Полный текст (332 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
أَتَتْكَ بِمِسْكِيِّ الثَّناءِ كَأَنَّما ... أَطابَ شَذاها عِرْضُكَ الْمُتَأَرِّجُ
لَها مِنْ نِظامِ الدُّرِّ ما جَلَّ قَدْرُهُ ... وَقِيمَتُهُ لا ما يُحاكُ وَيُنْسَجُ
مُحَجَّبَةٌ لَوْلاكَ لَمْ يَحْوِ ناظِرٌ ... بِها الْفَوْزَ وَالْحَسْناءُ لا تَتَبَرَّجُ
وَكُلُّ ثَناءٍ دُونَ قَدْرِكَ قَدْرُهُ ... وَإِنْ زانَ قَوْماً وَشْيُهُ والْمُدَبَّجُ
أَرى فِيكَ لِلآمالِ وَعْدَ مَخِيلَةٍ ... وَما هِيَ إِلاّ مُقْبِبٌ سَوْفَ تُنْتَجُ
سَقى اللهُ حُسْنَ الظَّنِّ فِيكَ فَإِنَّهُ ... طَرِيقٌ إِلى الْغُنْمِ الْكَرِيمِ وَمَنْهَجُ
فَأَسْمَحُ خَلْقٍ عِنْدَ جُودِكَ باخِلٌ ... وَأَحْسَنُ فِعْلٍ عِنْدَ فِعْلِكَ يَسْمُجُ
٩٨
وقال يعريه بولده أبي الغنائم:
الوافر
أَظُنُّ الدَّهْرَ جاءَكَ مُستَثِيراً ... فَقَدْ أَحْقَدْتَهُ كَرَماً وَخِيرا
تَبِيتُ عَلى نَوائِبه مُعِيناً ... وَتُضْحِي مِنْ حَوادِثِهِ مُجِيرا
وَتَصْرِفُ صَرْفَهُ عَنْ كُلِّ حُرٍّ ... وَتَمْنَعُ خَطْبَهُ مِنْ أَنْ يَجُورا
فَكَمْ أَنْقَذْتَ مِنْ تَلَفٍ أَخِيذاً ... وَكَمْ أَطْلَقْتَ مِنْ عُدْمٍ أَسِيرا
فَلا عَجَبٌ وَإِنْ وافى بِأَوفى الْ ... فَوادِحِ أَنْ يَسُوءَ وَأَنْ يَسُورا
стр. 247
وَهَلْ قَصَدَ الزَّمانُ سِوى كَرِيمٍ ... حَماهُ أَنْ يَضِيمَ وَأَنْ يَضِيرا
وَما زالَتْ صُرُوفُ الدَّهْرِ تَحْدُو ... إِلى الأَخْيارِ شَراً مُسْتَطِيرا
تُسِيءُ إِلى ذَوِي الْحُسْنى وَتَحْبُو ... مُقَيِلَ عِثارِها الْجَدَّ الْعَثُورا
وَلَوْ راعى ذَوِي الأَخْطارِ دَهْرٌ ... رَعى ذا الْمَجْدَ وَالشَّرَفَ الْخَطِيرا
وَلَو دُفِعَ الْحِمامُ بِعِزِّ قَوْمٍ ... لَكُنْتَ أَعَزَّ ذِي عِنٍّ نَصِيراً
هُوَ الْقَدَرُ الَّذِي لَمْ تَلْقَ خَلْقاً ... عَلَى دَفْعٍ لَهُ أَبَداً قَدِيرا
سَواءٌ مَنْ يَقُودُ إِلَيْهِ جَيْشاً ... وَمَنْ يَحْدُو مِنَ الأَقْوامِ عِيرا
وَما ينَفْكُّ هذا الدَّهْرُ حَتّى ... يَصِيرَ إِلى الْفَناءِ بِنا الْمَصِيرا
فيا لِيَ مِنْهُ صَوّالاً فَتُوكاً ... وَيا لِيَ مِنْهُ خَلاّباً سَحُورا
كَذلِكَ شِيمَةُ الأَيّامِ فِينا ... تَسُوءُ حَقِيقَةً وَتَسُرُّ زُورا
وَكَمْ سُكّانِ دُنْياً لَوْ أَفاقُوا ... لَما سَكَنَتْ قُلُوبُهُمُ الصُّدُورا
أَهَبَّ عَلَيْهِمُ الْحَدَثانُ رِيحاً ... بِكُلِّ عَجاجَةٍ تُغْري مُثِيرا
تَحَدّاهُمْ كَأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ ... يَمِيناً أَوْ قَضى بِهمُ النُّذُورا
стр. 248
فَيا عَيْشا مُنِحْناهُ خِداعاً ... وَيا دُنْيا صَحِبْناها غُرُورا
وَيا دَهْراً أَهابَ بِنا رَداهُ ... لِيُتْبِعَ أَوَّلاً مِنّا أَخِيرا
أَما تَنْصَدُّ وَيْحَكَ عَنْ فَعالٍ ... ذَمِيمٍ لا تَرى فِيهِ عَذِيرا
سَمَوتَ إلى سَماءِ الْفَخْرِ حَتّى ... تَناوَلْتَ الْهِلالَ الْمُسْتَنِيرا
وَطُفْتَ بِدَوْحَةِ الْعَلْياءِ حَتّى ... خَلَسْتَ بِكَيْدِكَ الْغُصْنَ النَّضِيرا
كأَنَّ أَبا الْغَنائِمِ كانَ مِمَّنْ ... تَعُدُّ وَفاتَهُ غُنْماً كَبِيرا
كَأَنَّكَ كُنْتَ تَطْلُبُهُ بِثَأْرٍ ... غَشُومٍ لا تَرى عَنْهُ قُصُورا
خَطَوْتَ الْعالَمِينَ إِلَيْهِ قَصْداً ... كَأَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ بِهِ خَبِيرا
إِلى أَنْ أَغْمَدَتْ كَفّاكَ مِنْهُ ... حُساماً زانَ حامِلَهُ شَهِيرا
مُصابٌ لَوْ تَحَمَّلَهُ ثَبِيرٌ ... دَعا وَيْلاً وَأَتْبَعَها ثُبُورا
يُذَكِّرُنِي سَدِيدَ الْمُلْكِ وَجْداً ... وَكُنْتُ لِمِثْلِهِ أَبَداً ذَكُورا
فَما أَطْفَأْتَ مِنْ نارٍ لَهِيباً ... إِلى أَنْ عُدْتَ تُذْكِيها سَعِيرا
стр. 249
وَما طالَ الْمَدى فَيَسُوعَ عُذْرٌ ... بِأَنْ يَكْبُوا الْجَوادُ وَانْ يَخُورا
قَصَرْتَ مَداهُ حَتّى كادَ يَوْماً ... بِهِ أَنْ يَسْبِقُ النّاعِي الْبَشِيرا
وَلَمْ يَكْسُ الْفَتى كَمَداً طَوِيلاً ... كَمَفْقُودٍ نَضى عُمْراً قَصِيرا
وَلَمْ أَجِدِ الْكَبِيرَ الرُّزْءِ إِلاّ ... سَلِيلَ عُلاً فُجِعْتَ بِهِ صَغِيراً
عَلَى أَنَّ الْكِرامَ تَعُدُّ لَيْثاً ... هَصُوراً مِنْهُمُ الرَّشَأَ الْغَرِيرا
تَرى أَيّامَهُمْ أَعْوامَ قَوْمٍ ... وَساعاتِ الْفَتى مِنْهُمْ شُهُورا
فَلا يَبْعُدْ حِبِيبٌ بانَ عَنّا ... وَإِنْ كانَ الْبعادُ بِهِ جَدِيرا
وَكَيْفَ دُنُوُّ مَنْ طَوَتِ اللَّيالِي ... كَما تَطْوِي عَلَى الظَّنِّ الضَّمِيرا
فَيا رامِيهِ عَنْ قَوْسِ الْمَنايا ... أَصَبْتَ بِواحِدٍ عَدَداً كَثِيرا
ويا راجيه يجعله ظهيراً ... نبا لك حادث قطع الظهورا
ويا حاثِي التُّرابِ عَلَيْهِ مَهْلاً ... كَسَفْتَ بَهاءَهُ ذاكَ الْبَهِيرا
فَلَو أَنِّي اسْتَطَعْتُ حَمَلْتُ عَنْهُ ... ثَقِيلَ التُّرْبِ وَالْخَطْبَ الْكَبِيرا
أَصُونُ جَمالَهُ وَأُجِلُّ مِنْهُ ... جَبِينَ الْبَدْرِ أَنْ يُمْسِي عَفِيرا
стр. 250
بِنَفْسِي نازِحٌ بِالغَيْبِ دانٍ ... يُجاوِرُ مَعْشَراً غَيَباً حُضُورا
أَقامَ بِحَيْثُ لا يَهْوى مُقاماً ... وَلا يَبْغِي إِلى جِهَةٍ مَسِيرا
وَلا هَجْراً يَوَدُّ وَلا وِصالاً ... وَلا بَرْداً يُحِسُّ وَلا هَجِيرا
أَقُولُ سَقى مَحَلَّتَهُ غَمامٌ ... يَمُرُّ بِها مِراراً لا مُرُوراً
وَرَوَّضَ ساحَتَيْهِ كَأَنَّ وَشْياً ... يَحُلُّ بِها وَدِيباجاً نَشِيرا
إِذا خَطَرَ النَّسِيمُ عَلَيْهِ أَهْدى ... إِلى زُوّارِهِ أَرَجاً عَطِيرا
وَما أَرَبِي لَهُ فِي ماءِ مُزْنٍ ... وَقَدْ وَدَّعْتُ مِنْهُ حَياً مَطِيرا
وَلَوْلا عادَةُ السُّقْيا بِغَيْثٍ ... إِذاً لَسَقَيْتُهُ الدُّرَّ النَّثِيرا
وَقَلَّ لِقَدْرِهِ مِنِّي وَقَلَّتْ ... لَهُ زُهْرُ الْكَواكِبِ أَنْ تَغُورا
أَحِنُّ إِلى الصَّعِيدِ كَأَنَّ فِيهِ ... شِفايَ إِذا مَرَرْتُ بِهِ حَسِيرا
وَاسْتافُ الثُّرى مَذْ حَلَّ فِيهِ ... وَأَلْصِقُهُ التَّرائِبَ وَالنُّحُورا
وَلَوْلا قَبْرُهُ ما كُنْتُ يَوْماً ... لأَلْثِمَهُ وَأَعْتَنِقَ الْقُبُورا
стр. 251
عَلَيْكَ بِأَدْمُعٍ آلَيْنَ أَلاّ ... يَغِضْنَ وَلَوْ أَفَضْنَ دَماً غَزِيرا
يَزُرْنَكَ مُسْعِداتٍ مُنْجِداتٍ ... رَواحاً بِالتَّفَجُّعِ أَوْ بُكورا
فَأَوْلى مَنْ يُقاسِمُكَ الأَسى فِي ... خُطُوبِكَ مَنْ تُقاسِمُهُ السُّرُورا
وَلا تَعْلَقُ بِصَبْرٍ بَعْدَ بَدْرٍ ... ذَمَمْنا الصَّبْرَ عَنْهُ والصَّبُورا
وَإِنْ قالُوا اسْتَرَدَّ الدَّهْرُ مِنْهُ ... مُعاراً كَيْفَ تَمْنَعُهُ اْلمُعِيرا
فَلِمْ أَعطاكَهُ نَجْماً خَفِياً ... وَعادَ لأَخْذِهِ قَمَراً مُنِيرا
أَبا الذَوّادِ ما كَبِدٌ أُذِيبَتْ ... بِشافِيَةٍ وَلا قَلْبٌ أطِيرا
فَهلَْ لَكَ أَنْ تُراقِبَ فِيهِ يَوْماً ... يُوَفّى الصَابِرونَ بِهِ الأُجُورا
وَلَوْلا أَنْ أَخافَ اللهَ مِنْ أَنْ ... يَرانِي بَعْدَ إيمانٍ كَفُورا
لَما عَزَّيْتُ قَلْبَكَ عَنْ حَبِيبٍ ... وَكُنْتُ بِأَنْ أُحَرِّقَهُ بَصِيرا
وَلَمْ نَعْهَدْكَ فِي سَرّاءِ حالٍ ... وَلا ضَرّائِها إِلاّ شَكُورا
فَصَبْراً لِلْمُلِمِّ وإِنْ أَصَبْنا ... جَناحَ الصَّبْرِ مُنْهاضاً كَسِيرا
أَلَمْ تَعْلَمْ وَكانَ أَبُوكَ مِمَّنْ ... إِذا خَطَبَ الْعُلى أَغْلى الْمُهُورا
стр. 252
بِأَنَّكُمُ أَطَبُّ بِكُلِّ أَمْرٍ ... إِذا ما ضَيَّعَ النّاسُ الأُمُورا
وَأَيُّ الْخَطْبِ يَنْقُصُ مِنْ عُلاكُمْ ... وَأَيُّ النَّزْفِ يَنْتَزِحُ الْبُحُورا
وَأَيُّ عَواصِفِ الأَرْواحِ يَوْماً ... تَهُبُّ فَتُقْلِقُ الطُّوْدَ الْوَقُورا
وَإِنَّكَ شائِدٌ وَأَخُوكَ مَجْداً ... سَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ حَسَناً أَثِيرا
إِذا وُقِّيتُما مِنْ كُلِّ خَطْبٍ ... فَما نَبْغِي عَلَى زَمَنٍ ظَهِيرا
وَما الْقَمَرانِ إِذْ سَعِدا وَتَمّا ... بِأَبْهَرَ مِنْكُما فِي الْفَضْلِ نُورا
أُرانِي لا أَسُومُ الصَّبْرَ قَلْبِي ... فَأُدْرِكُهُ يَسِيرا أَوْ عَسِيرا
كَأَنِّي مُبْتَغٍ لَكُما شَبِيهاً ... بِهِ أَوْ مُدَّعِ لَكُما نَظِيرا
فَلا أَخْلى الزَّمانُ لَكُمْ مَحَلاّ ... وَلاعَدِمَتْ سَماؤُكُمُ الْبُدُورا
٩٩
وقال فيه وفي أخيه سيف:
السريع
مَهْلاً بَنِي الصّوفِيِّ إِنَّكُمُ ... لَيُعَدُّ دُونَ حصاتِكُمْ جَبَلِي
стр. 253
لَوْ تُنْصِفُونَ صَفاءَ نِعْمَتِكُمْ ... ما احْتاجَ بَحْرُكُمْ إِلى وَشَلِي
لا يَشْهَرَنَّ عَلَيَّ سَيْفُكُمُ ... سَيْفاً بِهِ فِي الْحَقِّ لَمْ يَصُلِ
إِنَّ الْكَرِيمَ الْمَحْضَ سُؤْدَدُهُ ... مَنْ لَمْ تَضِقْ بِوَفائِهِ حِيَلِي
وَالْماجِدَ الْمَرْجُوَّ نائِلُهُ ... مَنْ لَمْ يَخِبْ فِي وُدِّهِ أَمَلِي
بِئْسَ الْجَزاءُ جَزَيْتُمُ رَجُلاً ... لَمْ يَخْفَ مَوْضِعُهُ عَلَى رَجُلِ
دَبَّتْ عَقارِبُكُمْ إِلَيَّ وَقَدْ ... تَهْوِي إِلى أَقْدامِكُمْ قُبَلِي
١٠٠
وقال في وجيه الدولة أبي الذواد المفرج، وكتب بها إليه:
الخفيف
كَمْ سَما لِي بِحُسْنِ رَأْيِكَ جَدُّ ... وَصَاف لِي بِفَيْضِ كَفِّكَ وِرْدُ
وَتَوالَتْ عَلَيَّ مِنْكَ أَيادٍ ... كَتَوالِي الْحَيا يَرُوحُ وَيَغْدُو
فَاجِئاتٌ فَلَيْسَ يُعْدَمُ بَذْلٌ ... مِنْ نَداها وَلَيْسَ يُوجَدُ وَعْدُ
ثِقَةَ الْمُلْكِ لَيْسَ فِي الْحُكْمِ جُوْرٌ ... مِنْكَ يَوْماً وَلَيْسَ فِي الْجُودِ قَصْدُ
رُبَّ بِرٍّ فِي إِثْرِهِ مِنْكَ بِرٌّ ... بَعْدَ رِفْدٍ فِي طَيِّهِ مِنْكَ رِفْدُ
стр. 254
كُلَّ يَوْمٍ جُودٌ أَتِيٌّ وَمَعْرُو ... فٌ فَتِيٌّ وَنائِلٌ مُسْتَجِدُّ
كُلُّ أَيّامِ حُبِّكَ الْجُودَ وَصْلٌ ... مُسْتَمِرٌّ وَالْحُبُّ وَصْلٌ وَصَدُّ
كَرَمٌ لا أَبِيتُ إِلاّ وَلِي مِنْ ... هُ عَلَى ما اقْتَرَحْتُ زادٌ مُعَدُّ
أَعْجَزَ الْحَمْدَ وَالثَّناءَ فَلَمْ يَنْ ... هَضْ ثَناءٌ بِهِ وَلا قامَ حَمْدُ
وَمِنْ الْعَجْزِ أَنَّ شُكْرِي نَسِيءٌ ... كُلَّ وَقْتٍ وَأَنَّ بِرَّكَ نَقْدُ
أَيْنَ عُذْرِي إَذا اسْتَزَدْتُكَ جُوداً ... لَمْ يَدَعْ خَلَّةً لَدَيَّ تُسَدُّ
غَيْرَ أَنِّي أَدْعُو نَداكَ إِلى يَوْ ... مٍ بِهِ زادَ فِي عَبِيدِكَ عَبْدُ
وَلَعَمْرِي ما كانَ يَخْرُجُ نَجْلٌ ... عَنْ قَبِيلٍ أَبُوهُ فِيهِمْ يُعَدُّ
وَلأَنْتَ الأَوْلى بِعَبْدِكَ مِنِّي ... كُلُّ مَوْلىً بِعَبْدِهِ مُسْتَبِدُّ
١٠١
وقال أيضاً يمدحه:
الكامل
لَو كُنْتَ شاهِدَ عَبْرَتِي يَوْمَ النَّقا ... لَمَنَعْتَ قَلْبَكَ بَعْدَها أَنْ يَعْشَقا
стр. 255
وَلَكُنْتَ أَوَّلَ نازِعٍ مِنْ خُطَّتِي ... يَدَهُ وَلَوْ كُنْتَ الْمُحِبَّ الْمُشْفِقا
وَعَذَرْتَ فِي أَنْ لا أُطِيقَ تَجَلُّداً ... وَعَجِبْتَ مِنْ أَنْ لا أَذُوبَ تَحَرُّقا
ناشَدْتُ حادِيَ نُوقِهِمْ ِفي مُدْنَفٍ ... أَبْكى الْحُداةَ بُكاؤُهُ والأَيْنُقا
وَمَنحْتُهُمْ جَفْناً إِذا نَهْنَهْتُهُ ... رَقَأَتْ جُفُونُ الثّاكِلاتِ وَما رَقا
يا عَمْرُو أَيُّ عَظِيمِ خَطْبٍ لَمْ يَكُنْ ... خَطْبُ الْفِراقِ أَشَدَّ مِنْهُ وَأَوْبَقا
كِلْنِي إِلى عُنْفِ الصُّدُودِ فَرُبَّما ... كانَ الصُّدُودُ مِنَ النَّوى بِي أَرْفَقا
قَدْ سالَ حَتى قَدْ أَسالَ سَوادَهُ ... طَرْفِي فَخالَطَ دَمْعَهُ الْمُتَرَقْرِقا
وَاسْتَبْقِ لِلأطْلالِ فَضْلَةَ أَدْمُعٍ ... أَفْنَيْتَهُنَّ قَطِيعَةً وَتَفَرُّقا
أَوْ فَاسْتَمِحْ لِي مِنْ خَلِيٍّ سَلْوَةً ... إِنْ كانَ ذُو الإِثْراءِ يُسْعِفُ مُمْلِقا
إِنَّ الظِّباءَ غَداةَ رامَةَ لَمْ تَدَعْ ... إِلاّ حَشىً قَلِقاً وَقَلْباً شَيِّقا
سَنَحَتْ فما مَنَحَت وَكَمْ مِنْ عارِضٍ ... قَدْ مَرَّ مُجْتازاً عَلَيْكَ وَما سَقا
غِيدٌ نَصَبْتُ لِصَيْدِهِنَّ حَبائِلاً ... يَعْلَقْنَهُنَّ فَكُنْتُ فِيها أَعْلَقا
وَلَكَمْ نَهَيْتُ اللَّيْثَ أَغْلَبَ باسِلاً ... عَنْ أَنْ يَرُودَ الظَّبْيَ أَتْلَعَ أَرْشَقا
فَإِذا الْقَضاءُ عَلَى الْمَضاءِ مُرَكَّبٌ ... وَإذا الشَّقاءُ موَكَّلٌ بِأَخِي الشَّقا
стр. 256
وَلَقَدْ سَرَيْتُ إِذا السَّماءُ تَخالُها ... بُرْداً بِراكِدَةِ النُّجُومِ مُشَبْرَقا
وَاللَّيْلُ مِثْلُ السَّيْلِ لَوْلا لُجَّةٌ ... تَغْشى الرُّبى بِأَعَمّ مِنْهُ وَأَعْمَقا
وَمُشَمِّرينَ تَدَرَّعُوا ثَوْبَ الدُّجى ... فَأَجَدَّ لُبْسَهُمُ الزَّماعُ وَأَخْلَقا
عاطَيْتُهُمْ كَأْسَ السُّرى فِي لَيْلَةٍ ... أَمِنَ الظَّلامُ بِفَجْرِها أَنْ يُشْرِقا
حَتَّى إِذا حَسَرَ الصّبَاحُ كَأَنَّهُ ... وَجْهُ الْوَجِيهِ تَبَلُّجَاً وَتَأَلُّقا
حَطُّوا رِحالَ الْعِيسِ مِنْهُ بِخَيْرِ مَنْ ... هَزُّوا إِلَيْهِ رِقابَها وَالأَسْؤُقا
بِأَغَرَّ يَجْلُوا لِلْوُفُودِ جَبِينُهُ ... شَمْساً تَكُونُ لَها الْمَعالِي مَشْرِقا
نَزَلُوا فَما وَصَلُوهُ مَهْجُوراً وَلا ... فَتَحُوا إِلى نُعْماهُ باباً مُغْلقَا
إِنْ زُرْتَهُ فَتَوَقَّ فَيْضَ بَنانِهِ ... إِنَّ الْبِحارَ مَلِيَّةٌ أَنْ تُغْرِقا
وَإِذا أَبُو الذَّوّادِ حاطَكَ ذائِداً ... فَلَقَدْ أَخَذْتَ مِنَ اللَّيالِي مَوْثِقا
يَشْتَدُّ مُمْنُوعاً وَيُكْرِمُ قادِراً ... وَيَطُولُ مَحْقُوقاً وَيَصْفَحُ مُحْنَقا
стр. 257
لَوْ أَنَّ مَنْ يَرْوِي حَدِيثَ سَماحِهِ ... يَرْوِيهِ عَنْ صَوْبِ الْحَيا ما صُدِّقا
صَحِبَ الزَّمانَ وَكانَ يَبْساً ذاوِياً ... فَسَقاهُ بِالْمَعْرُوفِ حَتّى أَوْرَقا
لا تَذْكُرَنَّ لَهُ الْمَكارِمَ وَالعُلى ... فَتَهِيجَ صَبّاً أَوْ تَشُوقَ مُشَوَّقا
عَشِقَ الْمَحامِدَ وَهْيَ عاشِقَةٌ لَهُ ... وَكَذاكَ ما بَرِحَ الْجَمالُ مُعَشَّقا
يَجْرِي عَلَى سَنَنِ الْمَكارِمِ فِعْلُهُ ... خُلُقاً إِذا كانَ الْفَعالُ تَخَلّقا
لا يَمْنَحُ الإِحْسانَ إِلاّ شامِلاً ... خَيْرُ الْحَيا ما عَمَّ مِنْهُ وَطَبَّقا
كَتَمَ الصَّنائِعَ فَاسْتَشاعَ ثَناؤُها ... مَنْ ذا يَصُدُّ الصُّبْحَ عَنْ أَنْ يُشْرِقا
قَدْ حالَفَ الْعَزْمَ الْحَمِيدَ فَلَمْ يَخَفْ ... خَطْباً يُحاوِلُ فَتْقَهُ أَنْ يَرْتُقا
وَرَمى إِلى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ فَلَمْ يَبِتْ ... أَبَداً بِغَيْرِ الْمَكْرُماتِ مُؤَرَّقا
سامِي الْمَرامِ شَرِيفُهُ إِنْ تَدْعُهُ ... لا تَدْعُهُ لِلْخَطْبِ إِلاّ مُقْلِقا
إِنْ جادَ فِي بِشْرٍ تُوُهِّمَ عارِضاً ... أَوْ حَلَّ فِي نَفَرٍ تَراءَوا فَيْلَقا
стр. 258
تَلْقاهُ فِي هَيْجاءٍ كُلِّ مُلِمَّةٍ ... بَطَلاً إِذا شَهِدَ الْكَرِيهَةَ حَقَّقا
كَالْمَشْرَفِيِّ الْعَضْبِ إِلاّ أَنَّهُ ... أَمْضى شَباً مِنُْ وَأَبْهرُ رَوْنَقا
جارى عِنانَ الْفَضْلِ فِي أَمَدِ الْعُلى ... أَدْنى وَأَقْرَبُ شَأْوِهِ أَنْ يَسْبُقا
لا يُدْرِكُ الْجارُونَ غايَةَ مَجْدِهِ ... مَنْ يَسْتَطِيعُ إِلى السَّماءِ تَسَلُّقا
هَيْهاتَ يَمْنَعُ ذاكَ حَقٌّ أَخْلَقٌ ... لا يُحْسِنُ الْعَيُّوقُ فِيهِ تَحَلُّقا
وَمِنَ التَّأَخُّرِ أَنْ يُقَدِّمَ واطِئٌ ... قَدَماً عَلَى دَحْضٍ أَزَلَّ وَأَزْلَقا
ما كُلُّ مَنْقَبَةٍ يُحاوَلُ نَيْلُها ... تُحْوى ولا كُلُّ الْمَنازِلِ تُرْتَقا
يا سَيِّدَ الرُّؤَساءِ أَيُّ مُطاوِلٍ ... أَنْ يَسْتطِيعَ بِكَ اللَّحاقَ فَيَلْحَقا
ماذا يُحاوِلُهُ الْمُغامِرُ بَعْدَما ... وَجَدَ الْمَجالَ إِلى قِراعِكَ ضيِّقا
إِنَّ الرِّياسَةَ لا تَلِيقُ بِغَيْرِ مَنْ ... مُذ كانَ كانَ بِثَدْيِها مُتَمَطِّقا
بِغَنائِها مُتَكَفِّلاً وَبِفَضْلِها ... مُتَوَحِّداً وَبِمُلْكِها مُتَحَقِّقا
كمْ فِيكَ مُجْتَمِعاً مِنَ الْحَسَناتِ ما ... يُعْيِي وَيُعْجِزُ فِي الْوَرى مُتَفَرِّقاً
стр. 259
وَلَبَيْتِكَ الْفَخْرُ الَّذِي لَوْ أَنَّهُ ... سامى السِّماكَ لَكانَ مِنْهُ أَسْمَقا
مَنْ كانَ يَفْخَرُ أَنَّهُ مِنْ أُسْرَةٍ ... كَرُمَتْ وَيَضْرِبُ فِي الْكِرامِ مُعْرِقا
فَلْيَأْتِنا بِأَبٍ كَمِثْلِ أَبِيكَ فِي الْ ... عَلْياءِ أَو جَدٍّ كَجَدِّكَ فِي التُّقا
أَمّا دِمَشْقُ فَقَدْ حَوَتْ بِكَ عِزَّةً ... كَرُمَتْ بِها عَنْ أَنْ تَكُونَ الأَبْلَقا
حَصَّنْتَها بِسَدادِ رَأْيِكَ ضارِباً ... سُوراً عَلَيْها مِنْ عُلاكَ وَخَنْدَقا
وَحَميْتَ حَوْزَتَها بِهِمَّةِ أَوْحَدٍ ... ما زالَ مَيْمُونَ الْفَعالِ مُوَفَّقا
أَمْطَرْتَها مِنْ فَيْضِ عَدْلِكَ أَنْعُماً ... لا تُعْدِمُ الرُّوّادَ رَوْضاً مُونِقا
إِنْ أَظْلَمَتْ كُنْتَ الضَّحاءَ الْمُجْتَلى ... أَوْ أَجْدَبَتْ كُنْتَ الرَّبِيعَ الْمُغْدِقا
وَأَنا الَّذِي أَضْحى أَسِيرَ عَوارِفٍ ... لَكَ لا يَوَدُّ أَسِيرُها أَنْ يُطْلَقا
أَوْفى وَأَشْرَفُ ما يُؤَمِّلُ آمِلٌ ... أَنْ لا يُرى مِنْ رِقِّ جُودِكَ مُعْتَقا
стр. 260
أَجْمَمْتُ جُودَكَ فَاسْتَفاضَ سَماحَةً ... وَإِذا حَبَسْتَ السَّيْلَ زادَ تَدَفُّقا
وَحَمَيْتُ آمالِي سِواكَ وَعاطِلٌ ... مَنْ كانَ مِنْ مَنِّ اللِّئامِ مُطَوَّقا
لَمْ يُبْقِ سَيْبُ نَداكَ مَوْضِعَ نائِلٍ ... فَهَقَ الْغَدِيرُ وَحَقُّهُ أَنْ يَفْهَقا
وَلَئِنْ مَنَنْتَ فَواجِبٌ لَكَ فِي النَّدى ... إِمّا نَزَعْتَ بِسَهْمِهِ أَنْ يُغْرِقا
أُثْنِي عَلَيْكَ بِحَقِّ حَمْدِكَ صادِقاً ... حَسْبُ الْمَعالِي أَنْ تَقُولَ فَتَصْدُقا
وَلَكَمْ يَدٍ لَكَ لا يُؤَدّى حَقُّها ... ما خَبَّ رَكْبٌ بِالْفِجاجِ وَأَعْنَقا
أَعْيَتْ ثَنايَ وَأَوْجَبَتْ شُكْرِي لِسا ... لِفِها فَأَحْمَنِي نَداكَ وَأَنْطَقا
خُذْها كَما حَيّاكَ نَوْرُ خَمِيلَةٍ ... خَطَرَ النَّسِيمُ بِهِ ضُحىً فَتَفَتَّقا
تَأْبى عَلَى الكِتْمانِ غَيْرَ تَضَوُّعٍ ... مَنْ ذا يَصدُّ الْمِسْكَ عَنْ أَنْ يَعْبَقا
عَذْراءُ لا تَجْلُو الثَّناءَ عَلَيْكَ إِطْ ... راءً وَلا تَصِفُ الْوَلاءَ تَمَلُّقا
تُحْيِي حَبِيباً وَالْوَلِيدَ وَتَجْتَبِي ... لِخُلُودِ فَخْرِكِ أَخْطَلاً وَفَرَزْدَقا
стр. 261
وَكَأَنَّ تَغْرِيدَ الْغَرِيضِ مُرجَّعاً ... فِيها وَعانِيَّ الرَّحِيقِ مُعَتَّقا
وَكَأَنَّ أَيّامَ الصَّبابَةِ رِقَّةً ... فِيها وَمُفْتَرَق الْنَّوى وَالْمُلْتَقا
وَقَدْ اسْتَشادَ لَكَ الثَّناءَ فَما تَرى ... إِلاّ بَلِيغاً بِامْتِداحِكَ مُفْلِقا
فَمَتى تَغَنَّى الرَّكْبُ يَوْماً أَوْ حَدا ... لَمْ يَعْدُ مَدْحَكَ مُشْئِماً أَوْ مُعْرِقا
وَالدُّرُّ يَشْرُفُ قِيمَةً وَيَزِيدُهُ ... شَرَفاً إِذا ما كانَ دُرّاً مُنْتَقا
مَنْ باتَ يَسْأَلُ رَبَّهُ أُمْنِيَّةً ... فَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يُطِيلَ لَكَ الْبَقا
١٠٢
وقال يمدحه وقد توجه إلى بعلبك:
المتقارب
أَطاعَكَ فِيما تَرُومُ الْقَدَرْ ... وَأَسْفَرَ عَمّا تُحِبُّ السَّفَرْ
وَأَسْعَدَكَ اللهَ بِالْوِرْدِ مِنْهُ ... وأَحْمَدَ بِالْيُمْنِ مِنْكَ الصَّدَرْ
يَزِيدُ مَسِيرُكَ ذا عِزَّةٍ ... كَما ازْداد بِالسَّيْرِ نُورُ القَمَرْ
стр. 262
دَعاكَ الْهُمامُ لِنَيْلِ الْمَرامِ ... فَكُنْتَ الْحُسامَ الْحَمِيدَ الأَثَرْ
رَأَى ثِقَةُ الْمُلْكِ عَوْناً لَهُ ... فَباتَ عَلَى ثِقَةٍ بِالظَّفَرْ
وَلَمْ يَدْعُ ذُو خَطَرٍ لِلْمُلِمِّ ... مِنَ الأَمْرِ إِلاّ الْعَظِيمَ الْخَطَرْ
بَقاؤُكَ أَشْرَفُ ما يُرْتَجى ... وَأَوْبُكَ أَبْهَجُ ما يُنْتَظَرْ
١٠٣
وقال يمدحه ويهنيه بشهر رمضان:
المتقارب
بَقاؤُكَ أَوْفى اقْتِراحِ الأَمانِي ... وَعِزُّكَ أَشْرَفُ حَظِّ التُّهانِي
وَحَمْدُكَ أَفْضَلُ نُطْقِ اللَّبِيبِ ... وَمَدْحُكَ أَصْدَقُ سِحْرِ الْبَيانِ
وَما الشَّهْرُ وَالدَّهْرُ إِلاّ بِأَنْ ... تَفُوزَ بِسَعْدِهِما يَسْعَدانِ
بِمَجْدِكَ يا ثالِثَ النَّيِّرَيْنِ ... وَثانِي الْحَيا يَفْخَرُ النَّيِّرانِ
فَلا تَجْهَلَنَّكَ زُهْرُ النُّجُومِ ... فَإِنَّكَ مِنْها عَلى الْبُعْدِ دانِ
فَيا سَيِّدَ الرُّؤَساءِ الَّذِي ... نَ سادُوا وَسَيِّدَ أَهْلِ الزَّمانِ
стр. 263
وَيا خَيْرَ مَنْ وَلَدَ الْمُنْجِبُونَ ... وَأَكْرَمَهُمْ شائِداً بَعْدَ بانِ
دَعانِي نَداكَ فَكَمْ نِعْمَةٍ ... تَقَلَّبْتُ فِي ظِلِّها مُذْ دَعانِي
إِذا ما سَأَلْتُ أَفادَ الْغِنى ... وَإِنْ لَمْ أَسلْ جادَنِي وَابْتَدانِي
وَإِنْ أَنا أَغْبَبْتُهُ زائِراً ... تَعَهَّدَنِي تائِقاً واقْتَضانِي
مَواهِبُ تُنْتَجُ قَبْلَ المخا ... ضِ جُوداً وَتُثْمِرُ قَبْلَ الأَوانِ
فَمالِي تُطاوِلُنِي حاجَةٌ ... عَنانِيَ مِنْ شأْنِها ما عَنانِي
وَكَيْفَ يُحَلِّئُنِي مَنْ شَفَى ... أُوامِي وَيُهْمِلُنِي مَنْ رَعانِي
وَكَمْ باتَ يَخْذُلُنِي مَنْ أَعا ... نَ فَضْلِي وَيُسْلِمُنِي مَنْ حَمانِي
وَما كُنْتُ آمُلُ أَنِّي لَدَي ... كَ أَلْجا إِلى غَفْلَةٍ أَوْ تَوانِ
وَلَوْ شِئْتُ إِذ رابَنِي ما يَرِيبُ ... هَزَزْتُكَ هزَّ الْحُسامِ الْيَمانِي
أُدِلُّ عَلَيْكَ وَأَشْكُو إِلَيْ ... كَ نَبْوَةَ حَظٍّ شَدِيدِ الْحرانِ
وَيُطْمِعُنِي فِيكَ أَنَّ الثنا ... ءَ ما زالَ مِنْكَ مَكِينَ الْمَكانِ
بَقِيتَ لإحْسانِكَ الْمُرْتَجى ... بَقاءَ الْمَدائِحِ فِيكَ الْحِسانِ
وَعِشْتَ لِراجِيكَ فِي النّائِبا ... تِ فَلاًّ لِعادٍ وَفكَّاً لِعانِ
стр. 264
فَكَمْ لَكَ مِنْ نِعْمَةٍ ضَخْمَةٍ ... لَدَيَّ وَمَنٍّ بِغَيْرِ امْتِنانِ
أَراكَ أَماناً مِنَ الْحادِثاتِ ... فَلا زِلْتَ مِنْ صَرْفها فِي أَمانِ
وَشَدَّ لَكَ الأزْرَ رَبٌّ حَباكَ ... بِنَجْلَيْنِ نَسْلِ الأَغَرِّ الْهِجانِ
إِلى أَنْ تُرى قَمَراً طالِعاً ... عَلَى الْخَلْقِ يَحْجُبُه الْفَرْقَدانِ
١٠٤
وقال يمدحه ويهنيه بقدومه من الحج:
الوافر
أَلَمْ أَكُ لِلْقَوافِي الْغُرِّ خدْناً ... وَقِرْناً لَنْ يُرامَ وَلَنْ يُرازا
أَبِيتُ أَرُوضُها طَوْراً وَطَوْراً ... أُذَلِّلُها صِعاباً أَوْ عِزازا
تَكادُ تَئِنُّ مِنْ أَلَمٍ إِذا ما ... ثِقافُ الْفِكْرِ عاصَرَها لِزازا
أَلَسْتُ إِلى النَّدى أُنْمى اعْتِزاءً ... أَلَمْ أَكُ بِالنَّدى أُحْمى اعْتِزازا
أَلَمْ تُثْمِرْ يَدُ الْمَعْرُوفِ عِنْدِي ... وَقَدْ طابَتْ غِراساً أَوْ غِرازا
فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ أَعْدُو صَنِيعاً ... عَدا حَدَّ السَّماحِ بِهِت وَجازا
وَكَمْ مِنْ جاهِدٍ قَدْ رامَ عَفْوِي ... فَما بَلَغَتْ حَقِيقَتُهُ الْمَجازا
стр. 265
يَرُومُ بِعَجْزِهِ الإِعْجازَ جَهْلاً ... وَكَيْفَ يَصِيدُ بِالْكَرَوانِ بازا
سأَبْسُطُ فِي الثَّناءِ لِسانَ صِدْقٍ ... يَطُولُ بِهِ ارْتِجالاً وارْتِجازا
يَعُبُّ عُبابُهُ بَحْراً خِضَمَّاً ... وَيَبِتُكُ حَدُّهُ عَضْباً جُرازا
لَعَلِّي أَنْ يَفُوزَ بِسَعْدِ مَدْحِي ... فَتىً سَعِدَ الزَّمان بِهِ وَفازا
فَأَجْزِيَ سَيِّدَ الرُّؤَساءِ نُعْمى ... لَهُ عِنْدِي وَجَلَّتْ أَنْ تُجازا
وَمَنْ لِي أَنْ أَقُومَ لَها بِشُكْرٍ ... وَأَنْ أُغْرِي بِما أَعِدُ النّجازا
عَنَتْنِي لا الثَّناءَ لَها مُطِيقاً ... وَلا كُفْرانُها لِي مُسْتَجازا
رَأَى بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّهْرِ حَرْباً ... أُكابِدُها نِزالاً أَوْ بِرازا
تَتُوقُ إِلى الْغُمُودِ الْبِيضُ فِيها ... وَتَشْتاقُ الرِّماحُ بِها الرِّكازا
فَأَصْلَتَ مِنْ مَكارِمِهِ حُساماً ... يَجُبُّ غَوارِبَ النُّوَبِ احْتِزازا
حَمى وَهَمى فَعُذْتُ وَلُذْتُ مِنْهُ ... بِأَكْرَمِ مَنْ أَجارَ وَمَنْ أَجازا
وَإِنِّي مُذْ تَحَدَّتْنِي اللَّيالِي ... لَمُنْحازٌ إِلى الْكَرَمِ انْحِيازا
إِلى مُتَوَحِّدٍ بِالْحَمْدِ فاتَ الْ ... كِرامَ بِهِ اخْتِصاصاً وامْتِيازا
стр. 266
أَعَمُّهُمُ إِذا كَرُمُوا سماحاً ... وَأَثْقَلُهُمْ إِذا حَلُمُوا مَرازا
عَلِيٌّ أَنْ يُطاوَلَ أَوْ يُساما ... أَبِيٌ أَنْ يُماثَلَ أَوْ يُوازا
أَقَلُّ النّاسِ بِالْمالِ احْتِفالاً ... وَأَكْثَرُهُمْ عَلى الْمَجْدِ احْتِرازا
تَهُونُ طَرِيقُ سائِلِه إِلَيْهِ ... وَإِنْ عَزَّ احْتِجاباً وَاحْتِجازا
فَتىً لَمْ يَسْتَكِنْ لِلدَّهْرِ يَوْماً ... وَلَمْ تَضِقِ الْخُطُوبُ بِهِ الْتزازا
وَلَمْ يَكُ جُودُهُ فَلَتاتِ غِرٍّ ... أُبادِرُ فُرْصَةً مِنْها انْتِهازا
صَلِيبٌ حِينَ تَعْجُمُهُ اللَّيالِي ... وَغَيْرُ النَّبْعِ يَنْغَمِزُ انْغِمازا
يُغالِبُها اقْتِداراً واقْتِساراً ... وَيَسْلُبُها ابْتِذالاً وابْتِزازا
عُلىً تُقْذِي الْعُيُونَ مِنَ الأَعادِي ... وَتُنْبِتُ فِي قُلُوبِهِمُ الْحَزازا
أَبا الذَّوادِ كَمْ لِي مِنْ مَقامٍ ... لدَيْكَ وَكَمْ أَفادَ وكَمْ أَفازا
أُغِيرُ عَلَى نَداكَ وَكانَ حَقَّاً ... لِجُودِكَ أَنْ يُغاوَرَ أَوْ يُغازا
وَما لِسَوامِ وَفْرِكَ مِنْكَ حامٍ ... فَيَأْمَنَ سَرْحُهُ مِنِّي اخْتِزازا
عَمَمْتَ الشّامَ صَوْبَ حَياً فَلمّا ... تَرَوّى الشّامُ ناهَضْتَ الْحِجازا
стр. 267
أُتِيحَ لَهُ وَقُيِّضَ مِنْكَ غَيْثٌ ... حَوى خِصْبَ الزَّمانِ بِهِ وَحازا
فَأَمْطَرَهُ النَّدى لا ماءَ مُزْنٍ ... وَأَنْبَتَهُ الْغِنى لا الْخازَبازا
سَقى بَطْحاءَ مَكَّةَ فَالْمُصَلّى ... وَرَوَّضَ سَهْلَ طَيْبَةَ وَالْعَزازا
وَكُنْتَ إِذا وَطِئْتَ تُرابَ أَرْضٍ ... رَبا بِنَداكَ واهْتَزَّ اهْتِزازا
إِذا لَمْ تَرْوِها الأَنْواءُ قَصْداً ... كَفاها أَنْ تَمُرَّ بِها اجْتِيازا
رَأَى الْحُجّاجُ يَوْمَ حَجَجْت بَدْراً ... وَبَحْراً لَنْ يغامَ وَلَنْ يُجازا
سُقُوا وَرُعُوا بِجُودِكَ لا اسْتِقاءً ... أَيا جَمَّ السَّماحِ وَلا احْتِيازا
أَجَزْتَهُمُ الْمَخافَةَ لَمْ يُرابُوا ... بِها رَيْباً وَمِثْلُكَ مَنْ أَجازا
وَأَرْهَبُ ما يَكُونُ السَّيْفُ حَدَّاً ... إِذا ما فارَقَ السَّيْفُ الجَهازا
وَكَمْ لَكَ حِجَّةً لَمْ تَدْعُ فِيها ... إِلى الْوَخْدِ الْمُضَبَّرَةَ الْكِنازا
صَنائِعُ كَمْ رَفَعَتَ بِها مَناراً ... لِفَخْرٍ واتَّخَذْتَ بِها مَفازا
стр. 268
وَما جاراكَ فِي فَضْلٍ فَخارٌ ... فَلَمْ تَجْتَزْ مَدى الْفَضْلِ اجْتِيازا
وَلا ساماكَ فِي عَلْياءَ إِلاّ ... وَفُزْتَ بِها انْفِراداً وَانْفِرازا
لَبِسْتَ مِنَ الْفَضائِلِ ثَوْبَ فَخْرٍ ... وَلكِنْ كُنْتَ أَنْتَ لَهُ الطِّرازا
١٠٥
وقال أيضاً يمدحه:
الخفيف
أَنْتَ لِلْمُسْلِمِينَ حِصْنٌ وَحِرزُ ... وَلِراجِي نَداكَ ذُخْرٌ وَكَنْزُ
أَبَداً ما تَزالُ عَطْفاً عَلَيْهِمْ ... وَدِفاعاً عَنْهُمْ تَحُجُّ وَتَغْزُو
أَصْبَحَتْ هذِهِ الرَّعِيَّةُ مِنْ عَدْ ... لِكَ فِي ظِلّ نِعْمَةٍ لا تُبَزُّ
سَكَنَتْ مَعْقِلاً مِنَ الأَمْنِ لا تُزْ ... عَجُ يَوْماً بِهِ وَلا تُسْتَفَزُّ
ما لَها مِنْ مُزِيلِ خَطْبٍ وَلا كا ... شِفِ كَرْبٍ سِواكَ حِينَ تُلَزُّ
فَهْيَ مِنْ بعْدِ حَمْدِها الله لا يُسْ ... مَعُ مِنْها بِغَيْرِ حَمْدِكَ رِزُّ
стр. 269
لا تَرى إِنْ دَعَتْ إِلى اللهِ أَوْلى ... مَنْ دُعاءٍ تَبْقى بِهِ وَتَعِزُّ
وَمَعَ الرَّأْفَةِ الَّتِي أَلِفَتْ مِنْ ... كَ فَفِي اللين شدة ومهز
رضتها لم تجر مقيماً لميل ... ربما صَدَّعَ الْمُثَقَّفَ غَمْزُ
كَيْفَ يُبْطِي عَنْكَ الثَّناءُ وَقَدْ أَسْ ... رَعَ جُودٌ يَحْدُوهُ حَثٌّ وَحَفْزُ
غَرَّقَ السَّائِلِينَ وَالنّجْدَ غَوْرٌ ... وَحَمى العائِذِينَ وَالْوَهْدَ نَشْزُ
لا كَجُودٍ يُعْيِي وَيُعْنِفُ إِدْلا ... ءٌ إِلى جَفْرِهِ الْعَمِيقِ وَنَهْزُ
ما رَأَيْْناكَ نابِياً عَنْ مَرامٍ ... مُذْ هَزَزْناكَ وَالْحُسامُ يُهَزُّ
لا وَلا غَيَّرَتْكَ عَنْ طِيبِ أَعْرا ... قِكَ هذِي الْخُطُوبُ وَالْبَزُّ بَزُّ
فَمَنِ الْمُرْتَجى لِلَهْفَةِ حُرٍّ ... باتَ فِي صَدْرِهِ مِنَ الْهَمِّ وَخْزُ
يَتَحامى الشَّكْوى إِذا أَعْلَنَ النَّجْ ... وى وَحَسْبُ الْكَرِيمِ لَمْحٌ وَلَمْزُ
قَدْ نَحَتْ عَظْمِيَ الْخُطُوبُ فَفِيهِ ... بَيْنَ جِلْدِي وَالنَّحْضِ حَزٌّ وَجَزُّ
كَيْفَ يُغْضِي عَلَى النَّوائِبِ مُغْضٍ ... وَلأَنْيابِهِنَّ نَهْشٌ وَنَكْزُ
стр. 270
فِي زَمانٍ بِهِ الرَّئِيسُ وَجِيهُ ال ... دَّوْلَةِ الأَوْحَدُ الأَجَلُّ الأَعَزُّ
الّذِي بَيْنَنا وَبَيْنَ اللَّيالِي ... أَبَداً مِنْ نَداهُ حَسْمٌ وَحَجْزُ
يا هُماماً ما شانَهُ قَطُّ لُؤْمٌ ... يا غَماماً ما شابَهُ قَطَّ رِجْزُ
أَنْتَ أَحْمَيْتَ مَشْرَبِي وَهْوَ مَطْرُو ... قٌ وَأَغْزَرْتَ مَطْلَبِي وَهْوَ نَزُّ
أَنْتَ أَهْضْتَنِي وَقَدْ خَرِقَ الْخَطْ ... بُ فَلَمْ يُغْنِ فِيهِ رَكْلٌ وَهَمْزُ
أَنْتَ أَلْبَسْتَنِي مَلابِسَ نُعْمى ... خَشِنٌ عِنْدَهُنَّ خَزُّ وَقَزُّ
قَدْ هَجَرْتُ الْوَرى إِلَيْكَ وَلمْ أَظ ... لِمْ وَمَدْحِي سِواكَ لِلْمَدْحِ وَهْزُ
لا تُقِلُّ الرِّكابُ رَحْلِي وَلا يَحْ ... مِلُ رِجْلِي إِلاّ لِقَصْدِكَ غَرْزُ
مَشْيُها الْقَهْقَرى إِلَيْهِمْ وَإِنْ أَمَّ ... تْكَ يَوْماً فَالمَشْيُ وَثْبٌ وَجَمْزُ
وَإِذا الْبَحْرُ عَنَّ لِي وَهْوَ طامٍ ... فَقُعُودِي مَعَ الصَّدى عَنْهُ عَجْزُ
стр. 271
لَيْسَ أَيّامُكَ الْمُنِيرَةُ لِلأَيّ ... امِ إِلاّ حُلىً تَزِينُ وَطَرْزُ
أَنْتَ أَعْلى مِنْ كُلِّ ما ينْسِبُ النّا ... سِبُ مِنْ سُؤْدُدٍ وَيَعْزُو
١٠٦
وقال يمدح الوزير كمال الدين أمين الملك أبا علي طاهر بن سعد بن علي المزدقاني:
الوافر
أَمِنَ الْمُلْكِ حَسْبُكَ مِنْ أَمِينِ ... وُقِيتَ نَوائِبَ الزَّمَنِ الْخَؤُونِ
لِيَهْنِ الْمُلْكَ أَنَّكَ بِتَّ مِنُْ ... بِمَنْزِلَةِ الْخَدِينِ مِنَ الْخَدِينِ
وَلَوْ تُحْبا بِقَدْرِكَ كُنْتَ مِنْهُ ... مَكانَ التّاجِ مِنْ أَعْلى الْجَبِينِ
سَمَوْتَ بِهِمَّتَيْ عَزْمٍ وَحَزْمٍ ... وَطُلْتَ بِشِيمَتَيْ كَرَمٍ وَدِينِ
فَما تَنْفَكُّ مِنْ فَضْلٍ عَمِيمٍ ... عَلَى الْعافِي وَمِنْ فَضْلٍ مُبِينِ
стр. 272
كَأَنَّكَ مُطْلَقُ الْحَدَّيْنِ ماضٍ ... أَفاضَتْ ماءهُ أَيْدِي الْقُيُونِ
صَفاءُ خلائِقٍ وَبَهاءُ خَلْقٍ ... فَسَعْداً لِلْقُلُوبِ وَلِلْعُيُونِ
كَأَيّامِ الصِّبا حَسُنَتْ وَرَقَّتْ ... وَأَيّامِ الصَّبابَةِ وَالشُّجُونِ
ظَنَنْتُ بِكَ الْجَمِيلَ فَكُنْتَ أَهْلاً ... لِتَصْدِيقِي وَتَصْدِيقِ الظُّنُونِ
وَما شيِمَتْ سَحابُ نَداكَ إِلاّ ... سَحَبْتُ ذَلاذِلَ الْحَمْدِ الْمَصُونِ
فَما بالِي جُفِيتُ وَكُنْتُ مِمَّنْ ... إِلَيْهِ الشَّوْقُ مَجْلُوبُ الْحَنِينِ
أَبَعْدَ تَعَلُّقِي بِكَ مُسْتَعيذاً ... وَأَخْذِي مِنْكَ بِالْحَبْلِ الْمَتِينِ
يُرَشَّحُ لِلْعُلى مَنْ لَيْسَ مِثْلِي ... وَيُدْعى لِلغِنى مَنْ كانَ دُونِي
أَرى عِيدانَ قَوْمٍ غَيْرَ عُودِي ... مِنَ الأَثْمارِ مُثْقَلَةَ الْغُصُونِ
وَمالِي لا أَذُمُّ إِلَيْكَ دَهْرِي ... إِذا الْمُتَأَخِّرُونَ تَقَدَّمُونِي
وَما إِنْ قُلْتُ ذا حَسَداً لِحُرٍّ ... أَفاقَ الدَّهْرُ فِيهِ مِنَ الْجُنُونِ
وَلكِنَّ الْعُمُومَ مِنَ الْغَوادِي ... أَحَقُّ بِشِيمَةِ الْغَيْثِ الْهَتُونِ
стр. 273
لَقَدْ قَبَضَ الزَّمانُ يَدِي وَأَعْيَتْ ... عَلَيَّ رِياضَهُ الْحَظِّ الْحَرُونِ
وَما اسْتَصْرَخْتُ فَيْضَ نَداكَ حَتّى ... عَنانِي مِنْهُ بِالْحَرْبِ الزَّبُونِ
بَقِيتَ لِرَوْحِ مَكْرُوبٍ لَهِيفٍ ... دعاكَ وَفَكِّ مأْسُورٍ رَهِينِ
وَعِشْتَ مُحَسَّدَ الأَيّامِ تَسْمُو ... إِلى الْعَلْياءِ مُنْقَطِعَ القَرِينِ
١٠٧
وقال في مجلسه بديها، وقد عزم على السفر إلى العراق:
الخفيف
أَسْعَدَ اللهُ بِالْمَسِيرِ وَأَعْطى ... فِيهِ عَزْمَ الْوَزِيرِ نَجْحاً وَنَصْرا
وَحَباهُ الْمُرادَ فِيهِ وَأَسْنى ... مِنْهُ ذِكراً يَبْقى وَأَعْلاهُ قَدْرا
غَيْرُ نُكرٍ أَنْ تُدْرِكَ الْحَظَّ فِيهِ ... كَمْ هِلالٍ قَدْ عادَ بِالسَّيْرِ بَدْرا
١٠٨
وقال يمدحه أيضاً:
الطويل
أَما وَعِتاقِ الْعِيسِ لَوْ وَجَدَتْ وَجْدِي ... لَقَيَّدَ أَيْدِي الْواخِداتِ عَنِ الْوَخْدِ
إِذاً عَلِمَتْ أَنَّ الْوَجى لَيْسَ كَالْجَوى ... وَحَبَّبَ ما يُنْضِي إِلَيْها الَّذِي يُرْدِي
стр. 274
دَعاها نَسِيمُ الْبانِ وَالرَّنْدِ بِالْحِمى ... وَهَيْهاتَ مِنْها مَنْبِتُ الْبانِ وَالرَّنْدِ
يَطِيرُ بِها لُبّاً عَلَى الْقُرْبِ وَالنَّوى ... وَيَحْمِلُها شَوْقاً عَلَى الْجَوْرِ وَالْقَصْدِ
وَلَوْلا الْهَوى لَمْ تَرْضَ بِالْجِزْعِ حاجِراً ... وَلَمْ تَهْجُرِ الْغَمْرَ النَّمِيرَ إِلى الثَّمْدِ
أَجِدَّكَ ما تَنْفَكُّ بِالْغَوْرِ ناشِداً ... فُؤادَاً بِنَجْدٍ يا لِقَلْبِكَ مِنْ نَجْدِ
وَإِنِّي لَتُصْمِينِي سِهامُ ادِّكارِكُمْ ... وَإِنْ كانَ رامِي الشَّوْقِ مِنِّي عَلَى بُعْدِ
تَمادِي غَرامٍ لَيْسَ يَجْرِي إِلى مَدىً ... وَفَرْطُ سَقامٍ لا يُقِيمُ عَلَى حَدِّ
وَما أَنْسَ لا أَنْسَ الْحِمى وَأَهِلَّةً ... تُضِلُّ وَمِنْ حَقِّ الأَهِلَّةِ أَنْ تَهْدِي
زَمانٌ إِخالُ الْجَهْلَ فِيهِ مِنَ النُّهى ... وَحَبٌّ أَعُدُّ الْغَيَّ فِيهِ مِنَ الرُّشْدِ
غَنِينَ وَما نَوَّلْنَ نَيْلاً سِوى الْجَوَى ... وَبِنَّ وَما زَوَّدْنَ زاداً سِوى الْوَجْدِ
عَواطِفُ يُعْيِي عَطْفُها كُلَّ رائِضٍ ... ضَعائِفُ يُوهِي ضَعْفُها قُوَّةَ الْجَلْدِ
стр. 275
إِذا نَظَرَتْ بَزَّتْ قُلُوباً أَعِزَّةً ... وَإِنْ خَطَرَتْ هَزَّتْ قُدُودَ قَناً مُلْدِ
غَوالِبُ فَتْكٍ لَمْ يَصُلْنَ بِقُوَّةٍ ... طَوالِبُ ثَأْرٍ لَمْ يَبِتْنَ عَلَى حِقْدِ
مِنَ الْمُصِبِياتِ الْمُحْيِياتِ بِدَلِّها ... عَلَى خَطَإٍ وَالْقاتِلاتِ عَلَى عَمْدِ
فَوَدَّعْنَّ بَلْ أَوْدَعْنَ قَلْبِي حَزازَةً ... وَخَلَّفْنَ فَرْدَ الشَّوْقِ بِالْعَلَمِ الْفَرْدِ
خَلِيلَيَّ ما أَحْلى الْحَياةَ لَوَانَّها ... لِطاعِمِها لَمْ تَخْلِطِ الصّابِ بِالشُّهْدِ
لَقَدْ حالَتِ الأَيّامُ عَنْ حالِ عَهْدِها ... وَمَنْ لِي بأَيامٍ تَدُومُ عَلَى الْعَهْدِ
سَلَبْنَ جَمالِي مِنْ شَبابٍ وَثَرْوَةٍ ... وَوَفَّرْنَ حَظِّي مِنْ فِراقٍ وَمِنْ صَدِّ
وَأَنْحَيْنَ حَتّى ما تَرَكْنَ بَوارِياً ... عَلَى الْعَظْمِ منْ نَحْضٍ لِبارٍ وَلا جلْدِ
وَما شاقَنِي أَنْ لَسْتُ مُسْتَعْدِياً عَلَى ... نَوائِبِها إِلاّ لِقِلَّةِ مَنْ يُعْدِي
وَلا بُدَّ أَنْ أَدْعُو لِدَفْعِ خُطُوبِها ... كَرِيماً فَإِنْ كانَ ابْنَ سَعْدٍ فَيا سَعْدِي
فَما عَنْ كَمالِ الدِّينِ فِي الأَرْضِ مَذْهَبٌ ... لِحُرٍّ أَحاجَتْهُ الْخُطُوبُ وَلا عَبْدِ
стр. 276
وَإِنَّ اعْتِصامِي بِالْوَزِيرِ وَظِلِّهِ ... يَدٌ لِلنَّدى ما مِثْلُها مِنْ يَدٍ عِنْدِي
وَأَيُّ مَرامٍ أَبْتَغِي بَعْدَ جُودِهِ ... كَفى الْغَيْثُ مَنْ يُجْدى عَلَيْهِ وَمَنْ يُجْدِي
وَها أَنا قَدْ أَلْقَيْتُ رَحْلِي بِرَبْعِهِ ... إِلى السُّؤدُدُِ الْعادِيِّ والكَرَمِ الْعِدِّ
إِلى هَضْبَةٍ شَمّاءَ عَزَّتْ عَلَى الذُّرى ... وَفِي جُنَّةٍ حَصْداءَ جَلَّتْ عَنِ السَّرْدِ
إِلى أَوْحَدٍ أُهْدِي لَهُ الْحَمْدَ وَحْدَهُ ... بَحَقٍّ وَلا يُهْدِي إِلَيَّ الْغِنى وَحْدِي
أَقَلُّ عَطاياهُ التَّوَقُّلُ فِي الْعُلى ... وَأَدْنى سَجاياهُ التَّفَرُّدُ بِالْمَجْدِ
مُبِيدُ الْعِدى قَهْراً وَلَيْسَ بِمُعْتَدٍ ... وَمُحْيِي الْوَرى بَذْلاً وَلَيْسَ بِمُعْتَدِّ
أَغَزُّ حِمىً مَنْ فازَ مِنْهُ بِذِمَّةٍ ... وَأوْفَى غِنىً مَنْ باتَ مِنْهُ عَلَى وَعْدِ
فَتىً هَمُّهُ ما كانَ لِلْبِرِّ وَالتُّقى ... وَمَغْنَمُهُ ما كانَ لِلأجْرِ وَالْحَمْدِ
مِنَ النّاقِدِينَ الْعاقِدِينَ عَنِ الْخَنا ... مَآزِرَهُمْ وَالسّالِمِينَ عَلَى النَّقْدِ
مُجاوِرُهُمْ فِي الْخَوْفِ لِلْجارِ مَعْقِلٌ ... وَوَفْدُهُمُ تفِي الْمَحْلِ مُنْتَجَعُ الْوَفْدِ
إِذا الْغَيثُ أَكْدى أَنْشَأَتْ مَكْرُماتُهُمْ ... مَواطِرَ غَيْثٍ لا يُغِبُّ وَلا يُكْدِي
وإِنْ زَمَنُ الْوَرْدِ انْقَضى كانَ عِنْدَهُمْ ... مَواهِبُ يُلْغى عِنْدَها زَمَنُ الْوَرْدِ
стр. 277
لَهُمْ مِنْ ذَوِي التِّيجانِ كُلُّ مُخَلَّدٍ ... عَلَى فَقْدِهِ إِنَّ الثَّناءَ مِنَ الْخُلْدِ
وَمَجْدٌ حَماهُمْ طاهِرٌ أَنْ يُقَصِّرُوا ... بِهِ عَنْ أَبٍ حازَ الْمَكارِمَ أَوْ جَدِّ
أَغَرُّ إِذا أَعْطى أَفادَ وَإِنْ سَطا ... أَبادَ وَإِنْ أَبْدى أَعادَ الَّذِي يُبْدِي
مُنِيفٌ عَلَى هامِ الْمُسامِي كَأَنَّما ... أطَلَّ مِنَ النَّشْزِ الْعَلِيِّ عَلَى وَهْدِ
يُرِيكَ اهْتِزازاً فِي الأَسِرَّةِ فَخْرُها ... بِهِ واخْتِيالاً فِي الْمُطَهَّمَةِ الْجُرْدِ
وَتُعْزى إِلَيْهِ الْمَكْرُماتُ وَلَيْسَ لِلْ ... كَواكِبِ أَنْ تُنْفى عَنِ الْقَمَرِ السَّعْدِ
جَدِيرٌ بِأَنْ يُبْدِي لَهُ عَفْوُ رَأْيِهِ ... خَفِيَّةَ ما يُعْيِي الرِّجالَ مَعَ الْجَهْدِ
وَأَنْ يَسَعَ الأَمْرَ الَّذِي حَرِجَتْ بِهِ ... مَذاهِبُ خَطِيِّ الْقَنا وَظُبى الْهِنْدِ
جَلَوْتَ الْقَذى عَنْ ناظِرِ الدِّينِ بَعْدَ ما ... أَتاكَ بِعَيْنِ الشَّمْسِ في الأَعْيُنِ الرُّمْدِ
وَكُنْتَ ثِقافاً لِلْزَّمانِ فَلَمْ تَزَلْ ... تُقَوِّمُ مِنْهُ كُلَّ أَعْوَجَ مُنْأَدِّ
فَلَمْ تُخْلِ سَرْحاً ذَلَّ راعِيهِ مِنْ حِمىً ... وَلَمْ تُخْلِ ثَغْراً قَلَّ حامِيهِ مِنْ سَدِّ
أَخائِذُ دَيْنٍ باتَ يُمْنُكَ كافِلاً ... لَهُ يَوْمَ أَمْضِيْتَ اعْتزامَكَ بالرَّدِّ
стр. 278
وَلَيْسَ بِبِدْعٍ مِنْكَ حَدُّ صَرِيمَةٍ ... ثَنَتْ نُوَبَ الأَيّامِ مَفْلُولَةَ الْحَدِّ
وَفِي أَيِّ خَطْبٍ لَمْ تَكُنْ قاضِبَ الشَّبا ... وَفِي أَيِّ فَضْلٍ لَمْ تَكُنْ ثاقِبَ الزَّنْدِ
كَأَنَّكَ مَجْبُورٌ عَلَى الْفَضْلِ وَحْدَهُ ... فَمالَكَ مِنْ أَنْ تُدْرِكَ الْفَضْلَ مِنْ بُدِّ
إِلَيْكَ زَفَفْنا كُلَّ حَسْناءَ لَوْ عَدَتْ ... عُلاكَ لَعادَتْ غَيْرَ مَلْثُومَةِ الْخَدِّ
مِنَ الْحالِياتِ الْعالِياتِ مَناصِباً ... تُماثِلُ مِنْ قَبْلِي وَتَفْضُلُ مَنْ بَعْدِي
تُظَنُّ مُقِيماتٍ وَهُنَّ سَوائِرٌ ... مُخَيِّمَةً تَسْرِي مُعَقَّلَةً تَخْدِي
رِواءٌ وَسَجدْفُ الْغَيْمِ لَيْسَ بِمُسْبَلٍ ... ضَواحٍ وَجَيْبُ اللَّيْلِ لَيْسَ بمُنْقَدِّ
تَمُتُّ بِآمالٍ إِلَيْكَ كَأَنَّها ... رِقابُ صَوادٍ يَعْتَرِكْنَ عَلَى وِرْدِ
وَما زِلْتَ لَبّاساً مِنَ الْحَمْدِ فَخْرَهُ ... وَلكِنَّ غَيْرَ السَّيْفِ يَفْخَرُ بِالغِمْدِ
إِذا زَيَّنَ الْحَسْناءَ عِقْدٌ بِجِيدِها ... فَأَحْسَنُ مِنُْ زِينَةً موْضِعُ الْعِقْدِ
أَتَيْتُكَ لِلْعَلْيا فَإِنْ كُنْتَ مُنْعِماً ... فَبِالْعِزَّةِ الْقَعْساءِ لا الْعِيشَةِ الرَّغْدِ
إِذا نائِلٌ لَمْ يَحْبُنِي الْفَخْرَ نَيْلُهُ ... فَإِنَّ انْقِطاعَ الرَّفْدِ فِيهِ مِنَ الرِّفْدِ
стр. 279
١٠٩
وقال يمدح الحاجب علي بن حامد الأتابكي، وعملها بديها في مجلسه على السكر:
المتقارب
أَتَطْمَعُ فِي الْوُدِّ مِنْ زاهِدِ ... وَأَيْنَ الْخَلِيُّ مِنَ الْواجِدِ
وَكَمْ قَلَقْ لَكَ مِنْ ساكِنٍ ... عَلَى سَهَرٍ لَكَ مِنْ راقِدِ
عَنانِي الْغَرامُ بِحُبِّ السَّقا ... مِ شَوْقاً إِلى ذلِكَ الْعائِدِ
وَقَدْ كُنْتُ جَلْداً أَبِيَّ الْقِيا ... دِ لَوْ أَنَّ غَيْرَ الْهَوى قائِدِي
وَمالِيَ فِي الدَّهْرِ مِنْ حامِدٍ ... إِذا لَمْ أَعُذْ بِعُلى حامِدِ
هُوَ الْبَدْرُ يُشْرِقُ لِلْمُسْتَنِيرِ ... هُوَ الْبَحْرُ يَزْخَرُ لِلوارِدِ
تَجَمَّعَ فِيهِ خِلالُ الْكِرامِ ... وَقَد يُجْمَعُ الْفَضْلُ فِي واحِدِ
فَتىً يحْجُبُ الْفَضْلَ عَنْ طالِبِيهِ ... وَلا يَحْجُبُ الرِّفْدَ عَنْ قاصَدِ
стр. 280
يَدُلُّ عَلَى جُودِهِ بِشْرُهُ ... وَقَدْ يُعْرَفُ الرَّوْضُ بِالرّائِدِ
وَيَنْطِقُ عَنْ بَأْسِهِ سَيْفُهُ ... بِشَيْطانِ فَتْكٍ لَهُ مارِدِ
وَمَنْ يَكُ مَوْلاهُ هذا الْمَجِيدُ ... يَكُنْ فَوْقَ كُلِّ فَتىً ماجِدِ
١١٠
وقال في بعض أولاد الرؤساء بديها:
البسيط
يا أَيُّها النَّجْمُ ما وَفَّيْتُهُ لَقَباً ... وَأَنْتَ بَدْرٌ وَمِنْكَ الْبَدْرُ يَعْتَذِرُ
أَخُوكَ شَمْسٌ عَلَى الأَيّامِ طالِعَةٌ ... فَكَيْفَ يُنْكِرُ خَلْقٌ أَنَّكَ الْقَمَرُ
١١١
وقال، وقد حضر في غداه مطيرة عند الأمير سيف الدولة عون بن الصقيل ودخل عليهم غلام حسن الوجه أول شربهم:
البسيط
لِلهِ يَوْمٌ سَقانا اللَّهْوُ وَالْمَطَرُ ... بِهِ وَأُحْمِدَ مِنّا الْوِرْدُ وَالصَّدَرُ
стр. 281
يَوْمٌ كَفانا مِنَ اللَّذّاتِ أَنَّ بِهِ ... لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ حَتّى زارَنا الْقَمَرُ
فِي قامَةِ الْغُصْنِ إِلاّ انَّهُ رَشَأٌ ... فِي طَلْعَةِ الْبَدْرِ إِلاّ أَنَّهُ بَشَرُ
زِيارَةٌ لَيْتَ يَوْمِي لا يَكُونُ لَهُ ... فِيها عِشاءٌ وَلَيْلِي ما لَهُ سَحَرُ
١١٢
وقال في هذا اليوم أيضا، وقد حضر الأمير عضب الدولة أبق بن عبد الرزاق بديها:
الوافر
بِنَفْسِي مَنْ تُضِيءُ بِهِ الدَّياجِي ... وَيُظْلِمُ حِينَ يَبْتَسِمُ النَّهارُ
وَمَنْ أَمَلِي لِزَوْرَتِهِ غُرُورٌ ... وَمَنْ نَوْمِي لِفُرْقَتِهِ غِرارُ
يُكَدَّرُ وَصْلُهُ وَالْوُدُّ صافٍ ... وَيَبْعُدُ كُلَّما قَرُبَ الْمَزارُ
وَأَحْلى ما ظَفِرْتَ بهِ وِصالٌ ... إِذا هُوَ لَمْ يَشِنْهُ الانْتِظارُ
стр. 282
١١٣
وقال، وقد قال له الأمير عضب الدولة: رأيت الهلال لائحا. وفوقه كوكبان يعلو أحدهما على الآخر، فشبهت جميع ذلك بكف تلقف كرتين:
الكامل
لاحَ الْهِلالُ كَما تَعَوَّجَ مُرْهَفا ... وَالْكَوْكَبانِ فَأَعْجَبا بَلْ أَطْرَفا
مُتَتابِعَيْنِ تَتابُعَ الْكَعْبَيْنِ فِي ... رُمْحٍ أُقِيمَ الصَّدْرُ مِنْهُ وَثُقِّفا
فَكَأَنَّهُ وَقَدِ اسْتَقاما فَوْقَهُ ... كَفٌّ تُخالِفُ أُكرَتَيْنِ تَلَقُّفا
١١٤
وقال فيه أيضاً بديها:
أحذ الكامل
لاحَ الْهِلالُ فَما يَكادُ يُرى ... سُقْماً كَصَبٍّ شَفهُ الْخَبْلُ
كَالْفِتْرِ أَوْ كَالْحَجْلِ قَدْ فَتَحَتْ ... مِنْهُ الْكَعابُ لِتَدْخُلَ الرِّجْلُ
وَالزُّهْرَةُ الزَّهْراءُ تَقْدُمُهُ ... فِي الْجَوِّ وَهْوَ وَراءَها يَتْلُو
كَالْقَوْسِ فُوِّقَ سَهْمُها فَبَدا ... مُتَأَلِّقاً فِي رَأْسِهِ النَّصْلُ
стр. 283
١١٥
وقال بديها، وقد دخل على قوم في دار نزهة بطرابلس:
مجزوء الكامل
دارٌ يَدُورُ بِها السُّرُورُ ... أَبَداً وَيَسْكُنُها الْحُبُورُ
ما إِنْ تُخِلُّ بِمَجْلِسٍ ... فِيهِ الْبُدُورُ أَوِ الْبُحُورُ
تَحْدُو الْكُؤُوسَ سُقاتُها ... وَكَأَنَّها فَلَكٌ يَدُورُ
١١٦
وقال في نهر نورا:
الطويل
جَرى النَّهْرُ مِنْ شَوْقٍ إِلى ما حِلِ الثَّرى ... وَأَجْرَيْتُ دَمْعاً شاقَهُ الْمَنْزِلُ الْقَفْرُ
فَلَوْ كُنْتَ يَوْمَ الْبَيْنِ شاهِدَ عَبْرَتِي ... وَعَبْرَتِهِ لَمْ تَدْرِ أَيُّهُما النَّهْرُ
فَيا نَهْرَ ثَوْرا قَدْ أَثَرْتَ مِنَ الْهَوى ... دَفِيناً أَجَنَّتْهُ الْجَوانِحُ وَالصَّدْرُ
فَلَو كانَ لِي صَبْرٌ كَفَفْتُ مَدامِعِي ... وَلكِنَّ مَنْ يَشْتاقُ لَيْسَ لَهُ صَبْرُ
стр. 284
١١٧
وقال في الكمثرى:
مجزوء الكامل
ثَمَرٌ كَأَنَّ بِهِ الَّذِي ... بِي مِنْ جَوىً فِيه اصْفِرارُ
أَبْقى الْهَوى أَثَراً بِهِ ... وَالسُّكْرُ يَتْبَعُهُ الْخُمارُ
١١٨
وقال في الخيار:
الوافر
خِيارٌ حِينَ تَنْسُبُهُ خِيارُ ... لرَيْحانِ السُّرُورِ بِهِ اخْضِرارُ
كَأَنَّ نَسِيمَهُ أَنْفاسُ حِبٍّ ... فَلَيْسَ لِمُغْرَمٍ عَنْهُ اصْطِبارُ
١١٩
وقال في النرد:
الرجز
أَقُولُ وَالْيَوْمُ بَهِيمٌ خَطْبُهُ ... مُسْوَدُّ أَوْضاحِ الضُّحى دَغُوشُها
стр. 285
يُظْلِمُ فِي عَيْنَيَّ لا مِنْ ظُلْمَةٍ ... بَلْ مِنْ هُمُومٍ جَمَّةٍ غُطُوشُها
وَالنَّرْدُ كالنّلوَرْدِ فِي مَجالِها ... أَوْ كَالْمَجُوسِ ضمَّها ما شُوشُها
كأَنَّها دَساكِرٌ لِلشُّرْبِ أَوْ ... عَساكِرٌ جائِشَةٌ جُيُوشُها
وَلِلْفُصُوصِ جَوْلَةٌ وَصَوْلَةٌ ... تُحَيِّرُ الأَلْبابَ أَوْ تُطِيشُها
قاتَلَها اللهُ فَلا بُنُوجُها ... تَرْفَعُ بِي رَأْساً وَلا شُشُوشها
أُرْسِلُها بِيضاً إِذا أرْسَلْتها ... كَأَنَّها قَدْ مُحِيَتْ نُقُوشُها
كَأَنَّنِي أَقْرَأُ مِنْها أَسْطُراً ... مِنَ الزَّبُور دَرَسَتْ رُقُوشُها
كَأنَّ نُكْراً أَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً ... مَقْمُورُها غَيْرِيَ أَوْ مَقمُوشُها
تُطِيعُ تقَوْماغً عَمَّهُمْ نَصُوحُها ... وَخَصَّنِي مِنْ بَيْنِهِمْ غَشُوشُها
يُجِيبُهُمْ مَتى دَعَوْ أَخْرَسُها ... وَإِنْ يَقُولُوا يَسْتَمِعْ أُطْرُوشُها
مُذَبْذَبِين دَأْبُهُمْ غَيْظِي فَما ... تَسْلَمُ مِنْهُمْ عِيشَةٌ أَعِيشُها
كَأَنَّ رُوحِي بَينَهُم أَيْكِيَّةٌ ... راحَتْ وَكَفُّ أَجْدَلٍ تَنُوشُها
يَبْتِكُ مِنْها لَحْمَها وَتارَةً ... تَكادُ تَنْجُو فَيُطارُ رِيشُها
إِذا احْتَبى أَبُو الْمُرَجّا فِيهِمُ ... فَهامُنا مائِلَةٌ عُرُوشُها
следующие страницы →