Полный текст (327 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
[١٨]
وقال أبو الأسود لعبد الرحمن بن فروخ:
الطويل
١ - يُصيبُ وَما يَدري وَيُخطي وَما دَرى ... وَكَيفَ يَكونُ النوكُ إِلّا كَذالِكا
٢ - وَإِن كان قَولاً لَم يَكُن ذا حَقيقَةٍ ... وَإِن قُلتَ خَيراً رَدَّهُ مِن فَعالِكا
стр. 177
[١٩]
وقال أبو الأسود لابنه، وكان له صديق من باهلة، فكان أبو حرب بن أبي الأسود يكثر زيارته وغشيانه:
الطويل
١ - أَحبِب إِذا أَحبَبتَ حُبّاً مُقارِباً ... فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ نازِعُ
٢ - وَأَبغِض إِذا أَبغَضتَ بُغضاً مُقارِباً ... فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ راجِعُ
٣ - وَكُن مَعدَناً لِلحِلمِ واصفَح عَنِ الأَذى ... فَإِنَّكَ راءٍ ما عَمِلتَ وَسامِعُ
стр. 178
[٢٠]
كان الحصين بن الحر العنبري عاملا لعبيد الله بن زياد على [٧ / أ] ميسان خمس سنين أو زيادة، وكان صديقا لأبي الأسود، فكتب إليه أبو الأسود يعرض له بالحذيا في كتابه فلما انتهى كتاب أبي الأسود إليه تهاون به ولم ينظر فيه، وشغلته الجباية ومن عنده عن كتاب أبي الأسود، فرجع إليه رسوله فأخبره بالذي كان من جفائه وتهاونه بكتابه، فقال أبو الأسود في ذلك:
الطويل
١ - أَلا ابلِغا عَنّي حُصَيناً رِسالَةً ... فَإِنَّكَ قَد قَطَّعتَ أُخرى خِلالِكا
٢ - رَأَيتَ زَماناً قَطَّعَ الناسُ بَينَهُم ... عُرى الحَقِّ فيهِ فاقتَدَيتَ بِذالِكا
٣ - فَلَو كُنتُ إِذ خُبِّرتُ أَنَّكَ عامِلٌ ... بِمَيسان تُعطي الناسَ مِن غَيرِ مالِكا
٤ - سَأَلتُكَ أَو عَرَّضتُ بِالوُدِّ بَينَنا ... لَقَد كانَ حَقّاً واجِباً بَعضُ ذالِكا
стр. 179
٥ - وَخَبَّرَني مَن كُنتُ أَرسَلتُ إِنَّما ... أَخذتَ كِتابي مُعرِضاً بِشِمالِكا
٦ - نَظَرتَ إِلى عِنوانِهِ فَنَبَذتَهُ ... كَنَبذِكَ نَعلاً أَخلَقَت مِن نِعالِكا
٧ - حَسِبتُ كِتابي إِذ أَتاكَ مُعَرِّضاً ... لِسَيبكَ لَم يَذهَب رَجائي هُنالِكا
٨ - نُعَيمُ بنُ مَعسودٍ حَقيقٌ بِما أَتى ... وَأَنتَ بِما تَأَتي حَقيقٌ بِذالِكا
стр. 180
[٢١]
وقال أبو الأسود في ذلك أيضا:
الطويل
١ - أَلا أَبلِغا عَنّي حُصَيناً رِسالَةً ... فَإِنَّكَ مَردودٌ عَليك خلالُكا
٢ - [٧ / ب] كَرَدِّ الأَداةِ المُستَعارَةِ إِنَّني ... وَصَلتُكَ حَتّى عادَ صَرماً وِصالُكا
٣ - أراك متى تهم يمينك مرة ... لِتَفعَلَ خَيراً تَعتَقِبها شِمالُكا
٤ - لِسانُكَ مَعسولٌ وَنَفسُكَ بَشَّةٌ ... وَعِندَ الثُريّا مِن صَديقِكَ مالُكا
стр. 181
[٢٢]
فلما بلغ ذلك حصينا غضب وقال: ما بلغت منزلة أبي الأسود ما يتعاطى ما أروى من العتاب، فقال أبو الأسود في ذلك:
المتقارب
١ - أَبلِغ حُصَيناً إِذا جِئتَهُ ... جَواباً وَمَوعِظَةً لَكَ فيها
٢ - رَسولاً إِذا كُنتَ ذا إِربَةٍ ... بِما يَعتَريكَ بَصيراً فَقيها
٣ - وَمِن خَيرِ ما يَتعاطى الرِجالُ ... نَصيحَةُ ذي الرأيِ لِلمُجتَبيها
٤ - فَلاتَكُ مِثلَ الَّتي اِستَخرَجَت ... مِن أَظلافِها مُديَةً أَو بِفيها
٥ - فَقامَ إِلَيها بِها ذابِحٌ ... وَمَن تَدَعُ يَوماً شَعوبُ يَجيها
٦ - فَظَلَّت بِأَوصالِها قِدرُها ... تَحُشُّ الوَليدَةَ أَو تَشتَويها
стр. 182
٧ - فَإِنَّكَ إِن تَأبَ لا تَنتَهي ... وَلَم تَرَ هَذا بنُصحٍ شَبيهاً
٨ - أُزَوِّدكَ صاباً وَكانَ المُرا ... رُ والصابُ قِدماً شَراباً كَريهاً
стр. 183
[٢٣]
ذكروا أن أبا الأسود ابتاع جارية، وكان بها حول، وكانت تعجب أبا الأسود، فعابها بعض أهله وتنقصوها، فقال أبو الأسود [٨ / أ] في ذلك:
الطويل
١ - يَعيبُونهَا عِندي وَلا عَيبَ عِندَها ... سِوى أَنَّ في العَينينِ بَعضُ التَّأَخُرِ
٢ - فَإِن يَكُ في العَينَينِ شيءٌ فَإِنَّها ... مُهَفهَفَةُ الأَعلى رَداحُ المُؤَخَّرِ
стр. 184
[٢٤]
وقال أبو الأسود أيضا:
الطويل
١ - ذَهَبتُ وَكانَ المَرءُ يَبلو وَيُبتَلى ... أُطالِعُ ما قالَ المِجَرُّ بِنَ مالِكِ
هذا رجل وعده شيئا ثم نزع عنه.
٢ - فَلَم أَرَ إِلّا هَيجَ ريحٍ تَقَطَّعَت ... أَعاصيرَ في أَرضٍ سُهوبٍ مَهالِكِ
٣ - فَلا ذَنبَ لي لَو كُنتُ أَضطَرُّ ضَيعَتي ... إِلى جولِ رَسٍّ مِن حَجاً مُتَماسِكِ
٤ - وَكُنتُ إِذا قَوَّمتُ مِنهُ طَريقَةً ... تَصاعَرَ مِثلَ الحائِطِ المُتَوارِكِ
стр. 185
[٢٥]
وقال أيضا في أم ولده - أم عوف-:
الطويل
١ - أَبي القَلبُ إِلّا أُمَّ عَوفٍ وَحُبَّها ... عَجوزاً وَمَن يَحبِب عَجوزاً يُفَنَّدِ
٢ - كَسَحقِ اليَماني قَد تَقادَمَ عَهدُهُ ... وَجِدَّتُهُ ما شِئتَ في العَينِ واليَدِ
стр. 186
[٢٦]
وقال أبو الأسود أيضا:
الطويل
١ - يُدافِعُني مَهرانُ في نَقدِ دِرهَمٍ ... كَأَنَّكَ في شَيءٍ كَبيرٍ تُدافِعُ
مهران: مولى عبد الله بن عامر اشترى منه أبو الأسود بغلة [٨ / ب] فعاسره في النقد.
٢ - فَكَيفَ وَقَد زُوِّجتَ خَوداً كَأَنَّها ... إِذا ما مَشَت في الدارِ أَدماءُ ظالِعُ
٣ - تَطيفُ بِها كَأَنَّما أَنتَ آزِمٌ ... بِفَروَةِ كَبشٍ قُدَّ مِنهُ الأَكارِعُ
آزم: أي عاض.
стр. 187
[٢٧]
وقال أبو الأسود أيضا:
الطويل
١ - رَماني جاريَ ظالِماً لي بِرَميهِ ... فَقُلتُ لَهُ مَهلاً فَأَنكَرَ ما أَتى
٢ - وَقالَ الَّذي يَرميكَ رَبُّكَ جازِياً ... بِذَنبِكَ وَالإِذنابُ يُعقِبُ ما تَرى
كان له جار يرميه بالليل بالحجارة فعوتب على ذلك فقال: الله يرميه لقطيعته رحمه فباع أبو الأسود داره في هذيل فقيل له أبعت دارك؟ فقال: لم أبع داري ولكنني بعت جاري فذهبت مثلا.
٣ - فَقُلتُ لَهُ لَو أَنَّ رَبّي بِرَميَةٍ ... رَماني لَما أَخطا إِلهيَ ما رَمى
٤ - جَزى اللَهُ شَرّاً كُلَّ مَن نالَ سَوءَةً ... وَينَحَلُ مِنها الرَبَّ في عُذرِهِ الرِدا
стр. 188
[٢٨]
وقال أبو الأسود أيضاً في ذلك:
الطويل
١ - لَحى اللَهُ مَولى السوءِ لا أَنتَ راغِبٌ ... إِلَيهِ وَلا رامٍ بِهِ مَن تُحارِبُه
٢ - يَمُنُّ وَلا يُعطي وَيَزعُم أَنَّهُ ... كَريمٌ وَتأبى نَفسُهُ وَضَرائِبُه
٣ - فَما قُربُ مَولى السوءِ إِلّا كَبُعدِهِ ... بَلِ البُعدُ خَيرٌ مِن عَدوٍّ تُقارِبُهُ
стр. 189
[٢٩]
[٩ / أ] وقال أيضاً في ذلك:
الطويل
١ - إِنّي لَيَثنيني عَن الجَهلِ والخَنى ... وَعَن شَتمِ ذي القُربى خَلائِقٌ أَربَعُ
٢ - حَياءُ وَإِسلامٌ وَبُقياً وَأَنَّني ... كَريمٌ وَمِثلي قَد يَضُرُّ وَيَنفَعُ
٣ - فَإِن أَعفُ يَوماً عَن ذُنوبٍ وَتَعتَدي ... فَإِنَّ العَصا كانَت لِغَيرِكَ تُقرَعُ
٤ - وَشَتانَ ما بَيني وَبَينِكَ إِنَّني ... عَلى كُلِّ حالٍ أَستَقيمُ وَتُظلعُ
٥ - تَصيحُ وَتَستَشلي كِلاباً تَهُرُّني ... وَتُشرِعُني فيما أَردتَ وتَشرعُ
стр. 190
[٣٠]
وقال أيضاً في ذلك:
الطويل
١ - رَأَيتُ أَبا سَهلٍ وَما كُنتُ مُذنِباً ... إِلَيهِ وَلا أَنّي خَرَقتُ لَهُ سِترا
٢ - يُريدُ فَسادَ الرّحمِ بَيني وَبينَهُ ... فَدونَكَ ما أَبلَغتُ فيما أَرى العُذرا
٣ - فَباعِد طوالَ الدَهرِ إِن كُنتَ صارِماً ... لِتصرِمَ مَن لا تَستَطيعُ لَهُ ضُرّا
стр. 191
[٣١]
وقال أيضا:
الطويل
١ - آلَيتُ لا أَمشي إِلى رَبِّ لِقحَةٍ ... أُساوِمُهُ حَتّى يَؤوبَ المُثَلَّمُ
المثلم: رجل من باهلة ضرب عنق خالد السدوسي الزاهد فاحتال عليه رهط خالد وقالوا: نبيعك لقحة من أمرها وحالها فلما بعدوا به أدخلوه دارا وقتلوه [٩ / ب]
٢ - فَقالوا لَهُ حَمراءُ كَوماءُ جَلدَةٌ ... وَراخوا لَهُ في السَومِ وَالقَتلُ يُكتَمُ
٣ - فَأَصبَحَ قَد عُمّي عَلى الناسِ أَمرُهُ ... وَقَد باتَ يَجري فَوقَ أَثوابِهِ الدَمُ
٤ - وَقَد كانَ عَمّا كانَ عَنهُ بِمَعزِلٍ ... وَلَكِنَّ رَيبَ الدَهرِ بِالناسِ مُغرَمُ
стр. 192
[٣٢]
كان معاوية بن صعصعة يلقى أبا الأسود كثيرا فيواقفه ويحدثه وقد كانت تبلغ أبا الأسود عنه قوارص فيذكر ذلك إليه فيعتذر إليه ويحلف له أنه لم يفعل وما يريد الذي يبلغك هذا إلا إغراء ذات بيننا، فقال أبو الأسود في ذلك:
الطويل
١ - أَرِقتُ وَهاجَتني الهُمومُ الحَواضِرُ ... وَهَمُُّ الفَتّى سارٍ عَليهِ وَباكِر
٢ - وَلي صاحِبٌ قَد رابَني أَو ظَلَمتُهُ ... كَذَلِكَ ما الخَصمانِ بَرٌّ وَفاجِر
٣ - إِذا قالَ يَلحاني وَيعذُرُ نَفسَهُ ... وَفي اللَهِ لِلمَظلومِ عِزٌّ وناصِرُ
٤ - وَإِنّي امرؤٌ عِندي وَعمداً أَقولُهُ ... لآتي الَّذي يَأتي امرؤٌ وَهوَ خابِرُ
стр. 193
٥ - لِسانانِ مَعسولٌ عَليهِ غَراوَةٌ ... وَآخَرُ مَذروبٌ عَليهِ الشَراشِرُ
٦ - يَبيتانِ عِندي ثُمَّ كُلٌّ إِذا غَدا ... بِكُلِّ كَلامٍ قالَهُ الناسُ ماهِرُ
٧ - وَكانَ الَّذي يَلقى الوُعوثَةَ مِنهُما ... عَلى سُبُلٍ قَد أنهَجَتهَا العَيائِرُ
انهجتها: بينتها، العيائر: جمع عير [١٠ / أ].
٨ - فَقُلتُ وَلَم أَبخَل عَلَيهِ نَصيحَتي ... وَلِلمَرءِ ناهٍ لا يَراهُ وَزاجِرٌ
يعني من قلبه.
٩ - إِذا أَنتَ حاولتَ البَراءَةَ فاجتَنِب ... حَرا كُلِّ أَمرٍ تَعتَريهِ المَعاذِرُ
١٠ - فَقَد تُسلِمُ المَرءَ المَعاذيرُ لِلرَدى ... فَيردى وَقَد تُردي البَريءَ الجَرائِرُ
١١ - وَشاعِرِ سَوءٍ غَرَّهُ أَن تَرادَفَت ... لَهُ المُفخِمونَ القَولَ إِنَّكَ شاعِرُ
١٢ - عَطَفتُ عَليهِ مَرَّةً فَتَرَكتُهُ ... لِما كانَ يَرضى قَبلَها وَهوَ حاقِرُ
١٣ - بِقافِيَةٍ حَذّاءَ سَهلٍ رَوِيُّها ... كَسَردِ الصَناعِ لَيسَ فيهِ تَواتُرُ
стр. 194
١٤ - نَطَقتُ وَلَم يَعجِز عَليَّ رَوِيُّها ... وَلِلقَولِ أَبوابٌ تُرى وَمَخاصِرُ
١٥ - يُعَدّي الكَرى عَن عَينِهِ وَهوَ ناعِسٌ ... إِذا اِنتَصَفَ اللَيلَ المُكِلُّ المُسافِرُ
١٦ - إِذا ما قَضاها عادَ فيها كَأَنَّهُ ... لِلَذَّتِهِ سَكرانُ أَو مُتَساكِرُ
стр. 195
[٣٣]
كان أبو الأسود أوصى كاتب عبد الله بن عامر بحاجة له كان طلبها إلى عبد الله بن عامر فضمنها له فلم يصنع فيها الكاتب شيئا فقال أبو الأسود في ذلك:
الطويل
١ - لَعَمري لَقَد أَوصَيتُ أَمسِ بِحاجَتي ... فَتىً غَيرَ ذي قَصدٍ عَليَّ وَلا رَؤُف
٢ - وَلا عارِفاً ما كانَ بَيني وَبَينَهُ ... وَمِن خَيرِ ما أَدلى بِهِ المَرءُ ما عَرَف
٣ - وَما كانَ ما رَجَّيتُ مِنهُ فَفاتَني ... بِأَوَّلِ خَيرٍ مِن أَخي ثِقَةٍ صُرِف
стр. 196
[٣٤]
[١٠ / ب] كان عبد الله بن عامر مكرما لأبي الأسود ملطفا ثم إنه دخلته جفوة فجأة فقال أبو الأسود في ذلك:
الطويل
١ - أَلَم تَرَ ما بَيني وَبينَ ابنِ عامِرٍ ... مِنَ الوُدِّ قَد بالَت عَليهِ الثَعالِبُ
٢ - وَأَصبَحَ باقي الوُدِّ بَيني وَبينَهُ ... كَأَن لَم يَكُن وَالدَهرُ فيهِ العَجائِبُ
٣ - إِذا المَرءُ لَم يُحبِبكَ إِلّا تَكَرُّهاً ... بَدا لَكَ مِن أَخلاقِهِ ما يُغالِبُ
٤ - فَلَلنَأيُ خَيرٌ مِن دُنُوٍّ عَلى الأَذى ... وَلا خَيرَ فيما يَستَقِلُّ المَعاتِبُ
стр. 197
[٣٥]
كانت لأبي الأسود امرأة من عبد القيس وقال بعضهم: لا بل هي القشيرية وكان أبو الأسود بها معجبا فلما دخل في السن أنكرها وبدا له منها جفاء فقال أبو الأسود فيما يعاتبها:
الطويل
١ - أَفاطِمَ مَهلاً بَعضَ هَذا التَعَبُّسِ ... وَإِن كانَ مِنكَ الجِدُّ بِالصَرمِ فايأسي
٢ - تَشَتَّمُ لي لَمّا رَأَتني أُحِبُّها ... كَذي نِعمَةٍ لَم يُبدِها غَيرَ أَبؤُسِ
٣ - فَإِن تَنقُضي العَهدَ الَّذي كانَ بَينَنا ... وَتُبدي بِباقي وُدِّكِ المُتَخَلَّسِ
٤ - فَإِنّي فَلا يَغرُركِ مِنّي تَجَمُّلي ... لَأَسلى الحُبابَ بِالجِنابِ المُكَيَّسِ
٥ - وَأَعلَمُ أَنَّ الأَرضَ فيها مَنادِحٌ ... لِمَن كانَ لَم تُسدَد عَليهِ بِمَحبِسِ
стр. 198
٦ - إِذا النَأنَأُ الداني الَّذي مَلَّ أَهلَهُ ... تَقَتهُ الأُمورُ بِالرَعيشِ المُلَبَّسِ
الرعيش: الضعيف من الرأي.
٧ - وَكُنتُ امرءً لا صُحبَةَ الصِدقِ أَجتَوي ... وَلا أَنا نَوّامٌ بِغَيرِ مُعَرَّسِ
стр. 199
[٣٦]
وقال لها أيضا في جارية اشتراها فغارت عليه وقالت له: لعمري لو كان يهمك أهلك وأمرهم وعيالك ما تلذذت بالقيان وضيعتهم، فقال أبو الأسود في ذلك:
الطويل
١ - أَفاطِمَ مَهلاً بَعضَ لَومي فَإِنّما ... أُمَتِّعُ نَفساً قَد أُحِمَّ انطِلاقيا
٢ - تَقولُ حَمَلتَ الدينَ عَيناً وَعامِداً ... تَعَجَّلتُ مالي وَادَّكَرتُ خِلافيا
٣ - فَإِن كُنتِ إِبقاءً أَرَدتِ فَأَقصِري ... عَلَيكِ العَنا تَبقينَ ما كانَ باقيا
٤ - أَفاطِمَ ما تُغنينَ فيما يَنوبُني ... إِذا صَعَّدَت حَتّى تَمَسَّ التَراقِيا
стр. 200
٥ - وَقَد أَرسَلوا فُرّاطَهُم فَتَأَثَّلوا ... قَليباً نَزوعاً لا تَبُلُّ العَراقِيا
تأثلوا: حفروا، وبئر نزوع: بعيدة الماء.
стр. 201
[٣٧]
وقال أبو الأسود لامرأته فاطمة: :
الطويل
١ - تُعاتِبُني عِرسي عَلى أَن أُطيعَها ... لَقَد كَذَبَتها نَفسُها ما تَمَنَّتِ
٢ - وَظَنَّت بِأَنّي كُلَّما رَضَيَت بِهِ ... رَضِيتُ بِهِ يا جَهلَها كَيفَ ظَنَّتِ
٣ - وَصاحَبتُها ما لَو صَحِبتُ بِمثلِهِ ... عَلى ذُعرِها أُروِيَّةً لاطمَأَنَّتِ
٤ - وَقَد غَرَّها مِنّي عَلى الشَيبِ وَالبِلى ... جُنوني بِها جُنَّت حِيالي وَخُنَّتِ
قال: كذا يقولون: مجنون محنون.
٥ - وَلا ذَنبَ لي قَد قُلتُ في بَدءِ أَمرِنا ... وَلَو عَلِمَت ما عُلِّمَت ما تَعَيِّتِ
٦ - تَشَكّى إِلى جاراتِها وَبَناتِها ... إِذا لَم تَجِد ذَنباً عَلَينا تَجَنَّتِ
стр. 202
٧ - أَلَم تَعلَمي أَنّي إِذا خِفتُ جَفوَةً ... بِمَنزِلَةٍ أَبعَدتُ عَنها مَطيَّتي
٨ - وَأنّي إِذا شَقَّت عَليَّ قَرينَتي ... ذَهَلتُ وَلَم أَحنِن إِذا هيَ حَنَّتِ
стр. 203
[٣٨]
وقال أيضا:
الطويل
١ - لَقَد جَدَّ في سَلمى الشَكاةُ وَلَلَّذي ... يَقولونَ لَو يَبدو لَكَ الرُشدُ أَرشَدُ
٢ - يَقولونَ لا تمذَل بِعِرضِكَ واِصطَنِع ... مَعادَك أَنَّ اليَومَ يَتبَعُهُ غَدُ
٣ - وَإِيّاكَ والقَومَ الغِضابَ فَإِنَّهُم ... بِكُلِّ طَريقٍ حَولَهُم يُتَرَصَّدُ
٤ - [١١ / أ] تُلامُ وَتُلحى كُلَّ يَومٍ وَلا تُرى ... عَلى اللَومِ إِلّا حَولَها تَتَرَدَّدُ
٥ - أَقادَتكَها العَينُ اللَجوجُ وَقَد تُري ... لَكَ العَينُ ما لا تَستَطيعُ لَكَ اليَدُ
стр. 204
[٣٩]
وقال أيضا:
الطويل
١ - جَزى اللَهُ رَبُّ الناسِ خَيرَ جَزائِهِ ... أَبا ماعِزٍ مِن عامِلٍ وَصَديقِ
أبو ماعز: عامل كان لعبيد الله بن زياد على جندي سابور [وكان] صديقا لأبي الأسود فقصده فأكرمه وألطفه وأحسن جائزته:
٢ - قَضى حاجَتي بِالحَقِّ ثُم أَجازَها ... بِصِدقٍ وَبَعضُ القَومِ غَيرُ صَدوقِ
٣ - وَلَمّا رَآني مُقبِلاً قالَ مَرحَباً ... أَلا مَرحباً واديكَ غَيرَ مَضيقِ
٤ - تَوَرَّثتَ مِن دودانَ مَجداً وَسؤدُداً ... وَلَستَ كَمَن يَغبى بِغَيرِ لُصوقِ
٥ - بَنى لَكَ عَبدُ اللَهِ بَيتاً بِيافِعٍ ... عَلى كُلِّ وادٍ حَولَهُ وَطَريقِ
٦ - وَخَيرُ خَبيءٍ في امرءٍ عِندَ مَوطِنٍ ... إِذا جَمَعَ الإِسلامَ مَجدُ عُروقِ
стр. 205
[٤٠]
كان لأبي الأسود مولى يقال له: نافع وكان يكنى أبا الصباح وأن أبا الأسود ذكرت له جارية تباع فركب إليها نافع فاشتراها لنفسه وغدر بأبي الأسود فقال أبو الأسود في ذلك:
الطويل
١ - إِذا كُنتَ تَبغي لِلأَمانَةِ حامِلاً ... فَدَع نافِعاً وَانظُر لَها مَن يُطيقُها
٢ - [١١ / ب] فَإِنَّ الفَتى خَبٌّ كَذوبٌ وَإِنَّهُ ... لَهُ نَفسُ سوءٍ يَجتَويها صَديقُها
٣ - مَتى يَخلُ يَوماً وَحدَهُ بِأَمانَةٍ ... تُغَلُّ جَميعاً أَو يُغَلُّ فَريقُها
٤ - مَتى لا يُصادِفها غُدُوّاً فَإِنَّهُ ... سَيُفلَسُ عَنها أَو سَتَكسُدُ سوقُها
стр. 206
٥ - وَيُهلِكُها حَتّى تَصيرَ تَفاهَةً ... وَيَلحَقُها مِن كُلِّ غَيٍّ لَحوقُها
٦ - عَلى أَنَّهُ أَبقى الرِجال سَمانَةً ... كَما كُلُّ مِسمانِ الكِلابِ سَروقُها
стр. 207
[٤١]
كان أبو الأسود يدخل على عبيد الله بن زياد فذكر له أبو الأسود أن عليه دينا وأنه لا يجد إلى قضائه سبيلا فقال له عبيد الله: إذا كان غد فارفع إلى حاجتك فما أحب إلي قضاءها فغدا أبو الأسود فذكر له تسمية ما عليه من الدين وحاجته فلم يردد عليه شيئا ثم عاود الكلام فلم يصنع في حاجته شيئا
فقال [أبو الأسود]:
الطويل
١ - دَعاني أَميري كَي أَفوهَ بِحاجَتي ... فَقُلتُ فَما رَدَّ الجَوابَ وَما استَمَع
٢ - فَقُلتُ وَلَم أَحسُس بِشيءٍ وَلَم أَصُن ... كَلامي وَخيرُ القَولِ ما صينَ أَو نَفع
٣ - فَأَجمَعتُ يَأساً لا لُبانَةَ بَعده ... وَلَليأسُ أَدنى لِلعَفافِ مِنَ الطَمَع
стр. 208
[٤٢]
فظن أبو الأسود ان في نفس عبيد الله بن زياد سببا لرأيه وإنما منعه لذلك، فقال أبو الأسود [١٢ / أ]:
الطويل
١ - أَلَم تَرَ أَنّي أَجعَلُ الوَأيَ ذِمَّةً ... أَخو الغَدرِ عِندي رَوغَةُ المَرءِ بِالوَعدِ
٢ - وَما رَجُلٌ لا يَقتَفي بِكَلامِهِ ... بِموفٍ بِميثاقٍ عَليهِ وَلا عَهدِ
٣ - إِذا المَرءُ ذو القُربى وَذو الذَنبِ أَجحفَت ... بِهِ ضَرَّةٌ حَلَّت مُصيبَتُهُ حِقدي
стр. 209
[٤٣]
وقال أيضا:
الطويل
١ - لَنا جيرَةٌ سَدّوا المَجازَةَ بَينَنا ... فَإِن ذَكَّروكَ السَدَّ فالسَدُّ أَكيَسُ
هذا ابن عم لأبي لأسود كان بينه وبينه باب فسده الرجل ثم ندم وأراد فتحه فأبى أبو الأسود حينئذ إلا سده.
٢ - وَمِن خَيرِ ما أَلصَقتَ بِالدارِ حائِطٌ ... تَزِلُّ بِهِ سُفعُ الخَطاطِيفِ أَملَسُ
стр. 210
[٤٤]
وقال أيضاً في ذلك:
مجزوء الكامل
١ - أَعَصَيتَ أَمرَ ذَوي النُهى ... وَأَطَعتَ أَمرَ ذَوي الجَهالَه
٢ - فاحتَلتَ حينَ صَرَمتَني ... وَالمَرءُ يَعجِزُ لا المَحالَه
٣ - وَالعَبدُ يُضرَبُ بِالعَصا ... وَالحُرُّ تَكفيهِ المَقالَه
стр. 211
[٤٥]
وقال أيضاً في ذلك:
الوافر
١ - كَيفَ بِصاحِبٍ إِن أَدنُ مِنهُ ... يَزِدني في مُباعَدَةٍ ذِراعا
٢ - وَإِن أَمدُد لَهُ في الوَصلِ ذَرعي ... يَزِدني فَوقَ قيسِ الذَرعِ باعا
٣ - [١٢ / ب] أَبَت نَفسي لَهُ إِلّا وِصالاً ... وَتَأبى نَفسُهُ إِلّا اِنقِطاعا
٤ - كِلانا جاهِدٌ أَدنو وَينأى ... كَذَلِكَ ما اِستَطَعتُ وَما اِستَطاعا
стр. 212
[٤٦]
كان لأبي الأسود صديق من عنزة وكان صاحب إبل ولقاح فأتاه أبو الأسود في لقحة عنده فساومه بها فقال الرجل: يا أبا الأسود أتكسرها علي وقد تعلم أنك لست أبصر بها مني هذا لعمرك منك مخالبة أي انخداع. فقال أبو الأسود في ذلك:
الطويل
١ - أَبى صاحِبي بَذلي وَبَيعي كِلَيهِما ... هوَ المَرءُ يَستَغني وَيُحمَدُ صاحِبُه
٢ - فَقُلتُ وَبَعضُ الظَنِّ يَكذِبُ أَهلَهُ ... وَيَصدُقُهُم وَأَكثَرُ الظَنِّ كاذِبُه
٣ - لَعَلَّ أَخي لَمّا رأَى حُسنَ شيمَتي ... وَليني إِلَيهِ ظَنَّ أَنّي أُوارِبُه
٤ - وَكُنتُ امرءً والعِلمُ لِلَه لا أَرى ... أَخي وَخَليلي كالبَعيدِ أُخالِبُه
٥ - وَأُعطيتُ حَظّاً مِن حَياءٍ وَأَشتَكي ... مِنَ العَجزِ ما لَم يَبدُ لِلناس غائِبُه
стр. 213
[٤٧]
وقال أبو الأسود لمعاوية بن أبي سفيان حين أصيب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
الوافر
١ - أَلا أَبلِغ مُعاوِيَةَ بِن حَربٍ ... فَلا قَرَّت عيونُ الشامِتينا
٢ - أفي شهر الصيام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا
٣ - [١٣ / أ] قَتَلتُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا ... وَخَيَّسَها وَمَن رَكِب السَفينا
٤ - وَمَن لَبِس النِّعالَ وَمَن حَذاها ... وَمَن قَرأَ المَثانيَ والمئينا
٥ - إِذا اِستَقبَلتَ وَجهَ أَبي حُسَينٍ ... رَأَيتَ البَدرَ راقَ الناظِرينا
٦ - لَقَد عَلِمَت قُرَيشٌ حَيثُ كانَت ... بِأَنَّكَ خَيرُهُم حَسَباً ودينا
стр. 214
[٤٨]
وكان أبو الأسود جارا لبني قشير وكانوا أصهاره وكان بعضهم يكلمه كثيرا ويرد عليه في علي بن أبي طالب ﵁، فقال أبو الأسود في ذلك:
الوافر
١ - يَقولُ الأَرذَلونَ بَنو قُشَيرٍ ... طَوالَ الدَهرِ لا تَنسى عَليّا
٢ - فَقُلتُ لَهُم وَكَيفَ يَكونُ تَركي ... مِنَ الأَعمالِ ما يُقضى عَلَيّا
٣ - أُحِبُّ مُحَمَّداً حُبّاً شَديداً ... وَعَبّاساً وَحَمزَةَ وَالوصِيّا
٤ - بَنو عَمِّ النَبِيِّ وَأَقرَبوهُ ... أَحَبُّ الناسِ كُلِّهِمُ إِلَيّا
٥ - فَإِن يَكُ حُبُّهُم رُشداً أُصِبهُ ... وَفيهِم أُسوَةٌ إِن كانَ غَيّا
٦ - هُمُ أَهلُ النَصيحَةِ مِن لَدُنّي ... وَأَهلُ مَوَدَّتي ما دُمتُ حَيّا
стр. 215
٧ - هَوىً أُعطيتُهُ لَمّا اِستَدارَت ... رَحى الإِسلامِ لَم يَعدِل سَويّا
٨ - أُحِبُّهُمُ لِحُبِّ اللَهِ حَتّى ... أَجيءَ إِذا بُعِثتُ عَلى هَوِيّا
٩ - [١٣ / ب] رَأَيتُ اللَهَ خالِقَ كُلِّ شَيءٍ ... هَداهُم واِجتَبى مِنهُم نَبِيّا
١٠ - هُمُ آسَوا رَسولَ اللَهِ حَتّى ... تَرَبَّعَ أَمرُهُ أَمراً قَوِيّا
١١ - وَأَقواماً أَجابوا اللَهَ خَوفاً ... لَهُ لا يَجعَلونَ لَهُ سَمِيّا
١٢ - مُزَينَةُ مِنهُمُ وَبَنو غِفارٍ ... وَأَسلَمُ أُضعِفوا مَعَهُ بَلِيّا
[بلى: من قضاعة]
١٣ - يَقودونَ الجيادَ مُسَوَّماتٍ ... عَلَيهِنَّ السَوابِغُ والمَطِيّا
فقالت له بنو قشير: شككت أبا الأسود حيث تقول:
فإن يك حبهم رشدا أصبه ... وفيهم اسوة إن كان غيا
следующие страницы →