Полный текст (731 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وعَينانِ كالمَاوِيّتَينِ، استَكَنَّتَا ... بكَهْفَيْ حِجَاجَيْ صَخْرَةٍ قَلتِ مَوْرِدِ
طَحُوران عُوّارَ القَذَى، فَتراهُما ... كَمَكحُولَتَيْ مَذعورَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ
стр. 282
وصادِقَتا سَمعِ التّوجّسِ بالسُّرَى، ... لِهَمْسٍ خَفيٍ، أَوْ لِصَوْتٍ مُنَدِّدِ
مُؤْلَّلَتانِ، تَعرِفُ العِتْقَ فيهِما، ... كَسَامِعَتيْ شاةٍ بِحَوْمَلَ مُفرَدِ
وَأَرْوَعُ نَبّاضٌ، أَحَذُّ، مُلَملَمٌ، ... كَمِرْداةِ صَخْرٍ في صَفيحٍ مُصَمَّدِ
стр. 283
وَأَعلَمُ مَخرُوطٌ مِنَ الأنفِ مَارِنٌ، ... عَتيقٌ متى تَرْجُم به الأرضَ تَزْدَدِ
стр. 284
وإن شِئْتُ سامَى واسطَ الكُورِ رأسُها ... وعامَتْ بضَبيعَيها نَجاءَ الخَفَيْدَدِ
وإن شئتُ لم تُرْقِلْ وإن شِئْتُ أَرْقَلَتْ ... مَخَافَةَ مَلوِيٍ مِنَ القَدّ مُحَصَدِ
إذا أَقْبَلَتْ قالُوا تَأخّرَ رَحْلُها ... وإنْ أَدْبَرَتْ قالُوا تَقَدّمَ فاشْدُدِ
стр. 285
وتُضْحي الجبَالُ الغُبْرُ خَلفي كَأنّها ... منَ البُعْدِ حُفّتْ بالمُلاءِ المُعَضَّدِ
وَتَشْرَبُ بالقَعْبِ الصّغِيرِ وإنْ تُقَدْ ... بِمشْفَرِهَا يَوْماً إلى اللّيلِ تَنْقَدِ
على مِثلِها أَمضي، إذا قالَ صاحبي ... أَلا لَيتَني أَفديكَ مِنها وَأَفْتَدِي
وجاشَتْ إلَيهِ النَّفسُ خَوْفاً وَخَالَهُ ... مُصاباً ولو أَمسىَ على غَيرِ مَرْصَدِ
стр. 286
إذا القومُ قالوا مَن فتىً؟ خِلتُ أَنَّني ... عُنيتُ، فَلَمْ أَكْسَلْ ولم أَتَبَلَّدِ
أَحَلْتُ عَلَيْهَا بالقَطِيعِ، فأَجْذَمَتْ ... وَقَدْ خَبَّ آلُ الأمعَزِ المُتَوقَّدِ
فَذَالَتْ كما ذَالَتْ وَلِيدَةُ مَجْلِسٍ، ... تُرِي رَبَّها أَذْيَالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ
стр. 287
ولَسْتُ بِحَلاَّلِ التّلاعِ مَخَافَةً، ... ولكِنْ متى يَسترْفِدِ القومُ أَرفِدِ
وإنْ تَبغني في حَلَقَةِ القَوْمِ تَلْقَني، ... وإنْ تَقتَنِصْني في الحَوانيتِ تَصطدِ
متى تأتِين أُصْبَحْكَ كَأْساً رَوِيّةً، ... وإنْ كنتَ عَنْهَا غانِياً فاغنَ وازْدَدِ
وإنْ يَلتَقِ الحَيُّ الجَميعُ تُلاقِني ... إلى ذِرْوَةِ البَيتِ الرَّفيِعِ المُصمَّدِ
стр. 288
نَدامايَ بِيضٌ كَالنُّجومِ، وَقَينَةٌ ... تَرُوحُ عَلَينا بَيْنَ بُرْدٍ وَمُجسَدِ
إذا رَجَّعَتْ في صَوتِهَا خِلْتَ صَوْتَها ... تَجَاوُبَ أَظْآرٍ على رُبَعٍ رَدِ
إذا نحنُ قُلْنا أَسْمِعينا انْبَرَتْ لَنا ... على رِسْلِها مَطْرُوقَةً لم تَشَدَّدِ
стр. 289
رَحيبٌ قِطابُ الجَيبِ منها رَفيقَةٌ، ... لِجَسّ النّدامَى، بَضّةُ المُتَجَرَّدِ
وما زالَ تَشرابي الخُمُورَ ولَذّتي، ... وبَيعي وإنفاقي طَريفي ومُتلَدِي
إلى أَنْ تَحامَتني العَشِيرةُ كلُّها ... وأُفرِدْتُ إفرادَ البَعيرِ المُعَبَّدِ
стр. 290
رأيتُ بَني غَبراءَ لا يُنكِرُونَني ... ولا أَهْلُ هذاكَ الطِّرافِ المُمَدَّدِ
ألا أيّهذا اللاّئِمي أحْضُرَ الوَغَى، ... وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذاتِ هل أنتَ مُخلدِي
فإنْ كُنْتَ لا تَسْطيعُ دَفعَ مَنيَّتي، ... فَدَعْني أُبادِرُهَا بِمَا مَلَكَتْ يَدِي
стр. 291
فَلَوْلا ثَلاثٌ هُنَّ من عِيشَةِ الفَتى ... وَجَدِّكَ لم أَحْفِلْ متى قامَ عُوَّدي
فَمِنْهُنَّ سَبقي العاذلاتِ بشَرْبَةٍ، ... كُمَيتٍ متى ما تُعْلَ بالماءِ تُزْبِدِ
وَتقصِيرُ يوم الدَّجنُ مُعُجِبٌ ... بِبَهكَنَةٍ تَحْتَ الطُرافِ المُعَمَّدِ
стр. 292
كَأَنّ البُرِينَ والدَّماليجَ عُلّقَتْ ... على عُشَرٍ، أَو خِرْوَعٍ لم يُخَضَّدِ
وَكَرّي إذا نادى المُضافُ مُحَنَّباً، ... كَسِيْدِ الغَضا نبَّهْتَهُ المُتَوَرِّدِ
فَذَرْنِي أُرَوِّ هامَتي في حَياتِها، ... مَخَافَةَ شِرْبٍ في الحَياةِ مُصَرِّدِ
стр. 293
كَرِيمٌ يُرَوِّي نَفْسَهُ في حَياتِهِ، سَتَعْلَمُ إنَّ مُتَناً غَداً أَيُّنَا الصَّدِي
أَرَى قَبْرَ نَحَّامٍ بَخِيلٍ بَخيلٍ بِمَالِهِ، كَقَبْرِ عَوِيٍ في البِطَالَةِ مُفْسِدِ
تَرَى جُثوَتَينِ مِنْ تُرابٍ، عَلَيهِما ... صَفايحُ صُمٌّ مِنْ صَفيحٍ مُنَضَّدِ
стр. 294
أَرَى المَوْتَ أعْدَادَ النّفوسِ ولا أَرَى ... بعيداً غداً ما أَقْرَبَ اليَوْمَ من غَدِ
أرى المَوتَ يَعتامُ الكِرامَ ويَصطَفي ... عَقيلَةَ مالِ الفاحِشِ المُتَشَدِّدِ
стр. 295
أَرى الدَّهرَ كَنزاً ناقصاً كلَّ لَيلَةٍ، ... وما تَنْقُصِ الأيَّامُ والدَّهرُ يَنفَدِ
لَعَمرُكَ! إنَّ المَوتَ ما أَخطأَ الفتى، ... لكالطِّوَلِ المُرْخَى وثِنياهُ باليَدِ
إذا شاءَ يَوْماً قادَهُ بِزِمامِهِ ... ومَنْ يَكُ في حَبْلِ المَنيّةِ يَنْقَدِ
فَما لي أراني وابنَ عَمّيَ مالِكاً، ... متى أَدْنُ منهُ يَنْأَ عَني ويَبْعُدِ؟
يَلُومُ وما أدري عَلامَ يَلُومُني، ... كما لامَني في الحَيِّ قُرْطُ بنُ معبَدِ
стр. 296
وَأَيأَسَني مِنْ كلِّ خَيرٍ طَلَبتُهُ، ... كأَنّا وَضَعناهُ إلى رَمْسِ مُلْحَدِ
على غَيرِ ذَنْبٍ قُلتُهُ غَيرَ أَنَّني ... نَشَدْتُ فلَم أُغفِلْ حَمُولَةَ مَعبَدِ
وَقَرّبْتُ بالقُرْبَى، وَجَدِّكَ إنّني ... مَتى يَكُ أَمْرٌ للنّكيثَةِ أَشْهَدِ
стр. 297
وإنْ أُدْعَ في الجُلّى من حُماتِها ... وإنْ يَأْتِكَ الأعداءُ بالجَهدِ أَجهَدِ
وإنْ يَقذِفوا بالقَذِعِ عِرْضَك أَسْقِهِمْ ... بكأسِ حِياضِ المَوتِ قبلَ التّهدّدِ
بلا حَدَثٍ أَحْدَثتُهُ، وكَمُحْدِثٍ ... هِجائي وقَذْفي بالشّكاةِ ومُطرَدِي
стр. 298
وظُلمُ ذَوي القُرْبَى أَشَدّ مَضاضَةً ... على المَرءِ مِنْ وَقعِ الحُسامِ المُهَنَّدِ
فَلَوْ كانَ مَولايَ امرأً هُوَ غَيرُهُ، ... لَفَرّجَ كَرْبي أَوْ لأنظَرني غَدِي
ولكِنَّ مَولايَ امرُؤٌ هُوَ خانِقي، ... على الشّكرِ والتّسآلِ أَو أَنا مُفتَدِي
فَذَرْني وخُلقي إنّني لكَ شَاكِرٌ، ... وَلَو حَلَّ بَيتي نائياً عِندَ ضَرْغَدِ
стр. 299
فَلَوْ شَاءَ رَبيّ كنتُ قَيسَ بنَ خالِدٍ ... ولو شاءَ رَبيّ كنتُ عَمرَو بنَ مَرْثدٍ
فأُلفيتُ ذا مالٍ كَثيرٍ وعادَني ... بَنُونَ كِرامٌ سادَةٌ لِمُسَوَّدِ
أَنا الرَّجلُ الضَّربُ الذي تَعرِفُونَهُ، ... خَشاشٌ كَرَأسِ الحَيّةِ المُتَوَقِّدِ
стр. 300
فآلَيتُ لا يَنفَكُّ كَشحي بِطانَةً، ... لِعَضْبِ رَقيقِ الشّفرتَينِ مُهَنّدِ
حُسامٍ! إذا ما قُمتُ مُنتَصِراً بهِ، ... كَفَى العَودَ منهُ البَدءُ ليس بِمعضَدِ
أخي ثِقَةٍ لا يَنثَني عَنْ ضَريبَةٍ ... إذا قيلَ مَهلاً قالَ حاجزُهُ: قَدِي
إذا ابْتَدَرَ القَوْمُ السّلاحَ وَجَدْتني ... مَنيعاً إذا بَلَّتْ بِقائِمِهِ يَدي
стр. 301
وبَرْكٍ هُجُودٍ قد أَثَارَتْ مَخَافتي ... بَوَاديهَا أَمشي بعَضْبٍ مُجَرَّدِ
فَمَرّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيفٍ جُلالَةٌ ... عَقيلَةُ شَيخٍ كالوَبِيلِ يَلَنْدَدِ
وقال: أَلا ماذا تَرَونَ بشارِبٍ، ... شَديدٍ عَلينا بَغيُهُ مُتَعمِّدِ
стр. 302
وقال: ذَرُوهُ إنّما نَفعُها لَهُ، ... وإلاّ تَرُدُّوا قاصيَ البَرْكِ يَزْدَدِ
يَقُولُ، وقَد تَرَّ الوَظيفُ وساقُها: ... أَلَستَ تَرى أن قَدْ أَتَيْتَ بمُؤيِدِ
فَظَلَّ الإِماءُ يَمتَلِلْنَ حُوارَها، ... ويُسعَى عَلَينا بالسَّدِيفِ المُسَرْهَدِ
وأَصفَرَ مَضبُوحٍ نَظَرتُ حِوارَهُ ... على النَّارِ واستوْدَعتُه كَفَّ مُجمِدِ
стр. 303
فإنْ مُتُّ فانعَيني بما أنا أهلُهُ، ... وشُقِّي عَليَّ الجَيبَ يا ابنَةَ مَعبَدِ
ولا تَجعَليني كامرىءٍ لَيسَ هَمُّهُ ... كَهَمِّي ولا يُغني غَنائي ومَشهَدِي
بَطِيءٍ عَنِ الجُلَّى، سَريعٍ إلى الخَنا، ... ذَليلٍ بأَجْمَاعِ الرِّجالِ مُلَهَّدِ
стр. 304
فَلَوْ كنتُ وَإلاً في الرِّجالِ لضَّرني ... عَداوَةُ ذي الأصحابِ والمُتوَحِّدِ
ولكِنْ نَفَى عَنِّي الأعادي جَراءتي ... عَلَيهم وإقدامي وصِدْقي ومَحتدي
لَعَمرُكَ ماأَمْري عليَّ بغُمَّةٍ ... نَهاري، ولا لَيلي عَليَّ بِسَرْمَدِ
стр. 305
ويَومٍ حَبَستُ النَّفسَ عندَ عِراكِهِ ... حِفاظاً على عَوراتِهِ والتَّهَدُّدِ
على مَوطِنٍ يَخشَى الفتى عندَهُ الرَّدى ... مَتى تَعترِكْ فيهِ الفَرائصُ تُرْعَدِ
أَرى الموتَ لا يرعى على ذي جلالةٍ ... وإنْ كان في الدُّنيا عزيزاً بِمقْعَدِ
لَعَمرُكَ ما أَدري وإنّي لَواجِلٌ ... أَفي اليَومِ إقْدامُ المَنيّةِ أَمْ غَدِ
فإنْ تَكُ خَلفي لا يَفُتها سَوادِيا، ... وإنْ تَكُ قُدّامي أَجِدْها بِمَرْصَدِ
إذا أَنتَ لم تَنفَعْ بوُدِّكَ أَهْلَهُ، ... ولم تَنْكِ بالبُؤسىَ عَدوَّكَ، فابْعَدِ
стр. 306
لَعَمرُكَ ما الأيّامُ إلاّ مُعارَةٌ، ... فما اسْطَعْتَ مِن مَعرُوفِها فَتَزوّدِ
ولا خيرَ في خيرٍ تَرَى الشَّرَّ دُوْنَهُ ... ولا نائلٌ يأْتيكَ بَعْدَ التَّلدُّدِ
عَنِ المَرْءِ لا تَسْأَلْ وَأَبصِرْ قَرينَهُ ... فإنَّ القَرينَ بالمُقارِنِ مُقتَدِ
ستُبدي لكَ الأيّامُ ما كنتَ جاهِلاً، ... وَيَأْتيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوَّدِ
стр. 307
ويأتيكَ بالأنباءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ ... بَتاتاً ولم تَضرِبْ لهُ وَقتَ مَوعِدِ
стр. 308
عنترة بن شداد الكامل
стр. 309
هَلْ غَادَرَ الشّعراءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ؟ ... أَمْ هَلْ عَرَفتَ الدّارَ بَعدَ تَوَهّمِ؟
إلاّ رواكِدَ بَيْنَهُنّ خَصائِصٌ ... وبَقيّةٌ مِنْ نُؤيِها المُجْرَنْثِمِ
دارٌ لآِنِسَةٍ غَضيضٍ طَرْفُها ... طَوْعِ العِنانِ لَذيذَةِ المُتَبَسِّمِ
стр. 310
يا دارَ عَبلَةَ بالجِواءِ تَكَلّمي، ... وَعِمي صَباحاً دارَ عبلةَ واسلَمي
فَوقَفتُ فيها ناقَتي وكأَنّها ... فَدَنٌ لأقضِيَ حاجَةَ المُتَلوِّمِ
وتَحُلّ عَبلةُ بالجواءِ، وأَهْلُنا ... بالحَزْنِ فالصَّمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ
стр. 311
وَتَظلّ عَبْلَةُ في الخُزُوزِ تَجُرّها ... وَأَظَلّ في حَلَقِ الحَديدِ المُبْهَمِ
حُييّتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْدُهُ ... أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْدَ أُمّ الهَيثَمِ
حَلّتْ بأرْضِ الزّائرينَ، فأَصْبَحَتْ ... عَسِراً عليّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَمِ
عُلِّقْتُها عَرَضاً وأقتُلُ قَوْمَها ... زَعْماً لَعَمرُ أبيكَ لَيْسَ بِمَزْعَمِ
стр. 312
وَلَقَدْ نَزَلتِ، فلا تَظُنّي غَيرَهُ، ... منّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ
أنّي عَداني أَنْ أَزورَكِ فاعْلَمي ... ما قَدْ عَلِمتِ وبعضَ ما لم تَعْلَمي
يا عَبْلَ لَوْ أَبْصَرْتِني لرأيتني ... في الحربِ أُقدِمُ كالهزْبرِ الضّيغمِ
حالَتْ رِماحُ بَني بَإيضٍ دونَكُمْ ... وزوت جوابي الحْرب مَنْ لم يُجرِمِ
كَيفَ المَزارُ وقد تَرَبّعَ أهلُها ... بعُنَيزَتَينِ، وأهلُنا بالغَيلَمِ
стр. 313
إن كُنتِ أَزْمعتِ الفِراقَ، فإنّما ... زُمّتْ رِكابُكُمُ بِلَيْلٍ مُظلمِ
ما راعَني، إلاّ حَمُولَةُ أهلِها ... وَسْطَ الدِّيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ
فيها اثنَتانِ وأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً، ... سُوداًَ كخافيَةِ الغُرابِ الأسْحَمِ
стр. 314
فصِغارُها مثْلُ الدّبَى وكِبارُها ... مثل الضّفادعِ في غَديرٍ مُفْعَمِ
ولقد نَظَرْتُ غَداةَ فارَقَ أَهْلُها ... نَظَرَ المُحِبّ بِطرْفِ عَيْنَيْ مُغرَمِ
إذْ تَستَبيكَ بذي غُرُوبٍ واضحٍ، ... عَذْبٍ مُقَبَّلُهُ، لَذيذِ المَطعَمِ
وأُحبّ لوْ أُسقيكِ غيرَ تَمَلّقٍ ... واللَّهُ مِنْ سَقَمٍ أَصَابكِ من دَمِ
وكأنّ فارَةَ تاجِرٍ بقَسيمَةٍ، ... سَبَقَتْ عَوارِضَها إليَكَ من الفَمِ
стр. 315
أو رَوضَا أُنُفاً تَضَمّنَ نَبتَها ... غَيثٌ قليلُ الدِّمنِ، لَيسَ بمعَلَمِ
نَظرَتْ إلَيْهِ بِمُقْلَةٍ مَكْحُولَةٍ ... نَظَرَ المَليلِ بطَرْفِهِ المُتَقَسِّمِ
وبحاجِبٍ كالنُّونِ زَيَّنَ وَجْهَهَا ... وبناهِدٍ حَسَنٍ وكَشحٍ أَهْضَمِ
ولقد مَرَرْتُ بدارِ عَبْلَةَ بَعدَمَا ... لَعِبَ الرَّبيعُ برَبْعِها المُتَوسّمِ
جادَتْ عَلَيهِ كلُّ بِكْرٍ حُرّةٍ ... فَتَركنَ كلّ قَرارَةٍ كالدّرْهَمِ
стр. 316
سَحّاً وتَسكاباً، فكُلَّ عَشِيّةٍ ... يَجري عليها المَاءُ لَمْ يَتَصَرّمِ
خَلا الذُّبابُ بها، فَلَيسَ ببارِحٍ، ... غَرِداً كَفعلِ الشّارِبِ المُتَرَنَّمِ
هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَهُ بذِراعِهِ، ... قَدْحَ المُكِبِّ على الزّنَادِ الأجْذَمِ
تُمسي وتُصبِحُ فَوقَ ظَهرِ حَشِيّةٍ ... وَأَبيتُ فَوقَ سَراةِ أَدْهَمَ مُلجَمِ
стр. 317
وحَشيّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى ... نَهدٍ مَراكِلُهُ، نَبيلِ المَحْزِمِ
هَلْ تُبلِغَنّي دارَها شَدَنِيَّةٌ، ... لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشّرابِ مُصَرَّمِ
خَطّارَةٌ غِبَّ السُّرَى، زَيّافَةٌ، ... تَطِسُ الإِكَامَ بذاتِ خُفٍ مِيثَمِ
стр. 318
وكأنّما أقِصُ الإِكامَ عَشِيّةً ... بقَريبِ بَينض المَنسِمَينِ مُصَلَّمِ
تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النّعامِ كما أَوَتْ ... حِزَقٌ يَمانيةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ
يَتبَعنَ قُلّةَ رأسِهِ، وكأنّهُ ... حِدْجٌ على نَعشٍ لهنّ مُخَيَّمِ
стр. 319
صَعْلٍ يَعُودُ بذي العُشَيرَةِ بَيضَهُ، ... كالعَبدِ ذي الفَرْوِ الطّويلِ الأصلَمِ
شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحرُضَينِ فأَصْبَحَتْ ... زَوْراءَ تَنْفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ
وكَأنما تَنْأَى بِجَانِبِ دَفّها ال ... وَحشيّ مِنْ هَزِجِ العَشيّ مُؤوَّمِ
стр. 320
هِرٍّ جَنيبٍ كلّما عَطَفَتْ لَهُ ... غَضبَى اتّقاها باليَدَينِ وبالفَمِ
أَبْقَى لها طُولُ السّفارِ مُقَرْمَداً، ... سَنَداً، ومِثلَ دَعائِمِ المُتَخَيِّمِ
بَرَكَتْ على ماءِ الرِّداعِ كَأنما ... بَرَكتْ على قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ
وكأَنّ رُبّاً أو كُحَيلاً مُعقَداً ... حِشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوانِبَ قُمقُمِ
следующие страницы →