← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

دخل وطال ووجب مشاورة القاضي والأصح ولو لم يطل. انتهى. وقال الشبراخيتي: وأما خوف الضيعة بعدم النفقة عليها فهو موجب لتزويجها وإن لم يوجد شرط من باقي الشروط. انتهى. وقدم ابن هذا تبيين منه ﵀ للأولياء غير المجبرين المشار إليهم بقوله: "ثم لا جبر" يعني أن الابن مقدم في ولاية النكاح على سائر الأولياء كان من عشيرتها أم لا، ويقدم ولو من زنى إن ثيبت بحلال ثم زنت فأتت بولد منه، فإن ثيبت ابتداء بزنى فأتت به أو كانت مجنونة أو سفيهة قدم الأب ووصيه عليه، وقيل لا ولاية للابن إن كان من غير عشيرة الأم، وقوله: "وقدم ابن" هو المشهور، وقيل يقدم الأب على الابن. قاله أبو علي. فابنه؛ يعني أنه يلي ابن الصلب ابنه وإن سفل فيقدم على سائر الأولياء عند عدم أبيه الذي هو ابن الصلب، وقد علمت أن المشهور تقديم الابن على الأب وأن مقابله تقديم الأب على الابن وسبب الخلاف النظر إلى قوة التعصيب وهي للابن في الميراث والولاء أو النظر إلى العطف والحنان والنسب وذلك للأب، وهذان القولان روايتان وهذا الخلاف جار في الابن وابنه، وقوله: "وقدم ابن" محله كما مر قريبا إن لم تكن في حجر أبيها أو حجر وصي لها وإلا فالأب مقدم على الابن، وكذا الوصي ووصي الوصي. فأب يعني أنه إذا لم يكن للمرأة ولد ذكر فإن الأب يكون وليا لها في النكاح ويقدم على غيره من الأولياء، والمراد بالأب الأب الشرعي لا مطلق من خلقت من مائة؛ لأن الأب الزاني لا عبرة به، وقد تقدم أن الوصي بمنزلة الأب عند عدمِهِ. فأخ يعني أن الأخ يلي الأب في النكاح فيقدم على سائر الأولياء عند فقد الابن وابنه وأبي المرأة، والمراد بالأخ الأخ الشقيق والأخ الذي للأب لا الأخ للأم فلا ولاية له، وقد قيل إنه ولي من أولياء النسب وهو رواية علي ابن زياد، وقيل إن الخال ولي من أولياء النسب. قاله الشيخ ميارة. فابنه يعني أنه يلي الأخ للمرأة في ولاية النكاح ابن الأخ وإن سفل، فيقدم على سائر الأولياء عند فقد الابن وابنه والأب والأخ. فجد يعني أنه يلي من تقدم في المرتبة جد المرأة من قبل أبيها، وما ذكره المصنف من تقديم الأخ وابنه على الجد هو المشهور وظاهره وإن علا، وقيل يقدم الجد وأبوه وإن علا عليهما وهو للمغيرة، وفي المواق أن هذا في الجد دنية فإنه هو الذي يقدم على العم وابنه

стр. 3677

دون الجد الأعلى، فيقدم العم وابنه عليه ويقدم الأقرب من الأجداد فالأقرب، ويجري نحوه في قوله: "فابنه". وما أحسن قول الشيخ علي الأجهوري: بغسل وإيصاء ولاء جنازة … نكاح أخا وابنا على الجد قدم وعقل ووسِّطْهُ بباب حضانة … وسَوِّهْ مع الآباء في الإرث والدم قوله: وسوه مع الآباء؛ أي آباء أبناء الإخوة فالمراد بالآباء الإخوة. فعم يعني أنه يلي من تقدم في ولاية النكاح العم فيقدم على سائر الأولياء إذا لم يوجد أب ولا ابن ولا ابنه ولا جد ولا أخ ولا ابنه، فابنه يعني أنه إذا لم يوجد من تقدم من الأولياء فإن الولاية تكون لابن العم، فيقدم وإن بعد على من بعده. وقدم الشقيق يعني أن الأخ الشقيق يقدم على الذي للأب ويجري ذلك في بني الإخوة وفي الأعمام وبنيهم، وما تقدم من تقديم الأخ الشقيق على الأخ للأب هو قول مالك وابن القاسم وغيرهما في الواضحة ورواية علي هما سواء. اللخمي: اختلف في الأخوين أحدهما شقيق والآخر لأب، ففي الكتاب من رواية علي هما سواء، وقال مالك وابن القاسم وغيرهما في الواضحة: الشقيق أولى، قال: ويجري الخلاف في أبنائهما وفي العمين وأبنائهما، واختار تقديم الشقيق ابن القاسم وسحنون وغيرهما من أصحاب مالك المصريين والمدنيين قياسا على الإرث والولاء والصلاة عليها، بل جزم سحنون بعدم صحة مقابله، ولذا قال: عفى الأء. قال اللخمي: وتقديم الشقيق أحسن، ولذا قال: والمختار فهو معطوف على الأصح. قاله الش. وأما الأخ للأم فقد تقدم أنه لا ولاية له كالجد للأم إلا بولاية الإسلام ونحوها، وروى علي بن زياد: إن زوَّج أخ لأم مضى النكاح، وقوله: "فعم فابنه"، ثم عم الأب فابنه ثم عم الجد فابنه وعليه الدرك في إسقاط هذه المراتب الأربعة، وقول التتائي: واكتفى بذكر العم لدخول عم الأب والجد فيه فيه نظر؛ لأنه يلزم عليه استواء المراتب. قاله الشبراخيتي. وقوله: "وقدم الشقيق" أي مع استواء المرتبة وإلا فالأقرب، فالأخ للأب مقدم على ابن الأخ الشقيق. قاله الشبراخيتي.

стр. 3678

فمولى يعني أنه يلي من تقدم الولى الأعلى وهو المعتق بكسر التاء ثم عصبته نسبا ثم عصبته ولاء كمعتقة بكسر التاء وتوكل كما يأتي، فإن كان المعتق ذكرا باشر العقد وإذا اختلف مذهب الولي والزوجة عمل بمذهب الولي كالزكاة. قاله الشيخ عبد الباقي. ومعنى ما أشار إليه أنه إذا كانت الزوجد مذهبها يجيز مباشرتها للعقد ومذهب وليها لا يجيز ذلك فإن المعتبر مذهب الولي. قاله جامعه. والله سبحانه أعلم. ثم هل الأسفل يعني أنه اختلف في المولى الأسفل على قولين إذا لم يوجد للمرأة عصبة نسب ولا موالٍ أعلون أحدهما تنتقل له الولاية عند فقد من ذكر فيعقد نكاح من أعتقه. ابن عبد السلام: جميع شراح المدونة فسروا ما وقع لمالك من ذلك في النكاح الأول منها بأن المولى الأسفل أحد الأولياء، ولم يذهب واحد منهم إلى أنه لا ولاية له، وإلى ما ذكره ابن عبد السلام أشار بقوله: وبه فسرت أي لم تفسر المدونة إلا بهذا أي بثبوت ولاية النكاح للمولى الأسفل عند فقد من تقدم، لأن تقديم المعمول يفيد الحصر، قال ابن عبد السلام: والصحيح أن له ولاية. ثانيهما أشار إليه بقوله: أولا يعني أنه كما قيل بثبوت الولاية للمولى الأسفل قيل أيضا أنه لا ولاية له، قال في الجلاب: لا ولاية له، وقال في الكافي: لا ولاية له، قال: وقيل له ذلك وليس بشيء وهكذا نقل ابن شأس عن الشيخ أبي عمر أن قول من قال له ولاية ليس بشيء. قاله الشارح. وصحح يعني أن القول بأنه لا ولاية للأسفل صححه ابن الحاجب، قال في توضيحه: وهو القياس وهذا الخلاف إنما هو في المولى الأسفل المذكر، وأما الأنثى فلا ولاية لها كما نص عليه غير واحدث وقوله: "ثم هل الأسفل" ظاهره وإن نزل، ونظر فيه عبد الباقي، وأما معتق أبيها بفتح التاء أوأمها، فقال الشيخ عبد الباقي: الظاهر أنه لا ولاية له قطعا. ابن القاسم: سألت مالكا عن قول عمر ﵁ أو ذي الرأي من أهلها؟ قال: الرجل من العشيرة وابن العم أو المولى، فإنكاحه إياها جائز إن كان له الفضل والصلاح، ومراده بالمولى هنا الأسفل. قاله الشيخ أبو علي. تنبيه: اعلم أن المعتمد من القولين أن المولى الأسفل ثابتة له الولاية، ولهذا قال الشيخ أبو علي بعد أن جلب كثيرا من النقول: وقد تحصل من هذا قوة كون الأسفل وليا غاية بل مقابل هذا قد يدعى أنه ليس بشيء وإن قاله من قاله فإن الحق يجب اتباعه على من أنصف، وبالحق اتصف. انتهى.

стр. 3679

فكافل يعني أنه يلي من تقدم في الولاية الكافل وهو القائم بأمور المحضونة ولو أجنبيا من المحضونة فيزوجها بإذنها بعد بلوغها، وليس المراد بالكافل الحاضن فقط أي من يستحق الحضانة شرعا، قال فيها: قيل لمالك فرجال من الموالي يأخذون صبيان الأعراب قد أصابتهم السنة يكفلونهم ويربونهم حتى يكبروا وفيهم الجارية فيريد الكافل أن يزوجها؟ فقال: ذلك جائز ومن أنظر لها منه أي لا أحد أنظر لها منه. عياض: يريد بعد بلوغها ورضاها، وفي الواضحة: وذلك إذا مات أبوها وغاب أهلها، وعلى هذا حمل الشيوخ المسألة على أنها غير ذات أب، وذهب ابن العطار وابن زرب إلى أن له تزويجها في حياة الأب إذا كان غائبا برضاها. قاله الش. وفي بعض كتب الموثقين: وتأول المدونة عليه أنه بغير رضاها وهو وهم منه أو من النقلة عنه. قاله الش وقال الشيخ أبو علي: اختلف الشيوخ في مسألة الكافل على فريقين، فمنهم من قال يجبر الكافل وإليه ذهب ابن رشد وابن العطار، ومنهم من قال لا يزوج إلا بعد البلوغ برضاها، والقائلون بهذا اختلفوا على ثلاثة أقوال، فمنهم من جعل الولي أولى وهو المعلوم من المذهب، وقيل الكافل أولى، وقال ابن العطار: هو كأحد الأولياء، وهل يوكل الكافل على عقد النكاح؟ منع ذلك ابن سهل، وأجازه ابن رشد. انتهى. مسألة: الرجل يعطي ابنته لرجل هبة فينفق عليها حتى إذا بلغت أراد أخذها، فإن كانت لا تحل له مثل العم والخال فلا يأخذها أبوها إلا على الإساءة إليها وضرر منه بها لأن هبته إنما هي لرجل حضانة وأيضا فقد ملكه الانتفاع بها بنفقته عليها، وهذا إذا لم يكن لها من هو أحق بالحضانة كأمها، وأما إن لم يكن ذا محرم لها فليس ذلك بحسن. انظر شرح الشيخ سيدي الحسن بن رحال أبي علي ﵀. وقال الشيخ أبو علي: قال ابن القاسم: هبة الرجل ابنته لمن يحضنها أو يكفلها لا بأس بها ولا لأمها مقال إن فعله نظرا كالفقير المحتاج، وقال قبل هذا في المطلقة: لها منعها لحق حضانتها إلا لعجزه عن نفقتها فلا منع لها إلا أن تنفقها. انتهى. وقول المصنف: "فكافل"؛ أي ذكر فلا ولاية للكافلة الأنثى على المذهب كما في شرح الشيخ عبد الباقي وغيره.

стр. 3680

وقال الش أحمد بن عبد الله الدميري بهرام: واختلف في المرأة الكافلة هل تقدم على عقد نكاح المكفولة من شاءت أم لا؟ انتهى. وهل إن كفل عشرا يعني أنه اختلف في حد الزمن الذي يكون به الكافل وليا لمكفولته، فقيل إن كفل عشرة أعوام وهو لبعض الموثقين، وقيل يكون وليا لها إن كفلها أربعة أعوام، وإليه أشار بقوله: أو أربعا وهو لأبي محمد صالح، وقيل: لا يحدد الزمن الذي تحصل به الكفالة فيكون وليا للمكفولة بالسنين، بل الزمن الذي يكون به كافلا زمن يشفق أي لابد أن يكفلها زمنا يشفق أي تحصل به الشفقة بالفعل، وإليه أشار بقوله: أو ما أي زمنا أو الزمن الذي يشفق أي زمنا يعد به مشفقا، وهو لأبي الحسن نص على هذا غير واحد. وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد لهؤلاء المتأخرين، ولو تأيمت المكفولة بموت أو طلاق فقيل تعود الولاية للكافل وقيل لا تعود له، وقيل إن كان فاضلا دينا عادت لولايته وإلا فلا، وقيل إن عادت لكفالته عادت لولايته وإلا فلا، حكى ذلك ابن عبد السلام وغيره. وقياس قول مالك بجواز نكاح الكافل هنا أن يجوز بيعه له، لكن نص مالك في كتاب القسم أنه لا يجوز بيعه له ولا قسمه عليه، وفي كتاب القسم أجاز قسم ملتقط اللقيط عليه إذا كان اللقيط في حجره، ومنعه أصبغ وهو شبيه بما هنا. والله تعالى أعلم. قاله الش. وذكر مقابل عموم قوله: "فكافل"، بقوله: وظاهرها شرط الدناءة يعني أن ما تقدم من عموم ولاية الكافل للدنية والشريفة عند فقد من تقدمه من الأولياء مخالف لظاهر المدونة، فإن ظاهر المدونة أنه يشترط في ولاية الكافل لمكفولته أن تكون دنية أي لا قدر لها، وأما من لها قدر وغنى فإن مالكا قال: لا يزوجها إلا وليها أو السلطان، قال الشيخ عبد الباقي: والمعتمد ظاهرها إذ هو عندهم كالنص وهو ظاهر كلام ابن أبي زيد كما في ابن عرفة، وقال شيخنا ق: والمذهب الأول. انتهى. ويعني بقوله شيخنا ق إبراهيم اللقاني كما أفاد ذلك في أول كتابه. والله سبحانه أعلم. فحاكم يعني أن ولاية السلطان لعقد النكاح متأخرة عما تقدم من المراتب وتأخرت عن سبب الولاء لأن المولى الأعلى كالعصبة عند عدمها، وقال ﵊: (الولاء لحمة كلحمة

стр. 3681

النسب (١))، ولا إشكال أن سلطنة الشرع لها مدخل في الولاية لمن (٢) إليه الأمور أو من يستنيبه ذلك. قاله الش. وقال الشبراخيتي عند قوله: "فحاكم": لخبر عائشة: السلطان ولي من لا ولي له، وهذا آخر الولاية الخاصة. انتهى. وقال الشيخ بناني ما نصه: في المواق عن ابن لبابة: الحاكم لا ولاية له إن كان لا يهتبل بما تتوقف عليه الأحكام الشرعية. انتهى. قال المسناوي: وانظر هل هذا هو المذهب مع أن إهماله قد يؤدي إلى فتنة. انتهى. وقال الإمام الحطاب عند قوله "فحاكم" إنه لا بد من إثبات فصول عند زواجها ذكرها صاحب النوادر وصاحب التلقين وصاحب المفيد والمتيطي وابن سلمون وابن فرحون والبرزلي وغيرهم في المتيطية: فصل: وإذا لم يكن للثيب ولي ممن ذكرنا ورفعت أمرها إلى السلطان وهي ثيب وزعمت أنها لا ولي لها وأنها ثيب مالكة أمر نفسها خلو من زوج في غير عدة كلفها الإمام إثبات ذلك، قال فضل بن مسلمة: ويثبت عنده أنها حرة وهكذا ذكر أصبغ وأنها لا تصدق أنها لا زوج لها حتى تثبت أنها خلو من زوج وفي غير عدة وأنها حرة مخافة أن تكون أمة قوم. قال الباجي: وهذا على مذهب من يقول من أصحاب مالك وهو أشهب وغيره: إن الناس حر وعبد، وأما مذهب ابن القاسم الذي يقول: إن الناس أحرار فلا تحتاج إلى أن تثبت أنها حرة، فإذا أثبتت ما ذكرنا وحضرت مع الخاطب عنده واتفقا على النكاح والصداق وأقرت عنده بالرضا والتفويض عقد نكاحها أو قدم من يباشر عقده. انتهى. ابن راشد: ينبغي للحاكم أن لا يمكن المرأة من النكاح إلا بعد ثبوت ما يتوصل به إلى ذلك، وذلك على ثلاثة أقسام: الأول البكر اليتيمة البلدية إذا أرادت الزواج كلفها إثبات يتمها وبكارتها وبلوغها وخلوها من زوج، وأنهم ما علموا أن أباها أوصى بها إلى أحد. [ولا أن أحدا] (٣) من القضاة قدم عليها مقدما، وتثبت أنها لا ولي لها بنسب، أو أن لها وليا هو أحق بعقد النكاح عليها

стр. 3682

وتثبت كفاءة الزوج وأن الصداق صداق مثلها من مثله. قال فضل: وأنها حرة وسمع الشهود عنده رضاها بالزوج وبالصداق، وأنها فوضت للقاضي إنكاحها بذلك وساعهم منها صمتا لا نطقا. الثاني: الثيب البلدية فيكلفها أن تثبت أصل الزوجية وطلاق الزوج أو وفاته عنها، وأنها لم تخلف زوجا إن تخلل ذلك طول وأن لا ولي لها. الثالث: أن يكون الأب غير معروف ويأتي الحاكم ليزوج ابنته، فقد كلفه بعض قضاة العصر أن يثبت أن له بنتا. انتهى. قاله الحطاب. وإذا قدمت امرأة من بلد بعيد حيث لا يمكن أن تكلف البينة فقالت لا زوج لي فإنها تصدق، وإذا قالت كان لي زوج ففارقني في الطريق ولا أدري أحي هو أو ميت؟ فلها أن تقف إلى الشهود وتطلق نفسها لعسر النفقة، ولا ترجع إلى القاضي لأنه لا يقضي إلا ببينة. قاله الحطاب. واعلم أن الفصول التي يحتاج إلى إثباتها عند الحاكم إذا أراد أن يزوج إن كان القاضي هو المتولي للعقد فتثبت عنده، وإن كان القاضي قدم رجلا للمناكح فإن فوض إليه إثبات الفصول فتثبت عنده وإلا لم يصح له تزويج المرأة حتى تثبت تلك الفصول عند القاضي ويعلمه القاضي بذلك. قاله الحطاب. واعلم أن القاضي إذا زوج من غير إثبات الفصول فقد قال الحطاب: الظاهر أنه لا يفسخ حتى يثبت ما يوجب فسخ النكاح من الموانع، فإن هذه موانع يطلب انتفاؤها قبل العقد، فإذا وقع العقد لم يفسخ حتى يثبت ما يوجب رفعه ولم أر في ذلك نصا. والله أعلم. انتهى. وقال الشيخ عبد الباقي عند قوله: "فحاكم": إن القاضي يزوج المرأة بعد أن تثبت عنده صحتها، وأنها غير مجبرة ولا محرمة، وأنها بالغة حرة لا ولي لها أو عضلها أو غاب عنها، وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها دينا وحرية ونسبا وحالا ومالا، وأنه أمهرها مهر مثلها في عير المالكة أمر نفسها وبكارتها أو ثيوبتها، وإن كانت غير بالغ فيثبت عنده فقرها وبلوغها عشرة أعوام فأكثر. قاله الجزولي. وأخر عن مرتبة المولى لخبر: (الولاء لحمة كلحمة النسب (١)). انتهى.

стр. 3683

وقال الشيخ أبو علي: قال ابن حبيب: الولي أولى بالإنكاح من مقدم القاضي، وقال محمد بن لبابة وابن القاسم وإسحاق بن إبراهيم: المقدم أولى، ولم يقع تقديمه على الولي في أمهات الكتب، وإنما وقع فيها أن نظره وإنكاحه جائز. انتهى. ونحوه للش، ووجه الأول بما معناه أن المقدم على الأصل مقدم على الفرع من باب أولى، ووجه الثاني بأن القاضي لما قدمه وصيا صار كالحكم والنظر فيما أهمله الأب من التقديم عليها فيتنزل منزلة وصي الأب. انتهى. فولاية عامة مسلم يعني أنه إذا لم يكن من تقدم ذكرهم فإنه تكون الولاية على عقد النكاح لعامة أي كل مسلم، فأيما مسلم توفرت فيه شروط الولي فإنه يكون وليا لها، ويدخل فيها حينئذ الزوج فيتولى الطرفين، ومعنى العموم أنه حق على كل مسلم فإذا قام بها واحد سقط عن الباقي على طريق الكفاية. قاله الشيخ عبد الباقي. والأصل فيها قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. قاله الشارح. وسيأتي أن وجود أخ - مثلا - كافر كالعدم. وصح بها يعني أنه لا إشكال في جواز عقد النكاح وصحته بولاية عامة مسلم حيث لم يوجد ولي غيرها، وأما إن وجد ولي خاص فلا يخلو إما أن يكون مجبرا أولا، فإن كان مجبرا فسد النكاح بها، وإن كان غير مجبر فهو ما أشار إليه بقوله: في دنية مع خاص لم يجبر يعني أن النكاح بولاية عامة مسلم يصح في المرأة الدنية التي لها ولي خاص غير مجبر، ويجوز الإقدام على العقد بها مع وجود الولي الخاص على المشهور كما هو نص المدونة وابن فتوح وابن عرفة وغيرهم، ونص ابن عرفة: الرواية الثانية وهي رواية علي مع المدونة أنه يجوز إنكاح الدنية بولاية الإسلام وإن كان ثم سلطان. انتهى. نقله المواق، وكلام الحطاب فيه نظر، وكأن المصنف إنما عبر بالصحة لأجل التشبيه. والله أعلم. قاله الشيخ محمد الحسن. والمراد بالدنية هنا من لا يرغب فيها بحسب ولا مال ولا جمال ولا حال كما يعلم مما نسبه الشيخ بناني للشيخ زروق، قال الشيخ بناني: ومقتضاه أن من يرغب فيها بواحد مما ذكر شريفة وهو ظاهر، وما ذكره علي الأجهوري مما يناقض هذا غير صحيح. انتهى. وذلك لأنهم مثلوا للدنية بالمسالمة والمعتقة والسوداء، قال مالك: وهم قوم من القبط يقدمون من مصر إلى المدينة وهم سود. انتهى. أي لا كل سوداء. وزعم الأجهوري أن كل من ذكر دنية مطلقا، قال: لأن الحسب ما يعد من مفاخر

стр. 3684

الآباء وهو متضمن طيب النسب أي وهؤلاء بخلاف ذلك، وهو غلط لأن رسول الله ﷺ فسر الحسب بالخلق بضمتين خرجه الإمام أحمد والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى من حديث أبي هريرة: (كرم المؤمن دينه ومروءته عقله وحسبه خلقه (١))، قال المازري: أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بشرف أخلاقه. انتهى. فإن كانت واحدة ممن ذكر صينة عفيفة حيية لا ترضى الدناءات فهي شريفة، والشيخ زروق بهذا فسر الحسب في شرح الرسالة، ونقل عليه رواية أخرى، قال: وفي الحديث: (نسب المؤمن دينه وحسبه خلقه وكرمه تقواه (٢)). فهذا هو مرادد بالحسب، وقد يرغب فيها بالمال وبالجمال فقط وإن انتفى الحسب على تسليم ما قال. والله أعلم، قاله الشيخ أبو عبد الله بن زكري. قاله الشيخ بناني. وقوله: مسألة بضم الميم اسم فاعل من سالم قاله أبو علي عن عياض. ثم قال: إن الصواب أنه بفتح الميم ومعناه من يسلم جمع مسلمة كالمهالبة، وقيل هي التي أسلمت أهلها وأسلموها. وعلم مما مر أنه لا يصح نكاح الدنية بولاية الإسلام مع وجود مجبر. كشريفة يعني أن المرأة الشريفة إذا عقد نكاحها بولاية الإسلام مع وجود ولي لها خاص غير مجبر، فإن ذلك النكاح لا يجوز ابتداء ويصح بعد الوقوع، ويلزم بشرطين أشار لهما بقوله: دخل وطال يعني أن محل لزوم النكاح المذكور في الشريفة إنما هو حيث حصل الدخول والطول معا، وما تلد فيه ولدين غير توأمين أو مضى قدر ذلك عادة كثلاث سنين، وظاهر هذا الصحة وإن لم يكن صوابا. وفي المدونة عن ابن القاسم تقييد ذلك بما إذا كان صوابا، قال الشيخ عبد الباقي: وانظر لو تأخر حمل بواحد أقصى أمد الحمل أو ثلاث سنين. انتهى. وتنظيره هذا لا وجه له لعلم حكمه من قوله قبله أو مضى قدر ذلك. قاله الشيخ بناني. وإن قرب فللأقرب أو الحاكم إن غاب الرد؛ يعني أن الشريفة إذا تزوجت بولاية الإسلام مع وجود الولي الخاص غير المجبر فإن وليها الخاص الأقرب يكون له رد نكاحها الواقع بولاية

стр. 3685

الإسلام حيث قرب ما بين العقد والاطلاع عليه دخل بها الزوج أم لا، وإن غاب وليها الأقرب غيبة بعيدة كثلاثة أيام فإن الخيار ينتقل للحاكم فيرد نكاحها المذكور أو يجيزه، وإن غاب غيبة قريبة كتب إليه. اللخمي: ويوقف عنها، ومفهوم غاب أنه إن حضر ولم يدخل نفسه في ذلك كأن يقول لا أتكلم فيه برد ولا إمضاء، فقال عبد الباقي: الظاهر أنه ينتقل الخيار للحاكم دون الأبعد، فإن سكت عنه مع حضوره له فهو إقرار له وليس للحاكم كلام، وأما إذا لم يكن لها ولي وعقد شخص من المسلمين مع وجود الحاكم فللحاكم أيضا الرد كما يفيده الش، وهو ظاهر لتقديمه على ولاية عامة مسلم. انتهى. قوله: وإن سكت عنه مع حضوره له لخ فيه نظر فقد ذكر ابن لب عن ابن الحاج أنه لا اعتبار برضى الأقرب إذا لم يتول العقد ولا قدم من يتولاه، فليس حضور الأخ مثلا عند النكاح ورضاه بعقد الخال ونحوه ممن لا ولاية له بشيء، فحضوره كغيبته إذا لم يتول العقد ولم يقدم من يتولاه. انتهى. وفي تحتمه إن طال قبله تأويلان يعني أن الأشياخ اختلفوا في فهم المدونة فيما إذا طال الزمن ولم يدخل الزوج المذكور بالمرأة، فمنهم من حملها على أنه يتحتم فسخ النكاح المذكور وليس للولي أن يمضيه لأنه يشبه نكاح المتعة، ومنهم من قال: يخير الولي في إمضاء العقد وفسخه ولو طال الزمن قبل الدخول، قال الشيخ عبد الباقي: يحتمل أنهما أي التأويلين ما لم يحصل طول أيضا بعد الدخول، فيوافق قوله كشريفة دخل وطال، ويحتمل أنهما ولو حصل طول مع دخول فيقيد كشريفة دخل وطال بغير هذه الصورة وهذا هو الظاهر. انتهى. وقال الشيخ إبراهيم: وفي تحتمه أي الفسخ إن طال ما بين العقد والاطلاع قبله أي قبل الدخول دخل أم لا وعدم تحتمه، وقال الحطاب: قال في المدونة: في هذا المحل، وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه. انتهى. وعلم مما مر أن نكاح الشريفة بولاية الإسلام مع ولي خاص لم يجبر على ثلاثة أقسام: إن دخل وطال ثبت النكاح، وإن قرب فللأقرب أو الحاكم إن غاب الرد، الثالث إذا لم يدخل وطال ففيه التأويلان، وما ذكره المص في هذه المسألة أحد أقوال ستة: الأوَّلُ أن النكاح ماض مطلقا حكاه عبد الوهاب عن مالك، الثاني لسحنون الفسخ مطلقا. اللخمي: يريد وإن تطاول بالأولاد، الثالث لابن

стр. 3686

القاسم الخيار ما لم يدخل، الرابع رواية ابن وهب عن مالك في المدونة أنه يفسخ بطلقة إلا أن يجيزه الولي أو السلطان إن لم يكن لها ولي، الخامس الوقف إذا أجازه الولي بالقرب. أبو عمران: إنما توقف في إجازته لا في فسخه ونحوه للخمي والباجي، وقال ابن سعدون: بل توقف في إجازته وفسخه حكاه المتيطي، السادس قول ابن القاسم في المدونة الذي مشى عليه المص. واختلف الشيوخ في فهمه ونصه فيها قال ابن القاسم: إذا أجازه الولي بالقرب جاز سواء دخل الزوج أم لا، وإن أراد فسخه بحدثان الدخول فذلك له، فأما إذا طالت إقامتها وولدت الأولاد أمضيته إن كان ذلك صوابا ولم يفسخ. وقاله مالك. نقله الشارح بهرام. وقوله: "كشريفة" لخ اعلم أنه في هذه المسألة يؤدب الزوج والمرأة والذي أنكح، ويؤدب الشهود أيضا إن علموا هذا ودخل الزوج، وقيد الباجي عدم العقوبة قبل البناء بما إذا لم يكن نكاح سر وإلا ففيه العقوبة دخل أم لا، وجعل اللخمي محل العقوبة فيمن يعتقد فساد ذلك وإلا فلا. انتهى. وقوله: "وإن قرب فللأقرب" لخ وإذا أراد الولي أن يفرق بينهما فعند الإمام إلا أن يرضى الزوج بالفراق دونه. قاله الحطاب. وبأبعد مع أقرب يعني أنه يصح النكاح إذا عقده ولي أبعد أي مؤخر الرتبة مع وجود ولي أقرب منه أي مقدم عليه في الرتبة كالأخ للأب مع وجود الأخ الشقيق، وكابن العم مع وجود الابن أو الأب غير المجبر، وكالحاكم مع حضور أحد من العصبة ونحو ذلك وهذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وهذا مبني على أن تقديم الأقرب من باب الأولى لا من باب الأوجب وإلا لفسخ. وفي المدونة قول ثان أن السلطان ينظر فيه أي في الأحسن لهذه المرأة، هل الفسخ أو الإمضاء؟ والقول الثالث لابن حبيب وابن الماجشون أنه يفسخ ما لم يبن بها، وفيها أي المسألة رابع لمالك في ثمانية أبي زيد أنه يفسخ ما لم يتطاول، واختصر فضل الواضحة عليه، وفي المتيطية قول خامس أنه يفسخ مطلقا، وذكر بعض الأشياخ سادسا إن كان الأبعد كأخ الأب مع أخ شقيق مضى، وإن كان كابن عم مع أخ رد. اللخمي: هذا الخلاف خاص بذات القدر، وأما الدنية فيمضي نكاح الأبعد لها قولا واحدا. قاله الشارح.

стр. 3687

إن لم يجبر يعني أنه إنما يصح نكاح الأبعد مع وجود الأقرب حيث لم يكن الأقرب مجبرا، وأما إن كان الأقرب مجبرا فإنه يتحتم فسخه إلا ما يأتي في قوله: "وإن أجاز مجبر في ابن وأخ وجد" لخ. ولما كان قوله: "وبأبعد" لخ مفيدا للصحة وغير مفيد للجواز ولا عدمه ابتداء بين ذلك بقوله: ولم يجز يعني أن نكاح الأبعد مع وجود الأقرب لا يجوز الإقدام عليه، وإن صح بعد الوقوع وهذا هو المشهور، وحكى ابن عبد السلام عن بعضهم أن الذي تعطيه المدونة جواز الإقدام عليه، وحكى القاضي عن البغداديين جوازه ابتداء من غير كراهة وقيل بالكراهة. قاله الشارح. وقوله: "ولم يجز" إنما يرجع لقوله: "وبأبعد مع أقرب"، لا لقوله: "وصح بها في دنية" لما تقدم من أن المشهور الجواز فيها. والله تعالى أعلم. قاله الشيخ بناني. كأحد المعتقين؛ يعني أن حكم الوليين غير المجبرين إذا استويا في الدرجة كحكم الولي الأبعد مع وجود الأقرب، فيصح النكاح كأمة أعتقها شخصان مثلما فيصح أن يعقدها كل واحد منهما إلا أن هذا النكاح يجوز الإقدام عليه، فالتشبيه إنما هو في الصحة فقط، وكوصيين غير مجبرين وأبوين كذلك فيمن ألحقتها القافة بهما، فإن كان الأبوان أو الوصيان مجبرين فلا يزوج أحدهما دون إذن الآخر فإن أذن صح النكاح وإلا فسخ وإن أجازه الآخر، فإن كان وصي ومشرف وأنكح الوصي بدون إذنه فالعقد صحيح إلا أنه موقوف على إجازته، فإن مات المشرف وقف على نظر القاضي. قاله الحطاب. وقوله: "كأحد المعتقين" تنبيه على أن الأخوين ونحوهما أولى لأن المعتقين مجموعهما هو الولي لا أحدهما بخلاف الأخوين ونحوهما؛ لأن كل واحد من المعتقين إنما له نصف الولاء فلذلك نص عليهما، وأما الأخوان ونحوهما فكل واحد منهم ولي مستقل. وقوله: "كأحد المعتقين" الكاف للتشبيه كما قررت، ولا يصح أن تكون للتمثيل لعدم شمول ما قبلها لما بعدها. ولما كانت غير المجبرة يحتاج وليها إلى إذنها ذكر ما يكون منها دليلا على الرضى مقسما لها إلى بكر وثيب، فقال: ورضى البكر صمت يعني أن الولي غير المجبر لا يزوج المرأة إلا برضاها، فإن كانت بكرا فإنه يكفي في إذنها صمتها ولا يشترط نطقها لا جبل عليه أكثرهن من الحياء فيمتنعن من النطق وليلا تنسب في ذلك إلى الليل إلى الرجال، وقوله: "ورضى البكر صمت" أي يكفي في

стр. 3688

رضاها بالزوج والمهر إذا عينا لها أن تسكت، وقوله: "ورضى البكر صمت" أي التي يفتقر إلى رضاها بأن مات أبوها أو فقد أو أسر أو غاب غيبة بعيدة أو استحب استئذانها. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ عبد الباقي: ورضا البكر بالزوج والصداق صمت حيث يفتقر العقد لإذنها. قاله التتائي. أي وجوبا في التي لا تجبر وندبا في التي تجبر، وأصل المعنى: وصمت البكر رضا؛ لأن القصد الإخبار عن صمتها بأنه رضا لا عكسه، فجاء على القلب مبالغة كخبر: (ذكاة الجنين ذكاة أمه (١)). وقال الشيخ إبراهيم: ما يقرب منه إلا أنه زاد فكان المناسب أن يقول: وصمت البكر رضا. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: إنما قال المص ذلك لموافقة الحديث النبوي: (البكر تستأمر وإذنها صماتها (٢))، وحينئذ فلا يقال كان المناسب أن يقول وصمت البكر رضا. والله سبحانه أعلم. وقوله: قال الرهوني: الصمت ضبطه في المصباح بالفتح وكلام أبي الفضل في مشارقه يفيد أنه بالفتح ففيه صمت صموتا وصمتا والاسم الصمت بالضم فقوله والاسم لخ يدل على أن المصدر بالفتح انتهى قال الشيخ عبد الباقي: ولما كان لا يلزم من رضاها بالزوج رضاها بعقد وليها عليها لجواز تقدم حلفها لا تزوجت بعقده ولغير ذلك كما قال ابن عرفة، نص على إذنها له في التفويض أيضا بقوله: كتفويضها يعني أن البكر يكفي في تفويضه -أي توكيلها للولي أن يعقد عليها- السكوتُ، ولا يشترط النطق بأن يقال لها نشهد عليك بأنك فوضت العقد لوليك، أو هل تفوضين له في العقد فسكتت في هاتين الصورتين، فيكفي ذلك فيهما حضرت مجلس العقد أو غابت، وأما إذا لم تسئل وأرادت التفويض لوليها في العقد فلا يتصور التفويض إلا بالنطق. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الإمام الحطاب: يكفي الصمت في تفويضها -يعني البكر- إلى الولي العقد، قال المتيطي: وهذا هو ظاهر مذهب الموثقين، قال: وانظر إذا كانت غائبة عن موضع الولي والزوج وأرادت التفويض إليه، والظاهر أنه لا بد من نطقها ولا ينبغي أن يختلف في ذلك، وفهم من كلام الشيخ أن الولي لا يعقد إلا بتفويض من المرأة وهو قول ابن القاسم قاله في التوضيح. انتهى. وقال الشيخ

стр. 3689

عبد الباقي: وما تقدم عن ابن عرفة من قوله لجواز تقدم حلفها لخ يظهر في الولاية العامة أو الخاصة المتعددة مع التساوي، كشقيقين لها حلفت أن لا يعقد لها أحدهما معينا، وأما إن لم تكن الخاصة إلا واحدا فحيثما رضيت بالصداق والزوج فلا حق لها في عدم تولية أخيها مثلا حتى تحلف أنه لا يعقد لها إلا من رضيت به. انتهى. وندب إعلامها به يعني أنه يندب أن تعلم البكر بأن صمتها رضا، فيقال لها فلان خطبك بصداق قدره كذا نقده كذا ومؤخره كذا، فإن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي وظاهره الاكتفاء بمرة واحدة، وقال ابن شعبان: يقال لها ذلك ثلاث مرات إن رضيت فاصمتي وإن كرهت فانطقي. قاله الشارح وغيره. وفي العتبية: ولا يسألها الشهود ولا الولي إذا سكتت هل رضيت. قاله الشارح. وقال عبد الملك في كتاب ابن القرطي: ويطيلون الجلوس عندها قليلا، قال: ومعنى ذلك ليلا تبهت وتخجل في وقت دخولهم عليها فيمنعها ذلك من المسارعة إلى الإنكار، فيطال المقام عندها قليلا لتستدرك ما تريده. انتهى قاله الشارح. ولا يقبل دعوى جهله يعني أن البكر إذا سكتت حتى عقد نكاحها ثم قالت لم أعلم أن ذلك الصمت إذن، فإنه لا يقبل دعواها أنها جهلت أن الصمت رضا بل يلزمها النكاح. في تأويل الأكثر المجرور متعلق بقوله: "يقبل" يعني أن عدم قبول جهلها أن الصمت رضي هو الذي تأول عليه المدونة أكثر الشيوخ وهو الأصح لأنه مشهور عند كل أحد، وظاهر المص ولو عرفت بالبله وقلة المعرفة خلافا لعبد الحميد الصائغ القائل: ينظر إلى هذه الصبية فإن علم منها البله وقلة المعرفة قبل منها ذلك وإلا فلا. انتهى. ومقابل الأصح وهو تأويل الأقل أنه يقبل دعوى جهله، قال الشارح: ولعل تأويل الأقل مبني على وجوب إعلامها به، وقال الشارح أيضا: ولهذه المسألة نظائر لا يعذر فيها بالجهل وهي تسع وثلاثون مسألة. وقد نظمتها في هذه الأبيات فقلت: ثلاثون لا عذر بجهل يرى بها … وزدها من الأعداد تسعا لتكملا فأولها بكر تقول لعاقد … جهلت بأن الصمت كالنطق مقولا

стр. 3690

كمن سكتت عند الزواج فجومعت … فقالت أنا لم أرض بالعقد أولا كذا شاهد في المال والحد مخطئا … شهادة صدق ضامن حين بدلا وآكل (١) مال لليتيم وواطئ … رهين اعتكاف بالشريعة جاهلا كذا قاذف شخصا يظن بأنه … رقيق فبان الشخص حرا مكملا ومن قام بعد العام يشفع حاضرا … مع العلم بالمبتاع والبيع أولا ومن ملكت أو خيرت ثم لم تكن … لتقضي حتى فارقت وتفاصلا كذاك طبيب قاتل بعلاجه … بلا علم أو مفت تصدى تجاهلا وبائع عبد بالخيار يروم أن … يرد وقد مر الزمان مهرولا ومن أثبتت إضرار زوج فأمهلت … فجامعها قبل القضاء معاجلا وعبد زنى أو يشرب الخمر جاهلا … بعتق فحد الحر يجري مفصلا ويفسخ بيع فاسد مطلقا ولا … يسامح فيه من عن الحق حولا وكل الذي يعطي الزكاة لكافر … وغير فقير ضامن تلك مسجلا ومن يعتق الشخص الكفور لجهله … فلا يجز في كفارة وتبتلا كذا مشتر من أوجب الشرع عتقه … عليه ولا رد له وله الولا وآخذ حد من أبيه مفسق … كتحليفه إذ بالعقوق تسربلا ومن يقطع المسكوك جهلا فلا يرى … شهادته من أجل ذلك تقبلا

стр. 3691

كما لو رأى عدلان فرجا محرما … يباح وحرا يسترق فأهملا وسارق ما فيه النصاب مؤاخذ … وإن لم يكن ظرف النصاب معادلا وواطن من قد أرهنت عنده فما … يكون له عن حد ذلك معزلا كذلك من يزني ويشرب جاهلا … من أهل البوادي حده ليس مهملا ومن رد رهنا بعد حوز لربه … فلا شك أن الحوز صار معطلا وتخيير من قد أعتقت ثم جومعت … يفوت بجهل الحكم والعتق أهملا ومن أنفقت من مال زوج لغيبة … فجا نعيه ردت من المال فاضلا ولا ينف حمل العرس زوج لها إذا … رآه ولم ينهض بذلك معولا ومن سكتت حين ارتجاع وجومعت … فقالت لقد كان اعتدادي كاملا وليس لمن قد حيز عنه متاعه … مقال إذا ما الحوز كان مطولا وقد قام بعد الحوز يطلب ملكه … وقيل له قد بعت ذلك أولا ومن هو في صوم الظهار مجامع … لزوجته يستأنف الصوم مكملا وليس لذي مال يباع بعلمه … ويشهد قبضا بعده أن يبدلا ومن زوجها قد ملك الغير أمرها … فلم يقض حتى جومعت صار معزلا مملكة من زوجها وتصالحا … عقيب قبول كان ليس مفصلا (١)

стр. 3692

وما سئلت عنه فليس لها إذن … تقول ثلاثا كان قصدي أولا وإن بعد تمليك قضت ببتاتها … فقالت جهلت الحكم فيه معاجلا فليس له عذر إذا قال لم أرد … سوى طلقة والحكم فيه كما خلا وإن أمة قالت وبائعها لقد … تزوجها شخص ففارق وانجلى فليس لمن يبتاعها بعد علمه … بذلك عذر أن يرد إذا قلا ولا يطأنها أو يزوجها إلى … ثبوت خلو من زواج تحولا ومن قبل تكفير الظهار مجامع … يذوق عقابا بالذي قد تحملا وحق التي قد خيرت ساقط إذا … بواحدة قالت قضيت تجملا وليس لها عذر بدعوى جهالة … وذاك الذي قد أوقعت عاد باطلا ومن قال إن شهرين غبت ولم أعد … فأمرك قد صيرت عندك حاصلا فمر ولم توقع وما أشهدت على … بقاها وطالت صار عنها محولا وذاك كثير في الوضوء ومثله … بفرض صلاة ثم حج تحصلا وإن منعت يعني أن البكر إذا أتت بما يدل على المنع من النكاح عند استئذانها فإنها لا تزوج، فقوله: "منعت" أي أتت بما يدل على المنع من النكاح ويعلم ذلك منها بنطق أو غيره، كما إذا نفرت بأن قامت كما في الشبراخيتي أو غطت وجهها حتى ظهر كراهتها كما قاله الشيخ إبراهيم. وبما قررت علم أن قوله: لم تزوج جواب الشرط فهو راجع لمسألتي المنع والنفور، وعلم أيضا أن النفور من المنع وقوله: "لم تزوج" أي وإن زوجت فسخ أبدا ولو أجازته لعدم اعتبار إجازتها حينئذ.

стр. 3693

والحاصل أنه إن ظهر منها عند استئذانها ما يدل على إنكارها من قول أو فعل كقيام وأولى نفور ونحو ذلك فإنها لا تزوج، وإن زوجت فسخ أبدا ولو أجازته. والله سبحانه أعلم. لا إن ضحكت يعني أن البكر إذا ضحكت عند الاستئذان فإنها تزوج لما فيه من الدلالة على الرضى صريحا، ولهذا إن قامت قرينة على أن ضحكها استهزاء فإنها لا تزوج كما قاله أبو علي. أو بكت يعني أن البكر إذا بكت عند الاستئذان فإنها تزوج، قال الشارح: وأما البكاء فقال في كتاب محمد: هو رضي لاحتمال أن تكون بكت على فقد أبيها وتقول في نفسها لو كان أبي حيا لما احتجت إلى ذلك؛ أي إلى الاستئذان. قال بعض الموثقين: ووقعت هذه المسألة وحكم فيها بإمضاء النكاح. قلت وفي ذكره: الإمضاء إشارة إلى أن ذلك خاص بما كان بعد الوقوع وليس فيه دلالة على جوازه ابتداء، وقد قال في الجلاب إنها إذا بكت لا يلزمها النكاح وهو مخالف لما قاله الشيخ هنا، غير أنه اعتمد ما في الموازية وقواه في التعليق بقول بعض الموثقين الذي ذكرناه وليس بظاهر لما تقدم. انتهى. كلام الشارح. وقال الإمام الحطاب: قال ابن عرفة: ولو بكت ففي كونه إنكارا قولا الجلاب مع المتيطي عن ابن مسلم: وابن مغيث: قائلا نزلت فاختلف فيها وحكم بإمضائه، قلت: الصواب الكشف عن حال بكائها هل هو إنكار أو لا؟ انتهى. ولم يعزه له ابن عرفة فكأنه لم يره. والله أعلم. انتهى. كلام الحطاب. وقال الشيخ عبد الباقي: فإن أتت بالمتنافيين فالظاهر اعتبار الأخير منهما. انتهى. والثيب تعرب يعني أن الثيب لا بد من إعرابها أي إفصاحها عما في ضميرها من تعيين الزوج والصداق فلا تأذن إلا بالقول، ولا يكفي سكوتها بخلاف البكر كما مر لقوله ﷺ : (البكر تستأمر وإذنها صماتها والأيم تعرب عن نفسها (١)) أي تبين، وفي البخاري: (يعرب عنها لسانها)، والأيم في اللغة من لا زوج له (٢) ذكرا كان أو أنثى بكرا كانت أو ثيبا، ولكن فهم من

стр. 3694

مقابلته بالبكر وتأنيث فعله تخصيصه بالأنثى الثيب. والله أعلم. قاله الحطاب. وقوله: "والثيب تعرب" المراد بالثيب هنا المبالغة: وأما الصغيرة فقد قدم المص أنها تجبر. تنبيهات: الأول: الفرق بين الثيب والبكر -حيث اكتفي في البكر بالصمت عند الاستئذان مع أن الأصل الإذن بالقول والثيب لا بد من نطقها- أن البكر يغلب عليها الحياء وليلا ينسب إليها -متى قالت نعم أو رضيت ونحو ذلك- ميل للرجال فيكون مزهدا في نكاحها، والثيب بخلاف ذلك لزوال هذا الاعتبار عنها ببروز وجهها ومعرفتها بالرجال وما يراد منها ففارقت غيرها. الثاني: قال الشبراخيتي: إن تفويض الثيب لوليها في العقد يكفي فيه الصمت إن حضرت مجلس العقد، وأما إن غابت فلا بد من نطقها. انتهى. ونازع في ذلك محمد بن الحسن في الحاشية قائلا: فيه نظر بل لا بد من نطقها في التفويض أيضا كما يفيده نقل المواق عن المتيطي عند قوله: "كتفويضها". انتهى. وفيها عن الكافي ما نصه: لا يكون سكوت الثيب إذنا منها في نكاحها ولا تنكح إلا بإذنها قولا واحدا. انتهى. وانظره مع ما يأتي له عند قوله: "وإن طال كثيرا لزم" ونصه: والحاصل أن الحاضرة في محل العقد عليها لا يشترط نطقها مطلقا، وأن الغائبة عنه إن ثبت استئذانها قبله فهي محل قوله: "ورضا البكر صمت والثيب تعرب"، وإن لم يثبت استئذانها فالمفتات عليها، وتقدم أنه لا بد من نطقها وإن كانت بكرا. انتهى. الثالث: قال عبد الباقي: وعدل عن تنطق تبركا بالحديث والله سبحانه أعلم. واعلم أنه يشارك الثيب في أنه لا يكتفى منها إلا بالإذن بالقول أبكار سبعة الأولى أشار إليها بقوله: كبكر رشدت؛ يعني أن البكر التي رشدها أبوها بعد البلوغ أو وصية بقوله: رشدتك أو أطلقت يدك أوأنت مرشدة أو نحو ذلك لا بد من نطقها في النكاح والصداق، كما قاله الشيخ أبو علي. كالثيب ولا يكفي سكوتها، فأفاد بهذا أنه لا بد أن تعرب، وأفاد بما تقدم أنه لا بد من إذنها ولا يلزم منه النطق فلا يقال أعادها جمعا للنظائر. وعلم مما قررت أن الترشيد إنما يصح بعد البلوغ لا قبله، قال الإمام الحطاب عند قوله "كبكر رشدت": يعني بعد البلوغ ونقله الشيخ بناني، وقال الشيخ أبو علي: ولا يصح ترشيدها قبل

стр. 3695

البلوغ خلافا لمن غلط، وقوله: "كبكر رشدت"، ولو أراد الأب أن يرجع عن ترشيدها ويردها في ولايته هل له ذلك أم لا؟ قولان. نقله الإمام الحطاب وغيره عن معين الحكام. وقال الشيخ عبد الباقي: ومحلهما يعني القولين فيما يظهر ما لم يثبت موجب الرد أو عدمه، وإلا اتفق على ما ثبت وقوله: "كبكر رشدت"، ويجري فيه حينئذ قوله: "وبأبعد مع أقرب". وقوله: "كبكر رشدت" ذكر فيها المتيطي ثلاثة أقوال ثالثها إن زوجت بعرض فلا بد من النطق وإلا اكتفي بالصمت، الثانية أشار إليها بقوله: أو عضلت يعني أن البكر المجبرة إذا عضلها أبوها أي منعها من النكاح فرفعت أمرها إلى الحاكم فإنه لا يمكن الأب من ذلك، فإن أمر الحاكم مجيرها العاضل فزوجها لم يحتج لإذنها، وإن امتنع وزوجها الحاكم فإنه لا بد من إذنها بالنطق، فقوله: "أو عضلت" يعني حيث كان الزوج لها الحاكم كما قاله غير واحد. وقوله: "أو عضلت" يعني بعد البلوغ وأما الصغيرة فلا يعد منعها عضلا. قاله الشيخ أبو علي. الثالثة أشار إليها بقوله: أو زوجت بعرض يعني أن البكر المهملة التي لا أب لها ولا وصي، بأن مات أبوها ولم يوص عليها إذا أريد تزويجها بالعرض كلا أو بعضا وهي من قوم لا يزوجون به فإنه لا بد من أن تأذن بالقول، وأما التي تزوج بالمرض فلا يحتاج لنطقها إذا زوجت بالمرض وذات الأب أو وصية عانسا أم لا لا كلام لها معهما حينئذ. قاله غير واحد. وقال الشيخ بناني بعد جلب أنقال: والحاصل أن مراد المص هي اليتيمة المهملة، وأن تقييدها بكونها زوجت بعرض موافق لما في أبي الحسن والمقري وابن سلمون، وعبر غيرهم بالتي يساق إليها مال لخ، وقوله: "أو زوجت بعرض"، علل وجوب نطق من زوجت بعرض بأنها بائعة مشترية والشراء لا يلزم بالصمت، ولا يعترض هذا بأن الإشارة لا تكفي في النكاح وتكفي في البيع فيلزم بها لأنا نقول: إن الصداق لما كان تابعا للنكاح لأنه ركنه أو شرط فيه أعطي حكمه والنكاح لا تكفي فيه الإشارة كما قاله ابن رحال. قاله محمد بن الحسن. وقوله: "أو زوجت بعرض" قد علمت أنه في المهملة، وأما إن زوجها الأب أو الوصي فلا كلام، وقال الشيخ أبو علي: حكى المتيطي أن الوصي إنما يكون كالأب في ذلك إذا كان مجبرا، وإلا فلا بد من نطقها كالهملة. انتهى.

стр. 3696

الرابعة أشار إليها بقوله: أو رق يعني أن البكر التي زوجت برق أي بمن فيه رق ولو قل جزء رقه لا بد من إذنها بالقول، ولا يكفي فيها الصمت ولو مجبرة ولو على القول بأنه كفؤ في عبد أبيها لزيادة معرتها به، وهل كذا عبد غيره وهو ظاهر كلام غير واحد؟ كإطلاق المص أو على القول بأنه غير كفؤ لا على أنه كفؤ احتمالان. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وأما على أنه كفؤ فلا يزوجها أبوها بغير إذنها، وعبارة الأمير: أو زوجت بمهر أو زوج ليس شأنها، قال في الشرح: راجع لهما كعرض ورق. انتهى. وقال الشيخ بناني: إن الأب لا يجبر ابنته البكر على ذي الرق والعيب، وقال في التحفة: والأب إن زوجها من عبد … فهو إن جبر ذو تعد أقره ميارة واستدل بكلام المفيد، وأما تزويجها يعني البكر من العبد فيمنع على كل حال؛ لأن في ذلك نقصا ومعرة، وقال ابن عبد الرفيع في معينه: ليس للأب أن يزوج ابنته من عبد واستدل بغير هذا، وفي المفيد فإن اجتمع الأب والابنة على العبد وهي رشيدة ولا عصبة لها زوجت منه، وإن كانت بكرا أو ثيبا سفيهة ولها عصبة قريبة منعت وللعصبة منعها من ذلك. الخامسة أشار لها بقوله: أو عيب يعني أن البكر التي زوجت بذي عيب يوجب الخيار لا يكتفى فيها عند الاستئذان بالسكوت بل لا بد من إذنها بالقول ولو كان المزوج لها أباها، وقوله: "أو رق أو عيب" على حذف مضاف فيهما أي بذي رق أو بذي عيب. السادسة أشار إليها بقوله: أو يتيمة اليتم فقد الأب، يتم كضرب وعلم يتما ويفتح كما قاله أبو علي؛ يعني أن اليتيمة التي تقدم ذكرها في قوله: "إلا يتيمة خيف فسادها" لخ لا بد من إذنها بالقول في شأن العقد عليها، فلهذا ذكرها هنا إذ لم يذكر فيما تقدم أنها لا بد من إذنها بالقول. أشار له عبد الباقي. السابعة أشار إليها بقوله: أو افتيت عليها يعني أن البكر التي افتيت عليها في العقد أي تعدي عليها فيه بأن زوجها وليها بغير أمرها ثم علمت بذلك فإن نكاحها يصح إذا أجازت ذلك ورضيت به، ورضاها إنما هو بالنطق لا بالسكوت، وأما الثيب فتعرب افتيت عليها أم لا، قال

стр. 3697

ابن القاسم في المدونة: وإذا بلغت اليتيمة فزوجها وليها بغير أمرها ثم أعلمها بالقرب فرضيت جاز ولا يكون سكوتها رضا. انتهى. نقله الحطاب. قال الشيخ عبد الباقي: والافتيات على الزوج أو الولي كالافتيات عليها فيما تقدم وفيما يأتي، وأما عليها وعلى الزوج معا فلا بد من فسخه مطلقا. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: انظر قوله: أو الولي فإن كان مراده المجبر فغير ظاهر لما يأتي من قوله وإن أجاز مجبر لخ، وإن أراد غير المجبر فغير ظاهر أيضا لما مر من قوله: وصح بها في دنية مع خاص لم يجبر. والله سبحانه أعلم. ابن يونس: ولو زوجها الزوج بغير أمرها ثم أعلمها بذلك فسكتت فأعلمها أن سكوتها رضا وترك ردها له نطقا يكون رضا به وأشهد عليها بذلك وكل ذلك هي ساكتة لعد ذلك رضا منها ولا كلام لها بعد ذلك. ابن المواز: قال أشهب عن مالك في امرأة زوجها أخوها ثم مات الزوج قبل البناء فقال ورثته لم تكن رضيت، فقال: تسئل هي الآن فإن قالت كنت رضيت فذلك لها. انتهى. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي عن أشهب: إن دعواها الرضى حال موت الزوج مقبولة ولو بعد بعد حيث ادعى العاقد الإذن حال العقد، وأما إن سكت فإنما يقبل دعواها بالقرب. انتهى. وفي الرهوني أن سكوته كادعائه الإذن. وصح يعني أن نكاح البكر غير المجبرة المفتات عليها يصح بأربعة شروط، وقد تقدم أن مثلها الزوج والولي المفتات عليهما، فجميع ما يجري فيها يجري فيهما، وكذا الثيب المفتات عليها فيجري فيها جميع ما جرى فيها، وأشار إلى الشروط الأربعة بقوله: إن قرب رضاها يعني أنه إنما يصح نكاح المفتات عليها بكرا أو ثيبا بشرط أن ترضى بالقرب من زمن العقد الذي وقع فيه الافتيات، وهذا يتضمن شرطين، أحدهما أن ترضى بالعقد الذي وقع فيه الافتيات ورضاها إنما يحصل بالنطق على ما تقدم، ثانيهما أن يقرب زمن الرضى من العقد المفتات عليها فيه، وحد عيسى القرب بأن يكون العقد في السوق أو في المسجد ثم يسار إليها بالخبر من ساعته، وجعل مالك اليوم من حيز البعد، ولابن حبيب وأصبغ أن اليومين قرب، وفي حاشية الشيخ بناني: الذي في نوازل الشهادات من المعيار عن ابن لب قال حد قوم القرب بالأيام الثلاثة، وجرى العمل

стр. 3698

بهذا القول في هذه الأزمنة توسعة واستخفافا لذلك القدر من الزمن، وقال الشيخ الأمير: وصح إن قرب رضاها لا إن مضى يوم، وفي بناني جريان العمل بأن الثلاثة قرب. انتهى. وأشار إلى الشرط الثالث بقوله: بالبلد حال من ضمير عليها القدر بعد صح أي وصح العقد عليها حال كونها بالبلد الذي حصل فيه الافتيات، بأن تكون هي ووليها ببلد واحد حال العقد، فلو كانا حال العقد ببلدين لم يصح العقد. قاله الشبراخيتي. وقال الحطاب: ومن المدونة: وإن كانت بغير البلد أو فيه وتأخر إعلامها لم يجز وإن رضيت. وأشار إلى الشرط الرابع بقوله: ولم يقربه حال العقد يعني أنه يشترط مع ما سبق أن لا يقر الولي بالافتيات حال عقده على المرأة المفتات عليها بأن سكت حين العقد أو ادعى الإذن وخالفته المرأة بأن قالت إنها لم تأذن، ومفهوم قوله: "ولم يقر به حال العقد" أنه لو أقر بالافتيات حال العقد لم يصح ولو قرب وهو كذلك، قال ابن رشد: اتفاقا، فإن ادعى الإذن ووافقته على الإذن صح مطلقا قرب رضاها أو بعد، وزيد خامس وهو أن لا ترد المرأة النكاح قبل الرضى وإلا لم يعتبر رضاها بعده ولو قرب، وإن أقرت بعد ذلك بوكالته وأنها كانت راضية فلا يجوز ولا يثبت إلا بنكاح جديد. قاله الشارح. ويزاد سادس أيضا وهو أن لا يفتات على الزوج والزوجة معا وإلا فسخ مطلقا نقله الشيخ عبد الباقي، وقوله: "ولم يقر به حال العقد"، اعتمد المؤلف هنا ما ذكره ابن رشد من الاتفاق. ابن عرفة: هذا الاتفاق خلاف ما فسر به الباجي النكاح الموقوف. انتهى. الباجي: وصفة النكاح الموقوف الذي ذكره أصحابنا في المدونة وغيرها أن يعقده الولي على وليته ويشترط إجازتها ويذكر أنه لم يستأذنها بعد، وأنه قد أمضى ما بيده من ذلك، وأنها إن أجازته فالنكاح من قبل الولي قد نفذ، وقال: قال القاضي أبو الحسن إنه يصح أن ينعقد النكاح الموقوف على إجازة الولي أو إجازة الزوج وإذن المرأة فيه وقد ذكرنا صفة وقفه على المرأة وهو الذي يذكر أصحابنا جوازه. انتهى. وفي التوضيح: ومن المسائل التي لا يعذر فيها بالجهل المرأة تزوج وهي حاضرة فتسكت ولا تنكر حتى يدخل بها الزوج ثم تنكر النكاح وتقول لم أرض به وتدعي الجهل. انتهى. قاله الحطاب. وما ذكره المص في نكاح المفتات عليها من أنه يصح إن قرب رضاها لخ هو مذهب المدونة وهو

стр. 3699

المشهور، وحكى ابن المواز الجواز مطلقا بالقرب أو بالبعد، وابن الجلاب المنع مطلقا، وإن فسخ نكاح المفتات عليها أو قدمت فأنكرت، فقال في المدونة: لا أحب أن يتزوج أمها ولا يتزوجها أبوه ولا ابنه، وقال أصبغ: بل لا يحل له ذلك وأجازه ابن الماجشون وهو الصحيح، واختاره ابن أبي زيد واحتج بأنه لو قال: زوجت ابنتي فلانا إن رضي فقال لا أرضى لم تقع به الحرمة وإن كان له الرضى بإجماع وهذه ليس لها الرضى إلا على قول. قاله الشيخ أبو علي. ولما أفهم قوله: "وبأبعد مع أقرب". أن نكاح غير المجبر مع المجبر لا يصح، استثنى من ذلك مسألة أشار إليها بقوله: وإن أجاز مجبر يعني أنه إذا عقد نكاح مجبرة بغير إذن مجبرها أبا أو وصيا أو مالكا فإن ذلك العقد يصح إذا صدر من ابن المجبر وهوأخو المجبرة، وإلى ذلك أشار بقوله: في ابن ومثل عقد الابن للمجبرة عقد أخي المجبر الذي هو عم المجبرة كما قال: وأخ، ومثل ذلك عقد جد المجبرة الذي هو أبو المجبر، وإلى ذلك أشار بقوله: وجد، وإنما يصح عقد كل منهم بشرط أشار إليه بقوله: فوض له أموره يعني أنه يشترط في صحة العقد الصادر من الثلاثة بغير إذن المجبر أن يكون المجبر فوض إليهم أموره بأن يقول فوضت إلى فلان ابني أو أخي أو أبي جميع أموري أو أقمته مقامي في جميع أموري ونحو ذلك ولم يصرح بالإنكاح أو التزويج؛ إذ لو صرح بأحدهما لم يحتج للإجازة، ومثل التفويض بالقول التفويض بالعادة بأن ريء يتصرف له تصرفا عاما كتصرف الوكيل المفوض إليه حتى يكون بمنزلة المصرح له به، فلو شهدت بالتصرف له في بعض حوائجه فلا. ببينة يعني أنه يشترط في صحة النكاح المذكور أن يكون التفويض الذي تقدم بيانه ثابتا ببينة تشهد عليه كان التفويض نصا أو عادة، فلا يثبت بقول المجبر إنه فوض إليهم أموره فلا عبرة بذلك وقوله: "ببينة" متعلق بمحذوف أي وثبت ذلك ببينة. قاله الشبراخيتي. وقوله: جاز جواب عن قوله: "وإن أجاز" يعني أن النكاح المذكور إن أجازه المجبر جاز أي صح ولزم ولا يجوز ابتداء. قاله الشيخ أبو علي. والقصر على هؤلاء الثلاثة هو ظاهر المدونة، وألحق ابن حبيب بهم سائر الأولياء إذا قاموا هذا المقام. الأبهري وابن محرز: وكذلك الأجنبي لأنه إذا كانت العلة تفويض الأب فلا فرق.

стр. 3700

وبما قررت علم أن قوله: "مجبر". يشمل البكر والأمة كما في المدونة. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: عند قوله "مجبر": أب أو وصي أو مالك، وقال الشبراخيتي: كسيد أو ولي أو وصي .. وهل إن قرب؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في فهم المدونة، فحملها حمديس على أن محل جواز أي مضي النكاح بإجازة المجبر حيث قرب ما بين العقد والإجازة، وأما إن بعد ما بينهما فلا يصح النكاح المذكور، وحملها أبو عمران على أن النكاح يصح بإجازة المجبر مطلقا قرب ما بين العقد والإجازة أو بعد. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان. وقوله: "وإن أجاز مجبر" هذه المسألة وقعت في المدونة، ونصها: ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز وإن أجازه إلا أن يكون الابن قد فوض إليه أبوه جميع شأنه فقام بأمره فيجوز بإجازة الأب، وكذلك في أمة الأب وكذلك في الجد والأخ يقيمه هذا المقام. انتهى. قاله الشارح. وقال عقب كلام لابن حبيب والأبهري: إنه يحتمل التفسير، والخلاف ابن يونس على مسألة المدونة قال ابن المواز: والحجة في هذا حديث عائشة ﵂ حين زوجت بنت أخيها عبد الرحمن فكلم في ذلك فرضي، قال مالك: وإنما كان ذلك لمثل عائشة لمكانها من رسول الله ﷺ . قاله الشارح. وقول مالك هذا يسقط الاستدلال بهذه الفعلة من عائشة ﵂. واعلم أن عائشة ﵂ زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب بالشام فكلم فيه فرضي، وبه استدلوا على أن ذلك يجوز بالإجازة مع البعد. ابن القاسم: أظن أنها وكلت عند العقد، ويؤخذ من قول ابن القاسم أظن لخ أن الحكم في تزويج هؤلاء الأشخاص الثلاثة كما ذكر سواء تولوا العقد بأنفسهم أو ولوا غيرهم، واعلم أنه لا إشكال في أن توكل المرأة على عقد امرأة أخرى كما في الوصية، فكل ذلك جائز وإنما المضر مباشرتها للعقد كما نص عليه غير واحد، وما ذكره المص من أن النكاح المذكور يمضي بالإجازة كما أفاد ذلك بمفهوم الشرط هو المعتمد خلافا لأبي الحسن وابن شاس أن المفوض له بالنص له فعل الطلاق وإنكاح مجبرة الموكل وبيع دار سكناه وعبده وإن لم ينص له الموكل على هذه الأربعة ويمضي النكاح وإن لم يمضه موكله. انتهى. قاله الشيخ عبد الباقي. ولو ادعى الزوج أن الابن أو الأخ إنما عقد بإذن الأب له فعلى الزوج

стр. 3701

إثبات ذلك، ويضرب له أجل ويوسع عليه فإن عجز حلف الأب على نفي دعواه، فإن حلف فسخ النكاح وإن نكل ثبت النكاح. نقله الشيخ بهرام. والشيخ أبو علي. وقوله: "وإن أجاز" لخ، قال الشارح وغيره: قيد الشيخ وغيره ذلك بما إذا قال الأب إنما أجزت النكاح لأني فوضت إليه جميع أموري والنكاح من جملة ذلك، وأما إن قال لم يخطر لي نكاح ابنتي في تفويضي إليه فلا يصح ولو أجازه وهو ظاهر، وإذا وكل الأب في نكاح ابنته البكر فهل على الوكيل أن يستأذنها أم لا روايتان، والذي ذهب إليه عبد الملك والتونسي أنه لا يستأذنها. قاله الشارح. وقوله: "وإن أجاز مجبر"، فإن أراد الفسخ فلا بد من حضور الزوج وتسليمه لما فعله الأب ليلا تكون له حجة أو شهادة يستظهر بها فيبطل بها فعل الأب. قاله الشيخ أبو علي. وفسخ تزويج حاكم أو غيره ابنته في كعشر، الضمير في ابنته عائد على المجبر في قوله: "وإن أجاز مجبر" يعني أن الأب إذا غاب عن ابنته المجبرة فإن تلك الغيبة على ثلاثة أقسام، أحدها أن تكون الغيبة قريبة كعشرة أيام وما أشبه ذلك فلا خلاف أنها لا تزوج في مغيبه فإن زوجت فسخ النكاح زوجها الولي أو السلطان. قاله في الواضحة. قال في التوضيح: زاد في المتيطية عن ابن القاسم ويفسخ وإن ولدت الأولاد وإن أجازه الأب، وقوله: "ابنته" وكذا أمه السيد ولو أجازه ولم يقل مجبرته حتى يشملها لأن التقسيم الأتي خاص بالحرة لأن المملوكة لا حق لها في النكاح حتى يزوجها الحاكم أو غيره، ومحل الفسخ فيما ذكر المص حيث لم يتبين ضرر الأب بها، وإلا كتب إليه الحاكم إما أن تزوجها وإلا زوجناها عليك، فإن لم يفعل زوجها الحاكم ولا فسخ. قاله الرجراجي. كما أو عدمت النفقة أو خيف عليها الضيعة فلا يفسخ تزويج الحاكم لها. قاله الشيخ سالم. وفي المواق ما يوافقه قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "في كعشر" ذهابا فقط، وفهم من قوله: "كعشر" أنه معلوم الموضع؛ إذ المجهول يزوج ابنته أولياؤها لأنه في حكم الميت ولا يقال في المجهول قريب الغيبة ولا بعيدها. قاله الشيخ أبو علي. وأشار إلى القسم الثاني من أقسام الغيبة بقوله: وزوج الحاكم في كإفريقية يعني أن الأب إذا غاب عن ابنته المجبرة غيبة انقطاع بمعنى أنه طالت إقامته بحيث لا يرجى قدومه بسرعة غالبا فإن الحاكم يزوجها وقيل يزوجها الولي. قاله ابن وهب. ومثله في الموازية نقله الشارح، وقوله:

стр. 3702

"وزوج الحاكم" أي لتضررها غالبا بغيبته المسافة المذكورة ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة، ولابد من إذنها بالقول ولو خيف فسادها خلافا لقول اللخمي: يجبرها في هذه الحالة. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: ولو دامت نفقتها لخ هذا هو الراجح كما في الحطاب خلاف ما اضتمده الرماصي من اشتراط قطع النفقة وخوف الضيعة؛ لأن الأول ظاهر المدونة والثاني قول مالك في كتاب محمد قاله الشيخ بناني. وقوله: ولا بد من إذنها بالقول فيه نظر إذ لم يعدها أحد فيما مر. قاله الشيخ بناني. ومثلوا لغيبة الانقطاع بما لو غاب أبو المجبرة إلى إفريقية، وإفريقية قال ابن ناجي عن شيخه: المراد بها حيث وقعت في المدونة القيروان. قاله الشيخ إبراهيم. وظهر من مصر يعني أنه استظهر ابن رشد كون المسافة مبتدأة من مصر فالمسافة المذكورة من مصر لإفريقية وبينهما ثلاثة أشهر. واستبعده ابن عبد السلام واستظهر قول الأكثر إن المسافة من المدينة لإفريقية لأن المسألة لمالك وهو بالمدينة وبين المدينة ومصر شهر، فعلى ما استظهره ابن رشد تكون المسافة المذكورة ثلاثة أشهر، وعلى ما استظهره ابن عبد السلام تكون المسافة أربعة أشهر. وتؤولت أيضا بالاستيطان يعني أن المدونة تؤولت على أن الحاكم لا يزوج ابنة المجبر في المسافة المذكورة إلا إذا كانت غيبته غيبة استيطان فإنه حينئذ يزوجها، والاستيطان هو السكنى بنية عدم الانتقال، وفهم منه أنها تؤولت على أن الاستيطان لا يشترط في الإنكاح المذكور بل يشترط أن تكون الغيبة غيبة انقطاع بمعنى أنه طالت إقامته بحيث لا يرجى قدومه بسرعة غالبا وهو ما تقدم، وخرج عن القسمين ما لو خرج لتجارة أو لحاجة ونيته العود ولم تطل إقامته فلا تزوج ابنته فالغائب لإفريقية ونحوها على ثلاثة أقسام: قسم طالت إقامته بها وليس مستوطنا، متوطن بها، من خرج لتجارة ونيته العود ولم تطل إقامته، وقوله: "وزوج الحاكم في كإفريقية" محله في المبالغة، وأما غير المبالغة فلا تزوج إلا إذا خيف عليها الفساد أو انقطعت عنها النفقة فتزوج حينئذ، وقوله: "وزوج الحاكم في كإفريقية" لخ هذه المسألة اختلف فيها على أربعة أقوال، اثنان منها تؤولت عليهما المدونة كما أفاد ذلك بقوله: أيضا والأول منهما هو الراجح، والقول الثالث لابن حبيب أنها تزوج إن طال استيطانه بالبلد الذي سار إليه كعشرين سنة وثلاثين، قال فضل:

стр. 3703

ولا أعلم هذا التحديد لغيره، والرابع أنها لا تزوج بحال حتى يقدم أبوها وهو في كتاب محمد، ومثله في سماع يحيى وهو قول ابن الماجشون. واستشكل، قال في البيان: وهو مبني على القول بجواز العضل. قاله الشارح. وحكى عبد الحق عن الأبياني أنه إن كان بموضع يتعذر إذنه فيه أو لا ينفذ إليه كتاب الحاكم الذي في موضع البنت فإن الحاكم حينئذ يزوجها. قاله الشارح. وعلم مما مر أن الراجح من الأقوال الأربعة هو الأول، أعني قوله: "وزوج الحاكم في كإفريقية" كما نص عليه الحطاب، وقال: واقتصر المص على هذين القولين لقوتهما عنده؛ لأن المدونة تؤولت عليهما وصدر بالأول لأن ابن رشد ضعف القول الثاني، فإنه قال: وأما الاعتبار بالاستيطان فلا وجه له. انتهى. وكلام المدونة الذي حكى فيه المص التأويلين هو قول مالك فيها: ومن غاب عن ابنته البكر غيبة انقطاع كمن خرج إلى المغازي إلى مثل إفريقية والأندلس وطنجة فأقام بها فرفعت أمرها إلى السلطان فلينظر لها وليزوجها، وأما إن خرج تاجرا أو في سفر لغير مقام فلا يزوجها ولي ولا سلطان وإن أرادته الابنة. انتهى. ولم يتكلم المص هنا على ما بين العشر وثلاثة أشهر وقال عبد الباقي: وأما ما فوق كعشر ودون ثلاثة أشهر أو أربعة فلا يجوز لكن يصح بعد الوقوع على ما عليه غير واحد من مشايخي قائلين: إن كلام التوضيح يفيده قاله علي الأجهوري، ونحوه لأحمد. كغيبة الأقرب الثلاث يعني أن المرأة غير المجبرة إذا كان لها وليان أحدهما أقرب من الآخر فإن الولاية للأقرب، فإذا غاب هذا الأقرب غيبة على مسافة ثلاث ليال فأكثر فإن الولاية تنتقل للحاكم؛ لأن غيبة الأقرب لا تسقط حقه والحاكم وكيل الغائب، فلا تنتقل الولاية للأبعد فهو تشبيه في أن الحاكم يزوجها، فإن زوجها الأبعد صح كما أفاد ذلك بقوله: "وبأبعد"، قال عبد الباقي: وإن نقصت المسافة عن ثلاث انتقل الحق للأبعد بعد الإرسال للأقرب الغائب، فإن حضر وإلا زوجها الأبعد. انتهى. ورده الرهوني بأن قرب الغيبة كحضور الولي، ومعلوم أن الحاضر لا كلام للأبعد معه بل إن طلبت التزويج أمره الحاكم فإن عضلها زوجها الحاكم، فكذلك القريب يكتب له الحاكم فإن عضلها زوجها الحاكم. انتهى. وظاهر المص أن الحاكم يزوجها بطلبها للتزويج وإن لم يحصل من الغائب عضل. قاله الشيخ عبد الباقي.

стр. 3704

وأشار إلى القسم الثالث من أقسام الغيبة بقوله: وإن أسر أو فقد فلأبعد يعني أن الولي مجبرا أم لا إذا أسره العدو أو فقد فإن الولاية تنتقل للأبعد فيزوجها ولو جرت عليها النفقة ولم تخف عليها الضيعة، قال الشيخ زروق: فإن أسر أو فقد انتقل للأبعد وإن كان مجبرا على المشهور. المتيطي: وبه القضاء. انتهى. قاله الحطاب. وإذا فرعنا على المشهور فينبغي أن يثبت الولي عند الحاكم طول غيبة الأقرب وانقطاع خبره والجهل بمكانه، وحينئذ يبيح للولي إنكاحها. وفي الطرر أن الإمام يزوجها إذا دعت إلى ذلك فجعل ذلك للحاكم دون الولي وهو أصوب وإن فرق بين هذه والتي قبلها. انتهى. قاله الحطاب. وقال الشيخ محمد بن الحسن: إن الذي لابن رشد الاتفاق على أن الأسير والمفقود كذي الغيبة البعيدة لا يزوج ابنتهما إلا الحاكم ولا ينتقل الأمر للأبعد، وصوبه بعض الموثقين قائلا: وأي فرق بين هذه والتي قبلها والمص تبع ما رجحه المتيطي، ويرد عليه أن المتيطي لم يقل ذلك إلا في المفقود وأما الأسير فلم يتكلم عليه أصلا ولا يصح قياسه على المفقود لعلم حياة الأسير وعدم صحة القياس مع وجود النص. انتهى. ونحوه للشيخ أبي علي: وفهم من المص أن المجنون والمحبوس ليس حكمهما كذلك وهو كذلك، فلا تزوج ابنة واحد منهما لأن برأه وخروجه مرجوان. قاله التتائي. وفي التوضيح ما يفيد أن هذا في الذي يفيق أحيانا، وأما المطبق فلا ولاية له والتعليل المذكور يفيده كما في أحمد، والذي في ابن عرفة أن وصي المجنون يزوج ابنته كيتيمة، ولمحمد: ينتقل الحق للأبعد. انظر الحطاب. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ أبو علي: إن المسجون إن سجن ببلد البنت أو قربه يكتب إليه، وإن سجن بموضع لا يعلم وانقطع خبره فهو كالفقيد وإن بعد جدا كإفريقية، فإن غلب على الظن قدومه لم تزوج ابنته، وإن غلب على الظن عدم قدومه زوجت، والمجنون تزوج ابنته لأن الغالب عدم زوال الجنون. انتهى. وقال الإمام الحطاب: قال المتيطي: وإذا زوج الحاكم فإن كانت بكرا ذكرت معرفة الشهود أن النكاح نظر لها وأن الصداق مهر مثلها كما يفعل مع الوصي، وفي النوادر: وأجمعوا أن ولي المرأة في النكاح إذا غاب غيبة منقطعة كان

стр. 3705

للذي هو ولي لها بعده لو كان ميتا أن يتولاه لها. إلا زفر بن الهذيل فإنه قال: لا يليه وهو حي أبدا. انتهى. قاله الشيخ أبو علي. كذي رق تشبيه في ثبوت الولاية للأبعد كما نص عليه الشيخ أبو علي؛ يعني أنه لا ولاية في عقد النكاح لذي الرق ولو ذا شائبة ولو قل جزء رقه فلا يباشر ولا يوكل وحينئذ فالولاية للأبعد كما نص عليه الشيخ أبو علي والشيخ بهرام، فإن عقد ذو رق ولو مكاتبا النكاح على ابنته أو غيرها فسخ أبدا، وإن ولدت الأولاد بتطليقة وإن أذن الولي له أو كانت دنية. قاله غير واحد. أصبغ: ولا توارث في ذلك وإن فسخ بطلاق لضعف الاختلاف فيه، وقوله: "كذي رق" سواء كان قريبا أو معالكا إلا مكاتبا في أمة طلب فضلا كما يأتي. قاله الشيخ عبد الباقي. وفي هذا الكلام مع ما يأتي إشارة إلى شروط الولي، فكأنه يقول: وشرط الولي أن يكون حرا لا رقيقا بالغا لا صغيرا عاقلا لا معتوها ذكرا لا أنثى. وصغر يعني أنه لا ولاية في عقد نكاح المرأة لغير البالغ ولو ناهز فلا يصح عقده، وحينئذ فالولاية للأبعد كما نص عليه الشيخ أبو علي والشيخ بهرام. وعته يعني أنه لا ولاية في عقد نكاح المرأة للمعتوه وهو الضعيف العقل ومثله المجنون، وقال الشيخ أبو علي: المعتوه المجنون، وإذا كان القريب للمرأة معتوها أو مجنونا فإن الولاية تكون للأبعد كما نص عليه غير واحد. والله سبحانه أعلم. وأنوثة يعني أن الأنوثة من موانع الولاية، فأخت المرأة لا ولاية لها عليها كأمها ونحوهما من كل أنثى، وحينئذ فالولاية للأبعد كما نص عليه غير واحد، فلا يصح أن تلي امرأة عقد نكاح امرأة ولا أن توكل إلا أن تكون وصية أو مالكة أو معتقة أو وكيلة، قال الشيخ إبراهيم: وشروط الولي المذكورة والحرية والعقل والبلوغ وعدم الكفر في المسلمة وعدم الإحرام، قال الشارح: ولا خلاف في هذه الستة، وأما الرشد فهو شرط في الجملة كما سيشير له بقوله: "وعقد السفيه ذو الرأي بإذن وليه"، والعدالة شرط على قول ضعيف كما يفيده كلام ابن الحاجب. وذكر ابن عرفة الاتفاق على عدم اشتراطها. انتهى. ولهذا قال: لا فسق يعني أن الفسق وهو الخروج عن طاعة الله تعالى بارتكاب الكبائر لا يسلب الولاية في النكاح، وقيل يسلبها وهو قول ضعيف كما علمت.

стр. 3706

وسلب الكمال يعني أن الفسق إنما يسلب عن المتصف به كمال الولاية ولا يسلب عنه الولاية، قال الشيخ أبو علي: ومعنى ذلك أن هذا الفاسق الأقرب إن لم يفعل ما أوجب الله عليه من التوبة وأصر على فسقه ولم يرفع العقد للعدل الأبعد وعقد النكاح بنفسه فعقده ناقص للاختلاف في صحته، وإن كان الراجح هو الصحة فقولهم: "سلب الكمال" أي كمال عقد النكاح، وأما تقديم العدل المساوي للفاسق فواجب، ثم قال: فتوكيل الفاسق الأقرب للأبعد يندب بلا إشكال. انتهى. وقال الشيخ الخرشي: إن أريد به تقديم الأبعد العدل على الأقرب الفاسق فبعيد، وإن أريد به رجحان العدل المساوي في القرابة على مساويه فقريب. انتهى. وقوله: "وسلب الكمال" حكى اللخمي عن ابن القصار جواز ولايته، وعن عبد الوهاب كراهتها مع وجود العدل. قاله الشارح. ووكلت مالكة يعني أن المرأة لا تصلح لمباشرة عقد النكاح فلذلك لابد لها من التوكيل على عقد نكاح أمتها، بخلاف نكاح عبدها الذكر فإنه يجوز أن تقبل له وقيل لا تقبل للذكر، وإذا وكلت المالكة فإنها لا توكل إلا من استوفى الشروط الستة. ووصية يعني أن المرأة إذا كانت موصاة على إناث فإنه لا يصلح أن تباشر العقد لهن بل توكل من يصلح لمباشرة عقد الأنثى كالمالكة، ومثل الوصية الوكيلة فتوكل من يصلح لمباشرة العقد، وأما الوصية على ذكر فتباشر له القبول كالوكيلة والمجعولة وكيلة في الحياة ووصية بعد الممات وغاب وشاع موته ولم يثبت بالبينة، فهل تزوج بالوكالة أو الوصية؟ والجواب أن عقدها صحيح على كل حال بسبب ما جعل بيدها على كلا التقديرين. قاله الشيخ أبو علي. وقوله: "ووصية" وقد كانت عائشة ﵂ موصاة على أيتام تختار الأزواج وتقرر الأصدقة ثم تقول: اعقدوا فإن النساء لا يعقدن. ابن ناجي: ظاهر قول الكتاب: تستخلف رجلا يعقد لها النكاح أنها لا تجبر ولو نص لها على الجبر، وإليه ذهب بعض شيوخنا، وقال شيخنا أبو مهدي تستخلف من يعقد ويجبر. وقاله الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ الأمير: ووكلت مالكة وجبرت ووصية على تفصيل الوصي في الجبر. انتهى. ومعتقد بكسر التاء يعني أن المعتقة بالكسر توكل على عقد معتقتها، فلا يصح العقد منها مباشرة وإنما يصح بتوكيل من يصلح لمباشرة العقد. وإن أجنبيا يعني أن المالكة والوصية والمعتقة إذا

стр. 3707

وكلت من يصلح لمباشرة العقد فإن النكاح يصح ويجوز ولو كان الوكيل أجنبيا منهن ولو مع حضور أوليائهن، وكذا يصح أيضا ولو وكلت أجنبيا من الوكل عليها في الأوليين، وأما في الثالثة فلا توكل المعتقة بالكسر مع وجود عاصب نسب للمعتقة بالفتح لتقدم عاصب النسب على عاصب الولاء، فالمبالغة في الأجنبي من الموكلة بالكسر في الثلاث ومن الموكل عليها في الأوليين. ولما ذكر سلب الولاية عن ذي الرق ذكر أن بعض الأرقاء يجوز له التوكيل، وإنما يمنع المباشرة [كبعض] (١) الإناث المذكورات مشبها له بها بقوله: كعبد أوصي يعني أن العبد إذا كان موصى على عقد نكاح إناث فإنه يوكل وجوبا من تصلح مباشرته ولا تصح مباشرته هو للعقد عليهن ووكيله نانب عن نانب، وكذا لو وكل العبد على عقد إناث فإنه لابد أن يوكل من تصلح مباشرته للعقد عليهن، وعلم من هذا أن الرق إنما يسلب الولاية عن أقاربه ومملوكاته. قاله الشيخ إبراهيم. ومكاتب في أمة يعني أن المكاتب إذا أراد تزويج أمة له فإنه لا بد أن يستخلف على عقد نكاحها من تصلح مباشرته لعقد نكاح الأنثى، وله ذلك من غير إذن سيده لكن بشرط أشار له بقوله: طلب فضلا يعني أن المكاتب إنما تكون له ولاية الجبر على أمته والاستخلاف المذكور على عقد نكاحها حيث طلب في نكاحها فضلا؛ بأن يزيد صداقها على ما يجبر عيب التزويج وعلى صداق مثلها معا، كأن يكون ثمنها خمسين ولعيب التزويج أربعين وصداق مثلها بقطع النظر عن عيب التزويج عشرة مثلما فيزوجها بأحد وعشرين، فهي أزيد من صداق مثلها ومن عيب التزويج معا فله ذلك. وإن كره سيده يعني أنه حيث طلب الفضل له أن يزوجها ويلزم النكاح ولو رده السيد لأنه أحرز نفسه وماله مع عدم تبذيره فيه، وأما إن تولى العقد بنفسه فلا بد من فسخه ولو أجازه السيد، وكذا عقده على ابنته الحرة ولو أجازه أولياؤها وليست له هو ولاية عليها حتى يستخلف كما أفاد ذلك بقوله: "في أمة". وفي المدونة: والعبد إذا استخلفه حر على البضع فليوكل غيره على العقد؛ وللمكاتب إنكاح إمائه على ابتغاء الفضل وإن كره سيده، ولكن يلي العقد بأمره ولا يجوز

стр. 3708

على غير ابتغاء الفضل إذا رده السيد. انتهى. قاله الشارح. ومفهوم قول المص: "طلب فضلا" أنه لا يجوز النكاح المذكور على غير ابتغاء الفضل إذا رده السيد، ولو رضي السيد ذلك لجاز. قاله الشارح. وقال الشبراخيتي: فلو كان ذلك من غير ابتغاء الفضل فإن زوجها المكاتب فإن أجازه السيد جاز وإن رده رد، فإن جهل هل زوجها ابتغاء الفضل حمل على ابتغاء الفضل إلا أن يتبين عدمه. انتهى. وقوله: حمل على ابتغاء الفضل يأتي عن عبد الباقي عن أبي الحسن خلافه. والله تعالى أعلم. وقوله: "في أمة" أي لا في ابنته. ومنع إحرام يعني أن الإحرام بحج أو عمرة أو هما معا كما في الشبراخيتي يمنع صحة النكاح، سواء كان الإحرام من الرجل أو المرأة أو وليها، ولهذا قال: من أحد الثلاثة يعني أنه متى حصل إحرام من أحد الثلاثة المذكورين فإن النكاح يمنع حينئذ، وأولى في المنع لو حصل إحرام من اثنين من الثلاثة أو من جميعهم، ويفسخ النكاح المذكور قبل وبعد ولو ولدت الأولاد ولا يتأبد التحريم، وقوله: "ومنع إحرام من أحد الثلاثة" فلا يَقبل زوج وهو محرم ولا تأذن زوجة وهي محرمة وكذا لا يوكل واحد منهم وهو محرم ولا يجيز وهو محرم. وقوله: "ومنع إحرام من أحد الثلاثة" أي مباشرة وتوكيلا، ويستمر المنع في العمرة لتمام سعيها ويندب تأخير العقد لحلاقها أو تقصيرها، ويستمر في الحج لتمام الإفاضة إن كان قدم سعيه وإلا فلتمام سعيه، فإن قدمه وأفاض ونسي الركعتين فإن نكح بالقرب فسخ بطلقة وإن تباعد جاز نكاحه والقرب بحيث يمكنه أن يرجع فيبتدئ طوافه. قاله الشيخ بناني. ولعل الفرق بين منع النكاح وفسخه قبل تمام الركعتين وبين جواز الوطء قبلهما على مقتضى قوله: وحل به ما بقي طول فراق أهله، بخلاف منشئ عقد قبلهما. واعلم أن العبرة بوقت العقد حلا وإحراما في الثلاثة أو أحدهم، فإن وكل حلا فلم يعقد النكاح إلا وأحدهم محرم فسد، وإن وكل محرما فلم يعقد إلا والجميع حل لم يفسد، ويستثنى من هذا ما لو كان الحاكم محرما والولاية له من حيث الحكم ونائبه حلال فيصح العقد بولاية النائب المذكور. واعلم أن المحرم كما لا يعقد النكاح لا يخطب، وأما شراء الجواري فيجوز له كما نص عليه ابن الجلاب، وظاهره: ولو قصدت للفراش وهو كذلك. وانظر شهادة المحرم إن لم يحضر العقد وكذا

стр. 3709

إن حضر وإن كان منهيا عن الحضور، وقوله: "ومنع إحرام من أحد الثلاثة" هذا هو مذهب الجمهور من الصحابة ومن بعدهم وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، وذهب أبو حنيفة وجماعة إلى أن الإحرام لا يمنع من عقد النكاح وحجة الأولين ما في الصحيح عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب (١))، وحجة من أجاز ما في الصحيح عن ابن عباس (أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم (٢))، وفي بعض طرقه: وبنى بها وهو حلال وماتت بسرف ككتف موضع قرب التنعيم، وأجاب الأولون بما في الصحيح أيضا أنه ﷺ : تزوجها وهو حلال وبما رواه النسائي مسندا ومالك في موطئه مرسلا عن أبي رافع أنه ﷺ (تزوجها وهو حلال قال وكنت أنا الرسول بينهما (٣))، والحق أن رواية أبي رافع أولى لأنه المباشر للقصة ولاسيما وابن عباس كان صغيرا، وعلى تقدير المساواة بينهما فيعارضان ويسلم حديث عثمان. قاله الشارح. ثم أشار إلى شرطية الإسلام مشبها لنقيضه بما قبله في حكمه بقوله: ككفر لمسلمة يعني أن الكفر من موانع الولاية للمسلمة، فالتشبيه في المنع فإذا كان أخو المسلمة مثلا كافرا وعقد نكاحها فإن ذلك العقد فاسد لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾، وحكى ابن الحاجب قولا بأن كفر الجزية لا يسلب الولاية. ابن عبد السلام: ولم أر أحدا من الحفاظ إلا وهو ينكر وجوده وينسب المؤلف فيه إلى الوهم، فقوله: "ككفر لمسلمة" سواء في ذلك الذمي والمرتد والحربي كما عرفت، فإن وقع ذلك العقد فسخ أبدا. وعكسه يعني أن المسلم لا يكون وليا للكافرة وهذا هو المشهور، وقيل ولايته عليها ثابتة، وفرق ابن وهب فقال: يزوجها من مسلم لا من كافر واحتج للأول بقوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أي الذين آمنوا ولم يهاجروا فيكون الكافر بطريق الأولى. ابن سهل: انظر كيف احتج مالك بهذه الآية وهي منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾؛ انتهى. قاله الشيخ بناني.

стр. 3710

واستثنى من قوله: "وعكسه" قوله: إلا لأمة يعني أن المسلم إذا كانت له أمة كافرة فإنه يجوز له أن يزوجها ولا يسقط حقه من ذلك وهذا هو المشهور، وعن أبي مصعب: ليس له ذلك. وقوله: "إلا لأمة" فيزوجها لعبد كافر له أو لغيره أو لحر كافر ولا يزوجها لمسلم حر أو عبد. ومعتقة يعني أن المسلم إذا كانت له معتقة كافرة فإنه يجوز له أن يزوجها بشرط أن تكون من غير نساء الجزية؛ أي أن المسلم إنما يزوج معتقته الكافرة إذا لم تكن من نساء الجزية أي إذا كانت لا تضرب عليها الجزية بفرض ذكورتها. قاله الشبراخيتي. وذلك بأن أعتقها وهو مسلم ببلد الإسلام: وأما لو أعتقها وهو كافر ثم أسلم فلا يزوجها إذ لا ولاية له عليها إلا أن تسلم هي وكان قد أعتقها ببلد الإسلام، وكذا لا ولاية له عليها إن أعتقها وهو مسلم ببلد الكفار. وزوج الكافر لمسلم يعني أن الكافر الكتابي يزوج وليته الكافرة لمسلم أراد نكاحها مع مراعاة النكاح وشروطه في الإسلام غير الولي وأحرى تزويج الكافر وليته الكافرة لكافر، فإن لم يكن للكافرة ولي فأساقفتهم يزوجونها، فإن امتنعوا رفعت أمرها إلى السلطان وجبرهم على تزويجها لأنه من رفع التظالم الذي له نظره ولا يجبرهم على تزويجها لمسلم ولعله بغير رضاها. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "وزوج الكافر لمسلم" هو تفريع على المشهور من أن المسلم مسلوب الولاية عن الكافرة، فكأنه قال: وإذا فرعنا على السلب فإن الكافر يزوج وليته الكافرة لمسلم يريد أو كافر. قاله الشارح. وإن عقد مسلم لكافر ترك يعني أن المسلم لا يكون وليا لقريبته الكافرة، لكنه إذا عقد نكاحها لكافر ترك ذلك العقد ولا يتعرض له، وكذا لو عقد له نكاح أجنبية كافرة لأنا إذا لم نتعرض لهم في الزنا إذا لم يعلنوه فأولى النكاح. ابن القاسم: وقد ظلم المسلم نفسه، ومفهوم قوله: "الكافر" أنه لو عقد مسلم نكاح قريبته الكافرة لمسلم لفسخ النكاح أبدا، وهو كذلك خلافا لأصبغ إلا المعتقة الكتابية يزوجها لمسلم فلا يفسخ. قاله عبد الباقي. وعقد السفيه ذو الرأي بإذن وليه يعني أن السفيه يعقد نكاح وليته ولو مجبرة إن كان ذا رأي أي عقل ودين وهما لا ينافيان السفه بالنسبة للمال وسفهه لا يخرجه عن كونه مجبرا، ومع ذلك لا يستقل بالعقد بل يعقد بإذن وليه. قال الشارح: في السفيه ثلاثة أقوال، الأول ما ذكره هنا أنه

стр. 3711

يعقد بإذن وليه إذا كان ذا رأي وأما الضعيف الرأي فلا وهذا قول ابن القاسم في الموازية، الثاني وهو قول أشهب في العتبية أنه يعقد إن كان ذا رأي أي وكان مهملا ليس عليه حجر من وصي ولا حاكم: الثالث وهو قول ابن وهب أنه إن كان له ولي فإن الولي يعقد ويستحب له إحضاره ولا تضره غيبته، قال: فإن لم يكن له ولي فعقده ماض إن كان صوابا. الباجي: يفرق بين المحجور عليه وغيره، وسوى محمد بينهما فقال: لا يرد إلا لوجه بين، وحكى ابن زرقون أن نكاح المحجور عليه فاسد قبل البناء وبعده، وحكى ابن مغيث في وثائقه عن أشهب أن إنكاحه لوليته جائز. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله "بإذن وليه": وإذن وليه ليس بشرط صحة فلو عقد بغير إذنه استحسن إطلاعه عليه لينظر فيه، فإن لم يفعل مضى ومن لا ولي له يمضي فعله بلا نزاع. ذكره المواق. وأما ضعيف الرأي فهو كالميت. قاله الباجي. انتهى. وللشيخ عبد الباقي نحوه وعزاه للأجهوري، وقال عبد الباقي: وأما ضعيف الرأي فيفسخ. انتهى. وقال الشيخ الأمير: وعقد سفيه ذو رأي بإذن وليه وإلا فله النظر. انتهى. وقال الشيخ بناني: وفي المواق وإن كان ناقص التمييز خص بالنظر في تعيين الزوج وصية وتزوج ابنته كيتيمة، ويختلف فيمن يلي العقد هل الأب أو الوصي؟ ولو عقد حيث يمنع منه نظر فإن كان حسن نظر أمضي وإلا فرق بينهما، وكذا إن كان غير مولى عليه نظر في عقده. انتهى. وهو يرد قول علي الأجهوري: ومن لا ولي له يمضي فعله بغير نزاع إلا أن يحمل على ذي الرأي فصحيح. انتهى كلام الشيخ بناني. وهذا الحمل متعين فلا اعتراض عليه. والله أعلم. وقوله: "وعقد السفيه" لخ أي نكاح وليته مجبرة أم لا كما مر عن الشيخ عبد الباقي، وأما على نفسه فهي الآتية في قوله: "ولولي سفيه فسخ عقده". قاله الشيخ عبد الباقي. وصح توكيل زوج الجميع يعني أن جميع من تقدم ممن لا يجوز لهم عقد النكاح من جهة المرأة لمانع فيهم من رق أو أنوثة أو كفر ونحو ذلك يجوز أن يكونوا وكلاء من جهة الزوج فيباشر الطرف الآخر وهو القبول، إلا المحرم والمعتوه والمجنون والصبي غير المميز، فتقبل له المرأة والكافر والصبي المميز، ففي سماع عيسى: لا بأس أن يوكل الرجل نصرانيا أو عبدا أو امرأة على عقد نكاحه. انتهى. زاد ابن شأس: أو صبيا، ونقله في النوادر عن ابن حبيب، ونقله عن ابن

стр. 3712

حبيب أيضا ابن أبي زمنين: قال ابن حبيب: كذلك قال من كاشفته عنه من أصحاب مالك، وقاله ابن القاسم أيضا. انظر حاشية الشيخ بناني. فإنكار ابن عرفة الصبي غير مسلم. وبما قررت علم أن توكيل الزوج واحدا ممن مر جائز، وإنما عبر بالصحة لأجل قوله: "لا ولي إلا كهو" وقيل لا يوكل الزوج إلا من توفرت فيه الشروط كولي المرأة، وأنكر بعضهم وجوده في المذهب. قاله الشيخ أبو علي. قال: ويقول الوكيل قبلت لفلان، قال: فلو قال قبلت لم يكف في أحد القولين ولو قبل نكاحا ونوى موكله لم يقع للموكل بخلاف البيع. انتهى. لا ولي إلا كهو؛ يعني أن ولي المرأة لا يجوز له ولا يصح أن يوكل على عقد نكاحها إلا مثله ممن توفرت فيه الشروط الستة المتقدمة، فلا يوكل عبدا ولا امرأة ولا كافرا ولا مجنونا ولا محرما ولا صبيا وإلا فسد النكاح فيفسخ قبل وبعد، وليقل الولي للوكيل -أي وكيل الزوج- زوجت من فلان ولا يقل زوجت منك. قاله الشيخ أبو علي. ولولي المرأة أن يوكل من توفرت فيه الشروط: كان بعيدا أم لا، كانت البنت في بلده أم لا، كانت الوكالة متعددة بأن يجعل للوكيل أن يوكل أم لا وهو كذلك في الجميع. قاله أبو علي. قال عن أصبغ: وليس للوكيل أن يفعل أكثر مما جعله له موكله صريحا، ونحوه في كتاب ابن حبيب قال إلا المأمور بالبيع فله قبض الثمن وإن لم يجعله إليه، فإن لم يقبضه ضمنه إن فات المبيع. انتهى. وهو نحو ما يأتي للمص في الوكالة. انتهى. وفي نقل الشيخ أبي علي أن الوكيل إذا عقد النكاح بعد عزله ولم يعلم بذلك فابن القاسم وغيره قالوا: فعله مردود وبه القضاء، وقال القاضيان أبو الفرج وابن القصار: فعله ماض إذا لم يكن علم بعزله. انتهى. وبه تعلم أن قول عبد الباقي: وهل للوكيل أن يوكل؟ وهو ظاهر قوله في الوكالة لخ تنظير مع وجود النص. والله سبحانه أعلم. وقال الشيخ أبو علي: فإن قام الزوج بعد البناء يطلب من الوكيل ما دفع له وزعم أنه لم يشوره به، فإن قام بقرب بنائه كالعام ونحوه فعلى الوكيل البينة بالبراءة منه، وبراءته منه إقامة بينة على ابتياع الجهاز به وإيراده بيت البناء وإن قام بعد العامين ونحوهما حلف الوكيل لقد ابتاع بالنقد جهازا وأورده بيت البناء وبرئ وإن كان قيامه بعد ذلك بمدة لم يجب له على الوكيل

стр. 3713

يمين، ومن عقد نكاحا بوكالة ثم وقع الطلاق فليس للوكيل أن يردها إليه إلا بتجديد وكالة. قاله أبو عمر. وقال غيره: إلا أن يكون الموكل جعل له ذلك عند توكيله إياه، وهل يحتاج الوكيل إلى استيمار البكر؟ روي عن مالك أنه لا يستأمرها، وبذلك قال عبد الملك. واختاره التونسي، وروي عنه - أي عن مالك - أيضا أنه يستأمرها، وفي وثائق ابن عفيف: يستأمرها إلا أن يقول الأب في توكيله وكالة مفوضة أقامه في ذلك مقام نفسه وأنزله منزلته فلا يستأمرها. انتهى. وفيه عن المتيطي أنه يقول في عقد الوثيقة وكالة مفوفة دائمة مستمرة لا ينقضها طول أمد إلا صريح العزل، ثم قال: وقولنا دائمة مستمرة لخ أحسن فإنك لو أسقطت ذلك لم ينتفع بالتوكيل إلا مدة ستة أشهر ويلزم تجديده بعد ذلك. انتهى. وعليه الإجابة لكفؤ يعني أنه يجب على الولي إذا كان غير أب أو أبا غير مجبر أو مجبرا بشرط أن يتبين عضل في الأخير أن يجيب إلى كفؤ خطب وليته، ودعت بالغة إليه أو لم تدع إليه لكن بشرط أن ترضى به وإن لم يرض هو به، ولزمه ذلك لأنها لو لم تجب إلى ذلك مع كونها لا تباشر عقدها قد يحصل لها ضرر، والمراد بالكفؤ هنا الكفؤ في الدين وإن لم يكن كفؤا في النسب كما قاله الشيخ أبو علي. فيشمل الولى مع العربية كما صرح هو به، وهو قول المص الأتي: "والولى وغير الشريف" لخ، وقوله: "وعليه" أي الولي فالضمير عائد على ولي من قوله: "لا ولي إلا كهو". قاله الشيخ أبو علي. وكفؤها أولى يعني أن المرأة لو خطبها كفؤان أو أكثر وعين الولي غير من عينته المرأة فإن الأمر في ذلك إليها، فتجب مساعفتها على ذلك حيث كانت غير مجبرة أو مجبرة وتبين الضرر لأنه أقرب لدوام العشرة، وقوله: "أولى" المراد به الوجوب كما صرح به الشيخ الأمير، وقال الشيخ إبراهيم: ولعل المراد بقوله "أولى" واجب، فيأمره الحاكم يعني أن الولي إذا لم يجب في المسألتين فإن الحاكم يأمره أن يزوجها من الكفؤ الذي رضيت به، وقوله: "فيأمره الحاكم" ظاهره أنه لا يجوز له أن يزوج إلا بعد إباية الولي وهو كذلك في كلام الناس. قاله الشيخ أبو علي. وقوله: "فيأمره الحاكم" فإن فعل فواضح وإن امتنع فهو ما أشار إليه بقوله: ثم بعد امتناع الولي من

стр. 3714

التزويج زوج الحاكم، ومعنى كلامه أنه إذا أمر الحاكم الولي بالتزويج في المسألتين فامتنع منه فإنه يسأله عن وجه امتناعه، فإن رآه صوابا ردها إليه وإلا زوجها الحاكم. قال ابن عرفة: فإن أبى الولي زوجها عليه الحاكم. المتيطي وابن فتوح: على هذا عمل الناس في غير الأب في البنت البكر، وعلى المعروف وقفوه في البكر على ثبوت بكارتها وبلوغها وكفاءة الزوج ورضاها به وبالمهر، وأنه مهر مثلها وخلوها من زوج وعدة وأن لا ولي غيره، وفي الثيب على ثبوت ثيوبتها وملكها أمر نفسها وما بعد الكفاءة سوى أنه مهر مثلها، وفي الكفاءة قولان. انتهى. قاله الشيخ بناني. قال. وقد علمت به أن الثيب لا يشترط فيها ثبوت كونه مهر مثلها، وقال قبل هذا: لا حاجة إلى إثبات الثيوبة لأن هذا الحكم غير مختص بالثيب لكن في النص ثبوت الثيوبة في الثيب والبكارة في البكر، ثم ذكر ما مر عن المتيطي وظاهر كلام المص انتقال الولاية هنا إلى الحاكم دون الأبعد، قال صاحب العمدة: ويعقد السلطان لأنه كالحاكم عليه وإن شاء رده إلى غير العاضل. انتهى. نقلد في التوضيح. قال: فصرح بأنها تنتقل إلى الحاكم لا إلى الأبعد، وكذلك هو ظاهر كلامهم. انتهى. وقال أيضا: بعده: المزوج مع عضل الأب الحاكم بلا إشكال نص عليه المتيطي وغيره، وهو يبين أنه إذا امتنع الولي الأقرب تنتقل الولاية إلى الحاكم لا إلى الأبعد. نقله الشيخ بناني. وقال الشيخ أبو علي: وإنما زوج الحاكم لأنه كالحاكم بهذا الأمر. انتهى. وبه تعلم ما في كلام الشيخ الأمير. ولا يعضل أب بكرا برد متكرر عضل المرأة: منعها من التزويج، قال تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ يعني أن أفعال الأب في ابنته البكر محمولة على السداد والنظر حتى يثبت خلاف ذلك، فلذلك لا يعد عاضلا في ابنته المجبرة إذا تكرر منه الرد لخاطب واحد أو متعدد لما جبل عليه من الحنان والشفقة ولجهلها بمصالح نفسها، فربما علم من حالها أو من حال الخطاب ما لا يوافق، وقوله: "برد" بالتنوين. قاله الشيخ عبد الباقي. فقوله: "لا يعضل" أي لا يعد عاضلا حتى يتحقق يعني أن الأب لا يعد عاضلا بالرد المتكرر حتى يتحقق منه العضل، فإن تحقق ولو بمرة أمره بالتزويج، فإن امتنع زوج الحاكم ولا يسأله عن وجه امتناعه إذ لا معنى

стр. 3715

للسؤال مع تحقق العضل، وتقدم أن من عضلت لا بدمن إذنها بالقول، ومفهوم قوله: "بكرا" أن من لا يجبر يعد عاضلا بأول رد، وكذا الوصي المجبر يعد عاضلا برد أول كفؤ كما يفيده ابن عرفة، فليس هو كالأب في ذلك، ومفهوم قوله: "حتى يتحقق" أنه إن زوجها الحاكم قبل تحقق العضل فسخ. قاله المواق. ثم حيث لم يتحقق ضرره وجب إنفاقه عليها، فإن امتنع جبره الحاكم عليه ولو بالحبس مع قدرته بكسبه أو بعقاره، فإن لم يكن له شيء جبره على تزويجها من غني طالب فإن أبى زوجها منه. قاله الشيخ عبد الباقي. وفهم من المص أنها لو قالت: عضلني أي لغير عذر، وقال الأب: لعذر أن القول قول الأب، وعلى البنت إثبات ما ادعت، وقال اللخمي: لا يتعرض له إن كان من أهل الصلاح وإلا سئل الجيران فإن لم يكن عذر زوجت، والأصل في قوله: "وعليه الإجابة" إلى هنا قوله ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار (١)). وقوله: "حتى يتحقق"، قال في المدونة: وإذا تبين ضرره قال له الإمام إما أن تزوج وإلا زوجناها عليك؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا ضرر ولا ضرار). قاله الشارح. وقال الشيخ إبراهيم: وإن ادعى الأب عضلها لعذر وادعت هي عدمه فالقول قوله وعليها إثبات ما ادعت، وهذا إذا كان من أهل الصلاح وإلا سئل الجيران. وإن وكلته ممن أحب عين يعني أن المرأة إذا وكلت شخصا أن يزوجها ممن أحب فإنه لا بد أن يعين لها ذلك الرجل الذي يريد أن يزوجها منه لاختلاف أغراض النساء في أعيان الرجال، وأولى في لزوم التعيين إن لم تقل ممن أحببت فلا بد من التعيين أيضا. وإلا فلها الإجازة يعني أنه إذا قالت له زوجني ممن أحببت فزوجها ممن لم يعينه لها فلها الخيار بين أن تجيز النكاح وأن ترده، وسواء زوجها من نفسه أومن غيره، وظاهر المص ولو علم الزوج بأنه لم يعينه لها وأن تعيينه لها مطلوب، وظاهره أيضا ولو زوجها من نفسه وهو كذلك، وأما إن وكلته ممن أحبت هي وزوجها من غير تعيين فإنها كالمفتات عليها، فيصح إن قرب رضاها بالبلد ولم يقربه حال العقد لشدة الافتيات عليها أقوى من مسألة المص لإسنادها المحبة
следующие страницы →