الصبح"، ولما رواه أنه بلغه أن عبد اللَّه بن عباس، وعبادة بن الصامت، والقاسم بن محمد، وعبد اللَّه بن عمر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر، وما رواه عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد اللَّه بن مسعود قال: ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح، وأنا أوتر، وما رواه عن يحيى بن سعيد، أنه قال: كان عبادة بن الصامت يؤم قومًا، فخرج يومًا إلى الصبح، فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عبادة حتى أوتر، ثم صلى بهم الصبح، وما رواه عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: سمعت عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة يقول: إني لأوتر، وأنا أسمع الإقامة، أو بعد الفجر، يشك عبد الرحمن أيّ ذلك، وما رواه عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: إني لأوتر بعد الفجر.
ففي هذا كله دلالة على أن الوتر يجوز أن تُصَلَّى بعد الفجر، وقبل صلاة الصبح.
وقال الشوكاني: والحديث -يعني حديث: "لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين"- يدُلّ على كراهة التطوع بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، قال الترمذيّ: وهو مما أجمع عليه أهل العلم، كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر.
قال الحافظ في "التلخيص": دعوى الترمذيّ الإجماع على الكراهة لذلك عجيب، فإن الخلاف في ذلك مشهور، حكاه ابن المنذر، وغيره، وقال الحسن البصريّ: لا بأس به، وكان مالك يرى أن يفعله من فاتته صلاة بالليل، وقد أطنب في ذلك محمد بن نصر في "قيام الليل". انتهى (١).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الراجح عندي القول بعدم الكراهة، وأحاديث النهي كلها ضعيفة، وبعضها مرسل، فلا تُعارِض حديث عمرو بن عَبَسَةَ الصحيح الذي مرّ ذكره آنفًا، فتبصّر، واللَّه -تعالى- أعلم.
[تنبيه]:
حديث: "ليبلغ شاهدكم غائبكم أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين"،
стр. 8612
رواه أحمد وأبو داود والترمذيّ، والدارقطنيّ من حديث أبى علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر، ولفظ أبي داود:
(١٢٧٨) حدّثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا وُهيب، حدثنا قُدامة بن موسى، عن أيوب بن حصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر، قال: رآني ابن عمر، وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار، إن رسول اللَّه ﷺ خرج علينا، ونحن نصلي هذه الصلاة، فقال: "ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين".
قال الترمذيّ: غريب، لا نعرفه إلا من حديث قُدَامة بن موسى.
قال الحافظ: وقد اختُلف في اسم شيخه، فقيل: أيوب بن حصين، وقيل: محمد بن حصين، وهو مجهول. وروى أبو يعلى، والطبراني من وجهين آخرين عن ابن عمر نحوه.
ورواه ابن عديّ في ترجمة محمد بن الحارث من روايته عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، والمحمدان ضعيفان، ورواه الطبراني أيضًا من حديث عبد الرزاق، عن أبي بكر بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر بالحديث دون القصة، وينظر في سنده.
ورواه الدارقطنيّ من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وفي سنده الإفريقي، ورواه الطبراني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، وفي سنده رَوَّاد بن الجَرَّاح.
ورواه البيهقي من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا، وقال: رُوي موصولًا عن أبي هريرة، ولا يصح. ورواه موصولًا الطبراني، وابن عديّ، وسنده ضعيف، والمرسل أصح. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحاصل أن أحاديث النهي كلها ضعيفة، وإن صحَّحها بعض العلماء بمجموع طرقها، فلا تصلح لمعارضة حديث عمرو بن عَبَسَةَ الصحيح: "فصلِّ ما بدا لك حتى تصلي الصبح"، فإنه نصّ صريح في إباحة الصلاة بعد طلوع الفجر قبل أداء الفرض، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
стр. 8613
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٧٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، كلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ).
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (ابْنُ رُمْحٍ) هو: محمد بن رُمح بن المهاجر المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨.
٢ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْد) بن عبد الرحمن الْفَهميّ، أبو الحارث الإمام الثقة الثبت الحجة المشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٢.
٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قريبًا.
٤ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ) بن يحيى اليشكريّ أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٩.
٥ - (يَحْيَى) يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ التميميّ القطّان، أبو سعيد البصريّ الإمام الثقة الثبت الحجة، من كبار [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٥.
٦ - (عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عمر العمريّ، تقدّم قريبًا.
٧ - (إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم بن مِقْسَم المعروف بابن عليّة، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) وهو ابن (٨٣) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
٨ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان، تقدّم قريبًا.
والباقون ذكروا قبله.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ) الضمير للّيث بن سعد، وعبيد اللَّه بن عمر، وأيوب السختيانيّ.
стр. 8614
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد نافع المذكور، وهو عن ابن عمر، عن حفصة ﵃.
[تنبيه]: أما رواية الليث، عن نافع هذه، فقد ساقها النسائيّ ﵀، فقال:
(١٧٦٠) أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن رسول اللَّه ﷺ "أنه كان إذا نودي لصلاة الصبح، ركع ركعتين خفيفتين، قبل أن يقوم إلى الصلاة". انتهى.
وأما رواية عبيد اللَّه، عن نافع، فقد ساقها أبو نعيم في "مستخرجه" (٢/ ٣١٨) فقال:
(١٦٣٥) حدّثنا محمد بن إبراهيم، وعبد اللَّه بن محمد، قالا: ثنا أبو يعلى، ثنا أبو خيثمة (ح) وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا الفريابيّ، ثنا أبو قُدامة، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر، أخبرتني حفصة، أن النبيّ ﷺ كان يصلي سجدتين خفيفتين، إذا طلع الفجر. انتهى.
وأما رواية أيوب، عن نافع، فقد ساقها أبو نعيم في "مستخرجه" أيضًا (٢/ ٣١٨) فقال:
(١٦٣٦) حدّثنا فاروق، ثنا أبو مسلم (ح) وثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي (ح) وثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، قالوا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب (ح) وثنا أبو عليّ بن الصوّاف، ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، قالا (١): ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، حدّثتني حفصة، أنه كان، تعني النبي ﷺ يصلي ركعتين حين يطلع الفجر، وينادي المنادي بالصلاة. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
стр. 8615
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٧٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي (١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ) بن أبي فَرْوَة الهاشميّ المعروف بابن الْكُرْديّ، أبو الحسين البصريّ، ثقة [١٠].
رَوَى عن مروان بن معاوية، ومحمد بن جعفر غُنْدَر، وغيرهما.
وروى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وقال: ثقةٌ، والبزار، والقاسم المطرِّز، وقال ابن حبان في "الثقات": مستقيم الحديث، وقال ابن أبي عاصم: مات سنة سبع وأربعين ومائتين.
روى عنه المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٢٣) و (١٩٧٧) و (٢٢٠٩) و (٢٢٢٥) و (٢٢٦١).
٢ - (مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ) غُنْدر، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي أيضًا.
٤ - (زيدُ بْنُ مُحَمَّد) بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، ثقةٌ [٧].
رَوَى عن أبيه، ونافع، وعنه أخواه: عاصم، وعُمر، وشعبة.
قال أبو داود، والنسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقةٌ لا بأس به، وقال الدارقطنيّ: مُقِلّ فاضل، وهم خمسة إخوة، كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات".
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم
стр. 8616
(٧٢٣)، وحديث (١٨٥١)، وله عند النسائيّ حديثان أيضًا، أحدهما حديث الباب، والآخر حديثٌ في الحجّ.
والباقون ذُكروا قبله، والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في حديث أول الباب، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٧٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه (١) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَ اهِيمَ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ المعروف بابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (النَّضْرُ) بن شُمَيل المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مَرْوَ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠٤) عن (٨٢) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٩.
و"شعبة" ذُكر قبله.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ) أي: بإسناد شعبة المتقدّم، وهو: عن زيد بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة ﵃.
[تنبيه]: رواية النضر، عن شعبة هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ).
стр. 8617
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكّيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٩.
٢ - (سُفْيَانُ) بن عُيينة بن أبي عمران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ الإمام الحجة الحافظ الفقيه، من رؤوس [٨] (١٩٨) عن (٩١) سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٣.
٣ - (عَمْرُو) بن دينار الأثرم الْجُمحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢١/ ١٨٤.
٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم في الباب الماضي.
٥ - (سَالِمُ) بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب القرشيّ العدويّ، أبو عُمر، أو أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (ت ١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٢.
والحديث متّفقٌ عليه، وشرحه واضحٌ يُعلم مما سبق، وكذا بيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨١] (٧٢٤) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا (١) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ، وَيُخَفِّفُهُمَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيلُ أَذَنَةَ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٣.
٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٩.
стр. 8618
٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٥٠.
٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام بن خُويلد الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه مشهورٌ [٣] (٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٠٧.
٥ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق ﵄ أم المؤمنين، ماتت سنة (٥٧) أو بعدها (ع) تقدّمت في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣١٥.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من هشام، وشيخه بغداديّ، ثم أَذَنيّ، وعبدة كوفيّ.
٤ - (ومنها): فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ: هشام، عن أبيه، وهو روى عن خالته.
٥ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدّموا غير مرّة.
٦ - (ومنها): أن عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) من الحديث.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكعَتَي الْفَجْرِ) أي: سنة الصبح (إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ) أي: بعد نهاية الأذان؛ لما سبق من حديث حفصة ﵂: "كان إذا سكت المؤذّن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا الصبح صلّى ركعتين خفيفتين"، وفي حديث عائشة ﵂ الآتي بعد حديث: "كان يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح" (وَيُخَفِّفُهُمَا) أي: يخفّف القراءة
стр. 8619
فيهما، وفي حديثها الآتي بعد حديثين: "كان رسول اللَّه ﷺ يصلي ركعتي الفجر، فيُخفّف حتى إني أقول: هل قرأ فيهما بأمّ القرآن؟ ".
ولفظ البخاريّ: "كان النبيّ ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب؟ "، وفي رواية الحموي: "بأم القرآن"، وزاد مالك في روايته: "أم لا؟ ".
ولفظ أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن: "إذا طلع الفجر صلى ركعتين، أو لم يصل إلا ركعتين، أقول: لم يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب"، ورواه أحمد أيضًا عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة بلفظ: "كان إذا طلع الفجر لم يصل إلا ركعتين، فأقول: هل قرأ فيهما بفاتحة الكتاب؟ ".
قال السنديّ ﵀: قوله: "أقرأ بأم الكتاب؟ " مبالغة في التخفيف، ومثله لا يفيد الشك في القراءة، ولا يقصد به ذلك، ولا دليل فيه لمن يقول بالاقتصار على الفاتحة، ضرورةَ أن حقيقة اللفظ الشكُّ في الفاتحة أيضًا، وهو متروك بالاتفاق، وعند الحمل على ما قلنا لا يلزم الاقتصار، فالحمل عَلَى الاقتصار مشكلٌ، وقد ثبت خلافه، كما تقدم، واللَّه أعلم. انتهى (١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: أراد بقوله: "وقد ثبت خلافه" ما سيأتي للمصنّف من أنه ﷺ قرأ في ركعتي الفجر ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وكذا الآيتين من "البقرة"، و"آل عمران"، فإن ذلك ظاهر في كونه قرأ مع الفاتحة غيرها، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
وقال النوويّ ﵀: هذا الحديث دليل على المبالغة في التخفيف، والمراد: المبالغة بالنسبة إلى عادته ﷺ من إطالة صلاة الليل وغيرها من نوافله، وليس فيه دلالة لمن قال: لا يقرأ فيهما أصلًا، لما قدمناه من الدلائل الصحيحة الصريحة. انتهى.
وقال النوويّ أيضًا: فيه أن سنة الصبح لا يدخل وقتها إلا بطلوع الفجر، واستحباب تقديمها في أول طلوع الفجر وتخفيفها وهو مذهب مالك،
стр. 8620
والشافعيّ، والجمهور، وقال بعض السلف: لا بأس بإطالتهما، ولعله أراد أنها ليست محرَّمة، ولم يخالف في استحباب التخفيف، وقد بالغ قوم، فقالوا: لا قراءة فيهما أصلًا، حكاه الطحاويّ والقاضي عياض، وهو غلطٌ بَيِّنٌ، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم بعد هذا أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ فيهما بعد الفاتحة بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وفي رواية: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]، و ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ [آل عمران: ٦٤]، وثبت في الأحاديث الصحيحة: "لا صلاة إلا بقراءة"، و"لا صلاة إلا بأم القرآن"، و"لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بأمّ القرآن".
واستَدَلَّ بعض الحنفية بهذا الحديث على أنه لا يُؤَذَّن للصبح قبل طلوع الفجر؛ للأحاديث الصحيحة: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا، حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، وهذا الحديث الذي في الباب المراد به الأذان الثاني. انتهى كلام النوويّ ﵀، وهو بحث مفيدٌ، واللَّه تعالى أعلم.
وقال في "الفتح": وقد تمسك به من زعم أنه لا قراءة في ركعتي الفجر أصلًا.
وتُعُقِّب بما ثبت في الأحاديث الآتية.
قال: وفي تخصيصها أمّ القرآن بالذكر إشارةٌ إلى مواظبته لقراءتها في غيرها من صلاته. انتهى.
وقال القرطبيّ ﵀: ليس معنى هذا أنها شكّت في قراءته ﷺ بأمّ القرآن؛ لأنه قد ثبت عنه ﷺ أنه قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن"، متّفقٌ عليه، وإنما معنى ذلك أنه ﷺ كان في غيرها من النوافل يقرأ بالسورة، ويُرتّلها حتى تكون أطول من أطول منها، بخلاف فعله في هذه، فإنه كان يُخفّف أفعالها وقراءتها، حتى إذا نُسِبت إلى قراءته في غيرها كانت كأنها لم يقرأ فيها.
وقد دلّ على صحّة هذا ما في حديث أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ كان يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وهذا بعد قراءة الفاتحة في الركعتين قبل السورتين، على ما قد تبيّن اشتراطه في الصلاة، كما
стр. 8621
تقدّم، وعلى هذا يُحْمَل حديث ابن عبّاس ﵄ أنه ﷺ كان يقرأ فيها بقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]، وبقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية [آل عمران: ٦٤] أنه كان يقرأ ذلك بعد الفاتحة، وما ذكرناه هو الظاهر من مجموع الأحاديث، وهو اختيار جمهور أصحاب مالك استحبّوا أن يقرأ فيهما بأمّ القرآن في كل ركعة منهما، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ في الأولى، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ في الآخرة، وهو قول الشافعيّ وأحمد، واستَحَبّ مالك الاقتصار على أم القرآن، على ظاهر حديث عائشة ﵂.
وذهب قوم إلى أنه لا يقرأ فيهما أصلًا، وذهب النخعيّ إلى جواز إطالة القراءة فيهما، واختاره الطحاويّ، وذهب الثوريّ والحسن وأبو حنيفة إلى أنه يجوز لمن فاته حزبه من الليل أن يقرأه فيهما. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى ضعف هذه الأقوال سوى الأول، وأما قول من قال بعدم القراءة فباطلٌ قطعًا، وأما قول مالك بقراءة الفاتحة فقط، فيردّه حديث أبي هريرة، وابن عبّاس ﵃، وأما من قال بإطالة القراءة، فيردّه حديث عائشة ﵂ هذا، وكذا من قال: بقضاء الحزب الفائت، ويردّه أيضًا ما صحّ عنه ﷺ أن قضاءه يكون بعد صلاة الفجر، لا قبلها، فقد أخرج المصنّف ﵀ عن عمر بن الخطّاب ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ "من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتِب له كأنما قرأه من الليل" (٢).
والحاصل أن المذهب الصحيح هو ما ذهب إليه أكثر العلماء من أن ركعتي الفجر يُسنّ تخفيفهما، وأنه لا بدّ من قراءة الفاتحة، ويُستحبّ قراءة السورتين، أو الآيتين المذكورتين، فتبصّر، وسيأتي مزيد تحقيق لهذا في المسألة الثالثة -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
стр. 8622
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا مُتَّفَقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ١٦٨١ و ١٦٨٢ و ١٦٨٣ و ١٦٨٤ و ١٦٨٥] (٧٢٤)، و (البخاريّ) في "التهجّد" (١١٧٠ و ١١٧١)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥٥ و ١٣٣٩)، و (النسائيّ) في "الافتتاح" (٩٤٦)، و"الكبرى" (١٠١٨)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ١٢١)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٨١)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١٥٨١)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ١٦٤ و ١٦٥ و ١٨٦ و ٢٠٤)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١١٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٦٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١٤٩ و ٢١٥٠ و ٢١٥١ و ٢١٥٢ و ٢١٥٣ و ٢١٥٤)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٣٩ و ١٦٤٠ و ١٦٤١ و ١٦٤٢)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٨٣ و ٢٩٧)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٤٣ و ٤٤)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٨٨٢)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم القراءة في ركعتي الفجر:
يستفاد من حديث الباب استحباب تخفيف ركعتي الفجر، ولذا بالغ بعض السلف، فقال: لا يقرأ فيهما شيئًا أصلًا.
وقال مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ غير الفاتحة، وحكاه ابن عبد البر عن أكثر العلماء.
وقال الشافعي وأحمد والجمهور -كما حكاه عنهم النوويّ-: يستحب أن يقرأ فيهما بعد لفاتحة سورة. ذكر هذا الحافظ ولي الدين العراقيّ ﵀ (١).
وقال في "الفتح" ما حاصله: استَدَلّ بحديث الباب من قال لا يزيد فيهما على أم القرآن، وهو قول مالك.
وفي البويطيّ عن الشافعيّ: استحباب قراءة السورتين المذكورتين فيهما
стр. 8623
مع الفاتحة؛ عملًا بالحديث المذكور، وبذلك قال الجمهور، وقالوا: معنى قول عائشة ﵂: "هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ " أي: مقتصرًا عليها، أو ضم إليها غيرها، وذلك لإسراعه بقراءتها، وكان من عادته أن يُرَتِّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها.
وذهب بعضهم إلى إطالة القراءة فيهما، وهو قول أكثر الحنفية، ونُقِل عن النخعي، وأورد البيهقيّ فيه حديثًا مرفوعًا، من مرسل سعيد بن جبير، وفي سنده راو لم يسمّ.
وخَصَّ بعضهم ذلك بمن فاته شيء من قراءته في صلاة الليل، فيستدركها في ركعتي الفجر، ونُقِل ذلك عن أبي حنيفة، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن البصريّ.
واستُدِلّ به على الجهر بالقراءة في ركعتي الفجر، ولا حجة فيه؛ لاحتمال أن يكون ذلك عُرف بقراءته بعض السورة، كما ثبت في صفة صلاته ﷺ من حديث أبي قتادة في صلاة الظهر: "ويسمعنا الآية أحيانًا"، ويدلّ على ذلك أن في رواية ابن سيرين المذكورة: "يسرّ فيهما القراءة"، وقد صححه ابن عبد البرّ.
واستدلّ بالأحاديث المذكورة من قال: لا يتعيّن قراءة الفاتحة في الصلاة؛ لأنه لم يذكرها مع سورتي الإخلاص.
وتُعُقِّب بأنه ترك ذكر الفاتحة لوضوح الأمر فيها، ويؤيده قول عائشة ﵂: "لا أدري أقرأ الفاتحة، أم لا"، فإنه يدلّ على أن الفاتحة كان مقرَّرًا عندهم أنه لا بد من قراءتها. انتهى ما في "الفتح" بتصرف (١)، وهو بحثٌ مفيدٌ.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن تخفيف ركعتي الفجر هو المستحب، وأن قراءة الفاتحة لا بدّ منها، ويقرأ معها أحيانًا السورتين المذكورتين في حديث الباب، أو الآيتين المذكورتين فيه أيضًا، وأما القول بالاقتصار على الفاتحة، فمردودٌ بالأحاديث الصحيحة المذكورة في هذا وغيره، وكذا القول بعدم القراءة أصلًا باطلٌ؛ لمنابذته الأحاديث الصحيحة الموجبة لقراءة فاتحة الكتاب، ولاستحباب السورتين، أو الآيتين اللتين ذُكرتا في هذا
стр. 8624
الباب، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ، يَعْنِي ابْنَ مُسْهِرٍ (ح) وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَاه عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقة [٨] (١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
٤ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) وهو ابن (٨٠) سنةً تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥١.
٥ - (أَبُو بَكْرِ) بن أبي شيبة، تقدّم قبل بابين.
٦ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، تقدّم قريبًا.
٧ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
٨ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة ثبتٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ) الضمير لعلي بن مُسهِر، وأبي أسامة، وعبد اللَّه بن نُمير، ووكيع.
стр. 8625
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد هشام السابق، وهو: عن أبيه، عن عائشة ﵂.
[تنبيه]: أما رواية عليّ بن مسهر، عن هشام، فقد ساقها أبو نعيم ﵀ في "مستخرجه" (٢/ ٣١٩) فقال:
(١٦٣٩) حدّثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا عُبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وأنبا محمد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن عليّ، ثنا أبو خيثمة، قالا: ثنا وكيع (ح) وثنا أبو محمد بن حيان، ثنا حامد بن شعيب، ثنا شريح بن يونس، ثنا عبدة (ح) وثنا الحسن بن علان، وعبد اللَّه بن محمد بن جعفر، قالا: ثنا الفريابيّ، ثنا مِنْجاب، ثنا عليّ بن مُسْهِر، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقضي صلاة الليل، فإذا سمع المؤذن، صلى ركعتين خفيفتين.
قال: لفظ مِنجاب، عن عليّ بن مُسْهِر. انتهى.
وأما رواية وكيع، عن هشام فساقها أبو عوانة في "مسنده" (٢/ ١٨) فقال:
(٢١٥١) حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ يُخفّف ركعتي الفجر". انتهى.
وأما روايتا أبي أسامة، وعبد اللَّه بن نمير فلم أر من ساقهما، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ، مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي.
стр. 8626
٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٨.
٣ - (هِشَامُ) بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) عن (٧٨) سنة (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير، صالح بن المتوكّل البصريّ، نزيل اليمامة، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويرسل [٥] (ت ١٣٢) أو قبل ذلك (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٤.
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ مكثر فقيه [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٣.
و"عائشة" ﵂ ذُكرت في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُ، حَتَّى إِنِّي أَقُولُ (١): هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ؟).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) عن نحو (٨) سنة (ع) تقدم في "الإيمان" ١٧/ ١٧٣.
٢ - (يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد قاضي المدينة، ثقة ثبت من [٥] (ت ١٤٤) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرَارة الأنصاريّ المدني، ابن أخي عمرة بنت عبد الرحمن، وهو محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن
стр. 8627
عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد اللَّه، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه، فيقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، ثقة [٦].
رَوَى عن عمته عمرة بنت عبد الرحمن، وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان، ويحيى بن أسعد بن زرارة، وابن كعب بن مالك، وعمرو، ويقال: محمد بن شرحبيل، والأعرج، ومحمد بن عمرو بن الحسن، وغيرهم.
ورَوَى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وسهيل بن أبي صالح، وعمارة بن غزية، وأبو أويس، وغيرهم.
ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وقال: توفي سنة (١٢٤) وهو ثقة، وله أحاديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصرح ابن سعد بأن عمرة عمة أبيه.
وكان عامل عمر بن عبد العزيز على المدينة فيما قال يحيى بن أبي كثير وغيره.
وقال ابن أبي خيثمة: مصعب بن عبد اللَّه يقول: كان محمد بن عبد الرحمن واليًا على اليمامة لعمر بن عبد العزيز، وكان رجلًا صالحًا.
أخرج له الجماعة.
[تنبيه]: وقع في برنامج الحديث للكتب التسعة هنا غلط، حيث تُرجم فيه لمحمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان المعروف بأبي الرجال، وهو ولد عمرة بنت عبد الرحمن المذكورة في السند وهو غلط، كما سيأتي بيانه في كلام الحافظ المزّيُّ ﵀، والصواب أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، وهو ابن أخي عمرة، وقيل غير ذلك، كما أسلفناه في ترجمته، راجع: "تحفة الأشراف" (١١/ ٨٥٧).
[تنبيه آخر]: في بيان الاختلاف الواقع في هذا السند:
قال الحافظ أبو الحجاج الْمِزيّ ﵀ تعالى في "تحفة الأشراف" من زياداته بعد بيان رواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ عند البخاريّ، ومسلم، وأبي داود، والنسائيّ ما نصُّهُ: رواه سعد بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، كما تقدم من رواية أخيه يحيى بن سعيد عنه.
стр. 8628
وقد اختُلِف فيه على يحيى بن سعيد:
فمنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة -كما تقدم-.
ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة -كما قال شعبة- وهم الأكثرون، وكلا القولين صواب.
ومنهم: من رواه عنه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، وهو وَهَمٌ.
ورواه مروان بن معاوية الفَزَاريّ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن عمرة، وهو وَهَمٌ أيضًا، لم يتابعه عليه أحد.
ورواه هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، وهو وَهَمٌ أيضًا، لم يُتَابَعْ عليه.
ورواه جماعة جَمَّة، عن شعبة -كما تقدم- منهم يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهديّ، وخالد بن الحارث، وعثمان بن عُمر بن فارس، وعمرو بن مرزوق.
ورواه أبو داود الطيالسيّ، عن شعبة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، ولم يتابع على ذلك، وهو معدود من أوهامه.
وذكره أبو مسعود في ترجمة أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمّه عمرة، ووَهِمَ في ذلك أيضًا، وتبعه الحميديّ في "الجمع بين الصحيحين" على وهمه، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام الحافظ المزّيُّ ﵀ (١).
وقال الحافظ في "نكته": قلت: أخرجه الطحاويّ من طريق معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة، فهذا سلف أبي مسعود الذي تبعه الحميديّ. انتهى (٢).
وقال في "الفتح" عند قول البخاري: "عن محمد بن عبد الرحمن" في رواية يحيى بن سعيد ما حاصله: كذا في الأصل غير منسوب، والظاهر أنه ابن
стр. 8629
أخي عمرة، وبذلك جزم أبو الأحوص، عن يحيى بن سعيد، عند الإسماعيليّ، وتابعه آخرون عن يحيى.
وذكر الدارقطنيّ في "العلل" أن سليمان بن بلال رواه عن يحيى بن سعيد، قال: حدّثني أبو الرجال، وكذا رواه عبد العزيز بن مسلم، ومعاوية بن صالح، عن يحيى، عن محمد، عن عمرة (١)، وهو أبو الرجال، وقد تقدّم أنه محمد بن عبد الرحمن، فيَحْتَمِل أن يكون ليحيى فيه شيخان، لكن رجّح الدارقطني الأول، وحَكَى فيه اختلافات أخرى موهومة.
وقد رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عائشة، فأسقط من الإسناد اثنين. انتهى.
وقال أيضًا عند قول شعبة: "عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة" ما نصه: أي: ابن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: اسم جده "عبد اللَّه".
وقوله: "عن عمته عمرة"، هي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وعلى هذا فهي عمة أبيه.
وزعم أبو مسعود، وتبعه الحميديّ أنه محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصاري أبو الرجال، ووهّمه الخطيب في ذلك، وقال: إن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا، ويؤيد ذلك أن عمرة أم أبي الرجال، لا عمته.
وقد رواه الطيالسيّ، عن شعبة، فقال: عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، ووَهَّموه أيضًا، ويحتمل إن كان حفظه أن يكون لشعبة فيه شيخان. انتهى حاصل ما في "الفتح" ببعض تصرف (٢).
وقال في "العمدة": وذكر أبو مسعود أن محمد بن عبد الرحمن المذكور في إسناد هذا الحديث هو أبو الرجال، محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن
стр. 8630
النعمان، ويقال: ابن عبد اللَّه بن حارثة الأنصاريّ النجّاريّ، لُقِّب بأبي الرجال؛ لأن له عشرةَ أولاد رجال، وجدُّه حارثة بدريٌّ.
وسبب اشتباه ذلك على أبي مسعود، أنه رَوَى عن عمرة، وعمرةُ أمه، لكنه لم يرو عنها هذا الحديث، ولأنه رَوَى عنه يحيى بن سعيد وشعبة.
وقد نَبَّهَ على ذلك الخطيب، فقال في حديث محمد بن عبد الرحمن، عن عمته عمرة، عن عائشة في الركعتين بعد الفجر: ومن قال في هذا الحديث: عن شعبة، عن أبي الرجال، محمد بن عبد الرحمن، فقد وَهِمَ؛ لأن شعبة لم يرو عن أبي الرجال شيئًا، وكذلك من قال: عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة.
وذَكَر الجيّاني أن محمد بن عبد الرحمن أربعةٌ، من تابعي أهل المدينة، أسماؤهم متقاربة، وطبقتهم واحدة، وحديثهم مُخَرَّج في الكتابين:
[الأول]: محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، وأبي سلمة، رَوَى عنه يحيى بن أبي كثير.
[والثاني]: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أبو الأسود، يتيم عروة.
[والثالث]: محمد بن عبد الرحمن، يعني ابن زُرَارة.
[والرابع]: محمد بن عبد الرحمن، أبو الرجال. انتهى (١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق أن الصواب هنا أن محمد بن عبد الرحمن هو ابن سعد بن زُوارة، ابن أخي عمرة، لا ابن حارثة ولدُها الملقّب بأبي الرجال، كما ظنه أصحاب برامج الحديث، فترجموا له هنا، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
٤ - (عَمْرَةَ) بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، ثقة من [٣]، ماتت قبل (١٠٠) ويقال: بعدها (ع) تقدمت في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤١٧.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (حَتَّى إِنِّي أَقُولُ) وفي نسخة: لأقول.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم
стр. 8631
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَقُولُ: هَلْ يَقْرَأُ (١) فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ؟).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ، تقدّم في الباب الماضي أيضًا.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
وقوله: (هَلْ يَقْرَأُ فِيهِمَا) وفي نسخة: "لم يقرأ فيهما".
والحديث متّفق عليه، كما سبق بيانه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي (٢) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي (٣) عَطَاءٌ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب.
٤ - (عَطَاءُ) بن أبي رَبَاح أسلم القُرشيّ مولاهم، أبو محمد الفقيه المكيّ،
стр. 8632
ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) على المشهور (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٣/ ٤٤٢.
٥ - (عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ) بن قَتَادة الليثيّ، أبو عاصم المكيّ، قاصّ أهل مكة، مجمع على توثيقه، من كبار التابعين [٢]، وقال مسلم: وُلد في عهد النبيّ ﷺ (ت ٦٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٧٣.
والباقون ذُكروا في الباب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين من ابن جريج، سوى عائشة ﵂ فمدنيّة، وشيخه بغداديّ، ويحيى بصريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وعائشة تقدّم الكلام عليها قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ) في رواية ابن خُزيمة، عن يحيى بن حكيم، عن يحيى بن سعيد بسنده، أخبرني عُبيد بن عُمير (١). (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ) ولفظ البخاريّ: "أشدّ تعاهدًا منه"، وفي رواية حفص، عن ابن جريج التالية هنا: "ما رأيته إلى شيء من الخير إلى الركعتين قبل الفجر"، زاد ابن حبّان من هذا الوجه: "ولا إلى غنيمة يغتنمها" (٢).
ومعنى المعاهدة: المحافظةُ، قال في "القاموس": وتعَهَّده، وتَعَاهَدَهُ، واعتَهَده: تفقّده، وأحدَثَ العَهْدَ به. انتهى (٣).
стр. 8633
وقال في "المصباح": وتَعَهَّدتُ الشيءَ: تردّدت إليه، وأصلحته، وحقيقته تجديد العهد به، وتعهّدته: حَفِظتُهُ، قال ابن فارس: ولا يُقال: تعاهدته؛ لأن التفاعل لا يكون إلا من اثنين، وقال الفارابيّ: تَعَهّدته أفصح من تعاهدته. انتهى (١).
(عَلَى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ) قال النوويّ ﵀: فيه دليل على عِظَمِ فضلهما، وأنهما سنة ليستا واجبتين، وبه قال جمهور العلماء، وحَكَى القاضي عياض عن الحسن البصريّ -رحمهما اللَّه تعالى- وجوبهما، والصواب عدم الوجوب، لقولها: "على شيء من النوافل"، مع قوله ﷺ : "خمسُ صلوات"، قال: هل عليّ غيرها؟ قال: "لا، إلا أن تَطّوّع"، وقد يستدل به لأحد القولين عندنا في ترجيح سنة الصبح على الوتر، لكن لا دلالة فيه؛ لأن الوتر كان واجبًا على رسول اللَّه ﷺ (٢)، فلا يتناوله هذا الحديث. انتهى كلام النوويّ ﵀ (٣)، وهو تحقيقٌ حسنٌ.
وقال القرطبيّ ﵀: استدَلّ بهذا من قال: إنهما سنّة، وهو قول كافّة العلماء، وأكثر أصحاب مالك، ورُوي عنهم أنها من الرغائب، وهو القول الآخر عن مالك، وذهب الحسن إلى وجوبهما، وهو شاذّ، لا أصل له. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (٤)، وهو تحقيقٌ حسنٌ أيضًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ١٦٨٦ و ١٦٨٧] (٧٢٤)، و (البخاريّ) في "التهجّد" (١١٦٩)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥٤)، و (النسائيّ) في
стр. 8634
"الكبرى" (٤٥٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١٠٨ و ١١٠٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٥٦ و ٢٤٥٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١١٥)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٤٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٧٠)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٨٨٠)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ، أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طلق بن معاوية النخعيّ، أبو عمر الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٦.
والباقون ذُكروا في الباب، و"ابن نمير" هو: محمد بن عبد اللَّه بن نمير.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، ومسائله في الذي قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٨] (٧٢٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "رَكعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (م د س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
стр. 8635
٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
٣ - (قَتَادَةَ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأس [٤] (ت ١١٧) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٠.
٤ - (زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى) العامريّ الْحَرَشيّ، أبو حاجب البصريّ، قاضيها، ثقةٌ عابدٌ [٣] (٩٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٨.
٥ - (سَعْدُ بْنُ هِشَامِ) بن عامر الأنصاريّ المدنيّ، ابن عم أنس، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن أبيه، وعائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وسَمُرة بن جندب، وأنس ﵃.
ورَوَى عنه حميد بن هلال، وزُرارة بن أوفى، وحُميد بن عبد الرحمن الْحِمْيَريّ، والحسن البصريّ.
قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكر البخاريّ أنه قُتِل بأرض مُكْران على أحسن أحواله.
قال أبو بكر الحازميّ: مُكْران بضم الميم: بلدة بالهند، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء اللَّه تعالى، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: قُتل بأرض مُكران غازيًا.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٢٥) وأعاده بعده، و (٧٤٦) وكرّره ثلاث مرّات، و (٧٦٧) و (٧٩٨) و (٢١٠٧) و (٢٦٨٤).
و"عائشة" ﵂ ذُكرت قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سباعيات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو، وأبو داود، والنسائيّ.
٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: قتادة، عن زُرارة، عن سعد.
стр. 8636
٤ - (ومنها): أن فيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) أنه (قَالَ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ) أي: سنّة الفجر، وهي المشهورة بهذا الاسم، ويَحْتَمِل الفرض، قاله السنديُّ.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الاحتمال الثاني غير صحيح، بل الصواب الأول، لما في الرواية التالية من طريق سليمان التيميّ، عن قتادة أنه قال في شأن الركعتين عند طلوع الفجر: "لهما أحبّ إليّ من الدنيا، وما فيها جميعًا"، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
(خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا") أي: أثاثها ومتاعها، يعني: أن أجرهما خير من أن يُعطِي تمام الدنيا في سبيل اللَّه تعالى، أو هو على اعتقادهم أن في الدنيا خيرًا، وإلا فذَرّة من الآخرة لا تساويها الدنيا وما فيها.
قال الطيبيّ ﵀: إن حُمل "الدنيا" على أعراضها، وزَهْرتها، فالخير إما مُجْرًى على زعم من يرى فيها خيرًا، أو يكون من باب: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ الآية [مريم: ٧٣]. وإن حُمل على الإنفاق في سبيل اللَّه، فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابًا منها. انتهى.
وقال في "حجة اللَّه البالغة": إنما كانتا خيرًا منها؛ لأن الدنيا فانية، ونعيمها لا يخلو عن كَدَر النَّصَب والتعَب، وثوابهما باق من غير كَدَرٍ. انتهى.
وقد استُدِلّ به على أن ركعتي الفجر أفضل من الوتر، وهو أحد قولي الشافعيُّ، ووجه الدلالة أنه جَعَل ركعتي الفجر خيرًا من الدنيا، وما فيها، وجعل الوتر خيرًا من حُمْرِ النَّعَم، وحُمْرُ النعَم جزءٌ مما في الدنيا، وأصحّ القولين عن الشافعيّ أن الوتر أفضل، وقد استُدلّ لذلك بما في "صحيح مسلم" من حديث أبي هُريرة ﵁ مرفوعًا: "أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل"، وبالاختلاف في وجوبه، كما تقدّم (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
стр. 8637
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ١٦٨٨، ١٦٨٩] (٧٢٥)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (٤١٦)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (١٧٥٩) و"الكبرى" (١٤٥٢ و ٤٥٨)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١٤٩٨)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٢٤١)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٥٠ و ٥١ و ١٤٩ و ٢٦٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١٠٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٥٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١٤٢)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٤٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٧٠)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٨٨١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٨٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَالَ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي شَأْنِ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ: "لَهُمَا أحَبُّ إِلَيَّ (٢) مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ) بن عربيّ البصريّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (مُعْتَمِرُ) بن سلَيمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٥.
٣ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) عن (٩٧) سنة (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
والباقون ذُكروا قبله.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه وبيان مسائله في
стр. 8638
الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل الى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩٠] (٧٢٦) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَزِيدَ، هُوَ (١) ابْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ) ذُكِر في الباب.
٢ - (ابْنُ أبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثم المكيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٣ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ) بن الحارث بن أسماء الفَزَاريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثم المكيّ، ثم الدمشقيّ، ثقةٌ حافظ، كان يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٨.
٤ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليشكريّ، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٦] (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤٢.
٥ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] مات على رأس المائة (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤٢.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ تقدّم في "المقدمة" ٢/ ٤.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، ويزيد بن كيسان، كما أسلفته آنفًا.
стр. 8639
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، إلا شيخيه، فمكيّان، وأبا هريرة، فمدنيّ، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: بعد قراءة أم القرآن، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها (﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾) أي قرأ السورتين بتمامهما، فقرأ في الأولى بعد الفاتحة السورة الأولى، وفي الثانية بعد الفاتحة السورة الثانية.
وقد روى ابن ماجه بإسناد قويّ عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي ركعتين قبل الفجر، وكان يقول: "نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١]، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] ".
وأخرج ابن حبّان في "صحيحه" (٦/ ٢١٢) بإسناد صحيح، عن ابن عمر ﵄ قال: رَمَقْتُ النبيّ ﷺ شهرًا، فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
وأخرج أيضًا بإسناد قويّ (٦/ ٢١٣)، من طريق طلحة بن خِرَاش، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ أن رجلًا قام، فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ حتى انقضت السورة، فقال النبيّ ﷺ : "هذا عبد عَرَفَ ربه"، وقرأ في الآخرة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ حتى انقضت السورة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا عبد آمن بربه"، فقال طلحة: فأنا أستحب أن أقرأ بهاتين السورتين في هاتين الركعتين.
وفي هذه الأحاديث دلالة لما ذهب إليه الجمهور من استحباب قراءة سورة في كل ركعة من هاتين الركعتين بعد الفاتحة، وكون المقروء في الأولى سورة "الكافرون"، وفي الثانية سورة "الإخلاص".
ولا دليل فيها لمن قال: لا تتعين قراءة الفاتحة في هاتين الركعتين؛ لعدم ذكرها مع السورتين، لما علمت من أن عدم ذكرها لاشتهار أمرها.
وفيها الردّ على مالك في قوله بالاقتصار فيهما على الفاتحة، وعلى من
стр. 8640
قال: لا قراءة فيهما أصلًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ١٦٩٠] (٧٢٦)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥٦)، و (النسائي) في "الافتتاح" (٩٤٥)، و"الكبرى" (١٠١٧)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١١٤٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١٦٣)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٤٥)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩١] (٧٢٧) - (وَحَدَّثَنَا (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ، يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فِي الْأُولَى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الْآيَةَ الَّتِي فِي "الْبَقَرَةِ"، وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عثمان بن حكيم) بن عَبَّاد بن حُنَيف الأنصاريّ الأوسيّ، أبو سهل المدني، ثم الكوفي، ثقة من [٥] ما قبل (١٤٠) (خت م ٤) تقدم في "الطهارة" ١١/ ٥٨٤.
٢ - (سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ) أبو الحُبَاب المدني، ثقة مُتْقِنٌ من [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "صلاة المسافرين" ٥/ ١٦١٤.
٣ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد اللَّه البحر الحبر ﵄، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٤.
والباقيان ذُكرا في الباب.
стр. 8641
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة ثقات، إلا عثمان، فعلّق له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، سوى قتيبة، فبغلانيّ، ومروان، فكوفيّ، ثم مكيّ، ثم دمشقي.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالتحديث والإخبار، إلا في موضع: "عن عثمان بن حكيم"، وقد صرّح بالتحديث عند النسائيّ، فقال: "حدّثنا عثمان بن حكيم".
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عثمان، عن سعيد.
٦ - (ومنها): أن فيه ابن عباس ﵄ أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وأحد المشهورين بالفتوى، من الصحابة ﵃، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَنْصَارِيِّ) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (أَخْبَرَهُ) أي: سعيدًا (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: في بعض الأحيان بدليل حديث أبي هريرة ﵁ الذي قبله أنه قرأ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
ولفظ أبي داود: "إن كثيرًا مما كان يقرأ رسول اللَّه ﷺ في ركعتي الفجر. . . ".
والمراد أنه كان يقرأ ما ذُكِر بعد قراءة الفاتحة؛ لما تقرر من الأدلة أن الصلاة لا تصح بدونها، كما أسلفته في الحديث الماضي.
وقوله (فِي الْأُولَى مِنْهُمَا) بدل من الجار والمجرور قبله، بدل تفصيل من مجمل (﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الْآيَةَ الَّتِي فِي "الْبَقَرَةِ") بنصب "الآيةَ" بدل من ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾، أو مفعول لفعل مقدّر، أعني الآية.
أي يقرأ الآية بتمامها، وتمام الآية: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ
стр. 8642
النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة: ١٣٦].
(وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا) أي: يقرأ في الركعة الأخرى من الركعتين، وهي الثانية (﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾) أي: يقرأ الآية المشتملة على هذا الكلام، وهي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [آل عمران: ٥٢].
ووقع في الرواية التالية من طريق أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن حكيم: "كان رسول اللَّه، يقرأ في ركعتي الفجرة ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] ".
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن الرواية الأولى أرجح؛ لأن مروان بن معاوية أحفظ من أبي خالد الأحمر، وقد تابعه عيسى بن يونس، كما سيأتي عند المصنّف ﵀.
ويَحْتَمِل أن يكون في بعض الأوقات يقرأ هذه، وفي بعضها يقرأ هذه، وهو ظاهر صنيع المصنّف، حيث أخرج الحديثين معًا، ولم يتكلّم في أحدهما.
[تنبيه]: قال الإمام أبو داود في "سننه" (٢/ ٢٠):
(١٢٦٠) حدّثنا محمد بن الصباح بن سفيان، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عمر، يعني ابن موسى، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع النبيّ ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣]، أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [البقرة: ١١٩]، شك الدّرَاوَرْديّ. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه: هذا الحديث حسّنه الشيخ الألبانيّ ﵀ في "صحيح أبي داود"، وعندي في تحسينه نظر؛ لأنه مخالف لحديث ابن عبّاس ﵄ فإن الآية الأولى هي التي في "آل عمران"، لا في "البقرة".
ثم وجدت الطحاويّ ﵀ أخرج الحديث في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٩٨) بما يوافق حديث ابن عبّاس ﵄، ونصّه:
стр. 8643
حدّثنا ابن أبي داود، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، قال: ثنا عثمان بن عمر بن موسى، قال: سمعت أبا الغيث يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ في السجدتين قبل الفجر، في السجدة الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، الآية، وفي السجدة الثانية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾. انتهى.
فهذه الرواية هي الصحيحة؛ لموافقتها حديث ابن عبّاس ﵄، وغايته أن الآية الثانية بعد الآية التي في حديث ابن عبّاس، فالظاهر أنه كان يقرأ الآيتين، فليُتأمّل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عباس ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ١٦٩١ و ١٦٩٢ و ١٦٩٣] (٧٢٧)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥٩)، و (النسائيّ) في "الافتتاح" (٩٤٤) و"الكبرى" (١٠١٦)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٣٠ و ٢٣١)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (٧٠٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١١٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١٦٢)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٤٦)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ
стр. 8644
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَي الْفَجْرِ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ وَالَّتِي فِي "آلِ عِمْرَانَ": ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾) (١).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها وله بضع وسبعون سنة (ع) تقدم في "الإيمان" ٥/ ١٢٠.
والباقون ذُكروا في الباب.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٣٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٥٧) وقد قارب المائة تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٥.
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مُرابطًا، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) أو (١٩١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.
و"عثمان" سبق.
[تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن عثمان بن حكيم هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
стр. 8645
(١٦) - (بَابُ فَضْلِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، وَبَعْدَهَا، وَبَيَانِ عَدَدِهَا)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩٤] (٧٢٨) - (حَدَّثَنَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ (٢)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ"، قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ (٣) مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ عَنْبَسَةُ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ) تقدّم قبل حديث.
٣ - (دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ) القُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ مُتقنٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢٢١.
٤ - (النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ) الطائفيّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن جدّته، وَعثمان بن أبي العاص، وأوس بن أبي أوس، وعمرو بن أوس، وابن الزبير، وابن عمرو، ويعقوب بن عاصم.
стр. 8646
ورَوَى عنه داود بن أبي هند، وحاتم بن أبي صَغِيرة، وسِمَاك بن حرب، وشعبة، وعامر الأحول، والحكم بن عبد الملك.
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ صالح الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال وكيع، عن شعبة: ثنا النعمان بن سالم، وكان ثقةً، وذكره ابن حبان في "الثقات".
[تنبيه]: قال اللالكائيّ: جَعَل البخاريّ الذي رَوَى عن ابن عمر غير الذي رَوَى عن عمرو بن أوس، قال الحافظ: والأمر كذلك، في "تاريخ البخاريّ الكبير"، فكأنّ المزّيّ ما راجع "التاريخ"، وكذا يصنع ابن حبان في "الثقات"، فذكر صاحب الترجمة في أتباع التابعين، وذكر الذي رَوَى عن ابن عمر، وعنه شعبة، في طبقة التابعين. انتهى.
أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٢٨) وأعاده بعده، وحديث (٢٩٤٠): "يخرج الدجال في أمتي. . . " الحديث.
٥ - (عَمْرُو بْنُ أَوْسِ) بن أبي أوس، واسمه حُذيفة الثقفيّ الطائفيّ، ثقةٌ [٢].
رَوَى عن أبيه، والمغيرة، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وأبي رَزِين الْعُقَيليّ، والحارث بن عبد اللَّه الثقفيّ، وعنبسة بن أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وهو من أقرانه.
ورَوَى عنه ابن أخيه عثمان بن عبد اللَّه الثقفيّ، والنعمان بن سالم، وغُضَيف بن أبي سفيان الثقفيّ، وأبو إسحاق السبيعيّ، وعمرو بن دينار المكيّ، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
قال عبد الرحمن بن نافع بن لَبِيبة الطائفيّ: قال أبو هريرة: تسألوني، وفيكم عمرو بن أوس؟، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قال الحافظ ﵀: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن منده وغيره في "معرفة الصحابة"، وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وَهْنٌ أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة، وهو من رواية الوليد بن مسلم، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفيّ، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه،
стр. 8647
قال: قَدِمْتُ على رسول اللَّه ﷺ في وفد ثَقِيف، كذا رواه الوليد، ورواه جماعة من الثقات، عن الطائفيّ، عن عثمان، وهو ابن عبد اللَّه بن أوس، عن أبيه به، ورواه وكيع، وغير واحد عن الطائفيّ، عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس، عن جدِّه أوس بن أبي أوس به، وهو الصواب. انتهى (١).
قال البخاريّ مات قبل سعيد بن جبير، وقال أبو نعيم: قبل سعيد بن جبير سنة (٩٥).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٢٨) وأعاده بعده، وحديث (١١٥٩) وأعاده بعده، و (١٢١٢) و (١٨٢٧).
٦ - (عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) بن حرب بن أميّة القرشيّ الأمويّ، أخو معاوية ﵁، يُكنى أبا الوليد، وقيل غير ذلك، ويقال: له رؤيةٌ، وقال أبو نُعيم: اتّفق الأئمة على أنه تابعيّ، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، ومات قبل أخيه معاوية ﵁ (م ٤) ٦٥/ ٣٧٣.
٧ - (أُمُّ حَبِيبَةَ) رَمْلة بنت أبي سفيان بن حرب الأمويّة، أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، ماتت ﵂ سنة (٢ أو ٤ أو ٤٩)، وقيل: (٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٥/ ٣٦٨.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: داود، عن النعمان، عن عمرو، عن عنبسة.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن أخته.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) الثقفيّ الطائفيّ، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب (فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ) هو بمثناة تحتُ مفتوحةٍ، ثم مثناة فوقُ، وتشديد الراء المرفوعة؛ أي: يُسَرُّ به، من السرور؛ لما فيه
стр. 8648
من البِشارة مع سهولته، وكان عنبسة محافظًا عليه، كما ذكره في آخر الحديث.
ورواه بعضهم بضمّ أوله، على ما لم يُسَمّ فاعله، وهو صحيحٌ أيضًا، قاله النوويّ ﵀ (١).
(قَالَ) عنبسة (سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ) ﵂ (تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أجملها في رواية المصنّف ﵀، وقد فسّرها في رواية غيره، فقد أخرج الحديث الترمذيّ من طريق سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن المسيَّب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعةً، بُنِي له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر"، قال أبو عيسى: وحديث عنبسة، عن أم حبيبة في هذا الباب حديث حسن صحيح، وقد رُوي عن عنبة من غير وجه. انتهى.
وكذا رواه النسائيّ إلا أنه قال: "ركعتين قبل العصر"، بدل "ركعتين بعد العشاء"، وقد أشار النسائيّ إلى ضعف هذه الرواية، والظاهر أن رواية الترمذيّ هي المحفوظة، واللَّه تعالى أعلم.
(فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) المراد في كل يوم وليلة، فهو عامّ، وإن كان نكرة مثبتةً؛ لما في رواية النسائيّ، وابن ماجه، من حديث عائشة ﵂ قالت: قال النبيّ ﷺ : "من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً من السنّة، بُنِي له بيتٌ في الجنّة" (٢)، قاله في "المنهل" (٣).
(بُنِيَ) بالبناء للمفعول (لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ") يعني: جعل اللَّه تعالى له بسبب هذه الركعات بيتًا في الجنّة، والظاهر أن محلّ هذا فيما إذا كانت فرائضه تامّة، أما إذا كانت ناقصةً، فتكمل من تطوّعه، فقد قال الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "إن أول ما يُحاسب به
стр. 8649
العبد يوم القيامة صلاته، فإن وُجِدت تامّة، كُتبت تامّة، وإن كان انتقص منها شيءٌ، قال: انظروا هل تجدون له من تطوُّع، يكمل له ما ضيع من فريضة من تطوعه؟ ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك"، حديث صحيحٌ.
(قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) ﵂ (فَمَا تَرَكْتُهُنَّ) ووقع في بعض النسخ: "ما تركتهنّ" بحذف الفاء في المواضع الأربعة، و"ما" نافيةٌ؛ أي: لم أترك صلاة اثنتي عشرة ركعة في كل يوم وليلة (مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ عَنْبَسَةُ) ﵀ (فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) هذا من النوع المسمّى في مصطلح أهل الحديث بالمسلسل؛ لأن كل واحد من الأربعة قال: "ما تركتهنّ منذ سمعت فلانًا"، وفائدته تقوية الحديث، قال السيوطيُّ في "ألفيّة الحديث":
هُوَ الَّذِي إِسْنَادُهُ رِجَالَهْ … قَدْ تَابَعُوا فِي صِفَةٍ أَوْ حَالَهْ
فِعْلِيَّةٍ قَوْلِيَّةٍ كِلَيْهِمَا … لَهُمْ أَوْ لِلْحَدِيثِ فِيمَا قُسِّمَا
وَخَيْرُهُ الدَّالُّ عَلَى الْوَصْفِ وَمِنْ … مُفَادِهِ زِيَادَةُ الضَّبْطِ زُكِنْ
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم حبيبة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [١٦/ ١٦٩٤ و ١٦٩٥ و ١٦٩٦ و ١٦٩٧] (٧٢٨)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥٠)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (١٧٩٦ و ١٧٩٧ و ١٧٩٨)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١١٤١)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١٥٩١)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧ و ٣٢٧ و ٤٢٦)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣٣٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١٨٥ و ١١٨٦ و ١١٨٧ و ١١٨٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٥١ و ٢٤٥٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١٠٥ و ٢١٠٦)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"
стр. 8650
(١٦٤٨ و ١٦٤٩ و ١٦٥٠)، و (الحاكم) في "مستدركه" (١/ ٣١١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٧٣)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل السنن الرواتب، حيث إن من داوم عليها يُبنى له بيتٌ في الجنّة.
٢ - (ومنها): بيان أن عدد ركعات السنن الرواتب، وأنها اثنتا عشرة ركعة في كل يوم وليلة.
٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: فيه أنه يحسن مِن العالم، ومَن يُقْتَدَى به أن يقول مثل هذا -يعني ما تركت هذه السنّة، أو هذا العمل منذ كذا وكذا- ولا يَقْصِد به تزكية نفسه، بل يريد حَثَّ السامعين على التخلُّق بخُلُقه في ذلك، وتحريضهم على المحافظة عليه، وتنشيطهم لفعله.
٤ - (ومنها): ما قال العلماء: الحكمة في شرعية النوافل الرواتب وغيرها رفع الدرجات، وتكفير السيّئات، وترغيم الشيطان، وقطع طماعيته في منع الإنسان من تأدية الفرائض على الوجه الأكمل، وتكميل الفرائض بها، إن عَرَض فيها نقصٌ، بترك شيء منها، أو من آدابها، كخشوع، وترك تدبّر في القراءة والأذكار، وغير ذلك، كما ثبت في الحديث في "سنن أبي داود" وغيره، كما أسلفناه آنفًا، ولترتاض نفسه بتقديم النافلة، ويتنشط بها، ويتفرغ قلبه أكمل فراغ للفريضة، ولهذا يُستَحَبّ أن تُفْتَح صلاةُ الليل بركعتين خفيفتين، كما سيأتي ذكره عن مسلم ﵀ بعد هذا قريبًا (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في السنن الرواتب:
قال القرطبيّ ﵀: اختَلَف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونةٌ، أو ليس لها؟ فذهب الجمهور إلى الأخذ بحديث أم حبيبة ﵂ وبما روي عن النبيّ ﷺ لهذه النوافل، على ما ذُكر عن عائشة، وابن عمر ﵃ في هذا الباب، فقالوا: هي سنّة مع الفرائض.