← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

وفيه عن النوادر أن الحسن دعي إلى عرس هو وجماعة فأكلوا ثم غسل يده ثم جيء بمجمر بيد جارية، فأجمرته ثم أدخلت يدها تحت ثيابه فلم يمنعها ودهنت لحيته بيدها فلم يمنعها. والله أعلم. انتهى. وقوله: وقال ابن رشد بعد أن ذكر الأقوال الثلاثة في الكبر والمزهر وبعد أن ذكر ما قال ابن كنانة من جواز الزمارة والبوق ما نصه: واختلف في جواز ما أجيز من ذلك، فقيل: هو من قبيل الجائز الذي يستوي فعله وتركه في أنه لا حرج في فعله ولا ثواب في تركه وهو المشهور في المذهب، وقيل: هو من قبيل الجائز الذي تركه أحسن من فعله فيكره فعله لما في تركه من الثواب، لا أن في فعله حراما أو عقابا. انتهى. وقال أصبغ: وقد أخبرني ابن وهب: سئل مالك عن ضرب الكبر والمزمار أو غير ذلك من اللهو ينالك سماعه وتجد لذته وأنت في طريق أو مجلس أو غيره، قال مالك: أرى أن يقوم من ذلك المجلس. انتهى. نقله الحطاب. وقال أصبغ: وقد أخبرني ابن وهب عن أبي بكر بن مضر عن عمر بن الحارث أن رجلا دعا عبد الله بن مسعود إلى وليمة، فلما جاء سمع لهوا فرجع فلقيه الذي دعاه، فقال له: ما لك رجعت ألا تدخل؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من كثر سواد قوم فهو منهم ومن رضي عمل قوم كان شريك من عمله (١)) وقال أصبغ: وأخبرني ابن وهب عن خالد بن حميد عن يحيى بن أبي أسيد أن (٢) الحسن البصري كان إذا دعي إلى وليمة يقول: أفيها برابط؟ فإن قيل نعم، قال: لا دعوة لهم ولا نعمة عين. انتهى. قاله الحطاب. وفيه عن الأدفوي أن القرطبي المالكي وإبن الجوزي من الحنابلة استثنيا طبل الحرب. ولما أنهى الكلام على أركان النكاح ختمه بالكلام على أحد أركانه وهو الزوجة إذا تعددت ماذا يجب لها من القسم وتوابعه، فقال:

стр. 4202

فصل: ذكر فيه حكم القسم وأحكام النشوز، فقال: إنما يجب القسم للزوجات في المبيت يعني أن القسم -أي التسوية- إنما يجب للزوجات في المبيت والحصر منصب على الجزءين أي إنما تجب التسوية للزوجات لا الإماء الموطوءات بالملك، وإنما تجب التسوية بين الزوجات في المبيت لا في النفقة والكسوة والوطء كما يأتي، فيجب على الزوج العاقل البالغ الحاضر أن يسوي بين زوجاته في المبيت؛ بأن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة مع يومها ولا يزيد على ذلك إلا برضاهن، وأفاد بالحصر أن السراري وأمهات الأولاد لا يجب لهن القسم فيما بينهن ولا بينهن وبين الزوجات، وأفاد به أيضا أن القسم لا يجب لهن إلا في المبيت لا في غيره من نفقة وكسوة ووطء كما يأتي: ولا في المحبة والتعهد والإقبال والنظر والمفاكهة بالكلام. قاله الشبراخيتي. ولا فرق في وجوب القسم على الزوج بين أن يكون ذا آلة وبين أن يكون خصيا أو مجبوبا، وسواء كان صحيحا أو مريضا وسواء كان حرا أو عبدا، وإنما يجب القسم للزوجات المطيقات مسلمات كن أو كتابيات أو مختلفات كن حرائر أو إماء أو مختلفات، وقوله: "للزوجات" أي المدخول بهن لا غير؛ لأنها إذا لم توطأ لم يكن لها تشوف، وقوله: "إنما يجب القسم" لخ قال الأمير: إن أراده وله ترك الكل بلا ضرر. انتهى. وعلم مما قررت أن القسم لا يجب بين الزوجات والسراري، فله أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضر بالزوجة. قاله في المدونة. قال الحطاب: وهو أن لا يزيد على الحرة، وقد علمت أن القسم لا يجب بين المملوكات لكن الأولى العدل، وله أن يطأ إماءه في أيام الزوجات، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال: (من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط (١)). رواه الحاكم والترمذي وأبو داوود، ولفظه: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل (٢))، ورواه غيرهم من الأئمة. ولفظ الشبراخيتي عن الترمذي: (من تزوج امرأتين فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط (٣))، وفي الحديث أيضا: (إن

стр. 4203

المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا (١)). واعلم أن القسم واجب على الزوج المكلف إجماعا، وسئل أبو عمر عمن يجور بين نسائه ولا يعدل هل ذلك جرحة له؟ قال: نعم إن تابع ذلك وداوم عليه، ومفهوم الجمع في قوله: "للزوجات" أي أو للزوجتين أن الزوجة الواحدة لا يجب البيات عندها إلا لخوف ضرر كما يأتي بأتم مما هنا إن شاء الله. واحترزت بقولي: العاقل من غير العاقل، فإنه سيأتي للمص "وعلى ولي المجنون إطافته"، وما تقدم من تقييد الزوجات بالمطيقات تبعت فيه غير واحد، ونقل الشبراخيتي عن الأجهوري أنه قال: ولا يلتفت لتقييد بعض الشيوخ في وجوب القسم بالطيقة للوطء. وقوله: "للزوجات" قال الشبراخيتي: أل فيه للجنس، وأل الجنسية إذا أدخلت على الجمع أبطلت منه معنى الجمعية وصار المقصود منه مطلق التعدد في ذلك الجنس، فيصدق بالاثنين فأكثر، لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾، وقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، ولخبر: (من تزوج امرأتين فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط). وعلم مما قررت أن المراد بالقسم في المبيت أن يكون لكل واحدة يوم وليلة، وأما الزيادة على ذلك فلا تكون إلا برضى جميع من معه، وينبغي أن يكون النقص عنه كذلك وهذا إذا كانتا في بلد واحد أو بلدين في حكم البلد الواحد. قاله الشبراخيتي. قال: وأما إن كانتا في بلدين ليسا في حكم البلد الواحد فله أن يزيد على ذلك، ولكن مع التساوي فله أن يقسم جمعة وجمعة وشهرا وشهرا على قدر ما يندفع به الضرر في الذهاب والإياب، وليس له أن يزيد في مدة إحداهما على مدة الأخرى إلا لمصلحة من تجارة أو ضيعة -بالضاد المعجمة- ينظر فيها ونحوها. والظاهر أن المراد بكون البلدين في حكم البلد الواحد أن يحصل ارتفاق أهل كل بلد بأهل الأخرى كما ذكروا نحوه في صلاة القصر، فقد بان أن هنا مقامين جواز الزيادة في القسم على يوم وليلة مع المساواة في المدة، وجواز الزيادة في القسم أيضا مع جواز زيادة مدة إحداهما على مدة الأخرى،

стр. 4204

وإذا وطئ إحداهما في بلدها ثم ذهب للأخرى في بلدها في ذلك اليوم فله وطؤها في بقيته كذا في الشرح، بل الظاهر أن كونهما في حكم البلد أن لا يلحقه في الذهاب إلى الأخرى الضرر، قاله الشبراخيتي: قاله: والحصر منصب على الجزءين، وإن كان الغالب انصبابه على الأخير. وقوله: "إنما يجب القسم للزوجات في المبيت" أي إذا أراد المبيت وإلا فله أن يعتزل الجميع ما لم يتجاوز مدة الإيلاء، (وقد غاضب رسول الله ﷺ بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهرا (١))، ولا بأس بالشرب والتوضئ بماء إحداهما في بيت الأخرى، وعلم مما قررت أن المراد بالقسم هنا حقيقة التسوية، فلو عبر بها وافق المراد كما قاله الشيخ إبراهيم. وسئل اللخمي عمن يميل إلى سريته دون زوجته هل هو حرام أم لا؟ فأجاب: الرواية جوازه والقياس منعه وهو ظلم للحرة، وقوله: "في المبيت". قال الحطاب: أشار به لقوله في المدونة: ويعدل في المبيت، قال ابن ناجي: قال شيخنا: إن العدل في الليل آكد منه في النهار؛ لأنهم إذا تكلموا في الدخول لحاجة إنما يخصونه بالنهار، وكنت أجيب بأن كلامهم أعم، قال ابن الحاجب: ولا يدخل على ضرتها في زمانها إلا لحاجة. انتهى. قال محمد بن الحسن عند قوله "للزوجات": أي لا للسراري، وله أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار بالزوجة. قاله في المدونة. قال الحطاب: وهو أن لا يزيد على الحرة ابن عرفة: ابن شأس: لا يجب بين المستولدات وبين الإماء ولا بينهن وبين المنكوحات، إلا أن الأولى العدل وكف الأذى. انتهى. ولما كان المقصود من المبيت عندهن الأنس لا المباشر وجبت التسوية فيه بينهن للممتنع وطؤها وغيرها، ولهذا قال: وإن امتنع الوطء يعني أن القسم واجب للزوجات في المبيت، ولا فرق في وجوب التسوية بينهن فيه بين المتنع وطؤها وغيرها، وسواء امتنع وطؤها شرعا أو طبعا أو عادة، ومثل لمن امتنع وطؤها شرعا بقوله: كمحرمة بحج أو عمرة أو بهما وحائض ونفساء، ومظاهر منها عطف على قوله: "كمحرمة" فهو مثال ثان للممتنع وطؤها شرعا، ومثل لها بمثالين ليعلم أنه لا فرق بين أن يكون سبب الامتناع منها كالإحرام، وبين أن يكون منه كالظهار. قاله غير واحد. وإذا كان القسم يجب للمحرمة والظاهر منها مع حرمة الاستمتاع

стр. 4205

منهما بالكلية فما ظنك بالحائض والنفساء؟ فإنهما إنما يحرم وطؤهما وما عداه يجوز إما اتفاقا وإما على المتعارف. والله سبحانه أعلم. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله عنه ومثال الممتنع طبعا الجذماء والمجنونة. وأما قوله: ورتقاء فهو مثال لمحذوف وهو الممتنع وطؤها عادة كما قررت، وليس مثالا لمن يمتنع وطؤها طبعا؛ لأن الرتقاء لا يمتنع وطؤها طبعا بل ربما يميل الطبع إلى وطئها، ولا مثالا لمحذوف تقديره أو عقلا لأن العقل يجوز حتى وطء الحجر الصلد. فتأمله قاله محمد بن الحسن. وقد علمت أن القسم يجب للمولى منها والمظاهر منها فلهما أن يمنعاه من وطء غيرهما حتى ينحل عنه الظهار والإيلاء، والتلذذ كالوطء وعليه أن ينحل منهما إن قامت التي لم يظاهر منها والتي لم يول منها. قاله عبد الباقي. وقوله: وعليه أن ينحل منهما قبل تمام الأجل لأن لهما أن يمنعاه من وطء غيرهما حتى ينحل منهما، قاله محمد بن الحسن. ابن عرفة: من آلى منها أو ظاهر فهما على حقهما في الكون عندهما، وأن لا يصيب البواقي إلا أن ينحل عنه الإيلاء والظاهر وعليه أن ينحل منهما إلا إن قامت بحقها التي لم يول منها ولم يظاهر، ومحل آية الإيلاء على من كان خلوا من غيرها، فإن كان له نسوة فلها مطالبته بالعدل في الإصابة إلا أن يعتزل جميعهن، (وقد غاضب رسول الله ﷺ بعض نسائه فاعتزلهن شهرا). أخرجه البخاري ومسلم. وإنما اعتزلهن إرادة العدل بينهن، وأصل ما ذكره ابن عرفة للخمي، ونقله الحطاب. قاله محمد بن الحسن. وقال الحطاب: قال اللخمي: إن كانت إحداهن مريضة أو صغيرة أو رتقاء أو حائضا أو نفساء أو محرمة أو مجنونة أو مجذومة كان القسم بينهن سواء، وكذلك إن آلى من واحدة أو ظاهر فهي على حقها والكون عندها، وأن لا يصيب البواقي إلا أن يتحلل من الإيلاء والظهار، وعليه أن يتحلل من ذلك إلا إذا قامت بحقها التي لم يول منها ولا تظاهر، ومحمل الآية في الإيلاء على من كان خلوا من غيرها، فإن كان له نسوة كان لها أن تطالبه بالعدل في الإصابة حسب ما تقدم إلا أن يعتزل جميعهن، وقد غاضب رسول الله ﷺ بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهرا لإرادة العدل. خرجه البخاري ومسلم.

стр. 4206

وقال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: والصغيرة الموطوءة: يريد الصغيرة المدخول بها، وقال ابن فرحون يريد المدخول بها. لأنها إذا لم توطأ لم يكن لها تشوف وهو نص التهذيب. والله أعلم. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولا يطأ زوجته التي آلى من صاحبتها أو ظاهر منها حتى ينحل عنه الإيلاء أو الظهار. قاله الحطاب. والتتائي أي ولا يتلذذ، وزاد التتائي: وليس لمن آلى منها المطالبة بالفيئة قبل الأجل، ولغيرها المطالبة بها قبل الأجل وحينئذ يلزمه أن يفعل ما يفعله مع المولى منها إذا طالبته بعد الأجل. انتهى. وقول اللخمي: وعليه أن يتحلل من ذلك، الظاهر أن معناه بعد تمام الأجل وبذلك يتضح معنى الاستثناء؛ أي فإذا قامت التي لم يول منها ولم يظاهر لم ينظر تمام الأجل كما صرحوا به، ويحتمل أن يرجع الاستثناء لقوله: وأن لا يصيب البواقي، وبه يتضح معنى الكلام أيضا. والله سبحانه أعلم. مسألة: قال عبد الباقي: قال أحمد: انظر لو كان له أربع نسوة مثلا وترك المبيت عند الجميع وصار في موضع له. هل يجوز أم لا؟ والظاهر الجواز لأن هذا قد عدل بينهن، وفي اللخمي ما يستشعر منه الجواز. انتهى. أي لم يستدعهن لمحله وإلا فسيذكر الجواز أيضا، ومعنى العدل في مسألة أحمد عدم إيثار واحدة على أخرى. انتهى. ولم يجعل الشيخ الأمير هذا محل نظر، ولفظه: وجب قسم المبيت إن أراده وله ترك الكل بلا ضرر، وأما الإنفاق فبحسب كل على الصحيح واستحسنت التسوية. انتهى. لا في الوطء يعني أنه لا يجب القسم للزوجات في الوطء، ففي المدونة: ليس عليه المساواة في الوطء ولا في القلب ولا حرج عليه أن ينشط للجماع في يوم هذه دون يوم الأخرى. انتهى. وقال الشبراخيتي: لا في الوطء فلا يجب القسم فيه بل هو موكول فيه إلى سجيته، وقد كان ﷺ مع جلالة شأنه وعدله كثيرا ما يقول: (اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملكَ (١)) مع اختصاصه بأن القسم غير واجب عليه. انتهى. وقال عبد الباقي: لا يجب القسم في الوطء بل يترك إلى سجيته وطبيعته. انتهى.

стр. 4207

وقال محمد بن الحسن: لا في الوطء وكذا النفقة والكسوة له أن يوسع فيهما على من شاء منهن، قال ابن عرفة: ابن رشد: مذهب مالك وأصحابه أنه إن قام لكل بما يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء، وقال ابن نافع: يجب العدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة ما يجب لها والأول أظهر. انتهى. لكن الأول مقيد في الرواية بعدم الميل كما نقله في التوضيح، ونحوه في الحطاب عن عياض عند قوله الآتي: "وجاز الأثرة عليها برضاها" انتهى. وقوله: في الحديث الشريف: فيما تملك ولا أملك يعني القلب، وقال إمامنا مالك ﵁: له أن يكسو إحدى زوجتيه الخز والحرير والحلي دون الأخرى ما لم يكن ميلا. انتهى. وقول ابن نافع: يجب العدل لخ حكاه المتيطي رواية. قاله الحطاب. وقوله: "لا في الوطء" أي ولا في النفقة ولا في الكسوة ولا في المحبة والتعهد والإقبال والنظر والمفاكهة بالكلام. قاله الشبراخيتي. وقوله إلا لإضرار مستثنى من قوله: "لا في الوطء" استثناء منقطعا يعني أن الزوج لا يلزمه أن يسوي بين الزوجات في الوطء ولكن لا يجوز له الإضرار، قال عبد الباقي: استثناء منقطع أي لكن لا إضرار، فيجب عليه إزالة الضرر ويحتمل الاتصال فيكون في مطلق القسم، والأول هو الظاهر، والتعبير بالإضرار يدل على أن المنوع قصده سواء حصل أو لم يحصل كالتعبير في إحياء الموات بإخراج ريح وإلا كان يعبر بالضرر. قاله أحمد. انتهى. ومثله للشبراخيتي. ومثل للإضرار بقوله: ككفه لتتوفر لذاته لأخرى يعني أن الزوج إذا كف عن وطء زوجته مع ميله لوطئها لأجل أن تتوفر أي تتم لذته لزوجة أخرى أي في زوجة أخرى فإن ذلك إضرار، فيجب عليه ترك الكف المذكور، وأما لو ترك وطأها لكونه يعافها مثلا ولا يريد بذلك أن تتوفر لذته في الأخرى فإن ذلك ليس بإضرار، وقال عبد الباقي مقررا المص: ككفه عنها في نوبتها بعد ميله لها كما قرر بعض الشراح تبعا للشارح، ويفيده كفه إذ لو لم يمل لها في ليلتها لم يأت منه انتشار عادة غالبا حتى يكف عنها حينئذ، ومنع ذلك الأجهوري قائلا: الأظهر بعد ميله لها أو لغيرها، وأن المواق يفيد ذلك لتتوفر لذته لأخرى زوجة فيجب عليه ترك الكف لأن الكف إضرار، وقول من قال: تجب التسوية أراد في الجملة وإلا فلا يصح. انتهى. قال: واستفيد من

стр. 4208

هذا أنه يجب عليه وطء زوجته ويقضى عليه به حيث تضررت بتركه، فإن شكت قلته قضي لها بليلة في كل أربع على الراجح، وإن شكا هو قلته قضي له عليها بما تقدر عليه على الصحيح، ولا يتقيد بأربع مرات في اليوم ولا بغير ذلك. قاله علي الأجهوري. عن شيخه. وقوله: على الراجح يدل على أنه في المذهب، ولا يقال إنما ذكره التتائي عن الذخيرة عن ابن حنبل: يجب للزوجة الواحدة ليلة من أربع لأنه لو كان له أربع نسوة لكان لها ذلك؛ لأنا نقول ما هنا في الوطء [وما (١)] لابن حنبل في أصل المبيت على ما يدل عليه لفظه، وقوله: ولا يتقيد بأربع مرات في اليوم أي وأربع في الليل كما نقله الشارح عن المشاور وصاحب المفيد، ثم منع الكف في غير المظاهر منها لما تقدم من منعه. وقوله: "ككفه" تمثيل للإضرار لأنه محمول على قصده وإن لم يقصده في نفس الأمر، ويحتمل أن يكون تشبيها بما تقدم في إيجاب زوال ذلك. قاله أحمد. وقوله: محمول على قصده وإن لم يقصده لا ينافي قوله قبل إن الممنوع قصده؛ لأن الضمير في قوله هنا لأنه للكف بعد ميله لها كما هو ظاهر، ولا يحرم عليه كف لذته عن زوجته لتتوفر لسريته. انتهى. كلام عبد الباقي. قوله: وقوله على الراجح يدل على أنه في المذهب لخ، قال محمد بن الحسن: هذا قصور. ونص أبي الحسن الصغير: قال أبو عمران: اختلف في أقل ما يقضى به على الرجل من الوطء، قال بعضهم: ليلة من أربع أخذه من أن للرجل أن يتزوج أربعا من النساء، وقيل ليلة من ثلاث أخذا من قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وقضى عمر بمرة في الطهر؛ لأنه يحبلها، وقوله: ثم منع الكف في غير الظاهر لخ، صواب العبارة ثم منع الكف في غير ضرة المظاهر منها لما تقدم من وجوبه لخ. قاله محمد بن الحسن. وقد قيل إنه يقضى على المرأة للرجل في الجماع بأربع مرات في اليوم والليلة، وقيل بأربع مرات في اليوم وأربع في الليلة. وعلى ولي المجنون إطافته يعني أنه يجب على ولي المجنون أن يطيفه على زوجتيه أو زوجاته كنفقتهن وكسوتهن؛ لأنه من الأمور البدنية التي يتولى استيفاءها له أو التمكين حتى تستوفى منه، فهو من باب خطاب الموضع، ولا يجب على ولي الصبي إطافته لعدم انتفاعهن بوطئه،

стр. 4209

وتقدم أن الولي يمكن منه حتى يستوفى منه وذلك فيما إذا جنى في إفاقته ثم جن فيقتص منه في حال إفاقته. ابن المواز: فإن أيس من إفاقته كانت الدية عليه في ماله، وقال المغيرة: يسلم إلى أولياء القتول يقتلونه إن شاءوا وإن شاءوا عفوا مجانا، وقال اللخمي: يقتص منه الولي إن شاء وإن شاء أخذ الدية من ماله. قال الشيخ علي الأجهوري: واعلم أن تأخير القصاص لإفاقة المجنون حق لأولياء المقتول لا لله تعالى. فلهم القصاص في حال الجنون عند ابن المواز وغيره، وإنما امتنعوا من القصاص حال الجنون، وأما إن كان قد جنى حال جنونه أو شك فيه فلا يقتص منه بل الدية على عاقلته فقط، وعبارة الشبراخيتي: والحاصل أنه إن جنى في حال جنونه أو شك هل جنى في حال إفاقته أو جنونه فلا قصاص وعليه الدية في ماله، وأما إن جنى في حال إفاقته ثم جن فقال المغيرة إنه يقتص منه وهو ظاهر قوله الآتي: "إن أتلف مكلف". وقال اللخمي: يخير الولي في القصاص وأخذ الدية، وقال ابن المواز: يؤخر لإفاقته إن رجيت وإلا فعليه الدية في ماله. انتهى. وقال الحطاب عند قوله: "وعلى ولي المجنون إطافته" ما نصه: قال ابن عرفة: وفيها العبد كالحر والمجبوب ومن لا يقدر على الجماع يقسم من (١) نفسه بالعدل؛ إذ له أن يتزوج. ابن شأس: يجب على كل مكلف. وعلى المريض عطف على قوله: "وعلى ولي المجنون" يعني أنه يجب على المريض أن يقسم بين نسائه بالعدل إن قدر أن يدور عليهن في مرضه، إلا أن لا يستطيع يعني أن محل وجوب القسم على المريض إنما هو حيث كان يقدر على أن يطوف على نسانه، فأما إن لم يستطع الطواف عليهن فإنه يسقط عنه وجوب القسم بينهن ويقيم عند من شاء منهن لرفقها به ثم إذا صح ابتدأ القسم كما في المدونة، وأما إقامته عندها ليله لها فممنوعة، قال الشبراخيتي: فعند من شاء منهن إلا أن يكون شاءها لميله لها فإنه يمنع من ذلك، ولو كانت إحداهن أرفق به من غيرها. وقد جمع ﷺ بين نسائه واستأذنهن أن يكون عند عائشة وهو لا يجب عليه القسم، وإنما فعل ذلك تطييبا لقلوبهن، والظاهر أن الاستثناء في كلام المص منقطع. انتهى. وما مشى عليه

стр. 4210

المص هو المشهور وقيل: إذا غلب وكانت إحداهن تصلح لتمريضه دون غيرها تعينت وإن تساوين فبالقرعة إلا أن يرضين. قاله الشارح. وفات إن ظلم فيه يعني أن الزوج إذا ظلم في القسم كما لو أقام عند واحدة شهرا مثلا حيفا، فإن القسم يفوت بذلك بمعنى أن التي أقام عندها لا تحاسبها الأخرى بتلك المدة التي أقام عندها، فلا يجوز له أن يقيم عند الأخرى إلا ليلة ويوما ويزجر عن ذلك، فإن عاد نكل، وكما لو ترك نوبتها وبات عند غير ضرتها كما لو بات في المسجد مثلا فلا يجعل لمن فاتت ليلتها ليلة عوض ليلتها التي فاتت، وكلام ابن عرفة واللخمي يفيد أنه إذا بات يوم فاطمة عند ضرتها بأن بات عند الضرة ليلتين فلا يبيت عند الضرة في الليلة الثالثة التي تستحقها لو لم تظلم فاطمة بل يبيت فيها عند فاطمة المظلومة: وهو خلاف ما يقتضيه المص في الصورتين أي الصورتين اللتين تقدم التمثيل بهما. والحاصل أن قوله: "وفات إن ظلم فيه" تحته صورتان، الأولى: أن يتعمد الإقامة عند واحدة شهرا مثلا، الثانية: أن يترك نوبتها ويبيت عند غير ضرتها بل في المسجد مثلا، وكلام ابن عرفة واللخمي يفيد أنه إذا بات يوم فاطمة عند الضرة بأن بات عند ضرتها ليلتين فلا يبيت لخ. قاله محمد بن الحسن. ومفهوم قوله: "إن ظلم" أحروي كما لو كان مسافرا ومعه إحداهن؛ لأن القصد من القسم تحصين الزوجة ودفع الضرر الحاصل وذلك يفوت بفوات زمنه، فليس للحاضرة أن تحاسب المسافرة بالماضي. وليس من الظلم بيات الفقيه في قراءة الختمات والمواعظ والأمداح والصناع في حرفهم؛ لأن هذا كله من التعيش (١) فلا يقضى بطريق الأولى لأنه إذا كان يفوت مع الظلم ولا يقضى فأولى مع عدمه، فالمص نص على ما يتوهم قضاؤه كما هو عادته. قاله الشبراخيتي وغيره. وقال الشارح: واستقرأ اللخمي القضاء في مسألة الزوجة إذا أقام عند ضرتها أكثر من نوبتها من قوله في السليمانية: إنه إذا أقام عند إحداهن شهرين وهن أربع ثم أراد المحاسبة والدوران على البواقي، فقالت من أقام عندها ابتداء شهرين لا يزيد على ليلة ليلة فحلف ألا يطاها ستة أشهر حتى يوفي الباقيات حقهن أنه ليس بمول لأنه لم يقصد الضرر.

стр. 4211

كخدمة معتق بعضه يأبق تشبيه في عدم المحاسبة؛ يعني أن من له نصف عبد مثلا ونصفه الآخر معتق وأبق شهرا مثلا، ثم ظفر به المالك لبعضه فإنه لا يحاسبه بالشهر الذي أبقه في مدة الإباق، ومثله المشترك يخدم بعض ساداته مدة ثم يأبق، فإذا وجد فليس للشريك المطالبة بما ظلم من الخدمة. قاله التتائي. وقوله: ثم يأبق يفيد أنه لو لم يأبق بل خدم بعضهم مدة أزيد من مدته الشرعية فلا يفوت بل يعوض. قاله علي الأجهوري. وما تقدم من أنه ليس للشريك المطالبة واضح حيث حصل بينهما في خدمته قسمة مهايأة، وإلا كان ما عمل لهما وما أبق عليهما. وقوله: "كخدمة معتق بعضه يأبق" محله ما لم يكن استعمله شخص في مدة إباقه فإنه يرجع عليه بقيمة ما استعمله في الزمن الذي ينوبه في مدة الإباق كما يأتي في باب الاستحقاق. قاله غير واحد. وندب الابتداء بالليل يعني أنه يندب للزوج أن يبدأ في القسم بين الزوجات بالليل، واعتمد المص في الندب على ظاهر قول الباجي: والأظهر من قول أصحابنا أن يبدأ بالليل ويكمل لكل واحدة يوما وليلة، وبه يرد على من قال: ليس في نصوصهم إلا التخيير، واستحب الابتداء بالليل لأنه وقت الإيواء للزوجات، ويقيم القادم من سفر نهارا عند أيتهن أحب، ولا يحسب بقية اليوم الذي قدم فيه بل يستأنف القسم بالليل، وأحب إلي أن ينزل عند التي خرج من عندها. قاله ابن حبيب. أي ليكمل لها يومها، فلا يقال كان الأولى أن ينزل عند التي تليها، وفهم من قوله: "ندب الابتداء بالليل" أنه لو عكس لم يكن بذلك بأس لكن فاته الندب. قال الشبراخيتي: ثم ذكر مفهوم الزوجات بقوله: والمبيت عند الواحدة يعني أن من لم تكن له إلا زوجة واحدة يندب له أن يبيت عندها كل ليلة ولا يجب عليه ذلك كما ذكره ابن شاس، وقال ابن عرفة: الأظهر وجوبه أو تبييته (١) معها امرأة ترضى؛ لأن تركها وحدها ضرر، وربما تعين عليه من (٢) خوف سارق أو محارب. انتهى. وقال ابن ناجي على المدونة: ظاهر الكتاب أنه لو كانت عنده زوجة واحدة لم يجب المبيت عندها وهو كذلك نص عليه ابن الجلاب، وهو متفق عليه ولم يعزه بعض شيوخنا وخليل إلا لنقل ابن شاس وهو قصور. انتهى. ويعني ببعض

стр. 4212

شيوخه: ابن عرفة. قاله الحطاب. وقوله: "والمبيت عند الواحدة" قال عبد الباقي: سواء كان له إماء أم لا، وفي التوضيح: ولو خاصمها الرجل في الجماع، ففي الطرر عن المشاور يقضى له عليها بأربع مرات في الليلة وأربع في النهار، ونقله صاحب المفيد عن عبد الله بن الزبير، ونقل عن المغيرة أنه يفرض له أربع مرات في اليوم والليلة. انتهى. ونقله ابن عرفة. قال ابن ناجي على المدونة: إذا كان الزوج كثير الوطء وتضررت الزوجة. فقال ابن حبيب: هي كالأجير تمكن من نفسها ما قدرت وما ذكرت هو الصحيح، ونقل أبو الحسن قول ابن حبيب: ونقل عن ابن عمر أنه هو الصحيح، وقال في المدونة: ومن سرمد العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتله وقيل له: إما وطئت وإما فارقت. انتهى. قال ابن ناجي: ليس في المدونة جلاء ما الذي يقضي للزوجة على الزوج إن هو لم يطأ، والذي يغلب على ظني أني وقفت على أنه يقضى لها بليلة من أربع؛ لأن له أن يتزوج أربعا. انتهى. وقال الشيخ أبو الحسن: قال أبو عمران: اختلف في أقل ما يقضى به على الرجل من الوطء، فقال بعضهم: ليلة من أربع، أخذه من أن الرجل له أن يتزوج أربعا من النساء، والذي قال ليلة من ثلاث من قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وقضى عمر بمرة في الطهر لأنه يحبلها ويحصنها. انتهى. وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: وتستحب مجامعتها -يعني المرأة- في كل أربع ليال مرة. انتهى. قيل نزلت مسألة التبتل بعمر فأتت إليه امرأة فأنشدت: ألهى خليلي عن فراشي مسجده … وخوف ربي باليقين يعبده نهاره وليله ما يرقده … مفترشا جبينه يكدده ولست في أمر النساء أحمده فأنشد الرجل وقال: إني امرؤ شغلني ما قد نزل … في سورة النور وفي السبع الطول

стр. 4213

وفي الحواميم الشفا وفي النحل … زهدني في قربها إلى العمل فأنشد كعب: فإن خير العالمين من عدل … ثم قضى بالحق جهرا وفصل إن لها عليك حقا يا بعل … ليلتها من أربع لمن عقل وأنت أولى بالثلاث في مهل … فصل فيهن وصمهن وسل مسألة: قال في العارضة: طلب المرأة الوطء عند الحاكم لا يناقض الحياء الممدوح ولا المروءة المستحسنة لأنه مقصود النكاح، فإذا عقدته علم الكل أنه له فإذا تعذر جاز طلبه دينا وحسن مروءة. نقله الحطاب. ومن مسائل البرزلي: مسألة في (حديث مسلم: فراش للرجل وفراش للضيف وفراش للشيطان (١))، أخذ منه أنه ليس على الرجل النوم مع امرأته في فراش واحد وإنما حقها في الوطء خاصة. قاله الحطاب. والذي يدل عليه الأكثر أن نوم النبي ﷺ كان مع أهله في ثوب واحد. والأمة كالحرة يعني أن الزوجة الأمة كالزوجة الحرة فتجب التسوية بينهما في المبيت كما تجب التسوية بين الحرة الكتابية والحرة المسلمة ولو شريفة في المبيت، وسواء كان الزوج في جميع ما ذكر حرا أو عبدا، ونص على ذلك وإن علم من قوله: "للزوجات" للرد على من يقول للحرة يومان وللأمة يوم. قاله عبد الباقي. وفي المواق: ابن شاس: الرواية المشهورة التسوية بين الحرة والأمة. ابن بشير: وإن كان الزوج عبدا وكل المذهب على التسوية بين الحرة والأمة خلافا لابن الماجشون، وقال الشارح عند قول المص: "والأمة كالحرة": أي فلا يجوز تفضيل الحرة عليها في المبيت وهذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقال عبد الملك: للحرة ليلتان وللأمة ليلة. انتهى. فرع قال ابن عرفة: وليس للأمة إسقاط حقها في قسمها إلا بإذن سيدها كالعزل لحقه في الولد، إلا أن تكون غير بالغة أو يائسة أو حاملا. انتهى.

стр. 4214

وقضي البكر بسبع يعني أن من له زوجة أو أكثر إذا تزوج عليها بكرا ولو أمة تزوجها على حرة فإنه يقضى للبكر التي تزوجها بسبع ليال متوالية يخصها بها لأنها حق لها، وللثيب بثلاث يعني أن من له زوجة أو أكثر وتزوج ثيبا فإنه يقضى لها عليه بثلاث ليال متوالية يخصها بها؛ لأنها حق لها يخصها بها وهو مخير بعد السبع والثلاث في البداءة بأيتهن أحب حتى بالتي كان عندها، واستحب ابن المواز القرضة كالقادم بها من سفر. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وزيدت البكر لأن حياءها أكثر فتحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأن ورفق، والثيب قد جربت الرجال إلا أنها استحدثت الصحبة فأكرمت بزيادة الوصلة وهي ثلاث، ولو زفت عليه امراتان في ليلة أقرع بينهما وقبله عبد الحق واللخمي، وقال على أحد قولي مالك: إن الحق له فهو مخير دون قرعة. ابن عرفة: الأظهر إن سبقت إحداهما بالدعاء قدمت وإلا فسابقة العقد، وإن عقدا معا فالقرعة، ثم إذا أوجبت القرعة تقديم إحداهما فإنها تقدم فيما يقضى لها به من سبع للبكر وثلاث للثيب، وليس أنها تبدأ بليلة على الأخرى ثم يبيت الليلة الثانية عند الأخرى، وهكذا، وهذا جار فيما اختاره ابن عرفة وفيما قبله. قاله الشيخ علي الأجهوري. والذي قبل ما استظهره ابن عرفة لابن عبد الحكم. انتهى. وقوله: "وقضي للبكر بسبع وللثيب بثلاث" قال في الحاشية: كان معه غيرها أم لا على مذهب المدونة، وتقييد التتائي أي بقوله إذا تزوجها على غيرها تابع فيه للخمي وغيره. انتهى. وقال عبد الباقي: وأفهم قوله: ولا قضاء أن قوله: "وقضي للبكر" إلخ فيمن نكحت على ضرة فإن تزوج بواحدة ولم يكن عنده قبلها أحد لم يقض عليه بسبع للبكر ولا للثيب بثلاث إلا أن يجرى عرف ببياته عندها حال عرسها فيقضى عليه به. انتهى. وقال الشبراخيتي: محل القضاء بما ذكر حيث كان له غيرها على المشهور، ويدل عليه قوله: "ولا قضاء". انتهى. ومعنى قوله: "ولا قضاء" أنه لا يلزمه أن يقضي للزوجة القديمة المدة التي أقامها عند الجديدة من سبع في البكر وثلاث في الثيب. وقوله: "وقضي للبكر بسبع وللثيب بثلاث" مشى فيه المص على القول بأنه حق للمرأة وهو اختيار ابن القاسم في المدونة واختاره اللخمي وغيره، قال ابن فرحون: وهو الصحيح، وقيل إن

стр. 4215

ذلك حق له هو. قاله الحطاب. وقال أيضا: واختلف هل يخرج للصلاة ولقضاء حوائجه، وأما الجمعة فهي عليه واجبة، واختار اللخمي أن لا يخرج للصلاة ولا لقضاء حوائجه، ونقله عنه ابن عرفة فقال: اللخمي عن ابن حبيب: يخرج يتصرف في حوائجه وإلى المسجد والعادة اليوم أن لا يخرج وإن كان خلوا من غيرها، وعلى المرأة بخروجه وصم أي عيب وأرى أن يلتزم العادة: وقال البرزلي في مسائل النكاح عن أبي زيد: وإنما تكون الإقامة سبعا وثلاثا من حق الزوجة إذا كان له غيرها وإلا فلا حق لها ولا يلزمه وهو قول ابن حبيب والظاهر من مذهب أصحابنا والعامة ترى الحق لها عموما وهو غلط، البرزلي: وعلى الأول حمل المدونة أبو حفص العطار وغيره، وحملها بعضهم على العموم وهو قول في المذهب وهو الصواب اليوم بتونس ونحوها من البلاد التي يرى أهلها خروج الزوج في هذا الزمن معرة على الزوجة وإشعارا بعدم الرضى بها، وأما في بلد لا يعتبرون ذلك فالصواب ما قال ابن حبيب، واختلف المذهب بعد وجوبه هل هو حق لها يقضى لها به، أو لا يقضى لها عليه به. أو حق له؟ في ذلك خلاف معلوم. انتهى. قاله الحطاب. وقال الشارح عند قوله: "وقضي للبكر بسبع وللثيب بثلاث" ما نصه: والمشهور أن هذا فيمن كانت له امرأة غيرها، وأما إن لم تكن له غير التي تزوج الآن فلا حق لها في ذلك بل يقيم عندها ما شاء. وقال أبو الفرج عن مالك وهو قول ابن عبد الحكم: لها ذلك مطلقا. انتهى. وقوله: "وقضي" أي حكم، وقوله: "ولا قضاء" مقابل الأداء فلم يتواردا على محل واحد. نقله الشبراخيتي. ولا تجاب لسبع يعني أنه يقضى للثيب بثلاث ليال كما عرفت، فإذا طلبت أكثر منها وأن يقيم عندها سبعا فإنها لا تجاب إلى ذلك، كما أن البكر إذا طلبت أن يقيم عندها أكثر من سبع فإنها لا تجاب إلى ذلك، ولو قال: ولا تجاب لأكثر لكان أولى؛ لأن المرأة إذا طلبت أكثر مما لها شرعا لا تجاب إليه بكرا كانت أو ثيبا، فلا تجاب الثيب لأكثر من ثلاث لا إلى أربع ولا إلى خمس ولا إلى أكثر من ذلك، ولا تجاب البكر لأكثر من سبع. أشار له عبد الباقي. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: الأحسن ما قاله المص، قال الشارح عند قوله "ولا تجاب لسبع": قاله مالك. وحكى أبو الحسن أنها تجاب ويعطى غيرها مثل ذلك انتهى، فالمص أشار

стр. 4216

بقوله: "ولا تجاب لسبع" للرد على أبي الحسن. والله سبحانه أعلم. واحتج لأبي الحسن بأن النبي ﷺ (لما تزوج أم سلمة بنت أبي أمية أقام عندها ثلاثا ثم أراد أن يدور فأخذت بردائه، فقال لها ما شئت، إن شئت زدتك ثم قاصصتك بعد اليوم، ثم قال ﷺ : ثلاث للثيب وسبع للبكر (١))، قال التتائي: ولولا قوله: "ولا قضاء" لأفهمت عبارته غير المشهور من اختصاصهما بذلك ولو لم يكن له زوجة غيرهما. انتهى. وذكر رواية في حديث أم سلمة ﵂ (أن النبي ﷺ قال لها إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت عليهن، فقالت: ثلث (٢)). والصحيح في معناه إن شئت سبعت عندك بعد الثلاث وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ثم درت بعد هذه الثلاث؛ لأن التسبيع يبطل حقها في الثلاث خلافا للقرافي ويدل على ذلك الرواية المتقدمة إن شئت زدتك ثم قاصصتك بعد هذا اليوم. قاله الشبراخيتي. ولا يدخل على ضرتها في يومها يعني أن من له زوجتان أو زوجات لا يجوز له أن يدخل على واحدة منهما أو منهن في يوم غيرها، قال الشبراحْيتي: وأولى في ليلتها أو أن المراد باليوم النوبة. وبما قررت علم أن المراد بقوله: "ولا يدخل على ضرتها في يومها" المنع. إلا لحاجة يعني أن ما تقدم من منع الدخول على من لم تكن النوبة لها محله حيث لم يكن دخوله عليها لحاجة غير الاستمتاع وأما إن كان دخوله عليها لحاجة غير الاستمتاع فإنه جائز، وأما الاستمتاع فلا. وقوله: "إلا لحاجة" ظاهره ولو أمكنته الاستنابة وهو كذلك على الأشبه بالمذهب، وعليه اقتصر في الحاشية فقال: أمكنته الاستنابة فيها أم لا على المذهب، وقيل لابد من عسر الاستنابة والقولان لمالك، وعمم ابن ناجي دخوله للحاجة في النهار واليل مخالفا لشيخه في تخصيص الجواز بالنهار كالمص، وله وضع ثيابه عند واحدة دون الأخرى لغير ميل ولا إضرار. محمد: ولا يقيم عند من دخل عليها لحاجة إلا لعذر لابد منه كاقتضاء دين أو تجر لها، وانظر لو دخلت عليه غير صاحبة النوبة في بيت صاحبتها ما يفعل؟ ومحل قوله: "ولا يدخل على

стр. 4217

ضرتها" إلخ حيث كانتا ببلد واحد أو بلدين في حكم الواحد. وأما إن كانتا في بلدين ليسا في حكم الواحد فله الدخول على ضرتها بسفره إليها ببلدها ووطئها بقية نهار التي سافر من عندها، وعليه التسوية في القسم بينهما بجمعة أو شهر أو نحو ذلك مما يدفع ضرر عدم عوده بسرعة، ولا يزيد مدة إحداهما على الأخرى إلا لمصلحة كتجر، فبان من هذا أن لنا مقامين جواز الزيادة في القسم على يوم وليلة مع المساواة، وجواز الزيادة على يوم وليلة مع عدم المساواة لضرورة تجر ونحوه. قاله عبد الباقي. وقوله: بلدين في حكم الواحد، قال عبد الباقي بأن يرتفق أهل كل بلد بالآخر كما قالوا في القصر، ومر نحوه للشبراخيتي عن شيخه الأجهوري، وقال هو عقبه: بل الظاهر أن كونهما في حكم البلدين أن لا يلحقه في الذهاب إلى الأخرى الضرر. انتهى. وقال الشبراخيتي: قال ابن مسلمة: من أصاب امرأة له في بلد ثم خرج فقدم من يومه ببلد آخر فيه زوجته الأخرى فله وطؤها في ذلك اليوم، وأما في بلد واحد فلا يطأ هذه في يوم هذه وله وطء الأمة في يوم الحرة وإن كانتا ببلد واحد. انتهى. وجاز الأثرة عليها برضاها بشيء أولا يعني أنه يجوز للزوج أن يفضل بعض زوجاته في المبيت على بعض بشرط أن ترضى بذلك المفضلُ عليها، ومعنى الأثرة التفضيل وهي بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما بوزن درجة، وإذا رضيت بالأثرة عليها جازت سواء كان رضاها بشيء تأخذه منه أولا؛ بأن رضيت بالأثرة عليها مجانا، وفي المدونة: إن رضيت بترك أيامها أو بالأثرة عليها على أن لا يطلقها جاز، ولها الرجوع متى شاءت فإما عدل وإما طلق. تنبيه: قال القاضي عياض في كتابه المسمى: بغية الرائد، فيما في حديث أم زرع من الفوائد: وفيه إكرام الرجل بعض نسائه بحضرة ضرائرها بما يراه من قول أو فعل وتخصيصها بذلك إذا لم بكن قصده الأثرة والميل بل لسبب اقتضاه ومعنى أوجبه من تأنيس وحشة منها أو مكافأة جميل صدر منها، وقد أجاز بعض العلماء تفضيل إحداهما على الأخرى في اللبس إذا أوفى الأخرى حقها، وأن يتحف إحداهما ويلطفها إذا كانت شابة أو بارة به ولمالك نحو هذا ولأصحابه، قال ابن حبيب: والمساواة أولى والمكروه من ذلك كله ما قصد به الأثرة والميل والتفضيل لا لسبب سواه. انتهى.

стр. 4218

وقال فيه أيضا: وفيه من الفقه حسن عشرة الرجل مع أهله وتأنيسهن واستحباب محادثتهن بما لا إثم فيه، وقد وردت الآثار الصحاح بحسن عشرته ﷺ لأهله ومباسطته إياهم، وكذلك السلف الصالح، وقد كان مالك ﵁ يقول: في ذلك مرضاة لربك ومحبة في أهلك ومثراة في مالك ومنسأة في أجلك: قال: وقد كان بلغني ذلك عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، وكان مالك من أحسن الناس خلقا مع أهله وولده، وكان يتحدث ويقول يجب على الإنسان أن يتحبب إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم، ويجوز إخبار الرجل زوجته وأهله بصورة حاله معهم وحسن صحبته لهم وإحسانه إليهم تذكيرا لهم بذلك، قال: (١) إذا حدث الناس بهكذا الحديث فيه منفعة في الحض على الوفاء للزوج كما في كلام أم زرع، والصبر على الأزواج كما في حديث غيرها. انتهى. وقال ﷺ لعائشة لما حدثته بحديث أم زرع: كنت لك كأبي زرع لأم زرع (٢)). كإعطائها على إمساكها الضمير الأول عائد على الأيام والثاني عائد على الزوجة؛ يعني أنه يجوز للمرأة إعطاء أيام للرجل على أن يمسكها في العصمة، ففي المدونة: إن رضيت بترك أيامها أو بالأثرة عليها على أن لا يطلقها جاز ولها الرجوع متى شاءت. فإما عدل أو طلق، وهذا التقرير تبعت فيد محمد بن الحسن: قال الظاهر أن الضمير يعود على النوبة فإن المص أشار به لقوله في التوضيح: ولو طلب إذنها في إيثار غيرها فلم تأذن له فخيرها بين الطلاق والإيثار فأذنت له بسبب ذلك ففي ذلك قولان. انتهى. فلعله ترجح عنده الجواز فاقتصر عليه. وقال الشارح: يجوز أن يكون إضافة المصدر من باب إضافته إلى فاعله أو مفعوله، فعلى الأول يكون المعنى كما يجوز أن تعطي زوجها شيئا ليمسكها في العصمة ولا يطلقها، وعلى الثاني يكون المعنى كما يجوز للرجل أن يعطيها شيئا لأجل دوام عشرتها وحسنها والأول أظهر. انتهى. وقال الشبراخيتي: من إضافة المصدر إلى مفعوله أي يجوز للزوج أن يعطي زوجته إذا اشتطت عليه وأساءت عشرته شيئا من المال على إمساكها أي دوام عصمتها معه أو حسن عشرتها، وعلى هذا

стр. 4219

فلا يتكرر هذا مع قوله: "كعطيته لذلك ففسخ"؛ إذ هو فيما إذا كانت العطية من المرأة وهنا العطية من الزوج. انتهى. وقرره عبد الباقي على نحو مما قرره به الشارح، وقال محمد بن الحسن بعد تقريره الذي قررت به المص: وهذا الحمل أولى مما حمله عليه الزرقاني والتتائي لعدم لزوم التكرار. والله أعلم. انتهى. وشراء يومها لنها يعني أنه يجوز للرجل أن يشتري من امرأة من نسائه يوما أو يومين من زمنها، وكذا يجوز للضرة أن تشتري من ضرتها يوما أو يومين من زمنها وتختص الضرة بما اشترت ويخص الزوج من شاء بما اشترى، قال محمد بن الحسن: واعتمد المص في الجواز هنا قول ابن عبد السلام: اختلف في بيعها اليوم واليومين والأقرب الجواز إذ لا مانع منه. انتهى. ونقله في التوضيح فلا يقدح فيه ما نقل عن ابن رشد من الكراهة. انتهى. وقال الشبراخيتي عند قوله: "وشراء يومها منها": لا مفهوم لليوم وإنما أشار به لزمن معين قليل وما عدا ذلك لا يجوز، فقوله. "يومها" أي لا على الأبد، وما وقع له ﷺ من خواصه، والمراد بالجواز ما قابل الامتناع فلا ينافي الكراهة. انظر الحاشية. أي (لأن سودة لما كبرت وهبت يومها من رسول الله ﷺ لعائشة فأجازها النبي ﷺ في ذلك، وكان يقسم لعائشة يومين ويقسم لغيرها يوما يوما (١))، وقال في الشرح: المراد نوبتها على وجه الدوام. ذكره الزرقاني. قال مالك فيمن يعطي امرأته شيئا في يومها ليكون فيه عند الأخرى، قال: الناس يفعلونه وغيره أحب إلي ولا يعجبني شراء المرأة من صاحبتها يومها من زوجها وأكرهه وأرجو خفة شراء ليلة لا أكثر. ابن رشد: ظاهره أن شراء المرأة أشد كراهة من شراء الرجل؛ لأن المرأة قد يحصل مقصودها من الوطء تلك الليلة وقد لا يحصل، والرجل متمكن من تحصيل مقصوده. انتهى كلام الشبراخيتي. ومقتضاه أو صريحه أن الشراء وهبة المرأة نوبتها على إمساكها حكمهما واحد، وقد مر شرح محمد بن الحسن لقوله: "كإعطائها على إمساكها".

стр. 4220

وقال عبد الباقي: وجاز للزوج أو الضرة شراء يومها أو يومين منها كان العوض عن الاستمتاع أو عن إسقاط الحق. قاله ابن عبد السلام. ثم قال: وليس ماهنا مكررا مع قوله: "وجاز الأثرة عليها"؛ لأن الأولى لم يدخلا على شراء وهنا دخلا عليه أو هناك على غير معين فهو إسقاط ما لا غاية له، وما هنا في شراء مدة معينة وفي تسمية هذا شراء مسامحة؛ لأن المبيع لابد أن يكون طاهرا منتفعا به وهذا ليس كذلك وإنما هو إسقاط، أو أن ما هنا من عطف الخاص على العام ذكره اهتماما بشأنه وردا لقول ابن القاسم: يكره، فإنه ضعيف كما يفيده الشيخ سالم، وشرحه ابن رشد على ضعفه لأنه شارح لما في العتبية بقوله: وشراء المرأة ليلة واحدة من صاحبتها أشد كراهة من شراء الرجل ذلك منها عند ابن القاسم: لأنها قد يحصل مقصودها من الوطء تلك الليلة وقد لا يحصل، والرجل متمكن من تحصيل مقصوده والمدة الطويلة تكره منهما للغرر. انتهى. ابن فرحون: ويؤخذ من جواز شراء نوبتها جواز النزول عن الوظائف بشيء وهو أي الأخذ ضعيف؛ لأن الغالب بقاء الإنسان اليوم واليومين والمأخوذ عنه شيء يسير بخلاف النزول عن الوظيفة. انتهى. وهو يفيد أنه لا يجوز شراء النوبة على الدوام، وفي أحمد خلافه وفي الحطاب: وتبعه الشيخ سالم أن في منع النزول عن الوظائف وجوازه قولين، أولهما المذهب وعلى المنع تستمر الوظيفة باسم الفارغ، وفي فتوى بعض الشافعية أنه جائز عقلا وشرعا وأن السبكي استنبطه من هبة سودة ليلتها لعائشة، وأجاز النبي ﷺ ذلك فقبلت، وأنه يجوز بمال لأنه نازل منزلة التبرع وغلبت عليه المسامحة وفيه توسعة وعدم تضييق ورفق بالمحتاجين، ومن الورع الخروج من الخلاف وأخذ المال هبة، ويقع النزول مجردا عن المقابلة مشمولا بالتقرير الشرعي. انتهى. وقال الشبراخيتي: قال الحطاب: ويؤخذ المنع من النزول عن الوظائف بشيء مما في النوادر عن كتاب محمد، قال مالك في منزل من منازل الإمارة ضاق بهما وأراد أحدهما إعطاء صاحبه شيئا على أن يخرج، فقال: لا خير فيه لأنه لا يدري متى يخرج منه وهو إلى غير أمد، ومن مسألة الديوان في كتاب الجهاد من المدونة: لا يجوز إعطاء أحد المتنازعين في اسم مكتوب في العطاء الآخر شيئا على أن يبرأ إليه من ذلك الاسم؛ لأنه إن كان الذي أعطى الدراهم غير صاحب الاسم

стр. 4221

فقد أخذ غير اسمه فلا يجوز شراؤه، وإن كان الذي أعطي صاحب الاسم فلا يجوز لأنه لا يدري ما باع أقليل بكثير أو كثير بقليل؟ ولا ما يبلغ حياة صاحبه فهو كرر ولا يجوز، وكذا لا يجوز لمن زيد في إعطائه أن يبيع تلك الزيادة بعوض، ولا بأس بالنزول عن الوظيفة بغير شيء. انتهى. ووطء ضرتها بإذنها يعني أنه يجوز أن يطأ زوجته يوم ضرتها بشرط أن تأذن له ذات النوبة في ذلك، وقوله: "ووطء ضرتها" إلخ أي ولو قبل الغسل من وطء ذات النوبة. ابن العربي: ومن آداب الجماع أن لا يطأ حرة بعد أمة حتى يغتسل وأن ذلك مكروه قبل الغسل، ومن آدابه أن لا يطأ زوجته بعد الاحتلام حتى يغسل فرجه من الأذى، وقال ابن يونس: فأما أن يصيب الرجل جاريته ثم يصيب الأخرى قبل أن يغتسل فلا بأس به. قاله مالك في الموطأ. وعلى هذا فيجوز وطء الأمة بعد الحرة من باب أولى وهذا كله في الغسل، وأما وطؤها قبل غسل الفرج من وطء الأخرى فظاهر قول الشيخ في باب الغسل أنه يستحب الغسل، وظاهر قول الشيخ سيدي محمد بن سيدي أبي الحسن شارح الشفا عند قول سلمى: (طاف النبي ﷺ على نسائه التسع وتطهر من كل واحدة قبل أن يأتي الأخرى (١)) أن الوطء قبل غسل فرجه لا يجوز؛ لأنه قال: لا يجوز لأحد أن يكون شيئه نجسا فيدخله هناك حتى يغسله. والله أعلم. قاله الحطاب. ومفهوم قوله: "بإذنها" أنها لو لم تأذن له في ذلك فإنه لا يجوز ويدخل في قوله: "ولا يدخل على ضرتها إلا لحاجة" أي غير الاستمتاع. والسلام بالباب يعني أنه يجوز له أن يقف بباب إحدى زوجاته ويسلم عليها في نوبة غيرها؛ يعني من غير حاجة، والمراد بالسلام ما يشمل الشرعي وهو: السلام عليكم، والعرفي نحو: لا بأس والسؤال عن الحال من غير دخول عليها ولا جلوس عندها على المشهور، وقال الأمير: وله مكالمة غيرعا بالباب بالسلام وغيره. ابن الماجشون: لا باس بأكل ما تبعث به إليه أي بالباب لا في بيت الأخرى لا فيه من إذاية الأخرى. ابن عرفة: عن ابن رشد: لا بأس أن يتوضأ الرجل من

стр. 4222

ماء إحدى زوجتيه ويشرب الماء من بيتها ويأكل من طعامها الذي ترسل إليه في يوم الأخرى من غير تعمد ميل، ويقف ببابها يتفقد لمن شأنها ويسلم من غير دخول. والبيات عند ضرتها يعني أن الزوج يجوز له أن يبيت عند إحدى زوجتيه أو زوجاته في غير نوبتها بشرطين، أحدهما أشار إليه بقوله: إن أغلقت بابها دونه يعني أنه إنما يجوز له البيات عند غير ذات النوبة إن أغلقت ذات النوبة الباب دونه، ثانيهما أشار إليه بقوله: ولم يقدر يبيت بحجرتها يعني أنه لا يجوز له أن يبيت عند غير ذات النوبة إلا إذا لم يقدر أن يبيت بحجرة ذات النوبة لبرد أو خوف أو إزراء به فيبيت حينئذ عند غير ذات النوبة إن أغلقت ذات النوبة الباب دونه، فإن قدر أن يبيت بحجرة ذات النوبة لم يذهب، وظاهر المص ظالمة كانت أو مظلومة وهو ظاهر قول مالك، وقال ابن القاسم: لا يذهب وإن كانت ظالمة وكثر منها بل يؤدبها. أصبغ لا يذهب إلا أن يكثر ذلك منها ولا مأوى له سواها وقوله: "والبيات عند ضرتها" أي وله وطؤها. قاله علي الأجهوري. وفي بعض الشروح من غير استمتاع. قوله: "بحجرتها" الحجرة ما يحجر عليه لمن الأرض بحائط ونحوه وجمعها حجرات بضم الجيم: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾. وبرضاهن جمعهما بمنزلين من دار يعني أنه يجوز للزوج أن يجمع بين زوجتيه أو زوجاته بمنزلين أو بمنال من دار واحدة بشرط رضاهما أو رضاهن بذلك؛ لأنه حق لهن ولو سكنتا أو سكنَّ بمنزلين من دار باختيارهما أو باختيارهن، والقول لمن أرادت الخروج منهما أو منهن. قاله ابن عبد السلام. وقال المص في التوضيح: وأما سكناهما في منزل واحد فلا يجوز وإن رضيتا، وقد اعترض الشيخ أحمد بابا ما ذكره المص هنا وفي التوضيح، أما ما ذكره هنا فلا نص في كلامهم يوافقه، قال: بل نصوص المذهب على أن له جبرهن على ذلك، وأما ما ذكره في التوضيح فإن النصوص تدل على جواز سكناهما بمنزل واحد برضاهن. انتهى. قلت: وقد بحثت كثيرا على (١) النص فلم أجد ما يشهد للمص غير أنه تبع ابن عبد السلام. قالد محمد بن الحسن. وفي الحطاب عن ابن فرحون ما يوافق كلام المص، فإنه قال: من حقها ألا تسكن مع ضرتها ولا مع أهل

стр. 4223

زوجها ولا مع أولاده في دار واحدة، فإن أفرد لها بيتا في الدار ورضيت به فذلك جائز وإلا قضي لها بمسكن يصلح لها. انتهى. ابن رشد: يقضى عليه أن يسكن كل واحدة بيتا. انتهى. ولا يجمع بينهن يمنزل واحد إلا برضاهن. ابن شعبان: وليس عليه إبعاد الدار بينهما. قاله عبد الباقي. وقال: "وبرضاهن" لأنه حق لهن لا لله جمعهما بمنزلين مستقلين كل بمرحاض من دار واحدة. قاله التتائي. والظاهر أن كون كل بمرحاض تحقيق لكونهما بمنزلين لا أنه لا يجوز رضاهما بمنزلين لهما مرحاض واحد إذ هو جائز كما يستفاد من الشارح. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولا مفهوم لقوله: "منزلين"، وكذا يجوز جمعهما بمنزل واحد من دار كما ذكره المتيطى، ولا يقال جمعهما بمنزل من دار يؤدي إلى وفى إحداهما بمنزل فيه معه غيره وهو غير جائز؛ لأنا نقول صرح في الكافي بكراهته ولو سمعه من معه وأيضا لا يلزم ذلك، قال الشارح: ولا يطأ إحداهما بمحضر الأخرى ولا وهي معها في البيت وإن لم تسمع، وفي كتاب محمد: ولا يطأ امرأته أو أمته ومعه في البيت من يسمع حسه. ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا ينبغي أن يكون معه في البيت أحد نائم أو غير نائم صغيرا أو كبيرا، وكان ابن عمر يخرج الصبي في المهد، وفي بعض الأخبار: كره أن يكون معه بهيمة ابن عرفة: ما ذكره في بعض الأخبار لم أجده في كتب الحديث بحال، ومنع الوطء وفي البيت نائم غير زائر عسر إلا لبعض أهل السعة، قال في الحاشية: والمنقول أنه لا يجوز له أن يطأ زوجته ومعه نائم كان زائرا ونحوه أم لا، كان من أهل السعة أم لا، خلافا لبحث ابن عرفة. وقوله: لم أجده في كتب الحديث بحال فيه نظر؛ لأن الكرماني نص عليه في شرح البخاري. انتهى. وإنما ثنى الضمير مرة وجمعه أخرى لينبه على أن الحكم في ذلك غير مقصور على جمع المرأتين، بل يتعدى إلى جمع الثلاث والأربع، والظاهر أنهما ليس لهما الرجوع بعد الرضى. واستدعاؤهن لمحله يعني أنه يجوز للرجل أن يستدعي زوجاته لمحله ليبتن معه برضاهن، فإن لم يرضين فإنه يقضى عليه أن يدور عليهن في بيوتهن ولا يأتينه، فإن رضي بعضهن لم يلزم

стр. 4224

باقيهن. قوله: "واستدعاؤهن" إلخ ولا ينبغي ذلك بل يأتي كل واحدة منهن فإن ذلك هو الأفضل. (لفعله ﷺ ، وعلى قول المص يكون من قال لامرأته أنت طالق إن وطئتك إلا أن تأتيني موليا إذ ليس عليها أن تأتيه. وبما قررت علم أن قوله: "واستدعاؤهن" عطف على قوله: "جمعهما" فينصب عليه قوله: "وبرضاهن" أي يجوز برضاهن جمعهما بمنزلين من دار ويجوز برضاهن استدعاؤهن لمحله، قال مالك في الموازية: ولا ينبغي أن يقيم هو في بيت له وتأتيه فيه كل واحدة وليأتهن في بيوتهن كما فعل النبي عليه الصلاة السلام إلا أن يرضين بذلك؛ أي فيجوز. قاله الشارح. والزيادة على يوم وليلة يعني أن القسم الواجب هو يوم وليلة لكل واحدة من الزوجتين أو الزوجات، فلا تجوز الزيادة على ذلك إلا برضاهما أو رضاهن كما لا يجوز تنصيف الليلة إلا برضاهما أو رضاهن. وبما قررت علم أن قوله: "والزيادة" عطف على قوله: "جمعهما" فينصب عليه قوله: "وبرضاهن" أي يجوز برضاهن جمعهما كما يجوز برضاهن الزيادة على يوم وليلة، قال في الجواهر: وأما المقدر من الزمن فليلة ولا ينصف الليلة ولا يزيد عليها إلا أن يرضين ويرضى بالزيادة، أو يكون في بلاد متباعدة فيقسم الجمعة والشهر على حسب ما يمكنه بحيث لا يناله ضرر لقلة المدة. انتهى. وقال اللخمي: إن كانت له زوجتان ببلدين جاز قسمة جمعة وشهرا أو شهرين على قدر بعد الموضعين مما لا يضر به، ولا يقيم عند إحداهن إلا لكتجر أو ضيعة. انتهى. ونحوه في ابن الحاجب. وعلم مما مر أن قوله: "وبرضاهن" منصب على الأمور الثلاثة بعده. لا إن لم يرضيا هذا مفهوم قوله: "وبرضاهن" يعني أنهن إذا لم يرضين بالجمع في منازل الدار والاستدعاء لمحله والزيادة على اليوم والليلة فإن ذلك لا يجوز، فيقضى لهن بعدم الجمع في المنزلين وبالإتيان إليهن، وباليوم والليلة فهو راجع للمسائل الثلاث، وقد مر حكم ما إذا لم يمكن القسم بيوم وليلة لكون الزوجتين مثلا ببلدين ليسا في حكم البلد الواحد.

стр. 4225

وعطف على الممنوع مشاركات له في المنع فقال: ودخول حمام بهما يعني أنه يحرم على الزوج أن يدخل بزوجتيه أو بزوجاته الحمام لحرمة الكشف بينهن، ولذا يجوز دخوله للزوج مع زوجته الواحدة والأمتان كالزوجتين لحرمة الجمع بينهما ولذا خطأ ابن محرز أسد بن الفرات بجوابه الأمير بجواز دخوله الحمام بجواريه، فإن استترت الزوجات والإماء أو اتصفن بالعمى جاز كما تقتضيه العلة المذكورة. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: ويمتنع دخول حمام بهما ولو رضيتا إذا كن غير مستترات العورات وإلا جاز ولو كان الزوج مكشوف العورة. انتهى. وقال الأمير: وحرم دخول حمام ببصيرتين. انتهى. وجمعهما في فراش يعني أنه لا يجوز للزوج أن يجمع زوجتيه في فراش واحد يكون معهما فيه، أما إن حصل مع ذلك وطء فلا إشكال في المنع، وأما إن لم يحصل فكذلك على المشهور، وإلى ذلك أشار بقوله: ولو بلا وطء وأشار بلو لرد قول عبد الملك: يكره جمعهما في فراش واحد حيث لم يكن وطء وبالله تعالى التوفيق. وقول عبد الملك ضعيف وهذا في الزوجتين حرتين أو أمتين أو مختلفتين وأما الأمتان المملوكتان فهما قوله: وفي منع الأمتين يعني أنه روي عن مالك أنه يحرم جمع الأمتين في فراش واحد بملك اليمين، وروي عنه أيضا أنه قال بكراهته لقلة غيرتهن، والقول بالمنع نظرا لأصل الغيرة. وقوله: قولان مبتدأ وخبره قوله: "في منع الأمتين وكراهته" ومحل القولين حيث لم يطأ وإلا منع قطعا، وبقي عليه جمع زوجته وأمته والظاهر المنع، وفي التوضيح: ولا يجوز أن يصيب الرجل زوجته ومعه في البيت أحد يقظان أو نائم، قال ابن عرفة: ومنع الوطء وفي البيت نائم غير زائر ونحوه عسير إلا لأهل السعة. انتهى. وقال الجزولي: وقد روي عن ابن عمر أنه إذا أراد أن يطأ يخرج كل من كان في البيت من النائم وغيره حتى الصبي في المهد، وهذا لا يكاد يتخلص منه أحد. انتهى. وقال الشبراخيتي: وذكر الحطاب عن الكافي أن جمع الزوجتين في فراش مكروه. قاله في الكافي في كتاب الجماع. ويكره للرجل أن ينام بين أمتيه أو زوجتيه، وأن يطأ إحداهما بحيث تسمع الأخرى وأن يطأ الرجل حليلته بحيث يراه أحد صغير أو كبير، وأن يتحدث بما يخلو به مع أهله ويكره مثل

стр. 4226

ذلك للمرأة من حديثها بما تخلو به مع بعلها. انتهى. وما ذكره من الكراهة في وطء إحداهما بحيث تسمع الأخرى مشكل مع منع جمعهما في فراش بلا وطء ومن الاتفاق على منع جمع الأمتين مع الوطء وكذا ما ذكره بعده، ففي شرح الرسالة: لا يجوز أن يتحدث الرجل بما يخلو به مع أهله وكذا عكسه، وفي التوضيح: ولا يجوز أن يصيب الرجل زوجته أو أمته ومعه في البيت أحد يقظان أو نائم. انتهى. وهو لا يشكل في النائم لاحتمال يقظته كذا في الشرح. انتهى. وإن وهبت نوبتها من ضرتها له المنع لا لها يعني أن المرأة إذا وهبت نوبتها من ضرتها أي أعطتها لها فإنه يكون للزوج أن يمنعها من ذلك بأن يرد على الواهبة هبتها لأنه قد يكون له غرض في الواهبة وله أن يجيز الهبة، وإذا رد فلا كلام لها أي للزوجة الموهوبة فلا تجيز الهبة كما أنه لا كلام لها حيث أجاز الهبة فليس لها ردها، وحذف الفاء من جواب الشرط وهو لا يحذف في مثل هذا إلا ندورا أو اضطرارا وفي بعض النسخ بإثباتها. وأما إذا أجاز الزوج الهبة فإن الموهوبة تختص بالهبة فتكون لها نوبتان، نوبتها ونوبة الواهبة وليس للزوج جعلها لغير الموهوبة، وقوله: "له المنع" الظاهر أن له المنع في الشراء كالهبة لأنه قد يكون له غرض في البائعة فالعلة موجودة فيها. قاله الشيخ بناني والشيخ إبراهيم. وقوله: "وإن وهبت نوبتها" وكذا لو أسقطتها فله المنع أيضا، وقد تقدم أن الزوجة الأمة ليست كالحرة في إسقاط القسم فلا يصح إسقاطها لحقها ولا هبتها له لحق السيد إلا أن تكون حاملا أو صغيرة أو يائسة. بخلاف منه يعني أن الزوج إذا وهبت له إحدى زوجاته نوبتها فإنه لا يختص بها ليخص بها من شاء، بل تقدر الواهبة كالعدم ويبيت عند التي تليها، فإذا كن أربعا فالقسم على ثلاث، فإذا كانت نوبة التالية للواهبة يوم الأحد مثلا تصير نوبتها يوم السبت قبله وهكذا، وجعل الشيخ الأمير قوله "بخلاف منه" في هبتها له بمعنى الإسقاط، وأما الهبة بمعنى التمليك فله أن يخص بها من شاء. والله سبحانه أعلم. وسيأتي كلامه. والصواب أن شراء الزوج نوبتها منها ليس كهبتها له فيخص بها من شاء. سمع القرينان: سئل عمن يرضي إحدى زوجتيه بعطية في يومها ليكون عند الأخرى، قال: الناس يفعلونه، وقوله: "بخلاف منه" فيه حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله من غير

стр. 4227

عطف مضاف إلى مثل المحذوف وهذا على غير الغالب كقراءة بعضهم، فلا خوف عليهم بلا تنوين أي خوف شيء. قاله أحمد قاله عبد الباقي. ولها الرجوع يعني أن الزوج إذا وهبت له إحدى زوجاته نوبتها فإن لها أن ترجع، وكذا إذا وهبت نوبتها من ضرتها فلها أيضا أن ترجع عن ذلك، فقوله: "ولها الرجوع" أي لها الرجوع عن هبة نوبتها، سواء وهبتها للزوج أو لضرتها لما يلحقها في ذلك من الضرر، ويقال للزوج: اعدل فإما عدل أو طلق، وكذا في البيع للعلة المذكورة أي للضرر بما يلحقها من المغيرة فلا تقدر معها على الوفاء، ولهما الرجوع عن رضاهما بجمعهما بمنزلين بدار أيضا، فكلام المص يرجع له أيضا كما قاله الشيخ بناني ونقل معناه الحطاب عن ابن عبد السلام وقد قدمته عند قول المص: "وبرضأهن جمعهما بمنزلين من دار". والله سبحانه أعلم. قال الشيخ الأمير: وجاز الإسقاط بعوض أم لا، ثم إن اختصت واحدة فهي وله الامتناع وإن ملكت الزوج خص من شاء كما في التوضيح، وإلا بأن كان مجرد إسقاط فالدور بلاها ولا يخص أحدا، ولها الرجوع مطلقا لشدة ما يلحقها في ذلك. انتهى. وقوله: "ولها الرجوع" قال الشبراخيتي: في هبة نوبتها للزوج أو للضرة لما يدركها في ذلك من المغيرة فلا تقدر على الوفاء كانت الهبة مقيدة بوقت أو للأبد، قال في توضيحه: وانظر هل يقيد رجوعها في هذه المسألة بما إذا لم تدخل ضرتها الأخرى في شيء كما قالوا في اعتصار الأب ما وهبه لولده. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وظاهر كلامهم عدم تقييده بذلك. والله سبحانه أعلم. وإن سافر اختار يعني أن الزوج إذا أراد أن يسافر فإنه يختار من يسافر بها من زوجاته لكونها تصلح للسفر لإطاقتها له أو لخفة جسمها أو نحو ذلك لا لميله لها، فمعنى قوله: "سافر" أراد أن يسافر كما قررت، وإن اختار واحدة جبرت على السفر معه. المتيطى عن ابن عمر: من أبت السفر معه سقطت نفقتها أي لأنها تصير ناشزا، وقوله: وإن سافر اختار، وإذا اختار واحدة وسافر بها فإنها لا تحاسب بتلك المدة بل يبتدأ القسم إلا في الحج والغزو: يعني أن محل الاختيار للزوج فيمن يسافر بها إنما هو في غير سفر القرب، وأما سفر

стр. 4228

القرب كالحج والغزو فإن الزوج يقرع فيمن يسافر بها منهن؛ لأن المشاحة تعظم في سفر القرب وهذا هو المشهور وهو مروي عن مالك. قاله الشارح. وتؤولت بالاختيار مطلقا يعني أن المدونة تأولت على أن الزوج له أن يختار من تصلح لسفره مطلقا حجا أو غزوا أو غيرهما واختاره ابن القاسم وهو واضح. وشرط القرعة صلاح جميعهن للسفر، ومن اختار سفرها أو تعين بالقرعة جبرت عليه إن لم يشق عليها أو يعرها أي يكون عليها فيه معرة ومن أبت لغير عذر سقطت نفقتها. قاله عبد الباقي. وقيل تجب القرعة مطلقا كان السفر سفر حج أو غزو أو غيرهما، والأقوال الثلاثة مروية عن مالك، وبقي في المسألة قول رابع وهو القرعة في الغزو خاصة وهو ظاهر المدونة وهو لمالك أيضا كما في الشبراخيتي؛ لأنه ﷺ كان يقرع فيه. قاله الشارح. وحجة القول بالقرعة مطلقا خبر: (كان رسول الله ﷺ إذا هم بسفر أقرع بين نسائه (١)). قاله الشبراخيتي. وقال الإمام الحطاب عند قوله: "وإن سافر اختار": قال القرطبي في شرح مسلم في فضل عائشة: لم يختلف الفقهاء في أن الحاضرة لا تحاسب المسافرة بما مضى لها مع زوجها في السفر، وكذلك لا يختلفون في أنه يقسم بين الزوجات في السفر كما يقسم بينهن في الحضر، وقال ابن عرفة: اللخمي: إن انقضت أيام بنائه أو سفره أو مرضه لم يحاسب بها: وفي تخييره في ابتدائه بمن أحب مطلقا أو سوى التي كانت عنده، ثالثها يقرع بين من سواها وأرى بدأه بأبعدهن قسما ممن يليه، ومن كان عندها آخرهن وإن جهل ترتيبهن أقرع بينهن، وفيها لا قضاء لها على الزوج لأيام غيبتها عنه في ضيعتها أو حج أو عمرة وبقائه مع غيرها. اللخمي: في لغو قولها أحرم عليك مكث أيام غيبتي عند ضرتي مطلقا أو ما لم يكن على ميل ونحوه في رواية المبسوط، ويحمل جواب مالك على قوله فيمن أغلقت الباب دونه أن له المضي لضرتها لا على قول ابن القاسم إلا أن يضره طول غيبتها. انتنهى. وقال ابن عرفة عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه: أحب إتمامه يوم من خرج في يومها إن قدم أثناء يوم وله إتمامه عند

стр. 4229

غيرها، قلت: الأظهر على وجوب إتمام كسر اليوم في القصر والعقيقة ونحوهما يجب. انتهى. والله أعلم. قاله الحطاب. تنبيه: من حق الزوجة على الزوج أن يمسكها بمعروف أو يسرحها بمعروف فالإمساك بمعروف، هو حسن المعاشرة وتوفية الحقوق، والتسريح بالإحسان من جملته عدم التعرض لذكرها وإن سئل عنها، ولا يحل للزوج أن يبث حديث الزوجة الذي تسره إليه كما لا يحل لها هي ذلك، وينبغي أن لا يذكر ما يكون بينه وبينها من أمر الجماع، ولا يجامعها وهي في ثوبها إذ ليس من السنة؛ إذ في التعري إدخال السرور على أهله، وليس المراد من التعري أن يجامعها مكشوفين؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وعابه، وقال فيه: (كما يفعل العيران (١))، وإنما المراد أن يزيلا ثيابهما المعدة للباس ويتخذان الغطاء المعد للفراش، وفي الإحياء: وليغط نفسه وأهله بثوب، (وكان رسول الله ﷺ يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة: عليك السكينة (٢)). وفي شرح ابن زكري على النصيحة: أن رسول الله ﷺ قال: (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه (٣)). انتهى. ولفظ النصيحة: ويحرم ذكر حال الزوجة في فراشها إذ هي أمانة عند الرجل، (وقد عظم النبي ﷺ أمر ذلك (٤)). واعلم أنه لا يجوز إفشاء السر بل يحرم مطلقا أي في الزوجة والزوج وغيرهما، وضابط السر الذي لا يجوز إفشاؤه كل ما حدثت به مما تظن انفرادك به لما فيه من الضرر؛ إذ الضرر حاصل مهما فهم قصد المحدث لكتمه، ففي الحديث: (المجالس بالأمانات (٥))، وفيه: (إذا حدثك الرجل والتفت فهي أمانة) (٦) أي فالكلمة التي حدثك بها أمانة عند المحدث أودعه إياها، فإن حدث بها

стр. 4230

غيره فقد خالف أمر الله حيث أدى الأمانة إلى غير أهلها فيكون من الظالمين؛ إذ التفاته بمنزلة استكتامه وهذا من جوامع الكلم لما في هذا اللفظ الوجيز من الحمل على آداب العشرة وحسن الصحبة وكتم السر وحفظ الود والتحذير من النميمة بين الإخوان المودية للشنآن، وقد مر أن ضابط السر الذي لا يجوز إفشاؤه كل ما حدثت به إلخ، فكل لتعميم الجزئيات أي سواء تعلق المحدث به بحال المحدث أو غيره كان في مسألة دينية أو دنيوية مما شأنه أن يكتم عند الناس أولا، صرح المحدث بكتمه أو فهم ذلك من حاله إلى غير ذلك من الاعتبارات، ولا يتوقف الإفشاء على ذكر جميع الحديث؛ لأن الإذاية كما تحصل بذكر جميع الحديث تحصل بذكر البعض، وفي شرح ابن زكري عن الماوردي أنه كما يجب للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره كذلك يجب أن يخفي عيوب أخيه المسلم وأسراره، وإن احتاج إلى الكذب في ذلك فله أن يفعل ذلك في حق أخيه فإن أخاه نازل منزلته وهما كشخص واحد فليس الصدق واجبا في كل مقام. انتهى. وفيه عن المنذري أن رسول الله ﷺ صعد المنبر فنادى بصوت رفيع: (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله (١)). انتهى. ولفظ النصيحة: وقال ﵇: (من تتبع عورات أخيه تتبع الله عورته فيفضحه ولو في جوف بيته (٢)). ووعظ من نشزت لما أنهى الكلام على أحكام القسم شرع في الكلام على أحكام النشوز؛ يعني أن الزوجة إذا نشزت أي خرجت عن طاعة زوجها بمنع وطء أو استمتاع أو خروج بلا إذن أو تركت ما أوجب الله تعالى عليها من حقوقه أو من حقوق الزوج، فإن الزوج يعظها أي يذكرها بما يلين القلب من ثواب وعقاب يترتبان على ذلك، فالمتولي لزجرها هو الزوج إن لم يبلغ الإمام أو بلغة ورجا إصلاحها على يد زوجها وإلا فإن الإمام يتولى زجرها. قاله ابن عبد السلام. قاله الحطاب. وقال الشبراخيتي: والوعظ التذكير بما يلين القلب بعمل ما فيه ثواب واجتناب ما فيه

стр. 4231

عقاب، وهو قريب من قول بعضهم بأن يذكرها أمور الآخرة وأهوالها وما لها من طاعته وما عليها من غضب الله في مخالفته، وقوله: "من نشزت" أي خرجت عن طاعة زوجها بمنع وطء أو استمتاع أو خروج بلا إذن أو عدم أداء ما أوجب الله عليها من حقوق الله أو حقوقه. انتهى. ونحوه قدمته وهو لعبد الباقي، قال: ولا ينافي ما مر من إغلاق بابها دونه وعدم قدرته على البيات بحجرتها لأن ذلك فيما يتعلق ببياته ليلتها عند ضرتها، وبعد ذلك إذا تمكن منها وعظها. انتهى. وقوله: "نشزت" عياض: هو الامتناع من الزوج والاستعصاء عليه: وأصله الارتفاع، والنشز ما ارتفع من الأرض ويطلق على الرجل والمرأة، قال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾، وقال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾، وهو على حذف مضاف أي تخافون ضرر نشوزهن، وبدأ بما إذا كان التعدي من الزوجة فقال: "ووعظ من نشزت". قاله الشبراخيتي. وقال محمد بن الحسن: في وجوب نفقة الناشز خلاف، والذي ذكره المتيطى ووقع به الحكم أن الزوج إذا كان قادرا على ردها بالحكم من القاضي ولم يفعل فلها النفقة، وإن غلبت عليه بحمية قومها وكانوا ممن لا تنفذ فيهم الأحكام فلا نفقة لها. انتهى. تنبيه: ابن أبي زيد: أرجو خفة الكتابة بما لا يستنكر من قرآن أو غيره لما بين الزوجين من أعراض وخصومة ولا شطط في ذلك وفي الطرر خلافه وهذا كله حيث لا يدخل ضرر على العقل تشويش أو فساد وأما إذا كان ذلك فهو حرام من غير خلاف. انظر الرهوني في باب الردة عند قوله "وسحر". ثم هجرها يعني أن الزوجة إذا نشزت ولم يردها الوعظ عن نشوزها فإن الزوج يهجرها أي يتجنبها في المضجع من الهجران وهو البعد، قال الحطاب: المراد من الهجران أن يترك مضجعها. هذا قول جماعة من التابعين، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن مالك واختاره ابن العربي، وغاية الهجر شهر ولا يبلغ الأربعة الأشهر التي هي أجل المولي. قاله القرطبي. انتهى. وقال عبد الباقي: أي يتجنبها في المضجع، من الهجران وهو البعد وغايته شهر أي الأولى له ذلك

стр. 4232

فلا ينافي قوله في النص بعد ولا يبلغ به أربعة أشهر التي هي أجل المولي. انتهى. وذكر عن ابن عباس أن معنى الهجر هو أن يضاجعها ويوليها ظهره. نقله غير واحد. وقال سفيان: من الهجر بضم الهاء وهو القبيح من الكلام؛ بأن يغلظ عليها الكلام ويضاجعها للجماع وغيره. انتهى. نقله غير واحد. قال عبد الباقي: ولا ينافي هذا الثالث قوله تعالى: ﴿فِي الْمَضَاجِعِ﴾ لاحتمال أن معناه على هذا أغلظوا عليهن الكلام في المضاجع التى هي محل لين الكلام والمحادثة معها غالبا، ويكون الإغلاظ في غيرها أحرويا انتهى. ثم ضربها يعني أن المرأة إذا نشزت ولم يردها عن نشوزها ما تقدم من الوعظ والهجران فإن الزوج يضربها ضربا غير مبرح، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة شينا كالكسر. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: المبرح هو الذي يظهر لونه أو يبقى أثره. انتهى. ولابد أن يكون غير مخوف لأنه ضرب أدب، فالمقصود منه الإصلاح لا غير، فلا جرم أنه إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان، ومثال غير المبرح اللكزة فلا يضربها ضربا مبرحا وإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا به لأنه تعزير لها. قاله في الجواهر. عياض: ومعنى غير مبرح غير شديد، وقال الطبري: غير مؤثر ولا شاق، قال بعضهم: ولعله من برح الخفاء إذا ظهر يعني ضربا لا يظهر أثره تأديبا لهن، وفي المسائل الملقوطة: من ضرب امرأته عمدا يقضى عليه بما جرى من حق وهو يختلف باختلاف البلدان، وسئل أبو محمد عمن ضرب زوجته ثم اصطلحا بعطاء فهو له لازم، فهذا يدلك على أن لها حقا، قال أبو محمد: فإذا ادعت العداء وادعى الزوج الأدب فالقول قولها، وكذلك العبد والسيد وفيهما خلاف، وقيد ابن سلمون تصديقها بما إذا لم يكن الزوج معروفا بالصلاح وإلا فالقول قوله. وقيد ابن الحاجب الضرب بقوله: غير مخوف، قال في التوضيح: وتقييد المص الضرب بأن يكون غير مخوف صحيح، وأتى المص بثم المفيدة للترتيب فلا ينتقل عن حالة حتى يغلب على الظن عدم إفادتها وحينئذ ينتقل للثانية ويفعلها وإن شك في إفادتها، وأما الثالثة فلابد من ظن إفادتها. قاله عبد الباقي. وقال محمد بن الحسن: الضرب المبرح الشاق اسم فاعل من برح به الأمر تبريحا شق عليه، وقال بعضهم: لعله من برح الخفاء إذا ظهر يعني ضربا لا يظهر تأثيره. انتهى. وتحصل مما مر أنه يعظها أولا ولا يهجرها إلا إذا لم

стр. 4233

تنته بالوعظ وحينئذ فيهجرها، ولا ينتقل للضرب إلا من بعد أن يهجرها ويفعل الوعظ والهجر وإن لم يظن إفادتهما فيها، وبعدهما يضربها الضرب المذكور بشرط أن يظن إفادة الضرب لخفة الأولين دون الثالث. ولهذا قال: إن ظن إفادته يعني أن الزوج إنما يضرب زوجته على النشوز إن ظن إفادة الضرب أي أنه يكفها عن النشوز، فإن لم يظن إفادته بأن شك لم يجز له ضربها لأن إذاية الضرب شديدة شرعت لإصلاح الحال، والوسيلة الشديدة إذا لم يترتب عليها مقصدها لم تشرع، فلا يرد الوعظ والهجر لأن الضرب أشد منهما، وخبر: (لا تضربوا إماء الله (١)) محمول على الضرب لغير سبب يقتضيه أو على العفو لأنه الأولى لا على النسخ لأنه لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع، وليس في قوله: "من نشزت" مخالفة للآية: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾؛ لأن فيه حذف مضاف تقديره تخافون ضرر نشوزهن، وإنما عطف المص بثم، وفي الآية الشريفة بالواو المقتضية لجواز الجمع لأنها باعتبار جماعة النساء، فمنهن من يصلحها الوعظ ومنهن من يصلحها الهجر ومنهن من لا يصلحها إلا الضرب. وفي كلام المص باعتبار امرأة معينة. قاله غير واحد. قال جامعه: والذي يظهر أنه قصد تفسير الآية، وأنها محمولة عنده على الترتيب كما في آية: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، قال القرطبي: لم يأمر الله بالضرب في شيء من كتابه صراحا إلا هنا وفي الحدود (٢) العظام، فسوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية الكبائر، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينة ائتمانا من الله للأزواج على النساء. وفي الزاهي: ضرب الزبير بن العوام أسماء بنت أبي بكر وصاحبتها ضربا شديدا وعقد شعر واحدة بالأخرى، وكانت أسماء لا تتقي الضرب فكان ضربها أكثر وأشهر فشكته لأبيها ﵁ فلم ينكره وأمرها بالصبر عليه، وقال لها: بلغني أن الرجل إذا ابتكر بامرأة تزوجها في الجنة. انتهى. وكلام القرطبي يفيد أنه يقبل قول الزوج بالنسبة لتأديبها لا لإسقاط النفقة، وذكر الزرقاني أن الزوج لا يقبل قوله في النشوز، وظاهره بالنسبة لإسقاط النفقة وللأدب وهو موافق لما

стр. 4234

ذكره غيره، وقوله: فسوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية الكبائر يقتضي أن النشوز غير كبيرة مع أن في الأحاديث أن الملائكة تلعن الناشز، ففي مسلم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه ﷺ : (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الله ساخطا عليها حتى يرضى عنها (١)). وعن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ : (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع (٢))، وروى ما ذكره ابن الجوزي في كتاب النسائي (لعن المسوفة التي إذا أرادها زوجها قالت سوف وسوف (٣))، وعن الخطابي فيما نقله عنه صاحب تحفة العروس: لعن رسول الله ﷺ الغائصة بالغين المعجمة والصاد المهملة: الحائض التي لا تعلم زوجها أنها حائض (والمغوصة (٤)) بكسر الواو التي لا تكون حائضا وتكذب على زوجها وتقول إني حائض، ويضرب الرجل امرأته إذا أدخلت منزلة أحدا ممن يكره من الأقارب والنساء الأجانب. وكذا إذا أغضبته. انظر الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: وظاهر قوله: "ووعظ" إلخ أنه المتولي لذلك، وأنه يقبل قوله في النشوز بالنسبة للمراتب الثلاث كما يفيده أحمد والقرطبي أيضا، وهذا حيث لم يبلغ الإمام أو بلغه ورجا إصلاحها على يديه، وإلا فالإمام أو من يقوم مقامه ولا يقبل قول الزوج في النشوز بالنسبة لإسقاط النفقة، وقال بعض الشراح: وإن ادعت العداء وادعى هو الأدب فالقول قولها وكذا العبد والسيد على خلاف فيهما وهو مخالف لما في القرطبي وأحمد، ولأن الأصل عدم العداء. انتهى. وقوله: "إن ظن إفادته" قال ابن عبد السلام: وهكذا ذكر بعض الأئمة في الصبي إذا ظن أن الضرب لا يفيد فيه شيئا فإنه لا يضرب، قال: وأما الكبير فيسجن ولا يضرب لأن في السجن كفه عما يفعله، ولا يضرب لأن الفرض عدم تأثيره في الكف.

стр. 4235

تنبيه: اعلم أنه يجب على الزوج أن يأمر زوجته بالصلاة ونحوها من الواجبات، وكذا يجب على الزوج وغيره ممن يلي المرأة أن يعلمها أحكام الغسل، قال أبو حامد: ويعلم أحكام الصلاة وما تقضي منها وما لا تقضي فإنه أمر أن يقيها النار بقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، وعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة ويزيل عن قلبها بدعة علقت بها ويخوفها بالله إن تساهلت في أمر الدين، ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه، ويقال إن أول ما يتعلق بالرجل أهله وولده فيوقفونه بين يدي الله فيقولون: يا ربنا خذ لنا بحقنا فإنه ما علمنا ما نجهل، وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه. وقال رسول الله ﷺ : (لا يلقى الله أحد بذنب أعظم من جهالة أهله (١))، وفي الحديث: (فتنة الرجل في أهله وماله) (٢) وقال بعض الشيوخ لبعض أصحابه وجده لا يعرف ما يصلح به بناته: ما أعظم مصيبتك في نفسك لا تدري كيف تصلح بناتك ولا كيف يتطهرن. وبتعديه زجره الحاكم يعني أن المرأة إذا أضر بها الزوج وثبت إضراره بها فإن الحاكم يزجره باجتهاده بوعظ فضرب، فإن لم يثبت إضراره بها زجره بوعظ فقط ولا يأمرها فيهما بهجره، ويزجرها أيضا مع ثبوت إضرارها به بوعظ فضرب، وقوله: "وبتعديه زجره الحاكم" هذا إذا أحبت البقاء، وأما إن أرادت الطلاق فلها التطليق بالضرر كما يأتي، وفي المواق: ابن عرفة: شقاق الزوجين إن ثبت فيه ظلم أحدهما حكم القاضي بدرء ظلم الظالم منهما، فقوله: "وبتعديه زجره الحاكم" أي حيث ثبت الضرر كما هو واضح، ويصح حمله على ما إذا لم يثبت الضرر، وزجره حينئذ إنما هو بالوعظ والأمر بالكف كما قررت. قال جامعه عفا الله عنه: ولا مانع من شمول المص للفرعين. والله سبحانه أعلم. وسكنها بين قوم صالحين إن لم تكن بينهم يعني أن المرأة إذا ادعت أن زوجها أضر بها وتكررت منها الشكوى وعجزت عن إقامة البينة على ضررها، فإن الحاكم يسكنها بين قوم صالحين وهم من تقبل شهادتهم ليشهدوا على ما ادعته وكذلك يسكنها الحاكم بين قوم صالحين أيضا إذا

стр. 4236

ادعى كل منهما الضرر وتكررت منهما الشكوى، فالمص شامل لهاتين المسألتين، والفرع الأول لابن سهل والثاني لابن الهندى، وينبغي أن يجري هذا أيضا فيما إذا تكررت منه الشكوى وعجز عن إثبات الدعوى، ومحل نقلها لمن تقبل شهادتهم في المسألتين إنما هو حيث لم تكن بينهم، وأما إن كانت بين قوم صالحين فإن الحاكم لا يلزمه نقلها إلى غيرهم، ولا يفهم من كلام المص قيد التكرار، وقد يقال: كون تسكينها بين قوم صالحين غاية مقدور الحاكم بعد زجره أو زجرهما قبل ذلك مفيد للتكرار؛ لأن الحاكم يزجره بمجرد الدعوى من غير ثبوت، ويكون الزجر حينئذ بالوعظ والأمر بالكف كما مر، ففي ابن الهندي: وإذا لم تقم بينة وادعى كل واحد إضرار صاحبه زجرا معا، وإن تكرر ترادهما أمره القاضي أن يسكنها بين قوم صالحين، ويتضح هذا بجعل الواو لعطف اللاحق بالنسبة لزجر الزوج حيث كانت هي ذات الشكوى كما في الألفية: واعطف بواو لاحقا أو سابقا … في الحكم أو مصاحبا موافقا وقال محمد بن الحسن: ليس في كلام المص ما يفيد أنه يزجره قبل التسكين؛ إذ الواو لا ترتب فالصواب أن قيد التكرار بقي على المص. انتهى. وقد علمت أن الواو تعطف اللاحق، وبه يجاب عما أورده بناني. والله سبحانه أعلم. وعلم مما أشرت إليه من تقرير المص أن المرأة لها التطليق بالضرر ولو لم تشهد البينة بتكرره، ولها أن تقيم مع الضرر ويزجره الحاكم بوعظ فضرب كما يظهر من كلام غير واحد. وإن أشكل بعث حكمين يعني أن الحاكم إذا أسكن المرأة بين قوم صالحين -وهم من تقبل شهادتهم- واستمر إشكال أمرهما مع ذلك وعمي عليه خبرهما ولم يتبين له الظالم منهما ولم يقدر على الإصلاح بينهما، فإنه يبعث حكمين ينظران في أمرهما. قال اللخمي: إذا اختلف الزوجان وخرجا إلى ما لا يحل من المشاتمة والوثوب كان على السلطان أن يبعث حكمين ينظران في أمرهما أي الزوجين، وإن لم يترافعا ويطلبا ذلك منه ولا يحل له أن يتركهما على ما هما عليه من الإثم وفساد الدين، وإذا بعث الحكمين فإنهما يدخلان على الزوجين المرة بعد المرة ولا يلازمانهما، وظاهر المص أنه ليس بين البعث والتسكين مرتبة وهو

стр. 4237

ظاهر قوله في توضيحه: ظاهر المذهب وهو الظاهر في النظر أنه لا يعمل بالأمينة بل بالحكمين، وفي التتائي: وإن عمي عليه خبرهما ورأى إسكانهما مع ثقة تتفقد أمرهما أو إسكان ثقة معهما فعل، حكاه ابن عرفة قائلا: هذا معنى ما ذكره ابن حبيب عن مطرف وأصبغ. انتهى. ونحوه لابن غازي وابن ناجي، وذكر أن القول بالأمينة قول الأكثر، ويجمع بينهما كما يفيده تفسير ابن ناجي بأن قوله: قول الأكثر أي أكثر الموثقين، وقول التوضيح: ظاهر المذهب أي أهله المتقدمين، فلا منافاة بينهما وإنما كان هو الظاهر في النظر لأنه ظاهر نص القرآن. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. وقال الحطاب عند قوله "وإن أشكل بعث حكمين": ما نصه وإن لم يترافعا ويطلبا ذلك منه، ولا يحل له أن يتركهما على ما هما عليه من الإثم وفساد الدين. انتهى. وقال الشارح عند قوله: "وإن أشكل بعث حكمين" أي وإن لم يعلم الإضرار ممن صدر وكل منهما ينسبه لصاحبه ولا بينة فإن الإمام يبعث لهما حكمين، معناه إن لم يقدر على الإصلاح وإلا أصلح بينهما. انتهى. وقال الشبراخيتي: وإن أشكل الأمر على الإمام وادعى كل إساءة صاحبه عليه ولا بينة، قال في الحاشية: أي بعد تسكينها بين قوم صالحين فهنا إشكالان إشكال حال الرفع وإشكال بعد تسكينها بين قوم صالحين إن لم يتضح الأمر، فإن اتضح الحال فعل ما قدمناه من الزجر والتأديب لمستحقه، قال الشيخ إبراهيم: ثم إن بعث الحكمين إنما يكون إذا تعذر الإصلاح بينهما. وإن لم يدخل بها يعني أن الحاكم يبعث حكمين سواء دخل الزوج بالمرأة أو لم يدخل لعموم الآية؛ لأنهما قد يكونان جارين فلا يستبعد تكرر الشكوى منهما أو منها قبل الدخول، وقوله: "وإن لم يدخل بها" قال الشارح: هكذا نص عليه في المدونة وغيرها، ولكن الغالب في مثل هذا إنما يكون بعد الدخول. انتهى. وقال الشبراخيتي: ولما كان الغالب أن الشقاق إنما يكون بعد الدخول بالغ على غير الغالب بقوله: "وإن لم يدخل بها" لأن الآية عامة في الدخول بها وغيرها، وفيه حجة لابن لبابة فيمن تزوج امرأة وشرط لها في العقد أن لا يضربها فأقامت بينة

стр. 4238

بذلك قبل الدخول أن لها الأخذ بشرطها، وخالفه بعض معاصريه: وقال: ليس لها الأخذ بذلك، لا يكون الحكمان ملازمين للزوجين وإنما يدخلان عليهما المرة بعد المرة. من أهلهما إن أمكن يعني أنه يتعين كون الحكمين من أهلهما أي الرجل والمرأة، فيبعث حكم من أهله وحكم من أهلها كما قال : ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾، ومحل هذا إنما هو حيث أمكن كون الحكمين من أهلهما، فلا يجوز كونهما أجنبيين مع الإمكان أي مع إمكان كون الحكمين من أهل الزوجين، فإن حكم القاضي أجنبيين مع وجود الأهل فقال المص في توضيحه: ظاهر الآية أن كونهما من الأهل مع الوجدان واجب شرطا، فإن لم يمكن كونهما من أهلهما بل واحد فقط من أهل أحدهما ضم له أجنبي عند اللخمي، وفي ابن الحاجب: يتعين كونهما أجنبيين، ومعنى الإمكان أن يوجد رجل من أهله ورجل من أهلها على الصفة الآتية هذا معنى الإمكان فيهما، ويفهم منه معنى الإمكان في أحدهما، وفي المدونة: فإن لم يكونا في الأهلين أولا أهل لهما فمن المسلمين، وقال الشبراخيتي عند قوله: "من أهلهما إن أمكن"؛ لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال وأطيب للصلاح ونفوس الزوجين أسكن إليهما، فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض وإرادة الصحبة (١) والفرقة، وظاهر كلام المص أنه شرط صحة. وندب كونهما جارين يعني أنه يستحب كون الحكمين المذكورين جارين للزوجين، كان الحكمان قرىيبين من الزوجين أو أجنبيين، ويتأكد الندب في الأجنبيين وندب كون الحكمين جارين لأن الجيران لا يخفى عليهم حال الزوجين غالبا، وعبارة الشبراخيتي: لأن المجاورة توجب مزيد علم بحال الزوجين، وعلم مما قررت أنه ليس المراد أن الجارين مقدمان على غيرهما ولو كانا أجنبيين على أهلين غير جارين؛ لأنه متى أمكن الأهلان وجب البعث منهما مطلقا. قاله الشيخ إبراهيم. وأشار إلى ذكر الشروط بذكر أضدادها، فقال: وبطل حكم غير العدل يعني أنه يشترط في نفوذ حكم كل من الحكمين أن يكون عدلا، فلا يصح حكم غير العدل بل يبطل، فلا يصح حكم صبي

стр. 4239

ولا مجنون ولا عبد ولا كافر ولا فاسق. وسفيه عطف على "غير"؛ يعني أنه يشترط في حكمهما أن يكون كل منهما رشيدا، فيبطل حكم السفيه وعطف السفيه على غير العدل من عطف الخاص على العام، والسفيه هو المبذر لماله في الشهوات ولو مباحة، وإنما كان عطف السفيه على غير العدل لمن عطف الخاص على العام لما سيذكر المص من قوله: "العدل حر مسلم عاقل بلا فسق وبلا حجر" ثم قال بعد ذلك: "وسفاهة" إن حملت السفاهة على أن المراد بها السفاهة في حق المهمل، لكن في الحطاب إنما عطف هؤلاء لأن السفيه قد يكون عدلا وكذا المرأة وكذا غير الفقيه بحكم هذا الباب. والله أعلم. فيفيد أن عطف السفيه عطف مغايرة، قال عبد الباقي: وذلك حيث لا ولي له ولا يحسن التصرف في المال، وأما المولى عليه فسيذكر المص في الشهادات أنه غير عدل. انتهى. وامرأة يعني أنه يشترط في صحة الحكم أيضا أن يكون المحكم رجلا فلو كان المحكم امرأة بطل حكمها، وغير فقيه بذلك يعني أنه يشترط في صحة الحكم أيضا أن يكون المحكم فقيها بأحكام النشوز بأن يعرف ما يجب لكل منهما على الآخر، ويعرف ما يترتب على من خالف ذلك ويعرف أن عليه الإصلاح، (١) ويعرف ما يلزمه إن تعذر الإصلاح، وعبارة الشبراخيتي عند قوله: "بذلك" أي بباب ضرر الزوجين، وإنما اشترط في الحكمين أن يكونا فقيهين بأحكام النشوز؛ لأن كل من ولي أمرا يشترط معرفته بما ولي عليه فقط إلا أن يشاور العلماء، وأعاد المص لفظ غير إشارة إلى أن "سفيها وامرأة" معطوفان على "غير"، لا على "العدل". وعلم مما قررت أن المص أشار للشروط بذكر الأضداد؛ أي يشترط في المحكم المذكورة والعدالة والرشد والفقه بما حكما فيه، فيبطل حكم الصبي والمجنون والعبد والفاسق والسفيه والمرأة وغير الفقيه بأحكام النشوز كان ما حكموا به بقاء أو طلاقا بعوض أو بغيره. قوله: "وبطل حكم غير العدل وسفيه وامرأة" إلخ قاله في المدونة، قال: ولو بعثهما الإمام لأن ذلك خارج عما أمر الله به من الإصلاح، وقال عبد الملك: تحكيم العبد والمرأة العارفين المأمونين جائز

стр. 4240

ويلزم حكمهما ما لم يكن خطئا بينا، وقيل يجوز تحكيم الصبي الذي يعقل، وقال محمد: يمضي تحكيم المسخوط، واتفق على منع تحكيم النصراني والصبي الذي لا يعقل. قاله الشارح. وقال عند قوله: "وغير فقيه بذلك" أي بما يحتاج إليه في هذا الباب لا عموم الفقه، وقيل هذا من شروط الكمال. ونفذ طلاقهما يعني أن الحكمين إذا حكما بالطلاق عند تعذر الإصلاح فإن حكمهما ينفذ ويقع الطلاق بائنا، وقوله: "ونفذ" عبر بنفذ مع أنه يجوز ابتداء ولا يفتقران في نفوذ حكمهما إلى إذن الزوج وحكم الحاكم لأنهما حكمان، وهذا هو الصحيح، وقيل: وكيلان، وقيل: شاهدان، وعلى أنهما حكمان فينفذ ما حكما به من طلاق أو خلع. وإن لم يرض الزوجان بعد إيقاع الطلاق، وأما قبله فسيقول المص: "ولهما إن أقاماهما الإقلاع". والحاكم يعني أنه ينفذ ما حكما به وإن لم يرض به الزوجان ولا الحاكم فلا فرق بين رضى الثلاثة فيه وعدمه، فإنه نافذ بكل حال، وقوله: "والحاكم" أي ولو كان ما حكما به مخالفا لمذهبه. ولو كانا من جهتهما يعني أن الحكمين يمضي ما حكما به ولو كان الزوجان هما الذين أقاماهما أي الحكمين دون أن يبعثهما الحاكم فهما حكمان ولو كان المقيم لهما الزوجين، ورد بلو قول من قال: إنهما إذا أقيما من جهة الزوجين دون أن يبعثهما الحاكم وكيلان فلا ينفذ ما حكما به. لا أكثر من واحدة أوقعا يعني أن الحكمين إذا أوقعا أكثر من طلقة واحدة فإن الزائد على الواحدة لا ينفذ وتنفذ واحدة، وقوله: "أكثر" عطف على فاعل "ئفذ" فهو مرفوع، وأوقعا في موضع الصفة له والعائد محذوف أي لا ينفذ أكثر من واحدة أوقعاه، وكأنه نبه بالصفة على أن هذا بعد الوقوع: وأما ابتداء فلا يجوز أن يوقعا أكثر من واحدة كما مرح به المتيطى، وكذا هو في المدونة واللخمي، وقال أحمد: يصح نصب أكثر عطفا على معمول طلاقهما؛ لأنه بمعنى التطليق أي تطليقهما واحدة لا أكثر، وجره بالفتحة عطفا أيضا على معمول طلاقهما لأنه بمعنى التطليق أي تطليقهما بواحدة لا أكثر، ونصبه في هذه الحالة عطفا على محل الجار والمجرور. انتهى. نقله عبد الباقي.
следующие страницы →