стр. 806
بعد ما خرجت عنّي بساعة أخذتني عيني، فنمت، فدخل عليّ من هذا الباب خمسة (٢٣٩) رجال، فقال أحدهم: خذوها، فابتدرني (٢٤٠) اثنان منهم فقبضا علي وشدّاني بالقيد (٢٤١) وعنفا عليّ، ثم قال للاثنين الباقيين (٢٤٢): اضرباها سوطين سوطين على القلب وسوطين على الكلى، فأخذا سوطين من نار ورفعاهما (٢٤٣) ليضرباني بهما، فأقبلت أتضرّع إلى الشخص الذي أمرهما بذلك وأقول له:
سألتك بالله لا تضربني حتى تخبرني ما الذنب (الذي) (٢٤٤) استوجبت به هذا (الضرب العظيم) (٢٤٤)، فقال لي: أو ما علمت ذنبك؟ فقلت: لا، فقال لي:
أسأت عشرة بعلك وآذيته (٢٤٥) بلسانك فشكاك إلى أبي جعفر القمودي/فرفع أبو جعفر القمودي القصة إلى الله ، فأمرنا فيك بما ترين (٢٤٦)، فقلت (٢٤٧):
قد تبت إلى الله عن جميع ذلك، فو الله لا عصيت الله تعالى فيه أبدا، فقال لهم: دعوها فإن عادت إلى الذنب عدنا للعقوبة، ثم انتبهت.
قال: وكان سبب بداية أبي علي منصور (٢٤٨) بن عباس-﵁ على ما ذكر أبو بكر أحمد بن يحيى المتعبد-رحمه الله تعالى-أن أهل منزله خرجوا إلى المنستير ليصلّوا عاشوراء (٢٤٩) وخرج شباب المنزل، قال منصور:
فخرجت معهم، وأنا حدث السن، فوصلنا وصلّينا عاشوراء بها، ثم رجعنا فمررنا بسوسة، وكان المذكور بها أبا جعفر (٢٥٠) القمودي، وكان لا يصل إليه