← Поэзия

Поэзия · id 148539

ديوان أبي الأسود الدؤلي

أبو سعيد السكري

Полный текст (327 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

[٥٦] كان أبو ماعز -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي أحد بني دودان بن أسد- عاملا لعبيد الله بن زياد على جندي سابور وكان على رأي أبي الأسود وكان كوفيا فخرج غليه أبو الأسود فلما رآه لم يزل يرحب به مادا يده حتى أتاه فألطفه وأكرمه وأحسن جائزته فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - جَزى اللَهُ رَبُّ الناسِ خَيرَ جَزائِهِ ... أَبا ماعِزٍ مِن عامِلٍ وَصَديقِ ٢ - قَضى حاجَتي بِالحَقِّ ثُم أَجازَها ... بِصِدقٍ وَبَعضُ القَومِ غَيرُ صَدوقِ ٣ - وَلَمّا رَآني مُقبِلاً قالَ مَرحَباً ... أَلا مَرحباً واديكَ غَيرَ مَضيقِ ٤ - تَوَرَّثتَ مِن دودانَ مَجداً وَسؤدُداً ... وَلَستَ كَمَن يَغبى بِغَيرِ لُصوقِ الملصق: الذي لا يكون من القوم، أي: أنت تغني من

стр. 107

غير أن تلصق بقوم أو تدعى إليهم ٥ - بَنى لَكَ عَبدُ اللَهِ بَيتاً بِيافِعٍ ... عَلى كُلِّ وادٍ حَولَهُ وَطَريقِ ٦ - وَخَيرُ خَبيءٍ في امرءٍ عِندَ مَوطِنٍ ... إِذا جَمَعَ الإِسلامَ مَجدُ عُروقِ

стр. 108

[٥٧] كان لأبي الأسود مولى يقال له: نافع وكان يكنى أبا الصباح وأن أبا الأسود ذكرت له جارية تباع فركب إليها فأعجبته لما رآها فأعطى بها ثمنا كثيرا ليكسرها [١٩ / ب] ثم انصرف وامر نافعا يشتريها فلما رآها أعجبته فاشتراها لنفسه وغدر بأبي الأسود فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - إِذا كُنتَ تَبغي لِلأَمانَةِ حامِلاً ... فَدَع نافِعاً وَانظُر لَها مَن يُطيقُها ٢ - فَإِنَّ الفَتى خَبٌّ كَذوبٌ وَإِنَّهُ ... لَهُ نَفسُ سوءٍ يَجتَويها صَديقُها الخب: الخبيث الذي لا يستقيم على جهة واحدة ٣ - مَتى يَخلُ يَوماً وَحدَهُ بِأَمانَةٍ ... تُغَلُّ جَميعاً أَو يُغَلُّ فَريقُها أي: يسرق، والغلول: الخيانة.

стр. 109

٤ - مَتى لا يُصادِفها غُدُوّاً فَإِنَّهُ ... سَيُفلَسُ عَنها أَو سَتَكسُدُ سوقُها يقول: متى لا يصادفها في غدوه في طلبها فإنه سيفلس [عنها] أو ستكسد سوقها. أي: لا يستودعه أحد. ٥ - وَيُهلِكُها حَتّى تَصيرَ تَفاهَةً ... وَيَلحَقُها مِن كُلِّ غَيٍّ لَحوقُها أي يهلك الأمانة. الغي: خلاف الرشد وهو الباطل. ٦ - عَلى أَنَّهُ أَبقى الرِجال سَمانَةً ... كَما كُلُّ مِسمانِ الكِلابِ سَروقُها السمانة: السمن. يقول: الكلب لا يسمن إلا أن يسرق فيأكل. لولا ذلك ما سمن فشبه هذا الرجل به.

стр. 110

[٥٨] كان أبو الأسود يدخل على عبيد الله بن زياد فذكر له أبو الأسود أن عليه دينا وأن لا يجد إلى قضائه سبيلا فقال له عبيد الله: إذا كان غد فارفع إلى حاجتك فما أحب إلي قضاءها فغدا أبو الأسود فذكر له تسمية ما عليه من الدين وحاجته فلم يردد عليه شيئا ثم عاوده الكلام فلم يصنع في حاجته شيئا فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - دَعاني أَميري كَي أَفوهَ بِحاجَتي ... فَقُلتُ فَما رَدَّ الجَوابَ وَما استَمَع ٢ - فَقُلتُ وَلَم أَحسُس بِشيءٍ وَلَم أَصُن ... كَلامي وَخيرُ القَولِ ما صينَ أَو نَفع ٣ - فَأَجمَعتُ يَأساً لا لُبانَةَ بَعده ... وَلَليأسُ أَدنى لِلعَفافِ مِنَ الطَمَع

стр. 111

[٥٩] فظن أبو الأسود ان في قلب عبيد الله بن زياد شيئا لرأيه وإنما منعه لذلك، فقال أبو الأسود: الطويل ١ - أَلَم تَرَ أَنّي أَجعَلُ الوَأيَ ذِمَّةً ... أَخو الغَدرِ عِندي رَوغَةُ المَرءِ بِالوَعدِ ٢ - وَما رَجُلٌ لا يَقتَفي بِكَلامِهِ ... بِموفٍ بِميثاقٍ عَليهِ وَلا عَهدِ أي: يقدم كلامه على كل شيء ويأثر عليه. ٣ - إِذا المَرءُ ذو القُربى وَذو الذَنبِ أَجحفَت ... بِهِ ضَرَّةٌ حَلَّت مُصيبَتُهُ حِقدي أي ما يضر.

стр. 112

[٦٠] كان بين أبي الأسود وبين بعض بني عمه باب يتطرقون منه وكان مما يرفق بأبي الأسود ذلك الباب فقال له بعض بني عمه لا تشقق على ابن عمك ودع الباب فليست عليك منه مؤونة فأبى إلا سده ثم إنه ندم فأراد أن يفتحه كما كان وكان يرفق بهما جميعا فأبى أبو الأسود إلا سده. فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - لَنا جيرَةٌ سَدّوا المَجازَةَ بَينَنا ... فَإِن ذَكَّروكَ السَدَّ فالسَدُّ أَكيَسُ ٢ - وَمِن خَيرِ ما أَلصَقتَ بِالدارِ حائِطٌ ... تَزِلُّ بِهِ سُفعُ الخَطاطِيفِ أَملَسُ

стр. 113

[٦١] فقال أبو الأسود في ذلك أيضاً: مجزوء الكامل ١ - أَعَصَيتَ أَمرَ ذَوي النُهى ... وَأَطَعتَ أَمرَ ذَوي الجَهالَه ٢ - فاحتَلتَ حينَ صَرَمتَني ... وَالمَرءُ يَعجِزُ لا المَحالَه ٣ - وَالعَبدُ يُضرَبُ بِالعَصا ... وَالحُرُّ تَكفيهِ المَقالَه

стр. 114

وقال في ذلك أيضاً: الوافر ١ - كَيفَ بِصاحِبٍ إِن أَدنُ مِنهُ ... يَزِدني في مُباعَدَةٍ ذِراعا ٢ - وَإِن أَمدُد لَهُ في الوَصلِ ذَرعي ... يَزِدني فَوقَ قيسِ الذَرعِ باعا [٢٠ / ب] يريد: الذرع الأول. ٣ - أَبَت نَفسي لَهُ إِلّا وِصالاً ... وَتَأبى نَفسُهُ إِلّا اِنقِطاعا ٤ - كِلانا جاهِدٌ أَدنو وَينأى ... كَذَلِكَ ما اِستَطَعتُ وَما اِستَطاعا

стр. 115

[٦٣] كان لأبي الأسود صديق من عنزة وكان صاحب إبل ولقاح فأتاه أبو الأسود في لقحة عند فساومه بها فقال الرجل: يا أبا الأسود أتكسرها علي وقد تعلم أنك لست بأبصر بها مني؟ هذا لعمري منك مخالبة أي انخداع. فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَبى صاحِبي بَذلي وَبَيعي كِلَيهِما ... هوَ المَرءُ يَستَغني وَيُحمَدُ صاحِبُه ٢ - فَقُلتُ وَبَعضُ الظَنِّ يَكذِبُ أَهلَهُ ... وَيَصدُقُهُم وَأَكثَرُ الظَنِّ كاذِبُه ٣ - لَعَلَّ أَخي لَمّا رأَى حُسنَ شيمَتي ... وَليني إِلَيهِ ظَنَّ أَنّي أُوارِبُه المواربة: أن تخادعه عن شيء وأنت تريد غيره. ٤ - وَكُنتُ امرءً والعِلمُ لِلَه لا أَرى ... أَخي وَخَليلي كالبَعيدِ أُخالِبُه

стр. 116

٥ - وَأُعطيتُ حَظّاً مِن حَياءٍ وَأَشتَكي ... مِنَ العَجزِ ما لَم يَبدُ لِلناس غائِبُه ويروى: "ويشتكي من العجز من لم يبد للناس غائبه" يقول: به عجز ولا يبديه للناس.

стр. 117

[٦٤] وقال أبو الأسود لمعاوية بن أبي سفيان حين أصيب علي بن أبي طالب صلوات الله عليه: الوافر ١ - أَلا أَبلِغ مُعاوِيَةَ بِن حَربٍ ... فَلا قَرَّت عيونُ الشامِتينا ٢ - قَتَلتُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا ... وَخَيَّسَها وَمَن رَكِب السَفينا ٣ - وَمَن لَبِس النِّعالَ وَمَن حَذاها ... وَمَن قَرأَ المَثانيَ والمئينا أي: حذيت له. المثاني: ما كان دون المئين، وقد قيل: انها الحمد لأنها تثنى في كل ركغة. ٤ - إِذا اِستَقبَلتَ وَجهَ أَبي حُسَينٍ ... رَأَيتَ البَدرَ راقَ الناظِرينا ٥ - لَقَد عَلِمَت قُرَيشٌ حَيثُ كانَت ... بِأَنَّكَ خَيرُهُم حَسَباً ودينا

стр. 118

[٦٥] [٢١ / أ] كان أبو الأسود جارا لبني قشير وكانوا أصهاره فكان بعضهم يكلمه كثيرا ويرد عليه قوله في علي بن أبي طالب ﵇، فقال أبو الأسود: وقال أيضاً: الوافر ١ - يَقولُ الأَرذَلونَ بَنو قُشَيرٍ ... طَوالَ الدَهرِ لا تَنسى عَليّا ٢ - فَقُلتُ لَهُم وَكَيفَ يَكونُ تَركي ... مِنَ الأَعمالِ ما يُقضى عَلَيّا أي: ما يقصى علي لا بد من أن آتيه. ٣ - أُحِبُّ مُحَمَّداً حُبّاً شَديداً ... وَعَبّاساً وَحَمزَةَ وَالوصِيّا هذه الأبيات الثلاثة يرويها آل أبي الأسود لأبي الأسود. ويقال أنها لابن عقب. ٤ - بَنو عَمِّ النَبِيِّ وَأَقرَبوهُ ... أَحَبُّ الناسِ كُلِّهِمُ إِلَيّا

стр. 119

٥ - فَإِن يَكُ حُبُّهُم رُشداً أُصِبهُ ... وَفيهِم أُسوَةٌ إِن كانَ غَيّا ٦ - هُمُ أَهلُ النَصيحَةِ مِن لَدُنّي ... وَأَهلُ مَوَدَّتي ما دُمتُ حَيّا ٧ - هَوىً أُعطيتُهُ لَمّا اِستَدارَت ... رَحى الإِسلامِ لَم يَعدِل سَويّا ما يدور عليه أمر الإسلام، أي: لم يعدل إلى سواي ٨ - أُحِبُّهُمُ لِحُبِّ اللَهِ حَتّى ... أَجيءَ إِذا بُعِثتُ عَلى هَوِيّا ٩ - رَأَيتُ اللَهَ خالِقَ كُلِّ شَيءٍ ... هَداهُم واِجتَبى مِنهُم نَبِيّا ١٠ - هُمُ آسَوا رَسولَ اللَهِ حَتّى ... تَرَبَّعَ أَمرُهُ أَمراً قَوِيّا أي: تمكن. ١١ - وَأَقواماً أَجابوا اللَهَ خَوفاً ... لَهُ لا يَجعَلونَ لَهُ سَمِيّا أي لا يسمى باسم الله -جل وعز- غيره. ١٢ - مُزَينَةُ مِنهُمُ وَبَنو غِفارٍ ... وَأَسلَمُ أُضعِفوا مَعَهُ بَلِيّا

стр. 120

مزينة: امرأة ولدها بنو عمرو بن أد ١٣ - يَقودونَ الجيادَ مُسَوَّماتٍ ... عَلَيهِنَّ السَوابِغُ والمَطِيّا فقالت له بنو قشير: شككت يا أبا الأسود [٢١ / ب] [حيث تقول]: فإن يك حبهم رشدا أصبه ... وفيهم اسوة إن كان غيا فقال: أما سمعتم قول الله تعالى (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)

стр. 121

[٦٦] وقال أبو الأسود يرثي الحسين بن علي ومن أصيب معه من بني هاشم ﵃ أجمعين: المتقارب ١ - أَقولُ لِعاذِلَتي مَرَّةً ... وَكانَت عَلى وِدِّنا قائِمَه ٢ - إِذا أَنتِ لَم تُبصِري ما أَرى ... فَبيني وَأَنتَ لَنا صارِمَه ٣ - أَلَستِ تَرَينَ بَني هاشِمٍ ... قَدَ افنَتهُمُ الفِئَةُ الظالِمَه ٤ - وَأَنتِ تُزَنِّينَهُم بِالهُدى ... وَبِالطَّفِّ هامُ بَني فاطِمَه أي: تظنينهم بذلك ٥ - فَلَو كُنتِ راسِخَةً في الكِتابِ ... بِالَاحزابِ خابِرَةً عالمَه

стр. 122

أي: متنكسة أي: علمت الكتاب ورسخت فيه. ٦ - عَلِمتِ بِأَنَّهُمُ مَعشَرٌ ... لَهُم سَبَقَت لَعنَةٌ حاتِمَه ٧ - سَأَجعَلُ نَفسي لَهُم جُنَّةً ... فَلا تُكثِري بي مِنَ اللائمَه ٨ - أُرَجّي بِذَلِكَ حَوضَ الرَسو ... وَالفَوزَ وَالنِعمَةَ الدائِمَه ٩ - لَتَهلَكَ إِن هَلَكَت بَرَّةً ... وَتَخلُصَ إِن خَلَصَت غانَمَه

стр. 123

[٦٧] وقال أبو الأسود يرثي من أصيب من بني هاشم: : الكامل ١ - يا ناعِيَ الدينِ الَّذي يَنعى التُقى ... قُم فانعَهُ وَالبَيتَ ذا الأَستارِ ٢ - أَبَنِي عَلِيٍّ آلَ بَيتِ مُحَمَدٍ ... بِالطَّفِّ تَقتُلُهُم جُفاةُ نِزارِ ٣ - سُبحانَ ذي العَرشِ العَلَيِّ مَكانُهُ ... أَنّي يُكابِرُهُ ذَوو الأَوزارِ ٤ - أَبني قُشَيرٍ إِنَّني أَدعوكُمُ ... لِلحَقِّ قَبلَ ضَلالَةٍ وَخَسارِ ٥ - قودوا الجيادَ لِنَصرِ آلِ مُحَمَدٍ ... لِيَكونَ سَهمُكُمُ مَعَ الأَنصارِ ٦ - كونوا لَهُم جُنَناً وَذودوا عَنهُمُ ... أَشياعَ كُلِّ مُنافِقٍ جَبّارِ ٧ - وَتَقَدَّموا في سَهمِكُم مِن هاشِمٍ ... خَيرِ البَريَّةِ في كِتابِ الباري أي: انظروا إلى أنفسكم. ٨ - بِهِم اِهتَدَيتُم فاكفُروا إِن شِئتُمُ ... وَهُمُ الخِيارُ وَهُم بَنو الأَخيارِ

стр. 124

[٦٨] وقال أبو الأسود في رجل من قومه كان استجفى أبا الأسود وزعم أنه أعان عليه في خصومه كانت بينه وبين انس بن زنيم فقال في ذلك: الطويل ١ - نَشَدتُكَ بِاللَهِ الَّذي حَولَ بَيتِهِ ... بِمَكَّةَ حَيٌّ مِن لُؤيِّ بِن غالِبِ ٢ - فَإِنَّكَ قَد جَرَّبتَني فَوجَدتَني ... أُعينُكَ في الدُنيا وَأَكفيكَ جانِبي ٣ - وَإِن مَعشَرٌ دَبَّت إِلَيكَ عَداوَةً ... عَقارِبُهُم دَبَّت إِلَيهم عَقارِبي

стр. 125

وقال أبو الأسود لرجل من بني نهد من قضاعة: الوافر ١ - وَما طَلَبُ المَعيشَةِ بِالتَمَنّي ... وَلَكِن أَلقِ دَلوَكَ في الدِلاءِ ٢ - تَجِئكَ بِمَلئِها طَوراً وَطَوراً ... تَجِئكَ بِحَمأَةٍ وَقَليلِ ماءِ مرة ومرة

стр. 126

وكانت لأبي الأسود مولاة يقال لها: لطيفة وكان لها عبد تاجر يقال له ملم وإنها ابتاعت أمة فأنكحتها ملما فجاءت له بغلام فسمته زيدا فكانت تؤثره على الناس كلهم وتجد به وجد الأم بولدها. وكان زيد صاحب ضيعتها. فقال أبو الأسود في ذلك: الوافر ١ - زَيدٌ مائِتٌ كَمَدَ الحُبارى ... إِذا ظَعِنَت لَطيفَةُ أَو مُلِمُّ يقال: إن الحباري إذا ألقت ريشها ألقته جملة فتبقى لا تقدر تطير ولا تتحرك فتخاف من كل شيء يتحرك فهي تكمد. ٢ - تَبَنَّتهُ فَقالَ وَأَنتِ أُمّي ... فَأَنّى بَعدَها لَكَ زَيدُ أُمُّ جعلته ابنا لها. [أنى]: أي كيف لك [٢٢ / ب] ٣ - تَرُمُّ مَتاعَهُ وَتَزيدُ فيهِ ... وَصاحِبُنا لِضَيعَتِها مِضَمُّ أي: كل شيء له.

стр. 127

[٧١] كان لأبي الأسود مولى يختلف إلى الأهواز في تجارة وكان رجلا يصيب من الشراب فوجد عليه أبو الأسود موجدة في بضاعة كان استبضعه اياها فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - وَإِنَّ امرَءً قَد قالَ في الحَقِّ خُطَّةً ... لَمُلتَمِسٌ تَصديقَها بِبيانِها ٢ - دَعِ الخَمرَ يَشرَبها الغُواةُ فَإِنَّني ... رَأَيتُ أَخاها مُجزياً لِمَكانِها وروى ابن حبيب: "مخزيا". أي: يقوم بأمرها وما يصلحها وما تصلح به. ٣ - فَإِن لا يَكُنها أَو تَكُنهُ فَإِنَّهُ ... أَخٌ أَرضَعَتهُ أُمُّها بِلِبانِها

стр. 128

[٧٢] وقال أبو الأسود لعويمر بن شريك المخزومي في خصومة كانت بينهما: الطويل ١ - تَلَبَّسَ لي يَومَ التَقَينا عوَيمِرٌ ... بِجابَلَقٍ في جِلدِ أَخنَسَ باسِلِ ٢ - وَأَوعَدَني حَتّى ظَنَنتُ بِأَنَّهُ ... مُصيبي بِمِثلِ القَتلِ أَو هوَ قاتِلي ٣ - إِذا قُلتُ أَنصِفني وَلا تَظلِمَنَّني ... رَمى كُلَّ حَقٍّ مِن سواه بِباطِلِ ٤ - فَباطَلتُهُ حَتّى ارعَوى وَهوَ كارِهٌ ... وَقَد يَرعَوي ذو الشَغبِ بَعدَ التَجادُلِ ٥ - وَإِنَّكَ لَم تَعطِف عَلى الحَقِّ جاهِلاً ... بِمِثلِ خَصيمٍ عالِمٍ مُتَجاهِلِ

стр. 129

[٧٣] وقال أبو الأسود لبعض بني ليث بن بكر وبلغه عنهم أنهم شتموه فعرض بهم بأعمال قوم لوط فقال: : الطويل ١ - إِذا ما رَأَيتُم ناشىءَ الحَيِّ مِنكُمُ ... يُمَسَّحُ مِثلَ الهِندِكيِّ المُحَمَّمِ المحمم: حين بقل وجهه. ٢ - مُكِبّاً عَلى الساقَينِ يَمسَحُ رَأسَهُ ... نِغاءَ الصَبيِّ بِاليَدَينِ وَبِالفَمِ أي ينظر إلى ساقيه ويعجب بهما ويمازحهما كما يناغي الصبي. ٣ - فَقوموا عَلى الأَبوابِ مِنهُ وَهَجهِجوا ... فَإِنَّ الفَتى أَفجِر بِشَخصٍ وَأَغلِمِ [٢٣ / أ] على التعجب

стр. 130

[٧٤] وقال أبو الأسود لما هلك عبيد الله بن زياد ويزعم ناس أنها لرجل من الحرورية: الطويل ١ - لَم أَرَ كَالدُنيا بِها اغتَرَّ أَهلُها ... وَلا كَاليَقينِ اِستَوحَشَ الدَهرَ صاحِبُه أي: صاحب اليقين لا يستوحش [من] شيء.

стр. 131

[٧٥] كان المنذر بن الجارود يعجبه حديث أبي الأسود وكان كل واحد منهما يغشى صاحبه وكانت لأبي الأسود مقطعة من برود اليمن يكثر لبسها فقال المنذر: لقد أدمنت لبس هذه المقطعة يا أبا الأسود أما تملها؟ فقال أبو الأسود: رب مملول لا يستطاع فراقه فأرسلها مثلا. فعلم المنذر أنه قد احتاج إلى كسوة فأهدى إليه ثيابا فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - كَساني وَلَم استَكسِهِ فَحَمَدتُهُ ... أَخٌ لَكَ يُعطيكَ الجَزيلَ وَناصِرُ ٢ - وَأَنَّ أَحَقَّ الناسِ إِن كُنتَ حامِداً ... بِحَمدِكَ مَن أَعطاكَ وَالوَجهُ وافِرُ

стр. 132

[٧٦] كان صديق لأبي الأسود يقال له: نصر بن مالك خرج مع الحرورية فأصيب معهم فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - لَعَمرُكَ ما نَصرٌ فَلا تَحسِبَنَّهُ ... مِنَ المُسلِمينَ بِالقَويِّ وَلا الجَلدِ ٢ - خَرَجتَ مَع العَوراءِ تَلتَمِسُ الهُدى ... وَكانَ الهُدى فيما تَرَكتَ عَلى عَمدِ ٣ - وَقَد كانَ في الفُرقانِ لَو كُنتَ باغِياً ... لِنَفسِكَ مِنهُ ما يَدُلُّ عَلى الرُشدِ

стр. 133

[٧٧] كان أبو الأسود خطب إلى مرسوع ابنة أخيه فقال له مرسوع ما تصنع بنحوها يا أبا الأسود؟ عليك بامرأة كملت واجتمعت فانك قد كبرت فهي أوفق لك من فتاة حدثة فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - لَعَمرُكَ مَرسوعٌ مِن آلِ مُجالِدٍ ... لَخَرشَبتَ لي يَومَ التَقَينا جَوابَكا أي: جئت به على غير استقامة [٢٣ / ب] ٢ - تُحَدِّثُني أَنّي كَبيرٌ فَإِنَّني ... كَبيرٌ وَلَكِن أَيَّ شَيءٍ أَشابَكا ٣ - أَمِن كِبَرٍ فَالشَيبُ عاقِبَةُ الفَتى ... فَتُخبِرُنا أَم كانَ طِبّاً أَصابَكا ٤ - لَعَمري لَقَد أَنكَحتَها ذا قَرابَةٍ ... بَرِيّاً سَرِيّاً كارِهاً ما أَرابَكا أي: كاره لما يريبك أي ما تنكره ٥ - وَخُبِّرتُهُ أَهدى جَزوراً سَمينَةً ... أَتَمَّ الحِبا أَن لَو أَجَدَّ ثيابَكا

стр. 134

[٧٨] وقال أبو الأسود يذم الشباب بعدما كبر: الطويل ١ - غَدا مِنكَ في الدُنيا الشَبابُ فَأَسرَعا ... وَكانَ كَجارٍ بانَ مِنكَ فَوَدَّعا ٢ - فَقُلتُ لَهُ فاِذهَب ذَميماً فَلَيتَني ... قَتَلتُكَ عِلماً قَبلَ أَن تَتَصَدَّعا ٣ - جَنَيتَ عَلَيَّ الذَنبَ ثُمَّ خَذَلتَني ... عَليهِ فَبِئسَ الخَلَّتانِ هُما مَعا ٤ - وَكُنتَ سَراباً ماحِصاً إِذ تَرَكتَني ... رَهينَةَ ما أَجني مِنَ الشَرِّ أَجمَعا

стр. 135

[٧٩] وقال في الشباب أيضا: البسيط ١ - بانَ الشَبابُ كَبَينِ الهالِكِ المُودي ... وَعَرَّدَ الجَهلُ عَنّي أَيَّ تَعريدِ ٢ - بِعتُ الشَبابَ بِشَيبٍ بَيعَةً غَبَناً ... يا لَكَ بَيعاً حَراماً غَيرَ مَردودِ ٣ - إِنّي أُطالِبُهُ في الناسِ أَنشُدُهُ ... يا حَبَّذا مِن مُضَلٍّ غَيرَ مَوجودِ ٤ - أَما تَرى لِمَّتي شابَت وَزايَلَها ... نَفجُ الصِبا وَطِلابُ الفِتيَةِ الغيدِ أي: مصاحبة الأحداث. ٥ - فَقَد أَراها كَمِثلِ اللَيلِ فاحِمَةً ... وَحفاً غُدافِيَّةً مِثلَ العَناقيدِ

стр. 136

٦ - تَسبي الغَوانيَ ما تَنفَكُّ غانيَةٌ ... تَعطو إِلَيها بِضافٍ لَيِّنِ الجيدِ إلى جمته. أي: ببنان سابغ.

стр. 137

[٨٠] وزعم لي بعضهم أن أبا الأسود اشترى جارية للخدمة فجعلت الجارية تعرض للنكاح وتطيب وتشتمل بثوبها فدعاها أبو الأسود فقال: انما اشتريتك للعمل والخدمة ولم أشترك لغير [٢٤ / أ] ذلك ثم أنشأ يقول: الكامل ١ - أَصَلاحُ أَنّي لا أُريدُكِ لِلصِّبا ... فَدَعي التَشَمُّلَ حَولَنا وَتَبَذَّلي يريد: الاشتمال بالثوب. ٢ - إِنّي أُريدُكِ لِلعَجينِ وَلِلرَّحا ... وَلِحَملِ قِربَتِنا وَطَبخِ المِرجَلِ ٣ - وَإِذا تَرَوَّحَ ضَيفُ أَهلِكِ أَوغَدا ... فَخُذي لِآخَرَ نَحوَ أَهلِكِ مُقبِلِ

стр. 138

[٨١] وقال أبو الأسود [يوصي ابنه]: الكامل ١ - أَكرِم صَديقَ أَبيكَ حَيثُ لَقيتَهُ ... وَاحبُ الكَرامَةَ مَن بَدا فَحَباكَها ٢ - وَاكفِ المُهمَّةَ مَن لَوَ انَّكَ مَرَّةً ... نَزَلَت إِلَيكَ مُهِمَّةٌ لَكَفاكَها ٣ - وَإِذا أَتاكَ بَنو السَبيلِ فَأَعطِهِم ... مِن فَضلِ نِعمَتِهِ الَّتي أَعطاكَها ٤ - لا تُبدِيَنَّ نَميمَةً حُدِّثتَها ... وَتَحَفَّظَنَّ مِن الَّذي أَنباكَها ٥ - وَتَرى سَفيهَ القَومِ يَترُكُ عِرضَهُ ... دَنِساً وَيَمسَحُ نَعلَهُ وَشِراكَها ٦ - خُرقاً إِذا راضَ الأُمورَ بِنَفسِهِ ... مِثلَ العَدوِّ لَها يُريدُ هَلاكَها أي: فيه عجرفية، لا رفق معه. ٧ - لا تُلقِيَنَّ مَقالَةً مَشهورَةً ... لا تَستَطيعُ إِذا مَضَت إِدراكَها

стр. 139

[٨٢] وقال أيضاً: الطويل ١ - أَلا أَبلِغا عَنّي زِياداً رِسالَةً ... فَقَد يُبلِغُ الحاجَ الرَسولُ المُغَلغِلُ ٢ - بِآيَةِ أَنَّ الوَلعَ مِنكَ سَجِيَّةٌ ... لَهِجتَ بِها فيما تَجِدُّ وَتَهزِلُ ٣ - وَأَنَّكَ تُعطي بِاللسانَ وَلا يُرى ... مَتاعُكَ الّا مِن لِسانِكَ يَفضُلُ أي: يعطى بلسانه ما شاء ولا يفعل. ٤ - لِسانُكَ مَعسولٌ فَأَنتَ مُمَزَّجٌ ... وَنَفسُكَ دونَ المالِ صابٌ وَحَنظَلُ ٥ - تَقولُ فَمَن يَسمَع يَقُل أَنتَ فاعِلٌ ... وَمِن دونِهِ بابٌ مِنَ الشُحِّ مُقفَلُ ٦ - نَعَم مِنكَ لا مَعروفَةٌ غَيرَ أَنَّها ... تَغُرُّ ويَرجوها الضَعيفُ المُغَفَّلُ

стр. 140

٧ - فَقُل لا وَلا تَعرِض بِها أَو نَعَم وَلا ... تَقُل لا إِذا ما قُلتَ إِنّي سَأَفعَلُ ٨ - وَبِالصِدقِ فاستَقبِل حَديثَكَ إِنَّهُ ... أَصَحُّ وَأَدنى لِلسَّدادِ وَأَمثَلُ ٩ - وَأَجمِل إِذا ما كُنتَ لا بُدَّ مانِعاً ... فَقَد يَمنَعُ الشيءَ الفَتى وَهوَ مُجمِلُ ١٠ - وَلا عِندَنا خَيرٌ إِذا كُنتَ باخِلاً ... وَأَروَحُ مِن قَولٍ نَعَم ثُمَّ تَبخَلُ ١١ - فَإِن ثَقُلَت لا وَهيَ غَيرُ خَفيفَةٍ ... عَلَيكَ فَلَلأُخرى أَشَدُّ وَأَثقَلُ ١٢ - إِذا هيَ لَم تُنفَذ بِصِدقٍ وَلَم يَكُن ... إِذا اختُبِرت إِلّا الضَلالُ المُضَلِّلُ

стр. 141

[٨٣] كان السبب الذي وضع أبو الأسود له النحو: أنه كان ذات يوم جالسا عند معاوية فدخل إليه رجل في هيئة وطرة وجسم فقام بين يديه فأخذ معاوية يصعد طرفه فيه ويصوبه ثم قال: تاالله ما رأيت كاليوم رجلا أتم جسما ولا أحسن وجها ولا أجود قدا منه ما حالك؟ قال يا أمير المؤمنين ان أبينا توفي وأن أخونا تحيفنا في ميراث أبانا فقال معاوية: قبحك الله وقبح أباك إذ خلف مثلك اخرج. فقال أبو الأسود: يا أمير المؤمنين إن الناس قد فسدت لغاتهم ثم نهض فوضع أصل النحو.

стр. 142

[٨٤] قال: استعمل زياد بن أبي سفيان حارثة بن بدر على "سرق" و "رام هرمز" فكتب إليه أبو الأسود الدؤلي: الطويل ١ - أَحارِ بِنَ بَدرٍ قَد وَليتَ ولايَةً ... فَكُن جُرَذاً مِمَّن يَخونُ وَيَسرِقُ ٢ - وَلا تَحقِرَن يا حارِ شَيئاً أَصَبتَهُ ... فَحَظُّكَ مِن مُلكِ العِراقَينِ سُرَّقُ ٣ - فَإِنَّ جَميعَ الناسِ إِما مُكَذِّبٌ ... يَقولُ بِما يَهوى وَإِمّا مُصَدِّقُ ٤ - يَقولونَ أَقوالاً بِظَنٍّ وَشُبهَةٍ ... فَإِن قيلَ هاتوا حَقِّقوا لَم يُحَقِّقوا ٥ - وَلا تَعجَزَن وَالعَجزُ أَوطَأُ مَركِبٍ ... فَما كُلُّ مَن يُدعى إِلى الرِزقِ يُرزَقُ أي: لا يبرح من مكانه. فلما قرأ كتابه كتب إليه:

стр. 143

أتاني كتاب منك فيه نصيحة ... ولم تك فيما قلت للنصح آليا [٢٥/ أ] أي: تارك جهدا. جزاك إله الناس خير جزائه ... فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا

стр. 144

[٨٥] وقال أبو الأسود وتروى لرجل من عبد القيس: الطويل ١ - عُدَّ مِنَ الرَحمَنِ فَضلاً وَنِعمَةً ... عَلَيكَ إِذا ما جاءَ لِلخَيرِ طالِبُ ٢ - وَإِنَّ امرَءً لا يُرتَجى الخَيرُ عِندَهُ ... يَكُن هَيِّناً ثِقلاً عَلى مَن يُصاحِبُ ٣ - فَلا تَمنَعَن ذا حاجَةٍ جاءَ طالِباً ... فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ راغِبُ ٤ - رَأَيتُ التِوا هَذا الزَمانِ بِأَهلِهِ ... وَبينَهُمُ فيهِ تَكونُ النَوائِبُ التواء: ممدود فقصره.

стр. 145

[٨٦] وقال أبو الأسود لابن عم له: الطويل ١ - وَعَوراءَ أَهداها امرُؤٌ مِن عَشيرَتي ... إِلَيَّ وَما بي أَن أَكونَ لَها أَهلا أي: كلمة قبيحة. ٢ - فَأَعرَضتُ عَنهُ أَو جَعَلتُ جَوابَهُ ... إِذا ما التَقَينا أَن أَقولَ لَهُ مَهلا ٣ - وَأَجزيهِ بِالحُسنى وَأَغفِرُ ذَنبَهُ ... إِليَّ وَلا أَجزي بسَيِّئَةٍ مِثلا
следующие страницы →