← Поэзия

Поэзия · id 148539

ديوان أبي الأسود الدؤلي

أبو سعيد السكري

Полный текст (327 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[٨٣] كان السبب الذي وضع أبو الأسود له النحو: أنه كان ذات يوم جالسا عند معاوية فدخل إليه رجل في هيئة وطرة وجسم فقام بين يديه فأخذ معاوية يصعد طرفه فيه ويصوبه ثم قال: تاالله ما رأيت كاليوم رجلا أتم جسما ولا أحسن وجها ولا أجود قدا منه ما حالك؟ قال يا أمير المؤمنين ان أبينا توفي وأن أخونا تحيفنا في ميراث أبانا فقال معاوية: قبحك الله وقبح أباك إذ خلف مثلك اخرج. فقال أبو الأسود: يا أمير المؤمنين إن الناس قد فسدت لغاتهم ثم نهض فوضع أصل النحو.

стр. 142

[٨٤] قال: استعمل زياد بن أبي سفيان حارثة بن بدر على "سرق" و "رام هرمز" فكتب إليه أبو الأسود الدؤلي: الطويل ١ - أَحارِ بِنَ بَدرٍ قَد وَليتَ ولايَةً ... فَكُن جُرَذاً مِمَّن يَخونُ وَيَسرِقُ ٢ - وَلا تَحقِرَن يا حارِ شَيئاً أَصَبتَهُ ... فَحَظُّكَ مِن مُلكِ العِراقَينِ سُرَّقُ ٣ - فَإِنَّ جَميعَ الناسِ إِما مُكَذِّبٌ ... يَقولُ بِما يَهوى وَإِمّا مُصَدِّقُ ٤ - يَقولونَ أَقوالاً بِظَنٍّ وَشُبهَةٍ ... فَإِن قيلَ هاتوا حَقِّقوا لَم يُحَقِّقوا ٥ - وَلا تَعجَزَن وَالعَجزُ أَوطَأُ مَركِبٍ ... فَما كُلُّ مَن يُدعى إِلى الرِزقِ يُرزَقُ أي: لا يبرح من مكانه. فلما قرأ كتابه كتب إليه:

стр. 143

أتاني كتاب منك فيه نصيحة ... ولم تك فيما قلت للنصح آليا [٢٥/ أ] أي: تارك جهدا. جزاك إله الناس خير جزائه ... فقد قلت معروفا وأوصيت كافيا

стр. 144

[٨٥] وقال أبو الأسود وتروى لرجل من عبد القيس: الطويل ١ - عُدَّ مِنَ الرَحمَنِ فَضلاً وَنِعمَةً ... عَلَيكَ إِذا ما جاءَ لِلخَيرِ طالِبُ ٢ - وَإِنَّ امرَءً لا يُرتَجى الخَيرُ عِندَهُ ... يَكُن هَيِّناً ثِقلاً عَلى مَن يُصاحِبُ ٣ - فَلا تَمنَعَن ذا حاجَةٍ جاءَ طالِباً ... فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ راغِبُ ٤ - رَأَيتُ التِوا هَذا الزَمانِ بِأَهلِهِ ... وَبينَهُمُ فيهِ تَكونُ النَوائِبُ التواء: ممدود فقصره.

стр. 145

[٨٦] وقال أبو الأسود لابن عم له: الطويل ١ - وَعَوراءَ أَهداها امرُؤٌ مِن عَشيرَتي ... إِلَيَّ وَما بي أَن أَكونَ لَها أَهلا أي: كلمة قبيحة. ٢ - فَأَعرَضتُ عَنهُ أَو جَعَلتُ جَوابَهُ ... إِذا ما التَقَينا أَن أَقولَ لَهُ مَهلا ٣ - وَأَجزيهِ بِالحُسنى وَأَغفِرُ ذَنبَهُ ... إِليَّ وَلا أَجزي بسَيِّئَةٍ مِثلا

стр. 146

[٨٧] وقال أيضاً: الطويل ١ - إِذا أَنتَ حُمِّلتَ الأَمانَةَ فارعَها ... وَكُونَنَّ قُفلاً لا يَرومُكَ فاتِحُ ٢ - فَإِنَّ لسانَ المَرءِ ما لَم يَكُن لَهُ ... فُؤادٌ بِما يَخفى عَلى الناسِ بائِحُ ويروى: "ما لم تكن له حصاة" يريد بحصاة: عقل رزين.

стр. 147

[٨٨] وقال أبو الأسود لولده وأهل بيته وقد زعم لي بعض الرواة: أنها للأفوه الأودي، .... لغيره، وهي: البسيط ١ - لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم ... وَلا سَراةَ إِذا جُهّالُهُم سادوا ٢ - وَالبَيتُ لا يُبتَنى إِلّا لَهُ عَمَدٌ ... وَلا عِمادَ إِذا لَم تُرسَ أَوتادُ ٣ - فَإِن تَجَمَّعَ أَوتادٌ وَأَعمِدَةٌ ... لِمَعشَرٍ بَلغوا الأَمرَ الَّذي كادوا

стр. 148

[٨٩] وزعم لي بعضهم: أن أبا الأسود طلق امرأته الحنفية وكان له منها ابن [٢٥ / ب] فقال: أنا أحق به وقالت المرأة: أنا أحق به وقالت المرأة: أنا أحق به منك. فخاصمها إلى زياد بن أبي سفيان فقالت المرأة لزياد: أصلحك الله أنا أحق به منه، وقال أبو الأسود: أنا أحق به قال: فقال زياد ولم ذاك يا أبا الأسود؟ قال: حملته قبلها ووضعته قبلها. قال زياد للمرأة: ما تقولين؟ قالت أصلحك الله حمله خفا ووضعه شهوة وحملته ثقلا ووضعته وهنا. فقال زياد: صدقت يا أبا الأسود هي أحق به ما لم تزوج ثم قال: يا أبا الأسود أما إنا لو أدركناك وبك بقية لاستعملناكعلى بعض أعمالنا فقال أبو الأسود: أللصراع تريدني أصلحك الله.

стр. 149

[٩٠] وزعم لي بعضهم: أن أبا الأسود خرج حاجا فأتاه أعرابي فقام بباب خبائه فقال: السلام عليكم فقال أبو الأسود كلمة مقولة قال: أدخل؟ قال: وراءك أوسع لك قال: ان رجلي قد رمضتا في الشمس - أي: أصابهما حر الرمضاء وهو الحصى الحار - قال: بل عليهما تبردا قال ان أمي كانت أرضعتك قال: ان كانت أرضعتني فقد فطمتني قال: إنما جئت لأصيب من طعامك فقال أبو الأسود: نأكل ويأكل أكرياؤنا وغلماننا فإن بقي شيء فأنت أحق به من الكلب قال: تالله ما رأيت كاليوم قال: قد رأيت ولكنك نسيت فولى الأعرابي وقال لعنكم الله من بيت قال أبو الأسود: من شاء سب أصحابه. تم شعر أبي الأسود صنعه السكري والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله وسلم تسليما.

стр. 150

التخريج

стр. 151

شعر أبي الأسود الدؤلي رواية أبي الفتح عثمان بن جني المتوفى سنة ٣٩٢ هـ

стр. 152

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [١] قال أبو الأسود [ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن نفاثة] الدؤلي ١ - تَرَوَّحتَ مِن رُزداقَ جيٍّ عَشيَّةً ... وَغادَرتَ في رُزداقِ جيٍّ أَخاً لَكا ٢ - أَخاً لَكَ إِن طالَ التَنائي وَجَدتَهُ ... نَسيّاً وَإِن طالَ التَعاشُرُ مَلَّكا ٣ - وَلَو كُنتَ سَيفاً يَعجِبُ الناسَ حدُّهُ ... وَكُنتَ لَهُ يَوماً مِنَ الدَهرِ فَلَّكا ٤ - وَلَو كُنتَ أَهدى الناسِ ثُمَّ صَحِبتَهُ ... فَطاوعتَهُ ضَلَّ الهُدى وَأَضلَّكا ٥ - إِذا جِئتَهُ تَبغي الهُدى خالَفَ الهُدى ... وَإِن جُرتَ عَن بابِ الغِوايةِ دَلَّكا

стр. 153

[٢] كان رجل من خزاعة يقال له: وثاق بن جابر وكان رجلا يحب البداوة ويتخذ اللقاح ويصنعها فأتى أبا الأسود وعنده لقحة مري - أي لا ولد لها - يقال لها: الصفوف فقال وثاق: ما بلقحتك بأس لولا عيب كذا وكذا ولكن هل لك أن تبيعها؟ فقال أبو الأسود: على ما يذكر فيها من العيب؟ قال وثاق: إني أغتفر ذلك لحاجتي إلى البداوة فقال أبو الأسود: بئست الخلتان الحرص والخدع أنا لعيب مالي أشد اغتفارا فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - يُريدُ وَثاقٌ ناقَتي وَيَعيبُها ... يُخادِعُني عَنها وَثاقُ بنِ جابِرِ ٢ - فَقُلتُ: تَعَلَّم يا وِثاقُ بِأَنَّها ... عَلَيكَ حِمىً أُخرى اللَيالي الغَوابِرِ

стр. 154

٣ - بَصَرتَ بِها كَوماءَ حَوساءَ جَلدَةً ... مِنَ المولياتِ الهامِ حَدَّ الظَهائِرِ حوشاء: رغيبة الأكل.

стр. 155

[٣] كانت لأبي الأسود لقحة يقال لها: الطيفاء يقول: ما ملكت مالا قط أحب إلي منها فأتاه فيها رجل من بني سدوس يقال له: أوس بن عامر فجعل يماكر أبا الأسود عنها ويعيبها فوافق أبا الأسود بصيرا بها منافسا عليها فبذل له بها ثمنا ما فأبى أبو الأسود فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَتانيَ في الطَيفاءِ أَوسُ بنُ عامِرٍ ... لَيَخدَعَني عَنها بِجِنِّ ضِراسِها بجن: أي بساعة شديدة، وضراسها: رياضتها ٢ - فَسامَ قَليلاً يائِساً غَيرَ ناجِزٍ ... وَأَحضَرَ نَفساً واثِقاً بِمكاسِها ٣ - فَأَقسَمتُ لَو أَعطيتَ ما سُمتَ مِثلَهُ ... وَأَنتَ حَريصٌ ما غَدوتَ بِراسِها ٤ - أَغَرَّكَ مِنها عَذمُها عَن حوارِها ... تَقَذُّرَ أُمِّ السَكنِ عِندَ نِفاسِها

стр. 156

[٤] وقال أبو الأسود لامرأته أم السكن ورابه بعض خليقتها: [٢ / ب]: الطويل ١ - أَلا تِلكَ عِرسي أُمُّ سَكنٍ تَنَكَّرَت ... خَلائِقُها لي والخُطوبُ تَقَلَّبُ ٢ - تَعَرَّضُ أَحياناً وَأَزعُمُ أَنَّها ... تُحَوِّطُ أَمراً عِندَهُ تَتَقرَّبُ ٣ - فَقُلتُ لَها لا تَعجَلي كُلُّ كُربَةٍ ... سَتَمضي وَلَو دامَت قَليلاً فَتَذهَبُ ٤ - فَإِمّا تَرَيني لا أَريمُكِ قاعِداً ... لَدى البابِ لا أَغزو وَلا أَتَغَيَّبُ ٥ - فَإِنَّكِ لا تَدرينَ أَن رُبَّ سَربَخٍ ... دِقاقُ الحَصى مِنهُ رِمالٌ وَسَبسَبُ السربخ: الأرض البعيدة.

стр. 157

٦ - أَقَمتُ الهَدى فيهِ إِذا المَرءُ غَمَّهُ ... سَقيطُ النَدى وَالدّاخِنُ المُتَحَلِّبُ ٧ - إِلى أَن بَدا فَجرُ الصَباحِ وَنَجمُهُ ... وَزالَ سَوادُ اللَيلِ عَمّا يُغَيِّبُ ٨ - وَصَحراءَ سِختيتٍ يَحارُ بِها القَطا ... وَيرتَدُّ فيها الطَرفُ أَو يَتَقَضَّبُ ٩ - قطعتُ إِذا كانَ السَرابُ كَأَنَّهُ ... سَحابٌ عَلى أَعجازِهِ مُتَنَصِّبُ ١٠ - عَلى ذاتِ لَوثٍ تَجعَلُ الوَضعَ مَشيَها ... كَما انقَضَّ عَيرُ الصَخرَةِ المُتَرَقِّبُ الصحرة: المستوى من الأرض ١١ - عليها - إِذا ما استَحمَلَ القَومُ بَعضَهُم ... عَلَيها - مَتاعٌ لِلرَّديقِ وَمَركِبُ ١٢ - وَتُصبِحُ عَن غَبِّ السُرى وَكَأَنَّها ... إِذا ضُرِبَ الأَقصى مِنَ الرَّكبِ تُضرَبُ ١٣ - كَأَنَّ لَها رَأماً تَراهُ أَمامَها ... مَدى العَينِ تُستَهوى إِلَيهِ وَتَذهَب ١٤ - وَخَلٍّ مَخُوفٍ بَينَ ضِرسٍ وَغابَةٍ ... أَلَفَّ مَضيقٍ لَيسَ عَنهُ مُجَنَّبُ ١٥ - كَأَنَّ مَصاماتِ الأُسودِ بِبَطنِهِ ... مَراغٌ وَآثارُ الأَراجيلِ ملعَبُ مصاماتها: مقامها وبولها، والأراجيل: الرجال

стр. 158

١٦ - سَلَكتُ إِذا ما جَنَّ ثَغَر طَريقِهِ ... أَغَمُّ دَجوجيٌّ مِنَ اللَيلِ غَيهَبُ ١٧ - بِذي هَبَراتٍ أَو بِأَبيَضَ مُرهَفٍ ... سَقاهُ السِمامَ الهِندِكيُّ المُخَرَّبُ الهندكي: الهندي، مخرب: مثقوب الأذن. ١٨ - تَجاوَزتُهُ يَمشي بِرُكنيَ مِخشَفٌ ... كَسيدِ الفِضا سِر بالُهُ مُتَجَوِّبُ ١٩ - حَليمٌ كَريمٌ لا تُخافُ أَذاتُهُ ... وَلا جَهلُهُ فيما يَجِدُّ وَيَلعَبُ ٢٠ - إِذا قُلتُ قَد أَغضَبتُهُ عادَ وُدُّهُ ... كَما عادَ وُدُّ الرَيَّةِ المُتَثَوِّبُ المتثوب: الذي قد نبت ورجع [بعد] ٢١ - وَكانَ إِذا ما يَلتَقي القَومَ قَرنُهُ ... على رأس أعلى حالق يتدبدب

стр. 159

[٥] وقال أبو الأسود أيضا لأم السكن: الطويل ١ - تَجَسَّسُ عَنّي أُمُّ سَكنٍ وَأَهوَنُ الش ... شَكاةِ شِفاءً ظِنَّةُ المُتَجَسِّسِ ٢ - وَلَيسَت بوَكباءِ الصِدارِ إِذا مَشَت ... تَوَكَّرُ مَشيَ الكَودَنِ المُتَحَبِّسِ الوكباء: الوسخة. والصدار: ثوب أسفل من الثديين [٣ / ب] ٣ - لَها وَلجَةٌ في كُلِّ بَيتٍ وَخَرجَةٌ ... تَحَكُّكَ جَنبِ الأَجرَبِ المُتَمَرِّسِ ٤ - وَلَكِنَّها زَهواءُ جُمٌّ عِظامُها ... كَحٌقِّيَّةِ الرَيطِ الَّتي لَم تُدَنَّسِ زهواء: عظيمة، جم: لا يرى لها حجم

стр. 160

٥ - مِنَ المُمسِكاتِ لا تُرى غَيرَ أَنَّهُ ... مَتّى حانَ يَوماً زينَةُ الناسِ تَلبَسِ

стр. 161

[٦] وقال أبو الأسود في أمر الحنفية التي كان يخطب واسمها سلمى: الطويل ١ - ذَروا آلَ سلمى ظِنَّتي وَتَعَنُّتي ... وَما زَلَّ مِنّي إِنَّ مافاتَ فائِتُ ٢ - وَلا تُهلِكوني بِالمَلامَةِ إِنَّما ... نَطَقتُ قَليلاً ثُمَّ إِنّي لَساكِتُ ٣ - سَأَسكُتُ حَتّى تَحسِبوني كَأَنَّني ... مِنَ الجُهدِ في مَرضاتِكُم مُتَماوِتُ ٤ - أَلَم يَكفِكُم أَن قَد مَنَعتُم عَرينَكُم ... كَما مَنَعَ الغيلَ الأُسودُ النَواهِتُ ٥ - تصيبون عرضي كُلَّ يَومٍ كَما عَلا ... نَشيطٌ بِفأسٍ مَعدَنَ البُرمِ ناحِتُ

стр. 162

[٧] وقال أبو الأسود أيضا لحوثرة صاحب رزداق جي: الرمل ١ - لا تُؤاخِ الدَهرَ جِبساً راضِعاً ... مُلهَبَ الشَدِّ سَريعَ المَنزَعَه ٢ - ما يَنَل مِنكَ فَأَحلى مَغنِمٍ ... وَيَرى ظَرفاً بِهِ أَن يَمنَعَه ٣ - يَسأَلُ الناسَ وَلا يُعطيهِمُ ... هَبِلَته أُمُّه ما أَجشَعَه ٤ - حَقِّقِ القَولَ إِذا ما قُلتَهُ ... واحذَرَن مَخزاتَهُ في المَجمَعَه ٥ - [٤ / أ] لا يَكُن بَرقُكَ بَرقاً خُلَّباً ... انَّ خَيرَ البَرقِ ما الغَيثُ مَعهُ ٦ - لا تَشوبَنَّ بِحَقٍّ باطِلاً ... إِنَّ في الحَقِّ لِذي الحَقِّ سَعَه ٧ - أَطِلِ الصَمتَ إِذا ما لَم تُسَل ... إِنَّ في الصَمتِ لِأَقوامٍ دَعَه ٨ - رُبَّ ماشٍ بِحَديثٍ قالَهُ ... لا يَضُرُّ المَرءَ أَن لا يَسمَعَه

стр. 163

[٨] كان أبو الجارود - وهو سالم بن سلمة بن نوفل الهذلي، وكان [يكنى أبا سبرة]- شاعرا وكان صديقا لأبي الأسود، وكان يحب أن يهادي أبا الأسود الشعر فيما يكون بينهما، ويجيب كل واحد منهما صاحبه. فقال أبو الأسود في بعض ما كانا يتقاولان فيه: الطويل ١ - أَبلِغ أَبا الجارودِ عَنّي رِسالَةً ... يَروحُ بِها الماشي لِقاءَكَ أَو يَغدو ٢ - فَيُخبِرُنا ما بالُ صَرمِكَ بَعدَ ما ... رَضيتَ وَما غَيَّرتَ مِن خُلُقٍ بَعدُ ٣ - أَإِن نِلتَ خَيراً سَرَّني أَن تَنالَهُ ... تَنَكَّرتَ حَتّى قُلتُ ذو لِبدَةٍ وَردُ ٤ - فَعَيناكَ عَيناهُ وَصَوتُكَ صَوتُهُ ... تَمَثَّلتَهُ لي غَيرَ أَنَكَ لا تَعدو ٥ - فَإِن كُنتَ قَد أَزمَعتَ بِالصَرمِ بَينَنا ... فَقَد جَعَلَت أَشراطُ أَوَّلِه تَبدو ٦ - وَكُنتُ إِذا ما صاحِبٌ رَثَّ وَصلُهُ ... وَأَعرَضَ عَنّي قُلتُ بِالمَطَرِ الفَقدُ

стр. 164

[٩] وقال أبو الأسود أيضا لأبي الجارود [٤ / ب]: الطويل ١ - أَلا يا أَبا الجارودِ هَل أَنتَ مُخبِري ... بِأَيِّ زِنادٍ عِندَكُم يورَيَن قَدحي ٢ - سَكَتُّ فَلَم يَبلُغ بيَ السَكتُ نَقرَةً ... وَقُلتُ فَلَم أبلغ بِذمٍّ وَلا مَدحِ ٣ - وَإِنَّكَ قَد عَلَّمتَني فَعَلِمتُهُ ... فِراقَ الخَليلِ في جَمالٍ وَفي صَفحِ فقال أبو الجارود مجيبا له: وعوراء جاءت من صديق يقولها ... تصاممت عنها أو طويت لها كشحي وإني ليلقاني الصديق كعهده ... وأبذل مالي وأفرشه نصحي وإن زل لم أجهل وداويت خرقه ... دواء الشموس بالتذلل والمسح

стр. 165

[١٠] وقال أبو الأسود لأبي الجارود أيضا: الطويل ١ - أَبلِغ أَبا الجارودِ عَنّي رِسالَةً ... أَفي كُلِّ قَولٍ قُلتُهُ أَنتَ آخِذُ ٢ - تُوَقِّذُ قَولي كَي تُوَلِّهَ حاجَتي ... وَبَعضُ الكَلامِ لِلكَلامِ مَواقِذُ ٣ - أَمِنكَ قَوافٍ قَد أَتَتني كَأَنَّها ... إِذا صابَتِ المَرءَ القِرانُ النَوافِذُ القرار: الحداد ٤ - عَلى غَيرِ شيءٍ غَيرَ أَنّي مُعاتِبٌ ... وَذَلِكَ أَمرٌ سَنَّهُ الناسُ نافِذُ ٥ - فَإِن كُنتَ حَقّاً أَنتَ لا بُدَّ آخِذاً ... فَآخِذ بِعِلمٍ قَد تَرى مَن يؤاخَذُ

стр. 166

٦ - بَريئاً نَصيحاً مُسلِماً ذا قَرابَةٍ ... لَهُ ظُفُرٌ يوهي العَدوَّ وَناجِذُ ٧ - [٥ / أ] أُولَئِكَ خَلّاتٌ سيَمنَعنَ جانِبي ... كَما مَنَعَت ماءَ الأَضاةِ الأَخائِذُ الأخائذ: ما اجتمع فيه ماء المطر من الأرض. ٨ - وَخَلَّفتَني بَعدَ الأُلي كُنتُ قَبلَهُم ... كَما خَلَّفَت عَنها القِسيَّ الجَهابِذُ ٩ - فَدونَكَ إِنّي قَد نَطَقتُ قَصيدَةً ... خَواتِمُ أُخراها قَريضٌ مُلاوِذُ ١٠ - فَقُل ما أَراكَ اللَهُ إِنَّكَ راشِدٌ ... كِلانا مِنَ العَوراءِ بِاللَهِ عائِذُ فأجبل أبو الجارود عن جوابه وصعب عليه الروي فأجابه عطية بن سمرة بن وهب الليثي عن أبي الجارود فقال: لقد قلت لي قولا وإني لقائل ... جواب الذي قلت إذ أنت عائذ فخذ في رويي ما استطعت فلا تجد سواه فإني في رويك آخذ ولا تجزعن من سنة قد سننتها عليك فهذا حين جد التجابذ

стр. 167

وعندي قواف للظلوم إذا بغى ... كوالم يوهين العظام نوافذ أماثيل أمثال عريض رويها ... لقولك يشكو غربهن المنابذ سوايع في الآفاق بلق سوابق ... عوارم يعيا دونهن الجهابذ وإني لعمري ذو أجاري مرجم ... وإني لثبت حين تبدو النواجذ

стр. 168

[١١] وقال أبو الأسود في غير ذلك [٥ / ب]: الطويل ١ - تَعَلَّم بِأَنّي إِن أَرَدتَ صَحابَتي ... لِتَعلَمَ مِنّي ما تُريدُ وَتَتَّقي ٢ - شَنِئتُ مِنَ الصُحبان مَن لَستُ زائِلاً ... أُدامِلُهُ دَملَ السِقاءِ المُخرَّقِ ٣ - إِذا كانَ شيءٌ بَينَنا قيلَ إِنَّهُ ... حَديدٌ فَخالِف جَهلَهُ وَتَرفَّقِ

стр. 169

[١٢] وقال أبو الأسود أيضاً: الطويل ١ - تَعَلَّم يَقيناً أَنَنّي لَكَ ماقِتٌ ... وَلي شيمَةٌ تَعتابُها وَتَذيمُها ٢ - وَكُنتُ وَلَكنّي امرُؤٌ في خَليقَتي ... بَذاءٌ لِمَن يَرضى بِها وَيَلومُها ٣ - شَنِئتُ مِنَ الصُحبان مَن لَستُ زائِلاً ... أُعالِجُ مِنهُ عَوجَةً لا أُقَيمُها

стр. 170

[١٣] وقال أبو الأسود أيضاً: الوافر ١ - لَعَمرُكَ ما وَجَدتُ ابا عُمَيرٍ ... صَدوقاً في الحَديثِ وَلا عَليما ٢ - يُكَلِّمُني وَيَخلِجُ حاجِبَيهِ ... لَأَحسِبَ عِندَهُ عِلماً قَديماً ٣ - جَزاكَ اللَهُ ما يَجزي كَذوباً ... أَثيماً قالَ بُهتاناً عَظيما

стр. 171

[١٤] وكان الحارث انتقض علي بن أبي طالب - كرم الله وحهه - فاشتد ذلك على أبي الأسود، فلما بلغ الحارث قول أبي الأسود لقيه فعيره بالفرار يوم الجمل وقال له إذا رفعت عن الكلام لم تساو شيئا فقال ابو الأسود في ذلك [٦/ أ]: الطويل ١ - ما وَلَدَت أُمّي مِنَ القَومِ عاجِزاً ... وَلا كانَ ريشي مِن ذُنابي وَلا لَغبِ ٢ - وَلا كُنتُ فَقعاً نابِتاً بِقَرارَةٍ ... وَلَكِنَّني آوي إِلى عَطَنٍ رَحبِ ٣ - أُجيبُ إِذا الداعي دَعاني وَأَحتَمي ... بِأَبيَضَ مَصقولٍ ضَريبتُهُ عَضبِ ٤ - وَإِنّي لَمِن قَومٍ إِذا حارَبوا العِدى ... أَغاروا بِفتيانٍ مَغاويرَ كَالشهبِ

стр. 172

٥ - فَلا توعِدوني بِالفَخَارِ فَإِنَّني ... سَأَحمِلُكُم مِنّي عَلى مركِبٍ صَعبِ

стр. 173

[١٥] وقال أبو الأسود له أيضاً: المتقارب ١ - لَنا صاحِبٌ لا كَليلُ اللِسا ... نِ فَيَصمُتُ عَنّا وَلا صارِمُ ٢ - وَشَرُّ الرِجالِ عَلى أَهلِهِ ... وَأَصحابِهِ الحَمِقُ العارِمُ

стр. 174

[١٦] كان عبد الله بن عباس عاملا على البصرة لعلي ﵇ فكان يكرم أبا الأسود في عمله فقال أبو الأسود [بعد ذلك]: الطويل ١ - ذَكَرتُ ابنَ عباسٍ بِبابِ اِبنِ عامِرٍ ... وَما مَرَّ مِن عَيشي ذَكَرتُ وَما فَضَل ٢ - أَميرانِ كانا صاحِبيَّ كِلاهُما ... فَكُلّا جَزاهُ اللَهُ عَنّي بِما عَمِل ٣ - فَإِن كانَ خَيراً كان خَيراً جَزاؤُهُ ... وَإِن كانَ شَرّاً كانَ شَرّاً كَما فَعَل

стр. 175

[١٧] وقال أبو الأسود لزياد بن ظبيان أبي عبيد الله التيمي وكان استبطأ أبا الأسود في شيء كان بينهما [٦ / ب]: الطويل ١ - إِذا كُنتَ مُعتَدّاً خَليلاً فَلا يَرُق ... عَلى ما لَدَيكَ المُستَدِقّ بَخيلُ راقني الشيء روقا وآنقني إيناقا: أي أعجبني ٢ - فَإِنَّكَ مَهما تَلقَ مِنّي فَإنَّما ... قُصارُكَ ذُلٌّ صادِقٌ وَقَبولُ ٣ - وَلَستُ بِمِعراضٍ إِذا ما لَقيتُهُ ... تَعَبَّسَ كالغَضبانِ حينَ يَقولُ ٤ - وَلا بَسبَسٍ كالعَنزِ أَطوَلُ رِسلِها ... وَرِئمانِها يومانِ ثُمَّ يَزولُ ٥ - وَلَستُ كَجِلبٍ يَسمَعُ الناسُ هَزمَهُ ... وَتَحتَ الحَفيفِ حاصِرٌ وَمُحوِلُ

стр. 176

[١٨] وقال أبو الأسود لعبد الرحمن بن فروخ: الطويل ١ - يُصيبُ وَما يَدري وَيُخطي وَما دَرى ... وَكَيفَ يَكونُ النوكُ إِلّا كَذالِكا ٢ - وَإِن كان قَولاً لَم يَكُن ذا حَقيقَةٍ ... وَإِن قُلتَ خَيراً رَدَّهُ مِن فَعالِكا

стр. 177

[١٩] وقال أبو الأسود لابنه، وكان له صديق من باهلة، فكان أبو حرب بن أبي الأسود يكثر زيارته وغشيانه: الطويل ١ - أَحبِب إِذا أَحبَبتَ حُبّاً مُقارِباً ... فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ نازِعُ ٢ - وَأَبغِض إِذا أَبغَضتَ بُغضاً مُقارِباً ... فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ راجِعُ ٣ - وَكُن مَعدَناً لِلحِلمِ واصفَح عَنِ الأَذى ... فَإِنَّكَ راءٍ ما عَمِلتَ وَسامِعُ

стр. 178

[٢٠] كان الحصين بن الحر العنبري عاملا لعبيد الله بن زياد على [٧ / أ] ميسان خمس سنين أو زيادة، وكان صديقا لأبي الأسود، فكتب إليه أبو الأسود يعرض له بالحذيا في كتابه فلما انتهى كتاب أبي الأسود إليه تهاون به ولم ينظر فيه، وشغلته الجباية ومن عنده عن كتاب أبي الأسود، فرجع إليه رسوله فأخبره بالذي كان من جفائه وتهاونه بكتابه، فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَلا ابلِغا عَنّي حُصَيناً رِسالَةً ... فَإِنَّكَ قَد قَطَّعتَ أُخرى خِلالِكا ٢ - رَأَيتَ زَماناً قَطَّعَ الناسُ بَينَهُم ... عُرى الحَقِّ فيهِ فاقتَدَيتَ بِذالِكا ٣ - فَلَو كُنتُ إِذ خُبِّرتُ أَنَّكَ عامِلٌ ... بِمَيسان تُعطي الناسَ مِن غَيرِ مالِكا ٤ - سَأَلتُكَ أَو عَرَّضتُ بِالوُدِّ بَينَنا ... لَقَد كانَ حَقّاً واجِباً بَعضُ ذالِكا

стр. 179

٥ - وَخَبَّرَني مَن كُنتُ أَرسَلتُ إِنَّما ... أَخذتَ كِتابي مُعرِضاً بِشِمالِكا ٦ - نَظَرتَ إِلى عِنوانِهِ فَنَبَذتَهُ ... كَنَبذِكَ نَعلاً أَخلَقَت مِن نِعالِكا ٧ - حَسِبتُ كِتابي إِذ أَتاكَ مُعَرِّضاً ... لِسَيبكَ لَم يَذهَب رَجائي هُنالِكا ٨ - نُعَيمُ بنُ مَعسودٍ حَقيقٌ بِما أَتى ... وَأَنتَ بِما تَأَتي حَقيقٌ بِذالِكا

стр. 180

[٢١] وقال أبو الأسود في ذلك أيضا: الطويل ١ - أَلا أَبلِغا عَنّي حُصَيناً رِسالَةً ... فَإِنَّكَ مَردودٌ عَليك خلالُكا ٢ - [٧ / ب] كَرَدِّ الأَداةِ المُستَعارَةِ إِنَّني ... وَصَلتُكَ حَتّى عادَ صَرماً وِصالُكا ٣ - أراك متى تهم يمينك مرة ... لِتَفعَلَ خَيراً تَعتَقِبها شِمالُكا ٤ - لِسانُكَ مَعسولٌ وَنَفسُكَ بَشَّةٌ ... وَعِندَ الثُريّا مِن صَديقِكَ مالُكا
следующие страницы →