← Тараджим

Тараджим · id 148883

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية

أبو بكر المالكي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثم رحل (٦٤) حتى نزل طنجة، فنزل على البحر المحيط [وهو بحر الأندلس] (٦٥) فقال له الناس (٦٦): «هذا بحر لا ترومه، وعليه ملك عظيم الشأن».فقال لهم: «دلوني على رجال البربر والروم»، فقالوا: «[الروم] (٦٧) خلفك منهم خلق، وأمامك في السوس أنجاد البربر».فأمر عقبة العسكر بالرحيل على بركة الله وعونه، فرحل إلى «السوس الأدنى»، فلقي البربر في عدد لا يعلمه إلا الله تعالى، فانهزموا فقتلهم قتلا ذريعا، وأمعنت خيل المسلمين في البلاد والسواحل. [ثم رحل إلى السوس الأقصى، فاجتمع عليه البربر في عدد لا يحصى، فاقتتلوا قتالا شديدا حتّى كثر القتلى في الفريقين، ثم إن الله بمنّه وكرمه وفضله ضرب في وجوههم، فهزمهم المسلمون وقتلوهم] (٦٨) وسبوا النساء وغنموا الأموال، فبلغت الجارية الرومية (٦٩) بالمشرق منهم ألف دينار، وهربوا بين يديه. ثم (٧٠) رحل يريد البحر المحيط، فانتهى إليه وأقحم فرسه فيه، لا يقف بين يديه

стр. 72

أحد، ثم نادى بأعلى صوته وهو يشير بسوطه: «السلام عليكم ورحمة الله! » فقال له بعض أصحابه: «على من تسلم يا ولي الله؟ » فقال لهم: «على قوم يونس وهم من وراء هذا البحر، ولولاه لوقفت بكم عليهم»، ثم رفع يديه إلى السماء، ثم قال: «اللهم اشهد، أني قد بلغت المجهود، ولولا هذا البحر لمضيت في البلاد أقاتل من كفر بك حتى لا يعبد أحد من دونك». ثم (٧١) رجع إلى إفريقية. فلما دنا منها (٧٢) أذن لمن معه من أصحابه أن يتفرقوا ويتقدّموا (٧٣) فوجا فوجا إلى إفريقية، فلما انتهى [إلى] (٧٤) ثغر إفريقية وهي «طبنة» أذن لمن بقي معه بالانصراف إلى القيروان، ومال في خيل يسيرة يريد «تهودة» (٧٥) لينظر قدر ما يكفيها من الخيل، [فلما انتهى إليها نظر الروم إلى قلة من معه من الخيل] (٧٤) فقالوا: إن في [قتل] (٧٤) هذه الخيل (٧٦) قتل أهل الأرض، وظنوا أن ذلك عسكره فأغلقوا باب حصنهم ورموه بالحجارة وشتموه، وهو يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فلما توسط (٧٧) البلاد نزل، فبعثت الروم إلى «كسيلة (٧٨) الأوربي» فأعلموه بقلة من معه، فجمع له جمعا كبيرا من الروم والبربر، وزحف إليه ليلا حتى نزل بالقرب

стр. 73

منه، وأحاط (٧٩) بعسكر عقبة، حتى أصبح، فلما رأى ذلك عقبة استعد له، وأمر أصحابه ألا يركب منهم أحد، ويئس المسلمون من أنفسهم، فقاتلوا قتالا شديدا حتى بلغ بهم البلاء (٨٠)، وكثرت (٨١) فيهم الجراح، فاستشهد عقبة ﵁ وجميع من كان معه ﵃ أجمعين، واستشهد معه أبو المهاجر، وكان موثقا في الحديد. وقيل (٨٢) [إن] (٨٣) «كسيلة» إنما أتى ناصرا لأبي المهاجر، لأنه كان صديقه، فقتل أبو المهاجر في التحام القتال ولم يعلم به. وقيل (٨٤) إن أبا المهاجر قاتل «كسيلة» مع البربر حتى ظفر به، فعرض عليه الإسلام، فأسلم، وأحسن إليه أبو المهاجر واستبقاه (٨٥)، وكان في عسكر المسلمين حتى عزل أبو المهاجر، وقدم عقبة، فأراد أن ينهض إلى «طنجة»، فقال له أبو المهاجر: «ليس بطنجة عدو لك، لأن الناس قد أسلموا، وهذا رئيس البلاد- يريد كسيلة-فابعث معه واليا»، فأبى عقبة إلا أن يخرج (٨٦) بنفسه، فخرج فلم ير كيدا حتى نزل «ماسة» (٨٧) بمكان من السوس الأقصى فبنى بها مسجدا (٨٨)، ثم أتى بذود غنم للعسكر، فذبح الذود، فأمر عقبة «كسيلة» أن يسلخ مع السلاّخين (٨٩) فقال

стр. 74

له: «أصلح [الله] (٩٠) الأمير، هؤلاء فتياني وغلماني يكفوني» (٩١)، فنقره (٩٢) عقبة وقال له: «قم! » فقام كسيلة مغضبا، فكان كلما دحس في الشاة مسح يده بلحيته مما علق بيده من بلل ذلك، وجعل العرب/يمرون عليه وهو يسلخ، ويقولون له (٩٣): «يا بربري (٩٤)، ما هذا الذي تصنع؟ » فيقول: «هذا جيد للشعر! » فمر به شيخ من العرب فقال: «كلا، إن البربري ليتوعدكم» فقال أبو المهاجر لعقبة: «أصلح الله الأمير، ما هذا الذي صنعت؟ كان رسول الله ﷺ يتألّف (٩٥) جبابرة العرب، كالأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن (٩٦)، وأنت تجيء إلى رجل هو خيار قومه في دار عزه، قريب عهد بالكفر فتفسد قلبه (٩٧)؟ توثّق من الرجل فإني أخاف فتكه! » فتهاون به عقبة، فلما انصرف نكث البربر ما كانوا عليه (٩٨)، وأقبلت النّفرة (٩٩) إلى عقبة، فقال له أبو المهاجر: «عاجله قبل أن يجتمع أمره» فزحف إليه عقبة، فتنحى من بين يديه، فقالت البربر لكسيلة: «لم تهرب من بين يديه ونحن في خمسين ألفا وهو في خمسة آلاف؟ ». [فقال: «إنكم كل يوم في زيادة، وهو في نقصان، ومدد الرجل قد افترق عنه، فإذا طلب إفريقية زحفت إليه»] (١٠٠). فغشى «كسيلة»

стр. 75

عقبة بقرب «تهودة» في كثرة لا يعلمها إلا الله ، فنزل عقبة عن فرسه، وركع ركعتين وقال: «اطلقوا أبا المهاجر! » ثم قال [له] (١٠١): «الحق بالمسلمين فقم بأمرهم (١٠٢)، وأنا أغتنم الشهادة» فقال: «وأنا أغتنم الشهادة مثلك» فكسر كل واحد منهما (١٠٣) غمد سيفه، وكسر المسلمون أغماد سيوفهم، وقاتلوا حتى قتلوا [جميعا] (١٠٤). وقيل (١٠٥) إن عقبة أمر بتخلية أبي المهاجر، فأعجله القتال، فقاتل وهو موثوق بالحديد، فذكر أن أبا المهاجر تمثل بقول أبي محجن (١٠٦): كفى حزنا (١٠٧) أن تمرغ (١٠٨) الخيل بالقنا (١٠٩) ... وأترك مشدودا عليّ وثاقيا [إذا] (١١٠) قمت عناني الحديد وغلقت ... مصارع (١١١) أبواب تصم (١١٢) المناديا

стр. 76

قال وهب بن منبه وشهر بن حوشب (١١٣): إن هذه البقعة الملعونة التي يقال لها «تهودة» كان النبي ﷺ ينهى عن سكناها، وقال: «سوف يقتل بها رجال (١١٤) من أمتي على الجهاد في سبيل الله تعالى، ثوابهم ثواب (١١٥) أهل بدر وأحد (١١٦)، وا شوقاه إليهم! [قال شهر بن حوشب: سألت التابعين عن هذه العصابة؟ فقالوا: ذلك عقبة وأصحابه قتلهم البربر والنصارى بتهودة] (١١٧) فمنها يحشرون يوم القيامة. وقيل (١١٨) إن عقبة مر بعبد الله (١١٩) بن عمرو بن العاص وهو بمصر وقت عودته إلى إفريقية فقال له عبد الله (١٢٠): «لعلك من الجيش الذين يدخلون الجنة برحالهم»، فمضى فقاتل بجيشه البربر وهم كفار فقتلوا [جميعا] (١٢١). قال مؤلف الكتاب الشيخ أبو بكر (١٢٢) عبد الله بن محمد المالكي: «حدثني بهذا الفقيه «أبو عبد الله الأجدابي (١٢٣) عن ولد أبي العرب عن أبيه، يقول: «ولما (١٢٤)

стр. 77

استشهد عقبة وأصحابه، جمع كسيلة جميع [أهل] (١٢٥) المغرب (١٢٦)، وزحف إلى القيروان. فانقلبت إفريقية نارا، وعظم البلاء على المسلمين، فخرجوا هاربين لعظم ما اجتمع من البربر والروم مع كسيلة، ولم يبق فيها إلى الشيوخ الهرمى (١٢٧) والنسوان والأطفال وكل مثقل بالعيال (١٢٨). وحار الناس، وأرسلوا إلى كسيلة يسألونه الأمان، ووثقوا بدعوة عقبة رحمه الله تعالى، فأجابهم إلى ذلك، ودخل القيروان، وجلس في موضع عقبة، وبقى بقية المسلمين تحت يديه. ومضى الذين هربوا حتى قدموا على يزيد فوجدوه توفي سنة أربع وستين». ذكر أبو العرب (١٢٩) أن «زهير بن قيس البلوي» خليفة عقبة لما بلغه ما جرى على عقبة رعب رعبا شديدا، وأراد الانصراف إلى مصر، فأبى «ابن حيان الحضرمي» (١٣٠)، وقال: «لا تفعل، فإنها هزيمة إلى مصر» فكان أول من برز فضرب خباءه مبارزا للعدو، فلما رأى زهير عزمه، عزم معه (١٣١)، وكان مع المسلمين في عسكرهم تبيع (١٣٢) ابن امرأة كعب الأحبار فقال له زهير: «لمن تراها؟ »

стр. 78

فقال: «أراها لرجل من غسان وأنت رجل من بليّ» (١٣٣) قال: فاستهل زهير، فحمد الله تعالى وقال: «أنا والله من نواقل (١٣٤) العرب، وأنا من غسان، جنى جدي جناية [في قومه] (١٣٥) فلجأ إلى «بليّ» فغلب علينا نسبهم» وقال لتبيع: «ما علامة الفتح لنا؟ » قال: يطيش (١٣٦) رجل من أصحابك فيستشهد».فلما تدانت الخيول طاش رجل من أمداد (١٣٧) اليمن فقتل، وكان اللقاء «بقصر أبي عبيد» ويقال إنه كان «بممس» (١٣٨). ويقال إن تبيعا قال لزهير: «علامة صاحب الفتح أن يفتض ذلك اليوم بكرا»، قال: فأدنى إليه زهير (١٣٩) رأسه وقال إنه لم يجف بعد، و «إنما تطهرت من افتضاض بكر الساعة» فقال له تبيع: «اخرج على بركة الله الساعة»، فثبت زهير بالقيروان حتى زحف إليه كسيلة في جمع عظيم من البربر والروم. ونقض الروم العهد، وخرجوا من حصونهم، ووافق جميعهم عيد الأضحى فاعتدّ زهير ومن معه ستة آلاف: ألفين (١٤٠) من البربر وأربعة آلاف من العرب، فلما رأى زهير ما حل به من الروم والبربر، أرسل إلى الروم وقال لهم: «إنا وإياكم أهل كتاب، وقد حضرنا يوم نعظمه، فأخروا حربنا حتى ينقضي العيد»، فأجابوه إلى ذلك. فلما انقضى العيد زحف إلى كسيلة وقاتله قتالا شديدا، فانهزم كسيلة وقتل من أصحابه ما لا يحصى، وتفرقوا. فأقام زهير بالقيروان يسيرا ثم خرج إلى مصر، فوصل

стр. 79

إلى لوبيا ومراقية (١٤١) وذلك سنة خمس وستين، فوجد يزيد قد توفي وعبد الله بن الزبير خليفة بمكة، ومروان بن الحكم أميرا بالشام [فأقام هناك مرابطا] (١٤٢). [ولمّا ولي عبد الملك بن مروان واشتدّ سلطانه واجتمع إليه أكابر المسلمين] (١٤٣) فسألوه أن يبعث الجيوش إلى إفريقية لخلاص من فيها من المسلمين من يد «كسيلة»، وأن يعز بها الإسلام كما كان في أيام عقبة، فقال لهم: «ومن للأمر مثل عقبة؟ » فاتفق رأيهم ورأي المسلمين على زهير بن قيس البلوي، وكان من رؤساء العابدين وأشراف المجاهدين، فوجه إليه عبد الملك بن مروان، يأمره (١٤٤) بالخروج على أعنة الخيل فيمن معه من المسلمين لغزو إفريقية. فلما اتصل ذلك بزهير سره وسارع إلى الجهاد، وكتب إلى عبد الملك يخبره بقلة من معه من الرجال والأموال، فأرسل [عبد الملك] (١٤٥) إلى أشراف العرب ليحشدوا (١٤٦) إليه الناس من الشام (١٤٧)، وأفرغ عليهم أموال مصر، فسارع الناس إلى الجهاد، واجتمع منهم خلق عظيم، فأمرهم أن يلحقوا بزهير، فلما وصلوا إليه خرج بهم إلى إفريقية، فلما دنا من القيروان [نزل بقرية يقال لها «قلشانة»] (١٤٨) وذلك في سنة تسع وستين، فبلغ ذلك كسيلة وكان في خلق عظيم من الروم والبربر، فدعا

стр. 80

كبارهم وأشرافهم وشاورهم وقال لهم: «أرى أن ننزل بممس لئلا يركبنا من بالقيروان إذا التحم القتال فنهلك، فيكون عسكرنا بممس لأن ماءها كثير، فإن هزمناهم دخلنا معهم طرابلس وقطعنا آثارهم، وإن هزمونا كان الجبل منا قريبا فتحصنا به» فأجابوه إلى ذلك، فنزل ممس. وانتظره زهير أن يخرج إليه من القيروان، فلما رآه نزل ممس رحل زهير إليه ونزل بالقيروان وأقام بها ثلاثة أيام حتى استراح وأراح، وأراح أصحابه خيلهم، وزحف إلى كسيلة يوم الأربعاء (١٤٩) صباحا. فأشرف على عسكر (١٥٠) [كسيلة] (١٥١) في آخر النهار، فنزل، وبات الناس على مصافهم، فلما أصبح صلّى زهير غلسا [ثم زحف إليه بمن معه] (١٥٢) فالتقى القومان، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر البلاء في الفريقين، فضرب الله في وجه كسيلة فانهزم هو وأصحابه، وقتلوا قتلا [ذريعا] (١٥٢) وقتل كسيلة بممس وتمادت العرب في طلبهم حتى سقوا خيلهم من «ملويّة» (١٥٣)، وادي طنجة. وفتح «شقّبنارية» (١٥٤) وقلاعا أخر، ورجع وقد فزع منه (١٥٥) جميع الروم والبربر. ثم إن زهيرا رأى بإفريقية رفاهة العيش وملكا عظيما فأبى من المقام، وقال: «إنما قدمت للجهاد، ولم أقدم لحب الدنيا»، فأراده رؤساء أصحابه على المقام فأبى، ورجع إلى المشرق (١٥٦)، ونزل ببرقة فكانت له بها وقائع كبيرة. ولما (١٥٧) بلغ الروم أن زهيرا خرج من برقة أمكنهم ما يريدون فخرجوا إليها في مراكب كثيرة وقوة عظيمة، فأغاروا عليها، فسبوا وقتلوا، فوافق ذلك قدوم زهير من

стр. 81

إفريقية إلى برقة، فأخبروه بخبرهم، فأمر عسكره أن يمضي على الطريق، وعدل هو إلى الساحل في خيل يسيرة (١٥٨) من فرسان أصحابه، وطمع أن يدرك العدو فيستنقذ منه أسارى المسلمين، فلما وصل إلى الساحل أشرف على الروم، فإذا هم خلق عظيم، واستغاث ذراري المسلمين وصاحوا، والروم يدخلون بهم في المراكب وعسكر الروم [بوفرة] (١٥٩) في البر، فنادى زهير في أصحابه: «انزلوا رحمكم الله! » فنزل المسلمون، وبرز الروم لقتالهم، فاقتتلوا حتى عانق بعضهم بعضا، وتكاثر عليهم الروم فاستشهد زهير وكل من كان معه من المسلمين ﵃، ولم يخلص منهم سوى رجل واحد، فأدخل الروم خيلهم وسلاحهم والسبي الذي كان معهم إلى المراكب. فلما بلغ عبد الملك والمسلمين (١٦٠) الخبر اشتد عليهم ذلك، وكانت المصيبة بزهير وأصحابه مثل المصيبة بعقبة بن نافع وأصحابه رضي الله تعالى عن جميعهم. وسأل أشراف المسلمين عبد الملك أن ينظر إلى أهل إفريقية ويؤمنهم من عدوهم ويبعث الجيوش إليهم، فقال عبد الملك: «ما أعلم أحدا أكفأ بإفريقية من حسان ابن النعمان الغساني»، فبعثه أميرا سنة تسع وستين في ستة آلاف، وهو أول من دخل إفريقية من أهل الشام في زمن بني أمية، فسار حسان إلى إفريقية، فسأل عن أعظم من فيها من الملوك، فقالوا: «صاحب قرطاجنة» فرحل إليه [حسان] (١٦١)، وفي بلده من الروم ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وهي على شاطئ البحر تسمى ترشيش (١٦٢) [وهي من مدينة القيروان على مائة ميل] (١٦١) فنزل عليها، وضيق عليهم، وتواقف القوم واقتتلوا، فقتل رجالهم وفرسانهم، واجتمع رأى الروم على العبور إلى جزائر البحر، وكانت لهم سفن، فهربوا إلى «صقلية» وإلى الأندلس. فدخلها «حسان» بالسيف،

стр. 82

فسباها، وغنم ما فيها وأرسل إلى ما حولها من العمران، فاجتمعوا إليه مسرعين، فأمرهم بهدم قرطاجنة وقطع القناة عنها. ثم جمّع عليه الروم، وعقدوا (١٦٣) عليه عسكرا عظيما لا يعلمه إلا الله تعالى، وأمدهم البربر وذلك في بلد تسمى «صطفورة» (١٦٤)، فزحف إليهم حسان فقاتلهم قتالا عظيما، وأصيب من أصحابه رجال كثيرون (١٦٥)، رضي الله تعالى عنا وعنهم. [ثم] (١٦٦) إن الله ﵎ ضرب في وجوه الذين كفروا من الروم والبربر فانهزموا بعد بلاء عظيم، [فقتلهم حسان قتلا عظيما] (١٦٦) واستأصلهم وحمل بأعنة الخيل عليهم، فما ترك في بلادهم موضعا إلا وطئه بخيله، ولجأ بقية الروم خائفين هاربين إلى مدينة «باجة» فتحصنوا بها، وهرب البربر (١٦٧) إلى إقليم «بونة». وأخرق (١٦٨) حسان البحر فاحتفره، وجعل دار الصناعة، وأخرق (١٦٩) البحر إليها ثم انصرف، إلى مدينة القيروان فأقام بها حتى برئت جراح أصحابه. ثم سأل (١٧٠) حسان فقال: «من أعظم ملوك إفريقية؟ » وعمن إذا قتل أو قهر

стр. 83

دانت إفريقية لقاتله ويئس الروم والبربر من أنفسهم، فقيل له امرأة يقال لها الكاهنة، وهي في جبل أوراس، وجميع من بإفريقية خائفون (١٧١) منها، والروم سامعون لها مطيعون (١٧٢) «فإن قتلتها يئس الروم والبربر أن يكون لهم ملجأ».فلما سمع ذلك حسان عزم على قصدها، فخرج إليها بجيوشه، فلما بلغ مجانة (١٧٣) نزل بها، وكانت قلعة مجانة (١٧٣) لم تفتح، فتحصن بها الروم، فمضى وتركهم، وبلغ الكاهنة أمره فزحفت (١٧٤) من جبل «أوراس» في عدد لا يعلمه إلا الله ، فنزلت بمدينة «باغاي» (١٧٥)، فأخرجت من بها وهدمتها، وظنت أن حسان يريد حصنا (١٧٦) [يتحصن به] (١٧٧) ثم أقبل حسان حين بلغه الخبر إلى وادي «مسكيانة (١٧٨)»، فقيل له إنها قد أقبلت في عدد لا يحصيه (١٧٩) إلا الله تعالى، فقال لهم: «دلوني على ماء يسع العسكر الذي أنا فيه»، فمالوا به إلى نهر (١٨٠)، فنزل (١٨١) عليه، وزحفت إليه الكاهنة حتى أتت أسفل النهر فنزلت عليه، فكان يشرب هو وأصحابه من أعلاه وتشرب هي وأصحابها من أسفل النهر. فلما دنا بعضهم من بعض وتواقفت الخيل-[وذلك آخر

стр. 84

النهار] (١٨٢) -أبى (١٨٣) حسان أن يقاتلهم بالليل، فوقف كل قوم على مصافهم، فلما أصبحوا زحف بعضهم إلى بعض، فاقتتلوا قتالا شديدا، فعظم البلاء، وظن المسلمون أنه الفناء، وانهزم حسان بعد بلاء عظيم، وقتل من العرب خلق كثير، فسمى ذلك النهر «نهر البلاء» (١٨٤). فاتبعته الكاهنة بمن معها، حتى خرج من حد «قابس» فأسلم إفريقية ومضى على وجهه، وأسرت من أصحابه ثمانية رجال، وقيل ثمانين رجلا، منهم خالد بن يزيد العبسي (١٨٥)، /وكان رجلا مذكورا. فلما فصل من قابس كتب إلى أمير المؤمنين يخبره الخبر بما نزل بالمسلمين من الكاهنة، وأقبل يرفق في سيره طمعا فيمن نجا من أصحابه [أن يلحقوا به] (١٨٦)، إلى أن بلغ [أنطابلس] (١٨٧)، ثم إن أمير المؤمنين [عبد الملك بن مروان] كتب إليه: «إنه قد بلغني أمرك وما لقيت وما لقي المسلمون، فانظر حيث لقيت كتابي هذا، فأقم ولا تبرح حتى يأتيك أمري»، فلقيه الكتاب وهو نازل بمكان يقال له اليوم «قصور حسان» فبنى هنالك قصرا لنفسه، وأقام بذلك الموضع هو ومن معه ثلاث سنين، وملكت الكاهنة إفريقية كلها.

стр. 85

وكانت الكاهنة حين أسرت ثمانين رجلا من أصحاب حسان أحسنت (١٨٨) إسارهم إلا رجلا واحدا وهو خالد بن يزيد العبسي (١٨٩)، وكان أذكر من كان مع حسّان، فحبسته عندها (١٩٠)، ثم عمدت إلى دقيق شعير مقلوّ، فأمرت به فلتّ بزيت-والبربر تسمّى ذلك «البسيسة» (١٩١) -ثم دعت خالد بن يزيد وابنين لها فأمرتهم فأكلوا ثلاثتهم (١٩٢) منها، وقالت لهم: أنتم [الآن] (١٩٣) قد صرتم إخوة. وذلك عند البربر من أعظم العهد في جاهليتهم إذا فعلوه. ثم إنّ حسّان بعث رسولا إلى خالد-وخالد عند الكاهنة-يقول له: قال لك حسّان: مالك لا تكاتبنا بخبر الكاهنة؟ فكتب خالد كتابا (١٩٤) إلى حسان مع رسوله في خبزة ملّة (١٩٥)، قد أنضجها، ثم دفعها إلى الرسول ليخفي الكتاب، وليظنّ من رأى الخبزة أنها زاد ذلك الرجل فلم يغب شخص الرجل الرسول [عنهم] (١٩٦) حتى خرجت الكاهنة ناشرة شعرها (١٩٧) [وهي تقول: يا معشر بنيّ] (١٩٨)، هلاككم فيما يأكل النّاس فكرّرت ذلك ثلاث مرّات، ومضى الرسول حتى قدم على حسان بالكتاب، وقد افترق الناس يمينا وشمالا يطلبون من قالت فيه، فستره الله

стр. 86

عنها. وفي الكتاب جميع ما يحتاج إليه من خبر الكاهنة، ويقول في آخره (١٩٩): وإذا وقفت على الكتاب فاطو (٢٠٠) المراحل، فإن الأمر لك، ولست أسلمك إن شاء الله تعالى. ثم إن خالد كتب بعد ذلك إلى حسان يخبره بما قبله، ثم عمد إلى قربوس (٢٠١) فنقره، [ثم وضع فيه الكتاب وأطبق عليه القربوس، وأخفى مكان النقر منه، ثم حمل رسولا على دابة إلى حسان، فلمّا فصل الرسول بالكتاب، خرجت الكاهنة ناشرة شعرها وهي تقول: يا بني] (٢٠٢) هلاككم في [شيء من] (٢٠٣) نبات الأرض، [وهو] (٢٠٣) بين خشبتين-وكانت من أعلم أهل زمانها بالكهانة-[ومضى الرسول حتّى قدم على حسان] (٢٠٣). فلمّا بلغ الكاهنة أن حسانا مقيم (٢٠٤) بقصوره لا يبرح، قالت للبربر والروم: إنّما طلب حسّان من إفريقية المدائن والذهب والفضة [والشجر] (٢٠٣) ونحن إنّما نريد المراعي والزرع، فما أرى لكم إلاّ خرابها، فوجّهت البربر يقطعون الشجر ويهدمون الحصون. قال ابن أنعم (٢٠٥): وكانت إفريقية من طرابلس إلى طنجة ظلاّ واحدا متّصلة الشجر، فأخربت ذلك كلّه؛ فخرج من النصارى ثلاثمائة رجل [يستغيثون بحسان فيما نزل بهم من الكاهنة من خراب] (٢٠٣) الحصون وقطع الشجر، وفي أثناء ذلك وصله كتاب عبد الملك يأمره (٢٠٦) [بالنهوض إلى إفريقية قبل أن تخربها الكاهنة، فوافق ذلك وصول الروم إليه وقدوم رسول خالد بن يزيد عليه، فرجع بجميع عسكره إلى إفريقية. فيقال: إنه لمّا رحل من قصوره بجميع عسكره إلى إفريقية، خرجت الكاهنة

стр. 87

ناشرة شعرها [فقالت] (٢٠٧): يا بني انظروا ماذا ترون في السماء؟ قالوا نرى شيئا من سحاب أحمر. فقالت: لا وإلهي، ما هو إلاّ رهج خيل العرب قد أقبلت عليكم، ثم قالت لخالد بن يزيد، الذي كانت أسرته: إنما كنت تبنّيتك لمثل هذا اليوم، أما أنا فمقتولة ولكني أوصيك بأخويك هذين خيرا-تريد ولديها-فانطلق بهما إلى العرب فخذ لهما أمانا، فانطلق بهما خالد إلى العرب فأخذ لهما أمانا، ولقي حسان وهو مقبل يريد «الكاهنة» فأخبره خبرهما وأخذ لهما أمانا، وكان مع حسان جماعة من البربر يقال لهم «البتر» (٢٠٨) فولّى عليهم الأكبر من ولدي (٢٠٩) الكاهنة وأكرمه وقرّبه (٢١٠)، ثم مضى حسان ومن معه يريد الكاهنة، فوصل إلى «قابس» (٢١١)، فلقيته الكاهنة في جيوش عظيمة، فقاتلهم حسّان، فهزمهم الله ، وهربت الكاهنة تريد «[قلعة] بسر» (٢١٢) لتتحصّن بها، فأصبحت القلعة لاصقة بالأرض (٢١٣)، فهربت تريد جبال أوراس، ومعها صنم عظيم من خشب كانت تعبده، يحمل بين يديها على جمل، فتبعها حسان حتى قرب من موضعها، فلما كان اللّيل قالت لابنيها:

стр. 88

إني مقتولة وأرى رأسي (٢١٤) تركض به الدواب مقطوعا (٢١٥) تمضي به إلى المشرق من حيث تطلع الشمس، وأراه موضوعا بين يدي الملك-ملك العرب (٢١٦) الأعظم- الذي بعث إلينا بهذا الرجل، فقال لها خالد بن يزيد وولداها: فإذا كان الأمر هكذا عندك (٢١٧)، فارحلي [وخلّي] (٢١٨) له البلاد»، فقالت له: «وكيف [أفرّ] (٢١٨)، وأنا ملكة من الملوك، والملوك لا تفر من الموت، فأقلد قومي عارا إلى آخر الدهر» قالوا لها: «أفلا تخافين (٢١٩) على قومك؟ » فقالت: «إذا أنا مت فلا أبقى الله أحدا منهم في الدنيا ... » فقال لها خالد بن يزيد وولداها: «فما نحن صانعون؟ » فقالت: «أما أنت يا خالد فستنال ملكا عظيما عند الملك الأعظم، وأما أولادي فسيدركون ملكا بإفريقية مع هذا الملك الذي يقتلني» ثم قالت (٢٢٠) لهم: «اركبوا واستأمنوا (٢٢١) إليه» فركب خالد بن يزيد وولداها في الليل وتوجهوا إلى حسان. فلما أصبح حسان زحف إليها، وأقبلت الكاهنة زاحفة إليه، فلقيت [أعنّة] (٢١٨) الخيل خالدا وولديها (٢٢٢) فسلّموا عليهم، ومضوا بهم إلى حسان، فدخل خالد بن يزيد على حسان وأخبره بما قالت الكاهنة، وأنها وجهت إليه بولديها، فأمر بهما حسان، فأدخلهما في عسكره، ووكل بهما أقواما (٢٢٣). وقدم خالد بن يزيد على أعنّة الخيل، فالتقى القوم، ووضعوا السلاح بعضهم على بعض، وصبروا حتى ظن القوم من المسلمين أنه الفناء، فانهزمت الكاهنة وقتلت عند بئر فسماه المسلمون «بئر الكاهنة» فنزل حسان على الموضع الذي قتلت فيه. ويقال إنها (٢٢٤) قتلت عند

стр. 89

«طبرقة» (٢٢٥) فعجب الناس من خلقها (٢٢٦)، وكانت الأترجة، تجري فيما بين عجيزتها (٢٢٧) وأكتافها. ثم إن الروم والبربر تحزّبوا بعد ذلك، واجتمعوا على قتال حسان وقاتلوه، فهزمهم الله تعالى، فخافوه، فاستأمنوا إليه، فلم يقبل أمانهم حتى أعطوه-من جميع قبائلهم-اثني عشر ألف فارس يكونون (٢٢٨) مع العرب مجاهدين، فأجابوه وأسلموا [على يديه] (٢٢٩)، فعقد لولدي الكاهنة-بعد إسلامهما-لكل واحد منهما على ستة آلاف فارس من البربر (٢٣٠)، وأخرجهم مع العرب يفتحون إفريقية ويقتلون الروم ومن كفر من البربر، فمن ذلك صارت الخطط للبربر بإفريقية، فكان يقسم الفيء بينهم والأرض وحسنت طاعتهم فدانت له إفريقية ودوّن الدواوين. ثم قدم (٢٣١) «القيروان» فأمر بتجديد بناء «المسجد الجامع»، فبناه بناء حسنا، وجدده في شهر رمضان سنة أربع وثمانين. ثم رحل (٢٣٢) يريد «قرطاجنة» فانتهى إلى طنبذة (٢٣٣)، فوجه «أبا صالح» مولاه

стр. 90

إلى قلعة «زغوان» (٢٣٤)، فنزل بموضع فسمى «فحص أبي صالح» (٢٣٥)، فقاتل أهلها ثلاثة أيام، فلم يقدر عليهم، فخلى حسان عسكره بطنبذة ورحل إلى «زغوان» في خيل مجرّدة، فافتتحها ثم انصرف إلى «طنبذة» ثم سار يريد «قرطاجنة»، فنزل بموضع دار الصناعة، وهو الذي أخرق (٢٣٦) البحر وجعلها دار صناعة [فأخرج (٢٣٧) إليها الماء، وأجراه من البحر إليها] (٢٣٨)، فخرج إليه أهل قرطاجنة فحاربوه حربا شديدة (٢٣٩) فهزمهم الله تعالى، وملك [حسان] (٢٣٨) فحص تونس وقرطاجنة، فلما رأت الروم [شدّته] (٢٣٩) وقهره (٢٤٠) [لهم، وعلموا] (٢٣٨) أنهم لا قوام لهم به سألوه الصلح وأن يضع عليهم الخراج، فأجابهم إلى ذلك، وأدخلوا ثقلهم في مراكب كانت عندهم معدة في البحر وهربوا من باب يقال له «باب النساء» في الليل، وحسان لا علم عنده بذلك، وتركوا المدينة خالية لا أحد فيها، ونزلوا بجزيرة صقلية وبعضهم بالأندلس، فدخلها حسان فأخربها وأحرقها/وبنى بها مسجدا. ورجع إلى «مدينة القيروان»، وأقام بها، وعمرها المسلمون وانتشروا وكثروا فيها وأمنوا، وولى حسان على صدقات الناس والسعي عليهم «حنش بن عبد الله الصنعاني» (٢٤١) التابعي رضي الله تعالى عنه. ثم رحل حسان بمن معه من السبي والغنائم والأموال إلى عبد الملك بن مروان وكان معه خمسة وثلاثون ألف رأس (٢٤٢) من سبي البربر، وكان معه من الذهب ثمانون ألف دينار قد جعلها في [قرب الماء، حياطة عليها] (٢٤٣). واستقامت إفريقية كلها، وأمن أهلها وقطع الله مدة أهل الكفر منها وصارت دار إسلام إلى وقتنا هذا، وإلى آخر الدهر إن شاء الله .

стр. 91

أبواب التراجم

стр. 92

ذكر من دخل إفريقية من أصحاب النبيّ ﷺ ومن كان بعدهم بالسواحل والبلاد من الزهاد والعلماء والعبّاد (١)، رضي الله تعالى عنهم ١ - منهم عبد الله بن عباس (*) ﵁ . ويكنّى أبا الفضل (٢). وقال ابن عبد البرّ (٣) يكنّى أبا العباس. وهو (٤) ابن عم رسول الله ﷺ ، ولد بالشعب قبل الهجرة [بثلاث سنين] (٥)، وتوفي النبي ﷺ وهو ابن خمس عشرة (٦) سنة وقيل ثلاث عشرة سنة. ولم يجزه [النبيّ] (٥) ﷺ وأجاز عبد الله بن عمر لكونه أسن منه، ودعا له ﵊ وقال: «اللهم علمه الكتاب والحكمة (٧)» فكان من العلماء بكتاب الله وتفسيره ومحكمه وناسخه ومنسوخه،

стр. 93

وعالما بالسنة وجميع العلوم الشرعية. وكان طاوس (٨) يقول: هو بحر العلوم (٩)، وقسم (١٠) الفيء بين المسلمين في فتح إفريقية، وكان الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سرح (١١). ٢ - ومنهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر (*) رضي الله تعالى عنه . أسلم (١) بإسلام أبيه عمر رضي الله تعالى عنه بمكة وهو صغير، وشهد معه بدرا وأحدا، هكذا قال «ابن قتيبة» (٢) و «ابن إسحاق».كان يوم بدر ابن اثنتي عشرة سنة، وهاجر مع أبيه وأمه إلى المدينة وهو ابن عشر سنين، وأخته شقيقته زوج النبي ﷺ ، وأمه زينب بنت مظعون (٣) أخت عثمان بن مظعون وكانت من المهاجرات الأول. وذكر أنه حج ستين حجة بعد حجة الوداع مع النبي ﷺ . وأقام يفتي

стр. 94

المسلمين (٤) في الحلال والحرام ستين سنة، وكان من [أهل الورع] (٥) والعلم (٦) بالكتاب والسنة، وكان يحفظ ما سمع من رسول الله ﷺ إذا حضر. وكان يسأل من حضر إذا لم يحضر، عما فاته من قول رسول الله ﷺ أو فعله أو كان عليه قوله. وكان ﷺ يقول (٧): «نعم الرجل عبد الله بن عمر، إلا أنه ليس يصلي (٨) بالليل». [قال سالم] (٩) فكان عبد الله بن عمر بعد ذلك لا ينام الليل إلا قليلا. غزا إفريقية مرتين: الأولى مع عبد الله بن أبي سرح، والثانية مع معاوية ابن حديج، وكان معه في الغزوة أم ولد فولد له منها صبية بإفريقية ثم توفيت فدفنها بالمقبرة التي تعرف الآن «بقريش» (١٠). وكان قد كف بصره. [مات] (١١) بمكة وهو ابن أربع وثمانين سنة، ويقال سبع وثمانين، صلّى عليه عبد الرحمن (١٢) بن عوف (١٣). ودفن «بذي طوى» في مقبرة المهاجرين (١٤)، وهو آخر من مات بمكة من الصحابة (١٥) رضي الله تعالى عنهم.

стр. 95

٣ - ومنهم عبد الله بن الزبير (*) رضي الله تعالى عنهما . ولد بعد الهجرة بعشرين شهرا، وهو أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة، وسمعت أنه أول مولود ولد للمهاجرين. البخاري (١) بإسناد يتصل «بأسماء» قالت: «حملت بعبد الله بن الزبير، فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت «بقباء» فولدت ب «قباء» (٢)، ثم أتيت [به] (٣) رسول الله ﷺ فوضعته في حجره فدعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه (٤)»، «فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله ﷺ ».قالت (٥): [ثم حنّكه بتمرة] (٦) «ثم دعا له وبرّك عليه (٧)». والدته (٨) أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وجدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . وخالته عائشة أم المؤمنين. وعمة أبيه خديجة بنت خويلد زوج النبي ﵊.

стр. 96

وكان كثير الصيام طويل الصلاة، وربما (٩) قرأ في الركعة الواحدة «بالبقرة» و «آل عمران» و «النساء» و «المائدة»، وكان (١٠) ربما أطال السجود في الصلاة فتنزل الطير على ظهره تحسبه جذم (١١) حائط. وكان أول من كسا الكعبة الديباج، وكان يطيّبها حتى يوجد ريحها خارج مكة، وكانت (١٢) كسوتها قبل ذلك المسوح والأنطاع (١٣)! . وغزا (١٤) إفريقية مع ابن أبي سرح وقتل «جرجير» ملك الروم، ويقال إنه أسس «مسجد القيروان». وختم الله له بالشهادة، لما أراد الله من كرامته وإهانة من قتله وهو الحجاج بن يوسف، الله حسيبه ومجازبه (١٥)، وذلك يوم الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شهر جمادى [الآخرة، سنة ثلاث وسبعين] (١٦).

стр. 97

٤ - ومنهم أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص (*) رضي الله تعالى عنه . صحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الرواية عنه، وهو صاحب ابن صاحب، وكان بينه وبين أبيه في العمر ثلاث عشرة سنة. أسلم قبل أبيه، وكان مسكنه مكة، ثم رحل إلى الشام فأقام بها، ثم رحل إلى مكة فسكنها، وذهب بصره في آخر عمره، وأذن له رسول الله ﷺ في كتابة الحديث عنه (١)، ولم يبلغنا أنه أذن لغيره. وكانت (٢) تحته عمرة بنت عبيد الله (٣) بن عباس وولدت منه محمدا، وولد محمد شعيبا، وكان من سراة قريش، وولد شعيب عمرا (٤). وكان يحمل عنه العلم، ويضعّف إذا حدّث عن أبيه عن جده. ويقال إنما وصل ذلك إليه من صحيفة وجدها في كتب أبيه شعيب (٥). وإذا حدّث عن غير أبيه كان صحيح النقل.

стр. 98

شهد عبد الله بن عمرو غزو إفريقية مع ابن أبي سرح سنة سبع وعشرين، ذكر ذلك أبو العرب (٦). قال أبو سعيد بن يونس: وشهد أيضا فتح مصر، ونزل بها في دار أبيه التي اختطها. وكان (٧) قد ولي مصر بعد أبيه نحو سنتين، ثم عزله معاوية عنها، فانتقل إلى مكة وأوطنها حتى توفي بها سنة خمس وستين وهو ابن اثنين وسبعين سنة في ولاية يزيد بن معاوية. [ويقال] (٨): إنه توفي بمصر في داره الصغيرة التي بمصر ودفن بها (٩). ٥ - ومنهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح (*) رضي الله تعالى عنه . أمير إفريقية، وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة ويقال اسم أبي سرح الحسام بن الحارث. وكان يكتب الوحي للنبي ﷺ هو ومعاوية رضي الله تعالى عنهما. دخل إفريقية غازيا وأميرا بتولية عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إياه سنة سبع

стр. 99

وعشرين، وكان معه جماعة من أصحاب النبي ﷺ قد ذكرنا أسماءهم وما جرى لهم. ذكر أن عبد الله بن أبي سرح بنى مسجدا بالقيروان عند «باب عبد الله» (١) هو به معروف، يقال له (٢) «مسجد ابن أبي سرح». شهد (٣) فتح مصر واختط بها، وكان صاحب ميمنة المسلمين مع عمرو بن العاص في حروبه، وفارس بني عامر بن لؤي والمقدم فيهم. عن عبد الله بن ربيعة (٤) قال (٥): صلّى عبد الله بن سعد بن أبي سرح المغرب بإفريقية، فلما صلّى ركعتين سمع جلبة في المسجد (٦)، فأرعبهم ذلك وظنوا أنه العدو، فقطع الصلاة، فلم يجد شيئا (٧). ثم خطب الناس وقال: إن هذه الصلاة اختصرت. ثم أمر مؤذنه فأقام الصلاة، ثم أعادها. ولما (٨) حضرت عبد الله بن سعد الوفاة وهو «بالرملة» -وكان قد خرج هاربا من الفتنة-جعل يقول لهم من الليل: «أصبحتم؟ » فيقولون: «لا».فلما كان مع الصبح قال: «يا هشام بن كنانة (٩)، إني لأجد برد الصبح، فانظروا! » ثم قال لهم:

стр. 100

«اللهم (١٠) اجعل خاتمة عملي صلاة الصبح».فنظروا فاذا هم بالصبح، [فتوضّأ ثم صلّى] (١١) فقرأ في أول ركعة «بأم القرآن» و «الذاريات» (١٢) وفي الثانية بأم القرآن وسورة (١٣) ثم سلم عن يمينه ثم ذهب ليسلم عن يساره، فقبض الله روحه وذلك سنة ست وثلاثين (١٤) رضي الله تعالى عنه. ٦ - ومنهم عبد الله بن أنيس (١) الجهني القضاعي (*) رضي الله تعالى عنه. يكنى أبا أيمن (٢)، صحب النبي ﷺ ، وصلّى معه القبلتين، وهو الذي قال للنبي ﷺ في «ليلة القدر»: «يا رسول الله؛ مرني بليلة أنزل فيها»، فقال له النبي ﷺ : «أنزل ليلة ثلاث وعشرين». قلت أنا: إنه أراد نزول القرآن (٣).

стр. 101

٧ - ومنهم أبو عبد الرحمن المسور (١) بن مخرمة (*). صحب النبي ﷺ وروى عنه، وهو صاحب ابن صاحب. أسلم أبوه يوم فتح مكة. وولد المسور في السنة الثانية من الهجرة، وتوفي النبي ﷺ وهو ابن ثماني سنين. وأمه (٢) أخت عبد الرحمن بن عوف. دخل (٣) إفريقية غازيا مع ابن أبي سرح، وشهد معه المغازي والمعارك، وهو الذي حرّض عثمان رضي الله تعالى عنه على غزوها. قال المسور: «لقد وارت (٤) الأرض أقواما لو رأوني معكم لاستحييت منهم». وعن (٥) جعفر بن عبد الرحمن (٦): أن المسور كان إذا قدم مكة لم يخرج منها حتى يطوف لكل يوم غاب عنها أسبوعا (٧). عن عمر بن شداد (٨) الليثي قال: «والله إني لأصلي أمام المسور، فصليت صلاة الشاب كنقر الديك، فزحف إلى المسور وقال لي: «قم صل! » فقلت: «قد صليت عافاك الله»، فقال: «كذبت، والله ما صليت ولا تريم حتى تصلي».فقمت فصليت، فأتممت الركوع والسجود، فقال لي المسور: «والله لا تعصون الله ، ونحن ننظر، ما استطعنا».

стр. 102

حدثنا (٩) زيد بن أبي الزرقاء (١٠) أن المسور احتكر طعاما كثيرا، فخرج من المسجد يوما، فرأى سحاب الخريف فكرهه، فشق عليه ما وقع في نفسه من كراهية ذلك، فأمر بالطعام إلى السوق، وقال: «من جاءني وليته (١١) كما أخذت»، فأتى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فخاطبه في (١٢) ذلك وقال له: «ما السبب يا مسور؟ »: فقال: «رأيت سحاب الخريف فكرهته، فرأيت أني قد كرهت ما ينفع المسلمين فأجمعت على ألا أربح فيه شيئا».فقال له عمر: «جزاك الله عن نفسك خيرا وعن المسلمين خيرا». قال البرقي (١٣): وكانت (١٤) سن المسور يوم مات ثلاثا (١٥) وستين سنة وكانت وفاته سنة أربع وستين. ٨ - ومنهم عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق (*)، رضي الله تعالى عنهما . يكنى أبا محمد (١) صحب النبي ﷺ ، وهو صاحب ابن صاحب ابن صاحب

стр. 103

لأن أبا قحافة، واسمه عثمان، والد أبي بكر الصديق أسلم يوم فتح مكة (٢) وصحب النبي ﷺ . ذكر أبو سعيد بن يونس أن عبد الرحمن دخل إفريقية، ولم يذكر في أي جيش دخلها (٣). ٩ - ومنهم أبو ذر الغفاري (*)، واسمه جندب بن جنادة . كان من كبار (١) الصحابة، وكان كثير العزلة. ودخل إفريقية غازيا مع ابن أبي سرح، وشهد مشاهدها، وشهد فتح مصر واختط بها. توفي «بالربذة» (٢) سنة إحدى وثلاثين (٣). عن (٤) إبراهيم بن الأشتر (٥) عن أبيه قال: «لما حضرت أبا ذر (٦) الوفاة بالربذة بكت امرأته، فقال لها: «ما يبكيك؟ » فقالت: «وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس لي ثوب يسعك كفنا (٧)، ولا لي طاقة بتغييبك في الأرض؟ »،

стр. 104

فقال: «لا تبكي وأبشري، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض وتشهده عصابة من المؤمنين» وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة غيري، فأنا الذي أموت بالفلاة، فأبصري الطريق وتبصري» قالت: فقلت «أنّى ذلك وقد انقطع الطريق وذهب الحاج؟ »، قال: «أبصري وتبصّري» قالت: «فقمت/أشتد إلى كثيب من رمل فأقوم عليه فأتبصّر، ثم أعود إليه فأمرضه»، قالت: «فبينا أنا كذلك، إذا أنا بنفر على رحالهم كأنهم الرخم تخدّ (٨) بهم رواحلهم» قالت: «فألحت بثوبي، فوضعوا السياط عليها وأسرعوا، فلما وصلوا إليّ قالوا: «يا أمة الله، مالك؟ » فقلت: «رجل من المسلمين يموت، تكفنونه (٩)».قالوا: «ومن هو؟ » قالت: «أبو ذر، صاحب رسول الله ﷺ » فأتوا يفدونه بالآباء والأمهات حتى دخلوا عليه فسلموا، فقال: «أبشروا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول»، ثم ذكر لهم الحديث الذي ذكر لامرأته. ثم قال لهم: «وأنا ذلك الرجل. وأنتم أولئك القوم. وإنه لو كان لي ثوب يسعني كفنا لم أكفّن إلا في ثوب لي أو لأهلي، وإني أنشدكم الله ألاّ (١٠) يكفنني رجل [منكم] (١١) كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا»، قال: «وليس من القوم إلا وقد قارف ما سمى، إلا فتى من الأنصار، قال: «يا عمّ، أنا أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين في عيبتي من غزل أمي، ولم أقارف مما ذكرت شيئا».فكفنه الأنصاري في ثوبيه، وحضروا غسله وكفنه وصلوا عليه-رضي الله تعالى عنه-ودفنوه (١٢)».

стр. 105

١٠ - ومنهم أبو سعيد (١) المقداد (*) بن عمرو (٢) بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني (٣) رضي الله تعالى عنه. شهد مع رسول الله ﷺ «بدرا» وغيرها من المغازي، وهو أول من عدا به فرسه في سبيل الله تعالى، وروى عن النبي ﷺ حديثا كثيرا (٤)، وهو الذي أمره عليّ رضى الله تعالى عنه أن يسأل النبي ﷺ عن المذي (٥) يعرض للرجل، ماذا عليه؟ قال علي ﵇: «وعندي ابنته، فأنا أستحيي أن أسأله بنفسي» (٦). أدخله مالك في «موطئه» وسماه المقداد بن الأسود، وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن زهرة، كان قد تبناه ورباه فنسب إليه. قال ابن قتيبة (٧): ثم رجع المقداد إلى نسبه. وغزا (٨) إفريقية مع ابن أبي سرح، وكانت له بها مقامات مشهورة. ذكر سفيان

стр. 106

ابن الحارث (٩) أنهم قالوا للمقداد (١٠): «إنك ثقلت، وتخرج في هذه المغازي؟ » فقال: خفيفا كنت أو ثقيلا، لا أتخلف عنها، لأن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: (انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً) (١١)، ثم قال: قدمت سرية على رسول الله ﷺ فذكروا البرد والأجر (١٢) الذي أصابهم، فقال رسول الله ﷺ «إن البرد الشديد والأجر العظيم لأهل إفريقية». قال عبد الله بن وهب في «جامعه» (١٣): أخبرني (١٤) عبد الله بن لهيعة أنه سمع يزيد ابن [أبي] (١٥) حبيب يذكر أن المقداد بن الأسود كان قد غزا مع عبد الله بن سعد إفريقية، فلما رجعوا قال عبد الله بن سعد للمقداد في دار بناها بمصر (١٦): «كيف ترى بنيان هذه الدار» فقال له المقداد: «إن كانت (١٧) من مال الله فقد أفسدت، وإن كانت من مالك فقد أسرفت»، فقال له عبد الله: «لولا أن يقول قائل: أفسد مرتين، لهدمتها». وتوفي المقداد سنة ثلاث وثلاثين «بالجرف» (١٨). وحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالمدينة، وصلّى عليه عثمان، رضي الله تعالى عنهم أجمعين؛ وتوفي وهو ابن سبعين سنة.

стр. 107

١١ - ومنهم حمزة بن عمرو الأسلمي (*) رضي الله تعالى عنه . صحب النبي ﷺ وروى عنه حديثا كثيرا (١). شهد فتح إفريقية مع عبد الله بن سعد، وكانت له في ذلك مقامات مشهورة. من طريق ابن سنجر (٢) عن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي-وكان أبوه قد صحب رسول الله ﷺ -قال: «سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ (٣): «على ذروة كل بعير شيطان، فإذا ركبتموها فسمّوا الله ثم لا تقصروا عن حاجتكم». ١٢ - ومنهم أبو عبد الرحمن بلال بن الحارث المزني (**) رضي الله تعالى عنه . صحب النبي ﷺ وروى عنه حديثا كثيرا (١). شهد غزو إفريقية وفتحها مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح.

стр. 108

الواقدي (٢) قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني (٣) [عن أبيه عن جدّه] (٤) قال: كانت مزينة في غزو إفريقية وفتحها أربعمائة (٥)، وكان لواؤهم على حدة يحمله بلال بن الحارث المزني. من طريق [ابن] (٦) سنجر بن محمد بن عمرو [بن علقمة] (٧) عن أبيه عن جده قال: مر عليه رجل له شرف فقال له: «يا فلان، إن لك رحما وإنك تدخل على هؤلاء القوم فتقول وتتكلم، وإني سمعت بلال بن الحارث المزني يقول: قال رسول الله ﷺ (٨): «إن أحدكم (٩) ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن (١٠) أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه؛ وإن أحدكم (٩) ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن (١٠) أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله عليه بها (١١) سخطه إلى يوم يلقاه» فانظر ماذا تقول وماذا تتكلم، فربّ كلام قد منعني منه ما قال بلال رحمه الله تعالى». قال عبد الله (١٢): أدخل مالك-رضي الله تعالى عنه-هذا الحديث في «موطئه» (١٣) عن محمد بن عمرو بن علقمة [عن أبيه] (١٤) عن بلال بن الحارث المزني،

стр. 109

ولم يذكر «جده» كما ذكره ابن سنجر، ولذلك قال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد (١٥) في كتابه «الملخص» (١٦): «وفي اتصاله شيء» (١٧). ١٣ - ومنهم المطلب بن أبي وداعة (١) السهمي (*) رضي الله تعالى عنه واسم «أبي وداعة» الحارث بن صبيرة (٢). وكان معدودا (٣) من جملة الصحابة، وأدخله مالك في «موطئه». من طريق ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب [بن أبي وداعة السهمي] (٤) عن حفصة أم المؤمنين، أنها قالت (٥): «ما رأيت رسول الله ﷺ صلّى في

стр. 110

سبحته (٦) قاعدا قط، حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدا، ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول (٧) من أطول منها». وذكر ابن سنجر عن المطلب قال: «مرّ رسول الله ﷺ برجل يصلّي قاعدا فقال (٨): «صلاة القاعد على نصف صلاة القائم»، قال: فتجشم الناس القيام». قال أبو سعيد بن يونس: «وروى المطلب بن أبي وداعة (٩) عن رسول الله ﷺ حديثا في الطواف/بالبيت (١٠). قال عبد الله: وقد أدخله محمد بن سنجر في «مسنده» في جملة الصحابة الذين صحبوا رسول الله ﷺ ورووا عنه؛ وذكر حديث الذي كان يصلي قاعدا. شهد غزو إفريقية مع عبد الله بن سعد ومعه جماعة من قومه من بني سهم رضي الله تعالى عنهم.
следующие страницы →