← Тараджим

Тараджим · id 148883

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية

أبو بكر المالكي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

المحرس، وقام يصلي فمرّة يقرأ ومرة يسقط من غلبة النوم، فلم يزل يصلّي حتى طلع الفجر، فسلّم ونزل إلى المسجد [يذكر الله ] (٢٧) فلا أدري إن كان جدّد وضوءه أم لا؟ قال طريف: فجدّدت وضوئي (٢٨) وصلّيت معه الصبح، ثم جلس إلى القبلة يذكر الله حتى طلعت الشمس وركع ونام إلى أن تعالى النهار فقام من نومه واستجد وضوءه ثم قال لي: اخرج بنا نمشي على البحر، فإنها غزوة، فخرجنا نمشي ناحية القبلة وهو يكبّر ويذكر [الله تعالى] (٢٩)، حتى انتهينا إلى قرب الحمامات (٣٠)، فركع في ذلك الموضع، ثم رجعنا والمؤذن يؤذن/للظهر، فهيأت له إفطاره ثم عمل في ليلته تلك مثل ما عمل في الماضية (٣١)، ثم نزلنا فصلّينا الصبح وجلس يذكر الله حتى طلعت الشمس ثم صلّى الضحى، فهذا كان دأبه حتى فارقته. وحدث أبو الزاكي حازم بن ميسرة قال: كنت أخرج معه إلى سوسة فإذا عيينا (٣٢) قلت له: اقعد نستريح؟ فيقول لي: اقعد، ثم يقول: الله أكبر فيصلي ثم يقول لي: يا بني إنك إنما خلقت لتعمل، فما فاز القوم إلاّ بأعمالهم لا بأبدانهم. قال أبو الربيع سليمان بن محمد: كنت أدخل المسجد فأجد عبد الوهاب يركع الضحى فإذا ركعت إلى جانبه وسلّم يقول لي: يا بني أخاف (٣٣) أن يحلّق (٣٤) على اسمي؟ فقلت له: يا سيدي كيف يحلّق على اسمك؟ قال: انظر إلى السلطان إذا بدأ بالعرض فقال (٣٥): أين (٣٦) فلان بن فلان؟ فيقال له: هذا هو (٣٧)،

стр. 842

فيقول له: يا مولاي أنا لازم بالباب وقائم بالخدمة (٣٨)، فيعده بالإحسان، فإذا نادى (٣٩) أين فلان بن فلان؟ فيقال له: ما رأيناه (٤٠) فيقول: ما لنا فيه خير، حلّقوا على اسمه، اطردوه، فأنا أخاف أن يحلّق على اسمي وأطرد، فاسمع مني يا بني يا أبا الربيع: إذا مشيت فاذكر الله تعالى، /وإذا قعدت فاذكر الله تعالى، واذكر الله في الليل، فإن ذكرته ذكرك، وإن تاجرته ربحك (٤١)، وإن خدمته أعزّك، وإن قرعت الباب فتح لك، وإن رجعت إليه قبلك ولا يضيع أجرك إنه (٤٢) لا يخلف الميعاد. قال أبو الربيع: ودخلت على مروان الخياط الفاضل العابد فأصبته يخيط جبة من صوف، فقال لي: هذه الجبة لجارك أبي القاسم (٤٣) عبد الوهاب: اشترى كساء فقطعت له منه هذه الجبة وعمامة يصلّي بهما في سواد الليل [قال] (٤٤) فاجتمعت مع عبد الوهاب، فقلت له: لأي شيء لا تلبس؟ فقال لي: يا أبا الربيع اللّباس غدا والنعيم غدا والعزّ (٤٥) غدا والذلّ غدا، الدنيا صدقة على القوم. وكان-رحمه الله تعالى-يوما بباب سلم (٤٦) ينتظر جنازة، فقام يركع حسب عادته إذا خلا، وكان أبو بكر بن اللباد-﵀-في موضع جالسا ينتظر الجنازة، فقال ابن اللباد: إن من الرجال رجالا (٤٧) يرفع الله عنهم الرياء لا يغيرهم ما عملوا [و] (٤٨) عبد الوهاب منهم.

стр. 843

قال أبو الحسن بن الخلاف: وهذه أمور لا يستوي الناس فيها، ولا تستوي مقاصدهم وكلّ إنسان له شأن هو أعلم به، فإذا صحّ له فلا درك/عليه ولا يعنّف أحد يعلم صحته وحسن مقصده، إنما يعنف الذي لا يصحّ مقصده، ويتزين لما يرتفع [به] (٤٨) عند الناس وهذا الرياء والهلاك. قال سليمان: وقف يوما محمد بن عسكر (٤٩) فقال: إن أقبلت قلت (٥٠): صباح أقبلا ... وإن أدبرت قلت (٥١): ليل أظلما جارية تيّمت المتيّما ... يحكي شعاع الشمس منها المبسما فقال عبد الوهاب: الرجل الصالح لا خاطب ولا عاشق، وأقبل يصيح: أين الخطاب، وأين العاملون، وأين العارفون بالله؟ أين المستحيون من الله ؟ ثم صاح وبكى وبكى الناس لبكائه ثم وقع مغشيّا عليه. قال أبو الربيع: وكنت أدخل على عبد الوهاب بعد العصر، فيقول لي: يا بني خذ لي تلك الأبيات: *ضرّ التقى وتصفر الألوان* قال أبو الربيع: فاندفعت أقول: ضرّ التقى وتصفّر الألوان ... من أوجه طفيت على (٥٢) الأبدان ولزومك المحراب ليلك ساجدا ... لتجازي (٥٣) الإحسان بالإحسان فاندفع عبد الوهاب في النياحة [والبكاء] (٥٤) وأقبل وهو يقول: وافرحهم بك، واتغير ألوانهم فيك، واشوقهم إليك.

стр. 844

قال: ولما اعتل عبد الوهاب اجتمع عنده جماعة من أهل العلم (٥٥) فقهاء مذكورون (٥٦)، فقال عبد الوهاب لابنه: يا محمد ايتني بتلك الدراعة (٥٧) الصوف، فأتاه بجبيبة مرقّعة صفراء، فقال لهم: كفّنوني فيها، فإن لي فيها مئات: ختمت القرآن فيها ثلاثة آلاف ختمة في سواد الليل وادفنوني بين والديّ، فإني رأيت البارحة نورا عظيما بين القبرين (وضياء) (٥٨) والاجتماع معكم في دار الكرامة إن شاء الله تعالى مع النبي ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وفيها توفي: ٢٢٢ - أبو جعفر أحمد بن أبي خالد يزيد (١) الدباغ (*) ﵀ ذو أوصاف جميلة حسنة، يميل إلى التصوف، كريم الأخلاق محبّب إلى الناس. سمع من يحيى بن عمر ومن غيره (٢)، وله أخبار ومجالس مع أهل النسك والرقة. قال أحمد: رأيت بمكة شابا كريم الأخلاق عليه جبة من صوف وقد طال شعره وعلاه (٣) شحوب ونحول، فقلت له: السلام عليك يا صوفي، فقال لي: وعليك السلام يا قطني فقلت له: إنّ لباس القطن مع وجود التقى لا يضر ولباس الصوف مع عدم التقى لا ينفع، فقال لي: صدقت. فقلت له (٤):

стр. 845

ما الذي يورث النفوس الهموم؟ فقال لي: ثلاث، تذكار ما سلف (من الذنوب) (٥)، وتذكر الحالات، وخوف الخاتمات. حدثنا أبو علي القمودي السوسي قال: كان قوم يسمعون العلم على أبي جعفر، فاجتمعوا يوما على بابه ينتظرون الإذن لهم في الدخول، فسمعوا في داخل الدار صوتا عاليا وهو يقول: يا زانية، يا بنت الزانية، يا بنت الشيخ السوء، فنفرت أنفسهم وقالوا: من هذا الذي سفه في دار الشيخ؟ فلمّا أذن لهم في الدخول، ودخلوا عليه قالوا له-أصلحك الله -سمعنا في دارك صوتا عاليا بالشتم، فقال لهم-تلك الزانية: ابنتي، وأمها الزانية: زوجتي، والشيخ السوء: أنا، والشاتم صهري، ولكن لا تجعلوا من عاداتكم الاستماع إلى ما في ديار (٦) الناس (٧). وكان (٨) يقول/: من زعم أن الرزق لا يأتي إلاّ بالاضطراب فقد أخطأ، ومن زعم أن التوكل لا يكون إلاّ بترك الاضطراب فقد أخطأ-يريد أن الإنسان يسلّم إلى الله ولا يجعل التوكل في شيء معين. قال (٩) القاضي عبد الله بن هاشم: حدثني أبو بكر هبة الله بن محمد بن أبي عقبة قال: خرجنا مرة نريد الرباط، وفي جماعتنا أبو جعفر، فاشترينا من بعض القرى خبزا، فلما قدمناه لنأكله نظر إليه ابن أبي خالد فقال: ويحكم كيف تقدرون على أكل هذا الخبز؟ قلنا وما له؟ قال: أو ما ترونه؟ قلنا له: ما نرى إلاّ خبزا قال: لكني (١٠) والله أراه أسود منتنا، (قال) (١١): فأردناه (١٢) على الأكل

стр. 846

منه فأبى وقال: لا والله لا أقدر على أكله قال: فلما سمعنا ذلك منه داخلنا من الخبز شيء، فانصرفنا إلى الموضع الذي اشترينا (١٣) منه، فسألنا عن خبره وكشفنا عن أصله (١٤)، فعرفنا أن الذي يعمل الخبز هناك رجل يهودي وانه تقبّل السوق في تلك القرية (١٥) فلا يعمل أحد بها خبزا (١٦) سواه، فعلمنا أن الشيخ ينظر بنور الله . وحدّث عبد الله بن هاشم عنه/بمثل ذلك وذكر أنه أصابه عطش في تلك السفرة فدعا بماء فأتي به إليه، فهمّ ليشرب (١٧)، فدفقه (١٨) من فمه وقال: ما طاب لي: فكشفنا عنه فإذا هو من ماء جب وقعت فيه ميتة، قالوا فتعجبنا. وحدّث (١٩) أبو الحسن بن أبي العباس (ابن) (٢٠) الأجدابي المتعبد قال: أخبرني بعض شيوخي أن أبا جعفر بن (أبي) (٢٠) خالد الدباغ-رحمة الله عليه- دخل فشهد عند عيسى بن مسكين القاضي بموت رجل فقال له كاتبه ابن البناء (٢١)، وكان بينه وبينه محارشة (٢٢): ما اسمك (٢٣)؟ فقال له: أحمد، فقال: ابن من؟ فقال له: ابن أبي خالد، فقال له: ابن من؟ فقال له: الذي لم يزدك على فلان شيئا-يعني جدّ ابن البناء الكاتب-لم يزدني على (أبي) (٢٤) خالد شيئا-وكانا جميعا من الموالي-فقال له: بأي شيء تشهد؟ قال: أشهد أن فلانا مات، فقال له: أين مات؟ فقال له: مات حتى لا يرى أبدا، فقال له: كيف مات؟ فقال له: نقل من دار الدنيا إلى (دار) (٢٤) الآخرة، فقال له القاضي (عيسى) (٢٤) -بانتهار-اكتب كتب الله تعالى وراء ظهرك.

стр. 847

قال [عبد الله] (٢٥): وكان أبو جعفر (أحمد) (٢٦) رحمه الله تعالى أحد عقلاء شيوخ القيروان، لقد ذكر ابن حارث (٢٧) قال (٢٨): حضرت/بعض المجالس بالقيروان فذكروا شيخا من أهل العلم قد كان ظهر سؤدده وقام جاهه ثم انقلبت به الحال وانعرجت (٢٩) طريقته [إلى طريقة] (٣٠) الفتك (٣١) لولوعه بغلام كان يصحبه، فقال (٣٢) حسين بن أحمد بن معتب: عجبا للناس قد أولعوا (٣٣) بفلان لما اقترف من فعل (٣٤) كذا وكذا وفي الناس من تقلّد أمثال ذلك وما أحد يذكره بشيء من ذلك، فقال أحمد: أنا أضرب لكم (في ذلك) (٣٥) مثلا: لو أن رجلا ممّن (٣٦) شأنه لبس الثياب الوسخة والأطمار الخلقة وقع في صدر ثوبه وسخ شنيع المنظر ثم شقّ سماط القيروان كله (لما) (٣٧) أنكر عليه أحد [شيئا] (٣٨) ولو وقع مثل ذلك في صدر رجل لبّاس (٣٩) نقي الثوب، فشقّ به سماط القيروان لمالت الأبصار إليه من كل جانب ولاستفظع رضاه بلبس ذلك الثوب (٤٠). فقلنا له من كل جانب: صدقت.

стр. 848

ثم كانت سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وفيها توفي: ٢٢٣ - أبو البشر محمد بن أحمد بن يونس (*) كان صالحا-رحمه الله تعالى-وكانت داره بسوسة (١) بجوار دار العامل [ف] إذا (٢) ظلم أو ضرب (٣) أحدا صال عليه أبو البشر وانتهره/حتى يترك العامل المضروب. وكان كثيرا ما يخرج إلى «دمنة سوسة» فيأتي إلى سوق الخياطين في وقت عمارته فيذكر الله في مواضع منه لما جاء من الفضل في ذلك (٤)، ثم يتمادى إلى الدمنة، فيفتح له باب مسجد الدمنة، فيركع فيه، ثم يجتمع إليه أهل الضرّ، فيسألهم عن حالهم ويهون عليهم ما هم فيه من الضرّ والبلاء ويقول لهم: لو عاينتم ما لكم عند الله من الأجر والثواب لهان عليكم ما أنتم فيه لأنه قد جاء في الحديث: «إنّ أهل الضرّ والبلاء إذا عاينوا ثواب الله لهم في الآخرة ودّوا (٥) لو أعادهم الله سبحانه إلى (٦) (الدنيا) (٧) وقرضت (٨) لحومهم بالمقاريض» (٩) فلا ينصرف [أبو البشر] (١٠) عنهم إلاّ وقد هان عليهم ما

стр. 849

يقاسون من الأوجاع والأسقام لما يرجون من ثواب ذلك. وفيها توفي: ٢٢٤ - خلف السرتي (*) المتعبّد بقصر الطوب. أقام به (١*) سبعين سنة. وله إجابات معروفة-﵁ وأرضاه-. وفيها توفي: ٢٢٥ - أبو محمد عبد الله بن سعد (١) اللجام (٢) (**) منصرفه من الحج برمادة (٣) وبها دفن. قال أبو عبد [الله] (٤) الخراط /: كان صالحا من طلبة العلم، حسن التقييد والنقل، سمع من جماعة من العلماء. كان مؤالفا لربيع القطان لا يكاد يفارقه. وكان يقول الشعر في معاني الزهد، فمن قوله (٥): أزعجت عن لذة القرآن يا سندي (٦) ... وذاك (٧) لما ركبت الذنب باللدد أتلو القرآن فأسهو عن عجائبه ... لشهوة قطعت مني عرى كبدي

стр. 850

فما سلكت طريق الناعمين به ... قد صار تذكارهم أحلى من الشهد وطول أنس بهم في وقت خلوتهم ... يتلونه دائما قربا من الصّمد هيهات يا نفس أن تحظي بحالتهم ... وأنت مخدوعة (٨) والله بالرصد (٩) اهجر بلاك وكن للذنب باكيه ... وراقب الله في الألفاظ والجسد

стр. 851

ثم كانت (سنة) (١) اثنتين (٢) وثلاثين وثلاثمائة (٣) / وفيها توفي: ٢٢٦ - يوسف بن عبيد الله (٤) القفصي التميمي (*) من أنفسهم، وهو ابن اثنتين وستين سنة. كان (٥) من أعلم (٦) أهل زمانه وأفقههم مع أدب بارع وعقل رصين (٧)، وزهد في (كل) (٨) ما يتنافس (٩) فيه الناس (١٠) من الدنيا وأسبابها. وكان نظارا في الفقه، عالما باختلاف العلماء عالما بالحديث واللغة، وكان يقول الشعر الجيد، وكان أهل بلده مجمعين (١١) على فضله وعلمه. ومن بعض ما قال (١٢) في الزهد: وما الدهر إلاّ ليلة بعد يومها ... ونجم تراه طالعا ثم آفلا وقرن جديد خلف قرن ودولة ... تعاقب أخرى لا يزلن شواملا (١٣) فلو صحّ لي عقلي بما أنا واصف ... لبتّ وجنبي لا يملّ قلاقلا

стр. 852

ولو صح لي عقلي لحزت خلائقا ... أباري (١٤) بهنّ الصالحين الأفاضلا ولو كنت من داري على كنه علمها ... وقد ذوقت منّي اللهاة حناظلا (١٥) لأعرضت عنها حيت أولت إساءة ... وجازيتها بالصاع صاعا مكايلا ولو أن لي قلبا (١٦) يعي لتقطّعت ... علائق دنياي (١٧) فبتن (١٨) زوائلا ولو أن لي سمعا لقد أسمع البلى ... للبيت منه المنذرات العواذلا ولو أن لي عينا ترى ما بدا لها ... لأجرت بنحري من دموعي جداولا ولو أن لي نفسا (١٩) عليّ عزيزة ... لكسّبتها تلك الكسوب الأماثلا ولو أن لي إلفا حميّا لحاد بي ... عن الرق للدنيا إلى (٢٠) العتق مائلا ولو أن (لي) (٢١) رأيا يعاش بمثله ... تخيّرت أحوالا به ومنازلا ولو أن لي سعيا جميلا (٢٢) لمال بي ... (إلى) (٢١) الكد (٢٣) حتى يترك الجسم ناحلا ولو أن لي أدنى حياء لهدّني ... وداعي أترابا وخدنا مواصلا وفقد تقاة من حميم وجيرة ... تولوا فما عاجوا عليّ الرواحلا /وفوا لي أيام الحياة ولم أف ... وأصبحت عنهم لاهي القلب ذاهلا إذا ذكروا ريع الفؤاد لذكرهم (٢٤) ... وهيّج أشجانا له وبلابلا

стр. 853

ولو لم يكن بالوجه مني صلابة ... لوقّرت شيبا بالعذارين ماثلا ولو أنّ لي حسّا لأحسست للبلى ... دبيبا بجسمي قد أحال الشمائلا ولو أن لي حزما لأعددت جنّة ... بها أتوقى الحادثات النوازلا (٢٥) وما جنّة للمستجنّ يعدها ... باحصن (٢٦) أركان وأزكى نوافلا (٢٧) من البرّ إن البرّ للمرء معقل ... بعيد من الآفات فاق المعاقلا ومن قوله (٢٨): صافى الجليل من العباد رجالا ... مدّوا الهموم وقصروا الا ما لا عرفوا جلال مليكهم بحقائق ... فتحمّلوا لجلاله الأثقالا أنسوا به دون الورى وتقرّبوا ... منه فأخمل ذكرهم إخمالا متنعّمين بذكره فبذكره ... قطعوا الشهور (٢٩) وأفنوا الأحوالا /متعبدين له تعبّد ذلّة ... متسربلين من التقى سربالا صمت (٣٠) عن الفحشاء إن مرت بهم ... يوما (٣١) وإن قالوا فطاب مقالا قد (٣٢) أودعوا علما خفيا فاجتنوا ... منه ثمارا (٣٣) تعجز الجهّالا وهم إذا ما الليل أقبل أقبلوا ... متجلّلين من الظلام جلالا يتسابقون إلى القيام قد (٣٤) امتطوا ... ظهر الظلام وأنصبوا الأوصالا نكسوا الرءوس على الصدور وهيّجوا ... شجوا يقرّب منهم الآجالا

стр. 854

لله درهم عصابة عصمة ... لولاهم (٣٥) صبّ العذاب وبالا تحيا القلوب بذكرهم من موتها ... وإذا رءوا ذكر الإله تعالا وقال أيضا (٣٦): بعيشك (٣٧) أجساد أضرّ بها الكدّ ... وطول السّرى في اللّيل واللّيل ممتدّ إذا رجّعوا فيه الحنين فرقّقوا ... تجدّد وجد (٣٨) منهم دونه الوجد /ينوحون إشفاقا ويشجون رقة ... تشوق (٣٩) موعود (٤٠) إذا نجز الوعد قياما على الأقدام طورا وتارة ... يجرّون أقداما محا نضوها (٤١) الجهد ركوعا سجودا (٤٢) والأكف شوارع ... خضوعا كما يخذي لسيّده العبد (٤٣) سراة (٤٤) إلى مأمولهم ما لحاجهم ... سواه ولا من بعدها لهم بعد (٤٥) إلى من إلى معروفه ينتهي المنى ... ومن نحوه الآمال تسمو وتمتدّ لقد بذلوا المجهود فيه إذ ايقنوا ... بأن ليس يوما من ملاقاته بدّ وصانوا وجوها لم تخلق صفاحها ... قبائح أعمال عواقبها نكد (٤٦) اولائك حزب للجليل (٤٧) حباهم ... بما تقصر الآمال (٤٨) عنه وتنقد أذاقهم روح الحياة وبردها ... وذوقهم كأس الوداد فما صدّوا

стр. 855

/رأى جدّهم فيه فبلّغهم به ... مراتب فضل ليس يبلغها حدّ وعلّمهم علما إليه حداهم ... فطاب الذي يحدى وطاب الذي يحدو بنفسي هم من معشر أي معشر ... بهم تسلم الدنيا ويستبشر الخلد

стр. 856

ثم كانت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وفيها توفي: ٢٢٧ - أبو بكر محمد [بن محمد] (١) بن وشاح المعروف بابن اللباد (٢) (*) الفقيه-﵀-حضر جنازته خلق عظيم. قال أبو عبد الله الخراط: كان أبو بكر بن اللباد رجلا صالحا، فقيها جليل القدر، عالما باختلاف أهل المدينة واجتماعهم (٣)، مهيبا مطاعا. سمع من ابن طالب، ويحيى بن عمر، وعليه معوّله. سمع منه خلق عظيم من كثير من البلدان. أفلج في آخر عمره، سنة ثلاثين. وكان من الحفاظ المعدودين والفقهاء المبرزين. (قال) (٤): قال أبو الحسن على بن إسماعيل المؤدب: كنت يوما عند أبي بكر ابن اللّباد بعد أن أفلج/فقال لأبي: يا أبا إسماعيل أقعدني فقال لي أبي: تعال أعني عليه يا بني، فقمنا إليه جميعا فأجلسناه، فنظر (٥) إلى رجليه وهما ممدوتان (٦) وقد تغيّرتا ودخلتهما نفخة، فبكى وجرت دموعه على شيبته ثم قال: اللهم ثبتهما على جواز الصراط يوم تزلّ الأقدام فأنت العالم بهما والشاهد عليهما (٧) انهما ما مشتا لك في معصية قط.

стр. 857

وقد كان مجاب الدعاء. قال (٨) أبو بكر أيضا، حدثني أبي قال: كنّا عنده نقرأ عليه، حتى سمعنا فوق البيت حركة فصاح الشيخ بخادمه (٩) مارية (١٠) وقال لها: انظري من هذا الذي فوق السطح (١١)، فرجعت إليه وقالت: ابن الثوام (١٢) يطارد حماما، فقال الشيخ: اللهمّ أصلحه، فما كان إلاّ بعد يوم أو يومين [حتى] (١٣) ضرب (١٤) علينا الباب، فقال الشيخ للخادم: انظري (١٥) من هذا؟ فقالت (١٦): جعفر بن الثوام، فقال لها: افتحي له (١٧)، فدخل فجلس في الحلقة والقارئ يقرأ فقال له: اجلس يا مؤمن آل فرعون، وكان أجداده كلهم ينتحلون (١٨) مذهب أهل الكوفة، فكان يواظب معنا سماع العلم ويحضر معنا حلقة السبائي ثم بلغ في العبادة مبلغا عظيما. وذكر (١٩) أيضا انه دعا على ثلاثة فأجيبت دعوته فيهم/، فأما أحدهم فدعا عليه بالجنون، فكان يمشي في أزقة القيروان والصبيان يرمونه بالحجارة وقد ذهب عقله، والثاني دعا عليه بالجلاء فمات في بلد السودان، والثالث دعا عليه بالعمى فعمي بعد ذلك. وكان ﵀ متقلّلا من الدنيا: ذكر (٢٠) أنه كان عنده زيت فأمر ببيعه أبا الحكم الزيات وكان قد اشتراه

стр. 858

شراء رخيصا، اشترى كل مائة وستين قفيزا (٢١) بدينار، فباعه له بثلاثين دينارا عيونا وأتى بها إليه فبسط رجليه وفتح ذيوله على ساقيه وأقبل وهو يصبّها من يد إلى يد وفرح بها ثم دفعها إلينا وقال: زكوها عليّ، فو الله ما زكّيت قبلها قط، قال: فزكيناها. وكان كثير الصبر: كانت (٢٢) له امرأة سليطة تؤذيه بلسانها ويقاسي منها أمرا عظيما، فقال له الطلبة: طلّقها ونحن نؤدي (٢٣) عنك صداقها. فقال لهم: حفظتها في والدها وذلك أني خطبت إلى جماعة من الناس، فردوني وقالوا: لا نزوج صاحب (٢٤) محبرة وقلم، فخطبت إلى هذا الرجل فلم يردني وزوجني ابنته لله /وكان يفعل معي جميلا كثيرا ويرفقني (٢٥) بما يقدر عليه، أفتكون (٢٦) مكافأتي لهذا الرجل طلاقي ابنته؟ وكان (٢٧) يقول: لكل مؤمن محنة وهذه محنتي. وذكر (٢٨) أنها قالت له يوما: يا زان (٢٩)، فقال: سلوها بمن زنيت؟ فسألوها فقالت: زنى بالخادم، فقال لهم: سلوها لمن الخادم، لي أو لها؟ فسألوها فقالت: له، فسأله الطلبة في طلاقها وتحمّل صداقها فأبى وقال: أخشى إن طلقتها أن يبتلى بها مسلم، ولعلّ الله دفع عني بمقاساتي (٣٠) لها بلاء عظيما.

стр. 859

وشوّر (٣١) رجل ابنته بشوار (٣٢) حسن كثير (٣٣) فعجب الناس منه وحضره ابن اللباد فانصرف الناس وهم يهنّئون صاحب الشوار، فقال له أبو بكر: لا أخلف (٣٤) الله عليك بخير [فقد] (٣٥) أكمدت جارك وعضلت (٣٦) ابنته وخالفت سنّة رسول الله ﷺ . وذكر الفقيه ابن أبي زيد أبو محمد-رحمه الله تعالى-قال: كنا عنده يوما فقال: تعرفون (٣٧) نافلة تسمى بثلاثة أسماء؟ قلنا: لا ندري، قال: هي الصلاة بين (٣٨) المغرب والعشاء عشرين ركعة في عشر تسليمات/هي قيام الليل، وهي صلاة الغفلة، وهي صلاة الأوّابين (٣٩). وكان ربما مضى إلى مسجد السبت للفرجة والراحة وكان المسجد في ذلك الزمان بخلاف ما هو عليه في هذا الوقت (كان يحضره في هذا الوقت أهل الفضل والعبادة والنسك والإرادة وكانوا يقولون فيه أشعار أبي معدان وهي أشعار حسنة في الزهد والمواعظ، فكان في ذلك الوقت) (٤٠) الذي كان ممنوعا فيه من دخول الناس إليه يمضي إلى مسجد السبت [ف] لقيه (٤١) رجل وهو سائر إلى المسجد فقال له-بعد أن سلّم عليه-إلي أين تمضي-أصلحك الله-؟ فقال

стр. 860

له: إلى مسجد السبت. فقال له: وكيف-أصلحك الله-تمضي إليه وتخالف [معلمك] (٤٢) يحيى بن عمر، وقد كان ينهى عن حضوره وألّف في ذلك كتابا شدّد فيه النكير على من يحضره، فقال له أبو بكر: وإذا فعل ذلك [يحيى ابن عمر] (٤٢) فغلامه أنا لا أقدر [أن] (٤٣) أخالفه! ثم قال له: نحن قوم محبوسون نأتي (٤٤) إلى هذا المسجد للراحة والفرجة ونقترح عليهم (٤٥) أشعار أبي معدان (٤٦)، فإن فيها الزهد، فسكت عنه الرجل. /وفي رواية: أنه (٤٧) رآه يخوض الطين، متوجها إلى مسجد السبت، وقد شمّر ثيابه فقال له-أصلحك الله-في هذا الطين، يعز (٤٨) على يحيى بن عمر لو رآك (٤٩)؟ فقال له أبو بكر: بس (٥٠) وأيش (٥١) غلام يحيى بن عمر أنا؟ قال الله وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ (٥٢) وحضور هذا المسجد يغيظ بني عبيد-لعنهم الله-. ولم يزل ممنوعا من الفتوى والسماع واجتماع الطلبة حوله إلى أن توفي، رضي الله تعالى عنه. وكان (٥٣) أبو محمد بن أبي زيد وأبو محمد بن التبان الفقيهان وغيرهما يأتون إليه في خفية، وكانوا (٥٤) ربما جعلوا الكتب في أوساطهم وحجرهم حتى تبتل

стр. 861

بعرقهم (٥٥) خوفا منهم على أنفسهم من بني عبيد أن ينالوهم بمكروه. رضي الله تعالى عنهم (٥٦). ولما توفي-﵀-رثاه أبو محمد بن أبي زيد (٥٧) الفقيه بمرثية حسنة أنشدنيها أبو عبد الله (٥٨) الحسين (٥٩) بن أبي العباس الفقيه وهي (٦٠): يا من لمستعذب في ليله حزنا ... مستوطن من بقايا دائه وطنا /بدّلت بعد لذيذ العيش في كبدي ... جمرا وحزنا نفى عن مقلتي الوسنا وبت للنجم أرعاه (٦١) أخا سهر ... والورق تندب في تغريدها سكنا فهيّجت سقما من قلب مكتئب ... وبت أسعدها حينا وتسعدنا ما للذاذة قد [ماتت] (٦٢) وقد جنيت ... مرارة العيش واللذات تهجرنا والقلب يشهد عن قلب الكئيب وعن ... جمر بأحشائه قد أوقدت شجنا قل للجفون وللأحشاء إذ نكبا (٦٣) ... لا تبكيا طللا عاف؟ ولا دمنا يا عين وابكي لمن في فقده فقدت ... جوامع العلم والخيرات إذ دفنا ريب الحوادث لا ترثي إذا طرقت (٦٤) ... على قبيح ولا تبقي لنا حسنا والموت لا بدّ يغشى الخلق كلهم ... لكن بأهل التقى والعلم يفجعنا /لو كنت تقبل منا عنهم عوضا ... لكان منك نفاديهم بأنفسنا

стр. 862

يا موت لم تزل الأيام مخبرة ... عمّا صنعت وريب الحادثات بنا جوامع الخير قد عزّت مطالبها ... وقد نأى كل محبوب إليكم دنا يا طول شوقي إلى من غاب منظره ... وذكره في جوى الأحشاء قد سكنا لهفي على ميت ماتت به سبل ال ... خيرات، قد كان أحيا الدين والسننا (٦٥) نفسي تقيك (٦٦) أبا بكر وقد (٦٧) قبلت ... فدتك من كل مكروه إليك دنا إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها ... فنحن بعدك نلقى الضيم والفتنا ونحن بعدك أيتام بغير أب ... إذ غيب الترب عنا وجهك الحسنا ألا سقى الله قبرا فيه أعظمه ... غيثا تروّى به الأرض التي (٦٨) سكنا /لله درك من قبر دفنت به ... وحبّذا ذلك الحسن الذي دفنا وحبذا أنت من نفس مطهّرة ... وحبذا أنت من روح رقى فدنا من رحمة الله إذ تمّت نقيبته (٦٩) ... وقام بالحق في الدنيا فما وهنا حتى استنار به الإيمان (٧٠) في بلد ... لولاه مات به (٧١) الإيمان (٧٢) واندفنا من كان في الله قد صحت بصيرته ... وقام في موقف قد كان أعجزنا وجاد بالنفس عن (٧٣) دين الإله ولم ... يمل كما مال من داجى ومن ركنا قد كان يعتز بالرحمان (٧٤) إذ قصدوا ... لذلّه بهوان (٧٥) السجن إذ سجنا كم محنة طرقته في الإله فلم ... يجد (٧٦) لذلك إذ في ربه امتحنا

стр. 863

بل كان حصنا لدين الله ينصره ... ويحتمي غضبا (٧٧) لله إن فتنا إن صال في الله (٧٨) لم يرهب (٧٩) عواذله ... ولا ملامة من في قوله طعنا الصدق (٨٠) خلّته والعلم حليته (٨١) ... والدّين رتبته (٨٢) والله شاهدنا /تالله لا قرّت العينان بعد أبي ... بكر بمثل أبي بكر يكون (٨٣) لنا كيف العزا بعد شيخ المسلمين نعم ... وهو الإمام الذي قد كان قدوتنا قد زين (٨٤) الحق تبيانا فأوضحه ... وبعد جهل بنا (٨٥) قد كان بصّرنا أب لأصغرنا كفل (٨٦) لأكبرنا ... وفي النوازل ملجانا ومفزعنا يا من هو العلم المشهور منظره ... ومن تأدب بالتقوى وأدّبنا أبدى لنا سبلا في العلم شافية ... ومشربا (٨٧) عذبت منه مشاربنا يا مفزعا في جميع النائبات ألا ... من بعد فقدك قد سدّت مسالكنا يا من به كنت في الأحياء ذا جلد ... لم يبق موتك لي روحا ولا بدنا ومن يفرج أحزاني إذا طرقت ... ومن به الله أهدانا وأرشدنا ومن به تكشف الظلماء إن نزلت (٨٨) ... ومن بدعوته الرحمن ينفعنا أبكى لمن نطقت عنه مفاخره ... والله فيه معالي الخير أشهدنا /حويت يا قبر أجيال (٨٩) العلوم وقد ... أطفيت عنا سراجا كان نورنا يا قبر إن لم تكن ترثي لميتته ... ألا رثيت لنا إذ عنه تبعدنا

стр. 864

نعم، ويا أيها المقبور في جدث ... ومن تبدّل من أثوابه كفنا بدّلت (٩٠) من هذه الدنيا وعيشتها ... بجنّة الخلد لا تلقى بها المحنا على الأرائك في ملك على فرش ... مع قاصرات بدار الخلد قد أمنا واجمعه يا رب مع قوم أحبّهم ... حبّا لوجهك لم يطلب له ثمنا وذكر (٩١) أبو الحسن علي بن عبد الله القطان قال: اقتسم قوم من أهل سوقنا قطنا في حانوتي، فبقي منه مما (٩٢) تطاير (٩٣) شيء لصق (٩٤) بالأرض وأطراف الحصير (٩٥)، فجئت أبا بكر فسألته عن ذلك، فنهرني ولم يجبني كأنه احتقر أن يكون هذا السؤال لمن كان في مثل سني من الشبيبة، فلما رأيته أبى أن يجيبني ولم يرض نفسي ولا أجابني غلبتني الدموع (٩٦)، فبكيت بحضرته بكاء غلبة، فلما رأى ذلك أجابني بأن قال: تصدّق به بإذن أصحابه، وكانوا جماعة. قال: ثم قال لي: أحسنت، حاسبوا (٩٧) أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتجهّزوا للعرض على الله بالأعمال، أما رأيت (٩٨) العساكر إذا عرضت كيف يلبس بعضهم الديباج وبعضهم الحرير وغير ذلك، وهؤلاء [الذين] (٩٩) يكنسون الأزبال من الزقاق ويلقطون منه ما وجدوا فيه لا يحضرون العرض إنما عليهم الأخلاق (١٠٠) وثمّ من ليست (عليه) (١٠١) أخلاق ولا يجدها. قال أبو بكر محمد (بن محمد) (١٠١) بن ادريس عن أبيه قال: كنت جالسا

стр. 865

مع أبي بكر ابن اللباد على باب داره، فخرج رجل من جيرانه فنظر إلينا وانصرف ولم يسلّم على الشيخ، فأقبلت (وأنا) (١٠١) انظر إليه، فلما رآني انظر إليه قال لي: يا أبا عبد الله دعه فإن «أزهد الناس في العالم قرابته وجيرانه» (١٠٢). وقال مرة أخرى في مثل ذلك: ما قرب الخير قط من قوم إلاّ زهدوا فيه. وقال (١٠٣) لي يوما: يا أبا عبد الله أدركت بالقيروان رجالا أملياء افتقروا ما دخلوا فتنا (١٠٤) ولا أغرمهم سلطان مالا، ولكنهم اتجروا (١٠٥) بالحنطة في أيام (١٠٦) الشدائد. وفيها استشهد (١): ٢٢٨ - أبو الفضل عبّاس بن عيسى بن العباس الممّسي (*) الفقيه رضي الله تعالى عنه، واستشهد معه خمسة وثمانون رجلا كلهم فاضل خيّر في (٢) حرب بني عبيد-لعنهم الله-مع أبي يزيد، فالتقوا (٣) بالوادي

стр. 866

المالح (٤) فقتل في التحام (٥) القتال، ولم توجد له جثة. كان فاضلا، عالما، صوّاما، قوّاما، وكان معه ورع كثير، وكان أبو إسحاق [السبائي] (٦) يحبّه محبة عظيمة خارجة عن محبة من سواه. فمن ورعه: ما ذكره الشيخ أبو الحسن (٧) قال: كانت عندنا ههنا على ضفة الوادي (٨) نوالات (٩) مغصوبة (١٠) يباع فيها البقل وكنت أشتغل في معاشي فربما جئت (١١)

стр. 867

وقد أمسيت فأحتاج إلى شراء البقل فاشتري من تلك النوالات فوقف في وجهي الشراء منها (١٢) وتحرّجت من ذلك/إن كان يجوز لي، فسألت أبا الفضل (١٣) ابن الممّسي وأبا حفص بن العسّال (١٤) ووصفت لهما حال النوالات فقالا لي-كأنّ أحدهما يسمع من صاحبه-: تتصدّق بقدر ما أقام البقل في النوالة من بعد اشترائك (١٥) إيّاه إلى أن قبضته. فقلت لهما: إنّما كراء النوالة في الشهر ربع درهم، ويشترى (فيها) (١٦) البقل (١٧) باثني عشر (١٨) درهما وأنا إنما أشتري بحبّة فكيف أعمل (١٩)؟ فقالا لي: إنها مثاقيل الذرّ (٢٠) أفلا تجتمع عليك في السنة حبتان (٢١). قال أبو الحسن: فأخذت بهذا المذهب في غيره فيما يباع ويشترى، أتحرّى قدر (كراء) (٢٢) ذلك فأتصدق به. قال أبو الأزهر (٢٣): حدثنا عبد الوهاب (٢٤) بن حسين بن معتب قال: كنت بسوسة في شهر رمضان، وكان معي رجل أندلسي، فأرسل إليّ كعكا معجونا

стр. 868

بالسكر من القيروان، وكان أبو الفضل بسوسة نازلا في الموضع الذي نحن فيه، فبعثت (٢٥) إليه من [ذلك] (٢٦) الكعك مع الأندلسي، فردّه على الأندلسي وقال له: يعزّ عليّ لست آكل سكر صقلية، قال الأندلسي: فقلت له أصلحك (الله) (٢٧): لم؟ فقال: لأني أخبرت/أنه يعمل من ضياع اقتطعها السلطان. قال (٢٨) أبو الفضل الفقيه-رحمه الله تعالى-: ينبغي لمن أراد أن يتصدّق بثلث ما له أن ينوي بذلك أداء التباعات التي (٢٩) عليه والتي لا يعلم أهلها ويقدّم النية فإنه أولى من إخراجها (٣٠) مطلقا. قال (٣١) أبو الحسن بن الخلاف: وقلت أنا: وكذلك من أراد صلاة نافلة (٣٢) ينبغي له-على هذا-أن يصلّي صلاة يوم ينوي بذلك الصلوات [الخمس] (٣٣) فتكون هذه قضاء عن صلاة فائتة أو صلاة صلاّها بتخفيف لا تجزئ (٣٤) أو يكون قد نسيها. [قال] (٣٥) (أبو عبد الله الأجدابي: حدثنا محمد بن سعيد المؤدب قال) (٣٦): أنشدني (٣٧) أبو عبد الله الحسن بن محمد التميمي اللغوي الداروني (٣٨) في الشيخ أبي الفضل عباس (ابن عيسى الممّسي) (٣٩): ما أشرف العلم ويا حبذا ... مجلسنا عند أبي الفضل

стр. 869

يفيض في علم وفي حكمة ... يصدر منها القول عن فصل وفي لغات العرب قد زانها ... شواهد تعرب عن أصل وصاحب المجلس بادي الحجى ... قد خصّ بالعلم وبالعقل والدين والفضل معا والتقى ... والخلق الواسع والبذل قال أبو عبد الله (٤٠) فقلت للداروني/: أجز (٤١) أبو الفضل كهف للعلوم بأسرها ... ومعدنها عند احتكاك (٤٢) المحافل فأجاب الداروني وقرّة عين الطالبين إذا غدوا ... إليه ليعروا من ثياب المجاهل فقال المؤدب: على وجهه نور يكاد ضياؤه ... يجلي الدجى واللّيل ملقي الكلاكل فقال الداروني: لقد نال في الدنيا من انت إمامه (٤٣) ... مواهب علم (٤٤) جاوزت كل نائل وإني وإن (٤٥) أطنبت فيك مقصّر (٤٦) ... وما أنا وحدي بل كذا كل قائل قال: وختم (٤٧) الله تعالى الكريم [له] (٤٨) بالشهادة بعد هذه الفضائل في

стр. 870

جهاد بني عبيد-لعنهم الله-. حدثنا (٤٩) أبو الحسن علي بن عبد الله (٥٠) القطان قال: سمعت أبا الفضل يقول وقد جاءه بنو أبي سلاس (٥١) في أيام أبي يزيد فخرج إليهم من داره حافيا فسمعته/يقول لهم في كلام جرى بينهم: قد برح الخفاء (٥٢) قتال (٥٣) هؤلاء القوم أفضل من قتال المشركين. قال أبو عبد الله الفقيه الأجدابي: قلت لأبي الحسن: أنت سمعت أبا الفضل يقول هذا؟ فقال: نعم؛ وأوصاني أبو الحسن-حينئذ-بطيّ هذا. واستنهضه الناس في الخروج مع أبي يزيد، فقال لهم: امهلوني الليلة. قال: فلما أصبح أتوا إليه فقال لهم: اعزموا على عون الله تعالى فقد قرأت القرآن من أوله إلى آخره فما وجدت فيه ما يوجب القعود. ورأى (٥٤) -رضي الله تعالى عنه-أن الخروج مع أبي يزيد الخارجي وقطع دولة بني عبيد فرض لازم (٥٥) لأن الخوارج من أهل القبلة لا يزول عنهم اسم الإسلام ويورثون ويرثون (٥٦) وبنو عبيد ليسوا (٥٧) كذلك لأنهم مجوس زال عنهم اسم

стр. 871

الإسلام (٥٨) فلا يتوارث (٥٩) معهم ولا ينسب (٦٠) إليهم. واختلف (٦١) كيف كان سبب موت أبي الفضل-رحمه الله تعالى-فقيل: إنه سقط من على دابته في وقت الهزيمة (فانكسر وركه) (٦٢) ثم مات بعد ذلك من دوس/الدواب في وقت الهزيمة. وقيل (٦٣): [بل] (٦٤) وقعت فيه جراح في وقت القتال، فأثخنته (٦٥)، فسقط إلى الأرض. (حدثنا) (٦٦) الشيخ الفقيه أبو بكر بن عبد الرحمن عن بعض شيوخه قال: حكى (٦٧) (لي) (٦٦) رجل من قرابة أبي الفضل، وكان ممن شهد المعركة، قال: لما انهزم الناس وقتل منهم من قتل، أقبلت وأنا أمشي بين القتلى فإذا بأبي الفضل الممّسي-﵀-صريعا مقتولا، قال: فلما رأيته غلبتني العبرة وأقبلت (٦٨) وأنا أبكي، وكان بنو عبيد-لعنهم الله-تطلبوا (٦٩) جثته ليتشفّوا (٧٠) منه، فبينا أنا كذلك إذا بجندي راكب على فرس، فلما رآني أبكي قال: من هذا الذي تبكي عليه؟ فقلت: رجل من قرابتي، قال: فمضى عني وكفاني الله شرّه. فلما غاب عني أخذت أبا الفضل-رحمه الله تعالى-فرميته (٧١)

стр. 872

في جرف وردمته عليه خوفا أن يظهروا عليه فيتشفوا (٧٢) منه (٧٣). وذكر (٧٤) انه لما سقط وقع ظهره إلى ناحية المهدية فمرّ به رجل فقال له: تفضّل وردّ وجهي إلى ناحية هذه المدينة لئلا ألقى الله وأنا مولّ (٧٥) ظهري إليهم. وقال (٧٦) /الحزامي البناء: اعترض (٧٧) الناس في أيام أبي يزيد في الخروج معه إلى المهدية فاعترضت مع أبي الفضل ثم بدا (٧٨) لي في الخروج وخفت (٧٩) فقعدت فبلغنا بعد ذلك أن أبا الفضل (٨٠) وربيع القطان استشهدا فقلت: ماذا؟ عوفيت منه؟ كدت أقتل (٨١) ويبقى أولادي يتامى. فرأيت في المنام كأنّ نجبا (٨٢) عليها عماريات (٨٣) وعليها حلل تأخذ بالأبصار، فأقبلت (وأنا) (٨٤) انظر إليها وأتعجب منها فإذا بأبي الفضل-رحمه الله تعالى-وهو في عمارية [منها] (٨٥) على نجيب وعليها (٨٦) حلل تخطف بالأبصار وهي (٨٧) تطير في الهواء، فناداني وقال لي: يا

стр. 873

فلان لو كنت معنا لنلت (٨٨) ما نلنا ولكنّك تقول: ماذا؟ سلمت منه؟ كدت أقتل (٨٩) ويبقى أولادي يتامى (٩٠). قال (٩١) محمد بن أبي الفضل الممّسي: كان أبي-رحمه الله تعالى-لا يدخل مرحاضه أحد غيره، وكانت فيه آنيته وجميع ما يحتاج إليه، وكان مدوّرا (٩٢) ومفتاحه معه، فيوم قتل في الوادي المالح-﵀-سقطت آنيته التي يتوضأ فيها (٩٣) فكسرت وكان لها وجبة (٩٤) /فقالت (٩٥) لي الوالدة: يا بني أعطانا الله تعالى خير هذا، كسرت آنية والدك، فكان (٩٦) ذلك في الساعة التي استشهد فيها. ولأبي محمد بن أبي زيد الفقيه مرثية مطوّلة يرثي بها أبا الفضل الممّسي يقول في بعضها (٩٧): يا ناصرا للدين قمت مسارعا ... وبذلت نفسك مخلصا ومريدا (٩٨) وذببت عن دين الإله مجاهدا ... وابتعت بيعا رابحا محمودا عهدي به بين الأسنة لم يكن ... لله عند لقا العدوّ كمودا (٩٩) حتى تخيّره الجليل لداره ... وأناله حورا بها وخلودا

стр. 874

فعليك أبكي يا ابن عيسى ما بكت ... قمرية أو غرّدت تغريدا يا لوعة طرقت فؤادي إذ أتى ... ناع بفقدك إذ فقدت (١٠٠) شهيدا كانت حياتك طاعة وعبادة ... فسعدت في المحيا ومتّ سعيدا لله من شهدت له أحواله ... وعلت مناقبه فعاش حميدا وبنى (١٠١) المفاخر وامتطى درجاتها ... حتى ارتقى ما كان منه بعيدا يا قرة للناظرين وعصمة ... للمسلمين وعدة وعديدا /يا فاتق الرتق (١٠٢) الخفي بعلمه ... ومبيّنا للمشكلات مفيدا جمّعت كل فضيلة ونقيبة ... وحويت علما طارفا وتليدا ذلّت صعاب العلم إذ باشرته ... هذّبت من معسوره معقودا وبرعت بين أصوله وفروعه ... فقهرت ما (قد) (١٠٣) كان منه عنيدا (١٠٤) لما وهت أركانه وتضعضعت ... باشرت ذروته فعاد جديدا فأبنته ونبشته (١٠٥) [و] (١٠٦) فتقته ... للصادرين ومن أتاك مفيدا يا أيها المحسود في أخلاقه ... وفعاله لا لمت فيك حسودا يا طاهر الأخلاق يا كهل الصبى ... والمستفاد برأيه (١٠٧) التسديدا أفديك من ورع عليم عالم (١٠٨) ... لك في الورى ما إن رأيت عديدا (١٠٩) يبكي إذا غسق الدجى (١١٠) بمدامع ... قد خددت في خدّه أخدودا

стр. 875

طول التهجد والصيام شعاره ... وعن الطريق فما تراه محيدا أسفي عليك أقول وا أسفي (١١١) وهل ... يسلوك قلب لا يكون حديدا آها عليك وليس ذاك بنافعي ... وأرى البقا (١١٢) مني ومنك بعيدا /إن فاتني نظر (١١٣) إليك فلم يغب (١١٤) ... ذكر يحلّ من السلوّ (١١٥) عقودا ومدامعي تسقي (١١٦) وتطفئ بالحشا ... نارا إذا طفيت تزيد وقودا فعليك لا أسلوا السلام وقد أرى ... ذكراك ان خلق الحديد جديدا وإليك أهدي بالسلام تحية ... أهدت منافعنا (١١٧) إليك سعودا صبرا كما أمر الجليل فعنده ... عوض المصاب بصبره موجودا وعد (١١٨) الصبور بصبره أجرا (١١٩) كما ... وعد الشكور تطولا ومزيدا وقال أبو القاسم الفزاري (١٢٠) يرثي أبا الفضل (١٢١) [عباس بن عيسى] (١٢٢):

стр. 876

عليك أبا الفضل استباق (١٢٣) دموعي ... وشغلي بأنواع الأسى وولوعي وناران: نار في المآقي من البكا ... ونار من الأشجان بين ضلوعي على طاهر الأخلاق عف (١٢٤) مبرّئ (١٢٥) ... من السوء محمود بكل صنيع أديب أريب (١٢٦) ماجد متكرم (١٢٧) ... حليم وقور الجانبين بديع /على سنّة الإسلام عاش كأنما ... يقابله منها انفلاق صديع منوع من الفحشاء والإثم نفسه ... وليس لباغي فضله بمنوع بنفسي صريع جالت (١٢٨) الخيل حوله ... بمعترك الأبطال أي صريع (١٢٩) قضى نحبه بين الأسنّة والظبى ... شهيدا مع العبّاد غير جزوع وظل إلى دار العلى متطلعا ... يناجي إليها نفسه بطلوع وضمّخ في مثل الخلوق بطعنة ... كست صدره المحمود ثوب نجيع ومدّ يمينا كان معتمدا بها ... لطول سجود أو لطول ركوع وقلب طرفا طال ما بات ساهرا ... بمحرابه (١٣٠) يذري وكيف (١٣١) دموع وما مات حتى بشّر (١٣٢) الحور باسمه ... وعاينّه في صحة وهجوع وأشرفن من أعلى الجنان تشوّقا ... ونادين فارتاح ارتياح سميع /ولو قيل: بع بعض الذي نلت بالذي ... تركت لكان البعض غير مبيع ولست (١٣٣) له أبكي ولكن لمعشر ... أصيبوا به من مفرد (١٣٤) وجميع

стр. 877

وللفقه (١٣٥) والإسلام والدين والتقى ... وطول احتمال (١٣٦) واصطناع صنيع مضى عالم العلم (١٣٧) الرفيع وطالما ... أصابت (١٣٨) قناة (١٣٩) الموت كل رفيع ولولا التأسي بالنبيّ محمّد ... وأعظم به من أسوة لمروع وأصحابه الأخيار والسلف الألى (١٤٠) ... [قضوا نحبهم] (١٤١) من مارع ومروع (١٤٢) وعلمي بإكرام الشهادة نالها ... سريعا (١٤٣) إليها وهو غير سريع (١٤٤) بجيش لو انّ المصطفى كان شاهدا ... لجاهد فيه الشرك غير مضيع لقلّ عزائي إثره وتصبّري ... وطال بكائي بعده وخشوعي سقى جدثا أضحى به الفضل ساكنا (١٤٥) ... من المزن خفاق البروق هموع ونالته منّا رحمة وتحية ... على قرب دار أو محلّ شسوع ألا ليت شعري هل أرى نور وجهه ... بيوم عصيب للأنام جموع؟ شفيعك فيه يا أبا الفضل من له ... غضبت رسول الله خير شفيع أعدّ لك (الله) (١٤٦) الكرامة والرضي ... بأعلى محلّ في الجنان وسيع وجازاك عن دين النبي وهديه ... جزاء مريد للإلاه مطيع

стр. 878

سأبكيك حتى يقرح الدمع مقلتي ... وما ذاك ان طاولته بشنيع وأخلد (١٤٧) ذكرا (١٤٨) منك في كل بلدة ... بشعر (١٤٩) عجيب للرواة بديع وفيها توفي: ٢٢٩ - أبو عبد الله محمد بن أبي سهل (١) الصوفي (*) رحمه الله تعالى. كان (٢) من أهل الفضل والدّين. تنسّك بعد فترة (٣). قال: رث عليّ النوال (٤) فنزلت إلى حفرة بالقرب من النوال أحفر [فيها] (٥) ترابا أصلحها به إذ أصابت المسحاة عظم ساق ميّت فكسرته (٦) اثنتين (٧)، فداخلني همّ شديد. فتركت العمل وانصرفت حزينا، وكانت ليلة شاتية، فأدخلت تحت عباءتي كانونا وبقيت مفكرا إذ غفوت فإذا بامرأة كأنها أجمل من رأيت (٨) من النساء [وأحسنهن] (٩) فقالت لي: يا هذا ما كفاك أن سكنت بين أظهرنا وآذيتنا بالنجاسات والتكشف حتى كسرت ساقي، لي معك موقف بين يدي الله . (قال) (١٠): فاستيقظت وأنا مذعور، فهدمت النوال ومحوت أثره، وأنا خائف من قولها حتى ألقى الله .

стр. 879

وفيها توفي: ٢٣٠ - أبو العرب (*) محمد بن أحمد بن تميم بن تمام (١) رحمه الله تعالى. لثمان بقين من ذي القعدة (٢) ودفن بباب سلم. وصلّى عليه أحمد بن أبي الوليد (٣) صاحب الصلاة (والخطبة) (٤) بعد أن قال لابنه أبي العباس (٥): تقدم صلّ على أبيك، فقال: لا أفعل (٦) /هو أوصى (٧) أن تصلي عليه، فتحول إلى مروان (٨) وإلى أبي إسحاق السبائي فقال لهما: تقدّما فصلّيا، فقالا له: أنت أحق، فصلّى عليه جمع عظيم. وقيل: صلّى عليه ولده. وكان ابن أبي الوليد، صاحب الصلاة والخطبة (في أيام أبي يزيد) (٩) مبغضا في بني عبيد كثير التنبيه على (١٠) أحوالهم. سمع أبو العرب من خلق كثير (١١). وكانت أوصافه أوسع من أن يحملها

стр. 880

كتاب. وكان جده أبو الجهم (١٢) (ولي (١٣) إفريقية) (١٤). وسبب طلب (١٥) أبي العرب العلم وملازمته له وتركه ما كان فيه آباؤه، قال: أتيت يوما وأنا حدث (١٦) إلى دار يحيى بن محمد (١٧) بن السلام (١٨) فرأيت عنده الطلبة ورأيت أمرا أعجبني وركنت إليه نفسي فعاودت الموضع، وكنت آتي إليه والطرطور على رأسي، ونعل (١٩) أحمر في رجلي، في زيّ أبناء السلاطين، وكان الطلبة (٢٠) ينقبضون (٢١) عني من أجل ذلك الزيّ، فقال لي
следующие страницы →