стр. 246
وكان (١٠٣) لباس البهلول قلنسوة حبر (١٠٤) وساجا طرازيا وقميصا تستريا ونعلا طائفيا (١٠٥).
عن أبي جعفر أحمد الكوفي، الذي كان يسكن «بالمنستير» قال (١٠٦): كنا مع بعض الخلفاء في غزاة. وكنا معه من أهل الثغور اثنا عشر ألف فارس، وكان يقضي لنا كل يوم حاجتين نكتب بهما إليه في رقعة يوصلها الحاجب إليه. فلما بلغنا أن البهلول ضرب بإفريقية تخلخل العسكر، فأتينا بأسرنا إلى باب الخليفة، فقال لنا الحاجب:
«ما بالكم؟ » فقلنا: «قد جعلنا حوائجنا كلها في نصرة البهلول» فقال لنا الحاجب:
«اتقوا الله في دم العكّي. ليس يبلغ الخليفة أن العكّي ضرب البهلول إلا قتله، وكيف يضرب البهلول بإفريقية، إلا أن يكون أهل إفريقية ارتدوا عن الإسلام؟ ولكن اصبروا، فإن صح الخبر رفعت أمركم»، فرجعنا من الغزو قبل أن يتبين لنا صحة الخبر، فرضي الله عن البهلول، ختم الله أعماله بالشهادة بهذا الابتلاء الذي اختاره الله له ليوصله الله بذلك إلى أعلى الدرجات وأكرم المقامات.