Полный текст (225 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أنا أَبُو الْحَسَنِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيَّ، يَذْكُرُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: «كُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهِ، فَأَصْبَحَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ الْمَدِينَةَ وَيَذُمُّ أَهْلَهَا، وَيَذْكُرُ أَصْحَابَهُ وَيَرْفَعُ مِنْ أَقْدَارِهِمْ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ كِتَابًا، لَوْ عَلِمَ أَحَدًا يَنْقُضُ أَوْ يَنْقُصُ مِنْهُ حَرْفًا، تَبْلُغُهُ أَكْبَادُ الإِبِلِ، لَصَارَ إِلَيْهِ» .
فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَرَاكَ قَدْ أَصْبَحْتَ تَهْجُو الْمَدِينَةَ، وَتَذُمُّ أَهْلَهَا، فَلَئِنْ كُنْتَ أَرَدْتَهَا، فَإِنَّهَا لَحَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمْنُهُ، سَمَّاهَا اللَّهُ طَابَةَ، وَمِنْهَا خُلِقَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَبِهَا قَبْرُهُ، وَلَئِنْ أَرَدْتَ أَهْلَهَا، فَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْهَارُهُ وَأَنْصَارُهُ، الَّذِينَ مَهَّدُوا الإِيمَانَ، وَحَفِظُوا الْوَحْيَ، وَجَمَعُوا السُّنَنَ، وَلَئِنْ أَرَدْتَ مَنْ بَعْدَهُمْ أَبْنَاءَهُمْ وَتَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ، فَأَخْيَارُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَلَئِنْ أَرَدْتَ رَجُلا وَاحِدًا وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَمَا عَلَيْكَ لَوْ ذَكَرْتَهُ، وَتَرَكْتَ الْمَدِينَةَ.
فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ إِلا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ.
فَقُلْتُ: لَقَدْ نَظَرْتُ فِي كِتَابِكَ الَّذِي وَضَعْتَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَوَجَدْتُ فِيهِ خَطَأً.
стр. 107
فَقُلْتَ فِي رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا جِدَارًا، وَلا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا، إِنَّ الْجِدَارَ لِمَنْ يَلِيهِ الْقُمُطُ، وَمَعَاقِدُ اللِّبِنِ.
وَقُلْتَ فِي الرِّفَافِ يَدَّعِيهَا السَّاكِنُ وَرَبُّ الْحَانُوتِ: إِنْ كَانَتْ مُلْزَقةً فَهِيَ لِلسَّاكِنِ، وَإِنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً فَهِيَ لِرَبِّ الْحَانُوتِ.
وَقُلْتَ فِي امْرَأَةٍ جَادَتْ بِوَلَدٍ، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَقَالَ: اسْتَعَرْتِهِ، وَلَمْ تَلِدِنِيهِ: إِنَّكَ تَقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا.
وَرَدَدْتَ عَلَيْنَا الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ، وَهِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْخُلَفَاءِ، وَقَوْلِ الْحُكَّامِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ، وَأَنْتَ تَقُولُ هَذَا بِرَأْيِكَ، وَتَرُدُّ عَلَيْنَا السُّنَنَ، وَعَدَدْتَ عَلَيْهِ الأَحْكَامَ الَّتِي خَالَفَهَا ".
وَكَانَ عَلَى الدَّارِ هَرْثَمَةُ، فَكَتَبَ الْخَبَرَ، وَدَخَلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ، فَقَالَ الْخَلِيفَةُ: أَكَانَ يَأْمَنُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنْ يَقْطَعَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ؟ ! فَاخْرُجْ إِلَى الشَّافِعِيِّ، وَأَقْرِئْهُ سَلامِي، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمَرَ لَكَ بِخَمْسَةِ آلافِ دِينَارٍ، وَعَجَّلَهَا لَكَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْحَضَرَةِ.
قَالَ: فَخَرَجَ هَرْثَمَةُ، وَأَقْرَأَنِي سَلامَهُ، وَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَمَرَ لَكَ بِخَمْسَةِ آلافِ دِينَارٍ، وَقَالَ هَرْثَمَةُ: لَوْلا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا يُسَاوَى لأَمَرْتُ لَكَ بِمِثْلِهَا، وَلَكِنِ الْقَ غُلامِي، فَاقْبِضْ مِنْهُ أَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ.
стр. 108
فَقَالَ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، لَوْلا أَنِّي لا أَقْبَلُ جَائِزَةً إِلا مِمَّنْ هُوَ فَوْقِي لَقَبِلْتُ جَائِزَتَكَ، وَلَكِنْ عَجِّلْ لِي مَا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَحُمِلَ إِلَيْهِ الْمَالُ.
قَالَ: ثُمَّ جَاءَنِي هَرْثَمَةُ، فَقَالَ: تَأَهَّبْ لِلدُّخُولِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَأَخَذْنَا مَجَالِسَنَا، فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ: مَا تَقُولُ فِي الْقَسَامةِ؟ قَالَ: اسْتِفْهَامٌ، قُلْتُ: تَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَاجُ أَنْ يَسْتَفْهِمَ يَهُودَ؟ وَجَرَى بَيْنَنَا كَلامٌ، وَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ
أنا أَبُو الْحَسَنِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أنا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: " حَضَرْتُ مَجْلِسًا فِيهِ جَمَاعَةٌ، فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: سُفْيَانُ بْنُ سَخْبَانَ، فَقُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ الْبَنَّاءِ وَكَانَ حَاضِرًا: كَيْفَ فِقْهُ هَذَا؟ فَقَالَ لِي: هُوَ حَسَنُ الإِشَارَةِ بِالأَصَابِعِ، ثُمَّ قَالَ لِي: تُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ".
فَقَالَ: يَا أَبَا فُلانٍ، رَأَيْتَ شَيْئًا أَعْجَبَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فِي قَضَايَاهُمْ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ؟ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِشَاهِدَيْنِ فَنَصَّ عَلَى
стр. 109
الْقَضِيَّةِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] ، فَبَيَّنَ اللَّهُ أَنَّهُ لا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ إِلا بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَتَيْنِ، فَقَالُوا: يُقْضَى بِرَجُلٍ وَاحِدٍ وَيَمِينِ صَاحِبِ الْحَقِّ؟ ! فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ مِنْ هَذَا، مَا هُوَ خِلافُ الْقُرْآنِ.
فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: احْتَجُّوا، فَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمُ بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ، وَقَدْ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇.
فَقَالَ ابْنُ سَخْبَانَ: لا يُقْبَلُ هَذَا مِنَ الرُّوَاةِ، وَهُوَ خِلافُ الْقُرْآنِ.
فَقَالَ يَحْيَى: فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَدَخَلَ بِهَا، وَأَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابًا، وَأَرْخَى سِتْرًا، ثُمَّ فَارَقَهَا، وَأَقَرَّ جَمِيعًا أَنَّهُمَا لَمْ يَتَمَاسَّا؟ ".
فَقَالَ: عَلَيْهِ الصَّدَاقُ.
فَقَالَ لَهُ يَحْيَى أَوْ فَقُلْتُ: فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ، وَأَنْتَ تَجْعَلُ عَلَيْهِ الْكُلَّ؟ .
فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵇ ذَلِكَ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى الْكِتَابِ.
فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: فَلَمْ تَرَ لِلْقَوْمِ حُجَّةً، وَقَدْ رَوَوْا ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ
стр. 110
الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، وَرَأَيْتَ لِنَفْسِكَ حُجَّةً، بِمَا رَوَيْتَ عَنْ عُمَرَ ﵇؟ ! فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ
أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْدَكَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْدَعِيُّ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ لِيَ الْفَضْلِ بْنُ الرَّبِيعِ: أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ مُنَاظَرَتَكَ لِلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: قُلْتُ: لَيْسَ اللُّؤْلُؤِيُّ فِي هَذَا الْحَدِّ، وَلَكِنْ أُحْضِرُ بَعْضَ أَصْحَابِي، حَتَّى يُكَلِّمَهُ بِحَضْرَتِكَ، فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ.
قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: فَحَضَرَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْضَرَ مَعَهُ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِنَا، كُوفِيًّا كَانَ يَنْتَحِلُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَصَارَ مِنْ أَصْحَابِنَا.
стр. 111
فَلَمَّا دَخَلَ اللُّؤْلُؤِيُّ: أَقْبَلَ الْكُوفِيُّ عَلَيْهِ، وَالشَّافِعِيُّ حَاضِرٌ بِحَضْرَةِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يُنْكِرُونَ عَلَى أَصْحَابِنَا بَعْضَ قَوْلِهِمْ، وَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ ذَلِكَ.
فَقَالَ اللُّؤْلُؤِيُّ: سَلْ.
فَقَالَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَذَفَ مُحْصَنَةً، وَهُوَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: صَلاتُهُ فَاسِدَةٌ.
فَقَالَ لَهُ: فَمَا حَالُ طَهَارَتِهِ؟ فَقَالَ: طَهَارَتُهُ بِحَالِهَا، وَلا يَنْقُضُ قَذْفُهُ طَهَارَتَهُ.
فَقَالَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ إِنْ ضَحِكَ فِي صَلاتِهِ؟ .
قَالَ: يُعِيدُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلاةَ.
فَقَالَ لَهُ: فَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ فِي الصَّلاةِ أَيْسَرُ مِنَ الضَّحِكِ فِيهَا؟ ! فَقَالَ لَهُ: وَقَفْنَا فِي هَذَا، ثُمَّ وَثَبَ فَمَضَى، فَاسْتَضْحَكَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ، إِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِّ
أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «أَبُو حَنِيفَةَ يَضَعُ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ خَطَأً، ثُمَّ يَقِيسُ الْكِتَابَ كُلَّهُ عَلَيْهَا»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ: «نَظَرْتُ فِي كُتُبٍ
стр. 112
لأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِذَا فِيهَا مِائَةٌ وَثَلاثُونَ وَرَقَةً، فَعَدَدْتُ مِنْهَا ثَمَانِينَ وَرَقَةً، خِلافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لأَنَّ الأَصْلَ كَانَ خَطَأً، فَصَارَتِ الْفُرُوعُ مَاضِيَةً عَلَى الْخَطَأِ
أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ أَبِي: ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «ما أَعْلَمُ أَحَدًا وَضَعَ الْكُتُبَ أَدَلَّ عَلَى عَوَارِ قَوْلِهِ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ»
أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا أُشَبِّهُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ إِلا بِخَيْطِ سَحَّارَةٍ، تَمُدُّهُ هَكَذَا فَيَجِيءُ أَصْفَرَ، وَتَمُدُّهُ هَكَذَا فَيَجِيءُ أَخْضَرَ»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ مَرَّةً أُخْرَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «مَا أُشَبِّهُ أَصْحَابَ الرَّأْيِ إِلا بِخَيْطِ سَحَّارَةٍ، تَمُدُّهُ هَكَذَا فَيَجِيءُ أَصْفَرَ، وَتَمُدُّهُ هَكَذَا فَيَجِيءُ أَخْضَرَ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَخْطَأَ فِي الْمَسْأَلَةِ، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: جَرْمَزْتَ "
стр. 113
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «كَانَ أَبُو يُوسُفَ قَلاسًا»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ مِائَةِ حَدِيثٍ وَنَيِّفًا إِلَى الثَّمَانِ مِائَةِ لَفْظًا، وَكَانَ أَقَامَ عِنْدَهُ ثَلاثَ سِنِينَ أَوْ شَبِيهًا بِثَلاثِ سِنِينَ ".
وَكَانَ إِذَا وَعَدَ النَّاسَ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ عَنْ مَالِكٍ امْتَلأَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَثَّ عَنْ غَيْرِ مَالِكٍ، لَمْ يَأْتِهِ إِلا النَّفَرُ الْيَسِيرُ، فَقَالَ لَهُمْ: لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَعِيبَكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تَفْعَلُونَ، مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ أَصْحَابِكُمْ، فَإِنَّمَا يَأْتِي النَّفِيرُ، أَعْرِفُ فِيكُمُ النَّكَارَةَ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ مَالِكٍ امْتَلأَ الْمَوْضِعُ
стр. 114
أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِي النَّوْمِ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ رَثَّةٌ، فَقَالَ: مَا لِيَ وَلَكَ؟ "
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ السِّجِسْتَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " نَاظَرْتُ بِشْرًا المَرِيسِيَّ فِي الْقُرْعَةِ، فَقَالَ: الْقُرْعَةُ قِمَارٌ ".
فَذَكَرْتُ مَا دَارَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لأَبِي الْبَخْتَرِيِّ، وَكَانَ قَاضِيًا، فَقَالَ: إِيتِنِي بِآخَرَ يَشْهَدُ مَعَكَ، حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَهُ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبُسْتِيُّ، عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ
стр. 115
الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: قُلْتُ لِبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ: " مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قُتِلَ، وَلَهُ أَوْلِيَاءٌ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، هَلْ لِلأَكَابِرِ أَنْ يَقْتُلُوا دُونَ الأَصَاغِرِ؟ فَقَالَ: لا ".
فَقُلْتُ لَهُ: فَقَدْ قَتَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنَ مُلْجَمٍ، وَلِعَلِيٍّ أَوْلادٌ صِغَارٌ؟ فَقَالَ: أَخْطَأَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
فَقُلْتُ لَهُ: أَمَا كَانَ جَوَابٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا اللَّفِظِ؟ ! قَالَ: وَهَجَرْتُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ
مَا رُوِيَ فِي مُنَاظَرَةِ الشَّافِعِيِّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: " نَاظَرْتُ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ، فِي كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ، فَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ: هَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا مِنْ ظِلٍّ؟ ! ".
стр. 116
فَقُلْتُ لَهُ فِيمَا كُنْتُ أَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِ: كَيْفَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: ثِقَةٌ، كَتَبْنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عِنْدَ الْعِمَارَةِ حَدِيثًا عَنْهُ، فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ الْقَاضِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَرَدْتُ الْبَابَ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِي كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ.
فَلَمَّا فَرَغْتُ نَظَرَ الشَّافِعِيُّ إِلَيَّ، وَقَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَوَجْنَتَاهُ، وَاخْتَلَطَ، فَقَالَ لِي: يَا خُرَاسَانِيُّ، لَوْ كُنْتُ مِثْلَكَ، كُنْتُ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلْسَلَ.
стр. 117
قَالَ إِسْحَاقُ: وَمَا رَأَيْتُ رَجُلا، كُنْتُ إِذَا حَرَّكْتُهُ يَأْتِي بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَدُونَهُ إِلا الشَّافِعِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: وَفِي الدُّنْيَا أَحَدٌ يَحْتَجُّ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى؟ ! ، أَوْ فَقُلْتُ: مَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى؟ وَهَلْ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ؟ !
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا صَالِحُ بْنُ َأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ أَبِي: «جَلَسْتُ أَنَا وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَوْمًا إِلَى الشَّافِعِيِّ، فَنَاظَرَهُ إِسْحَاقُ فِي السُّكْنَى بِمَكَّةَ، فَعَلا إِسْحَاقُ يَوْمَئَذٍ الشَّافِعِيَّ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " اجْتَمَعْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ بِمَكَّةَ، فَسَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَسْأَلُكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، لا أُجَاوِزُ بِكَ إِلَى غَيْرِهَا ".
قَالَ: ذَاكَ أَقْدَرُ لَكَ "
стр. 118
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيَّ بِمَكَّةَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، فَحَدَّثَنَا بِأَحَادِيثَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ.
وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: «جَالَسْتُ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ، فَتَذَاكَرْنَا فِي كِرَى بُيُوتِ مَكَّةَ، وَكَانَ يُرَخِّصُ فِيهِ، وَكُنْتُ لا أُرَخِّصُ فِيهِ، فَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ حَدِيثًا، وَسَكَتَ، وَأَخَذْتُ أَنَا فِي الْبَابِ أَسْرُدُ» .
فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهُ، قُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي مِنْ أَهْلِ بْنِ مَرْوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: مَرْدَكَ مَا لا نِيسْت قَرْيةٌ بِمَرْوَ، فَعَلِمَ أَنِّي رَاطَنْتُ صَاحِبِي بِسَيِّئٍ هُجْنَةٍ فِيهِ، فَقَالَ لِي: أَتُنَاظِرُ؟ قُلْتُ: وَلِلْمُنَاظَرَةِ جِئْتُ.
قَالَ: قَالَ اللَّهُ : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨] ، نَسَبَ الدَّارَ إِلَى مَالِكِهَا؟ أَوْ غَيْرِ مَالِكِهَا؟ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَ» هَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ لَنَا مِنْ رِبَاعٍ "، نَسَبَ الدَّارَ إِلَى أَرْبَابِهَا؟ أَوْ غَيْرِ أَرْبَابِهَا؟
стр. 119
وَقَالَ لِي: اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ دَارَ السِّجْنِ مِنْ مَالِكٍ، أَوْ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ؟ فَلَمَّا عَلِمْتُ أَنَّ الْحُجَّةَ قَدْ لَزِمَتْنِي قُمْتُ
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي أَهْلِ الْكَلامِ وَسَائِرِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «لأَنْ يُبْتَلَى الْعَبْدُ بِكُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ سِوَى الشِّرْكِ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْكَلامِ، وَلَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلامِ عَلَى شَيْءٍ، مَا ظَنَنْتُ أَنَّ مُسْلِمًا يَقُولُ ذَلِكَ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: «يَعْلَمُ اللَّهُ يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدِ اطَّلَعْتُ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلامِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ أَظُنَّهُ يَكُونُ، وَلأَنْ يُبْتَلَى الْمَرْءُ بِكُلِّ ذَنْبٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، مَا عَدَا الشِّرْكَ بَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْكَلامِ»
стр. 120
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: " رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ وَهُوَ نَازِلٌ مِنَ الدَّرَجَةِ، وَقَوْمٌ فِي الْمَجْلِسِ يَتَكَلَّمُونَ بِشَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ، فَصَاحَ، فَقَالَ: إِمَّا أَنْ تُجَاوِرُونَا بِخَيْرٍ، وَإِمَّا أَنْ تَقُومُوا عَنَّا "
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى ﵀، قَالَ: قُلْتُ لِلشَّافِعِيِّ: تَرْوِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كَانَ يَقُولُ فِيهِ صَاحِبُنَا؟ أُرِيدُ اللَّيْثَ َأَوْ غَيْرِهِ، كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، يَعْنِي: صَاحِبَ الْكَلامِ لا تَثِقْ بِهِ أَوْ لا تَغْتَرَّ بِهِ، وَلا تُكَلِّمْهُ ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ قَصَّرَ إِنْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ، فَلا تَرْكَنْ إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ يُونُسَ، وَلَمْ أَجِدْهُ مَكْتُوبًا عِنْدِي، فَأَنَا أَرْوِيهِ عَنْ أَبِي، إِلَى أَنْ أَقَعَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي
стр. 121
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَضَرْتُ الشَّافِعِيَّ، وَكَلَّمَهُ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَطَالَتْ مُنَاظَرَتُهُ إِيَّاهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَلامِ، فَقَالَ لَهُ: دَعْ هَذَا، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْكَلامِ ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَنْهَى النَّهْيَ الشَّدِيدَ عَنِ الْكَلامِ فِي الأَهْوَاءِ، وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبُهُ، قَالَ: كَفَرْتَ، وَالْعِلُمُ إِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ: أَخْطَأْتَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: ثَنا َأَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيُّ مِنْ وَلدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ،
стр. 122
يَقُولُ: ما تَرَدَّى أَحَدٌ بِالْكَلامِ، فَأَفْلَحَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلالُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا كَلَّمْتُ رَجُلا فِي بِدْعَةٍ، إِلا رَجُلا كَانَ يَتَشَيَّعُ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: قَالَتْ لِي أُمُّ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ: كَلِّمِ الْمَرِيسِيَّ، أَنْ يَكُفَّ عَنِ الْكَلامِ وَالْخَوْضِ فِيهِ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ، فَدَعَانِي إِلَى الْكَلامِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لأَنْ يَلْقَى اللَّهَ الْمَرْءُ، بِكُلِّ ذَنْبٍ، مَا خَلا الشِّرْكَ بِاللَّهِ ﵎، خَيْرٌ لَهُ أنْ يَلْقَاهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَهْوَاءِ
стр. 123
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، أَشْهَدُ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ
ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرٍ الصَّوَّافِ بِمِصْرَ، وَعِصَامُ بْنُ الْفَضْلِ الرَّازِيُّ، قَالا: سَمِعْنَا إِسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ، قَالَ: كَانَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْكَرَاهِيَةَ فِي الْخَوْضِ فِي الْكَلامِ
وَقَالَ عَلانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمِصْرِيُّ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَنْهَانَا عَنِ الْخَوْضِ فِي الْكَلامِ
стр. 124
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ أَبِي: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَشْهَدَ لِلزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ فِي الْخِلافَةِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ أَبِي ﵀: ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: الْخُلَفَاءُ خَمْسَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵃
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ،
стр. 125
يَذكُرُ عَنْ عَبَّادٍ السَّمَّاكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: الأُمَرَاءُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵃.
ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَذْكُرُهُ عَنْ قَبِيصَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ فِيهِ: وَسَائِرُهُمْ مُبْتَزُّونَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْيَمَنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبَّادٌ السَّمَّاكُ، وَكَانَ يُجَالِسُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: الْخُلَفَاءُ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَنْ سِوَاهُمْ فَهُوَ: مُبْتَزٌ
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الإِيمَانِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَعْنِي: مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ لَيْلَةً لِلْحُمَيْدِيِّ: مَا يُحْتَجُّ عَلَيْهِمْ يَعْنِي: أَهْلَ الإِرْجَاءِ،
стр. 126
بِآيَةٍ أَحَجَّ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] "
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى، قَالَ: اجْتَمَعَ حَفْصٌ الْفَرْدُ، وَمِصْلاقٌ الإِبَاضِيُّ، عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِي دَارِ الْجَرَوِيِّ يَعْنِي: بِمِصْرَ، فَاخْتَصَمَا فِي الإِيمَانِ، فاحْتَجَّ مِصْلاقٌ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَاحْتَجَّ حَفْصٌ الْفَرْدُ فِي أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ، فَعَلا حَفْصٌ الْفَرْدُ عَلَى مِصْلاقٍ، وَقَوِيَ عَلَيْهِ، وَضَعُفَ مِصْلاقٌ.
فَحَمِيَ الشَّافِعِيُّ، وَتَقَلَّدَ الْمَسْأَلَةَ، عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، فَطَحَنَ حَفْصًا الْفَرْدَ، وَقَطَعَهُ
стр. 127
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقُرْآنِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ الْمِصْرِيُّ، فِي أَوَّلِ لَقْيَةٍ لَقِيتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ، وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ كَتَبْتُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مِصْرَ، فَحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَنْ حَلَفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لأَنَّ اسْمَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلوقٍ، وَمَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ؛ لأَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَذَاكَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ، فَقَالَ: وَكُنْتُ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ، فَقَالَ حَفْصٌ الْفَرْدُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ الشَّافِعِيِّ: كَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
стр. 128
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِي: عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَضَرْتُ الشَّافِعِيَّ، أَوْ حَدَّثَنِي أَبُو شُعَيْبٍ، إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ حَضَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَيُوسُفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ، وَحَفْصٌ الْفَرْدُ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُسَمِّيهِ حَفصًا الْمُنَفَرَدَ، فَسَأَلَ حَفْصُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي الْقُرْآنِ؟ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ، فَسَأَلَ يُوسُفَ بْنَ عُمَرَ وَابْنَ يَزِيدَ، فَلَمْ يُجِبْهُ، وَكِلاهُمَا أَشَارَ إِلَى الشَّافِعِيِّ.
فَسَأَلَ الشَّافِعِيَّ، فَاحْتَجَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَطَالَتْ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ، فَأَقَامَ الشَّافِعِيُّ الْحُجَّةَ عَلَيْهِ، بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَكَفَّرَ حَفْصًا الْفَرْدَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: فَلَقِيتُ حَفْصًا الْفَرْدَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدُ، فَقَالَ: أَرَادَ الشَّافِعِيُّ قَتْلِي
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي وَصْفَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْمِصْرِيُّ، قَالَ: قَالَ
стр. 129
الشَّافِعِيُّ ﵀: مَا فِي الأَرْضِ كِتَابٌ مِنَ الْعِلْمِ أَكْثَرُ صَوَابًا مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا جَاءَ الأَثَرُ، فَمَالِكٌ النَّجْمُ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: مَا أُرِيدُ إِلا نُصْحَكَ، مَا وَجَدْتَ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَلا يَدْخُلُ قَلْبَكَ شَكٌّ، أَنَّهُ الْحَقُّ.
стр. 130
قَالَ يُونُسُ: هَذِهِ وَاللَّهِ وَصِيَّتُهُ، كَانَتْ لِي
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ، فَشُدَّ بِهِ يَدَيْكَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ مَالِكٌ: الْحُبْسُ الَّذِي جَاءَ مُحَمَّدٌ بِإِطْلاقِهِ الْبَحِيرَةُ، وَالسَّائِبَةُ، وَالْوَصِيلَةُ، وَالْحَامِ
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀، يَقُولُ: اجْتَمَعَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمَؤْمِنِينَ، فَتَكَلَّمُوا فِي الْوُقُوفِ وَمَا يُحَبِّسُهُ النَّاسُ، فَقَالَ يَعْقُوبُ: هَذَا بَاطِلٌ.
قَالَ شُرَيْحٌ: جَاءَ مُحَمَّدٌ بِإِطْلاقِ الْحُبْسِ.
стр. 131
فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا جَاءَ مُحَمَّدٌ بِإِطْلاقِ مَا كَانُوا يُحَبَّسُونَهُ لآلِهَتِهِمْ مِنَ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ، فَأَمَّا الْوُقُوفُ فَهَذَا وَقْفُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، حَيْثُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «حَبِّسْ أَصْلَهَا، وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا، وَهَذَا وَقْفُ الزُّبَيْرِ» .
فَأَعْجَبَ الْخَلِيفَةَ ذَلِكَ مِنْهُ، وَنَفَى يَعْقُوبُ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَانَ مَالِكٌ إِذَا شَكَّ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ طَرَحَهُ كُلَّهُ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلالُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، قَالَ: قِيلَ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: إِنَّ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَشْيَاءَ لَيْسَتْ عِنْدَكَ، فَقَالَ
стр. 132
مَالِكٌ: وَأَنَا كُلُّ مَا سَمِعْتُ مِنَ الْحَدِيثِ أُحَدِّثُ بِهِ؟ ! أَنَا إِذَنْ أُرِيدُ أَنْ أَظْلِمَهُمْ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، ثنا حَرْمَلَةُ، قَالَ: «لَمْ يَكُنِ الشَّافِعِيُّ يُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ فِي الْحَدِيثِ أَحَدًا»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «وَاللَّهِ لَوْ صَحَّ الإِسْنَادُ مِنْ حَدِيثِ الْعِرَاقِ غَايَةَ مَا يَكُونُ مِنَ الصِّحَّةِ، ثُمَّ لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلا عِنْدَنَا يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، لَمْ أَكُنْ أُعْنَى بِذَلِكَ الْحَدِيثِ، عَلَى أَيِّ صِحَّةٍ كَانَ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «إِذَا جَاوَزَ الْحَدِيثَ الْحَرَمَيْنِ، فَقَدْ ضَعُفَ نُخَاعُهُ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: النُّخَاعُ: الْخَيْطُ الَّذِي فِي الصُّلْبِ بَيْنَ الْفَقَارِ، أَبْيَضَ شِبْهَ الْمُخِّ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: «كَانَ مَالِكٌ إِذَا شَكَّ لَمْ يَتَقَدَّمْ، إِنَّمَا يَهْبِطُ فِي الْحَدِيثِ أَبَدًا، إِذَا كَانَ مُسْنَدًا، إِنَّمَا يَنْزِلُ دَرَجَةً»
стр. 133
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: أَيُّهُمَا أَعْلَمُ: صَاحِبُنَا؟ أَوْ صَاحِبُكُمْ؟ " يَعْنِي: أَبَا حَنِيفَةَ، وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ بِكَمَالِهَا فِي مُنَاظَرَةِ الشَّافِعِيِّ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبِي، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ يَوْمًا، وَذَكَرَ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ، فَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِصَاحِبِنَا أَنْ يَسْكُتَ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ، وَلا لِصَاحِبِكُمْ أَنْ يُفْتِيَ يُرِيدُ مَالِكًا، قُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ، أَتَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَنَا يَعْنِي مَالِكًا كَانَ عَالِمًا بِكِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ ".
قُلْتُ: فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ، أَتَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَنَا كَانَ عَالِمًا بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَانَ عَالِمًا بِاخْتِلافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَكَانَ عَاقِلا؟ قَالَ: لا.
قُلْتُ: فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ، أَتَعْلَمُ أَنَّ صَاحِبَكَ يَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ، كَانَ جَاهِلا بِكِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَانَ جَاهِلا بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَاهِلا بِاخْتِلافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ، قَالَ: نَعَمْ.
стр. 134
قُلْتُ: أَكَانَ عَاقِلا؟ ، قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَتَجْتَمِعُ فِي صَاحِبِنَا ثَلاثٌ لا تَصْلُحُ الْفُتْيَا إِلا بِهَا، وَيُخِلُّ وَاحِدَةً، وَيُخْطِئُ صَاحِبُكَ ثَلاثًا، وَيَكُونُ فِيهِ وَاحِدَةٌ، فَتَقُولَ: لا يَنْبَغِي لِصَاحِبِكُمْ أَنْ يَتَكَلَّمَ، وَلا لِصَاحِبِنَا أَنْ يَسْكُتَ؟ !
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبِي، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " إِذَا قُلْتُ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، فَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ".
وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ، فَهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " عَاتَبَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ الزُّهْرِيَّ فِي الإِنْفَاقِ وَالدَّيْنِ، فَقَالَ: لا تَأْمَنْ مِنْ أَنْ يُمْسِكَ عَنْكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ، فَتَكُونَ قَدْ حَمَلْتَ عَلَى أَمَانَتِكَ، فَوَعَدَهُ أَنْ يُقْصِرَ ".
فَمَرَّ بِهِ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ يَوْمًا، وَقَدْ وَضَعَ الطَّعَامَ، وَنَصَبَ مَوائِدَ الْعَسَلِ، فَقَالَ لَهُ رَجَاءٌ: هَذَا الَّذِي افْتَرَقْنَا عَلَيْهِ؟ ! فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّ: انْزِلْ، فَإِنَّ السَّخِيَّ لا تُؤَدِّبُهُ التَّجَارِبُ
стр. 135
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا أَبِي، ثنا حَرْمَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، قَالَ: " كَانَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْهَاشِمِيُّ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَالِكٍ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تُفْتِي فِي الإِكْرَاةِ، وَإِبْطَالِ الْبَيْعَةِ؟ ! فَضَرَبَهُ مُجَرَّدًا مِائَةً، حَتَّى أَصَابَ كَتِفَهُ خَلْعٌ، وَكَانَ لا يَزُرُّ أَزْرَارَهُ بِيَدِهِ ".
قَالَ حَرْمَلَةُ: هُوَ جَدُّ جَعْفَرٍ الْقَاضِي.
قَالَ حَرْمَلَةُ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: مَكَثَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَتَّى مَاتَ، لا يَقْدِرُ أَنْ يَزُرَّ زِرَّهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، مِنْ شِدَّةِ مَا مُدَّتْ، حَيْثُ ضُرِبَ
стр. 136
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي وَصْفِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَأَهْلِ مَكَّةَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصِّدْفِيُّ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَالِكٌ وَسُفْيَانُ قَرِينَانِ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ زِيَادَةٌ لَمْ أَسْمَعْهَا مِنْ يُونُسُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الْقَرِينَانِ، فِي إِسْنَادِ الْحِجَازِ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلالُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَوْلا مَالِكٌ وَسُفْيَانُ لَذَهَبَ عِلْمُ الْحِجَازِ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلالُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الزِّنْجِيَّ يَعْنِي مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ: «أَنَا سَمِعْتُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ مِنَ الزُّهْرِيِّ، بِعَقْلِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، لا بِعَقْلِي» .
قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى الزُّهْرِيِّ، فَيَقُولُ: مَا اسْمُ هَذَا الْجَبَلِ؟ مَا اسْمُ هَذَا الشِّعْبِ؟ قَالَ: وَجَاءَ سُفْيَانُ، فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، فَسَمِعْتُهَا بِعَقْلِهِ، لا بِعَقْلِي "
стр. 137
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ أَدَاةِ الْفُتْيَا، مَا جَمَعَ فِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، أَوْقَفَ عَنِ الْفُتْيا مِنْهُ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا أَبِي، ثنا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَبُو حَفْصٍ التُّجِيبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فِيهِ مِنَ آلَةِ الْعِلْمِ، مَا فِي سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكَفَّ عَنِ الْفُتْيَا مِنْهُ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ لِتَفْسِيرِ الْحَدِيثِ مِنْهُ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَعْرُوفُ بَابْنِ وَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَحْكِي عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: «لَيْسَ مِنَ التَّابِعِينَ أَحَدٌ أَكْثَرُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ مِنْ عَطَاءٍ»
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَكَ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ، تَغْضَبُ عَلَيْهِمْ، يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبُوا وَيَتْرُكُوكَ ".
قَالَ: هُمْ حُمْقَى إِذَنْ مِثْلَكَ، أَنْ يَتْرُكُوا مَا يَنْفَعَهُمْ لِسُوءِ خُلُقِي
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الشَّيْبانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ
стр. 138
يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَطَنٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: قَالَ فُضَيْلٌ يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ: «كَمْ مِمَّنْ يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَآخَرُ بَعِيدٌ مِنْهُ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْهُ» .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قُلْتُ أَنَا: «أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِحِكَايَتِهِ وَصْفَهُ فُضَيْلا، وَمَا اسْتَحْسَنَ مِنْ كَلامِهِ»
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي وَصْفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «الشَّعْبِيُّ فِي كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ، مِثْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ»
стр. 139
ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " لَوْلا شُعْبَةُ مَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ، كَانَ يَجِيءُ إِلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: لا تُحَدِّثْ، وَإِلا اسْتَعْدَيْتُ عَلَيْكَ السُّلْطَانَ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا قَاسَ إِنْسَانٌ فَأَخْطَأَ، قَالَ: هَذَا قِيَاسُ شُعْبَةَ ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ شُعْبَةُ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ وَمَوْضِعِهِ وَصِنَاعَتِهِ، ثُمَّ يُجِيبُهُ فِي مَسْأَلَتِهِ، ويَجِيءُ أَصْحَابَهُ فَيُلْقِيهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَإِنْ
стр. 140
أَصَابَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَخْطَأَ ذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا هَذَا، الَّذِي أَفْتَيْتُكَ لَيْسَ كَمَا أَفْتَيْتُكَ، الأَمْرُ كَذَا وَكَذَا، أَوْ كَمَا قَالَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا الرَّبِيعُ بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا الْكَلامِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ الرَّجُلُ إِذَا سَأَلَ شُعْبَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَصِنَاعَتِهِ وَمَنْزِلِهِ، ثُمَّ يُفْتِيهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَجِيءُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيُذَاكِرُهُمْ بِالْمَسْأَلَةِ، فَيَقُولُونَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا خِلافُ مَا أَفْتَى، فَيَقُولُ: مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: أَلَيْسَ حُدِّثْنَا بِكَذَا وَكَذَا؟ ! فَيَقُولُ: حُدِّثْنَا، فَيَأْخُذُ بِيَدِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، فَيَذْهَبُ إِلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَا أَفْتَيْتُكَ، هُوَ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا ".
قَالَ: ثُمَّ لا يَمْنَعُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُسْتَفْتَى فِي ذَلِكَ، فَيُفْتِيَ فِيهِ بِذَلِكَ
أنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا أَحَدٌ فِي الرَّأْيِ، إِلا وَهُوَ عِيَالٌ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ»
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ مَرَّةً أُخْرَى: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " النَّاسُ عِيَالٌ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، فِي الْفِقْهِ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنا أَبِي، ثَنا َأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْخَلالُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: كَانَ يُقَارِبُ ".
стр. 141
وَسُئِلَ عَنِ الَبتِّيِّ، فَقَالَ: كَانَ يُقَارِبُ.
فَقِيلَ لَهُ: أَبُو حَنِيفَةَ؟ فَقَالَ: لَوْ جَاءَ إِلَى أَسَاطِينِكُمْ هَذِهِ لَقَايَسَكُمْ، حَتَّى جَعَلَهَا مِنْ خَشَبٍ "، يَعْنِي: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ حِجَارَةٍ
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ الأَيْلِيَّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «مَا يُرِيدُ أَصْحَابُنَا إِلا أَنْ يَضَعُوا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنَّ مَعْرِفَتَهُمْ لَهُ كَافِيَتُهُمْ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " سَمِعْتُ مَالِكًا، وَقِيلَ لَهُ: أَتَعْرِفُ أَبَا حَنِيفَةَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، مَا ظَنُّكُمْ بِرَجُلٍ، لَوْ قَالَ هَذِهِ السَّارِيَةُ مِنْ ذَهَبٍ، لَقَامَ دُونَهَا، حَتَّى يَجْعَلَهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَهِيَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حِجَارَةٍ؟ ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يَثْبُتُ عَلَى الْخَطَأِ وَيَحْتَجُّ دُونَهُ، وَلا يَرْجِعُ إِلَى الصَّوَابِ، إِذَا بَانَ لَهُ
стр. 142
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا حَرْمَلَةُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ أَبَا حَنِيفَةَ فِيمَا يَرَي النَّائِمُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ، فَقَالَ لِي: مَا لِي وَلَكَ؟ أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ مِنِّي؟ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا أَبِي، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: " دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَجَعَلَ يَتَجانُّ عَلَيْهِمْ، وَيَمْسَحُ الْبِسَاطَ، وَيقُولُ: مَا أَحْسَنَهُ، مَا أَحْسَنَهُ! بِكَمْ أَخَذْتُمْ هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ: الْبَوْلَ، الْبَوْلَ، حَتَّى أُخْرِجَ ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي أَنَّهُ احْتَالَ بِمَا فَعَلَ، لِيَزْهَدُوا فِيهِ، فَيَتَبَاعَدَ مِنْهُمْ، وَيَسْلَمَ مِنْ بِرِّهِمْ "
ثَنا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، ثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ
стр. 143
السِّجِسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ الطَّيَّانَ الرَّازِيُّ، يَقُولُ: " قدِمْتُ مَكَّةَ، فَلَقِيتُ الشَّافِعِيَّ، فَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ مُوسَى الرَّازِيَّ؟ مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ، أَنْزَعُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، صِفْهُ لِي، فَقَالَ: كَهْلٌ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الرَّيِّ، فَوَصَفَهُ لِي فَعَرَفْتُهُ بِالصِّفَةِ، أَنَّهُ أَبُو عِمْرَانَ الصُّوفِيُّ، فَقُلْتُ: أَعْرِفُهُ، هُوَ أَبُو عِمْرَانَ الصَّوفِيُّ، قَالَ: هُوَ، هُوَ "
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: قَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: " نَاظَرْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَالَ: زَلَفْتَ يَا قُرَشِيُّ ".
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: يَعْنِي: قَرُبْتَ مِنْ أَفْهَامِهِمْ، لِفَصَاحَتِهِ
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي عِلَلِ الْحَدِيث
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قِرَاءَةً، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: غَلِطَ سُفْيَانُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ، حَدِيثِ ابْنِ الْهَادِ،
стр. 144
يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ» .
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: الصَّحِيحُ ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خُزَيْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 145
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قِرَاءَةً، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: «لَيْسَ فِيهِ يَعْنِي فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الدُّبُرِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ حَلالٌ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ خَبَرٌ، يَصِحُّ غَيْرُ مَا تَعْلَمُ، فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ صَحِيحٌ»
أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، وَذُكِرَ لَهُ حَرَامُ بْنُ
следующие страницы →