← Поэзия

Поэзия · id 148539

ديوان أبي الأسود الدؤلي

أبو سعيد السكري

Полный текст (327 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣ - بَصَرتَ بِها كَوماءَ حَوساءَ جَلدَةً ... مِنَ المولياتِ الهامِ حَدَّ الظَهائِرِ تولي هامتها حد الظهيرة. حوساء: كثيرة الأكل.

стр. 37

[١٧] كان لأبي الأسود لقحة يقال لها: الطيفاء وكان يقول: ما ملكت مالا قط أحب إلي منها فأتاه فيها رجل من بني سدوس يقال له: أوس بن عامر فجعل يماحل أبا الأسود عنها ويعيبها فوافق أبو الأسود بها بصيرا [و] فيها منافسا فبذل له بها ثمنا فأبى أبو الأسود عليه وقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَتانيَ في الطَيفاءِ أَوسُ بنُ عامِرٍ ... لَيَخدَعَني عَنها بِجِنِّ ضِراسِها ويروى: "بحر ضراسها": أي وقت شدة سوء خلقها أي بالساعة الشديدة من رياضتها و "بحين ضراسها" ٢ - فَسامَ قَليلاً يائِساً غَيرَ ناجِزٍ ... وَأَحضَرَ نَفساً واثِقاً بِمكاسِها

стр. 38

٣ - فَأَقسَمتُ لَو أَعطيتَ ما سُمتَ مِثلَهُ ... وَأَنتَ حَريصٌ ما غَدوتَ بِراسِها ٤ - أَغَرَّكَ مِنها عَذمُها عَن حوارِها ... تَقَذُّرَ أُمِّ السَكنِ عِندَ نِفاسِها أي كما تتقذر أم السكن إذا نفست من سوء الخلق

стр. 39

[١٨] وقال أبو الأسود لامرأته أم السكن ورابه بعض خليقتها: الطويل ١ - أَلا تِلكَ عِرسي أُمُّ سَكنٍ تَنَكَّرَت ... خَلائِقُها لي والخُطوبُ تَقَلَّبُ ٢ - تَعَرَّضُ أَحياناً وَأَزعُمُ أَنَّها ... تُحَوِّطُ أَمراً عِندَهُ تَتَقرَّبُ أي: تعرض لي بالكلام. ٣ - فَقُلتُ لَها لا تَعجَلي كُلُّ كُربَةٍ ... سَتَمضي وَلَو دامَت قَليلاً فَتَذهَبُ ٤ - فَإِمّا تَرَيني لا أَريمُكِ قاعِداً ... لَدى البابِ لا أَغزو وَلا أَتَغَيَّبُ ٥ - فَإِنَّكِ لا تَدرينَ أَن رُبَّ سَربَخٍ ... دِقاقُ الحَصى مِنهُ رِمالٌ وَسَبسَبُ السربخ: الأرض البعيدة.

стр. 40

٦ - أَقَمتُ الهَدى فيهِ إِذا المَرءُ غَمَّهُ ... سَقيطُ النَدى وَالدّاخِنُ المُتَحَلِّبُ ٧ - إِلى أَن بَدا فَجرُ الصَباحِ وَنَجمُهُ ... وَزالَ سَوادُ اللَيلِ عَمّا يُغَيِّبُ ٨ - وَصَحراءَ سِختيتٍ يَحارُ بِها القَطا ... وَيرتَدُّ فيها الطَرفُ أَو يَتَقَضَّبُ ويروى: يتصوب. والسختيت: المشتبهة التي لا يعرف بعضها من بعض مهلكة لكل شيء. يرتد فيها الطرف: يموج فيها. أو يتقضب: أو يتقطع فيها وعند ذلك يحور الناظر فلا يعرف الهداية من أين هي. ٩ - قطعتُ إِذا كانَ السَرابُ كَأَنَّهُ ... سَحابٌ عَلى أَعجازِهِ مُتَنَصِّبُ ١٠ - عَلى ذاتِ لَوثٍ تَجعَلُ الوَضعَ مَشيَها ... كَما انقَضَّ عَيرُ الصَخرَةِ المُتَرَقِّبُ اللوث: القوة. والوضع: السير الرفيع. ومنه قول الشاعر:

стр. 41

رأيتني محتملا بزي أضع ١١ - [٩ / أ] تَراها إِذا ما استَحمَلَ القَومُ بَعضَهُم ... عَلَيها مَتاعٌ لِلرَّديقِ وَمَركِبُ كأنه تسقط ناقة بعض أصحابه فيردفه ويحمل متاعه. ١٢ - وَتُصبِحُ عَن غَبِّ السُرى وَكَأَنَّها ... إِذا ضُرِبَ الأَقصى مِنَ الرَّكبِ تُضرَبُ السري: سير الليل. وقوله: " إذا ضرب الأقصى من الركب تضرب " يصفها أنها نجيبة لا تحتاج إلى أن تساق بالسوط، إذا سمعت وقع السوط بغيرها ذعرت هي من ذلك كأنه بها يقع كما قال أرطاة بن سهية من بني مرة بن غطفان تراقب عيناها اشتمالي وإن يقع ... بأقراب أخرى خلفها السوط تفزع اشتمالي: أي اشتماله بثوبه. ١٣ - كَأَنَّ لَها رَأماً تَراهُ أَمامَها ... مَدى العَينِ تُستَهوى إِلَيهِ وَتَذهَبُ رأما: يريد ولدا ترأمه، تعطف عليه. مدى العين: ما نظرت تراه أي ما امتد فيه.

стр. 42

١٤ - وَخَلٍّ مَخُوفٍ بَينَ ضِرسٍ وَغابَةٍ ... أَلَفَّ مَضيقٍ لَيسَ عَنهُ مُجَنَّبُ الخل: الطريق في الرمل. ضرس: حجارة ممددة. [ليس عنه] مجنب: لا يقدر أن ينحرف عنه. ١٥ - كَأَنَّ مَصاماتِ الأُسودِ بِبَطنِهِ ... مَراغٌ وَآثارُ الأَراجيلِ ملعَبُ ١٦ - سَلَكتُ إِذا ما جَنَّ ثَغَر طَريقِهِ ... أَغَمُّ دَجوجيٌّ مِنَ اللَيلِ غَيهَبُ أي: نقب في الجبل سلكه: مضى فيه. وجن ثغر طريقه: غشاه. والأغم: الملبس [ومن] كل شيء: ظلمته. والدجوجي: الأسود وكذلك الغيهب. ١٧ - بِذي هَبَراتٍ أَو بِأَبيَضَ مُرهَفٍ ... سَقاهُ السِمامَ الهِندِكيُّ المُخَرَّبُ الهبرات: - جمع هبرة -: وهي قطع اللحم. والهندكي: الهندي. والمخرب: الأخرم الأذن وإنما أخذه من خربة المزادة. والجمع: خرب وهي عرى المزادة.

стр. 43

١٨ - تَجاوَزتُهُ يَمشي بِرُكنيَ مِخشَفٌ ... كَسيدِ الفِضا سِر بالُهُ مُتَجَوِّبُ مخشف: جريء ماض غير هيوب ويروى: "مخود" يصف رفيقا له. ١٩ - [٩ / ب] كَريمٌ حَليمٌ لا يُخافُ أَذاتُهُ ... وَلا جَهلُهُ فيما يَجِدُّ وَيَلعَبُ ٢٠ - إِذا قُلتُ قَد أَغضَبتُهُ عادَ وُدُّهُ ... كَما عادَ وُدُّ الرَيَّةِ المُتَثَوِّبُ الرية: من الرواء، أراد السحابة. ٢١ - وَكانَ إِذا ما يَلتَقي القَومَ قَرنُهُ ... كَمَا عَادَ وُدُّ الرَّيَّةِ المُتَثَوِّبُ أي: يتحرك هو بين السماء والأرض.

стр. 44

[١٩] وقال أبو الأسود لامرأته أيضاً: الطويل ١ - تَحَسَّسُ عَنّي أُمُّ سَكنٍ وَأَهوَنُ الش ... شَكاةِ شِفاءً ظِنَّةُ المُتَحَسِّسِ تجسس وتحسس - جميعا: تسأل عن أخباره. ٢ - وَلَيسَت بوَكباءِ الصِدارِ إِذا مَشَت ... تَوَكَّنُ مَشيَ الكَودَنِ المُتَحَبِّسِ وكباء: وسخة. توكن: تتباطأ في مشيها. ويروى: "المتجبس" وهو المتكبر. ٣ - لَها وَلجَةٌ في كُلِّ بَيتٍ وَخَرجَةٌ ... تَحَكُّكَ جَنبِ الأَجرَبِ المُتَمَرِّسِ أي: ليست دخالة خراجة تمرس بالجربى وتنجس بهم. ٤ - وَلَكِنَّها زَهواءُ جُمٌّ عِظامُها ... كَحٌقِّيَّةِ الرَيطِ الَّتي لَم تُدَنَّسِ

стр. 45

مغطاة باللحم التي في صون. ويروى: "ولكنها زهواء زهراء ضخمة". ٥ - مِنَ المُمسِكاتِ لا تُرى غَيرَ أَنَّهُ ... مَتّى حانَ يَوماً زينَةُ الناسِ تَلبَسِ

стр. 46

[٢٠] وقال أبو الأسود في أمر سلمى الحنفية التي كان يخطب: الطويل ١ - ذَروا آلَ سلمى ظِنَّتي وَتَعَنُّتي ... وَما زَلَّ مِنّي إِنَّ مافاتَ فائِتُ أي: تهمتي أي ما كان من زلاته ٢ - وَلا تُهلِكوني بِالمَلامَةِ إِنَّما ... نَطَقتُ قَليلاً ثُمَّ إِنّي لَساكِتُ ٣ - سَأَسكُتُ حَتّى تَحسِبوني كَأَنَّني ... مِنَ الجُهدِ في مَرضاتِكُم مُتَماوِتُ ٤ - أَلَم يَكفِكُم أَن قَد مَنَعتُم عَرينَكُم ... كَما مَنَعَ الغيلَ الأُسودُ النَواهِتُ ٥ - تَصيئُونَ لَحمي كُلَّ يَومٍ كَما عَلا ... نَشيطٌ بِفأسٍ مَعدَنَ البُرمِ ناحِتُ

стр. 47

[١٠ / أ] أي: تقطعه، ويروى: "تصنون" [نشيط]: من النشاط.

стр. 48

[٢١] وقال أبو الأسود لحوثرة بن سليم صاحب رزداق جي: الرمل ١ - لا تُؤاخِ الدَهرَ جِبساً راضِعاً ... مُلهَبَ الشَدِّ سَريعَ المَنزَعَه أي: ينزع عن الشد سريعا. [والراضع]: أي يرضع الغنم وذلك من خساسته. ٢ - ما يَنَل مِنكَ فَأَحلى مَغنِمٍ ... وَيَرى ظَرفاً بِهِ أَن يَمنَعَه ٣ - يَسأَلُ الناسَ وَلا يُعطيهِمُ ... هَبِلَته أُمُّه ما أَجشَعَه هبلته: مثل ثكلته. ٤ - حَقِّقِ القَولَ إِذا ما قُلتَهُ ... واحذَرَن مَخزاتَهُ في المَجمَعَه ٥ - لا يَكُن بَرقُكَ بَرقاً خُلَّباً ... انَّ خَيرَ البَرقِ ما الغَيثُ مَعهُ

стр. 49

٦ - لا تَشوبَنَّ بِحَقٍّ باطِلاً ... إِنَّ في الحَقِّ لِذي الحَقِّ سَعَه ٧ - أَطِلِ الصَمتَ إِذا ما لَم تُسَل ... إِنَّ في الصَمتِ لِأَقوامٍ دَعَه ٨ - رُبَّ ماشٍ بِحَديثٍ قالَهُ ... لا يَضُرُّ المَرءَ أَن لا يَسمَعَه

стр. 50

[٢٢] كان أبو الجارود - وهو سالم بن سلمة بن نوفل الهذلي، وكان [يكنى أبا سبرة]- شاعرا وكان صديقا لأبي الأسود، وكان يحب أن يهادي أبا الأسود الشعر فيما يكون بينهما، ويجيب كل واحد منهما صاحبه. [فولي أبو الجارود ولاية، فجفا أبا الأسود وقطعه ولم يبدأه بالمكاتبة ولا أجابه عنها] فقال أبو الأسود في بعض ما كانا يتقاولان فيه: الطويل ١ - أَبلِغ أَبا الجارودِ عَنّي رِسالَةً ... يَروحُ بِها الماشي لِقاءَكَ أَو يَغدو ٢ - فَيُخبِرُنا ما بالُ صَرمِكَ بَعدَ ما ... رَضيتَ وَما غَيَّرتَ مِن خُلُقٍ بَعدُ ٣ - أَإِن نِلتَ خَيراً سَرَّني أَن تَنالَهُ ... تَنَكَّرتَ حَتّى قُلتُ ذو لِبدَةٍ وَردُ ٤ - فَعَيناكَ عَيناهُ وَصَوتُكَ صَوتُهُ ... تَمَثَّلتَهُ لي غَيرَ أَنَكَ لا تَعدو ٥ - فَإِن كُنتَ قَد أَزمَعتَ بِالصَرمِ بَينَنا ... فَقَد جَعَلَت أَشراطُ أَوَّلِه تَبدو ٦ - وَكُنتُ إِذا ما صاحِبٌ رَثَّ وَصلُهُ ... وَأَعرَضَ عَنّي قُلتُ بِالمَطَرِ الفَقدُ

стр. 51

[٢٣] [١٠ / ب] وقال أبو الأسود لأبي الجارود أيضاً: الطويل ١ - أَلا يا أَبا الجارودِ هَل أَنتَ مُخبِري ... بِأَيِّ زِنادٍ عِندَكُم يورَيَن قَدحي ٢ - سَكَتُّ فَلَم يَبلُغ بيَ السَكتُ نَقرَةً ... وَقُلتُ فَلَم أبلغ بِذمٍّ وَلا مَدحِ يريد شيئا يسيرا مثل نقرة الطائر. ٣ - وَإِنَّكَ قَد عَلَّمتَني فَعَلِمتُهُ ... فِراقَ الخَليلِ في جَمالٍ وَفي صَفحِ فأجابه أبو الجارود: وعوراء جاءت من صديق يقولها ... تصاممت عنها أو طويت لها كشحي وإني ليلقاني الصديق كعهده ... وأبذله مالي وأفرشه نصحي وإن زل لم أجهل وداويت خرقه ... دواء الشموس بالتذلل والمسح

стр. 52

[٢٤] فقال أبو الأسود لأبي الجارود: الطويل ١ - أَبلِغ أَبا الجارودِ عَنّي رِسالَةً ... أَفي كُلِّ قَولٍ قُلتُهُ أَنتَ آخِذُ ٢ - تُوَقِّذُ قَولي كَي تُوَلِّهَ حاجَتي ... وَبَعضُ الكَلامِ لِلكَلامِ مَواقِذُ أي: يترك حاجته لا إلى هاهنا ولا إلى هاهنا. ٣ - أَمِنكَ قَوافٍ قَد أَتَتني كَأَنَّها ... إِذا صابَتِ المَرءَ القِرانُ النَوافِذُ المقترنة أي سهام نافذة تصيبني وتنفذني. ٤ - عَلى غَيرِ شيءٍ غَيرَ أَنّي مُعاتِبٌ ... وَذَلِكَ أَمرٌ سَنَّهُ الناسُ نافِذُ ٥ - فَإِن كُنتَ حَقّاً أَنتَ لا بُدَّ آخِذاً ... فَآخِذ بِعِلمٍ قَد تَرى مَن يؤاخَذُ

стр. 53

يقال: آخذه إذا أخذه بذنب من الذنوب. ٦ - بَريئاً نَصيحاً مُسلِماً ذا قَرابَةٍ ... لَهُ ظُفُرٌ يوهي العَدوَّ وَناجِذُ ٧ - أُولَئِكَ خَلّاتٌ سيَمنَعنَ جانِبي ... كَما مَنَعَت ماءَ الأَضاةِ الأَخائِذُ الأضاة: ماء مستنقع شبه غدير وجمعها: أضا وجمع أضا: إضاء ويروى: [١١ / أ] الإضاء. الأخائذ: المواضع التي يجتمع فيها ماء المطر. ٨ - وَخَلَّفتَني بَعدَ الأُلي كُنتُ قَبلَهُم ... كَما خَلَّفَت عَنها القِسيَّ الجَهابِذُ ٩ - فَدونَكَ إِنّي قَد نَطَقتُ قَصيدَةً ... خَواتِمُ أُخراها قَريضٌ مُلاوِذُ ملاذ: لا يمكث مكانا واحدا، تلوذ منك: لا تأتيك. ١٠ - فَقُل ما أَراكَ اللَهُ إِنَّكَ راشِدٌ ... كِلانا مِنَ العَوراءِ بِاللَهِ عائِذُ أي: أرشدك الله. فأجبل أبو الجارود عن جوابه وصعب عليه الروي فأجابه عطية بن سمرة بن وهب الليثي عن أبي الجارود فقال:

стр. 54

لقد قلت لي قولا وإني لقائل ... جواب الذي قلت إذ أنت عائذ فخذ في رويي ما استطعت فلا تجد سواه فإني في رويك آخذ ولا تجزعن من سنة قد سننتها عليك فهذا حين جد التجابذ وعندي قواف للظلوم إذا بغى ... كوالم يوهين العظام نوافذ أماثيل أمثال عريض رويها ... لقولك يشكو غربهن المنابذ شوايع في الآفاق بلق سوابق ... عوارم يعيا دونهن الجهابذ الذين ينتقدون الشعر. وإني لعمري ذو أجاري مرجم ... وإني لثبت حين تبدو النواجذ

стр. 55

[٢٥] فقال أبو الأسود يعرض بعطية بن سمرة الذي أجاب عن أبي الجارود: الطويل ١ - أَلَم تَرَ انّي وَالتَكرُّمُ شيمَتي ... وَكُلُّ امرىءٍ جارٍ عَلى ما تَعَوَّدا ٢ - أُطَهِّر أَثوابي مِنَ الغَدرِ والخَنا ... وَأَنحو إِلى ما كانَ خَيراً وَأَمجَدا ٣ - وَشاعِرِ سوءٍ يَهضِمُ القَولَ كُلَّهُ ... إِذا قالَ أَقوى ما يَقولُ وَأَسنَدا يهضم: يطرح. والإسناد: أن يكون البيت أطول من البيت. ٤ - صَفحتُ لَهُ بَعدَ الأَناةِ فَرُعتُهُ ... بِحَرباءَ لَم يعلم لَها كَيفَ أَرصَدا ٥ - وَإِنّي لَذو حِلمٍ كَثيرٍ وَإِنَني ... كَثيراً لأُشفي داءَ مَن كانَ أَصيَدا ويروى: "مرارا لأشفي"

стр. 56

٦ - أَعودُ عَلى المولى إِذا زَلَّ حِلمُهُ ... بِحِلمي وَكانَ العَودُ أَبقى وَأَحمَدا ٧ - فَكُنتُ إِذا المَولى بِداليَ غِشُّهُ ... تَجاوَزتُ عَنهُ واستَدَمتُ بِهِ غَدا ٨ - لِتُحكِمَه الأَيامُ أَو لِتَردَّهُ ... عَليَّ وَلَم أَبسِط لِساناً وَلا يَدا

стр. 57

[٢٦] وقال له أيضاً: الطويل ١ - وَشاعِرِ سَوءٍ يَهضِبُ القَولَ ظالِمٍ ... كَما اقتَمَّ أَعشى مُظلِمَ اللَيلِ حاطِبُ يهضب: يخلط ٢ - عَرَضتُ لَهُ بَعدَ الأَناةِ فَرُعتُهُ ... بِخَدباءَ قَد تَرفَضُّ عَنها المَجاوِبُ الحدباء: الضربة لها عور في موضعها. ترفض: تسقط. والمجاوب: الجواب. يقول: رعته بقافية أثرت فيه كما تؤثر الضربة في ضريبتها. ٣ - تَنَقَّيتُها دُهريَّةً ذاتَ مَصدَقٍ ... لَها أَثَرٌ يَومَ المَغَبَّةِ لاحِبُ

стр. 58

أي: تبقى الدهر كله. ٤ - فَضَضتُ بِها ما كانَ جَمَّعَ قَبلها ... كَما انفَضَّ عَن شَمسِ النَهارِ الكَواكِبُ

стр. 59

[٢٧] كان لأبي الأسود صديق من عنزة يقال له الحارث بن خليد وكان رجلا في الديوان في شرف العطاء فقال لأبي الأسود: ما يمنعك من طلب الديوان فإن فيه غنى وخيرا؟ قال أبو الأسود: قد أغنى الله عنه قال: لا والله ولكن هواك لا أدري ما هو حتى متى هذا؟ . فلم يزل القول بينهما حتى أغلظ لأبي الأسود وقد كان يؤذي أبا الأسود كثيرا في نحو من هذا القول فإذا أراد صرمه والإعراض عنه قيل له: يا أبا الأسود إنه رجل حديد فاحتمل منه هذا فقال أبو الأسود في ذلك [١٢ / أ] الطويل ١ - تَعَلَّم بِأَنّي إِن أَرَدتَ صَحابَتي ... لِتَعلَمَ مِنّي ما تُريدُ وَتَتَّقي ٢ - شَنِئتُ مِنَ الصُحبان مَن لَستُ زائِلاً ... أُدامِلُهُ دَملَ السِقاءِ المُخرَّقِ أدامله: أرفق به ٣ - إِذا كانَ شيءٌ بَينَنا قيلَ إِنَّهُ ... حَديدٌ فَخالِف جَهلَهُ وَتَرفَّقِ

стр. 60

[٢٨] وقال أبو الأسود له أيضاً: الطويل ١ - تَعَلَّم يَقيناً أَنَنّي لَكَ ماقِتٌ ... وَلي شيمَةٌ تَعتابُها وَتَذيمُها تعتابها: تعيبها، وكذلك تذيمها، والذيم والذام والعيب والعاب: واحد. ٢ - وَكُنتُ وَلَكنّي امرُؤٌ في خَليقَتي ... بَذاءٌ لِمَن يَرضى بِها وَيَلومُها ٣ - شَنِئتُ مِنَ الصُحبان مَن لَستُ زائِلاً ... أُعالِجُ مِنهُ عَوجَةً لا أُقَيمُها عوجة: واحدة العوج. ويقال: صحبان وصحب وصحابة وصحاب وأصحاب: بمعنى واحد.

стр. 61

[٢٩] وقال له أيضاً: الوافر ١ - لَعَمرُكَ ما وَجَدتُ ابا عُمَيرٍ ... صَدوقاً في الحَديثِ وَلا عَليما ٢ - يُكَلِّمُني وَيَخلِجُ حاجِبَيهِ ... لَأَحسِبَ عِندَهُ عِلماً قَديماً ٣ - جَزاكَ اللَهُ ما يَجزي كَذوباً ... أَثيماً قالَ بُهتاناً عَظيما

стр. 62

[٣٠] كان الحارث انتقض علي بن أبي طالب - صلوات الله عليه - فاشتد ذلك على أبي الأسود، فنال منه، فلما بلغ الحارث قول أبي الأسود لقيه فعيره بالفرار يوم الجمل وقال له إذا رفعت عن الكلام لم تساو شيئا فقال ابو الأسود: الطويل ١ - ما وَلَدَت أُمّي مِنَ القَومِ عاجِزاً ... وَلا كانَ ريشي مِن ذُنابي وَلا لَغبِ العاجز: الضعيف، والذنابي: الذنب. واللغب: أضعف الريش، وهو في السهم: أن يجعل بطن الريشة مع بطن، فذلك الضعيف الذي لا خير فيه، والجيد أن يجعل ظهر مع بطن. ٢ - وَلا كُنتُ فَقعاً نابِتاً بِقَرارَةٍ ... وَلَكِنَّني آوي إِلى عَطَنٍ رَحبِ [١٢ / ب] الفقع: الكمأة البيضاء، وهي أردؤها. والقرارات: مناقع الماء. والرحب: الواسع.

стр. 63

٣ - أُجيبُ إِذا الداعي دَعاني وَأَحتَمي ... بِأَبيَضَ مَصقولٍ ضَريبتُهُ عَضبِ الغضب: الرقيق الحد، ويقالله: القاطع، يغضب كل شيء: أي يقطعه. ٤ - وَإِنّي لَمِن قَومٍ إِذا حارَبوا العِدى ... أَغاروا بِفتيانٍ مَغاويرَ كَالشهبِ يقال: أغار عليهم غارة، وقوم مغاوير: إذا كانوا يغيرون على الناس. ويقال من الغيرة: غار الرجل غيرة ورجل مغيار وقوم مغايير. وغارت عينه تغور غؤورا. وغار الماء يغور غورا. وغارت الناقة تغار مغارة وغرارا: إذا قل لبنها. والشهب: جمع شهاب، وهو القبس، وهو النار أيضا. ٥ - فَلا توعِدوني بِالفَخَارِ فَإِنَّني ... سَأَحمِلُكُم مِنّي عَلى مركِبٍ صَعبِ

стр. 64

[٣١] وقال له أيضاً: المتقارب ١ - لَنا صاحِبٌ لا كَليلُ اللِسانِ ... فَيَصمُتُ عَنّا وَلا صارِمُ أي: جاد ماض ٢ - وَشَرُّ الرِجالِ عَلى أَهلِهِ ... وَأَصحابِهِ الحَمِقُ العارِمُ من العرامة، يأتي كل شيء من جهله

стр. 65

[٣٢] كان عبد الله بن عباس عاملا على البصرة وكان يكرم أبا الأسود في عمله فقال أبو الأسود: الطويل ١ - ذَكَرتُ ابنَ عباسٍ بِبابِ اِبنِ عامِرٍ ... وَما مَرَّ مِن عَيشي ذَكَرتُ وَما فَضَل ٢ - أَميرانِ كانا صاحِبيَّ كِلاهُما ... فَكُلّا جَزاهُ اللَهُ عَنّي بِما عَمِل ٣ - فَإِن كانَ خَيراً كان خَيراً جَزاؤُهُ ... وَإِن كانَ شَرّاً كانَ شَرّاً كَما فَعَل

стр. 66

[٣٣] وقال أبو الأسود لزياد بن ظبيان أبي عبيد الله التيمي وكان استبطأه أبو الأسود في شيء كان بينهما: الطويل ١ - إِذا كُنتَ مُعتَدّاً خَليلاً فَلا يَرُق ... عَلى ما لَدَيكَ المُستَدِقّ بَخيلُ [١٣ / أ] أي: لا يعجبك البخيل. يرق: يعجب، يقال: آنقني ايناقا وراقني يروقني روقا: أي أعجبني ومنه قول القطامي: صريع غوان راقهن ورقنه أي أعجبهن وأعجبنه. والمستدق: الذي ينظر في الدقيق من الفعل. ٢ - فَإِنَّكَ مَهما تَلقَ مِنّي فَإنَّما ... قُصارُكَ ذُلٌّ صادِقٌ وَقَبولُ

стр. 67

و"قصاراك" أيضا، أي تحصل مني على هذا وتقبل ذلك مني. ٣ - وَلَستُ بِمِعراضٍ إِذا ما لَقيتُهُ ... تَعَبَّسَ كالغَضبانِ حينَ يَقولُ ٤ - وَلا بَسبَسٍ كالعَنزِ أَطوَلُ رِسلِها ... وَرِئمانِها يومانِ ثُمَّ يَزولُ أي: ممن يسكن بالشيء اليسير كما تسكن العنز. رئمانها: أن تعطف على ولد غيرها فترأمه. والرسل: اللبن. ٥ - وَلَستُ كَجِلبٍ يَسمَعُ الناسُ هَزمَهُ ... وَتَحتَ الحَفيفِ حاصِرٌ وَمُحوِلُ الجلب: السحاب الذي لا ماء فيه، ويروى: "كجلب الليل تسمع هزمه"

стр. 68

[٣٤] وقال أبو الأسود لعبد الرحمن بن فروخ: الطويل ١ - يُصيبُ وَما يَدري وَيُخطي وَما دَرى ... وَكَيفَ يَكونُ النوكُ إِلّا كَذالِكا ٢ - وَإِن قالَ قَولاً لَم يَكُن ذا حَقيقَةٍ ... وَإِن قُلتَ خَيراً رَدَّهُ مِن فَعالِكا

стр. 69

[٣٥] وقال أبو الأسود لابنه، وكان له صديق من باهلة، فكان أبو حرب بن أبي الأسود يكثر زيارته وغشيانه، فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَحبِب إِذا أَحبَبتَ حُبّاً مُقارِباً ... فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ نازِعُ ٢ - وَأَبغِض إِذا أَبغَضتَ بُغضاً مُقارِباً ... فَإِنَّكَ لا تَدري مَتى أَنتَ راجِعُ ٣ - وَكُن مَعدَناً لِلحِلمِ واصفَح عَنِ الأَذى ... فَإِنَّكَ راءٍ ما عَمِلتَ وَسامِعُ

стр. 70

[٣٦] كان الحصين بن [أبي] الحر العنبري عاملا لعبيد الله بن زياد على ميسان خمس سنين أو زيادة، وكان صديقا لأبي الأسود، فكتب إليه أبو الأسود يعرض له بالحذيا في كتابه [١٣ / ب] فلما انتهى كتاب أبي الأسود إليه تهاون به ولم ينظر فيه، وشغلته الجباية ومن عنده عنه، فرجع إليه رسوله فأخبره بالذي كان من جفائه وتهاونه بكتابه، فقال أبو الأسود في ذلك: الطويل ١ - أَلا ابلِغا عَنّي حُصَيناً رِسالَةً ... فَإِنَّكَ قَد قَطَّعتَ أُخرى خِلالِكا ٢ - رَأَيتَ زَماناً قَطَّعَ الناسُ بَينَهُم ... عُرى الحَقِّ فيهِ فاقتَدَيتَ بِذالِكا ويروى: "برايكا" وهو أجود. ٣ - فَلَو كُنتُ إِذ خُبِّرتُ أَنَّكَ عامِلٌ ... بِمَيسان تُعطي الناسَ مِن غَيرِ مالِكا أي: من مال السلطان، لأنه لا يخرج من ماله شيئا.

стр. 71

٤ - سَأَلتُكَ أَو عَرَّضتُ بِالوُدِّ بَينَنا ... لَقَد كانَ حَقّاً واجِباً بَعضُ ذالِكا ٥ - وَخَبَّرَني مَن كُنتُ أَرسَلتُ إِنَّما ... أَخذتَ كِتابي مُعرِضاً بِشِمالِكا ٦ - نَظَرتَ إِلى عِنوانِهِ فَنَبَذتَهُ ... كَنَبذِكَ نَعلاً أَخلَقَت مِن نِعالِكا ٧ - حَسِبتُ كِتابي إِذ أَتاكَ مُعَرِّضاً ... لِسَيبكَ لَم يَذهَب رَجائي هُنالِكا ٨ - نُعَيمُ بنُ مَعسودٍ حَقيقٌ بِما أَتى ... وَأَنتَ بِما تَأَتي حَقيقٌ بِذالِكا

стр. 72

[٣٧] وقال أبو الأسود للحصين أيضا: الطويل ١ - أَلا أَبلِغا عَنّي حُصَيناً رِسالَةً ... فَإِنَّكَ مَردودٌ عَليك خلالُكا أي: مودته وخلته. ٢ - كَرَدِّ الأَداةِ المُستَعارَةِ إِنَّني ... وَصَلتُكَ حَتّى عادَ صَرماً وِصالُكا ٣ - وَكُنتَ إِذا مَدَّت يَمينُكَ ذَرعَها ... لِتَفعَلَ خَيراً تَعتَقِبها شِمالُكا ويروى: أراك متى تهمم يمينك ذرعها. ٤ - لِسانُكَ مَعسولٌ وَنَفسُكَ بَشَّةٌ ... وَعِندَ الثُريّا مِن صَديقِكَ مالُكا

стр. 73

[٣٨] فلما بلغ ذلك حصينا غضب وقال: ما بلغت منزلة أبي الأسود ما يتعاطى ما أروى [١٤ / أ] من العتاب، فقال أبو الأسود في ذلك: المتقارب ١ - أَبلِغ حُصَيناً إِذا جِئتَهُ ... جَواباً وَمَوعِظَةً لَكَ فيها ٢ - رَسولاً إِذا كُنتَ ذا إِربَةٍ ... بِما يَعتَريكَ بَصيراً فَقيها ٣ - وَمِن خَيرِ ما يَتعاطى الرِجالُ ... نَصيحَةُ ذي الرأيِ لِلمُجتَبيها ٤ - فَلاتَكُ مِثلَ الَّتي اِستَخرَجَت ... مِن أَظلافِها مُديَةً أَو بِفيها ٥ - فَقامَ إِلَيها بِها ذابِحٌ ... وَمَن تَدَعُ يَوماً شَعوبُ يَجيها ٦ - فَظَلَّت بِأَوصالِها قِدرُها ... تَحُشُّ الوَليدَةَ أَو تَشتَويها

стр. 74

٧ - فَإِنَّكَ إِن تَأبَ لا تَنتَهي ... وَلَم تَرَ هَذا بنُصحٍ شَبيهاً ٨ - أُزَرِّدكَ صاباً وَكانَ المُرا ... رُ والصابُ قِدماً شَراباً كَريهاً من الازدراد. الصاب: الصبر. المرار: نبت مر.

стр. 75

[٣٩] ذكروا أن أبا الأسود ابتاع جارية، وكان بها حول، وكانت تعجبه، فعابها بعض أهله وتنقصوها، فقال في ذلك: الطويل ١ - يَعيبُونهَا عِندي وَلا عَيبَ عِندَها ... سِوى أَنَّ في العَينينِ بَعضُ التَّأَخُرِ ٢ - فَإِن يَكُ في العَينَينِ شيءٌ فَإِنَّها ... مُهَفهَفَةُ الأَعلى رَداحُ المُؤَخَّرِ ٣ - قَطُوفٌ إِذا تَمشي تَخالُ دِماءَها ... تَسايَلُ أَو تَبدو لَها بتَقَطُّرِ ٤ - إِذا سِمتُها التَقبيلَ أَبدَت تَشامُساً ... ولينَ كَلامٍ لَم يُشَب بِتَهَذُّرِ
следующие страницы →