стр. 316
(٣٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ». أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَةُ (١).
(٣٥٠) وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ إذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ». أَخْرَجَهُ الأَرْبَعَةُ (٢).
(٣٥١) فَإِنَّ لِلأَوَّلِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵃. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزيْمَةَ، وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا (٣).
* * *
هذان الحديثان اشتملا على هيئة الهويِّ من القيام إلى السُّجود، لكنَّهما متعارضان، فحديث أبي هريرة ﵁ يدلُّ على وضع اليدين قبل الرُّكبتين، وحديث وائلٍ ﵁ يدلُّ على تقديم الرُّكبتين قبل اليدين.
ولذلك اختلف العلماء، فذهب الأكثر إلى حديث وائلٍ ﵁، فقالوا بتقديم الرُّكبتين على اليدين، وقالوا: إنَّ حديث أبي هريرة ﵁ مقلوبٌ، وإنَّ أصله: «وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ» بدليل حديث وائلٍ ﵁؛ ولأنَّ تقديم اليدين قبل الرُّكبتين لا يناسب قوله ﷺ في الحديث: «فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»، فإنَّ البعير يقدِّم يديه، فيناقض آخر الحديث أوَّله.
وذهب آخرون إلى حديث أبي هريرة ﵁ في تقديم اليدين قبل الرُّكبتين، قالوا: لأنَّه أقوى من حديث وائلٍ ﵁؛ لأنَّ له شاهدًا من حديث ابن عمر ﵃ كما ذكر المصنِّف، ومنعوا دعوى القلب، قالوا في قوله ﷺ : «لَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ»: إنَّه يتضمَّن النَّهي عن تقديم الرُّكبتين وشبَّه ذلك ببروك البعير؛ لأنَّ ركبتي البعير في يديه.