← Тафсир

Тафсир · id 1491

جامع مرويات استدراكات السلف في التفسير

نايف الزهراني

Полный текст (158 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بلغ: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٠]. فقال ابن عباس: فمن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعاين، فهو في أمر الآخرة التي لم تُر ولم تُعاين: ﴿أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٢]) (١). ٢٥٩ - ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]. عن يزيد بن زياد أنه بلغه أن رجلين اختلفا في هذه الآية، فقال أحدهما: (إنما أُريد بها أهلُ الكتاب. وقال الآخر: بل إنه محمد ﷺ ، فانطلق أحدهما إلى ابن مسعود ﵁ فسأله، فقال: ألست تقرأ سورة البقرة؟ فقال: بلى. فقال: وأيّ العلم ليس في سورة البقرة؟! إنما أُريد بها أهلُ الكتاب) (٢). * سورة الكهف: ٢٦٠ - قال ابن عباس ﵁: (إن الرجل ليُفسر الآية يرى أنها كذلك فيهوي أبعد ما بين السماء والأرض. ثم تلا: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ [الكهف: ٢٥]، ثم قال: كم لبث القوم؟ قالوا: ثلاثمائة وتسع سنين. قال: لو كانوا لبثوا كذلك لم يقل الله: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: ٢٦]، ولكنه حكى مقالة القوم فقال: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]، وأخبر أنهم لا يعلمون، قال: سيقولون: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً﴾ [الكهف: ٢٥]) (٣).

стр. 72

٢٦١ - عن قتادة في حرف ابن مسعود: (وقالوا لبثوا في كهفهم) .. الآية: (يعني: إنما قاله الناس؛ ألا ترى أنه قال: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ [الكهف: ٢٦]) (١). ٢٦٢ - ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]. قال الحسن: (قاتل الله أقوامًا يزعمون أن إبليس كان من ملائكة الله؛ والله تعالى يقول: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: ٥٠]) (٢). ٢٦٣ - ﴿فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً﴾ [الكهف: ٦٥]. قال سعيد بن جبير: (قلت لابن عباس: إن نوفًا -ابن امرأة كعب- يزعم أن الخضر ليس بصاحب موسى. فقال: كذب عدوّ الله، حدثنا أبيّ بن كعب عن النبي ﷺ قال: «أن موسى قام في بني إسرائيل خطيبًا .. » الحديث) (٣). ٢٦٤ - قال عبيد بن تعلى: (إن الذي كان معه فتاه ليس بموسى الذي كلم الله، ولكن كان أعلم من على ظهر الأرض، إلا الملك الذي لقي) (٤). ٢٦٥ - قال أبيّ بن كعب في قوله: ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣]: (لم ينس، ولكنها من معاريض الكلام) (٥). ٢٦٦ - ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ [الكهف: ٧٩]. قال عكرمة: (قلت لابن عباس: كانوا مساكين والسفينة تساوي ألف دينار؟! قال: إن المسافر مسكين ولو كان معه ألف دينار) (٦).

стр. 73

٢٦٧ - ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]. عن عثمان بن أبي حاضر: (أن ابن عباس ذُكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في الكهف: (تغرب في عين حامية)، قال ابن عباس: فقلت لمعاوية ﵁: ما نقرؤها إلا ﴿حَمِئَةٍ﴾. فسأل معاويةُ عبدَ الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتَها، فقال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن. فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين، وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن أبي حاضر: لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في ﴿حَمِئَةٍ﴾، قال ابن عباس: ما هو؟ قلت: فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كَلَفِه بالعلم واتباعه إياه: قد كان ذا القرنين عمرو مسلمًا … ملكًا تدين له الملوك وتحسد فأتى المشارق والمغارب يبتغي … أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها … في عين ذي خلب وثأط حرمد فقال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم. قال: ما الثأط؟ قلت: الحمأة. قال: فما الحرمد؟ قلت: الأسود. فدعا ابن عباس غلامًا فقال له: اكتب ما يقول هذا الرجل) (١). ٢٦٨ - ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤]. قال مصعب بن سعد: (قلت لأبي: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [الكهف: ١٠٤] أهم الحَروريّة؟ قال: هم أصحاب الصوامع. وفي لفظ: قال: لا، هم اليهود والنصارى، ولكن الحَروريّة قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم) (٢).

стр. 74

٢٦٩ - قال كثير بن زياد: (قلت للحسن: قول الله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ [الكهف: ١١٠] قال: في المؤمن نزلت. قلت: أشْرَك بالله؟ قال: لا، ولكن أشرك بذلك العمل عملًا يريد به الله والناس، فذلك يرد عليه) (١). * سورة مريم: ٢٧٠ - ﴿فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]. قال قتادة: (تلا الحسنُ هذه الآية وإلى جنبه حُميد بن عبد الرحمن الحِميري، قال: إن كان لسريًّا، وإن كان لكريمًا. فقال حُميد: يا أبا سعيد إنه الجدول. فقال الحسن: لم تزل تعجبنا مجالستك، ولكن غلبتنا عليك الأمراء) (٢). ٢٧١ - قال سفيان بن حسين: (تلا الحسنُ هذه الآية فقال: كان والله سريًّا. يعني عيسى ﵇. فقال له خالد بن صفوان: يا أبا سعيد إن العرب تسمي الجدول السَّريّ. فقال: صدقت) (٣). ٢٧٢ - قال جرير بن حازم: (سألني محمد بن عباد بن جعفر: ما يقول أصحابكم في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]؟ قال: فقلت له: سمعت قتادة يقول: الجدول. قال: فأخبر قتادة عنّي؛ فإنما نزل القرآن بلغتنا، إنه الرجل السَّريّ) (٤).

стр. 75

٢٧٣ - قال ابن زيد في قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ [مريم: ٢٤]: (يعني نفسه، قال: وأيُّ شيء أسرى منه، قال: والذين يقولون السَّريّ هو النهر ليس كذلك النهر، لو كان النهر لكان إنما يكون إلى جنبها، ولا يكون النهر تحتها) (١). ٢٧٤ - قال المغيرة بن شعبة: (بعثني رسول الله ﷺ إلى أهل نجران، فقالوا: أرأيت ما تقرؤون: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم» (٢). ٢٧٥ - قال ابن سيرين: (نُبئت أن كعبًا قال: إن قوله: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] ليس بهارون أخي موسى، فقالت له عائشة: كذبت. فقال: يا أم المؤمنين، إن كان النبي ﷺ قاله فهو أعلم وأخبر، وإلا فإني أجد بينهما ستمائة سنة. فسكتت) (٣). ٢٧٦ - ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً﴾ [مريم: ٥٩]. قال عمر بن عبد العزيز: (لم يكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت) (٤). ٢٧٧ - ومثله عن القاسم بن مخيمرة. (٥) ٢٧٨ - قال ابن مسعود ﵁: (ليس إضاعتها تركها، قد يضيع الإنسان الشيء ولا يتركه، ولكن إضاعتها إذا لم يصلها لوقتها) (٦).

стр. 76

٢٧٩ - عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن مسعود: (أنه قيل لابن مسعود: إن الله يُكثر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]، ﴿وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [الأنعام: ٩٢]. فقال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك. قال: ذاك الكفر) (١). ٢٨٠ - عن الحسن وأبي قلابة قالا: (قال رجل: يا رسول الله، هل في الجنة من ليل؟ قال: وما هيجك على هذا؟! قال: سمعت الله يذكر في الكتاب: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ [مريم: ٦٢]، فقلت الليل من البكرة و العشي. فقال رسول الله ﷺ : ليس هناك ليل، وإنما هو ضوء نور، يردّ الغدوّ على الرواح، والرواح على الغدوّ، وتأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلوات التي كانوا يصلون فيها في الدنيا، وتسلّم عليهم الملائكة) (٢). ٢٨١ - قال الوليد بن مسلم: (سألت زهير بن محمد عن قول الله: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ [مريم: ٦٢]؟ قال: ليس في الجنة ليل، هم في نور أبدًا، ولهم مقدار الليل والنهار، يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحُجُب، وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحُجُب، وفتح الأبواب) (٣). ٢٨٢ - قال مجاهد: (ليس بُكرة ولا عشيّ، ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا) (٤). ٢٨٣ - قال ابن عباس ﵁: (ليس فيها بكرة ولا عشيّ، ولكن يؤتون على مقدار ذلك بالليل والنهار) (٥).

стр. 77

٢٨٤ - قال قتادة: (فيها ساعتان بُكرة وعشيّ، فإن ذلك لهم ليس ثَمّ ليل، إنما هو ضوءٌ ونور) (١). ٢٨٥ - عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: (أخبرتني أمُّ مُبشّر أنها سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة: «لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحدٌ من الذين بايعوا تحتها». قالت: بلى يا رسول الله. فانتهرَها، فقالت حفصة: ألم يقل الله: ﴿وَإِنْ مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً﴾ [مريم: ٧١]؟ فقال النبي ﷺ : «وقد قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾ [مريم: ٧٢]» (٢). ٢٨٦ - خاصم نافعُ بن الأزرق ابن عباس ﵁، فقال ابن عباس: (الورود الدخول. وقال نافع: لا. فقرأ ابن عباس: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] أورود هو أم لا؟ وقال: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨] أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مُخرجك منها بتكذيبك. قال: فضحك نافع، فقال ابن عباس: ففيم الضحكُ إذًا؟!) (٣). ٢٨٧ - قال بكير لبُسر بن سعيد: (إن فلانًا يقول: إن ورود النار القيام عليها. قال بُسر: أما أبو هريرة فسمعته يقول: إذا كان يوم القيامة يجتمع الناس نادى منادٍ: ليلحق كل أُناس بما كانوا يعبدون، فيقوم هذا إلى الحجر، وهذا إلى الفرس، وهذا إلى الخشبة، حتى يبقى الذين يعبدون الله، فيأتيهم الله، فإذا رأوه قاموا إليه، فيذهب بهم فيسلك بهم على الصراط، وفيه عليق، فعند ذلك يؤذن بالشفاعة، فيمرُّ الناس،

стр. 78

والنبيون يقولون: اللهم سلّم سلّم. قال بكير: فكان ابن عميرة يقول: فناجٍ مُسلَّم، ومنكوس في جهنم، ومخدوش ثُمّ ناج) (١). * سورة طه: ٢٨٨ - قال زرّ: (قرأ رجل على ابن مسعود: ﴿طه﴾ [طه: ١] مفتوحة، فأخذها عليه عبد الله: (طه) [طه: ١] مكسورة، فقال له الرجل: إنها بمعنى ضع رجلك. فقال عبد الله: هكذا أقرأنيها النبي ﷺ ، وهكذا أنزلها جبريل) (٢). ٢٨٩ - قال عروة بن خالد: (سمعت الضحاك وقال رجل من بني مازن بن مالك: ما يخفى عليّ شيءٌ من القرآن. وكان قارئًا للقرآن شاعرًا، فقال له الضحاك: أنت تقول ذلك؟ أخبرني ما ﴿طه﴾ [طه: ١]؟ قال: هي من أسماء الله الحسنى، نحو: طسم، وحم. فقال الضحاك: إنما هي بالنبطية يا رجل) (٣). ٢٩٠ - ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢]. قيل لمجاهد: (قيل أن نعليه كانتا من جلد حمار أو ميتة. قال: لا، ولكنه أُمر أن يباشر بقدميه بركة الأرض) (٤). ٢٩١ - صلى أبو أيوب الأنصاري بنعليه، فقيل له: (إن الله يقول لموسى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ١٢]، فقال أبو أيوب: إنهما كانتا من

стр. 79

جلد حمار ميّت) (١). ٢٩٢ - ومثله عن كعب الأحبار. (٢) ٢٩٣ - ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ [طه: ٤٠]. قال سعيد بن جبير في آخر حديث الفتون (٣): (رفع الحديثَ ابنُ عباس عن النبي ﷺ ، وصدّق ذلك عندي أن معاوية بن أبي سفيان سمع من ابن عباس هذا الحديث، فأنكر عليه أن يكون الفرعونيُّ هو الذي أفشى على موسى أمر القتيل وقال: إنما أفشى عليه الإسرائيليُّ. فأخذ ابن عباس بيده فانطلق إلى سعد بن مالك الزّهري، فقال: أرأيت يوم حدثنا النبي ﷺ عن قتيل موسى من آل فرعون، مَنْ أفشى عليه الإسرائيليُّ أو الفرعونيُّ؟ قال: أفشى عليه الفرعونيُّ بما سمع من الإسرائيليّ الذي شهد ذلك وحضره) (٤). * سورة الأنبياء: ٢٩٤ - عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: (أنه سأل كعبًا عن قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠]: أما شغَلَهم رسالة؟ أما شغَلَهم عمل؟ فقال: جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس، ألست تأكل وتشرب، وتجيء وتذهب، وتتكلم وأنت تتنفس؟ فكذلك جعل لهم التسبيح) (٥).

стр. 80

٢٩٥ - ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٤]. قال الضحاك: (بلغ ابنَ مسعود أن مروان قال في هذه الآية: أوتي بأهل غير أهله. فقال ابن مسعود: بل أوتي بأعيانهم ومثلهم معهم) (١). ٢٩٦ - قال الحسن: (لم يكونوا ماتوا ولكنهم غُيّبوا عنه، فآتاه ﴿أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٨٤] في الآخرة) (٢). ٢٩٧ - قال معاوية ﵁ يومًا لابن عباس: (إني قد ضربتني أمواج القرآن البارحة في آيتين لم أعرف تأويلهما ففزعت إليك، قال: وما هما؟ قال: قول الله: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] وأنه يفوته إن أراده. وقول الله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] كيف هذا يظنون أنه قد كَذَبهم ما وعدَهم؟ فقال ابن عباس: أما يونس فظن أن لن تبلغ خطيئته أن يقدر الله عليه فيها العقاب، ولم يشك أن الله إن أراده قدر عليه. وأما الآية الأخرى فإن الرسل استيأسوا من إيمان قومهم، وظنوا أن من عصاهم لرضا في العلانية قد كذبهم في السر، وذلك لطول البلاء، ولم تستيئس الرسل من نصر الله، ولم يظنوا أنه كذَبَهم ما وعدهم. فقال معاوية: فرّجت عنّي يا ابن عباس فرج الله عنك) (٣).

стр. 81

* سورة الحج: ٢٩٨ - ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]. عن أبي نهيك: (أنه قرأ ﴿وَتَرَى النَّاسَ﴾ يعني: تحسب الناس. قال: لو كانت منصوبةً كانوا سُكارى، ولكنها: ﴿وَتَرَى﴾ تحسب) (١). ٢٩٩ - عن ابن أبي مليكة: (أنه سُئل عن قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ [الحج: ٢٥]؟ قال: ما كنا نشك أنها الذنوب، حتى جاء أعلاجٌ من أهل البصرة، إلى أعلاجٍ من أهل الكوفة فزعموا أنها الشرك) (٢). ٣٠٠ - قال ابن سيرين: (أشرفَ عليهم عثمان من القصر فقال: ائتوني برجل قارئ كتابَ الله. فأتوه بصعصعة بن صوحان، فتكلم بكلامٍ فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: ٣٩]. فقال عثمان: كذبت، ليست لك ولا لأصحابك، ولكنها لي ولأصحابي) (٣). ٣٠١ - عن عروة بن الزبير: (أنه كان يَعجب من الذين يقرؤون هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١]، قال: ليس ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: ٥١] من كلام العرب، إنما هي (معجِّزين) يعني: مثبطين) (٤).

стр. 82

* سورة المؤمنون: ٣٠٢ - ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]. قال عمرو بن دينار: (ليس الخشوع الركوع والسّجود، ولكنه السّكون وحسنُ الهيئة في الصلاة) (١). ٣٠٣ - قيل لابن مسعود ﵁: (إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٩]، قال: ذاك على مواقيتها. قالوا: ما كنّا نرى ذلك إلا على تركها. قال: تركها كفر) (٢). ٣٠٤ - قالت عائشة ﵄: (يا رسول الله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه؟ فقال: «لا، ولكن من يصوم ويصلي ويتصدق وهو وَجِل. وفي لفظ: ويخاف ألاّ يقبل منه» (٣). * سورة النور: ٣٠٥ - ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]. عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: (أن عبد الله بن عمر حدّ جاريةً له، فقال للجالد وأشار إلى رجلها وإلى أسفلها، قلت: فأين قول الله: ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]؟ قال: إن الله لم يأمرني أن أقتلها، ولا أن أجلد رأسها، وقد أوجعت حيث ضربت) (٤).

стр. 83

٣٠٦ - قال عمران: (قلت لأبي مجلز: ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]، إنا لنرحمهم أن يُجلد الرجل حدًّا، أو تُقطع يده. قال: إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمةً لهم حتى يقيم الحدّ) (١). ٣٠٧ - قال عطاء في قوله: ﴿وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢]: (أن يقام حدُّ الله ولا يعطّل، وليس بالقتل) (٢). ٣٠٨ - ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣]. قال ابن عباس ﵁: (ليس هو بالنكاح الحلال، ولكن الجماع، لا يزني بها حين يزني إلا زانٍ أو مشرك، وحُرّم ذلك على المؤمنين، يعني الزنا) (٣). ٣٠٩ - سأل رجلٌ ابنَ عباس فقال: (إني كنت أُلمُّ بامرأة آتي منها ما حرّمَ الله عليّ، فرزقني الله من ذلك توبة، فأردت أن أتزوّجها، فقال أناسٌ: إن الزاني لا ينكح إلا زانية. فقال ابن عباس: ليس هذا موضع هذه الآية، إنما كنّ نساء بغايا متعالنات، يجعلن على أبوابهن راياتٍ يأتيهنّ الناس، يعرفن بذلك، انكحها فما كان من إثمٍ فعليّ) (٤). ٣١٠ - قال سعيد بن جبير: (ليس بالنّكاح الحلال، ولكنه السِّفاح) (٥). ٣١١ - قال الضحاك: (إنما عَنى بذلك الزنا، ولم يَعن التّزويج) (٦).

стр. 84

٣١٢ - ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]. عن خصيف قال: (قلت لسعيد بن جبير: الزّنا أشدُّ أو قذفُ المحصنة؟ قال: لا، بل الزنا. قلت: إن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]. قال: إنما هذا في حديث عائشة خاصّة. وفي لفظ: لعائشة خاصّة) (١). ٣١٣ - ﴿وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]. قال يحيى بن سلّام: (العاصون، وليس بفسق الشرك، وهي كبيرة) (٢). ٣١٤ - ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]. قال هشام بن عبد الملك للزهري: (مَنْ الذي تولى كبره منهم؟ فقال: هو عبد الله بن أُبيّ. قال: كذبت، هو علي بن أبي طالب. فقال الزهري: أنا أكذب لا أبا لك! فو الله لو نادى منادٍ من السماء إن الله أحلَّ الكذب ما كذبت، حدثني سعيد وعروة وعبيد وعلقمة بن وقاص، عن عائشة: أن الذي تولى كِبره عبد الله بن أبيّ) (٣). ٣١٥ - قالت عائشة ﵂: (ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسّان، وما تمثلت به إلا رجوتُ له الجنة .. ، فذكرَت بعضَ شعره، فقيل: يا أمّ المؤمنين أليس هذا لغوًا؟ قالت: لا، إنما اللغو ما قيل عند النساء، قيل: أليس الله يقول: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]؟ قالت: أليس قد أصابه عذاب عظيم؟ أليس قد أُصيب بصره، وكُسع بالسيف؟ -تعني الضربة التي ضربها إيّاه صفوانُ بن المعطّل حين بلغه عنه أنه تكلم في ذلك فعلاه بالسيف وكاد يقتله-) (٤).

стр. 85

٣١٦ - ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ [النور: ٣٥]. قال الحسن: (ليس هذه الشجرة من شجر الدنيا، ولو كانت في الأرض لكانت شرقيّة أو غربيّة، وإنما هو مثلٌ ضربه الله لنوره) (١). ٣١٧ - ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ [النور: ٤٣]. قال عمرو بن دينار: (لم أرَ أحدًا ذهب البرقُ ببصره، ولكن يرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء) (٢). ٣١٨ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ٥٨]. قال سعيد بن جبير: (إن ناسًا يقولون نُسخت، ولا والله ما نُسخت، ولكنها مما يتهاون الناس بها) (٣). * سورة الفرقان: ٣١٩ - ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]. قيل لأبي العالية: (إن ناسًا يقولون ودُّوا أنهم استكثروا من الذنوب. فقال أبو العالية: ولم يقولون ذلك؟ قال: قيل: يتأوّلون هذه الآية: ﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تلا هذه الآية: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ

стр. 86

بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: ٣٠]) (١). ٣٢٠ - قال الحسن: (هذه ليست لكم، هذه في أهل الشرك) (٢). ٣٢١ - سأل كثير الحسن: (يا أبا سعيد قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤] في الدنيا والآخرة؟ قال: لا، بل في الدنيا. قال: وما ذاك؟ قال: المؤمن يرى زوجته وولده يطيعون الله) (٣). ٣٢٢ - قال أبو حفص الأبار: (قلت للسدي: رأيتك في المنام كأنك تؤمُّ الناس. قال: فقال: إن قوله: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ [الفرقان: ٧٤] ليس أن يؤمَّ الرجل الناس، إنما قالوا: اجعلنا أئمةً لهم في الحلال والحرام يقتدون بنا فيه) (٤). * سورة الشعراء: ٣٢٣ - ﴿إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩]. قال عبد الرحمن بن زيد: (سليمٌ من الشرك، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد) (٥). ٣٢٤ - قال عبد الرحمن بن زيد: (قال رجلٌ لأبي: يا أبا أسامة أرأيت قول الله جل ثناؤه: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٦]؟ فقال له أبي: إنما هذا لشعراء المشركين،

стр. 87

وليس شعراء المؤمنين؛ ألا ترى أنه يقول: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] .. الآية. فقال: فرجّت عني يا أبا أسامةأبا تببت، فرّج الله عنك) (١). * سورة النمل: ٣٢٥ - ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢]. قال النزّال بن سبُرة: (قيل لعلي بن أبي طالب ﵁: إن ناسًا يزعمون أنك دابّة الأرض! فقال علي: والله إن لدابّة الأرض ريشًا وزغبًا، وما لي ريشٌ ولا زغبٌ، وإن لها لحافرًا، وما لي من حافر، وإنها لتخرج حضر الفرس الجواد ثلاثًا وما خرج ثلثاها) (٢). ٣٢٦ - قال نفيع الأعمى: (سألت ابنَ عباس عن قوله: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢] أو: (تَكلِمُهم)؟ قال: كلُّ ذلك والله يُفعل، تكلّم المؤمن، وتَكلِم الكافر: تجرحه) (٣). ٣٢٧ - قال ابن عمر ﵁: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان الوعد الذي قال الله: ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]. قال: ليس ذلك حديثًا ولا كلامًا، ولكنّه سِمةٌ تَسِم من أمرها الله به، فيكون خروجها من الصفا ليلة منى، فيصبحون بين رأسها وذنبها، لا يدحض داحض، ولا يخرج خارج، حتى إذا فرغت مما أمرها الله فهلك من هلك، ونجا من نجا، كان أول خطوة تضعها بأنطاكية» (٤).

стр. 88

٣٢٨ - قال الشعبي: (كان حذيفة جالسًا في حلْقة، فقال: ما تقولون في هذه الآية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٩ - ٩٠]؟ فقالوا: نعم يا حذيفة، من جاء بالحسنة ضُعّفت له عشر أمثالها. فأخذ كفًا من حصى يضرب به الأرض، وقال: تبًا لكم، -وكان حديدًا- وقال: من جاء بلا إله إلا الله وجبت له الجنة، ومن جاء بالشرك وجبت له النار) (١). ٣٢٩ - حميد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي: (أنه قرأ عليهم هذه الآية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٨٩ - ٩٠]، فقلت: يا أبا حمزة، إنا لله وإنا إليه راجعون. قال: إنها ليست سيئاتهم ولكنها الشرك) (٢). * سورة القصص: ٣٣٠ - قال قتادة: (وحيًا جاءها من الله، فقذف في قلبها، وليس بوحي نبوّة، أن أرضعي موسى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧]) (٣). ٣٣١ - ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ [القصص: ٢٥]. قال الحسن: (يقول ناسٌ إنه شعيب، وليس بشعيب، ولكن

стр. 89

سيّدُ الماء يومئذ) (١). ٣٣٢ - ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]. قال أبو رَزين: (لو كان مفتاح واحد لأهل الكوفة كان كافيًا، إنما يعني كنوزه) (٢). ٣٣٣ - ﴿قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨]. قال عبد الكريم بن أبي أمية: (سمعت عكرمة يقول: ﴿سِحْرَانِ﴾ [القصص: ٤٨]، فذكرت ذلك لمجاهد، فقال: كذب العبد، قرأتها على ابن عباس: (ساحِرَانِ) فلم يعب عليّ) (٣). ٣٣٤ - قال مجاهد: (سألت ابنَ عباس وهو بين الرُّكن والباب والملتَزَم وهو متكئ على يَدَي عكرمة، فقلت: أسِحران تظاهرا، أم ساحران؟ فقلت ذلك مرارًا، فقال عكرمة: (ساحِرَانِ) تظاهرا، اذهب أيها الرجل) (٤). * سورة العنكبوت: ٣٣٥ - قال عبد الله بن ربيعة: (قال لي ابن عباس: هل تدري ما قوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]؟ قال: قلت: نعم. قال: فما هو؟ قال: قلت: التسبيح والتحميد والتكبير في الصلاة وقراءة القرآن ونحو ذلك. قال: لقد قلت قولًا عجبًا، وما هو كذلك، ولكنه إنما يقول: ذكر الله إيّاكم عند ما أمر به أو نهى عنه إذا ذكرتموه أكبر من ذكركم إيّاه. وفي لفظ: ذكر الله إيّاكم أكبر من ذكركم إيّاه) (٥).

стр. 90

٣٣٦ - ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]. قال عبد الرحمن بن زيد: (ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن يجادل من آمن منهم؛ لعلهم أن يحدثوا شيئًا في كتاب الله لا تعلمه أنت. قال: لا تجادلوا، لا ينبغي أن تجادل منهم) (١). * سورة لقمان: ٣٣٧ - ﴿وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: ٣٣]. قال سعيد بن جبير: (متاع الغرور من الدنيا ما يلهيك عن الآخرة، فأما ما لم يُلهك عن طلب الآخرة فليس بمتاع الغرور، إنما هو متاع بُلغة إلى ما هو خيرٌ منه) (٢). * سورة الأحزاب: ٣٣٨ - ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً﴾ [الأحزاب: ٢٧]. قال عكرمة: (يزعمون أنها خيبر، ولا أحسبها إلا كُلُّ أرضٍ فتحها الله على المسلمين، أو هو فاتحها إلى يوم القيامة) (٣). ٣٣٩ - عن ابن عباس ﵁: (أن عمر بن الخطاب قال له: أرأيت قول الله لأزواج النبي ﷺ : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]

стр. 91

هل كانت إلا واحدة؟ فقال ابن عباس: وهل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ فقال عمر: لله دَرُّك يا ابن عباس، كيف قلت؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هل كانت من أولى إلا ولها آخرة؟ قال: فأْتِ بتصديق ما تقول من كتاب الله، قال: نعم، ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] كما جاهدتم أول مرة، قال عمر: فمَن أُمِرَ بالجهاد؟ قال: قبيلتان من قريش: مخزوم وبني عبد شمس، فقال عمر: صدقت) (١). ٣٤٠ - ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ [الأحزاب: ٣٣]. قال عكرمة: (ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو في أزواج النبي ﷺ خاصّة) (٢). ٣٤١ - قال علي بن زيد بن جدعان: (سألني عليُّ بن الحسين: ما يقول الحسنُ في قوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]؟ فذكرت له، فقال: لا، ولكن الله أعلم نبيَّه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال: اتق الله، وأمسك عليك زوجك، فقال: قد أخبرتك أني مزوّجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه) (٣). ٣٤٢ - ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً﴾ [الأحزاب: ٥٢]. عن زيادٍ -رجلٌ من الأنصار- قال: (قلت لأبيّ بن كعب: أرأيت لو أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلمتُوفِّين، أما كان له أن يتزوج؟ فقال: وما يمنعه من ذلك؟ وربما قال داود-أحدُ الرواة-: وما يُحرِّم عليه ذلك؟ قلت: قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]. فقال: إنما أحلَّ الله له ضَربًا من النساء فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى قوله:

стр. 92

﴿إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ثم قيل له: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] هذه الصفة) (١). ٣٤٣ - ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [الأحزاب: ٥٦]. قال ابن عباس ﵁: (صلاة الله على النبيّ هي مغفرته، إن الله لا يصلّي ولكن يَغفر، وأمّا صلاة الناس على النبي ﷺ فهي الاستغفار) (٢). * سورة سبأ: ٣٤٤ - ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠]. قال سفيان بن عيينة: (إن الناس يظنون أن الفَريق قليل، وهم كثير؛ قال الله جلَّ ذِكرُه: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]) (٣). ٣٤٥ - سئل الضحاك عن قوله: (﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩] النفقة في سبيل الله؟ قال: لا، ولكن نفقة الرجل على نفسه وأهله فالله يُخلفه) (٤). ٣٤٦ - قال مجاهد: (إذا كان لأحدكم شيءٌ فليقتصد، ولا يتأوّل هذه الآية: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]؛ فإن الرزق مقسوم، يقول: لعل رزقه قليلٌ وهو ينفق نفقةَ الموسَّع عليه) (٥).

стр. 93

* سورة فاطر: ٣٤٧ - ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢]. تلا كعبُ الأحبار هذه الآية إلى قوله: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] فقال: (دخلوها وربّ الكعبة. وفي لفظ: كلّهم في الجنّة. ألا ترى على أثره: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ﴾ [فاطر: ٣٦] فهؤلاء أهل النار. فذُكر ذلك للحسن فقال: أبَتْ والله ذلك عليهم الواقعة) (١). * سورة يس: ٣٤٨ - قيل لابن زيد في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ [يس: ٧١]: (أهي الإبل؟ فقال: نعم، والبقر من الأنعام، وليست داخلة في هذه الآية، قال: والإبل والبقر والغنم من الأنعام، وقرأ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣] قال: والبقر والإبل هي النَّعَم، وليست تدخل الشّاءُ في النَّعَم) (٢).

стр. 94

* سورة الصافات: ٣٤٩ - ﴿إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠]. عن يزيد الرقاشي في قوله: ﴿شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ قال: (يثقب الشيطانَ حتى يخرجَ من الجانب الآخر. فذُكر ذلك لأبي مِجلَز ﵁ فقال: ليس بذاك، ولكن ثقوبُه ضوؤه) (١). ٣٥٠ - الأعمش عن شقيق بن سلمة عن شُريح: (أنه كان يقرأ هذه الآية: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: ١٢] بالنصب، ويقول: إن الله لا يعجب من الشّيء، إنما يعجب من لا يعلم. قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي، فقال: إن شُريحًا كان مُعجبًا برأيه، وعبدُ الله بن مسعود ﵁ كان أعلمَ منه، كان يقرؤها: (بَلْ عَجِبْتُ)) (٢). ٣٥١ - ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]. قال ابن عباس ﵁: (المَفْدي إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق، وكذبت اليهود) (٣). ٣٥٢ - قال عبد الحميد بن جبير بن شيبة: (قلت لسعيد بن المسيب في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] هو إسحاق؟ فقال: معاذ الله، ولكنه إسماعيل ﵇، يَثُوب بإسحاق على صبرِه حين صبَر) (٤). ٣٥٣ - قال عمران القطان: (سمعت الحسن يقول في قوله: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: ١٤٣]: فو الله ما كانت إلا صلاةٌ أحدثها في بطن الحوت. قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة فأنكر ذلك، وقال: كان والله يُكثر الصلاةَ في الرّخاء) (٥).

стр. 95

٣٥٤ - ﴿وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦]. قال سعيد بن جبير: (اليقطين شجرة سمّاها الله يقطينًا أظلّته، وليس بالقرع) (١). * سورة ص: ٣٥٥ - قال الشعبي في قوله تعالى: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ٢٠]: (الذي أُوتي داود: أمّا بعد. قال سفيان الثوري: وهو أعجبُ إليَّ من الشّهود والأيمان) (٢). ٣٥٦ - ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]. عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب: (وذكر قصة خاتم سليمان، وتسلّط الشيطان على ملك سليمان به، وإتيانه لنسائه، وقال: وكان أوّل من أنكره نساؤه، فقال بعضهم لبعض: أتنكرون منه شيئًا؟ قلن: نعم، وكان يأتيهن وهنّ حُيّض، فقال عليّ: فذكرت ذلك للحسن، فقال: ما كان الله يسلّطه على نسائه) (٣). ٣٥٧ - قال مُرّة: (ذكروا الزمهرير، فقال عبد الله: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٨]. فقالوا لعبد الله: إن للزمهرير بردًا. فقرأ هذه الآية: ﴿لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً (٢٤) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً﴾ [النبأ: ٢٤ - ٢٥] (٤).

стр. 96

* سورة فصلت: ٣٥٨ - قال أبو بكر ﵁: (ما تقولون في هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فُصِّلَت: ٣٠]؟ قالوا: ربنا الله ثم استقاموا من ذنب. فقال أبو بكر: لقد حملتم على غير المحمل، قالوا: ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى غيره. وفي لفظ: فلم يرجعوا إلى عبادة الأوثان) (١). * سورة الشورى: ٣٥٩ - ﴿قُلْ لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]. قال طاوس: (سئل عنها ابن عباس، فقال ابن جبير: هم قربى آل محمد. فقال ابن عباس: عجِلتَ، إن رسولَ الله ﷺ لم يكن بطن من بطون قريش إلا وله فيهم قرابة، قال: فنزلت: ﴿قُلْ لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، قال: إلا القرابة التي بيني وبينكم أن تصلوها) (٢). ٣٦٠ - قال سفيان بن عيينة: (قلت لسفيان الثوري ما قوله : ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]؟ قال: أن يشتمك رجل فتشتمه، أو يفعل بك فتفعل به. فلم أجد عنده شيئًا، فسألت هشام بن حجيرة عن هذه الآية فقال: الجارح إذا جرح يقتصّ منه، وليس هو أن يشتمك فتشتمه) (٣).

стр. 97

* سورة الزخرف: ٣٦١ - ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزُّخرُف: ٥٧]. عن سعيد بن معبد، ابن أخي عبيد بن عمير الليثي ﵁ قال: (قال لي ابن عباس: ما لعمّك يقرأ هذه الآية: (يَصُدّون) [الزُّخرُف: ٥٧]؟ إنها ليست كذا، إنما هي ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزُّخرُف: ٥٧] إذا هم يَهجُون، إذا هم يَضِجّون) (١). * سورة الدخان: ٣٦٢ - قال مسروق: (دخلنا المسجد، فإذا رجل يقُصُّ على أصحابه، ويقول: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ أسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام. قال: فأتينا ابن مسعود، فذكرنا ذلك له وكان مضطجعًا، ففزع فقعد، فقال: إن الله قال لنبيه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم. سأحدثكم عن ذلك: إن قريشًا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله ﷺ ، دعا عليهم بسنين كسنيّ يوسف، فأصابهم من الجَهد والجوع حتى أكلوا العظام والمَيتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدّخَان، قال الله ﵎: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١]، فقالوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]، قال الله جل ثناؤه: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ

стр. 98

الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٥ - ١٦] قال: فعادوا يوم بدر فانتقم الله منهم) (١). ٣٦٣ - قال عاصم: (شهدت جنازةً فيها زيدُ بن علي، فأنشأ يحدث يومئذٍ، فقال: إن الدخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنف المؤمن الزكام، ويأخذ بمسامع الكافر. قال: قلت: رحمك الله، إن صاحبنا عبد الله قد قال غير هذا، قال: إن الدخان قد مضى، وقرأ هذه الآية: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١]، قال: أصاب الناسَ جَهدٌ حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دخانًا، فذلك قوله: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ [الدخان: ١٠]، وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: ﴿مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]، قال: ﴿إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً﴾ [الدخان: ١٥]. قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرًا، فذلك قوله: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨] فذلك يوم بدر. قال: فقبل والله، قال عاصم: فقال رجلٌ يردّ عليه، فقال زيد رحمة الله عليه: أما إن رسول الله ﷺ قد قال: (إنكم سيجيئكم رُواةٌ، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فَدَعوه) (٢). ٣٦٤ - قال علي بن أبي طالب: (لم تمض آية الدخان بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وتنفخ الكافر حتى ينفد) (٣). ٣٦٥ - ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. قال عكرمة: (قال ابن عباس: قال ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر. وأنا أقول: هي يوم القيامة) (٤). ٣٦٦ - قال إبراهيم: (مرَّ بي عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم

стр. 99

القيامة. قال: قلت: إن عبد الله بن مسعود كان يقول يوم بدر، وأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر) (١). * سورة الأحقاف: ٣٦٧ - قال مسروق: (والله ما نزلت في عبد الله بن سلام، ما نزلت إلا بمكة، وما أسلم عبد الله إلا بالمدينة، ولكنها خصومةٌ خاصم بها محمد ﷺ قومه، قال: فنزلت: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] قال: فالتوراة مثل القرآن، وموسى مثل محمد صلى الله عليهما وسلم، فآمَنوا بالتوراة وبرسولهم، وكفرتم) (٢). ٣٦٨ - قال الشعبي: (إن ناسًا يزعمون أن الشاهد على مثله: عبد الله بن سلام، وأنا أعلم بذلك، وإنما أسلم عبد الله بالمدينة، وقد أخبرني مسروق أن آل حم إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجة رسول الله ﷺ لقومه، فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] يعني: الفرقان، ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]، فمثل التوراة الفرقان، التوراة شهد عليها موسى، ومحمد على الفرقان صلى الله عليهما وسلم) (٣). ٣٦٩ - قال عكرمة: (ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكية، فيقول: من آمن من بني إسرائيل فهو كمن آمن بالنبي ﷺ (٤).

стр. 100

٣٧٠ - قال محمد بن زياد: (لمّا بايع معاوية لابنه، قال مروان: سُنَّة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: سُنَّة هرقل وقيصر. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧] الآية، فبلغ ذلك عائشة فقالت: كَذَبَ والله ما هو به، ولو شئت أن أُسمّي الذي أنزلت فيه لسَمّيته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان، ومروان في صلبه، فمروان فَضَضٌ من لعنة الله) (١). * سورة محمد: ٣٧١ - قال ليث: (قلت لمجاهد: بلغني أن ابن عباس قال: لا يحلّ قتل الأُسارى؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]. فقال مجاهد: لا تعبأ بهذا شيئًا، أدركتُ أصحابَ رسول الله ﷺ وكلُّهم يُنكر هذا ويقول: هذه منسوخة، إنما كانت في الهدنة التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين المشركين، فأمّا اليوم فلا، يقول الله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، ويقول: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] فإن كانوا من مشركي العرب لم يُقبل منهم شيء إلا الإسلام، فإن لم يُسلموا فالقتل، وأمّا من سواهم فإنهم إذا أُسروا فالمسلمين فيهم بالخيار، إن شاءوا قتلوهم، وإن شاءوا استحيَوهم، وإن شاءوا فادَوهم إذا لم يتحوّلوا عن دينهم، فإن أظهروا الإسلام لم يُفادَوا، ونهى رسول الله ﷺ عن قتل الصغير والمرأة والشيخ الفاني) (٢).

стр. 101

* سورة الفتح: ٣٧٢ - ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩]. قال ابن عباس ﵁: (أما إنه ليس بالذي ترون، ولكنه سِيْما الإسلام وسَحنَتَه وسَمْتَه وخشوعه) (١). ٣٧٣ - قال حُميد بن عبد الرحمن: (كنت عند السائب بن يزيد، إذ جاء رجلٌ في وجهه أثرُ السجود، فقال: لقد أفسد هذا وجهَه، أما والله ما هي السِّيما التي سمّى الله، ولقد صلّيتُ على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثَّر السجودُ بين عيني) (٢). ٣٧٤ - منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: (هو الخشوع. فقلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه. فقال: إنه يكون بين عينيه مثل ركبة العنز، وهو كما شاء الله، -وفي لفظ: ربّما كان بين عَينَي من هو أقسى قلبًا من فرعون-، ولكنه نورٌ في وجوههم من الخشوع) (٣). ٣٧٥ - قال الضحاك: (أما إنه ليس بالنَّدب في الوجوه، ولكنه الصّفرة) (٤).

стр. 102

* سورة الحجرات: ٣٧٦ - ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحُجُرات: ١٤]. قال قتادة: (لم تعمّ هذه الآيةُ الأعرابَ، إن من الأعراب من يؤمن بالله ويتخذ ما يُنفق قرباتٍ عند الله، ولكنها الطوائف من الأعراب) (١). * سورة ق: ٣٧٧ - قال عبد الله بن عثمان بن خثيم: (سألت عكرمة عن: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق: ١٠] فقلت: ما بُسوقها؟ قال: بُسوقها طلعُها؛ ألم تر أنه يقال للشاة إذا حان ولادها: بسقت؟ قال: فرجعت إلى سعيد بن جبير فقلت له، فقال: كذب، بُسوقها طولُها في كلام العرب؛ ألم تر أن الله قال: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]، ثم قال: ﴿طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]) (٢). ٣٧٨ - قال يعقوب بن عبد الرحمن الزهري: (سألت زيدَ بن أسلم عن قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] إلى قوله: ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١] فقلت له: من يُراد بهذا؟ فقال: رسولُ الله ﷺ . فقلت له: رسول الله؟! فقال: ما تُنكر؟ قال الله : ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى﴾ [الضُّحى: ٦ - ٧]. قال: ثم سألت صالحَ بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدًا؟ فقلت: نعم، قد سألت عنها زيدَ بن أسلم. فقال: ما قال لك؟ فقلت: بل تخبرني ما

стр. 103

تقول. فقال: لأخبرنّك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبِرني ما قال لك. قلت: قال يُراد بها رسول الله ﷺ ، فقال: وما علمُ زيد! والله ما سنٌّ عالية، ولا لسانٌ فصيح، ولا معرفةٌ بكلام العرب، إنما يُراد بهذا الكافر. ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك. قال: ثم سألت حسينَ بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدًا فأخبرني به؟ قلت: إني قد سألت زيدَ بن أسلم وصالحَ بن كيسان. فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرته بالذي قالا لي، قال: أخالفهما جميعًا، يريد بها البرَّ والفاجر، قال الله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩] .. ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] قال: فانكشف الغطاء عن البرِّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه) (١). * سورة النجم: ٣٧٩ - ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]. قال أبو رَزين: (ليست بهذه القَوس، ولكن قدر الذّراعين أو أدنى، والقابُ هو: القِيد) (٢). ٣٨٠ - قال عكرمة: (قال ابن عباس: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]: إن رسول الله ﷺ رأى ربَّه بقلبه. فقال له رجلٌ عند ذلك: أليس: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]؟ قال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى. قال: أفَكلَّها ترى؟) (٣).

стр. 104

٣٨١ - عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن النخعي: (أنه كان يكره أن يقوم إذا أقيمت الصلاة حتى يجيءَ الإمام، ويقرأ هذه الآية: ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]. قال سعيد: وكان قتادة يكره أن يقوم حتى يجيءَ الإمام، ولا يفسّر هذه الآية على ذا) (١). * سورة القمر: ٣٨٢ - ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: ٥٤]. عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: «النهر الفضاء والسَّعة، وليس بنهرٍ جارٍ» (٢). * سورة الرحمن: ٣٨٣ - ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]. قال عاصم: (قلت لأبي العالية: امرأة طامث. قال: ما طامث؟ فقال رجل: حائض. فقال أبو العالية: حائض! أليس يقول الله : ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]) (٣).

стр. 105

* سورة الواقعة: ٣٨٤ - قال قتادة: (ذاكم عند رب العالمين: ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] من الملائكة، فأما عندكم فيمسُّه المشرك والنّجس والمنافق والرِّجس) (١). ٣٨٥ - قال أبو العالية: (﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]: الملائكة ﵈، ليسوا أنتم يا أصحاب الذنوب) (٢). * سورة الحشر: ٣٨٦ - قال سعيد بن جبير: (قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير) (٣). ٣٨٧ - قال أبو الشعثاء: (قلت لعبد الله بن مسعود: يا أبا عبد الرحمن إني أخاف أن أكون قد هلكت. قال: ولم ذاك؟ قلت: لأني سمعت الله يقول: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] وأنا رجلٌ شحيحٌ لا يكاد يخرج من يدي شيء. قال: ليس ذاك الشحُّ الذي ذكره الله في القرآن، ولكن الشحَّ أن تأكل مال أخيك ظلمًا، ولكن ذاك البخل، وبئس الشيءُ البخل) (٤).

стр. 106

٣٨٨ - قال ابن عمر ﵁: (ليس الشّحيح أن يمنع الرجلُ مالَه، ولكنه البخل، وإنه لشرٌّ، إنما الشحُّ أن تطمح عينُ الرجل إلى ما ليس له) (١). * سورة الممتحنة: ٣٨٩ - ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]. قال قتادة: (أخذ عليهن أن لا ينُحن، ولا يحدّثن الرجال. فقال عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أضيافًا وإنا نغيب عن نسائنا. فقال: ليس أولئك عنيت) (٢). * سورة الطلاق: ٣٩٠ - قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: (قيل لابن عباس في امرأةٍ وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلة، أيصلح لها أن تتزوج؟ قال: لا، إلا آخر الأجلين. قال: قلت قال الله ﵎: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. قال: إنما ذلك في الطلاق، قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي. -يعني أبا سلمة-، فأرسل غلامه كُريبًا فقال: ائت أم سلمة فسلها هل كان هذا سنة من رسول الله ﷺ ؟ فجاءها فقال: قالت: نعم، سُبَيعة الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها بعشرين ليلةً، فأمرها رسول الله ﷺ أن تتزوج، وكان أبو السنابل فيمن خطبها) (٣).

стр. 107

٣٩١ - ﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]. قال عكرمة: (بفحش، لو زنت رُجمت) (١). * سورة التحريم: ٣٩٢ - ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]. قال ابن عباس ﵁: (ما زنتا، أما خيانة امرأة نوح فكانت تقول للناس إنه مجنون، وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل على الضيف، فتلك خيانتهما) (٢). * سورة القلم: ٣٩٣ - ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]. قال محمد بن إسحاق: (لم يقل "زنيم" لعَيبٍ في نسبه؛ لأن الله لا يَعيب أحدًا بنسب، ولكنه حقّق بذلك نعتَه ليُعرَف، والزَّنيم: العَديدُ للقوم) (٣).

стр. 108

* سورة المعارج: ٣٩٤ - ﴿تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: ١٧]. قال الخليل: (إنه ليس كالدعاء تعالوا، ولكن دعوتها إياهم تمكنّها من تعذيبهم، وفعلها بهم ما تفعل) (١). ٣٩٥ - ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣]. عن مرثد بن عبد الله أن عقبة بن عامر قال لهم: (الذين هم على صلواتهم دائمون؟ قال: قلنا: الذين لا يزالون يصلون. فقال: لا، ولكن الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يمينًا ولا شمالًا) (٢). * سورة المدثر: ٣٩٦ - ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ [المدَّثر: ٥١]. قال عكرمة: (قسورة: الرماة. فقال رجل: هو الأسد بلسان الحبشة. فقال عكرمة: اسم الأسد بلسان الحبشة عنبسة) (٣). ٣٩٧ - قال عطاء: (سُئل ابن عباس عن القسورة، فقال ناسٌ عنده هو: الأسد. فقال ابن عباس: هم الرجال الرُّماة القُنْص) (٤). ٣٩٨ - قال أبو جمرة: (قلت لابن عباس: القسورة: الأسد. فقال: ما أعلمه بلغة أحد من العرب الأسد، هم عصبة الرجال) (٥).

стр. 109

* سورة التكوير: ٣٩٩ - ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦]. قال المغيرة: (سُئل مجاهد عن الجواري الكنّس، قال: لا أدري، يزعمون أنها البقر. قال: فقال إبراهيم: ما لا تدري هي البقر. قال: يذكرون عن علي ﵁ أنها النجوم. قال: يكذبون على عليّ ﵇ (١). * سورة المطففين: ٤٠٠ - ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطفِّفين: ٢٦]. قال ابن مسعود ﵁: (أما إنه ليس بالخاتم الذي يُختم، أما سمعتم المرأة من نساءكم تقول: طِيبُ كذا وكذا خِلطه مسك؟ إنما هو: خِلطه مسك، ليس بخاتم يُختتم) (٢). * سورة الانشقاق: ٤٠١ - قالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : «من نوقش الحسابَ يوم القيامة عُذّب» فقالت: أليس قال الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ [الانشقاق: ٨]؟ فقال: «ليس ذلك بالحساب، إنما ذلك العرض، من نوقش الحسابَ يوم القيامة عُذّب» (٣).

стр. 110

* سورة البروج: ٤٠٢ - سأل رجلٌ الحسنَ بن علي عن: (﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]؟ قال: سألت أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابنَ عمر وابنَ الزبير، فقالا: يوم الذبح ويوم الجمعة. قال: لا، ولكن الشاهد محمد. ثم قرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء: ٤١]، والمشهود يوم القيامة. ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]) (١). * سورة الأعلى: ٤٠٣ - قال عطاء: (قلت لابن عباس: أرأيت قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] للفطر؟ قال: لم أسمع بذلك، ولكن الزكاة كلَّها. ثم عاودته فيها، فقال لي: والصدقات كلّها) (٢). * سورة الزلزلة: ٤٠٤ - عن أنس ﵁ قال: (بينما أبو بكر الصديق ﵁ يأكل مع النبي ﷺ إذ نزلت عليه: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. فرفع أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله إني لراءٍ ما عملتُ من
следующие страницы →