما كانَ أَسْرَعها نَتاجا
إِذا ما عاتَبَ الأَيّامَ حُرٌّ ... بِغَيْرِكَ لَمْ تَزِدْ إِلاّ لَجاجا
стр. 242
٩٧
وقال يمدح الرئيس أبا الذواد المفرج بن الحسن بن الحسين الصوفي بدمشق:
الطويل
أفَيْضُ دُمُوعٍ أَمْ سُيُولٌ تَمَوَّجُ ... وَحَرُّ ضُلُوعٍ أَمْ لَظىً تَتَأَجَّجُ
كَفى مِنْ شَجايَ عَبْرَةٌ بَعْدَ زَفْرَةٍ ... وَلُبٌّ مُطارٌ أَمْ سَقامٌ مُهَيَّجُ
شَرِبْتُ مِنَ الأَيّامِ كَأْساً رَوِيَّةً ... وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الصَّقْوَ بِالرَّنْقِ يُمْزَجُ
وَلَمْ يُبْكِنِ رَسْمٌ بِنَعْمانَ دارِسٌ ... وَلا شَفَّنِي ظَبْيٌ بِرامَةَ أَدْعَجُ
وَلكِنْ جُنُونٌ مِنْ زَمانٍ مُسَفَّهٍ ... وَدَهْرٌ جَهُولٌ أَوْلَقُ الرَّأْيِ أَهْوَجُ
стр. 243
سَلَوْتُ وَما كادَ السُّلُوُّ يُطِيعُنِي ... لَوَانَّ زَماناً جائِراً يَتَحَرَّجُ
إِذا دَخَلَ الْهَمَّ الْغَرِيبُ عَلَى فَتىً ... رَأَيْتَ الْهَوى مِنْ قَلْبِهِ كَيْفَ يَخْرُجُ
تَعَفَّتْ رُسُومُ الْمَكْرُماتِ كَما عَفا ... عَلَى الدَّهْرِ مَلْحُوبٌ وَأَفْقَرَ مَنْعِجُ
فَلَوْلا بَنُو الصُّوفِيِّ أَعْوَزَ مُفْضِلٌ ... إِلى بابِهِ لِلْوَفْدِ مَسْرىً وَمَدْلَجُ
وَلِلسَّيِّدِ الْمَأْمُولِ فِيهِمْ مَكارِمٌ ... تُساحُ بِأرْزاقِ الْعُفاةِ وَتُمْزَجُ
لَعَمْرِي لَقَدْ سادَ الْكِرامَ وَبَذَّهُمْ ... أَغَرُّ صَقِيلُ الْعِرْضِ أَزْهَرُ أَبْلَجُ
حَطَطْنا رِحالَ الْعِيسِ فِي ظِلِّ جُودِهِ ... إِلى خَيْرِ مَنْ تُحْدى إِلَيْهِ وَتُحْدَجُ
خَصيبُ مَرادِ الْخَيْرِ وَالْخَيْرُ مُجْدِبٌ ... جَدِيدُ رِداءِ الفَضْلِ وَالْفَضْلُ مُنْهَجُ
أَبَرُّ وَأَنْدَى مِنْ نَدى الْمُزْنِ راحَةً ... وَأَبْهى مِنَ الْبَدْرِ الْمُنِيرِ وَأَبْهَجُ
стр. 244
قَضى حاجَتِي بِالْجُودِ حَتّى كَأَنَّهُ ... إِلى بَذْلِ ما يُسْدِي مِنَ الْجُودِ أَحْوَجُ
وَكُنّا إِذا ما رابَنا الدَّهْرُ مَرَّةً ... وَلِلدَّهْرِ أَحْوالٌ تَسُوءُ وَتُبْهِجُ
دَعَوْنا لَهُ جُودَ الْوَجِيهِ وَإِنَّما ... دَعَونا حَياً أَوْ وابِلاً يَتَثَجَّجُ
وَكَمْ قَطَعَتْ فِينا اللَّيالِي وَغالَنا ... لَها مُقْلِقٌ مِنْ فادِحِ الْخَطْبِ مُزْعِجُ
فَذادَ أَبُو الذَوّادِ عَنّا صُرُوفَها ... وَفَرَّجَ غَمّاءَ الْخُطُوبِ الْمُفَرِّجُ
فَتىً يَسَعُ الآمالَ أَدْنى ارْتِياحِهِ ... وَيَغْرَقُ فِي نُعْماهُ مَنْ لا يُلَجِّجُ
فَتىً لَمْ يَزَلْ لِلْمَجْدِ تاجاً وَمَفْخَراً ... إِذا ماجِدٌ بِالْفَخْرِ أَمْسى يُتَوَّجُ
كَفانِي نَدى كَفَّيْهِ خُلْفَ مَواعِدٍ ... بِها يَسْتَقِيمُ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ أَعْوَجُ
وَأَغْنى عَنِ الْبُخّالِ راجَعْتُ جُودَهُمْ ... فَلَمْ أَرَ جُلْمُوداً عَلَى الطَّبْخِ يَنْضَجُ
حَلَفْتُ لَقَدْ أَوْلَيْتَنِي مِنْكَ نِعْمَةً ... بِها الشُّكْرُ يُغْرى وَالْمَحامِدُ تَلْهَجُ
وَأَحْسَنَ بِي مِنْ قَبْلِكَ الْحَسَنُ الَّذِي ... تَوَلى وَما لِلْمَجْدِ عَنْهُ مُعَرَّجُ
стр. 245
أَبُوكَ الَّذِي ما زالَ يَرْحَبُ هِمَّةً ... يَضِيقُ بِها صَدْرُ الزَّمانِ وَيَحْرَجُ
بَنى لَكُمُ بَيْتاً رَفِيعاً عِمادُهُ ... تَرَقَّى إِلَيْهِ النَّيِّراتُ وَتَعْرُجُ
فَلا ظِلُّهُ عَنْ مُسْتَظِلٍّ بِقاصِرٍ ... وَلا بابُهُ عَنْ مُرْتجِي الْخَيْرِ مُرْتَجُ
بِرُغْمِ الْعِدى أَنْ بِتَّ وارِثَ مَجْدِهِ ... وَذلِكَ حَقٌّ لَمْ تَكُنْ عَنْهُ تُفْرجُ
وَما هِيَ إِلاّ صَعْبَةٌ عَزَّ ظَهْرُها ... وَأَنْتَ عَلَى أَمْثالِها تَتَفَحَّجُ
وَما زِلْتَ تَعْلُو مَنْكِبَ الْعَزْمِ ظافِراً ... وَتُلْجِمُ بِالْحَزْمِ الْحَمِيدِ وَتُسْرِجُ
تَزِيدُ عَلَى وَعْكِ الزَّمانِ نَباهَةً ... كَأَنَّكَ صُبْحٌ فِي دُجىً يَتَبَلَّجُ
تُشَرَّفُ وَالأَيّامُ فِيها دَناءَةٌ ... وَتَخْلَصُ وَالأَقْوامُ زَيْفٌ وَبَهْرَجُ
عَزائِمُ مَحْسُودِ الْمَعالِي كَأَنَّها ... سَوابِقُ تَرْدِي بِالْكُماةِ وَتَمْعَجُ
خَلائِقُ تَجْتاحُ الْخَطُوبَ كَأَنَّها ... ظُبىً بِدَمِ الْفَقْرِ الْمُضِرِّ تُضَرَّجُ
стр. 246
أَتَتْكَ بِمِسْكِيِّ الثَّناءِ كَأَنَّما ... أَطابَ شَذاها عِرْضُكَ الْمُتَأَرِّجُ
لَها مِنْ نِظامِ الدُّرِّ ما جَلَّ قَدْرُهُ ... وَقِيمَتُهُ لا ما يُحاكُ وَيُنْسَجُ
مُحَجَّبَةٌ لَوْلاكَ لَمْ يَحْوِ ناظِرٌ ... بِها الْفَوْزَ وَالْحَسْناءُ لا تَتَبَرَّجُ
وَكُلُّ ثَناءٍ دُونَ قَدْرِكَ قَدْرُهُ ... وَإِنْ زانَ قَوْماً وَشْيُهُ والْمُدَبَّجُ
أَرى فِيكَ لِلآمالِ وَعْدَ مَخِيلَةٍ ... وَما هِيَ إِلاّ مُقْبِبٌ سَوْفَ تُنْتَجُ
سَقى اللهُ حُسْنَ الظَّنِّ فِيكَ فَإِنَّهُ ... طَرِيقٌ إِلى الْغُنْمِ الْكَرِيمِ وَمَنْهَجُ
فَأَسْمَحُ خَلْقٍ عِنْدَ جُودِكَ باخِلٌ ... وَأَحْسَنُ فِعْلٍ عِنْدَ فِعْلِكَ يَسْمُجُ
٩٨
وقال يعريه بولده أبي الغنائم:
الوافر
أَظُنُّ الدَّهْرَ جاءَكَ مُستَثِيراً ... فَقَدْ أَحْقَدْتَهُ كَرَماً وَخِيرا
تَبِيتُ عَلى نَوائِبه مُعِيناً ... وَتُضْحِي مِنْ حَوادِثِهِ مُجِيرا
وَتَصْرِفُ صَرْفَهُ عَنْ كُلِّ حُرٍّ ... وَتَمْنَعُ خَطْبَهُ مِنْ أَنْ يَجُورا
فَكَمْ أَنْقَذْتَ مِنْ تَلَفٍ أَخِيذاً ... وَكَمْ أَطْلَقْتَ مِنْ عُدْمٍ أَسِيرا
فَلا عَجَبٌ وَإِنْ وافى بِأَوفى الْ ... فَوادِحِ أَنْ يَسُوءَ وَأَنْ يَسُورا
стр. 247
وَهَلْ قَصَدَ الزَّمانُ سِوى كَرِيمٍ ... حَماهُ أَنْ يَضِيمَ وَأَنْ يَضِيرا
وَما زالَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ تَحْدُو ... إِلى الأَخْيارِ شَراً مُسْتَطِيرا
تُسِيءُ إِلى ذَوِي الْحُسْنى وَتَحْبُو ... مُقَيِلَ عِثارِها الْجَدَّ الْعَثُورا
وَلَوْ راعى ذَوِي الأَخْطارِ دَهْرٌ ... رَعى ذا الْمَجْدَ وَالشَّرَفَ الْخَطِيرا
وَلَو دُفِعَ الْحِمامُ بِعِزِّ قَوْمٍ ... لَكُنْتَ أَعَزَّ ذِي عِنٍّ نَصِيراً
هُوَ الْقَدَرُ الَّذِي لَمْ تَلْقَ خَلْقاً ... عَلَى دَفْعٍ لَهُ أَبَداً قَدِيرا
سَواءٌ مَنْ يَقُودُ إِلَيْهِ جَيْشاً ... وَمَنْ يَحْدُو مِنَ الأَقْوامِ عِيرا
وَما ينَفْكُّ هذا الدَّهْرُ حَتّى ... يَصِيرَ إِلى الْفَناءِ بِنا الْمَصِيرا
فيا لِيَ مِنْهُ صَوّالاً فَتُوكاً ... وَيا لِيَ مِنْهُ خَلاّباً سَحُورا
كَذلِكَ شِيمَةُ الأَيّامِ فِينا ... تَسُوءُ حَقِيقَةً وَتَسُرُّ زُورا
وَكَمْ سُكّانِ دُنْياً لَوْ أَفاقُوا ... لَما سَكَنَتْ قُلُوبُهُمُ الصُّدُورا
أَهَبَّ عَلَيْهِمُ الْحَدَثانُ رِيحاً ... بِكُلِّ عَجاجَةٍ تُغْري مُثِيرا
تَحَدّاهُمْ كَأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ ... يَمِيناً أَوْ قَضى بِهمُ النُّذُورا
стр. 248
فَيا عَيْشا مُنِحْناهُ خِداعاً ... وَيا دُنْيا صَحِبْناها غُرُورا
وَيا دَهْراً أَهابَ بِنا رَداهُ ... لِيُتْبِعَ أَوَّلاً مِنّا أَخِيرا
أَما تَنْصَدُّ وَيْحَكَ عَنْ فَعالٍ ... ذَمِيمٍ لا تَرى فِيهِ عَذِيرا
سَمَوتَ إلى سَماءِ الْفَخْرِ حَتّى ... تَناوَلْتَ الْهِلالَ الْمُسْتَنِيرا
وَطُفْتَ بِدَوْحَةِ الْعَلْياءِ حَتّى ... خَلَسْتَ بِكَيْدِكَ الْغُصْنَ النَّضِيرا
كأَنَّ أَبا الْغَنائِمِ كانَ مِمَّنْ ... تَعُدُّ وَفاتَهُ غُنْماً كَبِيرا
كَأَنَّكَ كُنْتَ تَطْلُبُهُ بِثَأْرٍ ... غَشُومٍ لا تَرى عَنْهُ قُصُورا
خَطَوْتَ الْعالَمِينَ إِلَيْهِ قَصْداً ... كَأَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ بِهِ خَبِيرا
إِلى أَنْ أَغْمَدَتْ كَفّاكَ مِنْهُ ... حُساماً زانَ حامِلَهُ شَهِيرا
مُصابٌ لَوْ تَحَمَّلَهُ ثَبِيرٌ ... دَعا وَيْلاً وَأَتْبَعَها ثُبُورا
يُذَكِّرُنِي سَدِيدَ الْمُلْكِ وَجْداً ... وَكُنْتُ لِمِثْلِهِ أَبَداً ذَكُورا
فَما أَطْفَأْتَ مِنْ نارٍ لَهِيباً ... إِلى أَنْ عُدْتَ تُذْكِيها سَعِيرا
стр. 249
وَما طالَ الْمَدى فَيَسُوعَ عُذْرٌ ... بِأَنْ يَكْبُوا الْجَوادُ وَانْ يَخُورا
قَصَرْتَ مَداهُ حَتّى كادَ يَوْماً ... بِهِ أَنْ يَسْبِقُ النّاعِي الْبَشِيرا
وَلَمْ يَكْسُ الْفَتى كَمَداً طَوِيلاً ... كَمَفْقُودٍ نَضى عُمْراً قَصِيرا
وَلَمْ أَجِدِ الْكَبِيرَ الرُّزْءِ إِلاّ ... سَلِيلَ عُلاً فُجِعْتَ بِهِ صَغِيراً
عَلَى أَنَّ الْكِرامَ تَعُدُّ لَيْثاً ... هَصُوراً مِنْهُمُ الرَّشَأَ الْغَرِيرا
تَرى أَيّامَهُمْ أَعْوامَ قَوْمٍ ... وَساعاتِ الْفَتى مِنْهُمْ شُهُورا
فَلا يَبْعُدْ حِبِيبٌ بانَ عَنّا ... وَإِنْ كانَ الْبعادُ بِهِ جَدِيرا
وَكَيْفَ دُنُوُّ مَنْ طَوَتِ اللَّيالِي ... كَما تَطْوِي عَلَى الظَّنِّ الضَّمِيرا
فَيا رامِيهِ عَنْ قَوْسِ الْمَنايا ... أَصَبْتَ بِواحِدٍ عَدَداً كَثِيرا
ويا راجيه يجعله ظهيراً ... نبا لك حادث قطع الظهورا
ويا حاثِي التُّرابِ عَلَيْهِ مَهْلاً ... كَسَفْتَ بَهاءَهُ ذاكَ الْبَهِيرا
فَلَو أَنِّي اسْتَطَعْتُ حَمَلْتُ عَنْهُ ... ثَقِيلَ التُّرْبِ وَالْخَطْبَ الْكَبِيرا
أَصُونُ جَمالَهُ وَأُجِلُّ مِنْهُ ... جَبِينَ الْبَدْرِ أَنْ يُمْسِي عَفِيرا
стр. 250
بِنَفْسِي نازِحٌ بِالغَيْبِ دانٍ ... يُجاوِرُ مَعْشَراً غَيَباً حُضُورا
أَقامَ بِحَيْثُ لا يَهْوى مُقاماً ... وَلا يَبْغِي إِلى جِهَةٍ مَسِيرا
وَلا هَجْراً يَوَدُّ وَلا وِصالاً ... وَلا بَرْداً يُحِسُّ وَلا هَجِيرا
أَقُولُ سَقى مَحَلَّتَهُ غَمامٌ ... يَمُرُّ بِها مِراراً لا مُرُوراً
وَرَوَّضَ ساحَتَيْهِ كَأَنَّ وَشْياً ... يَحُلُّ بِها وَدِيباجاً نَشِيرا
إِذا خَطَرَ النَّسِيمُ عَلَيْهِ أَهْدى ... إِلى زُوّارِهِ أَرَجاً عَطِيرا
وَما أَرَبِي لَهُ فِي ماءِ مُزْنٍ ... وَقَدْ وَدَّعْتُ مِنْهُ حَياً مَطِيرا
وَلَوْلا عادَةُ السُّقْيا بِغَيْثٍ ... إِذاً لَسَقَيْتُهُ الدُّرَّ النَّثِيرا
وَقَلَّ لِقَدْرِهِ مِنِّي وَقَلَّتْ ... لَهُ زُهْرُ الْكَواكِبِ أَنْ تَغُورا
أَحِنُّ إِلى الصَّعِيدِ كَأَنَّ فِيهِ ... شِفايَ إِذا مَرَرْتُ بِهِ حَسِيرا
وَاسْتافُ الثُّرى مَذْ حَلَّ فِيهِ ... وَأَلْصِقُهُ التَّرائِبَ وَالنُّحُورا
وَلَوْلا قَبْرُهُ ما كُنْتُ يَوْماً ... لأَلْثِمَهُ وَأَعْتَنِقَ الْقُبُورا
следующие страницы →