١٢٢١ - [ق]: الحسن (١) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
الهاشمي المدني، وأمه فاطمة ابنة الحسين بن علي، وله أخوان: عبد الله
وإبراهيم.
روى عن: والديه.
وعنه: فضيل بن مرزوق، وعبيد بن وسيم الجمال، وعمر بن
شبيب المُسلي.
ووفد على السفاح فأكرمه.
مات في جيش المنصور، مع أخيه عبد الله في ذي القعدة سنة خمس
وأربعين ومائة، وله ثمان وستون سنة، وقد سمعه الفضيل بن مرزوق
يقول لرجل ممن يغلو فيهم: ويحكم! أحبونا لله، فإن أطعنا الله
فأحبونا، وإن عصينا [الله] (٢) فأبغضونا، فلو كان الله نافعًا أحدًا بقرابته
من نبيه بلا طاعة لنفع بذلك أباه وأمه.
١٢٢٢ - [س]: الحسن (٣) بن الحسن بن علي، والد الذي قبله.
روى عن: أبيه، وابن عمه عبد الله بن جعفر.
وعنه: أبناؤه الثلاثة، وحنان بن سدير الصيرفي، وأبو بكر بن
حفص الزهري، وجماعة.
وكان وصي أبيه، وولي صدقة علي، وفد على عبد الملك بن مروان
فأكرمه وأجله.
قال عبد الملك بن عمير: كتب عبد الملك بن مروان إلى عامله
بالمدينة هشام بن إسماعيل، بلغني أن حسنًا يكاتب أهل العراق؛ فابعث
стр. 702
إليه ... وذكر قصة.
وروى شريك عن عبد اللك بن عمير قال: كتب الوليد إلى عثمان
ابن حيان المري: اجلد الحسن بن الحسن مائة، وقفه للناس يومًا، ولا
أراني إلا قاتله. قال: فأحضره والخصوم بين يديه، فقام إليه علي بن
الحسين، فقال: يا أخي، تكلم بكلمات الفرج، يفرج الله عنك: لا
إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش
العظيم، الحمد لله رب العالمين، فقالها: فانفرجت فرجة من.
الخصوم فرآه، فقال: أرى وجه رجل قد قُرِفَت عليه كذبة،
خلوا سبيله، أنا أكاتب إلى أمير المؤمنين بعذره؛ فإن الشاهد يرى ما لا
يرى الغائب.
وروى [عبد الله] (١) بن صالح العجلي، ثنا فضيل بن مرزوق،
عن الحسن بن الحسن بن علي قال: سمعته يقول لرجل من الرافضة:
والله لئن أمكننا الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم، ثم لا نقبل، منكم
توبة! فقال له رجل: لِمَ لا تقبل منهم توبة؟ قال: نحن أعلم. بهؤلاء
منكم، إن هؤلاء إن شاءوا صدقوكم، وإن شاءوا كذبوكم، وزعموا أن
ذلك يستقيم لهم في التَّقِيَّة، ويلك، إن التقية إنما هي باب رخصة
للمسلم إذا اضطر إليها، وخاف من ذي سلطان، أعطاه غير ما في
نفسه، وليس بباب فضل، إنما الفضل في القيام بامر الله وقول الحق.
الأشبه أن هذا قول الحسن بن الحسن بن الحسن.
وقال البخاري في "صحيحه" (٢): ولما مات الحسن بن الحسن بن
علي ضربت امرأته القُبَّة على قبره سنة، ثم رُفِعتْ، فسمعوا صائحًا
стр. 703
يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا.
قلت: توفي سنة سبع وتسعين، له حديث واحد "في كلمات
الفرج" (١).
١٢٢٣ - [ع]: الحسن (٢) بن أبي الحسن يسار أبو سعيد البصري الإمام،
أحد الأعلام، قيل أنه مولى زيد بن ثابت، وقيل: مولى جابر بن عبد الله،
وقيل: مولى جميل بن قُطبَة، وقيل: مولى أبي اليسر، وأمه خيرة مولاة أم
المؤمنين أم سلمة.
وقال ابن سعد: اسم أبي الجسن: يسار، يقال: إنه من سبي
ميسان، وقع إلى المدينة فاشترته الرُّبَيِّع بنت النضر فأعتقته، وذكر عن
الحسن قال: كان أبواي لرجل من بني النجار، فتزوج امرأة من بني
سلمة، فأصدقها إياهما فأعتقتهما، ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة
عمر، ونشأ بوادي القرى، ورأى عثمان وعليًّا وطلحة، وحضر يوم
الدار. وله أربع عشرة سنة.
وروى عن: عثمان، وعلي، وعمران بن حصين،
ومعقل بن يسار، وأبي بكرة، وأبي موسى، وابن عباس، وعمرو بن
تغلب، وجندب بن عبد الله، وأنس، وجابر، وعبد الله بن مغفل،
وابن عمر، وخلق من الصحابة.
وروى عن: عمر، وأُبَيًّ، وعمار، وطائفة، ولم يسمع منهم،
واختلف في سماعه من أبي هريرة، وثوبان، وجماعة.
وعنه: أيوب، وأشعث بن نزار، وأشعث بن سوار، وأشعث بن
стр. 704
عبد الله الحُداني، وأشعث بن عبد الملك الحمراني، وحبيب بن الشهيد،
وحبيب المعلم، وحميد، ويونس، وابن عون، وخالد الحذاء، وسليمان
التيمي، وأبو الأشهب، وجرير بن حازم، وقرة بن خالد، وخلائق.
ابن عُلية، عن يونس، عن الحسن، قال لي الحجاج: كم أمَدُك (١)
يا حسن؟ قلت: سنتان من خلافة عمر. قال: لَعَيْنُك أكبر من أمَدِك.
وقال يونس: عن الحسن، عن أمه، أنها كانت ترضع لأم سلمة.
وقال محمد بن سلام الجمحي: ثنا أبو عمرو الشَّعَّاب قال: كانت
أم سلمة تبعث أم الحسن في حاجة، فيبكي فتسكته بثديها، وأخرجته
إلى عمر- ﵁ فدعا له فقال: اللهم فقهه في الدين، وحببه
إلى الناس.
وقال بلال بن أبي بردة.: [سمعت أبي يقول] (٢): والله ما رأيت
أحدًا أشبه بأصحاب محمد ﷺ من هذا الشيخ - يعني: الحسن.
وقال حميد بن هلال: قال أبو قتادة: الزموا هذا الشيخ، فما
رأيت أحدًا أشبه رأيًا بعمر منه - يعني: الحسن.
وقالى خالد بن رباح: قالوا لأنس: يا أبا حمزة، نسألك فتقول:
سلوا مولانا الحسن! قال: سلوه؛ فإنه حفظ ونسينا.
وقال عمرو بن مرة: إني لأغبط أهل البصرة بالحسن، ومحمد بن
سيرين.
وقال معمر: قال لي عمرو بن دينار: أبو الشعثاء عندكم أعلم أو
الحسن؟ قلت: إن من عندنا يزعم أن الحسن أعلم من ابن عباس.
стр. 705
قال: وهل كان الحسن إلا من صبيان ابن عباس؟ فقلت: وهل كان أبو
الشعثاء إلا من صبيان الحسن.
قال عبد الرزاق: قلت لمعمر: أفرطت! قال: إنه أفرط فأفرطت.
وقال مطر الوراق: كان أبو الشعثاء رجل أهل البصرة،
فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة، فهو يخبر عما رأى
وعاين. وقال أصبغ بن زيد: سمعت العوام بن حوشب قال: ما أشبه
الحسن إلا بنبي، أقام في قومه ستين عامًا يدعوهم إلى الله.
وقال مجالد عن الشعبي قال: ما رأيت الذي كان أسود (١) من
الحسن.
وقال أشعث بن سوار: قال لي الشعبي: لم نر مثل الحسن.
وعن أمة الحكم قالت: ما رأيت قط أحسن وجهًا من الحسن.
وعن جُرْثُومة قال: رأيت الحسن يصفر لحيته كل جمعة.
وقال قريش بن حيان: عن عمرو بن دينار، عن قتادة قال: ما
جمعت علم الحسن إلى علم أحد إلا وجدت له فضلاً عليه، غير أنه كان
إذا أشكل عليه شيء، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله.
وقال قتادة أيضًا: ما جالست أحدًا إلا رأيت فضل الحسن عليه.
وقال، جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار قال: لقيت معبدًا
الجهني بمكة فقال: لقيت الفقهاء، فلم أر مثل الحسن.
وقال أيوب لرجل: والله ما رأت عيناك رجلاً أفقه من الحسن.
وعن أيوب قال: . كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما
стр. 706
يسأله عن [مسألة] (١) هيبة له.
وقال غالب القطان: عن بكر بن عبد الله قال: من سره أن ينظر
إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه، فلينظر إلى الحسن، فما أدركنا الذي
هو أعلم منه.
وقال الأشعث: ما رأيت أحدًا بعد الحسن إلا صَغُر في عيني.
وقال الجُريري: قال الحسن: ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن
رَأْيُنا خير لهم.
وعن يونس قال: إن كان الرجل ليرى الحسن لا يسمع كلامه، ولا
يرى عمله فينتفع به. وقال همام، عن قتادة: يقال ما خلت الأرض قط
من سبعة، بهم يسقون، وبهم يدفع عنهم، وإني أرجو أن يكون الحسن
منهم.
وقال يونس وحميد وغيرهما: ما رأيت أحدًا أكمل مروءة من الحسن.
وعن علي بن زيد قال: سمعت ابن المسيب وعروة - وعد جماعة -
فما رأيت فيهم مثل الحسن.
وقال حجاج بن أرطاة: سألت عطاء عن القراءة على
الجنازة، قال: ما سمعنا أنه يقرأ عليها، قلت: إن الحسن يقول: يقرأ
عليها، قال: عليك به، ذاك إمام ضخم يقتدى به.
وقال يونس: ما رأيت أقرب قولا من فعل من الحسن.
وقال خالد بن صفوان: كان الحسن أحد الناس، ما رأيته زاحم
على شيء من الدنيا قط.
وقال هشام بن حسان: كان اخسن يقول: لا تجالسوا أصحاب
стр. 707
الأهواء، ولا تجادلوهم، ولا تسمعوا منهم.
وقال حوشب: سمعت الحسن يقول: والله يا ابن آدم، لئن قرأت
القرآن، ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك، وليشتدن في الدنيا
خوفك، وليكثرن في الدنيا بكاؤك.
قال جعفر بن سليمان: ثنا إبراهيم بن عيسى اليشكري قال: ما
رأيت أحدًا أطول حزنًا من الحسن، ما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد
بمصيبة.
وقال يزيد بن عطاء: عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى
ثمانية، فأما الحسن فما رأيت أحدًا كان أطول حزنًا منه.
وقال الثوري عن عمران القصير: سألت الحسن عن شيء فقلت:
إن الفقهاء يقولون كذا وكذا، فقال: وهل رأيت فقيهًا بعينك؟ إنما
الفقيه الزاهد في الدنيا البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه.
وقال هوذة: عن عوف قال: كان الحسن ابنًا لجارية لأم سلمة،
فبعثتها في حاجة، فبكى الحسن، فرقت عليه أم سلمة، ووضعته في
حجرها، فألقمته ثديها، فدر عليه ورضع، فكان يقال: إن المبلغ
الذي بلغه الحسن من الحكمة بذلك اللبن الذي شربه منها.
وقال حفص بن غياث: سمعت الأعمش يقول: ما زال الحسن يعي
الحكمة حتى نطق بها، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر محمد بن علي قال:
ذاك يشبه كلامه كلام الأنبياء.
وقال جعفر بن سليمان: ثنا هشام: سمعت الحسن يحلف بالله ما
أعزَّ أحدٌ الدرهم إلا أذله الله.
وقال جويرية بن أسماء: عن حميد الطويل قال: خطب رجل إلى
الحسن، فكنت أنا السفير بينهما، وكأن قد رضيه، فذهبت يومًا أثني
стр. 708
عليه، فقلت: وأزيدك أن له خمسين ألف درهم. فقال:
خمسون ألفًا ما اجتمعت من حلال. قلت: يا أبا سعيد، إنه لورع
مسلم. قال: إن كان جمعها من حلال فقد ضن بها عن حق، لا والله
لا يجري بيننا وبينه صِهرٌ أبدًا.
وقال حزم القطعي: سمعت الحسن يقول: بئس الرفيقان الدينار
والدرهم، لا ينفعانك حتى يفارقانك.
وقال ابن شوذب: عن الحسن قال: لولا النسيان، كان العلماء
كثيرًا.
وقال علي بن زيد بن جدعان: ربما حدث الحسن بالحديث، فأقول:
ممن سمعته؟ فيقول: لا أدري، غير أني أخذته عن ثقة. فأقول: أنا
حدثتك به.
وقال قتادة: والله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة.
وعن الحسن قال: سافرت مع عبد الرحمن بن سمرة إلى كابل.
وقال أيوب: عن الحسن قال: دخلت على عثمان بن أبي العاص.
قال ابن المديني: مرسلات الحسن التي رواها عنه الثقات صحاح.
وقال أبو زرعة الرازي: كل شيء قال الحسن: قال رسول الله ﷺ
وجدت له أصلاً ثابتًا، ما خلا أربعة أحاديث.
قال ابن سعد: قالوا: وكان الحسن عالمًا رفيعًا فقيهًا، ثقة مأمونًا،
عابدًا ناسكًا، كثير العلم فصيحًا، جميلاً وسيمًا، ما أرسله فليس
بحجة، قدم مكة، وأجلس على سرير، فاجتمع الناس حوله فحدثهم،
فكان فيمن أتاه: مجاهد، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن شعيب،
فقالوا - أو قال بعضهم -: لم نر مثل هذا قط.
قلت: قال ابن المديني: رأى الحسن أم سلمة، ولم يسمع منها،
стр. 709
ولا من أبي موسى، ولا من الأسود بن سريع، ولا من الضحاك بن
سفيان، ولا من ابن عمر، ولا من عبد الله بن عمرو، ولا من عمرو
ابن تغلب، ولا من أبي برزة، ولأ من عمراق بن حصين، ولا من
أسامة بن زيد، ولا من عقبة بن عامر، ولا من أبي ثعلبة الخشني، ولا
من أبي هريرة، ولا من جابر، ولا من أبي سعيد، ولا من ابن عباس.
قلت: وكان الحسن يدلس فيقول: عن فلان، ولم يكن سمع منه،
وفي بعض من ذكر ابن المديني خلاف، هل سمع منه أو لا؟ قال
الدارقطني: لم يسمع من أبي بكرة، ولا من عتبة بن غزوان.
وقال أبو سعيد بن الأعرابي في "طبقات النساك": كان يجلس إلى
الحسن طائفة، فكان يتكلم في الخصوص حتى نسبته القدرية إلى الجبر،
وتكلم في الاكتساب حتى نسبته السنة إلى القدر، كل ذلك لافتنانه
وتفاوت الناس عنده، وتفاوتهم في الأخذ عنه.
روىء معمر، عن قتادة، عن الحسن قال: الخير بقدر، والشر ليس بقدر.
قلت: هذه اللفظة أبلغ ما نقل. عن الحسن في القدر، وقد جاءت
عنه نصوص كثيرة بخلافها، وقد كان من أئمة السنة والهدى.
قال حماد بن زيد، عن أيوب قال: كذب على الحسن ضربان من
الناس، قوم رأيهم القدر ليُنَفِّقُوُه في الناس بالحسن، وقوم في
(صدورهم) (١) رُخض له، وأنا نازلته غير مرة في القدر حتى خوفته
بالسلطان، فقال: لا أعود فيه بعد اليوم.
قال أيوب: ولا أعلم أحدًا يستطيع أن يعيب الحسن إلا به، وأدركت
الحسن والله وما يقوله.
وقال حميد الطويل: سمعت الحسن يقول: الله خلق الشيطان،
стр. 710
وخلق الخير، وخلق الشر.
وقال سليمان بن حرب، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: " ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ (١) قال: حيل بينهم وبين الإيمان".
وقال حماد بن سلمة، عن خاله حميد - الطويل قال: "قرأت القرآن
كله على الحسن، ففسره لي أجمع على الإثبات، فسألته عن قوله:
﴿سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢) قال: الشرك، سلكه الله في قلوبهم".
وقال خالد الحذاء: "سأل رجل الحسن عن قوله: ﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (٣)
قال: خلق هؤلاء لجنته، وهؤلاء لناره. فقلت له: يا أبا سعيد، آدم
خلق للسماء أم للأرض؟ قال: للأرض. قلت: أرأيت لو اعتصم فلم
يأكل من الشجرة؟ قال: لم يكن بُد من أن يأكل منها [لأنه خلق
للأرض، فقلت: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٤)] (٥).
وقال: الشياطين لا يفتنون، إلا من أحب الله له أن يصلى الجحيم.
وقال حبيب بن الشهيد ومنصور بن وردان: سألنا الحسن عن القرآن
ففسره لنا على الإثبات - أي: على إثبات الأقدار لله.
وقال رجاء بن أبي سلمة: عن ابن عون، عن الحسن قال: من
كَذَّب بالقدر فقد كفر.
وروي عن ابن عون، عن ابن سيرين - وقيل له في الحسن، وما
كان ينحل إليه أهل القدر- قال: كانوا ياتون الشيخ بكلام مجمل، لو
стр. 711
فسروه له لساءهم.
وقال سعيد بن أبي عروبة: كلمت مطراً الوراق في بيع المصاحف؟
فقال: قد كان خير الأمة - أو فقهاء الأمة - لا يريان به بأسًا: الحسن
والشعبي.
وقال ابن شوذب، عن مطر قال: دخلنا على الحسن نعوده، فما
كان شي البيت شيء، لا فراش، ولا بساط، ولاحصير، إلا سرير
مرمول (١)، هو عليه.
وروى عبد الرزاق، عن أبيه قال: ولي وهب القضاء فلم يحمد
فهمه، فحدثت به معمرًا فتبسم، وقال: ولي الحسن القضاء زمن عمر
ابن عبد العزيز، فلم يحمد فهمه.
وقاك روح بن عبادة: ثنا حجاج الأسود قال: تمنى رجل فقال:
ليتني بزهد الحسن، وورع ابن سيرين، وعبادة عامر بن عبد قيس،
وفقه، سعيد بن المسيب.
وذكر مطرف بن الشخير بشيء قال: فنظروا في ذلك، فوجدوه
كاملاً كله في الحسن.
وقال عيسى بن يونس: عن الفضيل أبي محمد، سمع الحسن
يقول: أنا يوم الدار ابن أربع عشرة، جمعت القرآن أنظر إلى طلحة بن
عبيد الله ... وذكر حكاية.
قال أبو داود السجستاني: لم يحج الحسن إلا حجتين، وكان يكون
بخراسان، وكان يرافق مثل قطري بن الفجاءة، والمهلب بن أبي صفرة،
كان من الشجعان.
стр. 712
قال هشام بن حسان: كان الحسن أشجع أهل زمانه.
وقال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أحدًا أفصح من الحسن. وقال
جعفر بن سليمان: كان الحسن من أشد الناس. وكان المهلب إذا قاتل
المشركين يقدمه. وقال الأصمعي: عن أبيه قال: ما رأيت أعرض من
زند الحسن البصري كان عرضه شبرًا.
قال ابن علية: مات الحسن في رجب سنة عشر ومائة.
وروى ابن عيينة، عن عبد الله بن الحسن البصري: أن أباه عاش
نحوًا من ثمان وثمانين سنة رحمه الله تعالى.
١٢٢٤ - [ز]: الحسن (١) بن أبي الحسناء، أبو سَهْل البصري القواس.
عن: أبي العالية البراء، وزياد النميري.
وعنه: وكيع، وابن مهدي، وأبو نعيم، وجماعة.
وثقه ابن معين.
١٢٢٥ - [دت عس ق]: الحسن (٢) بن الحكم النخعي الكوفي أبو الحسن.
عن: إبراهيم النخعي، وأبي سبرة النخعي، والشعبي، وأبي بردة،
وجماعة.
وعنه: الثوري، وابن فضيل، وأبو أسامة، ومحمد بن عبيد،
والخريبي، وآخرون.
وثقه ابن معين.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
قلت: توفي سنة بضع وأربعين ومائة.
стр. 713
١٢٢٦ - [دس ق]: الحسن (١) بن حماد بن كسيب الحضرمي، أبو علي
البغدادي سجادة.
عن: علي بن هاشم بن البريد، وأبي خالد الأحمر، والمحاربي،
وأبي بكر بن عياش، وأبي معاوية، وطائفة.
وعنه: (د، ق) وعثمان بن خرزاذ وأبو يعلى الموصلي، وأحمد
ابن الحسن الصوفي، وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير، وأبو القاسم
البغوي، وأبو لبيد السرخسي، وابن صاعد، وخلائق.
سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: صاحبُ سنة، ما بلغني عنه إلا
خير. وقال مطين: مات سنة إحدى وأربعين ومائتين. زاد غيره: في
رجب.
١٢٢٧ - س: الحسن (٢) بن حماد الضبي الكوفي، أبو علي الوراق
الصيرفي.
عن: أبي خالد الأحمر، والمحاربي، والمطلب بن زياد، وأبي
معاوية، وسفيان بن عيينة، وطائفة.
وعنه: أبو زرعة، وابن أبي الدنيا، وأبو العباس السراج، وأبو
ليد محه فى بن إدريس، وأبو يعلى، وأحمد بن علي المروزي عنه.
وقال مطين: مات في رجب سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
١٢٢٨ - الحسن (٣) بن حماد المروزي العطار.
عق: أبي حمزة السكري، وابن المبارك.
стр. 714
وعنه: عيسى بن محمد بن عيسى الضبي المروزي، وعبد الله بن
محمود السعدي، وجماعة.
١٢٢٩ - الحسن (١) بن حماد أبو علي الواسطي.
عن: أبي السري منصور بن عمار.
وعنه: أحمد بن علي الأبار.
١٢٣٠ - الحسن (١) بن حماد البجلي.
عن: عبد الله بن محمد العدوي، وغيره.
وعنه: يونس والد الكديمي.
١٢٣١ - الحسن (٢) بن حماد المرادي.
عن: أبي خالد.
وعنه: إبراهيم بن أحمد الواسطي.
١٢٣٢ - الحسن (٣) بن حماد الصاغاني.
عن: قتيبة بن سعيد، وجماعة.
وعنه: إسحاق بن عبد الرحمن البيكندي.
ذكروا للتمييز.
*الحسن بن حَيّ، هو ابن صالح بن حَيّ.
١٢٣٣ - [خ]: الحسن (٤) بن خلف بن شاذان أبو علي الواسطي البزاز،
стр. 715
وقد ينسب إلى جده.
عن: إسحاق الأزرق، ويحيى القطان، وعبد الوهاب الثقفي،
وأبي معاوية، وطبقتهم.
وعنه: (خ) فرد حديث، وبقي بن مخلد، وأبو عروبة،
والمحاملي، وأخوه القاسم المحاملي، وخلق.
قال أبو حاتم: شيخ. وقال الخطيب: ثقة.
توفي سنة ست وأربعين ومائتين ببغداد.
١٢٣٤ - [سي]: الحسن (١) بن خمير الحرازي - وحراز من حِمير- أبو
علي الحمصي.
عن: إسماعيل بن عياش، والجراح بن مليح البهراني.
وعنه: عِمران بن بكار، ومحمد بن عوف.
ذكوه ابن حبان في "الثقات".
خرج له (سي) (٢) حديث أبي عمير.
١٢٣٥ - [س ق]: الحسن (٣) بن داود بن محمد بن المنكدر أبو محمد
التيمي المدني.
عن: معتمر بن سليمان، وابن عيينه، وأبي ضمرة، وجماعة.
وعنه: (س-، ق) وزكريا الساجي، وابن صاعد، ومحمد بن
هارون الحضرمي، وطائفة.
قال محمد بن عبد الرحيم صاعقة: سألت المنكدري: في أي سنة
стр. 716
كتبت عن المعتمر؟ فقال: في سنة كذا. فنظرنا فإذا هو قد كتب عنه
وهو ابن (خمس سنين) (١).
قال البخاري: يتكلمون فيه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
توفي سنة سبع وأربعين ومائتين.
١٢٣٦ - [خ دت ق]: الحسن (٢) بن ذكوان البصري أبو سلمة.
عن: الحسن، وطاوس، وعطاء، وابن سيرين، وأبي رجاء
العطاردي، وطائفة.
وعنه: يحيى القطان، وصفوان بن عيسى، وعبد الوهاب بن عطاء،
وجماعة.
ضعفه ابن معين وأبو حازم. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن عدي: يروي أحاديث لا يرويها غيره، على أن يحيى
القطان وابن المبارك قد رويا عنه، وأرجو أنه لا بأس به.
١٢٣٧ - [ع]: الحسن (٣) بن الربيع البجلي، ثم القسري أبو علي الكوفي
البوراني الحصًّار الخشاب.
عن: مهدي بن ميمون، وعبد الجبار بن الورد، وقيس بن الربيع،
وأبي الأحوص، وأبي عوانة، وخلق.
وعنه: وأحمد بن أبي غرزة، وعثمان الدارمي،
وعلي بن عبد العزيز البغوي، وآخرون.
وكان يبيع البوادي والحصر.
стр. 717
قال أبو حاتم: كان من أوثق أصحاب ابن إدريس.
وقال أحمد العجلي: ثقة، رجل صالح متعبد.
وقال أحمد بن يوسف التجيبي: سمعت الحسن بن الربيع يقول:
قدمت بغداد، فلما خرجت، شيعني أصحاب الحديث، وجاء أحمد
ابن حنبل.
قال ابن سعد: مات في رمضان سنة إحدى وعشرين ومائتين.
* [ق]: الحسن بن أبي الربيع، هو الحسن بن يحيى.
١٢٣٨ - [س]: الحسن (١) بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب
الهاشمي، أبو محمد المدني.
ووى ببغداد عن: أبيه، وعكزمة، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم،
والمطلب بن عبد الله بن حنطب.
وعته: ابنه إسماعيل، وابن أبي ذئب مع تقدمه - ومالك،
ووكيع، وزيد بن الحباب، وجماعة.
وكان من سادات بني هاشم، وسرواتهم (٢)، وأجوادهم.
ذكره ابن حبان في "الثقات".
قال الخطيب: ولاه المنصور المدينة خمس سنين، ثم عزله وأخذ
أمواله وحبسه حتى مات المنصور، فأخرجه المهدي ورد عليه أمواله ولم
يزل معه.
ويروى أن أباه توفي وهو حدث، وترك عليه أربعة آلاف دينار،
فحلف ابن زيد أن لا يُظِلَّ رأسه سقف بيتٍ حتى يقضي دين أبيه، ففعل.
стр. 718
وقد مدحه إبراهيم بن هَرْمَة وغيره.
قال ابن حبان: مات بالحاجر، وهو يريد مكة من العراق، وفي
السنة التي حج فيها المهدي سنة ثمان وستين ومائة.
وفيها ورخه أبو حسان الزيادي، وزاد: وهو ابن خمس وثمانين سنة،
الحاجر على خمسة أميال من المدينة.
له عند (١) النسائي حديث "احتجم وهو صائم".
قلت: وهو والد الست نفيسة.
١٢٣٩ - [بخ م دس ق]: الحسن (٢) بن سعد بن معبد الهاشمي، مولى
الحسن بن علي.
عن: أبيه، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر،
وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وجماعة.
وعنه: أبو إسحاق الشيباني، وحجاج بن أرطاة، والمسعودي،
ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وجماعة.
وثقه النسائي، وهو مقل.
١٢٤٠ - [ت]: الحسن (٣) بن سلم بن صالح العجلي البصري، وقد
ينسب إلى جده، وهو مجهول.
روى عن: ثابت.
وعنه: محمد بن موسى الحَرَشي.
стр. 719
١٢٤١ - [ق]: الحسن (١) بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف.
عن: ابن عمر.
وعنه: يزيد بن أبي زياد.
وثقه ابن حبان.
١٢٤٢ - [دت س]: الحسن (٢) بق سَوَّار البغوي، وقيل: المروذي أبو
العلاء.
عن: عكرمة بن عمار وموسى بن علي بن رباح، ومبارك بن فضالة،
وعبد العزيز الماجشون، والليث بن سعد، وآخرين.
وعنه: أحمد، وأحمد بن منيع، وهارون الحمالى، وأبو حاتم،
ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وجماعة.
قالى أحمد: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال حاتم بن الليث: قدم بغداد للحج، فكتب الناس عنه، ثم رجع.
ومات بخراسان سنة ست عشرة، أو سبع عشرة ومائتين.
* [خ]: الحسن بن شاذان، هو ابن خلف، مر.
١٢٤٣ - [ت]: الحسن (٣) بن شجاع بن رجاء أبو علي البلخي الحافظ،
أحد الأئمة.
عن: عبيد الله بن موسى، ومكي بن إبراهيم، وأبي مسهر الغساني،
وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهم.
وعنه: أبو زرعة الرازي، وأحمد بن علي الأبار، ومحمد بن
стр. 720
إسحاق السراج، ومحمد بن إسماعيل البخاري.
وقد روى (خ) في "الجامع" عن الحسن غير منسوب، عن إسماعيل
ابن الخليل الخزاز، فقيل: إنه هو.
قال نصر بن زكريا المروزي: سمعت قتيبة يقول: شباب خراسان
أربعة: محمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن، وزكريا بن
يحيى اللؤلؤي، والحسن بن شجاع البلخي. رواها آخر عن قتيبة.
ويروى عن أحمد بن حنبل قال: الحسن بن شجاع حافظ، أجمع
الشباب للأبواب. وقال محمد بن عمر بن الأشعث البيكندي: سمعت
عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى
أربعة من أهل خراسان: أبو زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري،
وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، والحسن بن شجاع البلخي.
قال البيكندي: فحكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي، فأطرى ذكر
الحسن بن شجاع، فقلت له: لِمَ لَمْ يشتهر؟ قال: لم يُمتع بالعمر.
قال الحاكم: رحل وصنف، وهو من أئمة الحديث، أدركته
المنية قبل الخمسين سنة، روى عنه محمد بن إسماعيل في "الجامع
الصحيح" (١).
وقال غيره: مات في نصف شوال سنة أربع وأربعين ومائتين، وله
تسع وأربعون سنة.
١٢٤٤ - [د]: الحسن (٢) بن شوكر أبو علي البغدادي.
عن: إسماعيل بن جعفر، وهشيم، وخلف بن خليفة، وطائقة.
وعنه: (د) والحسن بن شبيب العمري، ومحمد بن عبدوس بن
стр. 721
كامل، والهيثم بن خلف، وآخرون.
ذكره ابن حبان في "الثقات".
مات قريبًا من سنة ثلاثين ومائتين.
١٢٤٥ - [بخ ع] (١): الحسن (٢) بن صالح بن صالح بن حَي، وهو حيان
ابن شُفي بن هُنَي الهمداني الثوري أبو عبد الله الكوفي الفقيه العابد، أحد
الأعلام.
وقال ابن عدي: الحسن بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان.
عن: أبيه، وسماك بن حرب، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الله
ابن دينار، وعمرو بن دينار، وقيس بن مسلم، وإسماعيل السدي،
وسلمة بن كهيل، وعلي بن الأقمر، وخلق كثير.
وعنه: حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، ووكيع، ويحيى بن آدم،
وعبيد الله بن موسى، وأحمد بن يونس، وإسحاق بن منصور السلولي،
وعلي بن الجعد، وخلق.
وبهان يترك الجمعة، وفيه تشيع يسير.
قال زافر بن سليمان: أردت الحج، فقال لي الحسن بن صالح: إن
لقيت الثوري فأقرئه مني السلام، وقل: أنا على الأمر الأول. فلقيت
سفيان فأبلغته، قال: فما بال الجمعة؟ ! فما بال الجمعة؟ !
وقال خلاد بن [يزيد] (٣) الجعفي: جاءني سفيان فقال: الحسن بن
صالح سمع العلم يترك الجمعة!
стр. 722
وقال عبد الله بن إدريس: ما أنا وابن حي لا يرى جمعة، ولا
جهادًا!
وقال أبو نعيم: ذكر الحسن بن صالح عند الثوري فقال: ذاك يرى
السيف على الأمة - يعني: يرى الخروج على أئمة الظلم.
وقال الحسين بن علي، عن أبي صالح الفراء قال: حكيت ليوسف
ابن أسباط شيئًا عن وكيع من أمر الفتن، فقال: ذاك يشبه أستاذه - يعني:
الحسن بن حي - فقلت ليوسف: أما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال:
لم يا أحمق؟ ! أنا خير لهؤلاء من آبائهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما
أحدثوا فتتبعهم أوزارهُمُ، ومن أطراهم كان أضر عليهم.
وقال جعفر بن محمد بن عبيد الله بن موسى: سمعت جدي يقول:
كنت أقرأ على علي بن صالح، فلما بلغت: ﴿فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ﴾ (١) سقط
الحسن بن صالح يخور كما يخور الثور، فقام إليه أخوه فرفعه ومسح
وجهه، ورش عليه ماء وأسنده إليه.
قال الأشج: سمعت عبد الله بن إدريس، وذكر له صعقته، فقال:
تبسم سفيان أحب إلينا من صعق الحسن بن صالح.
وقال أبو أسامة: أتيت حسن بن صالح فجعل أصحابه يقولون: لا
إله إلا الله، لا إله إلا الله، فقلت: ما لي، كفرت؟ ! قال: لا،
ولكن ينقمون عليك صحبة مالك بن مغول وزائدة. قلت: وأنت تقول
هذا؟ لا جلست إليك أبدًا.
وقال أبو أسامة أيضًا: سمعت زائدة يقول: ابن حَي هذا قد
استصلب منذ زمان، وما نجد أحداً يصلبه.
وقال خلف بن تميم: كان زائدة يستتيب من أتى الحسن.
стр. 723
وقال أحمد بن يونس: لو لم يولد الحسن بن صالح كان خيرًا له،
يترك الجمعة ويرى السيف، جالسته عشرين سنة، فما رأيته رفع رأسه
إلى السماء، ولا ذكر الدنيا.
وقال نصر بن علي: كنت عند عبد الله بن داود، وعنده أبو أحمد
الزبيري، فجعل يفخم الحسن بن صالح، فقال له عبد الله: مُتَّعت
بك، نحن أعلم به منك، إن حسنًا كان مُعجبًا. والمُعْجَبُ: الأحمق.
قال علي بن الحسن الهسنجاني، عن أحمد بن حنبل: الحسن بن
صالح صحيح الرواية، متفقه، صائن لنفسه في الحديث والورع.
وقال ابن معين: ثقة. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: هو أثبت
من شريك.
وقال عباس عن ابن معين: يُكتَب رأي الحسن بن صالح، ورأي
الأوزاعي، وهؤلاء ثقات.
وقال أبو حازم: ثقة حافظ متقن. وقال أبو زرعة: اجتمع فيه
إتقان وففه وعبادة وزهد. وقال النسائي: ثقة.
وقال وكيع: ثنا الحسن بن صالح الذي لو رأيته لشبهته
أو لذكرت سعيد بن جبير.
وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعت وكيعًا يقول: لا يبالي من
رأى الحسن بن صالح أن لا يرى الربيع بن خثيم.
وقال عبد الرحمن بن مصعب المعني: صحبت السادة: سفيان،
وابني حَي، ووهيب بن الورد.
وقال يحيى بن أبي بكير: قلنا للحسن بن صالح: صف لنا غسل
الميت، فما قدر عليه من البكاء.
стр. 724
وقال عبدة بن سليمان: إني أرى الله يستحيى أن يُعذب الحسن بن
صالح.
وقال أبو نعيم: ثنا الحسن بن صالح، وما كان دون الثوري في
الورع والقوة.
وكان أبو نعيم يقول: ما رأيت أحدًا إلا وقد غلط في شيء إلا
الحسن بن صالح.
وقال عبد الرحيم بن مطرف: كان الحسن بن صالح إذا أراد أن يعظ
أخًا من إخوانه، كتبه في ألواحه.
وقال علي بن المنذر، عن أبي نعيم: كتبت عن ثمانمائة محدث،
فما رأيت أحدًا أفضل من الحسن بن صالح.
قال ابن عدي: لم أجد للحسن حديثًا منكرًا مجاوز المقدار.
قال وكيع: ولد سنة مائة.
وقال أبو نعيم: توفي سنة تسع وستين ومائة.
قلت: قال وكيع: كان الحسن وعلي ابنا صالح، وأمهما قد جزءوا
الليل ثلاثة أجزاء، فكان علي يقوم أول الليل، والحسن وسطه، وأمه
آخره، فماتت فقسما الليل بينهما، ثم مات علي، فقام الليل كله الحسن.
وعن أبي سليمان الداراني قال: ما رأيت أحدًا الخوف أظهر على
وجهه من الحسن بن صالح، قام ليله بـ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ فغشى عليه،
فلما يختمها إلى الفجر.
وقال الحسن بن صالح: ربما أصبحت وما معي درهم، وكأن الدنيا
وقد حيزت لي وهي في كلفي.
وعن الحسن قال: إن الشيطان يفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير
стр. 725
يريد بها بابًا من الشر.
وعن الحسن بن صالح: أنه باع مرة جارية، فقال لهم:
إنها تنخمت عندنا مرة دمًا.
وقال وكيع: هو عندي إمام، فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان - رضي
الله عنه - فقال وكيع: أتترحم أنت على الحجاج؟ يعني: أن تركه الترحم
عليه لا يدل على أنه يذمه؛ بل نكل أمره إلى الله - تعالى - والله أعلم.
١٢٤٦ - [خ دت]: الحسن (١) بن الصباح بن محمد البزار أبو علي
الواسطي، ثم البغدادي.
أحد الأعلام في الحديث والسنة.
عن: إسحاق الأزرق، وسفيان بن عيينة، ومعن بن عيسى،
وشبابة، وروح بن عبادة، وطبقتهم.
وعنه (خ، د، ت) وإبراهيم الحربي، وأبو يعلى الموصلي،
وجعفر الفريابي، والبغوي، وعمر بن محمد بن بجير، وابن صاعد،
والمحاملي، وخلق.
قال أحمد: ثقة، صاحب سنة.
وقالا أبو بكر الخلال الحنبلي: أنا محمد بن خضر، سمعت ابن
أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: ما يأتي على ابن البزار يوم
إلا وهو يعمل فيه خيراً، ولقد كنا نختلف إلى فلان، فكنا نقعد نتذاكر
الحديث إلى خروج الشيخ، وابن البزار قائم يصلي.
وقالا أبو حاتم: صدوق كانت له جلالة عجيبة ببغداد، وكان أحمد
ابن حنبل يرفع في قدره ويجله.
стр. 726
وقال أبو قريش الحافظ: ثنا الحسن بن الصباح، وكان أحد الصالحين.
وقالط النسائي: ليس بالقوي. وقال مرة: صالح.
وقالط السراج: كان من خيار الناس لا يخضب، ومات في ثامن
ربيع الآخر سنة تع وأربعين ومائتين.
قلت: قال السراج: سمعته يقول: أدخلت على المأمون ثلاث
مرات رفع إليه أول مرة أنه يامر بالمعروف، وكان نهى أن يأمر أحد
بمعروف، فأخذت فأدخلت عليه فقال: أنت حسن البزار؟
قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا،
ولكني أنهى عن المنكر. فرفعني على ظهر رجل وضربني خمس درر
وخلى سبيلي، وأدخلت عليه المرة الثانية - رفع إليه أني أشتم عليًّا،
﵁، وأدخلت عليه - فقال: تشتم عليًّا! فقلت: صلى
[الله] (١) على مولاي وسيدي علي يا أمير المؤمنين، أنا لا أشتم يزيد لأنه
ابن عمك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟ ! قال: خلوا سبيله. وذهبت
مرة إلى أرض الروم في المحنة، فدفعت إلى أشناس، فلما مات - يعني:
المأمون - خلي سبيلي.
١٢٤٧ - [خ م دس ق]: الحسن (٢) بن عبد الله العُرني البجلي الكوفي.
عن: ابن عباس، وعمر بن حريث، وعلقمة، وعبيد بن نُضيلة،
وجماعة.
وعنه: الحكم، وسلمة بن كهيل، ويحيى بن ميمون العطار،
وآخرون.
стр. 727
وثقه أبو زرعة. وقال ابن معين: صدوق، إنما يقال: لم يسمع
من ابن عباس.
روى له (خ)، مقرونًا بآخر.
١٢٤٨ - [خ]: الحسن (١) بن عبد العزيز بن وزير بن ضَابِئ أبو علي
الجُذامي المصري الجَرَوي - نسبة إلى جَرَوية من قرى تنيس - ولجَده عدي بن
[حِمْرس] (٢) صحبة.
روى عن: عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وبشر بن بكر، ويحيى بن
حسان، وعبد الله بن يوسف التنيسي، وأبي مسهر الدمشقي، وأيوب
ابن سويد الرملي، وعبد الله بن يحيى البُرُلسي، وطائفة.
وعنه: (خ) وإبراهيم الحربي، وعبد الرحمن بن أبى حاتم،
والمحاملي، وطائفة آخرهم: حفيده جعفر بن محمد بن الحسن الجروي.
وثقه أبو حازم وغيره. وقال الدارقطني: لم ير مثله فضلا وزهدًا.
وقال الخطيب: كان مذكورًا بالورع والثقة، موصوفًا بالعبادة.
وقال حفيده جعفر: سمعقه يقول: من لم يردعه الموت والقرآن،
ثم تناطحت بين يديه الجبال لم يرتدع.
وقال ابن يونس: حُمِل الحسن إلى العراق بعد قتل أخيه علي، فلم
يزل بالعراق إلى أن توفي بها.
وروى ابن شاهين: أنه توفي في رجب سنة سبع
وخمسين.
стр. 728
١٢٤٩ - [م ٤]: الحسن (١) بن عبيد الله بن عروة النخعي. أبو عروة الكوفي.
عن: أبي وائل، وإبراهيم النخعي، وإبراهيم بن يزيد التيمي،
وإبراهيم بن سويد النخعي، وزيد بن وهب، وأبي عمرو الشيباني سعد
ابن إياس، وخلق.
وعنه: شعبة، والثوري، وزائدة، وجرير بن عبد الحميد، وابن
إدريس، ومحمد بن فضيل، وآخرون.
قال ابن معين: ثقة صالح. وكذا وثقه أبو حازم والنسائي.
قال الفلاس: توفي سنة تسع وثلاثين ومائة.
١٢٥٠ - [ت سي ق]: الحسن (٢) بن عرفة بن يزيد أبو علي العبدي
البغدادي المؤدب.
عن: ابن المبارك، وإسماعيل بن عياش، وخلف بن خليفة،
وإبراهيم بن أبي يحيح المدني، وجرير بن عبد الحميد، وعبد السلام بن
حرب، والمبارك بن سعيد الثوري، وخلق.
وعنه: (ت، ق) وزكريا خياط السنة، والبغوي، وابن أبي
حاتم، ومحمد بن جعفر المطيري، ومحمد بن مخلد، ويوسف بن
يعقوب الأزرق، والحسين بن يحيى بن عياش، وإسماعيل الوراق،
وإسماعيل الصفار، وخلق.
قال عبد الله بن أحمد: قال لي ابن معين: كتبت عن ذاك الشيخ
المُعَلَّم في المُرَبَّعة؟ قلت: نعم، هو الحسن بن عرفة، قال نعم،
وهو ثقة.
وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به.
стр. 729
وقال محمد بن المسيب الأرغياني: سمعت ابن عرفة يقول: قد
كتب عني خمسة قرون.
وقال ابن أبي حاتم: عاش الحسن مائة وعشر سنين، وكان له عشرة
أولاد، باسماء العشرة.
وقال الحسن بن رشيق: ثنا أحمد بن محمد بن حكيم الصدفي،
سمعت الحسن بن عرفة، وسئل كم تعد من السنين؟ قال: مائة وعشر
سنين. وقيل: بل وُلد سنة خمسين ومائة.
توفي سنة سبع وخمسين ومائتين بسامراء.
١٢٥١ - [د]: الحسن (١) بن عطية بن سعد العوفي، أخو عبد الله،
وعمرو، ومحمد.
عن: أبيه، وجده سعد بن جنادة.
وعنه: ابناه حسين ومحمد، وأخواه عبد الله وعمرو، وسفيان
الثوري وحكام بن سلم، وهارون بن المغيرة، وجماعة.
قال البخاري: ليس بذاك. وقال أبو حاتم: ضعيف.
له في (د) (٢) حديث وهو: "لعن النائحة والمستمعة".
١٢٥٢ - [ت]: الحسن (٣) بن عطية بن نجيح القرشي أبو علي الكوفي
البزاز.
عن: فضيل بن مرزوق، وحمزة الزيات، وإسرائيل، وخالد بن
طهمان، وطائفة.
стр. 730
وعنه: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وعباس الدوري، وأبو
زرعة الرازي، وأبو حاتم، والبخاري في "تاريخه" وخلق.
قال أبو حاتم: صدوق. وقال البخاري: مات سنة إحدى عشرة
ومائتين أو نحوها.
(ت) (١) من حديثه عن أبي عاتكة، عن أنس "في جواز الكحل
للصائم".
١٢٥٣ - [د]: الحسن (٢) بن علي بن راشد الواسطي.
عن: أبي الأحوص، وهشيم، وجماعة.
وعنه: (د) وأحمد بن عمرو البزار، وعبدان، وزكريا الساجي، وطائفة.
قال بحشل: ثقة. وقال ابن حبان: مستقيم الحديث.
وقال ابن عدي: لم أر له شيئًا منكراً، نسبه عباس العنبري إلى
الضعف.
قال مُطين: مات سنة سبع وثلاثين ومائتين.
١٢٥٤ - [دس]: الحسن (٣) بن علي بن أبي رافع، مولى رسول الله ﷺ .
عن: جده.
وعنه: بكير بن الأشج، والضحاك بن عثمان.
وثقه النسائي.
١٢٥٥ - [٤]: الحسن (٤) بن علي بن أبي طالب أبو محمد الهاشمي
стр. 731
المدني، سِبْطُ رسول الله ﷺ وريحانته.
عن: جده، ووالده، وخاله هند بن أبي هالة.
وعنه: ابنه الحسن، وعبد الله ومحمد ابنا علي بن الحسين - ولم
يدركاه - وأبو الحوراء ربيعة بن شيبان، وأبو وائل، وعكرمة، وابن
سيرين، ولاحق بن حميد، وطائفة.
ولد في شعبان سنة ثلاث، وقيل: بعد ذلك.
قال أبو إسحاق، عن هانئ بن هانىء، عن علي قال: "لما ولد
الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قلت: سميته
حربًا. قال: بل هو حسن. فلما ولد الحسين قال: أروني ابني، ما سميتموه؟
قلت: حربًا. قال: بل هو حسين. فلما ولد الثالث قال: أروني أبني، ما
سميتموه؟ قلت: حربًا، قال: بل هو محسن. ثم قال: إني. سميتهم
بأسماء ولد هارون: شبر وشبير ومُشبر".
رواه أحمد في "مسنده" (١).
وقال عمرو بن دينار: عن عكرمة قال: "لما ولدت فاطمة أتت به
النبي ﷺ فسماه حسنًا".
وقال عمرو بن سعيد بن أبي حسين: عن ابن أبي مليكة، أخبرني
عقبة بن الحارث قال: "خرجت مع أبي بكر من صلاة العصر بعد وفاة
النبي ﷺ بليال وعلي يمشي إلى جنبه، فمر بحسن بن علي يلعب مع
غلمان فاحتمله على رقبته وهو يقول:
وا (٢) بأبي شبيه النبي ... ليس شبيهًا بعلي
قال: وعلي يضحك" (٣).
стр. 732
وقال الزهري: عن أنس: "كان الحسن أشبههم وجهًا برسول الله
ﷺ " (١) يعني: أهل البيت.
وعن ابن الزبير: كان الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ .
وقال أبو جحيفة (٢): "رأيت النبي ﷺ أبيض قد شاب، وكان الحسن
يشبهه".
وقال أسامة بن زيد: "كان النبي يأخذني والحسن فيقول: اللهم
إني أحبهما" (٣).
وقال أبو هريرة: "قال النبي ﷺ للحسن: اللهم إني أحبه فاحبه،
وأحب من يحبه" أخرجه مسلم (٤).
وخرج الترمذي (٥) من حديث ابن علي عن أبيه "أن النبي ﷺ أخذ
الحسن والحسين فقال: من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي
في درجتي يوم القيامة" هذا حديث منكر.
وقالط أبو سعيد (٦) وغيره، عن النبي ﷺ قال: "الحسن والحسين
سيدا شباب أهل الجنة".
وقال حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف الجُرَشي،
стр. 733
عن معاوية قال: "رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه - أو قال: شفته،
يعني: الحسن - وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصهما النبي ﷺ " (١).
وروى الحسن البصري عن أبي بكرة قال: "بينا رسول الله ﷺ يخطب
جاء الحسن حتى صعد المنبر، فقال: إن ابني هذا سيد، وإن الله سيصلح به
بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (٢).
قال: ونظر إليهم الحسن أمثال الجبال في الحديد، فقال:
أضربُ هؤلاء بعضهم ببعض في مُلْك من مُلْك الدنيا، لا حاجة لي به.
وقال الحسن البصري: لما سار الحسن بن علي إلى معاوية بالكتائب،
قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تُولِّي حتى تدبر أخراها،
فقال معاوية: من لذراري المسلمين؟ فقال: عبد الله بن عامر
وعبد الرحمن بن سمرة: نحن نلقاه فنكلمه في الصلح.
وقال جعفر بن محمد عن أبيه قال: حج الحسن ماشيًا ونجائبه تُقاد
إلى جنبه.
وقال المدائني، عن خلاد بن عبيد، عن علي بن زيد بن جدعان
قال: حج الحسن خمس عشرة حجة ماشيًا، وخرج من ماله لله مرتين،
وقاسم الله ماله ثلاث مرات.
وقال هشام، عن ابن سيرين: إن الحسن بن علي كان يُجيز الواحد
بمائة ألف.
وروى جعفر بن محمد، عن أبيه: إن عليًّا قال: يا أهل العراق،
لا تُزوجوا الحسن؛ فإنه رجل مِطْلاق. فقال رجل من همدان: والله
لنزوجنه، فما رضي أمسك، ومَا كره طلق.
стр. 734
قال المدائني: أحصن سبعين امرأة.
وقال الواقدي: ثنا ابن أبي الموالي، سمعت عبد الله بن حسن
قال: كان الحسن بن علي قل ما تفارقه أربع حرائر.
وقال هشام بن حسان: عن ابن سيرين قال: تزوج الحسن بن علي
امرأة، فبعث إليها بمائة جارية، مع كل جارية ألف درهم.
قال ابن شوذب: سار الحسن ومعاوية، فكره الحسن قتاله وبايعه
على أن يجعل العهد للحسن من بعده، فكان أصحاب الحسن يقولون:
يا عار المؤمنين! فقال: العار خير من النار.
وقال هشام بن الكلبي: بايعوا الحسن فوليها سبعة أشهر وأحد عشر
يومًا.
وقال عوانة بن الحكم: سار الحسن حتى نزل المدائن، وبعث قيس
ابن سعد على المقدمة، وهم اثنا عشر ألفًا، فبينا الحسن بالمدائن إذ نادى
مناد في عسكره: ألا إن قيس بن سعد قد قُتل. فانتهب الناس سرادق
الحسن، ووثب عليه رجل من الخوارج فطعنه بخنجر، فقتلوا الخارجي،
ودخل الحسن إلى القصر الأبيض، وكتب إلى معاوية في الصلح.
وروى جُميع بن عمر، عن مجالد عن طُحْرُب العجلي، عن
الحسن بن علي قال: لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها، رأيت النبي
ﷺ واضعًا يده على العرش، ورأيت أبا بكر واضعًا يده على النبي ﷺ
ورأيت عمر واضعًا يده على أبي بكر، ورأيت عثمان واضعًا يده على
عمر، ورأيت دماءً دونهم، فقيل: ذا دم عثمان يطلب الله به.
وقال زهير بن معاوية: ثنا أبو روق الهمداني، ثنا أبو الغَريف قال:
كنا مقدمة الحسن بن علي اثنا عشر ألفًا بمسكن مستميتين، تُقَطَّر أسيافنا
стр. 735
من الحَدِّ على قتال أهل الشام، وعلينا أبو العمرطة، فلما جاءنا صلح
الحسن كأنما كُسِرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الكوفة، قال له سفيان
ابن الليل: السلام عليك يا مُذِلَّ المؤمنين، فقال: لا تقل ذاك يا أبا
عامر، إني كرهت أن أقتلهم على الملك.
وقال عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قلت للحسن:
إنهم يزعمون أنك تريد الخلافة، قال: كانت جماجم العرب بيدي
يسالمون من سالت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه الله،
ثم أبتَزُّها بأتياس الحجاز.
وقال ابن عون، عن عمير بن إسحاق: دخلت أنا ورجل من قريش
على الحسن بن علي، فقام فدخل الخلاء، ثم خرج فقال: لقد لفظتُ
طائفة من كبدي أقلَّبُها بهذا العود، ولقد سُقيت السُّم مرارًا، ما سُقيته
مرة هي أشدُّ من هذه، ثم عدنا من الغد وقد أخذ في السَّوق، فجاء
الحسين فقال: أي أخى، من صاحبك؟ قال: تريد قتله؟ قال: نعم.
قال: لئن كان صاحبي الذي أظن، لله أشد له نقمة، وإن لم يكن ما
أحب أن تقتل بي بريئًا.
وقال الواقدي: حدثني عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور
قالتا: سُقي الحسن مرارًا، وفي الآخرة مات، فإنه كان يختلف كَبِده،
فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرًا.
وعن عبد الله بن الحسن قال: كان الحسن كثير نكاح النساء، وكُنَّ
قل ما يحظين عنده، وقَلَّ امرأة تزوجها إلا أحبته وصبت به، فيقال أنه
كان سُقي، ثم أفلت، ثم سُقي، ثم كانت الآخرة، فقال الطبيب:
هذا رجل قد قَطَعَ السم أمعاءه.
وقد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تَلَطَّف لبعض خدمه أن
стр. 736
يسقيه سُقًا.
وقال أبو عوانة عن مغيرة، عن أم موسى: أن جعدة بنت
الأشعث بن قيس سقت الحسن السم، فاشتكى منه أربعين يومًا.
وقال حصين بن عبد الرحمن، عن أبي حازم: إن الحسن قال
للحسين: ادفنوني عند النبي ﷺ إلا أن تخافوا الدماء فلا، وادفنوني في
مقابر المسلمين، فلما قبض تسلج الحسين وجمع مواليه، فقال له أبو
هريرة: أنشدك الله وصية أخيك؛ فإن القوم لن يدعوك حتى يكون بينكم
دماء. فلم يزل به حتى رجع ودفن بالبقيع.
وقال سفيان الثوري، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم
قال: "إني لشاهد يوم مات الحسن، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن
العاص: تقدم، ويطعن في عُنقه، فلولا أنها سنة ما قدمت، وكان بينهم
شيء، فقال أبو هريرة: أتنفسون على ابن نبيكم بتُربة تدفنونه فيها، وقد
سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد
أبغضني" (١).
وعن ثعلبة بن أبي مالك قال: شهدنا دفن الحسن، فلقد رأيت
البقيع ولو طُرحت إبرة ما وقعت إلا على إنسان.
وقال الواقدي وجماعة: توفي سنة تسع وأربعين. زاد بعضهم: في
ربيع الأول. وقيل: مات سنة خمسين، قاله المدائني وجماعة، وهما
قولان مشهوران، وغلط من قال: سنة إحدى وخمسين. وأفحش في
الغلط من قال: سنة ست وخمسين، أو سنة ثمان وخمسين، أو سنة
تسع وخمسين.
стр. 737
١٢٥٦ - [ق (د)] (١): الحسن (٢) بن علي بن عفان العامري أبو محمد
الكوفي.
عن: أسباط بن محمد، وأبي أسامة، وعبد الله بن نمير، ويحيى
ابن آدم، وعمران بن عيينة، وعمر بن شبيب المسلي، وطبقتهم.
وعنه: (ق) ومحمد بن إسحاق السراج، ومحمد بن المنذر شَكَّر،
وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وإسماعيل الصفار، وعلي بن محمد بن
الزبير القرشي، وجماعة.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن عقدة: مات في صفر سنة سبعين ومائتين.
وذكر أبو القاسم في "المشايخ النبل" أن (د) (٣) روى عنه، والذي
стр. 738
روى أبو داود عن الحسن بن علي، عن يزيد بن هارون، وأبي
عاصم، حديث عرفجة "أن أنفه أصيب" هكذا رواه غير واحد عن
أبي داود.
وقال ابن داسة، عن أبي داود: عن الحسن بن علي بن عفان.
١٢٥٧ - [خ م دت ق]: الحسن (١) بن علي بن محمد الهُذَلي الحُلواني
الخلال أبو علي، وقيل: أبو محمد الرَّيحاني، نزيل مكة، وأحد الحفاظ.
عن: أبي معاوية، ووكيع، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق،
وإبراهيم بن خالد، وحسين الجعفي، وابن نمير، وخلق كثير.
وعنه: (ع) سوى النسائي، وأبو بكر محمد بن أبي عتاب الأعين،
وإبراهيم الحربي، وابن أبي عاصم، وعبد الله بن زيدان البجلي، وأبو
العباس السراج، وخلق.
قال يعقوب بن شيبة: كان ثقة ثبتًا متقنًا.
وقال أبو داود: كان عالمًا بالرجال، وكان لا يستعمل علمه.
وقال داود بن الحسين البيهقي: بلغني أن الحسن الحلواني قال: لا
أكفر من وقف في القرآن. فتركوا علمه، فسألت سلمة بن شبيب عن
علم الحلواني، فقال: يُرمى في الحَشَّ (٣)! من لم يشهد بكفر الكافر
فهو كافر.
قلت: هذا غلو وخروج من سلمة.
وقال أحمد بن عبد الرحمن البُزُوري: سألت الحلواني ما تقول في
стр. 739
القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق، ما نعرف غير هذا.
توفي بمكة في ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، ﵀.
١٢٥٨ - [ت ق]: الحسن (١) بن علي النوفلي الهاشمي.
عن: الأعرج.
وعنه: سلم بن قتيبة، وابنه أبو جعفر الشاعر.
ضعفه النسائي وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي:
هو إلى الضعف أقرب.
١٢٥٩ - [خت (٢) ت ق]: الحسن (٣) بن عمارة أبو محمد الكوفي الفقيه،
مولى بجيلة.
عن: ابن أبي مليكة، وعمرو بن مرة، وبُريد بن أبي مريم،
وحبيب بن أبي ثابت، والحكم، وشبيب بن غرقدة، وعمرو بن دينار،
والمنهال بن عمرو، وخلق.
وعنه: السفيانان، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى القطان،
وشبابة، وخلاد بن يحيى، وعبد الرزاق، وعلي بن قادم، وخلق.
قالط ابن عيينة: كان له فضل، وغيره أحفظ منه.
وقال شعبة: روى الحسن بن عمارة عن الحكم، عن يحيى بن
الجزإر، عن علي، سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها،
فقال: ما سمعت منها شيئًا.
стр. 740
وقال أبو داود عن شعبة: يكذب، فقلت: ما علامة ذلك؟ قال:
يروي عن الحكم أشياء لم نجد لها أصلا.
قال النضر بن شميل: قال الحسن بن عمارة: الناس كلهم في حل
ماخلا شعبة.
وقال وهب بن جرير: رأيت شعبة في النوم كارهًا لما قال فيه -
يعني: الحسن بن عمارة.
وقال عيسى بن يونس: شيخ صالح، كان صديقًا لأخي إسرائيل،
تكلم فيه شعبة وأعانه عليه سفيان.
وقال أيوب بن سويد الرملي: كنت عند سفيان الثوري، فذكر
الحسن بن عمارة فغمزه، فقلت: يا أبا عبد الله، هو عندي خير منك.
قال: وكيف ذاك؟ ! قال: قلت: جلست معه غير مرة فيجري ذكرك
فما يذكرك إلا بخير. قال: فما سمعته بعدها يذكره إلا بخير.
وقال أحمد بن حنبل: متروك الحديث. وقال أحمد بن أبي خيثمة،
عن ابن معين: ليس حديثه بشيء.
وقال ابن المديني: ما أحتاج إلى شعبة فيه، أمره أبين. من ذلك.
قيل له: كان يغلط. قال: أيش يغلط؟ وذهب إلى أنه كان يضع الحديث.
وقال الدارقطني وجماعة: متروك.
قال سليمان بن أبي شيخ: حدثني صلة بن سليمان قال: جاء رجل
إلى الحسن بن عمارة فقال: إن لي على مسعر سبعمائة درهم من ثمن
دقيق وغير ذلك وقد مطلني. فدفعها إليه الحسن وقال: أعط مسعراً كل
ما أراد، وإذا اجتمع لك عليه شيء فتعال. قال: وكان هو ومسعر
يجلسان في موضع واحد، فكان مسعر إذا سئل عن الحديث والحسن