Полный текст (596 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
إلاَّ ذوي كلمٍ لو أنَّ محتسباً ... تكلمت من جميع القوم هامات
يزاحمُون بأشعارٍ ملفَّقةٍ ... كأنَّها بين أهلِ الشعرِ حشوات
ويطرحون على الأبوابِ من حمقٍ ... قصائِداً هي في التحقيق بابات
من كل أبلهَ لكن ما لفطنتِه ... كالبُلهِ في هذه الدنيا لإصابات
يحمّ حين يعاني نظمَ قافيةٍ ... عجزاً فتظهرها تلك الخرافات
ويغتدِي فكرهُ المكدودُ في حرَقٍ ... وقد أحاطت بما قالَ البرودات
وقد يجيء بمعنىً بعد ذا حسنٍ ... لكن على كتِفَيهِ منه كارات
أعيذُ مجدَكَ من ألفاظِهم فلها ... جنىً كأنَّ معانيهم جِنايات
لا يغرهم بندىً يأتيهمُ فكفى ... مدحاً بأن يتأتَّى منك إنصات
إن لم تفرِّق بفضل بين نظمهمُ ... وبين نظمي فما للفضلِ لذَّات
حاشاك أن تتساوى في جنابك من ... قصائدِ الشعر سوْآتٌ وجَبهات
خذْها عروساً لها في كلّ جارحةٍ ... لواحظٌ وكؤسٌ بابليَّات
أوردت سؤددك الأعلى مواردَها ... وللسها في بحارِ الأُفقِ عبَّات
شمَّاء يرْكعُ نظمُ الناظمين لها ... كأنما ألفاتُ الخطِّ دالات
نعم الفتَى أنتَ يستصغى الكلام لهُ ... حتَّى تسير لهُ في العقلِ سوْرَات
ويطرب المدحُ فيه حينَ أكتبه ... كأن منتصب الأقلامِ نايات
ما بعد غيثك غيثٌ يستفادُ ولا ... من بعدِ إثبات قولِي فيكَ إثبات
خصصت بالمدحِ اللاتي قد ارْتفعت ... منِّي الثناء ومن نعماك آلات
فسدْ وشدْ وابقَ ما دامَ الزمانُ ففي ... بقياك للدِّين والدُّنيا عنايات
حزتَ المحامِد حتَّى ما لِذي شرفٍ ... من صورةِ الحمدِ لا جسمٌ ولا ذات
وقال وزيرية
الطويل
نزحت لبينِ النازحين مدامعِي ... وعادوا فعادت رُجَّعاً عبرَاتي
وكنتُ من الأفكارِ والدمع بعدهم ... كأنِّيَ في بحرٍ من الظلمات
كأنِّيَ معكوسٌ من السهدِ والأسى ... فليلِي معاشِي والنهارُ سباتي
بعادٌ وقربٌ فيهما النوحُ والبكا ... أعلِّمُ وُرْقَ الطيرِ في الوَكنات
стр. 72
وزيرَ العلى والعلمِ والبرِّ والتقى ... على أيمنِ الأوقات والحركات
قدِمتَ بوفد الرأي والعزمِ والندَى ... وقدْ كانَ يكفِي وافد البركات
قدومَ الحيا يروِي ظمَا كلّ منبتٍ ... ضعيفٍ فيا بشرى لضعفِ نبات
ذخرنا نداه في الورى وَوَلاءهُ ... ليومِ حياةٍ أو ليومِ ممات
وليّ غمامٍ أو وليّ عبادةٍ ... ترجِّيه للإحسان والحسنات
إذا بسطت كفَّاه باليمنِ للورى ... رجوا بسطها للأمنِ بالدعوات
هو المرء خافَ الله في كلّ حالةٍ ... فخافتهُ حتَّى الأسدُ في الفلوات
وقوَّى ضعيف الحالِ منا بدهرِهِ ... خلا ما بلحظِ الغِيدِ من فترات
فلا كلم الأعداء جانب جاههُ ... ودامَ مطاعاً نافذَ الكلمات
وكتب إليه الشيخ صفي الدين الحلي قصيدة
يعاتبه على عدم مكاتبته أولها
الخفيف
من لصبّ أدنى البعاد وفاته ... مذْ عداه وصل الحبيب وفاته
فأجابه الشيخ جمال الدين
الخفيف
ما لظبي الحمى إليه التفاته ... بعد ما كدَّر المشيبُ حياته
لهِجٌ بالهوى وإن نفرت أي ... دِي الليالي غزالَهُ ومهاته
كلَّما قيل قد سلا عن فتاةٍ ... عادَهُ الحبّ فاسْتجدّ فتاته
ما على من عصى النهى فيه رأيٌ ... لو عصى في الهوى عليَّ نهاته
بأبي فاتر اللحاظِ غرير ... رامَ تشبيهه الغزالُ ففاته
صائل الحسن إنْ رنا وتثنى ... سلَّ أسيافه وهزَّ قناته
لعيون الورى بخدَّيه وردٌ ... طالما عاقبَ السهادُ جناته
ساقيَ الرَّاح بادِّكار لقاه ... لا عدِمنا ذاكَ اللقا وسقاته
هاتِ كأسِي وإن لحنت من ال ... سكرِ فلا تلحني إذا قلتُ هاته
أنا فرعٌ من النباتِ إذا ما ... هجرَتهُ السقاةُ خافَ مماته
стр. 73
أنبتته نعمى الصفيّ وأحيت ... ذكرَ أسلافه فسرت نباته
حبَّذا من إمام لفظٍ وفضلٍ ... نشرَ الذكر في البلادِ دُعاته
ناظمٌ يشتكي الوليد قصوراً ... حيت تتلو رُواته أبياته
من أناسٍ كانُوا إذا عزمَ الده ... ر وحامى كفاته وحماته
إن تعالى الثناءُ كانوا بنيه ... أو تعالى الفخار كانوا بناته
قوَّضوا وابْتدى فريد صفات ... طال أو تقرع الخطوبُ صفاته
ما حمدنا للدهرِ إلاَّ دواهُ ... ولرقم الطروس إلاَّ دَوَاته
سار علم القريض يطلبُ حجًّا ... فغدى بابُ فضلهِ ميقاته
تارةً من حماة يدعى وطوراً ... يستحثُّ الثنا إليه حُداته
يا مفيدَ الورى لآلئَ بحرٍ ... يعرِفُ الذوقُ عذبه وفراته
وصل العبد من قريضك برّ ... سرّ أحبابه وساءَ عِداته
رائق الكأس غير أن عتاباً ... طالما للمحبِّ كان قذاته
أيُّ ذنبٍ لساتر نظمه عن ... كَ ومن ذا يهدِي لطود حصاته
خلّ هذا وانعَمْ بباب مليك ... عمّ بالعدل والنوال عُفاته
لو طلبنا له شبيهاً من الده ... ر لكنا كطالبٍ إعنَاته
زوجتنا حماة نعمى يديه ... فغدى كلنا يحبّ حماته
وقال يرثي جارية له
الطويل
أقيما فروضَ الحزن فالوقت وقتها ... لشمس ضحىً عندَ الزوال ندبتها
ولا تبخلا عني بإنفاق أدمعٍ ... ملوّنة أكوى بها إن كنزتها
لغائبةٍ عني وفي القلب شخصها ... كأنيَ من عيني لقلبي نقلتها
يقولون كم تجري لجاريةٍ بكىً ... وما علموا النعمى التي قد فقدتها
ملكت جهاتي الست فيك محبةً ... فأنت وما أخطا الذي قال ستها
إلا في سبيل الله شمس محاسنٍ ... وإن لم تكن شمس النهار فأختها
تعرّفتها دهراً يسيراً فأعقبت ... دوامَ الأسى يا ليتني لا عرَفتها
وقال أناسٌ إن في الدمع راحةً ... وتلك لعمري راحةٌ قد نكرتها
стр. 74
هل الدمع إلا مقلةٌ قد أذبتها ... عليكِ وإلا مهجة قد غسلتها
نصبت جفوني بعد بعدك للدجى ... وأما أحاديث الكرى فرفعتها
وقال زماني هاكَ بعد تنعمٍ ... كؤوس الأسى والحزن ملآى فقلت ها
بكيتك للحسن الذي قد شهدته ... وللشيمِ الغرّ التي قد عهدتها
وروضة لحدٍ حلها غصنُ قامةٍ ... لعمري لقد طابت وقد طاب نبتها
وحزن فلاةٍ يممته وإنما ... ديارُ الظبا حزنُ الفلاة وموتها
كلانا طريحُ الجسم بالٍ فلو دَرَت ... إذاً ندَبتني في الثرى من ندبتها
بروحيَ من أخفي إذا زرت قبرها ... جوايَ ولو أعلمتها لعققتها
خبية حسنٍ كنت مغتبطاً بها ... ولكن برغمي في التراب دفنتها
وآنسة قد كان لي لينُ عطفها ... فلم يبق لي إلا نِداها ونعتها
أنادي ثرى الحسناء والترب بيننا ... وعزَّ على صمتِ المتيمِ صمتها
كفى حزناً أن لا معين على الأسى ... سوى أنني تحت الظلام بعثتها
وتنميق ألفاظٍ عليك رقيقة ... كأنيَ من نثر الدموع نظمتها
قضيت فما في العيش بعدك لذّة ... ولا في أمانٍ لو بقيتُ بلغتها
سلامٌ على الدنيا فقد رحلَ الذي ... تطلبتها من أجله وأردتها
وقال في السبعيات
الكامل
بالنصر والإقبال والبركات ... سكنى القصور ومنزَهُ الحركات
في ظلّ ملك بالسعود تمنحت ... في سائر الحركات والسكنات
وعمائر موصولة بعمائرٍ ... طيارة في الذكر والغرفات
والناسُ إما مادحٌ أو مطربٌ ... بثنائه الموصول بالنغمات
والكل بين يديك خادمُ صنعةٍ ... ينشي وينشد والزمان مؤاتي
يا جودَ سلطان العبادِ ومدحنا ... طابَ الصبوحُ لنا فهاك وهات
وأرى صبوحك كاس أجر أو ثنىً ... فاشرب هنيئاً يا أخا اللذات
وقال في قاضي القضاة نور الدين بن حجر
الكامل
بثّ المشيبُ على الشجيّ بزاته ... وبدا فنفّر ظبيه ومهاته
стр. 75
لا مت يا لاحي الشجي على الأسى ... وحييت بعد الظاعنين حياته
أو عشت عيشي عند جفوةَ سيدٍ ... عوّدت منه ميله ولهاته
هذاك قد خصف الحيا أوراقه ... وأنا الذي هشم الجفاءُ نباته
وأتى إلى حجر الكرام فطاف في ... حجّ الرجاءِ معاوذا ميقاته
سادوا الزمانَ كما ترى عباده ... وسرَاته وهداتهُ وكماته
لا زال سارٍ نور بيتهمُ ولا ... عدِمَ النزيلُ وسامع أبياته
وقال في البرهان القيراطي يسأله الوساطة بينه
وبين ابن حجر
الكامل
فاز الذي شغل الأسى أوقاته ... لو كان أشبعه الأسى أوقاته
يا ليت لو كان المنام معاشه ... طيفاً ولا كان النهار سباته
قيراط وصل كنت أجعله على ... قنطار هجرانٍ يُغير ذاته
يا سيدَ الأدباءِ لا شكاً لقد ... جازاك من لم يدرِ منك شكاته
أنظر لخليك اللذين تحاربا ... أدباً وهب لكليهما ما فاته
من كان من قشٍّ ترعرع نبته ... أو كان من حجرٍ ألنتَ صفاته
عذراً لمن هزت هباتك طودَهُ ... ولمن أطاشَ ندىً يديك نباته
وقال وأهدى خروفا لقادم من الحج
مجزوء الكامل
أهلاً بركب القادمي ... ن زها وأزهر وقته
لبني عليّ إنه ... نعم الولي علمته
يا قادماً ما زلت في ... نعماه منذ عرفته
ومُدِحت حين قصدته ... وقصدت حين مدحته
هنئت حجاً من شذا ... عرفات قد عرفته
وبعثت من فرحي خرو ... فاً لو قدرت لزدته
لو أنه ابن خروف نح ... ويّ النحاة بعثته
стр. 76
وقال مجيبا لابن الزملكاني من الخمسيات
السريع
شكراً لنعماك وإن أفحمت ... لساني الشاكر عما نويت
وعجّزت مدحي لُهاك التي ... مدحتها بالعجز ثم اكتنيت
يفديك من رمت حماه فلو ... هجوت ما زدت على أن حكيت
والله ما أنت وأهل العلا ... إذا تأملتهم وانتقيت
إلاّ كبيت الله في فضله ... على بيوت الله والكل بيت
وقال في المثالث
السريع
يا سيداً حلوَةُ أمداحه ... تجمع بين الحسن والبخت
لما تحلت سنه بالهنا ... لديكم في أسعد الوقت
ناديت بالاسم وترخيمه ... وصحت يا ستين يا ستي
وقال في المثاني إلى القاضي شمس الدين البهنسي
الرمل
شكر الله أياديكَ التي ... عاجلت قصدي بأنواعِ الهبات
أنتَ بالمعروفِ قدْ أحييتني ... وكذا الشمس حياة للنبات
وقال في المجون
الطويل
يقول مليحٌ مسلم بعد كافر ... طعنتَ بايرٍ فائقٍ سيفَ دولة
فعاداتُ سيف الدولة الطعن في العدى ... وعادات ذا طعنُ العدا والأحبة
وقال مع سكر أهداه
مخلع البسيط
جدت وأفحمتني بما قد ... سمعت من لفظك الموَاتي
فاقبله ذا سكر بياض ... إن عجز السكر النباتي
وقال مع خروف أهداه
المجتث
أرسلت نضوا حقيراً ... ولو قدرت لزدته
стр. 77
لو أنه ابن خروف ... نحويّ مصر بعثته
وقال وكتب به لضعيف
الوافر
كتبت وقد وجدت من التشكي ... ومسّ السقم أكثر ما وجدتا
ألم تعلم بأنك ضمن قلبي ... فما يصل السقام إليك حتى
ومن مقطعاته قوله
الكامل
لم يبقِ شيبي لذةً لحياتي ... والشيبُ صبحٌ قاطعُ اللذات
فارقت أيمنَ زوجةٍ وعدمت من ... مغنى حماه عوائدي وصِلاتي
حيّي الحيا أوقات تلك وهذه ... وسقى معاهد زوجتي وحماتي
ولقد محا قاضي القضاةِ وتاجهم ... عني مصاب الحسن والحسنات
فاضت مواهبه عليّ ولم أسل ... وسقتْ مواطره الغِزارُ نباتي
وسجعت مدحاً حين طوّقني ندىً ... إنّ المطوّق ساجعُ النغمات
ولئن أقل للعجز دعوى مدحتي ... فلتكثرنّ بصالحٍ دعواتي
ــ
البسيط
هبْ أنها الظبي لكن غير ملتفتٍ ... فعطفها اللّينُ هلاّ غير ذي عنت
وقبلة بعثتها في الكرى شفةٌ ... بالليل منك فهلاّ عاودت شفتي
كما تعاهدني فضل المواهب من ... عليّ أهل العلى والاسم والسمةِ
من ابن فضل الإله المعتلي رتباً ... لم يعتلِ مثلها نجمٌ على الكرةِ
من ليس ينسى نداه حال أشعث إن ... أضحى على قلة أمسى على قلتِ
لحمي وعظمي على نعماه قد نبتا ... كلّ النبات ولا كلت ولا نبتِ
لأشكرنّ أياديه بذاك وذا ... إن أحي في هذه الدنيا وإن أمت
ــ
الوافر
شكت من شيبتي عينُ الفتاة ... فيا لكِ ثمّ يا لكِ من قذَاة
وعفت الظبيَ أيضاً لا لفكرٍ ... يطالبنا الوداد بلا التفات
وكفّر ذنبَ أغزالٍ تقضت ... ختامُ المدح في قاضي القضاة
стр. 78
فما أسرى معالي المدح دُرًّا ... أنظّمه على تاج السرَاةِ
إمامٌ خزرجيّ البيت طافت ... على أركانه فرَقُ العفاةِ
لهم هممٌ بها في الفضل تروي ... عواليه الثقاةُ عن الثقاة
حلاوة مدحه في الطيب شاعت ... ولا سِيما بشكريّ النبات
ــ
السريع
لاعبُ شطرنجٍ بفصل الشتا ... عشقته ويلاهُ من بُهْتِه
قلبي بكانون على ناره ... وسيدي يلعب في دَسْته
دع غزلاً وامدحْ وزير التقى ... في فضله الأوفى وفي نعته
وليهنَ مغنى الشام من حظه ... قدوم مولانا ومن تخته
أوحشه الغيث الذي قد نأى ... وجاءه واللهِ في وقته
وليهنَ مولانا بحيث انتحى ... قدر سما الكواكب في سمته
من فوقه أنت بمقدار ما ... تطيفك الأبصار من تحته
ــ
الرمل
ربّ ليلٍ زارَ فيه قمرٌ ... خدّه المحمرّ بالأقمار شامت
ذو نطاقٍ وسوارٍ لم يدَع ... ناطقاً غيرهما عندي وصامت
فاح نشراً وبدا فالبدر من ... حسدٍ خافٍ ونشرُ الروضِ خافت
مثلما أقبلت من مصرها ... أنجم العلم فنجم الشام شامت
يا بني الأنصار طابت وزكت ... في العلى منكم فروعٌ ومنابت
لو سكتنا عن ثناءٍ لغدا ... فضلكم بين البرايا غير ساكت
سؤدد حسَّنَ بيتاً ثابتاً ... فكفاكم منه حسّان بن ثابت
ــ
مجزوء الرمل
حبَّذا يومُ وصالٍ ... يصل السعد وُقَيْتَه
أه من رخص محبٍّ ... باعه الصبر وليتَه
بعت في العشاقِ روحي ... يا حبيبي بِسُتَيْتَه
ــ
السريع
مولايَ أدركني بفضل الدعا ... والجاه تنقعْ بها غُلَّتي
جرايتِي ضاعتْ فآهاً لها ... وبعد هذا رمدتْ مقلتي
стр. 79
ففي صباحِي ومسائِي معاً ... أصيحُ يا عيني ويا غَلَّتي
ــ
الوافر
رعاكَ الله كمْ ترعى أمورِي ... وتجمع فكرتِي بعدَ الشتات
أما وسيادةٍ لكَ في البرايا ... لها فخرٌ على ماضٍ وآت
لقد أحيَى ندَى كفَّيك حالي ... كذاك الغيث يحيي للنبات
ــ
الكامل
يا شمسَ فضلٍ واضحٍ لي حسَّدٌ ... بولاية المُجدِي كانوا كالشُّمت
شكراً لأنعمك التي قد أفصحتْ ... عن شكرِها حتَّى جوارِحي الصُّمت
مزجت بنطقِي في الورى وجوارحِي ... فلأشكرَنَّك ما حييتُ وإن أمت
ــ
السريع
كانَ لمولانا كما قد درَى ... جدّ يرى للودِّ إثباتا
وكانَ لي جدّ سعيد فيَا ... لهفِي على جدَّين قد ماتا
ــ
الخفيف
سائلي اليوم كيف حالِيَ في القس ... مِ ونظارة القضاة السراة
كلُّ قاضٍ يرى أسيرَ شهودٍ ... وأنا شاهدٌ أسير القضاة
ــ
السريع
يا عجباً لي بعد عصر الصّبا ... مخالفٌ في كلِّ حالاتي
أصبُو وقد أصبحتُ من نسوتي ... ما بين عمَّاتي وخالاتي
ــ
البسيط
قالوا عهدناك ذا شعرٍ نلذّ به ... ما باله قد تولى حسنهُ الآتي
فقلتُ من كُثرِ ما أشكو بهِ ضرراً ... والشعرُ يفسده كُثرُ الضرورات
ــ
الخفيف
إن أساءَ الحبيبُ قامت بعذرٍ ... وجنةٌ منه فوق شامات
يا لها وجناتٌ أقابل منها ... حسناتٍ تمحى بها السيآت
ــ
الكامل
مولايَ إنَّ الحالَ قد وصلتْ إلى ... سطرين من بيتينِ قد ضمنّها
لم يبقَ عندِي ما يباع بدرهمٍ ... إلاَّ بقيَّة ماء وجهٍ صُنَّها
ــ
المتقارب
يقولُ رجائِيَ لما دعا ... نَداكَ لهبَّات تلك الهِبات
تناسب حال الندى والرجا ... فهذا الغمام لهذا النبات
ــ
стр. 80
الكامل
لا عيبَ في بعضِ الكرامِ سوى ندًى ... متعمّق للمرءِ عند صِلاته
يُعطيه من إحسانهِ ولربَّما ... آذاهُ كي يعطيه من حسناته
ــ
مجزوء الرمل
إسقني صرفاً من الرَّا ... حِ تحِتُّ الهمَّ حَتَّا
ودع العذَّال فيها ... يضربون الماءَ حتَّى
ــ
الطويل
أرى جلستي عند الكمال تميتني ... غبوناً ونفعي بالعلومِ يفوت
وما تنفع الآداب والعلم والحجى ... وصاحبها عندَ الكمال يموت
ــ
السريع
جنينة التين وجيرانها ... قد طيَّبت لذَّاتها وقتي
وكثرت عنديَ ما أشتهي ... فالتين من فوقِي ومن تحتي
ــ
المتقارب
يقول الذي قد درَى غربَتي ... وعسري وجودُكَ حصلته
قبضت بأنعامهِ البندقي ... فقلتُ نعم ثمَّ فصَّلته
ــ
الوافر
ورثتُ اللفظ عن سلفِي وا كرم ... بآل نباتة الغرّ السرَاة
فلا عجب للفظي حين يحلو ... فهذا القطر من ذاك النبات
ــ
البسيط
لم أنس مخطوبة الأطراف في يدِها ... كأس لطرفِي وروحِي منهما قوت
شبيه جمرٍ على ياقوت أنملها ... ثمَّ انْطفى الجمر والياقوت ياقوت
ــ
المتقارب
يا ابن نباتة جار الزمان ... وزِلْتَ وزالتْ قوَى همَّتك
وقد كنتَ ذا حكمةٍ وانْقضت ... فلا أوحشَ الله من خدمتك
ــ
الوافر
لقد أصبحتُ ذا عمرٍ عجيبٍ ... أقضِّي فيهِ بالأنكادِ وقتِي
من الأولادِ خمسٌ حولَ أمٍّ ... فوا حرباه من خمسٍ وستّ
ــ
الرجز
يا سيدي عطفاً فإنِّي ميتٌ ... وفي دمشق اليوم بردٌ قد عتَا
زرقة جسمي وبياض ثلجِها ... سنجابِي الأبلق أيَّام الشتا
ــ
стр. 81
الرجز
قالتْ أريد من طبيخٍ قدرةً ... وكثرتْ حاجاتها وأوْغلَت
فقلتُ هذي قدرةٌ يا ستَّنا ... من قبلِ أن تمسُّها النار غلت
ــ
الطويل
مضى الأفضل المرجو للبأسِ والندى ... وصحت على رغم العداة وفاته
وما مات أو ماتت بحزنٍ نساؤه ... وماتت بأحزان البلاد حماته
ــ
السريع
سافرت للساحل مستبضِعاً ... حمداً وقصداً حسن الجملة
فيا له من متجرٍ رابحٍ ... ما نفقت فيه سوى بغلتي
ــ
مجزوء الكامل
يا شهدُ لا والله اق ... نع أن أعاودَ قُبلَتك
ما أنتَ عندِي شهدة ... حتَّى أذوق عسيلتك
ــ
الكامل
عندِي استفاد ذوو التأدُّب والذكى ... قولاً نباتياً رَعوا روضاته
فأنا الحقيق بقول أحمد من إذا ... قطفَ الرجال القول عند نباته
ــ
البسيط
أفديهِ لاعب شطرنجٍ قد اجتمعتْ ... في شكلِه من معاني الحسنِ أشتات
عيناهُ منصوبةٌ للقلبِ غالبةٌ ... والخدُّ فيهِ لقتل النفس شامات
ــ
مخلع البسيط
حلا ثنائي على عليٍّ ... كما حلا جوده المواتي
فرحتُ ذا سكر بياضِي ... وراحَ ذا سكَّرٍ نباتي
ــ
السريع
طلقت أبكار القوافي التي ... كم معها في بيتِ شعرٍ أوَيت
فلا وَوَقتٍ كانَ للشعر لا ... يجمعنا من بعد ذا سقفُ بيت
ــ
الكامل
ومطالع السعديّ في أُفق العُلى ... والملك نعم القصد والحركات
من حيث يرقم إسمه وفعالهُ ... فالعزُّ والإقبال والبركات
ــ
مجزوء الكامل
كانت للفظي رقَّةٌ ... ضنَّ الزمان بما اسْتحقت
فصرفتها عن قدرتِي ... وقطعتها من حيث رقَّت
ــ
стр. 82
الخفيف
وبديع الجمالِ زينَ بخالٍ ... ساكنٍ فوقَ أشرف الوجنات
إن تشكى بها الحريقَ فممَّا ... فتنَ المؤمنين والمؤمنات
ــ
المنسرح
قوَّيتَ قوتِي وقوتَ عائلتي ... في زمنٍ للضعيفِ ممقوت
فكيفَ أثني عنانَ قصدِي عن ... بابك يا قوَّتي ويا قوتِي
ــ
الطويل
فديتُ بليغاً أهَّلتني سطورهُ ... لأجنحة تسمو سموَّ الأهِلَّة
فأقطف من أوراقِه الأدبَ الذي ... وأسمع من ألفاظِه اللغة التي
ــ
الكامل
في شعرِ مولانا السنا العالي وفي ... إنشائِه الأشهى مزاج القهوة
فمتى تقل بيتاً فقلْ إنَّ الذي ... ومتى يُدِرْ سجعاً فقلْ إنَّ التي
ــ
الخفيف
كنتُ في ظلمةٍ من الحالِ لكنْ ... بينَ شمسين قد أضاءت حياتي
وغمامين ينشآن نباتاً ... يثمر الأجر من جميعِ الجهات
ــ
الوافر
نباتيِّ المناسب كيفَ تلقى ... شتا شامٍ بهِ انْهشم النبات
وبرقاً ضارباً من فوقِ بشتٍ ... فضربتهُ لعمري والعباةُ
ــ
السريع
يا سيِّدي هنئتَ عيداً أتى ... بالسعدِ يجلى من جميعِ الجهات
لا غروَ إن أحييتني بالنَّدى ... إنَّ النَّدى والشمس محيي النبات
ــ
البسيط
أهوى الصغار فإن لاحَ العِذار فقلْ ... في لوعةٍ خمدت من بعدِ ما حميت
وقلْ لمن قالَ في خدِّي زمرُّدةٌ ... لذاكَ حيَّةُ إيري عنكَ قد عميَتْ
стр. 83
حرف الثاء المثلثة
وقال علائية
الطويل
بروحيَ من نصّ الغزال لها الوَلا ... وأقسم ما لي غير جفنك وارث
وعدّ البرايا حسنها فهو أوَّلٌ ... وشمس الضحى والبدر ثانٍ وثالث
وقد سألوا أهل الكؤس كريقها ... مدام فقالت للكؤس الخبائث
وهل في الورى سحرٌ وما غير لحظها ... ولفظ علاء الدّين للسحر نافث
أرى لعليٍّ رتبةً وفضائلاً ... تقرّ لها هذي النجوم المواكث
فأحجم إجلالاً عن القولِ واللقا ... ويبعثي من سائق البرّ باعث
وأحلف ما في الدهر مثل عليه ... ويحلف أهل العصر ما أنا حانث
عريق التقى وفي السيادةَ حقها ... فيا حبَّذا منه قديمٌ وحادث
سما وحمى الدّنيا بإقبالِ شخصه ... فدت شخصَه سام وحام ويافث
وطالت معاليه إلى الغاية التي ... جرى البرق في آثارها وهو لاهث
وقال يمدح علاء الدين بن الأثير صاحب دواوين الإنشاء
المديد
رُبّ راحٍ بتّ أشربها ... من يديْ عذب اللما خنث
قابلت في الكاس وجنته ... فسقانيها على الثلث
بِأبي الساقي ولثغته ... ومعاني خلقه الدّمث
سلّ سيف المزج فارتعشت ... وغدت تنزور من اللهث
قلت دعها قال قد سُرِقت ... من سنا خدّي ومن نَفَثي
قسماً لوْ لم تضمّ على ... كأسها طارت من العَبَثِ
خمرة بالجام ناهضةٌ ... نهضة الأرواح بالجثث
стр. 84
لو ذكرناها لذي جدَثٍ ... قام نشواناً من الجدَث
ظنَّ قومٌ شربها رَفثاً ... لا سُقُوا من ذلك الرفَثِ
هاتها راحاً كلفظ فَتيً ... طاهر الأخلاق منبعث
هاتِ مدحَ ابن الأثير تجدْ ... طاهراً يغني عن الخبث
مجزل النعمى كأنَّ به ... للثنا نوعٌ من الغرث
لعلاء الدّين نشر ندىً ... لمّ منا كلّ ذي شعث
ترفع الللأوَا مواهبه ... مثل رفع الماء للحدَثِ
ومعالٍ عقد أقربها ... بالثريا غير منتكث
ويراع خيف مضربُه ... فذكور البيض في طمث
نافثٌ سحر البلاغة في ... عُقَدٍ جلّت عن النفث
قالت العليا لسؤدده ... صنْ وقال المال قم فَعثِ
ما على من أمّ ساحته ... أن عام الجدب لم يغث
جاد حتى قال لائمه ... إنَّ بعض الجود كاللوث
وهمت نعمى يديه على ... كلّ ذي صفوٍ وذي غلث
كالحيا قد عمّ محترثاً ... ودْقهُ أو غير محترث
عذلوه في مكارمه ... وهو ماض غير مكترث
أيها المستنّ في جددٍ ... للعلى والناس في وعث
والذي لو لم أخطّ له ... مِدَحاً للمسك لم أمَث
لا تسل عن حال عبدك في ... زمنٍ مستحكم المغَث
محَنٌ تأتي على عجلٍ ... وأمانٍ جمّة اللبث
أصغَ ساعف قدّم ارْعَ أنلْ ... إعطف ارحم صنْ أعذ أغث
شكرت نعماك أعظمنا ... في البقا والبعث والجدَث
وقال من السبعيات
الطويل
قديمة راحٍ في يمين حديثةٍ ... من السنّ عن شيخ التصابي محدّثه
تثنت على رغمِ القلى وتربعت ... لو صلي بحمى العاذلات مثلثه
стр. 85
فدًا لوزير الملك ملبس صحة ... لنار الأعادي والجناة مؤرَّثَه
ويمناً على مصرٍ وشامٍ أفاضهُ ... وزير زمانٍ ساعد السعد مبْعَثه
وزيرٌ لديه العقد والحلّ راقنا ... فما عقدةٌ في الحاسدين منفّثه
أخو السعد في كل الأمور أرادها ... يهذّب ما كان الزمان قد أحدَثه
نهني بلقياه حمى مصر إنها ... بغيبتهِ حاشا المزاج مغلّثه
وقال من المثاني
البسيط
لله خال على خدِّ الحبيب له ... في العاشقين كما شاء الهوى عبث
أورثته حبَّة القلب القتيل به ... وكان عهديَ أنَّ الحالَ لا يرِث
وقال وقد وقعت المأذنة الرابعة من مدرسة السلطان حسن
الوافر
ثلاث مآذنٍ في الحسن زادت ... فرابعها لأجل العين جاثي
وما نقصتْ محاسنها ولكن ... ليحلفَ واصفوها بالثلاث
وقال
الطويل
ووارثة الألحاظ من حدَق المها ... غدت نار قلبي من هواها مؤَرّثه
مذكَّرة الأسياف من لحظاتها ... وقالت علاماتُ الفتور مؤَنثه
تغزلت فيها وامتدحت أخا العلى ... إمام التقى والنفس غير مغلّثه
ولم لا ومن نعماه للفكر باعث ... على أدبٍ ما مات إلا ليبعثه
إمامٌ لُهاهُ بالمعالي فقيهةٌ ... وأمداحه بالمكرمات محدِّثَه
أمولايَ شهراً جامع الشام أزمعا ... على موته من فكرة العبد محدثه
وقد بنيت حمامها في أضالعي ... وعزم أناسٍ أن تكون مثلَّثه
стр. 86
حرف الجيم
وقال تاجية
البسيط
واحيلتي بظلام الطرَّة الدَّاجي ... واشقوتي بنعيم الملمس العاجي
ويا ضلالَ رشادِي في هوَى صنمٍ ... لا شيء أهتك لي من طرفه الساجي
يثجُّ ماء دموعِي خطّ عارضه ... ويلاه من عارضٍ للدَّمع ثجَّاج
إيهاً عذولي وباعدْ فيهِ عن بصرِي ... فما أظنُّك من سيلِ البكى ناجي
قد اسرجَ الحسن خدَّيه فدونكَ ذا ... سراج خدٍّ على الأكباد وهَّاج
وألجمِ العذل وارْكض في محبَّته ... طرف الهوى بعد إلجامٍ وإسراج
وقسِّم الشعر فاجْعل في محاسنهِ ... شذر القلائد واهدِ الدُّرَّ للتاج
الواصل الجود فينا غير منقطعٍ ... والفارج الحال منَّا بعدَ إرتاج
بحر ترى المالَ سارٍ من أناملهِ ... كأنَّه زبدٌ من فوق أمواج
وأصبحتْ هذه الآفاق آمنةً ... بعدلهِ بعدَ إرهابٍ وإرهاج
كأنَّ أراءه بينَ الدِّيار بها ... كواكبٌ تتجلَّى بين أبراج
في كفِّه قلمٌ ناهيك من قلمٍ ... للمالِ مجرٍ وللغماء فرَّاج
سهمٌ لمن رامَ تنفيذَ الأمور به ... لكنَّه هدفٌ للطالب الرَّاجي
إذا انْتحى الأمر فانْظر في الطروسِ إلى ... محرِّكٍ لسكونِ الخلق مزعاج
لا يعدم الفضل منه أيّ متجرٍ ... ولا رقومَ المعاني أيّ نساج
يا قالةَ الشعر في الأقطارِ طالبةً ... مرادَ قصدٍ إليه يلتجي اللاَّجي
سعياً لأبوابِ تاج الدِّين إنَّ لها ... منهاج فضلٍ بريء الفضل من هاجي
стр. 87
يممته والغلا والفقرُ قدْ جمعا ... لحالتي بين طاعونٍ وحجَّاج
مجاوباً منه في سرٍّ وفي علنٍ ... ودًّا ورفداً ينادِي كلَّ محتاج
لما دعَا الدَّعوةَ الأولى فأسْمعني ... لبستُ بُردَيَّ واسْتمررتُ أدراجِي
فاسْتقبلتْ جدبَ أحوالي غمائمهُ ... وبدَّلت حزنَ أفكارِي بإبهاج
وتابعَ الرَّفد حتَّى ما ظننت إذاً ... أنِّي من السيلِ في أبوابهِ ناجي
ذاكَ الذي يحمل المهدِي مدائحهُ ... جواهراً من حلاه بين إدراج
ملكت شعرِي على الأشعارِ حينَ حوَى ... ذكر اسمه فهو ربُّ الملك والتَّاج
وقال تاجية أيضاً
الخفيف
كم عذولٍ على هواك أداجي ... يا رشا من سطاه لست بناجي
لك خدّ سناه يوهج قلبي ... حزني من سراجك الوهَّاج
وعذارٌ أظنُّه وهو خافٍ ... حولَ خدَّيك زئبرَ الدِّيباج
حبَّذا أنت من هلال سعودٍ ... بتُّ فيه أرعى نجومَ الدَّياجي
وغريرٍ قضى حجايَ وعمرِي ... في هواه وما تقضَّيت حاجي
كلَّما اشْتقت سائغاً من لماهُ ... عوَّضتْني عيني بدمعٍ أجاج
أقسم الحبّ لا يغيِّر قلبي ... من شجونٍ ولا يُصحُّ مزاجي
سقمٌ ثابتٌ وعقلٌ شريدٌ ... طالما احْتجت فيهما للعلاج
وعذولٌ في الحبِّ يجمع للمغ ... رم بين الطاعون والحجَّاج
مطمئنٌّ على الملامِ وعندِي ... شغلٌ عن ملامه بانْزعاج
ولئن كانَ عن رضَى الحبّ حزنِي ... فمن الحزن غايةُ الإبتهاج
ليَ من أدمعِي ولفظيَ درٌّ ... حسنَ الاتِّساق والازْدِوَاج
تلكَ منثورةٌ على حلةٍ الحس ... ن وهذا منظَّمٌ في التاج
الرئيسُ الذي تناجت عليهِ ... كلمُ المادحين أيّ تناج
والكريمُ الذي بهِ نفق القص ... د وراج القريضُ أيّ رواج
كاتبٌ يبذل النضارَ صحاحاً ... ويصون الشذورَ في الأدراج
عرف الملك من تنبيه رأيٍ ... سائرٍ في الهدى على منهاج
стр. 88
ويراعاً بصدرهِ يتلقَّى ... كلّ راجٍ يسعى إليه ولاجي
يا له من يراعِ فضلٍ وفيضٍ ... يومَ سلمٍ يُدعى ويومَ هياج
كلَّما لاحَ في عجاجِ سوادٍ ... وقرَ البيضَ من سواد عجاج
ذي سطورٍ مثل البساتين تجنى ... وهي حولَ الإسلام مثل السياج
أنْشأتها يدُ ابن خضرٍ ففاحتْ ... وسرى عرفها بكلِّ الفجاج
سيدٌ أجمع الثناء عليه ... يوم فضل فلاتَ حين احْتجاج
كم عرضنَا مقدِّماتِ أمانٍ ... لنداهُ فأحْسنت في النتاج
من أناسٍ من التقى والمعالي ... وهمُ بين نطفة أمشاج
واضِحي العلم والهدى بسناهم ... يتجلَّى عن الورى كلّ داجي
يا رئيساً أضحتْ بهِ حلبُ الش ... هباء مَلقى الأفواج فالأفواج
كل نعماء غير نعماك عندِي ... في صِلاة الصَّلاة مثل الخداج
فأبق يا مرتجى الندى في معالٍ ... ما لأبوابِ سعدها من رتاج
نتمنَّى بلا احْتياجِ لمغنا ... كَ سرانا فكيفَ عندَ احْتياج
وقال أيضاً يمدحه:
الطويل
بروضة حسنٍ والعذار سياجها ... أغثْ مهجةً أضحى لديكَ احْتياجها
ودارِكْ فتًى أشفت على الموتِ نفسه ... ولو شاءَ ذاك الحسنُ هانَ علاجها
فكم ليلةٍ قد صح فيك مزاجها ... بكأس ثنايا منكَ كان مزاجها
أحاشيك أن تقضى حشاشة مدنفٍ ... ولم تقضَ من عود التواصل حاجِها
وإني إلى حسن التجلد ساكنٌ ... فما بال عذَّالي يزيد انْزعاجها
أراقب من همَّ التفرق فرجةً ... وما الدَّهر إلاَّ غمَّةٌ وانفراجها
نديميَ هذا الغيثُ فامْزج بقطره ... لنا قهوةً قد كادَ يذكو زجاجها
وأنتجْ به درّ الحباب فهكذا ... قطار الحيا درَّ البحار نتاجها
وزَاوِجْ ثنايا بالحبابِ فإنَّما ... يزينُ اللآلي في النظامِ ازْدِواجها
وأطفئْ بهذا الكاسِ همِّي فإنَّني ... أرى السرج تطفا وهي تطفي سراجها
لئن زانَ هذا العقدُ جِيداً للذَّةٍ ... لقد زانَ فرقاً للفضائلِ تاجها
رئيسٌ إذا أجريت في المِدَحِ اسمهُ ... رأيت المالي كيفَ يجرِي ابْتهاجها
стр. 89
فما رفعت إلاَّ عليهِ بيوتها ... ولا نصبتْ إلاَّ إليه فجاجها
بأقلامهِ تُحمى البلادُ وتحتوى ... فيا حبَّذا من تاجها ورتاجها
كأنَّا ظُبا أقلامهِ في طروسهِ ... أسنةُ جيشٍ والمداد عجاجها
لها من عيونِ اللفظ كلّ بديعةٍ ... يبشر أفكار الرُّواة اختلاجها
يروقك في سحرِ البيان وإنَّما ... يَرُوعَك من مثلِ الضَّلالِ مجاجها
بهِ انْتظمت خير العقود وثقفت ... فهوم البرايا زيغها واعْوجاجها
ثوى بحرها في ساحلِ الشامِ وانْبرت ... لآلِ نماها عذبها لا أجاجها
يكفُّ كريم الأصل من طرفِي علًى ... يصوب نداها أو يصول هياجها
أخو شيمٍ قد سلمت لفخارِها ... مفاخر قومٍ كانَ حمَّا حجاجها
كأنَّ دروجَ الخطّ منه لحسنها ... خصورُ ملاحٍ يستبين انْدماجها
كأنَّ صِلات البرِّ عند نوالهِ ... صَلاةٌ يوفي نقصها وخدَاجها
فأحسنُ من صوبِ السحاب هباتهِ ... وأحسنُ من تلكَ الهبات رواجها
لئن قصَّرت أفكارنا عن مديحهِ ... لقد طالَ في ليلِ السطورِ ادِّلاجها
لئن كانَ أخلى فجّ مصرَ لقد سرى ... فقالت لمرآه العزيز العجاج ها
أمولايَ لي شوقٌ مورِّق مقلة ... ضعيف على بحث السهاد احْتجاجها
فللسهدِ ما طافت عليهِ جفونها ... وللدَّمعِ ما دارت عليهِ فجاجها
بعثت مدى الأيَّام تحتِي سيادة ... لبيتك قد جلَّت وجلَّ نتاجها
فلا سؤددٌ إلاَّ إليكَ معاده ... ولا مدحةٌ إلاَّ إليكَ معاجها
وقال أيضاً
الطويل
حلفت بليلِ الشعر منه إذا سجى ... وضوء الضحى من وجهه متبلِّجا
ومن أدمعِي بالمرسلاتِ من الأسى ... ومن أضلعي بالموريات من الشجى
لقد ألجم العذَّالَ وجه معذِّبي ... وقد لاحَ في جنحِ الظلامِ فأسرجا
وفرج غمِّي ذات يوم بِزَوْرةٍ ... فقلت لعينيَّ انظرا وتفرَّجا
ظلاماً وبدراً فوق غصنٍ على نقا ... دجى وتجلَّى وانْثنى وترَجْرَجا
وخدًّا كفاني صبوَةً شمُّ وردهُ ... فكيف وقد زاد العذار بنفسجا
стр. 90
صحيفة حسنٍ قابلتها ملاحة ... ألم ترهُ سطراً عليها مخرَّجا
بروحيَ في أفق المحاسنِ كوكبٌ ... على مثلهِ قد طابَ لي سهرُ الدُّجى
نهانيَ عنه الهمُّ قبلَ عواذِلي ... وأخرجني عنه وما كنتُ مُخرَجا
وأزعجني شيبٌ بفودَيّ طالعٌ ... وما كان وقعُ الشيب لي عنهُ مزعجا
فيالك مقطوف العذار هجرته ... فما عرَّجت عيني له حينَ عرَّجا
دنت دارُه منِّي وشطَّ مزَارُهُ ... فهل أبصرتْ عيناكَ ثغراً مفلَّجا
كأنِّيَ لم أنعمْ بدينارِ خدِّه ... مشوقاً على نقدِ العدى أو مبهرجا
ولم أصبُ من لهوٍ بنقطة خاله ... إلى كرةٍ من حولها الصدغ صولجا
ولم أحجب العذَّال منه بحاجبٍ ... رَأَوا عنده حقّ الملاحة أبلجا
ولم أترشف بعد فيه مدامةً ... على يده دفَّاعةً حجّةَ الحجى
ولم أعط كأساً بالنضار وخدّه ... لمعطيه بالدرِّ النظيم متوّجا
ولم أتلقَّ النهدَ في الصدر جالساً ... وأسرى به حالي الشكيم مهملجا
إلى الرَّوض فيَّاحاً من الزَّهرِ باسماً ... على الزُّهر رفاقاً لدى الطلّ سجسجا
أحبر في مدح الإمام محمدٍ ... من اللفظ أبهى الروضتين وأبهجا
وما هو ممن لا أنقح مدحه ... فآتي إليه بالمديح مرَوَّجا
أخاف له نقداً فأبطئ في الثنا ... كجمع أبي جاد الحروف من الهجا
ألم ترَ أني قد لجأت لظلهِ ... ودافعت حرا من أذى الدهر موهجا
أخلّدُ تاريخ العلى بصفاته ... وأروي حديث الفضل عنه مُخرَّجا
وأصرف آمالي التي قد تقسَّمت ... إلى مرتجى ما باب نعماه مرتجا
كريمٌ إذا ما قدَّم الظنّ نحوه ... مقدمةً من منطق المدح أنتجا
ولا عيبَ فيه غير إسراع جوده ... فليس يُمني بالمواعد محوجا
وأفراط كتم للندى وهو ظاهرٌ ... وهل مانعٌ للرَّوض أن يتأرّجا
وقَّى الدِّين والدُّنيا ليهلك ملحدٌ ... لديهِ وينجو راشدٌ مع من نجا
فتاوى على سمتِ الهدى وفتوَّة ... تَجانسَ معنًى لفظها وتدَبجا
وبرّ رعى قصدَ العفاةِ فغاثها ... وبأسٌ كوى قلبَ العدوِّ فأنضجا
وعلمٌ أقامته المباحث ناصِراً ... فقل عَلمٌ ردَّ الأسودَ وهجَّجا
стр. 91
هو البحر يروى حولَ شطَّيه واردٌ ... ويغرق من قدْ لجَّ فيه ولججا
له قلمٌ يحمِي الحمى برقاعه ... ويكتب بالنعمى وبالعلمِ مزوِجا
إذا قالَ لم يترك لذي القول موضعاً ... وإن صالَ لم يترك لذي الصوْل موْلجا
فكم من بليغٍ في الورى متفصحٍ ... وعَى لفظةً من كتبه فتلجلجا
وكم من كميّ صار كالدّجّ حيرة ... فلا غرْوَ إن قالوا لكميّ المدَججا
وكم منهجٍ في القولِ أرشدنِي له ... وكم أملٍ أنشاه لي حين أنهجا
وكم كسوةٍ لي في دمشقَ أفادها ... وقد كانَ ظهري من أذى البردِ أعوجا
وكم أنطقتْ نعماه منِّي مدائِحاً ... سرى ذكرها غرباً وشرقاً فأدلجا
وروّى نباتياً من القولِ طالما ... سقاهُ أبوهُ الغيث نوا مثججا
أبا الخير خذها من ثنائِي كرائِماً ... أبت عن سوى أكفائها أن تزَوّجا
أوانس أبكارٍ يحقُّ لحسنِها ... على ساكنِ الأمصارِ أن يتبرَّجا
تهبُّ للقياها الكرامُ من الحيا ... ويجرِي بذكراها المطيّ على الوجا
لها إن تقمْ في دارَةِ الأفقِ منزلٌ ... وإن تسرِ حلت من ثرياه هوْدَجا
وقال أيضاً:
البسيط
مدَّت إليك المعالي طرفَ مبتهجٍ ... وأعربتْ بلسانِ المادح اللهج
وأشرق المنبرُ المسعودُ طالعهُ ... بخير بدرٍ بدا في أشرفِ الدّرج
خطبت بالشامِ لما أن خطِبتَ له ... فاهنأ بمتفق اللفظين مزْدَوِج
يا حبَّذا أفقٌ عطرتَ جانبه ... حتَّى اسْتدلَّ بنو الآمال بالأرَج
صدر العلى فتمكن بالجلوس به ... فقد جلست بصدرٍ غير ذي حرج
وأصدَع برأيك لا لفظ بمحتبسٍ ... إذا خطبت ولا فكرٌ بمنزعج
تصبو الورى لسواد قد ظهرت به ... كأنَّما من حكته أسود المهج
عينُ الزمان تحلى في ملابسه ... وإنَّما تتحلَّى العينُ بالدَّعج
أعظم بها من مساعٍ عنك سائرةً ... فقد سلكت طريقاً غير ذي عوج
ولَجتَ للعلمِ أبواباً متى خطرت ... بها العزائم أبوابَ العلى تلج
ودافعت يدك الآمال جائدة ... تدَافعَ السيل في أثناءِ منعرج
стр. 92
مناقبٌ يهتدي وفدُ الثنا لها ... بواضحٍ من ضياءِ البدر منبلج
كأنَّ نغمةَ عافيهِ بمسمعه ... أصواتُ معبدَ في الثاني من الهزج
يا طالباً منه جوداً أو مباحثةً ... رد بحرهُ العذب واحْذر سورة اللَّجج
بحرُ الندى والهدى إن شمت مورده ... شمتَ النجاةَ وإن هيَّجته يهجِ
مبصر الرَّأي مأخوذٌ بفطنته ... إلى المراشد مدلولٌ على النهج
هذا دليل الشباب الجون منسدل ... فكيف لما يضيء الشيب بالسرج
إيهٍ بعيشك بدرَ الدِّين سدْ فلقدْ ... أدلجت للفضلِ فينا كلّ مدّلج
أنتَ الذي فضلَ الأخبارَ شاهده ... فيممتهُ بنو الآمال بالحجج
من فيضِ جودك جادَ الفائضون ندى ... كأنَّك البحرُ يُروَى عنه بالخلج
لا زالَ بابك للمغلوب جانبه ... وواجد الهمّ باب النصر والفرَج
وقال تاجية
البسيط
أقسمت من فرعها المسبول بالداجي ... كالآبنوس بمشط الرجل في العاج
لقد تورَّط قلبي في حبائلِها ... فما أرى أنَّه من حبِّها ناج
لو أنسَ يوم النوى دمعاً بوجنتِها ... كما نثرت لآلٍ فوق ديباج
وناظرِي حينَ أخلى الجزع ساكنه ... كعارضٍ بعقيقِ الدمعِ ثجاج
محجوبة إن أقل عمرِي انْقضى فبِها ... قضى حجايَ ولم يقض اللقا حاجي
لا عيبَ فيها سوى ريق على بَرد ... مبرِّد في الشتا والصيف ثلاَّج
قسمت أغزالَ شعري والمديح لها ... نظم الشذور ونظم الدر في التاج
يحيي الندى جعفر والفضل قد فنيا ... وظله لا عدِمنا ظله ساج
ذو الجود كم جملٍ من وفر راحته ... قد عوجلت قبل تحصيلٍ بإخراج
والبر والمكرمات الغرّ كم هرعت ... إليه أفواجُ قصدٍ بعد أفواج
كم من بناتٍ وأبناءٍ قد اجْتمعوا ... على قراه وزوجاتٍ وأزواج
كم بين أبيات أمداحِي له شيمٌ ... كأنَّهنَّ نجومٌ بين أبراج
بحر أرى مقبلات الخير أكثر من ... ماضي سرَاها فما عدٌّ لأمواج
في كفِّه القلمان الرَّاجحان على ... سواهما بين كفاتٍ وأدراج
стр. 93
يا حبَّذا قلمُ التصريف مع قلم ال ... إنشاءِ من سابقٍ في الطرسِ هملاج
وحبَّذا الطرس منشوراً بنفعِ رجا ... وملتقي كلّ ذي همٍّ بإفراج
وحبَّذا من حباسيّ وأنعمهُ ... فرّاجة لمثارِ الخطب مهتاج
في الحمدِ والأجرِ ذو فكرٍ وذو نظرٍ ... إلى صميمِ العلى والفضل ولاَّج
قضى له الله أن تعلو مراتبهُ ... وأن يكون ملاذ القاصد اللاجي
مهنأ الجود مدلول النوال على ... أهل المقاصدِ دارٍ حالَ محتاج
إذا أراد قبولَ البرِّ خالقنا ... هيا نوافلهُ في وقت إحواج
يا مذكري من كريمِ الدِّين أنعمه ... بمصر دُمْ أنت تاجيُّ العلى ناجي
لقد منحت كثيراً من قليلك إذ ... قليله في كثير الوفر رَوَّاج
فأنتَ عندِي وعند الناس أكرم من ... ذاك الممكن يا نعم الفتى الراجي
مولايَ مولاي تاج الدِّين ممتدحاً ... حاشا لمنهاج ذاك الباب من هاج
أحسنْ بها جبةً قد فرَّجتْ كربِي ... عودية أطربتني بعد إزعاج
شكراً لنسَّاجها بل للجواد بها ... مستفتحاً باب شعري بعد إرتاج
إن يكسِي ما سيبليه الزمان فقدْ ... كساه ما ليسَ يبلى نسج نساج
لأجعلنَّ لشعرِي عنده ملكاً ... على الرواةِ سنيّ الملك والتاج
وقال في السبعيات في منجك الأمير
مجزوء الرمل
أشرق الشام فما أي ... من يا طالعُ نهجك
ثمَّ لما فاح مس ... كاً قيلَ من جا قلتُ منجك
كم هلالٍ كادَ يا قا ... دم أن يحسد سرجك
وابنه الكاتب قد و ... دّ إذاً يكتب دَرجك
واسْترق الجودُ أحرا ... راً أتوك الكل تنجك
صيدك الأجر ودارُ ال ... عدل لا تبرَحُ مرجك
خجّ في هذي الرعايا ... قبلَ الرحمن حجك
وقال علائية
البسيط
أسرت في الحبِّ يا ينجو فمن ينجي ... يا طفلةَ الترك من هجرانك الكرجي
стр. 94
هل لثمةٌ منك مثل الرَّاح عند فَمي ... وعند عاذليَ الغيرانِ كالبنج
كالشهد لفظ علاء الدِّين نرقبه ... والسمّ عند عداة الدِّين نسترجي
أهلاً بمقدم ون وَدّ الهلال بأن ... يمسي لمركوبه المسعود كالسرج
ملك الكتابة أي الأرض واصلها ... مسعاه كانَ سعيد الوصل والدّرْج
إن بتُّ في مزْج ذكراه فإنيَ من ... همِّ التباعد في هرْجٍ وفي مرْج
قد فقعتْ بالتنائِي مهجةٌ نسبت ... في الخاص قدماً وقد عادت من الجرج
وقال يستهدي فحما
البسيط
مولاي مولاي نجم الدِّين دعوة من ... في قصدِ جودِك لا يحتاج للحجج
ومن إذا أبصرت عيناه عبدكُم ... في البابِ أبصرَ ما يرجوه من فرج
هذا رجا الدجن كم أرسى وكم لك من ... عقد من المنّ عندي واضح النهج
درّ المقال وتبر الجود تبعثه ... فابعث لكانوننا شيئاً من السبج
وقال في الثلاثيات
الكامل
يا قادماً باليمن للمهتاج في ... أحوالِه والمنّ للمحتاج
قسماً بسؤددك الجليّ فإنَّه ... منهاجُ فضلٍ ما له من هاج
ما ترفعُ الأيَّام رأس رياسةٍ ... إلا إذا وسمت بهذا التاج
وقال وقد ذكر ابن دقيق العيد وابن بنت الأعز
ةتقي الدين السبكي
المتقارب
حللت بمصر عن الحاكمين ... كأنَّا ذَوي نسبٍ مبهج
إمامَ التقى دُمْ لنا مرتجًى ... وما باب فضلك بالمرتج
فليس الدقيق كمثل الجليل ... وليس العلليّ كالخزرجي
وقال في شويعر
الكامل
وافى إليَّ بمدحةٍ قد أخبرت ... عن كلّ بيتٍ جيدٍ من أينَ جَا
فسكتُّ عنه فجاءني بهجائهِ ... لأجيبه هيهات أخلفه الدجى
стр. 95
من كانَ في حالِ المدائح ساقطاً ... عندِي فكيفَ يكون في حال الهجا
وقال في المثاني
البسيط
أشكو السقام وتشكو مثله امرأتي ... فنحن في الفرش والأعضاء نرتجُّ
نفسان والعظم في نطعٍ يجمعنا ... كأنَّما نحنُ في التمثيلِ شطرَنجُ
وقال في واقعة وقعت له بغزة
المتقارب
إلهي سلمتُ من الضربِ في ... بلادٍ لعيشي فيها حرَج
وأرجو الخلاص فقرّب به ... لباب السلامة باب الفرج
ومن مقطعاته قوله
الوافر
عذولي منك في أمر مريج ... وسمعي منك في ذكر أريج
بذكرك طابَ منطقهُ وأغرت ... ملامته هوى قلبي اللَّجوج
كما أغرَى الملامُ نوالَ كفي ... وليّ الدِّين ذي المدح البهيج
كريمٌ لو تفاخرهُ كرام ... مضوا يعدو بغيظٍ في ضجيج
لو أن ابن الفرات النيلَ داجى ... تفرَّجنا على ذاكَ الخليج
مليجيٌّ له في الجودِ بابٌ ... يكاد زحامه ينهى ولوجي
بدا جوداً فإن أحجب لعذرٍ ... أتيت بطوخ فيه على مليج
ــ
المنسرح
يا واعظَ الشام والثناء له ... في سائر الأَرض سائر الأرج
من يَرَ كرسيكَ السنيّ فقد ... رأى ابن جوزيها على دَرج
يا نورَ أفكارِنا وأعيننا ... أغنيت أوقاتنا عن السرج
فرَّجتَ بالوعظِ عن خواطرنا ... فنحنُ نفديك يا أبا الفرج
ــ
البسيط
أخربت قلبي الذي صيَّرته وطناً ... أيام لم تكُ ذا زيغٍ ولا عوج
فكدتُ بالرغمِ أخلي منك جانبه ... خوفاً عليك من المستوطن الحرج
ــ
الرجز
جاء الطواشيّ بها نصفيه ... كأنَّها الصبح إذا تبلَّجا
مستورةٌ بذيلهِ فحبَّذا ... طرة صبح تحت أذيال الدجى
стр. 96
بنفسج الخدّ داع ... مشيب خدِّي المثلج
عندِي هوى معرض لا ... يرضى بشم البنفسج
ــ
المنسرح
خلعة قاضي القضاة لا برحت ... بكِ التهاني أوفى رَجا الراجي
للحكمِ كالملكِ أنتِ صالحةٌ ... يا خلعةَ الطيلسان والتاج
ــ
المنسرح
الحمد لله كم عطاء لهُ ... في كلِّ قصدٍ وكلِّ منهاج
ملك العلى والعلوم جدَّده ... وخلعة الطيلسان والتاج
ــ
الطويل
عجبت لأنكادِ الزمان وإن طمتْ ... ولا عجبٌ في فكرة تتولج
أجاوِر من أهوى ولا وصلَ بيننا ... كأني ومن أهواهُ ثغرٌ مفلج
ــ
الرجز
أفدِي الذي جبينه في شعرهِ ... طرَّةُ صبحٍ تحت أذيال الدجى
مالي به مع قرب داري ملتقًى ... فهل رأيت ثغره المفلَّجا
ــ
الوافر
كلفت بشائبٍ لا عذلَ يثني ... جماحي في هواهُ ولا لجاجي
أقبلُ من عذاريْ وجنتيه ... سياجَ الوردِ أو وردَ السياج
ــ
البسيط
وأهيف القدِّ فتَّان العيون قضى ... على الجوانحِ واسْتولى على المهج
لثغرهِ ولخديهِ وطرَّته ... شبهٌ من الدُّرِّ والياقوت والسبج
ــ
البسيط
يا لائمِي في رشيقِ القدِّ معتدلٍ ... أقصرْ فإنَّ غرامي غيرُ ذي عوج
أشكو الشدائدَ من وجدٍ أكابِده ... ولستُ أيأسُ في شكوايَ من فرَج
стр. 97
حرف الحاء المهملة
وقال يمدح الملك الأفضل
البسيط
لتهن عين إلى مرآك قد طمحتْ ... ومهجةٌ فيك بالأشجان قد صلحت
يا من إذا باعت الأبصار أسودها ... بحبةٍ فوق خديهِ فقد ربحت
لا أشتكِي فيكَ أشجاني وإن مكثت ... ولا أكفكف أجفانِي وإن نزحت
أنا الذي كرمت أنفاس صبوته ... وكلَّما مسَّ ناراً ندّها نفحت
يزيدني العذل تبريحاً ألذّ به ... فليت عذَّال حبِّي فيكَ ما برحت
ويعجبُ الدمعُ حين حينَ يجرحها ... وما العدَالة إلا حيثما جرحت
ما أدمعي في هواك السمح باخلة ... وكيف وهي التي بالعينِ قد سمحت
سقياً لأوقاتك اللآتي إذا ذكرت ... حلتْ على أنَّها بالحسنِ قد ملحت
حيث الصبا بشذَا الأزهار نافحة ... في فحمة الليل والأقداح قد قدحت
وللقيان بوُرقِ الطير مشتبهٌ ... هذي وتلكَ على العيدانِ قد صدحت
والزهر كالضيف أمسى وهو مبتسم ... على زِقاقٍ من الصهباءِ قد ذُبحت
والرَّاح في يدِ ساقيها مشعشعة ... كأنَّ وجنة ساقِيها بها نضحت
ساقٍ إذا اغْتبقت ندمان قهوتهِ ... أضاء مبسمه الصبحيّ فاصطبحت
لدن المعاطف يمناه ومقلته ... تسقيكَ إن حملت راحاً وإن لمحت
ذو ناظرٍ بالحيا والسحر مكتحل ... فالموت إن غضت الأجفان أو فتحت
كم قابلته لكي تحكيه نرجسة ... فصح أن عيون النرجس انفتحت
إذا اعتبرت معاني من كلفت به ... عجبت من حسن ما دقت وما وضحت
تلك التي خلَّفت عيناي غارقة ... ترعى نجوم الليالي كلما سبحت
آهاً لذكرِ ليالٍ ما فطنت لها ... حتَّى أناخَ عليها الدهر فانتزحت
كم يقصد الدهر إغضابِي بقادحةٍ ... في الحال لكنَّها في الصبرِ ما قدحت
стр. 98
إن عاب رونق ألفاظي ذوو إحَنٍ ... ففي السماءِ بدور طالما نُبحت
دع الليالي إني قد غفرت لها ... بالأفضل الملك ما كانت قد اجترحت
جاءت به مغرب الأوصاف مشرقها ... مثال ما اقترح العليا وما اقترحت
ملك لهاهُ عن الآمال قد فصحت ... وراحتاه عن الأيام قد صفحت
له خطىً جازت العليا وما فخرت ... وأنمل كفت الدنيا وما بجحت
تندي حياءً غداةَ الجود طلعته ... كأنما منعت كفاه ما منحت
كانت بنو الدهر غضبى مع زمانهمُ ... لكن على يده الفيّاضة اصطلحت
كم منطق فصَّحته بالثناءِ وكم ... نحوٍ من الجود في أهل الرجاءِ نحت
كم نعمة سبحت عن بيت سؤدده ... في الخافقين وكم من مدحة سرحت
لا عيبَ في مجده العالي سوى أذُنٍ ... في الجود لا تسمع العذَّال إن نصحت
أما الرعايا فقد ردَّت بدولته ... لها وجوه الأماني بعد ما جمحت
كل البيوت من الأموال باسمة ... إلا بيوتاً من الأموال قد كلحت
بين الصوارم والأقلام فكرته ... إن دبرت أفلحت أو صاولت فلحت
سجية في بني أيوب قد نفرت ... وبين آل تقيّ الدين قد رجحت
يمدُّ زنداً إلى العلياءِ واريةً ... أنوارها وهي ما عيبت وما قدحت
إذا أطال كريم وعده اختصرت ... وإن طوى قلب باغ غلها شرحت
يا ابن الملوك جلت أنوار غرتهم ... غياهب الإفك عن طرق الهدى ومحت
لو لم يكن لك حق الملك من قدم ... لكن حقك بالنفس التي طمحت
لو خط بعض اسمك العالي على علم ... وقابلته حصون الأرض لافتتحت
أنت الذي قدمت أمداحه فكري ... فخراً على فكرٍ من بعد قد مدحت
أنت الذي فسَّحت نعماء والده ... حالي وفكرتيَ الغماء فانفسحت
وأودعتنَى جدوى كفه منناً ... كأنها بعدُ من جفنيّ قد رشحت
كم مدحة لي من آثار أنعمه ... سيّارة لنجوم الليل قد فضحت
بطالع السعد لا جدْيٌ ولا حملٌ ... جازت مدى الشهب والغفران ما انتطحت
لله درك من ملك له شرف ... ثنى قرائحنا عنه وإن كدَحت
دامت لملكك أوقات الحبور إذا ... تقلدت من حُلى إقبالها اتشحت
стр. 99
وجاد قبرَ الشهيد الغيث ينشده ... يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت
وقال يرثيه ﵀
الطويل
بكى الشعر أيام المنى والمنائح ... ففي كل بيت للثنا صوت نائح
وغاضت بحور المكرمات وطوحت ... بأهل الرجا والقصد أيدي الطوائح
ولما ادلهمَّت صفحة الأفق بالأسى ... علمنا بأنَّ الشهب تحت الصفائح
حيا المزن أسعدني على فقد سادة ... بدمع كجدواهم على الناس طافح
أبعد بني شادٍ وقد سكنوا الثرى ... قريض لشادٍ أو سرور لفارح
أبعد ملوك العلم والبأس والندى ... تشب العلى نار القرى والقرائح
أما والذي أخلى حمى الملك منهمُ ... وعمّر بالعليا رسوم الضرائح
لئن أوحشوا منهم بيوت مقامهم ... لقد أوحشت منهم بيوت المدائح
يجرّح قلبي بعدهم صوت ساجعٍ ... يذكرني عهدَ الأيادي السوافح
فيا فرخ ضعفي حيث صرت فريسة ... وصار حمامُ الأيك في الطير جارحي
تلا فقد إسماعيل فقد محمد ... فيا للأسى من فادح بعد فادح
وزالا فما إنسان عيني بممسكٍ ... بكاءَ ولا إنسان قولٍ بكادح
كأن زناد الفضل لم يورِ منهما ... سنا شيمٍ ما فيه قولٌ لقادح
كأن لم يقم بالمكرمات مطوَّق ... لدى الباب يشدوا بالثنا شدو صادح
خذ الزاد يا ضيف المكارم وارتحلْ ... بنوح فقد أقوت ربوع المنائح
نزحت دموعاً أو نزحت ركائباً ... فلله في الحالين حسرة نازح
بروحي ديار الفضل صوَّح روضها ... كأن لم يجب فيها المنى صوت صائح
بروحي غريب الدار والنعشُ عائدٌ ... إلى أرضه الثكلى غريب النوائح
بروحي نظير الغصن في دوحة العلى ... رماه فأوداه الزمان ببارح
رمى فروعه من بعد ما مدَّ ظله ... على كل غادٍ م العفاة ورائح
وجمَّل دنيانا ببثّ جميلةٍ ... وغطى على مكروهها والقبائح
وساس رعايا أرضه وأطاعه ... على جانب العاصي هوى كل جامح
وأعطى عطاء السحب في حال عسرة ... تقوم بأعذار النفوس الشحائح
стр. 100
وزاوج بين الحلم والبأس ملكه ... فمن أعزل مثل السماك ورامح
ورتل من أسلافه سوَرَ العلى ... خواتمها موصولة بالفواتح
وقام إلى جمع المحامد طامحاً ... فوالله لم يعدل به عزم طامح
ووالله ما نقضي حقوق محمد ... إذا نحن أثنينا عليه بصالح
ولو أمكن الغيث الفدى بوليّه ... فدى صالحاً من آل شادٍ بطالح
ورد الرّدى عن فائض البرّ عنده ... أعزّ مكان في الدنى سرح سائح
هو الموت لو يثنيه بأسٌ ونائل ... ثنتهُ سجايا كفه في الجوانح
هو الموت ما يعييهِ ثاوٍ بمغفل ... ولا واصل في النبذ من خطو سابح
ولا أسدٌ يرنو بأحمر أجزرٍ ... تكاد به تشوى لحوم الذبائح
ولا أسد الأبراج في الشهب كاسراً ... بتكرارها سرت نفوس الصحائح
كفى ببني أيوب للناس واعظاً ... وإن صمتت أفواههم في الضرائح
ومرقى المنايا نحو آفاق عرشهم ... وما كان يرقى نحوها طرف طامح
سلام على جنات أجداثهم ولا ... سلام لنار الحزن بين الجوانح
وقال يمدح محيي الدين بن فضل الله
الطويل
سرت قمراً من مسبل الشعر في جنح ... بسفح النقا آهاً على زمن السفح
محجبة لا طعن فيها لعائب ... على أنها تمشي فتهتز كالرمح
سقى الله ليلاً صالحت فيه باللقا ... فما كان أشهى من لقاءٍ ومن صلح
أسدّ بطول اللثم فاها مخافةً ... على ليلتي أن يهجم الثغر بالصبح
ويخطر في وشي الحرير قوامها ... ونجم الدجى بالغيظ يعثر في منح
زمان مضى حلو المراشف والجنى ... وعيش تقضى آمن السرب والسرح
ولا عيب في تلك الليالي التي خلت ... سوى أنها مرت على الطرف كاللمح
تولى زمان الوصل وانقرض الصبى ... فيا عجباً للدهر قرحاً على قرح
سلام على العيش الوريّ زناده ... على أنه العيش البرئ من القدح
وغانية مثلَ الحياةِ أحبها ... وإن كان في كدِّ بها العمر أو كدح
ومما عناني عاذلٌ متنصحٌ ... وما الغش إلا ما سمعت من النصح
стр. 101
يطوف بسمعي لفظه وهو بارد ... وفي القلب ما فيه من الوقد واللفح
وفي الخفرات اللاّءِ تغني بلفظها ... عن العقد والفرع الأثيث عن الرشح
غزال رعت في الحب أخضر عيشتي ... لقد أعرض الظبي الأغن عن الطلح
وقد كان لي والدهر فيه وقائع ... فلما اجتمعنا آذن الدهر بالصلح
تعشقتها والخد يشبه خدها ... أأعشقها والشيب ملتمع اللمح
كأن جفوني إذ تكاثر دمعها ... بنان ابن فضل الله متصل المنح
وقائلة ما بال عزمك صابراً ... على الفدحِ في الدنيا على أثر الفدح
فقلت رأيت السمر أقومَ ما ترى ... إذا صبرت عند النفاق من اللقح
فقالت دع التقليل عنك وقم إلى ... نوافجٍ فضل الله في زمن الفرح
وبادر لمحيي الدين تلق شمائلاً ... مدربةً لم تدرِ ما هيئة الشحّ
فقمت ولكن بعد أن وضح الدجى ... وعدت بمشهور الثنا طاهر سمح
يوري زناد الفضل بالمجد والعلى ... ولكنه الفعل البريءُ من القدح
رئيسٌ رأى آمالنا وهي تشتكي ... من الدهر أسقاماً فقال لها صحي
يسابق آمال العفاة بضعف ما ... تمنت ويمسي في النوال كما يضحي
مغيث الرجا والخوف والذل والخطا ... ببذل الندى بالأَمن بالجاه بالصفح
إذا وصف المداح بعض صفاته ... فماذا بأكباد الأعادي من الشرح
وإن فتح الراوي معاني فخاره ... فدع ما رواه آل خاقان للفتح
ولما علا نحو السماء ثناؤه ... أتى بالنجوم الزهر والسحب السح
سحائب آلاءٍ تجول على الرجا ... وأنجم آراءٍ تدل على النجح
وسعد أفاد الملك أخبية الهنا ... وأنحى على أهل المكايد بالذبح
كذلك فَليحكِ النظير نظيره ... بغرّ المعالي والمراشد والمنح
فيا أيها الساعي لشقة شأوه ... تنح قصياً لست من ذلك الطرح
ويا أيها البسام بشرا وفضله ... يعين على أعوامها الشهب الكلح
فدياً لك من لو أن ميعاد جوده ... كفرعون لم يحتج لهامان في الصرح
وأنت الذي أغنيت بالرفد يمنهم ... وبالغت حتى خلت أنك في مزح
تحليت في كتم الذي أتت واهب ... وهيهات ما للمسك بُدّ من النفح
стр. 102
وكم جربت منكَ الملوكُ ميامناً ... ونصحاً على فقد الميامن والنصح
وغصن يراع يستظل به الورى ... ويشهد قتل المارقين بلا جرح
وأنك يا يحيى لَتُحيي ذوي الرجا ... وتحمي من اللأوا وتنجي من الفدح
وأنك يا يحيى لفائض جعفر ... من الوفر تزداد امتلاء على النزح
فلا زال للراجي جنابك موثلا ... وضدك للِهمّ المقيم وللبرح
تسامى على المداح قدرك رتبة ... فإقصارهمْ عن مدحه غاية المدح
وكدت لعرفان المكارم لم ترم ... بحمد وما حمد السحاب على السفح
وقال في شهاب الدين بن فضل الله
الوافر
خلقت على مرادي واقتراحي ... فذكرك حضرتي في وقت راحي
ولى من طرة لك أو جبين ... شجون في المساء وفي الصباح
بروحي أنت ذو جفن كليل ... وعيني منه دامية الجراح
غزاني جفنه وشكا فتوراً ... فواحرباه من شاكي السلاح
وتيّاه سمحت له بدمع ... يرى أن السماح من الرباح
ومالي لا أسيل أجاج دمعي ... على عذب بمبسمه قراح
يحمِّر أوجه الكاسات هزؤاً ... ويضحك في الرياض على الأقاحي
أقمت به على نيران برح ... فما لي كابن قيس من براح
سقى صوب الحيا زمناً أقامت ... عليه صبابتي ومحاه ماح
وكاسات أشد يدي عليها ... مخافة أن تطير من الجماح
صفت فصفا الزمان وبشرتنا ... فحلق درع بشراها النواحي
وقد كال النديم بها نضاراً ... علمنا أنها داعي السماح
بكف مزركش الأصداغ تهوى ... لقبلتها وجوه للملاح
عشوت لكأسه لا للثريا ... ونسر الشهب خفاق الجناح
كأني قد سلبت الديك عيناً ... فثار من المنام إلى الصياح
كأني قد حملت على همومي ... بها رايات لهوٍ وانشراح
стр. 103
كأني إذ صحا بالمحل أفقي ... رأيت لقا الليالي غير ماح
إذا أبصرت جدّاً من زمان ... فخالطه بشيءٍ من مزاح
وليل ظلت فيه لفرط عزمي ... كأن الشهب من شرر اقتداحي
وموحشة المفاوز في رُباها ... طغت إبلي وسلن مع البطاح
أرشّح ذا الخمائل مشمعلاّ ... بها وأحيد عن ذات الوشاح
لعزٍّ أو لوَفر أجتنيه ... على وفق احتياجي واجتياحي
عليَّ بها السرى وعلى أيادي ... بني الفاروق إدراك النجاح
بني فضل الإله إذا أجيلت ... غداة المحل أيسار القِداح
نجوم العلم أنواء العطايا ... جياد السبق آساد الكفاح
لآلي السلك في نسب نظيم ... ودعنا من أنابيب الرّماح
لأحمدهم مناهي الحمد عنهم ... فيا كرم اختتام وافتتاح
أخو الإغضاء عن تقصير مثن ... وفي طلب العلاءِ أخو الطماح
وذو الجود الذي يروي عطاءً ... لطالب راحتيه عن رباح
وذو القلم الذي إن قال أغنى ... عن استسماع قعقعة السلاح
سويد القلب قلب العيش منه ... وإلا فهو قادمة الجناح
فطوراً فائض العذب المهنى ... وطوراً فائض السم الذُّباح
أبا العباس قد حفظت ثغورٌ ... برأيك فهي باسمة النواحي
تسوَّكُ بالقنا مما حبتها ... بزاتك أو تمضمض بالصفاح
وسامي الملك منك شهاب عزم ... كفى المرّاد قبل الإلتماح
وذا همم إذا ضلت سيوف ... تنادي الجيش حيّ على الفلاح
حللت بواديَيْ مصر وشامٍ ... محلّ النيل والسحب الدّلاح
يمين مكارم أو صدر سرّ ... مليّ بالمصون وبالمباح
وأغرقت ابن بحر في بيان ... أطاف به على لجج فساح
بيان جوهريّ الوصف تروى ... عوالي الحرب منه عن الصحاح
وأنَّ النرجس الحاكيك لفظاً ... لينبي عن عيون رُباً وِقاح
وأن لراحتيك على الغوادي ... فخاراً ما عليه من جناح
стр. 104
فؤاد البرق منه في التهابٍ ... ووجه الدّجنِ منه في افتضاح
أما لِكَ رتبة العليا بلفظٍ ... متينِ قوىً وأخلاقٍ سجاح
وباعث فكرتي سيما جبين ... حمدت به السرى عند الصباح
عطفت عليّ في زمنٍ حرُونٍ ... وجدْتَ برغم أيامٍ شحاح
وقربني جنابك بعدَ بعدٍ ... ونهنهَ حاسدي بعد الجماح
ونطَّقني نداك وكنت حجلاً ... فصرت اليوم أنطق من وشاح
إليك حسانَ شعر لم تعرها ... ولا أحوجْتها حظّ القباح
من اللاتي زكت نسباً ورقت ... عليك شمائل الخود الرداح
نزحت كلا الندى والعلم بحراً ... فأخرجنا لآلي الإمتداح
وكتب إليه القاضي شهاب الدين خائية في هذا الوزن
في الشتويات فأجاب عنها بالحاء المهملة
السريع
ما البرق في كانونه قد قدح ... والغيم في كفِّ الثريا قدح
أضوأ من ذهنك ناراً ولا ... أرقّ من لفظك كأساً طفح
أورى نداك الذهن زنداً على ... أنَّ امرأً في فضله ما قدح
وكأس ألفاظٍ عِذابٍ إذا ... مازجها كافور ثلج نضح
وصغت ثلجاً فاكتسى برده ... ذكاء ألفاظك حتى نفح
وسبح الناس بدرّيهما ... حباً فيا لله من ذي السبح
وصار بالثّلج عذابُ الورى ... عذباً وعاه غمه فانشرح
لم أنسه كالشيب لما أضا ... في الرأس أو في الجلد لما جرح
قد غسل الليل بصابونه ... وفاض في صبغ المسا فانمسح
وخاف أن يغتبق الأفق من ... أندائه صدر الدجى فاصطبح
وعاد خيط الليل من لونه ... أبيض كالفرق إذا ما وضح
وسيرت منه الجبال التي ... رأى بها الساعة طرْفٌ طمح
стр. 105
ما كان ذاك الوجد حوتاً جرى ... في فلك الشهب وثوراً نطح
الأمر أدهى والذي غاب من ... شكوى الورى أكثر مما سنح
سلّت يد السعد على النحس من ... أهل الشقا سكّينها فانذبح
وضاقت الأنفس من فرط ما ... يُندف من رأس وقطنٍ قزح
وأبيض ذاك الطرف مما بكى ... وأزبد العوَّاء مما نبح
وانقصف الغصن فكم طائر ... ناح عليه بعد ما قد صدح
كأنما البحرُ طفا ملحه ... فذرّه الأفق على ما جرح
يا مدْملَ الجرح بألفاظه ... وناهياً للدّهر عما اجترح
لله ما خائية خلدت ... في صفحة الدهر أجلّ الملح
أقسمت لو وازنت الشمس في الم ... يزان دينار سناها رجح
وقال يمدح أخاه علاء الدين
البسيط
سلبت عقلي بأحداقٍ وأقداح ... يا ساجيَ الطرف أو يا ساقيَ الرَّاح
سكران من قهوة الساقي ومقلته ... فاترك ملامك في السكْرين يا صاحي
واطرح بعيشك أثقالَ الملام فما ... حملت وزْري ولا كلفت إصلاحي
دعني إذا صح نجمي في هوى قمري ... ببيت ماليَ أنشي بيت أفراحي
بجوهر الكأس يجلو لي بها عرضاً ... ظبيٌ يفدَّى بأشباحٍ وأرواح
وفارسيّ من الأتراك تكملتي ... في نحو خدّيه قد صحت بإيضاح
يردي الفوارس منه ملتقى رشاءٍ ... باللحظ والقدّ سياف ورماح
قلبي أبو طالبٍ منه الوصال فما ... ينفكّ من نار شجو وسط ضحضاح
يا مثريَ الخدّ بالمحمر من ذهبٍ ... دارِك ضرورة محتاجٍ ومجتاح
يا فاضحي في الهوى خط بعارضه ... لقد نسخت على عشقي بفضّاح
ما أنس لا أنس لقيانا وقد غفلت ... عينُ الهوى عن قريرِ العين طماح
قابلت شعرك بعد الوجه ملتفتاً ... فأنعمَ الله إمسائي وإصباحي
حيث الرضى في جبين الصب مكتئب ... أيام لم يمح أسطار الصبى ماح
وحامل الكأس تحت الدجن يعملها ... كأنه مدلجٌ يمشي بمصباح
стр. 106
والغيم دان لكأس الراح يمزجها ... يكاد يمسكه من قام بالراح
والآن كاسي دموعي والتذكر إنْ ... أعي التذكر تشدو شدو مفصاح
يا عنبرَ الخال في ريحان سالفه ... هل بابُ عيشيَ مسرورٌ بمفتاح
وهل إلى أرض مصر زورةٌ لشجٍ ... بسائل من دموع الشوق ملحاح
وهل أباكِرُ بحرَ النيل منشرحاً ... فأشرب الحلوَ من أكواب ملاح
وأشتكي النأيَ في باب العلاءِ إلى ... نعم المليّ بأنجائي وإنجاحي
ذاك الذي قال شعري أي ممتدح ... تدعو وقالت علاه أي مداح
أما زمان عليّ مع شذا كلمي ... فقد تجانس نفاع بنفاح
أغرّ طامي بحور الفضل ناسبها ... بغائص في بحور الشعر سباح
من آل يحيى كتاب الفضل متصل ... فيهم بكفٍّ قويّ العزم طماح
أنأى البرية عن آمال ملتمح ... تلك المعالي وأدناهم لممتاح
قام الكفاة له طوعاً ولو قعدوا ... قامت عليهم نواحيهم بأنواح
ذو الرأي والقلم الهادي فواصف ذا ... وذاك ما بين منصور وسفاح
مدبر الملك في سرِّ وفي علن ... ومحكم الأمر من خاف ومن ضاحي
ومتبع البرّ للعافي بتهنئةٍ ... وسائق الهلك للعادي بإسجاح
فيا لها من يدٍ بالجود فائضةٍ ... وزَندِ رأيِ لداجي الرأي قداح
لا عيب فيه سوى علياء مخجلة ... بمعرب البرّ نطق اللاّحن اللاحي
وسحر لفظ بأدنى ما ينمقه ... عقاد ألسنة نفاث أرواح
وبذل جاهٍ ومالٍ مع توفرهِ ... أربى وزاد فقلنا بذل مزّاح
نجل الخلائف نبه عندها عمراً ... وافخر بكل عمير البيت جحجاح
المترِعين جفاناً كل داجية ... والمفزعين جفوناً عند إصباح
والفاتحينَ بأقلام لهم وطناً ... ممالكاً لم يحلها عزم فتاح
فإنْ حموا بيضةَ الإسلام إنهمُ ... من سادةٍ في صميم العرب أمحاح
أو كلموا بمواضيهم وألسنهم ... فإنهم أهل إبلاغ وإفصاح
أحييتهم يا ابن يحيى فابقَ مستبقاً ... للفضل ذا غرر فيه وأوضاح
فرعاً تلافي العلى أصلاً لقد سجعت ... سواجعُ الحمد فيكم بين أدْواح
стр. 107
يا من له القلم المنهلُّ بارقه ... بوابلٍ في الوغى والسلم سحَّاح
يا ذا البلاغة أسلاكاً على حلل ... فالفضل ما بين وشّاء ووشَّاح
لا غرْ وإن نشأت منشأ الرياض وفي ... يمناك كلّ نمير الوَدق دلاّح
إني لأشهد منها غير ما شهدت ... أفكار كل حسير الفكر لمّاح
فليت شعريَ توفي حقها مدحاً ... وليت شعري متى بالقرب أرباحي
طال اطّراحي وإبعادي فهل سبب ... لممسكٍ بشباك اللغو طرّاح
يا سيداً سرّ حسادي عليه فقد ... تمكنوا من قصيّ الغوث ملتاح
قد كنت أروي لهم عن جابر زمناً ... عنكم وها أنا أرويها لجرَّاح
وليتني عارفاً ذنبي فأجعله ... باب التقاضي لسهل العفو مرْتاح
إن كنت أعرف ذنباً أستحقّ به ... فراق عطفك لا فارقت أتراحي
فالعفو منك لقد سد الصدود على ... ذهني مذاهب ينحو مثلها الناحي
أرويتَ أرض نبات لو عنيتَ به ... كنتَ المحيّا بزهرٍ منه نفّاح
من غير سمعك يدري ما أرجعه ... في الخصب من مستطاب الحمد صداح
بباهر البرّ جدّد يا عليّ قوى ... شعرٍ تجدْ خيرَ عمارٍ لأمداح
وليهنك العام ساعي العامِ منشرحاً ... بمجمل اليمن لم يحتج لشراح
عام حلفنا بمسطور الثلاث به ... بأنه عامُ إقبال وأفراح
للملتجي لك فيه سعدُ أخبيةٍ ... من الأذى ولباغي البعد ذبّاح
وقال في الأثير
الخفيف
لا وأجفانك المراض الصحاح ... لست أدري ماذا تقول اللواحي
ليَ شغلٌ يا صاح بالنظرِ المنص ... ور عنهم بالمدمع السفّاح
ما درى من يلوم حمرةَ دمعي ... أن قلبي عليك دامي الجراح
يا مليحاً صدغاه قبلةُ حسن ... سجدت نحوها وجوهُ الملاح
لك شعرٌ وقامةٌ إن يكونا ... رايةً فهيَ راية الأفراح
وجبين إذا ذكرتُ سناه ... بتّ أبكي صبابةً للصباح
خلُقٌ فيّ للهوى مثلما رُكّ ... ب في ابن الأثير خُلق السماح
стр. 108
الرئيس الذي به نفق الشع ... ر وراجت بضائع المدّاح
والجواد الذي يحدِّث راجي ... سيب كفيه عن عطا بن رباح
باذل المال بالبنان الذي قد ... حفظ الملك من جميع النواحي
همة تعتلي على شرف الشه ... ب ورفدٌ يدنو إلى الممتاح
كم قصدنا له مشاهد فضل ... فحصلنا على النجا والنجاح
وهرعنا إلى أنامل يمنا ... هـ ففزنا بالخمسة الأشباح
ليس ينفكّ بين عِرض مصونٍ ... يترقى وبين مال مباح
فلكفّيه والثراء حروب ... نحن منها في غاية الإصلاح
قال للباسم البروق نداها ... طرقُ الجد غير طرْقِ المزاح
جرتِ الشهب بالعلى لعليّ ... ولباغي مداه بالإفتضاح
وأقامت يد الزمان عليًّا ... لقضايا قرَعنَ سنَّ الرّماح
فجلاها في الروع راياتِ رأي ... ونضاها صحائفاً كالصفاح
كل محبوكة الصدور تهادَي ... بين أدراعها أكفُّ الكفاح
فهي سورٌ على الممالك تحمي ... ولباب الأرزاق كالمفتاح
يا ملاذ العفاة دعوة عبدٍ ... مستغيثٍ من الزمان مجَاح
ذي حسانٌ من القصائد تجلى ... وهي محتاجة لحظ القباح
يتشكَّى الصَّدى لنغبة جاهٍ ... أصبح الناس فيه كالسُّبَّاح
فأعدنِّي على الحوادث وانْظر ... لثوابي لديكَ لا لامْتداحي
جلَّ من صاغ نور بشرك في الخل ... قِ وسبحان فالق الإصباح
وقال جمالية في ابن الشهاب محمود
الكامل
إنسان عيني ساهر بك سافح ... يا أيُّها الإنسان إنكَ كادح
وجوانح ملئتْ عليكَ تحسراً ... هذا وهنّ إلى لقاكَ جوانح
يا معرضاً قلبي عليه ومدمعي ... هذا مقيم هوًى وهذا نازح
يا يوسف الحسن البديع جماله ... والله ما عيشي بهجرك صالح
إن كان وجهك بدر سعد إنَّه ... من لحظك الفتَّاك سعدُ الذابح
стр. 109
ما ضرَّ مثلك لائم إلاَّ كما ... قد ضرَّ أقمار الدجنَّة نابح
ولقد يجدد فيك جرح حشاشتي ... طيرٌ على البان المرنَّح صادح
يا فرط ضعفي حيث صرت فريسة ... وحمام بانات الحمى لي جارح
عجباً لشخصك نافراً جرح الحشا ... فهو الغزال لديَّ وهو الجارح
وتغزل الأشعار فيك كواسد ... ولهنَّ في مدح الجمال منادح
وفي ابن محمود المحامد حقها ... فغدت إلى علياه وهي طوامح
وزكت أحاديث الورى عن مجدِهِ ... فجميع ما يحكون عنهُ مدائح
الكاتم الصدقات وهي شهيرةٌ ... كالمسك يكتم وهو شيء فائح
والقائل الكلمات يقدر قدرها ... سوَر الكلام كأنهنَّ فواتح
من كلِّ ساجعة السطور كأنما ... همزاتها وُرْقٌ هناك صوادح
وفريدة قد أقرحت عن مثلها ... فطن الورى فلذاك قيل قرائح
وَارِي الزنادِ فضائلاً وفواضلا ... هذا وما فيه لعمرك قادح
يجدي ويسبح في الثناءِ فيحتوي ... أمد العلى فهو الجواد السابح
ويزين رفعة بيته بجلالهِ ... فكأنَّما هي في السماء مصابح
في كفِّهِ قلمٌ كأنَّ رِشاءه ... للرزقِ والدرر النفيسة مائح
خافت مهابته الرماح فأذعنتْ ... حتَّى تخوّفه السماكُ الرامحُ
يا مانحي غرر اللهى متبسِّماً ... والعام مغبرّ الأسرَّة كالح
جرَّدتني سيفاً بمدحك قائماً ... حتى تضمّ عليَّ ثرايَ صفائح
فلأشكرنَّك في القريض بسبّق ... مع أنها عمَّا بلغت طلائح
ومن المكارم أن تسامح عجزها ... إنَّ الكريم ابنَ الكريم مسامح
وقال فيه أيضاً:
المتقارب
تأوَّب كالبدر في جنحه ... وأين العواصم من سفحه
خيالٌ يزور أخير الدجى ... فتحسبه مبتدا صبحه
وقد ضمَّ جَفنِي بزير الكرى ... فيعرب في الحال عن فتحه
هوى شارح لي حديث الغرام ... فلا تسال القلب عن شرحه
стр. 110
تعشقته شاهر الوجنتين ... بما لقى القلب من جرحه
له سيف لحظ أراق الدّماءَ ... فحمرة خدَّيهِ من نضجه
كأنَّ عذاريه خط الجمال ... تميل النفوس إلى لمحه
رئيسٌ له في العلى منزلٌ ... تزلّ الكواكب عن صرحه
يرجَّى وإن زاد في سخطه ... ويخشى وإن لان في مزحه
ترقى به محمود مرقى الهلال ... فلاحظ الضدّ في نبحه
وأعدى على نائبات الزمان ... فما تشتكي الناس من فدحه
براحته قلمٌ قد دعا ... شكاةَ الزمان إلى صلحه
يقول الرجاء لمتاحه ... طغى سيل غيثك فاستصحه
ويوضح للناس نهج الثناءِ ... فنظم القصائد من منحه
له كتبٌ في ديار العدَى ... غني بها الجيش عن كدحه
تثقف مثل أعالي الشآم ... بما اشتعل الدهر من لفحه
لك الله من واضحٍ مجدُه ... كما اتَّضح الأفق عن صبحه
وبرُّك في الفضل برٌّ رفيع ... فليس المعاند من طرحه
وكم لك عنديَ من منَّةٍ ... كما أسرف الغيث في سحه
ينطقني جودك المرتجَى ... ويدعو اللسان إلى صدحه
فاجْلب نظمي ونثري له ... وأروي الصحيحين عن مدحه
وقال تاجية في ابن الزين خضر
الطويل
نجومٌ تراعيها جفون سوافح ... ولا طيفكم دانٍ ولا الليل نازح
أباخلةً عنِّي بطيف خيالها ... عسى ولعلَّ الدهرَ فيك يسامح
وتاركة قلبي كليماً وناظري ... ذبيحاً ولا في العيش بعدك صالح
لمحتك للبين المصادف لمحةً ... فطاحت بأحشائي إليك الطوائح
وما أنت إلاَّ الظبي جيداً ومقلةً ... فلا غرْوَ أن أهوت إليك الجوارح
جوانح ينمو شجوها وسقامها ... عليَّ ودوني جندل وصفائح
وقلب عصى نصحي عليكِ وسلوتي ... فأبعد شيء صبره والنصائح
следующие страницы →