← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 148870

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج

محمد بن علي بن آدم الأثيوبي

Полный текст (30 125 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.

стр. 9311

بقول نافع حين حدثه أبو لبابة البدريّ، فإنه نسبه إلى شهود بدر، لا إلى نزولها. وقد اختار أبو عبيد القاسم بن سلام أنه شهدها، ذكره البغويّ في "معجمه" عن عمه، عليّ بن عبد العزيز عنه، وبذلك جزم ابن الكلبيّ، ومسلم في "الكنى"، وقال الطبرانيّ، وأبو أحمد الحاكم: يقال: إنه شَهِدها، وقال الْبَرْقيّ: لم يذكره ابن إسحاق في البدريين، وفي غير هذا الحديث أنه شَهِدها. انتهى. والقاعدة أن المثبت مقدَّم على النافي، وإنما رَجَّح من نَفَى شهوده بدرًا باعتقاده أن عمدة من أثبت ذلك وصفه بالبدريّ، وأن تلك نسبة إلى نزول بدر، لا إلى شهودها، لكن يُضَعِّف ذلك تصريح مَن صَرَّح منهم بأنه شَهِدها، كما في الحديث الذي أورده البخاريّ، وقال فيه: "فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ، جدُّ زيد بن حسن، شَهِدَ بدرًا". انتهى كلام الحافظ ببعض تصرّف (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق أن الأرجح أن أبا مسعود ﵁ شهد غزوة بدر، فنُسب إليها، كما هو رأي البخاريّ ومسلم، وأبي عبيد القاسم بن سلّام، وابن الكلبيّ، ورجّحه الحافظ؛ لقوّة حجته، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض، عند من جعل منصورًا من صغار التابعين.

стр. 9312

٥ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ ممن شهِد بدرًا على ما ذهب إليه البخاريّ ومسلم، وجماعة، كما أسلفناه آنفًا، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) بن قيس النخعيُّ أنه (قَالَ: لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ) وفي الرواية التالية من طريق عليّ بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة بن قيس، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"، قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود، وهو يطوف بالبيت، فسألته، فحدّثني به، عن النبيّ ﷺ . وفي الرواية الثالثة من طريق عيسى بن يونس، وعبد اللَّه كلاهما عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، وعبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبيّ ﷺ مثله. قال في "الفتح": فكأن إبراهيم حمله عن علقمة أيضًا بعد أن حدّثه به عبد الرحمن عنه، كما لَقِيَ عبدُ الرحمن أبا مسعود، فحمله عنه بعد أن حدّثه به علقمة. انتهى (١). [تنبيه]: قال الحافظ ﵀: أبو مسعود هذا هو عقبة بن عمرو الأنصاريّ البدريّ، قال: ووقع في رواية عبدوس بدله ابن مسعود، وكذا عند الأصيليّ، عن أبي زيد المروزيّ، وصَوّبه الأصيليّ، فأخطأ في ذلك، بل هو تصحيف، قال أبو عليّ الْجَيّانيّ: الصواب عن أبي مسعود، وهو عقبة بن عمرو، وقد أخرجه أحمد من وجه آخر، عن الأعمش، فقال فيه: عن عقبة بن عمرو. انتهى (٢). (عِنْدَ الْبَيْتِ) وفي رواية الأعمش التالية: "فلقيت أبا مسعود، وهو يطوف بالبيت" (فَقُلْتُ: حَدِيث بَلَغَنِي عَنْكَ) قد تبيّن بما سبق أن الذي حدّثه به عنه هو

стр. 9313

علقمة بن قيس (فِي الْآيَتَيْنِ) أي فضلهما، وفضل قراءتهما، وقوله: (فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ؟) متعلّق بصفة لـ "الآيتين"، أو بحال منهما (فَقَالَ) أبو مسعود ﵁ (نَعَمْ) أي ما بلغك عنّي صحيح، ثم بيّن له الحديث بقوله: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ) يعني من قوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة، وآخر الآية الأولى ﴿الْمَصِيرُ﴾ ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة، وأما ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ فليست رأس آية باتّفاق العادّين. فقوله: "الآيتان" مبتدأ أول، وقوله: "من آخر سورة البقرة" متعلّق بصفة له، أي الكائنتان من آخرها، وقوله: (مَنْ قَرَأَهُمَا) "من" مبتدأ ثانٍ، (فِي لَيْلَةٍ) متعلّق بـ "قرأ"، وقوله: (كَفَتَاهُ") بتخفيف الفاء: أي أغنتاه، خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول، ويَحْتَمِل أن يكون "من قرأهما" من "الآيتان". ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: "من قرأ بهما" قيل: هذه الباء زائدة، وقيل: ضُمّن الفعل معنى التبرّك، فعُدّي بالباء، وعلى هذا تقول: قرأت بالسورة، ولا تقول: قرأت بكتابك؛ لفوات معنى التبرّك، قاله السهيلي (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: تقدّم عن "المصباح" أن قرأ يعدى بنفسه، وبالباء، فلا حاجة إلى دعوى التضمين، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلى أعلم. وأخرج عليّ بن سعيد العسكريّ في "ثواب القرآن" حديث الباب، من طريق عاصم بن بَهْدَلة، عن زِرّ بن حُبَيش، عن علقمة بن قيس، عن عقبة بن عمرو، بلفظ: "من قرأهما بعد العشاء الآخرة، أجزأتا، ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة". ومن حديث النعمان بن بشير ﵄ رفعه: "إن اللَّه كتب كتابًا أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة" وقال في آخره: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾، وأصله عند الترمذيّ، والنسائيّ، وصححه ابن حبان، والحاكم. ولأبي عبيد في "فضائل القرآن" من مرسل جُبير بن نُفير نحوه، وزاد: "فاقرءوهما، وعَلِّمُوهما أبناءكم ونساءكم، فإنهما قرآن وصلاة ودعاء".

стр. 9314

[تنبيه]: اختُلِف في المراد بقوله: "كفتاه"، فقيل: أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقًا، سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل: معناه أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد؛ لما اشتملتا عليه من الإيمان، والأعمال إجمالًا، وقيل: معناه كفتاه كلَّ سوء، وقيل: كفتاه شرّ الشياطين، وقيل: دفعتا عنه شرّ الثقلين: الإنس والجنّ، وقيل: معناه كفاه ما حَصَلَ له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر، وكأنهما اختَصَّتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى اللَّه، وابتهالهم، ورجوعهم إليه، وما حَصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم. قال في "الفتح": ذَكَرَ الكرمانيّ عن النوويّ أنه قال: كفتاه عن قراءة "سورة الكهف"، و"آية الكرسي"، كذا نقل عنه جازمًا به، ولم يقل ذلك النوويّ، وإنما قال ما نصه: قيل: معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل: من الشيطان، وقيل: من الآفات، ويَحْتَمِل من الجميع، هذا آخر كلامه، وكأن سبب الوهم أن عند النوويّ عقب هذا "باب فضل سورة الكهف"، و"آية الكرسي"، فلعل النسخة التي وقعت للكرمانيّ سقط منها لفظ "باب" وصُحِّفت "فضل"، فصارت: وقيل، واقتصر النوويّ في "الأذكار" على الأول، والثالث نقلًا، ثم قال: قلت: ويجوز أن يراد الأوّلان. انتهى. وعلى هذا فأقول: يجوز أن يراد جميع ما تقدم، واللَّه أعلم، والوجه الأول وَرَدَ صريحًا من طريق عاصم، عن علقمة، عن أبي مسعود ﵁ رفعه: "من قرأ خاتمة البقرة أجزأت عنه قيام ليلة". ويؤيد الرابع حديث النعمان بن بشير ﵁ رفعه: "إن اللَّه كتب كتابًا، وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، لا يُقرآن في دار، فيقرَبَها الشيطان ثلاث ليال"، أخرجه الحاكم، وصححه. وفي حديث معاذ ﵁ لما أمسك الجنيّ: "وآية ذلك لا يقرأ أحد منكم خاتمة سورة البقرة، فيدخل أحد منها بيته تلك الليلة"، أخرجه الحاكم أيضًا. انتهى (١).

стр. 9315

وقال الشوكانيُّ في "تحفة الذاكرين" بعد ذكره الأقوال المذكورة ما نصّه: ولا مانع من إرادة هذه الأمور جميعها، ويؤيّد ذلك ما تقرّر في علم المعاني والبيان من أن حذف المتعلّق مشعرٌ بالتعميم، فكأنه قال: كفتاه من كلّ شرّ، أو من كل ما يُخاف، وفضل اللَّه واسع. انتهى، وهو بحث نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي مسعود ﵁ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٤/ ١٨٧٨ و ١٨٧٩] (٨٠٧) و [٤٤/ ١٨٨٠ و ١٨٨١ و ١٨٨٢] (٨٠٨)، و (البخاريّ) في "فضائل القرآن" (٥٠٠٨ و ٥٠٠٩ و ٥٠٤٠ و ٥٠٥١)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٣٩٧)، و (الترمذيّ) في "فضائل القرآن" (٢٨٨١)، و (النسائيّ) في "عمل اليوم والليلة" (٧١٨ و ٧١٩ و ٧٢٠ و ٧٢١)، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١٣٦٨ و ١٣٦٩)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢/ ١٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ١١٨ و ١٢١ و ١٢٢)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣٤٩)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١١٤١)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٨١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٨٩٥ و ٣٨٩٦ و ٣٨٩٧ و ٣٨٩٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٢٨ و ١٨٢٩ و ١٨٣٠ و ١٨٣١ و ١٨٣٢)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١١٩٩). وفوائد الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٧٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه (١) إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ).

стр. 9316

رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قبل بابين أيضًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قبل ثلاثة أبواب أيضًا. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم قبل ثلاثة أبواب أيضًا. ٦ - (شُعْبَةُ) بن الحجَاج، تقدّم قبل ثلاثة أبواب أيضًا، و"منصور" ذُكر في السند الماضي. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ) ضمير التثنية لجرير، وشعبة. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) إشارة إلى إسناد منصور الماضي، وهو: عن إبراهيم النخعيّ، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود ﵁. [تنبيه]: رواية جرير، عن منصور هذه ساقها الترمذيُّ في "جامعه"، فقال: (٢٨٨١) حدّثنا أحمد بن منيع، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم بن يزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاريّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. انتهى. وأما رواية شعبة، عن منصور، فساقها أبو داود ﵀ في "سننه"، فقال: (١٣٩٧) حدّثنا حفص بن عُمر، أخبرنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سألت أبا مسعود، وهو يطوف بالبيت، فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٨٠] (٨٠٨) - (وَحَدَّثَنَا (١) مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ

стр. 9317

مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ"، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣١) (عم فق) تقدم في "الإيمان" ٤١/ ٢٧٣. ٢ - (ابْنُ مُسْهِرٍ) هو: عليّ بن مُسهر القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦. ٣ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل باب. ٤ - (عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ) النخعيّ، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٨١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي (١) عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) (٢). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ) المروزيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبيعيّ، تقدّم قبل بابين أيضًا.

стр. 9318

٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٤ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ) تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ إلخ) هكذا في هذه الرواية أن إبراهيم رواه عن علقمة، وعبد الرحمن كليهما، وهي مخالفة للرواية السابقة، أنه رواه عن عبد الرحمن، عن علقمة، ويُمكن الجمع بأن إبراهيم حمله عن علقمة أيضًا بعد أن حدّثه به عبد الرحمن عنه، كما لقي عبد الرحمن أبا مسعود ﵁، فحمله عنه بعد أن حدّثه به علقمة، أفاده في "الفتح" (١). وقال الإمام ابن حبّان ﵀ في "صحيحه" بعد إخراجه الحديث من طريق شعبة، عن منصور والأعمش ما نصّه: قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة، عن أبي مسعود، ثم لقي أبا مسعود في الطواف، فسأله، فحدّثه به. انتهى (٢). وقوله: (مِثْلَهُ) وفي نسخة: "بمثله"، أي بمثل حديث علي بن مُسهر، عن الأعمش السابق. [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن الأعمش هذه ساقها النسائيّ في "السنن الكبرى" (٥/ ١٠) فقال: (٨٠٠٥) أخبرنا عليّ بن خَشْرَم، قال: أنا عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، وعبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الآيتان الأخريتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه". انتهى. وأما رواية عبد اللَّه بن نُمير، عن الأعمش، فساقها أبو نعيم في "مستخرجه" (٢/ ٤٠٤) فقال: (١٨٣١) حدّثنا أبو بكر الطلحيّ، ثنا عُبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي

стр. 9319

شيبة، ثنا عبد اللَّه بن نُمير، عن الأعمش (ح) وثنا أبو بكر الطلحيّ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الأكفانيّ، ثنا أبو كريب، ثنا يحيى بن آدم، ثنا قُطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن، وعلقمة، عن أبي مسعود، عن النبيّ ﷺ قال: "الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه". انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٨٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ) (١). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَفْصُ) بن غياث بن طَلْق النخعيّ، تقدّم قبل بابين. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل بابين أيضًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (مِثْلَهُ) وفي نسخة: "بمثله"، أي بمثل حديث الأعمش الماضي. [تنبيه]: رواية حفص، وأبي معاوية كليهما عن الأعمش ساقها أبو نعيم ﵀ في "مستخرجه" (٢/ ٤٠٤) فقال: (١٨٣٢) حدّثنا عبد اللَّه بن يحيى الطلحيّ، ثنا عبيد اللَّه بن غُنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا حفص بن غياث، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه". انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.

стр. 9320

(٤٥) - (بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ، وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٨٣] (٨٠٩) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (١) قَالَ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف، عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ (٢) "). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ الزَّمِن، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ) الدستوائيّ البصريّ، سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦. ٣ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦. ٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس، من رؤوس [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٠. ٥ - (سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيُّ) الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ يُرسل كثيرًا، واسم أبي الجعد: رافع [٣] (ت ٧ أو ١٩٨) (ع) تقدم في "الحيض" ٨/ ٧٢٨. ٦ - (مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمَرِيُّ) ويقال: ابن طلحة الشاميّ، ثقةٌ [٢١] (م ٤) تقدم في "الصلاة" ٤٤/ ١٠٩٨.

стр. 9321

٧ - (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن زيد بن قيس الأنصاريّ، الصحابيّ الجليل، وقيل: اسمه عامر، وعُويمر لقبه، مشهور بكنيته، مات ﵁ في آخر خلافة عثمان ﵁، وقيل: عاش بعد ذلك (ع) تقدم في "الصلاة" ٤٤/ ١٠٩٨. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى معدان، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين إلى قتادة، وسالم كوفيّ، والباقيان شاميّان. ٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: قتادة، عن سالم، عن معدان. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (١) قَالَ: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ) جاء بيان المراد من حفظها فيما أخرجه مسلم في "كتاب الفتن"، وأبو داود في "الملاحم" من حديث النّوّاس بن سِمْعَان الكلابيّ ﵁ في حديث الدجال الطويل، وفيه: "فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف"، هذا لفظ مسلم، ولفظ أبي داود: "فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنبّه". فقد أوضح في هذا الحديث أن المراد ليس حفظها فقط، بل لا بدّ من قراءتها في وجهه، وأن من فعل ذلك يُجيره اللَّه تعالى من فتنبّه، فلا يضرّه شيء مما معه من التلبيسات والتمويهات، والدّجَل، فإن معه من ذلك ما لا يعلم قدره إلا اللَّه تعالى، ففي حديث النوّاس ﵁ المذكور عند المصنّف: "فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به، ويستجيبون له، فيأمر السماءَ فتُمطِر، والأرضَ

стр. 9322

فتُنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُرًا، وأسبغه ضُروعًا، وأمَدّه خواصر، ثم يأتي القوم، فيدعوهم، فيردُّون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون مُمْحِلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويَمُرّ بالْخَرِبة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جَزْلتين رَمْيَة الغَرَض، ثم يدعوه، فيُقبل ويتهلل وجهه، يضحك. . . " الحديث (١). فهذه الأمور لا ينجو من الاغترار بها إلا من عصمه اللَّه تعالى، ووفّقه لقراءة هذه الآيات، اللهم اعصمنا من شرّ فتنبّه، وشرّ جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنك سميع قريب مجيب الدعوات آمين. (مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف) سيأتي اختلاف الرواة، هل هي من أولها، أو آخرها؟ وأن كونها من أولها هو الأرجح (عُصِمَ) بالبناء للمفعول، أي حُفظ، ووُقي (مِنَ الدَّجَّالِ) أي من شرّه، وفي نسخة: "من فتنة الدجّال". قال النوويُّ: قيل: سبب ذلك ما في أولها من العجائب والآيات، فمن تدبّرها لم يفتتن بالدجّال، وكذا في آخرها قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ [الكهف: ١٠٢]. وقال الطيبيُّ: ويُمكن أن يقال: إن أولئك الفتية كما عُصموا من ذلك الجبّار، كذلك يَعصم اللَّه تعالى القارئ من الجبّارين، قيل: ولا مانع من الجمع، واللام فيه للعهد، وهو الذي في آخر الزمان يدّعي الألوهيّة، ويَحْتَمِل أن يكون للجنس، فإن الدجّال من يَكْثُر منه الكذب والتلبيس، ومنه الحديث: "يكون في آخر الزمان دجّالون. . . " الحديث رواه مسلم، أي كذّابون مموّهون. وقال السيوطيُّ في "حاشية أبي داود": قال القرطبيّ: اختَلَف المتأوّلون في سبب ذلك، فقيل: لِمَا في قصّة أصحاب الكهف من العجائب والآيات، فمن وَقَفَ عليها لم يَستغرب أمر الدجّال، ولم يَهِلْهُ ذلك، فلم يُفتن به. وقيل: لقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] تمسّكًا

стр. 9323

بتخصيص البأس بالشدّة واللدنية، وهو مناسب لما يكون من الدجّال من دعوى الإلهيّة، واستيلائه، وعِظَم فتنبّه، ولذلك عظّم النبيّ ﷺ أمره، وحذّر منه، وتعوّذ من فتنبّه، فيكون معنى الحديث أن من قرأ هذه الآيات وتدبّرها، ووقف على معناها حَذِرَهُ، فأَمِنَ منه. وقيل: إن ذلك من خصائص هذه السورة كلّها، فقد روي: "من حفظ سورة الكهف، ثم أدركه الدجّال لم يُسلّط عليه"، وعلى هذا يجتمع رواية من روى من أول سورة الكهف مع رواية من روى من آخرها، ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلّها. انتهى كلام السيوطيُّ (١). [تنبيه]: (اعلم): أنه وقع في رواية مسلم هنا، وأبي داود بلفظ: "من حَفِظَ عشر آيات"، ووقع في رواية الترمذيّ: "من قرأ ثلاث آيات"، فقيل: وجه الجمع بين العشر وبين الثلاث أن حديث العشر متأخّر، ومن عَمِل بالعشر، فقد عَمِلَ بالثلاث. وقيل: حديث الثلاث متأخّر، ومن عُصِم بالثلاث فلا حاجة إلى العشر، قال في "المرعاة": وهذا أقرب إلى أحكام النسخ، قال ميرك: بمجرّد الاحتمال لا يُحكم بالنسخ، وقال القاري: النسخ لا يدخل في الأخبار. وقيل: حديث العشر في الحفظ، وحديث الثلاث في القراءة، فمن حَفِظَ العشر، وقرأ الثلاث كُفي، وعُصِمَ من فتنة الدجّال. وفيه أنه وقع في رواية النسائيّ: "من قرأ العشر"، وهي تنافي هذا الجمع. وقال الشوكانيُّ: لا منافاة بين رواية الثلاث الآيات والعشر الآيات؛ لأن الواجب العمل بالزيادة، فيقرأ عشر آيات من أولها. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: رواية "ثلاث آيات" شاذّة (٢)، فلا داعي إلى التكلّف للجمع بما ذُكر، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: اختَلف الرواة أيضًا في أن العشر من أولها، أو من آخرها،

стр. 9324

فقال شعبة، عن قتادة عند أحمد، والترمذيّ: "من أول الكهف"، وكذا قال هشام الدستوائيّ عنه عند مسلم، وهمام عنه عند أحمد، ومسلم، وأبي داود، والنسائيّ، وسعيد بن أبي عروبة عنه عند أحمد، وقال شعبة عند أحمد، ومسلم، وأبي داود، والنسائيّ في "عمل اليوم والليلة": "من آخر الكهف"، وهكذا قال هشام في روايته عند أبي داود، وقد تقدّم وجه الجمع في كلام السيوطيُّ الماضي. وقال الشوكانيُّ: وأما اختلاف الروايات بين أن تكون العشر من أولها أو من آخرها، فينبغي الجمع بينهما بقراءة العشر الأوائل والعشر الأواخر، ومن أراد أن يحصل على الكمال، وَيتمّ له ما تضمّنته هذه الأحاديث كلّها، فليقرأ "سورة الكهف" كلّها يوم الجمعة، وليلة الجمعة. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر لي أن رواية "من أول الكهف" أرجح؛ لكثرة رواتها، وهم: هشام الدستوائيّ، وشعبة في رواية، وهمّام، وسعيد بن أبي عروبة، وشيبان بن عبد الرحمن النحويّ، ولم يقل: "من آخر الكهف" إلا شعبة في رواية، وتابعه هشام في رواية (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي الدرداء ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥/ ١٨٨٣ و ١٨٨٤] (٨٠٩)، و (أبو داود) في "الملاحم" (٤٣٢٣)، و (الترمذيّ) في "فضائل القرآن" (٢٨٨٦) بلفظ: "من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف. . . "، و (النسائيّ) في "اليوم والليلة" (٩٤٩ و ٩٥٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٩٦ و ٦/ ٤٤٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٨٥ و ٧٨٦)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٢/ ٣٦٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٩٤٠، ٣٩٤١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٣٣ و ١٨٣٤ و ١٨٣٥)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (١٢٠٤)، واللَّه تعالى أعلم.

стр. 9325

(المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل سورة الكهف، ولا سيّما الآيات العشر منها. ٢ - (ومنها): بيان فضل حفظ العشر الآيات من سورة الكهف، وقد أسلفت أن الأرجح أنها من أوّلها. ٣ - (ومنها): بيان عِظَم فتنة الدجّال بحيث إنه لا ينجو منها إلا من عصمه اللَّه تعالى. ٤ - (ومنها): بيان رأفة النبيّ ﷺ بأمته، حيث إنه يخبرهم بما سيأتي من الفتن، ولا سيّما الفتن العظام، كفتنة الدجّال، ثم يبيّن لهم طريق الوقاية والعصمة من تلك الفتن، وهذا مصداق قوله : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]. [تنبيه]: ورد في فضل قراءة "سورة الكهف" أحاديث، فمنها: ما أخرجه الإمام أحمد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنيّ، عن أبيه، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نورًا من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها كانت له نورًا ما بين السماء والأرض" (١). وأخرج الحافظ أبو بكر ابن مردويه في "تفسيره" بإسناد له غريب، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عَنَان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين" (٢). قال الحافظ ابن كثير ﵀: وهذا الحديث في رفعه نظرٌ، وأحسن أحواله الوقف (٣). وهكذا رَوَى الإمام سعيد بن منصور في "سننه" عن هشيم بن بشير، عن أبي هاشم، عن أبي مِجْلَز، عن قيس بن عُبَاد، عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ أنه

стр. 9326

قال: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق" (١)، هكذا وقع موقوفًا، وكذا رواه الثوريّ، عن أبي هاشم به، من حديث أبي سعيد الخدريّ. وقد أخرجه الحاكم في "مستدركه" (٢٣٦٨) عن أبي بكر محمد بن المؤمل، حدثنا الفضيل بن محمد الشعرانيّ، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هشيم، حدثنا أبو هاشم، عن أبي مِجْلز، عن قيس بن عُباد، عن أبي سعيد ﵁، عن النبيّ ﷺ أنه قال: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين الجمعتين"، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ورواه الحافظ أبو بكر البيهقيّ في "سننه" (٣٢٤٩) عن الحاكم، ثم قال البيهقيّ: ورواه يحيى بن كثير، عن شعبة، عن أبي هاشم، بإسناده أن النبيّ ﷺ قال: "من قرأ سورة الكهف كما نزلت، كانت له نورًا يوم القيامة" (٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٨٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ شُعْبَةُ: "مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ"، وقَالَ هَمَّامٌ: "مِنْ أَوَّلِ الْكَهْف"، كَمَا قَالَ هِشَامٌ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.

стр. 9327

٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيِّ) بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ حجةٌ إمام [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٨. ٣ - (هَمَّامُ) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ، أبو عبد اللَّه، أو أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ٤ أو ١٦٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٠. والباقون ذُكروا في هذا الباب، والذي قبله. وقوله: (جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ) أي روى كل من شعبة، وهمّام عن قتادة. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد قتادة الماضي، وهو: عن سالم بن أبي الجعد الْغَطَفانيّ، عن معدان بن أبي طلحة اليَعْمُريّ، عن أبي الدرداء ﵁. وقوله: (وَقَالَ هَمَّامٌ: "مِنْ أَوَّلِ الْكَهْف"، كَمَا قَالَ هِشَامٌ) الظاهر أن في كلام المصنّف ﵀ هذا إشارة إلى ترجيح رواية همام بلفظ "من أول الكهف" على رواية شعبة بلفظ "من آخر الكهف"؛ لمتابعة هشام الدستوائيّ له، وقد سبق البحث مستوفًى في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. [١٨٨٥] (٨١٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ " قَالَ: قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ "، قَالَ: قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: "وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ (١) الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ (٢) "). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في "الطهارة" ٥/ ٥٥٧.

стр. 9328

٣ - (الْجُرَيْرِيُّ) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقةٌ اختلَطَ قبل موته بثلاث سنين [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٠/ ٢٦٦. ٤ - (أَبُو السَّلِيلِ) -بفتح السين المهملة، وكسر اللام- ضُرَيب بن نُقَير -بتصغير الاسمين، ونُقَير بالقاف، والراء، ويقال: نُفَير بالفاء بدل القاف، ويقال: نُفيل بالفاء واللام- القيسيّ الْجُرَيريّ، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن زَهْدَم الْجَرْميّ، ونُعيم بن قعنب، وعبد اللَّه بن رَبَاح، وغُنيم بن قيس، وأبي تَمِيمة الْهُجَيميّ، وغيرهم، وأرسل عن أبي ذرّ، وأبي هريرة، وابن عباس. ورَوَى عنه أبو الأشهب جعفر بن حيان، وسليمان التيميّ، وسعيد الجريريّ، وعوف الأعرابيّ، وكهمس بن الحسن، وعبد السلام بن أبي حازم، وعثمان بن غياث، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً إن شاء اللَّه، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير وغيره، وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٨١٠)، وحديث (١٦٤٩): "ما عندي ما أحملكم. . . "، وحديث (٢٦٣٥): "صغارهم دعاميص الجنة. . . ". ٥ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ) أبو خالد المدنيّ، سكن البصرة، ثقةٌ [٣] (م ٤) تقدم في "المساجد" ٥٧/ ١٥٦٢. ٦ - (أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ) بن قيس بن عُبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاريّ الخزرجيّ، أبو المنذر، سَيِّد القراء، ويكنى أبا الطفيل أيضًا من فضلاء الصحابة ﵃، اختُلِف في سنة موته اختلافًا كثيرًا، قيل: سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك (ع) تقدم في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤٦٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.

стр. 9329

٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، سوى شيخه، فكوفيّ، وأُبيّ ﵁، فمدنيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الْجُريريّ، عن أبي السليل، عن عبد اللَّه بن رباح. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ من أفاضل الصحابة ﵃، ذو مناقب جمّة، فمنها: حديث الباب، ومنها: الحديث الذي سبق أنه ﷺ قال له: "أمرنيّ اللَّه أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ "، ومنها غير ذلك، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: "يَا أَبَا الْمُنْذِرِ) بصيغة اسم الفاعل، كنية أُبيّ بن كعب ﵁ (أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ) قال الطيبيُّ: "أيُّ" مُعربٌ، يستفهم به، لازم للإضافة، ولك أن تُلحق به تاء التأنيث في إضافته إلى المؤنّث، ولك أن تتركها. انتهى (١). (مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ) أي حال كونه مصاحبًا لك، قال الطيبيُّ: وقع موقع البيان لما كان يحفظه من كتاب اللَّه؛ لأن "مع" كلمة تدلّ على المصاحبة. وأما جوابه أوّلًا بقوله: "اللَّه ورسوله أعلم"، وثانيًا بما أتى به، فهو أن سؤال النبيّ ﷺ للصحابيّ في باب العلم إما أن يكون للحثّ على الاستماع لما يريد أن يُلقي عليه، أو للكشف عن مقدار فهمه، ومبلغ علمه، فلما راعى الأدب بقوله: "اللَّه ورسوله أعلم"، ورآه لا يكتفي بذلك، وأعاد السؤال علم أنه يريد بذلك استخراج ما عنده من مكنون العلم، فأجاب عنه. ويَحْتَمِلُ أن يقال: إنه ما عَلِمَ الجواب أوّلًا، فأحال علمه إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله ﷺ ، فشرح اللَّه تعالى صدره بقذف النور وأعلمه، فأجاب بما أجاب، ألا ترى كيف هنّاه ﷺ بقوله: "ليهنك العلم". انتهى (٢).

стр. 9330

وقيل: فوّض الجواب أوّلًا، وأجاب ثانيًا؛ لأنه جوّز أن يكون حَدَثَ أفضلية شيء من الآيات غير التي كان يعلمها، فلما كَرّر عليه السؤال وأعاده بقوله: "يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية من كتاب اللَّه تعالى معك أعظم؟ "، ظنّ أن مراده ﷺ طلب الإخبار عما عنده، فأخبره بقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. (أَعْظَمُ") قال إسحاق ابن راهويه وغيره: المعنى راجع إلى الثواب والأجر، أي أعظم ثوابًا وأجرًا، وهو المختار، كذا ذكره الطيبيّ (قَالَ) أُبيّ ﵁ (قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ) ﷺ ("يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ "، قَالَ) أُبيّ ﵁ (قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾) إنما كانت آية الكرسيّ أعظم آية؛ لأنها مشتملة على أمهات المسائل الإلهيّة، فإنها دالّةٌ على أنه تعالى واحد في الالهيّة، متّصفٌ بالحياة، قائم بنفسه، مُقوِّمٌ لغيره، منزَّهٌ عن التحيّز والحلول، مبرّأٌ عن التغيّر والفتور، لا يناسب الأشباح، ولا يعتريه ما يَعتري الأرواح، مالك الملك والملكوت، مبدع الأصول والفروع، ذو البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلا من أذِنَ له، العالم وحده بالأشياء كلّها جليّها وخفيّها، كلّيّها وجزئيّها، واسع الملك والقدرة، ولا يؤوده شاقّ، ولا يشغله شأن، متعالي عما يُدركه وَهْم، عظيمٌ لا يُحيط به فهم (١). (قَالَ) أُبيّ ﵁ (فَضَرَبَ) النبيّ ﷺ (فِي صَدْرِي) تعدية "ضَرَبَ" مع كونه متعدّيًا بنفسه بـ "في" نظير قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ الآية [الأحقاف: ١٥]، أي أَوْقِعِ الصلاح فيهم حتى يكونوا محلًا له، كقول الشاعر: يَجْرَحُ فِي عَرَاقِيبِهَا نَصْلِي وفيه إشارة إلى امتلاء صدره علمًا وحكمة. وإنما ضربه ﷺ في صدره؛ إشارةً إلى انشراحه، وامتلائه علمًا وحكمةً، واللَّه تعالى أعلم. (وَقَالَ) ﷺ : ("وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ) بلفظ أمر الغائب، بفتح حرف المضارعة، وسكون الهاء، وكسر النون، وفي بعض النسخ: "ليهنئك" بهمزة

стр. 9331

بعد النون، وهي الأصل، ولإنما حذفت تخفيفًا، أي ليكن العلمُ هَنِيئًا لك، وهذا دعاء منه ﷺ لأُبيّ ﵁ بتيسير العلم له، ورسوخه فيه، ويلزمه الإخبار بكونه عالِمًا، وهو المقصود (١). وقال الطيبيُّ: ظاهره أمر للعلم بأن يكون هنيئًا له، ومعناه الدعاء، وحقيقته إخبار على سبيل الكناية بأنه راسخ في العلم، ومجيد فيه؛ لأنه طبّق المفصل، وأصاب الْمَحَزّ. انتهى (٢). [تنبيه]: قال ابن الأثير ﵀: يقال: هَنَأَني الطعامُ يَهْنَؤُني، ويَهْنِئُنِي، ويَهْنَأُني، وهَنَأْتُ الطعامَ: أي تهنأت به، وكلُّ أمر يأتيك من غير تَعَبٍ، فهو هنيءٌ، وكذلك الْمَهْنَأُ، والْمُهَنَّأُ، والجمع الْمَهَانِئُ، هذا هو الأصل بالهمز، وقد يُخَفَّف. انتهى (٣). وقال الفيّومي: هَنُؤَ الشيءُ بالضمّ مع الهمزة هَنَاءَةً بالفتح والمدّ: تيسّر من غير مشقّة ولا عَنَاءٍ، فهو هَنِئٌ، ويجوز الإبدال، والإدغام، وهَنَأَني الولدُ يَهْنَؤُني مهموزٌ، من بابي نَفَعَ، وضَرَبَ، وتقول العرب في الدعاء: "لِيَهْنِئكَ الولدُ" بهمزة ساكنة، وبإبدالها ياءً، وحذفُهَا عاميّ، ومعناه: سَرَّني، فهو هانئٌ، وهَنَأْتُهُ هَنْئًا باللغتين: أعطيته، أو أطعمته، وهَنَأَني الطعامُ يَهْنَؤُني: سَاغَ، ولَذّ، وأكلته هَنِيئًا مَرِيئًا: أي بلا مشقّة، ويَهْنُؤُ بضمّ المضارع في الكلّ لغةٌ، قال بعضهم: وليس في الكلام يَفْعُلُ بالضمّ، مهموزًا مما ماضيه بالفتح غيرُ هذا الفعل. انتهى (٤). وقوله: (أَبَا الْمُنْذِرِ") بحذف حرف النداء، كما قال الحريريُّ في "مُلْحته": وَحَذْفُ "يَا" يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ "رَبِّ اسْتِجِبْ دُعَائِي" وفي نسخة: "يا أبا المنذر" بإثباتها، وقد تقدّم أنه كنية أُبيّ ﵁، ويُكنى أيضًا أبا الطُّفَيل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 9332

مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أُبيّ بن كعب ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٥/ ١٨٨٥] (٨١٠)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٤٦٠)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٣/ ٣٧٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٤١)، و (عبد بن حُميد) في "مسنده" (١٧٨)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٩٣٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٣٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١/ ١٩٧)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٥٦)، و (الحاكم) في "مستدركه" (٣/ ٣٠٤ - ٣٤٤)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٤/ ٤٥٩)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن فيه منقبةً عظيمةً لأُبَيّ بن كعب ﵁، حيث هنّأه النبيّ ﷺ بكثرة علمه. ٢ - (ومنها): أن فيه تبجيلَ العالم فُضلاء أصحابه، وتكنيتهم. ٣ - (ومنها): جواز مدح الإنسان في وجهه، إذا كان فيه مصلحة، ولم يُخَفْ عليه إعجاب، ولا نحوه؛ لكمال نفسه، ورسوخه في التقوى. ٤ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض ﵀ في قوله ﷺ : "أيُّ آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟ " حجةٌ للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وتفضيله على سائر كتب اللَّه تعالى، قال: وفيه خلاف للعلماء، فمنع منه أبو الحسن الأشعريّ، وأبو بكر الباقلانيّ، وجماعة من الفقهاء والعلماء؛ لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول، وليس في كلام اللَّه نقص به، وتأوَّل هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسُّوَر بمعنى عظيم وفاضل. وأجاز ذلك إسحاق ابن راهويه وغيره من العلماء والمتكلمين، قالوا: وهو راجع إلى عِظَمِ أجر قارئ ذلك، وجزيل ثوابه، والمختار جواز قول: هذه الآيةُ أو السورةُ أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلِّق بها أكثر، وهو معنى الحديث، واللَّه أعلم.

стр. 9333

قال الجامع عفا اللَّه عنه: سيأتي في المسألة التالية بحثٌ نفيسٌ في هذا الموضوع لشيخ الإسلام ابن تيميّةُ -إن شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ما حاصله: اختَلَف العلماء، هل يتفاضل القرآن في نفسه، فيكون بعضه أفضل من بعض؟ على قولين: (القول الأول): أنه لا يتفاضل في نفسه؛ لأن كلّه كلام اللَّه، وكلام اللَّه صفة له، قالوا: وصفة اللَّه لا تتفاضل، لا سيما مع القول بأنه قديم، فإن القديم لا يتفاضل، كذلك قال هؤلاء في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، قالوا: فخير إنما يعود إلى غير الآية، مثل نفع العباد وثوابهم. و (القول الثاني): أن بعض القرآن أفضل من بعض، وهذا قول الأكثرين من الخلف والسلف، فإن النبيّ ﷺ قال في الحديث الصحيح في الفاتحة: "إنه لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا الزبور، ولا القرآن مثلها"، فنفى أن يكون لها مثلٌ، فكيف يجوز أن يقال: إنه متماثل؟ وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال لأبي بن كعب ﵁: "يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية في كتاب اللَّه أعظم؟ " قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، فضرب بيده في صدره، وقال له: "ليهنك العلم أبا المنذر"، فقد بَيَّن أن هذه الآية أعظم آية في القرآن، وهذا بَيِّنٌ أن بعض الآيات أعظم من بعض. وأيضًا فإن القرآن كلام اللَّه، والكلام يَشْرُف بالمتكلِّم به، سواء كان خبرًا أو أمرًا، فالخبر يشرف بشرف المخبِر، وبشرف المخبَر عنه، والأمر يشرف بشرف الآمر، وبشرف المأمور به، فالقرآن وإن كان كله مشتركًا، فإن اللَّه تكلم به، لكن منه ما أخبر اللَّه به عن نفسه، ومنه ما أخبر به عن خلقه، ومنه ما أمرهم به، فمنه ما أمرهم فيه بالإيمان، ونهاهم فيه عن الشرك، ومنه ما أمرهم به بكتابة الدين، ونهاهم فيه عن الربا، ومعلوم أن ما أخبر به عن نفسه كـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ وأعظم مما أخبر به عن خلقه، ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾، وما أمر فيه بالإيمان، وما نهى فيه عن الشرك، أعظم مما أمر فيه بكتابة الدَّين،

стр. 9334

ونهى فيه عن الربا، ولهذا كان كلام العبد مشتركًا بالنسبة إلى العبد، وهو كلام لمتكلم واحد، ثم إنه يتفاضل بحسب المتكلَّم فيه، فكلام العبد الذي يذكر به ربه، ويأمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، أفضل من كلامه الذي يذكر فيه خلقه، ويأمر فيه بمباح أو محظور، وإنما غَلِطَ من قال بالأول؛ لأنه نَظَرَ إلى إحدى جهتي الكلام، وهي جهة المتكلِّم به، وأعرض عن الجهة الأخرى، وهي جهة المتكلَّم فيه، وكلاهما للكلام به تعلُّق، يحصل به التفاضل والتماثل. قالوا: ومن أعاد التفاضل إلى مجرد كثرة الثواب أو قلّته، من غير أن يكون الكلام في نفسه أفضل، كان بمنزلة مَن جَعَل عَمَلين متساويين، وثواب أحدهما أضعاف ثواب الآخر، مع أن العملين في أنفسهما لم يختص أحدهما بمزية، بل كدرهم ودرهم تَصَدَّق بهما رجل واحد، في وقت واحد، ومكان واحد، على اثنين متساويين في الاستحقاق، ونيّته بهما واحدة، ولم يتميز أحدهما على الآخر بفضيلة، فكيف يكون ثواب أحدهما أضعاف ثواب الآخر؟ بل تفاضل الثواب والعقاب دليلٌ على تفاضل الأعمال في الخير والشر. وهذا الكلام مُتّصل بالكلام في اشتمال الأعمال على صفات، بها كانت صالحة حسنةً، وبها كانت فاسدة قبيحة، وقد بسط هذا في غير هذا الموضع. قال: وقول من قال: صفات اللَّه لا تتفاضل ونحو ذلك قولٌ لا في ليل عليه، بل هو مورد النزاع، ومن الذي جعل صفته التي هي الرحمة لا تفضل على صفته التي هي الغضب؟ وقد ثبت عن النبيّ ﷺ : "إن اللَّه كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش، إن رحمتي تغلب غضبي"، وفي رواية: "تسبق غضبي"، وصفة الموصوف من العلم والإرادة والقدرة والكلام والرضا والغضب وغير ذلك من الصفات تتفاضل من وجهين: [أحدهما]: أن بعض الصفات أفضل من بعض، وأدخل في كل الموصوف بها، فإنا نعلم أن اتصاف العبد بالعلم والقدرة والرحمة أفضل من اتصافه بضدّ ذلك، لكن اللَّه تعالى لا يوصف بضدّ ذلك، ولا يوصف إلا بصفات الكمال، وله الأسماء الحسنى، يُدْعَى بها، فلا يدعى إلا بأسمائه الحسنى، وأسماؤه متضمنة لصفاته، وبعض أسمائه أفضل من بعض، وأدخل في كمال الموصوف بها، ولهذا في الدعاء المأثور: "أسألك باسمك العظيم

стр. 9335

الأعظم الكبير الأكبر"، و"لقد دعا اللَّه باسمه العظيم الذي إذا دُعِي به أجاب، وإذا سئل به أعطى"، وأمثال ذلك، فتفاضل الأسماء والصفات من الأمور البينات. [والثاني]: أن الصفة الواحدة قد تتفاضل، فالأمر بمأمور يكون أكمل من الأمر بمأمور آخر، والرضا عن النبيين أعظم من الرضا عمن دونهم، والرحمة لهم أكمل من الرحمة لغيرهم، وتكليم اللَّه لبعض عباده أكمل من تكليمه لبعض، وكذلك سائر هذا الباب، وكما أن أسماءه وصفاته متنوعة، فهي أيضًا متفاضلة، كما دلّ على ذلك الكتاب والسنة والإجماع مع العقل، وإنما شُبْهة من منع تفاضلها من جنس شبهة من منع تعددها، وذلك يرجع إلى نفي الصفات، كما يقوله الجهمية؛ لِمَا ادَّعَوه من التركيب، وقد بيّنا فساد هذا مبسوطًا في موضعه. انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀ (١). قال الجامع عفا اللَّه عنه: لقد أجاد شيخ الإسلام ﵀ في هذا البحث، وأفاد، وخلاصته ترجيح قول من قال: إن بعض الآيات والسور تكون أفضل من غيرها، كما هو ظواهر النصوص التي سبقت، فلا داعي إلى دعوى تأويل قوله: "أيّ آية من كتاب اللَّه معك أعظم؟ " بأن معناه: أكثر ثوابًا، لا أنها أعظم من غيرها، فهذا التأويل خلاف الظاهر، فلا ينبغي الالتفات إليه، فتبصّر بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٤٦) - (بَابُ فَضْلِ قِرَاءَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦١٨٨] (٨١١) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ،

стр. 9336

عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ " قَالُوا: وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"). رجال هذا الإسناد: ثمانية: وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، وكذا لطائف الإسناد. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن زيد بن قيس ﵁، وقد سبق الخلاف في اسمه واسم أبيه في الباب الماضي (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) أنه (قَالَ: "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ) بكسر الجيم، ويقال: بفتحها، قال في "القاموس": عَجِزَ، كضَرَبَ، وسَمِعَ (١)، وذكر في "المصباح" أنه من باب ضرب، ثم ذكر أنه كونه من باب تَعِبَ لغة لبعض قَيْس عَيلان، وهذه اللغة غير معروفة عندهم، وذكر عن ابن الأعرابيّ أنه لا يقال: عَجِزَ الإنسان بالكسر إلا إذا عَظُمت عَجِيزته (٢). قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأفصح هنا كسر الجيم، لا فتحها، واللَّه تعالى أعلم. والهمزة فيه للاستفهام الاستخباريّ (أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟ " قَالُوا) أي الصحابة الحاضرون لهذا الخطاب (وَكَيْفَ يَقْرَأْ) أي أحدنا (ثُلُثَ الْقُرْآنِ؟) أي لأنه صعب على الدوام عادةً، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ عند البخاريّ: "فَشَقّ ذلك عليهم، وقالوا: أيّنا يُطيق ذلك يا رسول اللَّه؟ " (قَالَ) ﷺ (" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾) أي إلى آخر السورة، أو ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ اسم للسورة (تَعْدِلُ) بكسر الدال، يقال: عَدَلهُ، كضربه، وعادله: إذا وازنه وساواه، وأنّثه باعتبار السورة، ويجوز التذكير باعتبار الكلام، فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مبتدأ محكيّ؛ لقصد لفظه، وخبره قوله: (ثُلُثَ الْقُرْآنِ") و"الثلث" بضمتين، ويجوز تسكين اللام، قال الفيّوميُّ: "الثلُثُ": جزءٌ من ثلاثة أجزاء، وتُضمّ اللام للإتباع، وتُسكّن، والجمع أَثْلاث، مثلُ عُنُق وأعناق،

стр. 9337

والثَّلِيثُ مثلُ كَرِيم لغة فيه. انتهى (١). وفي رواية سعيد بن أبي عروبة، وأبان العطّار كلاهما عن قتادة: "إن اللَّه جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ جزءًا من أجزاء القرآن". [تنبيه]: ظاهر حديث الباب يدلّ على أنه يحصل لمن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ من الثواب مثلُ ثواب من قرأ ثلث القرآن، وأصرح منه حديث أبي أيوب عند أحمد والترمذيّ بلفظ: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فقد قرأ ثلث القرآن"، وحديث أُبَيّ بن كعب ﵁ عند أبي عُبيد: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فكأنما قرأ ثلث القرآن"، فكلٌّ منهما صريح في أن قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن. وكذا يدلّ عليه حديث أبي هريرة ﵁ الآتي عند المصنّف: "احشدوا، فسأقرأ عليكم ثلث القرآن"، وفيه: فخرج عليهم، فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم قال: "أَلَا إنها تعدل ثلث القرآن". فقوله ﷺ : " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن" يُحْمَل على أن قراءتها تعدل قراءة ثلث القرآن، ويحصُل لقارئها ثواب من قرأ ثلث القرآن، فالروايات يفسّر بعضها بعضًا، فيكون من قرأها ثلاثًا كمن قرأ ختمةً كاملةً، وللَّه أن يُجازي عبده على اليسير بأفضل مما يُجازي به على الكثير. وبالجملة فالواجب علينا أن نقول بما ثبت عن النبيّ ﷺ ، ولا نستشكل ما صحّ عنه، ولا نقول: كيف؟، ولا لِمَ؟، بل نكل ما جَهِلنا وجهه وتعليله إلى العالم الخبير، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤]. قال الشوكانيُّ: قد عُلِّلَ كونها تعدل ثلث القرآن بعلل ضعيفة واهية، والأحسن أن يقال: إن ذلك لسرّ لم نطّلع عليه، وليس لنا الكشف عن وجهه. انتهى، وهو نفيسٌ جدًّا، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة -إن

стр. 9338

شاء اللَّه تعالى- واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي الدرداء ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: هذا الحديث أخرجه البخاريُّ في "صحيحه" من حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁، فقال: (٥٠١٥) حدّثنا عمر بن حفص، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعمش، حدّثنا إبراهيم، والضحاك الْمِشْرَقيّ، عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: قال النبيّ ﷺ لأصحابه ﵀: أَيَعْجِز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ "، فَشَقّ ذلك عليهم، وقالوا: أَيُّنا يُطيق ذلك يا رسول اللَّه؟ فقال: "اللَّه الواحد الصمد ثلث القرآن". انتهى. وأخرجه أيضًا أبو داود في "سننه" (١٤٦١)، و (النسائيّ) في "المجتبى" (٩٩٥). (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ١٨٨٦ و ١٨٨٧] (٨١١)، و (النسائيّ) في "عمل اليوم والليلة" (٧٠١)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٩٥ و ٦/ ٤٤٢ و ٤٤٣ و ٤٤٧)، و (عبد بن حُميد) في "مسنده" (٢١١)، و (الدارميّ) في "سننه" (٣٤٣١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٩٤٢ و ٣٩٤٣)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٣٧ و ١٨٣٨)، واللَّه تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): إثبات فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وقد قال بعض العلماء: إنها تضاهي كلمة التوحيد؛ لما اشتَمَلَت عليه من الجمل المثبتة والنافية، مع زيادة تعليل، ومعنى النفي فيها أنه الخالق الرزاق المعبود؛ لأنه

стр. 9339

ليس فوقه من يمنعه كالوالد، ولا من يساويه في ذلك كالكفء، ولا من يعينه على ذلك كالولد. ٢ - (ومنها): أن فيه إلقاءَ العالم المسائل على أصحابه، وإن لم يبدءوه بسؤالها؛ لأهمّيّتها، وحاجتهم إليها. ٣ - (ومنها): جواز استعمال اللفظ في غير ما يَتبادَر للفهم؛ لأن المتبادِر من إطلاق ثلث القرآن أن المراد ثلث حجمه المكتوب مثلًا، وقد ظهر أن ذلك غير مراد هنا. ٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ في شدّة اهتمامه في تعليم أصحابه ما ينفعهم، وإن لم يسألوه، فهو مصداق قوله : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في المعنى المراد بقوله ﷺ : "إنها ثلث القرآن": (اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك، فحمله بعضهم على ظاهره، فقال: هي ثلث باعتبار معاني القرآن؛ لأنه أحكام، وأخبار، وتوحيد، وقد اشتَمَلت هي على القسم الثالث، فكانت ثلثًا بهذا الاعتبار. ويُسْتَأنس لهذا بالحديث التالي: "إن اللَّه جزّأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ جزءًا من أجزاء القرآن". وقال القرطبيُّ: اشتَمَلت هذه السورة على اسمين من أسماء اللَّه تعالى، يتضمنان جميع أصناف الكمال لم يوجدا في غيرها من السُّوَر، وهما "الأحد الصمد"؛ لأنهما يدلان على أحدية الذات المقدسة الموصوفة بجميع أوصاف الكمال. وبيان ذلك أن الأحد يُشْعِر بوجوده الخاص الذي لا يشاركه فيه غيره، والصمد يُشعر بجميع أوصاف الكمال؛ لأنه الذي انتهى إليه سؤدده، فكان مرجع الطلب منه وإليه، ولا يتم ذلك على وجه التحقيق إلا لمن حاز جميع خصال الكمال، وذلك لا يصلح إلا للَّه تعالى، فلَمّا اشتَمَلت هذه السورة على

стр. 9340

معرفة الذات المقدسة، كانت بالنسبة إلى تمام المعرفة بصفات الذات، وصفات الفعل ثلُثًا. انتهى. وقال غيره: تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد، وصدق المعرفة، وما يجب إثباته للَّه تعالى من الأحدية المنافية لمطلق الشركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي الولد والوالد المقرِّر لكمال المعنى، ونفي الكفء المتضمِّن لنفي الشبيه والنظير، وهذه مجامع التوحيد الاعتقاديّ، ولذلك عادلت ثلث القرآن؛ لأن القرآن خبر وإنشاء، والانشاء أمر ونهي وإباحة، والخبر خبر عن الخالق، وخبر عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن اللَّه، وخلَّصت قارئها من الشرك الاعتقاديّ. ومنهم من حمل المثلية على تحصيل الثواب، فقال: معنى كونها ثلث القرآن أن ثواب قراءتها يُحَصِّل للقارئ مثل ثواب من قرأ ثلث القرآن، وقيل: مثله بغير تضعيف، وهي دعوى بغير دليل. ويُؤَيِّد الإطلاق قوله ﷺ : "قل هو اللَّه أحد تعدل ثلث القرآن"، وقوله في حديث أبي هريرة ﵁: "ألا إنها تعدل ثلث القرآن"، ولأبي عبيد من حديث أُبَيّ بن كعب ﵁: "من قرأ قل هو اللَّه أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن". وإذا حُمِل ذلك على ظاهره، فهل ذلك لثلث من القرآن مُعَيَّن، أو لأي ثلث فُرِض منه؟ فيه نظرٌ، ويلزم على الثاني أن من قرأها ثلاثًا كان كمن قرأ ختمة كاملة. وقيل: المراد مَنْ عَمِل بما تضمنته من الإخلاص والتوحيد، كان كمن قرأ ثلث القرآن. وادَّعَى بعضهم أن قوله: "تَعْدِل ثلث القرآن" يختص بصاحب الواقعة؛ لأنه لَمّا ردَّدها في ليلته كان كمن قرأ ثلث القرآن بغير ترديد، قال القابسيّ: ولعل الرجل الذي جرى له ذلك لم يكن يحفظ غيرها، فلذلك استقَلَّ عمله، فقال له النبيّ ﷺ ذلك ترغيبًا له في عمل الخير، وإن قَلّ. ولا يخفى ما في هذه الدعوى من البطلان، فتبصّر. وقال ابن عبد البرّ: من لم يتأول هذا الحديث أخلص ممن أجاب فيه بالرأي. انتهى.

стр. 9341

وقال السيوطيُّ: إنه من المتشابه الذي لا يُدرى معناه، وإياه أختار. انتهى. وقال الزرقانيُّ: السكوت في هذه المسألة وشبهها أفضل من الكلام فيها وأسلم. انتهى. وقد مال شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀ إلى، ترجيح القول الأول، ودونك ما قاله: قال: الأحاديث المأثورة عن النبيّ ﷺ في فضل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وأنها تعدل ثلث القرآن من أصح الأحاديث وأشهرها، حتى قال طائفة من الحفاظ، كالدارقطنيّ: لم يصح عن النبيّ ﷺ في فضل سورة من القرآن أكثر مما صحّ عنه في فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وجاءت الأحاديث بالألفاظ، كقوله: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن"، وقوله: "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ مرةَّ فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأها مرتين فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن قرأها ثلاثًا فكأنما قرأ القرآن كله"، وقوله للناس: "احتشدوا حتى أقرأ عليكم ثلث القرآن"، فحشدوا حتى قرأ عليهم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ قال: "والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن". وأما توجيه ذلك، فقد قالت طائفة من أهل العلم: "إن القرآن باعتبار معانيه ثلاثة أثلاث: ثلث توحيد، وثلث قصص، وثلث أمر ونهي، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، هي صفة الرحمن ونسبه، وهي متضمنة ثلث القرآن، وذلك لأن القرآن كلام اللَّه تعالى، والكلام إما إنشاء وإما إخبار، فالإنشاء هو الأمر والنهي، وما يتبع ذلك، كالإباحة ونحوها، وهو الأحكام، والإخبار إما إخبار عن الخالق، وإما إخبار عن المخلوق، فالإخبار عن الخالق هو التوحيد، وما يتضمنه من أسماء اللَّه وصفاته، والإخبار عن المخلوق، هو القصص، وهو الخبر عما كان وعما يكون، ويدخل فيه الخبر عن الأنبياء وأممهم، ومن كذّبهم، والإخبار عن الجنة والنار والثواب والعقاب. قالوا: فبهذا الاعتبار

стр. 9342

تكون ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن، لما فيها من التوحيد الذي هو ثلث معاني القرآن. بقي أن يقال: فإذا كانت تعدل ثلث القرآن مع قلة حروفها، كان للرجل أن يكتفي بها عن سائر القرآن. فيقال في جواب ذلك: إن النبيّ ﷺ قال: "إنها تعدل ثلث القرآن"، وعَدْلُ الشيء بالفتح يقال على ما ليس من جنسه، كما قال تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾، فجعل الصيام عَدْل كفارة، وهما جنسان، ولا ريب أن الثواب أنواع مختلفة في الجنة، فإن كل ما يَنتفع به العبدُ ويَلتذُّ به من مأكول ومشروب ومنكوح ومشموم هو من الثواب، وأعلاه النظر إلى وجه اللَّه تعالى، وإذا كانت أحوال الدنيا لاختلاف منافعها يُحتاج إليها كلِّها، وإن كان بعضها يَعْدِل ما هو أكبر منه في الصورة، كما أن ألف دينار تعدل من الفضة والطعام والثياب وغير ذلك ما هو أكبر منها، ثم مَن مَلَك الذهب فقد ملك ما يعدل مقدار ألف دينار من ذلك، وإن كان لا يستغني بذلك عن سائر أنواع المال التي ينتفع بها؛ لأن المساواة وقعت في القدر، لا في النوع والصفة، فكذلك ثواب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، وإن كان يعدل ثواب ثلث القرآن في القدر، فلا يجب أن يكون مثله في النوع والصفة، وأما سائر القرآن ففيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد ما يَحتاج إليه العبادُ، فلهذا كان الناس محتاجين لسائر القرآن ومنتفعين به منفعة لا تغني عنها هذه السورة، وإن كانت تعدل ثلث القرآن. انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀ (١). وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ: قد ثبت عن النبيّ ﷺ قوله: " ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن"، ونحن نقول بما ثبت عنه، ولا نَعْدُوه، ونَكِل ما جَهِلنا من معناه إليه ﷺ ، فبه عَلِمنا ما عَلِمنا، وهو الْمُبِّين عن اللَّه مراده، والقرآن عندنا مع هذا كله كلام اللَّه، وصفة من صفاته، ليس بمخلوق،

стр. 9343

ولا ندري لِمَ تعدل ثلث القرآن، واللَّه يتفضل بما يشاء على عباده، وقد قيل: إن ذلك الرجل مخصوص وحده بأنها تعدل ذلك له، وهذه دعوى لا برهان عليها، وقيل: إنها لما تضمنت التوحيد والإخلاص، كانت كذلك، فلو كان هذا الاعتلال، وهذا المعنى صحيحًا لكانت كل آية تضمنت هذا المعنى يحكم لها بحكمها، وهذا ما لا يُقْدِم العلماءُ عليه من القياس، وكلهم يأباه، ويقف عند ما رواه. وأخرج بسنده عن إسحاق بن منصور، قال: قلت لأحمد بن حنبل: حديث النبيّ ﷺ : "من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، فكأنما قرأ ثلث القرآن"، فلم يَقُم لي على أمر بَيِّنٍ، قال: وقال لي إسحاق ابن راهويه: إنما معنى ذلك أن اللَّه جحل لكلامه فضلًا على سائر الكلام، ثم فَضّل بعض كلامه على بعض، فجعل لبعضه ثوابًا أضعاف ما جعل لغيره من كلامه؛ تحريضًا من النبيّ ﷺ أمته على تعليمه، وكثرة قراءته، وليس معناه أن لو قرأ القرآن كله كانت قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ذلك إذا قرأها ثلاث مرات، لا ولو قرأها أكثر من مائتي مرة. قال أبو عمر: من لم يُجِب في هذا أخلص ممن أجاب فيه، واللَّه أعلم. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه عنه: الذي يظهر لي، ويميل إليه قلبي ترجيح القول بتفويض حقيقة المعنى المراد بثلث القرآن إلى اللَّه تعالى، كما يشير إليه كلام ابن عبد البرّ المذكور آنفًا؛ لأن هذه التوجيهات التي ذكروها، والتأويلات التي أوردها لا تطمئنّ إليها النفس، ولا ينشرح لها الصدر، فتأملها بالإنصاف، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: أخرج الترمذيّ، والحاكم، وأبو الشيخ من حديث ابن عباس ﵁ رفعه: " ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تعدل نصف القرآن، و ﴿الْكَافِرُونَ﴾ تعدل ربع القرآن"، وأخرج الترمذيّ أيضًا، وابن أبي شيبة، وأبو الشيخ من طريق سلمة بن وَرْدان، عن أنس ﵁ أن " ﴿الْكَافِرُونَ﴾ والنصر تعدل كل منهما ربع القرآن، وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن"، زاد ابن أبي شيبة، وأبو الشيخ: "وآية الكرسي تعدل ربع القرآن"، وهو حديث ضعيف؛ لضعف سلمة، وإن حسّنه الترمذيّ، فلعله

стр. 9344

تساهل فيه؛ لكونه من فضائل الأعمال، وكذا صحح الحاكم حديث ابن عباس ﵄، وفي سنده يمان بن المغيرة، وهو ضعيف عندهم، قاله في "الفتح" (١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٨٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه الحنظليّ، أبو محمد المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ مجتهدٌ إمام حجة [١٠] (ت ٢٣٨) وله (٧٢) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨. ٢ - (مُحَمَّد بْنُ بَكْرِ) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (٢٠٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٥/ ٣٦٩. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) مِهْران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف، كثير التدليس واختَلَط، وكان من أثبت الناس في قتادة [٦] (٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٧. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم في الباب الماضي. ٥ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد اللَّه الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [١٠] (٢٢٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٤. ٦ - (أَبَانُ الْعَطَّارُ) هو: أبان بن يزيد العطّار البصريّ، أبو يزيد، ثقةٌ له أفرادٌ [٩] مات في (١٦٠) (خ م د ت س) تقدم في "الطهارة" ١/ ٥٤٠.

стр. 9345

٧ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة، ذُكر قبله. وقوله: (جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ) يعني أن كلًّا من سعيد بن أبي عروبة، وأبان العطّار رويا عن قتادة. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد قتادة الماضي، وهو: عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء ﵁. والحديث مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٨٨] (٨١٢) - (وَحَدَّثَنِي (١) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى، قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُريرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْشُدُوا، فَإنِّي سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"، فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، ثُمَّ دَخَلَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: إِنِّي أُرَى هَذَا خَبَرًا (٢) جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ، فَذَاكَ (٣) الَّذِي أَدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، أَلَا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون البغداديّ المعروف بالسمين، صدوقٌ، ربما وَهِمَ، وكان فاضلًا [١٠] (٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٤. ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير بن زيد بن أفلح العبديّ مولاهم، أبو يوسف الدَّوْرقيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (٢٥٢) وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٥/ ٢٠٩. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن فَرُّوخ التميميّ، أبو سعيد القطّان البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قُدوةٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٨) وله (٧٨) سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٥.

стр. 9346

٤ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليَشْكُريّ، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٦] (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤٢. ٥ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، مولى عزّة الأشجعيّة، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤٢. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف ﵀. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه محمد بن حاتم، فتفرّد به هو وأبو داود، ويزيد بن كيسان، فما أخرج له البخاريّ في "الصحيح". ٣ - (ومنها): أن شيخه يعقوب أحد التسعة الذين روى لهم الجماعة بلا واسطة. ٤ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، واللَّه تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْشُدُوا) أي اجتَمعوا، فهو أمر من حشد اللازم، يقال: حَشَدتُ القوم حَشْدًا، من باب نصر، وفي لغة من باب ضرب: إذا جَمَعتهم، وحَشَدُوا: أي اجتمعوا، يُستعمل لازمًا، ومتعدّيًا، أفاده الفيّوميُّ (١). وقال ابن الأثير ﵀: معنى "احشُدوا": أي اجتمعوا واستحضروا الناس، والْحَشْدُ: الجماعة، واحتشد القوم لفلان: تجمّعوا له، وتأهّبوا. انتهى (٢). (فَإِنِّي) الفاء للتعليل، أي إنما أمرتكم بالحشد؛ لأني (سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"، فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ) أي اجتمع من اجتمع ممن سمع هذا الأمر (ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ) أي من حجرته إلى الناس في المسجد (فَقَرَأَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾)

стр. 9347

أي هذه السورة بتمامها، ففي الرواية التالية: "فقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ حتى ختمها" (ثُمَّ دَخَلَ) ﷺ بيته (فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: إِنِّي أُرَى) بضمّ الهمزة، وفتح الراء بمعنى أظنّ، ويجوز أيضًا فتح همزته، فهو كقول الشاعر [من الطويل]: وَكُنْتُ أَرَى زَيْدًا كَمَا قِيلَ سَيِّدًا … إِذَ إنَّهُ عَبْدُ الْقَفَا وَاللَّهَازِمِ قال الخضريُّ في "حاشيته": قوله: "وكنتُ أُرَى" أي أظنّ، والغالب في استعماله بمعنى الظنّ ضمّ همزته، كما قاله يس، وقد تُفْتَحُ، ويتعدّى لمفعولين فقط، فُتِح، أو ضُمّ، والضمير المستتر فاعلٌ، لا نائبه. انتهى كلامه باختصار (١). وهنا مفعولها الأول قوله: (هَذَا) ومفعولها الثاني قوله: (خَبَرًا) بالنصب على ما في بعض النسخ، وهي النسخة التي شرح عليها الأبيّ، ووقع في معظم النسخ "خبر" بصورة المرفوع، وفيه إشكال، ويَحْتَمِل أن يكون منصوبًا رُسِم بصورة المرفوع، على لغة ربيعة، وعادة قدماء المحدّثين، فإنهم يرسمون المنصوب المنوّن بصورتي المرفوع والمجرور، ويَقِفون عليه بالسكون، فيزول الإشكال، واللَّه تعالى أعلم. وقوله: (جَاءَهُ مِنَ السَّمَاءِ) جملة في محلّ نصب صفة لـ "خبرًا" (فَذَاكَ) وفي نسخة: "فذلك" (الَّذِي أَدْخَلَهُ) يعني أن سبب دخوله البيت قبل يقرأ علينا ثلث القرآن هو وحي جاءه من السماء، وهذا قالوه ظنًّا منهم أنه سيقرأ عليهم ثلث القرآن المعروف (ثُمَّ خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ: سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) أي وقد قرأته (أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه (إِنَّهَا) بكسر الهمزة؛ لوقوعها بعد "ألا" الاستفتاحيّة (تَعْدِلُ) تقدّم أنه من باب ضرب، أي تساوي (ثُلُثَ الْقُرْآنِ") وقد تقدّمت أقوال العلماء في المراد من الثلث هنا، ورجحت قول من قال: إنه من متشابه الحديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

стр. 9348

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ١٨٨٨ و ١٨٨٩] (٨١٢)، و (الترمذيّ) في "فضائل القرآن" (٢٩٠٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤٢٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٩٤٦ و ٣٩٤٧ و ٣٩٤٨ و ٣٩٤٩)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٣٩ و ١٨٤٠)، و (الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (٣/ ٢٤٩)، وبقيّة المسائل تقدّمت في حديث أبي الدرداء ﵁، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٨٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَشِيرٍ أَبِي إِسمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ"، فَقَرَأَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾، حَتَّى خَتَمَهَا) (١). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) بن هلال الأسديّ، أبو القاسم، أو أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٤) (م ٤) تقدم في "الطهارة" ١٢/ ٥٨٧. ٢ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضيل بن غَزْوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ عارفٌ، رُمِي بالتشيع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٨. ٣ - (بَشِيرٌ أَبُو إِسْمَاعِيلَ) هو: بشير بن سلمان الكنديّ، أبو إسماعيل الكوفيّ، والد الحكم، ثقةٌ، يُغْرِب [٦]. رَوَى عن أبي حازم الأشجعيّ، وخيثمة بن أبي خيثمة، وسَيّار أبي الْحَكَم، وقيل: عن سيار أبي حمزة، ومجاهد، وعكرمة، وغيرهم.

стр. 9349

ورَوَى عن ابنه الحكم، والسفيانان، وابن المبارك، وابن فضيل، ووكيع، والفريابيّ، وأبو نعيم، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، والعجليّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وهو أحبّ إليّ من يزيد بن كيسان، وقال ابن سعد: كان شيخًا قليل الحديث، وقال البزار: حَدَّث بغير حديث، لم يشاركه فيه أحدٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات". أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٨١٢) وحديث (١٥٧): "لا تذهب الدنيا حتى يمرّ الرجل على قبر، فيتمرّغ عليه. . . " الحديث، وحديث (٢٩٥٨): "لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيم قَتَل. . . " الحديث. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (حَتَّى خَتَمَهَا) وفي نسخة: "حتى ختم"، وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٨٩٠] (٨١٣) - (حَدَّثَنَا (١) أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِيَ هِلَالٍ، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ، فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا، ذَكَرُوا (٢) ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ

стр. 9350

يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ " فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ"). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ) بن مسلم المصريّ، لقبه بَحْشَل، يكنى أبا عبيد اللَّه، صدوقٌ تغير بأَخَرَةٍ [١١] (ت ٢٦٤) (م) تقدم في "المساجد" ١٩/ ١٢٧٧. ٢ - (عمُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ) بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدُ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠. ٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم المصريّ، أبو أيوب، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قديمًا قبل الخمسين ومائة (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٩. ٤ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ مولاهم، أبو العلاء المصريّ، قيل: مدني الأصل، وقال ابن يونس: بل نشأ بها، صدوقٌ ضعّفه ابن حزم، ولا سلف له فيه [٦] مات بعد (١٣٠) أو قبلها، وقيل: قبل الخمسين بسنة (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٧/ ٤٦٢. ٥ - (أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن حارثة الأنصاريّ، أبو الرجال -بكسر الراء، وتخفيف الجيم- مشهور بهذه الكنية، وهي لقبه، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، ثقة [٥]. روى عن أمه عمرة، وأنس بن مالك، وسالم بن عبد اللَّه وغيرهم، وعنه بنوه: حارثة، وعبد الرحمن، ومالك وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، ووثقه أبو داود والنسائي، وابن حبان، وابن معين، وقال البخاري: ثبت. أخرج له (خ م س ق)، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط. ٦ - (أُمُّهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن سعد بن زُرَارة الأنصاريّة المدنيّة، ثقةٌ [٣] ماتت قبل المائة، ويقال: بعدها (ع) تقدمت في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤١٧. ٧ - (عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ) ﵂ ماتت سنة (٥٧) (ع) تقدّمت في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣١٥.
следующие страницы →