← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 14001–14040 · переход к 14006.

стр. 14001

وقوله: (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) أي ابن مسعود ﵁ منكرًا على من أنكر عليه التلبية حينما أفاض من جمع. وقوله: (أَنَسِيَ النَّاسُ، أَمْ ضَلُّوا؟) أي أَنَسُوا سنّة النبيّ ﷺ في التلبية في مثل هذا الموضع، حتى أنكروا عليّ ذلك، أم هم تاركون للسنة مع علمهم بها؟؛ لأنه لا ينكر عليه إلا أحد رجلين: إما جاهلٌ بالسنّة، أو متساهل بها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٩٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) بن عليّ بن محمد الخلّال، أبو عليّ، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤. ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان، تقدّم قريبًا. ٣ - (سُفْيَانُ) الثوريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. و"حُصين" ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية سفيان الثوريّ، عن حُصين هذه ساقها أبو نعيم ﵀ في "مستخرجه" ٣/ ٣٦٥ فقال: (٢٩٥٥) - حدّثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن حصين (ع) وثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن عمران، ثنا الحلوانيّ، ثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن حُصين، عن كثير بن مدرك، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، أنه لَبَّى ليلة جَمْعٍ، ثم قال: ها هنا رأيت الذي أُنزلت عليه سورة البقرة يلبي. انتهي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 14002

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٩٥] ( … ) - (وَحَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ، حَدَّثَنَا زِيَادٌ، يَعْنِي الْبَكَّائِيُّ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَا: سَمِعْنَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ بِجَمْعٍ: سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ هَا هُنَا، يَقُولُ: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ"، ثُمَّ لَبَّي، وَلَبَّيْنَا مَعَهُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ) - بفتح الميم، وسكون العين المهملة، ثم نون - أبو يعقوب البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٥) تقدم في "الصلاة" ٥٢/ ١١٤٣. ٢ - (زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ) هو: زياد بن عبد الله بن الطُّفيل العامريّ، أبو محمد الكوفيّ، صدوقٌ ثبتٌ في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لينٌ [٨] (١٨٣) (خ م ت ق) تقدم في "الصلاة" ٥٢/ ١١٤٣. ٣ - (الأَسْوَدُ) بن يزيد بن قيس النخعيّ، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، مخضرمٌ ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ، وهو أخو عبد الرحمن المذكور معه [٢] (ت ٤ أو ٧٥) (ع) تقدم في "الطهارة" ٣٢/ ٦٧٤. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٣) - (بَابُ التَّلْبِيَةِ، وَالتَّكْبِيرِ، فِي الذَّهَابِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ، في يَوْمِ عَرَفَةَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٩٦] (١٢٨٤) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَا

стр. 14003

جَمِيعًا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ، مِنَّا الْمُلَبِّي، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) الإمام العَلَم الحجة المشهور، رأس [١٠] (ت ٢٤١) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٠/ ٤٢٧. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) تقدّم قريبًا. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربما أخطأ [١٠] (٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٧١. ٥ - (أَبُوهُ) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو أيوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الْجَمَلُ، صدوقٌ يُغرب، من كبار [٩] (ت ١٩٤) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٧١. ٦ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريّ القاضي، أبو سعيد المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦. ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) الماجشون التيميّ مولاهم المدنيّ، ثقة [٣] (ت ١٠٦) (م د س) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥٥. ٨ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب، أبو عبد الرحمن المدنيّ، كان وصيّ أبيه، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) (خ م د ت س) تقدم في "الجمعة" ١/ ١٩٥٢. ٩ - (أَبُوهُ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﵄، تقدّم قريبًا. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان بالتحويل، يجتمعان في يحيى بن سعيد الأنصاريّ، فكلّ من عبد الله بن نُمير، ويحيى بن سعيد الأمويّ يرويان عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وهذا معنى قول المصنّف: "قالا جميعًا: حدّثنا إلخ".

стр. 14004

٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى من قدّمنا في التراجم. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من يحيى الأنصاريّ، والباقون بغداديون، وابن المثنّى بصريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وفيه ابن عمر ﵄، من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب ﵄. [تنبيه]: هكذا رواية المصنّف ﵀ لهذا الحديث من طريق عبد الله بن نمير، ويحيى الأمويّ، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، بإدخال "عبد الله بن عبد الله بن عمر" بين عبد الله بن أبي سلمة، وابن عمر، وتابع يحيى بن سعيد الأنصاريّ عمر بن حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. ورواه النسائيّ من طريق حمّاد بن زيد، عن يحيى الأنصاريّ، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن ابن عمر، فأسقط عبد الله بن عبد الله، وتابع هشيم حمّادًا، عن يحيى الأنصاريّ. والظاهر أن كلتا الطريقين محفوظتان، والله تعالى أعلم. (قَالَ: غَدَوْنَا) من باب قعد: بمعنى ذهبنا غُدْوَةً، وهي ما بين صلاة الصبح، وطلوع الشمس، وجمع الغُدْوة غُدًى، مثلُ مُدْيةٍ ومُدَي، هذا أصله، ثم كَثُرَ حتى استُعْمل في الذهاب، والانطلاق أيَّ وقت كان، ومنه قوله ﷺ : "واغدُ يا أنيسُ" (١)، أي انطلق، قاله الفيّوميّ ﵀. (مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ) بصيغة الجمع، اسم للموضع المعروف، قال الفيّوميّ ﵀:

стр. 14005

وعَرَفاتٌ: موضعُ وقوف الْحَجِيج، ويقال: بينها وبين مكة نحو تسعة أميال، ويُعْرَب إعراب مسلمات، ومؤمنات، والتنوين يُشبه تنوين المقابلة، كما في باب مسلماتٍ، وليس بتنوين صرفٍ؛ لوجود مقتضى المنع من الصرف، وهو العلمية والتأنيث، ولهذا لا يدخلها الألف واللام، وبعضهم يقول: عرفة هي الجبل، وعرفات: جمع عَرَفَةَ تقديرًا؛ لأنه يقال: وقفت بعرفة، كما يقال: بعرفات. انتهى (١). وإلى إعراب نحو عرفات أشار ابن مالك ﵀ في "الخلاصة" حيث قال: وَمَا بِتَا وَأَلِفٍ قَدْ جُمِعَا … يُكْسَرُ فِي الْجَرِّ وَفِي النَّصْبِ مَعَا كَذَا أُولَاتُ وَالَّذِي اسْمَا قَدْ جُعِلْ … كَأَذْرِعَاتٍ فِيهِ ذَا أَيْضًا قُبِلْ قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي أشار إليه في "الخلاصة" من أن إعراب نحو أذرعات اسم قرية بالشام، وكذا عرفات بإعراب جمع المؤنّث هو المذهب الصحيح، وفيه مذهبان آخران: أحدهما: أن يُرفع بالضمّة، ويُنصب ويُجرّ بالكسرة، ويُزال منه التنوين، نحو: هذه عرفاتُ، ورأيت عرفاتِ، ووقفت بعرفاتِ بلا تنوين. والثاني: أن يرفع بالضمّة، ويُنصب ويُجرّ بالفتحة، ويُحذف منه التنوين، نحو: هذه عرفاتُ، ورأيتُ عرفاتَ، ووقفتُ بعرفاتَ، ويروى قوله [من الطويل]: تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتَ وَأَهْلُهَا … بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِ بكسر التاء، كالمذهب الأول، وبكسرتين، كالمذهب الثاني، وبفتحها بلا تنوين، كالمذهب الأول (٢). (مِنَّا الْمُلَبِّي، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ) يعني أنهم يجمعون بين التلبية والتكبير، فمرّة يلبّي هؤلاء، ويكبّر آخرون، ومرّة بالعكس، فيصدُق في كلّ مرّة أن البعض يكبّر، والبعض يلبّي، والظاهر أنهم ما فعلوا ذلك، إلا لأنهم وجدوا النبيّ ﷺ فعل مثله، فقد أخرج أحمد، وابن أبي شيبة، والطحاويّ، من حديث عبد الله بن

стр. 14006

مسعود ﵁، من طريق مجاهد، عن أبي مَعْمَر، عنه، قال: "خرجت مع رسول الله ﷺ ، فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة إلا أن يخلطها بتكبير". فهذا نصّ صريح بأنه ﷺ كان يلبّي في غالب أحواله، ويكبّر أحيانًا، فالمستحبّ للحاجّ أن يأتي بالذكرين جميعًا، لكن يكثر التلبية، ويأتي بالتكبير في أثنائها، كما هو صريح فعله ﷺ . وفي الرواية التالية من طريق عمر بن حسين، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: "كنّا مع رسول الله ﷺ في غداة عرفة، فمنّا المكبر، ومنّا المهلّل، فأما نحن فنكبّر، قال: قلت: والله لعجبًا منكم، كيف لَمْ تقولوا له: ماذا رأيتَ رسول الله ﷺ يصنع؟ ". وأراد عبد الله بن أبي سلمة بذلك الوقوفَ على الأفضل؛ لأن الحديث يدلّ على التخيير بين التكبير والتلبية من تقريره لهم ﷺ على ذلك، فأراد أن يعرف ما كان يصنع هو؛ ليعرف الأفضل من الأمرين، قاله في "الفتح". قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن قد تبيّن من حديث ابن مسعود ﵁ الذي ذكرناه ما كان يصنعه ﷺ ، فكان يلبي غالبًا، ويكبّر خلالها، فالأفضل للحاجّ أن يجمع بينهما، مع تغليب التلبية، كما أسلفته آنفًا. وفي الحديث دليلٌ على استحباب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة، لكن التلبية أفضل؛ لأنه ﷺ لازمها، مع خلطه بالتكبير، وفيه ردٌّ على من قال بقطع التلبية بعد صبح يوم عرفة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٣٠٩٦ و ٣٠٩٧] (١٢٨٤)، و (أبو داود) في "المناسك" (١٨١٦)، و (النسائيّ) في "مناسك الحجِّ" (٥/ ٢٥٠) و"الكبرى" (٢/ ٤١٨)، و (مالك) في "الموطّإ" (٧٤١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٢ و ٣٠)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٨٠٥)، و (الدارميّ) في "سننه"

стр. 14007

(١٨٧٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٣٧٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣٦٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٢/ ٣٤٥) و"الأوسط" (٥/ ٦٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١١٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٩٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا (١) يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَدَاةِ عَرَفَةَ، فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ، وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ، فَأَمَّا نَحْنُ فَنُكَبِّرُ، قَالَ: قُلْتُ: وَاللهِ لَعَجَبًا مِنْكُمْ، كَيْفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ: مَاذَا رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ؟). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم قبل باب. ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) أبو موسى الحمّال، البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦١. ٣ - (يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ) ابن إبراهيم بن كثير العبديّ مولاهم، أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٥/ ٢٠٩. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) تقدّم قريبًا. ٥ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون المدنيّ، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدير، ثقةٌ فقيه، مصنّف [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨١/ ٤٣٧، وهو ولد عبد الله بن أبي سلمة شيخ شيخه. ٦ - (عُمَرُ بْنُ حُسَيْنِ) بن عبد الله الْجُمَحيّ مولاهم، أبو قُدامة المكيّ، قاضي المدينة، ثقةٌ [٤].

стр. 14008

رَوَى عن مولاته عائشة بنت قُدامة بن مظعون، وعبد الله بن أبي سلمة الماجِشون، وابن عمر. وروى عنه ابن إسحاق، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وعبد العزيز بن المطَّلِب بن حَنْطب، ومالك، وابن أبي ذئب، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وعدّه يحيى بن سعيد الأنصاريّ في فقهاء المدينة، حكاه البخاريّ في "التاريخ"، ورَوَى ابن وهب، عن مالك، قال: كان عُمَر من أهل الفضل، والفقه، والمشورة في الأمور، والعبادة، وكان أشدّ شيء ابتذالًا لنفسه، قال مالك: وأخبرني بعض من حضره عند الموت، قال: فسمعته يقول: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (٦١)﴾، وروى ابن القاسم، عن مالك، قال: كان عمر بن حسين عابدًا، فأخبرني رجل أنه سمعه يقرأ القرآن كلّ يوم إذا راح، فقيل له: كان يختم كلّ يوم وليلة؟ قال: نعم. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ) أي القائل: لا إله إلا الله. وقوله: (قَالَ: قُلْتُ) القائل: "قلتُ" هو عبد الله بن أبي سلمة. وقوله: (وَاللهِ لَعَجَبًا مِنْكُمْ) "عجبًا" مفعول مطلق لفعل مقدَّر، أي أعجب عجبًا. وقوله: (كَيْفَ لَمْ تَقُولُوا لَهُ إلخ) تقدّم في حديث ابن مسعود ﵁ ما يُبيّن ما كان يصنعه النبيّ ﷺ ، حيث قال: "فما ترك - يعني النبيّ ﷺ التلبيةَ حتى رَمَى جمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتكبير"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٩٨] (١٢٨٥) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَي، قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ، مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ).

стр. 14009

رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عوف بن رَبَاح، حجازيّ ثقةٌ [٤]. رَوى عن أنس، وعنه ابنه أبو بكر، وموسى بن عقبة، وأخوه محمد بن عقبة، وبكير بن الأشج، وشعبة، ومالك، والضحاك بن عثمان الْحِزَاميّ، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجة، وليس له عندهم إلا هذا الحديث، وأعاده هنا بعده. ٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) الصحابيّ الخادم الشهير ﵁، تقدّم قبل بابين. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (١٩٢) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه أنسًا ﵁ من المكثرين السبعة، ومن المعمّرين، عاش فوق المائة، وهو آخر من مات من الصحابة ﵃ بالبصرة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ سَأَل أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (وَهُمَا غَادِيَانِ) جملة في محلّ نصب عَلى الحال، أي حال كونهما ذاهبين وقت الغداة (مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ، كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ) أي في شأن التلبية، هل

стр. 14010

كنتم تلزمونها، أم يكون معها ذكر آخر؟، وفي الرواية التالية: "قال: قلت لأنس بن مالك غداة عرفة: ما تقول في التلبية هذا اليوم؟ "، وقوله: (مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟) متعلّق بحال مقدَّر، أي حال كونكم مصاحبين له ﷺ (فَقَالَ) أنس ﵁ (كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا) من الإهلال، أي يرفع صوته بالتلبية، وفي رواية النسائيّ: "كان يلبي الملبي" (فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول، أي لا أحد ينكر إهلاله؛ لكونه على صواب (وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا، فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ) وفي الرواية التالية: "قال: سرت هذا المسير مع النبيِّ ﷺ وأصحابه، فمنّا المكبّر، ومنّا المهلّ، ولا يعيب أحدنا على صاحبه". قال في "العمدة": والتكبير المذكور نوع من الذكر أدخله الملبّي في خلال التلبية من غير ترك التلبية؛ لأن المرويّ عن الشارع أنه لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعيّ، وقال مالك: يقطع إذا زالت الشمس، وقال مرّة أخرى: إذا وقف، وقال أيضًا: إذا راح إلى مسجد عرفة. وقال الخطّابيّ: السنة المشهورة فيه أن لا يقطع التلبية حتى يرمي أوّل حصاة من جمرة العقبة يوم النحر، وعليها العمل، وأما قول أنس ﵁ هذا فقد يَحْتَمِل أن يكون تكبير المكبّر منهم شيئًا من الذكر يُدخلونه في خلال التلبية الثابتة في السنة من غير ترك التلبية. انتهى. وقال الطيبيّ ﵀: هذا رخصة ولا حرج في التكبير، بل يجوز كسائر الأذكار، ولكن ليس التكبير في يوم عرفة من سنة الحجاج، بل السنة لهم التلبية إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر. وحَكَى المنذريّ أن بعض العلماء أخذ بظاهره، لكنه لا يدل على فضل التكبير على التلبية، بل على جوازه فقط؛ لأن غاية ما فيه تقريره ﷺ على التكبير، وذلك لا يدلّ على استحبابه، فقد قام الدليل الصريح على أن التلبية حينئذ أفضل لمداومته ﷺ عليها. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "ليس من سنّة الحاجّ" فيه نظر؛ بل هو من سنته، وكذا قوله: "لا يدلّ على استحبابه" فيه نظر أيضًا، فكيف لا يدلّ عليه، وقد ثبت في حديث ابن مسعود ﵁ أنه ﷺ كان يخلط التكبير بالتلبية.

стр. 14011

والحاصل أن التكبير سنة ثابتة قولًا، وتقريرًا، ولا شكّ أن التلبية أفضل منه؛ لملازمة النبيّ ﷺ لها، وأمره أصحابه برفع الصوت بها، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٣٠٩٨ و ٣٠٩٩] (١٢٨٥)، و (البخاريّ) في "الجمعة" (٩٧٠) و"الحجّ" (١٦٥٩)، و (النسائيّ) في "مناسك الحجّ " (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) وفي "الكبرى" (٣٩٩١ و ٣٩٩٢)، و (ابن ماجه) في "المناسك" (٣٠٠٨)، و (مالك) في "الموطإ" (٧٥٣)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ٢٢٩)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٢١١)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٣٧٥)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٢/ ٥٠٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١١٠ و ١٤٧)، و (الدارميّ) في "سننه" (١٨٧٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٣٧١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣٦٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣١٣ و ٥/ ١١٢) و"المعرفة" (٤/ ١٠٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٩٩] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ غَدَاةَ عَرَفَةَ: مَا تَقُولُ فِي التَّلْبِيَةِ هَذَا الْيَوْمَ؟ قَالَ: سِرْتُ هَذَا الْمَسِيرَ، مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَصْحَابِهِ، فَمِنَّا الْمُكَبِّرُ، وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ، وَلَا يَعِيبُ أَحَدُنَا عَلَى صَاحِبِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ) المكيّ، أبو عمر البصريّ، نزيل مكة، ثقةٌ تغيّر حفظه قليلًا، من صغار [٨].

стр. 14012

رَوَى عن موسى بن عقبة، وابن جريج، وعبيد الله بن عمر، ومالك، وهشام بن حسان، ويونس بن يزيد، والثوريّ، وجعفر الصادق، وغيرهم. وروى عنه أحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وعمرو بن محمد الناقد، وسُريج بن يونس، وصدقة بن الفضل المروزيّ، وعبد الله بن الزبير الحميديّ، وغيرهم. قال الأثرم: سئل عنه أحمد، فحسَّنَ أمره، وقال الميمونيّ عن أحمد: رأيته سنة (٨٧)، وقال الدُّوريّ، وغيره، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال أبو زرعة: شيخ صالحٌ، وقال ابن أبي خيثمة: ثنا إبراهيم بن محمد الشافعيّ، ثنا عبد الله بن رجاء المكيّ الحافظ المأمون، وقال يعقوب بن سفيان: سمعت صدقة يُحسن الثناء عليه، ويُوَثِّقه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان من أهل البصرة، فانتقل إلى مكة، فنزلها إلى أن مات بها. أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٢٨٥) وحديث (١٧٥٠): "نفّلنا رسول الله ﷺ نفلًا سوى نصيبنا … ". ٣ - (مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَمِنَّا الْمُهَلِّلُ) كذا في النسخ، والأنسب لما تقدّم في الرواية السابقة أن يقول: "ومنّا المهِلّ" بلام واحدة، من الإهلال؛ لأن المهلّل اسم فاعل من التهليل، وهو قول "لا إله إلا الله"، والمراد هنا إدامة التلبية، فيكون المناسب هو "المهلّ"، فتنبّه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.

стр. 14013

(٤٤) - (بَابُ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَأَدَاءِ صَلَاتَي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَمْعًا بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ) وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٠] (١٢٨٠ مكرّر) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىِ مَالِكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ، فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبغ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَت الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَت الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ) بن حارثة ﵄، تقدّم أيضًا قبل باب. والباقون ذُكروا في السند الماضي. وقوله: (حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ) بكسر الشين المعجمة، وسكون العين المهملة: هو الشِّعْب الأيسر دون المزدلفة، وهو الطريق المعهود للحاجّ، ومعناه الأصليّ: ما انفرج بين جبلين، أو الطريق في الجبل. وقوله: (وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوءَ) قال القرطبيّ ﵀: أي لم يكمله، وهل اقتصر على بعض الأعضاء؛ فيكون وضوءًا لغويًا؟ أو اقتصر على بعض الأعداد -وهو الواحدة مع استيفاء الأعضاء- فيكون وضوءًا شرعيًّا؟ قولان لأهل الشرح، وكلاهما مُحْتَمِلٌ، وقد عَضَدَ مَن قال بالشرعي قولَهُ بقول الراوي: "وضوءًا خفيفًا"، فإنه لا يقال في النَّاقص من الأصل: خفيف؛ وإنما يقال: خفيف؛ في ناقص الكيفية، ولا خلاف في أن قوله: "فأسبغ الوضوء" أنه

стр. 14014

الشرعيّ. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: إرادة اللغويّ هنا ضعيف جدًّا، يردّه سياق الحديث برواياته المختلفة، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى المغرب، ثم أقيمت العشاء) قال القرطبيّ ﵀: فيه دليل على جواز الاقتصار على الإقامة في الجمع من غير أذان، وقد تقدم الخلاف في ذلك في الجمع بين الصلاتين في حديث جابر ﵁، وأنه ذكر فيه الأذان للأولى، ويَحْتَمِل قوله: "أقيمت" -ها هنا-: شُرِع فيها، ففُعِلت بأحكامها، كما يقال: أقيمت السُّوق، إذا حُرِّك فيها ما يَليق بها من البيع والشراء، ولم يقصدِ الإخبار عن الإقامة، بل عن الشروع. انتهى (٢). وقال النوويّ ﵀: هذه الرواية تدلّ على أنه صلاهما بالإقامة لكلّ واحدة منهما دون الأذان، وفي رواية ابن عمر ﵄ في آخر الباب أنه صلاهما بإقامة واحدة، وقد سبق في حديث جابر ﵁ الطويل في صفة حجة النبيّ ﷺ أنه أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، قال: وهذه الرواية مقدمة على الروايتين الأوليين؛ لأن مع جابر ﵁ زيادة علم، وزيادة الثقة مقبولة، ولأن جابرًا ﵁ اعتنى بالحديث، ونقل حَجة النبيّ ﷺ مستقصاةً، فهو أولى بالاعتماد، وهذا هو الصحيح من مذهبنا أنه يستحب الأذان للأولى منهما، ويقيم لكل واحدة إقامةً، فيصليهما بأذان وإقامتين، ويتأول حديث إقامة واحدة أن كل صلاة لها إقامة، ولا بدّ من هذا ليجمع بينه وبين الرواية الأولى، وبينه أيضًا وبين رواية جابر ﵁، وقد سبق إيضاح المسألة في حديث جابر ﵁. انتهى كلام النوويّ ﵀ (٣). قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تمام البحث في المسألة عند شرح حديث ابن عمر ﵄ آخر الباب -إن شاء الله تعالى-. وقوله: (ثُمَّ أُقِيمَت الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَت الْعِشَاءُ، فَصَلَّاهَا) قال النوويّ ﵀: فيه دليل على استحباب

стр. 14015

المبادرة بصلاتي المغرب والعشاء أوّلَ قدومه المزدلفة، ويجوز تأخيرهما إلى قبيل طلوع الفجر، وفيه أنه لا يضرّ الفصل بين الصلاتين المجموعتين إذا كان الجمع في وقت الثانية؛ لقوله: "ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله"، وأما إذا جمع بينهما في وقت الأولى فلا يجوز الفصل بينهما، فإن فصل بطل الجمع، ولم تصح الصلاة الثانية إلا في وقتها الأصليّ. انتهى (١). وقوله: (وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) فيه أنه لا يصلي بين المجموعتين شيئًا، قال النوويّ ﵀: ومذهبنا استحباب السنن الراتبة، لكن يفعلها بعدهما، لا بينهما، ويفعل سنة الظهر التي قبلها قبل الصلاتين. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: استحباب السنن الراتبة في مثل هذا المكان يحتاج إلى دليل خاصّ، فليُتفطّن، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد أوردت تمام شرحه، وبيان مسائله قبل باب، وأذكر هنا ما لم يذكر هناك من المسائل، فأقول: مسألتين مما تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في اختلاف أهل العلم في حكم الجمع، والقصر في عرفة، والمزدلفة، ومنى: (اعلم): أنه لا خلاف بين أهل العلم في مشروعية الجمع بين الظهر والعصر بعرفة، والمغرب والعشاء بالمزدلفة، وإنما الخلاف، هل هو للنسك، أو لمطلق السفر، أو للسفر الطويل؟، فمن قال: للنسك، وهو الحقّ، قال: يجمع أهل مكة، ومنى، وعرفة، والمزدلفة، ومن قال: لمطلق السفر، قال: يجمعون، سوى أهل المزدلفة، ومن قال: للسفر الطويل، قال: يُتمّ أهل مكة، ومنى، وعرفة، والمزدلفة، وجميع من كان بينه وبينها دون مسافة القصر، ويقصر من طال سفره. قال ابن قُدامة ﵀ في "المغني" ما ملخّصه: يجوز الجمع لكلّ من بعرفة من مكيّ وغيره، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإمام يَجمع بين

стр. 14016

الظهر والعصر بعرفة، وكذلك من صلّى مع الإمام. قال: فأما قصر الصلاة، فلا يجوز لأهل مكّة، وبهذا قال عطاء، ومجاهد، والزهريّ، وابن جريج، والثوريّ، ويحيى القطّان، والشافعيّ، وأصحاب الرأي، وابن المنذر. وقال القاسم بن محمد، وسالم، ومالك، والأوزاعيّ: لهم القصر؛ لأن لهم الجمع، فكان لهم القصر كغيرهم. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ باختصار. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه القائلون بمشروعيّة الجمع والقصر في عرفة، والمزدلفة، وكذا القصر في أيام منى لكلّ من أحرم بالحجّ، سواء كان مسافرًا، أم غير مسافر هو الحقّ؛ لأن النبيّ ﷺ جمع وقصر بمن معه من الحجاج، ولم يأمر أهل مكة، ولا غيرهم بالإتمام، فدلّ على أن ذلك للنسك. وأما احتجاج بعضهم بما أخرجه الترمذيّ في "جامعه" من حديث عمران بن حُصين ﵄ أنه ﷺ كان يصلّي بمكة ركعتين، ويقول: "يا أهل مكة أَتِمُّوا، فإنا قوم سَفْرٌ"، قال: وكأنه ترك إعلامهم بذلك بمنى استغناءً بما تقدّم بمكة. فمتعقّبٌ بأن الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية عليّ بن زيد بن جُدْعان، وهو ضعيف، ولو صحّ فالقصّة كانت زمن الفتح، وقصّة منى في حجة الوداع، وكان لا بدّ من بيان ذلك؛ لبُعد العهد، ولكثرة من حضر في الحجّ ممن لم يحضر الفتح، فتأمّل بالإنصاف. والحاصل أن الحقّ قول من قال: إن الجمع والقصر للنسك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في حكم صلاة المغرب قبل المزدلفة: قال الترمذيّ ﵀ -بعد ذكر الحديث- ما نصّه: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم، أنه لا يصلي المغرب دون جمع، قال الحافظ العراقيّ ﵀: كأنه أراد العمل عليه مشروعيّةً، واستحبابًا، لا تحتمًا، ولا لزومًا، فإنهم لم يتّفقوا على ذلك، بل اختلفوا فيه، فقال سفيان الثوريّ: لا يصليهما حتى يأتي جَمْعًا، وله السعة في ذلك إلى نصف الليل، فإن صلاهما

стр. 14017

دون جَمْع أعاد، وكذا قال أبو حنيفة: إن صلاهما قبل المزدلفة فعليه الإعادة، وسواء صلاهما قبل مغيب الشفق، أو بعده، فعليه أن يعيدهما إذا أتى المزدلفة، وقال مالك: لا يصليهما أحد قبل جَمْع، إلا من عذر، ولم يجمع بينهما حتى يغيب الشفق. وذهب الشافعيّ إلى أن هذا هو الأفضل، وأنه إن جَمَع بينهما في وقت المغرب، أو في وقت العشاء بأرض عرفات، أو غيرها، أو صلّى كلّ صلاة في وقتها جاز ذلك، وبه قال الأوزاعيّ، وإسحاق ابن راهويه، وأبو ثور، وأبو يوسف، وأشهب، وحكاه النوويّ عن أصحاب الحديث، وبه قال عطاء، من التابعين، وعروة، وسالم، والقاسم، وسعيد بن جبير، ذكره في "العمدة" (١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي قول من قال: لا يجمع قبل المزدلفة، فإن جمع أعاد، ولا بدّ؛ لقوله ﷺ لأسامة بن زيد ﵄ حين سأله عن الصلاة في الطريق: "الصلاة أمامك"، وفي لفظ: "المصلّى أمامك"، فبيّن أن محلّ الصلاتين، ووقتهما عند الوصول إلى المزدلفة، لا قبل ذلك. قال الإمام ابن عبد البرّ ﵀ بعد ذكر ما سبق من الاختلافات ما نصّه: قوله ﷺ في هذا الحديث: "الصلاة أمامك" يدلّ على أنه لا يجوز لأحد أن يصليهما إلا هناك، وقد قال ﷺ : "خُذُوا عني مناسككم"، ولم يصلهما إلا بالمزدلفة، فإن كان له عذر فعسى الله أن يعذره، وأما من لا عذر له فواجب أن لا تجزئه صلاته قبل ذلك الموضع على ظاهر هذا الحديث. انتهى، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠١] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ ابْنِ زَيْدٍ قَالَ: انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى بَعْضِ تِلْكَ

стр. 14018

الشِّعَابِ لِحَاجَتِهِ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، فَقُلْتُ: أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: "الْمُصَلَّى أَمَامَكَ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ) بن المهاجر التجيبيّ المصريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ المشهور، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ المدنيّ، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (مَوْلَى الزُّبَيْرِ) أي ابن العوّام، وعبارة الحافظ المزيّ ﵀ في "تحفته": مولى آل الزبير بن العوّام، ويقال: مولى أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص زوج الزبير بن العوّام، أخو إبراهيم بن عُقبة، ومحمد بن عقبة، أدرك أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عُمر ﵃. وقال أيضًا: قال الواقديّ: كان لإبراهيم، وموسى، ومحمد بني عقبة حَلْقةٌ في مسجد رسول الله ﷺ ، وكانوا كلُّهم فقهاء محدّثين، وكان موسى يُفتي. انتهى (١). وقوله: (الْمُصَلَّى أَمَامَكَ) "الْمُصَلَّى" بضمّ الميم، وفتح اللام المشدّدة: ظرف مكان، أي: المحلّ الذي تجوز فيه الصلاة في هذه الليلة للحجّاج أمامك، أي: قُدَّامك. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٢] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: أَفَاضَ

стр. 14019

رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ، فَبَالَ، وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ الْمَاءَ، قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) الإمام المشهور، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عيّاش الأسديّ المدنيّ، مولى آل الزبير، أخو موسى، ثقة [٦]. رَوَى عن كريب، وأبي الزناد، وعروة بن الزبير، وغيرهم. وروى عنه السفيانان، وابن المبارك، ومالك، والدَّراورديّ، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم. قال ابن المدينيّ: له عشرة أحاديث، وقال أحمد، ويحيى، والنسائيّ: ثقة، ونَقَل الغلابي عن ابن معين أنه قال: إبراهيم أحب إليّ من موسى، وقال الدارقطنيّ: ثقة ليس فيه شيء، وقال مصعب بن عبد الله: كانت له هيبة وعلمٌ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: صالح لا بأس به، قلت: يُحتج بحديثه؟ قال: يُكتب حديثه، وقال ابن سعد: ثقةٌ قليل الحديث، وقال أبو داود: إبراهيم، وموسى، ومحمد بنو عُقبة كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١٢٨٠) وأعاده بعده، و (١٣٣٦) وأعاده أيضًا بعده، و (٢٠٩٠). والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَبَالَ، وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ الْمَاءَ) يعني أنه لم يَكْنِ عن البول

стр. 14020

بإراقة الماء، بل صرّح باسمه؛ إيضاحًا للمراد، وقال النوويّ ﵀: فيه أداء الرواية بحروفها، وفيه استعمال صرائح الألفاظ التي قد تُسْتَبْشَعُ، ولا يُكْنَى عنها إذا دعت الحاجة إلى التصريح، بأن خيف لبس المعنى، أو اشتباه الألفاظ، أو غير ذلك. انتهى (١). والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ ابْنَ زَيْدٍ: كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمَغْرِبِ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ، وَبَالَ، وَمَا قَالَ: أَهْرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا، حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا، قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيِّ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (يَحْيىَ بْنُ آدَمَ) بن سليمان الكوفيّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (زُهَيْرٌ أَبُو خَيْثَمَةَ) ابن معاوية بن حُدَيج الْجُعفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) بفتح الراء، وكسر الدال المهملة: أي ركبتَ خلفه.

стр. 14021

وقوله: (عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟) ظرف لـ "رَدِفتَ". وقوله: (الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ) بضمّ حرف المضارعة، من الإناخة: أي يُبْركون جمالهم. وقوله: (لِلْمَغْرِبِ) متعلّقٌ بـ "يُنيخ"، يعني أنهم يُنيخون جمالهم ليُصلّوا المغرب هناك، وهذا من جهلهم بالسنّة، وفي الرواية التالية: "لَمّا أتى النَّقْبَ الذي ينزله الأمراء … ". وأخرج الفاكهيّ عن سعيد بن جبير، قال: "دفعت مع ابن عمر من عرفة، حتى إذا وازينا الشِّعْب الذي يصلي فيه الخلفاء المغرب دخله ابن عمر، فتنفّض فيه، ثم توضأ، وكبّر، فانطلق، حتى جاء جمعًا، فأقام، فصلّى المغرب، فلما سلّم قال: الصلاة، ثم صلّى العشاء". وأصله في الجمع بجَمْع عند مسلم، وأصحاب السنن. ورَوَى الفاكهيّ أيضًا من طريق ابن جريج، قال: قال عطاء: "أردف النبيّ ﷺ أسامة، فلما جاء الشِّعْب الذي يصلّي فيه الخلفاء الآن المغرب، نزل، فأهراق الماء، ثم توضّأ". قال الحافظ ﵀: وظاهر هذين الطريقين أن الخلفاء كانوا يصلّون المغرب عند الشِّعْب المذكور قبل دخول وقت العشاء، وهو خلاف السنّة في الجمع بين الصلاتين بمزدلفة. والمراد بالخلفاء، والأمراء في هذا الحديث بنو أميّة، فلم يوافقهم ابن عمر على ذلك، وجاء عن عكرمة إنكار ذلك. وروى الفاكهيّ أيضًا من طريق ابن أبي نَجيح: سمعت عكرمة يقول: اتخذه رسول الله ﷺ مبالًا، واتخذتموه مصلّى، وكأنه أنكر بذلك على من ترك الجمع بين الصلاتين لمخالفته السنة في ذلك، وكان جابر يقول: لا صلاة إلا بجَمْع، أخرجه ابن المنذر بإسناد صحيح، ونَقَلَ عن الكوفيين، وعن ابن القاسم صاحب مالك، وجوب الإعادة، وعن أحمد: إن صلّى أجزأه، وهو قول أبي يوسف، والجمهور، قاله في "الفتح". قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الأرجح قول من قال بوجوب الإعادة على من صلّى قبل المزدلفة؛ لأن النبيّ ﷺ جعل مكان الصلاتين في تلك الليلة

стр. 14022

المزدلفة، فلا يجوز أداؤهما قبلها، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله: (وَمَا قَالَ: أَهْرَاقَ الْمَاءَ)؛ يعني أن أسامة لم يَكْنِ عن البول، بل صرّح باسمه. و"أَهْرَاق" قال النوويّ ﵀: بفتح الهاء. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "بفتح الهاء" فيه نظر لا يخفى؛ إذ هو مخالف لما في كتب اللغة، ودونك عبارة "المصباح": راقَ الماءُ والدمُ وغيرُه رَيْقًا، من باب باع: انصَبّ، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أراقه صاحبه، والفاعل مُرِيقٌ، والمفعول مُرَاقٌ، وتُبْدَل الهمزة هاء، فيقال: هَرَاقَهُ، والأصل هَرْيَقَهُ، وزانُ دَحْرَجَهُ، ولهذا تُفْتَحُ الهاءُ من المضارع، فيقال: يُهَرِيقه، كما تُفْتَح الدالُ من يُدَحْرجه، وتُفْتَح من الفاعل والمفعول أيضًا، فيقال: مُهَرِيقٌ، ومُهَرَاقٌ، قال امرؤ القيس: وَإِنَّ شِفَائِي عَبْرَةٌ مُهَرَاقَةٌ والأمر: هَرِقْ ماءَكَ، والأصل هَرْيِقْ، وزانُ دَحْرِجْ، وقد يُجْمَع بين الهاء والهمزة، فيقال: أَهْرَاقه يُهْريقه ساكن الهاء؛ تشبيهًا له بأسطاع يُسطيع، كأن الهمزة زيدت عوضًا عن حركة الياء في الأصل، ولهذا لا يصير الفعل بهذه الزيادة خماسيًّا. انتهى (١). وقريب من هذا عبارة "القاموس"، فتبيّن بهذا أن أَهْرَاق بسكون الهاء، وليس بفتحها، كما قال النوويّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثُمِّ دَعَا بالْوَضُوءِ) بفتح الواو، أي بالماء الذي يتوضّأ به. وقوله: (فتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ) يعني خفيفًا، كما في الرواية الأخرى. وقوله: (فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ) أي أمر بأن تقام، والمراد أداؤها بالأذان والإقامة، لا بالإقامة المفردة، كما بيّنه حديث جابر ﵁، كما أسلفنا تقريره. وقوله: (ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ)؛ أي: أبركوا رواحلهم فيها، قال القرطبيّ ﵀: يعني: أنهم بادروا بالمغرب عند وصولهم إلى المزدلفة، فصلّوها

стр. 14023

قبل أن يُنَوِّخوا إبلهم، ثم لما فرغوا من صلاة المغرب نوَّخوها، ولم يحلُّوا رحالهم من عليها، كما قال في الرواية الأخرى؛ وكأنها شَوَّشت عليهم بقيامها، فأزالوا ما شوَّش عليهم، ويُستدل به على جواز العمل اليسير بين الصلاتين المجموعتين. انتهى (١). وقوله: (وَلَمْ يَحُلُّوا) قال القرطبيّ ﵀: -بضم الحاء- يعني: أنهم لم يَحلُّوا رحالهم، ولا سبيل إلى كسر الحاء، كما توهمه من جَهِل. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "ولا سبيل إلى كسر الحاء"؛ يعني أن يَحُلّ هنا بضمّ الحاء، ولا يجوز كسرها، وهو كما قال، قال الفيّوميّ ﵀: وحَلَلتُ الْعُقْدَة حَلًّا، من باب قتل، واسم الفاعل حَلّالٌ. انتهى (٢). وقوله: (حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ) قال النوويّ ﵀: فيه دليل لصحة إطلاق "العشاء الآخرة"، وأما إنكار الأصمعيّ وغيره ذلك، وقولهم: إنه من لحن العوامّ، ومُحالِ كلامهم، وأن صوابه "العشاء" فقط، ولا يجوز وصفها بالآخرة فغلط منهم، بل الصواب جوازه، وهذا الحديث صريح فيه، وقد تظاهرت به أحاديث كثيرة، وقد سبق بيانه واضحًا في مواضع كثيرة من "كتاب الصلاة". انتهى (٣)، وهو بحث نفيسٌ. وقوله: (فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا) أي حلّ الناس الركاب، وأنزلوا أمتعتهم من ظهور رواحلهم. وقوله: (قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ) قال القرطبيّ ﵀: هذا يظهر منه أن هذا الجواب غير مطابق لما سأله عنه، فإنه سأله عن كيفية صنعهم للنسك، فأجابه بإردافه الفضل بن العباس، وبسبقه على رجليه، وليس كذلك، بل هو مُطابقٌ؛ لأنه أخبره بما يتضمن نَفْرُهُم من المزدلفة إلى منى، فكأنه قال: نفرنا إلى منى. انتهى (٤). وقوله: (وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ) بضمّ السين المهملة، وتشديد الموحّدة: جمع سابق، كما قال في "الخلاصة":

стр. 14024

وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا … وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامًا نَدَرَا والمعنى: ذهبت أنا في جملة من سبق النبيّ ﷺ من المزدلفة إلى منى. وقوله: (عَلَى رِجْلَيِّ) بتشديد الياء على التثنية. والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٤] ( … ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَمَّا أَتَى النَّقْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ نَزَلَ، فَبَالَ، وَلَمْ يَقُلْ: أَهَرَاقَ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ) بن أبي عَيّاش الأسديّ، مولى آل الزبير المدنيّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن جدّه لأمه أبي حبة، وكريب مولى ابن عباس، ومحمد بن أبي بكر بن عوف الثقفيّ، ويحيى بن عروة بن الزبير. وروى عنه ابن أبي الزناد، ووهيب بن خالد، والسفيانان. قال الميمونيّ، عن أحمد: محمد بن عقبة، وإبراهيم بن عقبة، وموسى بن عقبة إخوة ثقات، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: لا أعلم إلا خيرًا، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخ صالحٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: كان ثقةً. أخرج له المصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط متابعةً، هذا برقم (١٢٨٠)، و (١٣٣٦): "نعم ولك أجر"، وأعاده بعده.

стр. 14025

والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (لَمَّا أَتَى النَّقْبَ) -بفتح النون، وإسكان القاف- وهو الطريق في الجبل، وقيل: الفرجة بين جبلين (١). وقوله: (الَّذِي يَنْزِلُهُ الْأُمَرَاءُ) تقدّم في الحديث الماضي أن المراد بهم أمراء بني أميّة، وأن فعلهم هذا مخالف للسنّة، وقد خالفهم الصحابة، ومنهم ابن عمر، وأنكر عليهم عكرمة، وقال: اتّخذه النبيّ ﷺ مبالًا، واتخذتموه أنتم مصلَّى. والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٥] ( … ) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أَتَى (٢) الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الحميريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ١١١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (عَطَاءٌ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ) -بكسر السين المهملة، وتخفيف الموحّدة-

стр. 14026

هو: عطاء بن يعقوب المدنيّ، مولى ابن سِباع، وقد قيل: إن له رؤيةً، ثقةٌ [٣]. قال في "التهذيب": والصحيح أنه ليس بالكيخارانيّ، رَوَى عن أسامة بن زيد، وروى عنه الزهريّ، وأبو الزبير، قال النسائيّ: ثقة، روى له مسلم حديثًا واحدًا في الحج. ورَوَى عبد الله بن منده في "تاريخه" عن الليث بن ممعد، قال: كان عطاء مولى ابن سِبَاع لا يرفع رأسه إلى السماء، وكان النبيّ ﷺ مسح برأسه، أورده أبو موسى في "ذيل الصحابة"، وقال: لم يذكره ابن منده، وذكره مسلم في الطبقة الأولى من المدنيين. انتهى (١). وقال النوويّ ﵀ في "شرحه": قوله: "مولى سِبَاع" هكذا وقع في معظم النسخ: "عطاء مولى سِبَاع"، وفي بعض النسخ "مولى أمّ سباع"، وكلاهما خلاف المعروف فيه، وإنما المشهور: "عطاء مولى ابن سباع"، هكذا ذكره البخاريّ في "تاريخه"، وابن أبي حاتم في كتابه "الجرح والتعديل"، وخَلَفٌ الواسطيّ في "الأطراف"، والحميديّ في "الجمع بين الصحيحين"، والسمعانيّ في "الأنساب"، وغيرهم، وهو عطاء بن يعقوب، وقيل: عطاء بن نافع، وممن ذكر الوجهين في اسم أبيه: البخاريُّ، وخَلَفٌ، والحميديّ، واقتصر ابن أبي حاتم، والسمعانيّ، وغيرهما على أنه "عطاء بن يعقوب"، قالوا كلهم: وهو عطاء الكيخارانيّ -بفتح الكاف، وإسكان المثناة من تحتُ، وبالخاء المعجمة- ويقال فيه أيضًا: الكوخارانيّ، واتفقوا على أنها نسبة إلى موضع باليمن، هكذا قاله الجمهور، قال أبو سعد السمعانيّ: هي قرية باليمن، يقال لها: كيخران، قال يحيى بن معين: عطاء هذا ثقةٌ. انتهى كلام النوويّ ﵀ (٢). قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال النوويّ: إن عطاء بن يعقوب هو عطاء الكيخارانيّ، ونقله عن جماعة، لكن ردّ هذا الحافظ المزيّ، وقال في ترجمة عطاء بن يعقوب هذا: والصحيح أنه ليس بالكيخارانيّ، وقال في ترجمة عطاء بن نافع الكيخارانيّ: وليس بعطاء بن يعقوب مولى ابن سِبَاعٍ المدنيّ،

стр. 14027

فرّق بينهما أحمد بن حنبل، وعليّ ابن المدينيّ، ومسلم بن الحجّاج، وغيرهم، وجعلهما البخاريّ واحدًا، وتابعه على ذلك أبو حاتم الرازيّ، وغيره، وذلك معدود في أوهامه. انتهى كلام الحافظ المزيّ ﵀ (١)، وهو بحث نفيسٌ. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. و"أسامة بن زيد" ﵄ ذُكر قبله. وقوله: (إِلَى الْغَائِطِ) قال الفيّوميّ ﵀: الغائط: الْمُطْمَئِنّ الواسع من الأرض، والجمع غيطان، وأَغْواطٌ، وغُوطٌ، ثم أُطلق الغائط على الخارج المستقذَر من الإنسان؛ كراهةً لتسميته باسمه الخاصّ؛ لأنهم كانوا يَقضُون حوائجهم في المواضع الْمُطْمَئِنّة، فهو من مجاز المجاورة، ثم توسّعوا فيه حتى اشتقّوا منه، وقالوا: تغوّط الإنسان، وقال ابن الْقُوطيّة: غاط في الماء غَوْطًا: دخل فيه، ومنه الغائط. انتهى (٢). وقوله: (مِنَ الْإِدَاوَةِ) بكسر الهمزة: الْمِطْهَرة، وجمعها الأَدَوَى بفتح الواو (٣). وقوله: (ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ) وفي نسخة: "حتى أتى المزدلفة". والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٦] (١٢٨٦) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأُسَامَةُ رِدْفُهُ، قَالَ أُسَامَةُ: فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ (٤) حَتَّى أَتَى جَمْعًا).

стр. 14028

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) ميسرة الْعَرْزميّ، الكوفيّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٥) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨٣/ ٤٤٢. ٤ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم المكيّ الفقيه، تقدّم قبل باب. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر ﵄، تقدّم أيضًا قبل باب. و"أُسَامَةُ بْنُ زيد" ﵄ ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ) أي دَفَعَ منها، قال الفيّوميّ ﵀: أفاض الناس من عرفات: دَفَعُوا منها، وكلّ دَفْعَةٍ إفاضةٌ، وأفاضوا من منًى إلى مكة يوم النحر: رجعوا إليها، ومنه طَواف الإفاضة، أي: طواف الرجوع من منى إلى مكة. انتهى (١). (وَأُسَامَةُ رِدْفُهُ) بكسر الراء، وسكون الدال المهملة، أي راكب خلفه، والجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (فَمَا) نافية (زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ) (٢) بفتح الهاء، بعدها ياء مثنّاة تحتانيّة ساكنة، ثم همزة: أي على حالته التي هو عليها من الوقار والسكينة، وهذا كما أمر ﷺ أصحابه بذلك لما سمع وراءه زجرًا شديدًا، وضربًا، وصوتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البرّ ليس بالإيضاع"، رواه البخاريّ، وفي رواية النسائيّ: "يا أيها الناس عليكم بالسكينة والوقار، فإن البرّ ليس بإيضاع الإبل"؛ أي بإسراعها. ووقع في بعض النسخ بدل "هيئته": "هِينته" بكسر الهاء، والياء، بعدها نون، وهو قريب من معنى الأول، وقال الفيّوميّ ﵀: ومشى على هِينته: أي ترفَّق من غير عَجَلَةٍ، وأصلها الواو. انتهى (٣).

стр. 14029

[فإن قلت]: هذه الرواية تدلّ على أنه ﷺ كان في دفعه من عرفة يمشي على السكينة، والرواية تدلّ على أنه كان يسير النصّ، وهو الإسراع، فكيف التوفيق بينهما؟. [أجيب]: بأنه لا تنافي بينهما، فإنه ﷺ كان يسير العنَق، وهو السير دون الإسراع، فإذا وجد فجوة نصّ، فهذه الرواية بيّنت كيفيّة سيره إذا لم يجد فجوةً، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (حَتَّى أَتَى جَمْعًا) -بفتح الجيم، وسكون الميم-: أي المزدلفة، وسُمِّيت جَمْعًا؛ لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، وازدَلَف إليها، أي دنا منها، ورُوي عن قتادة أنها سُمِّيت جمعًا؛ لأنها يُجمع فيها بين الصلاتين، وقيل: وُصفت بفعل أهلها؛ لأنهم يجتمعون بها، ويزدلفون إلى الله، أي يتقربون إليه بالوقوف فيها، وسُمِّيت المزدلفة: إما لاجتماع الناس بها، أو لاقترابهم إلى منى، أو لازدلاف الناس منها جميعًا، أو للنزول بها في كل زُلْفَة من الليل، أو لأنها منزلة وقربة إلى الله، أو لازدلاف آدم إلى حواء بها، قاله في "الفتح" (١)، والله تعالى أعلم. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، أخرجه هنا [٤٤/ ٣١٠٦] (١٢٨٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ، وَأَنَا شَاهِدٌ، أَوْ قَالَ: سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ (٢) رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ).

стр. 14030

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود، تقدّم قريبًا. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (هِشَامُ) بن عروة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. و"أسامة" ذُكر قبله. شرح الحديث: عن هشام بن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير ﵀ أنه (قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ) أي ابن زيد ﵄ (وَأَنَا شَاهِدٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من "أسامةُ" (أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ) عروة (سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) ﵄ (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَرْدَفَهُ) أي أركبه خلفه (مِنْ عَرَفَاتٍ) وقوله: (قُلْتُ) تفسير للسؤال (كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ (١) رَسُولُ الله ﷺ ) هكذا في بعض النسخ "يسير" بصيغة المضارع، ووقع في بعضها: "سيرُ رسول الله ﷺ " بصيغة المصدر مضافًا إلى "رسول الله ﷺ " (حِينَ أفَاضَ) أي دفع (مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ) أسامة " (كانَ) ﷺ (يَسِيرُ الْعَنَقَ) -بفتح المهملة، والنون-: هو السير بين الإبطاء والإسراع، قال في "المشارق": هو سير سهل في سرعة، وقال القزّاز: الْعَنَق سير سريع، وقيل: المشي الذي يتحرّك به عنق الدّابّة، وفي "الفائق": الْعَنَق الخطو الفسيح، وانتصاب "العَنَقَ" على المصدر النوعيّ، كرجعت القهقرى. (فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً) -بفتح الفاء، وسكون الجيم-: المكان المتّسع بين الشيأين، ورواه أبو مصعب، ويحيى بن بُكير، وغيرهما عن مالك، بلفظ: "فُرْجة"- بضمّ الفاء، وسكون الراء- وهو بمعنى الفجوة (نَصَّ) -بفتح النون، وتشديد الصاد المهملة- أي: أسرع، وقال أبو عبيد: النصّ تحريك الدابّة حتى

стр. 14031

يستخرج به أقصى ما عندها، وأصل النصّ غاية المشي، ومنه نَصَصْتُ الشيءَ: رفعته، ثم استُعْمِل في ضرب سريع من السير. وقال القرطبيّ ﵀: النصّ: أرفع السير، يعني أنه كان إذا زاحمه الناس سار برفق لأجلهم، وإذا زال الزحام أسرع، وهذا يدلّ على أن أصل المشروعيّة في ذلك الموضع الإسراع. انتهى (١). وقال ابن خزيمة ﵀: في هذا الحديث دليلٌ على أن الحديث الذي رواه ابن عبّاس عن أسامة أنه قال: "فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعًا" أنه محمول على حال الزحام، دون غيره. انتهى. قال في "الفتح": وأشار بذلك إلى ما أخرجه حفص، من طريق الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن أسامة: أن النبيّ ﷺ أردفه حين أفاض من عرفة، وقال: "أيها الناس عليكم بالسكينة، فإن البرّ ليس بالإيجاف"، قال: فما رأيت ناقته رافعة يدها حتى أتى جمعًا … الحديث، أخرجه أبو داود، وأخرجه البخاريّ من حديث ابن عباس، ليس فيه أسامة، وأخرج مسلم من طريق عطاء، عن ابن عباس، عن أسامة في أثناء حديث -يعني الحديث الماضي- قال: "فما زال يسير على هينته حتى أتى جمعًا"، وهذا يشعر بأن ابن عباس إنما أخذه عن أسامة ﵃. انتهى. وقال الحافظ ابن عبد البرّ ﵀: في هذا الحديث كيفية السير في الدفع من عرفة إلى مزدلفة لأجل الاستعجال للصلاة؛ لأن المغرب لا تُصلّى إلا مع العشاء بالمزدلفة، فيجمع بين المصلحتين، من الوقار والسكينة عند الزحمة، ومن الإسراع عند عدم الزحام. انتهى. وفيه أيضًا بيان ما كان عليه السلف -رحمهم الله تعالى- من الحرص على السؤال عن كيفية أحواله ﷺ في جميع حركاته، وسكناته؛ ليقتدوا به في ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 14032

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسامة بن زيد ﵄ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٣١٠٧ و ٣١٠٨] (١٢٨٦) و (البخاريّ) في "الحجّ" (١٦٦٦) و"الجهاد" (٢٩٩٩) و"المغازي" (٤٤١٣)، و (أبو داود) في "المناسك" (١٩٢٣)، و (النسائيّ) في "مناسك الحجّ" (٥/ ٢٥٨ و ٢٦٧) و"الكبرى" (٤٠١٩ و ٤٠٥٧)، و (ابن ماجه) في "المناسك" (٣٠١٧)، و (مالك) في "الموطّإ" (٨٩٣)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١/ ٢٤٨)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٨٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مسنده" (١/ ١١٩ و ١٣٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٢٠٥ و ٢١٠)، و (الدارمي) في "سننه" (١٨٨٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ٣٧٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣٦٩ و ٣٧٠)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٤/ ٢٦٦)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (٥/ ٢٢٤ و ٧/ ١٩٨)، و (البزّار) في "مسنده" (٧/ ٢٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١١٩) و"المعرفة" (٤/ ١١١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ في حَدِيثِ حُمَيْدٍ: قَالَ هِشَامٌ: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٩. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن حُميد بن عبد الرحمن الرُّؤَاسيّ، أبو عوف الكوفيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) وقيل: (١٩٠) أو بعدها (ع) تقدم في "الصلاة" ٢٠/ ٩٣٤.

стр. 14033

والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (قال هشام: وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ) "هشام" هو ابن عروة، كما بُيِّن في الرواية التالية، قال في "الفتح" ما حاصله: هذا التفسير من كلام هشام، كما بُيّن في هذه الرواية، وأدرجه يحيى القطّان فيما أخرجه البخاريّ في "الجهاد"، وسفيان فيما أخرجه النسائيّ، وعبد الرحيم بن سليمان، ووكيع فيما أخرجه ابن خُزيمة كلهم عن هشام. وقد رواه إسحاق في "مسنده" عن وكيع، ففصله، وجعل التفسير من كلام وكيع، ورواه ابن خزيمة من طريق سفيان، ففصله، وجعل التفسير من كلام سفيان، وسفيان ووكيع إنما أخذا التفسير المذكور عن هشام، فرجع التفسير إليه، وقد رواه أكثر رواة "الموطإ" عن مالك، فلم يذكروا التفسير المذكور، وكذا رواه أبو داود الطيالسيّ عن حماد بن سلمة، ومسلم من طريق حماد بن زيد -يعني الرواية السابقة- كلاهما عن هشام. انتهى (١). [تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان، وعبد الله بن نُمير، وحُميد بن عبد الرحمن ثلاثتهم عن هشام بن عروة هذه ساقها أبو نعيم في "مستخرجه" (٣/ ٣٦٩) فقال: (٢٩٦٩) - ثنا أبو بكر الطلحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن نُمَير، وعبدة، عن هشام، عن أبيه، قال: سئل أسامة (ح) وثنا الطلحيّ، ثنا عُبيد، ثنا أبو بكر، ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعت أسامة بن زيد، سئل كيف كان يسير رسول الله ﷺ حين دفع من عرفات، قال: كان يسير العَنَقَ، فإذا وَجَدَ فَجْوَةً نَصّ، وزاد في حديث حميد: قال هشام: والنصُّ فوق الْعَنَق. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١٠٩] (١٢٨٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ

стр. 14034

حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ، أنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٠. ٢ - (عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٤. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ) هو: عبد الله بن يزيد بن زيد بن حُصين الأنصاريّ الْخَطميّ، صحابيّ صغير، وكان أميرًا على الكوفة على عهد ابن الزبير، كما يأتي في الرواية التالية (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٥٦. ٤ - (أَبُو أَيُّوبَ) خالد بن زيد بن كُليب الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، من كبار الصحابة ﵃، شَهِد بدرًا، ونزل النبيّ ﷺ عليه حين قَدِم المدينة، ومات ﵁ غازيًا بالروم سنة (٥٠)، وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٣. والباقيان ذُكرا في الباب، و"يحيى بن سعيد" هو: الأنصاريّ المدنيّ. وقوله: (صَلَّى مَعَ رَسُول اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ) وفي رواية للطبرانيّ من طريق جابر الجعفيّ، عن عديّ بهذا الإسناد: "صلّى بجمع المغرب ثلاثًا، والعشاء ركعتين بإقامة واحدة"، قال في "الفتح": وفيه ردّ على قول ابن حزم: إن حديث أبي أيوب ليس فيه ذكرُ أذان ولا إقامة؛ لأن جابرًا وإن كان ضعيفًا، فقد تابعه محمد بن أبي ليلى، عن عديّ على ذكر الإقامة فيه عند الطبرانيّ أيضًا، فيقوى كلّ واحد منهما بالآخر. انتهى (١). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي أيوب ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه:

стр. 14035

أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٣١٠٩ و ٣١١٠] (١٢٨٧)، و (البخاريّ) في "الحجّ" (١٦٧٤) و"المغازي" (٤٤١٤)، و (النسائيّ) في "الصلاة" (١/ ٢٩١) و"مناسك الحجّ" (٥/ ٢٦٠) و"الكبرى" (١/ ٤٩٢ و ٢/ ٢٧)، و (ابن ماجه) في "المناسك" (٣٠٢٠)، و (مالك) في "الموطّإ" (١/ ٤٠١)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٢٦٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٤١٨ و ٤١٩ و ٤٢٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٨٠ و ٣٨١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٣٧٠ و ٣٧١)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٤/ ١٢٢ و ١٢٣ و ١٣٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ١٢٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١١٠] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ، عَن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ، عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب. [تنبيه]: رواية الليث، عن يحيى بن سعيد هذه ساقها أبو نعيم ﵀ في "مستخرجه" (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢) فقال: (٢٩٧١) - حدّثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق الثقفيّ، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عديّ بن ثابت الأنصاريّ. وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن زبان، ثنا محمد بن رُمْح، ثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاريّ، عن عبد الله بن يزيد الخطميّ، وكان أميرًا على الكوفة على عهد بن الزبير، أنه سمع أبا أيوب يقول: صليت مع رسول الله ﷺ المغرب والعشاء في حجة الوداع بالمزدلفة. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 14036

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١١١] (٧٠٣) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَاَلْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله ﵄، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا في الباب، وشرح الحديث واضح، وهو من أفراد المصنّف ﵀، أخرجه هنا [٤٤/ ٣١١١] (٧٠٣)، و (أبو داود) في "المناسك" (١٩٢٦)، و (النسائيّ) في "الصلاة" (١/ ٢٩١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٦٢)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢٨٤٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١١٢] (١٢٨٨) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعِ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي بِجَمْعٍ كَذَلِكَ، حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ تَعَالَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيىَ) التُّجِيبيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب.

стр. 14037

٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطاب العدويّ، أبو بكر المدنيّ، شقيق سالم، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٦) (ع) تقدم في "صلاة المسافرين وقصرها" ٢٢/ ١٧٦٠. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بِجَمْع)؛ أي بالمزدلفة. وقوله: (لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ)؛ يعني بالسجدة صلاة النافلة؛ أي لم يصلّ بينهما نافلةً، وقد جاءت السجدة بمعنى النافلة، وبمعنى الصلاة (١). وفي رواية البخاريّ من طريق ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن سالم: "ولم يسبّح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما"؛ أي لم يتنفل بين الصلاتين، ولا عقب كلّ واحدة منهما. قال في "الفتح": ويستفاد منه أنه ترك التنفل عقب المغرب وعقب العشاء، ولمّا لم يكن بين المغرب والعشاء مُهْلة صَرَّح بأنه لم يتنفل بينهما، بخلاف العشاء، فإنه يَحْتَمِل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها، لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل، ومن ثم قال الفقهاء: تؤخر سنة العشاءين عنهما، ونَقَلَ ابن المنذر الإجماع على ترك التطوع بين الصلاتين بالمزدلفة؛ لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما. انتهى. قال الحافظ: ويَعْكُر على نقل الاتفاق فعل ابن مسعود ﵁. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أراد بما نُقل عن ابن مسعود: ما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: حج عبد الله ﵁، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة، أو قريبًا من ذلك، فأَمَر رجلًا، فأذن وأقام، ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر رجلًا، فأذن وأقام، ثم صلى العشاء ركعتين … الحديث. ففيه أن ابن مسعود ﵁ صلى سنة المغرب بعدها قبل العشاء، لكنه لم يُسنده إلى النبيّ ﷺ ، فيَحْتَمل أنه اجتهاد منه، وما جاء عنه ﷺ أحقّ أن يُتّبع، فتبصّر.

стр. 14038

وقوله: (وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ) فيه دليلٌ على أن المغرب لا تقصر، بل تصلى ثلاثًا سفرًا وحضرًا، وهو مجمع عليه بين المسلمين، وفيه أن العشاء وغيرها من الرباعيّات تُقصر، ولا ينبغي إتمامها، فتفطّن. وقوله: (حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ تَعَالَى)؛ أي حتى مات. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ٣١١٢ و ٣١١٣ و ٣١١٤ و ٣١١٥ و ٣١١٦] (١٢٨٨)، و (أبو داود) في "المناسك" (١٩٣١ - ١٩٣٢)، و (النسائيّ) في "الصلاة" (١/ ٢٣٩ و ٢٤٠ و ٢٩١ و ٢/ ١٦) و"مناسك الحجّ" (٥/ ٢٦٠) و"الكبرى" (٢/ ٤٢٨)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٨٠ و ٨١ و ٢/ ٣٣ و ٥٩ و ٧٩ و ٦٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ١٤٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١١٣] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِجَمْعٍ، وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قريبًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الواسطيّ، ثم البصريّ الإمام الحجة الثبت الناقد الشهير [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨١.

стр. 14039

٤ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الكَنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، ربما دلّس [٥] (ت ١١٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١. ٥ - (سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ) الحضرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في "الحيض" ٥/ ٧٠٤. ٦ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت ٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٩. و"ابن عمر" ﵄ ذُكر قبله، وشرح الحديث واضح، وقد تقدّمت مسائله قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١١٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: صَلَّاهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: وكلهم ذُكروا في الباب. وقوله: "بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ"؛ أي لكلّ واحدة منهما بدليل الرواية الأخرى، فقد أخرج البخاريّ ﵀ الحديث في "صحيحه"، فقال: (١٦٧٣) - حدّثنا آدم، حدّثنا ابن أبي ذئب، عن الزهريّ، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر ﵄ قال: جمع النبيّ ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع، كلَّ واحدة منهما بإقامة، ولم يسبّح بينهما، ولا على إِثْرِ كل واحدة منهما. انتهى. [تنبيه]: رواية وكيع، عن شعبة هذه ساقها أبو يعلى ﵀ في "مسنده" (١٠/ ١٤٨) بسند المصنّف ﵀، فقال: (٥٧٧١) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وكيع، حدّثنا شعبة، عن الحكم، وسلمة بن كُهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه صلاهما بإقامة واحدة، وقال: هكذا صنع رسول الله ﷺ في هذا المكان. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 14040

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١١٥] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقد تقدّم شرح الحديث، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣١١٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ، حَتَّى أتَيْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البجليّ الأحمسيّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٤٦) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٩. ٢ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السبيعيّ الكوفيّ، ثقة مكثر عابد، مدلّسٌ، واختلط بآخره [٣] (ت ١٢٠) أو قبل ذلك (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١. والباقون ذُكروا في الباب، وشرح الحديث واضح. [تنبيه]: هذا الحديث من الأحاديث التي استدركها الدارقطنيّ ﵀، فقال: هذا عندي وَهَمٌ من إسماعيل، وقد خالفه جماعة، منهم: شعبة، والثوريّ، وإسرائيل، وغيرهم، فرووه عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك، عن ابن عمر. قال: وإسماعيل وإن كان ثقةً، فهؤلاء أقوم بحديث أبي إسحاق منه. انتهى كلامه ﵀.
следующие страницы →