← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 8646–8685 · переход к 8651.

стр. 8646

ورَوَى عنه داود بن أبي هند، وحاتم بن أبي صَغِيرة، وسِمَاك بن حرب، وشعبة، وعامر الأحول، والحكم بن عبد الملك. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ صالح الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال وكيع، عن شعبة: ثنا النعمان بن سالم، وكان ثقةً، وذكره ابن حبان في "الثقات". [تنبيه]: قال اللالكائيّ: جَعَل البخاريّ الذي رَوَى عن ابن عمر غير الذي رَوَى عن عمرو بن أوس، قال الحافظ: والأمر كذلك، في "تاريخ البخاريّ الكبير"، فكأنّ المزّيّ ما راجع "التاريخ"، وكذا يصنع ابن حبان في "الثقات"، فذكر صاحب الترجمة في أتباع التابعين، وذكر الذي رَوَى عن ابن عمر، وعنه شعبة، في طبقة التابعين. انتهى. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٧٢٨) وأعاده بعده، وحديث (٢٩٤٠): "يخرج الدجال في أمتي. . . " الحديث. ٥ - (عَمْرُو بْنُ أَوْسِ) بن أبي أوس، واسمه حُذيفة الثقفيّ الطائفيّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن أبيه، والمغيرة، وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وأبي رَزِين الْعُقَيليّ، والحارث بن عبد اللَّه الثقفيّ، وعنبسة بن أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وهو من أقرانه. ورَوَى عنه ابن أخيه عثمان بن عبد اللَّه الثقفيّ، والنعمان بن سالم، وغُضَيف بن أبي سفيان الثقفيّ، وأبو إسحاق السبيعيّ، وعمرو بن دينار المكيّ، ومحمد بن سيرين، وغيرهم. قال عبد الرحمن بن نافع بن لَبِيبة الطائفيّ: قال أبو هريرة: تسألوني، وفيكم عمرو بن أوس؟، وذكره ابن حبان في "الثقات". قال الحافظ ﵀: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن منده وغيره في "معرفة الصحابة"، وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وَهْنٌ أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة، وهو من رواية الوليد بن مسلم، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفيّ، عن عثمان بن عمرو بن أوس، عن أبيه،

стр. 8647

قال: قَدِمْتُ على رسول اللَّه ﷺ في وفد ثَقِيف، كذا رواه الوليد، ورواه جماعة من الثقات، عن الطائفيّ، عن عثمان، وهو ابن عبد اللَّه بن أوس، عن أبيه به، ورواه وكيع، وغير واحد عن الطائفيّ، عن عثمان بن عبد اللَّه بن أوس، عن جدِّه أوس بن أبي أوس به، وهو الصواب. انتهى (١). قال البخاريّ مات قبل سعيد بن جبير، وقال أبو نعيم: قبل سعيد بن جبير سنة (٩٥). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٢٨) وأعاده بعده، وحديث (١١٥٩) وأعاده بعده، و (١٢١٢) و (١٨٢٧). ٦ - (عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) بن حرب بن أميّة القرشيّ الأمويّ، أخو معاوية ﵁، يُكنى أبا الوليد، وقيل غير ذلك، ويقال: له رؤيةٌ، وقال أبو نُعيم: اتّفق الأئمة على أنه تابعيّ، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين، ومات قبل أخيه معاوية ﵁ (م ٤) ٦٥/ ٣٧٣. ٧ - (أُمُّ حَبِيبَةَ) رَمْلة بنت أبي سفيان بن حرب الأمويّة، أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، ماتت ﵂ سنة (٢ أو ٤ أو ٤٩)، وقيل: (٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٥/ ٣٦٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن فيه أربعة من التابعين روى بعضهم، عن بعض: داود، عن النعمان، عن عمرو، عن عنبسة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن أخته. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) الثقفيّ الطائفيّ، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب (فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، بِحَدِيثٍ يَتَسَارُّ إِلَيْهِ) هو بمثناة تحتُ مفتوحةٍ، ثم مثناة فوقُ، وتشديد الراء المرفوعة؛ أي: يُسَرُّ به، من السرور؛ لما فيه

стр. 8648

من البِشارة مع سهولته، وكان عنبسة محافظًا عليه، كما ذكره في آخر الحديث. ورواه بعضهم بضمّ أوله، على ما لم يُسَمّ فاعله، وهو صحيحٌ أيضًا، قاله النوويّ ﵀ (١). (قَالَ) عنبسة (سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ) ﵂ (تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) أجملها في رواية المصنّف ﵀، وقد فسّرها في رواية غيره، فقد أخرج الحديث الترمذيّ من طريق سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن المسيَّب بن رافع، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعةً، بُنِي له بيتٌ في الجنة: أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر"، قال أبو عيسى: وحديث عنبسة، عن أم حبيبة في هذا الباب حديث حسن صحيح، وقد رُوي عن عنبة من غير وجه. انتهى. وكذا رواه النسائيّ إلا أنه قال: "ركعتين قبل العصر"، بدل "ركعتين بعد العشاء"، وقد أشار النسائيّ إلى ضعف هذه الرواية، والظاهر أن رواية الترمذيّ هي المحفوظة، واللَّه تعالى أعلم. (فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ) المراد في كل يوم وليلة، فهو عامّ، وإن كان نكرة مثبتةً؛ لما في رواية النسائيّ، وابن ماجه، من حديث عائشة ﵂ قالت: قال النبيّ ﷺ : "من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً من السنّة، بُنِي له بيتٌ في الجنّة" (٢)، قاله في "المنهل" (٣). (بُنِيَ) بالبناء للمفعول (لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ") يعني: جعل اللَّه تعالى له بسبب هذه الركعات بيتًا في الجنّة، والظاهر أن محلّ هذا فيما إذا كانت فرائضه تامّة، أما إذا كانت ناقصةً، فتكمل من تطوّعه، فقد قال الإمام أحمد، وأصحاب السنن عن أبي هريرة ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "إن أول ما يُحاسب به

стр. 8649

العبد يوم القيامة صلاته، فإن وُجِدت تامّة، كُتبت تامّة، وإن كان انتقص منها شيءٌ، قال: انظروا هل تجدون له من تطوُّع، يكمل له ما ضيع من فريضة من تطوعه؟ ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلك"، حديث صحيحٌ. (قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ) ﵂ (فَمَا تَرَكْتُهُنَّ) ووقع في بعض النسخ: "ما تركتهنّ" بحذف الفاء في المواضع الأربعة، و"ما" نافيةٌ؛ أي: لم أترك صلاة اثنتي عشرة ركعة في كل يوم وليلة (مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ عَنْبَسَةُ) ﵀ (فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ، وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ) هذا من النوع المسمّى في مصطلح أهل الحديث بالمسلسل؛ لأن كل واحد من الأربعة قال: "ما تركتهنّ منذ سمعت فلانًا"، وفائدته تقوية الحديث، قال السيوطيُّ في "ألفيّة الحديث": هُوَ الَّذِي إِسْنَادُهُ رِجَالَهْ … قَدْ تَابَعُوا فِي صِفَةٍ أَوْ حَالَهْ فِعْلِيَّةٍ قَوْلِيَّةٍ كِلَيْهِمَا … لَهُمْ أَوْ لِلْحَدِيثِ فِيمَا قُسِّمَا وَخَيْرُهُ الدَّالُّ عَلَى الْوَصْفِ وَمِنْ … مُفَادِهِ زِيَادَةُ الضَّبْطِ زُكِنْ واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم حبيبة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [١٦/ ١٦٩٤ و ١٦٩٥ و ١٦٩٦ و ١٦٩٧] (٧٢٨)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥٠)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (١٧٩٦ و ١٧٩٧ و ١٧٩٨)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١١٤١)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١٥٩١)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧ و ٣٢٧ و ٤٢٦)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣٣٥)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١٨٥ و ١١٨٦ و ١١٨٧ و ١١٨٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٥١ و ٢٤٥٢)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١٠٥ و ٢١٠٦)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه"

стр. 8650

(١٦٤٨ و ١٦٤٩ و ١٦٥٠)، و (الحاكم) في "مستدركه" (١/ ٣١١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٧٣)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل السنن الرواتب، حيث إن من داوم عليها يُبنى له بيتٌ في الجنّة. ٢ - (ومنها): بيان أن عدد ركعات السنن الرواتب، وأنها اثنتا عشرة ركعة في كل يوم وليلة. ٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: فيه أنه يحسن مِن العالم، ومَن يُقْتَدَى به أن يقول مثل هذا -يعني ما تركت هذه السنّة، أو هذا العمل منذ كذا وكذا- ولا يَقْصِد به تزكية نفسه، بل يريد حَثَّ السامعين على التخلُّق بخُلُقه في ذلك، وتحريضهم على المحافظة عليه، وتنشيطهم لفعله. ٤ - (ومنها): ما قال العلماء: الحكمة في شرعية النوافل الرواتب وغيرها رفع الدرجات، وتكفير السيّئات، وترغيم الشيطان، وقطع طماعيته في منع الإنسان من تأدية الفرائض على الوجه الأكمل، وتكميل الفرائض بها، إن عَرَض فيها نقصٌ، بترك شيء منها، أو من آدابها، كخشوع، وترك تدبّر في القراءة والأذكار، وغير ذلك، كما ثبت في الحديث في "سنن أبي داود" وغيره، كما أسلفناه آنفًا، ولترتاض نفسه بتقديم النافلة، ويتنشط بها، ويتفرغ قلبه أكمل فراغ للفريضة، ولهذا يُستَحَبّ أن تُفْتَح صلاةُ الليل بركعتين خفيفتين، كما سيأتي ذكره عن مسلم ﵀ بعد هذا قريبًا (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في السنن الرواتب: قال القرطبيّ ﵀: اختَلَف العلماء هل للفرائض رواتب مسنونةٌ، أو ليس لها؟ فذهب الجمهور إلى الأخذ بحديث أم حبيبة ﵂ وبما روي عن النبيّ ﷺ لهذه النوافل، على ما ذُكر عن عائشة، وابن عمر ﵃ في هذا الباب، فقالوا: هي سنّة مع الفرائض.

стр. 8651

وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا راتب في ذلك، ولا توقيت عدا ركعتي الفجر، وقد تقدّم ذكرها؛ حماية للفرائض، ولا يُمنع من تطوّع بما يشاء إذا أمن ذلك، وذهب العراقيّون من أصحابنا إلى استحباب الركوع بعد الظهر، وقبل العصر، وبعد المغرب. انتهى كلام القرطبيّ (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي نقله القرطبيّ عن مالك ﵀ عجيب، كيف يُنكر الرواتب غير ركعتي الفجر، مع صحة هذه الأحاديث؟ ويُمكن أن يُعتذر عنه أنها ما صحّت لديه، واللَّه تعالى أعلم. وقال النوويّ ﵀: في حديث ابن عمر ﵄: "قبل الظهر سجدتين، وكذا بعدها، وبعد المغرب، والعشاء، والجمعة"، وزاد في "صحيح البخاريّ" قبل الصبح ركعتين، قال: وهذه اثنتا عشرة، وفي حديث عائشة ﵂ هنا: "أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وبعد المغرب، وبعد العشاء، وإذا طلع الفجر صلى ركعتين"، وهذه اثنتا عشرة أيضًا، وليس للعصر ذكر في "الصحيحين". وجاء في "سنن أبي داود" بإسناد صحيح، عن عليّ ﵁: "أن النبيّ ﷺ كان يصلي قبل العصر ركعتين". وعن ابن عمر ﵄، عن النبيّ ﷺ قال: "رَحِمَ اللَّه امرءًا صلى قبل العصر أربعًا"، رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حديث حسنٌ. وجاء في أربع بعد الظهر حديثٌ صحيحٌ، عن أم حبيبة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرّمه اللَّه على النار"، رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي "صحيح البخاريّ" عن ابن مُغَفَّل ﵁، أن النبيّ ﷺ قال: "صَلُّوا قبل المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء". وفي "الصحيحين" عن ابن مغفل أيضًا، عن النبيّ ﷺ : "بين كل أذانين صلاة"، والمراد بين الأذان والإقامة. فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة في السنن الراتبة مع الفرائض، قال

стр. 8652

أصحابنا، وجمهور العلماء بهذه الأحاديث كلِّها، واستحبوا جميع هذه النوافل المذكورة في الأحاديث السابقة، ولا خلاف في شيء منها عند أصحابنا، إلا في الركعتين قبل المغرب، ففيهما وجهان لأصحابنا: أشهرهما لا يستحب، والصحيح عند المحققين استحبابهما، بحديثي ابن مغفل ﵁، وبحديث ابتدارهم السواري بها، وهو في "الصحيحين". قال أصحابنا وغيرهم: واختلاف الأحاديث في أعدادها محمول على توسعة الأمر فيها، وأن لها أقل وأكمل، فيحصل أصل السنة بالأقلّ، ولكن الاختيار فعل الأكثر الأكمل، وهذا كما سبق في اختلاف أحاديث الضحى، وكما في أحاديث الوتر، فجاءت فيها كلِّها أعدادها بالأقل والأكثر، وما بينهما؛ ليدلّ على أقل المجزئ في تحصيل أصل السنة، وعلى الأكمل والأوسط، واللَّه أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀ (١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٩٥] (. . .) - (حَدَّثَنِي (٢) أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: "مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً تَطَوُّعًا، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ"). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٧. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي: بإسناد النعمان بن سالم الماضي، وهو: عن

стр. 8653

عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة ﵂. وقوله: (فِي يَوْمٍ) أراد به ما يشمل الليل، وقد جاء الليل صريحًا في الرواية المتقدّمة، وهو المراد مع النهار في قوله: "كلّ يوم" في الرواية المتأخّرة، واليوم قد لا يختصّ بالنهار دون الليل، كما في "النهاية". وقوله: (سَجْدَةً) أي: ركعةً، كما في الرواية الماضية، قال القرطبيُّ ﵀: أهل الحجاز يُسمّون الركعة سجدة. انتهى (١). والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٩٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، يُصَلِّي للَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةٍ (٣)، إِلَّا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" -أَوْ- "إِلَّا بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ"، قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ، وَقَالَ عَمْرٌو: مَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ، وَقَالَ النُّعْمَانُ مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) المعروف ببندار، تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغُندَر، تقدّم قبل أيضًا. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم قبل باب أيضًا. والباقون ذُكروا قبله.

стр. 8654

وقوله: (تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةٍ) وفي نسخة: "غير الفريضة"، وفي أخرى: "من غير الفريضة"، قال النوويُّ ﵀: قوله: "غير فريضة" هو من باب التوكيد، ورفع احتمال لإرادة الاستعادة. انتهى. وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "غير فريضة" تأكيد للتطوّع، فإن التطوّع التبرّع من نفسه بفعل من الطاعة، وهي قسمان: راتبة، وهي التي داوم عليها رسول اللَّه ﷺ ، وغير راتبة، وهذا من القسم الأول، والرتوب الدوام. انتهى (١). وقال ابن الملك: قوله: "غير فريضة" بدلٌ من "تطوّعًا" بدل الكلّ من الكلّ، وهو أوفى لتأيدية المقصود؛ لأن المراد من تلك الركعات السننُ المؤكّدة، والمؤكّدة في حكم الواجبة، والتطوّع مستعمل في النوافل التي يُخيّر المصلّي بين فعلها وتركها، فقوله: "غير فريضة" يكون أدلّ على المقصود. انتهى. وقوله: (أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ) هذا شكّ من الراوي. وقوله: (فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ) أي: ما زلت، يقال: بَرِحَ الشيءُ يَبْرَح، من باب تَعِبَ بَرَاحًا: زال من مكانه، ومنه قيل لليلة الماضية: البارحة، ويقال: ما بَرِحَ مكانه: لم يُفارقه، وما بَرِح يفعل كذا بمعنى: المواظبة والملازمة، أفاده في "المصباح" (٢). والمعنى هنا: ما زلتُ أصلّي تلك الصلوات بعدما سمعت النبيّ ﷺ يذكر فضلهنّ. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٩٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ

стр. 8655

الْعَبْدِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ صَلَّى لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ"، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ) بن الحكم الْعَبْديّ، أبو محمد النيسابوريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٠) أو بعدها (خ م د ق) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٩. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبْدِيُّ) أبو عبد الرحمن الطُّوسيّ، سكن نيسابور، ثقةٌ، صاحب حديث، من صغار [١٠] مات سنة بضع و (٢٥٠) (م) تقدم في "الإيمان" ٣/ ١١٢. ٣ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، أو قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" ٣/ ١١٢. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كُلَّ يَوْمٍ) أي: وليلة، كما أسلفت بيانه. وقوله: (فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ) الفاعل ضمير بهز؛ أي: ذكر الحديث بهز عن شعبة بمثل ما ذكره محمد بن جعفر عنه. [تنبيه]: رواية بهز، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" مقرونًا بمحمد جعفر غُنْدَر، فقال: (٢٦٢٤١) حدّثنا بهز، وابن جعفر، قالا: حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، قال: سمعت عمرو بن أوس، يحدث عن عنبسة، عن أم حبيبة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من عبد مسلم، توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى للَّه كل يوم ثنتي عشرة ركعة، إلا بُنِي له بيت في الجنة". قالت أم حبيبة: فما زلت أصليهن بعدُ، وقال عنبسة: فما زلت أصليهن بعدُ، وقال عمرو بن أوس: فما زلت أصليهنّ، قال النعمان: وأنا لا أكاد أَدَعُهُنّ. قال ابن جعفر: عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، زوج النبيّ ﷺ -

стр. 8656

أنها سمعت النبيّ ﷺ يقول: "ما من عبد مسلم، يصلي للَّه كل يوم ثنتي عشرة ركعةً تطوعًا، غير فريضة"، فذكر نحوه. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٩٨] (٧٢٩) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَذَئنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وكذا لطائف الإسناد تعلم مما هناك. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) قال في "الفتح": المراد بقوله "مع" التبعيّة؛ أي: أنهما اشتركا في كون كلّ منهما صلاها لا التجميع، فلا حجة فيه لمن قال: يُجَمِّع في رواتب الفرائض. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: لو حُمِل على ظاهره من كونه صلّى معه جماعةً لَمَا استُبْعِد؛ لأنه ثبت أنه ﷺ صلى معه بعض الصحابة النوافل جماعةً، كما في حديث أنس بن مالك ﵁ أن جدته مُلَيكة دَعَت رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعته، فأكل منه، فقال: "قوموا فلأصلي بكم"، فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لَبِثَ، فنضحته بماء، فقام رسول اللَّه ﷺ ، واليتيم معي، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين. متّفقٌ عليه. وكما في حديث ابن مسعود ﵁ قال: صلَّيت مع النبيّ ﷺ ليلةً، فلم يزل قائمًا، حتى هممت بأمر سوء، قلنا: وما هممتَ؟ قال: هممتُ أن أقعد، وأذر النبيّ ﷺ . متّفقٌ عليه أيضًا.

стр. 8657

وحديث حذيفة ﵁ قال: صليت مع النبيّ ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة. . . الحديث، أخرجه مسلم. والحاصل أنه ﷺ صلّى في بعض الأوقات النوافل جماعةً، فلا يُستبعد حمل قول ابن عمر ﵄ هنا: "صليت مع رسول اللَّه ﷺ " على ظاهره، واللَّه تعالى أعلم. وأخرج البخاريّ عن ابن عمر ﵄ قال: حَفِظت من النبيّ ﷺ عشرَ ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعةً لا يُدْخَل على النبيّ ﷺ فيها، حدَّثتني حفصة، أنه كان إذا أَذَّن المؤذِّن، وطلع الفجر صلى ركعتين. (قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين، هذا متمسّك الشافعيُّ في أن السنّة قبل الظهر ركعتان، وهو قول الأكثرين من أصحابه، وعدّ جمع من الشافعيّة الأربع قبل الظهر من الرواتب، كما هو مذهب الحنفيّة، وقد روى البخاريّ في "صحيحه" عن عائشة ﵂: "كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة"، وسيأتي في المسألة الثالثة بيان وجه الجمع بين حديثي ابن عمر وعائشة ﵃ إن شاء اللَّه تعالى-. (وَبَعْدَهَا) أي: الظهر (سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين (وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْجُمُعَةُ، فَصَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ) ولفظ البخاريّ: "فأما المغرب والعشاء ففي بيته"، قال في "الفتح": استُدِلَّ به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد، بخلاف رواتب النهار، وحُكِي ذلك عن مالك، والثوريّ، وفي الاستدلال به لذلك نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عَمْدٍ، وإنما كان ﷺ يتشاغل بالناس في النهار غالبًا، وبالليل يكون في بيته غالبًا. قال: وتقدم في "الجمعة" من طريق مالك، عن نافع، بلفظ: "وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف"، والحكمة في ذلك أنه كان يبادر إلى الجمعة، ثم ينصرف إلى القائلة، بخلاف الظهر، فإنه كان يُبْرِد بها، وكان يَقِيل قبلها.

стр. 8658

وأغرب ابن أبي ليلى، فقال: لا تجزئ سنة المغرب في المسجد، حكاه عبد اللَّه بن أحمد عنه، عقب روايته لحديث محمود بن لبيد، رفعه: "إن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت"، وقال: إنه حَكَى ذلك لأبيه، عن ابن أبي ليلى، فاستحسنه. انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي تحقيق اختلاف العلماء في الأفضل من التطوّع في المسجد، أو في البيت، مع ترجيح القول بأفضليّة كونه في البيت بأدلّته مستوفًى في أبوابه -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ١٦٩٨] (٧٢٩)، و (البخاريّ) في "الجمعة" (٩٣٧) و"التهجّد" (١١٦٩ و ١١٧٢ و ١١٨٠)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥٢)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (٤٢٥ و ٤٣٢ و ٤٣٣ و ٤٣٤) وفي "الشمائل" (٢٧٧)، و (النسائيّ) في "الإمامة" (٨٧٣) و"الجمعة" (١٤٢٧) و"الكبرى" (٣٤٤ و ١٧٤٥)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ١٦٦)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٤٨١١ و ٤٨١٢)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٦٧٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٦ و ٦٣)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١٩٧ و ١١٩٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٥٤ و ٢٤٧٣)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١٠٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٥١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٧١)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٨٦٧)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف العلماء في وجه الجمع بين حديث ابن عمر ﵄ المذكور هنا، حيث أخبر أنه صلى قبل الظهر سجدتين، وحديث عائشة ﵂ الذي أخرجه البخاريّ، بلفظ: "كان لا يدع أربعًا قبل الظهر".

стр. 8659

(اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك، فقيل: يَحْتَمِلُ أن ابن عمر ﵄ قد نسي ركعتين من الأربع، ورُدّ بأن هذا الاحتمال بعيد جدًّا. وقيل: هو محمولٌ على أنه كان إذا صلّى في بيته صلّى أربعًا، وإذا صلّى في المسجد اقتصر على ركعتين، قال ابن القيّم ﵀ في "زاد المعاد": وهذا أظهر. ويُقوّي ذلك حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة ﵂: "كان يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرُج فيُصلّي بالناس. . . " الحديث (١)، رواه مسلم. وقيل: يُحْمَلُ على حالين، فكان تارةً يصلي ثنتين، وتارةً يُصلي أربعًا، فحَكَى كلٌّ من ابن عمر وعائشة ﵃ ما شاهده. وقيل: يَحْتَمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرُج إلى المسجد، فيُصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في البيت، واطّلعت عائشة على الأمرين. وهذا يرُدّه قولها الماضي: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا"، فقد جعلت الأربع كلّها في بيتها، فتبصّر. وقيل: كان يصلي في بيته أربعًا، فرأته عائشة ﵂، وكان يصلّي ركعتين إذا أتى المسجد تحيّته، فظنّ ابن عمر ﵄ أنها سنّة الظهر، ولم يَعْلَم بالأربع التي صلّاها في البيت. وهذا أيضًا بعيد مثل الأول. وقيل: يُمكن أن يكون مطّلعًا على الأربع، لكنه ظنّها صلاة فيء الزوال، لا سنّة الظهر، قال ابن القيّم ﵀ في "الزاد": وقد يقال: إن هذه الأربع لم تكن سنّة الظهر، بل هي صلاة مستقلّة، كان يصلّيها بعد الزوال، فقد أخرج الترمذيّ، وحسّنه، عن عبد اللَّه بن السائب ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنها ساعة تُفْتَح فيها أبواب السماء، وأُحِبّ أن يصعد لي فيها عمل صالح". وأخرج أبو داود عن أبي أيوب ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "أربع قبل

стр. 8660

الظهر ليس فيهنّ تسليم، تُفْتَح لهنّ أبواب السماء"، لكن في إسناده عُبيدة بن معتّب الضبيّ، وهو ضعيف، كما بيّنه أبو داود. قال: فهذه هي الأربع التي أرادت عائشة ﵂ أنه كان لا يَدَعُهُنّ، وأما سنّة الظهر فالركعتان اللتان قال عبد اللَّه بن عمر ﵄، قال: فتكون هذه الأربع التي قبل الظهر وِرْدأ مستقلًّا، سببه انتصاف النهار، وزوال الشمس. قال صاحب "المرعاة" ﵀ (١): وأولى الوجوه عندي هو الوجه الثالث، أعني أن يُحْمَلَ ذلك على اختلاف الأحوال، ويقال: كان يصلي تارةً أربعًا، وتارةً ركعتين، فحَكَى كل من ابن عمر وعائشة ﵃ ما رأى، ورجّحه الحافظ أيضًا، لكن المختار فعل الأكثر الأكمل. وقال ابن جرير الطبريُّ ﵀: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها. انتهى. وهذا هو الظاهر؛ لكثرة الأحاديث في ذلك: (فمنها): حديث أم حبيبة ﵂ الماضي، وحديث عبد اللَّه بن شقيق المذكور قريبًا. (ومنها): حديث عائشة ﵂: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا. . . " الحديث، رواه مسلم، وقد مرّ قريبًا. (ومنها): حديث عائشة ﵂ أيضًا في "السنن": "أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا لم يصلّ أربعًا قبل الظهر صلّاهنّ بعدها"، وقال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ. (ومنها): حديث عليّ ﵁ عند الترمذيّ، وحسّنه قال: "كان النبيّ ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين". قال الترمذيّ بعد روايته: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ ، ومن بعدهم، يختارون أن يُصلي الرجل قبل الظهر أربع ركعات، وهو قول سفيان الثوريّ، وابن المبارك، وإسحاق. انتهى. ومما يؤكّد استحباب الأربع حديث أم حبيبة ﵂ قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها،

стр. 8661

حرّمه اللَّه على النار"، أخرجه أحمد، وأصحاب السنن، وقال الترمذيّ: حديث حسن صحيح، وهو كما قال. قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من هذه الأحاديث أن كونه ﷺ يصلي قبل الظهر أربع ركعات هو الأكثر، فظهر بهذا أن الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور، وهو وجه عند الشافعي أيضًا أنّ السنة قبل الظهر أربع ركعات؛ لقوّة أدلته، وهو الأكمل، ولكن يحصل أصل السنة بركعتين؛ لحديث ابن عمر ﵄ المذكور هنا، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٧) - (بَابُ جَوَازِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَائِمًا وَقَاعِدًا، وَفِعْلِ بَعْضِ الرَّكْعَةِ قَائِمًا، وَبَعْضِهَا قَاعِدًا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٦٩٩] (٧٣٠) - (حَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ تَطَوُّعِهِ؟ فَقَالَتْ: "كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي (٢) قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ، فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ").

стр. 8662

رجال هذا الإسناد: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بُكير بن عبد الرحمن التميميّ، أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩. ٢ - (هُشَيْمُ) بن بشير بن القاسم بن دينار السّلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت ١٨٦) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩. ٣ - (خَالِدُ) بن مِهْرَان الحذّاء، أبو الْمُنَازل البصريّ، ثقةٌ يُرسل [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٤. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ) الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ فيه نَصْبٌ [٣] (ت ١٠٨) (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨٤/ ٤٥٠. ٥ - (عَائِشَةُ) بنت الصدّيق ﵄ أم المؤمنين، ماتت (٥٧) (ع) تقدّمت في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وعبد اللَّه بن شقيق، فأخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد" فقط. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: خالد الحذّاء، عن عبد اللَّه بن شقيق. ٤ - (ومنها): أن فيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت من الحديث (٢٢١٠)، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) الْعُقَيليّ أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) أي: ليلًا ونهارًا ما عدا الفرائض، ولذا قال: (عَنْ تَطَوُّعِهِ؟) قال الطيبيّ ﵀: بدلٌ عن "صلاة رسول اللَّه ﷺ "، كذا في "صحيح مسلم"، ووقع في رواية أبي داود بلفظ: "من التطوّع"، قال الطيبيّ: لفظ مسلم أولى،

стр. 8663

وقال القاري: تكون "من" بيانيّة (فَقَالَتْ: "كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي) وفي بعض النسخ: "في بيته"، ولا تعارض بينهما؛ لأن بيتها هو بيته ﷺ (قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا) فيه دليلٌ على أن المؤكّد قبل الظهر أربع ركعات، وهو مذهب الحنفيّة، ووجه عند الشافعيّ (ثُمَّ يَخْرُجُ) أي: إلى المسجد (فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ) أي: الفريضة (ثُمَّ يَدْخُلُ) أي: بيتها (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْمَغْربَ) لعلّ وجه عدم ذكرها العصر؛ لكونها بصدد بيان السنن المؤكَّدة (ثُمَّ يَدْخُلُ) البيت (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) فيه استحباب أداء سنّة المغرب في البيت (وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ بَيْتِي، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ) فيه استحباب أداء سنة العشاء في البيت (وَكَانَ يُصَلِّي) أي: أحيانًا (مِنَ اللَّيْلِ) أي: فيه، فـ "من" بمعنى "في"، أو هي للتبعيض، أي: بعض الليل (تِسْعَ رَكَعَاتٍ) هذا كما أشرنا ما يفعله في بعض الأوقات، وقد صحّ عنها أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، وصحّ أيضًا أنه يصلي ثلاث عشرة، وسيأتي تمام البحث في هذا في الباب التالي -إن شاء اللَّه تعالى- (فِيهِنَّ الْوِتْرُ) أي: في جملة تسع ركعات صلاة الوتر، وهي التاسعة، وقد جاء بيان ذلك في حديث سعد بن هشام الطويل الآتي للمصنّف بعد باب، قال: قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: كنا نُعِدّ له سواكه وطهوره، فيبعثه اللَّه ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر اللَّه، ويحمده، ويدعوه، ثم ينهض، ولا يسلِّم، ثم يقوم، فيصلِّ التاسعة، ثم يقعد، فيذكر اللَّه، ويحمده، ويدعوه، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم، وهو قاعد، وتلك إحدى عشرة ركعة يا بُنَيّ، فلما أَسَنَّ نبي اللَّه ﷺ ، وأخذه اللحم، أوتر بسبع، وصَنَعَ في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بُنَيّ. . . الحديث. (وَكَانَ) ﷺ (يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا) أي: وقتًا طويلًا من الليل (قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا) يعني أنه ﷺ يصلي صلاة كثيرة بعضها بالقيام، وبعضها بالقعود (وَكَانَ إِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ) أي: لا يقعد قبل الركوع، قاله ابن حجر الهيتميّ ﵀ (١)، وقال الطيبيّ ﵀: أي: ينتقل إليهما من القيام،

стр. 8664

وكذا التقدير في الذي بعده؛ أي: ينتقل إليهما من القعود. انتهى (١). (وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ) أي: لا يقوم لأجل الركوع، كما يفعل في بعض الأحيان. والمراد أنه ﷺ كان يصلي أحيانًا لصلاة كلّها من قيام، وأحيانًا كان يصليها كلها من القعود، وكذلك كان يصلي بعضها من قيام، وبعضها من قعود، كما في حديث عائشة ﵂ الآتي في الباب: "كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالسٌ، فإذا بَقِي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين، أو أربعين آية، قام فقرأ، وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك". (وَكَانَ) ﷺ (إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) أي: خفيفتين كما بيّنته في رواياتها الأخرى، وهما سنّة الصبح، زاد في رواية أبي داود: "ثم يخرُج، فيُصلي بالناس صلاة الفجر"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٦٩٩ و ١٧٠٠ و ١٧٠١ و ١٧٠٢ و ١٧٠٣] (٧٣٠)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٢٥١)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (٣٧٥ و ٤٣٦)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (١٦٤٦ و ١٦٤٧) و"الكبرى" (١٣٥٥)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١٢٢٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٠ و ٢١٦)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١٦٧ و ١١٩٩ و ١٢٤٥ و ١٢٤٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٧٤ و ٢٤٧٥ و ٢٥١١ و ٢٦٣١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢١٠٨ و ٢٣١٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٥٣ و ١٦٥٥ و ١٦٥٤)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده:

стр. 8665

١ - (منها): بيان جواز صلاة النافلة بالقعود، مع القدرة على القيام، قال النوويّ ﵀: وهو إجماع العلماء. ٢ - (ومنها): بيان جواز صلاة الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود، وفيه اختلاف بين العلماء، سيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية -إن شاء اللَّه تعالى-. ٣ - (ومنها): كون السنة قبل الظهر أربع ركعات، وبه قالت الحنفيّة، وهي عندهم بتسليمة واحدة؛ لحديث أبي أيوب الأنصاريّ ﵁، مرفوعًا: "أربع قبل الظهر ليس فيهنّ تسليم، تُفتح لهنّ أبواب السماء"، رواه أبو داود، وضعّفه (١). وذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد إلى أن الأفضل الفصل بينهن بسلام؛ لما رواه مالك في "الموطّأ": "كان ابن عمر ﵄ يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلّم من كل ركعتين"، قال مالك: وهو الأمر عندنا، قالوا: وأما ما رواه الترمذيّ وفيه أنه ﷺ كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يُسلّم إلا في آخرهنّ، فقد ضعّفه الحفّاظ، قاله في "المنهل" (٢). ٤ - (ومنها): استحباب أداء الرواتب في البيوت، وهو الأفضل عند الجمهور، ولا فرق في ذلك بين راتبة النهار والليل، وقال بعضهم: المختار فعلها كلّها في المسجد، وقال مالك، والثوريّ: الأفضل تأدية نوافل النهار في المسجد، ورواتب الليل في البيت. والحقّ ما ذهب إليه الجمهور من أن الأفضل في النوافل مطلقًا أن تكون في البيوت؛ لهذا الحديث، وللحديث المتّفق عليه: "صلّوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، فإنه نصّ صريحٌ، لا معارض له، وقال ذلك في حقّ المسجد النبويّ، فلا ينبغي العدول عنه، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

стр. 8666

(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في صلاة بعض النافلة قائمًا، وبعضها قاعدًا: قال النوويّ ﵀ ما حاصله: مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ، وعامة العلماء جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود، وسواء قام ثم قعد، أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف، وهو غلطٌ، وحَكَى القاضي عن أبي يوسف ومحمد، صاحبي أبي حنيفة، في آخرين كراهة القعود بعد القيام، ولو نوى القيام ثم أراد أن يجلس جاز عند الجمهور، وجوّزه من المالكية ابن القاسم، ومنعه أشهب. انتهى (١). وقال صاحب "المرعاة": (واعلم): أن ههنا أربع صور: [الأولى]: أن ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود. [والثانية]: أن ينتقل من القعود إليهما، وهاتان مذكورتان في حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة ﵂. [والثالثة]: أن ينتقل من القعود إلى القيام، ويقرأ بعض القرآن قائمًا، ثم ينتقل من القيام إلى الركوع والسجود، وهذه مذكورة في حديث عائشة ﵂ الآتي في الباب. [والرابعة]: عكس الثالثة، وهي أن ينتقل من القيام إلى القعود، فيقرأ بعض القراءة قاعدًا، ثم ينتقل من القعود إلى الركوع والسجود، ولم تُرو هذه الصورة، وعلى هذا فيكون ﷺ في صلاة الليل على ثلاثة أحوال: قائمًا في كلّها، وقاعدًا في كلّها، وقاعدًا في بعضها، ثم قائمًا، وأما أن يكون قائمًا في بعضها، ثم قاعدًا، وهي الصورة الرابعة، فذهب الجمهور إلى جوازها، قال العينيّ: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام، وبعضها من قعود هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعيّ، وعامّة العلماء إلى آخر ما تقدّم نقله عن النوويّ. انتهى (٢). قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق من الأقوال، وأدلّتها أن

стр. 8667

الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور، من جواز أداء بعض النافلة من قيام، وبعضها من قعود، سواء بدأ قائمًا، أو بالعكس؛ لأحاديث الباب وغيرها، والصورة الرابعة التي ذكرها صاحب "المرعاة" لم يأت نصّ يمنع منها، فهي جائزة أيضًا؛ إلحاقًا لها بالثلاث، كما يراه الجمهور، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ بُدَيْل، وَأَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ (٢) قَائِمًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠. ٢ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الأزديّ الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦. ٣ - (بُدَيْلُ) بن ميسرة الْعُقيليّ البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٢٥) أو (١٣٠) (م ٤) تقدم في "الصلاة" ٤٧/ ١١٥. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ فقيه [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٥. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا إلخ) أي: إذا افتتح الصلاة قائمًا، أتمّها على هيئته، وإذا افتتحها قاعدًا، أتمّها كذاك. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، ومسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 8668

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ، فَكُنْتُ أصَلِّي قَاعِدًا، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِك عَائِشَةَ؟ فَقَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنزيّ البصريّ المعروف بالزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَالَ: كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارِسَ) قال النوويّ ﵀: هكذا ضبطه جميع الرواة المشارقة والمغاربة "بفارس" بكسر الباء الموحدة الجارّة، وبعدها فاء، وكذا نقله القاضي عن جميع الرواة، قال: وغَلِطَ بعضهم، فقال: صوابه نَقَارِس، بالنون والقاف، وهو وَجَعٌ معروف؛ لأن عائشة ﵂ لم تدخل بلاد فارس قطّ، فكيف يسألها فيها؟ وغَلَّطه القاضي في هذا، وقال: ليس بلازم أن يكون سألها في بلاد فارس، بل سألها بالمدينة بعد رجوعه من فارس، وهذا ظاهر الحديث، وأنه إنما سألها عن أمر انقضى، هل هو صحيح أم لا؟؟ لقوله: "فكنت أصلي قاعدًا". انتهى (١). وقوله: (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) الفاعل ضمير شعبة؛ أي: ذكر شعبة الحديث بتمامه. [تنبيه]: رواية شعبة، عن بُديل هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده"، (٦/ ١٠٠) فقال:

стр. 8669

(٢٤٧٣٢) حدّثنا عبد اللَّه، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بُدِيل، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: كنت شاكيًا بفارس، فكنت أصلي قاعدًا، فسألت عن ذلك عائشة؟ فقالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا قرأ قائمًا ركع، أو خشع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَوِيلًا قَائِمًا، وَلَيْلًا طَوِيلًا قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ) الْعَنْبَريّ البصريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧. ٣ - (حُمَيْدُ) بن أبي حُميد الطويل، أبو عُبيدة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ٢ أو ١٤٣) وهو قائم يصلّي، وله (٧٥) سنةً (ع) تقدم في "الطهارة" ٢٣/ ٦٣٩. والباقيان ذُكرا قبله، وكذا شرح الحديث، ومسائله تقدّمت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا (٢) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوَيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ:

стр. 8670

سَأَلْنَا (١) عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ قَائِمًا وَقَاعِدًا، فَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا، وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، ورُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت ١٩٥) وله (٨٢) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧. ٢ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦. ٣ - (محَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيه حجةٌ [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٨. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (سَأَلْنَا) وفي نسخة: "سألتُ"، والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مضى شرحه، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٤] (٧٣١) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، أَخْبَرَنَا (٢) حَمَّادٌ، يَعْنِي ابْنَ زيدٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنُ بْنٌ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرٌ بنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ في شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا

стр. 8671

كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقيَ عَلَيْهِ (١) مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ، أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ، فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة عشر: ١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتكيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٠. ٢ - (حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) الْبَجَليّ، أبو عليّ الكوفيّ الْبُورانيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٠ أو ٢٢١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦. ٣ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٧/ ٢٩٧. ٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) عن (٧٠) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١. ٥ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧. ٦ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد اللَّه بن نُمير الْهَمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) عن (٨٤) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥. ٧ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٨ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيَدٍ) القطّان، تقدّم في الباب الماضي أيضًا. ٩ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، ربّما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٥٠. ١٠ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت ٩٤) وقيل: غير ذلك (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٠٧. والباقون ذُكروا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف ﵀.

стр. 8672

٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيوخه: أبي الربيع، وابن أبي شيبة، وزهير. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من هشام. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعي عن تابعىّ، عن خالته: هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂. ٥ - (ومنها): أن عروة أحد الفقهاء السبعة، وعائشة ﵂ من المكثرين السبعة، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنها (قَالَتْ: مَا) نافية (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، حَتى إِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ) وفي نسخة بإسقاط لفظة "عليه"، وفيه إشارة إلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر؛ لأن البقيّة تطلق في الغالب على الأقلّ (مِنَ السُّور ثَلَاثُونَ) بالرفع على الفاعليّة و"بقي" (أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ، فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ) فيه أنه لا يشترط لمن افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا، قاله في "الفتح" (١). وقال في موضع آخر: فيه ردّ على من اشترط على من افتتح النافلة قاعدًا أن يركع قاعدًا، أو قائمًا أن يركع قائمًا، وهو محكيّ عن أشهب، وبعض الحنفية، والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره من طريق عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبيّ ﷺ ، وفيه: "كان إذا قرأ قائمًا ركع قائمًا، وإذا قرأ قاعدًا ركع قاعدًا"، وهذا صحيح، ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها، فَيُجمع بينهما بأنه كان يفعل كلا من ذلك بحسب النشاط وعدمه، واللَّه أعلم. وقد أنكر هشام بن عروة على عبد اللَّه بن شقيق هذه الرواية، واحتجّ بما رواه عن أبيه، أخرج ذلك ابن خزيمة في "صحيحه"، ثم قال: ولا مخالفة

стр. 8673

عندي بين الخبرين؛ لأن رواية عبد اللَّه بن شقيق محمولة على ما إذا قرأ جميع القراءة قاعدًا، أو قائمًا، ورواية هشام بن عروة محمولة على ما إذا قرأ بعضها جالسًا، وبعضها قائمًا. انتهى (١). زاد في رواية أبي سلمة، عن عائشة ﵂ التالية: "ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ"؛ أي: من القراءة جالسًا، فإذا بقي من قراءته قدر ثلاثين، أو أربعين قام، فقرأ، وهو قائم، ثم ركع، ثم سجد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا مُتّفَقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٧٠٤ و ١٧٠٥ و ١٧٠٦ و ١٧٠٧] (٧٣١)، و (البخاريّ) في "كتاب تقصير الصلاة" (١١١٨ و ١١١٩) و"التهجّد" (١١٤٨ و ١١٦١ و ١١٦٨) و"التفسير" (٤٨٣٧)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٩٥٣)، و (الترمذيّ) فيها (٣٧٤)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (١٦٤٨ و ١٦٤٩ و ١٦٥٠) و"الكبرى" (١٣٥٦)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١٢٢٦ و ١٢٢٧)، و (مالك) في "الموطأ" (١/ ١٣٧ و ١٣٨)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٤٠٩٦ و ٤٠٩٧)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٩٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٤٦ و ٥٢ و ١٢٧ و ١٧٨ و ١٨٣ و ٢٠٤ و ٢٣١)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (١٤٩٤)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٢٤٠ و ١٢٤٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٥٠٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٩٨٧ و ١٩٨٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٥٦)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٤٨٨٥)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٣٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٩٠)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٩٧٩)، واللَّه تعالى أعلم. وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

стр. 8674

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ قَدْرُ مَا يَكُونُ ثَلَاِثِينَ، أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَ، وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ يَفْعَلُ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، أبو عبد اللَّه الإمام الحجة الثبت الفقيه، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٧٨. ٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) المخزوميّ المدنيّ المقرئ الأعور، مولى الأسود بن سُفيان، ثقةٌ [٦] (ت ١٤٨) (ع) تقدم في "المساجد" ٢٠/ ١٣٠٢. [تنبيه]: كون عبد اللَّه بن يزيد هذا هو المخزوميّ مولى الأسود بن سفيان هو الذي صرّح به الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ ﵀، فقد ترجمه في "التمهيد" (١٩/ ١١٠) ترجمة وافية، وصرّح به أيضًا الحافظ المزيّ ﵀ في "تحفة الأشراف" (١١/ ٧٨٢)، والعينيّ ﵀ في "عمدة القاري" (٧/ ٢٣٧). وقد وقع في برنامج الحديث للكتب التسعة هنا غلط حيث ذُكر فيه ترجمة عبد اللَّه بن يزيد المعافريّ، أبي عبد الرحمن الْحُبُليّ، وهو غلط؛ لأنه لم يُذكر من شيوخ مالك، بل هو قديم الموت، مات سنة مائة، ولمالك نحو ثمان سنين، فليُتنبّه، واللَّه تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٣ - (أَبُو النَّضْرِ) سالم بن أبي أُميّة، مولى عمر بن عُبيد اللَّه التيميّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُرسل [٥] (ت ١٢٩) (ع) تقدم في "الطهارة" ٤/ ٥٥١. ٤ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ مكثرٌ فقيه [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٣. والباقيان ذُكرا قبله.

стр. 8675

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ، وَهُوَ قَاعِدٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، قَامَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ (٢) أَرْبَعِينَ آيَةً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل باب. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم قبل باب أيضًا. ٣ - (الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ) واسم أبيه زياد، القرشيّ مولاهم، أخو هشام أبي الْمِقْدام، البصريّ، وقيل: المدنيّ، ثقة (٣) [٦]. رَوَى عن الحسن البصريّ، وفرقد أبي طلحة، ومسلم بن أبي مريم، ونافع مولى ابن عمر، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. وروى عنه أخوه أبو المقدام هشام بن زياد، ووُهيب بن خالد، ويزيد بن الهاد، وسَوّار بن عبد اللَّه، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل ابن علية. قال أبو القاسم البغويّ، عن أحمد: ثقةُ الحديثِ جدًّا، وقال ابن معين، وأبو داود، وأبو حاتم: ثقةٌ، زاد أبو حاتم: لا بأس به، أوثق من أخيه، وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. [تنبيه]: ذكر الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ الغسّانيُّ ﵀ ما نصّه: هكذا رُوي في هذا الإسناد "الوليد بن أبي هشام"، وردّه أبو عبد اللَّه بن الحدّاد في نسخته: "الوليد بن هشام"، ووَهِمَ في ذلك، والصواب "الوليد بن أبي هشام"

стр. 8676

مكنيّ، وهو مولى عثمان بن عفّان، يُعدّ في البصريين، وكذلك رواه أبو أحمد، وأبو العلاء، وفي الرواة أيضًا الوليد بن هشام الْمُعَيطيّ، شاميّ، روى له مسلم. انتهى كلام الغسانيّ (١). ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن عمرو بن حزم الأنصاريّ النجّاريّ المدنيّ القاضي، اسمه وكنيته واحد، وقيل: يكنى أبا محمد، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت ١٢٠) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٠/ ٤٢٢. ٥ - (عَمْرَةُ) بنت عبد الرحمن الأنصاريّة المدنيّة، تقدّمت قبل باب. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (قَدْرَ مَا يَقْرَأُ إِنْسَانٌ) وفي نسخة: "الإنسان". قال النوويّ ﵀: قولها: "كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ، وهو قاعدٌ، فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الانسان أربعين آية"، هذا دليل على استحباب تطويل القيام في النافلة، وأنه أفضل من تكثير الركعات، وقد تقدمت المسألة مبسوطةً، وذكرنا اختلاف العلماء فيها، وأن مذهب الشافعي تفضيل القيام. انتهى (٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. والحديث قد مضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي محَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ؟، قَالَتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ).

стр. 8677

رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد اللَّه بن نمير، تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبْديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو) بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٦] (ت ١٤٥) (ع) تقدم في "الصلاة" ٤٢/ ١٠٨٥، وهو حفيد علقمة شيخ شيخه. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن الحارث بن خالد التيميّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقةٌ، له أفراد [٤] (ت ١٢٠) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ١٣/ ١٥٩. ٥ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصِ) بن مِحْصن بن كَلَدَة بن عبد ياليل بن طَرِيف بن عُتْوَارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثيّ الْعُتْوَاريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٢]. رَوَى عن عُمَر، وابن عمر، وبلال بن الحارث، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وعائشة. رَوَى عنه ابناه: عبد اللَّه، وعَمْرو، والزهريّ، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ، وعمرو بن يحيى المازنيّ ويحيى بن النضر الأنصاريّ، وابن أبي مليكة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، وتُوُفّي بالمدينة، وله بها عَقِبٌ، في خلافة عبد الملك بن مروان. وذكره مسلم في طبقة الذين وُلِدوا في حياة النبيّ ﷺ ، وكذا قال ابن عبد البر في "الاستيعاب": إنه وُلد على عهده ﷺ ، وقال أبو نعيم الأصبهانيّ في "الصحابة": ذكره بعض المتأخرين، يعني ابن منده في "الصحابة"، وذكره القاضي أبو أحمد، والناس في التابعين. قال الحافظ: سياق ابن منده من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جدّه، قال: شَهِدتُ الخندق، وكُتِبت في الوفد الذين وَفَدوا على رسول اللَّه ﷺ ، وهذا إسناد حسنٌ، وظاهره يقتضي صحبة علقمة، فليحرَّر ذلك. وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وذكر وفاته كما قال ابن سعد،

стр. 8678

وذكر أبو الحسن علي بن المفضل الحافظ أن كنيته أبو يحيى، وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣١)، و (١٩٠٧) حديث: "إنما الأعمال بالنيات. . . "، و (٢٧٧٠) حديث: "من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهلي. . . ". و"عائشة" ﵂ ذُكرت قبله. والحديث مضى شرحه، وبيان مسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٨] (٧٣٢) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، بَعْدَمَا حَطَمَهُ النَّاسُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣١. ٢ - (سَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ) ابن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٠/ ٢٦٦. والباقون ذُكروا في الباب. وقولها: (بَعْدَمَا حَطَمَةُ النَّاسُ) يقال: حطم فلانًا أهله، من باب ضرب: إذا كَبِرَ فيهم، كأنهم بما حَمّلوه من أثقالهم صيّروه شيخًا محطومًا، قاله ابن الأثير ﵀ (١). وقال في "القاموس": "الْحَطْمُ: الكسر، أو خاصّ باليابس، حَطَمه يَحْطمه، وحَطَّمه، فانحطم، وتحطّم. انتهى (٢).

стр. 8679

وقال في "المصباح": حَطِمَ الشيءُ حَطَمًا، من باب تَعِبَ، فهو حَطِمٌ: إذا تكسّر، ويقال للدابّة إذا أسنّت: حَطِمٌ، ويتعدَّى بالحركة، فيقال: حَطَمَهُ حَطْمًا، من باب ضَرَبَ، فانحطم، وحَطَّمه بالتشديد مبالغةٌ، والْحَطِيم: حِجْرُ مكة. انتهى (١). وقال في "المفهم" بعد ذكر ما تقدّم: والْحَطْمُ: كسر الشيء اليابس، يؤيّد هذا قول حفصة ﵂: إنه ﷺ ما صلّى سُبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام. انتهى (٢). مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٧٠٨ و ١٧٠٩ و ١٧١٠ و ١٧١١] (٧٣٢)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٩٥٦)، و (النسائيّ) في "قيام الليل" (١٦٥٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ١٧١)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٣٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٩٩٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٦٦١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧٠٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (كهْمَسُ) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٢. والباقون ذُكروا قبله، وأبو عبيد اللَّه هو: معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ.

стр. 8680

وقوله: (فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ) الفاعل ضمير كهمس. [تنبيه]: رواية كهمس، عن عبد اللَّه بن شقيق هذه ساقها أبو داود ﵀ في "سننه"، فقال: (٩٥٦) حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن شقيق، قال: سألت عائشة: أكان رسول اللَّه ﷺ يقرأ السورة في ركعة؟ قالت: المفصَّلَ، قال: قلت: فكان يصلي قاعدًا؟ قالت: حين حَطَمه الناس. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي (١) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّ أَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلَاتِهِ، وَهُوَ جَالِسٌ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٤. ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الْحَمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦١. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور، أبو محمد، ترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المصّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٤. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل باب. ٥ - (عُثْمَانُ بْن أَبِي سُلَيْمَانَ) بن جُبير بن مُطعِم القرشيّ النوفليّ المكيّ، قاضيها، ثقةٌ [٦] (خت م د تم س ق) تقدم في "المساجد" ٩/ ١٢١٨.

стр. 8681

والباقيان ذُكرا قبله، وكذا الكلام على الحديث مرّ قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ زيدٍ، قَالَ حَسَنٌ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنيَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤. ٢ - (زيدُ بْنُ الْحُبَابِ) الْعُكليّ، أبو الحسن الكوفيّ، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ يُخطئ في حديث الثوريّ [٩] (ت ٢٠٣) (م ٤) تقدم في "الطهارة" ٦/ ٥٦٠. ٣ - (الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد اللَّه بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في "الحيض" ١٦/ ٧٧٤. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير بن العوّام، أبو بكر الأسديّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعمه عبد اللَّه، وجدّته أسماء بنت أبي بكر، وابن عمر، والحسن بن عليّ، وحكيم بن حِزَام، والنابغة الْجَعْديّ، وأبي هريرة، وغيرهم. وروى عنه ابنه عمر، وأخواه: هشام وعبيد اللَّه، وابن أخيه محمد بن يحيى بن عروة، وأبو بكر بن إسحاق، والضحاك بن عثمان الْحِزَاميّ، وإسماعيل بن أمية، ومصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير، والزهريّ، وابن جريج، ونافع بن أبي نعيم القارئ، وغيرهم. قال أحمد بن صالح المصريّ: ليس بينه وبين أبيه في السنّ إلا خمس عشرة سنةً، وقال أبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ أحد

стр. 8682

الأثبات، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الزبير بن بكار: كان له عَقْل، وحَزْمٌ، ولسانٌ، وفضلٌ، وشرف، وكان يشبه عبد اللَّه بن الزبير في لسانه، بَلَغَ خمسًا أو ستًّا وتسعين سنةً، وقال يوسف بن يعقوب الماجشون: كنت مع أبي في حاجة، فلما انصرفنا قال لي: هل لك في هذا الشيخ؟ فإنه من بقايا قريش، وأنت واجدٌ عنده ما شئت من حديث، ونُبْل رأي، يريد عبد اللَّه بن عروة. بقي إلى أواخر دولة بني أميّة، وكان مولده سنة خمس وأربعين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٧٣٢)، و (١٤٢٣) حديث: "تزوّجني رسول اللَّه ﷺ شوّال. . . "، و (٢٤١٦): "فداك أبي وأمّي"، و (٢٤٤٨): "كنت لك كأبي زرع. . . ". والباقون ذُكروا قبله. وقولها: (لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) قال القاضي عياض ﵀: قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث: "بَدَّنَ الرجل" -بفتح الدال المشددة- تبدينًا: إذا أَسَنَّ، قال أبو عبيد: ومن رواه "بَدُنَ" -بضم الدال المخففة- فليس له معنى هنا؛ لأن معناه كَثُر لحمه، وهو خلاف صفته ﷺ ، يقال: بَدُن يَبْدُن بَدَانةً، وأنكر أبو عبيد الضمّ، قال القاضي: روايتنا في مسلم عن جمهورهم "بَدُنَ" بالضم، وعن العذريّ بالتشديد، وأراه إصلاحًا، قال: ولا يُنْكَر اللفظان في حقه ﷺ ، فقد قالت عائشة ﷺ في "صحيح مسلم" بعد هذا بقريب: "فلما أسنّ رسول اللَّه ﷺ ، وأخذ اللحم أوتر بسبع"، وفي حديث آخر: "ولَحُمَ"، وفي آخر: "أَسَنّ، وكَثُرَ لحمه"، وقول ابن أبي هالة ﵁ في وصفه ﷺ : "بادنٌ متماسكٌ"، هذا كلام القاضي، قال النوويّ: والذي ضبطناه، ووقع في أكثر أصول بلادنا بالتشديد. انتهى (١). وقال القرطبيُّ: قولها: "لَمّا بدن" أكثر الرواة قيّدوا "بَدُنَ" بضمّ الدال، ورواية الصدفيّ عن الْعُذريّ "بَدَّنَ" مفتوحة الدال، مشدَّدةً، وارتضى أبو عبيد

стр. 8683

رواية الفتح والتشديد، وقال: يقال: بَدَّنَ الرجلُ تبدينًا: إذا أسنّ، وأنشد: وَكُنْتُ الشَّيْبَ وَالتَّبْدِينَا … وَالْهَمذَ مِمَّا يُذْهِلُ الْقَرِينَا قال: ومن رواه "بَدُنَ" ليس له معنى؛ لأنه خلاف وصفه ﷺ ، ومعناه كَثُرَ لحمه، يقال: بَدُنَ الرجلُ يَبْدُنُ بَدانةً. قال القرطبيّ: ولا معنى لإنكار "بَدُنَ"، وقد صحّت الرواية فيه، وقد جاء معناه مفسَّرًا من قول عائشة ﵂، قالت: "فلَمَا كَبِرَ، وأخذه اللحمُ"، وفي رواية: "أسنّ، وكثُرَ لحمه"، وقول أبي عبيد: "لم يكن ذلك وصفه ﷺ " صدقٌ؛ لأنه لم يكن في أصل خلقته بادنًا كثير اللحم، لكن عندما أسنّ، وضَعُف عن كثير مما كان يتحمّله في حال النشاط من الأعمال الشاقّة استرخى لحمه، وزاد على ما كان عليه في أصل خلقته زيادةً يسيرةً، بحيث يصدُقُ عليه ذلك الاسم، واللَّه تعالى أعلم. انتهى (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر أن "بدن" بتشديد الدال، و"بَدُن" بتخفيفها مضمومة لا يبعد هنا؛ كما وجّهه القرطبيُّ، فيجوز الوجهان، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم. وقولها: (وَثَقُلَ) بضمّ القاف، وزان كَرُم: ضدّ خفّ، فيكون عطفه على "بدّن" من عطف المسبّب على السبب. والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد مرّ تخريجه قبله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٧١٢] (٧٣٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، عَنْ حَفْصَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي سُبْحَتِهِ (٢) قَاعِدًا، حَتَّى كَانَ

стр. 8684

قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ، فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا). رجال هذا الإسناد: ستّةٌ: ١ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم، تقدّم قبل باب. ٢ - (السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ) بن سعيد بن ثُمامة بن الأسود الْكِنْديّ، ويقال: الأسديّ، أو الليثيّ، أو الْهُذَليّ، وقال الزهريّ: هو من الأزد عِداده في كنانة، وهو ابن أخت النَّمِر، لا يُعْرَفون إلا بذلك، له ولأبيه صحبة، قال محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد: حَجّ أبي مع النبيّ ﷺ ، وأنا ابن سبع سنين. رَوَى عن النبيّ ﷺ ، وعن حويطب بن عبد العُزَّى، وعمر، وعثمان، وعبد اللَّه بن السَّعْديّ، وأبيه يزيد، وخاله العلاء بن الحضرميّ، وطلحة بن عبيد اللَّه، وعبد الرحمن بن عبد القاريّ، ومعاوية، وعائشة ﵃، وغيرهم. ورَوى عنه ابنه عبد اللَّه، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن حميد، وحمزة بن سفينة، والزهريّ، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وابن أخته يزيد بن عبد اللَّه بن خصيفة، وجماعة. وقال ابن عبد البرّ: كان عاملًا لعمر على سوق المدينة. قال الواقديّ: تُوُفّي بالمدينة سنة إحدى وتسعين، وقال غيره سنة (٦٩) وقيل: سنة (٨٨)، وقال أبو نعيم: تُوُفّي سنة اثنتين وثمانين، وذكره البخاريّ في "فصل من مات ما بين التسعين إلى المائة"، وقال ابن أبي داود: هو آخر من مات بالمدينة من الصحابة ﵃. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا بالمكرّر. ٣ - (الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ) هو: المطَّلِب بن أبي وَداعة الحارث بن أبي صُبيرة بن سعيد بن سَعْد بن سَهْم السَّهْميّ القرشيّ، أمه أروى بنت الحارث بن عبد المطلب. رَوَى عن النبيّ ﷺ ، وعن حفصة، وعنه أولاده: جعفر، وعبد الرحمن، وكثير، وحفيده أبو سفيان بن عبد الرحمن بن المطلب، والسائب بن يزيد، وعكرمة بن خالد، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، على خلاف فيه.

стр. 8685

وقال الواقديّ: نَزَلَ المدينة، وله بها دارٌ، وبَقِيَ دهرًا، ومات بها، وذكره ابن سعد في مسلمة الفتح. أخرج له مسلم والأربعة وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٤ - (حَفْصَةُ) بنت عمر بن الخطّاب ﵄. والباقيان ذُكرا في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجمعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، والمطّلب، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من الصحابة، روى بعضهم عن بعض: السائب، عن المطّلب، عن حفصة ﵃. شرح الحديث: (عَنْ حَفْصَةَ) أم المؤمنين ﵂ (أَنَّهَا قَالَتْ: مَا) نافية (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى) وفي نسخة: "يُصلّي" في الموضعين (فِي سُبْحَتِهِ) أي: في صلاته النافلة (قَاعِدًا، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ) زاد في رواية يونس ومعمر الآتية: "بعام واحد، أو اثنين"، قال بعضهم: لعلّ الواقع كان عامًا وبعض عام، فإذا حذفنا الكسر قلنا: بعام واحد، وإذا جبرناه قلنا: بعامين، وإذا ردّدنا أردنا عامًا وشيئًا، فهذه الرواية تبيّن تحديد مدّة صلاته ﷺ قاعدًا (١)، واللَّه تعالى أعلم. (فَكَانَ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ قَاعِدًا، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ) أي: القصيرة (فَيُرَتِّلُهَا) أي: يقرأها بتمهّل، يقال: رَتَّلتُ القرآن ترتيلًا: تمهّلتُ في القراءة، ولم أعجَل، قاله في "المصباح": (حَتَّى تَكُونَ) أي: إلى أن تصير تلك السورة بواسطة الترتيل (أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا) أي: من سورة أطول منها بسبب ترتيله قراءتها، وليس المراد أن تكون نفس السورة أطول.
следующие страницы →