← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 12461–12500 · переход к 12466.

стр. 12461

مضافًا إلى ما بعده، كما في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩]، وعليه يجوز أن يُعرب؛ لإضافته إلى الفعل المعرب، ويجوز بناؤه؛ نظرًا لإضافته إلى الجملة، وإلى هذا أشار في "الخلاصة" بقوله: وَأَلْزَمُوا إِضَافَةً إِلَى الْجُمَلْ … "حَيْثُ" وَ"إِذْ" وَإِنْ يُنَوَّنْ يُحْتَمَلْ إِفْرَادُ "إِذْ" وَمَا كَـ "إِذْ" مَعْنًى كَـ "إِذْ" … أَضِفْ جَوَازًا نَحْوُ "حِينَ جَا نُبِذْ" وَابْنِ أَوَ اعْرِبْ مَا كَإِذْ قَدْ أُجْرِيَا … وَاخْتَرْ بِنَا مَتْلُوِّ فِعْلِ بُنِيَا وَقَبْلَ فِعْلٍ مُعْرَبٍ أَوْ مُبْتَدَا … أَعْرِبْ وَمَنْ بَنَى فَلَنْ يُفَنَّدَا (تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ) - ضم السين وسكونها-: أي أضحيتكم، قال في "القاموس": النَسْكُ مثلّثةً، وبضمتين: العبادةُ وكلُّ حقٍّ لله تعالى، وقد نَسُكَ، كنَصَرَ، وكَرُمَ، وتنسّك نُسْكًا، مثلّثةً، وبضمتين، ونَسْكَةً، ومَنْسَكًا، ونَسَاكَةً، والنُّسُكُ بالضم، وبضمتين، وكسَفِينة: الذبيحةُ أو النسك: الدم، والنَّسِيكة: الذبح، وكمَجْلِسٍ، ومَقْعَد: شِرْعَةُ النَّسْكِ، ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨]: مُتَعَبَّدَاتنا، ونَفْسُ النسك، وموضغ تُذْبَحُ فيه النَّسِيكة. انتهى (١). وقال في "الفتح": المراد بالنسك هنا: الذبيحةُ المتقرَّب بها. انتهى. [تنبيه]: هذا الحديث عند المصنّف ﵀ مختصر، وقد ساقه البخاريّ ﵀ في "الأضاحي" من "صحيحه" مطوّلًا، فقال: (٥١٤٥) - حدّثنا حِبّان بن موسى، أخبرنا عبد الله، قال: أخبرني يونس، عن الزهريّ، قال: حدّثني أبو عبيد مولى ابن أزهر: أنه شَهِد العيد يوم الأضحى، مع عمر بن الخطاب ﵁، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ قد نهاكم عن صيام هذين العيدين: أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون من نسككم، قال أبو عبيد: ثم شَهِدت العيد مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب، فقال: يا أيها الناس إن هذا يومٌ قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أَذِنتُ له، قال أبو عبيد: ثم شَهِدته مع علي بن أبي طالب، فصلى

стр. 12462

قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فقال: إن رسول الله ﷺ نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث. انتهى. وقد أورده مسلم في "الأضاحي" برقم (١٩٦٩) مختصرًا على حديث عليّ ﵁ الأخير، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٢٦٧١] (١١٣٧)، و (البخاريّ) في "الصوم" (١٩٩٠) و"الأضاحي" (٥٥٧١)، و (أبو داود) في "الصوم" (٢٤١٦)، و (الترمذيّ) في "الصوم" (٧٧١)، و (ابن ماجه) في "الصيام" (١٧٢٢)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ١٧٨ - ١٧٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ١٠٣ - ١٠٤)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٤٠)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (٤٠١)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٦٠٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٢١٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٩٧) و"المعرفة" (٣/ ٤٧)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١/ ٢٠١)، و (البغويّ) في شرح السنّة" (١٧٩٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم صوم يومي العيد، سواء النذر، والكفارة، والتطوع، والقضاء، والتمتع، وهو بالإجماع، قال الإمام أبو عمر ﵀: لا خلاف بين العلماء في صحة هذا الحديث، واستعماله، وكلهم مُجْمِعٌ على أن صيام يوم الفطر، ويوم الأضحى، لا يجوز بوجه من الوجوه، لا للمتطوع، ولا لنذر صومه، ولا أن يقضي فيهما رمضان؛ لأن ذلك معصية، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: "لا نذر في معصية الله"، رواه مسلم، وإنما اختَلَف الفقهاء في صيام أيام التشريق للمتمتع، والناذر صومها، وقضاء رمضان فيها، والتطوع بآخر يوم منها. انتهى.

стр. 12463

قال الجامع عفا الله عنه: صيام أيام التشريق محرّم أيضًا إلا لمتمتّع فاتته صيام ثلاثة أيام على الراجح؛ لصحّة الحديث بذلك، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. ٢ - (ومنها): أن فيه دليلًا على مشروعيّة الأكل من الضحايا، وسائر النسك، قال أبو عمر ﵀: وإن كان في قول الله : ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨] ما يغني عن قول كل قائل، إلا أني أقول: الأكل من الهدي بالقرآن، ومن الضحية بالسنة. انتهى (١). ٣ - (ومنها): استحباب اهتمام الإمام في خطبة العيد ببيان أحكام العيد للناس حتى يكونوا عالمين بالسنة، وعاملين بها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في نذر صوم يومي العيد: اختلفوا فيمن نذر، فصام يوم عيد، فعن أبي حنيفة ينعقد، وخالفه الجمهور، وهو الحقّ، كما سيأتي؛ فلو نذر صوم يوم قدوم زيد، فقَدِم يوم العيد، فالأكثر لا ينعقد النذر، وعن الحنفية ينعقد، ويلزمه القضاء، وفي رواية يلزمه الإطعام، وعن الأوزاعيّ: يقضي إلا أن نوى استثناء العيد، وعن مالك في رواية: يقضي إن نوى القضاء، وإلا فلا، وتوقّف ابن عمر ﵄ عن جواب من سأله عن ذلك، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" عن زياد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عمر ﵄، فقال: رجل نذر أن يصوم يومًا، قال: أظنه قال: الاثنين، فوافق ذلك يوم عيد؛ فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبيّ ﷺ عن صوم هذا اليوم. قال في "الفتح": وأصل الخلاف في هذه المسألة أن النهي هل يقتضي صحة المنهي عنه؟ قال الأكثر: لا، وعن محمد بن الحسن: نعم، واحتج بأنه لا يقال للأعمى: لا يبصر؛ لأنه تحصيل الحاصل، فدلّ على أن صوم يوم العيد ممكنٌ، وإذا أمكن ثبتت الصحّة.

стр. 12464

وأجيب أن الإمكان المذكور عقليّ، والنزاع في الشرعيّ، والمنهيّ عنه شرعًا غير ممكن فعله شرعًا. ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نُهِي عن فعله لم ينعقد؛ لأن المنهيّ مطلوب الترك، سواء كان للتحريم، أو للتنزيه، والنفل مطلوب الفعل، فلا يجتمع الضدان، والفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين، كانصلاة في الدار المغصوبة، أن النهي عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة، بل للإقامة، وطلبُ الفعل لذات العبادة، بخلاف صوم يوم النحر مثلًا، فإن النهي فيه لذات الصوم، فافترقا. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الحقّ ما ذهب إليه الجمهور من أن نذر صوم يومي العيد غير منعقد أصلًا، لا أداءً، ولا قضاءً؛ للحديث الصحيح: "لا نذر في معصية الله"، رواه مسلم، وكذلك الصحيح في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة ما ذهب إليه الإمام أحمد ﵀ من أنه لا تصحّ الصلاة أصلًا. والحاصل أنه لا فرق بين المسألتين، كما ادّعاه صاحب "الفتح"، وقد حقّقت المسألة في "التحفة المرضيّة" و"شرحها" في الأصول، فراجعها تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٢] (١١٣٨) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ).

стр. 12465

رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) -بفتح الحاء المهملة- ابن مُنقذ الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٤] (ت ١٢١) وهو ابن (٧٤) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٥٠. ٢ - (الْأَعْرَح) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيةٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٢. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) والباقيان ذُكرا قبله، وكذا شرح الحديث يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٢٦٧٣] (١١٣٨)، و (البخاريّ) في "الصوم" (١٩٩٣)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢/ ١٥٠)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ٣٠٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٥١١ و ٥٢٩)، و (الدارقطنيّ) في "سننه" (٢/ ١٥٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٢١٨ - و ٢١٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٦ - ٢١٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٨/ ٣٦٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٩٧) و"المعرفة" (٣/ ٤٣٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٣] (٨٢٧) - (حَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا، فَأَعْجَبَنِي، فَقُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لَمْ أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ").

стр. 12466

رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم بابين. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) اللَّخْميّ الْفَرَسيّ الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ تغيّر حفظه ٢٩ وربّما دلّس [٣] (ت ١٣٦) وله (١٠٣) سنين (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٦/ ٢٩٦. ٤ - (قَزَعَةُ) بن يحمص البصريّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "الصلاة" ٣٥/ ١٠٢٥. ٥ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنَان الخدريّ ﵄، مات سنة (٣ أو ٦٤) (ع) تقدّم "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٨٥، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. وقوله: (لَا يَصْلُحُ الصِّيَامُ فِي يَوْمَيْنِ) قال القرطبيّ ﵀: هذا حجة للجمهور على أن الصوم في هذين اليومين لا ينعقد. انتهى. [تنبيه]: هذا الحديث مختصر عند المصنّف ﵀، وقد ساقه البخاريّ مطوّلًا، فقال: (١٩٩٥) - حدّثنا حجّاج بن مِنهال، حدّثنا شعبة، حدّثنا عبد الملك بن عُمير، قال: سمعت قَزَعَة، قال: سمعت أبا سعيد الخدريّ، وكان غزا مع النبيّ ﷺ ثنتي عشرة غَزْوة، قال: سمعت أربعًا من النبيّ ﷺ ، فأعجبنني، قال: "لا تسافرِ المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها، أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر، والأضحى، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب، ولا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا". انتهى. وأما المصنّف ﵀ فأخرجه مفرّقًا في أبواب، فجزء الصوم أخرجه هنا، وجزء الصلاة أخرجه في "الصلاة"، وجزء شدّ الرحال، وسفر المرأة سيأتي في "الحج". مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الْخُدْريّ ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه:

стр. 12467

أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٢٦٧٣ و ٢٦٧٤] (٨٢٧)، و (البخاريّ) في "الصلاة" (١١٩٧) و"الحجّ" (١٨٦٤) و"الصوم" (١٩٩١ و ١٩٩٥)، و (أبو داود) في "الصوم" (٢٤١٧)، و (الترمذيّ) في "الصوم" (٧٧٢)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢/ ١٥٠)، و (ابن ماجه) في "الصيام" (١٧٢١)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٢٣٨)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٧٥٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ١٠٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٧ و ٣٤ و ٥١ - ٥٢)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٢٠)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١١٦٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٢١٨ - ٢١٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٦ - ٢١٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٥٩٩)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٩٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م دت س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ) الدبّاغ البصريّ، مولى حفصة بنت سيرين، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في "صلاة المسافرين" ١٤/ ١٦٧٤. ٣ - (عَمْرُو بْنُ يَحْيَى) بن عُمارة بن أبي حسن الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] مات بعد (١٣٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٨/ ٤٦٤. ٤ - (أَبُوهُ) يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاريّ المدنيّ، ثقة [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٨/ ٤٦٤. و"أبو سعيد" ﵁ ذُكر قبله.

стр. 12468

والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٥] (١١٣٩) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَن ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قبل باب أيضًا. ٣ - (ابْنُ عَوْنٍ) هو: عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في شرح المقدّمة جـ ١ ص ٣٠٣. ٤ - (زِيادُ بْنُ جُبَيْرٍ) بن حَيّة -بالحاء المهملة، والتحتانيّة الثقيلة- ابن مسعود بن مُعَتِّب الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ يرسل [٣]. رَوَى عن أبيه، وابن عمر، وسعد، والمغيرة بن شعبة، والمحفوظ عن أبيه، عنه. وروى عنه ابن أخيه سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حَيّة، وأخوه المغيرة بن عبد الله، ويونس بن عبيد، وغيرهم. قال أبو طالب عن أحمد: من الثقات، وقال مرّةً: رجل معروف، وقال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، فكأنه لم يقع له روايته عن ابن عمر، ونَقَلَ ابن خلفون أن أحمد بن صالح -يعني العجلي- وثّقه، ونسبه ابن حية بن مسعود بن معتب بن مالك بن عمرو، وقال الآجريّ: سئل أبو داود، فقال: هذا زياد الْجِهْبِذُ (١)، وقال الدارقطنيّ:

стр. 12469

ليس به بأسٌ، وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد الرحمن بن أبي نُعْم قال: كان زياد بن جبير يقع في الحسن والحسين، فقلت له: يا أبا محمد إن أبا سعيد حدّثني عن النبيّ ﷺ قال: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (١). وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١١٣٩)، وحديث (١٣٢٠): "ابعثها قيامًا مقيّدة … ". ٥ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﵄، تقدّم قبل بابين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ابن عمر ﵄ أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بالجيم، والموحّدة، مصغّرًا، أنه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسمه، ووقع عند أحمد، عن هشيم، عن يونس بن عُبيد، عن زياد بن جُبير: رأيت رجلًا جاء إلى ابن عمر، فذكره، وأخرج ابن حبان من طريق كَرِيمة بنت سيرين: أنها سألت ابن عمر، فقالت: جعلتُ على نفسي أن أصوم كل يوم أربعاء، واليوم يوم الأربعاء، وهو يوم النحر، فقال: أمر الله بوفاء النذر … الحديث، وله عن إسماعيل، عن يونس، بسنده: سأل رجل ابن عمر، وهو يمشي بمنى. انتهى. (فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا) وفي رواية البخاريّ: "جاء رجلٌ إلى ابن عمر ﵄، فقال: رجلٌ نذر أن يصوم يومًا، قال: أظنّه قال: الاثنين، فوافق ذلك يوم عيدٍ"، وعند الإسماعيليّ من طريق النضر بن شُميل، عن ابن عون: "نذر أن يصوم كل اثنين، أو خميس"، ومثله لأبي عوانة من طريق

стр. 12470

شعبة، عن يونس بن عبيد، عن زياد، لكن لم يقل: "أو خميس"، وفي رواية يزيد بن زريع، عن يونس بن عبيد عند البخاريّ في "النذور": "أن أصوم كل ثلاثاء وأربعاء"، ومثله للدارقطنيّ من رواية هشيم، لكن لم يذكر الثلاثاء، وللجوزقيّ من طريق أبي قتيبة، عن شعبة، عن يونس: أنه نذر أن يصوم كل جمعة، ونحوه لأبي داود الطيالسيّ في "مسنده" عن شعبة، أفاده في "الفتح" (١). (فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحَى، أَوْ فِطْرٍ) الظاهر أن"أو" للشكّ من الراوي، وقال في "الفتح": محتملٌ أن تكون للشكّ، أو للتقسيم. انتهى. وفي رواية للبخاريّ في "النذور": "فوافق يوم النحر"، ومثله عند أحمد في "مسنده". (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ) قال الخطابيّ ﵀: تورّع ابن عمر ﵁ عن قطع الفتيا فيه، وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا. انتهى. قال في "الفتح": أمر ابن عمر ﵁ في التورع عن بَتّ الحكم، ولا سيما عند تعارض الأدلة مشهور، وقال الزين ابن الْمُنَيِّر: يَحْتَمِل أن يكون ابن عمر أراد أن كلًّا من الدليلين يُعْمَل به، فيصوم يومًا مكان يوم النذر، ويترك الصوم يوم العيد، فيكون فيه سلفٌ لمن قال بوجوب القضاء، وزعم أخوه ابن المنير في "الحاشية" أن ابن عمر نَبَّه على أن الوفاء بالنذر عامّ، والمنع من صوم العيد خاصّ، فكأنه أفهمه أنه يُقْضى بالخاص على العامّ. وتعقبه أخوه بأن النهي عن صوم يوم العيد أيضًا عموم للمخاطبين، ولكل عيد، فلا يكون من حمل الخاصّ على العام. وَيحْتَمِل أن يكون ابن عمر أشار إلى قاعدة أخرى، وهي أن الأمر والنهي إذا التقيا في محلّ واحد؛ أيُّهما يقدَّم، والراجح يقدم النهي، فكأنه قال: لا تصم. وقال أبو عبد الملك: توقُّفُ ابن عمر يُشعر بأن النهي عن صيامه ليس لعينه.

стр. 12471

وقال الداوديّ: المفهوم من كلام ابن عمر تقديم النهي؛ لأنه قد رَوَى أمر مَن نذر أن يمشي في الحجّ بالركوب، فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي من فتوى ابن عمر ﵄ هذا أنه نهاه عن الوفاء بنذره، فكأنه قال له: الوفاء بالنذر واجب، لكن إذا كان النذر طاعةً، فأما إذا كان معصية، فلا وفاء؛ لقوله ﷺ : "لا نذر في معصية"، وفي لفظ: "لا نذر في معصية الله"، رواه مسلم. وقد انعقد الإجماع على أنه لا يجوز صوم يوم الفطر، ولا يوم النحر، لا تطوّعًا، ولا عن نذر، سواء عيّنهما، أو أحدهما بالنذر، أو وقعا معًا، أو أحدهما اتفاقًا، فلو نذر لم ينعقد نذره عند الجمهور، وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء، وخالف أبو حنيفة، فقال: لو أقدم، فصام وقع ذلك عن نذره، وهذا منابذ لظواهر النصوص، فلا ينبغي الالتفات إليه، وقد تقدّم تحقيق الاختلاف في هذا قريبًا، فراجعه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): أثر ابن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٢٦٧٥] (١١٣٩)، و (البخاريّ) في "الصوم" (١٩٩٤) و"النذور" (٦٧٠٥ و ٦٧٠٦)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢٨٣٣)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٣٤٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢ و ٥٩ و ١٣٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٧)، و (الدارقطنيّ) في "سننه" (٢/ ١٩٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ٨٤) و"المعرفة" (٧/ ٣٥٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 12472

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٦] (١١٤٠) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَتْني عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَفَمَ عَنْ صَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٣ - (سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ) بن قيس بن عمرو الأنصاريّ، أخو يحيى، صدوقٌ سيّئ الحفظ [٤] (ت ١٤١) (خت م ٤) تقدم في "صلاة المسافرين" ٢٦/ ١٧٧٥. ٤ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدمت في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤١٧. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ﵂، تقدّمت قبل بابين، وشرح الحديث واضح يُعلم مما سبق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٢٦٧٦] (١١٤٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٣٤٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٢١٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٧ - ٢١٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.

стр. 12473

(٢٥) - (بَابُ تَحْرِيمِ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٧] (١١٤١) - (وَحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكلٍ وَشُرْبٍ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم البغداديّ، أبو الحارث، مروزيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م س) تقدم في "الإيمان" ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير الواسطيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (خَالِدُ) بن مِهْران الحذّاء، أبو الْمَنَازِل البصريّ، ثقةٌ حافظ تغيّر حفظ في الآخر [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٤. ٤ - (أَبُو الْمَلِيحِ) بن أُسامة بن عُمير، أو عامر بن حُنيف بن ناجية الْهُذليّ، اسمه عامر، وقيل: زبد، وقيل: زياد، ثقةٌ [٣] (ت ٩٨) وقيل: (١٠٨) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٦/ ٣٧٣. ٥ - (نبيْشَةُ الْهُذَلِيُّ) -مصغّرًا- وهو نبيشة الخير ابن عبد الله بن عمرو بن عَتّاب بن الحارث بن نُصَير بن حُصَين، وقيل في نسبه غير ذلك، صحابيّ قليل الحديث، رَوَى عن النبيّ ﷺ ، وعنه أبو المليح الهذليّ، وأم عاصم جدّة أبي اليمان المعلى بن راشد النّبّال. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، شوى شيخه، فتفرّد به هو والبخاريّ، والنسائيّ، ونُبيشة، فما أخرج له البخاريّ.

стр. 12474

٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستة إلا أربعة أحاديث فقط، راجع: "تحفة الأشراف" (١). شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ) - بفتح الميم، وكسر اللام- عامر بن أسامة، وقيل غيره، كما مرّ آنفًا (عَنْ نُبَيْشَةَ) - بضمّ النون، وفتح الباء الموحدة، وبالشين المعجمة، مصغّرًا- ابن عبد الله، وقال القرطبيّ ﵀: هو صحابيّ معروف، وهو ابن عمّ سَلَمَة الْمُحَبِّق، وهو نبيشة بن عمرو بن سلمة الْهُذليّ، وسمّاه رسول الله ﷺ نُبيشة الخير. انتهى (٢). وقوله: (الْهُذَلِيِّ) - بضمِّ الهاء، وفتح اللام-: نسبة إلى هُذيل، أبو قبيلة، وهو هُذيل بن مُدركة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان. [تنبيه]: وقع في نسخة ابن ماهان "الهذليّة" تخيّله امرأة، وهو وَهَمٌ، وليس في الصحابيّات من تُسَمَّى بهذا الاسم، وإنما فيهنّ "نُسَيبة" بتقديم السين المهملة، قاله القرطبيّ: ﵀ (٣). (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) أي الأيام التي بعد يوم النحر، وقد اختُلِف في كونها يومين أو ثلاثة، وسُمّيت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي تُشْرَق فيها؛ أي تُنْشَر في الشمس، وقيل: لأن الهدي لا يُنْحَر حتى تُشْرِق الشمس، وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس، وقيل: التشريق: التكبير دبرَ كل صلاة. وهل تَلْتَحِق بيوم النحر في ترك الصيام، كما تلتحق به في النحر وغيره من أعمال الحجّ، أو يجوز صيامها مطلقًا، أو للمتمتع خاصّة، أو له ولمن هو في معناه؟ وفي كل ذلك اختلاف للعلماء، سيأتي بيانه في "المسألة الثالثة" -إن شاء الله تعالى-.

стр. 12475

فقوله: "أيّامُ التشريق" مبتدأ خبره قوله: (أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ") أي فلا يُشرع صومها، إلا لمن لم يصم الثلاثة الأيام في التمتّع؛ لصحّة استثناء ذلك في حديث عائشة، وابن عمر ﵄، كما سيأتي. زاد في رواية ابن عليّة التالية: "وذكر لله"، ولفظ النسائيّ: "وذكر الله" أي: هي أيضًا أيام ذكر لله ، لأمر الله تعالى بذلك في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] الآية. وقال القرطبيّ ﵀: هذا المساق -يعني قوله: "أيامُ أكل وشرب" -يدلّ على أن صومهما ليس محرمًا؛ كصوم يومي العيدين؛ إذ لم يُنْهَ عنها كما نُهِيَ عن صوم يوم العيدين، ولذلك قال بجواز صومها مطلقًا بعض السَّلف. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "إذ لم يُنه عنه" فيه نظر لا يخفى، فقد صحّ النهي عن صومها في حديث عمرو بن العاص مرفوعًا، كما سيأتي قريبًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث نُبيشة الْهُذليّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصتف) هنا [٢٥/ ٢٦٧٧ و ٢٦٧٨] (١١٤١)، و (أبو داود) في "الأضاحي" (٣/ ١٠٠)، و (النسائيّ) في "الفَرَع والعَتِيرة" (٧/ ١٧٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٧٥ - ٧٦)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٢٤٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٢٢٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٩٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم صوم أيام التشريق مطلقًا إلا ما استثني، وهو صوم المتمتّع الذي فاتته الأيام الثلاثة؛ لما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" عن عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن ابن عمر قالا: "لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهدي".

стр. 12476

٢ - (ومنها): بيان استحباب ذكر الله في هذه الأيام، وهو موافق لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم صوم أيام التشريق: ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يصح صومها بحال، وهو أظهر القولين في مذهب الشافعيّ، وبه قال أبو حنيفة، وابن المنذر، وغيرهما. وذهب جماعة إلى أنه يجوز صيامها لكل أحد تطوعًا وغيره، حكاه ابن المنذر عن الزبير بن العوّام، وابن عمر، وابن سيرين، وقال مالك، والأوزاعيّ، وإسحاق، والشافعيّ في أحد قوليه: يجوز صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي، ولا يجوز لغيره. واحتج هؤلاء بحديث البخاريّ المذكور، أفاده النوويّ ﵀ (١). وقال في "الفتح": والراجح عند البخاريّ جواز صومها للمتمتع، فإنه ذكر في الباب حديثي عائشة وابن عمر ﵃ في جواز ذلك، ولم يورد غيره، وقد روى ابن المنذر وغيره عن الزبير بن العوّام، وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقًا، وعن عليّ وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقًا، وهو المشهور عن الشافعيّ، وعن ابن عمر وعائشة وعُبيد بن عُمير في آخرين منعه إلا للمتمتع الذي لا يجد الهدي، وهو قول مالك، والشافعيّ في القديم، وعن الأوزاعيّ وغيره يصومها أيضًا المحصر، والقارن. وحجة مَن منع حديث نُبيشة الهذليّ ﵁ المذكور في الباب: "أيام التشريق أيام أكل وشرب"، وحديث كعب بن مالك ﵁: "أيام منى أيام أكل وشرب". ومنها حديث عمرو بن العاص "أنه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق: إنها الأيام التي نَهَى رسول الله ﷺ عن صومهنّ، وأمر بفطرهنّ". أخرجه أبو داود، وابن المنذر بإسناد صحيح، وصححه ابن خزيمة، والحاكم. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن أرجح المذاهب مذهب من

стр. 12477

قال بتحريم صوم أيام التشريق؛ لصحّة النهي بذلك، ولا سيّما حديث عمرو بن العاص ﵁، فإنه أصرح في ذلك، فقد أخرج أبو داود، وغيره بإسناد صحيح، عن أبي مُرّة مولى أم هانئ، أنه دخل مع عبد الله بن عمرو، على أبيه عمرو بن العاص، فقَرَّب إليهما طعامًا، فقال: كُلْ، فقال: إني صائم، فقال عمرو: كُلْ فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها، قال مالك (١): وهي أيام التشريق (٢). ولفظ ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٣١١): عن أبي مُرّة مولى عَقِيل أنه دخل هو وعبد الله على عمرو بن العاص، وذلك الغد، أو بعد الغد من يوم الأضحى، فقَرَّب إليهم عمرو طعامًا، فقال عبد الله: إني صائم، فقال له عمرو: أفطر فإن هذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمر بفطرها، وينهى عن صيامها، فأفطر عبد الله، فأكل، وأكلت معه. انتهى. ويُعتذر عن الذين قالوا بجواز صومها بأنه لم يبلغهم الحديث. ثم إنه يُستثنى من ذلك من لم يجد الهدي في التمتع، فيجوز أن يصومها؛ لِمَا أخرجه البخاريُّ عن عائشة وابن عمر ﵃-المذكور آنفًا-، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٨] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْني ابْنَ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، حَدَّثَنى أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبيْشَةَ، قَالَ خَالِدٌ: فَلَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ، فَذَكَرَ عَن النَّبِيِّ ﷺ (٣) بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، وَزَادَ فِيهِ: "وَذِكْرٍ لِلَّهِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قبل حديث.

стр. 12478

٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنَ عُلَيَّةَ) هو ابن إبراهيم، وعُليّة أمه، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣. ٣ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ كثير الإرسال، قيل: فيه نصبٌ يسير [٣] (ت ١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ١٧/ ١٧٣. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية خالد الحذّاء، عن أبي قلابة هذه ساقها البيهقيّ في "السنن الكبرى" (٣/ ٣١٢) فقال: (٦٠٦٠) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، ثنا إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذّاء، قال: حدّثني أبو قلابة، عن أبي الْمَلِيح، عن نُبَيشة، قال خالد: فلقيت أبا مليح، فسألته، فحدّثني به، فذكر عن النبيّ ﷺ : "أيامُ التشريق أيامُ أكل، وشرب، وذكر الله". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٧٩] (١١٤٢) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَن ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ، وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى أَنَّهُ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِن، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ) التميميّ مولاهم، أبو جعفر، ويقال: أبو سعيد البزار الكوفيّ، أصله من فارس، ثم سكن بغداد، صدوقٌ، من كبار [١٠]. رَوَى عن إبراهيم بن طهمان، وزائدة بن قُدامة، ومبارك بن فَضالة وإسرائيل، وشيبان بن عبد الرحمن، ومالك بن مِغْوَل، وغيرهم. ورَوَى عنه البخاريّ في "الأدب المفرد"، وقال في "الوصايا" من

стр. 12479

"صحيحه": ثنا محمد بن سابق، والفضل بن يعقوب عنه، ورَوَى له البخاريّ أيضًا، والباقون سوى ابن ماجه بواسطة، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدورقيّ، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وغيرهم. قال عبيد الله بن إسماعيل البغداديّ: سئل أحمد عن محمد بن سابق، فقال: إذا أردت أبا نعيم فعليك بابن سابق، وقال العجليّ: كوفيٌّ ثقةٌ، وقال يعقوب بن شيبة: كان شيخًا صدوقًا ثقةً، وليس ممن يوسف بالضبط للحديث، وقال ابن عقدة: سمعت محمد بن صالح، وذكر محمد بن سابق، فقال: كان خيارًا لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتجّ به، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ضعيفٌ. قال الحضرميّ: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقال ابن قانع، وابن حبان: مات سنة (٢١٤) وفيها أرّخه البخاريّ، وغير واحد. أخرج له الجماعة، إلا ابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ) أبو سعيد الْخُرَاسانيّ، سكن نيسابور، ثم مكة، ثقةٌ يُغْرب، وتُكُلّم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه [٧] (ت ١٦٨) (ع) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٣١/ ١٣٩١. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٩. ٥ - (ابْنُ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ) هو: عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ، يقال: له رؤيةٌ [٢] (ت ٢ أو ٩٨) (خ م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٠. ٦ - (أَبُوهُ) كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاريّ السَّلَميّ -بالفتح- الصحابيّ المشهور المدنيّ، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، مات في خلافة عليّ ﵄ (ع) تقدم في "صلاة المسافرين" ١٣/ ١٦٥٩. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن فيه روايةَ تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه.

стр. 12480

٣ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة ﵃، وهو أحد الثلاثة الذين خُلّفوا، وقصّتهم مشهورة في كتاب الله، وكتب السنّة، وكان شاعرًا ﵁. شرح الحديث: (عَن) عبد الله (بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ) كعب بن مالك ﵁ (أَنَّهُ) أي كعبًا (حَدَّثَهُ) أي ابنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَهُ) أي كعبًا (وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَنَادَى أَنَّهُ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا مُؤْمِنٌ) أي فلا يدخلها كافر؛ لأنها محرّمة عليه، كما قال الله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠)﴾ [الأعراف: ٥٠] (وَأَيَّامُ مِنًى) قال أبو عمر ﵀: لا خلاف بين العلماء أن أيام منى هى الأيام المعدودات التي ذكر الله في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، وهي أيام التشريق، وأن هذه الثلاثة الأسماء واقعة عليها، قال: وأيام منى هي أيام رمي الجمار بمنى، وهي واقعة بإجماع على الثلاثة الأيام التي يتعجل الحاجّ منها في يومين بعد يوم النحر، فأيام منى ثلاثة بإجماع، وهي أيام التشريق، وهي الأيام المعدودات، ومما يدلك على أنها ثلاثة قول العرجيّ [من الكامل]: مَا نَلْتَقِي إَلَّا ثَلَاثَ مِنًى … حَتى يُفَرِّقَ بَيْنَنَا النَّفْرُ وقال عروة بن أذينة [من الكامل]: نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ … وَهُمُ عَلَى سَفَرٍ لَعَمْرُكَ مَا هُمُو قال أبو عمر: من تعجّل من الحاجّ في يومين من أيام منى صار مقامه بمنى ثلاثة أيام بيوم النحر، ومن لم ينفر منها إلا في آخر اليوم الثالث حصل له بمنى مقام أربعة أيام، من أجل يوم النحر، والتعجيل لا يكون أبدًا إلا في آخر النهار، وكذلك اليوم الثالث؛ لأن الرمي في تلك الأيام إنما وقته بعد الزوال. قال: و"مِنَى": اسم لذلك الموضع، يُذَكَّر عند أهل اللغة، ويؤنث، قال ابن الأنباريّ: هو مشتق من مَنيت الدمَ: إذا أصبته، قال، وقال أبو هفان: يقال: هو منًى، وهي مِنَى، فمن ذَكَّره ذهب إلى المكان، ومن أنثه ذهب إلى البقعة، وتكتب في الوجهين جميعًا بالياء، وروى ابن جريج، عن عطاء، قال:

стр. 12481

حَدُّ منى رأس العقبة مما يلي منى إلى المنحر، قال ابن جريج: حدّ منى إذا هبطت من وادي مُحَسِّرٍ، فأصعدت في بطن المسيل، فأنت في منى إلى العقبة عند جمرة العقبة. انتهى (١). (أيَّامٌ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) أي فلا يجوز صومها، مطلقًا، واجبًا كان أو تطوّعًا، كما سبق تمام البحثً فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث كعب بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٢٦٧٩ و ٢٦٨٠] (١١٤٢)، و (ابن أبي شيبة) في "مسنده" (١/ ٣٤١)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤٦٠)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (٣٧٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٩)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٢/ ٢٢٣) و"الصغير" (١/ ٦٧) و"الكبير" (١/ ٢٢٤ و ١٩/ ٩٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٦٠) و"الصغرى" (٣/ ٤٥٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٠] ( … ) - (وَحَدَّثَناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثنا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أنهُ قَالَ: فَنَادَيَا). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر الكِسّيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣١. ٢ - (أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو) الْعَقَديّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢١. و"إبراهيم" ذُكر قبله.

стр. 12482

[تنبيه]: رواية أبي عامر، عن إبراهيم بن طهمان هذه ساقها عبد بن حُميد ﵀ في "مسنده" (١/ ١٤٦) فقال: (٣٧٤) - أخبرنا عبد الملك بن عمرو، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أن النبيّ ﷺ بعثه، وأوس بن حَدَثان، فناديا أيام التشريق: "أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمن، وأن هذه أيام أكل وشرب". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٦) - (بَابُ كَرَاهَةِ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨١] (١١٤٣) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَادِ بْنِ جَعْفَرٍ، سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقَّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م دس) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٣. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) الإمام الحجة الفقيه الثبت المشهور المكيّ، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٣. ٣ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ) بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدريّ الْحَجَبيّ المكيّ، ثقةٌ [٥]. روى عن أخيه شيبة بن جبير، وعمته صفية بنت شيبة القرشية، وهى من صغار الصحابيّات (١)، ومحمد بن عباد بن جعفر، وسعيد بن المسيِّب، وأبي يعلى بن أمية، وغيرهم.

стр. 12483

ورَوَى عنه ابن أخيه زُرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة، وابن جريج، وقُرّة بن خالد، وابن عيينة، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائيّ، وابن سعد: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره خليفة في الطبقة الثالثة من أهل مكة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١١٤٣) و (١٢١١) و (٢٢٣٧) وأعاده بعده. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ) بن رِفاعة بن أُميّة بن عائذ بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم المخزوميّ المكيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "الصلاة" ٣٦/ ١٠٢٧. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، مات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عبد الحميد، عن محمد بن جُبير. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من مشاهير الصحابة، ذو مناقب جمّة، فهو ابن صحابيّة، وغزا مع النبيّ ﷺ تسع عشرة غزوة، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ) وفي رواية عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الحميد أن محمد بن عباد أخبره (سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ) جملة في محلّ نصب على الحال (أنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟، فَقَالَ) جابر ﵁ (نَعَمْ) أي نهى عنه، والمراد إفراده بالصوم؛ لما في حديث أبي هريرة ﵁ الآتي بعده مرفوعًا: "لا يصُم أحدكم يوم الجمعة،

стр. 12484

إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعده"، وقد أشار البخاريّ إلى أن التقييد بذلك ورفى في حديث جابر ﵁ أيضًا، حيث قال بعد إخراجه الحديث عن أبي عاصم، عن ابن جريج ما نصّه: زاد غير أبي عاصم: يعني أن ينفرد بصومه. انتهى. قال في "الفتح": والغير المشار إليه جزم البيهقيّ بأنه يحيى بن سعيد القطان، وهو كما قال، لكن لم يتعيّن، فقد أخرجه النسائيّ بالزيادة من طريقه، ومن طريق النضر بن شُميل، وحفص بن غياث، ولفظ يحيى: "أسمعت رسول الله ﷺ ينهى أن يُفْرَد يوم الجمعة بصوم؟ قال: إي ورب الكعبة"، ولفظ حفص: "نَهَى رسول الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة مفردًا"، ولفظ النضر: "أن جابرًا سئل عن صوم يوم الجمعة، فقال: نَهَى رسول الله ﷺ أن يُفْرَد". انتهى (١). وقوله: (وَرَث هَذَا الْبَيْتِ) قسم ذكره تأكيدًا لجوابه، وفي رواية النسائيّ: "وربّ الكعبة"، وعزاها صاحب "العمدة" لمسلم، فوَهِمَ، قاله في "الفتح" (٢). قال النوويّ ﵀: وفي هذه الأحاديث الدلالة الظاهرة لقول جمهور أصحاب الشافعيّ وموافقيهم: إنه يكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يوافق عادة له، فإن وصله بيوم قبله، أو بعده، أو وافق عادة له بأن نذر أن يصوم يوم شفاء مريضه أبدًا، فوافق يوم الجمعة لم يكره؛ لهذه الأحاديث، وأما قول مالك في "الموطأ": لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن به يُقْتَدَى نهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامُهُ حَسَنٌ، وقد رأيت بعض أهل العلم (٣) يصومه، وأراه كان يتحراه، فهذا الذي قاله هو الذي رآه، وقد رأى غيره خلاف ما رأى هو، والسنة مقدمة على ما رآه هو وغيره، وقد ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة، فيتعيّن القول به، ومالك معذور، فإنه لم يبلغه، قال الداوديّ من أصحاب مالك: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه. انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 12485

مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله ﵄ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ٢٦٨١ و ٢٦٨٢] (١١٤٣)، و (البخاريّ) في "الصوم" (١٩٨٤)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢٧٤٥ و ٢٧٤٦ و ٢٧٤٧ و ٢٧٤٨)، و (ابن ماجه) في "الصيام" (١٧٢٤)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٢٢٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٢٩٦ و ٣١٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٢٢٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٢١٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم صوم يوم الجمعة، وهذا إذا أفرده، وأما إذا صام يومًا قبله، أو يومًا بعده، فلا منع، لحديث أبي هريرة ﵁ الآتي، ولصحّة زيادة الاستثناء في حديث جابر ﵁، كما أشار إليه البخاريّ. ٢ - (ومنها): مشروعيّة الْحَلِف من غير استحلاف؛ لتأكيد الأمر. ٣ - (ومنها): إضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمَّة؛ تنويهًا بتعظيمها. ٤ - (ومنها): الاكتفاء في الجواب بـ "نعم" من غير ذكر الأمر المفسَّر بها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم صوم يوم الجمعة: استدلت طائفة بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام، ونقله أبو الطيب الطبريّ عن أحمد، وابن المنذر، وبعض الشافعية، قال في "الفتح": وكأنه أخذه من قول ابن المنذر: ثبت النهي عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد، وزاد يوم الجمعة الأمر بفطر من أراد إفراده بالصوم، فهذا قد يُشعِر بأنه يرى بتحريمه. وقال أبو جعفر الطبريّ: يُفَرَّق بين العيد والجمعة بأن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد، ولو صام قبله أو بعده، بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده. ونقل ابن المنذر، وابن حزم منع صومه عن عليّ، وأبي هريرة، وسلمان، وأبي ذرّ ﵁، قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة.

стр. 12486

وذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه. وعن مالك، وأبي حنيفة: لا يكره، قال مالك: لم أسمع أحدًا ممن يُقْتَدى به يَنْهَى عنه، قال الداوديّ: لعل النهي ما بلغ مالكًا، وزعم القاضي عياض أن كلام مالك يؤخذ منه النهي عن إفراده؛ لأنه كره أن يخص يوم من الأيام بالعبادة، فيكون له في المسألة روايتان. وعاب ابن العربيّ قول عبد الوهاب منهم: يوم لا يُكْرَه صومه مع غيره، فلا يكره وحده؛ لكونه قياسًا مع وجود النصّ. واستدلّ الحنفية بحديث ابن مسعود ﵁: كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وقلّما كان يُفطر يوم الجمعة، حسّنه الترمذيّ، قال الحافظ: وليس فيه حجة؛ لأنه يَحْتَمِل أن يريد: كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها، ولا يضادّ ذلك كراهة إفراده بالصوم؛ جمعًا بين الحديثين، ومنهم من عدّه من الخصائص، وليس بجيد؛ لأنها لا تثبت بالاحتمال. والمشهور عند الشافعية وجهان: أحدهما- ونقله المزنيّ عن الشافعيّ- أنه لا يكره إلا لمن أضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه، من الصلاة، والدعاء، والذكر. والثاني -وهو الذي صححه المتأخرون- كقول الجمهور. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سلف من أقوال أهل العلم، وأدلّتهم أن أرجحها قول من قال بتحريم إفراد صوم يوم الجمعة، إلا لمن وافق عادته، وذلك لصراحة أحاديث الباب في ذلك، فقوله ﷺ : "لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله، أو يصوم بعده" صريح في تحريم إفراده بالصوم، وكذلك قوله ﷺ : "ولا تخصّوا يوم الجمعة من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" صريح أيضًا في تحريم صومه إلا لمن وافق عادته. والحاصل أن الحقّ تحريم إفراد يوم الجمعة بالصوم إلا لذي العادة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في سبب النهي عن إفراد يوم الجمعة بصوم:

стр. 12487

(اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك على أقوال: [أحدهما]: لكونه يوم عيد، والعيد لا يصام. واستُشْكِل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره. وأجاب ابن القيِّم وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة، ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم. [ثانيها]: لئلا يَضْعُف عن العبادة، وهذا اختاره النوويّ. وتُعُقِّب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه. وأجاب بأنه يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه من فتور، أو تقصير. وفيه نظر، فإن الجبران لا ينحصر في الصوم، بل يحصل بجميع أفعال الخير، فيلزم منه جواز إفراده لمن عَمِل فيه خيرًا كثيرًا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده، كمن أَعْتَق فيه رقبةً مثلًا، ولا قائل بذلك. وأيضًا فكان النهي يختص بمن يُخْشَى عليه الضعف، لا من يتحقق القوّة. ويمكن الجواب عن هذا بأن المظِنَّة أقيمت مقام الْمَئِنَّة، كما في جواز الفطر في السفر لمن لم يَشُقّ عليه. [ثالثها]: خوف المبالغة في تعظيمه، فيُفْتَتَن به كما افتُتِن اليهود بالسبت، وهو منتقضٌ بثبوت تعظيمه بغير الصيام. وأيضًا فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام، فلو كان الملحوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه؛ لأنهم لا يصومونه. وقد رَوَى أبو داود، والنسائيّ، وصححه ابن حبّان من حديث أم سلمة ﵄ أن النبيّ ﷺ كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين، فأُحِبّ أن أخالفهم. [رابعها]: خوف اعتقاد وجوبه، وهو منتقضٌ بصوم الاثنين والخميس. [خامسها]: خشية أن يُفْرَض عليهم، كما خَشِي ﷺ من قيامهم الليل ذلك، قال المهلَّب: وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره، وبأنه لو كان كذلك

стр. 12488

لجاز بعده ﷺ ؛ لارتفاع السبب، لكن المهلَّب حمله على ذلك اعتقاده عدم الكراهة على ظاهر مذهبه. [سادسها]: مخالفة النصارى؛ لأنه يجب عليهم صومه، ونحن مأمورون بمخالفتهم، نقله القَمُّوليّ، وهو ضعيف. قال الحافظ ﵀ -بعد ذكر هذه الأقول-: وأقوى الأقوال، وأولاها بالصواب أَوّلها، وورد فيه صريحًا حديثان: أحدهما: رواه الحاكم وغيره، من طريق عامر بن لدين، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "يومُ الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده" (١). والثاني: رواه ابن أبي شيبة بإسناد حسن، عن عليّ ﵁ قال: "من كان منكم متطوعًا من الشهر، فليصم يوم الخميس، ولا يصم يوم الجمعة، فإنه يوم طعام، وشراب، وذِكْرٍ". انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي رجّحه الحافظ ﵀ في سبب النهي هو الأظهر عندي، وحاصله أنه إنما نُهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم لكونه عيدًا، والعيد لا يُصام، وأما حديث أبي هريرة المذكور، فإنه ضعيف؛ للجهالة في سنده، كما تعقّب الذهبيّ الحاكم به. وأما استشكال صومه مع يوم قبله، أو بعده فقد سبق الجواب عنه في قول ابن القيّم وغيره، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في بيان ما ورد من الأحاديث في صوم يوم السبت: (اعلم): أنه وردت أحاديث في النهي عن صوم يوم السبت، ووردت أحاديث في إباحة صومه: فمن الأول: ما رَوَى الإمام أحمد، وأبو داود عن عبد الله بن بُسْر

стр. 12489

السُّلَميّ، عن أخته الصماء: أن النبيّ ﷺ قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لِحَاء عِنَبة، أو عُود شجرة فليمضغه". وأحاديث الجواز كثيرة: (منها): حديث جابر وأبي هريرة ﵄ المذكوران في الباب، وهما متّفق عليهما. (ومنها): ما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" عن جويرية بنت الحارث ﵂: أن النبيّ ﷺ دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة، فقال: "أصمت أمس؟ " قالت: لا، قال: "تُرِيدين أن تصومي غدًا؟ " قالت: لا، قال: "فأفطري". (ومنها): ما أخرجه ابن خزيمة، وابن حبّان في "صحيحيهما" عن عبد الله بن محمد بن عمر بن عليّ، عن أبيه: أن كريبًا مولى ابن عباس أخبره، أن ابن عباس، وناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ بعثوني إلى أم سلمة أُسائلها عن أيّ الأيام كان رسول الله ﷺ أكثر لصيامها، فقالت: يوم السبت والأحد، فرجعت إليهم، فأخبرتهم، فكأنهم أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالوا: إنا بعثنا إليك هذا في كذا وكذا، وذكر أنك قلت كذا، فقالت: صدق، إن رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت والأحد، وكان يقول: "إنهما عيدان للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم" (١). وقد اختلف الناس في الجمع بين هذه الأحاديث، فقال مالك ﵀ في حديث الصمّاء: هذا كَذِب، وقال أبو داود: هذا حديث منسوخٌ، وقال النسائيّ: هو حديث مضطربٌ. وقال جماعة من أهل العلم: لا تعارض بين الأحاديث، فإن النهي عن

стр. 12490

صومه إنما هو إفراده، وعلى ذلك ترجم أبو داود فقال: "باب النهي أن يُخَصّ يوم السبت بالصوم"، وحديث صيامه إنما هو مع يوم الأحد، قالوا: ونظير هذا أنه نهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده، قال ابن القيّم ﵀: وبهذا يزول الإشكال الذي ظنه من قال: إن صومه نوع تعظيم له فهو موافقة لأهل الكتاب في تعظيمه، وإن تضمن مخالفتهم في صومه، فإن التعظيم إنما يكون إذا أفرد بالصوم، ولا ريب أن الحديث لم يجئ بإفراده، وأما إذا صامه مع غيره لم يكن فيه تعظيم. انتهى (١). وقال الطحاويّ ﵀ في "شرح معاني الآثار": ولقد أنكر الزهريّ حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم يعدّه من حديث أهل العلم بعد معرفته به، ثم أخرج بسنده عن الليث بن سعد قال: سئل الزهريّ عن صوم يوم السبت، فقال: لا بأس به، فقيل له: فقد روي عن النبيّ ﷺ في كراهته، فقال: ذلك حديث حمصيّ، فلم يعدّه الزهريّ حديثًا يقال به، وضَعّفَه (٢). وقال الحافظ في "التلخيص الحبير": حديث: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرِض عليكم"، رواه أحمد، وأصحاب السنن، وابن حبان، والحاكم، والطبرانيّ، والبيهقيّ، من حديث عبد الله بن بُسر، عن أخته الصماء، وصححه ابن السكن، ورَوَى الحاكم عن الزهريّ أنه كان إذا ذُكِر له الحديث قال: هذا حديثٌ حمصيّ، وعن الأوزاعيّ قال: ما زلت له كاتِمًا حتى رأيته قد اشتهر، وقال أبو داود في "السنن": قال مالك: هذا الحديث كَذِبٌ، قال الحاكم: وله معارض بإسناد صحيح، ثم رَوَى حديث كريب المتقدّم، قال: ورواه النسائيّ، والبيهقيّ، وابن حبان، وروى الترمذيّ من حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم من الشهر: السبت، والأحد، والاثنين، ومن الشهر الآخر: الثلاثاء، والأربعاء، والخميس (٣). قال الحافظ ﵀: قد أُعِلّ حديث الصماء بالمعارضة المذكورة، وأُعِلّ أيضًا باضطرابه، فقيل هكذا، وقيل: عن عبد الله بن بسر، وليس فيه عن أخته

стр. 12491

الصماء، وهذه رواية ابن حبان، وليست بعلة قادحة، فإنه أيضًا صحابيّ، وقيل: عنه، عن أبيه بسر، وقيل: عنه، عن الصماء، عن عائشة، قال النسائيّ: هذا حديث مضطرب. قال الحافظ: وَيحْتَمِل أن يكون عند عبد الله، عن أبيه، وعن أخته، وعند أخته بواسطة، وهذه طريقة مَن صححه، ورجح عبد الحقّ الرواية الأولى، وتبع في ذلك الدارقطنيّ، لكن هذا التلوّن في الحديث الواحد، بالإسناد الواحد، مع اتحاد المخرج يوهن راويه، وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالًّا على قلة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف فيه أيضًا على الراوي، عن عبد الله بن بسر أيضًا. وادعى أبو داود أن هذا منسوخ، ولا يتبين وجه النسخ فيه، قال: ويمكن أن يكون أخذه من كونه ﷺ كان يحب موافقة أهل الكتاب في أول الأمر، ثم في آخر أمره قال: "خالفوهم"، فالنهي عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الأولى، وصيامه إياه يوافق الحالة الثانية، وهذه صورة النسخ، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀ (١). وذكر ابن مفلح الحنبليّ في "الفروع": قال الأثرم: قال أبو عبد الله: قد جاء فيه حديث الصمّاء، وكان يحيى بن سعيد يتّقيه، وأبى أن يُحدّثني به، قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر، منها حديث أم سلمة -يَعْنِي أَنَّ النبيّ ﷺ كان يَصُومُ السَّبْتَ وَالْأَحَدَ، وَيَقُولُ: "هُمَا عِيدَانِ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمَا"، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا -يعني ابن تيميّة- أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّهُ الذي فَهِمَهُ الْأَثْرَمُ من روايته. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الذي يترجّح جواز صوم السبت؛ لصحّة الأحاديث بذلك، وأما حديث الصمّاء فالظاهر عدم صحّته؛

стр. 12492

للاضطراب المذكور، كما مال إليه الحافظ في آخر كلامه، وقد أنكره الأئمة: الزهريّ، ومالك، والأوزاعيّ، ويحيى القطّان، وأحمد، وأبو داود، وغيرهم. وعلى تقدير صحّته، فلا يَقْوَى لمعارضة أحاديث الجواز؛ إذ هي أكثر، وأقوى صحّة منه، ولا سيّما حديث جابر، وأبي هريرة المذكوران في الباب، وهما في "الصحيحين"، وحديث جويرة المتقدّم، وهو في "صحيح البخاريّ". أو يُحمَل النهي فيه على إفراده، كما سلكه ابن حبّان حيث ترجم بقوله: "ذكرُ العلّة التي من أجلها نُهي عن صيام يوم السبت، مع البيان بأنه إذا قُرن بيوم آخر جاز صومه" (١)، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٢] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ سَأَل جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ بِمِثْلِهِ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية ابن جُريج، عن عبد الحميد بن جُبير هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" (٣/ ٢٩٦): حدّثنا عبد اللهِ (٢)، حدّثني أبي، ثنا عبد الرَّزاقِ، أنا ابنُ جُرَيْجٍ، أخبرني عبد الْحَمِيدِ بن جُبَيْرٍ، أَنَّهُ أخبره محمد بن عَبَّادِ بن جَعْفَرٍ، أَنَهُ سمع جَابِرَ بن

стр. 12493

عبد اللهِ الأنصاريّ، وهو يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَسَمِعْتَ النبيّ ﷺ يَنْهَى عن صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قال: نعم، وَرَبِّ هذا الْبَيْتِ. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٣] (١١٤٤) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَن الْأَعْمَشِ (ح) حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (حَفْصُ) بن غياث بن طلق النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقة فقيه تغيّر قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٦. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قريبًا. ٤ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم قبل باب. ٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مهران، تقدّم قريبًا. ٦ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فرّق بينهما بالتحويل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني ما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه أبا معاوية أحفظ الناس لأحاديث الأعمش، والأعمش أحفظ من روى عن أبي صالح.

стр. 12494

٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة ﵁ أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁) أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا يَصُمْ أَحَدُكُمْ) "لا" ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها، وفي رواية البخاريّ: "لا يصوم أحدكم"، قال في "الفتح": كذا للأكثر، وهو بلفظ النفي، والمراد به النهيُ، وفي رواية الكشميهنيّ: "لا يصومنّ" بلفظ النهي المؤكد. (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ظرف لـ"يَصُم" (إِلَّا أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ، أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ") وفي رواية البخاريّ: "إلا يومًا قبله، أو بعده"، قال في "الفتح": تقديره: إلا أن يصوم يومًا قبله"؛ لأن "يومًا" لا يصح استثناؤه من "يوم الجمعة"، وقال الكرمانيّ: يجوز أن يكون منصوبًا بنزع الخافض، تقديره: إلا بيوم قبله، وتكون الباء للمصاحبة، وفي رواية الإسماعيليّ: "إلا أن تصوموا قبله أو بعده"، وفي رواية النسائيّ: "إلا أن يصوم قبله يومًا، أو يصوم بعده يومًا"، وفي رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة الآتية: "لا تختصّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم"، ورواه أحمد من طريق عوف، عن ابن سيرين، بلفظ: "نُهي أن يُفْرَد يومُ الجمعة بصوم"، وله من طريق أبي الأوبر زياد الحارثيّ: أن رجلًا قال لأبي هريرة: أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة؟ قال: ها ورب الكعبة ثلاثًا، لقد سمعت محمدًا ﷺ يقول: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة وحده، إلا في أيام معه"، وله من طريق ليلى امرأة بَشِير ابن الْخَصَاصية، أنه سأل النبيّ ﷺ ، فقال: "لا تصم يوم الجمعة، إلا في أيام هو أحدها". وهذه الأحاديث تُقَيِّد النهي المطلق في حديث جابر ﵁ المتقدّم، وتؤيد الزيادة التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالإفراد، ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده، أو اتَّفَقَ وقوعه في أيام له عادةٌ بصومها، كمن يصوم أيام البيض، أو من له عادة بصوم يوم معيّن، كيوم عرفة، فوافق يوم الجمعة،

стр. 12495

ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يومَ قدوم زيد مثلًا، أو يومَ شفاء فلان. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذه متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ٢٦٨٣ و ٢٦٨٤] (١١٤٤)، و (البخاريّ) في "الصوم" (١٩٨٥)، و (أبو داود) في "الصوم" (٢٤٢٠)، و (الترمذيّ) في "الصوم" (٧٤٣)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٢٧٥٦)، و (ابن ماجه) في "الصيام" (١٧٢٣)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٧٨٠٥)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٤٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤٩٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢١٥٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٦١٤)، و (أبو القاسم البغويّ) في "الجعديّات" (١٨٠٢٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٣٠٢)، و (أبو محمد البغويّ) في "شرح السنّة" (١٨٠٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْن، يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَن ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي، وَلَا تَخُصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ الأَيَّامِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْب) محمد بن العلاء، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ) ابن على بن الوليد الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥٤.

стр. 12496

٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٣. ٤ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ القُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦. ٥ - (ابْنُ سِيرِينَ) هو: محمد الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابد [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٨. و"أبو هريرة ﵁ " ذُكر قبله. وقوله: (لَا تَخْتَصُّوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيَالِي) قال النوويّ ﵀: هكذا وقع في الأصول: "تختصّوا ليلة الجمعة، ولا تخُصُّوا يوم الجمعة" بإثبات تاء في الأول بين الخاء والصاد، وبحذفها في الثاني، وهما صحيحان. انتهى (١). وقال الفيّوميّ ﵀: خَصَصته بكذا أَخُصُّهُ خُصُوصًا، من باب قَعَدَ، وخُصُوصيّةً بالفتح، والضمُّ لغة: إذا جعلته له دون غيره، وخَصَّصته بالتثقيل مبالغةٌ، واختصصته به، فاخْتَصَّ هو به، وتخصّص، وخَصَّ الشيءُ خُصُوصًا، من باب قَعَدَ: خلاف عمّ، فهو خاصّ، واختَصَّ مثله. انتهى (٢). فأفاد أن كلًّا من خَصّ، واختَصّ يتعدّى، ويلزم، فتنبّه. وقال النوويّ ﵀: في هذا الحديث النهي الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالي، ويومها بصوم كما تقدم، وهذا مُتَّفقٌ على كراهيته، واحتَجَّ به العلماء على كراهة هذه الصلاة المبتدعة التي تُسَمَّى الرغائب، قاتل الله واضعها ومخترعها، فإنها بدعة منكرة، من البدع التي هي ضلالة وجهالة، وفيها منكرات ظاهرة، وقد صنّف جماعة من الأئمة مصنفات نفيسة في تقبيحها، وتضليل مصليها ومبتدعها، ودلائلُ قبحها وبطلانها، وتضلل فاعلها أكثر من أن تُحْصَر. انتهى (٣). [تنبيه]: انتقد الدارقطنيّ ﵀ هذا الحديث، ونصّه في "العلل":

стр. 12497

(١٤٥٣) - وسئل عن حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ أنه: "نَهَى أن يخص ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، وأن يخص يوم الجمعة بصيام من بين الأيام"، فقال: هو حديث يرويه عوف الأعرابيّ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ عن النبيّ ﷺ (١)، وتابعه حسين الجعفيّ، عن زائدة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، وكلاهما وَهَمٌ، وأما حديث عوف، فالوهم فيه منه على ابن سيرين، وأما حديث هشام، فالوهم فيه من حسين الجعفيّ على زائدة؛ لأن زائدة من الأثبات، لا يَحْتَمِل هذا، ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة على الصواب، عن هشام، عن محمد بن سيرين: أن سلمان زار أبا الدرداء، فذكر الحديث بطوله، فرأى أبا الدرداء يوم الجمعة صائمًا، فنهاه من ذلك، فارتفعا إلى النبيّ ﷺ ، فقصّا عليه، فقال النبيّ ﷺ : "عويمرُ سلمانُ أفقه منك" (٢)، ثم ذكر ذلك، وحدّث بهذا الحديث شيخ من أهل الثَّغْر، عن ابن عيينة، فوهم فيه عليه، فقال: عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ أنه: "نهى أن يخص يوم الجمعة … " الحديث، حدّثناه أبو طالب الحافظ من أصله، ثنا جعفر بن محمد الفريابيّ، ثنا الحسن بن عيسى الحربيّ بإذنه (٣)، ثنا سفيان بذلك، والصحيح عن ابن عيينة وغيره، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي الدرداء، عن النبيّ ﷺ (٤)، وكذلك رواه الثوريّ، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن أبي الدرداء (٥)، وهو الصواب. انتهى (٦). قال أبو مسعود الدمشقيّ مجيبًا عن هذا الاعتراض: وحسين الجعفيّ من الأثبات الحفّاظ، وقول معاوية، عن زائدة، عن هشام، عن محمد، عن بعض

стр. 12498

أصحاب النبيّ ﷺ (١) مما يقوّي حديث حسين. وحديث الصوم له أصلٌ عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، أخرجه البخاريّ ومسلم من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة. وقد أخرجا حديث أن النبيّ ﷺ : نهى عن صوم يوم الجمعة من حديث جابر ﵁، وهذا ما يبيّن أن الحديث ثابت عن رسول الله ﷺ ، فإن له أصلًا، وإنما أراد مسلم إخراج حديث هشام، عن محمد بن سيرين؛ لتكثر طرق الحديث. انتهى كلام أبي مسعود. قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في هذا الحديث أنه مما اختُلف في تصحيحه، وإعلاله، فممن صححه الإمام مسلم ﵀ حيث أورده بهذا السياق في "صحيحه"، والحافظ ﵀ حيث ذكره في "الفتح" (٥/ ٤١٨) بهذا السياق، وعزاه لمسلم، وسكت عليه. فممن أعلّه الدارقطنيّ، قال: إن عوفًا الأعرابيّ خالف أصحاب ابن سيرين، حيث رواه عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، وأصحاب ابن سيرين يروونه عن ابن سيرين، عن حديث أبي الدرداء، كما أعلّه أيضًا بأن حسينًا الجعفيّ خالف معاوية بن عمرو، فروى الحديث عن زائدة، من حديث أبي هريرة، ورواه معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ابن سيرين، من حديث أبي الدرداء، وهو الصواب عنده. "العلل" (٨/ ١٢٨ - ١٢٩). وممن أعلّه أيضًا: أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيّان، قالا: إن حسينًا الجعفيّ وَهِم فيه، فجعله من حديث أبي هريرة، وهو من مرسل ابن سيرين، نقل ذلك عنهما ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٥٨). والذي يظهر أن إعلال هؤلاء ظاهر، فالحديث بسياق المصنّف معلولٌ (٢).

стр. 12499

هذا كلّه بالنسبة لقوله: "لا تختصّوا ليلة الجمعة بقيام"، وأما قوله: "ولا تخصّوا يوم الجمعة بصيام" فهو صحيح من حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر ﵄، كما هو في "الصحيحين"، ومن حديث غيرهما أيضًا، فتنبّه. ثم إنه يُجاب عن المصنّف بأنه أراد بإيراد هذا الطريق مجرّد تكثير طرق الحديث، كما أشار إليه أبو مسعود ﵀ في كلامه السابق، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢٧) - (بَابُ بَيَانِ نَسْخِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ بِقَوْلهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٦٨٥] (١١٤٥) - (حَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنَا بَكْرٌ - يَعْني ابْنَ مُضَرَ- عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ "قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ، وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَت الْآيَةُ الَّتى بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠. ٢ - (بكر بن مضر) بن محمد، أبو محمد، أو أبو عبد الملك المصريّ، ثقة ثبت [٨] (ت ١٧٤) (خ م د ت س) تقدم في "الإيمان" ٣٦/ ٢٤٩. ٣ - (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة ثبت فقيه [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٩. ٤ - (بكير) بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدني، ثم المصريّ، ثقة [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥٤. ٥ - (يزيد مولى سلمة بن الأكوع) هو: ابن أبي عبيد الأسلميّ المدنيّ، ثقة [٤] مات سنة بضع و (١٤٠) (ع) تقدم في "الصلاة" ٥١/ ١١٤٠.

стр. 12500

٦ - (سلمة بن الأكوع) هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع -نُسب لجدّه- الأسلميّ، أبو مسلم، أو أبو إياس الصحابيّ الشهير، شهد بيعة الرضوان، ومات بالمدينة سنة (٦٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٤/ ٢٨٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنِّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بثقات المصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيًّا، إلا أنه سكن مصر، ونصفه الثاني مسلسل بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ) هو ابن عمرو بن الأكوع نُسب لجدّه الصحابيّ الشهير ﵁، أنه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذ الْآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]) قال القرطبيّ ﵀: اختُلِف في قراءتها، وفي معناها، فأما قراءتها: فالجمهور على: ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ بكسر الطاء وسكون الياء، وأصله: يطوقونه، وكذلك قراءة حميد. ومشهور قراءة ابن عباس: "يُطَوَّقُونَه" بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو، وقد روي عنه: "يُطَّيَّقُونَهُ" بفتح الطاء والياء مشددتين، وقرأت عائشة، وطاووس، وعمرو بن دينار: "يُطيَّقُونَه" بفتح الطاء والياء مشددتين، وقرأت عائشة، وطاووس، وعمرو بن دينار: "تَطَّوقُونه". فأما قراءة الجمهور فمعناها: يَقدِرون عليه، وعلى هذا تكون الآية منسوخة كما قال سلمة بن الأكوع، وابن عمر، ومعاذ بن جبل، وعلقمة، والنخعيّ، والحسن، والشعبيّ، وابن شهاب. وقال السُّدي: هم الذين كانوا يطيقونه، وهم بحال الشباب ثم استحالوا بالشيخ فلا يستطيعون الصوم، وهي عنده محكمة، وتلزم الشيوخ عنده الفدية. ونحوه عن ابن عباس، وزاد: المريض الذي لا يقدر على الصوم، وعضد هذا بقراءته المذكورة قبل.
следующие страницы →