← Ансаб

Ансаб · id 1494

الإنباه فى ذكر القبائل الرواة - ت التركي

ابن عبد البر

Полный текст (173 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

خُزَاعَةُ اختلَفُوا في خُزاعَةً، بعدَ إجماعِهم على أنَّهم ولَدُ عمرِو بنِ لُحَيٍّ؛ فقالَ ابنُ إسحاقَ ومصعَبٌ الزُّبيريُّ: خُزاعةُ فِي مُضَرَ، وهم مِن وَلَدِ قَمَعةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدَّ بنِ عدنانَ، واسمُ قمعةَ عُمَيرُ ابنُ إِلياسَ بنِ مُضَرَ علَى ما قد مضَى في (١) كتابِنا هذا. قالَ ابنُ إسحاقَ: خَزاعَةُ هو كعبُ بنُ عمرِو بنِ لُحَيِّ بنِ قَمعةَ بنِ خِنْدَفٍ. وقد ذكَرَنا أنَّ ولَدَ إلياس بن مُضَرَ يُنْسبُونَ (٢) إِلَى أَمِّهم خِندَفٍ، ورُوِيَ مِن حديثِ أبي حَصينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "عمرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قمعةَ بن خِنْدَفٍ هو أبو خُزاعَةَ " (٣). وقالَ أبو عُبيدَةَ مَعَمرُ بنُ المُثَنَّى: خُزاعَةُ كعبٌ (٤) ومليحٌ وسعدٌ وعوفٌ وعديٌّ بنو عمرِو بنِ ربيعةَ (٥) بنِ حارثةِ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ (٦). وقالَ آخَرونَ: خُزاعَةُ هم ولَدُ عمرِو بنِ ربيعةَ بنِ حارثةَ بنِ عمرِو

стр. 107

ابنِ عامرٍ. قالُوا: وعمرُو بنُ ربيعةَ بنَ حارثةَ بنِ عمرِو بنِ عامرٍ، هو عمرُو بنُ لُحَيٍّ، ولُحَيٌّ اسمُه ربيعةُ بنُ حارثةَ بنِ عمرِو - و (١) هو مزيقياءُ - بنِ عامرِ - وهو ماءُ السَّماء - بنِ حارثةَ بنِ امرئ القيسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مازنِ ابنِ الأزدِ بنِ الغَوثِ بنِ النبْتِ (٢) بنِ مالكِ بنِ زيدِ بنِ كهلانَ بنِ سبَأِ بنِ يشجُبَ بنِ يعرُبَ بنِ قحطانَ، هذا قَولُ ابنِ الكَلبِيِّ (٣). قالَ ابنُ الكَلبِيِّ (٤): عمرُو بنُ لُحَيٍّ هو أبو خُزاعةَ كلِّها، مِنه تفرَّقَتْ (٥)، ثمَّ نسَبَه كما ذكَرْنا. فعلَى هذا القَولِ خُزاعَةُ قحطانيَّةٌ في اليمنِ، وعلَى القَولِ الآخَرِ خُزاعةُ مُضَريَّةٌ في عدنانَ، واحتَجَّ مَن جعَلَ خُزاعةَ فِي مُضَرَ بما رواه محمدُ بنُ إسحاقَ وغيرُه، عن محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيميِّ، عن أبي صالحٍ السَّمَّانِ، عن أبي هُريرةَ أنَّه سمِعَه يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقوُل لأكثَمَ ابنِ (٦) الجَونِ الخُزاعِيِّ: "يا أكثَمُ، رأيتُ

стр. 108

عمرو بن لُحَيِّ بن قَمَعةَ بن خِنْدَفٍ يجُرُّ قُصْبَه (١) في النَّار، فما رأيتُ رجُلًا أشبَة برجُلٍ مِنك به"، فقالَ أكثَمُ: أَيضُرُّني شبهه يا رسولَ اللهِ؟ [فقال: "لا؛ لأنَّك] (٢) مؤمنٌ وهو كافرٌ، وإِنَّه كَانَ أَوَّلَ مَن غَيَّرَ دِينَ إسماعيل ﵇؛ فنصَبَ الأوثانَ، وسَيَّبَ السَّائبةَ، وبحرَ البَحيرَةَ، ووصَلَ الوصيلة، وحمّى الحامي". حدثناه عبد الوارث بنُ سُفيانَ، قال: حدثنا قاسم بن أصبَغَ، قال: حدثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدثنا الفضلُ بنُ غَانِمٍ، قال: حدَّثنا سَلَمَةُ، عن ابن (٣) إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيمِيِّ، أنَّ أبا صالح حدَّثه، أنه سمع أبا هريرة يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول لأكثم، فذكر الحديث (٤). وذكر مُصعَبٌ الزبيرِيُّ (٥) حديث أبي هريرة هذا دون إسنادٍ، ثمَّ قال: وما قال رسول الله ﷺ فهو الحقُّ إن كانَ قالَه، قال: وخُزاعةُ تأبى ذلك، واحتجوا أيضا بقول كثير، وهو خُزاعي (٦):

стр. 109

أليس أبي بالصَّلْتِ أم ليس إخوتي … لكُلِّ هِجَانٍ مِن بَني النَّضْرِ أَزهَرَا إذا مَا قَطَعْنَا مِن قُريشٍ قرَابَةً … فَأَيُّ قسيٍّ (١) تَحْفِزُ النَّبْعَ (٢) مَيسَرَا وإِنَّ التي قد سُمْتَني فأبيتُها … إذا سُمْتَها يَوْمًا قَبيصَةَ أنكَرَا وميسرة المذكورُ هو ابن أُمِّ حُديرٍ مِن خُزاعة، يقول: إذا قطَعْنا قرابتنا مِن قُريش، فبمَن نستعينُ على عدُوِّنا (٣)؟ وضرَبَ القِسيَّ مثلًا؛ لأنَّها تحفِزُ النَّبلَ وتُعينُها علَى الذَّهاب، وقبيصة المذكور هو قبيصَةُ بنُ ذُؤَيبٍ الخُزاعِيُّ. قالَ ابن الكَلبِي (٤): فولَدَ عمرُو بنُ ربيعة - يعني عمرو بنَ لُحَيٍّ - كعبًا، بطنٌ، ومُلَيحًا (٥)، بطنٌ، وعديًّا، بطنٌ، وعوفًا وسعدًا. وكلُّ مَن وَلَدَ ربيعةُ بنُ حارثة فهم خُزاعةُ، وإنَّما قيل لهم: خزاعَةُ؛ لأنَّهم تخزَّعُوا مِن بني عمرو بن عامر، أي: تخلَّفُوا عنهم وفارَقُوهم، وكذلك يُقالُ أيضا لبني أفصى بن حارثةَ؛ لأنَّهم تخزَّعُوا من بني مازن بن الأزدِ في إقبالهم معهم مِنَ اليمن ثمَّ تَفَرَّقُوا في البلدان. وفي خُزاعَةَ بطونٌ كثيرةٌ، وقال محمدُ بنُ عبدة بن سُليمانَ

стр. 110

النَّسَّابِةُ: افترقت خُزاعَةُ على أربَعَةِ شُعوبِ؛ فالشَّعبُ الأَوَّلُ ربيعةُ بنُ حارثة بن عمرو بن عامرٍ إِلّا بَيْتَين من (١) ربيعة بن حارثة وهم بنو جَفنَةَ، ويُقالُ: جُفينةُ، الذين بالشَّام في غَسَّانَ، والشَّعبُ الثَّاني (٢) أسلَمُ بنُ أفصَى، والشَّعبُ الثَّالِثُ مَلْكانُ، والشَّعبُ الرَّابع مالك بن أفصَى بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ، قال: وإِنَّما قيل لها (٣): خُزاعةُ؛ لأنَّها تخزَّعت عن عُظْم الوادي (٤)، والانخزاعُ التَّقاعُسُ والتَّخلُّفُ، فأقامت بمَرِّ الظَّهرانِ بجنباتِ الحرَمِ ووَلُوا حِجابةَ البيتِ دَهرًا، وهم حلفاء بني هاشم. قال أبو عمرَ ﵀: لنزولِ خُزاعَةَ الحَرَمَ ومجاورتهم قُريشًا قالَ ابن عباس: نزَلَ القُرآنُ بلُغةِ الكَعَبَينِ؛ كعب بن لُؤَيٍّ وكعب بن عمرِو بن لُحَيٍّ، وذلك أنَّ دارَهم كانت واحدةً (٥). ويُقالُ لخُزاعةَ: حلفاء رسول الله ﷺ ؛ [لأنهم حلفاء بني هاشم، وقد أدْخَلَهُم رسول الله ﷺ معه] (٦) في كتاب القضيَّةِ عامَ الحُدَيبَيَةِ، حينَ قاضَى مُشرِكِي قُريش فأدخَلَ خُزاعةَ معه، وأدخَلَت قُريش بني

стр. 111

بكر بن عبد مناة بن كنانة معهم فوَقَعَت حربٌ بينَ خُزاعةً وبين بني بكرٍ، فأعانَ مُشركو قُريشٍ حُلفاءَهم بني بكرٍ ونقضُوا بذلك العهد، فكانَ ذلك سبب فتح مكة لنصرِ رسول الله ﷺ خُزاعة حلفاءه (١)، ورُوي عنه ﷺ أنَّه قال يومئذٍ لسحابةٍ رآها: "إنَّ هذه السَّحابةَ لتستهلُّ بنصر بني كعب" (٢)، وأعطاهم النبي ﷺ منزِلةً لم يُعطيها أحدًا مِن الناس؛ أنْ جَعَلَهم مُهاجرين بأرضهم، وكتب لهم بذلك كتابًا. وفِي خُزاعةَ مِن الصَّحابة جماعةٌ؛ مِنهم بُدَيلُ بنُ ورقاء وبنوه، وأبو شُريحٍ الكعبيُّ، وعِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ. وأمَّا بنو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر وبنو أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ، وسائرُ بطونِ بني ملكانَ بن أَفضَى، وأسلَمُ بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ، فسيأتي ذكرُهم في قبائل اليمن بعد ذكر الأنصار في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. ربيعة بن نِزارٍ فأَمَّا ربيعة [بن نزارٍ] (٣)، فإِنَّ العَربَ وجميع أهلِ العلمِ بالنَّسَبِ أجمَعُوا على أنَّ اللُّبَابَ والصَّريح من ولد إسماعيل بن إبراهيم ﵉ ربيعةُ ومُضَرُ ابنا يزارِ بن مَعَدِّ بن عدنان، لا خلاف في ذلك.

стр. 112

ويُقالُ لربيعةَ: ربيعةُ الفَرس، ولمُضَرَ: مُضَرُ الحمراء، وذلك فيما يزعُمُونَ أَنَّه لَمَّا مَاتَ نِزارُ بنُ مَعَدِّ بن عدنان تقسَّم بنوه ميراثه واستَهَمُوا عليه، وكانَ لنِزارٍ فرَسٌ مَشهورٌ فضلُه في العَربِ، فأصابَ الفرَسَ ربيعةُ، فلذلك سُمِّيت ربيعة الفرس، وكانت (١) لنِزارٍ ناقةُ حمراءُ مشهورةُ الفَضل في العرب، فأصابَ الناقةَ مُضَرُ، فلذلك سُمِّي (٢) مُضَرَ الحمراء، وكانت لنِزارٍ أيضًا جَفنةٌ عظيمةٌ يُطعِمُ فيها الطعام فأصابَ الجَفنةَ إيادٌ، وكان له قدَحٌ كبيرٌ يسقى به إذا أطعم، فأصابَ القَدحَ أنمارٌ فيما يذكرون، والله أعلم. والقبائل التي روت عن رسول الله ﷺ مِن ربيعة طبيعة بن ربيعة بن نزارٍ، وبكرُ بنُ وائل بن قاسط بن هنبِ بن أَفضَى بن دُعْمِيِّ بن جديلة بن أَسَدِ بن ربيعة بن نِزارٍ. وفي بكر بن وائل بنو شَيبانَ بن ثَعْلَبَةَ بن عُكَابَةَ بن صعبِ بن عَلِيٍّ بن بكر بن وائل، [وبنو زِهَّانَ (٣) بن مالك بن صَعْبِ (٤) بن عليِّ بن بكر بن وائل] (٥). وفي شَيبان بطونٌ؛ مِنهم بنو ذُهْلِ بن شَيبان، وبنو سَدوسِ بن شيبان بن ثَعْلَبَةَ بن عُكَّابةَ بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وبنو

стр. 113

مُحَلِّمِ بن ذُهْلِ بن شَيبانَ. وفِي ثَعْلَبَةَ بن عُكَّابَةَ بنو رَقَاشِ وبنو ضِنَّة (١)، ومنهم مَن يجعَلُ ضِنَّة (١) في عُذرَةَ (٢). وقال الزُّبيرُ: رَقَاشُ بنتُ ضُبيعةَ بن قيس بن ثَعْلَبَةَ، وَلَدَت لشيبان [ابن ذُهْلِ] (٣) بن ثَعْلَبَةَ ثلاثةَ بنين: مالكًا ومُرَّةَ وزيد مناة. قال أبو عمرو بن العلاء: جاءَ الإسلامُ وأربعة أحياءٍ قد غلَبُوا عَلَى الناس كثرةً: شَيْبانُ بنُ ثَعْلَبَةَ، وجُشَمُ بن بكر بن تغلب، وعامرُ بنُ صعصعة، وحنظلةُ بن مالكٍ، فلمَّا جاءَ الإسلامُ خَمَدَ حَيَّانِ وطَما حيَّانِ، طَما بنو شَيبان وعامر بن صعصعة، وخَمَدَ جُشَمُ وحَنْظَلَةُ. قال أبو عمر: وفي ربيعة بنو حنيفة بنُ (٤) لُجيمِ بن صعبِ بن عليِّ بن بكر بن وائل - قالَ الزُّبيرُ: حنيفَةُ امرأةٌ نُسب إليها ولدها، وهي حنيفَةُ بنتُ كاهل بن أسَدٍ - وبنو عجل بن لجيم [بن صعب بن عَليِّ بن بكر بن وائل، [منهُمُ الفِنْدُ الزِّمانيُّ] (٥)، وبنو يشكُرَ بن بكرِ بن وائل] (٦)، وبنو تغلب بن وائل بن قاسطٍ كانَ أكثَرُهم نصارى،

стр. 114

وعنَزَةُ (١) بنُ وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة (٢) - ومِن أهل العلم بالنَّسَبِ مَن يقولُ: أفصى بن جديلَةً، يُسقِط دُعْمِيًّا - وضبيعَةُ بنُ قيس بن ثَعْلَبَةَ بن عُكَابَةَ بن صعبِ بن عَلي بن بكر بن وائل، ثمَّ عبدُ القَيسِ بن أَفضَى بن دُعْمِيّ بن جديلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة. وفي عبدِ القَيس بطونٌ، مِنهم عَصَرٌ وعَوَقُ، [فالعَوَقَةُ يُنسبونَ] (٣) إلَى عَوَقَ، وَعَوَقُ في الأَرْدِ أيضًا يُنسبون إليها. ومن بطونِ عبدِ القيسِ دُهْنُ بنُ عُذرَةَ بن مُنَبِّهِ بن نُكْرَةَ (٤) بن لُكَيْزِ بن أفصى بن عبدِ القَيسِ، وليسَ دُهْنٌ (٥) هذا فَخِذَ عمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، إِنَّما فَخِذُه دُهْنٌ التي في بجيلة. ثمَّ النَّمِرُ بنُ قاسِطِ بن هنبِ بن أفصَى بن جَديلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عدنانَ، مِنهم صُهَيب بن سنانٍ المعروفُ بالرُّومِيِّ، وقد ذكَرْنا خبَرَه في كتابنا في الصحابة (٦). قال هشام بن محمدٍ (٢) الكَلبِيُّ: أوَّلُ بيتٍ كانَ في ربيعة بن نزارٍ

стр. 115

كانت فيه الرِّياسةُ والحُكومةُ واللواءُ والمرباعُ، يلُونَ ذلك كابرًا عن كابرٍ ويتوارثونه، لا يُنازَعونَ فيه: طبيعة بن [ربيعة بن نزار] (١) - فذكَرَ من كان يلي ذلك منهم - وقال: ثمَّ تحوَّلَت الرِّياسةُ والحُكومةُ من ضُبيعَةَ بن نِزارٍ (٢) إلى عنزَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة، واسمُ عنَزَةَ عامرُ بنُ أسَدٍ، ثم تحوَّلت إلى عبدِ القَيس بن أفصَى بن دعميِّ بن جَديلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعة (٣)، قالَ: ثُمَّ خَرَجَ ذلك كله عنهم إلَى النَّمِرِ بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعميّ بن جَديلَةَ بن أَسَدِ بن ربيعةَ بن نِزارٍ، فكانت فيهم الرِّياسةُ واللواء والحكومة والمرباعُ. قالَ: فلمَّا تحوَّلت الرِّياسةُ إلَى النَّمر بن قاسطٍ وليها منهم الضَّحْيانُ، واسمه عامرُ بنُ سعدِ بن الخَرْرَجِ بن تِيمِ اللهِ بن النَّمِرِ بن قاسطٍ، فكانَ صاحبَ مِرباعِهم، فذكَرَ القِصَّةَ في أخذهم المرباع (٤)، قالَ: وإِنَّما سُمِّي الضَّحْيانَ؛ لأنَّه كان يقعُدُ للقوم في الضَّحَى ويحكُمُ بينهم. قال: وقال شاعرهم في عامرٍ الضَّحْيانِ: بنى الله للصَّحْيانِ بَيتًا ورتبةً … وفي النَّمر أبيَاتٌ كِرامٌ وسُؤدَدُ قال: وقال أيضا:

стр. 116

ومالكُ كالضَّحْيانِ شَيخٌ تَعُدُّهُ … ولَا كَأَبِي حَوْطِ (١) الحظائر أو بِشرِ قال: أبو حَوْطٍ هذا هو ابن زيدٍ مناة بن هلال بن ربيعة بن زيدِ (٢) ابن الضَّحْيانِ بن سعدِ بن الخَزرج بن تيم الله بن النَّمِرِ. قال: وبِشرٌ المذكُورُ هو بِشرُ بنُ قيس بن عُقبَةَ بن هِلالِ بن ربيعةَ بن زيدِ مَناةَ بن الضَّحْيانِ، وكان رديف الملك. قالَ: وقوله: أبو حَوْطِ الحظائر، كانَ قومٌ في حظائرَ أُسارَى، فاشتراهم أبو حَوْطٍ فأعتقهم فسُمِّيَ أبو (٣) حَوْطِ الحظائر. قال: وحَوْطُ بنُ أَبي حَوْطٍ أَخُو المُنذِرِ بن ماءِ السَّمَاءِ لأُمِّه، أُمُّهما جَمِيعًا ماءُ السَّماء بنتُ عَوفِ بن جُشَمَ بن هِلالٍ (٤). قال ابن الكَلبِيِّ: فَغَبَرَ (٥) عامرٌ الضَّحْيانُ في ذلك مِن رياسَتِه وحكومته دهْرَه الأطول، حتى قتلته عبد القيس، فذكر سبب قتله، وأنَّه وُدِيَ بألف بعيرٍ اصطلحوا عليها، وهي كانَت دِيَةُ الرئيس الكاملةُ، فقبِلَتِ النَّمِرُ الدِّيَةَ وقبَضَت مِنها خمسمائة بعيرٍ ثمَّ وثَبَتِ (٦) النَّمِرُ على أربعة نفرٍ كانوا عندهم رهينةً مِن عبدِ القَيسِ في باقي الدِّيَةِ

стр. 117

فقتَلُوهم، فهذا كانَ سَبَبَ الحَرب بينَ النَّمِرِ وعبد القيس حتى كان فيهم الهَلاكُ والفَناءُ. قال: وانحازت النَّمِرُ إلى قبائل ربيعةً وانضمت إليهم (١)، وصاروا يدًا واحِدَةً معهم على عبد القيس، وكانت أوَّلَ حَربٍ وقَعَت بين ربيعةَ ابن (٢) نزارٍ. قال أبو المُنذِرِ (٣) هشامُ بنُ محمدٍ الكَلبِيُّ: اجتمعَ جريرٌ والأخطلُ يومًا عند بشر بن مروان بالكوفة فجعلا يتناشدان، فقال جريرٌ للأخطل وعلى الأخطَلِ كِساءُ خَزٍّ (٤): يَا ذَا العَباءَةِ إِنَّ بِشْرًا قد قَضَى … ألَّا تَجُوزَ حكومةُ النَّشْوانِ فدَعُوا الحُكُومَةَ لَستُمُ مِن أهْلِهَا … إنَّ حُكُومَةَ في بنِي شَيْبَانِ كَانَ الفَواضِلُ مِن مَعَدٍّ كُلِّها … يرضون إن يَلْقَوا ندى (٥) الضَّحْيانِ والنَّمْرُ حَيٌّ مَا يُنَالُ قَدِيمُهُم (٦) … ورماحهُم في الحَربِ كالأشطانِ

стр. 118

قال: وكان الذي قتل عامرًا (١) الضَّحيانَ كَعبُ بنُ الحارث بن عامر بن الحارث بن أنمَارِ بن عمرو بن وديعةَ بن لُكَيزِ بن أَفضَى بن عبد القيس. قالَ أبو عمر: قد قيلَ: إِنَّ النَّمِرَ بنَ قاسط في حِميرَ، ومَن زعَم ذلك، قال: هو النَّمِرُ بنُ نِمرانَ بن مَيْتَمِ (٢) بن سعد بن حميرٍ، ويُقالُ لنمرانَ: قاسطٌ، عندَ مَن قالَ هذا القول، وهو غيرُ صحيحٍ، والصَّحيحُ الذي عليه جماعةُ أهل العلم بالأنساب أَنَّ النَّمِرَ بنَ قاسطٍ في ربيعةَ، على ما ذكَرْتُ. وفِي قُضاعةَ النَّمِرُ بنُ وَبَرَةَ أخو كلب [بن وَبَرةَ] (٣) ووالد خُشَينٍ، وليس مِنَ النَّمِر بن قاسط في شيء. [والنَّمِرُ عند العرب الغاضِبُ المُغتاظ، قيل لأعرابيٍّ: متى تَمْطُرُ السماء؟ فقال: أَرنيها نَمِرةً أُريكها مطرةً، أي إذا هاجَتِ الريحُ والسحابُ فالمطرُ يَعْقُبُه، ويقالُ: تنَمَّرَ عليه، أي تهَيَّجَ غضبا، قال أبو زُبيدٍ الطائي: وأقبل في آثارهم يَتَنَمَّرُ] (٣) انقضَى ذِكرُ الرُّواةِ مِن ربيعة.

стр. 119

بَحِيلَةُ وخَثْعَمُ واختُلِفَ في خَثعَمَ وبجيلَةَ فأكثَرُ أهلِ النَّسَبِ يقولُونَ: إِنَّهما ابنا أنمار بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عدنان، وإنَّهما لحِقَا باليمن وانتسبا عن جهلٍ منهما إلى أنمارِ بن إراشِ بن عمرِو بن الغُوثِ بن النبتِ النبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. رُوِيَ عن ابن عباسٍ باختلافٍ عنه، وعن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، أَنَّ خَثعَمَ وبَجيلَةَ ابنا أنمارِ بن نِزارِ بن مَعَدِّ بن عدنان (١)، وهو قول ابن إسحاق ومُصعب الزبيري (٢). وذكَرَ بعضُ مَن يذهَبُ إِلَى ذلك قول جريرِ بن عبدِ اللهِ البَجَليِّ يُخاطِبُ الأقرع بن حابسٍ وعُيينةَ بن حِصْنٍ وهما مِن مُضَرَ بن نِزارٍ (٣): يا (٤) ابني نِزارٍ انصُرَا أَخاكُما إن أبي وجَدْتُهُ أَبَاكُمَا لا تَخْذُلا اليوم أخًا والاكُمَا وقالَ الزُّبيرُ: بَجيلَةُ امرأةٌ، وهِي ابنَةُ صعْبِ بن سعدِ العشيرة،

стр. 120

ولَدَت لأنمارِ بن إراش بن عمرِو بن الغَوثِ، قال: وعَمرُو بنُ الغَوثِ أخُو الأزد بن الغوث، قال: وخَثعَمٌ اسمُه أفتَلُ بنُ أنمارٍ؛ سُمِّي باسم جمَلٍ يُقال له: خَثعَمٌ، كانَ لآلِ أنمارٍ أو (١) لآلِ أفتَلَ بن أنمارٍ، فكانوا إذا ارتحلُوا عليه يُقالُ: قد جاءَ خَثعَمٌ، وارتحل خَثَعَمٌ، [ونزَلَ خَثعَمٌ] (٢). قال هشامٌ (٣): كان أبي يقولُ هذا، ويقولُ أيضًا: تَخَثعَمُوا بالدَّمِ (٤)، والقَولُ الأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ. قال (٥): وقالت طائفةٌ من أهل العلم بالنَّسَبِ: إِنَّ خَثعَمَ وبجيلة هما ابنا أنمارِ بن إراشِ بن عمرِو بن الغَوثِ بن النبتِ بن مالك بن زيدِ بن كهلان بن سبأ، وإِنَّ خَثعَمَ هو (٦) أفتَلُ بنُ أنمارِ بن إراش بن عمرو بن الغَوثِ أخي الأزدِ بن الغَوثِ، وبجيلَةُ هو عبقَرُ بنُ أنمارِ بن إراش بن عمرو بن الغَوثِ أخِي (٧) الأزدِ بن الغَوثِ، وذلك أنَّ أنمارَ بنَ إراشٍ ولَدَ عبقَرَ والغَوثَ وصُهيبةَ، أُمُّهم بَجِيلَةُ بنتُ صعبِ بن سعدِ العشيرة، فنُسِبُوا إليها وعُرِفُوا بها، وولَدَ أيضًا أنمارٌ خَثعَمَ، واسمُه

стр. 121

أفتَلُ، أُمُّه هِندٌ بنتُ الغافِقِ (١)، هذا كله قولُ ابن الكَلبِيِّ، وتابعه جماعةٌ. واحتجَّ من قال بهذا القول بما رُوِيَ عن النبي ﷺ مِن حديثِ فَروةَ بن مُسيكٍ الغُطيفيِّ، وتميمٍ الدَّارِيِّ (٢)، وعبدِ اللهِ بن عباسٍ (٣). وأثبتها كلِّها وأتمُّها حديث فروةَ بن مُسيكٍ؛ وهو ما حدَّثنا به أبو عثمان سعيد بن نصرٍ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمد بن وضَّاحٍ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدَّثنا أبو أسامة، قالَ: حَدَّثنا الحسنُ بنُ الحَكَمِ، قال: حدَّثنا أبو سبْرَة النَّحْعِيُّ، عن فَروةَ بن مُسيكٍ الغُطيفِيِّ. وحدَّثّنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدثنا قاسمُ بنُ أَصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدثنا ابن نُمَيرٍ، عن أبي جَنابٍ الكَلبيِّ، عن أبي (٤) هانئ المُرادِيِّ، عن فَروةَ بن مُسيكٍ - واللفظ لحديثِ أحمد

стр. 122

ابن زُهَيرٍ - قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أُقاتلُ (١) مَن أَدبَرَ مِن قومي بمَن أقبَلَ (٢)؟ وأُقاتِلُ أهلَ سبأ؟ قالَ: "نعم"، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أخبرني عن سبأ ما هو، أجبَلٌ أم وادٍ؟ - وفي حديث ابن أبي شيبة: أرَجُلٌ هو [أم امرأةٌ] (٣) أم أرضٌ؟ - فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "ليس بأرضٍ ولا امرأةٍ، ولكنَّه رجُلٌ ولَدَ عشرَةً مِنَ العَرب (٤) تيامَنَ مِنهم سِتَّةٌ وتَشاءَمَ أربعةٌ؛ فأما الذين تشاءَمُوا فَلَخْمٌ، وجُذامٌ، وغسَّانُ، وعامِلةُ، وأَمَّا الذين تيامَنُوا فالأزدُ، وكندَةُ، وحِميَرُ، والأشعَرونَ، وَمَذْحِجٌ، وأنمارٌ التي فيها (٥) بجيلَةُ وخَثعَمُ"، وفي حديث ابن أبي شيبةَ: فقال رجلٌ: يا رسول الله، أيُّ أنمارٍ؟ فقال النبي ﷺ : "التي فيها بجيلَةُ وخَثعَمُ" (٦).

стр. 123

قال أبو عمر: هذا أولى ما قيلَ به في ذلك، والله أعلَمُ. واحتج أيضًا مَن قال بهذا القَولِ بقول رسولِ اللهِ ﷺ : "يَطلُعُ عليكم رجلٌ مِن خيرِ ذِي يَمَنٍ علَيه مَسحَةُ مَلَكٍ"، فطلَعَ جريرُ بنُ عبد الله البجليُّ (١). قال أبو عمر: هو جريرُ بنُ عبدِ اللهِ بن الشُّلَيلِ (٢)، مِن وَلَدِ سعد بن نَذِيرِ بن قَسْرِ (٣) بن عبقَرٍ، [وقد أوضَحْنا نَسَبَه وطَرَفًا مِن خَبرِه في بابه من كتاب "الاستيعاب" للصحابة (٤). وفي بجيلَةَ أحمَسُ بنُ الغَوثِ بن أنمارٍ، وقيس كُبَّةَ بنُ الغَوثِ بن أنمارِ بن إراشٍ بطونٌ، وفِي بَجِيلَةَ بطونٌ غيرُ هؤلاء. ومن بطون بَجِيلَةَ دُهْنُ بنُ مُعاوِيَةَ بن أسلم بن أحمس بن الغَوثِ بن أنمارٍ، ومِن دُهْنٍ هذا عمارُ بنُ أبي مُعاوِيَةَ الدُّهْنِيُّ، وقد مضى دُهْنٌ في عبدِ القَيسِ (٥).

стр. 124

ومِن بطونِ بَجِيلَةَ قَسْرُ (١) بنُ عبقَرٍ بطنٌ، وهو رهطُ [خالد بن عبدِ اللهِ] (٢) القَسْرِيِّ، وعُرَينَةُ بنُ نَذِيرٍ بطنٌ، ومنهم النَّفَرُ الذين أغارُوا على لقاح رسول الله ﷺ فَفَعَلَ (٣) بهم ما فعَلَ مِمَّا قد نُقِلَ في حديثِ أنسٍ ﵁ وغيره (٤)، هذا قولُ ابن الكَلبِيِّ في الذين أَغارُوا عَلَى لِقاحِ رسول الله ﷺ (٥). وقالَ ابن إسحاق (٦): الذين أغارُوا على لقاح (٧) رسولِ اللهِ ﷺ مِن قيس كُبَّةَ، وقيس كُبَّةَ مِن بجيلة على ما ذكَرْنا. ولا أعلَمُ في خَثعَمَ بطنًا غير كُودِ (٨) بن عِفريتِ (٩) بن خلفِ (١٠) بن أفتَلَ، وهو خَثَعَمُ، وقيلَ: كُودُ بنُ ناهسِ (١١) بن عفريتٍ، وشهران (١٢)

стр. 125

ابنُ عِفريتٍ، وإلى شَهرانَ (١) وناهسٍ، عددُ خَثَعَمَ وشَرَفُهم، وبَيتُ خَثعَمَ كلُّه في بني قُحافَةَ وإليه عددهم، وهو قُحافَةُ بنُ عامر بن ربيعةَ في خَثَعَمَ. وقال الزبير بن بكَّارٍ وغيرُه (٢): تحالَفَ أفتَلُ بن أنمارٍ وجماعةٌ معَه علَى جَمَلٍ (٣) يُقال له: خَثَعَمٌ، فَسُمُّوا خَثعَمَ. عاملة وأمَّا عاملة، فقيل: هو الحارثُ بنُ مالك بن وديعة بن قضاعةَ، وقيل: إنَّ عاملةَ أُمُّ الزُّهْرِ ومُعاويةَ ابني الحارث بن عدي أخي لخمِ بن عديٍّ نُسِبُوا إليها، وهي عاملةُ بنتُ مالكِ بن وديعة بن (٤) قُضاعةَ. وقالَ آخَرون: عاملةُ بنُ (٥) سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان على ما تقدَّمَ في بابِ خثعَمَ، وروَوا بذلك الحديث الذي قدَّمنا ذِكرَه عن النبي ﷺ في سبأ من رواية فروة بن مُسيكٍ، وهو أولى ما قيل به في ذلك وأعلاه. وقد قيل: عاملةُ بنُ عامرِ بن خُزَيمَةَ بن مُدْرِكَةَ بن إِلياسِ بن مُضَرَ، فأنكَرَ ذلك عديُّ بنُ الرِّقَاعِ وتبرَّأَ مِنه، وقالَ يُخاطِبُ الرَّاعِيَ (٦):

стр. 126

وإذا أطعْتُك يَا عُبيدُ (١) كَسَوْتَني … في كُلِّ مَجمعةٍ رِدَاءَ (٢) صَغَارِ أنَبِيعُ والدَنا الذِي نُدعَى لَهُ … بأبي قبائل غَائبٍ مُتوارِي (٣) تِلكَ التِّجَارَةُ مَا رَأَيْنَا مِثلَها … ذَهَبٌ (٤) يُباع بآنكٍ وتَبَارِ أضلالُ ليلٍ سَاقِطٍ أرْواقُه (٥) … في النَّاسِ أَعْذَرُ أَم ضلالُ نَهَارِ إنَّا (٦) إذن كالعودِ (٧) يُدعَى مِعْزَلًا … يكسو القبائل وهُو أَجْرَدُ عارٍ قَحطَانُ والدُّنا الذي نُدعَى له (٨) … وأبو خُزيمَةَ خِنْدَفُ بنُ نِزارٍ (٩) قال أبو عمر ﵁: رَوَى عن النبي ﷺ مِن القبائل غامدُ وجيشانُ، ومُتعُ وغبرُ، وفِي عُنصرهما وجذمِهما نظَرٌ. وفي جيشان أبو سالمٍ الجيشانيُّ، وفي متع أبو سيارة المتعيُّ روى عن النبي ﷺ في زكاةِ العَسَلِ (١٠).

стр. 127

لخمٌ وجُذامُ (١): اسمُ لخمٍ مالك بن عديٍّ، واختُلِفَ في لخم وجُذام، فقال قومٌ: هما ابنا عديٍّ بن عمرو بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقالَ ابن إسحاق وأكثَرُ أهل النَّسَبِ: لخمٌ وجُذامٌ ابنا عديِّ بن عمرِو بن الحارثِ بن مُرَّةَ بن أُدَدَ بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان (٢)، وقال ابن الكَلبي (٣): لخمٌ وجُذامٌ ابنا عديِّ بن عمرو بن الحارث بن مُرَّةَ بن أُدَدَ بن زِيدِ بن يَشْجُبَ بن عَريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يَشجُبَ بن يعرُبَ بن قحطان، وقالَ آخَرون: لخمُ بن عديِّ بن الحارثِ بن مُرَّةَ بن مِهْسَعِ (٤) بن عمرِو بن عَرِيبٍ بن يَشجُبَ بن زِيدِ بن كَهْلانَ بن سبأ. وكلُّ هؤلاء قد أجمَعُوا على أنَّ لخمًا وجُذامًا في قحطانَ، وإن كانُوا قد اختلَفُوا في نسَقِ النّسَبِ كما ترَى، [وهذا، والله أعلمه] (٥)، على حسَبِ ما قدَّمْتُ لك مِنَ الاختلافِ في قحطانَ (٦).

стр. 128

وقال الزبير وغيرُه (١): لخمٌ وجُذامٌ كانا أخوين فاقتتلا فجذَمَ أحدهما إصْبَعَ صاحبه ولطَمَه الآخَرُ فَسُمِّيَ جُذامًا؛ لأنَّ إصبعه جُذِمت، وسُمِّيَ الآخرُ (٢) لخمًا؛ لأنَّ أخاهُ لخَمَه (٣)، واللخمة اللطمةُ. ولا يختلِفُونَ أَنَّ اسمَ جُذَامٍ عامرٌ. وقد رُوِيَ عن النبي ﷺ من حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ (٤): "الإيمان يمانٍ إلى لخمٍ وجُذامٍ، صلَواتُ اللهِ عَلَى جُذامٍ، يُقاتِلُونَ الكفَّارَ علَى رُءُوسِ الشَّعَفِ (٥)، ينصرُونَ الله ورسوله"، رواه سعيد [ابن رُشَيْدٍ] (٦)، عن عمار (٧) بن نوح، عن عمران (٨) القطان، عن قتادة، عن مطر، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (٩). وقالت فِرقةٌ: إِنَّ قنص بنَ مَعَدِّ بن عدنان هو أبو لخمٍ، واحتجُّوا

стр. 129

بحديثٍ رُوِيَ أَنَّ (١) عمر بن الخطاب ﷺ (٢) أُتِيَ بسيف النُّعمانِ بن المُنذِرِ بن ماءِ السَّماءِ مَلك الحِيرَةِ وعندَه جُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ، فقال له عمرُ: يا جُبَيرُ، مِمَّن كانَ النُّعمانُ بنُ المُنذِرِ؟ فَقالَ: كانَ النُّعمانُ مِن أشلاء قَنَصَ بن مَعَدِّ بن عدنانَ، يعني من بقايا قنص (٣). قالُوا: وجُبَيرُ بنُ مُطْعِمٍ نسَّابةٌ علَّامَةٌ لا يُدفَعُ عِلمه بذلك، ومَن قال بقولِ جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ هذا فإنَّه يقول: إِنَّ أَسَدَةَ بْنَ خُزَيمَةَ أَخا أَسَدِ بن خُزَيمَةَ بن مُدْرِكَةَ بن إِلياس بن مُضَرَ هو أبو جُذامٍ، وأَنَّ جُذامًا لحِقَت بأرضِ الشَّامِ فانتَمَوا إلى سبأ ولحِقُوا بِاليَمَنِ، واحتَجَّ مَن ذَكَرَ ذلك بقول امرئ القيس (٤): ألَمْ تَرَنا ورَيبُ الدَّهْرِ رَهْنٌ … بتفريق العشائر والسَّوام صَبَرْنا عن عشائرنا فبَانُوا … كَمَا صَبَرَت (٥) خُزيمَةُ عن جُذَامِ وفي لخمٍ بطونٌ قلائلُ (٦) أكثَرُها تُنسَبُ إِلَى نُمارَةَ بن لَخمٍ، مِنهم

стр. 130

بنو راشدَة (١) بن مالك (٢) بن نُمارَةَ بن لخمٍ، وبنو أرش بن إراش بن جديلة، ومنهم بنو مَنارَةَ (٣)، وفي لخمٍ الدَّارِيُّونَ، قالَ ابن إسحاق وغيرُه: هم بنو الدَّارِ بن هانيء بن حبيبِ بن نُمارة (٣) بن لخمِ بن عديٍّ (٤). وقد ذكَرْنا قولَ مَن قالَ: إِنَّ جُذامًا في مُضَرَ، وأنَّه ولَدُ أسَدَةَ بن خُزَيْمَةَ أَخِي أَسَدِ بن خُزَيمَةَ بن مُدْرِكَةَ بن إِلياس بن مُضَرَ. وفِي جُذامٍ بطونٌ كلُّها تخرُجُ إِلَى عَطَفَانَ بن سعدِ بن زِبِّيل (٥) بن إياس بن حرام [بن حزامٍ] (٦)، وقد قيل: إِنَّ غَطَفَانَ هذا هو غَطَفَانُ بنُ سعد بن قيس بن عيلان (٧)، فالله أعلم. قال أبو عمر: أكثَرُ الاختِلافِ المذكور في كتابنا هذا و (٨) غيره عن أهلِ النَّسَبِ، تولَّدَ مِن اختلافهم في نسبة جميعِ العَربِ إِلَى إسماعيل

стр. 131

ابن إبراهيمَ ﵉، على ما قدَّمنا ذكره في كتابنا هذا في بابِ قحطان وغيره (١)، فالله أعلم. جماعُ قبائل اليمَنِ وشُعوبِها مِن الرُّواةِ فأوَّلُ ذلك الأزدُ، وهي جُرثُومةٌ من جراثيم قحطان، قالَ ابن إسحاق وابنُ الكَلبِيِّ (٢): الأزدُ بنُ الغَوثِ بن النبت بن (٣) مالك بن زيدِ بن كهلان بن سبأ بن يشجُبَ بن يعرُبَ بن قحطان. وافترقت الأزدُ فيما ذكَرَ ابن عَبدَةَ وغيرُه و (٤) عُلماء النساب على نحو سبع وعشرين قبيلَةً، فمنهم الأنصار، وهم حيَّانِ: الأوسُ والخزرج، وكلُّ الأوس والخزرج غسَّانيٌّ إِلَّا من (٥) كانَ مِنهم بعُمانَ مِنَ الأوس بنو عامر بن النَّبيت بن مالك بن الأَزْدِ (٦). ومِن الخَزرج بنو السَّائِبِ بن قَطَنِ بن عَوفِ بن الخَرْرَجِ، فهؤلاءِ مِنَ الأوس والخزرج أزديُّونَ بعُمان. وقد شَذَّ عن الخَزرَجِ قَبيلٌ مِن قبائلها كانت دارهم الشَّام، فهم

стр. 132

غسَّانيُّونَ، وليسوا في الأنصارِ، إِلَّا رجلينِ مِنهم كانا بالمدينة فأسلما ونَصَرا معَ قومِهما مِنَ الأنصارِ؛ أحَدُهما أبو الدَّرداء، وأمَّا القَبيل نفسه فغسَّانيٌّ، وهو عديُّ بن كعب بن الخَزرج بن الحارثِ بن الخزرج، ومنهم عاصِمُ بنُ عُتَبَةَ الغسانيُّ. ومن غسَّانَ بنو مُحرِّقٍ، وهو الحارث بن عمرو بن عامرٍ، منهم أهلُ بَيتٍ في الأنصار في بني النَّجارِ. قال ابن إسحاق (١): الأنصار هم ولَدُ حارثة بن ثعلبة - وهو العنقاء - بن عمرو بن عامرٍ، وعمرُو بنُ عامرٍ هو مزيقياء، وأبوه (٢) عامرٌ هو المعروفُ بماء السَّماءِ، اسمه عامرُ بنُ الغطريف، والغطريفُ اسمُه حارثةُ بنُ امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. حدَّثَنا عبد الوارث بنُ سُفيان، حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، حدَّثنا عَفانُ ومُوسى بن إسماعيل، قالا: حدَّثنا مهدِيُّ بنُ ميمونٍ، قال: سَمِعْتُ غَيلان بن جريرٍ، قال: قلتُ لأنس بن مالكٍ: أرأيتَ اسمَ الأنصارِ، أكُنتُم تتسمَّون (٣) به في الجاهلية أم هو اسمٌ سمَّاكم الله به في القُرآنِ؟ فقالَ: بل هو (٤) اسمٌ سمَّانا الله به (٥).

стр. 133

قال أبو عمر: قالَ حسانُ بنُ ثابتٍ الأنصاري في انتسابه في الأزد (١): إِمَّا سَألْتِ (٢) فَإِنَّا مَعشَرٌ نُجُبٌ … الأردُ نِسبَتُنا والماءُ غَسَّانُ وقال أيضًا (٣): فَمَن يَكُ عنَّا مَعْشَرَ الأَزِدِ سَائِلًا … فنحنُ بَنو الغُوثِ بن زِيدِ بن مَالِكِ [وزيدِ بن] (٤) كَهْلانَ الذِي نَالَ عِزُّه … قديمًا دَرارِيَّ النُّجُومِ الشَّوابِكِ إذا القومُ عدُّوا مَجْدَهُم وفِعَالَهم … وأيَّامَهم عِندَ التِقَاءِ المَنَاسِكِ وجَدْنَا لنا فَضْلًا يُقِرُّ لنا بهِ … إذا مَا فَخَرنا كلُّ باقٍ وهالك وقال حسان أيضًا (٥): ألم ترَنا أبناء عمرو بن عامرٍ … لنا شرَفٌ يُربِي عَلَى كُلِّ مُرْتَقِ رَسَا في قَرارِ الأَرض ثمَّ سَمَت لَهُ … فروعٌ تُسامِي كلَّ نجمٍ مُحَلِّقِ مُلُوكٌ وأبناءُ المُلُوكِ كَأَنَّهُم … سَوارِي نُجومٍ [تالياتٍ ونفَّقِ] (٦)

стр. 134

كجَفْنَةَ (١) والقَمقَامِ عمرِو بن عَامِرٍ … وأبنَاءِ مَاءِ المُزْنِ وابني مُحرَّقٍ وحارثة الغطريف أو كابن مُنذرٍ … ومثل أبي قابوس رَبِّ الخَورنقِ وقالَ آخَرُ (٢): ومنَّا ابن مَاءِ السَّمَاءِ الذِي … بنَى المُلك في الشرق والمغرب وفي ثعلبة العنقاء يقولُ الشَّاعرُ أيضًا (٣): ومِنَّا بنُو العنقاء وابنا مُحرِّقٍ … مُلوكُ مُلُوكِ النَّاسِ في سَاعَةِ الذُّعْرِ وقال أوسُ بنُ الصَّامِتِ الأنصاريُّ أخو عُبادَةَ بن الصَّامِتِ (٤): أنا ابن مُزَيْقِيَا عَمْرٍو وَجَدِّي … أبُوهُ عامرٌ ماءُ السَّماءِ وقال كعبُ بنُ مالكٍ الأنصاريُّ (٥): وغسَّانُ أصلي وهُمُ مَعقِلي … فنِعْمَ الأرُومَةُ والمَعْقِلُ وقالَ ابن الكَلبِيِّ (٦): مازِنُ بنُ الأرْدِ إِلَيه جِماعُ غسَّانَ، وغسَّانُ اسمُ ماءٍ شرِبُوا منه.

стр. 135

قال أبو عمر: فالأنصارُ كلُّهم مِنَ الأوس والخزرج، والأوس والخزرجُ أخَوانِ ابنا حارثةَ بن ثَعْلَبَةَ بن عمرو بن عامرٍ. قالَ ابن إسحاق (١): أُمُّهما قَيْلَةُ ابنةُ كَاهِل بن عُدْرَةَ مِن قُضاعةَ، كانت تحت حارثة بن ثَعْلَبَةَ،، قالَ ابن الكَلبي (٢): حارثة بن ثعلبة - هو العنقاءُ - بن عمرو - وهو مُزَيقياءُ بن عامر، وهو ماءُ السَّماءِ - بن حارثة - وهو الغطريف - بن امرئ القيس بن ثَعْلَبَةَ [بن مازنِ] (٣) بن الأَزدِ. قال أبو عمر: قد يكونُ مِن غَسَّانَ مَن لَيسَ أَنصَارِيًّا كَثيرٌ، ويكونُ من مازنٍ من ليس غسَّانيًّا، وقد تقدَّمَ ما يدُلُّك على ذلك (٤)، وإنَّما أراد ابن الكَلبِيِّ أنَّ مازنَ إليه جماع نسَبٍ غسَّانَ مِن بين سائرِ ولَدِ الأَزدِ، كما أنَّ كلَّ مَن انتسب إلى عمرو بن عامرٍ مزيقياء من غير ولد حارثة بن ثعلبة فليسَ مِنَ الأنصار، وولد حارثة [بن ثعلبة] (٣) الأوسُ والخَزرجُ، وهمُ الأنصارُ. فمِنَ الأوس بنو خَطْمَةَ، واسمُ خَطْمَةَ عبدُ اللهِ بنُ جُشَمَ بن مالك بن الأوس بن حارثةَ بن ثَعْلَبَةَ بن عمرو بن عامر، وإنما قيل له: خَطْمَةُ؛ لأنَّه خطَمَ رجلًا بسيفه علَى خَطْمِه فَسُمِّيَ خَطْمَةَ.

стр. 136

وفي الأوس بطونٌ كثيرةٌ، منهم بنو عوف بن مالك بن الأوس، [منهم بنو ضُبيعَةَ، ومنهم (١) بنو عمرو بن عوف بن الخَرْرَجِ بن عَمْرِو بن مالك بن الأوس] (٢)، وهم أهلُ قُبَاءٍ، وفيهم بطونٌ كثيرةٌ، منهم بنو جَحْجَبا بن كُلْفَةَ بن عَوفِ بن عمرِو بن عوفٍ، وبنو ثَعْلَبَةَ بن عمرِو بن عوفٍ، وبنو الحارثِ بن الخَزرج [بن عَمْرٍو] (٣)، مِنهم بنو عبدِ الأَشهَل بن جُشَمَ بن الحارثِ بن الخَزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. وفي بني عبدِ الأَشهَل بطونٌ؛ مِنهم بنو زَعوراء (٤) بن عبدِ الأَشهَل وغيرُهم، وبنو حارثة بن الحارث بن الخَزرَجِ بن عَمْرِو بن مَالك بن الأوس، [وبنو عوف بن مالك بن الأوسِ] (٥). و (٦) في الخزرج بن عَمْرِو بن مالك بن الأوس بُطونٌ كثيرةٌ؛ منهم بنو ظَفَرٍ، وهو (٧) كعبُ بنُ الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، وبنو امرئ القيس بن مَالك بن الأوسِ (٨). وأمَّا الخَزرَجُ، فمن بطونهم النَّجَّارُ، واسمه تيمُ اللهِ بنُ ثَعْلَبَةَ بن

стр. 137

عمرو بن الخَزرج، وفي النَّجَّارِ بطونٌ كثيرةٌ، مِنهم بنو غَنْمِ (١) بن مالك بن النَّجَّارِ، وبنو مازنِ بن النَّجَّارِ. ومازنٌ في العَرب كثيرٌ، فمازنٌ المعروفة في زُبيدٍ مِن مَذحج، ومازنُ بنُ النَّجارِ في الأنصارِ، ومازنُ بنُ مالك بن عمرِو بن تَمِيمٍ، ومازنُ بنُ صعصعة أخو عامر بن صعصعة، ومازنُ بنُ منصورٍ أخو هَوازِنَ وسُلَيم. ومِن بطونِ النَّجارِ بنو دينار (٢) بن النَّجارِ، وبنو عديِّ بن النَّجارِ، وبنو مالك بن النَّجارِ. وفِي الخَزرج أيضًا بطونٌ كثيرة؛ مِنهم الحارثُ بنُ الخَزرج، وكعبُ بنُ الخَزرج، وعَوفُ بنُ الخَزرَجِ، وَسَلِمَةُ بنُ سعدِ بن الخزرج، [وبنو أُدَيِّ -[ويُقالُ: أُذُنَ] (٣) - بن سعدٍ؛ أَخي سَلِمَةَ بن (٤) الخزرج] (٥)، رَهطُ مُعَاذِ بن جبلٍ، ولم يبق من بني أُدَيٍّ أَحَدٌ، وعِدادهم (٦) في بني سَلِمَةَ، وآخِرُ مَن مَاتَ مِنهم عبد الرحمن بنُ مُعاذِ بن جبلٍ، وبنو غَنْم بن عوف، وبنو مالك بن زيد مناة، وبنو بَياضَةَ، وبنو زُرَيق بن عامرٍ.

стр. 138

وأفخاذٌ كثيرةٌ يطولُ ذِكرُها، قد ذكرها واستوَعَب أكثَرَها محمدُ بنُ إسحاق ومحمدُ بنُ عُمَارَةَ. وفي كلِّ قبائل الأنصارِ صحابةٌ روَى أكثرهم عن النبي ﷺ ، ومنهم من مات قبل أن يُدْرِكَ ذلك، وستَرَى (١) ذلك [إن شاء الله] (٢) في كتاب الصحابة ﵃ أجمعين. ومن غَسَّانَ أيضًا، بنو جَفْنَةَ بن عمرِو بن عامرٍ مُلوكُ الشَّامِ، قالَ الزبير (٣): مُلوكُ غَسَّانَ كلُّهم من بني الحارثِ بن مُعاويةَ، قال: وقد ملك منهم ثلاثونَ مَلِكًا، قال: والحارث بنُ مُعاوية هو الحارثُ الأكبرُ بنُ جبلَةَ، [والحارث] (٤) بن أبي شمرٍ هو الحارثُ الأعرَجُ مِن بني عوف بن عمرٍو (٥) مزيقياء أخي جفنة بن عمرو، قال: وحليمة التي ذَكَر (٦) النَّابِغةُ في قوله (٧): *تُورِّثْنَ مِن أَزْمَانِ يَوم حليمةٍ *

стр. 139

هي حليمة بنتُ الحارث الأكبَرِ - وهو ابن [مارية - بن جبلة] (١) بن الحارث بن ثَعْلَبَةَ بن عمرِو بن جَفْنَةَ بن عمرو - مزيقياء - بن عامرٍ (٢) ماء السَّماءِ. قال: وقول حسَّانَ (٣): *قبْرِ ابن (٤) ماريَةَ الكَرِيمِ المُفْضِلِ* مارية هي أُمُّ الحارث الأكبر بن جبلَةَ، والحارث (٥) هو أبو حليمة، وماريةُ يُقالُ في نسبها قولانِ: يُقالُ: ماريةُ بنتُ الأرقمِ بن ثَعْلَبَةَ بن عمرِو بن جَفْنَةَ [وكندةُ تَزْعَمُ أَنَّها] (٦) ماريَةُ بنتُ ظالم بن وهبٍ الأكبَرِ بن الحارث الأكبَرِ بن مُعاوِيَةَ بن ثورِ بن مُرَتِّعِ - وهو عمرٌو (٧) - ابن ثورٍ، وهو كندة. وجبلَةُ بنُ الأيهمِ بن جبلَةَ بن (٨) الحارث بن [جبلة بن الحارث بن] (٩)

стр. 140

ثَعْلَبَةَ بن عمرِو بن جَفْنَةَ. وقالَ ابن عَبدَةَ النَّسابةُ: ومِن غَسَّانَ قبائل دخلت في مُرادٍ، مثل غُطَيفٍ وسلمانَ وكُوادَة (١)، فكلُّ هؤلاء في مُرادٍ، وأصلهم الأزدُ. ويُقالُ: الحارثُ بنُ كعبٍ في مَذحِجَ، وأصلُهم الأزد، ووادِعةُ في هَمدَانَ، وأصلُهم الأزدُ، ومنهم بنو مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ، ومنهم بنو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، وبنو عامرِ بن ثَعْلَبَةَ بن مازن بن الأزد، وبنو كعب وعمرو وعدي بني مازن بن الأزد، فهذه كلها قبائل غَسَّانَ. قالَ: وغسَّانُ ماءٌ بالمُشلَّلِ، من (٢) شرِبَ مِنه مِنَ الأَرْدِ أَيَّامَ تفرُّقِهم بعد سيلِ العَرِمِ، فهو غسَّانيٌّ. وأمَّا القَبائل التي بانت (٣) عن الأزدِ واكتفت بأسمائها دونَ الأزد في النِّسبَةِ (٤)، وهم من الأزد، فالأنصارُ - كما ذكرنا - وخُزاعَةُ وغسَّانُ وبارقٌ ودوسٌ، وما عدا هذه القبائل مِنَ الأرْدِ فلا تَنْتَسِبُ (٥) إِلَّا إلى الأزدِ، ليس لها مَن يَنْتَمِي إِلَيْهِ إِلَّا (٦) الأزد.

стр. 141

وفي هذه الجُمَلِ التي ذكرنا (١) اختلافٌ كثيرٌ، والأصلُ ما ذكَرْتُ لك. وأمَّا بارقٌ فماءٌ بالسَّراةِ (٢)، فمَن نزَلَه أَيَّامَ سيلِ العَرمِ كانَ بارقيًّا، ونزَلَه سعدُ بنُ عديِّ بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ، وابنا أخيه مالكٌ وشبيبٌ ابنا عمرو بن عدي بن حارثة فسُمُّوا بارقًا. وأمَّا الحارث بنُ كعبٍ فمَن جَعَلَهم في الأزد، قال: هو الحارث (٣) بنُ كعب بن أبي حارثة بن عمرو بن عامرٍ، ومَن جَعَلَهم في مذحج، قال: بَلْحَارِثُ بنُ كعبٍ بن عَمْرِو بن عُلَةَ بن جَلْدِ (٤) بن مالك بن أُدَدَ بن زِيدٍ. ومَذحِجٌ في قولِ الشَّرقِيِّ بن قطاميٍّ ليست بأمٍّ ولا أبٍ، وإِنَّما هي أكَمَةٌ حمراءٌ باليمن اجتمَعُوا إليها، فقالُوا: تعالوا نجعَلُ مَذحِجًا أُمًّا، فتمَذحَجُوا، فكلُّ أزديٍّ باليَمَنِ مَدْحِجِيٌّ، فبطونُ مُرادٍ كلُّها مِنهم، غيرَ أنَّ الذي يجمَعُ مَدْحِجًا وتجتمعُ عليه مالك بن أُدَدَ وقَعَ عليه مَذحِجٌ، فلا يُوجَدُ اليومَ مَذحِجِيٌّ إِلَّا وهو مُنتسِبٌ إلى مالك بن أُدَدَ. وأمَّا أسلَمُ بنُ أفصى بن حارثةَ بن عمرِو بن عامرٍ، فقد تقدَّمَ ذِكرُه

стр. 142

في باب خُزاعة (١). وفي أسلَمَ بطونٌ مِنها سَلَامَانُ وهوازنُ (٢) وسَهمٌ (٣)، وقد روى عن النبيِّ ﷺ من أَسْلَمَ جماعةٌ مِنهم بُرَيدَةُ الأَسْلَمِيُّ وعبد الله بن أبي أوفى وغيرهما. وأمَّا غُبْشَانُ فهو غُبْشَانُ بنُ [مَلْكانَ بن أفصَى] (٤) بن حارثة بن عمرو بن عامرٍ، منهم ذو الشمالين المقتولُ ببدرٍ. ثمَّ دوسٌ: قال ابن إسحاق (٥): هو دوسُ بنُ عبدِ الله بن زهران بن الأزد بن الغُوثِ، منهم أبو هريرة والطُّفيل بن عمرٍو (٦). وفي الأزدِ العَوَقَةُ، نُسِبُوا إِلَى عَوَقَ في الأزدِ، وثُمالةُ في الأزدِ رهطُ عبدِ الله بن عائذٍ (٧) الثُّماليِّ، وغافقٌ في الأزدِ هو غافقُ بنُ العاصي بن عمرو بن دُهْمَانَ (٨) بن الأزدِ بن الغُوثِ (٩).

стр. 143

وطاحيةُ في الأزدِ، وهو طاحيةُ بنُ سُودٍ، [قبيلةٌ سُمِّيت به] (١). انقضَى [نَسَبُ الأَزدِ] (٢). ثمَّ أَحْمَسُ بنُ الغَوثِ أخو الأزدِ بن الغَوثِ، واختُلِفَ في أَحْمَسَ، فمنهم مَن نسَبه كما ذكَرْنا، ومنهم من يقولُ: أَحْمَسُ بنُ أَنمَارِ بن إراش بن عمرو بن الغُوثِ، [ومنهم من يقولُ: أَحمَسُ بنُ الغَوثِ بن أنمارِ بن إراش (٣) بن عمرِو بن الغَوثِ] (٤). وعمرُو بنُ الغَوثِ هو (٥) أخو الأزد بن الغَوثِ، ولا خِلافَ أنَّ أحمَسَ في بَجيلَةَ، وقد تقدَّمَ أنَّ بَجيلَةَ امرأةٌ، وهى ابنةُ صَعبِ بن سعدِ العَشيرَةِ، ولَدَت لأنمارِ بن إراش بن عمرِو بن الغَوثِ (٦)، فنُسِبَ ولدُها إليها، وقد [أتينا بما بَلَغَنَا] (٧) مِنَ التَّنازُع فيها (٨) في باب بجيلة وخثعَمَ مِن هذا الكتاب (٩). [ورُوي عن علي بن أبي طالبٍ] (١٠) ﵁ أَنَّهُ كَانَ رُبَّما حَلَفَ:

стр. 144

لا والذي جعَلَ عَبْسًا خير قيسٍ، لا والذي جَعَلَ أَحمَسَ خِيرَ بَجِيلَةَ، لا والذي جعَلَ هَمْدَانَ خير اليمن، لا والذي جعل عبد القيس خير بيعة (١). ثمَّ كِندَةُ: واسمُه ثَورُ بنُ عُفيرِ بن عديِّ بن الحارثِ بن مُرَّةَ بن أُدَدَ بن زِيدِ بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، هذا قول ابن الكَلبي (٢). وقالَ ابن هشامٍ (٣): كنديُّ - ويُقالُ: كِندَةُ - بنُ ثَورِ بن مُرَتِّع بن غفيرِ بن عديِّ بن الحارثِ بن مُرَّةَ بن أُدَدَ [بن زِيدِ بن مِهْسَعِ] (٤) بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. [وقالَ ابن إسحاق] (٥): كندة هو (٦) ثورُ بنُ مُرَتِّعِ [بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ (٧). وقال الزبيرُ: ثَورُ بنُ مُرَتِّعِ] (٨) بن كِندَةَ مِن وَلَدِهِ مُعاويةُ بنُ الحارِثِ

стр. 145

الأصغَرِ بن مُعاويةَ بن الحَارِثِ الأكبَرِ بن مُعاويةَ بن ثورِ بن مُرَتِّعِ بن كِندَةَ، قال: وفِي مُعاوية قال الأعشي (١): وإِنَّ (٢) مُعاوِيَةَ الأَكْرَمِينَ … حِسَانُ الوُجوهِ طِوالُ (٣) الأُمَمْ (٤) [وفي كندَةَ جماعةٌ مِن الصَّحابةِ الرُّواةِ، مِنهم الأشعَثُ بن قيسٍ، وحُجْرُ بنُ عديٍّ صاحبُ عليٍّ، والعُرسُ بنُ عَمِيرَةَ (٥) وجَماعَةٌ. وكندة أرهاطٌ وبطونٌ وأفخاذٌ يطولُ ذِكرُها ليس كتابنا موضعًا لها] (٦) (٧). وَأَمَّا الصَّدِفُ (٨) فيُنْسَبُ (٩) نسبتينِ إِلَى عِندَةً وإِلَى حَضَرَموتَ، فمَن نسَبه إِلَى كِندَةَ، قال: الصَّدِفُ هو مالك بنُ مُرَتِّع بن عِندَةَ، وقيل: اسمُ الصَّدِفِ عمرُو بنُ مالك بن أشرَسَ أخو (١٠) السَّكَونِ بن أَشْرَسَ
следующие страницы →