← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.

стр. 10746

قال: سمعت نافعًا يقول: كان عبد الله بن عمر يَأْثُرُ عن عامر بن ربيعة، أنه كان يقول: قال النبيّ ﷺ : "إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها، حتى تُخَلِّفه؛ إذا كان غير متبعها". وأما رواية بن عون، فساقها البزار في "مسنده" (٩/ ٢٦٧) فقال: (٣٨٠٩) - وحدّثنا يحيى بن حكيم، قال: نا أبو بحر، وأزهر بن سعد، قالا: نا ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا رأى أحدكم الجنازة، فإن لم يكن معها ماشيًا، فليقم لها حتى تُخَلِّفه، أو توضع". انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٠] (٩٥٩) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي قالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا اتبعْتُمْ جَنَازَةً، فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [١٠] (ت ٢٣٩) عن (٨٣) سنة (خ م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٦. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) المدنيّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (أبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمّان الزيّات المدني، تقدّم قريبًا أيضًا. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الخدريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥ أو ٧٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ٢ ص ٤٨٥. وشرح الحديث يُعلم مما سبق، وفيه مسألتان: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه.

стр. 10747

(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٢٢٢٠ و ٢٢٢١] (٩٥٩)، و (البخاريّ) في "الجنائز" (٣٠٩ و ٣١٠)، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣١٧٣)، و (الترمذيّ) في "الجنائز" (١٥٤٣)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (٤/ ٤٣ - ٤٤ و ٧٧)، و (أحمد) في "مسنده" ٣/ ٢٥ و ٤١ و ٤٨ و ٥١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢١] ( … ) - (وَحَدَّثَني سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا رَأَيتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتى تُوضَعَ"). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم، أبو الحارث المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت هـ ٢٣) (خ م س) تقدم في "الإيمان" ٩٥/ ٢٠٢. ٢ - (عَلِي بْنُ حُجْرٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (هِشَامٌ الدَّسْتَوَائيُّ) تقدّم قريبًا. ٤ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدستوائيّ، تقدّم قريبًا أيضًا. ٥ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، نزيل اليمامة، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويرسل [٥] (١٣٢) أو قبلها (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٤. ٦ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله.

стр. 10748

وشرح الحديث يُعلم مما سبق، وهو متّفق عليه، وتقدّم تخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٢] (٩٦٠) - (وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا يَهُودِيَّة، فَقَالَ: "إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ) القرشيّ، مولى ابن أبي نَمِر المدنيّ، ثقةٌ مشهور [٤]. رَوَى عن جابر، وابن عمر، وأبي هريرة، وأبي صالح السمّان، والقاسم بن محمد، وعطاء بن يسار. وروى عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأبو حازم بن دينار، وسهيل بن أبي صالح، ومحمد بن عجلان، ويحيى بن أبي كثير، وداود بن قيس الفرّاء، وإسحاق بن حازم المدنيّ، وبكير بن عبد الله بن الأشج. قال أبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ لا بأس به، ووَثَّقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (٩٦٠) و (١١٩٨) و (١٩١٥) و (١٩٣٥) و (٢٥٧٨) و (٢٧٨٨). ٢ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريّ ﵄، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله.

стр. 10749

لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمّل والأداء، كما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول تفرّد به هو والبخاريّ، والنسائي، والثاني ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وعبيد الله بن مقسم ما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يحيى، عن عبيد الله. ٤ - (ومنها): أن فيه جابر بن عبد الله ﵄ صحابيّ ابن صحابيّ، أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﵄ أنه (قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ) فيه تجوّز؛ لأن المارّ حاملها بها (فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا يَهُودِيَّةٌ)؛ أي: لا تستحقّ التكريم لها (فَقَالَ) ﷺ ("إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ) وفي رواية النسائيّ: "إن للموت فَزَعًا"، قال القرطبيّ ﵀: معناه: إن الموت يُفزَع إليه، إشارةٌ إلى استعظامه، ومقصودُ الحديث أن لا يستمرّ الإنسان على الغفلة بعد رؤية الميت؛ لما يُشعر ذلك من التساهل بأمر الموت، فمن ثَم استوى فيه الميت مسلمًا، أو غير مسلم. وقال غيره: جَعَل نفس الموت فَزَعًا، مبالغة، كما يقال: رجل عدلٌ. وقال البيضاويّ: هو مصدرٌ، جَرَى مَجْرَى الوصف؛ للمبالغة، أو فيه تقديرٌ؛ أي: الموت ذو فزَعٍ. ويؤيّد الثاني- كما قال الحافظ ﵀ رواية النسائيّ، وابن ماجه بلفظ: "إن للموت فَزَعًا"، وفيه تنبيه على أن تلك الحالة ينبغي لمن رآها أن يَقْلَق من أجلها، ويضطرب، ولا يَظهَر منه عدم الاحتفال (١) والمبالاة.

стр. 10750

قاله في "الفتح" (١). وقال السنديّ ﵀ في "شرح النسائيّ": قوله: "إن للموت فزعًا": أي: فلا ينبغي الاستمرار على الغفلة على رؤية الميت، فالقيام لترك الغفلة، والتشمير للجدّ والاجتهاد في الخير، وفي بعض النسخ: "إن الموت فَزَعٌ"؛ أي: ذو فزع، أو هو من باب المبالغة. انتهى. (فَإذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا")؛ أي: تعظيمًا لهول الموت وفَزَعه، لا تعظيمًا للميت، فلا يختصّ القيام بميت دون ميت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى)؛ حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٢٢٢٢ و ٢٢٢٣ و ٢٢٢٤] (٩٦٠)، و (البخاريّ) في "الجنائز" (١٣١١)، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣١٧٤)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (١٩٢٢ و ١٩٢٨) و"الكبرى" (٢٠٤٩ و ٢٠٥٦)، و (ابن ماجه) في "الجنائز" (٥٤٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣١٩ و ٣٣٤ و ٣٥٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٠ - ٤١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي (٢) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَّنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (٣)، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أنهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ (٤) لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بِهِ، حَتَّى تَوَارَتْ).

стр. 10751

رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (لِجَنَازَةٍ مَرَّتْ بِهِ) وفي رواية النسائيّ: "لجنازة يهوديّ، مرّت به". وقوله: (حَتى تَوَارَتْ)؛ أي: تباعدت، واختفت عن أعينهم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزبَيْرِ أيْضًا، أَنهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ، حَتَّى تَوَارَتْ). رجال هذا الإسناد: خمسة، وهم المذكورون في السند الماضي، وكذا الحديث هو الماضي، وإنما أعاده؛ لكون ابن جريج سمعه من أبي الزبير مرّتين، كما يشير إليه قوله: "أيضًا"، وبين الإخبارين فرقٌ، وذلك أن في الأول الاقتصار على قيام النبيّ ﷺ ، بخلاف الثاني، فقد بيّن فيه قيام أصحابه ﵃ معه، ففيه بيان أن القيام سنّة عامّة له وللأمة، سواء كان الميت مسلمًا، أو غير مسلم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٥] (٩٦١) - (حَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَهْلَ بْنَ

стр. 10752

حُنَيْفٍ، كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَقَالَا: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَقَامَ، فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: "ألَيْسَتْ نَفْسًا؟ "). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (قَيْسُ بْنُ سَعْدِ) بن عُبادة بن دُلَيهم بن حارثة الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو عبد الملك، ويقال: أبو الفضل المدنيّ، قال أنس بن مالك: كان قيس بن سعد من النبيّ ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير. رَوَى عن النبيّ ﷺ ، وعن أبيه، وعبد الله بن حنظلة بن الراهب، وهو أصغر منه. ورَوَى عنه أنس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وثعلبة بن أبي مالك الْقُرَظيّ، وأبو ميسرة عمرو بن شُرَحبيل، وعامر الشعبيّ، وعروة بن الزبير، وميمون بن أبي شبيب، وأبو تميم الجيشانيّ، وآخرون. قال الحميديّ، عن سفيان، عن عمرو بن دينار: كان قيس بن سعد رجلًا ضَخْمًا جسيمًا، وكان إذا ركب الحمار خَطَّت رجلاه الأرض، وقال بكر بن سَوَادة، عن أبي حمزة الحميريّ، عن جابر، فذكر حديثًا، قال: وكان عليهم قيس بن سعد، ونَحَرَ لهم تسع ركائب، وقال فيه: فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا له من أمر قيس بن سعد، فقال: "إن الجود من شِيمَة أهل ذلك البيت"، وقال يونس، عن الزهريّ: كان من دُهَاة العرب، وقال عروة: قال قيس بن سعد: اللهم ارزقني مالًا، فإنه لا يصلح الفِعَال إلا بالمال. قال خليفة وغيره: تُوُفِّي بالمدينة في آخر خلافة معاوية، وقال ابن حبان: يُكْنَى أبا القاسم، وكان على مقدمة عليّ يوم صِفِّين، ثم هَرَب من معاوية سنة (٥٨) وسكن تَفْلِيس (١)، ومات بها في ولاية عبد الملك بن مروان. أخرج له الجماعة، وله عند المصنف هذا الحديث فقط، وله عند

стр. 10753

البخاريّ هذا، وحديث آخر في "الجهاد والسير" (١)، وعند الترمذيّ حديث: "لا حول ولا قوة إلا بالله". ٢ - (سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ) بن واهب بن الْعُكَيم بن ثعلبة بن مَجْدَعة بن الحارث الأوسيّ الأنصاريّ، أبو ثابت، ويقال: أبو سعيد، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الوليد المدنيّ. رَوَى عن النبيّ ﷺ ، وعن زيد بن ثابت. وروى عنه ابْنَاهُ: أبو أمامة أسعد، وعبد الله، ويقال: عبد الرحمن، وأبو وائل، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعبيد الله بن السّبّاق، ويُسَير بن عمرو، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وغيرهم. قال ابن عبد البرّ: شَهِدَ بدرًا، والمشاهد كلّها، وثبت مع رسول الله- ﷺ يوم أحد، وكان بايعه على الموت، ثم صَحِبَ عليًّا من حين بويع، فاستخلفه على البصرة، ثم شَهِد معه صِفين، وولاه فارس، ومات سنة (٣٨) وصلى عليه على، وكبر ستًّا. وقال ابن سعد: آخى رسول الله ﷺ بينه وبين عليّ وشَهِد بدرًا، وكان عمر يقول: سهل غيرُ حَزْن، ولما تُوُفِّي كَبَّر عليه على خمسًا، ثم التفت إليهم، فقال: إنه بدريّ. أخرج الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، برقم (٩٦١) و (١٠٦٨) وأعاده بعده، و (١٣٧٥) و (١٧٨٥) وكرّره ثلاثة مرّات، و (١٩٠٩) و (٢٢٥١). والباقون ذُكرُوا في هذا الباب، والذي قبله.

стр. 10754

لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل؛ لما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وأما ابن المثنّى وابن بشّار، فمن التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عن صحابيين. شرح الحديث: (عَنِ) عبد الرحمن (بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريّ ﵀، وفي رواية للبخاريّ، ذكرها تعليقًا عن أبي حمزة السُّكّريّ، عن عمرو، عن ابن أبي ليلى، قال: "كنت مع قيس، وسهل ﵄، فقالا: كنا مع النبيّ ﷺ "، ففيها بيان سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى لهذا الحديث من سهل، وقيس ﵄. (أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ، وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ) ﵄ (كَانَا بِالْقَادِسِيةِ) موضعٍ بقرب الكوفة، من جهة المغرب، على طرف البادية، نحو خمسة عشر فرسخًا، وهي آخر أرض العرب، وأول حَدّ سواد العراق، وكان هناك وقعة عظيمة في خلافة عمر ﵁، ويقال: إن إبراهيم الخليل ﵇ دعا لتلك الأرض بالقُدُس، فسُمِّيت بذلك، ذكره في "المصباح". وقال في "القاموس": "القادسيّة" قرية قرب الكوفة، مرّ بها إبراهيم ﵇، فوجد بها عجوزًا، فغسلت رأسه، فقال: قُدِّستِ من أرض، فسميت بالقادسيّة. انتهى. واختُلِف في وقعة القادسية فذكر ابن إسحاق أنها كانت سنة (١٥) وزعم الواقديّ أنها سنة (١٦) وذكر سيف بن عمر، وابن جرير، وجماعة أنه سنة (١٤) وكانت وقعة القادسية وقعة عظيمة، لم يكن بالعراق أعجب منها، وكان عدد المسلمين على ما قال ابن إسحاق ما بين سبعة آلاف، إلى ثمانية آلاف، وكان قائدهم سعد بن أبي وقاص ﵁، وأن الفرس كانوا ستين ألفًا، وقيل: كان عددهم أكثر من ذلك، وقائد الفرس رجل اسمه رستم، وانتهت المعركة

стр. 10755

بانتصار المسلمين (١). (فَمَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ) تقدّم ضبطها بالفتح والكسر، وفي رواية البخاريّ: "فمرُّوا عليهما بجنازة"، وفي رواية النسائيّ: "فمُرّ عليهما بجنازة" ببناء الفعل للمفعول" (فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا)؛ أي: الجنازة (مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ)؛ أي: جنازة كافر من أهل الذمّة، وإنما سُمِّي أهل الذمة بأهل الأرض؛ لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقرّوهم على عَمَل الأرض، وحَمْل الخراج إليهم (فَقَالَا)؛ أي: قيس، وسهل ﵄ (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ، فَقَامَ، فَقِيلَ)؛ أي: له ﷺ (إِنَّهُ)؛ أي: إن الميت (يَهُودِيٌّ)؛ أي: رجلٌ منسوب إلى يهود، القبيلةِ المعروفة، قال الفيّوميّ ﵀: ويقال: هو يَهُودُ، غير منصرف، للعلمية، ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف واللام، فيقال: اليهود، وعلى هذا، فلا يمتنع التنوين؛ لأنه نُقل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء، وقيل: اليهوديّ نسبة إلى يهودا بن يعقوب ﵇، هكذا أورده الصغانيّ "يَهُودا" في باب المهملة. انتهى. والياء فيه للفرق بين اسم الجنس، وبين واحدة، كما يقال: عرب وعربيّ، وعجم وعجميّ، وروم وروميّ، وترك وتركيّ، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) ﷺ ردّا عليهم، وبيانًا لسبب مشروعيّة القيام للجنازة ("ألَيْستْ نَفْسًا؟ ") المعنى أن القيام إنما شُرع لكونها نفسًا، لا لكونها مؤمنة، ومعنى القيام لكونها نفسًا أنها حلّ بها الموت الذي هوأمر عظيم، وخَطَر جسيم على الإنسان، فينبغي له أن يقابله بالفزع والرهبة، والخضوع والاستكانة، لا بالغفلة، والذهول، والتكبّر والأَنَفَة، وهذا المعنى لا يخص نفس المؤمن، بل يعمّ منفس حلّ بها الموت. وهذا لا يعارض التعليل السابق في الحديث الماضي بقوله: "إن الموت فَزَغ"، وفي رواية النسائيّ: "إن للموت فَزَعًا"، وكذا ما أخرجه الحاكم من طريق قتادة، عن أنس ﵁، مرفوعًا، فقال: "إنما قمنا للملائكة"، ونحوه

стр. 10756

لأحمد من حديث أبي موسى ﵁، ولأحمد، وابن حبان، والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو، مرفوعًا: "إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس"، ولفظ ابن حبّان: "إعظاما للذي يقبض الأرواح" (١)، فإن ذلك أيضًا لا ينافي التعليل السابق؛ لأن القيام للفَزَع من الموت فيه تعظيم لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك، وهم الملائكة. وأما ما أخرجه أحمد من حديث الحسن بن عليّ ﵄، قال: "إنما قام رسول الله ﷺ تأذّيًا بريح اليهوديّ"، زاد الطبرانيّ من حديث عبد الله بن عياش - بالتحتانية، والمعجمة-: "فآذاه ريح بَخُورها"، وللطبرانيّ، والبيهقيّ من وجه آخر عن الحسن: "كراهية أن تعلو رأسه"، فإن ذلك لا يعارض الأخبار الأولى الصحيحة. أما أوّلًا، فلأن أسانيدها لا تقاوم تلك في الصحّة، وأما ثانيًا، فلأن التعليل بذلك راجع إلى ما فهمه الراوي، والتعليل الماضي صريح من لفظ النبيّ ﷺ ، فكأن الراوي لم يسمع التصريح بالتعليل منه، فعَلَّل باجتهاده. وقد رَوَى ابن أبي شيبة، من طريق خارجة بن زيد بن ثابت، عن عمة يزيد بن ثابت، قال: "كنا مع رسول الله ﷺ ، فطلعت جنازة، فلما رآها قام، وقام أصحابه حتى بَعُدَت، والله ما أدري: من شأنها، أو من تضايق المكان؟، وما سألناه عن قيامه". ثم إن مقتضى التعليل بقوله: "أليست نفسًا" أن ذلك يستحبّ لكلّ جنازة، وقد تقدّم في المسألة الرابعة من شرح حديث عامر بن ربيعة ﵁ بيانُ اختلاف أهل العلم في حكم القيام للجنازة، وأن الراجح هو القول بالاستحباب، جمعًا بين الأحاديث، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: استُدلّ بهذا الحديث على جواز إخراج جنائز أهل الذمة نهارًا غير متميّزة عن جنائز المسلمين، أشار إلى ذلك الزين ابن المنيّر ﵀، قال: وإلزامهم بمخالفة رسوم المسلمين وقع اجتهادًا من الأئمّة. ويمكن أن يقال: إذا ثبت النسخ للقيام تبعه ما عداه، فيحمل على أن

стр. 10757

ذلك كان عند مشروعيّة القيام، فلما تُرك القيام منع من الإظهار، قاله في "الفتح " (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في هذا الكلام نظرٌ لا يخفى؛ لأنه إذا لم يرد نصّ على أجمر الذميّ بالتميّز، فمن أين أتى المنع من الإظهار؟، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث قيس بن سع، وسهل بن حُنيف ﵄ هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرَجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ٢٢٢٥ و ٢٢٢٦] (٩٦١)، و (البخاريّ) في "الجنائز" (١٣١٢)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (٤/ ٤٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٢)، وفوائد الحديث تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، بِهَذَا الإسْنَادِ، وَفِيهِ: فَقَالَا: كُنَّا مَعَ رَسُولي اللهِ ﷺ ، فَمَرَّتْ عَلَيْنَا جَنَازَةٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِياءَ) بن دينار القرشيّ، أبو محمد الكوفيّ الطحّان، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م ت س ق) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٨. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٨.

стр. 10758

٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٨. ٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظ مقرئ ورعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ١ ص ٢٩٧. و"عمرو بن مرّة" ذُكر قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وتخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٤) - (بَابُ بَيَانِ نَسْخِ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَة) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٧] (٩٦٢) - (وَحَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا لَيْث (١) (ح) وَحَدَّثنا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أنهُ قَالَ: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَنَحْنُ فِي جَنَازّةٍ قَائِمًا، وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ، فَقَالَ لِي: مَا يُقِيمُكَ؟ (٣) فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ؛ لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ نَافِعٌ: فَكانَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ حَدَّثَني عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَعَدَ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ٢٤٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦. ٢ - (وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) الأنصاريّ الأشهليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٤].

стр. 10759

رَوَى عن أنس، وجابر، وأفلح مولى أبي أيوب، ونافع بن جبير بن مُطْعِم. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، ومحمد بن عَمْرو بن علقمة، وسعيد بن إسحاق بن كعب بن عُجْرة، وداود بن الحصين، ومحمد بن زياد، وعتبة بن جبيرة. قال أبو زرعة: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو: وكان من أحب الناس وأعظمهم وأطولهم. قال ابن أبي عاصم: مات سنة عشرين ومائة، وكذا قال ابن المديني. أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. ٣ - (نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ) بن مُطْعِم النوفليّ، أبو محمد، أو أبو عبد الله المدني، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ٩٩) (ع) تقدم في "شرح المقدمة" ج ٢ ص ٤٨٢. ٤ - (مَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ) بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زُرَيق الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو هارون المدنيّ، له رؤية، وله رواية عن بعض الصحابة [٢]. رَوَى عن أمه، ولها صحبة، وعن عمر، وعثمان، وعليّ، وعبد الله بن حُذَافة السَّهمي. وروى عنه أولاده: إسماعيل وعيسى وقيس ويوسف، ونافع بن جبير بن مُطْعِم، وسليمان بن يسار، وابن المنكدر، والزهريّ، وعبد الله بن أبي سلمة، وحكيم بن حكيم الأنصاريّ، وأبو الزناد. قال الواقديّ: كان ثبتًا مأمونًا ثقةَ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عبد البرّ: وُلد على عهد النبيّ ﷺ ، وكان له قدرٌ، ويُعَدّ في جِلّة التابعين، وكبارهم، وكذا قال الواقديّ، وابن أبي خيثمة، والعسكريّ: إنه ولد في عهده ﷺ ، زاد العسكريّ: ولم يرو عنه شيئًا. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، كرّره ثلاث مرّات.

стр. 10760

٥ - (عَليُّ بْن أَبِي طَالِبٍ) ﵁ تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه ابن رُمح، فانفرد به هو وابن ماجه، وواقد ابن عمرو، فما أخرج له البخاريّ، وابن ماجه، ومسعود بن الحكم، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم عن بعض: يحيى، عن واقد، عن نافع، عن مسعود. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشّرين بالجنّة، وأول من أسلم من الصبيان، وصهر النبيّ ﷺ ، ومات يوم مات وهو أفضل أهل الأرض على الإطلاق ﵁. شرح الحديث: (عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) الأنصاري (أنَّهُ قَالَ: رَآنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ) بن مُطعِم (وَنَحْنُ فِي جَنَازَةٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، وقوله: (قَائِمًا) حال من ضمير المتكلّم في "رآني"، وقوله: (وَقَدْ جَلَسَ) جملة حاليّة من "نافع"، وقوله: (يَنْتَظِرُ) حال من فاعل "جلس" (أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ) "أن" بالفتح مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول "ينتظر" (فَقَالَ لِي: مَا يُقِيمُكَ؟) "ما" استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء حملك على القيام؟، والاستفهام للإنكار (فَقُلْتُ: أنتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ؛ لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ)؛ أي: لأجل الحديث الذي حدّث به أبو سعيد الخدريّ ﵁، وهو الحديث الماضي في الباب السابق، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها، فلا يجلس حتى توضع". (فَقَالَ نَافِعٌ)؛ أي: ابن جبير، وقوله: (فَإِنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ) علّة لمحذوف؛ أي: ليس عليك قيام؛ لأن مسعود بن الحكم (حَدَّثَنى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) ﵁ (أَنهُ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَعَدَ)؛ أي: ترك

стр. 10761

القيام، وفي الرواية التالية: "رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا، وقعد فقعدنا". قال الإمام الترمذيّ ﵀ بعد إخراج الحديث ما نصّه: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قال الشافعيّ: وهذا أصح شيء في هذا الباب، وهذا الحديث ناسخ للأول: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا"، وقال أحمد: إن شاء قام، وإن شاء لم يقم، واحتجّ بأن النبيّ ﷺ قد رُوي عنه أنه قام ثم قعد، وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم. قال أبو عيسى: معنى قول عليّ ﵁: "قام رسول الله ﷺ في الجنازة، ثم قعد"، يقول: كان رسول الله- ﷺ -إذا رأى الجنازة قام، ثم ترك ذلك بعدُ، فكان لا يقوم إذا رأى الجنازة. انتهى كلام الترمذيّ ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أدلّة القائلين بنسخ الأمر بالقيام للجنازة، كما ذكره الترمذيّ عن الشافعيّ آنفًا، وقد تقدّم أن الحقّ أنه لا يدلّ على النسخ؛ لأنه مجرّد فعل، وإنما يدلّ على حمل الأمر بالقيام على الاستحباب، فالأرجح ما ذهب إليه أحمد، وإسحاق من جواز الأمرين، وأن الحديث إن دلّ على النسخ فإنما يدلّ على نسخ الوجوب، لا على نسخ المشروعيّة أصلًا. وأما رواية من رواه بزيادة: "وأمرهم بالقعود"، فقد تقدّم أنها ضعيفة، فلا تقاوم الأحاديث الصحيحة الصريحة بالأمر بالقيام. والحاصل أن القيام للجنازة مطلقًا مستحبّ؛ لصحّة الأحاديث به دون معارض، وقد تقدّم تحقيق البحث في هذا الباب الماضي، فراجعه، تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب ﵁ هذا من أفراد المصنّف: ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٢٢٢٧ و ٢٢٢٨ و ٢٢٢٩ و ٢٢٣٠ و ٢٢٣١]

стр. 10762

(٩٦٢)، و (أبو داود) في "الجنائز" (٣١٧٥)، و (الترمذيّ) في "الجنائز" (١٠٤٤)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (٤/ ٧٧ و ٧٨)، و (ابن ماجه) في "الجنائز" (١٥٤٤)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ٢٣٢)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٨٢ و ٨٣ و ١٣١ و ١٣٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٢ - ٤٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٨] ( … ) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِي، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأنصَارِيُّ، أَن نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ الْأنصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِب يَقُولُ فِي شَأْنِ الْجَنَائِزِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ، ثُمَّ قَعَدَ، وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَى وَاقِدَ بْنَ عَمْرٍو قَامَ، حَتَّى وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعدني، ثم المكيّ، صدوقٌ، صنّف "المسند" [٥] (٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١. ٤ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) توفي عن نحو (٨٠) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١٧/ ١٧٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (يَقُولُ فِي شَأنِ الْجَنَائِزِ)؟ أي: يتكلّم في حكم القيام لها. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وتخريجه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 10763

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٢٩] ( … ) - (وَحَدَّثنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِبدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو كُرَيْب) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧. ٢ - (ابْنُ أَبي زَائِدَةَ) هو يحيى بن زكريّاء بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقَة متقنٌ، من كبار [٩] (ت ٣ أو ١٨٤) عن (٩٣) سنة (ع) تقدم في "الإيمان " ٥/ ١٢١. و"يحيى بن سعيد" هو: الأنصاريّ ذُكر قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣٠] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي (١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فَقُمْنَا، وَقَعَدَ فَقَعَدْنَا، يَعْنِي فِي الْجَنَازَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ حجة إمام [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٨. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ) بن عبد الله بن الْهُدير التيميّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في "الطهارة" ١١/ ٥٨٤.

стр. 10764

والباقيان ذُكرا قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣١] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثنَا يَحْيى، وَهُوَ الْقَطَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقدّم، أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم، البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م س) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٥. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) اليشكريّ، أبو قُدامة السَّرَخْسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ مأمون سنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٩. ٣ - (يَحْى الْقَطَّانُ) تقدّم في الباب الماضي. [تنبيه]: رواية يحيى القطّان، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال: (٦٣٢) - حدّثنا يحيى، عن شعبة، حدّثنا محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، عن عليّ أنَّه قال: قد رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا، وقعد فقعدنا. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٥) - (بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيْتِ فِي صَلَاةِ الْجَنَازَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣٢] (٩٦٣) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيب بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَلًّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ

стр. 10765

دُعَائِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُم اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَكرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مَدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ (١) "، قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ كُونَ أنا ذَلِكَ الْمَيِّتَ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ) السعديّ مولاهم، أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) وله (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ حافظ عابد فقيهٌ [٩] (ت ١٩٧) وله (٧٢) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ) بن حُدير الحضرميّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحمصيّ، قاضي الأندلس، ثقةٌ له إفرادات (٢) [٧] (ت ١٥٨) وقيل: بعد السبعين (م ٤) تقدم في "الطهارة" ٦/ ٥٥٩. ٤ - (حَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ) الرَّحَبيّ، أبو حفص الْحِمْصيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م ٤) تقدم في "صلاة المسافرين" ٢/ ١٥٨٤. ٥ - (جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرِ) بن مالك بن عامر الْحَضْرميّ الْحِمصيّ، ثقةٌ جليلٌ مخضرمٌ [٢] (ت ٨٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في "الطهارة" ٦/ ٥٥٩. ٦ - (عَوْفُ بْنُ مَالِكِ) بن أبي عوف الأشجعيّ الغطفانيّ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمر، وشَهِدَ فتح مكة، ويقال: كانت معه راية أشجع، ثم سكن دمشق.

стр. 10766

رَوَى عن النبيِّ ﷺ ، وعن عبد الله بن سلام، وعنه أبو مسلم الْخَوْلانيّ، وجُبَير بن نُفَير، وعاصم بن حميد السَّكُونيّ، وكثير بن مُرّة، وأبو إدريس الخولانيّ، وأبو الْمَلِيح بن أسامة، وسيف الشاميّ، وشداد بن عمار، وعبد الرحمن بن عامر، وحَبِيب بن عُبيد، وراشد بن سعد، وجماعة. قال الواقديّ: شَهِد خيبر، ونزل حِمْصَ، وبَقِي إلى خلافة عبد الملك، ومات سنة ثلاث وسبعين، وفيها أَرَّخه غير واحد. وذكر ابن سعد أن النبيّ ﷺ آخى بينه وبين أبي الدرداء. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٩٦٣) وأعاده بعده، و (١٠٤٣) و (١٧٥٣) و (١٨٥٥) وأعاده بعده، و (٢٢٠٠). لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنّف. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالحمصيين، من معاوية بن صالح، والباقيان مصريّان. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم، وفيه الإخبار، والتحديث، والعنعنة، والسماع. ٤ - (ومنها): أن فيه استعمال القاعدة المشهورة عند المحدثين، وهي أن الراوي إذا سمع من الشيخ وحده قال: حدّثني، وإذا سمع مع غيره قال: حدَّثنا، وإذا قرأ بنفسه على الشيخ قال: أخبرني، وإذا سمع قارئًا يقرأ على الشيح يقول: أخبرنا، فلما سمع المصنّف وحده قال: حدّثني هارون، ولما سمع هارون قراءة غيره على ابن وهب قال: أخبرنا، ولما قرأ ابن وهب على معاوية بنفسه قال: أخبرني، وإلى هذه القاعدة أشار السيوطيّ ﵀ في "ألفية الحديث"، حيث قال: وَاسْتَحْسَنُوا لِمُفْرَدٍ حَدَّثَنِي … وَقَارِئٍ بِنَفْسه أخْبَرَنِي وَإنْ يُحَدِّثْ جُمْلَةً حَدَّثَنَا … وَإنْ سَمعْتَ قَارئًا أَخْبَرَنَا والله تعالى أعلم.

стр. 10767

شرح الحديث: (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ) بتصغير الاسمين، وقوله: (سَمِعَهُ) الفاعل ضمير حبيب بن عُبيد؛ أي: سمع حبيبُ بنُ عبيد جبيرَ بنَ نُفير (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ) الأشجعيّ ﵁، وفي رواية النسائيّ: "قال: شَهِدت عوف بن مالك يقول" (يَقُولُ: صَلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرف صاحبها (١). (فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ) ﷺ (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليةّ من الضمير المجرور "اللَّهُم اغْفِرْ لَهُ)؛ أي: استر ذنوب هذا الميت، واصفَح عنه، يقال: غفر الله له غَفْرًا، من باب ضَرَب، وغُفرانًا بالضمّ: صفح عنه، قاله في "المصباح". (وَارْحَمْهُ)؛ أي: ارفُقْ به، يقال: رَحِمت زيدًا رُحْمًا بضم الراء، ورَحْمة، ومَرحَمةً: إذا رَفَقت له، وحَنَنتَ، قاله في "المصباح" أيضًا. (وَعَافِهِ)؛ أي: ادفع عنه المكروه، قال في "القاموس": والعافية: دِفَاع الله عن العبد، ويقال: عافاه الله تعالى عن المكروه، عِفَاءً بالكسر، ومُعافاة، وعافية: إذا وهب له العافية من العلل، والبلاء، كأعفاه. انتهى. (وَاعْفُ عَنْهُ)؛ أي: امح عنه ذنوبه، يقال: عفا عنه، وعفا له ذنبه، وعن ذنبه: تركه، ولم يُعاقبه. والعفو: الصفح، وترك عقوبة المستحقّ، قال المرتضى في شرح "القاموس": الصفح ترك التَّأنيب، وهو أبلغ من العفو، فقد يعفو، ولا يَصْفَح، وأما العفو، فهو القصد لتناول الشيء، هذا هو المعنى الأصليّ، قال الراغب: فمعنى عفوتُ عنك، كأنه قصد إزالة ذنبه، صارفًا عنه، فالمعفوّ المتروك، "وعنك" متعلّق بمضمر، فالعفو هو التجافي عن الذنب. انتهى. "القاموس" وشرحه، باختصار، وتغيير. (وَأَكرِمْ نُزُلَهُ) بضمتين، ويُخفّف بتسكين ثانية، في الأصل طعام الضيف الذي يُهيّأ له، والمراد هنا ما يُعطيه الله لعبده عند لقائه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. (وَوَسِّعْ مَدْخَلَهُ) بفتح الميم، وضمها: محل الدخول، والمراد به هنا القبر (وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ، وَالثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ) وفي الرواية التالية بتنكير الثلاث، و"الثلجُ" ماءٌ

стр. 10768

ينزل من السماء، ثم ينعقد على وجه الأرض، ثم يذوب بعد جموده، و"الْبَرَد" - بفتحتين-: هو حَبّ الغمام، وهو ماء ينزل من السماء جامدًا، كالملح، ثم يذوب على الأرض. قال التوربشتيّ ﵀: ذكر أنواع المطهّرات المنزّلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، بيانًا لأنواع المغفرة التي لا يُتَخَلّص من الذّنوب إلا بها؛ أي: طهّرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث. انتهى. وقال الخطابيّ ﵀: هذه أمثال، ولم يُرَد بها أعيان هذه المسمّيات، وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في محوها عنه، والثلج والبرد ماءان لم تمسّهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهر الثوب. انتهى. (وَنَقِّهِ) بتشديد القاف، من التنقية، وهو كناية عن إزالة الذنوب، ومحو أثرها (مِنَ الْخَطَايَا) جمع خطيّة، كعطيّة، وعطايا؛ أي: من الذنوب والمآثم (كَمَا نَقيْتَ)؛ أي: طهّرت، ونظّفت، وفي الرواية التالية: "كما يُنَقَّى" بصيغة المضارع (الثَّوْبَ الْأَبْيَض مِنَ الدَّنَسِ) بفتحتين؛ أي: الوَسَخ، ووقع التشبيه بالثوب الأبيض؛ لأن ظهور النَّقَاء فيه أشدّ، وأكمل؛ لصفائه، بخلاف غيره من الألوان. (وَأَبْدِلْهُ)؛ أي: عوّضه، يقال: أبدلته بكذا، إبدالًا: إذا نَحَّيتَ الأوّل، وجعلتَ الثاني مكانه، وبدّلته، تبديلًا، بمعنى غيّرته تغييرًا، وبدّل الله السيّئات حسنات، يتعدّى إلى مفعولين بنفسه؛ لأنه بمعنى جَعَلَ، وصيّر، وقد استُعمل "أبدَلَ" بالألف مكان بدّل بالتشديد، فعُدّي بنفسه إلى مفعولين، لتقارب معناهما، وقد قرئ في السبعة: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ الآية [التحريم: ٥] من أفعل، وفعّل. والبَدَل -بفتحتين- والْبِدْلُ -بالكسر- والْبَدِيل -كأمير-: كلها بمعنى الْخَلَف، والجمع أَبدالٌ. انتهى. "المصباح " بتصرّف. (دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ) هي دار الجنة التي فيها ما تشتهيه الأنفس، وتلذّ الأعين (وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ) قال القرطبيّ ﵀: الأهل هنا عبارة عن الخَدَم

стр. 10769

والْخَوَل، ولا تدخل الزوجة فيهم؛ لأنه قد خصّها بالذكر بعد ذلك، حيث قال: "وزوجًا خيرًا من زوجه"، ويَحْتَمِل أن يكون من باب: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن: ٦٨] ويفهم منه أن نساء الجنّة أفضل من نساء الآدميات، وإن دخلن الجنّة، وقد اختُلِف في هذا المعنى. انتهى (١). (وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ) قال السنديّ ﵀ في شرحه على النسائيّ: هذا من عطف الخاصّ على العامّ، على أن المراد بالأهل ما يعمّ الخدم أيضًا، وفيه إطلاق "الزوج" على المرأة، قيل: هو أفصح من "الزوجة". انتهى. وقال الفيّوميّ ﵀: الرجل زوج المرأة، وهي زوجة أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ الآية [البقرة: ٣٥] والجمع فيهما أزواج، قاله أبو حاتم، وأهل نجد يقولون في المرأة: زوجة بالهاء، وأهل الحرم يتكلّمون بها، وعَكَس ابن السكِّيت، فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: زوج بغير هاء، وسائر العرب: زوجة بالهاء، وجمعها زوجات، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها؛ للإيضاح، وخوف لبس الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تركة فيها زوج، وابن، لم يُعلَم، أذكرٌ هو، أم أنثى؟. انتهى. وذكر السيوطيّ ﵀ في "شرحه على النسائيّ" أن طائفة من الفقهاء قالوا: هذا خاصّ بالرجل، ولا يقال في الصلاة على المرأة: أبدلها خيرًا من زوجها؛ لجواز أن تكون لزوجها في الجنّة، فإن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها، والرجل يقبل ذلك. انتهى (٢). (وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ") هكذا في بعض النسخ بـ "أو"، وفي بعضها "وعذاب النار" بالواو، وفي الرواية التالية: "وقه فتنة القبر، وعذاب النار". (قَالَ) عوف بن مالك الصحابيِّ الراو لهذا الحديث ﵁ (حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ) بالفتح مصدريّة بخلاف الآتية في الرواية التالية، فإنها مخفّفة من الثقيلة، كما يأتي بيانه هناك (كُونَ أنا) تأكيد للضمير المتّصل (ذَلِكَ الْمَيِّتَ) بتشديد

стр. 10770

الياء وتخفيفها، وفي الرواية التالية: "قال عوفٌ: فتمنّيتُ أن لو كنت أنا الميت؛ لدعاء رسول الله ﷺ على ذلك الميت". [فإان قلت]: صحّ عنه النبيّ ﷺ أنه نهى عن تمنّي الموت، فقد أخرج الشيخان عن أنس ﵁ مرفوعًا: "لا يتمَنَّيَنَ أحدٌ منكم الموت؛ لضرٍّ نزل به … " الحديث، فكيف تمنّاه عوف ﵁ هنا؟. [قلت]: هذا ليس من باب تمنّي الموت؛ لأنه لا يلزم من تمنّيه دعاءَ النبيّ ﷺ أن يتمنّى الموت؛ إذ المراد تمنّي دعائه ﷺ إذا جاءه الموت عند انقضاء أجله، لا أنه يتمنّى الموت الآن، فافهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عوف بن مالك هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ و ٢٢٣٤] (٩٦٣)، و (الترمذيّ) في "الجنائز" (١٩٢٥)، و (النسائيّ) في "الجنائز" (٦٢ و ١٩٨٣ و ١٩٨٤) و"الكبرى" (٢١١٠ و ٢١١١) وفي "عمل اليوم والليلة" (١٠٨٧)، و (ابن ماجه) في "الجنائز" (١٥٠٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٣ و ٢٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٣ - ٤٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الدعاء في صلاة الجنازة، وهو معظم مقصودها. ٢ - (ومنها): مشروعية الصلاة على الجنازة، وقد تقدّم البحث عنه مستوفًى. ٣ - (ومنها): استحباب هذا الدعاء. ٤ - (ومنها): أن فيه إشارة إلى الجهر بالدعاء في صلاة الجنازة، قال النوويّ ﵀: وقد اتفق أصحابنا على أنه إن صلّى عليها بالنهار أسرّ بالقراءة، وإن صلى بالليل ففيه وجهان، الصحيح الذي عليه الجمهور: يسرّه، والثاني:

стр. 10771

يجهر، وأما الدعاء، فيسرّ به بلا خلاف، وحينئذ يتأول هذا الحديث على أن قوله: (حفظت من دعائه "؛ أي: علّمنيه بعد الصلاة، فحفظته. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التأويل فيه نظر لا يخفى؛ إذ هو مخالف لظاهر الحديث. قال العلامة الشوكانيّ ﵀ بعد ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث ما نضه: جميع ذلك يدلّ على أن النبي ﷺ جهر بالدعاء، وهو خلاف ما صرّح به جماعة من استحباب الإسرار بالدعاء، وقد قيل: إن جهره ﷺ الدعاء لقصد تعليمهم. وأخرج أحمد عن جابر ﵁ قال: ما أباح لنا في دعاء الجنازة رسول الله ل ﷺ ، ولا أبو بكر، ولا عمر (٢)، وفسّر "ما أباح " بمعنى قَدّر، قال الحافظ: والذي وقفت عليه باح بمعنى جهر (٣). قال الشوكانيّ: والظاهر أن الجهر والإسرار بالدعاء جائزان. انتهى (٤). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله الشوكانيّ ﵀ حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): مشروعيّة الطهارة بماء الثلج، والبرد، وقد تقدّم البحث عنه مستوفًى في "الطهارة"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (قَالَ: وَحَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جُبَيْرٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثِ أَيضًا). قمال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد فرع عن الإسناد الماضي، فهو موصول به، وليس معلّقًا، ففاعل "قال" ضمير معاوية بن صالح الراوي عن

стр. 10772

حبيب بن عُبيد، عن جُبير بن نُفير، عن عوف ﵁ في الأول، فهو يرويه أيضًا عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف ﵁. ولذلك يوجد في بعض النسخ كتابة (ح) بدل "قال" إشارة إلى تحويل الإسناد من حبيب إلى عبد الرحمن، ولذا لم أعطه رقمًا خاصًّا به، وإنما هو داخل تحت الرقم الأول، فتنبّه. والظاهر أنه إنما لم يذكره المصنّف ضمن الإسناد الأول؛ للاختلاف في لفظ الحديث، كما أشار إليه بقوله: "بنحو هذا الحديث"، فإنه لو ذكره هناك، لتوُهّم أن متنهما واحد، والله تعالى أعلم. ورجاله: ثلاثة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ جُبَيْرِ) بن نُفَير، أبو حُميد ويقال: أبو حِمْيَر الحضرميّ الحمصيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، وأنس بن مالك، وخالد بن معدان، وكثير بن مُرّة، وروى عن ثوبان، والصحيح عن أبيه عن ثوبان. ورَوَى عنه يحيى بن جابر الطائيّ، ومعاوية بن صالح، ويزيد بن خُمَير، وثور بن يزيد، وزهير بن سالم، وصفوان بن عمرو، ومحمد بن الوليد الزبيديّ، وإسماعيل بن عياش، وجماعة. قال أبو زرعة، والنسائي: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقةٌ، وبعض الناس يستنكر حديثه، ومات سنة ثماني عشرة ومائة في خلافة هشام. أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والباقون، وله في هذا الكتاب أحد عشر حديثًا بالمكرّر. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه هذه ساقها البزار ﵀ في "مسنده " (٧/ ١٧٢ - ١٧٣) فقال: (٢٧٣٩) - قال: وأخبرنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه: "اللهم اغفر له، وارحمه،

стр. 10773

وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار"، حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيّ، حَدَّثنَا مُعَاوِيةُ بْنُ صَالِحٍ بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْب). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي. - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِي) تقدّم في الباب الماضي أيضًا. "ومعاوية بن صالح، ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن معاوية بن صالح بالإسناد الأول ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال: (٢٣٤٥٥) - حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن معاوية، عن حبيب بن عبيد، قال: حدّثني جُبير بن نُفير، عن عوف، قال: رأيت رسول الله ﷺ صلى على ميت، ففهمت من صلاته عليه: "اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسِّع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الخطايا، كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجة خيرًا من زوجة، وأدخله الجنة، ونَجِّه من النار، وقِهِ عذاب القبر". انتهى. وأما بالإسناد الثاني، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 10774

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا (١) نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَاِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْحِمْصِّي (ح) وَحَدَّثَني أَبُو الطَّاهِرِ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ، قَالَا: حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ، يَقُولُ: "اللَّهُم اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ، وَعَافِهِ، وَكرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ، وَثَلْجٍ، وَبَرَدٍ، وَنَقَهِ مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا يُنَقى الثوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ"، قَالَ عَوْف: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أنا الْمَيِّتَ؛ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ). رجال هذا الإسناد: أحد عشر: ١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٠. وهو أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة، فلا تغفل. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ الكوفي، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) أو (١٩١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨. ٣ - (أَبُو حَمْزَةَ الْحِمْصِيُّ) هو: عيسى بن سُليم الْحِمْصيّ الرَّسْتَنيّ -بفتح الراء، والمثناة، بينهما سين مهملة ساكنة، وآخره نون- الْعَنْسيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٧]. رَوَى عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، وراشد بن سعد، وشعوذ بن عبد الرحمن بن يونس، وشبيب الكَلاعيّ، وأبي عون الأنصاريّ.

стр. 10775

وروى عنه عمرو بن الحارث المصريّ، وبقية، وعيسى بن يونس، ومعاوية بن صالح الحضرميّ، ويحيى بن حمزة. قال أبو حاتم: ثقةٌ صدوق، وقال أحمد: لا أعرفه. قال الحافظ: وأما عيسى بن سُليم الذي ذكره العقيلي في "الضعفاء"، فهو آخر كوفيّ، روى عن أبي وائل، شقيق بن سلمة، وعنه أبوْ بكر بن عياش، ولعله الذي قال فيه أحمد: لا أعرفه، قاله الحافظ ﵀ (١). تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن سرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠. ٥ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه حافظ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٩. والباقون ذُكروا في الباب، وأبو حمزة بن سُليم هو أبو حمزة الحمصيّ المذكور قبله. وقوله: (وَقهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ) أمر من وقى يقي؛ أي: احفظه. وقوله: (أَنْ لَوْ كنْتُ) "أَنْ" بفتح الهمزة، وسكون النون: هي مخففة من "أنّ" المشدّدة، واسمها محذوف؛ أي: أنّي لو كنتُ، قال ابن مالك ﵀ في "الخلاصة": وَإِنْ تُخَفَّفْ أَنَّ " فَاسْمُهَا اسْتَكَنْ … وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَة مِنْ بَعْدِ "أَنْ" وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا … وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعَا فَالأحْسَنُ الْفَصْلُ بِـ "قَدْ" أَوْ نَفْى أَوْ … تَنْفِيسٍ أوْ "لَوْ" وَقَلِيلٌ ذِكْرُ "لَوْ" وقوله: (الْمَيِّتَ) "أل" فيه للعهد الذكريّ؛ أي: ذلك الميت الذي في قوله: "صلى على جنازة"، وَيحْتَمِل أن تكون للعهد الحضوريّ باعتبار وقت التمني؛ أي: الميت الحاضر بين يدي النبي ﷺ . وقوله: (لِدُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ) الجارّ والمجرور الأول

стр. 10776

يتعلّق بـ "تمنّيت"، والثاني ب "دعاء"؛ يعني أنه إنما تمنّى أن يكون ذلك الميتَ لأجل أن تناله بركة دعاء النبيّ ﷺ . والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٦) - (بابُ أَيْنَ يَقُومُ الإِمَامُ مِنَ الْمَيْتِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣٥] (٩٦٤) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ (١)، وَصَلَّى عَلَى أمِّ كَعْبٍ، مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَسَطَهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ) النيسابوريّ، أبو زكرياء، ثقةٌ ثبت إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩. ٢ - (عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ) بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبت [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٨/ ١٧٦. ٣ - (حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ) المعلّم المكتب الْعَوْذيّ البصريّ، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [٦] (ت ١٤٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٩/ ١٧٩. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ) الأسلميِّ، أبو سهل المروزيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٢. ٥ - (سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبِ) بن هلال الفَزَاريّ، حليف الأنصار الصحابيّ المشهور، مات بالبصرة (٥٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.

стр. 10777

لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وأما عبد الله بن بريدة، فهو وإن كان مروزيًّا، إلا أنه بصريّ الأصل، فإن أباه كان ممن نزل البصرة، ثم انتقل منها إلى مرو، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُب) ﵁ أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ ) وفي نسخة: "خلف رسول الله ﷺ " (وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كعْب) جملة في محلّ نصب على الحال من "النبيّ"، وهو بتقدير "قد" عند البصريين، وجوّزه الكوفيون بلا تقديرها. [تنبيه]: "أُمُّ كَعْب" هذه هي الأنصاريّة ﵂، ولم أجد لها ترجمة وافية، فلم يذكر في "الإصابة"، ولا في "أسد الغابة" مما يتعلّق بها غير حديث سمرة ﵁ هذا، فليُنظر، والله تعالى أعلم. (مَاتَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ) وفي رواية للبخاريّ: "في بطن"؛ أي: بسبب بطن؛ يعني الحمل (فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا)؛ أي: لأجل الصلاة عليها (وَسَطَهَا)؛ أي: محاذيًا لوسطها، قال في "الفتح": بفتح السين في روايتنا، وكذا ضبطه ابن التين، وضبطه غيره بالسكون، وقال في "العمدة": ولا يقال بالسكون إلا في متفرّق الأجزاء، كالناس، والدوابّ، وبالفتح فيما كان متصل الأجزاء. انتهى. وقال الفيّوميّ ﵀: وحقيقة الوَسَط ما تساوت أطرافه، وقد يراد به ما يُكتَنَف من جوانبه، ولو من غير تساو، كما قيل: إن صلاة الظهر هي الوُسْطَى (١)، ويقال: ضربتُ وَسَطَ رأسه بالفتح؛ لأنه اسم لما يَكتنِفُهُ من جهاته

стр. 10778

غيره، ويصحّ دخول العوامل عليه، فيكون فاعلًا، ومفعولًا، ومبتدأً، فيقال: اتسع وَسَطُه، وضربت وَسَطَ رأسه، وجلستُ في وسَط الدّار، ووسَطُهُ خيرٌ من طرفه، قالوا: والسكون فيه لغةٌ، وأما وَسْطٌ بالسكون فهو بمعنى "بَيْنَ"، نحوُ جلست وَسْطَ القوم؛ أي: بينهم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذكره الفيّوفي ﵀ أن الوسط إذا كان بمعنى "بين" يكون ساكن السين، وما عداه يكون مفتوحها، ويجوز على قلّة سكونها، وعلى هذا فيجوز هنا الفتح والسكون، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سمرة ﵁ هذا مُتَّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ٢٢٣٥ و ٢٢٣٦ و ٢٢٣٧] (٩٦٤)، و (البخاريّ) في "الحيض" (٣٣٢) و"الجنازة" (١٣٣١ و ١٣٣٢)، و (أبو داود) في "الجنازة" (٣١٩٥)، و (الترمذيّ) في "الجنازة" (١٠٣٥)، و (النسائيّ) في "الحيض" (١/ ١٩٥) و"الجنائز" (٤/ ٧٠ - ٧٢)، و (ابن ماجه) في "الجنائز" (١٤٩٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٤ و ١٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القيام عند أداء الصلاة على الجنازة. ٢ - (ومنها): إثبات مشروعية الصلاة على النفساء، وإن كانت من جملة الشهداء؛ لأنها ليست من شهداء المعركة. ٣ - (ومنها): أنّ فيه -كما قال في "الفتح"- مشروعيةَ الصلاة على المرأة، فإن كونها نفساء وصف غير معتبر، وأما كونها امرأة، فيَحْتَمِل أن يكون معتبرًا، فإن القيام عند وسطها لسترها، وذلك مطلوب في حقها، بخلاف

стр. 10779

الرجل، وَيحْتَمِل أن لا يكون معتبرًا، وأن ذلك كان قبل اتخاذ النعش للنساء، فأما بعد اتخاذه، فقد حصل الستر المطلوب، ولهذا ترجم البخاريّ ﵀ بقوله: "باب أين يقوم من المرأة والرجل؟ "، فأورده مورد السؤال، وأراد عدم التفرقة بين الرجل والمرأة، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود، والترمذيّ من طريق أبي غالب، عن أنس بن مالك ﵁ أنه صلّى على رجل، فقام عند رأسه، وصلّى على امرأة، فقام عند عجيزتها، فقال له العلاء بن زياد: أهكذا كان رسول الله على يفعل؟ قال: نعم. وحَكَى ابن رشيد عن ابن المرابط أنه أبدى لكونها نفساء علّة مناسبة، وهي استقبال جنينها ليناله من بركة الدعاء. وتعُقّب بأن الجنين كعضو منها، ثم هو لا يُصلَّى عليه إذا انفرد، وكان سِقْطًا، فأحرى إذا كان باقيًا في بطنها أن لا يُقصد (١). انتهى (٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله في "الفتح"، من تضعيف حديث أنس ﵁ ليس كما ينبغي، فإنه صحيح، فقد أخرجه أبو داود (٣١٩٤)، والترمذيّ (١٠٣٤) بسند صحيح، ولفظ أبي داود: (٣١٩٤) - حدثنا داود بن معاذ، حدثنا عبد الوارث، عن نافع أبي غالب، قال: كنت في سِكَّة الْمِرْبَد، فمرّت جنازة، معها ناس كثير، قالوا: جنازة عبد اللُّه بن عمير، فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق، على بُرَيذِينته، وعلى رأسه خرقة، تقيه من الشمس، فقلت: مَن هذا الدهقان؟ قالوا:

стр. 10780

هذا أنس بن مالك، فلما وُضِعت الجنازة، قام أنس، فصلى عليها، وأنا خلفه، لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه، فكبّر أربع تكبيرات، لم يُطِل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية، فقرّبوها، وعليها نعش أخضر، فقام عند عجيزتها، فصلى عليها، نحو صلاته على الرجل، ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان يفعل رسول الله ﷺ ، يصلي على الجنازة، كصلاتك، يكبر عليها أربعًا، ويقوم عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة؟ قال: نعم، قال: يا أبا حمزة، غزوتَ مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، غزوتُ معه حُنينًا، فخرج المشركون، فحملوا علينا، حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل، يَحْمِل علينا، فيدُقُّنا، ويَحطِمنا، فهزمهم الله، وجعل يُجاء بهم، فيبايعونه على الإسلام، فقال رجل من أصحاب النبيّ ﷺ : إنّ علي نذرًا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا، لأضربن عنقه، فسكت رسول الله ﷺ ، وجيء بالرجل، فلما رأى رسولَ الله ﷺ ، قال: يا رسول الله تبت إلى الله، فأمسك رسول الله ﷺ ، لا يبايعه، ليفي الآخر بنذره، قال: فجعل الرجل، يتصدى لرسول الله ﷺ ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسولَ الله ﷺ ، أن يقتله، فلما رأى رسولُ الله ﷺ ، أنه لا يصنع شيئًا بايعه، فقال الرجل: يا رسول الله نذري، فقال: "إني لم أمسك عنه، منذ اليوم، إلا لتوفي بنذرك"، فقال: يا رسول الله، ألا أومضت إلي؟، فقال النبيّ ﷺ : "إنه ليس لنبيّ، أن يومض". قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس، في قيامه على المرأة، عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان؛ لأنه لم تكن النعوش، فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها، يسترها من القوم. قال أبو داود: قول النبيّ ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر، في قتله بقوله: إني قد تبت. انتهى. ولفظ الترمذيّ: (١٠٣٤) - حدثنا عبد الله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: صليت مع أنس بن مالك، على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة، من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة، صلِّ عليها،

стр. 10781

فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبيّ ﷺ ، قام - على الجنازة، مقامك منها، ومن الرجل مقامك منه؟، قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوا. وفي الباب عن سمرة، قال أبو عيسى: حديث أنس هذا حديث حسن. وقد رَوَى غير واحد عن همام مثل هذا، وروى وكيع هذا الحديث عن همام فوهم فيه، فقال: عن غالب، عن أنس، والصحيح عن أبي غالب، وقد رَوَى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد، وغير واحد، عن أبي غالب، مثل رواية همام، واختلفوا في اسم أبي غالب هذا، فقال بعضهم: يقال: اسمه نافع، ويقال: رافع، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد، وإسحاق. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وهذا الإسناد صحيح، وأبو غالب وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وغيرهما، وقال في "التقريب": أبو غالب الباهليّ مولاهم الخيّاط البصريّ، اسمه نافعٌ، أو رافعٌ، ثقةٌ من الخامسة. انتهى. فقد تبيّن بهذا أن الحديث صحيح، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في محل وقوف الإمام من الميت في حال الصلاة عليه: قال الإمام ابن المنذر ﵀: اختلفوا في موقف الإمام من الرجل والمرأة إذا صلى عليهما، فقالت طائفة: يقوم بحيال الصدر رجلًا كان، أو امرأةً، هكذا قال أصحاب الرأي. وقال الأوزاعيّ، وسعيد بن عبد العزيز: إذا كان رجلًا فقم بحذاء وسطه، وإن كانت امرأة فقم بحذاء منكبها. وقال الثوريّ: يقوم مما يلي صدر الرجل. وكان أبو ثور يقول: يقوم وسط الجنازة. وكان الحسن البصريّ لا يبالي أين يقوم من الرجل والمرأة. وقد روينا عن النخعي ثلاث روايات: إحداها: أن يقوم من الرجل والمرأة وسطًا. والثانية: أن يقوم عند صدر الرجل، ومنكب المرأة. والثالثة: أن يقوم عند صدر الرجل والمرأة.

стр. 10782

وقالت طائفة: يقوم من المرأة وسطها، ومن الرجل عند صدره، هذا قول أحمد بن حنبل. قال ابن المنذر: يقوم من المرأة وسطها، وعند رأس الرجل. انتهى (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي رجّحه ابن المنذر ﵀ هو الأرجح عندي؛ لصحة حديث أنس ﵁، كما تقدّم قريبًا، وهو مذهب الشافعيّ، وداود، وابن حزم -رحمهم الله تعالى-. قال العلّامة الشوكانيّ ﵀ بعد حكاية المذاهب: قد عرفت أن الأدلة دلّت على ما ذهب إليه الشافعيّ، وأن ما عداه لا مُستند له، من المرفوع، بل مجرّد التعويل على محض الرأي، أو ترجيح ما فعله الصحابيِّ على فعله ﷺ ، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل. نعم لا ينتهض مجرّد الفعل دليلًا للوجوب، ولكن النزاع فيما هو الأولى والأحسن، ولا أولى، ولا أحسن من الكيفيّة التي فعلها المصطفى ﷺ . انتهى (٢). وقال في "الروضة النديّة" (ص ١٦٧): أقول: الثابت عنه ﷺ أنه كان يقف مقابلًا لرأس الرجل، ولم يثبت عنه غير ذلك، وأما المرأة، فروي أنه كان يقوم مقابلًا لوسطها، وروي أنه كان يقوم مقابلًا لعجيزتها، ولا منافاة بين الروايتين، فالعجيزة يصدُق عليها أنها وسط، وإيثار ما ثبت عن رسول الله ﷺ عند أئمة الفنّ الذين هم المرجع لغيرهم واجب، ولم يقل أحد من أهل العلم بترجيح قول أحد من الصحابة، أو من غيرهم على قول رسول الله ﷺ ، وفِعلِهِ، وهذا مما لا ينبغي أن يخفى. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله العلامة الشوكافيّ ﵀ حسن جدًّا. وحاصله أنه يقوم مقابل رأس الرجل، ومقابل وسط المرأة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 10783

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وَحَدَّثَنى عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، كُلُّهُمْ عَن حُسَيْنٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أمّ كَعْبٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (ابْنُ الْمُبَارَكِ) هو: عبد الله الإمام المشهور، تقدّم قريبًا. ٣ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) تقدّم قريبًا أيضًا. ٤ - (عَليّ بْنُ حُجْرٍ) تقدّم قبل بابين. ٥ - (الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينانيّ، أبو عبد الله المروزيّ، مولى بني قطيعة، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩]. رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهشام بن عروة، وعبيد الله وعبد الله ابني عمر، وطلحة بن يحيى بن طلحة، وداود بن أبي هند، والحسين بن ذكوان المعلم. وروى عنه إسحاق ابن راهويه، وإبراهيم بن موسى الرازي، وأبو عمار الحسين بن حريث، ويوسف بن عيسى المروزيّ، ومعاذ بن أسد، والجارود بن معاذ الترمذيّ، وأبو إسحاق الطالقانيّ، وعلي بن حجر، وآخرون. قال ابن معين، وابن سعد: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال عليّ بن خَشْرَم: سألت وكيعًا عنه، فقال: أعرفه ثقةً، صاحب سنة، وقال الأنباريّ، عن أبي نعيم: هوأثبت من ابن المبارك، وقال أبو إسماعيل الترمذيّ: سمعت أبا نعيم ذكره، فقال: كان والله عاقلًا لبيبًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان مولده سنة خمس عشرة ومائة، ومات سنة إحدى أو اثنتين وتسعين ومائة، وقال أبو رجاء محمد بن حمدويه السبخيّ: مات في ربيع

стр. 10784

الأول سنة اثنتين، وقال الحاكم: هو كبير السنّ عالي الإسناد، إمامٌ، من أئمة عصره في الحديث، وقال ابن شاهين في "الثقات": كان ابن المبارك يقول: حدثني الثقة يعنيه، وقال البخاريّ: فضل بن موسى مروزيّ، أبو عبد الله ثقةٌ، وقال إبراهيم بن شماس: سألت وكيعًا عن السينانيّ، فقال: ثَبْت سمع الحديث معنا، لا نبالي سمعت الحديث منه، أو من ابن المبارك. وقال عبد الله بن عليّ ابن المدينيّ: سألت أبي عن حديث الفضل بن موسى، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ : "من شَهَرَ سيفه فدمه هدر"، فقال: منكر ضعيفٌ. وقال عبد الله أيضًا: سألت أبي عن الفضل وأبي تُمَيلة، فقَدَّم أبا تميلة، وقال: روى الفضل مناكير. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٩٦٤) و (١٣٧٨) و (١٥٥٠) و (١٨٣٣) و (٢١٥٤) و (٢٤٥٢) و (٢٥١٦) و (٢٨٦٥). و"حُسين" هو: ابن ذكوان ذُكر قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ بِهَذَا الإسْنَادِ) يعني أن كلًّا من ابن المبارك، ويزيد بن هارون، والفضل بن موسى رووا هذا الحديث عن حسين بن ذكوان المعلّم، لكنهم لَمْ يَذْكُرُوا أُمَّ كَعْبِ، وإنما قالوا: "صلى على امرأة"، أو "صلّى على أم فلان". [تنبيه]: رواية ابن المبارك، والفضل بن موسى كلاهما عن حسين ساقها الترمذي ﵀ في "جامعه"، فقال: (١٠٣٥) - حدّثنا عليّ بن حُجْر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى، عن حُسين المعلِّم، عن عبد الله بن بُريدة، عن سمرة بن جُنْدَب، أن النبيّ ﷺ صلى على امرأة، فقام وسطها، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيحٌ؛ وقد رواه شعبة، عن حسين المعلّم. انتهى. ورواية يزيد بن هارون، عن حسين، ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال: (١٩٦٤٩) - حدّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حسين؛ يعني المعلِّم، عن

стр. 10785

عبد الله بن بُريدة، عن سمرة بن جندب، أن النبيّ ﷺ صلى على أم فلان، ماتت في نفاسها، فقام وسطها. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قالَ: قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي، وَقَدْ صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الصَلَاةِ وَسَطَهَا، وَنر رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثئى: قَالَ: حَذَثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، قَالَ (١): فَقَامَ عَلَيْهَا لِلصَلَاةِ وَسَطَهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب. ٢ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم الْعَمِّيُّ) أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] (د ت ق) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢٢٠. ٣ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَمَا يَمْنَعُني مِنَ الْقَوْلِ إِلا أَن هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنَّي) فيه أدب العالم، وهو أن يتأدّب مع من هو أكبر منه سنًّا، أو علمًا، فلا يُحدِّث بحضرته، بل يرشد الناس إليه حتى يستفيدوا منه، وفي المسألة اختلاف بين العلماء هل التحديث بحضرة من هو أولى مكروه أم لا؟ وقد استوفيت بحثه في "شرح ألفيّة الحديث"، فراجعه تستفد.
следующие страницы →