← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1492

الجامع لفوائد بلوغ المرام

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Полный текст (1 356 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٦ - أن مما يهيج الغيرة أن تهدي المرأة لزوجها وهو في بيت ضرتها. ٧ - أن المرأة لا تلام على ما يحصل منها على وجه الغيرة. ٨ - أن من أتلف شيئًا لغيره ضمنه بمثله، لقوله: «فَضَمَّ المَكْسُورَةَ وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ لِلرَّسُولِ»؛ أي المرسَل بالطعام. ٩ - إنكار المنكر بالفعل؛ لقوله: «فَضَمَّهَا» -أي القَصْعة المكسورة - وجعل فيها الطعام، وقال: «كُلُوا»، «وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ لِلرَّسُولِ». ١٠ - شدة محبة عائشة للنبي ﷺ ، كما يظهر من غيرتها عليه. وفي حديث رافع بن خديج: ١ - تحريم زرع الإنسان عمدًا في أرض غيره بغير إذنه. ٢ - أن الزرع يكون ملكًا لصاحب الأرض، وللزارع عوض نفقته، ما لم يكن في ذلك ضرر على صاحب الأرض، وإلى ظاهر هذا الحديث ذهب الجمهور، سواء كان رد الأرض قبل الحصاد أو بعده، وقيل: إن كان بعد الحصاد فليس لصاحب الأرض إلا أجرة الأرض، وقيل: يخير صاحب الأرض بين قلع الزرع، وعلى صاحب الزرع ضمان نقص الأرض؛ للحديث الآتي: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ». ٣ - أنه لا فرق بين المسلم والكافر في تحريم ظلمه واحترام حقه؛ لعموم حقه. وفي حديث عروة ﵁: ١ - تحريم غرس الإنسان في أرض غيره بغير إذنه. ٢ - أنه يجب على صاحب الغرس أو النخل أن يخرج نخله إذا طلب صاحب الأرض ذلك، وعليه قيمة نقص الأرض.

стр. 807

٣ - أن الكلمة لصاحب الأرض، فإن شاء طلب إخراج النخل، وإن شاء أبقاه، وعاوض صاحبه. ٤ - أنه لا ينظر لمصلحة صاحب النخل أو تضرره؛ لأنه ظالم. ٥ - الفرق بين الغرس والبناء وبين الزرع؛ فالغرس والبناء يجب على الظالم قلعه وإخراجه وإصلاح الأرض، وأما الزرع فكما تقدم في حديث رافع: أن الزرع يكون ملكًا لصاحب الأرض، ولصاحب الزرع نفقته، وسرُّ الفرق أن الغرس والبناء تطول مدته، بخلاف الزرع، وبذا يحصل الجمع بين الحديثين. ٦ - أن الخصومة في الحقوق من الأمور البشرية التي تقع بين الناس، ولا توجب طعنا في العدالة. ٧ - أن العرق غير الظالم تجب مراعاته بإزالة الضرر عن صاحبه. ٨ - أن زوال الضرر عن صاحب الأرض مقدم، كما يزال ضرر الداخل على الأرض بضرر صاحب الأرض. وفي حديث أبي بكرة ﵁: ١ - تعدد خطبه ﷺ في حجة الوداع، وتقريره لقواعد الدين، اغتنامًا لاجتماع الناس، ولقوله: «لعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا» (١). ٢ - مشروعية خطبة الإمام يوم النحر بمنى. ٣ - عظم حرمة المسلم عند الله؛ دمه وماله وعرضه. ٤ - تحريم دم المسلم، فلا يحل إلا بسبب شرعي؛ كالزنى بعد الإحصان.

стр. 808

٥ - تحريم مال المسلم، فلا يحل أكل شيء منه بالباطل ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. وهذا هو الشاهد من الحديث في الباب. ٦ - تحريم عرض المسلم، فلا يحل انتهاكه إلا بسبب شرعي. ٧ - عظم حرمة شهر ذي الحجة؛ لأنه من الأشهر الحرم. ٨ - عظم حرمة يوم النحر. ٩ - عظم حرمة مكة. ١٠ - حسن تعليمه ﷺ ، ومن ذلك تعظيمه للأمر بإلقاء الأسئلة التي تستجمع أذهان المخاطبين. * * * * *

стр. 809

بَابُ الشُّفْعَةِ الشفعة: في اللغة مأخوذة من الشفع، وهو ضد الوتر؛ لأن الآخذ بالشفعة يضم الشقص الذي لشريكه إلى ملكه، فيصير معه شفعًا. واصطلاحًا: هو استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه من يد مشتريه بثمنه الذي اشتراه به. والحكمة منها رفع ضرر الشركة عن الشريك بضم نصيب شريكه إلى ملكه ليستقل به. * * * * * (١٠١١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). (١٠١٢) وَفِي رِوَايَةِ مسلم: «الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ: فِي أَرْضٍ، أَوْ رَبْعٍ، أَوْ حَائِطٍ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ» (٢). (١٠١٣) وَفِي رِوَايَةٍ الطحاوي: «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ». وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٣). (١٠١٤) وَعَنْ أَبِي رَافِع ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِيهِ قِصَّةٌ (٤).

стр. 810

(١٠١٥) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان، وَلَهُ عِلَّةٌ (١). (١٠١٦) وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ، يُنْتَظَرُ بِهَا -وَإِنْ كَانَ غَائِبًا- إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا». رَوَاهُ أَحْمَدُ والأرْبَعَةُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٢). (١٠١٧) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشُّفْعَةُ كَحَلِّ الْعِقَالِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ والبَزَّارُ، وزَادَ: «وَلَا شُفْعَةَ لِغَائِبٍ». وإسْنَادَهُ ضَعِيْفٌ (٣). * * * هذه الأحاديث هي الأصل في حكم الشفعة. وفيها فوائد: ففي حديث جابر ﵁: ١ - ثبوت حق الشفعة للشريك فيما لم يقسم من العقار، من أرض أو دار. ٢ - انتفاء حق الشفعة إذا وقعت القسمة بين الشريكين، ولم يبق بينهما اشتراك في طريق ولا غيره. ٣ - أن ذلك كله ثابت بقضاء النبي ﷺ . ٤ - أنه لا شفعة للجار إذا لم يكن بينهما طريق مشترك ونحوه. ٥ - أنه يجب على الشريك إذا أراد البيع أن يعلم شريكه، فإما أن يأخذ أو يدع، ثم قيل: يسقط حقه بالشفعة بعد البيع، وقيل: لا يسقط، وقيل: إن صرح بإسقاط الشفعة سقطت، وإلا فلا. والأظهر أنها تسقط الشفعة؛ وإلا لم يكن لإعلامه فائدة.

стр. 811

٦ - أن للشريك حقًا على شريكه، يراعيه في تصرفه بنصيبه. ٧ - ثبوت الشفعة في كل ما لم يقسم من عقار ومنقول، مما تمكن قسمته وما لا تمكن؛ لقوله: «قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ»، واختلف العلماء في ثبوت الشفعة في كل ما لا تمكن قسمته -كعقار صغير - وفي المنقول؛ فذهب الأكثر إلى أنه لا شفعة في هذا، وقيل: بل تثبت فيما لا تمكن قسمته وفي المنقول، بل هو أولى؛ لأن الضرر بالشركة فيه أعظم، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (١) وابن القيم رحمهما الله (٢). ٨ - أن الشفعة لا تكون إلا في البيع، وقيل بل تكون في البيع والهبة وغيرها مما فيه نقل للملك، نقلًا اختياريًا، وهو الصحيح. ٩ - أن من حكمة الشفعة دفع ضرر الشركة عن الشريك، وقطع أسباب النزاع والخصومات، وهذا من محاسن الشريعة. وفي حديث أبي رافع وجابر وأنس ﵃: ١ - مراعاة حق الجار عند بيع داره. ٢ - ثبوت الشفعة للجار إذا كان طريقهما واحدا، واختلف العلماء في شفعة الجار؛ فقيل: تثبت للجار الملاصق مطلقًا؛ لحديث أبي رافع، وقيل: لا تثبت إلا إذا كان بين الجارين اشتراك في مرفق كطريق ونحوه؛ لقوله: «إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا»، فحديث جابر مقيِّد لحديث أبي رافع. ٣ - ثبوت حق الشفعة للجار الغائب. ٤ - أن حقه لا يسقط إلا بعد علمه ورضاه. ٥ - وجوب انتظار الجار الغائب، ويثبت ملك المشتري على المبيع، وله حق التصرف فيه، ما لم يعلم مطالبة الشفيع لأخذ الشقص.

стр. 812

وفي حديث ابن عمر ﵄: ١ - أن الشفعة على الفور، متى علم الشريك بيع الشقص؛ لقوله: «كَحَلِّ الْعِقَالِ»، فإنه في العادة يكون سريعًا، والعقال هو الحبل الذي تعقل به الناقة. ٢ - أنه لا شفعة لغائب، ولكن حديث ابن عمر هذا ضعيف، ومعارض لحديث جابر الذي قبله. * * * * *

стр. 813

بَابُ القِرَاضِ القِراض: مصدر قارض يقارض مقارضة وقِراضًا، وهو من القرض بمعنى القطع، والقراض في الاصطلاح دفع مال لمن يعمل فيه بجزء معلوم مشاع من الربح، وهو ما يسمى بالمضاربة، وهو نوع من الشركة، وسميت قراضًا لأن كلًّا من المضارب وصاحب المال يقتطع جزءًا من الربح، وقد أجمع العلماء على جواز المضاربة. * * * * * (١٠١٨) عَنْ صُهَيْبٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ: الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ، وَالْمُقَارَضَةُ، وَخَلْطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (١). (١٠١٩) وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁؛ أنهُ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مَالًا مُقَارَضَةً: أَنْ لَا تَجْعَلَ مَالِي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلَا تَحْمِلَهُ فِي بَحْرٍ، وَلَا تَنْزِلَ بِهِ فِي بَطْنِ مَسِيلٍ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدَ ضَمِنْتَ مَالِي. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٢). (١٠٢٠) وقالَ مَالكٌ في «المُوطَّأ» عَنِ العَلَاءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّهُ عَمِلَ فِي مَالٍ لِعُثْمَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا. وَهُوَ مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ (٣). * * *

стр. 814

هذه الأحاديث أصل في جواز المضاربة، ويدل لجوازها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، ولأن الأصل في العقود الحل. وفي هذه الأحاديث فوائد: ففي حديث صهيب ﵁: ١ - الترغيب في القراض، وهذا يستلزم الحل، وإن كان الحديث ضعيفًا فإنه يقويه ما بعده. ٢ - الترغيب في التوسعة على المشتري بإمهاله، وذلك من الإحسان الذي يجلب البركة للتجارة. ٣ - استحباب خلط البر بالشعير للبيت لا للبيع؛ لأن ذلك سبب لأن يبارك الله فيه، أما خلط البر بالشعير للبيع فغش إذا كان يخفى على المشتري. ٤ - استحباب طلب البركة بأسبابها. وفي حديث حكيم ﵁ والعلاء من الفوائد: ١ - جواز المضاربة وجواز الشرط فيها. ٢ - جواز اشتراط صاحب المال على المضارب ما به حفظ المال، وتجنب أسباب تلفه. ٣ - أنه إذا تلف المال في المضاربة بتفريط العامل ضمنه. ٤ - أن من العدوان والتفريط الإخلالَ بشروط صاحب المال. ٥ - أن المضارب أمين؛ لا يضمن إلا أن يتعدى أو يفرط. ٦ - أن البينية المطلقة تقتضي المساواة؛ كما إذا قال للمضارب: الربح بيننا، فلكل واحد نصف الربح، وإذا قُصد إلى المفاضلة فلا بد من البيان؛ كأن يقول: الثلث للعامل، والباقي لصاحب المال، أو بالعكس.

стр. 815

٧ - أن حكيم بن حزام ﵁ صاحب مال في الجاهلية والإسلام. ٨ - أن عثمان ﵁ ذو مال، وهو الذي جهز جيش العسرة بثلاثمئة بعير بأقتابها وأحلاسها. * * * * *

стр. 816

بَابُ المُسَاقَاةِ وَالإِجَارَةِ المساقاة: في اللغة من سقي الماء، فيقال: سقاه وأسقاه، كما قال تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١)﴾ [الإنسان: ٢١]، وقال: ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتًا (٢٧)﴾ [المرسلات: ٢٧]. والمساقاة في الاصطلاح: عقدٌ من عقود المشاركة، وهو دفع الشجر لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من الثمرة، وقد قال بعض الفقهاء: إنها عقد على خلاف القياس، لاعتقادهم أنها إجارة، والأجرة فيها غير معلومة، والصواب أنها عقد مشاركة؛ كالمضاربة. والإجارة: مأخوذة من الأجْر، وهو الثواب على العمل، يقال له: أجرة، وهي عقد على منفعة عين تستوفى منها مع بقاء العين، ولعل المؤلف جمع بينهما لما قيل إن المساقاة عقد إجارة، وعقد الإجارة لازم باتفاق العلماء، وأما المساقاة فقيل: إنها عقد جائز، والصواب أنها عقد لازم. * * * * * (١٠٢١) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ زَرْعٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٠٢٢) وَفِي رِوَايَةٍ لهما: فَسَأَلُوا أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا»، فَقَرُّوا بِهَا، حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ (٢).

стр. 817

(١٠٢٣) وَلِمُسْلِمٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَفَعَ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلَهُ شَطْرُ ثَمَرِهَا (١). * * * هذا الحديث هو الأصل في جواز المساقاة والمزارعة، والمزارعة دفع الأرض لمن يزرعها بجزء مشاع معلوم من غلتها. وفي الحديث فوائد، منها: ١ - جواز المساقاة. ٢ - جواز المزارعة. ٣ - جواز المساقاة بالنصف. ٤ - جواز أن يكون العقد جائزا من طرف، ولازما من طرف. ٥ - أنه لا يشترط أن يكون البذر من رب الأرض. ٦ - أن النبي ﷺ لم يأسر يهود خيبر، ولم يضرب عليهم الجزية؛ لأنها لم تشرع في ذلك الوقت. ٧ - أن هؤلاء اليهود هم ممن أمر النبي ﷺ بإجلائهم من خيبر، ولكنهم طَلبوا أن يعملوا في خيبر في نخيلها وأراضيها، فقبل النبي ﷺ ذلك، ولكنه جعله جائزا من طرف المسلمين، فقال: «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا». ٨ - أن هؤلاء اليهود بقوا حتى أجلاهم عمر ﵁. ٩ - جواز معاملة الكفار بالمؤاجرة والمساقاة ونحوهما. ١٠ - جواز ائتمان الكافر إلا في الولايات. ١١ - أنه إذا سمي سهم لأحد المتعاملين فالباقي للآخر.

стр. 818

١٢ - جواز المشاركة القائمة على العدل. ١٣ - تنفيذ عمر ﵁ لوصية النبي ﷺ ، وهي قوله: «أَخْرِجُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ». وقد اختلف العلماء في حكم المساقاة والمزارعة على مذاهب؛ أحدها: جواز المساقاة والمزارعة، كما دل على ذلك هذا الحديث، وشرط بعضهم في المزارعة أن يكون البذر من رب الأرض. الثاني: لا تجوز المزارعة ولا المساقاة، بل تجب إجارتها بمال معلوم. الثالث: تجوز المساقاة دون المزارعة، وعلة المنع أن المساقاة والمزارعة عندهم عقد إجارة، ومن شرط الإجارة العلم بالأجرة، وغلة الشجر والأرض غير معلومة، فلذلك أجازوا تأجير الأرض والشجر بثمن معلوم. * * * * * (١٠٢٤) وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ﵁ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إِلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَعْلُومٌ مَضْمُونٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجمِلَ فِي المُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنِ كِرَاءِ الأَرْضِ. (١٠٢٥) وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ أيضًا (٢). * * *

стр. 819

هذان الحديثان أصل في جواز تأجير الأرض للزرع بالذهب والفضة أو غيرهما من الأثمان. وفيهما فوائد، منها: ١ - جواز تأجير الأرض بمال معلوم. ٢ - النهي عن تأجير الأرض بما يخرج في بعض نواحيها؛ لما فيه من الغرر. ٣ - تحريم الغرر في كل العقود؛ كالمساقاة والمزارعة والإجارة، ونحوها. ٤ - النهي عن المزارعة، كما في حديث ثابت، ويجب حمل ذلك على ما جاء في حديث رافع، وهي المزارعة المفضية إلى الغرر، وبهذا يحصل الجمع بين حديث ثابت وحديث ابن عمر المتقدم. ٥ - تفسير ما جاء في «الصَّحِيحَيْنِ» من إطلاق النهي عن كراء الأرض، كما نبه عليه المؤلف ﵀. * * * * * (١٠٢٦) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّهُ قَالَ: «احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ أَجْرَهُ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). (١٠٢٧) وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). (١٠٢٨) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «قَالَ اللهُ : ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣).

стр. 820

(١٠٢٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (١). (١٠٣٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ (٢). (١٠٣١) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَلْيُسَمِّ لَهُ أُجْرَتَهُ». رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَنِيفَةَ (٣). * * * كل هذه الأحاديث تتعلق بعقد الإجارة، وهو عقد على منفعة معلومة يمكن استيفاؤها من العين المؤجرة، وكل ما في هذه الأحاديث هو من استئجار الآدمي. وفي هذه الأحاديث فوائد، منها: ١ - جواز عقد الإجارة. ٢ - جواز استئجار الآدمي، فإن كان حرًّا فله أن يؤاجر نفسه، وإن كان عبدًا فبإذن سيده. ومنها في حديث ابن عباس: ١ - جواز الحجامة، وأنها من الطب النبوي. ٢ - جواز العمل في الحجامة. ٣ - أن أخذ الأجرة على الحجامة جائز، كما قال ابن عباس: «وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ». ٤ - أن من لا يحسن غير الحجامة ونحوها لا يُنهَى عنها. ٥ - أنه لا يجوز بذل الأجر على العمل المحرم.

стр. 821

وفي حديث رافع ﵁: ١ - أن كسب الحجام خبيث. ٢ - كراهة حرفة الحجامة. ٣ - أن الخبث في كسب الحجام ليس خبث التحريم، بدليل حديث ابن عباس المتقدم. ٤ - تفاضل أسباب الكسب. ٥ - التنفير عن الحرف الرديئة. وفي حديث أبي هريرة ﵁: ١ - أن من السنة ما يرويه النبي ﷺ عن ربه، وهو الحديث القدسي. ٢ - تحريم الغدر في العهد. ٣ - غلظ العهد المؤكد بالله؛ لقوله: «رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ». ٤ - تحريم بيع الحر، ولو أذن. ٥ - أن ثمن الحر حرام. ٦ - تحريم ظلم الأجير بجحد أجرته أو منعه منها. ٧ - أن كل هذه الخصال من كبائر الذنوب؛ للوعيد بخصومة الله لهم. ٨ - نصرة الله للمظلوم. ٩ - أن الله خصم لهؤلاء الثلاثة، ومن كان الله خصمه فهو مخصوم. وفي حديث ابن عباس ﵄: ١ - جواز أخذ الأجر على القرآن، والمراد بالأجر الأجرة، وهذا الحديث مجمل يحتمل: التلاوة والتعليم والرقية، فأما الرقية فهي سبب الحديث، وهو أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ، فِيهِمْ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ، فَعَرَضَ لَهُمْ

стр. 822

رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ المَاءِ، فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ، إِنَّ فِي المَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، حَتَّى قَدِمُوا المَدِينَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ» (١). وجاء معناه في «الصَّحِيحَيْنِ» عن أبي سعيد (٢). وهذان الحديثان من حجة من قال بأخذ الأجرة على تعليم القرآن، ويعضده حديث الواهبة، التي جعل النبي ﷺ صداقها أن يعلمها ذلك الرجل ما معه من القرآن، ويدخل في التعليم: تعليم حروف القرآن ومعانيه. وأما تلاوة القرآن فتخرج من عموم هذا الحديث؛ فلا يجوز أخذ الأجرة عليها؛ لأنها عبادة محضة كالصلاة والصيام. ٢ - فضل الصحابة، وذلك من وجوه: ١ - أنهم لم يمتنعوا من فعل المعروف بالرقية مجانًا إلا لأن القوم منعوهم حق الضيافة، كما جاء في حديث أبي سعيد. ٢ - أن المستقر عند الصحابة أن القرآن لا يؤخذ عليه أجر، لذلك توقفوا عن التصرف في الشاء. ٣ - رجوعهم في هذا الأمر إلى النبي ﷺ . ٤ - معرفتهم لفضل الفاتحة. ٣ - أن الفاتحة أفضل ما يرقى به من القرآن؛ لأنها أفضل سورة، ولهذا سماها الرسول ﷺ رقية. ٤ - استحباب اشتراك الرفاق في اقتسام ما يكتسبه أحدهم.

стр. 823

٥ - أن ما يستحله النبي ﷺ في خاصته هو أكمل ما يكون في الحل؛ لقوله كما في حديث أبي سعيد: «اضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ». وفي حديثي ابن عمر وأبي سعيد ﵃: ١ - وجوب إعطاء الأجير أجره، واستحباب المبادرة إلى إعطاء الأجير أجره، وتحريم المطل. ٢ - مشروعية تسمية الأجرة للأجير باللفظ، ويقوم مقامها العرف. * * * * *

стр. 824

بَابُ إِحْيَاءِ المَواتِ المَوات: في اللغة هو الميت، وضدهما الحي، والحياة ضدها الموت، والأرض توصف بالموت والحياة، كما قال تعالى: ﴿يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ٥٠]، وقال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا﴾ [يس: ٣٣]. والموات في الاصطلاح: هي الأرض التي ليس لأحد فيها ملك ولا اختصاص، والموات من الأرض يملك بالإحياء، وسيأتي ما يحصل به إحياء الأرض. * * * * * (١٠٣٢) عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا». قَالَ عُرْوَةُ: «وَقَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). (١٠٣٣) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ». رواه الثَّلاثةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (٢). وَقَالَ: رُوِيَ مُرْسَلًا، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَاخْتُلِفَ فِي صَحَابِيِّهِ، فَقِيلَ: جَابِرٌ، وَقِيلَ: عَائِشةُ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، وَالرَّاجِحُ الأَوَّلُ (٣). * * * هذان الحديثان هما الأصل في ثبوت ملك الأرض الميتة بالإحياء.

стр. 825

وفيهما فوائد؛ منها: ١ - أن من طرق ملك الأرض إحياء الأرض الميتة. ٢ - أن الأرض الميتة من جنس المباحات التي تملك بأخذها؛ كالكلأ والصيد والحطب. ٣ - أن الأرض الميتة لا تملك بمجرد وضع اليد عليها دون عمل يعمله فيها. ٤ - أن إحياء الأرض يكون بعمارتها؛ كبناء أو زرع أو حفر بئر واستخراج الماء. ٥ - أن الأرض التي ثبت ملك أحد عليها لا تملك بالإحياء. ٦ - استعمال أفعل التفضيل على غير بابها، وهو قوله: «فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»، لأن الواقع أنه لا حق لأحد فيها إلا من أحياها. ٧ - أن الحكم في الحديثين تشريع عام لا يتوقف على إذن الإمام، وليس حكمًا تنظيميًا يرجع إلى صفة الإمامة؛ لأن الأصل في كلامه ﷺ هو التشريع العام إلا أن يقوم على خلاف ذلك دليل، وقد قيل: إنه حكم تنظيميٌّ، والصواب الأول. * * * * * (١٠٣٤) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ ﵁ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١). * * * هذا الحديث أصل في تحريم حِمَى المنافع المشتركة العامة، كالذي يفعله بعض الملوك ورؤساء القبائل، والحِمَى مصدر حَمَى يحمي، ويطلق على المحمِيِّ من التسمية بالمصدر.

стр. 826

في الحديث فوائد، منها: ١ - تحريم حِمَى المرافق العامة والمنافع المشتركة. وأما قوله ﷺ : «أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى» (١) فهو من باب الإخبار بالواقع، وليس إذنًا. ٢ - جواز الحِمَى لمصلحة المسلمين، كحِمَى بعض المراعي لإبل الصدقة مثلًا، أو ما يكون مرافق للناس كالموارد، وكمواقف السيارات؛ لقوله: «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». وولي الأمر في ذلك قائم مقام الرسول ﷺ . ٣ - أن ما حُمي لمصالح المسلمين لا يملك بالإحياء، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للباب. * * * * * (١٠٣٥) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ (٢). (١٠٣٦) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ مُرْسَلٌ (٣). * * * الحديثُ أصلٌ في تحريمِ مُضَارَّةِ المسلم، ومعصومِ الدمِ والمال. وفيه فوائد، منها: ١ - أن الرسول ﷺ أوتي جوامع الكلم وشواهد هذا كثيرة، وهو من خصائصه ﷺ . ٢ - أن من بلاغة الكلام الإيجاز. ٣ - ورود النفي بمعنى النهي. ٤ - تحريم الضرار بالقول أو الفعل أو بالترك.

стр. 827

٥ - تحريم الضرر والضرار بالعدوان على الغير؛ بالنفس أو المال أو العرض، مباشرةً أو تسببًا، ومن ذلك: تصرُّفُ الجار في ملكه بما يضر جاره، وكذلك التصرف في الطرق العامة ونحوها بما يضر الناس، من حفر وغيره. ٦ - تحريم الضرار بمنع الحقوق أو التسبب في ذلك، ومن هذا: مطل الغني غريمه، ومضارة الموصي لورثته، ومن ذلك مضارة أحد الوالدين للآخر بولدهما، ومضارة الشاهد والكاتب للمتداينَيْن، ومضارة المتداينَيْن للشاهد والكاتب. ٧ - وجوب إزالة الضرر بغير حق. ٨ - تحريم ما يضر به الإنسان نفسه أو ماله أو عرضه من تصرف بفعل أو ترك أو مطعوم أو مشروب أو غير ذلك. ٩ - الفرق بين الضرر والضرار، وهذا أليق ببيانه ﷺ ، وأكثر فائدة، وأحسن ما قيل في الفرق: أن الضرر: إلحاق ما يَضُرُّ بالغير مطلقًا، والضِّرَارُ: ما كان مجازاة، لكن بغير حق، فيكون الضرر أعم، فعطف الضرار عليه من عطف الخاص على العام. ١٠ - أن دين الإسلام دين السلامة، ويشهد له قوله: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» (١). ١١ - أن ثبوت الملك بإحياء الأرض يشترط فيه ألا يؤدي إلى الإضرار بأحد، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للباب. * * * * * (١٠٣٧) وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ». رواه أبُوْ دَاوُدَ، وصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَارُودِ (٢).

стр. 828

(١٠٣٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (١). * * * هذان الحديثان قد اشتملا على ذكر بعض ما يكون به إحياء الأرض الموات، وإحياءُ الأرض يتحقق بما تصير به حية عرفًا من بناء أو زرع أو غرس أو حفر بئر لاستخراج الماء. وفي الحديثين فوائد، منها: ١ - أن من إحياء الأرض إحاطتها بحائط، أي جدار يمنع من دخولها. ٢ - أن من أحاط حائطًا على أرض ميتة ملكها. ٣ - أن من حفر بئرًا لسقي ماشيته ملَك مما حولها أربعين ذراعًا من كل جانب، فيملك ثمانين ذراعًا في ثمانين، أي ستة آلاف وأربعمئة ذراع، وقال بعض الفقهاء: إن كانت البئر بَدِيَّةً، أي: حديثة، فحريمها خمسة وعشرون ذراعًا من كل جانب، وإن كانت عاديَّة، أي: قديمة، فحريمها خمسون ذراعًا من كل جانب. * * * * * (١٠٣٩) وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ. رواه أبُوْ دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (٢). (١٠٤٠) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى الْفَرَسَ حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى سَوْطَهُ. فَقَالَ: «أَعْطُوهُ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ». رَوَاهُ أبُوْ دَاوُدَ وفِيْهِ ضَعْفٌ (٣). * * *

стр. 829

هذان الحديثان هما أصل في جواز إقطاع الإمام لبعض الناس شيئًا من الأرض الموات للمصلحة، وأكثر العلماء على أن الإقطاع لا يفيد الملك، وإنما يفيد الاختصاص، فإن أحيا المُقطَع ما أُقطِع مَلَكه؛ لقوله ﷺ : «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ» (١)، وجاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه إذا مضى على الإقطاع ثلاث سنين دون إحياء لم يكن به أولى من غيره (٢). وقال بعض العلماء: إن الإقطاع يفيد الملك، وهذا هو الذي عليه العمل في إقطاع المساكن، بخلاف الإقطاع للمشاريع الصناعية. وفي الحديثين فوائد؛ منها: ١ - جواز إقطاع الموات. ٢ - أن الإقطاع مختص بالإمام أو نائبه. ٣ - وجوب مراعاة المصلحة العامة في الإقطاع، وإلا كان أَثَرةً. ٤ - أن المقصود من الإقطاع إحياء الأرض، وبه يثبت الملك. ٥ - أن حضرموت كانت في حكم النبي ﷺ قبل موته. ٦ - تقدير مساحة الإقطاع بما تعرف به تحديدًا أو تقريبًا؛ لقوله في الحديث: «أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ، فَأَجْرَى الْفَرَسَ حَتَّى قَامَ»، وحُضْرُ فرسه شوطه في العدو حتى يقف، ومعنى قام: أي وقف. ٧ - جواز الزيادة على أصل الإقطاع من قبل الإمام لرغبة المُقْطَع. * * * * * (١٠٤١) وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٣).

стр. 830

هذا الحديث أصل في إباحة هذه المذكورات وما في معناها مما خلقه الله لمنفعة عباده، من غير تسبب من أحد منهم، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [البقرة: ٢٩]، وأن الناس شركاء في هذه المنافع، لا يختص أحد بشيء منها إلا ما حازه وحصله بعمله، وأخصُّ ذلك الماء؛ فإنه يجب بذل فضله، وهو ما زاد عن حاجة الإنسان من العين والبئر، وإن كان هو المالك للبئر والعين، فيجب عليه بذل ما فضل عن حاجته بلا ضرر يلحقه. وفي معنى هذه المذكورات: صيد البر والبحر ولؤلؤ البحر ونحوه، وفي حكم الكلأ سائر ما ينبت على وجه الأرض من الأشجار، لا بفعل آدمي، وخصت الثلاثة بالحديث لعموم الحاجة إليها، ومن جملة المباحات المشتركة بين الناس الأرض الميتة، وبهذا تظهر مناسبة الحديث للباب. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أن من نعم الله هذه المذكورات الكلأ والماء والنار. ٢ - أهمية هذه المنافع لحياة الناس، وقد قرن الله في كتابه بين ذكر الزرع والماء والنار، كما في سورة الواقعة. ٣ - أن الناس شركاء في هذه المباحات، والمراد بالنار: معادنها من الحجارة وشجر المرخ والعفار، فلا يختص أحد بشيء إلا ما سبق إليه، ومن الشركة في النار الاقتباس من نار الغير. ٤ - تحريم حمى شيء من هذه المباحات. ٥ - بطلان مذهب الاشتراكية، وجه ذلك تقييد اشتراك الناس بهذه الثلاثة دون غيرها، مما ثبت عليه الملك الخاص. * * * * *

стр. 831

بَابُ الوَقْفِ الوقف: في اللغة مصدر من الثلاثي، ومعناه الحبْس، واصطلاحًا: حبْس العين ذات المنفعة، والتصدق بمنفعتها على الدوام. وحكم العين الموقوفة أنها لا تباع ولا تورث، ولا توهب، وتصرف غلتها في وجوه البر حسب شرط الواقف. فإن كان الوقف منجزًا، أي لم يعلق على الموت ثبت في الحال، وخرج عن ملك صاحبه، وإلا كان وصية، ويُخرج بعد الموت من الثلث. والوقف نوع من أنواع القرب يعود ثوابه إلى الواقف أو إلى من نواه عنه. * * * * * (١٠٤٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالَحٍ يَدْعُو لَهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). (١٠٤٣) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ»، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا». قَالَ: «فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ؛ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، وَلَا يُورَثُ، وَلَا يُوهَبُ». قَالَ: «فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوَ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (٢).

стр. 832

(١٠٤٤) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ» (١). (١٠٤٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ … الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: «وَأَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). * * * هذه الأحاديث هي الأصل في مشروعية الوقف. وفيها فوائد؛ منها: ١ - الحث على المبادرة بالعمل الصالح قبل الموت. ٢ - أن عمل المكلف ينقطع بموته. ٣ - أن ما تسبب فيه الإنسان -كالثلاثة المذكورة - لا ينقطع بالموت. ٤ - فضل تعليم العلم النافع، ولو كان قليلًا. ٥ - فضل توريث العلم. ٦ - أن ما لا يُنتفع به من العلم لا يعود منه ثواب على العامل. ٧ - أن ما يضر من العلم يعود إثمه على العامل بعد موته بقدر آثام من تبعه فيه، كما يدل على ذلك الحديث: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). ٨ - دوام أجر الصدقة الجارية، وهي دائمة المنفعة، وهي وقف أي نوع من المال؛ كبئر ودار وشجرة ونهر ومصحف وكتاب.

стр. 833

٩ - فضل الولد الصالح. ١٠ - أن ولد الرجل من كسبه. ١١ - الترغيب في حصول الذرية من بنين وبنات. ١٢ - الإرشاد إلى حسن التربية. ١٣ - الترغيب في دعاء الولد لوالديه. ١٤ - انتفاع الوالدين بدعاء ولدهما. وفي حديث ابن عمر ﵄: ١ - فضل عمر ﵁، وذلك من وجوه: أ. تصدقه بأنفس ماله. ب. استشارته للرسول ﷺ . ج. حسن تصريفه لغلة الوقف. ٢ - فضل التصدق بالنفيس من المال. ٣ - مشاورة أهل العلم في معرفة الأفضل من طرق الخير. ٤ - أن أرض خيبر المفتوحة عنوة قسمت بين الغانمين. ٥ - أن العين الموقوفة لا تباع ولا توهب ولا تورث. ٦ - أن غلتها تصرف في المصارف الشرعية من عتق وصلة رحم وصدقة وجهاد، ونحو ذلك. ٧ - أن لناظر الوقف الأكل منه بالمعروف وإطعام الصديق، غيرَ متموِّل مالًا. ومن حديث أبي هريرة ﵁: ١ - مشروعية بعث السعاة لقبض الزكاة.

стр. 834

٢ - فضل خالد بن الوليد ﵁. ٣ - وقف السلاح والأدراع وآلة الجهاد في سبيل الله. ٤ - الذب عن عرض المسلم. * * * * *

стр. 835

بَابُ الهِبَةِ وَالعُمْرَى وَالرُّقْبَى الهبة: مصدر وهب، وهو بذل ما ينتفع به للغير مجانًا، ويسمى بها الموهوب من التسمية بالمصدر وفي الاصطلاح تبرع جائز التبرع بشيء من ماله مجانا، ويدخل فيها العطية والوصية والصدقة والهدية، والعُمْرَى -وهي مأخوذة من العُمْر - نوع من الهبة، فعطفها عليها من نوع عطف الخاص على العام، وهي ما يقيد بعُمْرِ الموهوب له، كقولك: هي لك عُمْرَكَ، والرُّقْبى نوع من العُمْرَى، وهي التي ترجع إلى صاحبها إذا مات المُعْمَر، وسميت رُقبى لأن كلا من المُعْمِر والمُعْمَر يرقب موت صاحبه، أي: ينتظر موته، فعطف الرُّقْبَى على العُمْرَى من عطف الخاص على العام أيضًا. * * * * * (١٠٤٦) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄؛ أن أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟»، فَقَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَارْجِعْهُ» (١). (١٠٤٧) وَفِي لَفْظٍ: فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي. فَقَالَ: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ». فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). (١٠٤٨) وَفِي رِوَايَةٍ لمسلم: قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إِذًا» (٣).

стр. 836

هذا الحديث أصل في وجوب العدل بين الأولاد في العطية. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - جواز أن يحب الوالد بعض أولاده أكثر من غيره؛ لأسباب تقتضي ذلك؛ فإن المحبة مما لا يملك الإنسان التسوية فيه. ٢ - أنه لا يجوز للوالد تخصيص بعض أولاده بعطية، وإن كان أحب إليه من غيره. ٣ - وجوب العدل بين الأولاد في العطية، واختلف العلماء في حكم العدل بين الأولاد في العطية؛ فقيل: مستحب، فيجوز التفضيل، والحديث حجة عليهم، وقيل: واجب، وهو الصواب، فيحرم تفضيل بعضهم على بعض. واختلفوا في صفة التسوية بينهم؛ فقيل ذكرهم وأنثاهم سواء، وقيل: كالميراث، للذكر مثل حظ الأنثيين، وظاهر الحديث التسوية بين الذكر والأنثى. ٤ - أن تفضيل بعض الأولاد في العطية جور. ٥ - جواز الرق في الإسلام. ٦ - مشروعية الاستفصال عند الاحتمال؛ لقوله: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟». ٧ - تحريم الشهادة على الجور. ٨ - أن الأمر يأتي للتوبيخ لا للإذن؛ لقوله ﷺ : «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي». ٩ - أن شهادة النبي ﷺ على الشيء تدل على جوازه. ١٠ - أن شهادته ﷺ أوثق من كل شهادة تكون من إنسان. ١١ - أن العدل بين الأولاد من أسباب برهم، وأن الجور من أسباب عقوقهم.

стр. 837

١٢ - جواز أن يقسم الوالد ماله بين أولاده إذا عدل في ذلك. ١٣ - أن التسوية بين الأولاد تكون في العطية لا في النفقة. ١٤ - أن النهي يقتضي الفساد وأن العقد الفاسد لا ينفذ. ١٥ - فضيلة بشير بن سعد في الرجوع إلى الحق، وطاعة النبي ﷺ . ١٦ - أنه يجب على الابن المُفَضَّل أن يرد عطيته على إخوته بعد موت أبيه، إلا أن تطيب نفوسهم. * * * * * (١٠٤٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٠٥٠) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ» (٢). (١٠٥١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ، ثُمَّ يَرْجِعَ فِيهَا إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، والأربعة، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (٣). * * * هذان الحديثان أصل في تحريم الرجوع في الهبة إلا هبة الثواب. وفي الحديثين فوائد؛ منها: ١ - تحريم العود في الهبة بأن يطلب الواهب من الموهوب ردها إليه. ٢ - أنه لا فرق بين أن يكون الواهب غنيًا أو فقيرًا، والموهوب له صغيرًا أو كبيرًا.

стр. 838

٣ - تقبيح العود في الهبة بما ذكر من التشبيه. ٤ - التنفير عن الشيء بتشبيهه بما جبلت النفوس على كراهته والنفرة منه، كما قال تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]. ٥ - جواز عود الأب في عطيته لولده، ويشهد لهذا ما جاء في الحديث: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» (١). ٦ - الإرشاد إلى اجتناب كل ما يتضمن التشبه بالحيوان في أحواله السيئة. * * * * * (١٠٥٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). (١٠٥٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: وَهَبَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نَاقَةً، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «رَضِيتَ؟» قَالَ: لَا، فَزَادَهُ، فَقَالَ: «رَضِيتَ؟» قَالَ: لَا، فَزَادَهُ، قَالَ: «رَضِيتَ؟» قَالَ: نَعَمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (٣). * * * هذان الحديثان أصل في جواز الهدية، ومشروعية قبولها والثواب عليها. وفي الحديثين فوائد؛ منها: ١ - جواز الهدية إذا لم يقصد بها التوصل إلى حرام، فتحرم. ٢ - أن من هديه ﷺ قبول الهدية والثواب عليها. ٣ - حسن خلقه ﷺ . ٤ - مشروعية الثواب على الهدية، فإن كان الثواب على الهدية مقصودًا للمهدي فهي هدية الثواب، والإثابة عليها واجب، كما في قصة الرجل الذي لم

стр. 839

يرض إلا بعد الثالث، أما هدية الإكرام فالمكافأة عليها مستحبة، وليس للمهدي المطالبة بالثواب. * * * * * (١٠٥٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٠٥٥) وَلِمُسْلِمٍ: «أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا، فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ» (٢). (١٠٥٦) وَفِي لَفْظٍ: «إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؛ أن يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا» (٣). (١٠٥٧) ولأَبِي دَاوُدَ والنَّسَائِيِّ: «لَا تُرْقِبُوا، وَلَا تُعْمِرُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» (٤). * * * هذا الحديث أصل في جواز العُمرى، وهي -كما تقدم - مأخوذة من العُمْر. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - جواز العُمْرَى والرُّقْبَى. ٢ - أن العُمْرَى مطلقة أو مقيدة هي للمعمَر ولورثته. ٣ - أن العُمْرَى إذا قيدت بحياة المعْمَر أوعيشه فإنها ترجع بعد موته إلى المعْمِر. ٤ - مشروعية حفظ المال، وعدم تعريضه لفواته على صاحبه. ٥ - اعتبار الشروط في العقود، وأن الوفاء بها من الوفاء بالعقد.

стр. 840

(١٠٥٨) وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَضَاعَهُ صَاحِبُهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ: «لَا تَبْتَعْهُ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ … » الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٠٥٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ فِي «الأَدَبِ الْمُفْرَدِ» وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ (٢). (١٠٦٠) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَهَادَوْا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ». رَوَاهُ البَزّارُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ (٣). (١٠٦١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). (١٠٦٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ وَهَبَ هِبَةً، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، مَا لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا». رَوَاهُ الْحَاكِمُ وصَحَّحَهُ (٥)، والمحْفُوظُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَولُهُ (٦). * * * هذه الأحاديث الخمسة مكمِّلات لما تضمَّنته الأحاديث السابقة، وهذه عادة المؤلف ﵀؛ فإنه يذكر أصول الباب في أوله، ثم يتبعها أحاديث متممات. وفي الأحاديث فوائد؛ منها: ١ - هبة الفرس أو غيره من آلة الحرب لمن يجاهد عليه في سبيل الله.

стр. 841

٢ - أن من أخرج شيئًا لله؛ كالزكاة والصدقة لا يحل له شراؤه من المتصدق عليه؛ فإن ذلك نوع من الرجوع. ٣ - فضيلة عمر ﵁، وذلك من جهتين؛ الأولى: تبرعه بالفرس في سبيل الله. الثانية: سؤاله النبي ﷺ عما اشتبه عليه حكمه. ٤ - استحباب الهدية توددًا للجار والقريب والصديق. ٥ - أن الهدية تجلب المودة وتزيل الحقد. ٦ - استحباب هدية المرأة لجارتها بما تيسر، ونساء المسلمات من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفرسن الشاة هو الظلف، وهو شيء حقير في العادة. ٧ - أن من أهدى هدية ليثاب عليها فله الرجوع فيها إن لم يثب عليها، وحكمها عند الفقهاء كالبيع. * * * * *

стр. 842

بَابُ اللُّقَطَةِ اللُّقَطَة: فُعَلة من اللَّقْط أو الالتقاط، وهو أخذ الشيء من على الأرض، وهي في الاصطلاح: كل مال فقده صاحبه وضل عنه، من أثمان أو حيوان أو غيرهما. وحكم التقاط اللقطة في الجملة مستحب؛ لأنه حفظ لمال الغير، وقسم الفقهاء اللقطة ثلاثة أقسام: ١ - ما يحرم التقاطه؛ كالإبل. ٢ - ما يباح التقاطه بلا تعريف؛ وهو ما كان حقيرًا من المال. ٣ - ما يستحب التقاطه ويجب تعريفه؛ وهو ما سوى ذلك. * * * * * (١٠٦٣) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: «لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). (١٠٦٤) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ؟ فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهَا». قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «هِيَ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ: فَضَالَّةُ الْإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). * * * هذان الحديثان أصل في حكم اللُّقطة وأنواعها.

стр. 843

وفيهما فوائد؛ منها: ١ - جواز التقاط الشيء الحقير والانتفاع به، بلا تعريف. ٢ - تحريم الصدقة على النبي ﷺ وآل بيته. ٣ - ورع النبي ﷺ باجتناب المشتبهات. ٤ - أن تلك التمرة كانت في موضع محتمل أن تكون ساقطة من تمر الصدقة، أما إذا كانت لا يحتمل فيها ذلك لم تكن من المتشابه. ٥ - أن سقوط الطعام من غير قصد وتركه لتفاهته لا يوجب الإثم، أما إن كان كثيرًا فلا يجوز تركه؛ لأن ذلك من إضاعة المال. ٦ - أن اللُّقطة ذات القيمة يجوز التقاطها أو يستحب. ٧ - أن من سيرة الصحابة سؤال النبي ﷺ عما أشكل عليهم. ٨ - أن الشريعة شاملة لأحكام العبادات والمعاملات. ٩ - أنه تجب معرفة صفات اللُّقطة، ويجب تعريفها سنَة؛ لقوله ﷺ : «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً»، والعفاص الوعاء الذي توضع فيه النقود، والوكاء الرباط الذي يربط به. ١٠ - وجوب رد اللُّقطة على صاحبها. ١١ - أن التعريف يرجع في صفته إلى العرف. ١٢ - أن اللُّقطة يملكها الملتقط بعد تعريفها سنة. ١٣ - استحباب التقاط ضالة الغنم؛ لأن عليها خطرًا من الذئب، وقوله: «هِيَ لَكَ» أي إذا أخذتها، أو «لِأَخِيكَ» أي صاحبها. ١٤ - تحريم التقاط ضالة الإبل؛ لأنه لا خطر عليها؛ لأنها تأكل الشجر وترد الماء. ١٥ - أن ضالة الإبل إذا كانت في مسبعة يجوز التقاطها؛ لأنها لا تسلم، وهذا من قياس العكس.

стр. 844

١٦ - تعليل الأحكام الشرعية. ١٧ - الغضب في التعليم فيما يقتضي الإنكار، وقوله ﷺ : «مَا لَكَ وَلَهَا؟!» أي لا سبيل لك عليها. ١٨ - جواز إطلاق اسم رب مضافًا على الإنسان؛ كرب الدار ورب الإبل. ١٩ - أن أحكام الشريعة مبنية على الحكمة، وهي التسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات. * * * * * (١٠٦٥) وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ، مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). (١٠٦٦) وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلٍ، وَلْيَحْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ لَا يَكْتُمْ، وَلَا يُغَيِّبْ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ والأربعة إلا التِّرْمِذِيَّ وَصحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ الْجَارُودِ وَابْنُ حِبَّانَ (٢). (١٠٦٧) وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٣). (١٠٦٨) وَعَنِ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَلَا لَا يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَا الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَلَا اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ، إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا». رواه أبُوْ دَاوُدَ (٤). * * *

стр. 845

هذه الأحاديث اشتملت على جملة من أحكام اللقطة، وهي من متممات الباب. وفيها فوائد؛ منها: ١ - تحريم إيواء الضَّالة من غير تعريف، وهو أخذها، والضَّالة المال الضَّائع، وهي أخص بالحيوان، كما تقدم في حديث زيد بن خالد (١). ٢ - وجوب تعريف اللقطة. ٣ - أن من لم يعرف اللقطة فهو ضال، والضلال ضد الهدى، وفي الحديث جناس. وفي حديث عياض بن حمار ﵁: ١ - مشروعية الإشهاد على اللقطة شاهدين عدلين، والحكمة من ذلك أن لا تتعرض اللقطة للنسيان أو الكتمان. ٢ - اعتبار العدالة في الشهود. ٣ - أن الأصل في الشهادات الرجال. ٤ - وجوب حفظ صفات اللقطة، ومن ذلك معرفة وعائها ووكائها. ٥ - تحريم كتمان اللقطة أو تغييب شيء منها. ٦ - وجوب تعريفها سنة إن كان يطمع في العثور على صاحبها، وإلا تصدق بها. ٧ - وجوب دفع اللقطة لصاحبها متى جاء. ٨ - أن واجد اللقطة لا يتصرف فيها إلا بعد سنة. ٩ - حرمة أموال الناس.
следующие страницы →