← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

النهي على التنزيه؛ جمعًا بين الأدلة، والله تعالى أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي الجمع الثاني هو الأولى؛ وأما الأول، ففيه نظرٌ، لأنا قد سبق لنا أن الأرجح أن الماء المستعمل طاهرٌ مطهّر، فتنبّه. والحاصل أن الأرجح في مسألة تطهر الرجل بفضل المرأة، وعكسه الجواز، كما هو مذهب الجمهور؛ لوضوح أدلّته، وأن أحاديث النهي تُحْمل على التنزيه؛ جمعًا بينها وبين أحاديث الجواز التي هي أقوى وأكثر منها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٤] (٣٢٠) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَة، فَسَأَلهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ (٢) ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ، قَدْرِ الصَّاع، فَاغْتَسَلَتْ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْز، وَأفرَغَتْ (٣) عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا، قَالَ: وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ خُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ، حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ البصريّ، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الشهير، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ) هو: عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقّاص الزهريّ المدنيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبيه، وجدته، وابن عمر، وسالم بن عبد الله بن عمر، وأنس،

стр. 4377

وعبد الله بن حُنَين، وعبد الله بن مُحَيريز، وعروة بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسلمان الأَغَرّ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وحسن بن حسن بن عليّ، والزهري، وغيرهم. ورَوَى عنه ابن جريج، وزيد بن أبي أُنيسة، وأبان بن عبد الله الْبَجَليّ، وبلال بن يحيى الْعَبْسيّ، وسعيد بن أبي بردة، وشعبة، ومحمد بن سُوقة، ومِسْعَر، وجما عة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال ابن عبد البرّ: قيل: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة، أجمعوا على ذلك، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان راويًا لعروة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا (٣٢٠) و (٤٨١) و (٥١٢) و (٢٠٦٨). ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع)، تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٣. وعائشة ﵂ تقدّمت في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: أبو بكر، عن أبي سلمة، وأبو بكر شارك شيخه أبا سلمة في كونه زُهْريًّا مدنيًّا مشهورًا بالكنية، وقد قيل: إن اسم كل منهما عبد الله، قاله في "الفتح" (١). ٥ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن خالته من الرضاعة، فأبو سلمة بن

стр. 4378

عبد الرحمن ابن أخت عائشة ﵂، أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق ﵁، فعائشة خالته. [تنبيه]: كون أبي سلمة ابنَ أخت عائشة ﵂ رضاعًا هو الصواب، وأما ما ذكره القرطبيّ في "المفهم" (١) من أنه ابن أخيها نسبًا، فغلط صريح؛ لأن أباه هو عبد الرحمن بن عوف، وليس عبد الرحمن بن أبي بكر، فتفطّن لهذا الغلط، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٦ - (ومنها): أن أبا سلمة أحد الفقهاء السبعة، على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أنَا وَأَخُوهَا) أتى بـ "أنا" ليحسُن عطف "أخوها" على الضمير المرفوع المتّصل، كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٤]، وفي رواية النسائيّ: "دخلت على عائشة ﵂ وأخوها" بدون لفظة "أنا"؛ لوجود الفصل بالجارّ والمجرور، وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك في "الخلاصة" بقوله: وَإِنْ عَلَى ضَمِيرِ رَفْعٍ مُتَّصِلْ … عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ ما وَبِلَا فَصلٍ يَرِدْ فِي … النَّظْمِ فَاشِيًا وَضُعْفَهُ اعْتَقِدْ وعند البخاريّ: "دخلتُ أنا وأخو عائشة" (مِنَ الرَّضَاعَةِ) بفتح الواو، وكسرها، والفتح أجود، حال من "أخوها"، وكذا وقع عند النسائيّ التصريح بأنه أخوها من الرضاعة، وهو يردّ قول الداوديّ: إنه أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، وقولَ غيره: إنه أخوها لأمها الطُّفَيل بن عبد الله. قال الحافظ ﵀: زَعَم الداوديّ أنه عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، وقال غيره: هو أخوها لأمها، وهو الطفيل بن عبد الله، ولا يصح واحد منهما؛ لما رَوَى مسلم من طريق معاذ، والنسائيّ من طريق خالد بن الحارث، وأبو عوانة من طريق يزيد بن هارون، كلهم عن شعبة، في هذا الحديث أنه

стр. 4379

في الحفظ ما لا يَثبُت بالقول. انتهى (١). وقال الحافظ ﵀: ولَمّا كان السؤال محتملًا للكيفية والكمية، فأتت لهما بما يَدُلُّ على الأمرين معًا، أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية فبالاكتفاء بالصاع. انتهى (٢). واعترضه العينيّ بما فيه نظرٌ، ولذا تركت ذكره (٣). (قَالَ) أبو سلمة: (وَكانَ أَزْوَاجُ النَّبِي ﷺ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ) "من" تبعيضيّة، أي بعض شعور رءوسهنّ (حَتَّى تَكونَ كَالْوَفْرَةِ) بفتح الواو، وسكون الفاء: شعرُ الرأس إذا وصل الأذنين، قاله ابن الأثير ﵀ (٤). وقال الفيّوميّ ﵀: "الوَفْرةُ": الشعرُ إلى الأذنين؛ لأنه وَفَرَ على الأذن: أي تَمّ عليها، واجتَمَعَ. انتهى (٥). وقال القاضي عياضٌ ﵀: في هذا دليلٌ على ما قلناه من رؤيتهما ذلك منها، ولا بأس لذي المحرَم أن يرى شعر ذات المحرَمِ منه، وما فوقَ جبينها عند العلماء، إلا ما وقع لابن عبّاس ﵂ من كراهة ذلك، قال: وفيه دليلٌ على جواز تحذيف النساء لشعورهنّ، وجواز اتّخاذهنّ الْجُمَمَ، وقد كان للنبيّ ﷺ جُمّةٌ. و"الْوَفْرَةُ": أشبع من الْجُمَّة، و"اللِّمَّةُ": ما أَلَمَّ بالمنكبين من شعر الرأس دون ذلك، قاله الأصمعيّ، وقال غيره: الوَفْرة: أقلّها، وهي التي لا تُجاوز الأذنين، والْجُمّة: أكبر منها، واللِّمَّةُ: ما طال من الشعر، وقال أبو حاتم: الوَفْرة: ما غَطَّى الأذنين من الشعر، والمعروف أن نساء العرب إنما كُنّ يتّخذن القرون والذوائب، ولعلّ أزواج النبيّ ﷺ فَعَلْنَ هذا بعد موته؛ لتركهنّ التزيّن، واستغنائهنّ عن تطويل الشعور لذلك، وتخفيفًا لمؤونة رؤوسهنّ. انتهى (٦). وقال النوويّ بعد نقل كلام عياض ﵀ هذا ما نصّه: وهذا الذي قاله القاضي عياض من كونهنّ فعلنه بعد وفاته ﷺ ، لا في حياته، كذا قاله أيضًا

стр. 4380

غيره، وهو متعيّنٌ، ولا يُظَنّ بهنّ فعلُهُ في حياته ﷺ ، وفيه دليلٌ على جواز تخفيف الشعور للنساء. انتهى (١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ. قال الجامع عفا الله عنه: حديث عائشة ﵂ هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه، وبقيّة المسائل المتعلّقة به في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٥] (٣٢١) - (حَدَّثَنَا هَارُون بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمن، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِه، فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاء، فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الْأذَى الَّذِي بِهِ بِيَمِينِه، وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِه، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ، صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: كلنْتُ أَغْتَسِلُ أَنا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَنَحْنُ جُنبَانِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيلِيُّ) - بالفتح - السعديّ مولاهم، أبو جعفر نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) عن (٨٣) سنة (م دس ق) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠. ٣ - (مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرِ) بن عبد الله، أبو الْمِسْور المدنيّ، صدوقٌ [٧] (ت ١٥٩) (بخ م دس) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥٤. ٤ - (أَبُوه) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله، أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٠) (ع) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥٤. والباقيان تقدّما في السند الماضي. [تنبيه]: تقدّم انتقاد الحفّاظ لهذا السند بأن رواية مخرمة عن أبيه وجادةٌ

стр. 4381

أخوها من الرضاعة، وقال النوويّ، وجماعة: إنه عبد الله بن يزيد، معتمدين على ما وقع في "صحيح مسلم" في "الجنائز" عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، رَضِيع عائشة عنها، فذكر حديثًا غير هذا، ولم يتعين عندي أنه المراد هنا؛ لأن لها أخًا آخر من الرضاعة، وهو كثير بن عُبيد، رَضِيع عائشة، رَوَى عنها أيضًا، وحديثه في "الأدب المفرد" للبخاري، و"سنن أبي داود" من طريق ابنه سعيد بن كثير، عنه، وعبد الله بن يزيد بصريّ، وكثير بن عبيد كوفيّ، فيَحْتَمِل أن يكون المبهم هنا أحدَهُما، وَيحْتَمِل أن يكون غيرهما، والله تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر أن أخا عائشة هنا لم يتعيّن؛ إذ لم تأت رواية تعيّنه، ولكن مثل هذه الحالة لا تضرّ؛ لأنه ليس من رجال الإسناد، وإنما وقع ذكره في المتن، والجهالة الواقعة فيه لا تضرّ، فتنبه، والله تعالى أعلم. (فَسَأَلهَا) أي أخوها المذكور (عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ )، وفي نسخة: "عن غسل رسول الله ﷺ "، و"الغُسْل" بضمّ الغين المعجمة: اسم مصدر من اغتسل، وبفتحها: مصدر "غَسَلَ"، ويجوز فيه الضمّ أيضًا، قاله أهل اللغة، والمشهور في استعماله عند الفقهاء فتح الغين إذا أُضيف إلى المغسول، كغَسْل الثوب، وضمّ الغين إذا أُضيف إلى غيره، كغُسل الجنابة. والمراد به هنا معناه المصدريّ، أي عن كيفيّة اغتساله ﷺ ، وعن قدر الماء الذي يغتسل منه. (مِنَ الْجَنَابَةِ؟)، أي بسبب حصول الجنابة له، فـ "من" سببيّة. و"الغسل" لغةً: الإسالة، وشرعًا: إيصال الماء إلى جميع ظاهر الجسد بنيّة رفع الجنابة. و"الجنابة" في الأصل: البعد، وسُمّي من اتّصف بها جُنُبًا؛ لأنه منهيّ عن قربان مواضع الصلاة حتى يتطهّر، وشرعًا: أمرٌ معنويّ يقوم بالبدن، فيمنع من صحّة الصلاة ونحوها، حيث لا مرخّص (١).

стр. 4382

(فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ) أي طلبت ماءً في إناءٍ (قَدْرِ الصَّاعِ) بالجرّ بدلًا من "إناء"، وفي رواية البخاريّ: "فدعت بإناء، نحوًا من صاع". وأشار بقوله: "قدر صاع" إلى أنها دعت ماءً في إناءٍ مقدار الصاع تقريبًا لا تحديدًا، والله تعالى أعلم. (فَاغْتَسَلَتْ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا سِتْرٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من فاعل "اغتسلت"، وفي رواية النسائيّ: "فسَتَرَت سِتْرًا"، أي جعَلَت بيننا وبينها ساترًا، و"السّتْرُ" بالكسر: ما يُستَرُ به، جمعه سُتُور، و"السَّتْرُ" بالفتح: مصدر سَتَرَ، يقال: سَتَرتُ الشيءَ سَتْرًا، من باب نصر، ويقال لما يَنصِبه المصلّي قُدّامه علامةً لمصلّاه، من عصًا، وتسنيم تُرَاب وغيره: سُتْرَةٌ بالضمّ؛ لأنه يستُر المارّ من المرور، أي يَحجُبُه، أفاده الفيّوميّ (١). والمناسب هنا الكسر، والله تعالى أعلم. وفي رواية البخاريّ: "وأفاضت على رأسها، وبيننا وبينها حجاب" (وَأفرَغَتْ) وفي نسخة: "فأفرغت" بالفاء، أي صبّت الماء، وهو تفسير لقوله: "فاغتسلت"، وفي رواية البخاريّ: "وأفاضت" (عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا) قال القاضي عياض ﵀: ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها، وأعالي جسدها، مما يَحِلّ نظره للمَحْرَم إلى ذات محرمه؛ لأنها خالة أبي سلمة من الرضاع، أرضعته أختها أمُّ كلثوم، وإنما سَتَرت أسافل بدنها مما لا يَحِلّ للمَحْرَم النظر إليه، ولولا أنهما شاهدا ذلك، ورأياه لم يكن لاستدعائها الماء، وطهارتها بحضرتهما معنًى؛ إذ لو فعلت ذلك كلّه في ستر عنهما، لكان عَنَاءً، ورجع الحال إلى وصفها له، ويكون الستر الذي بينها وبينهما عن سائر جسدها، وما لا يحلّ لهما رؤيته، كما شُوهد غسل النبيّ ﷺ من وراء الثوب، وطأطأ عن رأسه حتى ظهر لمن أراد رؤيته. انتهى (٢). وقال النوويّ ﵀: "وفي هذا الذي فعلته عائشة ﵂ دلالةٌ على استحباب التعليم بالوصف بالفعل؛ فإنه أوقع في النفس من القول، وَيثبُت به

стр. 4383

من كتابه، كما قاله أحمد، وابن معين، وغيرهما، لكن الجواب عن المصنّف أنه إنما أورده متابعةً، لا استقلالًا، فإنه قد ساق حديث عائشة ﵂ في هذا الباب بأسانيد متعدّدة، فتنبّه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف: أنه (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ ("كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ)، أي أراد الاغتسال، قيل: هذا الأسلوب يدلّ على العادة والغالب والشأن الكثير (١). (بَدَأَ بِيَمِينِهِ)، أي بغسل يده اليُمنَى، واليمين مؤنّثة، وجمعها أَيْمُنٌ، وأَيمانٌ (فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ) "من" تبعيضيّة، ويحتمل أن تكون ابتدائيّة (فَغَسَلَهَا)، أي يده اليمين (ثُمَّ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى الأذَي)، أي على موضع الأذى، والأذى أعمّ من النجاسة، كالبول ونحوه، وغيرها، كالمنيّ، وما أصابه من رطوبة الفرج، وقد تقدّم طهارتهما على الأصحّ (الَّذِي بِهِ)، أي بجسده الشريف ﷺ (بِيَمِينِهِ) متعلّق بـ "صبّ " (وَغَسَلَ عَنْهُ) كان الظاهر "وغسله"، لكنه ضُمّنَ "غَسَلَ " معنى "أزال"، وحذف مفعوله: أي أزال عنه الأذى (بِشِمَالِهِ) بكسر الشين: خلاف اليمين، وهي أيضًا مؤنّثةٌ، وجمعها أَشْمُل، مثلُ ذِراعٍ وأَذْرُع، وشَمَائلُ (٢)، أي غسل الأذى بيده اليسرى (حَتَّى إِذَا فَرَغَ) غاية للغسل (مِنْ ذَلِكَ)، أي من غسل الأذى (صَبَّ عَلَى رَأسِهِ)، قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ)، وقد تقدّم أنه يسمّى الْفَرَق، وهو ثلاثة آصُع (وَنَحْنُ جُنُبَانِ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، قال النوويّ ﵀: هذا جارٍ على إحدى اللغتين في الْجُنُب أنه يُثنَّى ويُجمَعُ، فيقال: جُنُبٌ، وجُنُبان، وجُنُبُون، وأَجْنَابٌ، واللغة الأخرى: رجلٌ جُنُبٌ، ورجلان جُنُبٌ، ورجالٌ جُنُبٌ، ونساءٌ جُنُبٌ بلفظ واحد، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، وقال: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ الآية [النساء: ٤٣]، وهذه اللغة أفصح وأشهر.

стр. 4384

ويقال في الفعل: أجنب الرجلُ، وجُنِبَ - بضمّ الجيم، وكسر النون، والأولى أفصح وأشهر، وأصل الجنابة في اللغة البعد، وتُطلق على الذي وجب عليه غسلٌ بجماع، أو خروج منيّ؛ لأنه يجتنب الصلاة والقراءة والمسجد، ويتباعد عنها. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تخريج الحديث، وسائر مسائله قريبًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٦] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْر، أَن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهَا، أنهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَسَعُ ثَلَاَثةَ أَمْدَادٍ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ) بن أبي زيد القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ الثقة العابد الزاهد [١١] (ت ٢٤٥) (خ م دت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٢ - (شَبَابَةُ) بن سَوّار المدائنيّ، خُرَاسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان الفزاريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ، رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٠. ٣ - (لَيْث) بن سعد الإمام المصريّ المذكور قبل حديثين. ٤ - (يَزِيدُ) بن أبي حبيب - واسمه سُويد - أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيه، يُرسل [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨. ٥ - (عِرَاك) - بكسر العين المهملة، وتخفيف الراء - ابن مالك الغِفَاريّ الكنانيّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] (ت بعد ١٠٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥.

стр. 4385

٦ - (حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيق، زوجة المنذر بن الزبير، ثقةٌ [٣]. رَوَت عن أبيها، وعمتها عائشة، وأم سلمة، وعنها عِرَاك بن مالك، وعبد الرحمن بن سابط، ويوسف بن ماهك، وعون بن عباس. قال العجليّ: تابعية ثقةٌ، وذكرها ابن حبان في "الثقات". أخرج لها المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، ولها في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. وقولها: (فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَسَعُ ثَلَاَثةَ أَمْدَادٍ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ) قد ذكر القاضي عياض ﵀ في تفسير هذه الجملة وجهين: [أحدهما]: أن كل واحد منهما ينفرد في اغتساله بثلاثة أمداد. [والثاني]: أن يكون المراد بالمدّ هنا الصاع، ويكون موافقًا لحديث الْفَرَق، ويكون ذلك مفسّرًا له، إن لم تكن لفظة "أمداد" هنا وَهَمًا، على ما ذهب إليه بعضهم، وعلى الوجه الأول لا تأويل، ولا إشكال فيه (١). قال النوويّ ﵀: ويجوز أن يكون هذا وقع في بعض الأحوال، واغتسلا من إناء يسع ثلاثة أمداد، وزاداه لَمّا فرغ. انتهى (٢). وقال القرطبيّ ﵀: قولها: "يسع ثلاثة أمداد" تعني مفترقِينَ، أو سَمَّت الصاعَ مُدًّا، كما قالت في الْفَرَق الذي كان يسع ثلاثة آصُع، وكأنها قصدت بذلك التقريب، ولذلك قالت فيه: "أو قريبًا من ذلك"، وإنما احتجنا إلى هذا التأويل؛ لأنه لا يتأتّى أن يغتسل اثنان من ثلاثة أمداد؛ لقلّتها، والله تعالى أعلم. وهذا يدلّ على استحباب التقليل مع الإسباغ، وهو مذهب كافّة أهل العلم والسنّة؛ خلافًا للإباضيّة والخوارج، واتّفق العلماء على جواز اغتسال الرجل وحليلته، ووضوئهما معًا من إناء واحد، إلا شيئًا رُوي في كراهية ذلك عن أبي هريرة ﵁، وحديثُ ابن عمر، وعائشة، وغيرهما يردّه. وإنما الاختلاف في وضوئه، أو غسله من فضلها، فجمهور السلف،

стр. 4386

وأئمة الفتوى على جوازه، ورُوي عن ابن المسيّب، والحسن كراهة فضل وضوئها، وكَرِهَ أحمد فضل وضوئها وغسلها، وشَرَطَ ابنُ عمر إذا كانت حائضًا أو جُنُبًا. وذهب الأوزاعيّ إلى جواز تطهّر كلّ واحد منهما بفضل صاحبه ما لم يكن أحدهما جنبًا، أو المرأة خاصّةً حائضًا. وسبب هذا الاختلاف اختلافُهُم في تصحيح أحاديث النهي الواردة في ذلك، ومن صخحها اختلفوا أيضًا في الأرجح منها، ومما يعارضها، كحديث ميمونة أنه ﷺ : "كان يغتسل بفضلها"، رواه مسلم، وكحديث ابن عبّاس الذي أخرجه الترمذيّ، وصحّحه، قال فيه: اغتسل بعض أزواج النبيّ ﷺ في جَفْنة، فأراد النبي ﷺ أن يتوضّأ منه، فقالت: إني كنت جنبًا، فقال ﷺ : "إن الماء لا يُجْنِبُ". ولا شكّ في أن هذه الأحاديث أصحّ وأشهر عند المحدّثين، فيكون العمل بها أولى، وأيضًا فقد اتّفقوا على جواز غسلهما معًا، مع أن كلَّ واحد منهما يغتسل بما يُفضِله صاحبه عن غَرْفِهِ. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم البحث في هذه المسألة قريبًا، وأن الأرجح هو الجمع بين الأحاديث بحمل النهي على التنزيه، فهذا أقرب للعمل بها كلّها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٧] ( … ) - (حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، قَالَ: حَدَّثنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيه، مِنَ الْجَنَابَةِ).

стр. 4387

رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الْقعنبيّ الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت في أول ٢٢١) بمكة (خ م دت س) تقدم في "الطهارة" ١٧/ ٦١٧. ٢ - (أفلَحُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نافع الأنصاريّ النجاريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، يقال له: ابن صُفَيراء، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبي بكر بن حزم، وسليمان بن عبد الرحمن بن جندب، وغيرهم. ورَوَى عنه ابن وهب، وأبو عامر الْعَقَديّ، ووكيع، وأبو نعيم، وحماد بن زيد، والثوريّ، وحاتم بن إسماعيل، والمعافى بن عِمْران، والقعنبيّ، وهو آخر مَن حَدّث عنه، وغيرهم. قال أحمد: صالحٌ، وقال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأسٌ، وقال ابن صاعد: كان أحمد يُنكر على أفلح قوله: "ولأهل العراق ذات عرق"، وقال ابن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: لم يُحَدِّث عنه يحيى، قال: ورَوَى أفلح حديثين منكرين: "أن النبيّ ﷺ أشعر"، وحديث: "وَقَّتَ لأهل العراق ذاتَ عِرْق"، وكناه عبد الغني أبا محمد، والمعروف أن كنيته أبو عبد الرحمن، وقال ابن عديّ: ولم يُنكِر أحمد - يعني سوى هذه اللفظة - وقد تفرد بها عن أفلح مُعَافًى، وهو عندي صالح، وأحاديثه أرجو أن تكون مستقيمةً. قال الواقديّ: مات سنة (١٥٨)، وقال ابن حبان في "الثقات": كان مكفوفًا، مات سنة (١٦٥)، قال: وقيل سنة (١٥٨). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجهْ، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٣٢١) و (٦٤٩) و (١١٨٩) و (١٢١١) وكرره مرة، و (١٢٩٠) و (١٣٢١). والقاسم تقدّم قبل باب، وعائشة ﵄ الحديث الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٣٣) من رباعيّات الكتاب.

стр. 4388

وقولها: (تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ) ببناء الفعل للفاعل، و"أيدينا" مرفوع على الفاعليّة، بضمة مقدّرة؛ للاستثقال، والاختلاف ضدّ الاتّفاق، والمراد اختلاف أيديهما عند الغرف من الإناء بالرفع والوضع، بأن يرفع يده أحدهما من الإناء، ويضعها الآخر فيها. وقولها: (مِنَ الْجَنَابَةِ) تقدّم أن المعنى بسبب الجنابة، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٣٨] ( … ) - (وَحَدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَل، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرُنِي، حَتى أقولَ: دَعْ لِي، دَعْ لِي، قَالَتْ: وَهُمَا جُنبانِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ المذكور أول الباب. ٢ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) زهير بن معاوية بن حُدَيج الْجُعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع)، تقدّم في "المقدّمة" ٦/ ٦٢. ٣ - (عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ) هو: عاصم بن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت بعد سنة ١٤٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٧. ٤ - (مُعَاذَةُ) بنت عبد الله الْعَدَويّة، أم الصَّهْباء البصريّة، امرأة صِلَةَ بن أشيم، ثقةٌ [٣]. رَوَت عن عائشة، وعليّ، وهشام بن عامر، وأم عمرو بنت عبد الله بن الزبير. ورَوَى عنها أبو قِلابة، وقتادة، ويزيد الرِّشْك، وأيوب، وعاصم الأحول، وسليمان بن عبد الله البصريّ، وإسحاق بن سعيد، وأم الحسن، جدَّة أبي بكر العدويّ، وغيرهم.

стр. 4389

قال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ثقةٌ حجةٌ، وذكرها ابن حبان في "الثقات"، وقال: كانت من العابدات، يقال: إنها لم تتوسد فراشًا بعد أبي الصهباء حتى ماتت، قال الحافظ: رَوَينا في "فوائد عبد العزيز المشرقيّ" بسند له، عن أبي بِشْر، شيخ من أهل البصرة، قال: أتيت معاذة، فقالت: إني اشتكيت بطني، فوُصِف لي نبيذ الجرّ، فأتيتها منه بقدَح فوضعته، فقالت: اللهم إن كنت تعلم أن عائشة حدّثتني أن النبيّ ﷺ نَهَى عن نبيذ الجرّ، فاكفنيه بما شئت، قال: فانكفأ القَدَح، وأهريق ما فيه، وأذهب الله تعالى ما كان بها. انتهى (١). أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط، برقم (٣٢١) و (٣٣٥) وكرّره ثلاث مرّات، و (٧١٩) وكرّره مرّتين، و (١١٦٠) و (١٤٧٦) و (١٩٩٥). وقولها: (كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ ) تقدّم قريبًا سبب الإتيان بالضمير المنفصل، فلا تغفل. وقولها: (مِنْ إِنَاءٍ بَيْني وَبَيْنَهُ) الظرف متعلّق بمحذوف، صفة لـ"إناء"، أي موضوع بيني وبينه ﷺ . وقولها: (وَاحِدٍ) بالجرّ صفة لي"إناء" بعد وصفه بالجارّ والمجرور. وقولها: (فَيُبَادِنُي) أي يسابقني النبيّ ﷺ إلى الاغتراف من ذلك الإناء. وقولها: (حَتَّى أقُولَ) بالنصب بـ "أن" مضمرة بعد "حتّى" وجوبًا؛ لكون الفعل مستقبلًا، كما قال في "الخلاصة": وَبَعْدَ "حَتَّى" هَكَذَا إِضْمَارُ "أَنْ" … حَتْمٌ ك"جُدْ حَتَّى تَسُرَّ ذَا حَزَنْ " وَتِلْوَ "حَتَّى" حَالًا اوْ مُؤَوَّلَا … بِهِ ارْفَعَنَّ وَانْصِبِ الْمُسْتَقْبَلَا ووقع في بعض النسخ مضبوطًا بالقلم "حَتَّى أَقُولُ" بالرفع، فعليه يكون الفعل حالًا، فيُفع عطفًا على "يبادرني"، أي فأقولُ إلخ، والله تعالى أعلم.

стр. 4390

وقولها: (دَعْ لِي، دَعْ لِي) كرّرته للتأكيد، و"دع" بفتح، فسكون أمر وَدَعه يَدَعه: إذا تركه، وقد تقدّم أن بعض النحاة زعم أن العرب أماتت ماضيه، ومصدره، واسم فاعله، لكن الصحيح، خلاف ذلك، وقد قُرئ ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] بتخفيف الدال، وفي الحديث: "ليَنتهينّ أقوام عن وَدْعهم الجمعات … " الحديث رواه مسلم، أي ترْكهم. وقولها: (قَالَتْ: وَهُمَا جُنُبَانِ) الظاهر أن فاعل "قالت" ضمير عائشة ﵂، فيكون فيه التفات؛ إذ الظاهر أن تقول: "ونحن جنبان"، كما تقدّم، من رواية أبي سلمة، عنها، ويَحْتَمِل أن يكون ضمير معاذة، لكنها حكته آخذة عنها، فتأمّل، وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قريبًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٧٩] (٣٢٢) - (وَحَدَّثنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْني مَيْمُونَةُ، أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ، وَالنَّبِي ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرو) بن دينار الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبت [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢١/ ١٨٤. ٢ - (أَبُو الشَّعْثَاءِ) هو: جابر بن زيد الأزديّ الْيُحمِديّ، ثم الْجَوْفيّ - بفتح الجيم، وسكون الواو، بعدها فاء - البصريّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ فقيهٌ [٣]. رَوَى عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والْحَكَم بن عَمْرو الغفاريّ، ومعاوية بن أبي سفيان، وعكرمة، وغيرهم. ورَوَى عنه قتادة، وعمرو بن دينار، ويعلى بن مسلم، وأيوب السختيانيّ، وعمرو بن هَرِم، وجماعة. قال عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: لو أن أهل البصرة نَزَلوا عند قول جابر بن زيد، لأوسعهم علمًا من كتاب الله، وقال تميم بن حُدَير،

стр. 4391

عن الرَّبَاب: سألت ابن عباس عن شيء، فقال: تسألوني، وفيكم جابر بن زيد؛ وقال داود بن أبي هند، عن عَزْرَة: دخلت على جابر بن زيد، فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك - يعني الإباضية (١) - قال: أبرأ إلى الله من ذلك، وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقةٌ، وقال العجليّ: تابعيّ ثقةٌ، وفي "تاريخ البخاريّ" عن جابر بن زيد، قال: لقيني ابن عمر، فقال: يا جابرُ إنك من فقهاء أهل البصرة، وقال ابن حبان في "الثقات": كان فقيهًا، ودُفِن هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة، وكان من أعلم الناس بكتاب الله، وفي "كتاب الزهد" لأحمد: لَمَّا مات جابر بن زيد، قال قتادة: اليوم مات أعلم أهل العراق، وقال إياس بن معاوية: أدركت الناس، وما لهم مُفْتٍ غير جابر بن زيد، وفي "تاريخ ابن أبي خيثمة": كان الحسن البصريّ، إذا غزا أفتى الناس جابرُ بن زيد، وفي "الضعفاء" للساجيّ، عن يحيى بن معين: كان جابر إباضيًّا، وعكرمةُ صُفْريًّا (٢)، وأغرب الأصيليّ، فقال: هو رجل من أهل البصرة لا يُعْرَف، انفرد عن ابن عباس بحديث: "مَن لم يجد إزارًا، فليلبس السراويل"، ولا يعرف هذا الحديث بالمدينة. انتهى (٣). قال البخاريّ وغيره: مات سنة (٩٣)، وقال ابن سعد: سنة (١٠٣)، وقال الهيثم بن عديّ: سنة (١٠٤).

стр. 4392

أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط، برقم (٣٢٢) و (٣٢٣) و (٧٠٥) وأعاده بعده، و (١١٧٨) و (١٤١٠) وأعاده بعده، و (١٤٤٧). ٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله البحر الحبر ﵄، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (مَيْمُونَةُ) بنت الحارث أم المؤمنين ﵂، تقدّمت في الباب الماضي أيضًا. والباقون تقدّموا في هذا الباب، وشرح الحديث واضح، يُعلم مما سبق. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو) بن دينار، وفي مسند الْحُميديّ: "أخبرنا عمرو، أخبرنا أبو الشعثاء" (عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ) جابر بن زيد (عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ) ﵄، أنه (قَالَ: أَخْبَرَتْني مَيْمُونَةُ) بنت الحارث ﵂، هكذا صرّح في رواية المصنّف، والنسائيّ بأنها أخبرته، ورواه البخاريّ عن أبي نعيم، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عبّاس ﵄: "أن النبيّ ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد"، ثم قال البخاريّ بعده: كان ابن عيينة يقول أخيرًا: "عن ابن عبّاس، عن ميمونة"، والصحيح ما روى أبو نعيم، يعني الرواية التي أخرجها. قال الحافظ ﵀: قوله: "كان ابن عيينة إلخ"، كذا رواه عنه أكثر الرواة، وإنما رواه عنه كما قال أبو نعيم مَن سمع منه قديمًا، وإنما رَجَّح البخاريّ رواية أبي نعيم جريًا على قاعدة المحدثين؛ لأن مِن جملة المرجحات عندهم قِدَم السماع؛ لأنه مظنة قُوَّة حفظ الشيخ، ولرواية الآخرين جهةٌ أخرى من وجوه الترجيح، وهي كونهم أكثر عددًا، وملازمةً لسفيان، ورَجَّحها الإسماعيلي من جهة أخرى، من حيث المعنى، وهو كون ابن عباس لا يَطَّلِع على النبيّ ﷺ في حالة اغتساله مع ميمونة، فيدُلّ على أنه أخذه عنها. وقد أخرج الرواية المذكورة الشافعيّ، والحميديّ، وابن أبي عمر، وابن أبي شيبة، وغيرهم في مسانيدهم، عن سفيان، ومسلم، والنسائيّ، وغيرهما، من طريقه. ويُستفاد من هذا البحث أن البخاريّ لا يرى التسوية بين "عن فلان"،

стр. 4393

وبين "أن فلانًا"، وفي ذلك بحث يطول ذكره، قال الحافظ: وقد حقّقته فيما كتبته على كتاب ابن الصلاح (١). انتهى كلام الحافظ ﵀ (٢). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجّح عندي كون الحديث من مسند ميمونة ﵂، كما هو رأي المصنّف، وذلك لكثرة من رواه عن سفيان كذلك، وطول ملازمتهم له، وللمعنى الذي ذكره الإسماعيليّ، وإن رجّح البخاريّ كونه من مسند ابن عبّاس ﵄؛ نظرًا لقدم السماع، والله تعالى أعلم. (أنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ) كذا في رواية المصنّف بالتوكيد بالضمير المنفصل، ووقع في رواية النسائيّ بدونه، وقد تقدّم بيان حكمه غير مرّة (وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ)، وفي رواية النسائيّ: "من إناء واحد"، فـ "في" في رواية المصنّف بمعنى "من"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة ﵂ هذا متّفق عليه، وإن اختلفا في كونه من مسندها، أو من مسند ابن عبّاس ﵄، كما تقدّم تحقيقه آنفًا. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [٩/ ٧٣٩] (٣٢٢)، و (البخاريّ) في "الغسل" (٢٥٣)، و (الترمذيّ) في "الطهارة" (٦٢)، و (النسائيّ) في "الطهارة" (١/ ١٢٩)، و (ابن ماجه) في "الطهارة" (٣٧٧)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٣٠٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٢٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٢٥)، وبقيّة المسائل تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 4394

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٠] (٣٢٣) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي، وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى بَالِي، أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبَرَنِي، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الْحَنظلي المعروف بابن راهويه، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمام [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م دت س) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٤. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٥/ ٣٦٩. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةً فقيهٌ فاضلٌ، يدلّس ويُرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩. والباقون تقدّموا في السند الماضي. شرح الحديث: عن عمرو بْن دينَارٍ أنه (قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي) مبتدأ خبره جملة "أنّ أبا الشعثاء إلخ"، وفي رواية الدارقطنيّ: "مبلغ علمي، والذي يسكن على بالي"، وفي رواية له: "علمي، والذي يخطر على بالي" (وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى بَالي) بكسر الطاء المهملة، وتُضمّ، قال الفيّوميّ ﵀: الخاطر: ما يَخطُر في القلب من تدبير أمر، فيقال: خَطَر ببالي، وعلى بالي خَطْرًا وخُطُورًا، من بابي ضَرَبَ، وقَعَدَ. انتهى (١).

стр. 4395

وقال النوويّ ﵀: قوله: "يخطُر على بالي" بضمّ الطاء، وكسرها، لغتان، والكسر أشهر، ومعناه: يَمُرّ، ويَجري، و"البال": القلبُ والذهنُ، قال الأزهريّ: يقال: خَطَرَ ببالي، وعلى بالي كذا يَخْطُر خُطُورًا: إذا وقع ذلك في بالك وهَمّك، وقال غيره: الخاطر الهاجس، وجمعه خواطر. (أَنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ) جابر بن زيد (أَخْبَرَنِي، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵂ (أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ) ﵂، أي بما فضل من الماء الذي استعملته في غسل الجنابة، كما أوضحته الرواية الأخرى، ففي رواية ابن ماجه، من طريق، سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، زوج النبيّ ﷺ : "أن النبيّ ﷺ توضأ بفضل غسلها من الجنابة"، وزاد أحمد في روايته: قال عبد الرزاق: وذلك أني سألته عن إخلاء الْجُنُبين جميعًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة ﵂ هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: [إن قلت]: كيف أخرج المصنّف ﵀ هذا الحديث بهذا الإسناد مع أن عمرو بن دينار لم يجزم برواية أبي الشعثاء له؟. [قلت]: أجيب عنه بأنه إنما ذكره متابعةً، لا أنه قَصدَ الاعتماد عليه، قاله النوويّ ﵀ (١). وقال القرطبيّ ﵀: ذهب بعضهم إلى أن هذا مما يُسقط التمسّك بالحديث؛ لأنه شكّ في الإسناد، والصحيح فيما يظهر لي أنه ليس بمُسقط له من وجهين: [أحدهما]: أن هذا غالب ظنٍّ، لا شكٌّ، وأخبار الآحاد إنما تفيد غلبة الظنّ، غير أن الظنّ على مراتب في القوّة والضعف، وذلك موجب للترجيح بهذا الحديث، وإن عارضه ما جزم الراوي فيه بالرواية كان المجزوم به أولى.

стр. 4396

أوالوجه الثاني،: أن حديث ابن عبّاس ﵄ قد رواه الترمذيّ من طريق آخر، وصححه كما قدّمناه، ومعناه معنى حديث عمرو، وليس فيه شيء من ذلك التردّد، فصحّ ما ذكرناه. انتهى كلام القرطبيّ ببعض تصرّف (١). قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه القرطبيّ أنه يرى صحة الحديث بهذا السند لأمرين: [أحدهما]: أن هذا الشكّ لا يؤثّر؛ إذ قال عمرو: "أكبر علمي"، وفي رواية للدارقطنيّ: قال: "مبلغ علمي، والذي يسكن على بالي"، وهذا يدلّ على أن غالب ظنّه إخباره له. [الثاني]: أنه يشهد له، ما أخرجه أصحاب السنن، من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتَسَل بعض أزواج النبيّ ﷺ في جَفْنَة، فأراد رسول الله ﷺ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنبًا، فقال: "إن الماء لا يُجْنِب"، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وقد أعلّه قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه يَقبَل التلقين، وتُعُقّب بأنه قد رواه عنه شعبة، وهو لا يَحمِل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم، قاله في "الفتح" (٢). وخلاصة القول أن الحديث، وإن كان فيه مقال من جهة هذا السند؛ لما تقدّم، لكنه صحيح بما يشهد له، بل صححه الدارقطنيّ ﵀ بنفس السند، فقال - بعد إخراجه من طريق رَوْح بن عُبادة، عن ابن جريج، بنحو سياق المصنّف -: إسناد صحيح (٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [٩/ ٧٤٠] (٣٢٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٦٦)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١/ ١٨٨)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١/ ٥٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٢٦، ٧٢٧)، و (الدارقطنيّ)

стр. 4397

في "سننه" (١/ ١٤٥ - ١٤٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀. المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤١] (٣٢٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَني أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمن، أَنَّ زينَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَن أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: "كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ فِي الإنَاءِ الْوَاحِد، مِنَ الْجَنَابَةِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ المذكور في الباب الماضى. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) الدستوائيّ البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦. ٣ - (أَبُوه) هو: هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس وُيرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع)، تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٤. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ) بن عوف المذكور في هذا الباب. ٦ - (زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَة) ربيبة النبيّ ﷺ ماتت ﵂ سنة (٧٣) (ع) تقدمت في "الحيض" ٢/ ٦٨٩. ٧ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة المخزوميّة، أم المؤمنين ﵂، ماتت سنة (٦٢) وقيل غير ذلك (ع) تقدمت في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤٧٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سباعيّات المصنّف ﵀، وأن رواته كلّهم رواة الجماعة، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، وأنه مسلسل بالبصريين إلى هشام، والباقي مسلسلٌ بالمدنيين، ويحيى بن أبي كثير، وإن كان يماميًّا، غير أنه سكن المدينة عشر سنين، يطلُب العلم، وأن فيه رواية صحابيّة، عن صحابيّة، هي أمها ﵂، والله تعالى أعلم.

стр. 4398

والحديث متّفق عليه، وهو حديث مختصرٌ، وقد تقدّم مطوّلًا برقم [٦٩٢] في "بابُ الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد"، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد علمًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٢] (٣٢٥) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمن، يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ"، وقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: "بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ"، وقَال ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حسّان الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمام [٩] (ت ١٩٨) (ع)، تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٨. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ) ويقال: ابن جابر بن عَتيك الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٢. ٣ - (أنس) بن مالك الصحابي الشهير ﵁ مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز (١٠٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣. والباقون تقدّموا في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان، فرّق بينهما بالتحويل، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير عبد الله بن جبر، فمدنيّ.

стр. 4399

٤ - (ومنها): أن شيخه الثاني أحد مشايخ الستّة بلا واسطة، كما تقدّم في الإسناد الماضي. ٥ - (ومنها): أن فيه أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، وهو آخر من مات بالبصرة، من الصحابة، ومن المعمّرين، فقد جاوز عمره المائة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ) ويقال: ابن جابر، قال النوويّ ﵀: قوله: "عن عبد الله بن عبد الله بن جبر"، وفي الرواية الأخرى: "عن ابن جبر" هذا كله صحيحٌ، وقد أنكره عليه بعض الأئمة، وقال: صوابه ابن جابر، وهذا غلطٌ من هذا المعترض، بل يقال فيه: جابرٌ وجبرٌ، وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، وممن ذكر الوجهين فيه الإمام أبو عبد الله البخاريّ، وأن مِسْعرًا، وأبا الْعُمَيس، وشعبة، وعبد الله بن عيسى يقولون فيه: جبر. انتهى (١). (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا) ﵁ (يَقُولُ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ) جمع مكّوك، بفتح الميم، وضمّ الكاف الأولى، وتشديدها، ويُجمع أيضًا على مكاكيّ، بإبدال الياء من الكاف الأخيرة، وإدغامها في ياء الجمع، قال في "النهاية": أراد بالمكّوك المدّ، وقيل: الصاع، والأول أشبه؛ لأنه جاء في حديث آخر مفسّرًا بالمدّ، وأصله مكيالٌ، ويَختلِف باختلاف اصطلاح الناس في البلاد. انتهى (٢). وقال في "القاموس": الْمَكُّوك، كتَنُّورٍ: طاسٌ يُشرَبُ به، ومكيال يسع صاعًا ونصفًا، أو نصف رطلٍ إلى ثمان أواقي، أو نصف الْوَيْبَة، والْوَيْبَةُ: اثنان وعشرون، أو أربع وعشرون مُدًّا بمدّ النبيّ ﷺ ، أو ثلاث كَيْلَجات، والْكَيْلَجةُ مَنا وسبعة أثمان مَنًا، والْمَنَا رطلان، والرطلُ: اثنتا عشرة أُوقيّةً، والأُوقيّةُ: إِسْتَارٌ وثُلُثا إِسْتار، والإِسْتار: أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم: ستّة دَوَانِق، والدَّانَقُ: قيراطان، والْقِيراطُ: طَسُّوجان،

стр. 4400

والطّسُّوجُ: حَبَتان، والْحَبّة: سدس ثُمُن درهم، وهو جزءٌ من ثمانية وأربعين جزءًا من درهم، جمعه مَكَاكيكُ، ومَكَاكيُّ. انتهى (١). وقال القرطبيّ بعد ذكر ما تقدّم: وهو مكيال لأهل العراق، يسع صاعًا، ونصف صاع بالمدنيّ. انتهى (٢). (وَيتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ") أي بماء في إناء يُسمّى بمكّوك، والصحيح - قاله القرطبيّ ﵀ أن المراد بالمكُّوك هنا هو المدّ، بدليل الرواية التالية: "كان النبيّ ﷺ يتوضأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" (٣). [تنبيه]: اختلاف هذه المقادير، والأواني يدلّ على أنه ﷺ لم يكن يراعي مقدارًا مؤقّتًا، ولا إناءً مخصوصًا، لا في الوضوء، ولا في الغسل، بل كان يفعل بحسب الحاجة. ونقل النوويّ عن الإمام الشافعيّ وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى، أنهم قالوا: الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال، وُجِد فيها أكثر ما استعمله النبيّ ﷺ وأقلّه، فدلّ على أنه لا حدّ في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم. (وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى) هو محمد بن المثنّى شيخه الثاني (بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ) يعني أن محمد بن المثنّى قال في روايته: "بخمس مكاكيّ" بالياء المشدّدة بدل قول عبيد الله، شيخه الأول: "بخمس مكاكيك" بالكافين، وقد سبق آنفًا أنهما لغتان (وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ)، أيْ عُبيد الله شيخه الأول (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الله، وَلَمْ يَذْكرِ ابْنَ جَبْرٍ)، أي لم يذكر جدّه، بل اكتفى بذكر أبيه. وهذا من شدّة احتياط المصنّف وورعه، حيث يراعي اختلاف ألفاظ شيوخه، وإن كان لا يختلف به المعنى، إلا أن أداء ما سمعه كما سمعه أمر له مكانته الرفيعة، ولذا حثّ النبيّ ﷺ على الحفظ والأداء كما سمع، ودعا لمن فَعَل ذلك بالنَّضْرة، فقد أخرج أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: "نَضَّرَ الله امرأً، سَمِعَ منّا شيئًا،

стр. 4401

فبلَّغه كما سمع، فرب مُبَلَّغ أوعى من سامع"، قال الترمذيّ: حديث حسنٌ صحيحٌ (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [٩/ ٧٤٢ و ٧٤٣] (٣٢٥)، و (النسائيّ) في "الطهارة" (١/ ٥٧ - ٥٨ و ١٢٧) وفي "المياه" (١٧٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٦٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١١٢ و ١١٦ و ٢٥٩ و ٢٨٢ و ٢٩٠)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ١٧٥)، و (ابن خُزيمة) في "صحيحه" (١١٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٢٠٣ و ١٢٠٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٦٢٧ و ٦٢٨ و ٦٢٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٢٩ و ٧٣٠)، وفوائد الحديث تقدّمت مستوفاةً، فراجعها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٣] ( … ) - (حَدَّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاع، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (وَكيعُ) بن الجرّاح، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهَير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.

стр. 4402

والباقون تقدّموا قبله، و"ابن جبر" هو: عبد الله بن عبد الله بن جبر. وقوله: (إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ) أي ويزيد على الصاع حتى يصل الزائد إلى خمسة أمداد، يعني أنه زاد ربع الصاع؛ لأن الصاع أربعة أمداد، فإذا زاد عليه مدًّا صار خمسة أمداد، وبقيّة مباحث الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٤] (٣٢٦) - (وَحَدَّثنا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّل، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنا بِشْرٌ، حَدَّثنا أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاء، مِنَ الْجَنَابَة، وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ"). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن الْحُسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خت م دت س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٧. ٢ - (عَمْرُو بْن عَلِيٍّ) بن بَحْر بن كَنِيز الفلّاس، أبو حفص الصيرفيّ الباهليّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٤٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٨. ٣ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٥. ٤ - (أَبُو ريحَانَةَ) عبد الله - بفتح الراء - هو: عبد الله بن مَطَر البصريّ، مشهور بكنيته، ويقال: اسمه زياد، والأول أشهر، وقال البخاريّ: عبد الله أصح، صدوقٌ تغيّر بآخره [٣]. روى عن سفينة (١)، وابن عباس، وصحِبَ ابن عمر. ورَوَى عنه عوف الأعرابي، ووُهيب بن خالد، وسليمان بن كثير، وبشر بن المفضل، وإسماعيل ابن علية، وعلي بن عاصم، وغيرهم.

стр. 4403

قال ابن معين: صالح، وقال مرّة: ليس به بأس، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال مرة: لا بأس به، وذكر ابن خَلْفون في "الثقات" أنه تغير، وأنّ مَن سَمِع منه قديمًا، فحديثه صالح، وقال ابن عديّ: لا أعرف له حديثًا منكرًا، فأذكره، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ. روى له الجماعة، سوى البخاريّ، والنسائيّ، وله عند أبي داود في النهي عن مُعَاقَرَة الأَعْراب، وعند الباقين هذا الحديث فقط، وأعاده المصنّف هنا بعده. ٥ - (سَفِينَةُ) مولى رسول الله ﷺ ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الْبَخْتَريّ، كان عبدًا لأمّ سلمة زوجِ النبيّ ﷺ ، فأعتقته، وشَرَطَت عليه أن يَخدُم النبي ﷺ حياته، فقال: لو لم تشترطي عليّ ما فارقته، يقال: اسمه مِهْرَان بن فَرُّوخ، قاله الواقديّ، ويقال: نَجْرَان، قاله محمد بن سعد، ويقال: رُومان، ويقال: رَبَاح، ويقال: قيس، قاله ابن الْبَرْقيّ، ويقال: شَنْبَه ابن مَارفَنّه، ويقال: عُمير، حكاه ابن عبد البر، ويقال: عيسى، حكاه أبو نعيم، ويقال سُلَيمان، حكاه العسكريّ، ويقال: أيمن، ويقال: طَهْمَان، حكاهما السُّهَيليّ، ويقال: مثعب، حكاه الْبَرْديجيّ، ويقال: ذكوان، حكاه ابن عساكر، ويقال غير ذلك، وفَرَّقَ ابن أبي خَيْثَمة بين مِهْران وسَفِينة، وتَبِعه غير واحد، والله أعلم بالصواب. رَوَى عن النبي ﷺ ، وعن عليّ، وأم سلمة، وعنه ابْنَاه: عبد الرحمن، وعمر، وسعيد بن جُمْهَان، وأبو رَيحانة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي نُعْم، والحسن البصري، وغيرهم. أخرج الإمام أحمد بسند رجاله ثقات، من طريق حماد بن زيد، عن سعيد بن جُمْهان، عن سفينة ﵁: كنا مع النبي ﷺ في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى عَلَيّ سيفه، ألقى عليّ تُرْسه، حتى حَمَلتُ من ذلك شيئًا كثيرًا، فقال النبي ﷺ "أنت سفينة" (١).

стр. 4404

وأخرج الطبرانيّ في "الكبير" بسنده عن محمد بن المنكدر، عن سفينة ﵁ قال: ركبت سفينة في البحر، فانكسرت، فركبتُ لَوْحًا من ألواحها، فطرحني اللوح في أَجَمَة فيها الأسد، فأقبل يريدني، فقلت: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله ﷺ ، قال: فطأطأ رأسه، وأقبل إليّ، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجَمَة، ووضعني على الطريق، وهَمْهم، فظننتُ أنه يودّعني، فكان ذلك آخر عهدي به (١). أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط وأعاده بعده، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كلاحقه، وهو (٣٤) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ) بضمّ أوله، وتشديد ثالثه، من التغسيل، ويحتمل أن يكون بفتح أوله، وكسر ثالثه مبنيًّا للفاعل، من الغسل، والأول أولى؛ لمناسبة "يوَضئه". وقوله: (مِنَ الْمَاءِ) بيان لـ"صاع"، وقوله: (مِنَ الْجَنَابَةِ)، أي في حال الجنابة، يعني أنه يكفيه الماء الذي يكون بمقدار الصاع للاغتسال، كما يكفيه مقدار المدّ منه للوضوء. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سفينة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [٩/ ٧٤٤ و ٧٤٥] (٣٢٦)، و (الترمذيّ) في "الطهارة" (٥٦)، و (ابن ماجه) في "الطهارة" (٢٦٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٢٢٢)، و (الدارميّ) في "سننه" (٦٩٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٦٣٠ و ٦٣١ و ٦٣٢)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٣٤)، والله

стр. 4405

تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٥] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاع، وَيَتَطَهَّرُ بِالْمُدِّ"، وَفي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ: أَوْ قَالَ: "وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ"، وقَالَ (٢): وَقَدْ كَانَ كَبِرَ، وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسديّ مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ) بن إياس السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦. والباقون تقدّموا في الباب. وقوله: (حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عُليّة في السند السابق. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، وهو (٣٥) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) يعني أن شيخه الأول، وهو أبو بكر بن أبي شيبة وَصَفَ "سفينة" فقال: "عن سفينةَ صاحبِ رسول الله ﷺ "، فزاد قولَهُ: "صاحبِ رسول الله ﷺ "، فـ "صاحبِ" مجرور على الحكاية؛ لأنه صفة لـ "سفينة"، وأما شيخه عليّ بن حُجر، فلم يصفه، بل اقتصر على قوله: "عن سفينةَ". وقوله: (وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ: أَوْ قَالَ: "وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ") معناه: أن عليّ بن حجر زاد قوله: "أو قال: ويطهّره المدّ" بعد قوله: "ويتطهّر بالمدّ"،

стр. 4406

و"أو" فيه للشكّ، يعني أنه شكّ، هل قال: "ويتطهر بالمدّ"، أو قال: "ويُطهِّره المدّ"؟ والله تعالى أعلم. وقوله: (وقَالَ) وفي نسخة: "قال" بحذف الواو. وقوله: (وَقَدْ كَانَ كَبِرَ) بكسر الباء، يقال: كَبِرَ الصبيّ وغيره يَكْبَرُ، من باب تَعِبَ مَكْبِرًا، مثل مسجِدٍ، وكَبَرًا، وزانُ عِنَبٍ: إذا طَعَنَ في السن، فهو كبير، وجمعه كبَارٌ، وكَبُرَ الشيءُ كُبْرًا، من باب قَرُبَ: إذا عَظُمَ، فهو كبير أيضًا، قاله الفيّوميّ ﵀ (١). وقال المجد ﵀: كَبُرَ، كَكَرُمَ كِبَرًا، كَعِنَبٍ، وكُبْرًا بالضمّ، وكَبَارةً بالفتح: نقيض صَغُرَ، فهو كبيرٌ، وكُبّارُ، كرُمّانٍ، ويُخفّفُ، وهي بهاء، قال: وكَبِرَ، كَفَرِحَ كِبَرًا، كعِنَبٍ، ومَكْبِرًا، كمَنْزِلٍ: طَعَنَ في السنّ. انتهى (٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سَبَقَ أن كَبُرَ بمعنى عَظُم يكون بضم الموحّدة، ككَرُمَ، وكَبِرَ بمعنى طَعَنَ في السنّ، كما في هذا الحديث، ويكون بكسرها، كفَرِحَ وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل اللغة، فاحفظه، فإنه قد يَغْلَطُ فيه الخاصّة فضلًا عن العامة، فيستعملون أحدهما مكان الآخر، ولا قائل به، أفاده الستد محمد مرتضى الزبيدي في "شرح القاموس" (٣). وقوله: (وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في أكثر الأصول "أَثِقُ " بكسر الثاء المثلثة، من الوثوق الذي هو الاعتماد، ورواه جماعة: "وما كنت أَيْنَقُ" بياء مثناة تحتُ، ثم نون: أي أَعْجَب به، وأرتضيه، والقائل: "وقد كان كَبِرَ" هو أبو رَيْحانة، والذي كَبِر هو سفينة، ولم يذكر مسلم حديثه هذا مُعْتَمِدًا عليه وحده، بل ذكره متابعةً لغيره من الأحاديث التي ذكرها. انتهى كلام النوويّ ﵀. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النووي من أن الذي كبِرَ هو

стр. 4407

سفينة، قاله قبله القاضي عياض (١)، لكن الذي ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب" يفيد أن الذي كَبِرَ هو أبو ريحانة، ودونك عبارته: "وقال مسلم في "صحيحه": حدثني علي بن حُجْر، ثنا ابنُ علية، أخبرني أبو ريحانة، وكأنه قد كَبِر، وما كنت أَثِق بحديثه". انتهى (٢). والذي يظهر أن الكلام محتمل، إلا أن ما نقله في "التهذيب" ليس نصّ مسلم، كما لا يَخفى، بل نقله بحسب ما فهمه منه، فلو كان نصّ مسلم كما قال كان ظاهرًا في كونه لأبي ريحانة، إلا أن الأمر ليس كذلك، ومهما كان الأمر فليس ذكر مسلم الحديث بهذا الإسناد اعتمادًا عليه، بل شاهدًا لأحاديث الباب فلا يضرّه ذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْس، ثَلَاثًا) وبالسند المتّصل إلى الامام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٦] (٣٢٧) - (حَدَّثَنَا (٣) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْل، عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْض الْقَوْمِ: أمّا أَنَا، فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ متقن [٧] [١٧٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٥.

стр. 4408

٢ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبيعيّ الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابد، اختَلَط، ويُدلّس [٣] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١١. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) - بضمّ المهملة، وفتح الراء - ابن الْجَوْن بن أبي الْجَوْن بن مُنقِذ بن ربيعة بن أصرم بن حَرَام الْخُزاعيّ، أبو مطرّف الصحابيّ الكوفيّ. رَوَى عن النبيّ ﷺ ، وعن أُبَيّ بن كعب، وعلي بن أبي طالب، والحسن بن عليّ، وجُبَير بن مُطْعِم. ورَوَى عنه أبو إسحاق السَّبِيعيّ، ويحيى بن يَعْمُر، وعديّ بن ثابت، وعبد الله بن يسار الجهنيّ، وأبو الضُّحى، وغيرهم. قال ابن عبد البر: كان خيرًا فاضلًا، وكان اسمه في الجاهلية يسارًا، فسماه النبيّ ﷺ سليمان، سَكَن الكوفة، وكان له سِنّ عاليةٌ، وشَرَفٌ في قومه، وشَهِدَ مع عليّ صِفِّين، وكان فيمن كَتَب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قَدِمها ترك القتال معه، فلما قُتِل قَدِم سليمان هو والمسيَّب بن نَجَبَة الفزاريّ، وجميعُ مَن خَذَله، وقالوا: ما لنا توبة إلا أن نَقْتُل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنُّخَيلة، ووَلَّوْا سليمان أمرهم، ثم ساروا، فالتَقَوا بعبيد الله بن زياد بموضع يقال له عين الوَرْدَة، فقُتِل سليمان والمسيَّب، ومن معهم في ربيع الآخر، سنة خمس وستين، وقيل: رماه يزيد بن الحصين بن نُمير بسهم، فقَتَله، وحَمَل رأسه إلى مروان، وكان سليمان يوم قتل ابن (٩٣) سنةً، وذكر ابن حبان أن قتله كان سنة (٦٧) والأول أصحّ، وأكثرُ (١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٣٢٧) وأعاده بعده، و (٢٦١٠) حديث: "إني لأعلم كلمةً، لو قالها لذهب عنه الذي يجد … " الحديث، وأعاده أيضًا. ٤ - (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم) بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ النوفليّ الصحابيّ، قَدِمَ على النبي ﷺ في فداء أُسارَى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: يوم الفتح.

стр. 4409

رَوَى عن النبي ﷺ ، وعنه سليمان بن صُرَد، وأبو سِرْوَعَة، وابناه محمد ونافع ابنا جبير، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن باباه، وغيرهم. قال الزبير: كان يؤخذ عنه النسب، وكان أَخَذَ النسبَ عن أبي بكر، وسَلَّحَ عمرُ بن الخطاب جُبيرًا سيفَ النعمان بن المنذر. وقال ابن الْبَرْقيّ وخليفة: تُوفي سنة (٥٩) بالمدينة، وقال المدائني سنة (٥٨). وحَكَى ابنُ عبد البر أنه أوّلُ من لَبِسَ الطيلسان بالمدينة، وقال العسكري: كان جُبير بن مُطْعِم أحدَ من يُتحاكَم إليه، وقد تَحاكم إليه عثمان وطلحة في قضية، ومات سنة (٥٦). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط (١)، برقم (٣٢٧) وأعاده بعده، و (٤٦٣) و (١٢٢٠) و (٢٣٥٤) وأعاده بعده، و (٢٣٨٦) و (٢٥٣٠) و (٢٥٥٦) وأعاده بعده. وشيوخه الثلاثة تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها)؛ أن فيه قوله: "قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدّثنا إلخ" فيه إيضاح لاختلاف شيوخه في كيفيّة التحمّل، والأداء، فيحيى سمع قارئًا يقرأ على أبي الأحوص، ولذا قال: "أخبرنا"، وقتيبة، وأبو بكر سمعا من لفظ أبي الأحوص، ولذا قالا: حدّثنا، فقوله: "أبو الأحوص" تنازعه كلّ من "أخبرنا"، و"حدّثنا". ٣ - (ومنها): أن رجاله من رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وأبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ.

стр. 4410

٤ - (ومنها): أن فيه التحديث، والإخبار، والعنعنة من صيغ الأداء. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ: سليمان، عن جبير ﵁، وهو من رواية الأقران (١)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ) بضمّ المهملة، وفتح الراء، وهو من أفاضل الصحابة ﵁ (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، بصيغة اسم الفاعل، وهو من مشاهير الصحابة ﵁ (٢)، أنه (قَالَ: تَمَارَوْا) أي اختلفوا، وتنازعوا، والتماري، والمماراة: المجادلة على مذهب الشكّ والرِّيبة، ويقال للمناظرة: مماراة؛ لأن كلّ واحد منهما يستخرِج ما عند صاحبه يمتريه كما يمتري الحالب اللبنَ من الضرع، قاله في "اللسان" (٣). (فِي الْغُسْلِ) تقدّم أنه بفتح الغين، وضمّها، أي في كمّيّة غسل الرأس، بدليل قوله: "فإني أغسل رأسي"، والمراد بالغسل أيضًا غسل الجنابة، بدليل الرواية الآتية من طريق شعبة، عن أبي إسحاق: "ذُكِر عنده الغسلُ من الجنابة" (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) ظرف متعلّق بـ "تماروا" (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأسِي كَذَا وَكَذَا) وفي نسخة: "بكذا وكذا"، وهو كناية عن عدد أكثر من الثلاثة، بدليل قوله ﷺ : "فإني أفيض على رأسي ثلاث أكُفّ" (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَمَّا أَنَا) "أما" في الكلام حرف شرط، وتوكيد دائمًا، وتفصيل غالبًا، وهي بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وقد تُبدَل ميمها الأولى ياء، كقول الشاعر [من الطويل]: رَأَتْ رَجُلًا أَيْمَا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ … فَيَضْحَى وَأَيْمَا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ أما كونها حرف شرط، فبدليل لزومها الفاء بعدها، نحو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ … ﴾ [البقرة: ٢٦]، وأما كونها للتأكيد، فلأنها تعطي الكلام فضل توكيد، تقول: زيد

стр. 4411

ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه ذاهبٌ لا مَحَالةَ تقول: أما زيد فذاهمب، وأما كونها للتفصيل، فهو غالب أحوالها، كما في الآية السابقة، وقد تأتي لغير تفصيل أصلًا، نحو أما زيد فمنطلق. إذا تقرّر هذا، فـ "أمّا" في الحديث هنا يحتمل أن تكون للتفصيل، حُذف قسيمها لدلالة الكلام عليه، فكأنه قال: أما أنا فأُفيض إلخ، وأما أنتم فلا أدري ماذا تفعلون؟، أو نحو ذلك، ويدلّ على هذا قول بعض الناس: إني لأغسل كذا وكذا، ويَحْتَمِل أن تكون لمجرّد التوكيد، فلا تفصيل فيها، ولا تحتاج إلى تكرارها، وقد أشبعت البحث في هذا في "شرح النسائيّ"، وتقدّم أيضًا في "شرح المقدّمة" عند قول المصنّف ﵀: "ما بعدُ إلخ"، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَإِنِّي أُفِيضُ) بضمّ الهمزة، من الإفاضة، وهو الإسالة والصبّ: أي فأصبّ (عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ اَكُفٍّ") بفتح الهمزة، وضمّ الكاف: جمع كَفّ، وتُجمع أيضًا على كفُوف، مثلُ فَلْس وأَفْلُس وفُلُوس، وهي مؤنّثة، وهي الراحة مع الأصابع، سُمّيت بذلك؛ لأنها تَكُفّ الأذى عن البدن، أفاده الفيّوميّ ﵀ (١). [تنبيه]: كون الكفّ مؤنّثةً هو الذي نصّ عليه في "المصباح" حيث قال: الكفّ من الإنسان وغيره أُنثى، قال ابن الأنباريّ: وزَعَمَ من لا يوثق به أن الكفّ مذكّرٌ، ولا يَعْرِف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كفّ مُخَضَّبٌ، فعلى معنى ساعدٍ مُخَضَّبٍ. انتهى (٢). فعلى هذا فما وقع في الرواية هنا "ثلاث أكفّ" جار على الفصيح، وأما ما وقع في "صحيح البخاريّ" في حديث جابر ﵁: "كان النبيّ ﷺ يأخذ ثلاثة أكُفّ" فيحتاج للتأويل بمعنى العضو، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقال في "الفتح" عند قوله: "ثلاث أكفّ" وفي رواية كريمة: "ثلاثة أكفّ"، وهي جمع كفّ، والكفّ تُذكّر وتؤنّث.

стр. 4412

قال الجامع عفا الله عنه: هكذا صرّح في "الفتح" بأن الكفّ يذكّر، ويؤنّث، وكذا صرّح العينيّ به، وهو خلاف الصواب، فقد صرّح أهل اللغة، ونصّوا على أن الكفّ مؤنّث، كما أسلفته، ومن الغريب اعتراض العينيّ في هذا على الكرمانيّ، ودونك عبارتهما: قال الكرمانيّ: [فإن قلت]: الكفّ مؤنّثة، فلم دخلت التاء في الثلاثة؟ [قلت]: المراد من الكفّ قدر ما فيها، فباعتباره دخلت، أو باعتبار العضو. انتهى. فاعترض عليه العينيّ، فقال: قلت: في الجواب الأول نظرٌ، والثاني لا بأس به، والأحسن أن يقال: الكفّ يذكّر ويؤنّث، فيجوز دخول التاء، وتركه على الاعتبارين. انتهى (١). وهذا الاعتراض غير صحيح، فما قاله الكرماني من التأويل وجيه، فما استحسنه العينيّ من جواز التذكير والتأنيث فلا وجه له؛ لأنه لم يأت له بحجة من كلام أهل اللغة، بل نصّوا على أنه غلط. ثم وجدت السيّد محمد المرتضى ﵀ في "شرح القاموس" قد حقّق الموضوع، فأفاد وأجاد، ودونك نصّه: قال: قال شيخنا: الكفّ مؤنّثة، وتذكيرها غلطٌ، غير معروف، وإن جوّزه بعضٌ تأويلًا، وقال بعض: هي لغة قليلةٌ، فالصواب أنه لا يُعرف، وما ورد حملوه على التأويل، ولم يتعرّض المصنّف - يعني صاحب "القاموس" - لذلك قصورًا، أو بناءً على شُهرته، أو على أن الأعضاء المزدوجة كلها مؤنّثة. انتهى (٢)، وهو تحقيقٌ مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. قال في "الفتح": والمراد أنه يأخذ في كلّ مرّة كفّين، ويدلّ على ذلك رواية إسحاق بن راهويه من طريق الحسن بن صالح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال في آخر الحديث: "وبسط يديه"، ويؤيّده حديث جُبير بن مُطعم، حيث قال: "وأشار بيديه كلتيهما"، قال: والكفّ اسم جنس، فيُحمل على الاثنين،

стр. 4413

ويَحْتَمل أن تكون هذه الغرفات الثلاث للتكرار، ويَحْتَمِل أن يكون لكلّ جهة من الرأس، كما جاء ذلك في حديث القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، يعني الحديث السابق: "فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه، فقال بهما على رأسه" (١). ومعنى الحديث: فإني أُفيض على رأسي ثلاث حَفَنات، كلُّ حَفْنة منهنّ بملء الكفّين جميعًا، كما بيّنته رواية أحمد في "مسنده" من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن صُرَد، عن جُبَير بن مُطْعِم، قال: تذاكرنا غسل الجنابة عند النبيّ ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "أما أنا، فآخذُ ملء كفي ثلاثًا، فأُصُبُّ على رأسي، ثم أُفيض بعدُ على سائر جسدي". ويدلّ على كون المراد ملء الكفّين ما في رواية البخاريّ، قال: "أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثًا، وأشار بيديه كلتيهما"، أي أشار النبيّ ﷺ بيديه على كيفيّة أخذه الماء. ودلّ هذا على أنه ﷺ كان لا يُفيض على رأسه أكثر من ثلاث، ودلّ أيضًا على أن غسل سائر الجسد ليس فيه التثليث؛ لأنه قال: "ثم أفيض إلخ"، ولم يذكر الثلاث، فالمطلوب فيه التعميم، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جُبير بن مطعم ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [١٠/ ٧٤٦ و ٧٤٧] (٣٢٧)، و (البخاريّ) في "الغسل" (٢٥٤)، و (أبو داود) في "الطهارة" (٢٣٩)، و (النسائيّ) في "الطهارة" (١/ ١٣٥)، و (ابن ماجه) في "الطهارة" (٥٧٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٨٥٥ و ٨٥٦)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٣١، ٧٣٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 4414

(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز المناظرة، والمباحثة في العلم. ٢ - (ومنها): جواز مناظرة الفاضل بحضرة المفضول، ومناظرة الأصحاب بحضرة إمامهم وكبيرهم. ٣ - (ومنها): جواز التنازع عند النبيّ ﷺ من غير رفع صوت، وأما ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عبّاس ﵂ قال: لَمّا اشتد بالنبيّ ﷺ وَجَعُه قال: "ائتوني بكتاب، أكتبْ لكم كتابًا لا تضلوا بعده"، قال عمر: إن النبيّ ﷺ غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا، فاختلفوا، وكثر اللغط، فقال: "قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع … " الحديث. فهذا محمولٌ على التنازع الذي يؤدّي إلى الخصام، ورفع الصوت، كما يدّل عليه سياق الحديث، فإنه صريحٌ في كون تنازعهم أدّى إلى رفعِ الصوت، والإخلال بالتعظيم الذي أوجبه الله على الأمة بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ الآية [الحجرات: ٢]. ٤ - (ومنها): كون الإفاضة على الرأس ثلاث غرفات، وهو القدر الكافي فيه، فلا ينبغي تجاوزه، لأن خير الهدي هدي محمد ﷺ الذي قال الله في حقّه: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]. ٥ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: في هذا الحديث استحباب إفاضة الماء على الرأس ثلاثًا، وهو مُتَّفقٌ عليه، وأَلْحَق به أصحابنا سائر البدن قياسًا على الرأس، وعلى أعضاء الوضوء، وهو أولى بالثلاث من الوضوء، فإن الوضوء مبنيّ على التخفيف، ويتكرر، فإذا استُحِبّ فيه الثلاث، ففي الغسل أولى، ولا نعلم في هذا خلافًا إلا ما انفرد به الإمام أقضى القضاة، أبو الحسن الماورديّ صاحب "الحاوي" من أصحابنا، فإنه قال: "لا يستحب التكرار في الغسل"، وهذا شاذّ متروكٌ. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: إن أراد الماورديّ بقوله: "لا يستحبّ التكرار في الغسل" غسلَ الرأس، فقوله باطلٌ مردودٌ بهذه الأحاديث الصحيحة، كما

стр. 4415

أشار النوويّ ﵀، وإن أراد بذلك سائر الجسد - ولا أظنّه يريد إلا هذا - فالظاهر أن ما قاله هو الصواب؛ لأنه لم يُذكر في هذه الأحاديث الصحيحة التثليث إلا في الرأس، وأما سائر الجسد، ففيها الإفاضة فقط، فبأيّ دليل يقال: إن قوله شاذّ متروك؟، فتأملّ بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٦ - (ومنها): التلطّف في التعليم، حيث إنه ﷺ لم يقل لهم: هذا حرامٌ، أو نحو ذلك، بل أرشدهم إلى ما هو عليه من الهدي؛ ليهتدوا به، فما أكرمه ﷺ من معلّم، وأحسنه من مرشد ﷺ . ٧ - (ومنها): أنه قد يستفاد منه أن الوضوء قبل الغسل غير واجب، حيث لم يذكره ﷺ هنا، لكن يُجاب عنه بأنه إنما ذَكَرَ محلّ التنازع، حيث قال بعضهم: إني أغسل رأسي كذا وكذا مرّةً، وقد تقدّم ترجيح القول بعدم وجوب هذا الوضوء، وإنما هو مستحبّ، بدليله، فلا تكن من الغافلين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الامام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَة، فَقَالَ: "أَمَّا أَنَا فَأُفْرغُ عَلَىَ رَأْسِي ثَلَاثًا"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ) بن عثمان الْعَبديّ، أبو بكر البصريّ المعروف ببُنْدَار، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ) الْهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ المعروف بغُنْدر، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أَو ١٩٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. والباقون تقدّموا قبله، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (أنَّهُ ذُكرَ عِنْدَهُ الْغُسْلُ) ببناء الفعل للمفعول، و"الغسل" نائب
следующие страницы →