← Поэзия

Поэзия · id 148539

ديوان أبي الأسود الدؤلي

أبو سعيد السكري

Полный текст (327 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٤ - سَأَلتُكَ أَو عَرَّضتُ بِالوُدِّ بَينَنا ... لَقَد كانَ حَقّاً واجِباً بَعضُ ذالِكا ٥ - وَخَبَّرَني مَن كُنتُ أَرسَلتُ إِنَّما ... أَخذتَ كِتابي مُعرِضاً بِشِمالِكا ٦ - نَظَرتَ إِلى عِنوانِهِ فَنَبَذتَهُ ... كَنَبذِكَ نَعلاً أَخلَقَت مِن نِعالِكا ٧ - حَسِبتُ كِتابي إِذ أَتاكَ مُعَرِّضاً ... لِسَيبكَ لَم يَذهَب رَجائي هُنالِكا ٨ - نُعَيمُ بنُ مَعسودٍ حَقيقٌ بِما أَتى ... وَأَنتَ بِما تَأَتي حَقيقٌ بِذالِكا

стр. 72

[٣٧] وقال أبو الأسود للحصين أيضا: الطويل ١ - أَلا أَبلِغا عَنّي حُصَيناً رِسالَةً ... فَإِنَّكَ مَردودٌ عَليك خلالُكا أي: مودته وخلته. ٢ - كَرَدِّ الأَداةِ المُستَعارَةِ إِنَّني ... وَصَلتُكَ حَتّى عادَ صَرماً وِصالُكا ٣ - وَكُنتَ إِذا مَدَّت يَمينُكَ ذَرعَها ... لِتَفعَلَ خَيراً تَعتَقِبها شِمالُكا ويروى: أراك متى تهمم يمينك ذرعها. ٤ - لِسانُكَ مَعسولٌ وَنَفسُكَ بَشَّةٌ ... وَعِندَ الثُريّا مِن صَديقِكَ مالُكا

стр. 73

[٣٨] فلما بلغ ذلك حصينا غضب وقال: ما بلغت منزلة أبي الأسود ما يتعاطى ما أروى [١٤ / أ] من العتاب، فقال أبو الأسود في ذلك: المتقارب ١ - أَبلِغ حُصَيناً إِذا جِئتَهُ ... جَواباً وَمَوعِظَةً لَكَ فيها ٢ - رَسولاً إِذا كُنتَ ذا إِربَةٍ ... بِما يَعتَريكَ بَصيراً فَقيها ٣ - وَمِن خَيرِ ما يَتعاطى الرِجالُ ... نَصيحَةُ ذي الرأيِ لِلمُجتَبيها ٤ - فَلاتَكُ مِثلَ الَّتي اِستَخرَجَت ... مِن أَظلافِها مُديَةً أَو بِفيها ٥ - فَقامَ إِلَيها بِها ذابِحٌ ... وَمَن تَدَعُ يَوماً شَعوبُ يَجيها ٦ - فَظَلَّت بِأَوصالِها قِدرُها ... تَحُشُّ الوَليدَةَ أَو تَشتَويها

стр. 74

٧ - فَإِنَّكَ إِن تَأبَ لا تَنتَهي ... وَلَم تَرَ هَذا بنُصحٍ شَبيهاً ٨ - أُزَرِّدكَ صاباً وَكانَ المُرا ... رُ والصابُ قِدماً شَراباً كَريهاً من الازدراد. الصاب: الصبر. المرار: نبت مر.

стр. 75

[٣٩] ذكروا أن أبا الأسود ابتاع جارية، وكان بها حول، وكانت تعجبه، فعابها بعض أهله وتنقصوها، فقال في ذلك: الطويل ١ - يَعيبُونهَا عِندي وَلا عَيبَ عِندَها ... سِوى أَنَّ في العَينينِ بَعضُ التَّأَخُرِ ٢ - فَإِن يَكُ في العَينَينِ شيءٌ فَإِنَّها ... مُهَفهَفَةُ الأَعلى رَداحُ المُؤَخَّرِ ٣ - قَطُوفٌ إِذا تَمشي تَخالُ دِماءَها ... تَسايَلُ أَو تَبدو لَها بتَقَطُّرِ ٤ - إِذا سِمتُها التَقبيلَ أَبدَت تَشامُساً ... ولينَ كَلامٍ لَم يُشَب بِتَهَذُّرِ

стр. 76

[٤٠] كان المجر بن مالك أحد بني سعد بن زيد مناة صديقا لأبي الأسود، وكان رجلا موسرا وكان إذا لقي أبا الأسود عرض عليه الحاجة وأخبره بوده له وحرصه على قضاء حاجته. وأن أبا الأسود اشترى جارية، فأرسل إليه يستسلفه ثمنها، فوعده أن يفعل ثم نزع عن ذلك، فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - ذَهَبتُ وَكانَ المَرءُ يَبلو وَيُبتَلى ... أُطالِعُ ما قالَ المِجَرُّ بِنَ مالِكِ أي يختبر ويختبر [١٤ / ب] ٢ - فَلَم أَرَ إِلّا هَيجَ ريحٍ تَقَطَّعَت ... أَعاصيرَ في أَرضٍ سُهوبٍ مَهالِكِ الذي لا شيء فيه.

стр. 77

٣ - فَلا ذَنبَ لي لَو كُنتُ أَضطَرُّ ضَيعَتي ... إِلى جولِ رَسٍّ مِن حَجاً مُتَماسِكِ أي: إني اضطررت إلى غيره وثاقة وغير إحكام. ٤ - وَكُنتُ إِذا قَوَّمتُ مِنهُ طَريقَةً ... تَصاعَرَ مِثلَ الحائِطِ المُتَوارِكِ تصاعر: تمايل. والمتوارك: المتمايل

стр. 78

[٤١] كانت لأبي الأسود أم ولد يقال لها: أم عوف وكانت لها عنده منزلة. وإن أبا الأسود تزوج، فقالت له أم عوف: حتى متى والله أعييت عما عندك من الكبر وما هذا منك إلا فند وخرف. فقال في ذلك أبو الأسود: الطويل ١ - أَبي القَلبُ إِلّا أُمَّ عَوفٍ وَحُبَّها ... عَجوزاً وَمَن يَحبِب عَجوزاً يُفَنَّدِ ٢ - كَسَحقِ اليَماني قَد تَقادَمَ عَهدُهُ ... وَجِدَّتُهُ ما شِئتَ في العَينِ واليَدِ

стр. 79

[٤٢] كان مهران مولى عبد الله بن عامر وكان رجلا ذميما وكان موسرا فتزوج امرأة جميلة، فاشترى أبو الأسود منه بغلة كانت له فجعل يعاسره في النقد فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - يُدافِعُني مَهرانُ في نَقدِ دِرهَمٍ ... كَأَنَّكَ في شَيءٍ كَبيرٍ تُدافِعُ ٢ - فَكَيفَ وَقَد زُوِّجتَ خَوداً كَأَنَّها ... إِذا ما مَشَت في الدارِ أَدماءُ ظالِعُ الخود: الملساء الحيية. ٣ - تَطيفُ بِها كَأَنَّما أَنتَ آزِمٌ ... بِفَروَةِ كَبشٍ قُدَّ مِنهُ الأَكارِعُ يصف سباله ولحيته كأنها فروة كبش.

стр. 80

[٤٣] كان لأبي الأسود جار من بني حلس بن يعمر بن نفاثة بن عدي من رهطة قصرة وكان منزل أبي الأسود يومئذ في بني الدئل في داره وإن جاره أولع به يرميه ويقذفه بالحجارة [١٥ / أ] كلما أمسى. وإن أبا الأسود شكا ذلك إلى قومه وغيرهم فكلموا جاره فكان فيما اعتذر إليهم أن قال: إن الله يرميه لقطيعته للرحم وسرعته إلى الظلم فقال أبو الأسود والله لا أجاور رجلا يقطع رحمي ويكذب على ربي فباع داره واشترى دارا في هذيل فقال له قومه: يا أبا الأسود أبعت دارك؟ قال: لم أبع داري ولكن بعت جاري. فأرسلها مثلا وقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - رَماني جاريَ ظالِماً لي بِرَميهِ ... فَقُلتُ لَهُ مَهلاً فَأَنكَرَ ما أَتى ٢ - وَقالَ الَّذي يَرميكَ رَبُّكَ جازِياً ... بِذَنبِكَ وَالإِذنابُ يُعقِبُ ما تَرى ٣ - فَقُلتُ لَهُ لَو أَنَّ رَبّي بِرَميَةٍ ... رَماني لَما أَخطا إِلهيَ ما رَمى

стр. 81

ويروى: " لوان ربي رامني برمي لما أخطأ "، أي [لو] أراد ذلك. ٤ - جَزى اللَهُ شَرّاً كُلَّ مَن نالَ سَوءَةً ... وَينَحَلُ مِنها الرَبَّ في عُذرِهِ الرِدا

стр. 82

[٤٤] وقال أبو الأسود في ذلك أيضاً: الطويل ١ - لَحى اللَهُ مَولى السوءِ لا أَنتَ راغِبٌ ... إِلَيهِ وَلا رامٍ بِهِ مَن تُحارِبُه ٢ - يَمُنُّ وَلا يُعطي وَيَزعُم أَنَّهُ ... كَريمٌ وَتأبى نَفسُهُ وَضَرائِبُه ٣ - فَما قُربُ مَولى السوءِ إِلّا كَبُعدِهِ ... بَلِ البُعدُ خَيرٌ مِن عَدوٍّ تُقارِبُهُ

стр. 83

[٤٥] وقال في ذلك أيضاً: الطويل ١ - وَإِنّي لَيَثنيني عَن الجَهلِ والخَنى ... وَعَن شَتمِ ذي القُربى خَلائِقٌ أَربَعُ ٢ - حَياءُ وَإِسلامٌ وَبُقياً وَأَنَّني ... كَريمٌ وَمِثلي قَد يَضُرُّ وَيَنفَعُ ٣ - فَإِن أَعفُ يَوماً عَن ذُنوبٍ وَتَعتَدي ... فَإِنَّ العَصا كانَت لِغَيرِكَ تُقرَعُ أي: لست من أهل الحلم ٤ - وَشَتانَ ما بَيني وَبَينِكَ إِنَّني ... عَلى كُلِّ حالٍ أَستَقيمُ وَتُظلعُ ٥ - تَصيحُ وَتَستَشلي كِلاباً تَهُرُّني ... وَتُشرِعُني فيما أَردتَ وتَشرعُ [١٥ / ب] أي: تكرهني وتنبح.

стр. 84

[٤٦] وقال أيضاً: الطويل ١ - رَأَيتُ أَبا سَهلٍ وَما كُنتُ مُذنِباً ... إِلَيهِ وَلا أَنّي خَرَقتُ لَهُ سِترا ٢ - يُريدُ فَسادَ الرّحمِ بَيني وَبينَهُ ... فَدونَكَ ما أَبلَغتُ فيما أَرى العُذرا ٣ - فَباعِد طوالَ الدَهرِ إِن كُنتَ صارِماً ... لِتصرِمَ مَن لا تَستَطيعُ لَهُ ضُرّا

стр. 85

[٤٧] كان فتى حدث يقال له: "خالد" من بني سدوس من رهط سويد بن منجوف قصرة وكان نشأ غلاما ناسكا قد وسمته الصلاة والعبادة حتى آض مثل القدح وأنه ذكر أمره لعبيد الله بن زياد وقيل له أنه على رأي المحكمة. فأرسل إليه عبيد الله فأتي به فأمر به إلى السجن فسارت بنو سدوس ومن استرفدوا إلى عبيد الله بن زياد فأخبروه ببراءته وأنه نشأ لا يعقل إلا النسك والصلاة وتلاوة القرآن وناشدوه فيه وسألوه إياه فقال لهم عبيد الله: أنا معطيكم خصلتين لا أعطيهما أحدا سواكم أدعو به غدا فآمره أن يلعن المحكمة فإن فعل وبرئ منهم خليت سبيله أو أسأله عن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان فإن تولاه وزعم أنه على دينه خليت سبيله قال القوم جزى الله الأمير خير جزائه أنصفتنا وزدت فدخلوا على الغلام وهو في السجن فقالوا له: أبشر فقد أعطانا الأمير ما لم يعط أحدا من الناس يدعو بك غدا فيأمرك أن تلعن المحكمة فالعنهم قال: ما أمرت أن أكون لعانا إنما أمرت بالعمل. قالوا: فإذا سألك عن أمير المؤمنين معاوية فأخبره أنك على دينه وأنك تتولاه قال: أنا على دين إبراهيم فأنا على دينه حنيفا مسلما قال له بعض القوم: ننشدك الله في دينك فاجعلها تقية قال إني لأرجو بها يوما لا تقبل فيه التقية.

стр. 86

فلما أصبح دعا به عبيد الله بن زياد فأمره أن يلعن المحكمة، فأبي، قال: أفلست على دين أمير المؤمنين معاوية؟ قال: أنا - على دين إبراهيم - حنيف مسلم. فأمر به أن تضرب عنقه، فأخرج إلى سوق الرقيق فجثا الرجل على [١٦ / أ] ركبتيه، وتحاماه الناس والشرط تخوفا لرهطه وأصحابه وكراهية لقتله لحداثة سنه وما يذكر من نسكه. فأقبل رجل من باهلة يقال له "المثلم" قد غدا إلى الكلإ فامتار لأهله طعاما وأقبل، فلما رأى جماعة الناس قال: ما هذا؟ قيل: حروري قد تحاماه الناس فقال ما منعهم من قتل الكلب؟ فأقبل يفج يفج الناس أي يشق الناس فقال: ما يمنعكم من من هذا الكلب أن تقتلوه؟ فأعطاه بعضهم السيف فضرب عنقه فلعنه الناس وشتموه فرجع إلى أهله فأخبرهم بذلك فقال قومه: ويلك ما أردت إلى أمر كنت عنه بمعزل؟ والله إنك لبين شرتين: إما أن يقتلك رهطه أو أهل دينه، فسقط في خلده، ورأى أنه وقع في شر واحترس في بيته لا يخرج منه. وإنه حضره شهر رمضان فغدا إلى المربد في طلب لقحة يتصوم على لبنها فلقي رجلين فقالا له: ما يطلب الرجل؟ قال: لقحة قالا فعندنا حاجتك حلب يديك ونحن محتاجون إلى ثمنها فانصرف اليوم حتى نخرجها لك وميعادك هذا القصر غدا قال: فأرجع؟ قالا: نعم لن نفارقك حتى نفرغ مما بيننا وبينك فرجع، وغدوا عليه قال: أين لقحتكم؟ قالا: قريبا كرهنا أن ندخلها المربد ولكن انظر إليها فإن أعجبتك فهي لك بحكمك وأنت فيها بالخيار عشرا أو أكثر من ذلك فانطلق معهما يتقدمانه مرة

стр. 87

ويتأخرانه مرة كراهية أن يرى معهما حتى انتهيا به إلى بعض دور أصحابهما وقد هيأوا له ما أرادوا وقد حفروا في بيت من الدار بئرا فلما دخل ندم وذكر ذنبه فقال: ما صنعت؟ وأغلقا باب الدار فخرج عليه زهاء عشرة فقتلوه ثم احتملوه في ثيابه فقذفوه في البئر وتفرق القوم. وفقد الرجل فاستعدى قومه على بني سدوس فحلفوا لعبيد الله قسامة ما يعلمون من قتله ولا أمروا بقتله فلبث قومه والناس لا يدرون من أين أتى حتى خرج خارجة بين الجسرين على الخيل عليهم فنصل رجل من صف المحكمة فقال: هل فيكم أحد من باهلة؟ قالوا نعم قال: هل تعلمون كيف [١٦ / ب] كان قتل المثلم؟ قالوا لا ولكنا اتهمنا به بني سدوس قال: فإن بني سدوس من دمه براء ثم قص عليهم القصة وكل ما فعلوا وكيف فعلوا به ثم قال: من كان منكم ثأرا بدمه فليثأر وليبرز لنا من أحب من قومه فلم يبرز أحد. فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - آلَيتُ لا أَمشي إِلى رَبِّ لِقحَةٍ ... أُساوِمُهُ حَتّى يَؤوبَ المُثَلَّمُ ٢ - وَقالوا لَهُ حَمراءُ كَوماءُ جَلدَةٌ ... وَراخوا لَهُ في السَومِ وَالقَتلُ يُكتَمُ

стр. 88

كوماء: عظيمة السنام. ٣ - فَأَصبَحَ قَد عُمّي عَلى الناسِ أَمرُهُ ... وَقَد باتَ يَجري فَوقَ أَثوابِهِ الدَمُ ٤ - وَقَد كانَ عَمّا كانَ عَنهُ بِمَعزِلٍ ... وَلَكِنَّ رَيبَ الدَهرِ بِالناسِ مُغرَمُ

стр. 89

[٤٨] كان معاوية بن صعصعة عم الأحنف يلقى أبا الأسود كثيرا فيواقفه فيحدثه وقد كانت تبلغ أبا الأسود عنه قوارص فيذكر ذلك إليه فيعتذر إليه ويحلف له أنه لم يفعل وما يريد الذي يبلغك هذا الأمر إلا إغراء ذات بيننا. فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَرِقتُ وَهاجَتني الهُمومُ الحَواضِرُ ... وَهَمُُّ الفَتّى سارٍ عَليهِ وَباكِر ٢ - وَلي صاحِبٌ قَد رابَني أَو ظَلَمتُهُ ... كَذَلِكَ ما الخَصمانِ بَرٌّ وَفاجِر ٣ - إِذا قالَ يَلحاني وَيعذُرُ نَفسَهُ ... وَفي اللَهِ لِلمَظلومِ عِزٌّ وناصِرُ ٤ - وَإِنّي امرؤٌ عِندي وَعمداً أَقولُهُ ... لآتي الَّذي يَأتي امرؤٌ وَهوَ خابِرُ

стр. 90

٥ - لِسانانِ مَعسولٌ عَليهِ غَراوَةٌ ... وَآخَرُ مَذروبٌ عَليهِ الشَراشِرُ ويروى: "قد روت عليه الشراشر"، أي محبته مخلوطة بسوء. ٦ - يَبيتانِ عِندي ثُمَّ كُلٌّ إِذا غَدا ... بِكُلِّ كَلامٍ قالَهُ الناسُ ماهِرُ ٧ - وَكانَ الَّذي يَلقى الوُعوثَةَ مِنهُما ... عَلى سُبُلٍ قَد أنهَجَتهَا العَيائِرُ [١٧ / أ] الوعوثة: السهولة من الأرض. انهجتها: بينتها، وهو الطريق نهج بين. عيائر: جمع عير. ٨ - فَقُلتُ وَلَم أَبخَل عَلَيهِ نَصيحَتي ... وَلِلمَرءِ ناهٍ لا يَراهُ وَزاجِرٌ يعني من قلبه. ٩ - إِذا أَنتَ حاولتَ البَراءَةَ فاجتَنِب ... حَرا كُلِّ أَمرٍ تَعتَريهِ المَعاذِرُ أي يبرأ من شيء

стр. 91

١٠ - فَقَد تُسلِمُ المَرءَ المَعاذيرُ لِلرَدى ... فَيردى وَقَد تُردي البَريءَ الجَرائِرُ ١١ - وَشاعِرِ سَوءٍ غَرَّهُ أَن تَرادَفَت ... لَهُ المُفخِمونَ القَولَ إِنَّكَ شاعِرُ ١٢ - عَطَفتُ عَليهِ مَرَّةً فَتَرَكتُهُ ... لِما كانَ يَرضى قَبلَها وَهوَ حاقِرُ ١٣ - بِقافِيَةٍ حَذّاءَ سَهلٍ رَوِيُّها ... كَسَردِ الصَناعِ لَيسَ فيهِ تَواتُرُ الحذاء: الشديدة الحادة. تواتر: تلبث من الوتيرة. ١٤ - نَطَقتُ وَلَم يَعجِز عَليَّ رَوِيُّها ... وَلِلقَولِ أَبوابٌ تُرى وَمَخاصِرُ يقال: عجز يعجز. ومخاصر: [من] اختصار الكلام. ويروى "محاضر" وهي المشاهد. ١٥ - يُعَدّي الكَرى عَن عَينِهِ وَهوَ ناعِسٌ ... إِذا اِنتَصَفَ اللَيلَ المُكِلُّ المُسافِرُ ويروى: يعدي بها من عينه. يقول: عطفت عليه بقافية حذاء صعبة، فتركته يحقر كل شعر يقوله بعد أن سمعها ويعدي النوم عن عينه وهو ناعس وتعديته إياه.

стр. 92

صرفه إياه بقول يطرد النعاس عن عينه في الوقت الذي كل فيه المسافر وهو انتصاف الليل. وانتصف الليل: سار نصفه. ١٦ - إِذا ما قَضاها عادَ فيها كَأَنَّهُ ... لِلَذَّتِهِ سَكرانُ أَو مُتَساكِرُ

стр. 93

[٤٩] كان أبو الأسود أوصى كاتب عبد الله بن عامر بحاجة له كان طلبها إلى عبد الله بن عامر فضمنها له فلم يصنع فيها الكاتب شيئا فقال أبو الأسود في ذلك: [١٧ / ب] الطويل ١ - لَعَمري لَقَد أَوصَيتُ أَمسِ بِحاجَتي ... فَتىً غَيرَ ذي قَصدٍ عَليَّ وَلا رَؤُف ٢ - وَلا عارِفاً ما كانَ بَيني وَبَينَهُ ... وَمِن خَيرِ ما أَدلى بِهِ المَرءُ ما عَرَف ٣ - وَما كانَ ما رَجَّيتُ مِنهُ فَفاتَني ... بِأَوَّلِ خَيرٍ مِن أَخي ثِقَةٍ صُرِف

стр. 94

[٥٠] كان عبد الله بن عامر مكرما لأبي الأسود ملطفا به ثم دخلته جفوة فجأة فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَلَم تَرَ ما بَيني وَبينَ ابنِ عامِرٍ ... مِنَ الوُدِّ قَد بالَت عَليهِ الثَعالِبُ أي: بطل وذل وخس ٢ - وَأَصبَحَ باقي الوُدِّ بَيني وَبينَهُ ... كَأَن لَم يَكُن وَالدَهرُ فيهِ العَجائِبُ ٣ - إِذا المَرءُ لَم يُحبِبكَ إِلّا تَكَرُّهاً ... بَدا لَكَ مِن أَخلاقِهِ ما يُغالِبُ ٤ - فَلَلنَأيُ خَيرٌ مِن دُنُوٍّ عَلى الأَذى ... وَلا خَيرَ فيما يَستَقِلُّ المَعاتِبُ جمع معتبة.

стр. 95

٥ - فَإِنَّ عِتابي كُلَّ يَومٍ لسَوءةٍ ... وَإِنّي لمَتروكٌ إِذا لا أُعاتِبُ ٦ - فَدَعهُ وَصَرمُ المَرءِ أَهوَنُ هالِكٍ ... وَفي الأَرضِ لِلمَرءِ الجَليدِ مَذاهِبُ

стр. 96

[٥١] كانت لأبي الأسود امرأة من عبد القيس وقال بعضهم: بل هي القشيرية وكان أبو الأسود بها معجبا فلما دخل في السن أنكرها وبدا له منها جفاء فقال أبو الأسود فيما يعاتبها به: الطويل ١ - أَفاطِمَ مَهلاً بَعضَ هَذا التَعَبُّسِ ... وَإِن كانَ مِنكَ الجِدُّ بِالصَرمِ فايأسي ٢ - تَشَتَّمُ لي لَمّا رَأَتني أُحِبُّها ... كَذي نِعمَةٍ لَم يُبدِها غَيرَ أَبؤُسِ تكره: أي لم تبدغير فقر. ٣ - وَإِن تَنقُضي العَهدَ الَّذي كانَ بَينَنا ... وَتُبدي بِباقي وُدِّكِ المُتَخَلَّسِ الذي هو خلس.

стр. 97

٤ - فَإِنّي فَلا يَغرُركِ مِنّي تَجَمُّلي ... لَأَسلى الحُبابَ بِالجِنابِ المُكَيَّسِ ٥ - وَأَعلَمُ أَنَّ الأَرضَ فيها مَنادِحٌ ... لِمَن كانَ لَم تُسدَد عَليهِ بِمَحبِسِ ٦ - إِذا النَأنَأُ الداني الَّذي مَلَّ أَهلَهُ ... تَقَتهُ الأُمورُ بِالرَعيشِ المُلَبَّسِ أي اتقته ٧ - وَكُنتُ امرءً لا صُحبَةَ الصِدقِ أَجتَوي ... وَلا أَنا نَوّامٌ بِغَيرِ مُعَرَّسِ قال: النأنأ: الضعيف، وكذاك الرعيش.

стр. 98

[٥٢] وقال أبو الأسود لها أيضا في جارية اشتراها فغارت عليه وقالت له فيما تقول: لعمري لو كان يهمك أهلك وأمرهم وعيالك ما تلذذت بالقيان وضيعتهم. فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَفاطِمَ مَهلاً بَعضَ لَومي فَإِنّما ... أُمَتِّعُ نَفساً قَد أُحِمَّ انطِلاقيا أي: حان وقدر. ٢ - تَقولُ حَمَلتَ الدينَ عَيناً وَعامِداً ... تَعَجَّلتُ مالي وَادَّكَرتُ خِلافيا أي: دراهم ودنانير. ٣ - فَإِن كُنتِ إِبقاءً أَرَدتِ فَأَقصِري ... عَلَيكِ العَنا تَبقينَ ما كانَ باقيا أي: تبقين ما كان أبو الأسود باقيا. ٤ - أَفاطِمَ ما تُغنينَ فيما يَنوبُني ... إِذا صَعَّدَت حَتّى تَمَسَّ التَراقِيا

стр. 99

٥ - وَقَد أَرسَلوا فُرّاطَهُم فَتَأَثَّلوا ... قَليباً نَزوعاً لا تَبُلُّ العَراقِيا تأثلوا: حفروا وأعدوا. والفراط: المتقدمون. [ونزوعا]: قريبة القعر مثل البئر التي تنزع باليد. ٦ - وَأَمسى الأُلى كانوا يُحِبُّونَ صُحبَتي ... أَحَبّوا وَلَم أُذنب إِلَيهِم فِراقيا

стр. 100

[٥٣] وقال أبو الأسود لها أيضاً: الطويل ١ - أَفاطِمَ مَهلاً بَعضَ لَومي وَأَحقادي ... وَلا تَعجَلي إِنَّ الصَحابَةَ كالزادِ أي: تحمليني على أن أحقد عليك. ٢ - يُخَفَّفُ مِنهُ كُلَّما حُلَّ مَنزِلٌ ... وَلا يُنتَهى عَن بَعضِهِ دونَ إِنفادِ ٣ - أَفاطِمَ وَالمُستَعجِلُ الَبينَ كالَّذي ... يُنادي بِإِدلاجٍ وَصاحِبُهُ غادى ٤ - فَإِنَّكِ إِن لا تَعجَلي اليَومَ تَظفَري ... بِحَظِّكِ مِنهُ في جَمالٍ وَإِسدادِ أي: في أمر جميل وسداد. ٥ - وَإِنَّ الأُلى يَلحونَكِ النُصحَ مِنهُمُ ... فَما مِنهُم داعٍ لِرُشدٍ وَلا هادِ أي: يلومونك على النصح.

стр. 101

٦ - وَإِنَّكِ إِن لا تَترُكي ما يُريبُني ... أُصِبكِ بِشَرٍّ ناجِزٍ غَيرَ أَحقادِ أي: غير معد كامن مثل الحقد. [ناجز: أي] لا أجعله نسيئة.

стр. 102

[٥٤] وقال لها أيضاً: الطويل ١ - تُعاتِبُني عِرسي عَلى أَن أُطيعَها ... لَقَد كَذَبَتها نَفسُها ما تَمَنَّتِ ٢ - وَظَنَّت بِأَنّي كُلَّما رَضَيَت بِهِ ... رَضِيتُ بِهِ يا جَهلَها كَيفَ ظَنَّتِ ٣ - وَصاحَبتُها ما لَو صَحِبتُ بِمثلِهِ ... عَلى ذُعرِها أُروِيَّةً لاطمَأَنَّتِ ٤ - وَقَد غَرَّها مِنّي عَلى الشَيبِ وَالبِلى ... جُنوني بِها جُنَّت حِيالي وَخُنَّتِ قال: كذا يقال مجنون مخنون [ومخنته]: أموره ومسالكه. ٥ - وَلا ذَنبَ لي قَد قُلتُ في بَدءِ أَمرِنا ... وَلَو عَلِمَت ما عُلِّمَت ما تَعَيِّتِ

стр. 103

٦ - تَشَكّى إِلى جاراتِها وَبَناتِها ... إِذا لَم تَجِد ذَنباً عَلَينا تَجَنَّتِ ٧ - أَلَم تَعلَمي أَنّي إِذا خِفتُ جَفوَةً ... بِمَنزِلَةٍ أَبعَدتُ عَنها مَطيَّتي ويروى: مظنتي. ٨ - وَإِنّي إِذا شَقَّت عَليَّ قَرينَتي ... ذَهَلتُ وَلَم أَحنِن إِذا هيَ حَنَّتِ

стр. 104

[٥٥] وكان أبو الأسود أعجبته امرأة من بني حنيفة فأرسل إليها فخطبها فأذنت له عليها فتحدث إليها ثم خرج من عندها فلقيه رجل من بني عمها قد كان يخطبها على أخ له فقال له: إياك أن أراك تدخل على هذه المرأة ووضعوا عليه عينا فكان أبو الأسود ربما مر بناحيتهم فقال له رجل من إخوانه ما أرضى لك هذا يا أبا [١٩ / أ] الأسود إما أن تزوج المرأة وإما أن تضرب عنها فقد ترى حال أهلها ولك خطر وعرض فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - لَقَد جَدَّ في سَلمى الشَكاةُ وَلَلَّذي ... يَقولونَ لَو يَبدو لَكَ الرُشدُ أَرشَدُ ٢ - يَقولونَ لا تمذَل بِعِرضِكَ واِصطَنِع ... مَعادَك أَنَّ اليَومَ يَتبَعُهُ غَدُ أي: اعمل ليوم معادك. ٣ - وَإِيّاكَ والقَومَ الغِضابَ فَإِنَّهُم ... بِكُلِّ طَريقٍ حَولَهُم يُتَرَصَّدُ

стр. 105

٤ - تُلامُ وَتُلحى كُلَّ يَومٍ وَلا تُرى ... عَلى اللَومِ إِلّا حَولَها تَتَرَدَّدُ ٥ - أَقادَتكَها العَينُ اللَجوجُ وَقَد تُري ... لَكَ العَينُ ما لا تَستَطيعُ لَكَ اليَدُ

стр. 106

[٥٦] كان أبو ماعز -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي أحد بني دودان بن أسد- عاملا لعبيد الله بن زياد على جندي سابور وكان على رأي أبي الأسود وكان كوفيا فخرج غليه أبو الأسود فلما رآه لم يزل يرحب به مادا يده حتى أتاه فألطفه وأكرمه وأحسن جائزته فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - جَزى اللَهُ رَبُّ الناسِ خَيرَ جَزائِهِ ... أَبا ماعِزٍ مِن عامِلٍ وَصَديقِ ٢ - قَضى حاجَتي بِالحَقِّ ثُم أَجازَها ... بِصِدقٍ وَبَعضُ القَومِ غَيرُ صَدوقِ ٣ - وَلَمّا رَآني مُقبِلاً قالَ مَرحَباً ... أَلا مَرحباً واديكَ غَيرَ مَضيقِ ٤ - تَوَرَّثتَ مِن دودانَ مَجداً وَسؤدُداً ... وَلَستَ كَمَن يَغبى بِغَيرِ لُصوقِ الملصق: الذي لا يكون من القوم، أي: أنت تغني من

стр. 107

غير أن تلصق بقوم أو تدعى إليهم ٥ - بَنى لَكَ عَبدُ اللَهِ بَيتاً بِيافِعٍ ... عَلى كُلِّ وادٍ حَولَهُ وَطَريقِ ٦ - وَخَيرُ خَبيءٍ في امرءٍ عِندَ مَوطِنٍ ... إِذا جَمَعَ الإِسلامَ مَجدُ عُروقِ

стр. 108

[٥٧] كان لأبي الأسود مولى يقال له: نافع وكان يكنى أبا الصباح وأن أبا الأسود ذكرت له جارية تباع فركب إليها فأعجبته لما رآها فأعطى بها ثمنا كثيرا ليكسرها [١٩ / ب] ثم انصرف وامر نافعا يشتريها فلما رآها أعجبته فاشتراها لنفسه وغدر بأبي الأسود فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - إِذا كُنتَ تَبغي لِلأَمانَةِ حامِلاً ... فَدَع نافِعاً وَانظُر لَها مَن يُطيقُها ٢ - فَإِنَّ الفَتى خَبٌّ كَذوبٌ وَإِنَّهُ ... لَهُ نَفسُ سوءٍ يَجتَويها صَديقُها الخب: الخبيث الذي لا يستقيم على جهة واحدة ٣ - مَتى يَخلُ يَوماً وَحدَهُ بِأَمانَةٍ ... تُغَلُّ جَميعاً أَو يُغَلُّ فَريقُها أي: يسرق، والغلول: الخيانة.

стр. 109

٤ - مَتى لا يُصادِفها غُدُوّاً فَإِنَّهُ ... سَيُفلَسُ عَنها أَو سَتَكسُدُ سوقُها يقول: متى لا يصادفها في غدوه في طلبها فإنه سيفلس [عنها] أو ستكسد سوقها. أي: لا يستودعه أحد. ٥ - وَيُهلِكُها حَتّى تَصيرَ تَفاهَةً ... وَيَلحَقُها مِن كُلِّ غَيٍّ لَحوقُها أي يهلك الأمانة. الغي: خلاف الرشد وهو الباطل. ٦ - عَلى أَنَّهُ أَبقى الرِجال سَمانَةً ... كَما كُلُّ مِسمانِ الكِلابِ سَروقُها السمانة: السمن. يقول: الكلب لا يسمن إلا أن يسرق فيأكل. لولا ذلك ما سمن فشبه هذا الرجل به.

стр. 110

[٥٨] كان أبو الأسود يدخل على عبيد الله بن زياد فذكر له أبو الأسود أن عليه دينا وأن لا يجد إلى قضائه سبيلا فقال له عبيد الله: إذا كان غد فارفع إلى حاجتك فما أحب إلي قضاءها فغدا أبو الأسود فذكر له تسمية ما عليه من الدين وحاجته فلم يردد عليه شيئا ثم عاوده الكلام فلم يصنع في حاجته شيئا فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - دَعاني أَميري كَي أَفوهَ بِحاجَتي ... فَقُلتُ فَما رَدَّ الجَوابَ وَما استَمَع ٢ - فَقُلتُ وَلَم أَحسُس بِشيءٍ وَلَم أَصُن ... كَلامي وَخيرُ القَولِ ما صينَ أَو نَفع ٣ - فَأَجمَعتُ يَأساً لا لُبانَةَ بَعده ... وَلَليأسُ أَدنى لِلعَفافِ مِنَ الطَمَع
следующие страницы →