← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

وقوله تعالى: (﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾) أي الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحَكَى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤)﴾ [ق: ٤]، قال ابن كثير ﵀: وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوّة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه، وإن لم يكن القسم يُتَلَقَّى لفظًا، وهذا كثير في أقسام القرآن، كما تقدم في قوله: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢)﴾ [ص: ١ - ٢]، وهكذا قال ها هنا: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢)﴾ [ق: ١ - ٢] أي تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر، كقوله ﷻ : ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ﴾ [يونس: ٢]؛ أي وليس هذا بعجيب. انتهى (١). (حَتَّى قَرَأَ) ﷺ (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾) بنصب ﴿وَالنَّخْلَ﴾ وعطفًا على ﴿جَنَّاتٍ﴾؛ أي وأنبتنا النخل، و ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ وأي طِوالًا شاهقات، وهو منصوب على الحال. وقال القرطبيّ ﵀ في "تفسيره": والباسقات: الطِّوال، قاله مجاهد وعكرمة، وقال قتادة وعبد اللَّه بن شداد: بُسوقها: استقامتها في الطول، وقال سعيد بن جبير: مستويات، وقال الحسن وعكرمة أيضًا والفراء: مَوَاقير حَوَامل، يقال للشاة: بَسَقَت: إذا وَلَدت، والأول في اللغة أكثر وأشهر، يقال: بَسَقَ النخل بسوقًا: إذا طال، قال [من الوافر]: لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ … وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجٍ الْبَاسِقَاتِ كِرَامٌ فِي السَّمَاءِ ذَهَبْنَ طُولًا … وَفَاتَ ثِمَارُهَا أَيْدِي الْجُنَاةِ ويقال: بَسَق فلان على أصحابه؛ أي علاهم، وأبسقمت الناقة: إذا وَقَع في ضرعها اللبن قبل النتاج، فهي مُبْسِقٌ، ونُوقٌ مَبَاسيقُ. ثم نقل عن الثعلبيّ أنه قال: قال قطبة بن مالك: سمعت النبيّ ﷺ يقرأ "باصقات" بالصاد.

стр. 5847

وهذا الذي ذكره الثعلبيّ مخالف لما وقع في "صحيح مسلم" هنا، فإنه بالسين، فليُتنبّه (١). (قَالَ) قطبة بن مالك ﵁ (فَجَعَلْتُ) أي شرعتُ (أُرَدِّدُهَا) أي أكرّر هذه الآية تعجبًا منها (وَلَا) نافية (أَدْرِي) أي لا أعلم (مَا) موصولة؛ أي الذي (قَالَ) بحذف العائد؛ لكونه فضلةً، كما قال في "الخلاصة": . . . . . . . . . . . . . . … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ كَـ "مَنْ نَرْجُو يَهَبْ" أي قال ﷺ ، يعني أنه لَمْ يحفظ ما قرأه النبيّ ﷺ بعد هذه الآية؛ لكونه مشغولًا بالتدبّر فيها، وإجالتها على فكره مرّةً بعد أخرى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث قُطْبة بن مالك ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٢٩ و ١٥٣٠ و ١٠٣١] (٤٥٧)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (٣٠٦)، و (ابن ماجه) فيها (٨١٦)، و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (٢٧١٩)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (١٢٥٦)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ٧٧)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٥٣)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٨٢٥)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٢٩٧)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٩/ ٢٥ و ٢٦ و ٢٧ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٤ و ٣٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٢٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨١٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٨٧ و ١٧٨٨ و ١٧٨٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٠١٢ و ١٠١٣ و ١٠١٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٦٠٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 5848

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ (ع) وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادٍ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَرِيك) بن عبد اللَّه النخعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ القاضي بواسط، ثم الكوفة، صدوقٌ يُخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلًا فاضلًا عابدًا شديدًا على أهل البِدَع [٨]. رَوَى عن زياد بن علاقة، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، والعباس بن ذَرِيح، وإبراهيم بن جرير العجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وخلق. ورَوَى عنه ابن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، ويونس بن محمد المؤدب، والفضل بن موسى السيناني، وعبد السلام بن حرب، وابنا أبي شيبة، وغيرهم. قال صالح بن أحمد عن أبيه: سمع شريك من أبي إسحاق قديمًا، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير، وإسرائيل، وزكريا. وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: شريك ثقة، وهو أحب إلي من أبي الأحوص، وجرير، وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان الثوري، قال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى -يعني القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة. وقال أبو يعلى: قلت لابن معين: أيما أحب إليك جرير أو شريك؟ قال: جرير، قلت: فشريك أو أبو الأحوص؟ قال: شريك، ثم قال: شريك ثقة، إلَّا أنه لا يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ قال: شريك أحب إلي، وهو أقدم، قلت: شريك أحب إليك في منصور أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أعلم به، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس

стр. 5849

عنه إسحاق الأزرق. وقال علي بن حكيم عن وكيع: لم يكن أحد أروى عن الكوفيين من شريك، وقال الجوزجاني: شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: شريك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث، وهو يغلط أحيانًا، فقال له فضلك الصائغ: إنه حدّث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. قال عبد الرحمن: وسألت أبي عن شريك، وأبي الأحوص، أيهما أحب إليك؟ قال: شريك، وقد كان له أغاليط. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: في بعض ما لم أتكلم عليه من حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكرة، إنما أُتي به من سوء حفظه، لا أنه يتعمد شيئًا مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. قال أحمد بن حنبل: ولد شريك سنة (٩٠)، ومات سنة سبع وسبعين ومائة، وكذا أرّخه غير واحد، منهم ابن سعد، وقال: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، وكان يَغْلَط. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث. وقال ابن المثنى: ما رأيت يحيى، ولا عبد الرحمن حَدّثا عنه بشيء. وقال محمد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه: رأيت في أصول شريك تخليطًا. وقال أبو جعفر الطبري: كان فقيهًا عالمًا. وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش، زهير فوقه، وإسرائيل أصح حديثًا منه، وأبو بكر بن عياش بعده. وقال ابن حبان في "الثقات": ولي القضاء بواسط سنة (١٥٥)، ثم ولي الكوفة بعدُ، ومات بها سنة (٧) أو (١٨٨)، وكان في آخر أمره يخطئ فيما روى، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط، وسماع المتأخرين منه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. روى له البخاري في التعاليق، والمصنّف في المتابعة، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٤٥٧) و (١٣٥٨) و (١٤٦٣) و (١٥٥٠) و (٢٢٣١) و (٢٢٥٦) و (٢٥٤٨). ٢ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو: سفيان الإمام المشهور، تقدّم قريبًا. والباقون تقدّموا في هذا الباب.

стр. 5850

[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، وهو (٥٣) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾) أي يقرأ السورة التي فيها هذه الآية. وقوله: (﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾) قال القرطبيّ ﵀: "الطَّلْعُ": هو أول ما يَخرُج من ثمر النخل، يقال: طَلَعَ الطَّلْعُ طُلُوعًا، وأطلعت النخلة، وطَلْعُها كُفُرَّاها قبل أن ينشقّ، وقوله: ﴿نَضِيدٌ﴾ أي متراكب قد نُضِّد بعضه على بعض، وفي البخاريّ: "النضيد": الْكُفُرَّى ما دام في أكمامه، ومعناه: منضود بعضه على بعض، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد. انتهى (١). وقال النوويّ ﵀: قال أهل اللغة، والمفسّرون: معنى ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود، متراكبٌ بعضه فوق بعض، قال ابن قتيبة: هذا قبل أن ينشقّ، فإذا انشقّ كِمَامه، وتفرّق فليس هو بعد ذلك بنضيد. انتهى (٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣١] (. . .) - (حَدَّثَنَا (٣) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (٤) الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾، وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿ق﴾). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار) بن عثمان الْعَبديّ، أبو بكر البصريّ، المعروف ببندار، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذليّ، أبو عبد اللَّه البصريّ المعروف بغُنْدَر، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.

стр. 5851

٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم في الباب الماضي، وزياد بن علاقة، وعمّه قطبة بن مالك تقدّما في السند الماضي. وقوله: (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ) وفي نسخة: "مع رسول اللَّه ﷺ ". وقوله: (وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿ق﴾) فاعل "قال" ضمير زياد بن عِلاقة، كما بيّنته رواية أبي عوانة في "مسنده"، ولفظه من طريق أبي الوليد عن شعبة، عن زياد بن عِلاقة، قال: سمعت قطبة بن مالك، أنه صلّى مع النبيّ ﷺ ، قال: فسمعته يقرأ في إحدى الركعتين في الصبح ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال شعبة: وسألته مرّة أخرى، فقال: سمعته يقرأ بـ ﴿ق﴾. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: حاصل المعنى المراد: أن آية ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠)﴾، وهي الآية العاشرة من سورة ﴿ق﴾ كانت من جملة ما كان النبيّ ﷺ يقرؤه من سورة ﴿ق﴾، فكان يصل الآية المذكورة بما قبلها وما بعدها، فالإخبار بـ ﴿ق﴾ صحيح، والإخبار بهذه الآية، أو غيرها من السورة صحيح أيضًا، فليس مراد الراوي بيانَ عدد الآيات المقروءة من السورة، وإنما مراده الإخبار بأنه ﷺ قرأ في صلاة الفجر بهذه السورة، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٢] (٤٥٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾، وَكَانَ (١) صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبله. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٤) وله (٤ أو ٨٥) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥٤.

стр. 5852

٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيٌّ [٧] (ت ١٦٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٣. ٤ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) الذُّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، إلا في روايته عن عكرمة فمضطربٌ [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٥. والصحابيّ تقدّم في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ جَابرِ بْنِ سَمُرَةَ) الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، أنه (قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ) قال الطيبيّ ﵀: "كان" في مثل هذه الأحاديث ليست بمعنى الاستمرار، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١]، بل هي للحالة المتجدّدة، كما في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]. انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: الغالب في استعمال "كان" للاستمرار والدوام، لكنها تخرج عن ذلك حسبما يقتضيه المقام، كما في هاتين الآيتين، وكما في أحاديث القراءة هنا، فإنها ليست للدوام، بدليل الأدلة الأخرى التي تبيّن أنه ﷺ كان يقرأ غيرها من السور في تلك الصلوات، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. (فِي الْفَجْرِ) أي صلاة الفجر (بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾) يَحْتَمل أن يكون قرأها في ركعة، أو في ركعتين (وَكَانَ) وفي نسخة: "وكانت" (صَلَاتُهُ) ﷺ (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة لفظًا، ونيّة معناها؛ أي بعد ذلك (تَخْفِيفًا) الظاهر أن البعديّة للوقت الذي كان يقرأ فيه بالسورة المذكورة؛ أي كان ﷺ بعد ذلك الوقت يُخفّف صلاته، فلا يقرأ مثل هذه السورة، بل كان يقرأ بأقلّ منها. ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالبعديّة بعديّة القراءة، من الركوع والسجود ونحو ذلك؛ أي فكان ركوع النبيّ ﷺ وسجوده أخفّ من قراءته، والأول أظهر، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 5853

ثم رأيت القاري كتب ما معناه: "وكانت صلاته بعدُ تخفيفًا" أي بعد الفجر في بقية الصلوات، وقيل: بعد ذلك الزمان، فإنه ﷺ كان يطوّل أول الهجرة؛ لقلّة أصحابه، ثم لَمَّا كثُر الناس، وشقّ عليهم التطويل؛ لكونهم أهل أعمال، من تجارة، وزراعة خفّف رفقًا بهم. انتهى (١). [تنبيه]: خالف إسرائيل بن يونس زائدة في متن هذا الحديث، فقد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل ﵀ في "مسنده" من طريق عبد الرّزّاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يصلّي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلّون اليوم، ولكنه كان يُخَفِّف، كانت صلاته أخفّ من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور. انتهى (٢). قال الجامع عفا اللَّه عنه: والظاهر أن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ؛ إذ يمكن حمله على اختلاف الأوقات، فكان النبيّ ﷺ ويفعل تارة هذا وتارة هذا، كما يتّضح ذلك من روايات جابر بن سمرة ﵄ الآتية بعد هذا، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سمرة ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٣٢ و ١٠٣٣ و ١٠٣٤ و ١٠٣٥] (٤٥٨ و ٤٥٩ و ٤٦٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٩١ و ١٠٢ و ١٠٣ و ١٠٥)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٥٣)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٢٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨١٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٩٢٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٩٠ و ١٧٩١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٠١٥

стр. 5854

و ١٠١٦ و ١٠١٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٣٨٩)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ (٢)، وَنَحْوِهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ، أبو عبد اللَّه النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت ١٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريّا الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤. ٣ - (زُهَيْر) بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدّم في "المقدّمة" ٦/ ٦٢. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ هَؤُلَاءِ) الظاهر أنه أشار إلى القوم الذين كانوا يطوّلون في صلاتهم بالناس، وهذا هو الذي يدلّ عليه قوله: "كان يُخفّف الصلاة". ويَحْتَمِل أنهم كانوا يخفّفونها، ويبالغون في التخفيف، فكأنه قال: إنه ﷺ وإن كان يُخفّف فيها إلَّا أنه ليس مثل تخفيفهم، بل كان يقرأ مثل هذه السور، فيكون ذمًّا لهم في التخفيف البالغ؛ لمخالفته تخفيفه ﷺ ، فإنه وسط. وقوله: (وَنَحْوِهَا) بالجرّ، وهو ظاهر، وقيل: بالنصب عطفًا على محلّ

стр. 5855

الجارّ والمجرور، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٤] (٤٥٩) - (وَحَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم في الباب الماضي. والباقون تقدّموا في الباب، وشرح الحديث واضح، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٣٥] (٤٦٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ) سليمان بن داود بن الجارود البصريّ، ثقةٌ حافظ [٩] (ت ٢٠٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٣. والباقون تقدّموا قبله، وشرح الحديث واضحٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 5856

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٦] (٤٦١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في السند الماضي. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٥. ٣ - (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر، نزل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقة عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) وهو ابن (٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩. ٤ - (أَبُو الْمِنْهَالِ) سيّار بن سلامة الرياحيّ البصريّ، ثقة [٤]. رَوَى عن أبي بَرْزة الأسلميّ، والبراء السَّلِيطيّ، وأبيه سلامة، وأبي العالية الرِّيَاحيّ البصريّ، وأبي مسلم الْجَرْميّ، وغيرهم. ورَوَى عنه سليمان التيميّ، وخالد الحذّاء، وعوف الأعرابيّ، ويونس بن عُبيد، وسَوّار بن عبد اللَّه العنبريّ الكبير، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ صالح الحديث، وقال العجليّ: بصريٌّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة (١٢٩)، وقال ابن سعد: كان ثقةً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٦١) وأعاده بعده، وحديث (٦٤٧): "لا يبالي بعض تأخير صلاة العشاء. . . "، وكرره ثلاث مرّات. ٥ - (أَبُو بَرْزَةَ) نَضْلَة بن عُبيد، ويقال: نَضْلة بن عبد اللَّه، ويقال: اسمه عبد اللَّه بن نَضْلَة الأسلميّ، صاحب النبيّ ﷺ ، مشهور بكنيته. رَوَى عن النبيّ ﷺ ، وعن أبي بكر الصدِّيق، وروى عنه ابنه المغيرة، وبنت ابنه منية بنت عبيد بن أبي برزة، وأبو المنهال الرِّيَاحيّ، والأزرق بن

стр. 5857

قيس، وأبو عثمان النَّهْديّ، وأبو العالية الرِّياحيّ، وكِنَانة بن نُعيم، وأبو الوازع الراسبيّ، وسعيد بن عبد اللَّه بن جرير، وأبو طالوت عبد السلام بن أبي حازم، وآخرون. قال البخاريّ: نزل البصرة، وذكر له حديثَ غَزَوتُ مع النبيّ ﷺ سبع غزوات، وقال أبو نَضْرة، عن عبد اللَّه بن مَولة القشيريّ، قال: كنت بالأهواز، إذ مَرّ بي شيخ ضخم، فإذا أبو برزة، وقال ابن سعد: كان من ساكني المدينة، ثم البصرة، وغزا خُراسان، وقال الخطيب: شَهِد مع عليّ، فقاتل الخوارج بالنَّهْروان، وغزا بعد ذلك خُراسان، فمات بها، وقال أبو عليّ محمد بن عليّ بن حمزة المروزيّ: قيل: إنه مات بنيسابور، وقيل: بالبصرة، وقيل: بمفازة بين سِجِسْتان وهَرَاة، وقال خليفة: مات بخُراسان بعد سنة أربع وستين، بعدما أُخرج ابن زياد من البصرة، وقال غيره: مات في آخر خلافة معاوية، وجزم الحاكم أبو أحمد بسنة أربع، وقال ابن حبان: وقد قيل: إنه بَقِي إلى ولاية عبد الملك. انتهي، وبه جزم البخاري في "التاريخ الأوسط"، في "فصل من مات ما بين الستين إلى السبعين". قال الحافظ ﵀: ومما يُؤَيِّد ذلك أن في "صحيح البخاريّ" أنه شَهِد قتال الخوارج بالأهواز، زاد الإسماعيليّ: مع المهلَّب بن أبي صُفْرة، وكان ذلك في سنة خمس وستين، كما جزم به محمد بن قُدامة وغيره، وكان عبد الملك قد وَلي الخلافة بالشام. انتهى (١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، برقم (٤٦١) وأعاده بعده، وحديث (٦٤٧): "لا يبالي بعض تأخير العشاء. . . "، وكرّره ثلاث مرّات، و (٢٤٧٢): "هذا منّي، وأنا منه (٢). . . "، و (٢٥٤٤): "لو أن أهل عمان أتيت ما سبّوك، ولا ضربوك"، و (٢٥٩٦): "لا تصاحبنا ناقةٌ عليها لعنة"، و (٢٦١٨): "اعزِلِ الأذى عن طريق المسلمين"، وأعاده بعده.

стр. 5858

لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فكوفيّ، ويزيد، فواسطيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: التيميّ، عن أبي المنهال، وهو أيضًا من رواية الأقران؛ إذ هما من الطبقة الرابعة. ٥ - (ومنها): أن أبا برزة، وأبا المنهال هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت ما لكلّ منهما فيه من الأحاديث فيما ذكرته آنفًا. ٦ - (ومنها): أنه لا يوجد في الكتب الستّة من يُكنى بأبي بَرْزة، وكذا من يُسمّى بنَضْلة بن عُبيد غير الصحابيّ هذا. ٧ - (ومنها): أن جملة من يُكنى بأبي المنهال في الكتب الستّة ثلاثة: (الأول): هذا المترجم هنا. (الثاني): عبد الرحمن بن مُطعم المكيّ، ثقة من الثالثة (ت ١٠٦) (ع)، وله عند المصنّف حديثان، وسيأتي في "كتاب المساقاة" برقم (١٥٨٩). (الثالث): عبد الملك بن قتادة بن مِلْحان، مقبول من الثالثة أيضًا عند أبي داود، والنسائيّ، وابن ماجه، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ التَّيْمِيِّ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، نُسب إلى بني تيم، وليس منهم، كما أسلفته آنفًا (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) سيّار بن سلامة الرِّيَاحيّ (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) نَضْلَة بن عُبيد الأسلميّ ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ) أي الصبح (مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ) أي من ستين آيةً من القرآن إلى مائة آية. قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وهو مختصر، وسيأتي للمصنّف مطوّلًا في "كتاب المساجد"، "باب استحباب التبكير بالصبح" برقم (٦٤٧) ويأتي شرحه مستوفًى، وبيان مسائله هناك -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه

стр. 5859

تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ (٢)، عَنْ أَبِي بَرْن الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الإمام الحافظ الثقة المثبت الحجة العابد [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١. ٢ - (خَالِدٌ الحذّاء) تقدَّم قبل باب. والباقون تقدّموا في هذا الباب. وقوله: (مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً) يعني أن أقلّ ما يقرؤه ﷺ في الصبح مقدار ستين آية، ثم يزيد بعده إلى أن يبلغ مائة آية. قال الكرمانيّ ﵀: كان القياس أن يقول: ما بين الستين والمائة؛ لأن لفظ "بين" يقتضي الدخول على متعدّد، قال: ويَحْتمل أن يكون التقدير: يقرأ ما بين الستين وفوقها إلى المائة، فحُذف لفظ "فوقها"؛ لدلالة الكلام عليه. انتهى (٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٨] (٤٦٢) - (حَدَّثَنَا (٤) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ، وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَقَدْ

стр. 5860

ذَكَّرْتَني بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (١) يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، إمام دار الهجرة، أبو عبد اللَّه الفقيه، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في "المقدّمة" ج ١ ص ٣٧٨. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحافظ الحجة المثبت، رأس [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في "المقدّمة" ج ١ ص ٣٤٨. ٤ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد اللَّه الحبر البحر الصحابيّ ابن الصحابيّ ﵄، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٤. ٦ - (أُمُّ الفَضْلِ بِنْتُ الحَارِثِ) هي: لبابة -بتخفيف الموحّدة- بنت الحارث بن حَزْن -بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي، بعدها نون- ابن بُجَير بن الْهَرِم بن رُويبة بن عبد اللَّه الهلالية، وهي أخت ميمونة أم المؤمنين لأبويها، وأختهن أم حُفيدة، واسمها هُزَيلة بنت الحارث، ولهن أختان من أمهن: سَلْمى، وأسماء بنت عُميس، وأختهن لبابة أم خالد بن الوليد، وهي الكبرى، وقيل: الصغرى، واسمها عَصْماء، ويقال: بل عَصْماء أخت أخرى لهنّ. رَوَت عن النبيّ ﷺ ، وعنها ابناها: عبد اللَّه، وتَمّام، ومولاها عُمير بن الحارث، وأنس بن مالك، وقابوس بن أبي الْمُخارِق، وعبد اللَّه بن الحارث بن نَوْفل، وكُريب مولى ابن عباس. قال ابن عبد البرّ: يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة (٢)، وكان

стр. 5861

النبيّ ﷺ يزورها، ويَقِيلُ عندها، وكانت من الْمُنْجِبات، وَلَدت للعبّاس ستّة رجال، لَمْ تَلِد امرأة مثلهم، وهم: الفضل، وبه كانت تُكنى، ويُكنى زوجها العبّاس أيضًا أبا الفضل، وعبد اللَّه الفقيه، وعبيد اللَّه، وقُثَم، ومَعْبَد، وعبد الرحمن، وأم حبيبة سابعةٌ، وفي أم الفضل يقول عبد اللَّه بن يزيد الهلاليّ [من الرجز]: مَا وَلَدَتْ نَجِيبَةٌ مِنْ فَحْلِ … بِجَبَلٍ نَعْلَمُهُ أَوْ سَهْلِ كَسِتَّةٍ مِنْ بَطْنِ أُمُّ الْفَضْلِ … أَكْرِمْ بِهَا مِنْ كَهْلَةٍ وَكَهْلِ عَمِّ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى ذِي الْفَضْلِ … وَخَاتِمِ الرُّسْلِ وَخَيْرِ الرُّسْلِ قال: وأخوات أم الفضل لأبيها وأمها: ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ ﷺ ، ولبابة الصغرى، وعَصْماء، وعَزّة، وهُزَيلة، أخواتٌ لأب وأمّ، كلُّهُنّ بنات الحارث بن حَزْن الهلاليّ، وأخواتهنّ لأمهن: أسماء، وسَلْمى، وسلامة بنات عُمَيس الْخَثْعَميّات، وأخوهن لأمهنّ: مَحْمِية بن جَزْء الزُّبَيديّ، فهنّ ستّ أخوات لأب وأمّ، وتسع أخوات لأمّ، أمهنّ كلهنّ هند بنت عَوْف الكنانية، وقيل: الْحِمْيَريّة، وهي العجوز التي قيل فيها: أكرم الناس أصهارًا، وقد قيل: إن زينب بنت خُزيمة الهلالية أختهنّ لأمهنّ أيضًا. ورَوَى الدَّرَاوَرْديّ عن إبراهيم بن عقبة، عن كُريب، عن ابن عباس مرفوعًا: "الأخوات الأربعُ مؤمناتٌ: ميمونةُ بنت الحارث، وأم الفضل، وأسماء، وسَلْمى".

стр. 5862

قال ابن حبان في "الصحابة": ماتت قبل زوجها العباس بن عبد المطلب في خلافة عثمان ﵃. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٤٦٢)، وحديث (١١٢٣): "أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة. . . " وأعاده بعده، و (١٤٥١): "لا تحرّم الإملاجة، ولا الإملاجتان"، وكرّره خمس مرّات. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من مالك، وشيخه نيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: ابن شهاب، عن عُبيد اللَّه. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّة، هي أمه. ٦ - (ومنها): أن فيه عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٧ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ﵄ أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، وقد تقدّموا غير مرّة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنه (قَالَ: إِنَّ أُمُّ الْفَضْلِ) لبابة (بِنْتَ الْحَارِثِ) الهلاليّة رمنها وفي رواية الترمذيّ: "عن أمه أم الفضل" (سَمِعَتْهُ) أي ابنَ عبّاس ﵄، وفيه التفاتٌ من التكلّم إلى الغيبة؛ لأن السياق يقتضي أن يقول: سمعتني، وإنما لم يقل: إن أمي؛ لشهرتها بذلك، قاله في "العمدة" (١). (وَهُوَ يَقْرَأُ) الضمير لابن عبّاس ﵄، والجملة في محلّ نصب على الحال من المفعول، وفيه التفات أيضًا؛ لأن السياق يقتضي أن يقول: وأنا أقرأ، وقوله: (﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾) منصوب على أنه مفعول به لـ "يقرأ" محكيّ؛ لقصد

стр. 5863

لفظه؛ أي يقرأ هذه السورة (فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ) تصغير "ابن" تصغير تلطّف وتعطّف (لَقَدْ) اللام هي الموطّئة للقسم؛ أي واللَّه لقد (ذَكَّرْتَنِي) بتشديد الكاف، فيه حذف المفعول الثاني لـ "ذَكّر" أي قراءة النبيّ ﷺ ، وذكر الكرمانيّ في "شرح البخاريّ" أنه يُروى بتخفيف الكاف. قال الجامع عفا اللَّه عنه: وفي ثبوت ما ذكره نظر؛ لأن ذَكَرَ المخفّف لا يناسب هنا، كما لا يخفي، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (بِقِرَاءَتِكَ) قال الكرمانيّ: ويُروى: "بقرآنك" (١). (هَذِهِ السُّورَةَ) متعلّق "بقراءتك" على مختار البصريين؛ لقربه، أو بـ "ذكّرتني" على مختار الكوفيين؛ لتقدّمه، وإليه أشار ابن مالك ﵀ في "خلاصته" حيث قال: إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْ … قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْعَمَلْ وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أهْلِ الْبَصْرَهْ … وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أَسْرَهْ (إِنَّهَا) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في الابتداء، كما قال في "الخلاصة": فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ "إِنَّ" لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ وجملة "إنّ. . . إلخ" مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدَّر، فكأنه قال لها: أيّ شيء ذكّرتك؛، فقالت: إنها (لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ) وفي نسخة: "من رسول اللَّه ﷺ " (يَقْرَأُ بِهَا) أي بسورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ [المرسلات: ١]، والجملة في محلّ نصب على الحال، أو مفعول ثان لـ "سمعت" على رأي من يقول: إنها من أخوات "ظنّ" (فِي الْمَغْرِبِ) أي في صلاة المغرب. وقال الكرمانيّ ﵀: قوله: "يقرأ بها" إما حال، وإما استئناف، وعلى الحال يَحْتَمل سماعها منه ﷺ القرآن بعد ذلك، وعلى الاستئناف لا يَحْتَمِل. انتهى (٢). [فإن قلت]: سيأتي في الرواية التالية من طريق صالح بن كيسان، عن الزهريّ أن هذه الصلاة آخر صلوات النبيّ ﷺ ، ولفظه: "ثم ما صلّى بعدُ حتى قبضه اللَّه "، وقد ثبت في حديث عائشة ﵂ أن الصلاة التي صلّاها

стр. 5864

النبيّ ﷺ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر، فكيف يُجمع بينهما؟. [قلت]: يُجمَع بأن الصلاة التي حَكَتها عائشة ﵂ كانت في مسجد النبيّ ﷺ ، والصلاة التي حكتها أمّ الفضل كانت في بيته ﷺ ، كما رواه النسائي: "صلّى بنا في بيته المغرب، فقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، وما صلّى بعدها صلاةً حتى قبِضَ". [فإن قلت]: يعكُرُ على هذا ما رَوَاه الترمذيّ من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهريّ عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل، قالت: "خرج إلينا رسول اللَّه ﷺ "، وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلّى المغرب، فقرأ بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، فما صلّاها بعدُ حتى لقي اللَّه"، وقال: حديث حسن صحيح. [قلت]: يمكن الجمع بأن يُحْمَل قولُها: "خَرَج إلينا" على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى الحاضرين في البيت، فصلّى بهم، فيحصل الالتئام بذلك في الروايات، وللَّه الحمد والمنّة (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم الفضل ﵄ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٣٨ و ١٠٣٩] (٤٦٢)، و (البخاريّ) في "الأذان" (٧٦٣)، و"المغازي" (٤٤٢٩)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٨١٠)، و (الترمذيّ) فيها (٣٠٨)، و (النسائيّ) فيها (٢/ ١٦٨)، و (ابن ماجه) فيها (٨٣١)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ٧٨)، و (الشافعيّ) في "مسنده" و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (٢٦٩٤) (١/ ٧٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٢٥٧)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٣٣٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٣٩ و ٣٤٠)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥١٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"

стр. 5865

(١٨٣٢)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٦١ و ١٧٦٢ و ١٧٦٣ و ١٧٦٤ و ١٧٦٥)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (١٠١٩ و ١٠٢٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٣٩٢)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٥٩٦)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: (ح) (٢) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: (ع) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ في حَدِيثِ صَالِحٍ: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ). رجال هذا الإسناد: أربعة عشر: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقة حافظ، عابد فقيهٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٩) على الصحيح (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٤. ٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) أبو نصر الْكِسّيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣١.

стр. 5866

٧ - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، ثم اليمنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [١٦] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨. ٨ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١. ٩ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ، تُكُلّم فيه بلا حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١. ١٠ - (صَالِح) بن كيسان الغفاريّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو الحارث المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٤] (ت بعد ١٣٠ أو بعد ١٤٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١. والباقون ذُكروا في هذا الباب، و"سفيان" هو: ابن عُيينة. وقوله: (قال) قبل حاء التحويل في المواضع الثلاثة فاعله ضمير الراوي عن مسلم ﵀، فحاء التحويل، وما بعدها مقول القول، ووقع في بعض النسخ بتأخير "قال" عن الحاء. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ) كلٌّ من الأربعة: سفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وصالح بن كيسان رووا عن الزهريّ. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد الزهريّ الماضي، وهو: عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عبّاس، عن أم الفضل ﵃. وقوله: (وَزَادَ فِي حَدِيثِ صَالِحٍ. . . إلخ) فاعل "زاد" ضمير الراوي؛ أي زاد الراوي، وهو إبراهيم بن سعد، عن صالح في حديثه. . . إلخ. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة التي أحالها المصنّف هنا على رواية مالك، ساقها أبو عوانة في "مسنده" (١/ ٤٧٥) فقال: (١٧٦١) حدّثنا عليّ بن حرب، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث، أنها سمعت النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾. انتهى. وأما رواية معمر، فقد ساقها أيضًا فيه، (١/ ٤٧٥) فقال: (١٧٦٣) وحدّثنا السلميّ، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنبا معمر، عن

стр. 5867

الزهريّ، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل، قالت: إن آخر ما سمعت رسول اللَّه ﷺ قرأ في المغرب بسورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾. انتهى. وأما رواية يونس، وصالح، فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٤٠] (٤٦٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالطُّوَرِ فِي الْمَغْرِبِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) النوفليّ، أبو سعيد المدنيّ، ثقة عارف بالنسب [٣]. رَوَى عن أبيه، وعمر، وابن عباس، ومعاوية، وعبد اللَّه بن عَدي بن الحمراء. ورَوَى عنه أولاده: عمر، وجَبْر، وسعيد، وإبراهيم، وسعد بن إبراهيم، والزهري، وعمرو بن دينار، وغيرهم. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة. وقال: قال محمد بن عمر: تُوُفي في خلافة سليمان بن عبد الملك، وكان ثقة، قليل الحديث. وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وقال ابن خِرَاش: ثقة. وقال البخاري: نسبه لي ابنُ أبي أويس، عن ابن إسحاق، قال: وكان أعلم قريش بأحاديثها، وقد كان أبوه من أنسب قريش لقريش، وللعرب قاطبةً. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال خليفة بن خياط وغيره: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وذكر ابن سعد أنّ أبا مالك الْحِمْيري قال: رأيت نافع بن جبير يوم مات أخوه قد أَلْقَى رداءه وهو يمشي، وهذا يدل على أن محمدًا لم يبق إلى خلافة عمر بن عبد العزيز، فإن نافعًا بقي بعده، ولم يدركها. ولا يصح سماعه من عمر بن الخطاب، فإن الدارقطني نَصَّ على أن

стр. 5868

حديثه عن عثمان مرسل. وقال له عبد الملك بن مروان: إني لأعرفك بالصدق. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٤٦٣) و (١٢٢٠) و (٢٣٥٤) وأعاده بعده، و (٢٣٨٦) و (٢٥٥٦) وأعاده بعده. ٢ - (أَبُوهُ) جبير بن مطعِم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ النوفليّ الصحابيّ، كان عارفًا بالأنساب، مات ﵁ سنة (٨ أو ٥٩) (ع) ١٠/ ٧٤٦. والباقون تقدّموا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، والظاهر أنه دخلها للأخذ عن مالك. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعي، والابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) وفي رواية ابن خزيمة من طريق سفيان، عن الزهريّ: "حدّثني محمد بن جبير" (عَنْ أَبِيهِ) ﵁ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِالطُّورِ) اختُلف في معناه، والأصحّ أنه الجبل الذي فيه الأشجار، قال الإمام ابن كثير ﵀: الطور: هو الجبل الذي يكون فيه أشجار، مثلُ الجبل الذي كلّم عليه موسي، وأرسل منه عيسى ﵇ وما لم يكن فيه شجر لا يُسمّى طُورًا، وإنما يقال له: جبل، قال: يُقسم اللَّه تعالى بمخلوقاته الدالّة على قدرته العظيمة، أن عذابه واقع بأعدائه، وأنه لا دافع له عنه، انتهى بتصرّف (١). وقوله: "يقرأ" كذا هو في "الموطّأ"، بصيغة المضارع، وفي رواية

стр. 5869

البخاريّ: "قرأ بالطور" بصيغة الماضي، وزاد البخاريّ في "الجهاد" من طريق محمد بن عمرو، عن الزهريّ: "وكان جاء في أسارى بدر"، ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو، عن الزهريّ: "في فداء أهل بدر"، وزاد الإسماعيليّ من طريق معمر: "وهو يومئذ مشرك"، وللبخاريّ في "المغازي" من طريق معمر أيضاَّ فَي آخره: "قال: وذلك أولَ ما وَقَر الإيمان في قلبي"، وللطبرانيّ من رواية أسامة بن زيد، عن الزهريّ نحوه، وزاد: "فأخذني من قراءته الكرب"، ولسعيد بن منصور، عن هشيم، عن الزهريّ: "فكأنما صُدِعَ قلبي حين سمعت القرآن". واستُدِلّ به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق، إذا أداه في حال العدالة، قاله في "الفتح" (١). وإلى هذا أشار السيوطيّ ﵀ في "ألفيّة الحديث"، حيث قال: وَمَنْ بِكُفْرٍ أَوْ صِبًا قَدْ حَمَلَا … أَوْ فِسْقِهِ ثُمَّ رَوَى إِذْ كَمَلَا يَقْبَلُهُ الْجُمْهُورُ وَالْمُشْتَهَرُ … لَا سِنَّ لِلْحَمْلِ بَلِ الْمُعْتَبَرُ تَمْيِيزُهُ أَنْ يَفْهَمَ الْخِطَابَا … قَدْ ضَبَطُوا وَرَدُّهُ الْجَوَابَا وقوله: (بِالطُّورِ) أي بسورة ﴿الطُّورِ﴾، وقال ابن الجوزيّ: يَحْتَمِل أن تكون الباء بمعنى "من"، كقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ الآية [الإنسان: ٦]، وفيه أنه سيأتي ما يدلّ على أنه قرأ السورة كلّها، فلا يصحّ معنى "من"، فتنبّه. (فِي الْمَغْرِبِ) أي في صلاة المغرب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جبير بن مُطْعِم ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٤٠ و ١٠٤١] (٤٦٣)، و (البخاريّ) في "الأذان" (٧٦٥)، و"الجهاد" (٣٠٥٠)، و"المغازي" (٤٠٢٣)، و"التفسير"

стр. 5870

(٤٨٥٤)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٨١١)، و (النسائيّ) فيها (٢/ ١٦٩)، و (ابن ماجه) فيها (٨٣٢)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ٧٨)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٩٤٦)، و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (٢٦٩٢)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (١٢/ ٧٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٥٧)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٥٥٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٨٤)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٢٩٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥١٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨٣٣ و ١٨٣٤)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢١١)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٤٩١ و ١٤٩٦ و ١٤٩٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٦٦ و ١٧٦٧ و ١٧٦٨ و ١٧٦٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٠٢١ و ١٠٢٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ١٩٣)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٥٩٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة القراءة في صلاة المغرب. ٢ - (ومنها): استحباب الجهر في قراءة صلاة المغرب، ولذا بوّب عليه الإمام البخاريّ في "صحيحه"، فإن أسرّ المصلّي فيها عمدًا، فقد أساء؛ لتركه السنّة، وإن كان سهوًا سجد سجدتي السهو. ٣ - (ومنها): مشروعيّة القراءة بسورة ﴿الطُّورَ﴾ في المغرب، وهو الراجح إذا لَمْ يشقّ على المأمومين، وقد كرهه الإمام مالك ﵀. قال الإمام الترمذيّ ﵀: ذُكِر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال، نحو ﴿الطُّورَ﴾، ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، وقال الشافعيّ: لا أكره ذلك، بل استحبّه، وكذا نقله البغويّ في "شرح السنة" عن الشافعيّ، والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهية في ذلك، ولا استحباب، وأما مالك فاعتَمَد العمل بالمدينة، بل وبغيرها. قال الإمام ابن دقيق العيد ﵀: استَمَرَّ العمل على تطويل القراءة في الصبح، وتقصيرها في المغرب، والحقّ عندنا أن ما صَحَّ عن النبيّ ﷺ في ذلك، وثبتت مواظبته عليه، فهو مستحبّ، وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه. انتهى كلامه ﵀.

стр. 5871

قال الجامع عفا اللَّه عنه: ما أحسن كلام الإمام ابن دقيق العيد ﵀ هذا، فهو عين التحقيق، والبحث العميق، فكلّ ما صحّ أنه ﷺ قرأه في صلاته فلنا أن نَتَّبِعه في ذلك طال أم قصُر، فإن كانت قراءته بالاستمرار، كقراءته سورتي السجدة والإنسان في حبح الجمعة، فنستمرّ عليه، وإن كانت قراءته أحيانًا، مثل ما ذكر في أحاديث هذا الباب، فنعمل به أحيانًا، مع مراعاة حال المؤمنين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في الجمع بين الروايات المختلفة في قراءة النبيّ ﷺ في الصلاة: قال الحافظ ﵀ في "الفتح": الأحاديث التي ذكرها البخاريّ في القراءة هنا ثلاثة، مختلفة المقادير؛ لأن "الأعراف" من السبع الطِّوال، و"الطور" من طوال المفصِّل، و"المرسلات" من أوساطه، وفي ابن حبان من حديث ابن عمر ﵄ أنه قرأ بهم في المغرب بـ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصَّل إلَّا حديثًا في ابن ماجه، عن ابن عمر، نَصَّ فيه على "الكافرون" و"الإخلاص"، ومثله لابن حبان، عن جابر بن سمرة ﵄. فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة، إلَّا أنه معلولٌ، قال الدارقطنيّ: أخطأ فيه بعض رواته. وأما حديث جابر بن سمرة، ففيه سعيد بن سِمَاك، وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. قال: واعتَمَد بعض أصحابنا -يعني الشافعيّة- وغيرهم حديث سليمان بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول اللَّه ﷺ من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطِوَال المفصَّل، وفي المغرب بقصار المفصل. . . الحديث، أخرجه النسائيّ، وصححه ابن خزيمة وغيره، وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك، لكن في الاستدلال به نظر (١).

стр. 5872

نعم حديث رافع الذي تقدم في المواقيت أنهم كانوا يَنْتَضِلون بعد صلاة المغرب، يدُلّ على تخفيف القراءة فيها. قال: وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه ﷺ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس في حديث جبير بن مطعم ﵁ دليل على أن ذلك تكرر منه. وأما حديث زيد بن ثابت ﵁ (١)، ففيه إشعار بذلك؛ لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أن النبيّ ﷺ واظب على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يُرِد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك، كما رآه من النبيّ ﷺ . وفي حديث أم الفضل ﵄ إشعار بأنه ﷺ كان يقرأ في الصحة بأطول من ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾؛ لكونه كان في حال شدّة مرضه، وهو مظنة التخفيف. قال: وهو يَرُدّ على أبي داود ادّعاء نسخ التطويل؛ لأنه رَوَى عقب حديث زيد بن ثابت ﵁ من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار، قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد ﵁، ولم يبيّن وجه الدلالة، وكأنه لَمّا رأى عروة راوي الخبر عَمِل بخلافه حمله على أنه اطّلَع على ناسخه، ولا يخفى بُعْدُ هذا الحمل، وكيف تصح دعوى النسخ، وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلّاها بهم قرأ بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾؟. قال ابن خزيمة في "صحيحه": هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلّي أن يقرأ في المغرب، وفي الصلوات كلها بما أحبّ، إلَّا أنه إذا كان إمامًا استُحِبّ له أن يُخفِّف في القراءة، كما تقدم. انتهى. قال الحافظ: وهذا أولى من قول القرطبيّ: ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما استَقَرّ عليه التقصير أو عكسه، فهو متروكٌ. انتهى (٢).

стр. 5873

قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله الإمام ابن خزيمة: حسنٌ جدًا. وحاصله أن تُحمَل هذه الأحاديث المختلفة في قراءة النبيّ ﷺ في الصلاة على بيان إباحة كلّها، فيجوز للمصلّي أن يقرأ في حلواته كلّها بعد الفاتحة ما أحبّ من السور طِوَالها، وأوساطها، وقِصَارها، إلَّا أن يكون إمامًا، فيُستحبّ له التخفيف، كما أمر النبيّ ﷺ بذلك، لكن يستحبّ له أن يداوم على تطويل ما أطال فيه النبيّ ﷺ ، كالصبح، وسيأتي تمام البحث في هذا بعد باب -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: ادَّعَى الطحاويّ أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة؛ لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة، ثم استدلّ لذلك بما رواه من طريق هشيم، عن الزهريّ، في حديث جبير، بلفظ: "فسمعته يقول: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ "، قال: فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة في هذه الآية خاصة. انتهى. قال الحافظ: وليس في السياق ما يقتضي قوله: "خاصّة"، مع كون رواية هشيم، عن الزهريّ بخصوصها مُضَعَّفةً، بل جاء في روايات أخرى ما يدلّ على أنه قرأ السورة كلها، فعند البخاريّ في "التفسير": "سمعته يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥)﴾ الآيات إلى قوله: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ كاد قلبي يطير"، ونحوه لقاسم بن أصبغ، وفي رواية أسامة، ومحمد بن عمرو المتقدمتين: "سمعته يقرأ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾ "، ومثله لابن سعد، وزاد في أخرى: "فاستمعت قراءته، حتى خرجت من المسجد". ثم ادَّعَى الطحاويّ أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت، وكذا أبداه الخطابيّ احتمالًا، وفيه نظرٌ؛ لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر سورة من قصار المفصل لَمَا كان لإنكار زيد معنى. وقد رَوَى حديث زيد هشامُ بن عروة، عن أبيه، عنه أنه قال لمروان: "إنك لَتُخِفُّ القراءة في الركعتين من المغرب، فواللَّه لقد كان رسول اللَّه ﷺ -

стр. 5874

يقرأ فيها بـ "سورة الأعراف" في الركعتين جميعًا"، أخرجه ابن خزيمة، واختُلِف على هشام في صحابيه، والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت، وقال أكثر الرواة: عن هشام، عن زيد بن ثابت، أو أبي أيوب، وقيل: عن عائشة، أخرجه النسائيّ مقتصرًا على المتن دون القصة. واستَدَلّ به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق، وفيه نظر؛ لأن من قال: إن لها وقتًا واحدًا لم يحدّه بقراءة معينة، بل قالوا: لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس، وله أن يَمُدّ القراءة فيها، ولو غاب الشفق. واستَشْكَل المحب الطبريّ إطلاق هذا، وحمله الخطابيّ قبله على أنه يُوقِع ركعةً في أول الوقت، ويديم الباقي، ولو غاب الشفق، ولا يخفى ما فيه؛ لأن تعمّد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت، فلا يُحْمَل ما ثبت عن النبيّ ﷺ على ذلك. [تنبيه آخر]: قال في "الفتح": اختُلِف في المراد بالْمُفَصَّل مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن، هل هو من أول "الصافات"، أو "الجاثية"، أو "القتال"، أو "الفتح"، أو "الحجرات"، أو "ق"، أو "الصف"، أو "تبارك"، أو "سَبِّح"، أو "الضحى" إلى آخر القرآن؟ أقوالٌ، أكثرها مُسْتَغْرَبٌ، اقتَصَر في "شرح المهذَّب" على أربعة من الأوائل، سوى الأول، والرابع، وحَكَى الأول والسابع والثامن ابن أبي الصيف اليمنيّ، وحَكَى الرابع والثامن الدزمازيّ (١) في "شرح التنبيه"، وحَكَى التاسع المرزوقيّ في "شرحه"، وحَكَى الخطابيّ والماورديّ العاشر. والراجح "الحجرات"، ذكره النوويّ، ونَقَل المحب الطبريّ قولًا شاذًّا أن المفصَّل جميع القرآن.

стр. 5875

قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا رجّح "الحجرات" في "الفتح"، ولم يذكر مستنده، والحقّ أنه ﴿ق﴾، كما سيأتي بيانه، واللَّه تعالى أعلم. قال: وأما ما أخرجه الطحاويّ من طريق زُرَارة بن أوفى، قال: أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه: "اقرأ في المغرب آخر المفصَّل، وآخر المفصَّل من ﴿لَمْ يَكُن﴾ إلى آخر القرآن"، فليس تفسيرًا للمفصَّل، بل لآخره، فدَلَّ على أن أوله قبل ذلك. انتهى ما في "الفتح"، وهو تحقيقٌ نفيش. ثمّ رأيت للحافظ ابن كثير ﵀ بحثًا رجّح فيه كون أول المفصّل ﴿ق﴾، ودونك نصّه: قال ﵀: سورة ﴿ق﴾ هذه السورة هي أول الحزب المفصَّل على الصحيح، وقيل: من الحجرات، وأما ما يقوله العوامّ: إنه من ﴿عَمَّ﴾ فلا أصل له، ولم يقله أحد من العلماء المعتبرين فيما نعلم. قال: والدليل على أن هذه السورة هي أول المفصّل ما رواه الإمام أحمد، قال: (١٨٥٤٢) - حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ، حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفيّ، عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس الثقفيّ، عن جدّه أوس بن حُذيفة، قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول اللَّه ﷺ أسلموا من ثقيف، من بني مالك، أنزلنا في قبة له، فكان يختلف إلينا بين بيوته وبين المسجد، فإذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلينا، فلا يَبرح يحدّثنا، ويشتكي قريشًا، ويشتكي أهل مكة، ثم يقول: "لا سواء، كنا بمكة مستذلين، أو مستضعفين، فلما خرجنا إلى المدينة كانت سِجال الحرب علينا ولنا"، فمكث عنا ليلةً لم يأتنا حتى طال ذلك علينا بعد العشاء، قال: قلنا: ما أمكثك عنا يا رسول اللَّه؟ قال: "طرأ عني حزب من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه"، فسألنا أصحاب رسول اللَّه ﷺ حين أصبحنا، قال: قلنا: كيف تُحَزِّبون القرآن؟، قالوا: نُحَزِّبه ستَّ سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورةً، وثلاث عشرة سورةً، وحزب المفصّل، من ﴿ق﴾ حتى تختم. انتهى.

стр. 5876

قال ابن كثير ﵀: إذا عُلِم هذا، فإذا عددت ثمانيًا وأربعين سورة، فالتي بعدهن سورة ﴿ق﴾، بيانه: ثلاث: البقرة، وآل عمران، والنساء، وخمس: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءةُ، وسبع: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحِجْر، والنحل، وتسع: سبحان، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحجّ، والمؤمنون، والنور، والفرقان، وإحدى عشرة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، وألم السجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس، وثلاث عشرة: الصافات، وص، والزُّمَر، وغافر، وحم السجدة، وحم عسق، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات، ثم بعد ذلك الحزب المفصَّل، كما قاله الصحابة ﵃، فتعيّن أن أوله سورةُ ﴿ق﴾، وهو الذي قلناه، وللَّه الحمد والمنة. انتهى كلام ابن كثير ﵀ (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي ذكره الحافظ ابن كثير ﵀ من ترجيح كون المفصّل من سورة ﴿ق﴾ هو الحقّ؛ للحديث المذكور، وهو حديث حسنٌ، وضعّفه بعضهم (٢)؛ لضعف عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفيّ، والجواب عن هذا: أما عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفيّ، فقد روى عنه جمع كثير، ووثقه ابن المدينيّ، والعجليّ، وابن حبّان، وقال ابن معين: صالح، وفي رواية عنه: ليس به بأس، وقال البخاريّ: مقارب الحديث (٣)، وقال ابن عديّ: أحاديثه

стр. 5877

مستقيمة، وهو ممن يُكتب حديثه، وقال الدارقطنيّ: يعتبر به، وتكلّم فيه غيرهم. وخلاصة القول فيه أنه حسن الحديث. وأما عثمان بن عبد اللَّه بن أوس، فالحقّ أيضًا أنه حسن الحديث، فقد روى عنه جماعة، ووثّقه ابن حبّان، وقال الذهبيّ: محلّه الصدق، وحديث مثله يكون حسنًا بلا ريب. والحاصل أن الحديث حسنٌ، فيُستفاد منه أن أرجح الأقوال في المفصّل قول من قال: إنه من ﴿ق﴾ إلى آخر السورة، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. [فائدة]: رمز بعضهم لتحزيب القرآن المذكور بقوله: "فَمِي بِشَوْق"، فالفاء لـ "الفاتحة"، والميم لـ "المائدة"، والياء لـ "يونس"، والباء لـ "بني إسرائيل"، والشين لـ "الشعراء"، والواو لـ "الصافّات"، والقاف لـ ﴿ق﴾. والمعنى أن ابتداء الحزب الأول من "الفاتحة"، والثاني من "المائدة"، والثالث من "يونس"، والرابع من "بني إسرائيل"، والخامس من "الشعراء"، والسادس من "الصافّات"، والسابع من ﴿ق﴾، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٤١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: (ح) (١) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: (ع) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).

стр. 5878

رجال هذا الإسناد: أحد عشر: وكلهم تقدّموا قبل حديث، وزهير بن حرب تقدّم في الباب، و"سفيان": هو ابن عيينة. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أي هؤلاء الثلاثة: سفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر بن راشد رووه عن الزهريّ. وقوله: (بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي بإسناد الزهري الماضي، وهو: محمد بن جُبير بن مطعم، عن أبيه ﵁، مثل متنه. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، فقال: (١٦١٣٥) حدّثنا سفيان، عن الزهريّ، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه "سمع النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطور". انتهى. وساقها الإمام البخاريّ ﵀ أيضًا في "صحيحه"، فقال: (٤٨٥٤) حدّثنا الحميديّ، حدّثنا سفيان، قال: حدّثوني عن الزهريّ، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه ﵁ قال: سمعت النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغِ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧)﴾ قال: كاد قلبي أن يطير، قال سفيان: فأما أنا، فإنما سمعت الزهريّ يُحَدِّث عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: سمعت النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿الطُّورَ﴾، ولم أسمعه زاد الذي قالوا لي. انتهى. وأما رواية معمر، فساقها البخاريّ ﵀ أيضًا في "صحيحه"، فقال: (٣٠٥٠) حدَّثني محمود (١)، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهريّ عن محمد بن جبير، عن أبيه، وكان جاء في أسارى بدر، قال: "سمعت النبيّ ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿الطُّورَ﴾ ". انتهى.

стр. 5879

وأما رواية يونس، فساقها الطبرانيّ ﵀ في "المعجم الكبير" (٢/ ١١٦) مقرونًا فقال: (١٤٩٧) حدّثنا أحمد بن رِشْدين المصريّ، ثنا يوسف بن عديّ، ثنا رِشْدين بن سعد، عن قُزة، وعُقيل، ويونس، عن الزهريّ، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ في المغرب بـ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢)﴾. انتهي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة على بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيت من كتابة الجزء العاشر من "شرح صحيح الإمام مسلم" المسمَّى "البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج" رحمه اللَّه تعالى، والمؤذّن يؤذّن لصلاة المغرب يوم الأحد المبارك ١٨/ ٦/ ١٤٢٦ هـ الموافق ٢٤/ يوليو - تموز/ ٢٠٠٥ م. أسأل اللَّه العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. "اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".

стр. 5880

"السلام على النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته". ويليه -إن شاء اللَّه تعالى- الجزء الحادي عشر مفتتحًا بـ (٣٧) - (بَابُ القِراءَةِ في العِشَاءِ) رقم الحديث [١٠٤٢] (٤٦٤). "سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". * * *

стр. 5881

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ليلة الاثنين المبارك بعد صلاة العشاء ١٩/ ٦/ ١٤٢٦ هـ أول الجزء الحادي عشر من شرح "صحيح الإمام مسلم" المسمّى "البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجَّاج" رحمه اللَّه تعالى. (٣٧) - (بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٤٢] (٤٦٤) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَقَرَأَ في إِحْدَى الرَّكعَتَيْنِ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾) (١). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسَّان الْعَنْبَرِيّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور، ذُكر في الباب الماضي. ٤ - (عَدِيّ) بن ثابت الأنصاريّ الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالتشيّع [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٤. ٥ - (الْبَرَاءُ) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ، نزل الكوفة، ومات ﵁ سنة (٧٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.

стр. 5882

٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، إلَّا الصحابيّ، فمدنيّ، ثم كوفيّ ﵁. شرح الحديث: (عَنْ عَدِيٍّ) الأنصاريّ الكوفيّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) بن عازب ﵄ (يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ) فيه جواز قول: "العشاء الآخرة"؛ خلافًا لمن كرهه.، وفي رواية الإسماعيليّ: "فصلّى العشاء ركعتين" (فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ) هي الركعة الأولى، كما بيّنه النسائيّ من طريق يزيد بن زُريع، عن شُعبة، عن البراء بن عازب ﵄ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ في سفر، فقرأ في العشاء في الركعة الأولى. . . "، وقوله: (﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾) مفعول به لـ "قرأ" محكيّ؛ لقصد لفظه، وفي نسخة: بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾؛ أي قرأ تمام هذه السورة، وإنما قرأ في العشاء بقصار المفضَل؛ لكونه مسافرًا، والسفر يُطلب فيه التخفيف، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث البراء ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣٧/ ١٠٤٢ و ١٠٤٣ و ١٠٤٤] (٤٦٤)، و (البخاريّ) في "الأذان" (٧٦٧ و ٧٦٩)، و"التفسير" (٤٩٥٢)، و"التوحيد" (٧٥٤٦)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٢١)، و (الترمذيّ) فيها (٣١٥)، و (النسائيّ) فيها (٢/ ١٧٣)، و (ابن ماجه) فيها (٨٣٤ و ٨٣٥)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ٧٩)، و (الشافعيّ) في "المسند" (١/ ٨٠)، و (أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٧٣٣)، و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (٢٧٠٦)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنفه" (١/ ٣٥٩)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٧٢٦)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٢٨٦ و ٣٥٣)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٢٢)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨٣٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ١٥٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٠٢٣ و ١٠٢٤ و ١٠٢٥)،

стр. 5883

و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٣٩٣)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٥٩٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٤٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءِ، فَقَرَأَ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ) بن جميل بن طَرِيف الثّقَفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن (٩٠) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠. ٢ - (لَيْث) بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ٢ ص ٤١٢. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيد) بن قيس الأنصاريّ النجّاريّ، أبو سعيد المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦. والباقيان تقدّما في السند الماضي، وتقدّم الكلام على الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٤٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد اللَّه بن نُمير الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.

стр. 5884

٣ - (مِسْعَر) بن كِدام الحافظ المشهور تقدّم في الباب الماضي، وكذا الباقيان ذكرا في السند الماضى. وقوله: (فَمَا سَمِعْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ) فيه أنه ﷺ كان حسن الصوت، وقد أخرج الترمذيّ في "الشمائل"، عن قتادة، قال: "ما بعث اللَّه نبيًا إلَّا حسن الصوت"، وزاد قوله: "وكان نبيكم حسن الوجه، حسن الصوت". قال الحافظ العراقيّ ﵀ في "تخريج أحاديث الإحياء": ورويناه متصلًا في "الغيلانيات"، من رواية قتادة، عن أنس، والصواب الأول، قاله الدارقطنيّ، ورواه ابن مردويه في "التفسير" من حديث علي بن أبي طالب ﵁، وطرقه كلها ضعيفة. انتهى (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٤٥] (٤٦٥) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ، فَأَمُّهُمْ، فَافْتَتَحَ بِـ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ" (٢)، فَانْحَرَفَ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ، وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَلَأُخْبِرَنَّهُ، فَأَتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى (٣)، فَافْتَتَحَ بـ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ" (٤)، فَأَقَبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على مُعَاذٍ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ أفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بكَذَا، وَاقْرَأْ بِكَذَا". قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابرٍ، أَنَّهُ قَالَ: "اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٩.

стр. 5885

٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ٢٢٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢١/ ١٨٤. ٤ - (جَابِر) بن عبد اللَّه بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابي ابن الصحابيّ ﵄، مات بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنة (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو أعلى الأسانيد له، وهو (٥٤) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، وجابر ﵁ ممن نزل مكة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ) الْجُمحيّ المكيّ ﵀. [تنبيه]: (اعلم): أن هذا الحديث رواه عن جابر ﵁ عمرو بن دينار، وأبو الزبير، ومُحارب بن دِثَار، وعبيد اللَّه بن مِقْسَم، فأما رواية عمرو فأخرجها المصنّف ﵀ هنا عن سفيان بن عيينة، والبخاريّ عن شعبة، وفي "الأدب" له عن سَلِيم بن حَيّان، وثلاثتهم عن جابر ﵁. وأما رواية أبي الزبير فهي الرواية التالية للمصنّف. وأما رواية مُحارب بن دثار، فهي عند البخاريّ، وهي أيضًا عند النسائي مقرونةً بأبي صالح. وأما رواية عبيد اللَّه، فهي عند ابن خزيمة، وله طُرُق أخرى غير هذه، قد تتبع الحافظ ﵀ في "الفتح" ما يُحتاج إليه منها معزوًّا، وسأُلَخّص ذلك هنا -إن شاء اللَّه تعالى- قال: وإنما قدّمت ذكر هذه لتسهل الحوالة عليها (١). (عَنْ جَابِر) بن عبد اللَّه ﵄، أنه (قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ) بن جبل بن عمرو بن
следующие страницы →