← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

اليمن، فقال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله تعالى، فإذا عرفوا عبادة الله تعالى، فأخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم إن هم أطاعوا لذلك، فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب (١)). رواه في التيسير. وروى فيه أيضا عن الخمسة أن رسول الله ﷺ ، قال: (ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حق الله فيها إلا جاءت يوم القيامة أكبر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر تستن عليه بقوائمها وأخفافها وتنطحة بقرونها وتطأه بأظلافها، ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها، كلما مرت عليه أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الخلائق، ولا صاحب كنز لا يعمل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه فاتحا فاه، فإذا أتاه فر منه فيناديه خذ كنزك الذي خبأته فأنا عنه غني، فإذا رأى أنه لا بد له منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل (٢)). انتهى. القاع: المستوي من الأرض الواسع، والقرقر: الأملس، والظلف للشاة كالحافر للفرس، والشجاع: الحية، والأقرع صفته بطول العمر؛ لأنه إذا طال عمره امَّزق شعره، فهو أخبث وأشد شرا. وقد انعقد الإجماع على وجوبها فمن جحده فهو كافر، وفي الحطاب ما نصه: وعلم وجوبها لغير حديث الإسلام ضروري. انتهى. فما مر من كفر جاحد وجوبها في غير حديث عهد بالإسلام، وقد نص على ذلك الإمام الحطاب. بملك، الباء متعلقة بتجب؛ يعني أنه يشترط في وجوب زكاة نصاب النعم على الشخص أن يكون مالكا له، واحترز بذلك من الغاصب والمودع، فإنهما لا تجب عليهما الزكاة في المال المغصوب والمال المودع، لعدم ملك كل لذلك. وحول؛ يعني أنه يشترط أيضا في وجوب الزكاة مع اشتراط الملكية أن يمر على المال حول في ملك الشخص المذكور، فلا تجب قبل مرور الحول لخبر: (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول (٣))، والباء في قوله: "بملك"، للسببية، وقوله: كملا، صفة لملك، وحول؛ يعني به أنه لا بد في الوجوب بالملك والحول من أن يكونا كاملين، واحترز بالملك الكامل من ملك العبد ومن فيه شائبة رق، فإنه لا

стр. 1822

تجب الزكاة في ماله حتى ينتزعه السيد، وعدم كمال الملك في العبد من جهة أنه لا يتصرف فيه التصرف التام، لا من جهة أن للسيد انتزاعه لعدم شمول العلة للمُكاتَب ومن في معناه ممن ليس للسيد انتزاع ماله. واعلم أن المكاتب ليس للسيد انتزاع ماله، وكذا المبعض، وأما الخالص الرِّقِّية فللسيد انتزاع ماله، كالمدبر وأم الولد إن لم يمرض السيد، وكذا المعتق لأجل إن لم يقرب الأجل، وإلا فلا. والله سبحانه أعلم. واحترز بالحول الكامل من أن يمر أقل من الحول على النصاب في ملكه. أو يمر عليه الحول في ملكه قبل مجيء الساعي فلا تجب، بل لا تجزئ إن أخرجت قبل مجيئه -كما يأتي- وأما من لا ساعي لهم فتجب بمرور الحول، والمراد بالملك أن يملك عين الماشية، ويمر عليها الحول في ملكه، فأما من ملك ماشية في ذمة شخص وحال عليها الحول قبل أن يقبضها، فإنه لا يجب عليه زكاتها، قال مالك: من وجبت له دية من الإبل فقبضها بعد أعوام يستقبل بها، قال في الطراز: هذا متفق عليه؛ لأن الدية وجبت دينا مضمونا في الذمة، والحول إنما يراعى في عين الماشية على ملك من يزكى عليه، فإذا قبضت تعينت في ملكه، ولأنه إذا مر الساعي بأكمل الدية زكى ما بأيديهم من الماشية؛ لأن الدين لا يسقطها. قاله الحطاب. ومر أن مال العبد لا تجب زكاته قبل أن ينتزعه السيد، حيث يجوز له الانتزاع، فإن انتزع مال العبد الذي يجوز انتزاع ماله لم تجب عليه الزكاة إلا بعد حول من يوم انتزاعه، وفي الشاذلي على الرسالة، قال ابن عبد السلام: عندي أن مال العبد يزكيه السيد أو العبد لأنه مملوك لأحدهما قطعا، وقولهم: حول كمل، قال الشيخ الأمير: وإنما يتم بمجيء الساعي. انتهى. تنبيه: اعلم أن الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، وأن السبب هو ما يلزم من عدمه العدم ويلزم من وجوده الوجود لذاته، ووقع البحث في هذا بأن حد الشرط يصدق على السبب؛ لأن كلا منهما يلزم من عدمه العدم وقد لا يلزم من وجوده وجود لمصاحبة مانع. وحاصل ما أجابوا به في الفرق بينهما أن السبب أولى بالحكم من الشرط، وأن الشرط متمم له. والله سبحانه أعلم.

стр. 1823

واعلم أن الزكاة أفضل من الصوم، ويدل لذلك تقديمها الذي رواه الشيخان والنسائي والترمذي، عن عبد الله بن عمر ﵄، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم ومضان (١)). انتهى. فرع: قال ابن وهب عن مالك في الجزار يشتري الغنم ليذبحها فيحول حولها عنده: إنه يزكيها. انتهى. قاله الحطاب. وإن معلوفة؛ يعني أن المعلوفة من النَّعم تجب زكاتها كالسائمة، والمعلوفة هي المحبوسة في البيوت تعلف ولا تترك تسوم، وسواء علفت في الحول كله أو بعضه، ورد بالمبالغة على المعلوفة قول الإمام الشافعي: إن علفت، ولو جمعة في الحول لا زكاة فيها، وقال الإمام أحمد والإمام أبو حنيفة: غالب الحول كالحول، قاله الشيخ إبراهيم. وعاملة؛ يعني أن النعم العاملة؛ أي المستعملة في حرث أو سقي أو حمل أو نحو ذلك تجب فيها الزكاة، خلافا لأبي حنيفة والشافعي عملا بمفهوم: (في سائمة الغنم الزكاة (٢)). واعلم أن ما قبل المبالغة في كلام المصنف هو النعم السائمة؛ وهي المرسلة لترعى النبات، ولا خلاف في وجوب الزكاة فيها عند توفر الشروط فيها، وأما المعلوفة والعاملة فتجب الزكاة فيهما عندنا؛ لأن القيد في حديث: (في سائمة الغنم الزكاة (٣)) عندنا خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له نظير: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾، فإنها تحرم ولو لم تكن في الحجر، وما يقال قدم عموم منطوق (في أربعين شاة (٤))، فيه أن هذا مطلق، فيحمل على المقيد. قاله الشيخ الأمير. وقال الشيخ العارف بالله تعالى عبد العزيز الدباغ: إن مفهوم السائمة في الحديث هي التي أضناها المرض أي أضعفها، فلا تقدر على السوم، وأما المعلوفة والعاملة فلهما القوة على السوم ومنعا منه، انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وهذا غاية في الحسن. والله سبحانه أعلم.

стр. 1824

ونتاجا؛ يعني أن نصاب النعم تجب زكاته ولو كان ذلك النصاب نتاجا، والنتاج بكسر النون ولد الماشية، لخبر: (تعد صغارها وكبارها (١))، وروي ذلك عن عمر وعلي من غير مخالف، وفي المدونة: وإن كانت الغنم سخالا أو البقر عجاجيل كلها أو الإبل فصلانا كلها، وفي عدد كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة كلف ربها أن يشتري ما يجزئه، وحول النتاج حول الأصل، وحكى عبد الوهاب عن داود: لا زكاة في الصغار. أبو حنيفة: لا شيء فيها إلا أن تكون تبعا لنصاب الأمهات. قاله غير واحد. ويقال: نتجت الناقة والشاة بضم النون وكسر التاء تنتج نتاجا: ولدت، وقد نتجها أهلها بفتح النون نتاجا، وظاهر قوله: "ونتاجا"، ولو من غير جنسها كما إذا ولدت الإبل غنما وعكسه، فتزكى الغنم زكاة غنم بحول الإبل أمهاتها، وكذا العكس. والله سبحانه أعلم. لا منها ومن الوحش؛ يعني أنه لا تجب الزكاة فيما تولد بين الأنعام والوحش، ظاهره كانت الأم وحشية والأب إنسيا، أو العكس، وظاهره مباشرة أو بواسطة واحدة أو أكثر، وقيل: بالزكاة مطلقا. ثالثها: الفرق بين كون الأم وحشية فلا زكاة، وإلا فالزكاة، وشهره الجزولي. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ محمد بن الحسن: وقوله أو بواسطة واحدة أو أكثر الخ، فيه نظر، بل ظاهر النقل خلافه. انتهى. والأول الذي مشى عليه المصنف لابن عبد الحكم. وصدر به ابن شأس، وصححه ابن عبد السلام، والقول بالوجوب مطلقا ذكره ابن بشير وابن الحاجب، قال الشارح: ونسبه بعض الأشياخ لابن القصار، قال الحطاب: وهو ضعيف، فقد قال اللخمي: لا أعلمهم يختلفون في عدم تعلق الزكاة بالمتولد من النعم والوحش إذا كانت الأم وحشية، وقطع بعضهم بنفي الخلاف، ونسب في الجواهر القول الذي شهره الجزولي لابن القصار؛ وهو الجاري على كلام المصنف في الأضحية. وضمت الفائدة له؛ أي للنصاب السابق عليها، قال في القاموس: الفائدة ما استفدت من علم أو مال أو صلاح، واستفادة وتفيده: اقتناه، ويستفاد من كلامه صريحا: أن الفائدة من فاد المال يفود ويفيد: ثبت، والله سبحانه أعلم. والمراد بالفائدة هنا ما تجدد من النعم بشراء أو هبة أو صدقة أو

стр. 1825

إرث أو غير ذلك؛ يعني أن الماشية الحاصلة بوجه من الوجوه المتقدمة تضم إلى ما بيد المالك من الماشية إذا كانت الأولى نصابا، ويزكي الجميع لحول الأولى حيث كانت الثانية من جنس الأولى، ولا فرق في ذلك بين أن تتجدد له الثانية قبل حول الأولى بزمن كثير، وبين أن تتجدد له قبله بزمن قليل، وإلى ذلك أشار بقوله: وإن قبل حوله بيوم؛ أي أنه يزكي الثانية لحول الأولى، وإن تجدد له ملك الثانية قبل حول الأولى بزمن قليل، فالمراد باليوم الجزء من الزمن، ولو قل كقوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾؛ أي كل وقت. قاله غير واحد. فيتناول قدر لحظة. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وإن قبل حوله"؛ أي قبل مجيء الساعي ولو بعد مرور الحول حيث كان هناك ساع وإن لم يكن ساع، فالمراد قبل مرور الحول. لا لأقل، بإعادة الجار وهذا مفهوم قوله: للنصاب السابق؛ يعني أنه إذا كانت الماشية الأولى أقل من النصاب فإنه لا تضم الثانية للأولى ليزكى الجميع عاجلا عند تمام حول ما هو أقل من النصاب، بل تضم الأولى للثانية، ويستقبل بالجميع حولا من يوم أفاد الثانية، وسواء كانت الثانية نصابا أم لا، وقوله: "وضمت الفائدة له"؛ أي للنصاب السابق حيث دام نصابا إلى تمام الحول، فلو استفاد ماشية قبل الحول وعنده نصاب من جنسها فنقص قبل الحول فلا تضم الثانية للباقي، بل يستقبل بالجميع، وقوله: "وضمت الفائدة له" الخ، هذا في الفائدة الحاصلة بغير ولادة، وأما الحاصلة بولادة فإنها تضم إلى أمهاتها وتزكى على حول الأمهات، وإن كانت الأمهات أقل من نصاب وتمت بالأولاد فلو ماتت الأمهات كلها زكى النتاج على حول الأمهات إذا كان في النتاج نصاب، ومن أفراد قوله: "وضمت الفائدة له"، مسألة الطراز؛ وهي من قبض دية وجبت له قبل مجيء الساعي وعنده خمس من الإبل حال حولها فإنه يضم الدية إليها ويزكي الجميع. انتهى. وقوله: "لا لأقل"، عطف على الضمير المجرور، وأعاد الخافض للزوم ذلك عند البصريين، قال الإمام محمد بن مالك: وعود خافض لدى عطف على … ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما إذ قد أتى … في النظم والنثر الصحيح مثبتا

стр. 1826

وفي المدونة: ومن أفاد غنما إلى غنمه أو بقرا إلى بقره أو إبلا إلى إبله بإرث أو هبة أو شراء، زكى الجميع لحول الأولى إذا كانت الأولى نصابا تجب فيها الزكاة، وسواء ملك الثانية قبل حول الأولى بيوم أو قبل قدوم الساعي، وإن كانت الأولى أقل من نصاب استقبل بالجميع حولا من يوم أفاد الثانية، إلا أن تكون الثانية من ولادتها فيزكي الجميع لحول الأولى. انتهى. والفرق بين ضم الفائدة هنا للنصاب السابق واستقباله بالفائدة في العين -كما يأتي إن شاء الله- أن زكاة الماشية موكولة إلى الساعي، فلو لم تضم الثانية للأولى إذا كانت نصابا أدى ذلك إلى خروجه مرتين في العام، وفيه مشقة واضحة بخلاف زكاة العين فإنها موكولة إلى ربها. قاله عبد الحق. واعترضه اللخمي وغيره، بأن هذا الحكم جار فيمن لا سعاة لهم. أبو إسحاق: ولعله لما كان الحكم هكذا في السعاة جعل أصلا مطردا. قال مؤلفه عفا الله عنه: وبهذا تعلم أن ما يأتي عن الأجهوري من أن حكم فائدة الماشية في البلد الذي لا ساعي له كفائدة الذهب غير صحيح. والله سبحانه أعلم. وبدأ المصنف ﵀ بزكاة الإبل كما في كتاب أبي بكر ﵁، ولأنها أشرف أموال العرب، فقال: الإبل في كل خمس ضائنة؛ يعني أنه لا زكاة من الإبل في أقل من خمسة، فإذا بلغتها ففيها شاة ضائنة، والضائنة هي النعجة ذكرا أو أنثى، ولا تزال تؤدى فيها شاة واحدة عند كل حول بعد بلوغها خمسة، إلى بلوغها تسعة، والغاية داخلة؛ أي فاللازم في التسعة فما دونها إلى خمسة شاة واحدة، فإذا بلغت عشرة ففيها شاتان إلى أن تبلغ أربعة عشر بإدخال الغاية، فإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ تسعة عشر بإدخال الغاية، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع وعشرين بإدخال الغاية؛ أي فاللازم فيها هو اللازم في عشرين؛ وهذا معنى قوله: "في كل خمس ضائنة"، وأخبر المصنف أن الشاة اللازمة إنما تكون من الضأن بالشرط الآتي، وقوله: "ضائنة"، على وزن فاعلة بتقديم الهمزة على النون، قال في المحكم: الضائن من الغنم ذو الصوف، ويوصف به فيقال: كبش ضائن والأنثى ضائنة والجمع ضوائن. انتهى. واعلم أن المعتمد أن الذكر والأنثى سواء في الإجزاء، فإن قلت يلزم على ذلك أن المصنف مشى على مقابل المعتمد فالجواب أن التاء في كلام المصنف للوحدة لا للتأنيث، فإن الضائنة تطلق على

стр. 1827

ما يشمل الذكر والأنثى في عرف الفقهاء، وفي اللغة أيضا، لقول ابن الأثير في النهاية: الضائنة هي الشاة من الغنم خلاف المعز. انتهى. وإن كان صاحب المحكم والقاموس وغيرهما خصوها بالأنثى، ومحل لزوم الضائنة إن لم يكن جل غنم البلد المعز؛ بأن كانت غنم البلد ضأنا كلها، أو غلب الضأن، أو تساويا. فهذه ثلاث صور تلزم فيها الضائنة. وتحسب غنم المالك في غنم البلد، ومفهوم المصنف أنه لو كانت غنم البلد كلها معزا، أو غلب المعز لكانت الشاة اللازمة عنزا، فتلك خمس صور. وإن خالفته، راجع للمفهوم والمنطوق؛ يعني أن المعتبر غنم البلد في الحالة التي تؤخذ فيها ضائنة، وفي الحالة التي تؤخذ فيها عنز، ولا عبرة بمخالفة غنم المالك للإبل المزكاة لغنم البلد في الحالتين. وما تقدم من أنه إذا تساوى الضأن والمعز يلزم الضائنة هو الذي تقتضيه عبارة المصنف، ونحوه في عبارة ابن الحاجب، واعترضه ابن عبد السلام، وقال: الأقرب في هذه تخيير الساعي، وكذا قال ابن هارون، وزاد: ويخير رب المال، ونقل ذلك في التوضيح، وارتكب مثل عبارة ابن الحاجب، فلو قال: شاة من جل غنم البلد، كما في المدونة والرسالة كان أولى. وصرح في الجواهر واللباب بأن الشاة المأخوذة في زكاة الإبل كالشاة المأخوذة في زكاة الغنم، وسيأتي للمصنف أنه يؤخذ في ذلك الذكر والأنثى، وهو مذهب ابن القاسم وأشهب، وشرط ابن القصار الأنثى في البابين. قاله الحطاب. قال ابن القاسم: يجزئ الجذع والثني من الضأن والمعز ذكرا كان أو أنثى، قال ابن حبيب: الجذع من الضأن والثني من المعز كالأضحية، وفي الجواهر: اختلف في صفة الشاة الواجبة في الغنم والإبل، فقال ابن القاسم وأشهب: يجزئ الجذع من الضأن، والثني من المعز والضأن ذكرا كان أو أنثى، وقال القاضي أبو الحسن؛ يعني ابن القصار: لا يجزئ إلا الأنثى جذعة أو ثنية من العز والضأن، وفي الأدوزي عند قول ابن عاشر: … ... .... .... بنت مخاض مقنعه قال النفراوي: ويشترط فيها أن تكون سالة من العيوب التي تمنع الإجزاء في الضحية.

стр. 1828

تنبيهات: الأول: قوله: "الإبل"، مبتدأ وخبره الجار والمجرور بعده، وقوله: "ضائنة"، فاعل الجار والمجرور، أو ضائنة مبتدأ والجار والمجرور قبله خبره، والجملة خبر الأول. وعلى كلا التقريرين فلا بد من تقدير عائد؛ أي في كل خمس منها. قاله الشيخ إبراهيم وغيره. وقد مر الكلام على وجه تسمية الإبل إبلا عند قوله: "ئصاب النعم". فراجعه إن شئت. الثاني: قال سند: يقال لما بين الثلاثة إلى العشرة: ذود، وقال ابن حبيب: إلى تسع، وما فوق التسع شنق إلى أربعة وعشرين، ولا ينقص الذود عن ثلاثة كالنفر (١) وقال عيسى بن دينار: يقال للواحد والجماعة ذود، قال: والأول هو المعروف في اللغة. انتهى. وفي الحديث: (ليس فيما دون خمس ذود صدقة (٢))، قال النووي: الرواية المشهورة خمس ذود بالإضافة، وروي تنوين خمس فذود بدل منه، قال أهل اللغة: والذود من الإبل من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من لفظه، إنما يقال في الواحد بعير، فقولهم: خمس ذود هو كقولهم: خمسة أبعرة وخمسة جمال وخمس نوق، وروي الحديث بإثبات الهاء في خمسة ذود، والأول أشهر. انتهى. الثالث: قد علمت ما يؤخذ من الضأن والمعز حيث كان بالبلد غنم، فإن فقد الصنفان بمحله فنقل ابن عرفة عن بعض شيوخ المازري أنه يطالب بكسب أقرب بلد إليه. انتهى. قال الإمام الحطاب: والظاهر أنه يراعى في ذلك البلد جل كسبه كما في البلد نفسه كما تقدم، وهذا ظاهر. والله أعلم. انتهى. الرابع: من لزمته معز فأعطى ضأنا فليقبل منه، وأما معز عن ضأن فلا، قال أشهب: إلا أن تبلغ لرفاهتها مثل ما لزمه من الضأن فلا بأس بذلك. قاله الحطاب. وقال الشيخ زروق: الضأن والمعز معلومان، وهل تلحق غنم الترك بالضأن أو بالمعز؟ لم أقف على شيء فيه. انتهى. نقله الحطاب.

стр. 1829

الخامس: اعلم أنه يشترط في وجوب الزكاة: الحرية، والملك التام، والنصاب، ومرور الحول فيما لا يخرج من الأرض، ومجيء الساعي في الماشية، وعدم الدين في العين. وقد علمت أنها لا تصح إلا من مسلم كغيرها من القرب. والأصح إجزاء بعير؛ يعني أن من أخرج بعيرا عن الشاة الواجبة في الخمس من الإبل يجزئه ذلك؛ وهو قول عبد المنعم القروي، وصححه ابن عبد السلام، وإلى ذلك أشار المصنف، بقوله: "والأصح إجزاء بعير" الخ، وحكى ابن شأس عن الباجي والقاضي أبي بكر بن العربي: عدم الإجزاء. قاله الشارح. وقال الشبراخيتي -وتعبيره يفيد أنه ليس بجائز ابتداء وهو الظاهر-: ولا بد في البعير أن تفي قيمته بقيمة الشاة، كما قيد بذلك ابن عرفة، وظاهره ولو كان سنة أقل من عام، خلافا لما عليه بعض الشراح من أنه لابد من بلوغه عاما، ولا يجزئ بعير عما يجزئ فيه شاتان، ولو وفت قيمته بقيمتهما كما هو ظاهر كلامهم. واعلم أن البعير كالإنسان يطلق على الذكر والأنثى، سمع من كلامهم: حلبت بعيري وشربت من لبن بعيري. ابن عرفة: ولو أخرج عن الشاة بعيرا يفي بقيمتها، ففي إجزائه قولا عبد المنعم والباجي مع ابن العربي، وتَخريجه اللخميُّ على إخراج القيم في الزكاة بعيد؛ لأن القيم بالعين. انتهى. قال الإمام الحطاب: وفي قوله: بعيد نظر؛ لأنه ليس مراده حقيقة القيم، وإنما مراده أنه من هذا الباب، ألا ترى أنهم قالوا في باب مصرف الزكاة: إنه لا يجوز إخراج القيم، وجعلوا منه إخراج العرض عن العين؟ انتهى. وقوله: "والأصح إجزاء بعير"، فلو أخرج بعيرين قيمتهما قيمة شاة لم يجزه ذلك. قاله الشيخ الخرشي. وقوله: "إجزاء بعير"، قال الإمام الحطاب: واتفقت عبارة أهل المذهب في التعبير بالبعير؛ وهو إنما يطلق في اللغة على الجذع. كما قاله في الصحاح. والظاهر أن ذلك غير مراد، بل الظاهر أنه إذا أخرج عن الشاة أقل ما يجزئ من الإبل؛ وهو بنت المخاض أو ابن المخاض، أجزأه. انتهى. إلى خمس وعشرين، قد علمت أن الإبل في كل خمس منها شاة على الوصف المتقدم تؤدى منها كل عام، ففي أربعة وعشرين منها أربع شياه، فإذا بلغت خمسا وعشرين، فالواجب فيها بنت مخاض، فقوله: "إلى خمس وعشرين"، غاية للزوم الشياه، والغاية خارجة، فالوقص في حالة

стр. 1830

لزوم الغنم أربعة، والوقص واحد الأوقاص وهو بفتح القاف، والسكون خطأت وقال سند: بسكون القاف عند الجمهور: والوقص ما بين الفرضين من كل الأنعام، وهل هو مزكى أو لا؟ قولان تظهر فائدتهما في الخلطة. وقوله: "فبنت مخاض"، لقبت بذلك لأن أمها لحقت بالمخاض؛ أي الحوامل وإن لم تكن حاملا، وقوله: "فبنت مخاض"، هذا إذا كانت عنده ابنة مخاض سليمة من عيب يمنع الإجزاء. فإن لم تكن له سليمة فابن لبون؛ يعني أنه إذا لزمت ابنة المخاض صاحب الإبل، وكانت عنده سليمة فالأمر واضح، فإن لم تكن في ملكه أو كانت في ملكه ولم تكن سليمة، بأن وجدت معيبة أو مشتركة بينه وبين غيره، فاللازم له ابن لبون إذا كان عنده. والحاصل أنه إن وجد أحد السنين تعين، وإن وجدا معا تعينت بنت المخاض، وكذا إن عدما لكن إن أتى في هذا الأخير؛ أعني فيما إذا عدما بابن اللبون، فله أخذه إذا رآه نظرا. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني. ووقع في الحطاب وتبعه السنهوري والخرشي ما نصه: فلو لم يلزم الساعي صاحب الإبل بالإتيان ببنت مخاض حتى جاءه بابن اللبون، فقال ابن القاسم: يجبر على قبوله ويكون بمنزلة ما لو كان فيها، وعلى قول أصبغ: لا يجبر، نص عليه اللخمي ونقله ابن عرفة عنه. قاله الرماصي. وهو غفلة لجزمه بكلام اللخمي؛ كأنه المذهب مع مخالفته لكلام المدونة، ومع إنكار المازري على اللخمي وجوده لابن القاسم نصا بل مخرجا. انتهى. قال الشيخ بناني: يمكن أن تحمل المدونة على أنه أتى بابن اللبون بعد أن ألزمه الساعي بنت المخاض، فيكون ما ذكره اللخمي غير مخالف لكلامهما، بل لظاهرها تأمل. والله أعلم. انتهى. وقوله: "سليمة"، حال من اسم تكن، والخبر له، قال عبد الباقي: ولا يجزئ عن بنت المخاض ابن المخاض، ويجزئ عن ابن لبون بنت لبون، وهل يجبر الساعي على قبولها، خلاف. انتهى. قوله: وحل يجبر الساعي على قبولها الخ؟ قال محمد بن الحسن: اقتصر في التوضيح على جبر الساعي عليها، ونسبه للمدونة، فإن كانت في ماله بنت مخاض كريمة، فهل ينتقل لابن اللبون للنهي عن أخذ كرائم أموال الناس أم لا؟ لإمكان الأصل، فلا ينتقل إلى بدله، فإما أن يدفعها أو

стр. 1831

يبتاع ما يجزئ؛ الأمر محتمل. انتهى. قاله سند. قال الشيخ سالم: التناني ظاهر كلام المصنف. قاله الشيخ عبد الباقي. واعلم أنه ليس لنا في الإبل أخذ الذكر عن الأنثى، إلا ابن اللبون عن بنت المخاض. قاله الشيخ إبراهيم. القرطبي: ولا يؤخذ الخنثى المشكل في الزكاة، وفي الحطاب: ولو وجبت بنت لبون فلم توجد ووجد حق لم يؤخذ ولو وجبت حقة فدفع بنتي لبون، فإن ذلك لا يجزئ خلافا للشافعي، وأما إذا رضي رب الماشية بإعطاء بنت لبون عن بنت مخاض أو حقة عن بنت لبون فإن ذلك يجزئ اتفاقا. تنبيه: في الحديث: (فابن لبون ذكر (١))، فورد سؤال عن قوله ﷺ : فابن لبون ذكر، وكذا قوله ﷺ في المواريث: (فلأولى رجل ذكر (٢))، والرجل لا يكون إلا ذكرا، جوابه أنه إشارة إلى السبب الذي زيد لأجله في السن، فعدل عن بنت المخاض بنت سنة إلى ابن اللبون ابن سنتين، فكأنه قال: إنما زيد فضيلة السنة لنقيصة وصف المذكورة، وإنما استحق العصبة الميراث لوصف الرجولية التي هي مسمى الحماية والنصرة، فهو إشارة إلى التعليل في الصورتين. قاله القرافي. وقال القرطبي في شرح مسلم في كتاب الفرائض: وقيل أفاد بقوله: ذكر، هنا، وفي ابن اللبون التحرز من الخناثى، فلا يؤخذ الخنثى في فريضة الزكاة، ولا يحوز المال إذا انفرد، وإنما له نصف الميراثين. قاله الحطاب. وقوله: "فإن لم تكن له سليمة فابن لبون"، فيه إشارة إلى أن ابن اللبون حيث وجدت بنت المخاض لا يجبر الساعي على قبوله، ولا المالك على دفعه، وهو كذلك. وفي التوضيح: واختلف إذا تراضيا على أخذه، فأجازه ابن القاسم في الموازية، ومنعه أشهب. اللخمي: والأول أصوب، وقد يكون في أخذه نظر للمساكين، إما لأنه أكثر ثمنا أو لنحره لهم يأكلونه لكونه أكثر لحما لأنه أكبر بسنة. انتهى.

стр. 1832

وفي ست وثلاثين بنت لبون؛ يعني أن الواجب في الإبل إذا بلغت خمسا وعشرين بنت مخاض تؤدى كل عام، وكذا إن زادت على ذلك حتى تبلغ خمسا وثلاثين بإدخال الغاية، فالوقص هنا عشرة، فإن زادت على ذلك بواحدة بأن بلغت ستا وثلاثين فالواجب فيها بنت لبون تؤدى كل عام، وكذا ما زاد عليها حتى تبلغ خمسا وأربعين بإدخال الغاية، فالوقص هنا تسعة، ولا يجزئ عنها ابن اللبون ولا الحق، وتجزئ عنها الحقة كما مر، وإنما أجزأ ابن اللبون عن بنت المخاض لأنه يمنع نفسه من صغار السباع، ويرد المياه ويرعى العشب، فعادلت هذه الفضيلة فضيلة أنوثة بنت المخاض، والحق ليس فيه ما يزيد على بنت اللبون، فليس فيه ما يعادل فضيلة أنوثتها. وست وأربعين حقة، قد تقدم أن فيها بنت لبون إذا بلغت ستا وثلاثين، وكذا ما فوقها حتى تبلغ خمسا وأربعين بإدخال الغاية، فإذا زادت واحدة بأن بلغت ستا وأربعين فاللازم فيها حقة تؤدى كل عام، ولا يجزئ عنها الجذع إذا لم توجد، ومر أنه لا يجزئ عنها ابنتا لبون خلافا للشافعي، ويستمر لزوم الحقة في ست وأربعين فما فوقها حتى تبلغ ستين، فوقصها أربعة عشر. وإحدى وستين جذعة؛ يعني أنه إذا زادت الإبل على الستين بواحدة، فإن الواجب فيها جذعة تؤدى كل عام، وكذا ما زاد عليها حتى تبلغ خمسا وسبعين بإدخال الغاية، فالوقص هنا أربعة عشر. وست وسبعين بنتا لبون؛ يعني أن الإبل إذا زادت على خمس وسبعين بواحدة؛ بأن بلغت ستا وسبعين، فإن الواجب فيها ابنتا لبون يوديان كل عام، وكذا ما زاد على ذلك حتى تبلغ تسعين، فالوقص هنا أربعة عشر أيضا. وإحدى وتسعين حقتان؛ يعني أن الإبل إذا زادت على تسعين بواحدة بأن بلغت إحدى وتسعين، فإن الواجب فيها حقتان تؤديان كل عام، وكذا ما زاد على ذلك حتى تبلغ -أي الإبل- مائة وعشرين بإدخال الغاية اتفاقا، فالوقص هنا تسع وعشرون. ومائة وإحدى وعشرين إلى تسع وعشرين حقتان أو ثلاث بنات لبون الخيار للساعي؛ يعني أن الإبل إذا زادت على عشرين ومائة بواحدة، فإن اللازم فيها أحد أمرين: إما ثلاث بنات لبون، وإما حقتان يخير الساعي في أخذ ما شاء من العددين، إن وجد الصنفان أو فقدا، ويستمر التخيير المذكور فيما زاد

стр. 1833

على ذلك حتى تبلغ تسعة وعشرين ومائة بإدخال الغاية، هذا هو المشهور، وهو قول مالك. وقال ابن القاسم: إن الواجب ثلاث بنات لبون ولا خيار للساعي، وقال أشهب: الواجب حقتان كما كان، ولا خيار للساعي. والحاصل أن المسائل ثلاث: عشرون ومائة فيها حقتان باتفاق، ثلاثون ومائة فيها حقة وبنتا لبون باتفاق، مائة وإحدى وعشرون إلى تسع فيها ثلاثة أقوال. المشهور وهو قول الإمام: فيها ثلاث بنات لبون أو حقتان الخيار للساعي، كما قال المصنف. وقال ابن القاسم: الواجب ثلاث بنات لبون ولا خيار. وقال أشهب: حقتان، ورواه هو وعبد الملك عن مالك؛ وهو الذي اقتصر عليه في الرسالة، ثم إن قول أشهب مبني على أن قوله ﵊: (فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون (١)) محمول على زيادة العشرات، وقول ابن القاسم مبني على حمله على مطلق الزيادة، وقول الإمام مبني على الشك والتردد. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: اعلم أن المعتبر في الزيادة على المائة والعشرين زيادة واحدة كاملة، فلو زادت بجزء من بعير لم يؤثر ذلك، خلافا لبعض الشافعية في قوله: إن ذلك يوثر تمسكا بعموم قوله ﷺ : (فما زاد)، وجوابه أن المراد بالزيادة الزيادة المعتادة، وقياسا على بقية الأوقاص فإنه لا يتغير فرضها بزيادة جزء. قاله الإمام الحطاب. الثاني: لوأخذ المصَدِّق أفضل من الواجب، وأعطى عن الفضل ثمنا، أو أخذ أنقص وأخذ عن النقص فلا يجوز ابتداء، وأما إن وقع ونزل فالمشهور الإجزاء وقيل: يجوز ذلك ابتداء وقيل يكره قاله ابن القاسم في المجموعة فإن فعل أجزأ، انظر التوضيح. وإذا أخذ القيمة لا يجوز. وإذا وقع ونزل فالمشهور الإجزاء. انظر التوضيح عنلى قول ابن الحاجب: فإن أعطى عن الفضل. قاله الحطاب. الثالث: ابن عرفة: ودفع أفضل سنا في توقف قبوله على رضى الصدق طريقا ابن بشير والأكثر. قاله الحطاب. وإذا اختار الساعي أحد الصنفين وعند رب المال أن المصنف الآخر أفضل، أجزأه

стр. 1834

ما أخذ الساعي، ولا يستحب له إخراج شيء زائد على ذلك. قاله سند في مسألة المائتين من الإبل. والظاهر أن الحكم هنا وهناك سواء. قاله الحطاب. الرابع: قال ابن الكاتب: لم يرد مالك بتخيير الساعي أنه ينظر أي ذلك أحظ للمساكين فيأخذه، وإنما أراد أن الساعي إن كان مذهبه أن الواحدة توجب الانتقال أخذ بنات اللبون، وإن كان مذهبه أنه لا يوجب الانتقال أخذ الحقتين، قال عبد الحق في تهذيبه: ورأيت في كتاب ابن القصار أنه يخير فيما يراه صلاحا للفقراء، خلاف ما لابن الكاتب فاعْلَمْه. قاله في التوضيح. والظاهر هو الثاني. قاله الحطاب. ورد الخرشي ما لابن الكاتب. الخامس: قد مر أن الخيار للساعي حيث وجد الصنفان أو فقدا في مسألة مائة وإحدى وعشرين إلى تسع، قال الحطاب: وكذلك في مائتين الخيار للساعي بين أربع حقاق وخمس بنات لبون، وفيها ثلاثة أقوال ذكرها ابن عرفة وغيره، وفي كون الخيار للساعي أو لربها، ثالثها إن وجدا. انتهى. ثم قال: قال المازري: إن وجد بها أحد السنين تعين، قال: وعلى المشهور لو لم يوجدا فأحضر ربها أحد السنين، ففي بقاء خيار الساعي ولزوم أخذه كما لو كان فيها قولا أصبغ وابن القاسم. انتهى. وتعين أحدهما منفردا؛ يعني أنه إذا قلنا إن الخيار للساعي في أخذ الحقتين أو ثلاث بنات لبون، فإنما ذلك حيث وجد الصنفان أو فقدا، وأما إن وجد أحدهما فإنه يتعين على رب المال أن يدفعه للساعي، ويتعين على الساعي قبوله رفقا بأرباب المواشي. تنبيهات: الأول: قوله: "وتعين أحدهما منفردا"، هو قول مالك وابن عبدوس؛ وهو الظاهر، وقال ابن المواز: يخير الساعي مطلقا. انتهى: الثاني: اعلم أنه إذا وجد الصنفان وكان أحدهما معيبا كان المعيب كالعدم، وكذا إن كان أحدهما من الكرائم فإنه كالعدم إلا أن يشاء رب المال دفعه. قاله سند في مسألة المائتين من الإبل. والباب واحد. والله أعلم. قاله الحطاب. الثالث: قد مر أن ابن القاسم يقول: الواجب ثلاث بنات لبون، ولا خيار للساعي أخذا بقول ابن شهاب، وهي إحدى المسائل الأربع التي أخذ ابن القاسم فيها بقول غير مالك. الثانية؛ إذا

стр. 1835

ادعى الغرماء على الوصي التقاضي وأنكر، وطولب باليمين فنكل ضمن عند مالك في الكثير دون القليل، وعند ابن هرمز يضمن فيهما، وأخذ به ابن القاسم وخطأه أصبغ. الثالثة: إذا خلط دينارًا لرجل بمائة دينار فضاع منها دينار، قال مالك: هما شريكان هذا بمائة جزء وهذا بجزء، وقال عبد العزيز ابن أبي سلمة: لصاحب المائة تسعة وتسعون جزءا، ويقتسمان الباقي نصفين، عملا بقاعدة من سلم له شيء اختص به، وصاحب الدينار سلم لصاحب المائة تسعة وتسعين، وصار النزاع في الدينار الذي تتم به المائة، فيقسم بينهما، وأخذ به ابن القاسم. الرابعة: من قال لعبده: أنت حر وعليك مائة دينار، فقال: هو حر وعليه المائة، وقال ابن المسيب: هو حر ولا شيء على العبد، وقال به ابن القاسم. قاله الشيخ إبراهيم. ثم بعد التسعة والعشرين بأن بلغت ثلاثين فأكثر، في كل عشر يتغير الواجب؛ يعني أن الإبل إذا بلغت ثلاثين فأكثر مع المائة فإن الواجب إنما يتغير عند تمام كل عشر أبدا، ولا يتغير الواجب قبل تمام العشر، فالوقص فيما بعد الثلاثين والمائة تسعة أبدا، فإذا بلغت ثلاثين بعد المائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، فيكون فيها حقة وبنتا لبون، ولا يتغير ذلك القدر الواجب إلا بتمام الأربعين بعد المائة، فيكون فيها حينئذ حقتان وبنت لبون، ولا يتغير هذا الواجب إلا بتمام عشر؛ بأن تبلغ خمسين ففيها ثلاث حقق، فإن زادت عشرة ففيها أربع بنات لبون، فإن زادت عشرة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة، فإن زادت عشرة ففيها حقتان وبنتا لبون، فإن زادت عشرة ففيها ثلاث حقق وبنت لبون، فإن زادت عشرة وصارت مائتين ففيها أربع حقق أو خمس بنات لبون الخيار للساعي، فإن زادت عشرة على مائتين ففيها حقة وأربع بنات لبون، فإذا بلغت عشرين ومائتين ففيها حقتان وثلاث بنات لبون، فإذا بلغت ثلاثين ومائتين ففيها ثلاث حقق وبنتا لبون، فإذا بلغت أربعين ومائتين ففيها ست بنات لبون أو أربع حقق وبنت لبون الخيار للساعي، فإذا بلغت خمسين ومائتين ففيها خمس حقق أو خمس بنات لبون وحقة الخيار للساعي أيضا كما نص عليه الشيخ محمد بن الحسن. ويقال في كل موضع فيه الخيار، وتعين أحدهما منفردا، فإذا بلغت ستين ومائتين ففيها حقتان وأربع بنات لبون، وهكذا أبدا. وإلى هذا الضابط أشار بقوله: ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، واعلم أن هذا الضابط الذي

стр. 1836

ذكره المصنف حسن، ولا يرد عليه شيء مما أورد على ضابط ابن بشير وابن عرفة. قاله غير واحد. فجزاه الله خيرا عن المسلمين. واعلم أنه حيث حصل صنفان يجزئ إخراج أحدهما، فإن الخيار يكون للساعي كما علم مما مر والله سبحانه أعلم، وفي الطراز: فإن بلغت أربع مائة فإن الساعي يخير في: ثمان حقق، أو عشر بنات لبون، أو أربع حقاق وخمس بنات لبون. انتهى. ولما ذكر القدر المأخوذ في الإبل، شرع يبين سنة، فقال: وبنت المخاض الموفية سنة؛ يعني أن بنت المخاض هي التي أوفت سنة ودخلت في الثانية، وتسمى قبل تمام السنة حوارا كما في ابن الحاجب، وهي بضم الحاء وكسرها، وكلام الجوهري يقتضي أن سن الحوار لا يتصل بسن بنت المخاض، بل بينهما سن الفصيل، فإذا فصل الحوار سمي فصيلا، وسميت بنت المخاض بذلك؛ لأن الإبل تحمل سنة وسنة تربي، فأمها حامل أو في حكمها وقد مخض الجنين بطنها. ثم كذلك؛ يعني أن بقية الأسنان يرتفع ما فوق الأدنى منها على الذي دونه بسنة، فابنة اللبون ما أوفت سنتين ودخلت في الثالثة: والحقة ما أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، والجذعة ما أوفت أربع سنين ودخلت في الخامسة، وما بعد الجذعة لم يتعلق به حكم من أحكام الزكاة، وبعدها ثني ذو خمس سنين، ثم رباع ذو ست، ثم سديس ذو سبع، ثم بازل ذو ثمان؛ أي بزل نابه أي طلع، ثم مخلف وليس له اسم بعد ذلك، يقال: بازل عام أو عامين، ومخلف عام أو عامين، ونظم أبو محمد الونشريسي أسنان الإبل على ما عند الجوهري، فقال: حوار فصيل ونجل مخاض … ونجل لبون وحق جذع ثني رباع وبعد سديس … وزد بازلا مخلفا تتبع ولما أنهى الكلام على زكاة الإبل، أتبعه بالكلام على زكاة البقر، فقال: البقر في كل ثلاثين تبيع؛ يعني أن البقر يجب في كل ثلاثين منه تبيع، وبينه بقوله: ذو سنتين؛ يعني أن التبيع من البقر هو ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة. وفي كل أربعين مسنة، يعني أن البقر كما يلزم في كل ثلاثين منه تبيع يلزم في كل أربعين منه مسنة، وبين المسنة بقوله: ذات ثلاث؛ يعني أن

стр. 1837

المسنة من البقر هي التي أوفت ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وقوله: "تبيع"، لا خلاف في أن الذكر يجزئ، وأن لرب المال أن يدفع أنثى لأنها خير من التبيع لفضيلة الدر والنسل، فلرب المال دفعها وليس للساعي أن يمتنع منها ولا أن يجبر ربها عليها. والحاصل أن الساعي يجبر على قبول الأنثى، وأما المالك فلا يجبر على دفعها ولو لم يكن عنده إلا الأنثى. هذا هو المشهور. وقيل: للساعي أن يجبر رب المال على الأنثى، وهو لابن حبيب، ومحل الخلاف حيث وجد التبيع والتبيعة معا، أو لم يكن عنده إلا التبيعة، وأما إن لم يوجد إلا التبيع فلا يجبره عليها اتفاقا، كما في الحطاب. وسمي التبيع تبيعا لتبعية أمه، وقيل: لتبع أذنيه قرنيه لتساويهما. والله أعلم. وأما المسنة، فلا يجزئ عنها المسن الذكر، وسميت السنة مسنة لأنها ألقت ثنيتها. الزهري: ابن السنة تبيع، وفي الثانية جذع وجذعة، وفي الثالثة ثني وثنية؛ وهي المسنة لأنها ألقت ثنيتها، وفي الرابعة رباع؛ لأنها ألقت رباعيتها، وفي الخامسة سدس وسدسة لإلقائها السن المسمى سدسا، وفي السادسة يقال له ضالع، ثم يقال ضالع سنة وضالع سنتين. واعلم أن الوقص بين التبيع والمسنة تسع، وتستمر المسنة إلى تسع وخمسين، ثم في ستين تبيعان -كما مر- فيكون الوقص هنا تسعة عشر، وبعد كمال الستين لا يتغير الواجب في أقل من عشر، وإنما يتغير بتمام كل عشر، ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. ومائة وعشرون كمائتي الإبل؛ يعني أنه إذا حصل عند المالك عدد من البقر يجرى فيه كل من الصنفين؛ أعني الأتبعة والمسنات على سبيل البدلية، فإن الخيار للساعي في أخذ أيهما شاء -كما مر في الإبل- وذلك كمائة وعشرين من البقر، ففيها أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات فيخير الساعي في أخذ أي النوعين شاء، كما أن الإبل إذا بلغت مائتين فيها أربع حقات أو خمس بنات لبون الخيار للساعي كما مر، وتعين أحدهما منفردا وكذلك هنا. وفي الحطاب: ولم يذكر المصنف حكم مائتي الإبل، وفيهما أربعة أقوال: مذهب المدونة أنه إن وجد الصنفان أو فقدا خير الساعي، فإن وجد أحدهما تعين. انتهى. وقد مر قول ابن عرفة وفي كون الخيار للساعي أو لربها، ثالثها إن وجدا. انتهى المازري: إن وجد ربها أحد السنين تعين، وعلى المشهور لو لم يوجدا فأحضر ربها أحد السنين،

стр. 1838

ففي بقاء خيار الساعي ولزوم أخذه كما لو كان فيها قولا أصبغ وابن القاسم. انتهى. ونص المدونة: فإذا بلغت مائتين كان الساعي مخيرا، إن شاء أخذ أربع حقاق، أو خمس بنات لبون، كان السنان في الإبل أم لا، ويجبر رب المال على أن يأتيه بما شاء إلا أن يكون في المال سن واحد، فليس له غيرها. انتهى. وقال الشبراخيتي: وشبه المصنف بمائتي الإبل ولو لم يتقدم له التخيير فيها؛ لأنه يؤخذ من الضابط الذي ذكره، وهو في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة لأنه يلزم منه أن الساعي يخير في جعلها حقاقا، فيأخذ أربعا أو بنات لبون، فيأخذ خمسات فليس فيه إحالة على مجهول. انتهى. وبما قررت علم أن ما دون الثلاثين من البقر لا زكاة فيه، ولما أنهى الكلام على زكاة الإبل والبقر، شرع يتكلم على زكاة الغنم فقال: الغنم في أربعين شاة؛ يعني أنه لا زكاة فيما دون الأربعين من الغنم، فإذا بلغتها ففيها شاة؛ أي فإن اللازم فيها شاة، ولم يقل المصنف: في كل أربعين كما قال في البقر، لفساد المعنى؛ لأن الواجب فيها بعد الأربعين شاة إلى أن تبلغ واحدة وعشرين ومائة بإخراج الغاية، والشاة لفظ يقع على الذكر والأنثى من الغنم، فلذا أبدل منه قوله: جذع أو جذعة ذو سنة؛ يعني أن الشاة اللازمة في الغنم سنها جذع أو جذعة، فيلزم الساعي قبول ما دفعه له رب المال منهما، ويجزئ الجذع والجذعة إن لم يكن من المعز اتفاقا، بل ولو معزا، خلافا لقول ابن حبيب: إنما يجزئ الجذع من الضأن والثني من المعز، وقوله: جذع أو جذعة، بحث فيه المواق وغيره كالرماصي؛ بأنه سكت عن الثني، وهو مما يجوز للساعي أخذه كالجذع، ففي المدونة: ولا يؤخذ إلا الثني أو الجذع إلا أن يشاء رب المال أن يعطيه ما هو أفضل من ذلك، فليأخذه. انتهى. ابن عرفة: وفيها: ولا يأخذ إلا الثني أو الجذع، ثم قال: وفي كون التخيير بين الجذع والثني للساعي أو لربها قولا أشهب وابن نافع، والمصنف تبع عبارة ابن الحاجب وهي قاصرة. قاله الرماصي. والجذع من الضأن والعز ذو سنة تامة، وقيل: ابن عشرة أشهر، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن ستة أشهر، وقال الشيخ محمد بن الحسن: لا قصور في عبارة المصنف وابن الحاجب؛ لأنهما إنما تكلما على أقل ما يجزئ وهو الجذع، ثم قال:

стр. 1839

وكلام المصنف ومتبوعه جار على قول ابن نافع: إن الخيار لربها ومر أن الشاة المأخوذة في الإبل كالشاة المأخوذة في الغنم من غير فرق، وقوله: "جذع أو جذعة"، بالذال المفتوحة فيهما. وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان؛ يعني أن الغنم لا يزكى منها ما دون الأربعين -كما علمت- فإذا بلغتها ففيها شاة واحدة تؤدى منها كل عام، وكذا الحكم فيما زاد على ذلك حتى تبلغ مائة وعشرين بإدخال الغاية، فإن زادت على ذلك بواحدة فأكثر، فإن اللازم فيها شاتان يؤديان كل عام حتى تبلغ مائتين بإدخال الغاية. وفي مائتين وشاة ثلاث؛ يعني أن الغنم إذا زادت على مائتين بواحدة فأكثر؛ فإن اللازم فيها ثلاث شياه تؤدى منها كل عام حتى تبلغ تسعا وتسعين وثلاث مائة بإدخال الغاية. وفي أربع مانة أربع؛ يعني أن الغنم إذا زادت على تسع وتسعين وثلاثمائة بواحدة فأكثر؛ بأن كانت أربع مائة فأكثر، فإن اللازم فيها أربع شياه. ثم لكل مائة شاة؛ يعني أنه إذا تمت المائة الرابعة فلا يتغير الواجب إلا عند تمام كل مائة، ففي كل مائة شاة فتقررت النصب. وتحصل مما مر أن الإبل تتقرر نصبها بمعنى أنه يكون لها ضابط عند تمام ثلاثين ومائة، فيكون الوقص بعد التقرر ما دون تمام العشر، وعند تمام العشر يتغير الواجب ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة إلى آخر ما مر، وأما قبل تقرر النصب فالأوقاص فيها على سبعة أحوال: أَوَّلُهَا: أربع أي منتهاه وهو فيما إذا كان الواجب فيها الغنم، ثَانِيهَا: الوقص بين بنت المخاض وبنت اللبون وهو عشرة، ثَالِثُهَا: الوقص بين بنت اللبون والحقة وهو تسع، رَابعُهَا: الوقص بين الحقة والجذعة وهو أربعة عشر، خَامِسُهَا: الوقص بين الجذعة وابنتي اللبون وهو أربعة عشر أيضا، سَادِسُهَا: الوقص بين ابنتي اللبون والحقتين وهو أربعة عشر أيضا، سَابعُهَا: الوقص بين الحقتين والتخيير وهو تسع وعشرون. وَأَنَّ البقر ثبت له الضابط من بلوغه الستين، والوقص فيه على ثلاثة أحوال؛ أوَّلُهَا: الوقص بين التبيع والسنة وهو تسع، ثَانِيهَا: الوقص بين المسنة والتبيعين وهو تسع عشرة، ثَالِثُهَا: الوقص بعد الستين وهو ما دون العشر أبدا. وَأَنَّ الوقص في الغنم على أربعة أحوال؛ أَوَّلُهَا: الوقص فيما بين الأربعين والواحدة والعشرين مع المائة وهو ثمانون، ثَانِيهَا: الوقص فيما بين الواحد والعشرين والمائة والواحد والمائتين وهو تسع

стр. 1840

وسبعون، ثَالِثُهَا: ما بين الواحدة والمائتين وأربع مائة وهو مائة وثمانية وتسعون، رَابعُهَا: الوقص بعد تقرر النصب وهو تسعة وتسعون أبدا فلا يتغير الواجب إلا بتمام المائة أبدا. والله سبحانه أعلم. ولما بين قدر الواجب في النعم وسنه، بين صفته بقوله: ولزم الوسط؛ يعني أنه يلزم الوسط دفعا وقبولا في زكاة الإبل والبقر والغنم، كانت في نوع أو نوعين، وقد مر أن الشاة المأخوذة في الإبل كالشاة المأخوذة في الغنم من غير فرق. والله سبحانه أعلم. ولو أنفرد الخيار؛ يعني أنه إنما يلزم رب المال الوسط، وهذا واضح حيث كان الوسط موجودا، وأما إن كانت الماشية الزكاة كلها خيارا فكذلك أيضا؛ أي فلا يلزم ربها إلا الوسط، فإن تطوع ربها بدفع ما هو من الخيار فبها ونعمت، وإلا فلا يُلْزَمُ إلا بالوسط، ورد المصنف بلو على ابن عبد الحكم القائل: إنه يؤخذ من الخيار حيث انفرد الخيار كأكولة؛ وهي التي تسمن لتؤكل ذكرا أو أنثى، وَرُبَّى بضم الراء وتشديد الباء الموحدة: ذات الولد تربيه، وماخض وفحل وذات لبن. قاله الشيخ إبراهيم. أو الشرار؛ يعني أن الماشية التي لزمت فيها الزكاة إذا كانت شرارا كلها، فإنه لا يأخذ الساعي منها شيئا، ويلزم ربها الوسط، ورد المصنف بلو على ابن عبد الحكم القائل: يؤخذ منها إذا انفرد الشرار، والحاصل أن ابن عبد الحكم هو الذي رد عليه المصنف بلو في الحالة التي انفرد فيها الخيار أو الشرار، وجعله ابن بشير مأخوذا من قوله: لولا خلاف أصحابنا لكان بينا أن يأخذ منها واحدة من أوسطها. وقيل: يؤخذ إلا أن تكون سخالا. انتهى. قاله الشارح. وقوله: "أو الشرار"، كالسخال جمع سخلة وهي الصغيرة من الغنم، ضأنا كانت أو معزا، ذكرا كانت أو أنثى. قاله الشادلي. وتيس ذكر معز غير معد للضراب، وعجفاء، وعوراء. وفي الرسالة: ولا تؤخذ في الصدقة السخلة، وتعد على أرباب الغنم، ولا العجاجيل في البقر؛ وهو ما دون السن الواجب، ولا الفصلان في الإبل؛ وهو ما دون بنت المخاض، وتعد عليهم، ولا تيس ولا هرمة. قال الشاذلي: وهي الكبيرة الهزيلة، وفي القاموس: الهرم أقصى الكبر، هرم كفرح، فهو هرم، وفسر غالب أهل المذهب التيس بأنه الذكر غير العد للضراب، وعبارة عياض: والتيس هو الذكر الثني من المعز الذي لم يبلغ حد الضراب فلا منفعة، وناقض بعضهم هذا بما تقدم؛ لأنه قال هنا: لا يؤخذ

стр. 1841

التيس، وقال فيما تقدم يؤخذ الجذع من الضأن والعز، والجذع من المعز تيس. انتهى. نقله الإمام الحطاب. قال الشيخ الرماصي: والمعارضة ظاهرة إلا أن يحمل قولها، ويؤخذ الجذع من الضأن، والمعز على عمومه في الضأن، وخصوصه في المعز بالأنثى. فتأمله. ومر عن الأدوزي عن النفراوي: أنه يشترط في المأخوذة أن تكون سالمة مما يمنع الإجزاء في الضحية (١)). إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة؛ يعني أن لزوم الوسط في المسائل الثلاث؛ أي فيما إذا وجد الوسط، وفيما إذا انفرد الخيار، وفيما إذا انفرد الشرار، محله حيث لم ير الساعي أخذ المعيبة أحظ للفقراء، وأما إذا رأى المعيبة أحظ للفقراء؛ أي رأى حظهم منها أو فر من حظهم من غيرها ككثرة لحم أو سمن فيما يريد ذبحه لهم فله ذلك. وعممت الاستثناء في الحالات الثلاث تبعا للشيخ محمد بن الحسن، فإنه قال: الذي يدل عليه كلام التوضيح والجواهر رجوع الاستثناء للحالات كلها، وقال: إن في كلام الشيخ عبد الباقي نظرا، حيث جعل الاستثناء راجعا للحالتين الأخيرتين، وهما ما إذا انفرد الشرار أو الخيار، قال: وأما لو وجد الوسط فلا تؤخذ المعيبة، ونحوه للشبراخيتي، وزاد: ولو كانت المعيبة أحظ للفقراء. انتهى. وقوله: "إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة"؛ أي ولا بد أن تكون المعيبة بالغة لسن الزكاة، وقوله: "إلا أن يرى الساعي أخذ المعيبة"، ظاهره أن للساعي أخذ المعيبة إذا رأى ذلك، وإن لم يرض ربها؛ وهو ظاهر المدونة. أبو محمد: ورضي ربها. ابن المواز: إنما ذلك بتراضيهما، وسبب الخلاف: اختلاف الرواية في قوله ﵊: (إلا ما شاء المصدق) (٢) الرواية فيه بالكسر، وقاله أبو عبيدة، والصواب فيه الفتح. قاله ابن رشد، والصدق بتشديد الصاد وكسر الدال: رب المال، ويقال المصدق بتخفيف الصاد وكسر الدال مشددة: الساعي، ويؤخذ من الكلام المتقدم؛ وهو لأبي الحسن أنه يقال لرب المال المصدق بتخفيف الصاد وفتح الدال. قاله الخرشي. لا الصغيرة؛ يعني أن الساعي ليس له أن يأخذ الصغيرة وهي التي لم تبلغ سن الزكاة، وفي المدونة: وإذا كانت الغنم ذات عوار أو سخالا، أو كانت البقر كلها عجاجيل والإبل فصلانا،

стр. 1842

كلف ربها أن يشتري ما يجزئه، وإذا رأى الصدق أن يأخذ ذات العور أو التيس أو الهرمة أخذه إن كانت خيرا له، ولا يأخذ من هذه الصغار شيئا. انتهى. أبو الحسن: عن ابن رشد التيس المنهي عن أخذه، قيل هو الذكر من المعز دون سن الفحل فلا يجوز أن يرضى به الساعي؛ لأنه أقل من حقه وهو ظاهر المدونة لعده مع ذات العوار، ثم قال: وقيل هو الفحل الذي يطرق فينهى عنه لأنه فوق السن الواجبة، فلا يأخذه إلا برضى رب الماشية، قال: وناقض بعضهم هذا بما تقدم؛ لأنه قال هنا: لا يؤخذ التيس، وقال فيما تقدم: يؤخذ الجذع من الضأن والمعز والجذع من المعز تيس. انتهى. واستبعد بعضهم تفسير التيس بالفحل، بقوله في المدونة: إذا رأى المصدق أخذ التيس والهرمة وذات العوار فله ذلك، فهذا يدل على أنه ليس من كرائم الأموال. انتهى. وقد مر شيء من هذا. ولما تكلم على زكاة النعم إجمالا، وكان تحت كل نوع منه صنفان، شرع في الكلام على حكم اجتماعهما وإكمال النصاب منهما، فقال: وضم بخت لعراب؛ يعني أن البخت يضم في الزكاة إلى العراب، والعراب من الإبل خلاف البخت، والعراب بكسر العين كجراب، والبخت بضم الباء وسكون الخاء: إبل ضخام مائلة إلى القصر، لها سنامان أحدهما خلف الآخر، تأتي من ناحية العراق. قال الشيخ زروق: وقد رأيناها بمصر والحجاز مع الأروام في حجهم، فسبحان الخلاق العظيم. وفي المصباح: البخت نوع من الإبل، الواحد بختي كروم ورومي، والجمع بخاتي يخفف ويشدد. انتهى. قاله غير واحد. وجاموس لبقر؛ يعني أنه كما يضم البخت للعراب، يضم الجاموس للبقر، فمن عنده عشرون بقرة وعشرة من الجاموس -مثلا- يلزمه تبيع، كما أن من عنده ثلاث من العراب واثنان من البخت -مثلا- تلزمه شاة. والجاموس بقر سود، ضخام صغار الأعين، ضخام الخراطيم، مرفوعة الرأس إلى قدام، بطيئة الحركة قوية جدا، لا تكاد تفارق الماء، بل ترقد فيه غالب أوقاتها، يقال: إذا فارقت الماء يوما فأكثر هزلت. قاله الشيخ زروق. قال: وقد رأيناها بمصر وأعمالها. البساطي: الجاموس والحمر يشملهما اسم البقر، فلا يخفى أنه لو أتى موضع قوله: لبقر بالحمر، كان أحسن. انتهى. قال الشيخ عبد الباقي مجيبا عن المصنف: تبع المصنف لفظ المدونة مع مراعاة ما

стр. 1843

اشتهر عند الناس من مقابلة جاموس بلفظ بقر دون حمر. انتهى. والحمر بسكون الميم. وضُم الجاموس للبقر لوجوب الزكاة فيه ولإجزائه في الضحية مع تقارب المنفعة وتوحُّشُه الطارئ عليه مُلْغًى، ولذا لا يؤكل بالعقر. قاله الشيخ عبد الباقي. وضأن لمعز؛ يعني أنه يضم الضأن للمعز في الزكاة، فمن عنده عشرون ضأنا وعشرون معزا يلزمه إذا حال حولها أن يزكيها بشاة، وقس على هذا المثال، والضأن ذو الصوف من الغنم والمعز ذو الشعر منها والغنم تشمل ذلك، وإنما ضم ما ذكر من البخت والجاموس، والضأن للعراب والبقر والمعز لتقارب المنفعة كما في أنواع الثمار، والذهب مع الفضة، وظاهر قوله: "وضم" لخ، يشعر بأن المضموم فرع، والثاني أصل، وليس بمراد وإنما كل منهما أصل. قاله الخرشي. وَلَمَّا بين الضم في الأصناف المذكورة، أَخَذَ يبين المأخوذ منها من أي نوع يكون، فقال: وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا؛ يعني أنه إذا وجبت واحدة في صنفين من الإبل أو البقر أو الغنم، فإن ذلك لا يخلو من أمرين: إما إن يتساوى الصنفان، أو لا، فإن تساوى الصنفان فإن الساعي يخير في أخذها من أي النوعين شاء، كعشرين ضأنا وعشرين معزا، وكثمانية عشر من العراب وثمانية عشر من البخت، وكعشرين بقرة وعشرين جاموسا. وإلا؛ أي وإن لم يتساو الصنفان -والحال أن الذي وجب واحدة- فإنها تؤخذ من الأكثر؛ لأن الحكم للغالب، كمن عنده ثلاثون بقرة وعشرة من الجاموس، فإنها تؤخذ من البقر، وبالعكس تؤخذ من الجاموس، وكثلاثين ضأنا وعشرين معزا، فإنها تؤخذ من الضأن، وبالعكس تؤخذ من المعز، وكعشرين من العراب وعشرة من البخت، فإنها تؤخذ من العراب، وبالعكس تؤخذ من البخت. وبالله تعالى التوفيق. واثنتان من كل إن تساويا؛ يعني أنه إذا وجب في الصنفين اثنتان -والحال أن الصنفين متساويان- فإنهما تؤخذان منهما؛ أي يؤخذ من كل صنف واحدة، كمائة ضأنا ومائة معزا، وثمانية وثلاثين بختا ومثلها عرابا، فتؤخذ ابنة لبون من البخت، وابنة لبون من العراب، وكثلاثين بقرة وثلاثين جاموسا، فيؤخذ من كل تبيع. أو الأقل نصاب غير وقص؛ يعني أنه إذا لم يتساو الصنفان فيما إذا وجبت اثنتان، فإن ذلك لا يخلو من أربعة أوجه: أن يكون الأقل نصابا، أو لا، وفي كل إما أن يكون وقصا، أو لا. ومعنى

стр. 1844

كون الأقل نصابا، أن يكون أربعين فأكثر في الغنم، وأن يبلغ ما تجب فيه بنت اللبون أو الحقة إذا كان الواجب حقتين، ومعنى كونه غير وقص أن يكون هو المُوجِبَ للثانية، ومعنى كونه وقصا أن الثانية واجبة بدونه، فإن كان الأقل نصابا غير وقص فإنهما تؤخذان من كل، كما إذا تساويا كمائة ضأنا وأربعين معزا، وكأربعين بختا وست وثلاثين عرابا، ولا يتأتى أن يكون النصاب في الأقل هنا وقصا، وإلا؛ أي وإن لم يكن الأقل نصابا سواء كان وقصا أم لا، أو كان نصابا ولكنه وقص. فالأكثر؛ هو الذي تخرجان منه، كمائة ضأنا وثلاثين معزا، وكمائة وثلاثين معزا وثلاثين ضأنا، فتخرجان من الضأن في الأول، ومن المعز في الثاني، وكمائة وثلاثين ضأنا وأربعين معزا، فتخرجان من الضأن وتؤخذان من الأكثر في الإبل أيضا، فيما إذا كان الأقل دون نصاب لبنت اللبون مثلا، كما إذا كان عنده ست وأربعون من البخت وثلاثون من العراب، ويستغنى في الإبل عن الشرط المذكور وهو كون الأقل نصابا غير وقص؛ إذ لا يتأتى أن يكون الأقل بعدد ما تجب فيه بنت اللبون أو الحقة ويكون وقصا. قاله الحطاب. وقوله: "وإلا فالأكثر"، محله حيث لم تقرر النصب، وحينئذ فإنما يبقى على عمومه في الغنم والإبل، إلا أنه لا يتأتى في الإبل كون الأقل نصابا وقصا، وإنما يتأتى فيها ما هو دون نصاب لبنت اللبون أو الحقة، ويكون وقصا وغير وقص، وأما البقر فلا يتأتى فيه قوله: "وإلا فمن الأكثر"، لتقرر النصب فيه عند وجوب اثنتين. وعلم مما قررت أن قوله: "وإلا فمن الأكثر"، تحته ثلاث صور، وقوله قبل: "أو الأقل نصاب غير وقص"، صورة واحدة، فتلك أربع صور. وثلاث وتساويا فمنهما؛ يعني أنه إذا وجبت في الصنفين ثلاث، وتساوى الصنفان كمائة وخمسين ضأنا، ومثلها معزا فإنه يؤخذ من كل صنف واحدة، فتؤخذ في المثالين المذكورين ضائنة وعنز. وخير الساعي، في أخذ الثالثة من أي الصنفين شاء، وقوله: "وتساويا"، قال الشيخ بناني: المعتبر التساوي حقيقة أو حكما كتفاوتهما باثنين أو ثلاثة. قاله في التوضيح. انتهى. وإلا؛ أي وإن لم يتساو الصنفان، والحال أنه قد وجبت ثلاثة، فالحكم كذلك؛ أي كالحكم السابق في الاثنتين، فإن كان الأقل نصابا غير وقص أخذ منه واحدة، وأخذت الباقيتان من الأكثر كمائتين ضأنا ومائة معزا، وإن لم يكن الأقل نصابا سواء كان وقصا أم لا، أو كان نصابا

стр. 1845

ولكنه وقص، أخذ الجميع من الأكثر كمائتين وعشرين ضأنا وثلاثين معزا، وكمائتين ضأنا وثلاثين معزا، وكمائتين وعشرين ضأنا وأربعين معزا، فتؤخذ الثلاث من الأكثر في الصور الثلاث. وقد علمت أن هذا وما قبله من قوله:. "وإلا فمن الأكثر"، إنما يكون حيث لم تتقرر النصب، فلا يتأتى في البقر والجاموس، وإنما يكون في الغنم، وكذا الإبل فيما هو أقل من نصاب لإحدى البكرتين إن كان الواجب بكرتين، ويتأتى أيضا فيما إذا وجبت ثلاث بنات لبون حيث اختار الساعي أخذها، لا في ثلاث حقق؛ إذ لا تجب ثلاث حقق إلا بعد تقرر النصب. وقد علمت أنه لا يتأتى فيما إذا وجبت اثنتان فأكثر عن الإبل أن يكونَ عددُ ما تجب فيه إحداهما أو إحداهن ويكون وقصا. حققه الشيخ بناني. وبه تعلم ما في كلام الحطاب والأجهوري ومن تبعهما. والله سبحانه أعلم. واعتبر في الرابعة فأكثر كل مائة؛ يعني أنه إذا تقررت النصب، فإن الأمر يتغير عما كان عليه، وذلك في الغنم عند وجوب أربع شياه فأكثر، فإنه يعتبر كل نصاب على حدته وهو مائة، فيؤخذ من كل مائة شاة ضائنة في الضأن وعنز في المعز، فإذا بقيت مائة اجتمع فيها الضأن والمعز، فإن تساويا خير الساعي وإلا فمن الأكثر، وفي الرابعة؛ أي في الشاة الرابعة. وكذا الحكم فيما إذا تقررت النصب في الإبل، فتعتبر كل أربعين على حدتها، وكل خمسين على حدتها، فإن بقي أحد العددين واجتمع فيه الصنفان خير الساعي إن تساويا، وإلا أخذت من الأكثر، وأما البقر فقد مر أنه تتقرر نصبه عند وجوب اثنتين فيه. وبالله تعالى التوفيق. فإذا كانت عنده ثلاث مائة وأربعون ضأنا وستون معزا أخذت ثلاث من الضأن وواحدة من المعز، لكونه هو الأكثر في المائة الرابعة من غير اعتبار ما قبلها، ولو كان عنده مائة من الإبل الراب وعشرون منها وثلاثون بختا، فإنه يأخذ حقتين من العراب والثالثة من البخت، لكونه هو الأكثر في الخمسين الثالثة من غير اعتبار ما قبلها، ومثل ذلك البقر كما علمت، ولهذا قال: وفي أربعين جاموسا وعشرين بقرة منهما؛ يعني أنه لأجل تقرر النصب يخرج من كل من الصنفين في هذا المثال الذي ذكر، وهو ما إذا كان لشخص أربعون من الجاموس وعشرون من البقر، فيخرج من البقر تبيع ومن الجاموس تبيع؛ لأنه ينظر لكل نصاب على حدته وهو ثلاثون جاموسا، وتبقى عشرة من الجاموس وعشرون من البقر الواجب فيها تبيع من البقر؛ لأن

стр. 1846

البقر أكثر فيه من الجاموس، والنظر إنما هو لكل نصاب على حدته لما علمت من تقرر النصب، وعبارة الإمام الحطاب لأن من الستين تقررت النصب واتحد الوقص فيعتبر كل نصاب على حدته، كالأربع مائة في الغنم فيؤخذ من الجواميس تبيع على ثلاثين، ويبقى منها عشرة تضم إلى عشرين من البقر، فتكون البقر هي الأكثر، فيؤخذ منها تبيع. انتهى. سند: إذا كانت الماشية من صنفين إلا أن أحدهما فيه السن المفروض والآخر ليس فيه، قال الباجي: يؤخذ ما وجد عنده، وليس للساعي أن يلزمه ذلك السن من الجنس الآخر، فإن عدما فللساعي أن يكلفه ذلك السن من أي الجنسين شاء، وهذا نظير المائتين من الإبل. والدليل على ما مر كتاب الصدقة الذي كتبه النبي ﷺ ، وعمل به بعده أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه: (في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الغنم في كل أربعين شاةً شاةٌ إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى المائتين، فإذا زادت [واحدة] (١) على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاةٍ شاةٌ ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة، ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان [بينهما] (٢) بالسوية، ولا يؤخذ من الصدقة هرمة ولا ذات عيب. انتهى. قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا: ثلثا خيارا، وثلثا شرارا، وثلثا وسطا، فيأخذ المصدق من الوسط. رواه في التيسير؛ عن أبي داود والترمذي، عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄ (٣)). وَدَليل زكاة البقر ما رواه الترمذي عن ابن مسعود ﵁، قال: قال

стр. 1847

رسول الله ﷺ : (في كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة (١)). رواه في التيسير. وروى في التيسير عن إمامنا مالك ﵀، عن سفيان بن عبد الله ﵁، أن عمر ﵁ بعثه مصدقا، وكان يعد على الناس بالسخل، فقالوا: تعد علينا بالسخل ولا تأخذه منا، فلما قدم على عمر ﵁ ذكر له ذلك، فقال: نعم تعد عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا يأخذها المصدق، ولا يأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم، ولكن تأخذ الجذعة والثنية وذلك، عدل بين غذاء المال وخياره (٢)). الأكولة: الشاة التي تؤكل والربى: التي تكون في البيت لأجل اللبن، وقيل: هي الحديثة النتاج والغذاء جمع غذي وهو الحَمَلُ أو الجدي، والمراد أن لا يأخذ الساعي خيار المال، ولا رديه، وإنما يأخذ الوسط. قاله في التيسير. قال: والماخض: الحامل إذا ظهر بها الطلق، وروى في التيسير عن البخاري وأبي داود والنسائي، عن أنس ﵁ أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له حين وجهه إلى البحرين هذا الكتاب، وختمه بخاتم النبي ﷺ ، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. (بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله تعالى بها رسوله ﷺ ، فمن سألها من المسلمين على وجهها فَلْيُعْطَهَا، ومن سأل فوقها فلا يُعْطَ؛ في أربعة وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا لم تكن ابنة مخاض، فابن لبون، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طُروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليست فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا

стр. 1848

بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة -وصدقة الغنم في سائمتها- فإذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة ففيها شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، وفي الرِّقَةِ ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعون ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه الصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست ضنده وعندد ابنة لبون فإنها تقبل منه ابنة لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درحما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده بنت لبون وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء (١)). انتهى. قوله: طروقة الجمل؛ أي يطرقها أي يركبها، والسائمة، الراعية، والهرمة: الكبيرة الطاعنة في السن، والعوار بفتح العين وقد تضم هو العيب، والمصدق بتخفيف الصاد وتشديد الدال: عامل الصدقة، وفي هذا الحديث أن جبر كل مرتبة بشاتين أو عشرين درهما، وجواز النزول والصعود عند فقده إلى سن آخر يليه في الشاتين، والدراهم لدافعها سواء كان مالكا أو ساعيا. قاله القسطلاني الشافعي. ومن هرب بإبدال ماشية أخذ بزكاتها؛ يعني أن من هرب من الزكاة؛ بإبداله لماشية كانت عنده نصابا بنوعها أو مخالفها، أو بعين أو بعرض -كما في الشارح- يؤخذ بزكاة الماشية المبدلة؛ أي التي خرجت من يده، ولا يؤخذ بزكاة ما أخذه عنها، ولو كانت زكاة هذا الذي صار بيده أفضل.

стр. 1849

وبما قررت علم أن الهروب منه الزكاة، والباء في قوله: "بإبدال" باء الآلة، أو باء السببية، فالإبدال مهروب به، والهروب منه الزكاة، ومفهوم قوله: "هرب"، أنه لو أبدل غير هارب، فإنه سيذكره بقوله: كمبدل ماشية تجارة الخ. ومفهوم ماشية أنه لو أبدل نقده بعرض لا زكاة في عينه كعرض القنية، سقطت الزكاة إجماعا. ولو قبل الحول؛ يعني أن من أبدل الماشية بعد مرور الحول وقبل مجيء الساعي يعد هاربا بذلك، وكذا لو أبدلها قبل الحول بيسير، كما نقله ابن يونس عن عبد الحق. وقال ابن الكاتب: إنما يعد هاربا إذا باع بعد مرور الحول؛ يعني وقبل مجيء الساعي. ابن يونس: وليس بصواب لأن بيعها بعد الحول وقبل مجيء الساعي كبيعها قبل حولها؛ إذ حلولها مجيء الساعي، فلا فرق، وإلى ترجيح ابن يونس لما نقله أشار بقوله: على الأرجح، ومقابله هو المردود بلو؛ وهو قول ابن الكاتب المتقدم. وَتَحْرِيرُ ما أشار إليه المصنف أن المسألة على ثلاثة أقسام: أَحَدُهَا أن البدل بالكسر إذا أقر بالفرار فإنه يعمل بإقراره مطلقا، أبدل بعد الحول أو قبله ببعد أو قرب، ثَانِيهَا أن تقوم عليه قرينة بالفرار كما إذا سمع يقول: يريد الساعي أن يأخذ مني الزكاة في هذا العام، وهيهات ما أبعده منها، والحكم في هذا كالذي قبله فيعمل بذلك مطلقا، أبدل بعد الحول أو قبله بقرب أو بعد. ثالثها مجرد التهمة العاري عن القرينة، فيعد هاربا إن أبدل بعد الحول وقبل مجيء الساعي، ولا إشكال في ذلك، وكذا لو أبدل قبل الحول بيسير على ما نقله ابن يونس ورجحه، خلافا لابن الكاتب القائل: إنما يعد هاربا إذا أبدل بعد الحول وقبل مجيء الساعي، وأما إبداله قبل الحول بكثير فلا يكون بمجرده دالا على الهروب، بل لابد من إقرار أو قرينة، وَقَوْلُهُ: "ومن هرب بإبدال ماشية"؛ أي ولابد أن تكون الماشية المبدلة نصابا، وأما إن كانت غير نصاب فلا يعقل الفرار بإبدالها، وأما البدل فلا يعتبر سواء كان نصابا أم لا. وبما قررت علم أَن تعبير المصنف بالاسم جار على اصطلاحه، وَأَنَّهُ يقيد قوله: "قبل الحول"، بيسير كما مر التنبيه عليه، وفي كلام الشيخ عبد الباقي هنا تشويش، وَمِثْلُ هروبه بالإبدال ذبحه فرارا بعد الحول وقبل مجيء الساعي، وكذا قبل العام بقرب حيث لا ساعي وقصد به الفرار، وهبتها قبل العام لن يعتصرها منه ثم اعتصرها بعده، لا إن لم يعتصرها منه بعده، ولا هبتها

стр. 1850

قبله لمن لا يعتصرها منه: فتسقط حيث قبض الموهوب الهبة قبل الحول لا بعده، وَقَوْلُهُ: "بإبدال ماشية"، سواء كانت للتجارة أم لا، وَقَوْلُهُ: "ولو قبل الحول"، المبالغة في الإبدال لا في الأخذ بالزكاة قبل الحول؛ إذ لا يزكى مال قبل الحول، وَحَدُّ القرب المشار إليه هنا كالقرب في الخليطين؛ ابن عرفة: في شرط الفرار بكونه بعد الحول أو بقربه كالخليطين، [قول] (١) ابن الكاتب والصقلي، وسيأتي الخلاف -إن شاء الله- في حد القرب في الخليطين، ولا يعترض بكلام ابن عرفة على المصنف في تعبيره بالاسم، كما قال الشيخ محمد بن الحسن: قال: لأن ابن يونس نقل [عن ابن عبد الحق] (٢) مثل ما صوبه، كما نقله عنه في التوضيح. انتهى. وبنى في راجعة بعيب؛ يعني أن من كانت عنده ماشية فأقامت عنده مدة، ثم باعها فأقامت عند المشتري مدة قلت أو كثرت، ثم رجعت إلى البائع بسبب عيب ظهر بها، فإن البائع يبني على حولها الذي عنده، فيزكيها عند تمام حول من يوم ملكها أو من يوم زكاها. "وفلس؛ يعني أن الحكم كذلك فيما إذا باعها بثمن في الذمة، وفلس المشتري قبل أن يقبض البائع الثمن، وأخذ البائع الماشية لكونها قائمة، فإنه يزكيها عند تمام حول من يوم ملكها، أو من يوم زكاها، وكذا الحكم لو باعها ورجعت إليه لأجل فساد البيع، فإنه يبني أيضا كان البيع متفقا على فساده أو مختلفا فيه، فإذا أقامت عنده أربعة أشهر من يوم ملكها أو زكاها، فأقامت عند المشتري شهرا مثلا، فرجعت إلى البائع لعيب قديم ظهر بها، أو لفلس من اشتراها، أو لفساد البيع؛ فإنه يزكيها لمضي سبعة أشهر في المسائل الثلاث، بنَاءً على أن الرد بهذه الأشياء نقض للبيع من أصله وهو المشهور وقيل: ابتداء بيع من الآن، وعليه فيستقبل بها حولا من يوم رجوعها له. قاله غير واحد. والقول بالاستقبال إنما هو تخريج كما قال ابن عرفة وغيره. قاله الحطاب. والقول بالبناء هو المنصوص، وَفُهِمَ من قوله: بنى، أنها رجعت قبل تمام الحول، فإن رجعت بعده زكاها حين الرجوع، فإن زكاها المشتري ثم ردها رجع على البائع بما أدى إن لم يكن دفع منها، وكذا يقال فيما إذا أقامت عنده حولين أو أكثر حيث كان للمشتري ردها، فإن لم يكن له

стр. 1851

ردها لكون البيع فاسدا فزكاته عليه؛ لأنها على ملكه من حين فوات الرد، ويأتي أن طول الزمن في البيع الفاسد يفيت الحيوان، وفي النوادر: ومن ابتاع غنما فأقامت عنده حولا، ثم ردها بعيب قبل مجيء الساعي فزكاتها على البائع، ولو ردها بعد أن أدى فيها شاة فليردها، ولا شيء عليه في الشاة التي أخذها المصدق، ولو فلس المشتري فقام الغرماء وجاء الساعي فالزكاة مبدأة، وما بقي للغرماء، ولو طلب رب الغنم أخذها في التفليس وقد أتى [المصدق] (١) فله أخذ شاة، ثم إن شاء ربها أخذها ناقصة بجميع الثمن. انتهى. قاله الحطاب. وقوله: "وبنى في راجعة بعيب" الخ، قال الشيخ بناني: وكذا الإقالة على الراجح، خلاف ما يأتي للمصنف إلا أن القول بالاستقبال فيها غير مخرج، بك منصوص لابن المواز -كما يأتي- وأما الراجعة بالعيب والفساد والفلس، فقد مر أن القول بالاستقبال فيها مخرج، خرجه ابن يونس على القول بأنها ابتداء بيع. وقوله: "وبنى في راجعة بعيب" الخ؛ يعني فارا أو غير فار، إلا أن الفار تلزمه الزكاة، وإن لم ترجع له الماشية بخلاف غيره. كمبدل ماشية تجارة وإن دون نصاب بعين؛ يعني أن من عنده ماشية اشتراها للتجارة سواء كانت نصابا أم لا، فأبدلها بنصاب من العين، فإنه يبني على حول العين التي اشتريت بها الماشية، إن لم يكن زكى الماشية، وإلا بأن أبدل الماشية بنصاب العين بعد جريان الزكاة في الماشية، فإنه يبني على حول الماشية؛ لأن تزكيتها أبطلت حول الأصل، وإنما بنى على حول النقد الأول في العين المشتراة بالماشية؛ لأن ماشية التجارة كسلع من سلعها؛ وهي إذا بيعت روعي فيها حول الأصل، لتقدير الربح كامنا فيها. والله سبحانه أعلم. أو نوعها؛ يعني أنه إذا أبدل الماشية المشتراة للتجارة بنوعها؛ بأن كانت إبلا مثلا فأبدلها بإبل، فإن حول الماشية التي صارت بيده حول الماشية التي كانت بيده، سواء أبدلها بها قبل جريان الزكاة فيها أو بعده لقرب النوع من النوع. وبما قررت علم أن التشبيه في البناء، وأن كيفية البناء مختلفة، ففي كلام المصنف إجمال. وقوله: "كمبدل ماشية تجارة"، مفهوم قوله: "ومن هرب". ولما كان النظر هنا إنما هو في زكاة

стр. 1852

البدل، وأما المبدلة فلا زكاة فيها قطعا، لعدم قصد الفرار شَرَطُوا هنا في البدل أن يكون نصابا على عكس ما مر في الهارب؛ إذ لا زكاة فيما دونه دون المبدلة لكونها غير مزكاة. قاله الشيخ محمد بن الحسن. والله تعالى أعلم. ولو لاستهلاكه؛ يعني أن من استهلك ماشية للتجارة، وأخذ ربها عنها نصابا من نوعها، فإنه يبني، وظاهره مطلقا، قامت بينة على الاستهلاك أو لا، وهي طريق ابن أبي زيد وسحنون أن ابن القاسم اختلف قوله في ذلك، سواء ذهبت العين أم لا، وقال سحنون: إن القول بالاستقبال أحسن، وأما العين فلم يختلف قوله فيها أنه يبني، وهي خلاف طريقة حمديس أن خلافه إنما هو في عيب يوجب الخيار في أخذ العين والقيمة، فَتَارَةً جعل المأخوذ عوضا عن القيمة، فلا زكاة كمن أبدل عينا بماشية، وَتَارَةً جعله عوضا عن العين فيبني لأنه كمن أبدل غنما بغنم، وأما لو ذهبت العين فلا يختلف قوله أنه لا زكاة فيها، وهذه طريقة ابن رشد وعليها اقتصر المواق؛ وهي طريق عبد الحق، وزاد وهذا إذا ثبت الاستهلاك ببينة، وإلا زكى الغنم التي أخذ لأنه يتهم أن يكون إنما باع غنما بغنم. وَتَحَصَّل مما مر أن المبالغة راجعة لقوله: "أو نوعها" فقط. وَأَمَّا لو أخذ النقد عن الماشية المستهلكة فهو مساوٍ لما إذا أخذ العين عن الماشية اختيارا فيبني، ولم يختلف في ذلك قول ابن القاسم، وأما لو أخذ النوع في الاستهلاك ففيه لابن القاسم في المدونة قولان، فلم يُرَ في صورة أخذ العين في الاستهلاك خلاف حتى يشير له بلو. انتهى. والقولان هما اللذان اختلف فيهما طرق الشيوخ، وتبين أن المصنف أطلق على طريق أبي محمد، ورجح -تبعا لابن الحاجب- القول بالبناء، مع أن القول بالاستقبال هو مختار سحنون. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وبهذا تعلم ما في كلام الشيخ عبد الباقي. والله تعالى أعلم. وقوله: تجارة بكسر التاء، يقال: تجر يتجر بضم الجيم تجرا بإسكانها وتجارة فهو تاجر، وقوم تجر كصاحب وصحب وتجار كصِحاب وصُحاب وصحاب، وتجار بالضم وتشديد الجيم كفاجر وفجار، وقوله: "كمبدل ماشية تجارة" الخ، اعلم أن الصور ثمانية؛ وذلك أن المبدل إما أن يكون نصابا أو أقل، والبدل كذلك وهو بالعين، أو بالنوع؛ فتلك ثمان، فيبني حيث كان البدل نصابا، سواء كان البدل نصابا أو لا وإلا استقبل، فاتضح من هذا أنه يبنى في أربع، ويستقبل في أربع، فيبني فيما إذا كان البدل نصابا،

стр. 1853

وأبدل بنوع سواء كان البدل نصابا أو لا، وفيما إذا كان البدل نصابا وأبدل بعين سواء كان البدل نصابا أو لا، ويستقبل في الأربع الباقية. والله سبحانه أعلم. ولما كانت ماشية التجارة تخالف ماشية القنية في اشتراط كون المبدل إذا أبدل بعين نصابا كبدله، بين ذلك بقوله: كنصاب قنية؛ يعني أن من عنده نصاب ماشية متخذ للقنية، فأبدله بنصاب عين أو بنصاب من نوعها، فإن المأخوذ يزكى على حول من يوم ملك رقاب الماشية أو زكاها، فالتشبيه في الصورتين، ولو أبدلها بدون النصاب من العين فإنه لا زكاة عليه اتفاقا، وكذا إذا أبدلها بدون نصاب من نوعها؛ فتلك أربع يبني على حول الأصل في اثنتين، ولا زكاة عليه في اثنتين، ومفهوم نصاب أنه لو كان عنده دون نصاب من الماشية للقنية، وأبدله بنصاب عين أنه يستقبل، وأما إن أبدله بنصاب من نوعها، فإنه يبني، فإن أبدله بدون نصاب من نوعها أو من العين فلا زكاة عليه؛ فتلك أربع، والفرق بين ماشية التجارة يبنى في أربع، ويستقبل في أربع وماشية القنية يبنى في ثلاث ويستقبل في خمس، أن ماشية التجارة أصلها عين فباعها أي الماشية وهي مَنْوِيٌّ بها التجارة بعين وهي كسلع من سلعها، فروعي فيها أصلها كما هو معلوم، فيبني حيث كانت الماشية دون نصاب، وأبدلها بنصاب على حول النقد الذي اشتريت به الماشية، ولا كذلك نصاب القنية. والله سبحانه أعلم. وأما لو كان عنده نصاب عين أبدله بعين بنى، كانت الأولى للتجارة أو للقنية، وإن كان عنده دون نصاب فكذلك إن كانت الأصلية للتجارة، فإن كانت للقنية استقبل بالبدل كما سيقول: "كثمن مقتنى" قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ الأمير: وبكعيب بنى كمبدل بنوع كان الأصل نصابا أو لا. لا مخالفها؛ يعني أن من أبدل ماشية بمخالفها كإبل ببقر أو غنم، أو غنم ببقر يستقبل، سواء كانت الأولى للتجارة أو للقنية، وسواء كان الإبدال طوعا أو لاستهلاك. قاله الشبراخيتي. وقوله: "لا مخالفها"، فإن ردت الأصلية بكعيب بنى. كما مر. تنبيه: قال غير واحد: إن الماشية إذا أبدلت بدون نصاب من نوعها أنه يستقبل بالبدل سواء كانت الأولى نصابا أم لا، وإذا أبدلت بنصاب من نوعها أنه يبني على حول المبدلة سواء كانت الأولى نصابا أم لا.

стр. 1854

قال مؤلفه عفا الله عنه: ومقتضى هذا أو صريحه أن من أبدل شيئا من الإبل كان عنده بشيء من الإبل دون نصاب، ثم أبدله بنصاب من نوعه أنه يبني على حول المتوسط، وأن من عنده شيء من الغنم وأبدله بثلاثين مثلا من الغنم وكملت أربعين بولادة وحدث الحمل بعد الإبدال المذكور، يبني على حول الثلاثين؛ أي يزكي لحول من يوم ملك رقاب الثلاثين. والله سبحانه أعلم. وَقَوْلُه: "لا مخالفها"، عطف على قوله: "أو نوعها"، مع اعتبار قوله: "كنصاب قنية"، فهو مفهوم نوعها في مسألتي التجارة والقنية. والله تعالى أعلم. أو راجعة بإقالة؛ يعني أن من باع ماشية كانت عنده، ثم رجعت إليه بإقالة لا يبني على حولها، بل يستقبل قاله ابن المواز، وهو خلاف قول مالك وأصحابه من أنه يبني على حول من يوم ملكها أو زكاها كالمردودة بعيب أو فساد أو فلس. وقال ابن عرفة: ولو باع بعين ثم ابتاع بها من صنفها، أو أقال بعد قبض الثمن أو قبله فَفِي بنائه وَاسْتِقْبَالِه. ثَالِثُهَا إن اشتراها ممن باعها منه الأول. للباجي عن رواية الأخوين، والثاني لأشهب مع ابن القاسم، والثالث لابن زرقون عن رواية ابن حبيب عن مالك وأصحابه. وَاعْتَرَضَ المواق المصنف بأنه خالف قول مالك وأصحابه، ونقله الأجهوري وسلمه. قَالَ الرَّمَّاصي: وهو تهافت وإفساد لكلام الأئمة؛ لأن قول مالك وأصحابه إنما هو فيما إذا أخذ منه الماشية في الثمن أو اشتراها منه بعد قبضه لا في الإقالة. انتهى. قال الشيخ بناني: تهويل مصطفى؛ يعني الرماصي هو التهافت، وكلام ابن رشد صريح في أن الإقالة والشراء من المشتري سواء في الحكم، وأنهما محل البناء عند مالك وأصحابه؛ لأنهم إذا كانوا يقولون بالبناء فيما إذا اشترى من المشتري ماشية أخرى من صنفها بعد قبض الثمن أو قبله، فَلَأنْ يقولوا بالبناء فيما إذا أقاله في الأولى من باب أولى، وكلام ابن عرفة يدل على ذلك لأنه قال: ثالثها إن اشتراها ممن باعها، ومقابله في التفصيل إن اشترى من غيره كما هو مصرح به في كلام ابن رشد، ثم قال: والحاصل أن الإقالة إذا كانت بيعا فهي مسألة ما إذا اشترى منه، وإن كانت غير بيع فهي أولى منها بالبناء، ثم نقل عن ابن رشد أنه إذا اشترى الثانية بغير ثمن الأولى أنه يستقبل قولا واحدا، وإنما يختلف إذا اشترى الثانية بثمن الأولى على ثلاثة أقوال، أحدها أنها فائدة في الوجهين جميعا وهو مذهب ابن القاسم، قال ابن

стр. 1855

المواز: وكذلك لو باعها ثم استقال منها لكانت فائدة لأن الإقالة بيع حادث، والثاني: أنه يزكي الثانية على حول الأولى في الوجهين وهو قول ابن الماجشون في كتاب ابن المواز، والثالث: أنه يزكي الثانية إذا أخذها من الذي باع منه بالثمن، ويستقبل بها حولا إذا اشترى بالثمن من غيره، وهذا القول ظاهر ما حكاه ابن حبيب عن مالك من رواية مطرف وابن وهب، وعن أصحاب مالك إلا ابن القاسم. انتهى. وقوله: "أو راجعة"، عطف على قوله: "لا مخالفها"، فهو مشارك له في الاستقبال، لكن بالنظر لقوله: "بعيب". تنبيه: قال ابن عرفة ما نصه: والمطلق قبل البناء ومجيء الساعي شريك فيما أصدق من نعم معينة، وفي بقاء حوله على حاله قبل العقد أو منه، ثالثها يستقبل، للخمي عن المذهب مع ابن بشير عن أكثر المتأخرين، والصقلي عن محمد عن ابن القاسم مع مالك، وعن محمد مع سحنون وأشهب. نقله الرهوني. أو عينا بماشية؛ يعني أن من كانت عنده عين وأبدلها بماشية، يستقبل بتلك الماشية عند ابن القاسم، قال الشارح: وهو المشهور، وقال ابن مسلمة: يبني، وقد تقدم نقل ابن عرفة ولو باع بعين ثم ابتاع بها من صنفها، أو أقال بعد قبض الثمن أو قبله، ففي بنائه واستقباله، ثالثها: إن اشتراها ممن باعها منه، الأول للباجي عن رواية الأخوين، والثاني لأشهب مع ابن القاسم، والثالث لابن زرقون عن رواية ابن حبيب عن مالك وأصحابه. وقوله: "أو عينا بماشية"، هي عكس قوله: "كنصاب قنية". وقوله: "كمبدل ماشية تجارة بعين"، والفرق كما قال ابن يونس: أنه لما كان الأصل عندنا أن كل من اشترى بالعين شيئا للقنية ماشية أو غيرها، فقد أبطل حول العين فناسب استقبال مبدلها بماشية، وكان الأصل أن لا زكاة في سلع القنية، وأن من باع سلعة قنية يستقبلى بثمنها، وخرجت الماشية عن ذلك، فلم تقدح فيها القنية، بل تؤخذ زكاتها عند حولها، ولو كانت مقتناة فناسب أن يبقى ثمنها على حولها ولا يستأنف به. انتهى. وقوله: إن الماشية لا تقدح فيها القنية؛ أي إذا كانت نصابا فيستوي فيها التجارة والقنية، وإن كانت دونه فكغيرها. والقنية بكسر القاف وضمها وسكون النون: الادخار، قال الجوهري: قنوت الغنم

стр. 1856

وغيرها، قنوة بكسر القاف وضمها وقنيت أيضا قنية بالكسر والضم إذا اقتنيتها لنفسك، قال الخطابي: كالدابة يركبها والعبد يستخدمه. ولما تكلم على المبادلة، شرع في زكاة الخلطة وأفردها بالذكر؛ لأنها تشارك زكاة الانفراد في بعض شروطها وتخالفها في بعض، وعرف ابن عرفة الخلطة بأنها اجتماع نصابي نوع نعم مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد. انتهى. واعترضَ بأن مفاده أن المجتمع نصابان، ولا يفيد أن لكل واحد نصابا لصدقه على أن لواحد نصابا ونصفا مثلا، وللاخر نصف نصاب مع أنه لا بد أن يكون لكل واحد نصاب كما يأتي، وأجيب بأن قوله: فيما يوجب، ظرف لقوله: اجتماع، فهو قيد فيد، والمالك لنصف نصاب مثلا لا يجتمع مع الآخر في ذلك، ففي كلامه ما يفيد أنه لا بد من أن يكون لكل منهما نصاب. والله سبحانه أعلم. واعترض تعريف ابن عرفة أيضا بأن فيه دورًا؛ لأن قوله يوجب، هو حكم الخلطة وأثرها، فالحكم به يتوقف على تصورها وأخذه في التعريف دور، وللشيخ الأخضري: وعندهم من جملة المردود … أن تدخل الأحكام في الحدود وقول ابن عرفة: نوع هو شرط لابد منه ولم يذكره المصنف، وأجيب بأنه يؤخذ من قوله: "كمالك فيما وجب"؛ لأن الإبل والبقر لا تجمع في الزكاة ولو جمعهما ملك. فكيف بالخلطة والصنفية كالضأنين لا تشترط، والجنسية كإبل وبقر أو غنم لا خلطة فيها؟ ثم إن كانا من صنف واحد صح كون الفحل أحد الثلاثة الآتية وإلا فلا؛ إذ فحل الضأن لا يضرب في إناث المعز. واعلم أن النصوص متواطئة على عدم اشتراط اجتماع النصابين، خلافا لتعريف ابن عرفة، فإذا كان المجتمع لهما نصابا فقط، وعند كل ما يوفي فإنها خلطة حقيقة، ووقع في التوضيح اشتراط اجتماع النصابين، كما قال ابن عرفة، ورد على ابن عبد السلام عدم اشتراط ذلك. والصواب مع ابن عبد السلام، فلا تغتر برده. قاله الرماصي. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقول ابن عرفة: تزكيتهما، ضمير التثنية يعود على المالكين أو على النصابين، وعليه فتكون على، بمعنى في. قاله الشبراخيتي؛ يعني على ملك واحد.

стр. 1857

وخلطاء الماشية؛ يعني أن أرباب المواشي إذا خلطوا مواشيهم على الوجه الآتي يكونون في الزكاة كمالك واحد، فيما وجب عليه، وأقل ما تحقق فيه الخلطة اثنان ولا حد لأكثرهم، وقوله: "الماشية"، يريد أن الخلطة إنما هي في خصوص الماشية، وأما غيرها فالعبرة بملك كل، كما قاله الشيخ الأمير. من قدر، هو وما عطف عليه بيان لما؛ يعني أن الخلطاء إنما يكونون كالمالك الواحد، فيما يجب عليه من القدر الذي يخرجه في الزكاة لو كان مالكا للجميع، فإذا كان يجب عليه واحدة أو أكثر بتقدير كونه مالكا للجميع، يجب عليهم أن يخرجوا ذلك القدر سواء أفادت تخفيفا أو تثقيلا أو لم تفد شيئا، فمثال ما أفادت الخلطة فيه تخفيفا ثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة عليهم شاة واحدة على كل ثلثها، ولولا الخلطة لكان على كل واحد منهم شاة، ومثال ما تفيد فيه التثقيل اثنان لواحد منهم تسع من الإبل وللآخر ست عليهما ثلاث شياه، ولولا الخلطة لكان على كل واحد شاة واحدة، ومثال ما لم تفد فيه تخفيفا ولا تثقيلا اثنان لواحد مائة شاة وللآخر مائة شاة. وسن، عطف على قوله: "قدر"، فهو أيضا بيان للواجب؛ يعني أنهم إذا خلطوا مواشيهم يكونون في السن اللازمة بمنزلة الواحد. المالك للجميع، فإذا كان اثنان لكل واحد ست وثلاثون من الإبل، فعليهما جذعة، ولولا الخلطة لكان على كل بنت لبون. وصنف، هو كالذي قبله من بيان الواجب على الخلطاء؛ يعني أن الخلطاء في إخراج المصنف إذا كان لهم صنفان يجب عليهم من ذلك ما يجب على الواحد بتقدير ملكه للجميع، فيخرج من الأكثر إن وجبت واحدة، وإن تساوى الصنفان خير الساعي إلى آخر ما مر، فإذا كان اثنان لواحد ثمانون ضأنا وللآخر أربعون معزا عليهما جذعة ضأن، على صاحب الثمانين ثلثاها، وعلى الآخر الثلث. وقد مر التمثيل لا تفيد فيه التخفيف والتثقيل، ولما إذا لم تفد شيئا، ومما تفيد فيه التثقيل اثنان لكل واحد مائة وشاة عليهما ثلاث شياه، ولولا الخلطة لكان على كل واحد شاة واحدة، واحترز المصنف بقوله: "من قدر وسن وصنف"، من غير ذلك من الوجوه التي يوجبها الملك، من نفقة وضمان وغيرهما، فإن كلا منهما لا يضمن ماشية الآخر، وينفق كل على ماشيته، ولكل منهما غلة ماشيته لا يخالطه الآخر فيها.

стр. 1858

وقد مر لي التصريح بأن زكاة الخلطاء على الوجه المذكور واجبة، ويفيد ذلك ابن عرفة والمصنف. وصرح بالوجوب ابن هلال في نوازله تبعا للإمام وغيره، قال مالك ولا تجب الصدقة على الخليطين حتى يكون لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة، فإن كان لكل واحد منهما ما تجب فيه الصدقة، جمعا في الصدقة ووجبت الصدقة عليهما جميعا. وبالله تعالى التوفيق. ونص ابن هلال هو قوله بعد أن سئل عن الخلطاء في الإبل خمسة لكل واحد خمسة من الإبل، أيؤدون بنت مخاض أم لا؟ انتهى السؤال: فإن حصل شرائط الخلطة أو جلها وجبت عليهم جميعا بنت مخاض. انتهى الجواب. إن نويت؛ يعني أنه لا بد في زكاة الخلطة المذكورة من كونها منوية من الخلطاء أو الخليطين، ونية أحدهما لغو، واعتبرها ملك لأنها معنى يوجب تغير الحكم كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى. وقيل: معنى نية الخلطة أن لا يقصد بها الفرار من تكثير الواجب إلى تقليله، فإن قصد ذلك فلا أثر لها، ويؤاخذان بما كانا عليه، وكما يشترط في الخلطة أن لا يقصد بها الفرار من تكثير الواجب إلى تقليله، يشترط أيضا أن لا يفرقوا أي الخلطاء بين المجتمع قصدا إلى تقليل الواجب، وإلا أخذا بما كانا عليه قبل الافتراق، وتقدم دليل ذلك، ويثبت الفرار في الأمرين بالإقرار، وكذا يثبت بالقرينة، فإن لم يكن إقرار ولا قرينة لم يتعرض لهما إن كانا صالحين وإلا استدل على الفرار بقرب الزمن، وهل حد القرب إذا أظلهم الساعي، كما قال ابن المواز؟ وقيل: الشهر، وقيل: أقل من الشهر والشهر فأكثر بعيد، وقيل: القرب شهر. انتهى ملخصا من الأجهوري والشبراخيتي. ابن عرفة: صح (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة (١))، كخلطة ثلاثة لكل أربعون وافتراق اثنين لكل واحد مائة وشاة، والمنصوص الأخذ بما كان. فلو عدمت القرينة والزمان الدالان على الفرار، وأشكل الأمر فهل تتوجه اليمين على المالك أم لا؟ أو يفرق بين المتهم فتتوجه عليه اليمين دون غيره ثلاثة أقوال، ومذهب المدونة عدم توجه اليمين مطلقا. قاله الشبراخيتي. وقال الشيخ عبد الباقي: وفي حده -يعني القرب- بشهرين وشهر ودونه خلاف. انتهى. قال الشيخ بناني: هكذا قال ابن الحاجب، وظاهره أنه خلاف في

стр. 1859

قدر الزمن الذي يستدل به على قصد الفرار، واعترضه في التوضيح بأن الذي تدل عليه النقول أن هذا خلاف في القدر الذي لا يكونان خليطين بأقل منه، فيستدل على قصد الفرار بما دونه. انتهى. وفي المدونة: ومن نزل به الساعي، فقال إنما أفدت غنمي منذ شهر، صدق ما لم يظهر كذبه. قاله مالك. ولا يحلف، وقد أخطأ من يحلف الناس من السعاة. انتهى. وقد نقل الحطاب عند قوله: "وخرج الساعي"، عن ابن رشد أن بعضهم تأول كلام المدونة هذا على غير المتهم، وأن المتهم يحلف. انتهى. وفي الحطاب عن ابن عرفة: ويثبت الفرار بالقرينة والقرب على المشهور وفي القرب الموجب تهمتهما خمسة أقوال. ابن القاسم: اختلاطهم لأقل من شهرين معتبر ما لم يقرب جدا. ابن حبيب: أقله شهر وما دونه لغو. محمد: أقل من شهر معتبر ما لم يقرب جدا. ابن بشير: في كون موجب التهمة شهرين ونحوهما أو شهرا. ثالث الروايات: دونه والإحلاف عند الإشكال كيمين التهمة، ثالثها: يحلف المتهم. وذكر الشيخ عبد الباقي أن الأقسام ثلاثة؛ فالصالحان يصدقان ومستورا الحال يصدقان بيمين حيث اتهما، فإن لم يحلفا أخذا بما كانا عليه قبلُ، ومعلومان بذلك ظهر فسقهما يؤاخذان بما كانا عليه قبل ولو حلفا. قاله عبد الوهاب. وفي العتبية: سئل عن رجل تصدق على ابن له بغنم فحازها له، فإن ضمها إلى غنمه كان فيها شاتان، وإن أفردها كان فيها شاة؟ قال: لا يضمها إلى غنمه، قال: فلو ضمها وقال للمصدق لما جاءه، ليس لي إلا كذا وكذا وسائرها تصدقت به على ولدي؛ أيصدقه الساعي؟ قال: نعم يصدقه إذا كان على صدقته بينة. ابن رشد: يريد يصدقه على تعيين الغنم إذا شهدت البينة بالصدقة ولم تعينها، وظاهر قول سحنون: أنه يصدق وإن لم تكن له بينة، وهي استحسان على غير قياس؛ لأنه أقر أن الغنم كانت له وادعى ما يسقط زكاتها. انتهى. قاله الحطاب. وإذا أصدق الرجل امرأته ماشية بعينها كثمانين شاة ولم تقبضها حتى تم لها حول عند الزوج، وطلقها قبل البناء وقبل مجيء الساعي، فإن الغنم المذكورة تزكى زكاة الخلطة وهو مذهب المدونة. قاله في التوضيح. وحينئذ فلو كان في نصيب أحدهما ما فيه الزكاة دون الآخر فلا زكاة

стр. 1860

على الآخر كما في المدونة، واستشكل تصوير كون الزكاة في حظ أحدهما دون الآخر مع أن الماشية بينهما نصفين، وأجاب عن ذلك الشيخ أبو الحسن بما نصه: لعل نصيب كل منهما لا تجب فيه الزكاة، وعند واحد منهما ما يضيفه من غيرها. قاله غير واحد. وهذه المسألة من باب الشركة. وبما ذكر عن أبي الحسن تعلم أن ما مر من أن الجزء لا يوجب شيئا، إنما هو فيما إذا لم تتعدد الأجزاء، وأما إذا تعددت بحيث يكون له نصف بعير مثلا ونصف بعير آخر، فإن هذا يعتبر كمسألة المدونة، وسيأتي ما هو صريح في ذلك إن شاء الله. وفي شرح الشيخ عبد الباقي عند قوله: "وراجع المأخوذ منه شريكه"، أنه عبر بالشريك عن الخليط مجازا، قال: إذ الخلطة كما قال ابن يونس: لا ملك رقبة فيها لهما وغنم كل متميزة، والشركة ملك الرقبة بين كل من غير تمييز، وإن كان حكم الشركاء كالخلطاء فيزكون زكاة الخلطة كما في أحمد عن ابن يونس، وذكر عن المدونة: أن الشركة تكون في غير الماشية أيضا، ففيها: والشركاء في كل حب يزكى أو ثمر أو عنب أو ورق أو ذهب أو ماشية، ليس على من لم تبلغ حصته منهم مقدار الزكاة زكاة. انتهى. وقد مر أن الخلطة إنما هي في خصوص الماشية، وأما في غيرها فالعبرة بملك كل، وما شرحت به قوله: إن نويت، هو الذي للمواق والشيخ محمد بن الحسن. وقال الشيخ الأمير: ولم أذكر النية لأن النية الحكمية لا تنفك عن الشركاء عرفا. انتهى؛ يعني الخلطاء. والله سبحانه أعلم. وشرح المصنفَ غيرُ واحد بما هو ظاهره، فقال: إن نويت الخلطة المفهومة من خلطاء الماشية من كل منهما ونية أحدهما دون الآخر لغو. سند: اعتبرها مالك لأنه معنى يوجب تغيير الحكم، فيفتقر إلى النية كاقتداء المأموم، ولم يعتبرها أشهب، وبالتقرير الأول يجاب عما يقال: لم ترك المصنف الشرط المدلول عليه؟ بخبر: (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة (١)). وذكر ما لم يرد به نص صريح. وكل حر؛ يعني أنه يشترط في زكاة الخلطاء على ملك واحد ستة شروط: أحدها النية وقد مر المراد بها، ثانيها أن يكون كل منهما أو منهم حرا، فإن كان أحدهما حرا والآخر عبدا فلا زكاة على العبد، ويزكي الحر زكاة الانفراد، ولو خالط السيد عبده فإن كانت حصة السيد والعبد
следующие страницы →