← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

وَحَذْفُ "يَا" يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ "رَبِّ اسْتَجِبْ دَعَائِي" أي يا أبا إسحاق، وهي كنية سعد، كُنِي بذلك بأكبر أولاده، وهذا تعظيم من عمر ﵁ له، وفيه دلالةٌ على أنه لم تَقْدَح فيه الشكوى عنده ﵄. [تنبيه]: هذا الحديث اختصره المصنّف ﵀، وقد ساقه الإمام البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، فقال: (٧٥٥) حدّثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمَرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر ﵁، فعزَلَه، واستَعْمَل عليهم عَمّارًا، فشكوا حتى ذَكَروا أنه لا يُحسن يصلّي، فأرسل إليه، فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعُمُون أنك لا تحسن تصلّي، قال أبو إسحاق: أما أنا واللَّه، فإني كنت أصلّي بهم صلاة رسول اللَّه ﷺ ، ما أَخْرِم عنها، أُصَلِّي صلاة العشاء، فأَرْكُد في الأوليين، وأُخِفّ في الأُخريين، قال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، فأرسل معه رجلًا أو رجالًا إلى الكوفة، فسأل عنه أهل الكوفة، ولم يَدَعْ مسجدًا إلا سأل عنه، ويُثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فقام رجل منهم، يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى أبا سعدة، قال: أمّا إذ نَشَدتَنَا فإن سعدًا كان لا يَسِير بالسَّرِيَّة، ولا يَقْسِم بالسَّوِيّة، ولا يَعْدِل في القَضِيّة، قال سعد: أما واللَّه لأدعونّ بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياءً وسمعةً، فأَطِلْ عمره، وأطل فقره، وعَرِّضه بالفتن، وكان بَعْدُ إذا سئل يقول: شيخ كبير، مفتونٌ، أصابتني دعوة سعد، قال عبد الملك: فأنا رأيته بعدُ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه لَيَتَعَرَّض للجواري في الطرق، يَغْمِزُهُنّ. انتهى (١). وقوله: "أمّا أنا واللَّه" "أمّا" بالتشديد، وهي للتقسيم، والقسيم هنا محذوف، تقديره: وأما هم فقالوا ما قالوا، وفيه القسم في الخبر لتأكيده في نفس السامع، وجواب القسم يدل عليه قوله: "فإني كنت أصلّي بهم". وقوله: "أصلّي صلاة العشاء" كذا هنا بالفتح والمد، ورواه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده" عن أبي عوانة بلفظ: "صلاتي العشيّ" بالكسر والتشديد،

стр. 5812

وكذا في رواية عبد الرزاق، عن معمر، وكذا لزائدة في صحيح أبي عوانة، وهو الأرجح، ويدل عليه التثنية، والمراد بهما الظهر والعصر، ولا يبعد أن تقع التثنية في الممدود، ويراد بهما المغرب والعشاء، لكن يَعْكُر عليه قوله: "الأخريين "؛ لأن المغرب إنما لها أخرى واحدة، وأبدى الكرمانيّ لتخصيص العشاء بالذكر حكمةً، وهو أنه لما أتقن فعل هذه الصلاة التي وقتها وقت الاستراحة، كان ذلك في غيرها بطريق الأولى، وهو حسنٌ، ويقال مثله في الظهر والعصر؛ لأنهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش، والأولى أن يقال: لعل شكواهم كانت في هاتين الصلاتين خاصةً، فلذلك خصهما بالذكر، أفاده في "الفتح" (١). وقوله: "ذلك الظنّ بك" أي هذا الذي تقول هو الذي كنا نظنه، زاد مسعر عن عبد الملك وابن عون معًا: "فقال سعد: أتعلّمني الأعراب الصلاة؟ ". وقوله: "فأرسل معه رجلًا أو رجالًا" بالشك، وفي رواية ابن عيينة: "فبعث عمر رجلين"، وهذا يدل على أنه أعاده إلى الكوفة؛ ليحصل له الكشف عنه بحضرته؛ ليكون أبعد من التهمة، لكن كلام سيف يدل على أن عمر إنما سأله عن مسألة الصلاة بعدما عاد به محمد بن مسلمة من الكوفة، وذكر سيفٌ والطبريّ أن رسول عمر بذلك محمد بن مسلمة، قال: وهو الذي كان يقتصّ آثار مَن شُكِيَ من العُمّال في زمن عمر، وحكى ابن التين أن عمر أرسل في ذلك عبد اللَّه بن أرقم، فإن كان محفوظًا، فقد عُرِف الرجلان، ورَوَى ابن سعد من طريق مَلِيح بن عوف السلميّ، قال: بَعَث عمر محمد بن مسلمة، وأمرني بالمسير معه، وكنت دليلًا بالبلاد، فذكر القصة، وفيها: "وأقام سعدًا في مساجد الكوفة، يسألهم عنه"، وفي رواية إسحاق، عن جرير: "فطيف به في مساجد الكوفة". وقوله: "لبني عَبْس" بفتح المهملة، وسكون الموحدة، بعدها مهملة: قبيلةٌ كبيرةٌ من قيس. وقوله: "أبا سَعْدة" بفتح المهملة، بعدها مهملة ساكنة، زاد سيف في

стр. 5813

روايته: فقال محمد بن مسلمة: أنشد اللَّه رجلًا يعلم حقًّا إلَّا قال. وقوله: "أمّا" بتشديد الميم وقسيمها محذوف أيضًا. وقوله: "نشدتنا" أي طلبت منا القول. وقوله: "لا يسير بالسرية" الباء للمصاحبة، و"السَّرِيّة" بفتح المهملة، وكسر الراء المخففة: قطعة من الجيش، ويَحْتَمِل أن يكون صفة لمحذوف: أي لا يسير بالطريقة السَّرِية، أي العادلة، والأول أولى؛ لقوله بعد ذلك: "ولا يعدل"، والأصل عدم التكرار، والتأسيس أولى من التأكيد، ويؤيده رواية جرير وسفيان بلفظ: "ولا يَنْفِر في السرية". وقوله: "في القضيّة": أي الحكومة، وفي رواية سفيان، وسيف: "في الرعية". وقوله: "قال سعد"، وفي رواية جرير: "فغضب سعد"، وحكى ابن التين أنه قال له: أعليّ تسجع؟. وقوله: "أَمَا واللَّه" بتخفيف الميم، حرف استفتاح. وقوله: "لأدعونّ بثلاث" أي عليك، والحكمة في ذلك أنه نَفَى عنه الفضائل الثلاث، وهي: الشجاعة، حيث قال: "لا ينفر"، والعفّة حيث قال: "لا يَقْسِمُ"، والحكمةُ حيث قال: "لا يَعْدِل"، فهذه الثلاثة تتعلق بالنفس، والمال، والدين، فقابلها بمثلها، فطُولُ العمر يتعلق بالنفس، وطول الفقر يتعلق بالمال، والوقوعُ في الفتن يتعلق بالدين، ولما كان في الثنتين الأُوليين ما يمكن الاعتذار عنه، دون الثالثة قابلهما بأمرين دنيويين، والثالثة بأمر دينيّ، وبيان ذلك أن قوله: "لا يَنْفِر بالسَّرِيَّة" يمكن أن يكون حقًّا، لكن رأى المصلحة في إقامته؛ ليرتب مصالح من يغزو ومن يقيم، أو كان له عذر، كما وقع له في القادسية، وقوله: "لا يَقْسِم بالسوية" يمكن أن يكون حقًّا، فإن للإمام تفضيلَ أهل الغَنَاء في الحرب، والقيام بالمصالح، وقوله: "لا يَعْدِل في القَضِيّة"، هو أشدّها؛ لأنه سَلَبَ عنه العدل مطلقًا، وذلك قَدْحٌ في الدين، ومن أعجب العَجَب أن سعدًا مع كون هذا الرجل واجهه بهذا، وأغضبه حتى دعا عليه في حال غضبه، راعَى العدل والإنصاف في الدعاء عليه؛ إذ عَلَّقه بشرط أن يكون كاذبًا، وأن يكون الحامل له على ذلك الغَرَضَ الدنيويّ.

стр. 5814

وقوله: "رياءً وسمعةً" أي ليراه الناس، ويسمعوه، فيُشْهِروا ذلك عنه، فيكون له بذلك ذكرٌ. وقوله: "وأَطِلْ فقره"، وفي رواية: "وشدِّد فقره"، ورُوي: "وأكثر عياله"، قال الزين ابن الْمُنَيِّر: في الدعوات الثلاث مناسبة للحال، أما طول عمره فليراه من سمع بأمره فيعلمَ كرامةَ سعد، وأما طول فقره، فلنقيض مطلوبه؛ لأن حاله يُشعر بأنه طلب أمرًا دنيويًّا، وأما تعرضه للفتن؛ فلكونه قام فيها، ورضيها دون أهل بلده. وقوله: "فكان بعدُ" أي كان أبو سعدة. وقوله: "شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ"، وفي رواية الطبراني، وأبي يعلى: "قال عبد الملك: فأنا رأيته يَتَعَرَّض للإماء في السِّكَك، فإذا سألوه، قال: كبيرٌ فقيرٌ مفتونٌ"، وفي رواية: "فافتقر، وافْتُتِنَ"، وفي رواية: "فَعَمِيَ، واجتمع عنده عشر بنات، وكان إذا سمع بِحِسّ المرأة تشبث بها، فإذا أُنكر عليه، قال: دعوة المبارك سعد"، وفي رواية: "ولا تكون فتنة إلَّا وهو فيها"، وفي رواية محمد بن جُحَادة، عن مصعب بن سعد، نحو هذه القصة، قال: "وأدرك فتنة المختار، فقتل فيها"، رواه ابن عساكر، وفي رواية سيف: "أنه عاش إلى فتنة الجماجم، وكانت سنة ثلاث وثمانين، وكانت فتنة المختار حين غلب على الكوفة من سنة خمس وستين إلى أن قُتل سنة سبع وستين". وقوله: "دعوة سعد" أفردها لإرادة الجنس، وإن كانت ثلاث دعوات، وكان سعد معروفًا بإجابة الدعوة، رَوَى الطبراني من طريق الشعبيّ، قال: قيل لسعد: متى أصبت الدعوة؟ قال: يومَ بدر، قال النبيّ ﷺ : "اللهم استجب لسعد"، ورَوَى الترمذيّ، وابنُ حبان، والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم، عن سعد ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "اللهم استجب لسعد إذا دعاك". انتهى ملخّصًا من الفتح" (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 5815

مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة ﵄ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٥/ ١٠٢١ و ١٠٢٢ و ١٠٢٣ و ١٠٢٤] (٤٥٣)، و (البخاريّ) في "الأذان" (٧٥٥ و ٧٥٨ و ٧٧٠)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٨٠٣)، و (النسائيّ) في "الافتتاح" (٢/ ١٧٤)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٢١٦ و ٢١٧)، و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (٣٧٠٦ و ٣٧٠٧)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ١٧٥ و ١٧٦ و ١٧٩ و ١٨٠)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٠٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨٥٩ و ١٩٣٧ و ٢١٤٠)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٣٠٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ١٤٩ - ١٥٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٠٠٤ و ١٠٠٥ و ١٠٠٦ و ١٠٠٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٦٥)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده (١): ١ - (منها): بيان مشروعيّة القراءة في كلّ الصلاة. ٢ - (ومنها): أن الإمام إذا شُكِي إليه نائبه بعث إليه، واستفسره عن ذلك، وأنه إذا خاف مفسدة باستمراره في ولايته، ووقوع فتنة عَزَله، فلهذا عزله عمر ﵁ مع أنه لَمْ يكن فيه خَلَلٌ، ولم يثبت ما يَقْدَح في ولايته وأهليته، وقد ثبت في "صحيح البخاريّ" في حديث مَقْتل عمر ﵁ والشوري، أن عمر ﵁ قال: "إن أصابت الإمارة سعدًا فذاك، وإلا فليستعن به أيُّكم ما أُمِّرَ، فإني لَمْ أَعْزِله من عجز ولا خيانة"، قاله النوويّ ﵀. وقال في "الفتح": في هذا الحديث جواز عزل الإمام بعضَ عماله إذا شُكِيَ إليه، وإن لم يثبت عليه شيء، إذا اقتضت ذلك المصلحة، قال مالك: قد عَزَلَ عمرُ سعدًا، وهو أعدل مَن يأتي بعده إلى يوم القيامة، والذي يظهر أن عمر عَزَله حسمًا لمادّة الفتنة، ففي رواية سيف: "قال عمرُ: لولا الاحتياط،

стр. 5816

وأن لا يُتَّقَى من أمير مثلِ سعد لَمَا عزلته"، وقيل: عزله إيثارًا لقربه منه؛ لكونه من أهل الشوري، وقيل: لأن مذهب عمر ﵁ أنه لا يَسْتَمِرّ بالعامل أكثر من أربع سنين، وقال المازريّ: اختلفوا هل يُعزل القاضي بشكوى الواحد، أو الاثنين، أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه؟. ٣ - (ومنها): أن فيه استفسارَ العامل عما قيل فيه، والسؤال عمن شَكَى في موضع عمله، والاقتصار في المسألة على مَن يُظَنّ به الفضل. ٤ - (ومنها): بيان أن السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه، يكون ممن يجاوره. ٥ - (ومنها): أن تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال. ٦ - (ومنها): أن فيه خطاب الرجل الجليل بكنيته، والاعتذار لمن سُمِع في حقه كلامٌ يسوؤه. ٧ - (ومنها): بيان الفرق بين الافتراء الذي يُقْصَد به السبّ، والافتراء الذي يُقْصَد به دفع الضرر، فيعزَّر قائل الأول دون الثاني، ويَحْتَمِل أن يكون سعد لَمْ يطلب حقّه منهم، أو عفا عنهم، واكتَفَى بالدعاء على الذي كَشَفَ قِناعه في الافتراء عليه دون غيره، فإنه صار كالمنفرد بأذيته، وقد جاء في الخبر: "من دعا على ظالمه فقد انتصر" (١)، فلعله أراد الشفقة عليه بأن عَجَّل له العقوبة في الدنيا، فانتصر لنفسه، وراعى حال من ظلمه؛ لِمَا كان فيه من وفور الديانة، ويقال: إنه إنما دعا عليه؛ لكونه انتهك حرمة مَن صَحِب صاحب الشريعة، وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة. ٨ - (ومنها): أن في قوله: "ذاك الظن بك أبا إسحاق" مدحَ الرجل الجليل في وجهه إذا لَمْ يُخَف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، والنهيُ عن ذلك إنما هو لمن خيف عليه الفتنة، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح بالأمرين، وجَمَع العلماء بينهما بما ذكرته.

стр. 5817

٩ - (ومنها): جواز الدعاء على الظالم الْمُعَيَّن بما يستلزم النقص في دينه، وليس هو من طلب وقوع المعصية، ولكن من حيث إنه يؤدي إلى نكاية الظالم وعقوبته، ومن هذا القبيل مشروعية طلب الشهادة، وإن كانت تستلزم ظهور الكافر على المسلم، ومن الأول قول موسى ﵇: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [يونس: ٨٨]. ١٠ - (ومنها): أن فيه سلوكَ الورع في الدعاء. ١١ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الأُوليين من الرباعية متساويتان في الطول، وقد تقدّم أن الراجح تطويل الأولى على الثانية؛ لصريح حديث أبي قتادة ﵁: "وكان يطوّل في الركعة الأولى، ويقصر الثانية"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (جرير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠. والباقون تقدّموا قريبًا، فقتيبة، وإسحاق بن إبراهيم، وهو ابن راهويه، تقدّما قبل باب، والباقيان تقدّما في السند الماضي. [تنبيه]: هذا السند من رباعيّات المصنّف: كسابقه، وهو (٥٣) من رباعيّات الكتاب. [تنبيه آخر]: رواية جرير هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال: (١٤٧٥) حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عُمير، عن جابر بن سَمُرة، قال: شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، فقالوا: لا يُحسن

стр. 5818

يصلّي، فذكر ذلك عمر له، فقال: أَمّا صلاةُ رسول اللَّه ﷺ ، فقد كنت أصلّي بهم أَرْكُد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، فقال: ذاك الظنّ بك، يا أبا إسحاق. انتهي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ذَاكَ ظَنِّي بِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم أوّل الباب. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيّ) بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارف بالرجال والحديث [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في "المقدّمة" ج ١ ص ٣٨٨. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج بن الورد الْعَتَكيّ مولاهم، أبو بِسطام الواسطيّ، ثم البصريّ، ثقةٌ حافظٌ متقنٌ عابدٌ، أمير المؤمنين في الحديث [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدم في "المقدّمة" ج ١ ص ٣٨١. ٤ - (أَبُو عَوْنٍ) محمد بن عبيد اللَّه بن سعيد الثقفيّ الكوفيّ الأعور، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، وأبي الزبير، وجابر بن سمرة، ومحمد بن حاطب الْجُمَحيّ، والحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة، وسعيد بن جبير، وعبد اللَّه بن شداد بن الهاد، وغيرهم.

стр. 5819

ورَوَى عنه الأعمش، وأبو حنيفة، ومحمد بن سُوقة، والمسعوديّ، ومحمد بن قيس الأسديّ، وشعبة، والثوريّ، ويونس بن الحارث الطائفيّ، وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن سعد: توفي في ولاية خالد على العراق، وكان ثقةً، وله أحاديث، وقال أبو زرعة: حديثه عن سعيد مرسل، وقال ابن شاهين في "الثقات": هو أوثق من عبد الملك بن عُمير، وقال ابن قانع وغيره: مات سنة عشر ومائة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٥٣)، وحديث (٥٩٣): "إن اللَّه حرّم ثلاثًا. . . "، و (٢٠٧١): "إني لم أبعث بها إليك لتلبسها. . . "، وأعاده بعده. و"جابر بن سمرة" ﵄ تقدّم في الحديث الماضي. وقوله: (قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ) تقدّم أن مما شكوه أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه، وأنه صنع على باب داره بابًا مبوّبًا من خشب، وكان السوق مجاورًا له، فكان يتأذَّى بأصواتهم، فزعموا أنه قال: لينقطع الصوت، وزعموا أيضًا أنه كان يُلهيه الصيد عن الخروج في السرايا. وقوله: (أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ) "أمّا" بتشديد الميم للتقسيم، والقسيم هنا محذوف، تقديره: أما أنا فأمدّ. . . إلخ، وأما هم فقالوا ما قالوا. وقوله: (وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) "ما" الأولى نافية، و"الثانية" موصولة، و"آلُو" بالمد في أوله، وضم اللام: أي لا أُقَصِّر في ذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ الآية [آل عمران: ١١٨]؛ أي لا يقصِّرون في إفسادكم. والمعنى: أني لا أُقَصِّر فيما أخذته من صلاة رسول اللَّه ﷺ ، بل أقتدي به في ذلك دون تقصير. وقوله: (أَوْ ذَاكَ ظَنِّي بِكَ) "أو" للشكّ من الراوي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 5820

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَأَبِي عَوْنٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ، وَزَادَ: فَقَالَ: تُعَلِّمُنِي الْأَعْرَابُ بِالصَّلَاةِ؟). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، أحد مشايخ الستّة [١٠] (ت ٢٤٧) وهو ابن (٨٧) سنة (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧. ٢ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بن بشر الْعَبديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٧. ٣ - (مِسْعَر) بن كِدام بن ظُهير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت ٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١. والباقون تقدّموا قبله، و"عبد الملك": هو ابن عُمير، و"أبو عون" هو: محمد بن عبيد اللَّه بن سعيد الثقفيّ. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ) يعني أن حديث مسعر عن عبد الملك، وأبي عون بمعنى حديث هشيم، وجرير، وشعبة عنهما. وقوله: (وَزَادَ) فاعله ضمير مسعر؛ أي زاد مسعر في روايته على رواية الثلاثة المذكورين قولَهُ: "فقال: أتعلّمني. . . إلخ". وقوله: (فَقَالَ: تُعَلِّمُنِي الْأَعْرَابُ بِالصَّلَاةِ؟) فاعل "قال" ضمير سعد بن أبي وقّاص ﵁؛ أي قال سعد منكرًا شكواهم في حلاته. وفيه دلالةٌ على أن الذين شَكَوه لَمْ يكونوا من أهل العلم، وكأنهم ظَنُّوا مشروعية التسوية بين الركعات، فأنكروا على سعد التفرقة، فيستفاد منه ذمُّ القول بالرأي الذي لا يَستَنِد إلى أصل، وفيه أن القياس في مقابلة النصّ فاسد الاعتبار. وقوله: (الأَعْرَابُ) بفتح الهمزة: ساكنو البادية من العرب الذين لا يُقيمون في الأمصار، ولا يدخلونها إلَّا للحاجة، ولا واحد له من لفظه، وأما العرب

стр. 5821

بضمّ، فسكون، وبفتحتين: فهو خلاف المعجم، مؤنّثٌ، وهم: سكان الأمصار، أو عامّ، أفاده في "القاموس" (١). [فائدة]: إذا كان عَلِم بمعنى اليقين تعدّى إلى مفعولين، فتقول: علمت زيدًا فاضلًا، وإذا كانت بمعنى عَرَفَ تعدّى إلى مفعول واحد، نحو قوله تعالى: ﴿لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]، وقد يُضمَّن معنى شَعَرَ، فتدخل الباء في مفعوله، فيقال: عَلِمت، وعَلِمتُ به، وأعلمته الخبر، وأعلمته به، ومثله: علّمته بالتشديد، أفاده الفيّوميّ ﵀ (٢)، ومنه قول سعد ﵁ هنا: "تعلّمني الأعراب بالصلاة"، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية مسعر هذه أخرجها أبو نعيم في "مستخرجه" (٢/ ٧٣)، فقال: (١٠٠٧) حدّثنا أحمد بن يوسف بن خلاد، ثنا موسى بن إسحاق، ثنا مِنجاب، ثنا علي بن مسهر (ح) وحدّثنا أبو جعفر محمد بن الحسن البزار، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن ناجية، ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد، ثنا محمد، ثنا بشر (٣) قالا: ثنا مسعر، عن عبد الملك بن عمير، وأبي عون، عن جابر بن سمرة، قال: اشتكى أهل الكوفة صلاة سعد إلى عمر ﵁، فقال: أَتُعَلِّمني الأعراب بالصلاة؟ واللَّه إني لأركد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، وإنه حبيب إليّ ما اقتديت به من صلاة رسول اللَّه ﷺ ، فقال عمر: ذاك الظن بك أبا إسحاق. لفظ ابن بشر. انتهي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٥] (٤٥٤) - (حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزْعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ

стр. 5822

الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَقَدْ كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْتِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، مِمَّا يُطَوِّلُهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ) -بالتصغير- الهاشميّ مولاهم الْخُوَارَزميّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٩) (م د س ق) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٨. ٢ - (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٌ) القرشيّ مولاهم، أبو العبّاس الدمشقيّ، ثقةٌ، كثير التدليس والتسوية [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٨. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ) التَّنُوخي الدمشقيّ، ثقةٌ إمامٌ، لكنه اختلط في آخره [٧] (ت ١٦٧) (بخ م ٤) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٩. ٤ - (عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ) الكلابيّ، وقيل: الكلاعيّ -بالعين المهملة بدل الموحَّدة- أبو يحيى الحِمْصَيّ، ويقال: الدمشقيّ، ثقةٌ مقرئٌ [٣]. رَوَى عن أُبَيّ بن كعب، ومعاوية، والنعمان بن بشير، وأبي الدرداء، وعبد اللَّه بن عمرو، وابن عمر، وعبد الرحمن بن غَنْم، وقزعة بن يحيى، وأبي إدريس الْخَوْلانيّ، وغيرهم. وروى عنه ابنه سعد، وسعيد بن عبد العزيز، وعبد اللَّه بن يزيد الدمشقيّ، وعبد الرحمن بن يزيد بن بَزَّة، والحسن بن عِمران العسقلانيّ، وعلي بن أبى حَمَلَة، وقرأ عليه القرآن. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة، وقال: كان معروفًا، وله أحاديث، وقال ابن أبي حاتم: عطية مولى بني عامر، رَوَى عن يزيد بن بشر، عن ابن عمر، حديث: "بُنِي الإسلام على خمس"، وعنه سالم بن أبي الجعد، هو عطية بن قيس الذي رأى ابنَ أم مكتوم، سئل أبي عنه، فقال: صالح الحديث، وقال عبد الواحد بن قيس: كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس، وقال الفَسَويّ: سألت عبد الرحمن -يعني دُحَيمًا- عنه؟، فقال: كان أسنَّهم -يعني أسن أقرانه - وكان غزا مع أبي أيوب الأنصاريّ، وكان هو وإسماعيل بن عبيد اللَّه قارئ الْجُنْد، وقال أبو مسهر: كان مولده في حياة

стр. 5823

رسول اللَّه ﷺ في سنة (٧) وغزا في خلافة معاوية، وتوفي سنة عشر ومائة، وقال المفضل الغلابيّ: حدّثني رجل من بني عامر، من أهل الشام، قال: عطية بن قيس كان من التابعين، وكان لأبيه صحبة، وقال سعد بن عطية: مات أبي سنة (١٢١) وهو ابن (١٠٤) سنة، قال ابن حبان في "الثقات": كان مولده سنة (١٧)، ومات قبل مكحول سنة (١٢١). أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٢٥) حديثًا. ٥ - (قَزْعَةُ) -بفتحات، ويجوز إسكان الزاي، قاله النوويّ (١) - ابن يحيى، ويقال: ابن الأسود، أبو الغادية البصريّ، مولى زياد بن أبى سفيان، ويقال: مولى عبد الملك، بل هو من بني الْحَرِيش، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن ابن عُمَر وابن عَمْرو بن العاص، وأبي سعيد الخدريّ، وحبيب بن مسلمة، وأبي هريرة، وقَرْثَع الضبيّ، وجماعة. وروى عنه عبد الملك بن عُمير، وعطية بن قيس، وقتادة، ومجاهد، وربيعة بن يزيد، وسهم بن مِنجاب، وعاصم الأحول، ويزيد بن أبي مالك الأنصاريّ، وإسماعيل بن محمد بن سعد، وطلق بن حبيب، وعمرو بن دينار، وآخرون. قال العجليّ: بصريّ تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال محمد بن زياد الهلاليّ، عن عبد الملك بن عُمير: ثنا قَزَعَة، وكان رجلًا يسبق الحاجّ في سلطان معاوية، وقال البزار: ليس به بأسٌ، وقال أبو حاتم الرازيّ: لا ندري سمع منه قتادة أم لا؟. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب تسعة أحاديث فقط (٢). والصحابيّ تقدّم في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.

стр. 5824

٢ - (ومنها): أن فيه قوله: "يعني ابن مسلم"، وقوله: "وهو ابن عبد العزيز"، وقد مرّ البحث فيه مستوفر، غير مرّة، خلاصته أن شيخه لم ينسبهما، فأراد أن ينسبهما، فأتى بلفظ "يعني"، و"هو" للفصل بين ما نقله عن شيخه، وما زاده هو للتوضيح، فتنبّه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فخُوَارَزْميّ، ثم بغدادي، والصحابيّ، فمدنيّ. ٤ - (ومنها): أن عطيّة وقَزَعة هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفًا ما لكل منهما فيه من الأحاديث. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، عطيّة، عن قَزَعة، وهو أيضًا من رواية الأقران. ٦ - (ومنها): أن صحابيّه أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان ﵄ أنه (قَالَ: لَقَدْ) اللام هي الموطّئة للقسم (كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ) أي ليصلّيها الناس مع النبيّ ﷺ (فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ) -بفتح الموحدة، وكسر القاف-: اسم لمقبرة المدينة النبويّة، وأصل البقيع: هو المكان الْمُتَّسِع، ويقال: الموضع الذي فيه شجر، ويُسمّى أيضًا بقيع الغَرْقد، والغرقد شجر له شوك، وكان ينبت هناك، فذهب، وبقي الاسم، وقال في "اللسان": والبقيع من الأرض: المكان المتّسِع، ولا يُسمَّى بقيعًا إلَّا وفيه شجر. انتهى (١). (فَيَقْضِي حَاجَتَهُ) من البول والغائط (ثُمَّ يَتَوَضأُ، ثُمَّ يَأْتِي) أي إلى المسجد، وفي الرواية التالية: "ثم يأتي أهله، فيتوضَّأ، ثم يرجع إلى المسجد" (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، والرابط الواو، كما قال ابن مالك ﵀ في "الخلاصة": وَمَوْضِعَ الْحَالِ تَجِيءُ جُمْلَهْ … كَـ "جَاءَ زَيْدٌ وَهْوَ نَاوٍ رِحْلَهْ"

стр. 5825

إلى أن قال: وَجُمْلَةُ الْحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا … بِوَاوٍ أَوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا وقوله: (مِمَّا يُطَوِّلُهَا) "من" تعليليّة، و"ما" مصدريّة؛ أي من أجل تطويله الصلاة بنا، ولفظ النسائيّ: "يطوّلها" بحذف"مما". والحديث دليلٌ ظاهرٌ لاستحباب تطويل الركعة الأولى من صلاة الظهر؛ تكثيرًا للجماعة. قال النوويّ ﵀: قد ثبت في أحاديث أُخَر في غير هذا الباب، وهي في "الصحيحين" "أن النبيّ ﷺ كان أخفّ الناس صلاةً في تمام"، وأنه ﷺ قال: "إني لأدخل في الصلاة، أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوَّز في صلاتي؛ مخافةَ أن تُفْتَن أمه". قال العلماء: كانت صلاة رسول اللَّه ﷺ تَخْتَلِف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يؤثرون التطويل، ولا شغل هناك له ولا لهم طَوَّل، وإذا لَمْ يكن كذلك خَفَّف، وقد يريد الإطالة، ثم يَعْرِض ما يقتضي التخفيف، كبكاء الصبي ونحوه، وينضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفِّف. وقيل: إنما طَوَّل في بعض الأوقات، وهو الأقل، وخَفَّف في معظمها، فالإطالة لبيان جوازها، والتخفيف لأنه الأفضل، وقد أمر ﷺ بالتخفيف، وقال: "إن منكم منفِّرين، فأيُّكم صلّى بالناس فليخفِّف، فإن فيهم السقيمَ والضعيفَ وذا الحاجة". وقيل: طَوَّل في وقت، وخفف في وقت؛ ليبيّن أن القراءة فيما زاد على الفاتحة لا تقدير فيها من حيث الاشتراط، بل يجوز قليلها وكثيرها، وإنما المشترط الفاتحة، ولهذا اتفقت الروايات عليها، واختُلِف فيما زاد. وعلى الجملة: السنّة التخفيف، كما أمر به النبيّ ﷺ للعلة التي بَيَّنَها، وإنما طَوَّل في بعض الأوقات؛ لتحققه انتفاء العلة، فإن تَحَقَّق أحدٌ انتفاءَ العلة طَوَّل. انتهى كلام النوويّ ﵀ (١).

стр. 5826

قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله النوويّ ﵀ حسنٌ جدًّا، وسيأتي تمام البحث في هذا بعد بابين -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه المصنّف هنا [٣٥/ ١٠٢٥ و ١٠٢٦] (٤٥٤)، و (النسائيّ) في "الافتتاح" (٢/ ١٦٤)، وفي "الكبرى" (١/ ٣٣٥)، و (ابن ماجه) في "الصلاة" (٨٢٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٦٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨٥٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٤٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٥٠٨ و ١٠٠٩)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي (١) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَزَعَةُ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ (٢) هَؤُلَاءِ عَنْهُ، قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا لَكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيْرٍ (٣)، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: كانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَأتِي أَهْلَهُ، فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى).

стр. 5827

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون السمين المروزيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ فاضلٌ ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٤. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل حديثين. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح) بن حُدير الْحَضرميّ، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحِمْصيّ، قاضي الأندلس، صدوقٌ له أوهام [٧] (ت ١٥٨) (م ٤) تقدم في "الطهارة" ٦/ ٥٥٩. ٤ - (رَبِيعَةُ) بن يزيد الإياديّ، أبو شعيب الدمشقيّ القصير، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١ أو ١٢٣) (ع) ٦/ ٥٥٩. والباقيان تقدّما قبله. وقوله: (أَتَيْتُ أَبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) وفي رواية أبي نعيم في "مستخرجه": انطلقنا إلى أبي سعيد الخدريّ في رجال من أهل العراق، فسألوه، قال: قلمت: أما أنا فلا أسألك إلَّا عن فرائض اللَّه، قال: إنه لا خير لك في أن تعلم كُنْه ذلك، ثم قال: أما إذ أبيتم، فلقد كانت الصلاة تقام لرسول اللَّه ﷺ ، فينطلق أحدنا إلى حاجته بالبقيع. . . الحديث، ونحوه لأبي عوانة في "مسنده". وقوله: (وَهُوَ مَكْثُورٌ عَلَيْهِ) أي عنده ناسٌ كثيرون للاستفادة منه، والجملة في محلّ نصب على الحال من المفعول. وقوله: (عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ) وفي نسخة: "عما سألك هؤلاء عنه". وقوله: (مَا لَكَ فِي ذَاكَ مِنْ خَيْرٍ) وفي نسخة: "مالك من خير في ذلك"، ومعنى الكلام: أنك لا تستطيع الإتيان بمثلهَا؛ لطولها، وكمال خشوعها، وإن تكلفت ذلك شقّ عليك، ولم تُحَصِّله، فتكون قد عَلِمت السنّة وتركتها، قاله النوويّ ﵀ (١). [تنبيه]: حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا مختصرٌ، وقد ساقه الإمام أحمد ﵀ مطوّلَا بسند المصنّف، فقال: (١١٣٢٥) حدّثنا عبد اللَّه (٢)، حدّثني أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ،

стр. 5828

قال: حدّثني معاوية يعني ابن صالح، عن ربيعة بن يزيد، قال: حدّثني قَزَعَة، قال: أتيت أبا سعيد، وهو مكثور عليه، فلما تفرّق الناس عنه، قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء عنه، قلت: أسألك عن صلاة رسول اللَّه ﷺ ، فقال: ما لك في ذلك من خير، فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام، فينطلق أحدنا إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله، فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد، ورسول اللَّه ﷺ في الركعة الأولى. قال: وسألته عن الزكاة، فقال: لا أدري أرفعه إلى النبيّ ﷺ أم لا؟ في مائتي درهم خمسة دراهم، وفي أربعين شاةً شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدةٌ ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شِيَاه، إلى ثلاث مائة، فإذا زادت ففي كلّ مائةٍ شاةٌ، وفي الإبل في خمسٍ شاةٌ وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاثُ شِيَاه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة، ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدةٌ، ففيها حقةٌ إلى ستين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها جذعةٌ إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدةٌ، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت واحدةٌ ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون. وسألته عن الصوم في السفر، قال: سافرنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى مكة، ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنكم قد دنوتم من عدوكم، والفطر أقوى لكم"، فكانت رخصةً، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: "إنكم مُصَبِّحو عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا"، فكانت عزيمةً، فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول اللَّه ﷺ بعد ذلك في السفر. انتهى (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.

стр. 5829

(٣٦) - (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٧] (٤٥٥) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: (ح) (١) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ "سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ"، حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ (٢)، أَوْ ذِكْرُ عِيسَى -مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ- أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ، أَخَذَتِ النَّبِيُّ ﷺ سَعْلَةٌ، فَرَكَعَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ، وَفِي حَدِيثِهِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ الْعَاصِ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الحمّال، أبو موسى البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمصِّيصيّ الأعور، أبو محمد الترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المصِّيِصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره، لَمّا دخل بغداد [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في "الإيمان" تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٤. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، يدلّس ويرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) أبو عبد اللَّه النيسابوريّ، ثقة عابدٌ [١١] (تخ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.

стр. 5830

٥ - (عَبْدُ الرَّزَاقِ) بن همّام الْحِميريّ، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّف شهير، عمي، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرِ) بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم المخزومي المكي، ثقة [٣]. رَوَى عن جده لأمه عبد اللَّه بن السائب بن أبي السائب المخزومي، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد اللَّه، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه جعفر، والزهريّ، وزياد بن إسماعيل المخزومي، وعبد الحميد بن جبير بن شيبة، والوليد بن كثير، والأوزاعي، وابن جريج، وغيرهم. قال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقة مشهور، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٥٥)، وحديث (١١٤٣): "أَنَهَى رسول اللَّه ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟. . . "، و (٢٠٨٥): "لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة"، يعني الذي يجرّ إزاره خيلاء، و (٢٦٥٦): "جاء مشركو قريش يخاصمون رسول اللَّه ﷺ في القدر. . . ". ٧ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ سُفْيَانَ) هو: عبد اللَّه بن سفيان المخزوميّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن عبد اللَّه بن السائب المخزوميّ، وأبي أُمية بن الأخنس. وروى عنه محمد بن عباد بن جعفر، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن عبد اللَّه بن صيفيّ، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل: ثقةٌ مأمونٌ، أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه هذا الحديث فقط (١).

стр. 5831

٨ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) هكذا النسخ بزيادة "ابن العاص"، والصواب أنه عبد اللَّه بن عمرو بن عبد القاريّ الحجازيّ، مقبول [٤]. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له عندهما إلَّا هذا الحديث. [تنبيه]: قد أشرت آنفًا أنه وقع عند المصنّف "عبد اللَّه بن عمرو بن العاص"، وكذا هو عند ابن خزيمة، وابن حبّان في "صحيحيهما" (١)، وقد قال الحفّاظ: زيادة "ابن العاص" غلط. قال الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ الجيّانيّ ﵀ في "تقييده" ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث من حديث حجّاج، عن ابن جُريج، قال فيه: "وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص"، وفي حديث عبد الرزّاق، عن ابن جريج: "وعبد اللَّه بن عمرو"، ولم يقل: "ابن العاص"، وهذا هو الصواب، وعبد اللَّه بن عمرو المذكور في هذا الإسناد ليس ابن العاص، إنما هو رجلٌ من أهل الحجاز، روى عن محمد بن عبّاد بن جعفر. وروى أبو عاصم النبيل (٢)، ورَوح بن عبادة هذا الحديث عن ابن جريج، كما رواه عبد الرّزّاق. ثم قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: نا عبد الوارث، قال: نا قاسم بن

стр. 5832

أصبغ، قال: نا الحارث بن أبي أُسامة، قال: نا رَوْح بن عُبادة، قال: نا ابن جُريج، قال: سمعت محمد بن عبّاد بن جعفر، قال: أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن المسيّب العابديّ، عن عبد اللَّه بن السائب، قال: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر عيسى -محمد بن عبّاد شكّ، أو اختلفوا عليه- أخذت النبيّ ﷺ سعلةٌ، فحذف، فركع، قال: وابن السائب حاضر ذلك. قال الحارث: وحدّثنا هَوْذة بن خليفة، قال: نا ابن جريج بمثله في الإسناد والمتن. انتهى كلام الجيّانيّ ﵀ (١). وقال في "الفتح": وقوله: "ابن عمرو بن العاص" وَهَمٌ من بعض أصحاب ابن جريج، وقد رَوَيناه في "مصنف عبد الرزاق" عنه، فقال: "عبد اللَّه بن عمرو القاريّ"، وهو الصواب، وقال النوويّ: قوله: "ابن العاص" غَلَطٌ عند الحفاظ، والصواب حذفه، فليس هذا عبد اللَّه بن عمرو بن العاص الصحابيّ المعروف، بل هو عبد اللَّه بن عمرو الحجازيّ التابعيّ، كذا ذكره البخاريّ في "تاريخه"، وابن أبي حاتم، وخلائق من الحفّاظ المتقدّمين والمتأخّرين. انتهى (٢). وقال ابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٧٥) بعد إخراج الحديث: وليس هو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص السَّهْميّ. انتهى. وقال الحافظ المزّيّ في "تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٦٣): عبد اللَّه بن عمرو بن عبد القاريّ ابن أخي عبد الرحمن بن عبد، وعبد اللَّه بن عبد، وقد ينسب إلى جدّه مذكور في ترجمة عمه عبد اللَّه بن عبد القاريّ، وقال محمد بن عباد بن جعفر، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن السائب، في القراءة في صلاة الصبح، فقال بعضهم: عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وهو وَهَمٌ، وقال بعضهم: عبد اللَّه بن عمرو بن عبد القاريّ، وقال بعضهم: عبد اللَّه بن عمرو المخزوميّ. انتهى كلام المزيّ ﵀.

стр. 5833

وقال الذهبيّ في "تذهيب تهذيب الكمال": وأخطأ من قال: هو ابن عمرو بن العاص. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من كلام هؤلاء النّقّاد أن الصواب حذف "ابن العاص"؛ لأنه ليس عبد اللَّه بن عمرو بن العاص المشهور، وإنما هو عبد اللَّه بن عمرو بن عبد القاريّ التابعيّ، فليُتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. ٩ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْعَابِدِيُّ) -بالباء الموحدة- هو: عبد اللَّه بن المسيَّب بن أبي السائب صَيْفِيّ بن عابد بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مَخْزُوم العابديّ ابن أخي السائب، شريك النبيّ ﷺ ، صدوق، من كبار [٣]، ووهِمَ من ذكره في الصحابة. رَوَى عن ابن عمه عبد اللَّه بن السائب، وعن عُمَر، وابن عمر. وروى عنه محمد بن عباد بن جعفر، وابن أبي مليكة، كان ممن ارتُثَّ يوم الدار، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر الزبير بن بكار أن عمار بن ياسر حمله على ظهره من الدار إلى أن دفعه إلى أمه، وذكره عليّ بن سعيد العسكريّ في الصحابة، حكاه أبو موسى المديني في "الذيل"، والحديث الذي أخرجه له سقط منه الصحابيّ فتَمّ عليه الوهم بذكر هذا، وذكر ابن حبان أنه مات في أيام ابن الزبير. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، أخرجا له هذا الحديث فقط، مقرونًا. ١٠ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ) بن أبي السائب صيفيّ بن عابد بن عبد اللَّه بن عُمَر بن مخزوم المخزوميّ، أبو السائب، ويقال: أبو عبد الرحمن المكيّ القارئ، له ولأبيه صحبة، وكان أبوه شريك النبيّ ﷺ . رَوَى عن النبيِّ ﷺ ، وعنه ابنه محمد على خلاف فيه، وعبد اللَّه بن عَمْرو العابديّ، وليس بابن العاص، وابن عمه عبد اللَّه بن المسيَّب بن أبي السائب العابديّ، وأبو سلمة بن سفيان، وعُبيد المكيّ، وعطاء، ومجاهد، والمؤمّل بن وهب المخزوميّ، وابن أبي مليكة، وغيرهم، وكان قارئ أهل مكة، أخذ عنه أهل مكة القراءة، قرأ عليه مجاهد وغيره، وقيل: إنه مولى مجاهد مِن فوقُ، وتُوُفِّي بمكة قبل عبد اللَّه بن الزبير بيسير، وهو عبد اللَّه بن السائب قائد ابن عباس، أفرده صاحب "الكمال" بالذكر، وهو هو.

стр. 5834

قال الحافظ: اقتصر المزيّ على رقم "الأدب المفرد" للبخاريّ مع الباقين، وقد عَلَّق البخاريّ حديثه في "الجامع" أيضًا. وقرأ ابن السائب على أُبَيّ بن كعب، وقال ابن جريج، عن ابن أبي مليكة: رأيت ابن عباس لما فرغوا من دفن عبد اللَّه بن السائب قام ابن عباس، فوقف على قبره، فدعا له، وانصرف. قال الحافظ: فعلى هذا يكون مات قبل ابن الزبير بمدة لا يعبر عنها بيسير؛ لأن ابن عباس مات قبل ابن الزبير بخمس سنين. انتهى. علّق له البخاريّ، وأخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلَّا هذا الحديث. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان بالتحويل. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين من محمد بن عبّاد. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن ثلاثة من التابعين: محمد بن عبّاد، عن أبي سلمة بن سفيان، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن المسيّب. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ ﵄، وهو من المقلّين من الرواية، فليس له إلَّا هذا الحديث عن المصنّف، والأربعة، وعلّقه البخاريّ. [تنبيه]: اختُلِف على ابن جريج في إسناد هذا الحديث، فقال ابن عيينة عنه، عن ابن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن السائب، أخرجه ابن ماجه، وقال أبو عاصم عنه، عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة بن سفيان، أو سفيان بن أبي سلمة، قال في "الفتح": وكأن البخاريّ عَلَّقه بصيغة التمريض، فقال: "ويُذْكَر عن عبد اللَّه بن السائب، قرأ النبيّ ﷺ المؤمنون". . .؛ لهذا الاختلاف، مع أن إسناده مما تقوم به الحجة. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: مثل هذا الاختلاف لا يضرّ في صحّة الحديث، ولذا أخرجه المصنّف هنا عن هارون بن عبد اللَّه، عن حجّاج بن محمد الأعور -وعن محمد بن رافع، عن عبد الرزّاق- وأخرجه أبو داود، عن الحسن بن عليّ، عن عبد الرزّاق -وأبي عاصم- ثلاثتهم عن ابن جريج، عن محمد بن

стр. 5835

عبّاد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سُفيان، وعبد اللَّه بن عمرو، وعبد اللَّه بن المسيّب العابديّ، ثلاثتهم عن عبد اللَّه بن السائب ﵄. وأخرجه النسائيّ عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد، عن ابن سفيان، عن عبد اللَّه بن السائب ﵄. فقد اتّفق حجّاج الأعور، وعبد الرزّاق، وأبو عاصم، وخالد بن الحارث عن أنه عن ابن جريج، عن محمد بن عبّاد، فلا تضرّ مخالفة ابن عيينة فيه. على أنه يَحْتَمِل أن يكون لابن جريج فيه إسنادان، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ) بأنه (قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ ﷺ ) أي معنا، إمامًا لنا، فاللام هنا بمعنى "مع"، على حدّ قول الشاعر [من الطويل]: فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا (١) (الصُّبْحَ) أي صلاة الصبح (بِمَكَّةَ) قال في "الفتح": قال الرافعيّ في "شرح المسند": قد يُستَدَلّ به على أن سورة المؤمنين مكيّة، وهو قول الأكثر، قال: ولمن خالف أن يقول: يَحْتَمل أن يكون قوله: "بمكة"؛ أي في الفتح، أو في حجة الوداع، قال الحافظ: قد صرّح بقضيّة الاحتمال المذكور النسائيّ في روايته، فقال: "في فتح مكة". انتهى (٢). قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاستدلال بهذا الحديث على كون السورة مكيّة غريبٌ جدًّا؛ لأن الرواية يفسّر بعضها بعضًا، فرواية النسائيّ بيّنت المراد بأن ذلك وقع يوم فتح مكة، فلا كلام بعد هذا، فتفطّن، واللَّه تعالى وليّ التوفيق. (فَاسْتَفْتَحَ "سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ") أي جعل ابتداء قراءته فاتحة سورة المؤمنين ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون: ١]. والمراد قراءتها بعد الفاتحة، وإنما لم يذكره لكونه معلومًا عندهم، وفي رواية النسائيّ: "عن عبد اللَّه بن السائب قال: حضرت رسول اللَّه ﷺ يوم

стр. 5836

الفتح، فصلّى في قُبُل الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فافتتح بسورة المؤمنين. . . ". [تنبيه]: تقدّم أن السورة بلا همزة، وبالهمزة لغتان، ذكرهما ابن قتيبة وغيره، وترك الهمزة هنا هو المشهور الذي جاء به القرآن العزيز، ويقال: قرأت السورة، وقرأت بالسورة، وافتتحتها، وافتتحت بها، ذكره النوويّ ﵀. (حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ) زاد في نسخة: "﵇"، يعني قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥)﴾ [المؤمنون: ٤٥] (أَوْ) للشكّ من الراوي (ذِكْرُ عِيسَى) ﵇، يعني قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ الآية [المؤمنون: ٥٠]، وذكر عيسى متّصل في الآيات بذكر قصّة موسي، وفي رواية الطحاويّ: "على ذكر موسى، وعيسى". (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ) مبتدأ وخبره، يعني أن الشك في كون المذكور مع موسى هو هارون، أو عيسى من محمد بن عبّاد، وقوله: (أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ) أي أو اختلف الرواة عنه في ذلك (أَخَذَتِ النَّبِيُّ ﷺ سَعْلَةٌ) قال النوويّ: بفتح السين، وقال العينيّ: بفتح السين وضمّها، والذي في كتب اللغة: أن السُّعْلة بالضمّ، ففي "القاموس": سَعَلَ، كنصر سُعَالًا، وسُعْلَةً بضمّهما، وهي حركةٌ تَدْفع بها الطبيعة أَذًى عن الرِّئة، والأعضاء التي تتّصل بها. انتهى (١). وفي "المصباح": سَعَلَ يَسْعُلُ، من باب قَتَلَ سُعْلَةً بالضمّ، والسُّعَالُ اسم منه. انتهى (٢). وفي رواية ابن ماجه: "فلمّا بلغ ذكرُ عيسى وأمه أخذته سُعْلَةٌ، أو قال شَهْقَةٌ"، وفي رواية: "شَرْقةٌ" بمعجمة وقاف، قال السنديّ ﵀: قيل: أخذته بسبب البكاء. انتهى (٣). (فَرَكَعَ) ﷺ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ) ﵄ (حَاضِرٌ ذَلِكَ) أي ما وقع للنبيّ ﷺ في تلك الصلاة من السعلة، وقطعه القراءة وركوعه، وقوله: (وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ) يعني أن هذا السياق لحجاج بن محمد،

стр. 5837

عن ابن جريج، وأما عبد الرزاق، فرواه عنه بلفظ: "فحذف، فركع"، فزاد لفظة: "فحذف"، ومعنى"حذف" ترك القراءة، وفسّره بعضهم برمي النُّخامة الناشئة عن السّعلة، والأول أظهر؛ لقوله: "فركع"؛ إذْ لو أزال ما عاقه عن القراءة لتمادى فيها. وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِ: "وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو") أي وقع في حديث عبد الرزّاق: "وعبد اللَّه بن عمرو" (وَلَمْ يَقُلِ: ابْنِ الْعَاصِ) أي لَمْ يزد قوله: "ابن العاص"، كما زاده حجاج، وهذا إشارة من المصنّف ﵀ إلى أن الرواة اختلفوا على ابن جريج في زيادة "ابن العاص"، فزاده حجاج بن محمد، وأسقطه عبد الرزاق، وقد سبق أن الصواب حذفه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن السائب ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀، وقد علّقه البخاريّ، كما سبق بيانه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٢٧] (٤٥٥)، و (البخاريّ) في "التاريخ الكبير" (٥/ ١٥٢)، وعلّقه في "صحيحه" (٢/ ٢٥٥)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٦٤٩)، و (النسائيّ) فيها (٢/ ١٧٦)، و (ابن ماجه) فيها (٨٢٠)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٧٠٧)، و (الشافعيّ) في "المسند" (١/ ٧٧)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٨٢١)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤١١)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٤٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨١٥ و ٢١٨٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٩٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٠١٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٣٨٩)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٦٠٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القراءة في صلاة الصبح، وهو مجمع عليه. ٢ - (ومنها): جواز قطع القراءة، وجواز القراءة ببعض السورة، وهذا جائز بلا خلاف، ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وإن لم يكن له عذرٌ فلا

стр. 5838

كراهة فيه أيضًا، ولكنه خلاف الأولى عند الجمهور، وعن مالك: في المشهور عنه كراهته (١). ٣ - (ومنها): جواز الاقتصار على بعض السورة، وتُعُقّب بأنه ﷺ إنما فعل ذلك لأجل ضرورة السعلة. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ جواز قراءة بعض السورة، وليس اعتمادًا على هذا الحديث؛ لما ذُكر، بل لأن الكراهة حكم لا يثبت إلَّا بدليل، ولا يوجد لذلك دليل، بل الأدلة على الجواز، وهي كثيرة: (منها): ما أخرجه الإمام أحمد باسناد صحيح، عن زيد بن ثابت ﵁ أن النبيّ ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين، ولم يُذكر ضرورة، ففيه القراءة بالأول وبالأخير. (ومنها): أنه ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]، وفي الثانية: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٥٢]، رواه مسلم. (ومنها): ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه أَمّ الصحابة ﵃ في صلاة الصبح بسورة البقرة، فقرأها في الركعتين، وهذا إجماع منهم. (ومنها): ما رواه محمد بن عبد السلام الْخُشَنيّ -بضم الخاء المعجمة، بعدها معجمة مفتوحة خفيفة، ثم نون- من طريق الحسن البصريّ قال: غزونا خراسان، ومعنا ثلاثمائة من الصحابة ﵃، فكان الرجل منهم يصلّي بنا، فيقرأ الآيات من السورة، ثم يركع، أخرجه ابن حزم محتجًّا به. (ومنها): ما رواه الدارقطنيّ بإسناد قويّ، عن ابن عباس ﵄ أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كلّ ركعة. فهذه الأحاديث الصحاح تدلّ على أن قراءة بعض السورة جائز بلا كراهة، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن قطع القراءة لعارض السعال ونحوه أولى

стр. 5839

من التمادي في القراءة مع السعال والتنحنح، ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استُحِبّ فيه تطويلها، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٢٨] (٤٥٦) - (حَدَّثَنِي (١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: (ع) (٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ع) وَحَدَّثَني أَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي (٣) الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) عن (٧٤) سنةً (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٢. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ متقنٌ حافظٌ إمام قدوة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ١ ص ٣٨٥. ٣ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابد، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١. ٤ - (الْوَليدُ بْنُ سَرِيعٍ) -بفتح السين المهملة، وكسر الراء- الكوفيّ، مولى آل عمرو بن حُرَيث، صدوقٌ [٤] رَوَى عن عمرو بن حُريث، وعبد اللَّه بن أبي أوفَي، وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، والمسعوديّ، ومسعرٌ، وأبو حنيفة، وخَلَف بن خَلِيفة، وغيرهم، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبيّ في "الكاشف": ثقة (٤). تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، أخرجا له هذا الحديث فقط، أخرجه المصنّف هنا برقم (٤٥٦) وأعاده برقم (٤٧٥).

стр. 5840

٥ - (عَمْرُو بْنُ حُرَيْثِ) بن عمرو بن عثمان بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشيّ، أبو سعيد الكوفيّ صحابيّ صغير. روى عن النبيّ ﷺ ، وعن أخيه سعيد بن حُريث، وأبي بكر، وعمر، وعليّ، وابن مسعود، وسعيد بن زيد، وعديّ بن حاتم. وروى عنه ابنه جعفر، وابن أخيه عمرو بن عبد الملك بن حُريث، ومولياه: أصبغ وهارون بن سَلْمان، وإسماعيل بن أبي خالد، وعبد الملك بن عمير، والوليد بن سَرِيع، والمغيرة بن سُبَيع، والحسن الْعُرَنيّ، وخَليفة والد فِطْر، وأبو الأسود المحاربيّ، وخَلَف بن خليفة رآه رؤيةً، إن صحّ ذلك (١). قال الواقديّ: تُوُفِّي النبيّ ﷺ ، وعمرو بن حُرَيث ابن ثنتي عشرة سنةً، وقال البخاريّ وغيره: مات سنة خمس وثمانين. ورَوَى الخطيب في "المتَّفِقِ والمفتَرِق" من طريق أبي مَيْسَرة محمد بن الحسين الزعفرانيّ، قال: كان يكنى أبا سعيد، وهو في عداد الطُّلَقاء الصغار، حفظ عن النبيّ ﷺ ، وتُوُفّي سنة ثمان وتسعين. قال الحافظ: كذا قال، وفيه نظر، ولعله بتقديم السين، فقد حَكَى خليفة بن خياط في "تاريخه" ذلك، وَقَرَّبه شُرَيح بن هانئ وغيره. وقال ابن حبان في "الصحابة": وُلِد يوم بدر، ومات بمكة سنة (٨٥)، وقال ابن إسحاق: قُبِض النبيّ ﷺ ، وهو ابن (١٢) سنةً. انتهى. ويُشكِل على هذا ما رواه أبو داود، من طريق فِطْر بن خليفة، ثنا أبي، عن عمرو بن حُريث، قال: خَطّ لي رسول اللَّه ﷺ دارًا بالمدينة. . . الحديث، فإن ظاهره أول كان في زمنه ﷺ رجلًا، واللَّه تعالى أعلم. وقال ابن سعد: ولي الكوفة لزياد، ولابنه عبيد اللَّه بن زياد (٢). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٥٦) وأعاده برقم (٤٧٥)، وحديث (٨٠٠): "اقرأ عليّ، قال: أأقرأ عليك،

стр. 5841

وعليك أنزل؟. . . "، و (١٣٥٩): "خطب الناس، وعليه عمامة سوداء"، وأعاده بعده، و (٢٠٤٩): "الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء للعين"، وكرّره ستّ مرّات. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، و"ابن بشر": هو محمد بن بشر العبديّ، و"مسعر": هو ابن كدام. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه ثلاثة من الشيوخ فرّق بينهم بالتحويل. ٢ - (ومنها): أن ملتقى الأسانيد الثلاثة هو مسعر ﵁، فكلّ من يحيى بن سعيد، ووكيع، وابن بشر يروون عن مسعر. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى زهير، فبغداديّ، ويحيى بن سعيد، فبصريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه قوله: "واللفظ له"، وقد تقدّم البحث عنه مستوفًى في غير موضع. ٥ - (ومنها) أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له من الأحاديث إلَّا نحو عشرة أحاديث، راجع: "تحفة الأشراف" (٧/ ٣٣٦ - ٣٤٠)، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بصيغة التصغير المخزوميّ ﵁ (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ) أي في صلاة الفجر إمامًا (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾) أي السورة التي فيها هذه الآية، وفي الرواية الآتية برقم (٤٧٥) من طريق خلف بن خليفة، عن الوليد بن سَرِيع، عن عمرو بن حُريث قال: صلّيت خلف النبيّ ﷺ الفجر، فسمعته يقرأ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾، وفي رواية النسائيّ: "قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في الفجر ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ ". فقوله: ﴿وَاللَّيْلِ﴾ قسم أقسم اللَّه فيه بالليل، وله أن يُقسم ببعض مخلوقاته، وأما المخلوق فلا يجوز له أن يُقسم إلَّا باللَّه ، وسيأتي تمام البحث في هذا في محلّه -إن شاء اللَّه تعالى-.

стр. 5842

وقوله: ﴿إِذَا عَسْعَسَ﴾ وقال جمهور أهل اللغة: معنى عَسْعَسَ الليلُ: أدبر، كذا نقله صاحب "المحكم" عن الأكثرين، ونَقَل الفرّاء إجماع المفسرين عليه، قال: وقال آخرون: معناه: أقبل، وقال آخرون: هو من الأضداد، يقال: إذا أقبل، وإذا أدبر، قاله النوويّ ﵀ (١). وفي الحديث مشروعيّة قراءة هذه السورة في صلاة الصبح أحيانًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمرو بن حُريث ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٢٨] (٤٥٦) ويأتي في [٤٠/ ١٠٧١] (٤٧٥)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٨١٧)، و (النسائيّ) في "الصلاة" (٢/ ١٩٤)، و (ابن ماجه) فيها (٨١٧) (٢/ ١٥٧)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٧٢١)، و (الشافعيّ) في "المسند" (١/ ٧٧)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (١٠٥٥ و ١٢٠٩)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٥٦٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٥٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٢٩٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨١٩)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١٤٥٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٨٣ و ١٧٨٤ و ١٧٨٥ و ١٧٨٦)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (١٠١١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٣٨٨)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٦٠٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:

стр. 5843

[١٠٢٩] (٤٥٧) - (حَدَّثَنِي (١) أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ، وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَرَأَ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قَالَ: فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا، وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من (٨٠) سنة (خت م د ت س)، تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٧. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد اللَّه، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) -بكسر العين المهملة- الثعلبيّ، أبو مالك الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالنصب [٣] (ت ١٣٥) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٥/ ٢٠٨. ٤ - (قُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ) الثَّعْلبي -بالثاء المثلّثة- ويقال: الذُّبْيَانيّ، سكن الكوفة، صحابيّ، رَوَى عن النبيِّ ﷺ ، وعن زيد بن أرقم، وروى عنه ابن أخيه زياد بن عِلاقة بن مالك، والحجاج بن أيوب مولى بني ثعلبة، قال ابن السكن: سمعت ابن عُقدة يقول: قطبة بن مالك من بني ثُعَل، وصوابهْ الثُّعَليّ، قال ابن السكن: والناس يخالفونه، ويقولون: الثَّعْلبيّ. قال الحافظ: ذكر الدارقطنيّ، وابن السكن، والحاكم، والأزديّ، والبغويّ، وغيرهم أن زياد بن عِلاقة تفرد بالرواية عنه، وقد أفاد الحافظ المزيّ له راويًا آخر -أي وهو الحجاج بن أيوب- قال: وظَفِرت بثالث، ذكره ابن المدينيّ في "التاريخ والعلل"، وهو عبد الملك بن عُمير، ولما ذكره ابن حبان في الصحابة قال: قطبة بن مالك الثعلبيّ، مولى بني ثعلبة بن يربوع. أخرج له البخاري في "خلق أفعال العباد"، والمصنّف، له عنده هذا الحديث فقط، كرّره ثلاث مرّات، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، له عندهم أيضًا هذا الحديث، وله عند الترمذيّ أيضًا حديث آخر في الدعاء: "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء".

стр. 5844

لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٥٢) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فعلّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون، سوى ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنّ صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلَّا الحديثان المذكوران آنفًا (١)، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ) الثعلبيّ ﵁ أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ، وَصَلَّى بنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وقوله: "بنا" أَي معنا، فالباء للمصاحبة، كما تقدّم في اللام من قوله: "صلّى لنا"، والصلاة التي صلّى بهم هي الفجر كما يأتي بيانها في الرواية التالية (فَقَرَأَ) ﷺ (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾) أي هذه السورة، واختُلِف في معنى ﴿ق﴾ وقال الإمام ابن كثير ﵀: ﴿ق﴾ حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور، كقوله تعالى: ﴿ص﴾، و ﴿ن﴾، و ﴿ألَمْ﴾، و ﴿حمَ (١)﴾، و ﴿طس﴾، ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره، وقد أسلفنا الكلام عليها في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، وقد رُوِي عن بعض السلف أنهم قالوا: ﴿ق﴾ جبل محيط بجميع الأرض، يقال له: جبل قاف، وكأن هذا -واللَّه أعلم- من خُرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لَمّا رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يُلَبِّسون به على الناس أمر دينهم، كما افتُرِيَ في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها، أحاديث عن النبيّ ﷺ ، وما بالعهد من قِدَم، فكيف بأمة بني إسرائيل، مع طول الْمَدَى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب اللَّه وآياته، وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: "وحدِّثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج"،

стр. 5845

أخرجه البخاريّ، فيما قد يُجَوِّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويحكم فيه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليمس من هذا القبيل، واللَّه أعلم. وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف، من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، وللَّه الحمد والمنّة، حتى إن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيّ ﵀، أورد ها هنا أثرًا غريبًا لا يصح سنده، عن ابن عباس ﵄، فقال: حدثنا أبي، قال: حُدِّثت عن محمد بن إسماعيل المخزوميّ، حدّثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: خَلَق اللَّه ﵎ من وراء هذه الأرض بحرًا محيطًا بها، ثم خَلَق من وراء ذلك البحر جبلًا، يقال له: قاف، سماء الدنيا مَرْفُوفة عليه، ثم خلق اللَّه تعالى من وراء ذلك الجبل أرضًا مثل تلك الأرض سبع مرّات، ثم خلق من وراء ذلك بحرًا محيطًا بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلًا يقال له: قاف، السماء الثانية مرفوفة عليه، حتى عَدّ سبع أرضين، وسبعة أبحر، وشبعة أجبل، وسبع سماوات، قال: وذلك قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧]، فإسناد هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : ﴿ق﴾ هو اسم من أسماء اللَّه ، والذي ثبت عن مجاهد أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله تعالى: ﴿ص﴾، و ﴿ن﴾، و ﴿حم﴾، و ﴿طس﴾، و ﴿الم﴾، ونحو ذلك، فهذه تُبْعِد ما تقدّم عن ابن عباس ﵄. وقيل: المراد قُضِيَ الأمرُ واللَّهِ، وأن قوله: ﴿ق﴾ دلّت على المحذوف من بقية الكلمة، كقول الشاعر: قُلْتُ لَهَا قِفِي فَقَالَتْ قَافْ (١) قال ابن كثير: وفي هذا التفسير نظرٌ؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دَلّ دليل عليه، ومن أين يُفْهَم هذا من ذكر هذا الحرف؟. انتهى كلام ابن كثير ﵀ (٢)، وهو تحقيق نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 5846

وقوله تعالى: (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾) أي الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحَكَى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤)﴾ [ق: ٤]، قال ابن كثير ﵀: وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوّة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه، وإن لم يكن القسم يُتَلَقَّى لفظًا، وهذا كثير في أقسام القرآن، كما تقدم في قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢)﴾ [ص: ١ - ٢]، وهكذا قال ها هنا: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)﴾ [ق: ١ - ٢] أي تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر، كقوله ﷻ : ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ [يونس: ٢]؛ أي وليس هذا بعجيب. انتهى (١). (حَتَّى قَرَأَ) ﷺ (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾) بنصب ﴿وَالنَّخْلَ﴾ وعطفًا على ﴿جَنَّاتٍ﴾؛ أي وأنبتنا النخل، و ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ وأي طِوالًا شاهقات، وهو منصوب على الحال. وقال القرطبيّ ﵀ في "تفسيره": والباسقات: الطِّوال، قاله مجاهد وعكرمة، وقال قتادة وعبد اللَّه بن شداد: بُسوقها: استقامتها في الطول، وقال سعيد بن جبير: مستويات، وقال الحسن وعكرمة أيضًا والفراء: مَوَاقير حَوَامل، يقال للشاة: بَسَقَت: إذا وَلَدت، والأول في اللغة أكثر وأشهر، يقال: بَسَقَ النخل بسوقًا: إذا طال، قال [من الوافر]: لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ … وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجٍ الْبَاسِقَاتِ كِرَامٌ فِي السَّمَاءِ ذَهَبْنَ طُولًا … وَفَاتَ ثِمَارُهَا أَيْدِي الْجُنَاةِ ويقال: بَسَق فلان على أصحابه؛ أي علاهم، وأبسقمت الناقة: إذا وَقَع في ضرعها اللبن قبل النتاج، فهي مُبْسِقٌ، ونُوقٌ مَبَاسيقُ. ثم نقل عن الثعلبيّ أنه قال: قال قطبة بن مالك: سمعت النبيّ ﷺ يقرأ "باصقات" بالصاد.

стр. 5847

وهذا الذي ذكره الثعلبيّ مخالف لما وقع في "صحيح مسلم" هنا، فإنه بالسين، فليُتنبّه (١). (قَالَ) قطبة بن مالك ﵁ (فَجَعَلْتُ) أي شرعتُ (أُرَدِّدُهَا) أي أكرّر هذه الآية تعجبًا منها (وَلَا) نافية (أَدْرِي) أي لا أعلم (مَا) موصولة؛ أي الذي (قَالَ) بحذف العائد؛ لكونه فضلةً، كما قال في "الخلاصة": . . . . . . . . . . . . . . … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ "مَنْ نَرْجُو يَهَبْ" أي قال ﷺ ، يعني أنه لَمْ يحفظ ما قرأه النبيّ ﷺ بعد هذه الآية؛ لكونه مشغولًا بالتدبّر فيها، وإجالتها على فكره مرّةً بعد أخرى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث قُطْبة بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٢٩ و ١٥٣٠ و ١٠٣١] (٤٥٧)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (٣٠٦)، و (ابن ماجه) فيها (٨١٦)، و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (٢٧١٩)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (١٢٥٦)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ٧٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٥٣)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٨٢٥)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٢٩٧)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٩/ ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٤ و ٣٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٢٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨١٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٨٧ و ١٧٨٨ و ١٧٨٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٠١٢ و ١٠١٣ و ١٠١٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٦٠٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 5848

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ (ع) وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادٍ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَرِيك) بن عبد اللَّه النخعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ القاضي بواسط، ثم الكوفة، صدوقٌ يُخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البِدَع [٨]. رَوَى عن زياد بن علاقة، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، والعباس بن ذَرِيح، وإبراهيم بن جرير العجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وخلق. ورَوَى عنه ابن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، ويونس بن محمد المؤدب، والفضل بن موسى السيناني، وعبد السلام بن حرب، وابنا أبي شيبة، وغيرهم. قال صالح بن أحمد عن أبيه: سمع شريك من أبي إسحاق قديمًا، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير، وإسرائيل، وزكريا. وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: شريك ثقة، وهو أحب إلي من أبي الأحوص، وجرير، وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان الثوري، قال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى -يعني القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة. وقال أبو يعلى: قلت لابن معين: أيما أحب إليك جرير أو شريك؟ قال: جرير، قلت: فشريك أو أبو الأحوص؟ قال: شريك، ثم قال: شريك ثقة، إلَّا أنه لا يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ قال: شريك أحب إلي، وهو أقدم، قلت: شريك أحب إليك في منصور أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أعلم به، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس

стр. 5849

عنه إسحاق الأزرق. وقال علي بن حكيم عن وكيع: لم يكن أحد أروى عن الكوفيين من شريك، وقال الجوزجاني: شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: شريك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث، وهو يغلط أحيانًا، فقال له فضلك الصائغ: إنه حدّث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. قال عبد الرحمن: وسألت أبي عن شريك، وأبي الأحوص، أيهما أحب إليك؟ قال: شريك، وقد كان له أغاليط. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: في بعض ما لم أتكلم عليه من حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكرة، إنما أُتي به من سوء حفظه، لا أنه يتعمد شيئًا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. قال أحمد بن حنبل: ولد شريك سنة (٩٠)، ومات سنة سبع وسبعين ومائة، وكذا أرّخه غير واحد، منهم ابن سعد، وقال: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، وكان يَغْلَط. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث. وقال ابن المثنى: ما رأيت يحيى، ولا عبد الرحمن حَدّثا عنه بشيء. وقال محمد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه: رأيت في أصول شريك تخليطًا. وقال أبو جعفر الطبري: كان فقيهًا عالمًا. وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش، زهير فوقه، وإسرائيل أصح حديثًا منه، وأبو بكر بن عياش بعده. وقال ابن حبان في "الثقات": ولي القضاء بواسط سنة (١٥٥)، ثم ولي الكوفة بعدُ، ومات بها سنة (٧) أو (١٨٨)، وكان في آخر أمره يخطئ فيما روى، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط، وسماع المتأخرين منه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. روى له البخاري في التعاليق، والمصنّف في المتابعة، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٤٥٧) و (١٣٥٨) و (١٤٦٣) و (١٥٥٠) و (٢٢٣١) و (٢٢٥٦) و (٢٥٤٨). ٢ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو: سفيان الإمام المشهور، تقدّم قريبًا. والباقون تقدّموا في هذا الباب.

стр. 5850

[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، وهو (٥٣) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾) أي يقرأ السورة التي فيها هذه الآية. وقوله: (﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾) قال القرطبيّ ﵀: "الطَّلْعُ": هو أول ما يَخرُج من ثمر النخل، يقال: طَلَعَ الطَّلْعُ طُلُوعًا، وأطلعت النخلة، وطَلْعُها كُفُرَّاها قبل أن ينشقّ، وقوله: ﴿نَضِيدٌ﴾ أي متراكب قد نُضِّد بعضه على بعض، وفي البخاريّ: "النضيد": الْكُفُرَّى ما دام في أكمامه، ومعناه: منضود بعضه على بعض، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد. انتهى (١). وقال النوويّ ﵀: قال أهل اللغة، والمفسّرون: معنى ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود، متراكبٌ بعضه فوق بعض، قال ابن قتيبة: هذا قبل أن ينشقّ، فإذا انشقّ كِمَامه، وتفرّق فليس هو بعد ذلك بنضيد. انتهى (٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣١] (. . .) - (حَدَّثَنَا (٣) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (٤) الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾، وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿ق﴾). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار) بن عثمان الْعَبديّ، أبو بكر البصريّ، المعروف ببندار، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذليّ، أبو عبد اللَّه البصريّ المعروف بغُنْدَر، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
следующие страницы →