← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1492

الجامع لفوائد بلوغ المرام

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Полный текст (1 356 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

٥ - محبة زينب بنت النبي ﷺ لزوجها أبي العاص، فقد صبرت تنتظر إسلامه ست سنين. وفي حديث عمرو بن شعيب: ١ - أن المرأة إذا أسلمت بطل نكاحها بعد العدة، فإذا أسلم الزوج لم ترجع إليه إلا بنكاح جديد، وهذا مذهب الجمهور، كما قَالَ التِّرْمِذِيُّ بعد الحديث: «والعمل على حديث عمرو بن شعيب»، فحديث عمرو معارض لحديث ابن عباس في شأن زينب، ولا يمكن الجمع بينهما؛ لأن مدلوليهما متقابلان تقابل النفي والإثبات، ولا يمكن النسخ؛ لأن القضية واحدة، فوجب الترجيح، فرجح الجمهور حديث عمرو، لأنه الموافق للأصول، ورجح آخرون حديث ابن عباس؛ لأنه أصح، وإن كان فيه مقال، لكن تشهد له بعض الآثار عن السلف، ولا يترتب على هذا الخلاف كبير أمر؛ لأن للمرأة أن تختار؛ إما الزواج وإما الانتظار. وفي حديث ابن عباس ﵄ الثاني: ١ - أن المرأة إذا أسلمت ثم أسلم زوجها في العدة أو بعدها على الخلاف المتقدم، وعلمت بإسلامه، فليس لها أن تتزوج، فإن تزوجت فالنكاح باطل، وحمل الجمهور الحديث على أن الرجل أسلم في عدة المرأة، فلذا انتزعها النبي ﷺ من الزوج الثاني، وردها إلى الأول. ٢ - أن من وطئ بشبهة فلا يحد، ويُلحق به النسب. * * * * * (١١٤٦) وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعَالِيَةَ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَوَضَعَتْ ثِيَابَهَا، رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا،

стр. 912

فَقَالَ: «الْبَسِي ثِيَابَكِ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ»، وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ. رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي شَيْخِهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا (١). (١١٤٧) وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا فَوَجَدَهَا بَرْصَاءَ، أَوْ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً، فَلَهَا الصَّدَاقُ بِمَسِيسِهِ إِيَّاهَا، وَهُوَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْهَا». أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٢). (١١٤٨) وَرَوَى سَعِيدٌ أَيْضًا: عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ، وَزَادَ: «وَبِهَا قَرْنٌ، فَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ، فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (٣). (١١٤٩) وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا قَالَ: «قَضَى عُمَرُ فِي الْعِنِّينِ، أَنْ يُؤَجَّلَ سَنَةً». وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٤). * * * هذا الحديث وما بعده من الآثار هي الأصل في خيار العيب في النكاح، ومن العيوب التي يفسخ بها النكاح إجماعًا: الجنون والبرص والجُذام، وما أشبهها من الأمراض المنفرة، فإذا وجد أحد الزوجين في الآخر عيبًا فله الفسخ، فإن دخل الزوج بالمرأة فلها الصداق بما استحل من فرجها، ويرجع الزوج بالصداق على من غرَّه. وفي الحديث والآثار فوائد؛ منها: ١ - أن النبي ﷺ تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها، وهي العالية من بني غِفار، من كنانة.

стр. 913

٢ - بيان سبب طلاقها، وهو ما فيها من البياض، أي البرص. ٣ - أن البرص عيب يفسخ به النكاح. ٤ - أن من كنايات الطلاق: الحقي بأهلك، لكن بالنية، أو القرينة. ٥ - كرم النبي ﷺ وحسن خلقه، إذ أعطاها الصداق كاملًا، مع أنها لا حق لها فيه، لأن موجِب الفرقة من قبلها. وفي أثري سعيد بن المسيب: ١ - أن العيوب المذكورة مما يبيح فسخ النكاح. ٢ - أن من تزوج امرأة ثم دخل بها، ووجد بها عيبا، فلها المهر بما استحل من فرجها، ويرجع الزوج بالصداق على من غرَّه. ٣ - أنه إذا لم يدخل بها فلا حق لها عنده. وفي الأثر الأخير عن سعيد بن المسيب: ١ - أن العُنَّة عيب في النكاح يبيح فسخه، والعُنَّة عدم الشهوة، والعِنِّين الذي لا يقدر على الجماع. ٢ - أن العنين يمهل سنة، فإن زالت عنته، وإلا فسخ النكاح، ووُقِّت التربص بسنة لتمر على العنين الفصول الأربعة؛ لأن لتغير الفصول تأثيرًا على طبيعة الإنسان وقواه. * * * * *

стр. 914

بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ هذا الباب مناسب كل المناسبة لما تقدم، فقد علم مما تقدم فضل النكاح وشروطه وموانعه، وما يباح ويحرم، وكأنه بعد ذلك قد تم النكاح، والتقى الزوجان، فلا بد إذن من معرفة كيفية العشرة بينهما، والعِشْرة الصحبة، والعشير الصاحب، قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، وعشرة النساء معاشرتهن، وهي معاملة كل من الزوجين للآخر، وأقل ذلك بذل ما يجب لكل منهما على الآخر، وترك ما يحرم، وأهم ذلك ما يحصل به الإعفاف والإحصان لكل منهما. * * * * * (١١٥٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا». رواه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائيُّ وَاللَّفْظُ له، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلكنْ أُعِلَّ بِالإِرْسَالِ (١). (١١٥١) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَأُعِلَّ بالوَقْفِ (٢). * * * هذان الحديثان يدلان على ما دل عليه القرآن من وجوب إتيان المرأة في قبلها لا في دبرها؛ لأن ذلك هو الاستمتاع الطبيعي الذي به كمال اللذة، ويكون به إعفاف المرأة، ويحصل به الازدراع بوضع النطفة في موضعها، ولذا سمى

стр. 915

الله النساء حرثًا، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين (٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٢ - ٢٢٣]، أي كيف شئتم، أو من أي جهة شئتم، إذا كان في موضع الحرث. وفي الحديثين فوائد؛ منها: ١ - تحريم إتيان المرأة في دبرها. ٢ - أنه من الكبائر. ٣ - أنه ليس مرادًا بقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. ٤ - أنه أقبح من إتيان المرأة الحائض. ٥ - أنه مخالف للفطرة السليمة. ٦ - أنه لا تجب به كفارة، بل الواجب التوبة. ٧ - أنه لا يوجب فسخ النكاح، كما تظنه العامة. ٨ - أنه يحرم على المرأة المطاوعة في ذلك. ٩ - تحريم إتيان الرجل الرجل، وهو أكبر من إتيان المرأة في دبرها، ويوجب الحد، بخلاف إتيان المرأة في دبرها. ١٠ - أن دين الإسلام دين الطهر والتنزه عن الأقذار، فإن الدبر محل النجاسة. ١١ - أن من أنواع الوعيد إعراض الله عن العبد، فلا ينظر إليه، ومن أنواعه اللعن. ١٢ - وجوب الحذر من التعرض لوعيد الله بترك الأسباب المفضية إلى ذلك. * * * * *

стр. 916

(١١٥٢) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١)، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (١١٥٣) وَلِمُسْلِمٍ: «فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا» (٢). * * * هذا الحديث أصل في الوصية بالنساء أي بالزوجات، وقد تضمن الوصية في حق الجار، وفي الرفق بالمرأة، وتعليل ذلك بما جبلت عليه المرأة في أصل خِلْقتها من عوج في خُلُقها. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أن الإيمان بالله اليوم الآخر أعظم ما يدعو إلى أداء الحقوق. ٢ - أن كف الأذى عن الجار من الإيمان. ٣ - عظم حق الجار، وكف الأذى أدنى حقوقه، والجار هو المجاور، وهو قريب المنزل. ٤ - وصية النبي ﷺ للأزواج في نسائهم بإرادة الخير لهن والصبر عليهن، والتواصي في ذلك. ٥ - تعليل الأحكام الشرعية وبيان أنها مبنية على الحِكَم. ٦ - ذكر ما خلقت منه المرأة الأولى، وهي حواء ﵍، خلقت من ضِلَع آدم، كما يدل لذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [النساء: ١].

стр. 917

٧ - أنَّ لِما خُلِق منه الإنسان أثرًا على خِلْقته وخُلُقه. ٨ - الحديث شاهد لنظرية الوراثة في الصفات والأحوال. ٩ - الإرشاد إلى الصبر على ما في خلق المرأة من نقص، وأن ذلك هو الأصل فيها، كما يشهد لذلك قوله ﷺ : «لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ آخَرَ» (١)، وفي الحديث شاهد لمعنى قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، أي: خذ ما تيسر من أخلاق الناس، وما سمحت به طباعهم. ١٠ - أن طلب الكمال في المرأة يؤدي إلى فراقها، والصبرُ والتسامح هو الدواء الشافي. ١١ - أن دين الإسلام دين الرحمة والعطف على الضعفة. ١٢ - إبطال عادة أهل الجاهلية باحتقار النساء وظلمهن. ١٣ - أن الطلاق خسارة على الرجل والمرأة، فهو أعظم مفسدة مما يأخذه الرجل على امرأته. * * * * * (١١٥٤) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا -يَعْنِي: عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). (١١٥٥) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا» (٣). * * *

стр. 918

هذا الحديث أصل في مراعاة الرجل أهله بحيث لا يفجؤهم عند مقدمه من سفره، أو يفجؤهم بدخوله لمنزله من غير تنبيه. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أن من هديه ﷺ المشاركة في الغزوات. ٢ - أن من هديه ﷺ إذا قدم المدينة ألا يدخل إلا ليلًا، ويعارض هذا قوله في الرواية الأخرى: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا»، والجمع بينهما أن الحديث الأول فيما إذا قدموا نهارًا، وعلم بهم أهلوهم، فلا يدخلوا عليهم إلا ليلًا عشاء، والثاني إذا لم يعلموا مقدمهم. وحينئذ فلا يطرقوهم ليلًا. ٣ - ذكر الحكمة في ذلك. ٤ - تعليل الأحكام الشرعية. ٥ - تجنب أن يفجأ الرجل أهله بالدخول عليهم خصوصًا عند مقدمه من السفر. ٦ - أن المُغِيبة -وهي التي غاب عنها زوجها - لا تتزين في الغالب. ٧ - استعداد المرأة لمقدم زوجها بالامتشاط والاستحداد ونحوهما من الزينة، وهذا من الأمور العادية، ويكون عملًا صالحًا بالنية. ٨ - أن إزالة شعر العانة بالحلق، ويسمى استحدادًا؛ لأنه يكون بالحديد، وهو الموسى. ٩ - كمال الشريعة لتضمنها مثل هذه الأحكام. * * * * *

стр. 919

(١١٥٦) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الرَّجُلُ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١). * * * هذا الحديث أصل في وجوب حفظ السر بين الزوجين، وهو من أعظم الحقوق الزوجية. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أن من شر الناس مَنْ ينشر سر امرأته الذي بينه وبينها، وكذلك المرأة، والمراد بالسر ما يتعلق بالفراش. ٢ - أن إفشاء هذا السر من كبائر الذنوب إلا ما تقتضيه المخاصمة بين الزوجين. ٣ - سقوط منزلة من يفعل ذلك عند الله تعالى، فيستوجب العقاب. ٤ - أن من أنواع العندية: عندية الحكم. ٥ - أن العلاقة بين الزوجين مبناها على الأمانة. ٦ - جواز التعري من الزوجين تحت اللحاف إلا عند اغتسالهما، فيجوز بلا إزار. ٧ - أن الناس يتفاوتون في الشر. ٨ - أن جزاء الأعمال خيرها وشرها إنما يظهر يوم القيامة، يوم تجد كل نفس ما عملت. * * * * *

стр. 920

(١١٥٧) وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا حَقُّ زَوْجِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: «تُطْعِمُهَا إِذَا أَكَلْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالْحَاكِمُ (١). * * * هذا الحديث أصل في حق المرأة على زوجها، وهو ما أشار إليه النبي ﷺ بقوله: «وَلِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» (٢)، وقوله في خطبته في حجة الوداع: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ، وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (٣)، والشاهد لهذا من القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أن حق المرأة على زوجها -إجمالًا - أداء ما يجب لها، وترك ما يحرم من قول أو فعل. ٢ - أنه يجب للمرأة على زوجها الطعام والكسوة، وهو ما يعبر عنه بالنفقة. ٣ - أن النفقة لا تجب على الرجل مع الإعسار، فلا يوجب فسخ النكاح، وفي ذلك خلاف. ٤ - أن النفقة بحسب اليسر والعسر، كما قال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: ٧]. ٥ - تحريم ضرب المرأة على وجهها، وضرب الوجه حرام مطلقًا. ٦ - تكريم وجه الإنسان؛ لأن به المواجهة وأهم الحواس.

стр. 921

٧ - تحريم تقبيح المرأة، كقول الرجل لامرأته: قبحك الله، أو: وجهك قبيح. ٨ - جواز ضرب المرأة وهجرها إذا كان منها نشوز، كما قال تعالى: ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤]. ٩ - أن الهجر المأذون فيه ما كان في البيت، أما الهجر بترك المنزل فلا يجوز. ١٠ - حرص الصحابة على العلم. ١١ - شمول أحكام الشريعة لكل شؤون الإنسان، ومن ذلك شؤون الأسرة. * * * * * (١١٥٨) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: «كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). * * * هذا الحديث مع الآية الكريمة يدلان على جواز إتيان الرجل امرأته كيف شاء، من أمام أو من الخلف، شريطة أن يكون في صمام واحد، وهو القبل، ولو ذكر المؤلف هذا الحديث مع الحديثين في أول الباب لكان أنسب. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - تحريم اليهود لإتيان المرأة من دبرها في قبلها، وهذا كتحريمهم مباشرة الحائض ومجالستها، وهذا قد يكون من شرعهم، أو مما ابتدعوه في دينهم.

стр. 922

٢ - بطلان زعم اليهود، والرد عليهم. ٣ - جواز إتيان المرأة من دبرها في قبلها، لا في دبرها، كما تقدم. ٤ - أن من آي القرآن ما ينزل لسبب. ٥ - تشبيه المرأة بالحرث؛ لأن وضع النطفة فيها كوضع البذر في الأرض، كما جاء في الحديث: «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ زَرْعَ غَيْرِهِ» (١). ٦ - التيسير على الرجل في أمر النكاح، وهذا من جملة يسر الشريعة. * * * * * (١١٥٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا؛ فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ أَبَدًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). * * * هذا الحديث أصل في هذا الدعاء. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - استحباب هذا الذكر والدعاء عند إرادة الوطء. ٢ - أنه ليس بواجب؛ لقوله: «لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ». ٣ - أن هذا الدعاء يكون قبل الجماع، بل عند الإرادة، كما هو صريح في الحديث. ٤ - إثبات وجود الشيطان، وأن له تسلطًا على الإنسان.

стр. 923

٥ - أنه لا يعصم من شر الشيطان إلا الله. ٦ - أن الداعي يبدأ بنفسه. ٧ - استحباب الدعاء بالبعد من الشيطان، وذلك بمجانبة طاعته وما يدعو إليه. ٨ - الدعاء بإبعاد الشيطان عما رزق الله العبد من متعة الحلال والذرية. ٩ - أن الذرية رزق من الله، وفي دعاء زكريا ﵇: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء (٣٨)﴾ [آل عمران: ٣٨]. ١٠ - أن حصول الولد راجع إلى قدر الله. ١١ - أن الولد من ماء الرجل والمرأة؛ لقوله «بَيْنَهُمَا». ١٢ - أن هذا الذكر والدعاء عصمة للولد من ضرر الشيطان، ونفي الضرر لا يستلزم نفي الأذى، كالذي يحصل في الوسوسة. ١٣ - أن ذكر الله سبب لحصول الخير ودفع الشر. ١٤ - إثبات تأثير الأسباب والرد على من أنكرها. * * * * * (١١٦٠) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). (١١٦١) وَلِمُسْلِمٍ: «كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا» (٢). * * *

стр. 924

هذا الحديث أصل في وجوب حق الرجل على امرأته في الجماع والاستمتاع، وتحريم امتناعها من غير عذر. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أن أمر الجماع والاستمتاع مغلَّب فيه جانب الرجل، كما في هذا الحديث، فهو الداعي والآمر، وهي المأمورة، ويشهد لهذا أنها خلقت له، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم: ٢١]. ٢ - أن امتناع المرأة من الإجابة معصية، بل كبيرة من كبائر الذنوب. ٣ - أن هذا الوعيد مختص بدعوتها إلى الفراش خاصة، أما سائر الأغراض فيجب على المرأة طاعة زوجها بالمعروف، ولو عصت فهي آثمة، ولا يلحقها هذا الوعيد الشديد. ٤ - أن الوعيد مقيد بقوله: «فَبَاتَ غَضْبَانَ» (١). ٥ - إثبات الملائكة. ٦ - أنها تلعن من أُمرت بلعنه من العصاة. ٧ - أن امتناع المرأة من الإجابة من أسباب سخط الله عليها. ٨ - إثبات العلو لله. ٩ - إثبات أن الله يسخط على بعض الخلق. ١٠ - الكناية عن الأمر المستهجن بما يدل عليه؛ لقوله: «إِلَى فِرَاشِهِ». * * * * *

стр. 925

(١١٦٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * * * هذا الحديث أصل في تحريم هذه الأمور الأربعة المذكورة. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - لعن هذه الأصناف الأربعة من النساء؛ الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة. والواصلة هي التي تصل شعر غيرها بشعر ونحوه، توهم أن شعرها طويل، والمستوصلة هي التي يفعل لها ذلك، والواشمة هي التي تفعل الوشم بغيرها، وهو حقن صباغ تحت الجلد، يجعل البشرة بلونه، والغالب أنه أخضر، والمستوشمة هي التي يفعل بها ذلك إذا كان برضاها. ٢ - تحريم فعلهن؛ لما فيه من التدليس والتغيير لخلق الله، والرجل في ذلك كالمرأة، بل هو أولى بالمنع. ٣ - أن هذه الأفعال من كبائر الذنوب. ٤ - أن الراضي بفعل المعصية كالفاعل. ٥ - أن من الزينة ما يحرم، فيُخص من عموم قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]. ٦ - أن الوصل والوشم حرام، فلا يطاع فيه الزوج إذا طلبه، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ٧ - أنه ليس للإنسان التصرف في نفسه إلا في حدود ما أباح الله. أن الإعانة على المعصية معصية، ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، فالواصلة والواشمة معينتان على الوصل والوشم، وفي حكم الوصل والوشم

стр. 926

تفليج الأسنان لتحسينها، وجاء في الحديث: لعن المتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله (١)، وإنما يحرم التغيير لخلق الله إذا كان للتحسين لا لإزالة عيب؛ كالإصبع الزائدة. * * * * * (١١٦٣) وَعَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ ﵂ قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ فِي الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ فَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ أَوْلَادَهُمْ شَيْئًا». ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). (١١٦٤) وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁؛ أن رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي جَارِيَةً، وَأَنَا أَعْزِلُ عَنْهَا، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ، وَأَنَا أُرِيدُ مَا يُرِيدُ الرِّجَالُ، وَإِنَّ الْيَهُودَ تُحَدِّثُ: أَنَّ الْعَزْلَ المَوْءُودَةُ الصُّغْرَى، قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَهُ مَا اسْتَطَعْتَ أَنْ تَصْرِفَهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ، وَاللَّفْظُ له، والنَّسَائِيُّ والطَّحَاوِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ (٣). (١١٦٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَانَا عَنْهُ الْقُرْآنُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤). (١١٦٦) وَلِمُسْلِمٍ: «فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا» (٥). * * *

стр. 927

هذه الأحاديث هي الأصل في حكم العزل، والعزل هو الإنزال خارج الرحم، وقد ذهب الجمهور إلى إباحة العزل لما سيأتي، ولكنه لا يجوز إلا بإذن الزوجة الحرة؛ لأن الولد من حقهما، وذهب ابن حزم إلى تحريم العزل مطلقًا، استدلالًا بحديث جذامة، وقول النبي ﷺ في العزل إنه الوأد الخفي، وأجاب عن حديث أبي سعيد وجابر بأنهما على البراءة الأصلية (١)، ويضعف هذا الاستدلال تكذيب النبي ﷺ لليهود في قولهم عن العزل: إنه الموؤدة الصغرى، فالصواب جوازه، والله أعلم. وفي الأحاديث فوائد؛ منها: ١ - جواز الاجتهاد من النبي ﷺ فيما يأمر به أو ينهى عنه، ولكن لا يُقَرُّ على خطأ؛ لقوله: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ … ». ٢ - خبرة النبي ﷺ ببعض أحوال الأمم. ٣ - جواز الغيلة، وهو جماع المرضع. ٤ - أن مقصود النهي دفع الضرر. ٥ - أن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد. ٦ - الاعتبار بأحوال الناس وأفعالهم ما ينفع وما يضر. ٧ - جواز تسمية العزل الوأد الخفي. ٨ - إباحة التسري. ٩ - جواز العزل عن الأمة. ١٠ - أن العزل لا يمنع ما قدر الله خلقه من النسم. ١١ - أن الصحابة كانوا يعزلون في عهد النبي ﷺ . ١٢ - أن النبي ﷺ لم ينه عن العزل.

стр. 928

١٣ - أن مقصود العزل هو منع الحمل، فيلحق به سائر الموانع من الحبوب واللَّولب واللاصق، وكلٌّ منها يختص بمفاسد لا يشتمل عليه الآخر. ١٤ - الاستدلال على إباحة الشيء بإقرار الله وإقرار رسوله ﷺ . ١٥ - أن ما لم ينه الله عنه ولا رسوله فالأصل فيه الإباحة. ١٦ - الكناية عما يستحيا من ذكره إلا إذا دعت الحاجة إلى التصريح. ١٧ - جواز ذكر ما يستحيا منه لبيان الحكم الشرعي. ١٨ - كمال الشريعة وشمولها لكل أحكام الإنسان، حتى ما يتعلق بالعلاقة بين الزوجين. * * * * * (١١٦٧) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ. أخْرَجَاهُ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). * * * هذا الحديث أصل في جواز العود إلى الوطء قبل الغُسل، ولو مع زوجة أخرى. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أنه لا يجب الغسل للعود إلى الوطء. ٢ - أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه بغسل واحد. ٣ - أنه ﷺ لا يجب عليه القسم بين الزوجات، ويدل له قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاء﴾ [الأحزاب: ٥١]، على أحد التفسيرين، ويدل له من الحديث أنه طاف على غير ذات الليلة في ليلة إحداهن.

стр. 929

٤ - قوة النبي ﷺ في أمر الجماع. ٥ - جواز تأخير الغُسل. * * * * *

стр. 930

بَابُ الصَّدَاقِ من أحكام النكاح الصداق للمرأة، ويسمى صَدُقة ونِحلة وفريضة ومهرًا وأجرًا، قال تعالى: ﴿وَآتُوا النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، وقال سبحانه: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٢٥]، وقال: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ولا يجوز التواطؤ على عدمه، ويجوز إسقاطه بعد العقد بطيب نفس من المرأة، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (٤)﴾ [النساء: ٤]. والأصل أن يكون الصداق مالًا؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم﴾ [النساء: ٢٤]، ولا حد لأكثره ولا لأقله على الصحيح، ويستحب التيسير فيه، وتكره المغالاة. * * * * * (١١٦٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١). * * * هذا الحديث أصل في جعل عتق الجارية صداقًا لها. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - إباحة سبي نساء الكفار، وصفية ﵂ من سبي يهود خيبر. ٢ - فضيلة صفية أم المؤمنين. ٣ - جواز جعل عتق الجارية مهرًا.

стр. 931

٤ - أنه لا يشترط رضاها في ذلك، وهذا الحكم في عتق التطوع، لا في العتق الواجب. ٥ - اختلاف أحكام الحر والمملوك. ٦ - أن الأمة لا تكون زوجة لسيدها إلا أن يعتقها، ويجعل عتقها صداقها، فتكون حرة وزوجة. ٧ - أن عقد النكاح لا تشترط له صيغة معينة. * * * * * (١١٦٩) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ. فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَزْوَاجِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١). * * * هذا الحديث أصل في متوسط قدر الصداق، وهو صداق النبي ﷺ لنسائه، وهو خمسمئة درهم، وأبو سلمة السائل أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر، فعائشة خالته من الرضاعة. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أن متوسط الصداق خمسمئة درهم. ٢ - أن هذا ليس تحديدًا للصداق؛ لأنه فعل فلا يدل على الوجوب. ٣ - أن صداق النبي ﷺ خمسمئة درهم، وهذا في الأغلب، وهو الحاصل من ضرب اثني عشر ونصف في أربعين. ٤ - أن الرسول ﷺ لم يكن يتزوج امرأة إلا بصداق، فلم يتزوج أحدًا من الواهبات، مع أن الله أباحهن له.

стр. 932

٥ - أن النش هو النصف، وهو في الحديث نصف أوقية، والأوقية أربعون درهمًا. ٦ - أن غالب النقد في عهد النبي ﷺ الفضة. ٧ - استحباب تخفيف الصداق والتيسير فيه. ٨ - فضل عائشة ﵂، وأنها مرجع في أحكام الدين وهدي الرسول ﷺ . ٩ - أن من طرق التعليم إلقاء السؤال على المتعلمين. ١٠ - حرص السلف على العلم. * * * * * (١١٧٠) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ ﵄، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَعْطِهَا شَيْئًا»، قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، قَالَ: «فَأَيْنَ دِرْعُكَ الحُطَمِيَّةُ؟». رواه أبُوْ دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (١). * * * هذا الحديث أصل من السنة في نكاح المفوِّضة، وهي التي لم يسم لها صداق، وقد دل على هذا الحكم قوله تعالى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - فضل علي ﵁؛ لزواجه من فاطمة بنت محمد ﷺ ، وهي سيدة نساء أهل الجنة. ٢ - إكرام النبي ﷺ له بذلك. ٣ - جواز ترك تسمية الصداق في العقد. ٤ - جواز تزويج الرجل موليته للفقير إذا رضيت به.

стр. 933

٥ - أن عليًا ﵁ كان قليل ذات اليد يوم تزوج. ٦ - أن ترك تسمية الصداق لا يسقطه، بل يجب للمرأة مهر المثل أو ما ترضى به. ٧ - أن من كان عليه دين وادعى الإعسار، وكان يعرف له مال فيُسأل عن ماله. ٨ - أن الصداق يكون عُروضًا كما يكون أثمانًا. ٩ - التسامح في أمر النكاح، وتيسير سبله. ١٠ - أن إعداد آلة الحرب لا تصير به وقفًا، بل يجوز التصرف فيها. * * * * * (١١٧١) وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ، أَوْ حِبَاءٍ، أَوْ عِدَةٍ، قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ (١). * * * هذا الحديث أصل فيما تستحقه المرأة مما يدفعه الرجل في نكاحها. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - أن كل ما يبذل للمرأة قبل العقد من الصداق أو الهدية، فهو ملكها، وكله صداق وإن اختلفت الأسماء. ٢ - أن العِدَة قبل النكاح حق للمرأة تستحقه بعد العقد. ٣ - أن ما يهديه الرجل للزوجة أو لأحد قرابتها بعد العقد فهو لمن أهدي له، وليس من الصداق.

стр. 934

٤ - استحباب إكرام الصهر. ٥ - أن المصاهرة علاقة كالنسب تقتضي حقًا بين الأصهار، وقد قرن الله بين النسب والصهر في قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤]. * * * * * (١١٧٢) وَعَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁؛ أنهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ -امْرَأَةٍ مِنَّا- مِثْلَ مَا قَضَيْتَ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ (١)، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ والجَمَاعَةُ (٢). * * * هذا الحديث نص في حكم نكاح المفوِّضة، وهي التي لم يفرض لها صداق، وأنها تثبت لها أحكام الزوجية، كالميراث والعدة، وقد دل القرآن على صحة نكاح المفوضة في قوله تعالى: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وتقدم أن زواج فاطمة بنت النبي ﷺ كان على هذا الوجه، فلم يسم لها صداق، ولهذا قال النبي ﷺ لعلي: «أَعْطِهَا شَيْئًا» (٣).

стр. 935

وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - فضل ابن مسعود ﵁، وفقهه في كتاب الله. ٢ - صحة نكاح المفوضة. ٣ - أنه لا يشترط تسمية الصداق في العقد. ٤ - أن من لم يسم لها صداق يثبت لها مهر المثل، وهو قدر مهر نسائها. ٥ - أن المفوِّضة ترث زوجها إذا مات ولم يدخل بها. ٦ - أنه تجب عليها عدة الوفاة. ٧ - أن الوفاة يتقرر بها الصداق. ٨ - استنباط ابن مسعود لأحكام المفوِّضة من القرآن. ٩ - فرح ابن مسعود بموافقة قضائه لقضاء رسول الله ﷺ . ١٠ - أن حكم المفوِّضة قد دل عليه الكتاب والسنة. ١١ - أن عدة الوفاة تجب على غير المدخول بها، بخلاف عدة الطلاق، فإن آية عدة الطلاق، وهي قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، مخصوصة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، بخلاف عدة المتوفى عنها، فهي باقية على عمومها. * * * * * (١١٧٣) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْطَى فِي صَدَاقِ امْرَأَةٍ سَوِيقًا، أَوْ تَمْرًا، فَقَدْ اسْتَحَلَّ». أخْرَجَهُ أبُوْ دَاوُدَ، وَأَشَارَ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ (١). (١١٧٤) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ عَلَى نَعْلَيْنِ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، وَخُولِفَ فِي ذَلِكَ (٢).

стр. 936

(١١٧٥) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَ: «زَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا امْرَأَةً بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ». أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (١)، وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ (٢). (١١٧٦) وَعَنْ عَلَيٍّ ﵁ قَالَ: «لَا يَكُونُ الْمَهْرُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا، وَفِي سَنَدِهِ مَقَالٌ (٣). (١١٧٧) وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرُهُ». أخرجه أبُوْ دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (٤). (١١٧٨) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أن عَمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ -تَعْنِي: لَمَّا تَزَوَّجَهَا- فَقَالَ: «لَقَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ»، فَطَلَّقَهَا، وَأَمَرَ أُسَامَةَ فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِي إِسْنَادِهِ رَاوٍ مَتْرُوكٌ (٥). (١١٧٩) وَأَصْلُ الْقِصَّةِ فِي الصَّحِيحِ؛ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ (٦). * * * هذه الأحاديث دليل على اعتبار الصداق في النكاح. وفي الأحاديث فوائد؛ منها: ١ - أن الصداق عوض عن الاستمتاع. ٢ - أنه لا حد لأقل الصداق، وقيل: أقله عشرة دراهم، كما جاء في أثر علي، وقيل: أقله ما تقطع به يد السارق، والصواب أنه لا حد لأقله، فيصح بكل ما يتمول. ٣ - أنه لا يجب أن يكون أثمانًا، بل يصح أن يكون طعامًا أو لباسًا كالنعلين والثياب والخاتم من الحديد.

стр. 937

٤ - استحباب تيسير النكاح بتخفيف الصداق. ٥ - مشروعية المُتعة للمطلقة. ٦ - حسن خلقه ﷺ ؛ فإن المرأة حين استعاذت منه ﷺ طلقها ومتعها. * * * * *

стр. 938

بَابُ الوَلِيمَةِ الوليمة: دعوة العرس أو طعام العرس، مأخوذة من الوَلْم بمعنى الشدِّ، والوليمة تشدُّ عقد النكاح بإعلانه والاحتفاء به، وقيل: معنى الوليمة راجع إلى معنى الجمع لاجتماع الزوجين، وتكون الوليمة قبل الدخول وبعده، والعرب تجعل اسمًا لكل طعام يدعى إليه، كالوكيرة الطعام لبناء المنزل، والنقيعة الطعام لقدوم الغائب. ولأهمية وليمة العرس عقد لها المصنفون بابًا، يذكرون فيه ما يتعلق بها من الأحكام، وقد أرشد إليها النبي ﷺ . * * * * * (١١٨٠) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ فقَالَ: «مَا هَذَا؟»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: «فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، واللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (١). * * * هذا الحديث أصل في مشروعية الوليمة. وفي الحديث فوائد؛ منها: ١ - فضل عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. ٢ - جواز سؤال الرجل عن بعض شأنه الذي ظهر عليه.

стр. 939

٣ - جواز سؤال الرجل عن بعض شأنه إذا اقتضته مناسبة، لقوله ﷺ في رواية: «كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟» (١). ٤ - أن الصفرة من زينة النساء. ٥ - أن الرجل إذا أصاب ثوبه أو بدنه صفرة لا تجب عليه إزالته. ٦ - أن هدي الصحابة في الصداق الاقتصاد. ٧ - جواز تقدير الصداق بما يعلم به تقريبًا؛ لأن النوى ليس مستويًا في المقدار. ٨ - استحباب الدعاء بالبركة لحديث العهد بالعرس. ٩ - جواز الاقتصار في الدعاء للمتزوج على بعض الدعاء. ١٠ - مشروعية وليمة العرس. ١١ - استحباب تكثير الطعام في وليمة العرس من غير سرف؛ لقوله ﷺ : «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ»، فإنه يشعر باستحباب الزيادة. ١٢ - حسن خلقه ﷺ وتبسطه مع أصحابه. * * * * * (١١٨١) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). (١١٨٢) وَلِمُسْلِمٍ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُجِبْ؛ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ» (٣). (١١٨٣) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ: يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا، وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٤).

стр. 940

(١١٨٤) وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أيضًا (١). (١١٨٥) وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ نَحْوُهُ، وَقَالَ: «فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» (٢). * * * هذه الأحاديث هي الأصل في حكم إجابة الدعوة إلى وليمة العرس. وفي الأحاديث فوائد؛ منها: ١ - وجوب الإجابة على من دعي إلى الوليمة. ٢ - أن إجابة الدعوة مطلقًا من حق المسلم على المسلم، عرسًا كان أو نحوه. ٣ - ذم وليمة العرس، لقوله: «شَرُّ الطَّعَامِ»، ومعناه: أقله خيرًا، كما قال ﷺ في صفوف الرجال: «وَشَرُّهَا آخِرُهَا». ٤ - بيان السبب في هذا الذم، وهو أنه يدعى إليها الأغنياء، ويمنعها الفقراء. ٥ - أن الإحسان إلى الفقراء أفضل من الإحسان إلى الأغنياء. ٦ - أن الدعوات التي بهذه الصفة مذمومة. ٧ - الندب إلى العناية بذوي الحاجات. ٨ - أن ترك الإجابة معصية لله ورسوله ﷺ ، إلا أن يسمح الداعي، ويقبل العذر. ٩ - أن ما أمر به الرسول ﷺ فقد أمر الله به، ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ﴾ [النساء: ٨٠]. ١٠ - أن من أجاب الدعوة لا يجب عليه الأكل إن كان له عذر، كالصوم، لكن يستحب له الدعاء للداعي، لقوله: «فَلْيُصَلِّ» أي فليدع.

стр. 941

١١ - أن من كان مفطرًا ولا عذر له فلا تتحقق الإجابة إلا بالأكل، وهذا ما يقتضيه العرف. ١٢ - أن الأمر في قوله: «فَلْيَطْعَمْ» للاستحباب، وقيل: بوجوب الأكل. * * * * * (١١٨٦) وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «طَعَامُ الْوَلِيمَةِ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ، وَطَعَامُ يَوْمِ الثَّالِثِ سُمْعَةٌ، وَمَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ (١). (١١٨٧) وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ (٢). (١١٨٨) وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَوْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٣). (١١٨٩) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِالْأَنْطَاعِ، فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَّمْرُ، وَالْأَقِطُ، وَالسَّمْنُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (٤). * * * هذه الأحاديث تتضمن مقدار طعام الوليمة ونوعه. وفيها فوائد؛ منها: في الحديث الأول على تقدير صحته: ١ - مشروعية وليمة العرس.

стр. 942

٢ - أن طعام الوليمة أول يوم حقٌّ، أي واجب. ٣ - أن طعام الوليمة في اليوم الثاني سنة، أي مستحب. ٤ - أن طعام الوليمة في اليوم الثالث سمعة، فهو محرم وكبيرة، ومعنى سمعة أي تسميع الناس كي يتحدثوا، فيفخر بذلك، لكن بوب البخاري في «صحيحه»: (باب حق إجابة الوليمة والدعوة، ومن أولم سبعة أيام ونحوه، ولم يوقت النبي ﷺ يومًا ولا يومين)، فمن العلماء من قصر الوليمة على يومين، ومنهم من أجاز أكثر من ذلك بحسب الداعي، وهذا هو الصواب، نظرًا لضعف الحديث، ولا ريب أن من أراد السمعة والدعاية فهو آثم ومذموم. ٥ - أن الجزاء من جنس العمل، خيرًا أو شرًا. ٦ - أن من سمَّع فخرًا عوقب بنقيض قصده، بأن يجعل الله سمعته بين الناس سيئة، فيذكرونه بالذم، ولعل هذا معنى: «سَمَّعَ اللهُ بِهِ». ٧ - أن مقدار الوليمة بحسب الحال، ولو بالقليل من الطعام، كما في حديث صفية بنت شيبة. ٨ - أن طعام الوليمة لا يلزم أن يكون فيه لحم أو خبز. ٩ - أن وليمة النبي ﷺ على صفية كانت تمرًا وأقطًا وسمنًا. ١٠ - أن بناء النبي ﷺ بصفية كان في الطريق، مرجعَه من خيبر، ففيه: ١١ - جواز الزواج في السفر. ١٢ - فضل صفية، وأنها من أمهات المؤمنين. ١٣ - أن صفية من سبي خيبر. ١٤ - وضع الفرش لتقديم الطعام عليها. ١٥ - التوكيل في الدعوة إلى الوليمة. * * * * *

стр. 943

(١١٩٠) وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ، فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ (١). (١١٩١) وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا آكُلُ مُتَّكِئًا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢). (١١٩٢) وَعَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : «يَا غُلَامُ، سَمِّ اللهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). (١١٩٣) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄؛ أن النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ، فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا». رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ، وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ (٤). (١١٩٤) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَا عَابَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، كَانَ إِذَا اشْتَهَى شَيْئًا أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥). (١١٩٥) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦). (١١٩٦) وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁؛ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). (١١٩٧) ولأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوُهُ، وَزَادَ: «أَوْ يَنْفُخْ فِيهِ». وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٨). * * *

стр. 944

هذه الأحاديث من أحاديث آداب الطعام والشراب، ومثل هذه الأحكام يستدل بها على كمال الشريعة وشمولها لكل الفضائل في جميع الأحوال. وفي الأحاديث فوائد؛ منها: ١ - أن أقرب الجيران أحق بإجابة الدعوة. ٢ - أن من سبق بالدعوة من الجيران فهو أحق من الجار القريب، فإن تنازل الأحق لغيره جاز. ٣ - أن من هدي النبي ﷺ لا يأكل متكئًا. ٤ - أن الاتكاء حال الأكل خلاف السنة، والاتكاء يكون على الظهر وعلى الجنب، ومنه التربع. ٥ - دعوة النبي ﷺ إلى الاقتداء به في هديه. ٦ - مشروعية التسمية على الطعام، وهذا واجب. ٧ - أن السنة الاقتصار على بسم الله في التسمية على الطعام وغيره. ٨ - مشروعية الأكل باليمين، فهو من التيمن الواجب. ٩ - فضل اليمين على الشمال. ١٠ - أكل الإنسان مما يليه من الطعام، وهو واجب إذا كان مع الإنسان من يأكل معه. ١١ - من تواضع النبي ﷺ أكله مع الصبيان. ١٢ - خطاب الحاضر باسمه أو صفته إذا دعت الحاجة، كالتنبيه والتكريم. ١٣ - العناية بتربية الصبيان على الآداب. ١٤ - مشروعية الأكل من جوانب الصَّحْفة، وهو يتضمن أكل الإنسان مما يليه.

стр. 945

١٥ - النهي عن الأكل من وسط إناء الطعام، كالصحن والقصعة، وذلك إذا كان الطعام نوعًا واحدًا، فإذا كان في الوسط نوع آخر جاز الأكل منه، كاللحم وغيره. ١٦ - أن من أسباب البركة في الطعام لزوم الأدب في الطعام، ومن آثار البركة في الطعام زيادته حتى يكفي لأكثر مما يتوقع. ١٧ - أن لحصول البركة في الطعام أسبابًا. ١٨ - أن من الأمور ما لا يعلم إلا بالوحي، لقوله: «فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا». ١٩ - أن من هدي النبي ﷺ أنه لا يعيب ما يقدم له من الطعام، فإن اشتهاه أكل منه، وإلا تركه. ٢٠ - أن عيب الطعام لا يليق؛ لما فيه من تحقير النعمة والإزراء بمن قدمه. ٢١ - تحريم الأكل والشرب بالشمال. ٢٢ - تعليل الأحكام. ٢٣ - أن الشيطان يأكل ويشرب بشماله. ٢٤ - أن للشيطان يدين شمالًا ويمينًا. ٢٥ - النهي عن التشبه بالشيطان، والمراد بالشيطان كل داع إلى الكفر والمعاصي، كإبليس وذريته. ٢٦ - أن من آداب الشراب إبعاد الشارب الإناء عند التنفس. ٢٧ - كراهة التنفس في إناء الشراب والنفخ فيه، ولعل من حكمة ذلك ما فيه من المشابهة لبعض الحيوان، وما قد يحصل بخروج شيء يقذر الشراب. ٢٨ - استحباب إبعاد الإناء عند التنفس. ٢٩ - استحباب التنفس عند الشراب ثلاثًا خارج الإناء، كما جاء في رواية. ٣٠ - شمول الشريعة لجميع الآداب، كآداب النوم والأكل والشراب. * * * * *

стр. 946

بَابُ القَسْمِ من حقوق الزوجات على الأزواج العدل بينهن، ومنه العدل بينهن في القسم، والمراد به قسم الوقت، بأن يجعل لكل واحدة يوما وليلة، ولما كان الليل أهم ما يتعلق به الغرض اعتبر القسم بالليالي، فيقال: يجعل لكل واحدة ليلة، واليوم تابع، وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]، فالعدل الواجب هو المستطاع، كما هو الشأن في كل واجب، لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]. * * * * * (١١٩٨) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ لِنِسَائِهِ، فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ». رواه الأربعة، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان وَالْحَاكِمُ، وَلَكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ (١). (١١٩٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ»، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ (٢).

стр. 947

(١٢٠٠) وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، ثُمَّ قَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَسَمَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (١). (١٢٠١) وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). (١٢٠٢) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣). (١٢٠٣) وَعَنْ عُرْوَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا، فَيَبِيتَ عِنْدَهَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ وأبُوْ دَاوُدَ وَاللَّفْظُ له، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ (٤). (١٢٠٤) وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يَدْنُو مِنْهُنَّ». الحديث (٥). (١٢٠٥) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂؛ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «أَيْنَ أَنَا غَدًا؟»، يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦). (١٢٠٦) وَعَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧). * * *

стр. 948

تضمنت هذه الأحاديث هديه ﷺ في القسم بين زوجاته الحديثة والقديمة، وفي سفره وإقامته، وما يتبع ذلك من مصالحته لبعض أزواجه في حقها، وتحريه للعدل في القسم، وإن لم يكن واجبًا عليه، لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاء﴾ [الأحزاب: ٥١]. وفي هذه الأحاديث فوائد؛ منها: ١ - أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه، ويعدل بينهن في القسم. ٢ - أن العدل الواجب في ذلك هو ما يملكه الإنسان، وهو المستطاع. ٣ - أنه لا لوم على الإنسان بترك ما لا يستطيع كالمحبة، وقيل: كالجماع؛ لأنه تابع للمحبة، والصحيح أن العدل في الجماع ممكن، فلا يحل له تعمد ترك جماع إحداهن ليتوفر للأخرى. مسألة: هل يجب على الرجل العدل بين زوجاته في الهبة والعطية، مما هو زائد على الواجب؟ ذهب كثير من الفقهاء من أصحاب المذاهب إلى أنه لا يجب العدل في مثل ذلك، فله أن يفضل إحدى زوجاته بهدية أو عطية، وهذا القول خلاف ظاهر الأدلة من الكتاب والسنة، كقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، وقوله ﷺ : «اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» والعدل في الهبة والعطية مقدور عليه، فتجب مراعاته، ومن لا يعدل في ذلك لن تستقيم حياته الزوجية، بل يكون معهن في شقاق وشقاء، ولا يدفع الفساد والإثم بإخفاء ذلك، لقوله ﷺ : «وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ» (١)، وقد يكون من دوافع تفضيل إحدى الزوجات مراعاة أولادها، لأن ما يخصها به يعود شيء من نفعه إليهم، فيفضي ذلك إلى نوع آخر من الجور، وهو ترك العدل بين الأولاد، والله أعلم.

стр. 949

٤ - جواز إضافة اللوم إلى الله في مقام النفي، كما في هذا الحديث، وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين (٦)﴾ [المؤمنون: ٦]، وجاء في مقام الإثبات، كما روي في السنن: «إِنْ الله يَلُومُ على العَجْز، ولكن عليكَ بالكَيْس» (١). ٥ - أن استطاعة العبد تكون بإقدار الله له، فلا يقدر إلا على ما أقدره الله عليه. وفي الحديث الثاني: ١ - وجوب العدل بين الزوجات، ومنه العدل في القَسم. ٢ - تحريم الميل إلى إحدى الزوجات بترك العدل المستطاع. ٣ - أنه من كبائر الذنوب. ٤ - أن الجزاء من جنس العمل. ٥ - أن من العقوبات على بعض الذنوب الفضيحة يوم القيامة، ولهذا شواهد من القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، وكقوله ﷺ : «يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ فقيل هذه غَدْرَةُ فلانِ بنِ فلانٍ» (٢). وفي الحديثين الثالث والرابع: ١ - أن من حق الزوجة الجديدة إن كانت بكرًا الإقامة عندها سبع ليال بأيامها، وإن كانت ثيبًا فحقها ثلاث ليال. ٢ - الحكمة في هذا الفرق بين البكر والثيب، وهي ما استقر في العرف من تفضيل البكر على الثيب، وما تشعر به البكر من ذلك. ٣ - أن هذا التفضيل لا ينافي العدل الواجب، بل هو من العدل؛ لأن كل ما شرعه الله فهو عدل.

стр. 950

٤ - أن الزوجة الحديثة الثيب إذا اختارت التسبيع، جاز ذلك للرجل، ووجب لغيرها مثلها، ولم تكن لها مزية. ٥ - أن أم سلمة من أمهات المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة. ٦ - أن الإقامة عند الثيب ثلاثًا ليس لهوان بها. ٧ - بيان ما يحتاج ذو العلاقة إلى بيانه ليكون على بينة، لقوله ﷺ : «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي». وفي الحديث الخامس: ١ - جواز مصالحة المرأة زوجها بتنازلها عن حقها في القسم لتبقى في عصمته. ٢ - جواز أن تهب يومها وليلتها لإحدى ضراتها. ٣ - حكمة سودة أم المؤمنين ﵂ في تصرفها بإيثارها في يومها وليلتها عائشة أحبَّ نساء النبي ﷺ إليه، وقد نزل في هذا الصلح قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]. ٤ - أن من تنازل عن حق له سقط فلا يطالِب به، كالإبراء من الدين. ٥ - أن من طلقها النبي ﷺ فإنها لا تكون من أمهات المؤمنين، ولذا آثرت سودة أن تهب يومها وليلتها لعائشة، لتبقى في عصمة النبي ﷺ ، فيبقى لها فضل ذلك في الدنيا والآخرة. وفي أحاديث عائشة الأربعة الأخيرة: ١ - أن من هديه ﷺ أنه كان يطوف على نسائه في يوم إحداهن، أي يزورهن، حتى ينتهي إلى التي هو يومها، فيستقر عندها ويبيت، وفي هذا تجديد العهد مع كل واحدة حتى لا تطول الغيبة عنهن، وفيه إيناس لهن، وتوثيق للمودة.
следующие страницы →