← Тараджим

Тараджим · id 148883

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية

أبو بكر المالكي

Полный текст (1 110 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

عليك أبا الفضل استباق (١٢٣) دموعي ... وشغلي بأنواع الأسى وولوعي وناران: نار في المآقي من البكا ... ونار من الأشجان بين ضلوعي على طاهر الأخلاق عف (١٢٤) مبرّئ (١٢٥) ... من السوء محمود بكل صنيع أديب أريب (١٢٦) ماجد متكرم (١٢٧) ... حليم وقور الجانبين بديع /على سنّة الإسلام عاش كأنما ... يقابله منها انفلاق صديع منوع من الفحشاء والإثم نفسه ... وليس لباغي فضله بمنوع بنفسي صريع جالت (١٢٨) الخيل حوله ... بمعترك الأبطال أي صريع (١٢٩) قضى نحبه بين الأسنّة والظبى ... شهيدا مع العبّاد غير جزوع وظل إلى دار العلى متطلعا ... يناجي إليها نفسه بطلوع وضمّخ في مثل الخلوق بطعنة ... كست صدره المحمود ثوب نجيع ومدّ يمينا كان معتمدا بها ... لطول سجود أو لطول ركوع وقلب طرفا طال ما بات ساهرا ... بمحرابه (١٣٠) يذري وكيف (١٣١) دموع وما مات حتى بشّر (١٣٢) الحور باسمه ... وعاينّه في صحة وهجوع وأشرفن من أعلى الجنان تشوّقا ... ونادين فارتاح ارتياح سميع /ولو قيل: بع بعض الذي نلت بالذي ... تركت لكان البعض غير مبيع ولست (١٣٣) له أبكي ولكن لمعشر ... أصيبوا به من مفرد (١٣٤) وجميع

стр. 877

وللفقه (١٣٥) والإسلام والدين والتقى ... وطول احتمال (١٣٦) واصطناع صنيع مضى عالم العلم (١٣٧) الرفيع وطالما ... أصابت (١٣٨) قناة (١٣٩) الموت كل رفيع ولولا التأسي بالنبيّ محمّد ... وأعظم به من أسوة لمروع وأصحابه الأخيار والسلف الألى (١٤٠) ... [قضوا نحبهم] (١٤١) من مارع ومروع (١٤٢) وعلمي بإكرام الشهادة نالها ... سريعا (١٤٣) إليها وهو غير سريع (١٤٤) بجيش لو انّ المصطفى كان شاهدا ... لجاهد فيه الشرك غير مضيع لقلّ عزائي إثره وتصبّري ... وطال بكائي بعده وخشوعي سقى جدثا أضحى به الفضل ساكنا (١٤٥) ... من المزن خفاق البروق هموع ونالته منّا رحمة وتحية ... على قرب دار أو محلّ شسوع ألا ليت شعري هل أرى نور وجهه ... بيوم عصيب للأنام جموع؟ شفيعك فيه يا أبا الفضل من له ... غضبت رسول الله خير شفيع أعدّ لك (الله) (١٤٦) الكرامة والرضي ... بأعلى محلّ في الجنان وسيع وجازاك عن دين النبي وهديه ... جزاء مريد للإلاه مطيع

стр. 878

سأبكيك حتى يقرح الدمع مقلتي ... وما ذاك ان طاولته بشنيع وأخلد (١٤٧) ذكرا (١٤٨) منك في كل بلدة ... بشعر (١٤٩) عجيب للرواة بديع وفيها توفي: ٢٢٩ - أبو عبد الله محمد بن أبي سهل (١) الصوفي (*) رحمه الله تعالى. كان (٢) من أهل الفضل والدّين. تنسّك بعد فترة (٣). قال: رث عليّ النوال (٤) فنزلت إلى حفرة بالقرب من النوال أحفر [فيها] (٥) ترابا أصلحها به إذ أصابت المسحاة عظم ساق ميّت فكسرته (٦) اثنتين (٧)، فداخلني همّ شديد. فتركت العمل وانصرفت حزينا، وكانت ليلة شاتية، فأدخلت تحت عباءتي كانونا وبقيت مفكرا إذ غفوت فإذا بامرأة كأنها أجمل من رأيت (٨) من النساء [وأحسنهن] (٩) فقالت لي: يا هذا ما كفاك أن سكنت بين أظهرنا وآذيتنا بالنجاسات والتكشف حتى كسرت ساقي، لي معك موقف بين يدي الله . (قال) (١٠): فاستيقظت وأنا مذعور، فهدمت النوال ومحوت أثره، وأنا خائف من قولها حتى ألقى الله .

стр. 879

وفيها توفي: ٢٣٠ - أبو العرب (*) محمد بن أحمد بن تميم بن تمام (١) رحمه الله تعالى. لثمان بقين من ذي القعدة (٢) ودفن بباب سلم. وصلّى عليه أحمد بن أبي الوليد (٣) صاحب الصلاة (والخطبة) (٤) بعد أن قال لابنه أبي العباس (٥): تقدم صلّ على أبيك، فقال: لا أفعل (٦) /هو أوصى (٧) أن تصلي عليه، فتحول إلى مروان (٨) وإلى أبي إسحاق السبائي فقال لهما: تقدّما فصلّيا، فقالا له: أنت أحق، فصلّى عليه جمع عظيم. وقيل: صلّى عليه ولده. وكان ابن أبي الوليد، صاحب الصلاة والخطبة (في أيام أبي يزيد) (٩) مبغضا في بني عبيد كثير التنبيه على (١٠) أحوالهم. سمع أبو العرب من خلق كثير (١١). وكانت أوصافه أوسع من أن يحملها

стр. 880

كتاب. وكان جده أبو الجهم (١٢) (ولي (١٣) إفريقية) (١٤). وسبب طلب (١٥) أبي العرب العلم وملازمته له وتركه ما كان فيه آباؤه، قال: أتيت يوما وأنا حدث (١٦) إلى دار يحيى بن محمد (١٧) بن السلام (١٨) فرأيت عنده الطلبة ورأيت أمرا أعجبني وركنت إليه نفسي فعاودت الموضع، وكنت آتي إليه والطرطور على رأسي، ونعل (١٩) أحمر في رجلي، في زيّ أبناء السلاطين، وكان الطلبة (٢٠) ينقبضون (٢١) عني من أجل ذلك الزيّ، فقال لي

стр. 881

رجل يوما بجواري: لا تتزيّ (٢٢) بهذا الزي فليس هو زي طلبة العلم وأهله، ورفق بي (٢٣) فرجعت إلى أمي، فقلت [لها] (٢٤) نلبس/الرداء وثيابا تشاكل لباس (٢٥) أهل العلم والتجار، فأبت عليّ من ذلك [و] (٢٦) قالت: إنما تكون مثل آبائك وأعمامك، قال أبو العرب: فاحتلت حتى اشتريت ثيابا وجعلتها (٢٧) عند صباغ في باب أبي الربيع، فكنت إذا أتيت من القصر القديم (٢٨) أتيت بذلك الزي الذي تحبّه أمي ووالدي، فإذا وصلت إلى باب أبي الربيع ودخلت حانوت الصبّاغ خلعتها (٢٩) ولبست الأخر المرفوعة (٣٠) عنده، ومضيت إلى دار [يحيى بن] محمد ابن السلام، فإذا انصرفت من عنده ووصلت (إلى) (٣١) حانوت الصبّاغ رفعتها (٣٢) ولبست الثياب التي جئت بها، ثم قال لي رجل من أصحابي: أراك تلازم هذا المجلس وتسمع فيه العلم ولا تكتب شيئا مما تسمع بيدك يكون عندك، ما هذا حقيقة طلب العلم؟ فقلت له: والدي (٣٣) رغبا عن هذا وعن المعونة عليه وما مكّناني (٣٤) من شيء أشتري به الرق. فقال لي: أنا أعطيك جلدا تكتبه لنفسك وتكتب لي جلدا عوضا منه، فرضيت له (٣٥) بذلك، فكنت أكتب لنفسي ما شئت/وأكتب له في جلوده ما (٣٦) يحب حتى يسّر الله لي ما اشتريت به

стр. 882

الرق وما قويت به على طلب العلم. وكتب-﵁-بيده كتبا كثيرة، أكثر من ثلاثة آلاف كتاب. وكان ضابطا كثير التقييد لكتبه، عالما بما فيها. وكان-رحمه الله تعالى-أحد من عقد الخروج على بني عبيد في أيام أبي يزيد. قال (٣٧) أبو عبد الله الحسين (٣٨) بن سعيد الخراط (٣٩): لما بلغني أن الفقهاء اجتمعوا في الجامع في تدبير الخروج مع (٤٠) أبي يزيد إلى المهدية بكّرت (٤١) إلى الجامع فأصبت أبا العرب بن تميم، وأبا الفضل الممّسي وأبا سليمان ربيع (بن سليمان) (٤٢) القطان، وأبا عبد الملك مروان، وأبا إسحاق السبائي وغيرهم، فتكلّموا في الخروج وتناظروا حتى قال أبو العرب: اسكتوا اسكتوا ... فسكت الناس فقال: حدثني عيسى بن مسكين عن محمد بن عبد الله بن سنجر (٤٣) يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: «يكون في آخر الزمان قوم يسمون (٤٤) الرافضة فإن أدركتموهم فاقتلوهم فإنهم كفار (٤٥)».فلما تمّ (٤٦) الحديث كبّر الناس وارتفعت

стр. 883

أصواتهم ثم خرجوا واعترضوا (٤٧) عند الجامع وفي السّماط وعلى/كثير منهم المصبّغات (٤٨) وابن القصطلية (٤٩) المغبّر يقرأ ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ (٥٠) الآية: قال: ثم تمادى الشيوخ بأجمعهم إلى باب أبي الربيع فضربوا أخبيتهم عند اليهودية ثم خرجوا ... ولما حاصروا المهدية سمع الناس على أبي العرب (٥١) ﵁-في الموضع كتابي الإمامة (٥٢) لمحمد بن سحنون-﵃ فقال (٥٣) أبو العرب عند ذلك: كتبت بيدي هذه ثلاثة آلاف كتاب وخمسمائة كتاب فو الله الذي لا إله إلاّ هو لقراءة هذين الكتابين عليّ في هذا الموضع أفضل عندي من جميع ما كتبت. وكان-رحمه الله تعالى-يصنع الشعر ويجيده، فمن [ذلك] (٥٤) قوله (٥٥): إذا انقطع (٥٦) الصديق لغير (٥٧) عذر ... فزاد (٥٨) الله خلّته انقطاعا

стр. 884

إلى يوم التناد (٥٩) بلا رجوع ... فإن (٦٠) رام الرجوع فلا استطاعا إذا ولّى أخوك قفاه عنك (٦١) ... فول قفاك عنه وزده باعا (٦٢) وناد وراءه يا رب تمّم ... ولا تجعل لفرقته (٦٣) اجتماعا وله أشعار كثيرة يندب فيها نفسه، يقول في بعضها (٦٤): أإن سجعت أيكية (٦٥) بتغرّد (٦٦) ... بكيت بدمع واكف متردّد وهاجت بي الأحزان حين (٦٧) تجاوبت ... حمائم ورق [فاستلبن] (٦٨) تجلدي حمام بكى من غير دمع جرى [له] (٦٨) ... فهاج البكا من حائل (٦٩) الدمع مسعدي (٧٠) فما تنسني الأيام لم أنس حبتي (٧١) ... ومجلسنا والشمل لم يتبدد ولما رأيت الشيب عمّم مفرقي ... ففكرت فعل الخائف المتزهد وأقصرت عن ذكر الصّبى وهجرته ... وصرت فريدا لا أبالك أوحد وقال أيضا (٧٢):

стр. 885

ضعفت حيلتي وقلّ اصطباري ... وإلى الله أشتكي كلّ ما بي وهن العظم بعد أن كان صلبا ... وفقدت الشباب أي شباب (٧٣) ولقد كنت والشباب لباسي ... أسحب الذيل عابثا (٧٤) في الثياب (٧٥) وتراني أميس كالغصن حسنا ... وقذالي (٧٦) كمثل ريش الغراب وترى الغانيات نحوي صورا (٧٧) ... يتراءين مرجعي وذهابي (٧٨) ولقد كنّ يشتهين حديثي ... فادعهن خشية للعقاب

стр. 886

ثم كانت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة (١) وفيها توفي: ٢٣١ - أبو عبد الله محمد بن الفتح (٢) المؤدب (*) المرجي (٣) ودفن بباب سلم. كانت له أوصاف جليلة حسنة، معروف بالرجلة (٤). صلّى وراءه عيسى بن مسكين ورضيه إماما. وكان أحد من عقد الخروج في الجامع على بني عبيد لكنه لم يخرج لزمانته وضعفه. كان (٥) يخرج إلى مقبرة باب سلم فيستتر خلف حائط فيقرأ (٦) هنالك (٧) على أصحابه للخوف من بني عبيد والوجل منهم، لأنهم-لعنهم الله-منعوا من بث العلم وسجنوا أهل العلم في ديارهم (٨). وجرت عليه قصة [رحمه الله تعالى] (٩) من ابن عبدون (١٠) وذلك منه عداوة

стр. 887

لأهل الدين، لما كان عليه من البدعة ومخالفة السنّة، وذلك أن ابن عبدون بلغه أن أبا عبد الله تكلّم في أبي حنيفة ﵁، فأراد التوسل (١١) إلى إهانته، فارتصده حتى عجن خمرة طين (١٢) ليرفعها على سقوفه. وتركها (١٣) كما يترك الناس حتى تطيب فيرفعها (١٤) فجاز [به] (١٥) ابن عبدون فقال لحاجبه: كلّمه يزيل هذا (١٦) (الطين) (١٧) من طريق المسلمين ومضى، ففعل الحاجب (١٨). وظن أبو عبد الله خيرا فلم يرفعها في ذلك اليوم فلما كان من الغداة (١٩) بكّر ابن عبدون إلى الجامع فقال لحاجبه: أعرّفته (٢٠) بما قلت لك؟ فقال: نعم. فقال: أخرجوه فأخرج-رحمة الله عليه-فبطح على خمرة الطين (٢١) وضربه تسعا وسبعين درة، نفعه الله بها، وانتقم ممن ضربه وأخذ له منه بحقه. /وكان-رحمة الله عليه-من أهل التحقيق في التصديق بكرامات الأولياء. وكان يقول: من أنكر الكرامات فليس من أهل المدينة ولا كرامة، لأنها زيادة في الإيمان وجمال للمذهب، والقول بها ردّ على المعتزلة وبغض فيهم، وما أدركت أحدا (٢٢) أقتدي به في (ديني) (٢٣) بالمشرق ولا بالمغرب إلاّ وهو يقول بالكرامات ويتزيّن بذكرها في كل الأوقات. قال (٢٤) ربيع القطان: حدثنا أبو عبد الله المرجي قال: مضيت أنا وأبو بكر

стр. 888

ابن اللباد وأبو محمد بن أبي عيسى (٢٥) إلى شيخ كبير بالسدرة (٢٦) يقال له: أبو زيد العبسي (٢٧) فدخلنا إليه (٢٨) وجلسنا عنده فقال له أبو بكر بن اللباد: جئناك في شيء بلغنا عنك في سبب المر (٢٩) الحديد. فقال له: نعم (٣٠). بينا أنا ذات يوم جالس في بيتي وبين يدي المصحف أتلو فيه-وأنا إذ ذاك بصير-فلما أن فتحت سورة طه قرأت حتى إذا بلغت منها [إلى] (٣١) قوله (٣٢): الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (٣٣) إذا أنا بمرّ من حديد كان في كوة (٣٤) البيت طار من أرض الكوّة التي كان بها حتى (ضرب) (٣٥) سقف الكوّة ثم سقط إلى أسفل، فأخذته ورفعته في الكوّة، ثم قرأت أيضا حتى بلغت (إلى) (٣٦) قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى طار ثانية حتى ضرب سقف الكوّة ثم سقط، فرفعته أيضا ثم عدت كذلك فعاد كذلك، ثلاثا (٣٧) أو أربعا (٣٨)، ثم انصرفت عن قراءتها فسكن المرّ. قال ربيع: فقال لي المرجي عند ما حكاها (٣٩) لي: يا أبا سليمان إن أولياء الله

стр. 889

عزّ وجلّ يعطون هذا وما هو أكثر (٤٠) منه، وقوم هم في أسفل السافلين يظنون أنهم شيء وليسوا بشيء يكذّبون بكرامات الأولياء لا أذاقهم الله تعالى منها شيئا أبدا. وفيها توفي: ٢٣٢ - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد (١) القصري (*) المتعبد (٢) رحمه الله تعالى. أوصافه جميلة حسنة. ذكر ابن التبان الفقيه عنه أنه قال: رأيت النبي ﷺ في المنام ستين مرة (٣). وروي عنه (٤) أنه قال: رأيت ربّ العزّة [سبحانه] (٥) في المنام، فقال لي: يا إبراهيم تقرب (٦) تقرب، فتقربت (٧) حتى صرت بين يديه كالفرخ، فقال لي: يا إبراهيم إني أريد أن أعتبك. وكان كثير النياحة والبكاء إذا جنّ الليل. وكان مستجاب الدعاء. قال أبو الربيع سليمان بن محمد (٨): كنت أدخل إلى ابراهيم القصري وأقعد (٩) إلى جنبه، فأسلم (١٠) عليه وأقول له: يا سيّدي يا أبا إسحاق أجيء إليك لتحدثني (١١)

стр. 890

فلا تحدّثني. فيقول: يا حبيبي يا أبا الربيع من ينوي (١٢) يسكت ويشتغل عن ذكر الله- -وهو يقول (١٣): فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (١٤). وكنت أدخل إليه ويده مبسوطة وهو يقول: اللهمّ (١٥) أنزل بقلبي منك فرحة لا تنقضي، ومحبة لا تنجلي، واكشف الغطاء عن قلبي حتى يرى من عظمتك وسلطانك ما تعتقني به من رق الدنيا، اللهمّ عظّم قدرتك في قلبي حتى إذا هممت بذنب أو أردته كانت هيبتك وعظمتك والحياء منك يمنعني من ذلك. قال: وكنت أدخل إليه وهو يعلّم الصبيان [بالقصر] (١٦) ويصيح: اقرؤوا يا صبيان، وهو ينعس، فقلت له: ما هذا يا سيدي يا أبا إسحاق؟ (فقال لي) (١٧): طرقي (١٨) إلى الله عامرة وقد رفعت إليه خبري، وأنا أنتظر الفرج [من الله ] (١٩). قال: ثم أتيت إليه بعد ذلك بأيام، فأصبته في المسجد، فقال لي: قضيت الحاجة يا أبا الربيع، لست (٢٠) أعلم صبيا بعدها. وكان [يقول: إليك أسندت ظهري الضعيف، وبك تتمّ آمالي، وإليك] (١٩) ترفع أعمالي، وقد رفعت خبري إليك، /وقد قصرت آمالي كلّها إلاّ فيك، وماذا عاديت فيك،

стр. 891

وماذا أبغضت فيك، وماذا أحببت فيك، (وماذا واليت فيك) (٢١). اللهمّ احشرني مع أحبائك وأوليائك، ولا تحشرني مع أعدائك يا أرحم الراحمين، وكان يقول: بحق المناجاة التي ناجيت بها موسى-﵇-والكلام الذي كلّمته [به] (٢٢)، وبحق الاسم الذي ناديت به موسى (٢٣): لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي (٢٤) فلما بدت أنوار الحجب (٢٥) من شعاع العظمة تدكدكت (٢٦) الجبال الشمخ الراسيات لجلال هيبتك وعزّك وسلطانك، وشخصت الوحوش بأبصارها، والطير في أوكارها، والجن في أقطارها، والنحل في أجحارها (٢٧)، وسجد من في السماوات ومن في الأرض: وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (٢٨) بحق هذه المناجاة اغفر لنا وارحمنا وارحم فقرنا (وضعفنا) (٢٩) وحاجتنا (٣٠) إليك، وأمّن خوفنا، واحشرنا تحت لواء نبيّنا [محمد] (٣١) ﷺ . قال (٣٢) /أبو الحسن الزعفراني (٣٣): بينا أنا ليلة (٣٤) مع أصحاب لي (٣٥) ومعنا أبو

стр. 892

إسحاق إبراهيم القصري، وكان معنا قارئ (٣٦) فقرأ، ثم اندفع (بعد القراءة) (٣٧) يقول: من كان يرجو بأن (٣٨) يلقى سلامته (٣٩) ... يوم الحساب ولا يفزعه مورده فليحفظ الله في أسرار خلوته ... ولا يغيب عن الإجلال مشهده فقام أبو إسحاق، فجثا على ركبتيه بين يدي [ذلك القارئ، وقال للقوّال (٤٠): أعد، فو الله ما زال ذلك القوّال يردّد وأبو إسحاق جاث على ركبتيه بين يدي] (٤١) القارئ يبكي وينتحب وينوح حتى هجم الصبح. قال أبو الحسن: فما شبّهت (٤٢) ليلتنا هذه إلا بحكاية حكاها لي ابن سلم -وكان ابن سلم هذا رجلا (٤٣) يحسن القول، وكان ساكنا بسوسة-قال: كان عندنا بسوسة رجال صالحون من أهل الرقة، فاجتمعوا ذات ليلة وحضرت معهم، فأنشأت أقول: طوبى لمن سبقت له دار الرضى ... وجرى له قدر بها مقدور فغدا غداة الحشر من ظلم الثرى ... وكتابه بيمينه منشور فأخذوا في النياحة والبكاء (٤٤) وأنا أردّد البيتين حتى هجم الصبح.

стр. 893

وفيها توفي: ٢٣٣ - أبو يحيى حشيش (١) بن يحيى بن محمد بن حشيش (*) في (شهر) (٢) صفر. كانت (٣) أوصافه جميلة وله صدقة ومعروف. وكان كثير المال. له آبار مسبلة (٤) لوجه الله بسلقطة (٥) (على) (٦) ساحل البحر، ومساجد كثيرة بالقيروان. وكان بزّازا. له سماعات كثيرة من جماعة. ذكر أن شيبة بن زنون (٧) مرّ بمنزل حشيش الأكبر ليلة فسمعه وهو يقول: والله يا ملعون لأخرجنّها على رغم أنفك، وغلامي فلان حرّ، (وغلامي فلان حرّ) (٨)، وغلامي فلان حرّ [لوجه الله] (٩) فأعتق أربعة (١٠) مماليك. وأصبحت بكرة فقلت له: أكرمك الله يا أبا يحيى (١١) اني مررت بمنزلك ثم قصّ عليه [القصة

стр. 894

و] (١٢) وما سمع منه، فقال له: هذا وقت زكاتي، فأخرجت ما يجب لله (عليّ) (١٣)، فكرّه ذلك إليّ إبليس ووسوس لي من كل وجه فأعانني الله [عليه] (١٤) حتى كان ما سمعت. وكان الذي أخرج (١٥) [في] (١٦) تلك السنة ألفي دينار زكاة ثمانين ألفا. وكان ذلك كله من كسبه وفائدته، /ولم يرث من مال أبيه شيئا لقربه من السلطان، [لأنّ] (١٧) أباه (١٨)، رضيع الأمير إبراهيم بن الأغلب (١٩)، ولي بعض معادن إفريقية. حدثنا أبو يحيى حشاش (٢٠) بن يحيى الأموي [قال] (٢١) كان عندنا ببلد (٢٢) قبودة (٢٣) ديماس (٢٤)، فإذا هبت الريح (كان لها) (٢٥) فيه دوي وصوت، فهبت ريح عاصف، ذات يوم، فانهدم من الكوة التي تدخل منها (٢٦) الريح (فتح كبير) (٢٥) إلى بيت كالازج (٢٧) - (يعني الحنية) - (٢٥) فأصيب فيه شيء مكتوب في

стр. 895

لوح من حجارة بالمسند (٢٨)، فبعد دهر طويل أصابوا (٢٩) من عبّره (٣٠) لهم، فكان فيه (٣١): إن الملوك بلاء حيث ما حلوا ... فلا يكن لك في أكنافهم ظلّ ماذا تؤمل (٣٢) من قوم إذا سخطوا (٣٣) ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملّوا فاستغن بالله عن إتيانهم (٣٤) أبدا ... إن الوقوف على أبوابهم ذلّ (٣٥) [ومن صلحاء القيروان: ٢٣٤ - أبو مالك سعد بن مالك الدباغ] (١) قال عبد الرحمن بن محمد (٢): سمعت أبا مالك سعد بن مالك يقول:

стр. 896

إن الله أنعم على العباد على قدره، وطلب منهم الشكر على أقدارهم. قال وسمعته يقول: من ظنّ أنه ببذل المجهود يصل فمتمنّي، (كلاّ) (٣) ولكن يكون (٤) الجهد مبذولا والله مرجوّا (٥). قال: وسمعته يقول (٦): إنما يتزوج المرء خوفا من الوسواس. ولقد كان رجال يتزوجون من غير حاجة خوفا من العدو. وإنما تطلب الدنيا خوفا على الدين. قال: وإنما تركت الأخذ من الناس خوفا من شغل القلب ولا بد لمن قبل من المكافأة وترك ذلك أسلم. وفيها استشهد: ٢٣٥ - ربيع، أبو سليمان، بن سليمان بن عطاء الله القرشي (*) النوفلي (١) مقتولا بالوادي المالح (٢) يوم الاثنين من صفر (٣) وهو ابن ست وأربعين سنة.

стр. 897

ذكر [شيء من] (٤) أوصافه ومناقبه-رحمه الله تعالى-. [قال] (٤): كان (٥) حافظا لكتاب الله ، قارئا له (٦) بالروايات عالما بتفسيره ومعانيه وغريبه، حافظا لحديث رسول الله ﷺ عالما بمعانيه وعلله وغريبه وأسماء رجاله (٧) وكناهم وقويهم من ضعيفهم. سمع ممن صحب سحنون ومن غيرهم. وسمع بمصر ومكة. قال ربيع: كنت في حلقة الدينوري (٨) يوم الجمعة حتى همّت الشمس بالغروب (٩) فقام لينصرف فقلت في نفسي: ليته لو قعد (١٠) حتى يصلّي المغرب في جماعة ثم ينصرف وهو يعلم ما جاء في فضل الجماعة (١١)، فوقف وقفة ثم قال:

стр. 898

نعم يا بني (١٢) أنا أخبرك لأي شيء انصرفت ولم أصل المغرب، لأنّ (١٣) هؤلاء الباعة ينصبون هذه السرج في طريق المسلمين [في] (١٤) موضع لا يجوز لهم أن ينصبوها فيه. فأنا أكره أن أستضيء بسراج نصبه إنسان في موضع لا يجوز له نصبه فيه. وكان (١٥) لربيع أربعة (١٦) إخوة كلهم صالحون (١٧) فضلاء. وكان سليمان والد ربيع (١٨) يجلس في الليل مع أولاده فإذا خطر في نفسه شيء يسأل عنه من العلم يقوم (من) (١٩) مكانه ويجثو على ركبتيه بين يديه فيقوم إليه ربيع [و] (٢٠) يقول: يا والدي لم فعلت هذا؟ فيقول له: إنما أردت أن أعطي العلم حقه فيسأله عما يحب، فيجيبه ثم يرجع إلى مكانه. ﵁. وكان (٢١) أبو محمد (بن) (١٩) التبّان-﵁-يحبّ ربيع القطان محبة عظيمة ويعظمه ويكرمه ويحسن الثناء عليه. وكان ربيع القطان في أول عمره شديد/الطلب للعلم، كثير الحرص، فلمّا تفقه أقبل على العبادة وترك دراسة العلم، وأكثر (٢٢) الناس فيه الأقاويل. قال ابن التبّان: وبلغني أن ربيع القطان رأى رزمة المدونة فقال-وأشار إليها-: لقد طال ما شغلتني عن الله- (وذكره) (٢٣). قال أبو محمد ابن التبان: وأعوذ بالله أن يقول هذا ربيع.

стр. 899

قال أحمد بن ثابت صهر العسال (٢٤): دخلت يوما على ربيع القطان أزوره، فأصابني بول فقمت إلى مرحاضه فأصبته قد عشّش عليه العنكبوت من قلة دخوله فيه. وكان (٢٥) قد نحل جسمه (ورق عظمه) (٢٦) حتى صار كالعود اليابس من صيام النهار وقيام الليل. قال أحمد: وسمعت أخي ربيعا يقول: إني لأستغفر الله من ليال كنت أدرس فيها لأخطئ أبا الفضل الممّسي. وكان (٢٧) [قد] (٢٨) جعل على نفسه ألاّ يشبع (٢٩) من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بني عبيد. فختم الله تعالى له بالشهادة في قتالهم. قال (٣٠) أبو محمد عبد الله بن يوسف الجبي (٣١) المتعبد بالمنستير: كنت يوما جالسا عند ربيع القطان/والمجلس محتفل، فوقع بقلبي شيء فأقلقني، فتربصت لينصرف الناس فلم أقدر، وقمت قائما وقلت: أصلحك الله ، مسألة، فنظر إليّ وقال لي: اجلس فجلست ساعة، فاحترق قلبي فقمت فأعدت الكلام، فنترني (٣٢) وقال: اجلس، فغضبت وقلت له: ويحك، يحلّ لك تكتم العلم؟ ثم خرجت، فأقمت أياما ثم قلت لنفسي: حيث قطعت حظك من ربيع [فلن] (٣٣) يبالي هو بك، مضيت إليه أم تأخرت عنه، إنما وقع الضرر بك لما (٣٤) يفوتك منه من الخير.

стр. 900

قال: فمضيت إليه، فوجدت الباب مردودا بلا حديدة، وكانت علامة جلوسه، فدخلت إليه ولم أستأذن، فوجدته جالسا على رجليه، وقد أخذته حالة وهو يبكي ويقول في بكائه (٣٥): أنت دائي ودوائي ... أنت عزّي (٣٦) ومناي (٣٧) أنت فخري، أنت ذخري ... أنت كنزي وغناي (٣٨) قال: فبقيت انظر إليه وقد هاج (٣٩) في حاله (٤٠)، قال: فسلّمت عليه، فانتبه من حاله وقال: مرحبا [بك] (٤١). ثم قام (إليّ) (٤٢)، فأخذ بأطواقي فجمعها (٤٣) عليّ ثم جلس بي في وسط البيت وقال لي: صارت لك نفس تغضب وتنزق (٤٤) فقلت له: -أصلحك الله-أي شيء أعمل، وقع بقلبي (٤٥) شيء فاحترقت، فقمت إليك أرجو (٤٦) الفرج وأنت تجلسني؟ فقال لي: قد رأيتك (وحسست بك) (٤٧) فما مسألتك؟ فأخبرته بها. فقال لي: فتلومني على نزقي عليك (٤٨)، فهذه (٤٩) مسألة ينبغي أن [لا] (٥٠) تذكر قدّام الناس. [الجواب فيها كذا كذا] (٥٠).

стр. 901

قال أبو عبد الله الأجدابي الفقيه: المسألة (٥١) التي أنشأها (٥٢) أبو محمد الجبي هي (٥٣) أنه سأله عن الوسوسة. قال: قلت له: إن العدو قد آذاني. (قال) (٥٤): فقال لي: إنّ العدو إنما هو سارق. والسارق لا يدخل بيتا خاليا لا شيء فيه. إنما يدخل بيتا عامرا، ولكن إذا قال لك هكذا-وأشار بيده إليه كأنه يتناول شيئا-فقل له أنت (٥٥) هكذا، ورفع رأسه إلى السماء ومدّ يديه (٥٦) داعيا إلى الله سبحانه، فالجأ إلى الله -في كشف ما طرأ عليك منه فإنه يذهب. [قال] (٥٧) عبد الله بن يوسف الجبي: حضرنا (٥٨) يوما جنازة مع ربيع-رحمه الله تعالى-قال: فرأينا في الفحص زرعا حسنا قد أسبل (٥٩). قال: فنظر ربيع إلى سنبلة قد علت فوق السنبل كله، فعمد إليها فقبّلها/ (قال) (٦٠) فصنعنا كما صنع اتباعا له، قال: ثم سألته (٦١): لم فعل ذلك-فقال (٦٢): عجبت من الموهبة التي خصّت بها (٦٣) دون سائر السنبل والأرض واحدة والماء واحد. قال أحمد أخو ربيع: كان أخي مذ (٦٤) قدم من الحج سلّم (٦٥) إليّ الحانوت فتوليته وقمت به مع العمالين (٦٦)، فرمى السلطان على القطانين قطنا [كان عنده

стр. 902

وحسبه عليهم بدينارين القنطار] (٦٧) وكان يسوى دينارا ونصفا (٦٨) (فطرح عليّ منه ثلاثة (٦٩) قناطير، فهممت أن أعمله وأهيّئ ثمنه وأغزله وأزيد دينارا ونصفا) (٧٠) من عندي، فشاورته، فقال لي: لا تعمله فتركت عمله، فهزّني (٧١) الأعوان، فقلت له: نعمله؟ فقال لي: لا تعمله، فتركته، ثم هزّني العون، فضقت وصايحته في الكلام فقلت له: لم تزل تنهاني عن عمله وأنا أطيعك (حتى ضرّني الأمر) (٧٠) فقال لي: يا بغيض، ثلاث مرات، إنّه يزول عنك ويرجع إلى الذي أعطاه لك، فبينا (٧٢) أنا جالس حتى أتى إليّ رجل من البوابين خلاسي (٧٣) فقال لي [إن] (٧٤) الوالي أرسلني في طلبك، فقلت له: فيما ذا؟ فقال لي: ما أعرف. فمضيت معه وأنا حائر، فلما رآني قال لي: أين القطن الذي طرحته عليك؟ جئني به الساعة، فجئته (٧٥) به فقال لي: انصرف، فقلت له: [إن] (٧٦) اسمي عندك في الكتبة، فقال للكاتب: امح اسمه، ففعل وأتيت من عند الوالي إلى أخي فأخبرته، فقال لي: هي أشياء أعلمني بها من ليس يكذب، قال: فسألته وألححت عليه، فقال لي: إن كنت تحلف ألاّ تخبر بها أحدا ما دمت حيّا أخبرتك؟ فحلفت [له] (٧٦) بالله- -لا أخبرت بها أحدا وأنت حيّ فقال: أما واحدة فهي هذه، وأما الثانية (٧٧) فالمركب الذي يركب [فيه] (٧٨) أخي إلى مصر يصل [سالما] (٧٨)، وأخبرني بالثالثة [قال] (٧٨): ليس يمكنني أن أخبر

стр. 903

بها (٧٩) لأنها [من] (٨٠) خبر السلطان. وقال شيخ ثقة: ركبنا من مدينة السلطان (٨١) فجرينا أياما نريد إلى مصر ومعنا أخ لربيع (٨٢) اسمه سعيد-فانفتح لنا اللوح (٨٣) فرجعنا إلى قبودية (٨٤) وفرغنا بعض الشحنة أو الشحنة كلها. ثم أصلحنا المركب، وضعفت قلوبنا، وأردنا أن ندع المركب وكراءه ونركب في غيره لما رأيناه يرقع، فبتنا مغمومين ونحن ننازع أنفسنا على الخروج منه، حتى جاء كتاب ربيع-﵁ وأرضاه-إلى سعيد أخيه: إنه بلغني أن قلوبكم ضعفت لما نالكم من انفتاح المركب وأراد بعضكم الخروج منه/فلا تخرجوا منه ولا تضعف قلوبكم فإن المركب يصل سالما بكل ما معه من الشحنة ولولا [شيء] (٨٥) لأخبرتكم من أين قلت. ففرحنا وتقوّت (٨٦) قلوبنا، وقال صاحب المركب: يصل-والله-مركبي سالما لأن ربيعا لم يتكلم بهذا إلاّ من موضع لم يتداخله فيه شك لصحته. فلمّا وصل المركب تكلّم الناس وقالوا: رؤيا رآها فصدقت رؤياه، وجال هذا على ألسنة الناس في ذلك الزمان وكثر الكلام فيما بينهم، فسألوني أن أسأله عن هذا، فقلت له: يا أخي إن الناس قالوا عنك إنك تكلّمت في هذه الثلاثة أشياء (٨٧) عن رؤيا رأيتها في النوم فصدّقت رؤياك، فنظر إليّ شزرا كالمستحمق (٨٨) وقال لي: وهذا (٨٩) موضع رؤيا أو منام؟ والله ما قلته عن رؤيا ولا

стр. 904

منام ولا رأيته وأخبرت به إلاّ في اليقظة، غير أني رأيت أن أخاطب الناس من حيث هم. وكرّر عليّ اليمين ألاّ أخبر بهذا ما دام حيا. وكان (٩٠) -رحمة الله عليه-يتكلم على الأحوال: لقد (٩١) ذكر أبو علي حسن (٩٢) بن فتحون الخراز (٩٣) قال: كنت كثيرا ما أغشى (٩٤) مجلس أبي سليمان ربيع القطان أريد سؤاله عن أشياء تختلج في صدري (٩٥)، فأجله فما أقوم من مجلسه حتى يتكلّم عن شيء أردت سؤاله عنه، فأنصرف بعلم ما أردت بلا مسألة دارت بيني وبينه. ولقد (٩٦) كنت عنده (يوما) (٩٧) حتى (ذكر) (٩٧) [من] (٩٨) بعض كرامات الأولياء (٩٩) [ما] (١٠٠) هالني ذكره وتردد في قلبي خطره، فنطق وقال (١٠١): [قالُوا] (١٠٢) أَتَعْجَبِينَ (١٠٣) مِنْ أَمْرِ اللهِ (١٠٤)، فأزال الله ما كان بقلبي (١٠٥) وقلت: نعم، الملك واسع والقدرة أعظم.

стр. 905

قال (١٠٦) عبد الله بن سعد اللجام (١٠٧): واعدت أبا سليمان على كتاب يقابله معي، فقال لي: نأتي إليك الليلة نقابله معك، فانتظرته إلى أن اختلط الظلام، فرددت أبواب الدرب مخافة العسس، ووقفت خلف الباب أنتظره طويلا وأنا قلق من أمره، وخائف عليه لأن الرّجل قد انقطعت (١٠٨) وغلق (١٠٩) الناس أبوابهم وعلمت أنه لا بدّ أن يوفي بوعده، فبينا أنا كذلك إذ سمعت حسّه (وهو) (١١٠) يتحدث مع إنسان، فظننت أنهم العسس، ثم وقفا وقفة عند باب الدرب يتحادثان بشيء لا يتأدّى إلى (سمعي) (١١٠) حتى فرغ حديثهما ثم ضرب (١١١) باب الدرب، ففتحت له، فدخل الدرب، وخرجت (أنا) (١١٢) انظر الذي كان معه، فلم-والله-أر (١١٣) أحدا، فقلت له: سألتك بالله -تعالى-يا أبا سليمان وبحق ما بيننا من الأخوة: من هذا الذي كان يحدّثك؟ فقال لي: لا تحلّفني، فأعدت عليه السؤال بالله (ثانية) (١١٢)، فقال: من الذي وقع بقلبك؟ فقلت له: الخضر. فقال لي: نعم. هو والله كان معي وتحدّث معي في شيء. وحدث (١١٤) أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى القرشي المتعبد، قال: قلت للشيخ أبي الحسن علي بن محمد الفقيه-رضي الله تعالى عنه-: هل بلغك أن أحدا اجتمع مع الخضر- ﵇ - (١١٥)؟ فقال لي: نعم. كان يذكر أنه كان يجتمع مع ربيع القطان في غرفته-﵁.

стр. 906

ومن براهينه وفضائله أيضا، ما ذكره أخوه أبو جعفر أحمد بن سليمان القطان (١١٦) بخطه. [قال] (١١٧): أخبرني أخي ربيع قال: رأيت في المنام كأني أمشي في الهواء كالمشي على الأرض وإذا بقباب وفازات (١١٨) مضروبة وحشم وجمع كثير مثل اجتماع العساكر (١١٩)، فوقع في قلبي أن الله- -في ذلك المكان فبينا أنا أتأمل من ذلك الجمع وأتهيبه (١٢٠) جاءني آت (١٢١) فقال لي: انّك تدعى/للدخول، فمضى بي حتى وقف عند الحجب (١٢٢)، فأحضرت ذهني وقطعت نفسي وعدّلت أموري وعلمت أني أدخل على ملك عظيم، ثم رفع الحجاب وقال لي (١٢٣): قد أذن لك بأن تدخل، فدخلت فرأيت الله جالسا على سرير كهيئة جلوس الملك، فلمّا دنوت منه قال لي: ربيع ابن سليمان؟ قلت: نعم يا رب. فقال لي: سل يا ربيع سل، فقلت: نعم يا رب أسألك من خزائن علمك علما ينفعني. ثم قال لي: انظر إلى الأرض، فانبطحت على صدري في الهواء بمنزلة ما يعوم المرء في الماء (١٢٤). فنظرت إلى الأرض فرأيت الناس وهم في هيئة الذرّ يمشون (١٢٥). فقال لي: كيف تراهم؟ فقلت: نعم يا رب منهم من عليه ضياء ونور، ومنهم من لا نور عليه، فقال لي: أتدري من أولائك الذين عليهم الضياء والنور؟ فقلت: لا يا رب. فقال: أولائك أراذيّنا (١٢٦) في الدّار، فميّزت منهم يسيرا (١٢٧) وعلمهم (١٢٨) منهم: حجاج

стр. 907

ابن أبي يعقوب الدّقاق (١٢٩). وأما كلامه بالحكمة (١٣٠) ومواعظه فكثير، منه (١٣١) هذه الخطبة: الحمد لله [الواحد] (١٣٢) الرحمن، الفرد الدّيان، الصمد الموجود [بكل مكان] (١٣٢)، الحي المعبود الذي كشف/الأغطية عن قلوب أهل خالصته فأبصرت، وفتح بأنوار الإيمان دياجيها فأشرقت، ونزع عنها قناع الجهل فأسرعت، ودعمها برفيع العلم فتأيّدت، وجالت بنوافذ لمحاتها (١٣٣) في الملكوت فأيقنت، فغدت لدى تكوين الرياضات مشربها، وجلّ بفضل العزيز في المعارف خطبها، حتى أحلّهم-تعالى-برياض ونهر مبرّته، وكساهم حلل أهل معرفته، وتوّجهم بتيجان أهل مودّته، ومكّن رتبهم بأوطان الصديقين، وسقاهم صفوا من شراب المقرّبين، وأوزعهم الشيم (١٣٤) الزكية، والأخلاق الرضيّة (١٣٥)؛ عند تلوين (١٣٦) الأقدار، وتصرف الاختيار، فجعلهم في الدار أوتادا، وله عبيدا أوحادا، لا يفزعهم دونه صوت ملك (جبّار) (١٣٧)، ولا صولة ذي سلطان قهّار، إذ هو-تعالى جلّ وعزّ-حصنهم الذي لا يضام، وكهفهم الذي لا يرام: أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٣٨) ثم أحلّهم-تعالى-بما به آمنوا من دار الأمان، وأشهدهم مصداق وعده هناك بالعيان، منّا منه عليهم وتطوّلا منه لديهم، وإحسانا منه إليهم، سبحانه لا إله إلاّ هو الرحمن الودود.

стр. 908

وله في (١٣٩) هذا المعنى كثير. وكان يصنع الشعر ويجيده على معاني أهل النسك والمترققين، فمن (ذلك) (١٤٠) قوله في نعت الناسكين: طورا يصول وطورا يألف الكمدا ... صبّ مشوق يعاني القرب والبعدا ويحي لما حلّ بالمشتاق من كمد ... يبكي (١٤١) الرسوم فيا ويحي له كمدا يا حسنه وسواد الليل منسدل (١٤٢) ... فرد يلوذ بمولاه وقد سهدا يتلو الكتاب بترجيع الخطاب متى ... مرّ الشفاء على هذا الهوى (١٤٣) ركدا لو إذ (١٤٤) تراه إذا ما الوجد خامره ... أو قد تراه إذا ما حنّ أو سجدا خلت الشموس دياجي (١٤٥) عند زهرته ... أو خلت كلّ الضيا من نوره صعدا يجني الثمار لدى الرّوضات عرفهم ... يبري (١٤٦) السقام ويدعو ماجدا صمدا /حتى إذا حلّ في صفو الصفاء بدا ... باد من الحق يدنيه إذا شردا للعلم أوقفه وقفا بلا جزع ... ذاق الأمان وللإجلال قد رغدا فالأنس ينطقه والقدر يخجله ... والبرّ يبهته والفهم قد حمدا لما صفا في الوفا غابت حساسية ... وغاب عنه الذي لولاه ما شهدا فالقرب معدنه والغيب مشهده ... والصحو (١٤٧) منهجه للحق منفردا صبّ تراه إذا ما حلّ ذو لدد (١٤٨) ... يبدي البيان بيانا شافيا مددا نطّاق بالحق (١٤٩) تيّاه بلا صلف ... ثبات نور يرى في لحظة رشدا

стр. 909

يكفيك وصفهم يا لائمي (١٥٠) ديما ... لا صبر لا صبر عن حبي لهم أبدا كيف السلوّ وكيف الصبر دونهم ... أضحوا كهوفا وأوتادا لنا عمدا منّي عليهم سلام الله متّصلا ... ما ناح طير السما أو حنّ أو غردا (١٥١) وأنشد أبو عبد الله الفقيه الأجدابي لربيع بن سليمان، رحمة الله عليه: تبدّى (١٥٢) لقلبي منك ما قد أناره ... فتاه عن الأشكال بالمشرب (١٥٣) العذب وأسقيته كأسا من العلم شافيا ... فيا لك (١٥٤) من حال يطيب لذي اللّب فأضحى رهينا بالوداد لديكم ... سقيما كئيبا للبعاد عن القرب يناجيكم طورا وينقص تارة ... ويأنس أحيانا كذا العبد بالرب فلولاكم ما كان «سلم» (١٥٥) بقربكم ... ولولاكم لانهار في ورطة (١٥٦) الذنب فجودوا عليه بالوصال تعطفا ... فأنتم له (١٥٧) الآمال واللطف والرّعب /فمنكم بدا الإحسان والفضل والغنا ... وأنتم مننتم بالخلاص من الذنب فإن دام وصل فالعيون قريرة ... وإن كانت الأخرى فآه على عطب وأنا لهداي (١٥٨) وأنتم أحبتي ... ومن صانه المولى يزاح عن الكرب وكان-﵀-قد تحقق عنده أنه لا بدّ له من الشهادة، فكان ذلك يجري على لسانه، وإنما ذلك لرؤيا رآها.

стр. 910

قال (١٥٩) أحمد بن سليمان-﵁: دخلت على أخي ربيع ﵀-مرة فأصبته جالسا في البيت نصف النهار، وهو ساكت متفكر (١٦٠)، فقلت له: ما لي أراك (يا) (١٦١) أخي متفكرا (١٦٢)؟ فقال لي: تفكّرت في أمري وفيما يراد بي، فقلت له: في ماذا؟ فقال لي: يراد (بي) (١٦١) وبرأسي هذا أمر عظيم! فقلت له: وكيف ذلك؟ فقال لي: رأيت رؤيا لها مقدار عظيم. فقلت (١٦٣) له: وما هي يا أخي-وأقسمت عليه-؟ قال (١٦٤): رأيت الحق جلّ ذكره في المنام فأمرني أن أدنو منه، فدنوت منه، فشرف موضعا من رأسي وعظّمه-وهو ما بين صدغي وأذني من الجانب الأيسر-وأشار بيده إلى ذلك المكان. فكانت الوالدة رحمها الله تعالى سألته إذا حلق (١٦٥) الحجّام ذلك المكان أن تأخذ ما اجتمع فيه من الشعر، فاجتمع لنا من ذلك (١٦٦) شيء كثير، فلما ماتت أوصت أن يدفن معها لتتبرك به/فضرب في ذلك الموضع بالسيف حين (١٦٧) جهاده لبني عبيد، فحصلت له الشهادة بتلك الضربة-﵁ وأرضاه-. قال (١٦٨) حسن [بن] (١٦٩) فتحون الخرّاز: قال لي ربيع (١٧٠): يا حسن (١٧١)

стр. 911

ليدارنّ بهذا (١٧٢) الرأس-وأشار إلى رأسه-فشاء (١٧٣) الله تعالى أن دير برأسه بطرابلس. وعوتب (١٧٤) -رحمه الله تعالى-في خروجه مع أبي يزيد إلى حرب بني عبيد، فقال: وكيف لا أخرج وقد سمعت الكفر بأذني، فمن ذلك أني حضرت يوما إشهادا، وكان فيه جمع كثير، أهل سنة ومشارقة (١٧٥)، وكان بالقرب مني أبو قضاعة الداعي (١٧٦)، فأتى رجل مشرقي من أعظم المشارقة، فقام إليه رجل من المشارقة وقال له: إلى هاهنا يا سيدي ارتفع إلى جانب رسول الله ﷺ -يعني أبا قضاعة، ويشير بيده إليه-فما أنكر أحد (١٧٧) منهم شيئا من هذا، فكيف يسعني أن أترك القيام عليهم؟ وروي (١٧٨) بخطه-رحمه الله تعالى-قال: لما كان في رجب سنة إحدى وثلاثين قام الصبي المكوكب (١٧٩) يقذف الصحابة ويطعن على النبي ﷺ ، وعلّقت عظام رءوس أكباش وحمير وغيرها على أبواب الحوانيت والدروب عليها قراطيس معلقة/مكتوب فيها (أسماء) (١٨٠) يعنون (١٨١) رءوس الصحابة-رضي الله تعالى عنهم-فلما رأى ذلك ربيع لم يسعه التأخر عن الخروج عليهم [لمّا] (١٨٢)

стр. 912

أن وجد رجلا من أهل القبلة قام عليهم، وكذلك كان جميع الشيوخ يتأولون (١٨٣). قال الشيخ (الفقيه أبو بكر بن عبد الرحمن الخولاني: حدثنا) (١٨٤) أبو الحسن الفقيه-رحمه الله تعالى-قال: خرج الشيخ أبو إسحاق السبائي-رحمه الله تعالى-مع شيوخ إفريقية إلى حرب بني عدوّ الله مع أبي يزيد (١٨٥)، فكان (١٨٦) أبو إسحاق يقول-ويشير بيده إلى عسكر أبي يزيد- (١٨٧): هؤلاء من أهل القبلة (١٨٨)، وهؤلاء ليسوا من أهل القبلة-يريد عسكر بني عدوّ الله-فعلينا أن نخرج مع هذا الذي من أهل القبلة لقتال من [هو] (١٨٩) على غير القبلة-وهم بنو عدوّ الله- (١٩٠) فإن ظفرنا (بهم) (١٩١) لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد، لأنه خارجي، والله يسلّط عليه إماما عادلا (١٩٢) فيخرجه من بين أظهرنا ويقطع أمره عنّا. والذين خرجوا معه من الفقهاء والعبّاد (١٩٣): أبو العرب بن تميم، وأبو عبد الملك (١٩٤) مروان بن نصرون، وأبو إسحاق السبائي، وأبو الفضل الممّسي، وأبو سليمان (١٩٥) ربيع القطان/مع جماعة من العراقيين.

стр. 913

وقيل (١٩٦) لأبي الحسن بن الخلاف: ما الذي عاق أبا ميسرة عمّا فعل أصحابه؟ قال: ذهاب بصره، ولكنه قد أخرج محمدا ابنه وقال: أدخلني الله تعالى في شفاعة أسود رمى على هؤلاء القوم حجرا-وشهق الشيخ أبو الحسن (١٩٧) بالبكاء-فقيل لأبي الحسن: إن أبا سعيد بن أخي هشام (١٩٨) لم يخرج؟ فقال: قد شهر أبو سعيد السيف وحمله على عاتقه مصلتا، وهذا غاية في أنه يقول [بقول] (١٩٩) الشيوخ في الخروج عليهم، فقال له بعض من حضر (٢٠٠): كان أبو سعيد (٢٠١) يذكر أن الجبن منعه من حضور الحرب. ويذكر (٢٠٢) أن أبا الفضل الممّسي (٢٠٣) تكلم في أمر الجهاد للمشارقة مع الشيوخ، وكان من بعض خطابه أن قال لهم: إن كنتم تعزمون عزيمة رجل واحد وتجتهدون في هذا الأمر فإنّي لا أضن بنفسي (٢٠٤) عنكم. فقال له أبو إسحاق السبائي: جازاك الله يا أبا الفضل عن الإسلام (وأهله) (٢٠٥) خيرا، أي والله نشمّر ونجدّ في قتال (٢٠٦) اللّعين المبدّل للدين (٢٠٧)، فلعلّ الله أن يكفّر عنّا بجهادنا تفريطنا وتقصيرنا عمّا يجب علينا من جهادهم، فكلّمهم أبو الفضل

стр. 914

واحدا واحدا/فقال ربيع القطان أنا أول من يشرع (٢٠٨) في هذا الأمر ويخرج فيه، ويندب الناس إليه ويحضّهم عليه. وتسارع جميع الفقهاء والعباد، فلما كان الغد (٢٠٩) خرج أبو العرب وخرج جميع الفقهاء ووجوه التجار إلى المصلّى بالسلاح الشاكي والعدّة العجيبة التي لم ير مثلها، وضاق بهم الفضاء. وتواعد الناس أن ينظروا في الزاد وآلة السفر إلى يوم السبت، وذلك يوم الاثنين، وركب بعض الشيوخ من الموضع إلى الجامع بالسلاح، وشقّوا سماط القيروان، وزادوا في استنهاض الناس. فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا في الجامع، وركبوا بالسلاح الكامل، وعملوا البنود والطبول، وأتوا بالبنود فركزوها قبالة باب المسجد الجامع (٢١٠)، وهو المعروف بالحدّادين (٢١١)، وكانت سبعة بنود: -بند (٢١٢) أصفر لربيع بن سليمان القطان-﵁-مكتوب عليه: البسملة ومعها «لا إله إلاّ الله محمد رسول الله». -وفي الثاني، وهو لربيع أصفر أيضا: نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ (٢١٣) على يد أبي يزيد، اللهمّ انصره على من سبّ نبيّك (٢١٤). -وفي الثالث، وهو أصفر، لأبي العرب: بعد البسملة/ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (٢١٥).

стр. 915

-وفي الرابع، وهو بند أحمر، لعباس [الممّسي] (٢١٦): لا إله إلاّ الله محمد رسول الله. -وفي الخامس، وهو بند أخضر، لمروان المتزهد (٢١٧)، بعد البسملة (٢١٨): قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (٢١٩). -وفي السادس، وهو بند أبيض، [للسبائي] (٢٢٠)، بعد البسملة: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله (٢٢١)، «أبو بكر الصديق»، «عمر الفاروق». -وكان ثم [بند] (٢٢٢) سابع، وهو لإبراهيم بن العمشاء (٢٢٣)، وكان أكبر البنود، لونه أبيض، [فيه] (٢٢٢): لا إله إلاّ الله محمد رسول الله، إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا (٢٢٤). فلما (٢٢٥) اجتمع الناس وحضرت صلاة الجمعة طلع (الإمام) (٢٢٦) على المنبر، وهو أحمد بن محمد بن أبي الوليد (٢٢٧) -وكان الممّسي هو الذي أشار به-وخطب خطبة أبلغ فيها، حرض الناس على الجهاد وأعلمهم بما (لهم) (٢٢٦) فيه من
следующие страницы →