← Тараджим

Тараджим · id 148883

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية

أبو بكر المالكي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عليه أن يرى بناته منكسرات القلوب بين أترابهن من بنات الجيران، اللاتي يلبسن يوم العيد الثياب الحسان والزينة مع ما عند آبائهن من كفاية العيش. فسولت له نفسه الخروج من القيروان حتى ينقضي العيد، فمر بمسجد إسماعيل تاجر الله، وقد حضرت صلاة العشاء الآخرة، فصلى معه. فلما انصرف الناس ولم يبق في المسجد إلا الرجل، رآه (٢٤) إسماعيل، فعلم أن له قصة. فمضى الشيخ إلى داره وبعث وراءه، فأدخله وسأله عن قصته، فذكرها له، فتوجع إسماعيل لذلك وبكى، وقال له: «كم عندك من البنات؟ » فقال: «خمس»؛ فصاح إسماعيل لأمهات (٢٥) أولاده وقال لهن: «ايتينني (٢٦) بحلى بناتكن وما صنعتن لهن في هذا العيد من الثياب والزينة»، فأتينه بجميع ذلك، وقال لهن: «ايتينني بمائدة العيد» فأتينه بها وفيها أنواع الأطعمة والحلوى، وقال لهن: «ايتينني بما عندكن من الطيب والحناء» فدفع جميع ذلك إلى الخياط، ودفع إليه دنانير كثيرة، وقال له: «اكس بناتك من هذه الثياب والحلى، وطيبهن بهذا الطيب وكل معهن هذه المائدة، وأوسع على نفسك وعليهن بهذه الدنانير».ثم أمر عبيده، فحملوا ذلك إلى دار الخياط، فضرب الباب عليهن ففتحن الباب، فوجدهن في الظلام على حالهن، فأدخل العبيد جميع ذلك إلى داره وذهبوا، ففرح بناته بذلك فرحا شديدا، وكان في داره سرور كثير (٢٧)، ولبس بناته الحلى النفيس والثياب الجليلة واجتمعن حول المائدة ووسع عليهن في النفقة.

стр. 142

٣٣ - ومنهم أبو الجهم عبد الرحمن بن رافع (١) التنوخي (*)، رضي الله تعالى عنه. من فضلاء المؤمنين. روى عن جماعة. وروى عنه جماعة. سكن القيروان وانتفع به خلق كثير، وهو أول من استقضي بها بعد فتحها. ولاه عليها موسى بن نصير سنة ثمانين من الهجرة، وهو أحد العشرة التابعين. توفي بالقيروان سنة ثلاث عشرة ومائة، رحمه الله تعالى. عن (٢) ابن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، أن رسول الله ﷺ مر بمجلس في مسجده (٣)، فوجد قوما يدعون الله تعالى ويرغبون إليه، وقوما يتعلمون الفقه ويعلمونه، فقال: «كلا المجلسين على خير، وأحدهما أفضل من صاحبه. أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل فهم أفضل، وإنما بعثت معلما».ثم جلس فيهم. ٣٤ - ومنهم موهب بن حي (١) المعافري (**) رضي الله تعالى عنه. صحب ابن عباس وروى عنه وعن غيره من الصحابة. كان من أهل الفضل والدين.

стр. 143

ابن أنعم وعيّاش بن عباس القتباني (٢) [عن موهب بن حي المعافري] (٣) قال: سألت ابن عباس فقلت له: «إنا نغزو المغرب وليسوا بأهل كتاب، فنجد في آنيتهم السمن والعسل وفي قربهم (٤) أفنأكل (٥) [ذلك] (٦) وننتفع به؟ » فقال: «لا بأس بذلك، لأن الدباغ لها (٧) طهور» (٨). وموهب أحد العشرة التابعين، رحمه الله تعالى. سكن القيروان وبث فيها العلم وفيها كانت وفاته. ٣٥ - ومنهم حبّان (١) بن أبي جبلة القرشي (*)، رضي الله تعالى عنه. وهو من موالي بني عبد الدار، من أهل الفضل والدين، روى عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عباس وعمرو بن العاص وولده عبد الله. روى عنه ابن أنعم وأبو شيبة عبد الرحمن بن يحيى الصدفي (٢) وعبيد الله (٣) بن زحر.

стр. 144

سكن القيروان وانتفع به أهلها. توفي سنة خمس وعشرين ومائة. وهو أحد العشرة التابعين. وأدخله محمد بن سنجر في كتابه «المسند» وذلك ما حدثنا به عبيد الله بن زحر: عن حبّان بن أبي جبلة، عن أبي قتادة صاحب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «من اغتسل ثم غسل رأسه ثم دنا فاستمع يوم الجمعة وأنصت، كان له كأجر سنة صيامها وقيامها (٤)». ٣٦ - ومنهم أبو ثمامة بكر بن سوادة الجذامي (*) رضي الله تعالى عنه . كان رجلا فاضلا جليلا. روى عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، منهم عقبة بن عامر وسهل بن سعد الساعدي وسفيان بن وهب الخولاني وأبو ثور الفهمي، وروى عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن المسيب وابن شهاب الزهري. قال أبو سعيد بن يونس: كان فقيها مفتيا، سكن القيروان، وكانت وفاته بها سنة ثمان وعشرين ومائة، رحمه الله تعالى. وقيل إنه غرق في مجاز (١) الأندلس. وكان أحد العشرة التابعين. وأغرب بحديث عن عقبة بن عامر لم يروه غيره فيما علمت: حدّث (٢) عبد الله بن لهيعة، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : (٣) «إذا كان على رأس مائتين فلا تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر، وعليك بخاصة نفسك».

стр. 145

[قال عبد الله] (٤): وهذا منه ﷺ إشفاق (٥) على أمته أن ينالهم في ذلك مكروه (٦) في جسم أو عرض أو [مال] (٧) فتتغير أنفسهم، ويودوا أن يكونوا (٨) لم يفعلوا ذلك، لتغير الزمان وفساد الأصول وقلة المعين لهم على ذلك، وأما من قدر على ذلك بيد أو لسان ولا يصل إليه على ذلك أذى في جسم أو عرض ولا مال، فقد توجه عليه الفرض (٩) في ذلك. وقد روينا عنه ﷺ أنه قال (١٠): «ائتمروا (١١) بالمعروف وانهوا (١٢) عن المنكر، حتى إذا رأيتم هوى متبعا وشحا مطاعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع أمر العامة (١٣)».

стр. 146

٣٧ - ومنهم أبو سعيد (*) جعثل (١) بن هاعان (٢) بن عمير (٣) [بن] (٤) اليثوب (٥)، رحمه الله تعالى. ذكر أبو العرب (٦) أنه من التابعين، ولم يذكر عمن روى من الصحابة، وذكر أبو سعيد (٧) [بن يونس] (٨) أنه يروى عن أبي تميم الجيشاني (٩): عبد الله ابن مالك. وروى عنه بكر بن سوادة وابن زحر وابن أنعم. وهو أحد العشرة الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز من التابعين. وولى «قضاء الجند» بإفريقية لهشام بن عبد الملك. ذكر ابن يونس قال: كان أحد [القرّاء] (١٠) الفقهاء، توفي أول خلافة هشام (١١).

стр. 147

أدخله أبو عبد الرحمن النسائي (١٢) في «مسنده» (١٣) فقال (١٤) بعد الإسناد (١٥): عن عبيد الله بن زحر أن أبا سعيد جعثل بن عمير (١٦) [أخبره] (١٧) عن أبي تميم الجيشاني أن عقبة بن عامر أخبره أنه يسأل رسول الله ﷺ عن امرأة (١٨) نذرت أنها تمشي إلى بيت الله الحرام حافية غير مختمرة، فقال له النبي ﷺ : «مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام». ٣٨ - ومنهم أبو عبد الحميد إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر القرشي المخزومي (*)، مولى لهم . كان رضي الله تعالى عنه من أهل الدين والزهد. ذكر أبو سعيد بن يونس (١) أنه روى

стр. 148

عن عبد الله بن عمرو (٢)، وفضالة بن عبيد، وروى عن جماعة من التابعين. وروى عنه (٣) الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز (٤) وابن أنعم. استعمله عمر بن عبد العزيز على أهل إفريقية ليحكم بينهم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ويفقههم في الدين. وهو أحد العشرة التابعين. سكن القيروان وسار في المسلمين بالحق والعدل، وعلمهم السنن وكانت وفاته بالقيروان: توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وأسلم على يديه خلق كثير من البربر. ذكره أبو جعفر الطبري، قال (٥): كان خير وال وخير أمير، سار فيهم بالعدل والحق، وكان حريصا على دعاء البربر إلى الإسلام. زياد بن أنعم، قال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله يخطب ويحث الناس على الجهاد ويقول: «إن نبيّ الله ﷺ قال (٦): «والله لو علمت أن أصحابي لا يتأخرون ولا أجد ما يقوتهم، ما تركت سرية تخرج في سبيل الله تعالى إلا خرجت فيها. ولغدوة وروحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها». قال معن التنوخي (٧): «ما رأيت زاهدا في هذه الأمة غير اثنين: عمر بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عبيد الله المخزومي».

стр. 149

وكان (٨) خالا لهشام بن عبد الملك. قال رجاء: «وكان إسماعيل إذا قفل من الصائفة من الغزو افترش ذراعه (٩) فنام عليه، وكان هو وأم ولده (١٠) وفرسه في بيت واحد زهدا في الدنيا وتواضعا». ذكر (١١) أشهب وابن نافع عن مالك أن إسماعيل أوصى أن يتصدق عنه بكل شيء تركه بعد موته، فرفع ذلك إلى هشام فأجاز منه الثلث ورد ثلثيه. قال أبو بكر عبد الله المؤلف: وإنما فعل ذلك رجاء منه أن يجيز ذلك ورثته، أو يكون لم يترك وارثا، وخاف أن يوضع في غير موضعه ويسلك به غير سبيله لتغير أحوال الأئمة». ٣٩ - ومنهم طلق (*) بن جابان (١) -ويقال: ابن جعبان-الفارسي (٢) رضي الله تعالى عنه (٣). ذكر أبو العرب [أنه] (٤) من التابعين، ولم يذكر عمّن روى من الصحابة رضي الله

стр. 150

تعالى عنهم. وذكر أبو سعيد [بن يونس أنه] (٤) [يروى] (٥) عن أبي سلمة (٦) بن عبد الرّحمن-وأبو سلمة (٦) تابعي-. عده أبو العرب من العشرة التابعين. روى عنه موسى بن عليّ وعبد الرّحمن بن زياد بن أنعم. روى عنه من أهل مصر سعيد (٧) بن أبي أيوب.

стр. 151

ثانيا: ومن هذه الطبقة ممن هو سوى العشرة المتقدم ذكرهم: ٤٠ - أبو عبد الله [علي] (١) بن رباح بن قصير (٢) اللخمي (*). كان فاضلا جليلا من جملة التابعين. يروي عن جماعة من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، فمنهم عمرو بن العاص وولده عبد الله وعقبة بن عامر وأبو هريرة وعائشة زوج النبي ﷺ . وروى عنه جماعة يكثر تعدادهم. ذكره ابن وهب في تصانيفه (٣) وسحنون في «مدونته» (٤). وقدم إفريقية غازيا مجاهدا وسكن القيروان واختط بها دارا ومسجدا، ومسجده عند باب نافع على يمين الخارج قبل أن يخرج. وانتفع به وتفقه على يديه [أهل القيروان] (٥)، وأدخله ابن سنجر في كتابه (٦). وذكر (٧) أن موسى بن/نصير لما وصل من الأندلس إلى القيروان قعد يوما في مجلسه، فجاءه العرب يسلمون عليه فلما احتفل المجلس قال: «إنه قد صحبتني ثلاث نعم: أما واحدة فإن أمير المؤمنين كتب إلي يهنئني في كتابه»، وأمر بقراءة كتاب أمير

стр. 152

المؤمنين، فهنئ بذلك، «وأما الثانية فإن كتاب ابني (٨) قدم علي بأنه فتح له بالأندلس فتح عظيم»، فأمر بكتاب ابنه فقرئ فهنئ بذلك، «أما الثالثة فما صحبتني في مقدمي هذا من الأموال والسبي من الأندلس»، فهنئ بذلك، وعلي بن رباح اللّخمي التابعي ساكت (٩) وكان علي راوية ابن عباس وأبي هريرة. فقال له موسى: «مالك يا علي لا تتكلم؟ » فقال: «أصلح الله الأمير، قد قال القوم» فقال: «وقل أنت أيضا» فقال: «أنا أقول، وأنا أنصح القائلين لك، إنه ما من دار امتلأت حبرة (١٠) إلا امتلأت عبرة، وما انتهى شيء إلا رجع، فارجع قبل أن يرجع بك».قال: فانكسر موسى بن نصير وخشع. ثم التفت ففرق جواري (١١) عدة. فكان موسى بعد ذلك إذا مر بخربة عادية، أو مدينة من مدائن الأولين، نزل وركع ركعتين ومشى فيها وفكر في معالمها وفي آثارها ثم بكى بكاء كثيرا ثم يركب. ذكر أن الناس قحطوا، فخرج موسى بالناس فاستسقى وأمر رجلا يصلي بالناس وخطب بهم ثم أخذ في الدعاء للوليد وأكثر، فأرسل إليه موسى: «إنا لم نأت لذلك، فاقبل على ما قصدنا إليه، وجلسنا من أجله»، فلم يلتفت إلى كلامه، وتمادى على حاله رجاء أن يبلغ ذلك الوليد فينال عنده منزلة، فأمر به موسى فسحب حتى أخرج من بين الناس، ثم قام موسى فأخذ في الدعاء والتضرع إلى الله واللّجإ (١٢) إليه، فما برح الناس حتى أمطرت السماء بماء كأفواه القرب، قال: فأتي موسى بدابته فقال: «[لا] (١٣) والله لا أركب، ولكن أخوض في هذا الطين». فانصرف ماشيا، ومشى الناس معه. قال: فسمع يومئذ وهو يقول: «أسألك شهادة في سبيلك، أو موتة في بلد نبيك»، يردّد ذلك. فاستجاب الله تعالى دعاءه، فتوفي بالمدينة متوجها إلى الحج، واستجاب الله دعاءه ودفن بالمدينة. ونفعه الله بموعظة أبي عبد الله بن رباح، فصغرت عنده الدنيا وما فيها ونبذها وانخلع مما كان فيه من الإمارة.

стр. 153

٤١ - ومنهم أبو رشدين حنش (١) بن عبد الله السبائي (*) الصنعاني (٢) رضي الله تعالى عنه. من أهل الفضل والدين، يروي عن جماعة من الصحابة منهم: علي، وابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص. وروى عنه الحارث بن يزيد (٣)، وابن أنعم، وقيس بن الحجاج، وعامر بن يحيى (٤). وولد بصنعاء. غزا المغرب مع رويفع، شهد غزو الأندلس مع موسى بن نصير، وله بإفريقية آثار ومقامات. سكن القيروان واختط بها دارا ومسجدا ينسب إليه الآن في ناحية «باب الريح»، وتوفي بإفريقية في سنة مائة. وأدخله ابن وهب في «جامعه» (٥) وسحنون في «مدونته». ابن وهب قال (٦): كان حنش إذا فرغ من عشائه (٧) وحوائجه وأراد الصلاة من الليل أوقد المصباح وقرب المصحف وإناء فيه ماء، فإذا وجد النعاس استنشق الماء، يريد بعد تسليمه، وإذا تعايا في آية نظر في المصحف.

стр. 154

وكان (٨) كثير الصدقة لا يرد سائلا، وإذا استطعمه السائل على باب داره لم يزل يصيح بأهله: «أطعموا السائل! ، أطعموا السائل! » حتى يطعم. ٤٢ - ومنهم أبو غطيف (١) الهذلي (*) واسمه جندب بن بشر، وقيل حبيب بن بشر (٢)، رضي الله تعالى عنه. من فضلاء المؤمنين، تابعي يروى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وعليه معتمده في الرواية. حدث عنه ابن أنعم وموسى بن عليّ بن رباح، سكن القيروان واختط بها. وتزوج بنت بكر بن سوادة الجذامي [و] قد تقدم ذكره. ابن أنعم قال: حدثنا أبو غطيف الهذلي قال: كنت عند ابن عمر فحضرت صلاة الظهر فصلى، ثم عاد إلى مجلسه في داره، حتى إذا حضرت صلاة العصر توضأ ثم صلّى، ثم فعل في المغرب مثل ذلك، فقلت له: «أفريضة الوضوء عندك كل صلاة؟ » فقال: «أو فطنت إلى هذا مني؟ » فقلت: «نعم»، فقال ابن عمر: ليس ذلك بفريضة، ولو توضأت لصلاة الغداة لصليت به الصلوات كلها، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول (٣): «من توضأ على طهر فله عشر حسنات (٤)».

стр. 155

٤٣ - ومنهم أبو سعيد (*) المقبري (١) واسمه كيسان، مولى لبني ليث (٢)، رضي الله تعالى عنه. وسمي «المقبري» لأنه سكن المقبرة (٣)، وكان مكاتبا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، هكذا قال أبو اسحاق بن شعبان القرطي. قال أبو القاسم الجوهري (٤): يقال إن كيسان كان مكاتبا لرجل من بني جندع وكاتبه على أربعين ألفا وشاة في كل أضحى فأداها وخرج حرا (٥). كان من فضلاء التابعين. روى عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر وأبو هريرة. روى عنه جماعة من المحدثين، منهم يزيد بن أبي حبيب وابن أنعم. وأدخله مالك في «موطئه» فقال (٦): حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال (٧): «خمس من الفطرة: تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان».

стр. 156

سكن القيروان وروى عنه أهلها (٨). أدخله ابن وهب في «موطئه» (٩)، وسحنون في «مدونته» (١٠) وذكر عنه أنه استسلف [بإفريقية] (١١) «دينارا جرجيريا» من رجل على أن يعطيه «منقوشا» بمصر فسأل ابن عمر عن ذلك فقال: «لولا الشرط الذي فيه لم يكن به بأس».توفي سنة مائة. ٤٤ - ومنهم مغيرة بن أبي بردة الكناني (*)، حليف بني عبد الدار، رضي الله تعالى عنه . من أهل الفضل، معدود في التابعين. روى عن أبي هريرة وغيره. أدخله/مالك في «موطئه» (١): روى أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله

стр. 157

صلّى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ » فقال رسول الله ﷺ : «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (٢). روى عنه موسى بن الأشعث البلوي وابن أنعم وولده عبد الله بن المغيرة. روى عنه من أهل مصر يزيد بن أبي حبيب والحارث بن يزيد وسعيد بن سلمة (٣). وغزا مع ابن نصير المغرب والأندلس. ابن وهب (٤) عن عبد الله ابن أبي صالح (٥) أنه قال: كنت مع المغيرة بن أبي بردة في غزوة القسطنطينية (٦)، وكان كثير الصدقة لا يرد سائلا سأله، فجاءه خازنه المؤتمن على أمواله فقال له: «أنفق أصلحك الله، فو الذي يحلف به ما إناء أفرغه إلا وجدته قد ملئ (٧)». ولما قتل (٨) يزيد بن أبي مسلم أمير إفريقية، اجتمع أهل إفريقية من أهل الدين والفضل، واتفق رأيهم على ولاية المغيرة لما علموا من دينه وحزمه، فأبى من ذلك رغبة منه في السلامة، واتفق رأيه ورأي ولده على الهروب من ذلك.

стр. 158

٤٥ - ومنهم ولده أبو المغيرة عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة القرشي (*). من فضلاء التابعين. روى عن سفيان بن وهب الخولاني صاحب رسول الله ﷺ ، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وابن لهيعة وخالد بن [ميمون] (١) وابن أنعم. سكن القيروان وولاه قضاءها عمر بن عبد العزيز، لما صح عنده من فضله. وهو صاحب «قصر مغيرة» و «قرية المغيريين» (٢). أبو عبد الله محمد بن هبة الله (٣) ﵀ عن أبيه، وكان أبوه من أصحاب أبي بكر بن اللباد، قال: لما ولّى عمر بن عبد العزيز-رضي الله تعالى عنه-إسماعيل بن عبيد الله الأنصاري (٤) على إفريقية، دفع إليه كتابا بولاية عبد الله بن المغيرة قضاء إفريقية، وكان ذلك سنة تسع وتسعين من الهجرة. ودخل إسماعيل القيروان ومعه الكتاب يقول فيه: «قد قلدت القضاء فيكم عبد الله بن المغيرة، لما صحّ عندنا من دينه وزهده ونفاذه في علمه ومعرفته وثقته في نفسه وشدة ورعه».فقبل ذلك عبد الله بن المغيرة وسار في أهل إفريقية بسيرة أهل العدل، وأقام فيهم كتاب الله وسنة نبيه ورسوله محمد ﷺ .

стр. 159

قال أبو محمد عبد الله بن وهب، رحمه الله تعالى: إن سبب (٥) ولايته القضاء أن سليمان بن عبد الملك، لما أفضت إليه الخلافة، وجه رجلا ثقة عنده يقبض خراج إفريقية، وكان عاملها عبد الله بن موسى بن نصير، وكتب إليه يأمره أن لا يوجه بما حصل من ذلك إلا مع عشرة عدول من أهل القيروان يصحبون المال حتى يصل إليه، ويشهدون عنده أن هذا المال أخذ من وجهه، فامتثل عبد الله ما أمره به سليمان. وحصل جميع ذلك ووجه به مع عشرة ثقات منهم عبد الله بن المغيرة، فلما وصلوا بالمال إلى سليمان قال لهم سليمان: «أأخذ هذا المال من وجهه؟ » قالوا: «نعم يا أمير المؤمنين»، وعبد الله بن المغيرة ساكت لم يتكلم بشيء ورعا منه وخوفا من الله . وكان عمر بن عبد العزيز حاضرا في ذلك المجلس، فلما سمع كلامهم حفظها عمر بن عبد العزيز له وعلم أنه إنما منعه من الكلام الورع والخوف من الله أن لا يتكلم إلا بحق. فلما انصرف القوم من المجلس، سأل عمر بن عبد العزيز عنه فعرفوه به وذكروا له دينه وفضله وورعه فحفظ ذلك له. فلما أفضت الخلافة إليه ولاه حينئذ قضاء إفريقية وتقلده للمسلمين، رضي الله تعالى عنهما. وأقام على القضاء إلى زمان كلثوم بن عياض؛ فلما ولى كلثوم استعفى من القضاء وولى بعده عبد الرحمن ابن عقبة الغفاري (٦).

стр. 160

٤٦ - ومنهم عمارة (*) بن غراب (١) التجيبي (٢)، رضي الله تعالى عنه. من فضلاء المسلمين، تابعي روى عن عائشة أم المؤمنين (٣) رضي الله تعالى عنها وغيرها من التابعين. روى ابن أنعم عن عمارة بن غراب قال: «سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها عن حجتي، وأخبرتها أني صرورة» (٤) -والصرورة الذي لم يحج حجة الإسلام-فقالت لي: «شيخ مثلك لم يحج! ما كان يؤمّنك أن يدركك الموت؟ » فقلت لها: «إنا كنا بإفريقية نغزو [أرض] (٥) المغرب، فنحن نجاهد عدونا ولا نجد إلى الحج سبيلا».فقالت: «إن كنت كذلك فإن الله تعالى يعذر بالمعذرة». سكن القيروان. وروى عنه ابن أنعم، وذكره سحنون في تواليفه.

стр. 161

٤٧ - ومنهم زياد بن أنعم (*) الشعباني (١) والد عبد الرحمن رحمه الله تعالى. كان (٢) رجلا صالحا فاضلا تابعيا يروى عن ابن عمر وأبي أيوب الأنصاري، روى عنه ابنه عبد الرحمن. سكن القيروان واختط بها دارا ومسجدا في ناحية «باب نافع». شهد الغزو مع أبي أيوب الأنصاري، قال: فلما حضر غداؤنا أرسلنا إلى [أبي] (٣) أيوب الأنصاري وإلى أهل مركبه (٤)، فأتى (٥) أبو أيوب فقال: دعوتموني وأنا صائم، وكان عليّ من الحق أن أجيبكم (٦)، سمعت رسول الله ﷺ يقول (٧): «للمسلم على المسلم ست خصال واجبات، فمن ترك شيئا منها فقد ترك حقا واجبا لأخيه عليه: إذا دعاه أن يجيبه، وإذا لقيه أن يسلم [عليه] (٣) وإذا عطس أن يشمته، وإذا مرض أن يعوده، وإذا مات أن يحضره، وإذا استنصحه أن ينصحه».

стр. 162

٤٨ - ومنهم عبد الرحمن بن أسميفع (١) بن وعلة السبائي (٢)، يعرف بابن وعلة المصري (*). كان، رضي الله تعالى عنه، من أهل الفضل والدين تابعيا معدودا (٣) في التابعين. روى عن ابن عمر وابن عباس، وروى عنه زيد بن أسلم ويحيى بن سعيد الأنصاري والقعقاع بن حكيم وابن أنعم وغيرهم. أدخله مالك في «الموطأ» (٤): يروي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال (٥): «إذا دبغ الإهاب فقد طهر».أدخله أبو داود (٦) ومسلم (٧) والنسائي (٨) في مصنفاتهم.

стр. 163

ذكره (٩) محمد بن سحنون في «الطبقات» فقال فيه: من أهل إفريقية وبها مسجده ومواليه إلى اليوم. وذكره ابن عبد الأعلى في كتابه. وأثنى عليه وقال (١٠): وكان شريفا بمصر في أيامه ثم صار إلى إفريقية (١١). ٤٩ - ومنهم أبو الأشعث (١) ربيعة بن يزيد (*)، مولى أبي سفيان بن حرب بن أمية والد معاوية، رضي الله تعالى عنه. كان معدودا في التابعين، يروى عن عقبة بن عامر الجهني. روى عنه الفرج بن فضالة وعبد الله بن عامر القاري (٢) وسعيد بن عبد العزيز؛ وكان يعرف بربيعة بن يزيد الدمشقي (٣)، لأن أصله كان من دمشق. أوطن إفريقية وكان مشهورا. قال سعيد بن عبد العزيز: «لم يكن عندنا بدمشق أحسن سمتا في العبادة من مكحول وربيعة بن يزيد». قال أبو زرعة (٤): «خرج ربيعة بن يزيد غازيا إلى إفريقية، بعثه هشام بن عبد الملك، واستعمل عليهم كلثوم بن عياض القشيري، فقتل بإفريقية، قتلته البربر سنة ثلاث وعشرين ومائة (٥)».

стр. 164

أبو زرعة الدمشقي، قال: حدثني عبد الرحمن بن عامر (١٦) اليحصبي قال: سمعت ربيعة بن يزيد يقول (١٧): «ما أذن المؤذن لصلاة الصبح منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد، إلا أن أكون مريضا أو مسافرا». ٥٠ - ومنهم أبو يحيى عياض بن عقبة بن نافع الفهري (*)، رضي الله تعالى عنه . كان من جملة التابعين وفضلاء المؤمنين، يروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة والتابعين. روى عنه يزيد بن أبي حبيب واسحاق بن أبي فروة (١). وأخوه أبو عبيدة بن عقبة. سكن إفريقية وأوطنها، وكان مع والده عقبة في حياته وبعد وفاته (٢). ثم انتقل في آخر عمره إلى مصر، فسكنها وأوطنها، وتوفي بها في سنة مائة. وأغرب (٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص بحديث لم أعلمه رواه عنه غيره (٤): [عن] (٥) ربيعة بن سيف، قال (٦): توفي ولد لعياض بن عقبة الفهري واشتد وجده عليه، فقال له عبد الله بن عمرو بن العاص: ألا أنبئك بما يسليك عن ابنك هذا؟

стр. 165

سمعت رسول الله ﷺ يقول (٧): «ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقي فتّاني (٨) القبر». عن عياض بن عقبة الفهري (٩). أنه مات ابن له يقال له «يحيى»، فلما أنزل في قبره قال رجل: «والله إن كان لسيد الجيش، فعليك باحتسابه» فقال: «وما يمنعني أن أحتسبه وقد كان أمس من زينة الحياة الدنيا وهو اليوم من الباقيات الصالحات؟ ». ٥١ - ومنهم أبو منصور (*)، مولى سعد بن أبي وقاص . وهو والد يزيد بن أبي منصور (١)، كان، رضي الله تعالى عنه، من أهل الفضل والدين معدودا (٢) في التابعين (٣). يروى عن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف. روى عنه موسى بن وردان والنعمان بن عامر المعافري (٤) وابن أنعم. كان مقرئا للقرآن ومفتيا.

стр. 166

[قدم (٥) إفريقية وسكن القيروان إلى أن مات بها. قال (٦) عبد الله بن لهيعة: حدثني شيخ من مراد قال: صلّى بنا أبو منصور-والد يزيد ابن أبي منصور-بإفريقية في رمضان فأوتر بواحدة فأنكر الناس عليه، فقال: رأيت سعد بن أبي وقاص وعبد الرّحمن بن عوف يوتران بواحدة. ٥١ مكرر-ومنهم أبو علقمة (*)، مولى عبد الله بن عباس (١). روى عن عبد الله بن عباس وابن عمر وأبي هريرة. روى عنه عبد الرّحمن بن أنعم وخالد بن أبي عمران، ومن أهل مصر: الحارث بن يزيد وزهرة بن معبد ويعلى بن عطاء. سكن القيروان وأوطنها. وولي قضاء إفريقية، ذكر ذلك أبو سعيد بن يونس (٢). ومن روايته قال: سمعت أبا هريرة] (٣) يقول (٤): إذا سألتم الله فاسألوه

стр. 167

هكذا: وبسط راحتيه، وإذا استجرتم به. فقولوا هكذا: وقلب كفيه فجعلهما مما يلي أذنيه. قال أبو بكر [المالكي] (٥): الصفة الأولى رغبة والصفة الثانية رهبة. وهو في معنى قوله : يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً، وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (٦). [قال] (٧): وسمعت أبا هريرة يقول: «من خرج من بيته وقال: بسم الله، قالت الملائكة: سلمت. فإن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. قالت الملائكة: حفظت، فإن قال: توكلت على الله. قالت الملائكة: كفيت» (٨). ٥٢ - ومنهم أبو عثمان مسلم بن يسار (١) الأنصاري (*) مولى الأنصار (٢)، يعرف بالطّنبذي (٣)، رضي الله تعالى عنه.

стр. 168

روى عن [ابن عمر] (٤) وأبي هريرة وسفيان بن وهب الخولاني. روى عنه عمرو بن أبي نعيمة (٥) وشراحيل بن يزيد وحميد بن هاني وابن أنعم. سكن القيروان وتوفي بها (٦)، وهو غير مسلم بن يسار (١) البصري (٧). ذكر ابن عبد الأعلى بإسناد يرفعه إلى سعيد بن أبي أيوب عن أبي هاني (٨) عن أبي عثمان مسلم بن يسار (١) عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال (٩): «سيكون في آخر أمتي قوم (١٠) يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم. [فإياكم] (١١) وإياهم». ٥٣ - ومنهم أبو عمران موسى بن الأشعث البلوي (*)، رضي الله تعالى عنه . من أهل الفضل والدين، من جملة التابعين، روى عن عبد الله بن مسعود وغيره. روى عنه عبد الرحمن بن يحيى الصدفي (١) وبكر بن سوادة (٢) الجذامي. ذكره ابن عبد الأعلى في علماء أهل إفريقية: ذكر أنه قدم إفريقية فسكنها، قال: «وكان وطنه قرية من قراها لا أدري ما اسمها».

стр. 169

٥٤ - ومنهم ميسرة الزرودي (*)، رضي الله تعالى عنه . معدود في جملة التابعين. من أهل الفضل والدين. يروى عن [ابن] عمر و [عمر] بن عبد العزيز (١). يروى عنه ابنه بشر بن ميسرة. سكن إفريقية وأوطنها، وكان مقامه بقرية «زرود» (٢) التي بقرب «قلشانة» (٣). عن ميسرة الزرودي عن عبد الله بن عمر (٤): أن قوما أتوه، فلما أرادوا أن يفارقوه، قالوا: زودنا منك حديثا ننتفع به، فقال (٥): «اعملوا (٦) لمعاشكم كأنكم تعيشون أبدا، واعملوا لآخرتكم كأنكم تموتون غدا».رواه عنه ولده بشر. وبإسناد عن بشر بن ميسرة عن أبيه ميسرة عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: «حريم البئر قدر عمقها». ٥٥ - ومنهم عمرو بن راشد بن مسلم الكناني (**)، ويقال عمارة بن راشد (١) وهو الغالب عليه. وكان، رضي الله تعالى عنه، من فضلاء المؤمنين معدودا في جملة التابعين روى عن أبي هريرة وغيره. روى عنه ابن أنعم. سكن إفريقية وأوطنها، وكان سكناه بتونس واختط بها، وبها توفي، رحمه الله تعالى، وكان أصله من الشام.

стр. 170

٥٦ - ومنهم أبو معمر عباد بن عبد الصمد (*)، رضي الله تعالى عنه . كان يعد في جملة التابعين على اختلاف منهم في ذلك. ذكر أبو العرب أنه كان يروي عن أنس بن مالك-وعليه يعتمد-وعن (١) عبد الرحمن بن غنم (٢). روى عنه/كامل بن طلحة ويحيى بن سليمان الحفري، وكان أصله من البصرة. سكن القيروان وأوطنها، وروى عنه بعض أهلها، ثم خرج إلى «قصطيلية» وأوطنها وأقام بها، وتوفي بها، وكان يروى عن غير واحد من التابعين، منهم الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز وعطاء بن أبي رباح. عبد الرحمن بن حريز (٣) سمعت أبا معمر عباد بن عبد الصمد يقول: «أدركت أربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فسمعت من اثنين منهم ولم أسمع من اثنين». قال أسد بن الفرات: كان عندنا بالقيروان شيخ يقال له أبو معمر، فبلغنا أن يحيى بن السلام مرّ به ذات يوم وهو «بمسجد أبي الفتح» عند أصحاب الشواذك (٤) وهو يقول: «حدثني أنس بن مالك، حدثني عبد الرحمن بن غنم (٢)»، فقال له يحيى: يا شيخ، لو قلت: «بلغني عن أنس بن مالك وعن ابن غنم (٢) لكان أشبه بك» وذلك لأنّه كان يطعن عليه في روايته. ويقال إنما حدثه رجل عن أنس.

стр. 171

أبو العرب (٥): وسئل عنه يحيى بن السلام، فقال: «ما أعرفه».ويحيى بن السلام بصري وأبو معمر بصري. [وقال] (٦) أبو العرب: وإنما ضعفوه للغرائب التي أتى بها عن أنس (٧). وكان قد غمز من بعض حديثه. قال: حدثنا أبو معمر عباد ابن عبد الصمد، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: «لما أدخلت على الحجاج بن يوسف، قال الحجاج: «لقد هممت أن أضرب عنقك (٨)»، قال أنس: فقلت له: «ما أنت بقادر على ذلك».قال: «ومن يحول بيني وبينك؟ » قلت: «الله والكتاب حتى يبلغ منتهاه. وكلام علمنيه رسول الله ﷺ أتعوذ به منك ومن أشباهك».فقال له الحجاج: «علّمنيه! »، فقال له: «لست له بأهل»، فنكت الحجاج بمخصرته ونكس [رأسه] (٩) وقام أنس، [قال] (٩) فحدثني [بما كان] (٩) من طلبه منه أن يعلمه إياه (١٠)، فلم يعلمه وعلمنيه وهو: «الله، الله، الله، ربي لا أشرك بربي أحدا. اللهم إني أسألك بخيرك من خيره، وأعوذ بك من شره الذي لا يصرفه غيرك. لا إله إلا الله الحليم (١١) الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت، عز جارك، اجعلني في عياذك من فلان ومن الشيطان». وعن عبّاد بن عبد الصمد قال: «أتيت الوليد بن يزيد (١٢) زائرا، فبرّني وأمر بنزلي وأكرم مثواي، فبينا أنا عنده جالس (١٣) إذ أتى بخرائط مسك، فجعلت بين يديه،

стр. 172

فجعل يزنها بيده، ثم عمد إلى خريطة منها، فرمى بها إليّ، وقال: «دونك يا أبا معمر، ففيها ما يغنيك»، فأخذتها، ثم قلت: «يا أمير المؤمنين، حدثني أنس بن مالك أنه سمع رسول الله ﷺ يقول (١٤): «طوبى لمن رآني، وآمن بي، وصدق بما جئت به، وطوبى لمن رأى من رآني وآمن بي وصدق بما جئت به، وطوبى لمن رأى من رأى من رآني وآمن بي وصدق بما جئت به» فصاح الوليد بسراريه (١٥) وصبيانه: «تعالوا انظروا من رأى من رأى رسول الله ﷺ » فقالت صبية منهن: «يا أبتاه، أيدن (١٦) أصافحه من وراء الستر حبا لرسول الله ﷺ ، لأنه قد رأى من رآه»؟ فأشار إليها حاجبه أن افعلي. قال عباد: فتناولت بإصبعها من وراء الستر. قال عباد: فأقمت عنده بعد ذلك ما شاء الله، حتى دخلت عليه كلب وقيس فذبحوه والمصحف في حجره، وأنا قاعد عنده. فلما رأيت [ذلك] (١٧) خرجت هاربا والخريطة معي».

стр. 173

ثالثا: ذكر من دخل إفريقية والقيروان من هذه الطبقة ورجع إلى بلده أو غيرها ٥٧ - منهم عاصم بن عمر بن الخطاب (*). كان، رضي الله تعالى عنه، موصوفا بالدين والفضل. ولد بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس سنين (١). يروي عن أبيه عمر. دخل إفريقية مجاهدا مع عبد الله بن سعد سنة سبع وعشرين، وله في ذلك أخبار. ذكر ابن المبارك في كتابه، عن أبي حاتم، قال: «كان بين عاصم وبين رجل (٢) كلام في أرض، فتنازع معه فيها، فقال القرشي لعاصم: «إن كنت صادقا فادخلها! » فقال له عاصم: «أو قد بلغ بك الغضب كل هذا؟ هي لك! » فقال له القرشي: «بل هي لك! »، فتركاها جميعا، فلم يأخذها واحد منهما حتى ماتا، ولم يعرض (٣) لها أولادهما، وبقيت للفقراء والمساكين. وعن محمد بن سيرين، قال (٤): قال فلان-وسمى رجلا من الناس-: ما رأيت

стр. 174

أحدا من الناس إلا [وهو لا بدّ] (٥) أن يتكلّم (٦) ببعض ما [لا] (٥) يريد، غير عاصم. ولقد كان بينه وبين رجل شيء (٧) يوما، فقام وهو يقول: قضى ما قضى فيما خلا ثم لا ... ترى له صبوة فيما بقى آخر الدهر ٥٨ - ومنهم أبو عقيل زهرة (١) بن معبد بن عبد الله بن هشام التيمي (*) المدني، رضي الله تعالى عنه. من فضلاء المؤمنين، يروى عن ابن عمر وابن الزبير. روى عنه حيوة بن شريح والليث بن سعد وسعيد بن أبي أيوب. وأصله من المدينة، سكن مصر وأوطنها. ذكر أبو سعيد (٢) أنه دخل إفريقية وأقام بها وغزا برها وبحرها مع إسماعيل بن عبيد الله أمير إفريقية، وكان معه في غزو إفريقية في البحر أبو عبد الرحمن الحبلي التابعي، رضي الله تعالى عنهما. ذكر أن زهرة بن معبد هذا أصابه في أرض العدو احتلام في ليلة ثلاث وعشرين من رمضان، وكان في مركب، فذهب إلى صدر المركب ليغتسل، فزلقت رجله فسقط في البحر، فوجد ماءه عذبا. قال رشدين بن سعد (٣) المصري، قال (٤) عمر بن عبد العزيز لزهرة بن معبد:

стр. 175

«أين تسكن؟ » فقال له: «بالفسطاط» فقال له: «وأين أنت عن الطيّبة؟ » فقال له: «وأين الطيبة؟ » قال: «الإسكندرية، فإنك تجمع فيها دنيا وآخرة. إنها الطيبة الموطن. والذي نفس عمر بيده، لوددت أن قبري يكون بها، ولقد بلغني أنها تقدس في كل عام مرتين».فسكن زهرة بعد ذلك الإسكندرية، وترك سكن مصر. قال الليث بن سعد: «كنا نعود أبا عقال (٥) زهرة بن معبد وهو شديد الوجع ونحن خائفون عليه، فزرناه غدوة من تلك الغدوات، فقال: أريت الليلة عمر بن عبد العزيز في المنام، فقال لي: أين تسكن يا أبا عقال؟ فقلت له: الإسكندرية، إذ عزمت/عليّ في سكناها، فقال لي: ابشر بما يسرك في دنياك وآخرتك، وكرر ذلك عليّ مرتين». ٥٩ - ومنهم أبو قبيل المعافري (*) واسمه حيي (١) بن هانئ، رضي الله تعالى عنه. من أهل الدين والفضل، يروي عن جماعة من الصحابة: منهم عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر الجهني. روى عنه عمرو بن الحارث، ويزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد. دخل إفريقية غازيا مع حسان بن النعمان، وشهد معه المغازي، وكانت له في ذلك مقامات، ثم رجع إلى مصر (٢) وتوفي بالبرلس (٣) سنة ثمان وعشرين ومائة.

стр. 176

ابن وهب: ذكر في «جامعه»، عن ابن لهيعة، عن أبي قبيل المعافري، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «[من قال] (٤) حين يستنبه من نومه: «الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها، إن ربي على كل شيء قدير»، كان كيوم ولدته أمه». ابن وهب: وسأل رجل أبا قبيل عن القدر، فقال أبو قبيل: «لأنا في الإسلام أقدم منه، فدين أنا في الإسلام أقدم منه، لا خير فيه». عن ضمام بن إسماعيل، قال: كان أبو قبيل إذا صلّى الصبح جلس في مصلاّه الذي صلّى فيه حتى تطلع الشمس وترتفع، فيركع ما بدا له ثم يخرج فإذا قام على باب المسجد رفع يديه ثم يستقبل القبلة بباطن كفيه (٥) حذو منكبيه، ثم يقول: أعوذ بالذي (يُمْسِكُ السَّماااتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا، وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً) (٦) ثم يدعو دعاء كثيرا، ثم يقول في آخر دعائه: «اللهم لا تقصر بي عن الأخيار، ولا تجعلني مع الأشرار، وأسألك ألا تبقي أحدا من أهله ولا ولده إلا قدمته بين يديه (٧)، ولا أترك دينارا ولا درهما ولا دنيا (٨)». قال ضمام: وكانت داره تسمى «اللفيف» (٩) من كثرة من كان فيها من أمهات أولاده وغير ذلك، فماتوا كلهم حتى لم يبق منهم أحد، ولم يترك شيئا من الدنيا إلا قطيفة وفراشا وسلاحا؛ وكان من تواضعه يلي الشراء من السوق بنفسه، وكان لا يدع أن يصوم يوم الاثنين والخميس.

стр. 177

٦٠ - ومنهم أبو عبد الله عكرمة (*)، مولى عبد الله بن عباس، رضي الله تعالى عنه . كان كثير الرواية عن مولاه وعليه معتمده، وروى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن أبي هريرة، وروى عنه خلق يطول ذكرهم. وأدخله مالك في «موطئه» (١) وكنّى عن اسمه فقال: أخبرني مخبر عن بن عباس (٢)، وهو عكرمة. قال عباس الدوري (٣): قلت ليحيى بن معين: «مالك بن أنس كره عكرمة؟ » فقال: «نعم، لكنه روى عن رجل عنه شيئا يسيرا». وسئل يحيى عن عكرمة وعن نافع مولى ابن عمر فقال: «كان عكرمة أعلمهم بابن عباس، ونافع أعلمهم (٤) بابن عمر». وقيل لسعيد بن جبير (٥): «تعلم أحدا أعلم منك؟ » قال: «نعم، عكرمة». قال قتادة (٦): «أعلم الناس بالتفسير عكرمة». قال أبو بكر: وقد اختلف العلماء بالحديث في عكرمة، فممن وثقه وأثنى عليه يحيى بن معين وعلي بن المديني وأبو الحسن الكوفي وإسماعيل القاضي، وضعفه غيرهم؛ لكنهم متفقون على حفظه ومعرفته بالعلم وتفسير القرآن الكريم.

стр. 178

دخل (٧) عكرمة إفريقية وأقام بالقيروان، وبث بها العلم، وكان مجلسه في مؤخر جامع القيروان في غربي الصومعة (٨). أبو العرب (٩): ذكر أحمد بن صالح أن أصل عكرمة من بربر إفريقية، وذكر غيره أنه من سبي إفريقية. اشتراه (١٠) ابن عباس. فقيل له «أتبيع علم أبيك؟ »؛ فاسترده وأعتقه (١١). توفي سنة خمس ومائة هو ابن [ثمانين] (١٢) سنة، وتوفي هو وكثيّر عزة في يوم واحد، وصلي عليهما جميعا، فقيل: مات أشعر الناس وأعلم الناس (١٣). ٦١ - ومنهم سليمان بن عوسجة اللخمي (*). ذكره أبو العرب في التابعين، ولم يذكر عمن روى [من الصحابة] (١). وذكر ابن عبد الأعلى أنه روى عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وعبد الرحمن هذا تابعي. روى عنه ابن أنعم وغيره. ابن أنعم عن سليمان بن عوسجة عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي أن النبي

стр. 179

صلّى الله عليه وسلم كان إذا دخل السوق قال (١٢): «اللهم إني أسألك من خير ما فيها، وأعوذ بك من شر ما فيها، اللهم إني أعوذ بك من يمين ماحقة وصفقة خاسرة (١٣). يا أهل السوق، اتقوا الأيمان فإنها تلقح (١٤) البيع وتمحق الدين». ٦٢ - ومنهم أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن قهد (١) الأنصاري (*)، رحمه الله تعالى. قال يحيى بن معين (٢): وكان قهد (٣) صاحب النبي ﷺ ، وكانت ابنته عند حمزة بن عبد المطلب تسمى «خولة» (٤). روى عن أنس و [واقد بن عمرو بن سعد بن] (٥) معاذ والسائب بن يزيد. روى عنه مالك والليث بن سعد وشعبة بن الحجاج وغيرهم من الأكابر، وتوفي سنة

стр. 180

ثلاث وأربعين ومائة ببغداد (٦) وهو قاضيها، ولاه عليها أبو جعفر المنصور. ذكر أبو القاسم بن الجوهري عن هشام بن عروة أنه قال: حدثني [العدل] (٧) الرضا الأمين على ما تغيب عنه (٨) يحيى بن سعيد. وذكر (٩) النسائي أنه ولى قضاء المدينة، وكان ثقة مأمونا. وقال أيوب (١٠): ما تركت بها-يعني المدينة-أفقه من يحيى بن سعيد. دخل (١١) يحيى بن سعيد إفريقية واجتمع بتونس مع خالد ابن أبي عمران، وروى عنه. عن عيسى بن مسكين (١٢)، عن سحنون بن سعيد، عن عبد الله بن وهب، قال: أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: كنت بإفريقية فعرضت لي حاجة من حوائج الدنيا، فلبثت أدعو فيها الليل والنهار حتى لمت نفسي في ذلك وأهمني، فذكرت ذلك لشيخ كان في المغرب، فقال لي: «لا يهمنك ذلك، فإني قد كنت أسمع أن الله ﵎ إذا أراد أن يبارك لعبد في حاجة أذن له فيها بالدعاء»، قال أبو العرب: هذا الشيخ هو خالد بن أبي عمران.
следующие страницы →