← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

إبراهيم الأعرج أن المشهور في المذهب أن صريح الظهار لا ينصرف إلى الطلاق وأن كل كلام له حكم في نفسه لا يصح أن يضمر به غيره كالطلاق فإنه لوأضمر به غيره لم يصح، ولم يكن يخرج عن الطلاق. انتهى. ونقله هكذا أبو الحسن عن ابن محرز وزاد عنه: وكذا لو حلف بالله وقال: أردت بذلك طلاقا أو ظهارا لم يكن ذلك له ولا يلزمه إلا ما حلف به وهو اليمين بالله تعالى. قاله بناني. وعزا هذا التحرير للناصر اللقاني في حواشي التوضيح، قال: وكذلك الحطاب وقد أطال في بيان ذلك وأصلح عبارة المص بقوله: وهل ينصرف للطلاق فيؤخذ بهما مع البينة أو لا يؤخذ إلا بالظهار مطلقا تأويلان وأصلحها ابن عاشر بقوله: ولا ينصرف للطلاق وتأولت بالانصراف لكن يؤخذ بهما في القضاء. انتهى. وهذا أحسن لإفادته أن عدم الانصراف مطلقا أرجح وقد نقل في التوضيح عن المازري أنه المشهور وكذا قال أبو إبراهيم الأعرج: المشهور في المذهب أن صريح لخ، كأنت عليّ كظهر أمي أو كأمي تشبيه في جريان التأويلين يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت حرام كظهر أمي أو أنت حرام كأمي، فإن نوى به الطلاق فهل يؤخذ بالطلاق والظهار في الفتوى والقضاء أو لا يؤخذ إلا بالظهار فقط؟ فإن لم ينو به الطلاق فهو ظهار باتفاق، وما قررت به كلام المص تبعا لغير واحد هو الصواب، وقرره السنهوري والخرشي على أنه تشبيه في التأويل الأول فقط فيؤخذ بهما معا إذا نواهما، فإن نوى أحدهما لزمه ما نواه فقط وإن لم تكن له نية لزمه الظهار. انتهى. وأصله لابن الحاجب وابن شاس وتعقبه في التوضيح. نقله بناني. والفرق بين هذا وما يأتي من قوله: أو تأخر كانت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي حيث سقط عنه الظهار لبينونتها أنه لما عطف الظهار على الطلاق الثلاث لم يعتبر لبينونتها بالأول، وأما هذا فجعل قوله: كظهر أمي أو كأمي، كالحال فما قبله غير ثلاث لكونه قيدا فيه كما يدل له قول المدونة لأنه جعل للحرام مخرجا حيث قال: مثل أمي انتهى. وقوله: وهل يؤخذ بالطلاق إلى هنا، اعلم أنه حيث قلنا بقبول قوله في إرادة الطلاق فاللازم البتات ولا ينوى فيما دونها، وقول المص: تأويلان جواب عن الاستفهام وما بعد الكاف من المسألتين مشبه في جريان التأويلين فيه كما مر. والله سبحانه أعلم. وأشار إلى الكناية الظاهرة بقوله وكنايته كأمي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت كأمي فإن هذا من الكناية الظاهرة وقد علمت أن الكناية الظاهرة ما سقط منه الظهر من مؤبدة التحريم لمحرميتها وما فيه الظهر من المحرم لا لمحرميته. والله سبحانه أعلم.

стр. 4657

أو أنت أمي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت أمي فإن الظهار يلزمه، فاللفظان المذكوران من ألفاظ الظهار التي يلزم بها وفي الحطاب قال في رسم القسمة من سماع عيسى من كتاب الظهار: قال ابن القاسم: من قال لامرأته أنت أمي يريد بذلك الطلاق فهو الطلاق وإن كان لا يريد به الطلاق فهو ظهار وإن كان لا يريد به الطلاق ولا الظهار فهو ظهار. انتهى وذكر الرجراجي فيه قولين أحدهما رواية عيسى هذه والثانية رواية أشهب أنه الطلاق الثلاث ولا يلزمه الظهار وعلى رواية عيسى مشى المص انتهى. والله سبحانه أعلم. إلا لقصد الكرامة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت كأمي أو أنت أمي فإن ذلك ظهار ومحل كونه ظمارا إذا لم يقصد كرامتها عليه بذلك، وأما إن قصد كرامتها عليه بذلك فإنه لا يكون ظهارا، ومعنى قصد الكرامة أن يعني بذلك أنها مثل أمه في الشفقة والحنانة ونحو ذلك ومثل قصد الكرامة قصد الإهانة مثل أن يقصد أنه لا يلتذ بها إلا كما يلتذ بأمه. وفي الشبراخيتي عند قوله: "إلا لقصد الكرامة" ما نصه أي أو الإهانة أو كلام أهل السفه أو كبر السن. انتهى. أو كظهر أجنبية يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي كظهر زينب مثلا وهي أجنبية منه فإنه يلزمه الظهار لأنه من كنايته الظاهرة. تنبيه: من قال لزوجته: إن فعلت كذا فأنت علي كظهر فلانة الأجنبية ثم تزوج فلانة الأجنبية ثم فعل المحلوف عليه فلا شيء عليه عند سحنون، والراجح ما للخمي أنه يلزمه الظهار وهما مبنيان على اعتبار يوم الحنث أو يوم اليمين، فمن راعى يوم اليمين ألزمه الظهار لكونها أجنبية ومن راعى يوم الحنث لم يلزمه الظهار لأنها صارت زوجة، ولو قال: إن فعلت كذا فأنت علي كظهر فلانة زوجته، ثم طلقها أي فلانة ثم فعل فلا شيء عليه والله سبحانه أعلم. ونوى فيها في الطلاق يعني أن الكناية الظاهرة بقسميها إن ادعى الزوج أنه نوى بها الطلاق فإنه ينوى في ذلك في الفتوى والقضاء، فقوله في الطلاق بدل اشتمال من الضمير المجرور قبله أي نوي في إرادة الطلاق بها أي يصدق في ذلك، فإن ادعى أنه أراد بها الطلاق فاللازم له البتات أي الطلاق الثلاث أو تكملتها في المدخول بها ولا ينوى في إرادة ما دون البتات ويلزمه البتات أيضا في غير المدخول بها إن لم ينو أقل فإن نواه قبلت نيته وقال الشارح مفسرا للمص: أي وصدق في الكناية فيما ادعاه من نية الطلاق أي الطلاق الثلاث أو ما بقي من العصمة، ولهذا قال: فالبتات، ولا يصدق أنه نوى طلقة واحدة أو طلقتين. وقال سحنون: يصدق وهو الأظهر. انتهى. وقال الحطاب

стр. 4658

عند قوله: فالبتات: قد تقدم أن الكناية نوعان الأول إذا شبه بذوات المحارم ولم يذكر الظهر فتنويته في الطلاق هي المشهور، وقال ابن الماجشون: هو ظهار ولا يصدق في دعوى الطلاق، قال في التوضيح وعلى المشهور إذا نُوِى في الطلاق فهو البتات ولا ينوى فيما دونها إلا أن تكون غير مدخول بها فينوى، وقال سحنون: ينوَّى أيضا في المدخول بها: قال صاحب المقدمات: وهو أظهر؛ لأنه ليس من ألفاظ الطلاق فوجب أن يوقف الأمر على ما نوى وأما النوع الثاني: إذا قال: أنت كظهر فلانة الأجنبية فم قاله من أنه ظهار إلا أن ينوي به الطلاق فيكون كما نوى هو مذهب المدونة. انتهى. ثم شبه أربع مسائل اختار فيها القول بالبتات فقال: كأنت كفلانة الأجنبية؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت كفلانة وهي أجنبية ولم يذكر الظهر فإنه يلزمه ثلاث مدخولا بها، أم لا فإن ادعى أنه نوى أقل من ثلاث لم ينو في المدخول بها وينوى في غيرها وإن ادعى أنه لم يقصد بذلك الطلاق وإنما قصد به الظهار فلا ينوى، إلا أن ينويه أي الظهار مستفتيا؛ فاعل ينويه أي لا يصدق في إرادة الظهار في قوله: أنت كفلانة الأجنبية إلا أن يجيء مستفتيا فيصدق في إرادة الظهار حينئذ والحاصل أنه يلزمه البتات في قوله: أنت كفلانة وهي أجنبية حيث لم تكن له نية أو نوى به الطلاق إلا في غير المدخول بها فينوى في إرادة أقل من ثلاث، فإن نوى به الظهار نوي في المدخول بها وغيرها إن جاء مستفتيا، وفي كلام عبد الباقي نظر وأما في القضاء فيلزمه البتات وإذا نوي في الظهار في الفتوى فلا يقربها حتى يكفر كما يأتي، وإذا لم تقبل نيته في إرادة الظهار في القضاء فإنها تطلق عليه ثم إن تزوجها لزمه الظهار لنيته السابقة؛ وقال الشارح عند قوله: "كأنت كفلانة الأجنبية" أي وكذا يلزمه البتات إذا شبهها بالأجنبية ولم يذكر الظهر بل قال: أنت علي كفلانة الأجنبية أو أنت فلانة الأجنبية وهو المشهور، وقيل: ظهار ولو نوى به الطلاق؛ وقيل: طلاق ولو نوى به الظهار. وقيل: يكون ظهارا إلا أن ينوي الطلاق. وقيل: بعكس هذا القول، وخرج اللخمي عدم اللزوم فيهما من قول ابن حبيب في التشبيه بالذكر: لا يكون ظهارا ولا طلاقا، وقال عند قوله: إلا أن ينويه مستفت، هذا تقييد للمشهور انتهى. علي كابني؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي كابني فإنه يلزمه البتات في المدخول بها ولا ينوى ويلزمه البتات أيضا في غيرها إلا أن ينوي أقل، أو غلامي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي كغلامي فإنه يلزمه البتات في المدخول بها وغيرها إلا أن

стр. 4659

ينوي أقل في غير المدخول بها، ومن العتبية ما نصه: قال أصبغ سمعت ابن القاسم يقول في الذي يقول لامرأته: أنت علي كظهر أبي أو غلامي إنه ظهار، ابن رشد: ولو قال كأبي أو غلامي ولم يسم الظهر لم يكن ظهارا، حكى ذلك ابن حبيب من رواية أصبغ واختاره، وقال مطرف: لا يكون ظهارا ولا طلاقا لأنه منكر من القول، والصواب إن لم يكن ظهارا أن يكون طلاقا وهو ظاهر قول ابن وهب لأنه قال في ذلك: لا ظهار عليه فكأنه رأى عليه الطلاق. انتهى. من رسم الوصايا من سماع أصبغ، وبه تعلم أن ما ذكره المص هو قول ابن القاسم واختاره ابن حبيب على ما صوبه ابن رشد. قاله بناني. وقال الشارح عند قول المص: أو كابني أو غلامي: ما نصه: هو تحريم لها على مذهب ابن القاسم، الشيخ: وهو مقتضى الثلاث. انتهى. وفي المواق عن ابن يونس: الصواب قول ابن القاسم: إن قال: أنت علي كأبي أو غلامي ظهار. انتهى. واقتصر عليه وظاهره التعقب به على المص، وما نقله عن ابن يونس ليس هو لفظه بل نص ابن يونس، قال ابن القاسم: وإن قال أنت علي كظهر أبي أو غلامي فهو مظاهر، وقاله أصبغ، وقال ابن حبيب: لا يلزمه ظهار ولا طلاق انتهى المراد منه. أو ككل شيء حرمه الكتاب يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت علي ككل شيء حرمه الكتاب أي قال هذا اللفظ فإنه يلزمه البتات في المدخول بها ولا ينوى ويلزمه البتات أيضا في غيرها إلا أن ينوي أقل، وقوله: كابني أو غلامي أو ككل لخ، ظاهره ولو نوى الظهار وهو مستفت، وقوله: كابني أو غلامي مفهومه أنه لو قال: كظهر ابني أو قال: كظهر غلامي لكان ظهارا كما مر، وما ذكره المص من لزوم البتات في: أنت ككل شيء حرمه الكتاب هو مذهب ابن القاسم وابن نافع، وفي المدونة: قال ربيعة: من قال أنت مثل كل شيء حرمه الكتاب فهو مظاهر. انتهى. واقتصر عليه المواق. ابن يونس: وهو قول ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، واختلف الشيوخ هل هو خلاف ابن القاسم وإليه ذهب ابن أبي زمنين أو هو وفاق وهو الذي في تهذيب الطالب قائلا يكون قول ربيعة بمعنى أنها تحرم عليه بالبتات ثم إذا تزوجها بعد زوج كان مظاهرا. ابن يونس: والقياس عندي أنه يلزمه الطلاق ثلاثا والظهار وكأنه قال: أنت علي كأمي والميتة انتهى. نقله بناني وأشار إلى الكناية الخفية بقوله: ولزم بأي كلام نواه به يعني أن الظهار يلزم بكل كلام نواه الزوج به نحو: كلي واشربي واخرجي واسقني الماء، والمراد بالكلام ما يشمل نعيق الغراب وشبهه من كل صوت فإذا حصل ما ذكر فإنه يلزمه الظهار

стр. 4660

والفعل الدال عليه عرفا كالقول الدال عليه كما في الطلاق، لا بفعل لم يدل عليه عرفا فلا يلزم به ظهار إذا نواه به، وإذا قال لامرأته: أنت طالق وقال نويت به الظهار ألزم الظهار بما أقر به من نيته والطلاق بما ظهر من لفظه، ذكر ابن رشد في المقدمات: أن ذلك مذهب ابن القاسم، والضمير البارز في قوله: نواه للظهار، والمجرور بالباء يعود على الكلام؛ والمستتر عائد على الزوج، وقد مر أن من نوى الظهار صريح الطلاق لا يلزمه ظهار خلاف ما ذكر ابن رشد هنا، وتَحصَّل مما مر أقسام ستة، قِسْمَا صريحِ الظهار أي عضو المحرم المؤبدة ظهرا أو غيره وظهر الذكر على مقتضى المص، وقِسْمَا الكنايةِ الظاهرة فتلك أربعة؛ وخَامِسٌ مختلف في كونه طلاقا وظهارا وهو المسائل الأربع التي أولها: كأنت كفلانة الأجنبية؛ القسم السادس الكناية الخفية المشار إليها بقوله: ولزم بأي كلام نواه به والله سبحانه أعلم. لا أعود مسك حتى أمس أمي؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: إن وطئتك وطئت أمي ولم ينو به طلاقا ولا ظهارا فإنه لا شيء عليه. نقله ابن عبد السلام. وقال ابن عرفة: وسمع يحيى ابن القاسم من قال لجاريته: لا أعود لمسك حتى أمس أمي لا شيء عليه، ابن رشد: لأنه كمن قال: لا أمس أمتي أبدا، قلت: انظر حل هذا مثل قوله: إن وطئتك فقد وطئت أمي، نقل ابن عبد السلام أنه لا شيء عليه، ولم أجده لغيره، وفي النفس من نقلِهِ الصقليُّ عن سحنون شيءٌ لعدم نَقْلِه الشيخُ في نوادره، وانظر هل هو مثل قوله: أنت أمي، سمع عيسى أنه ظهار وهذا أقرب من لغوه لأنه إن كان معنى قوله: إن وطئتك وطئت أمي لا أطؤك حتى أطأ أمي فهو لغو، وإن كان معناه: وطئي إياك كوطء أمي فهو ظهار وهذا أقرب كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ليس معناه حتى يسرق أخ له من قبل وإلا لما أنكر عليهم يوسف ﵇ بل معناه كسرقة أخ له من قبل ولذا أنكر عليهم انتهى وما ذكره ابن عرفة من جهة البحث ظاهر فإن المتبادر من قوله. إن وطئتك فقد وطئت أمي أن وطئي إياك مثل وطء أمي، وأما من جهة النقل فذكره ابن عبد السلام كما قال: وقبله، ونقله في التوضيح أيضا وقبله، ونقله ابن يونس في أوائل الظهار كما قال وقبله؛ ونصه قال سحنون: وإن قال إن وطئتك وطئت أمي فلا شيء عليه. انتهى. وكلام ابن عرفة متدافع لأنه قال أولا: لم أجده لغير ابن عبد السلام، ثم قال: إن الصقلي ذكره عن سحنون، وقوله: وفي النفس شيء من نقله الصقلي لخ: غير ظاهر لأن إمامة ابن

стр. 4661

يونس وجلالته وثقته معروفة فلا ينبغي أن يطعن في نقله، وكون الشيخ لم يذكره ليس فيه حجةٌ لأن من حفظ حجةٌ على من لم يحفظ، على أن الشيخ لم ينف وجوده. قاله الحطاب. قال: وهذا إذا لم ينو الظهار وأما إذا نوى به الظهار فلا خلاف أنه يلزمه. انتهى. أو لا أعود لمسك حتى أمس أهب يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: لا أعود لمسك حتى أمس أمي فإنه لا شيء عليه لا طلاق ولا ظهار. قاله ابن القاسم. ومحل ذلك حيث لم يرد به طلاقا ولا ظهارا وإلا لزمه ما نوى، أو لا أراجعك حتى أراجع أمي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: لا أراجعك حتى أراجع أمي فلا شيء عليه ذكره ابن يونس عن مالك، قال الشارح: وقال مالك في امرأة طلقها زوجها فقال: والله لا أراجعك حتى أراجع أمي: فلا شيء عليه إن فعل إلا كفارة يمين. انتهى. وهذا إن لم ينو شيئا وإلا لزمه ما نوى، فمحل عدم لزوم شيء في هذه المسائل الثلاث حيث لم يرد طلاقا ولا ظهارا وإلا لزمه ما نوى، كما قاله غير واحد. والله سبحانه أعلم. وليس شيء من هذه الألفاظ في المدونة خلافا لبعضهم، وقوله: لا بإن وطئتك لخ، متعلق بمقدر معطوف على قول مقدر قبل قوله: كأمي؛ أي وكنايته الظاهرة بقوله: كأمي، لا بقوله: إن وطئتك وطئت أمي. قاله بعضهم. وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر يعني أن الظاهر تتعدد عليه الكفارة في مسائل إحداها: أن يعود فيكفر ثم يظاهر بعد ذلك، الثانية: أن يطأ بعد ظهاره ثم يظاهر ثانيا بعد وطئه، فإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي ثم عاد فكفر أو أخرج الجل ثم ظاهر فإنها تتعدد، وهكذا أبدا ويأتي تفسير العود، وإذا قال: أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار فدخلت ثم وطئها، ثم قال ذلك، ثم وطئ تعددت بتعدد الظهار، وهكذا أبدا، فيشترط في حصول التعدد الوطء أو إخراج الكفارة أو جلها قبل الظهار الثاني أو الثالث مثلا، ولا تتعدد بمجرد العود كما هو ظاهره؛ فإذا ظاهر ثم عاد ثم ظاهر ثم عاد ثم ظاهر فلا تتعدد، وهكذا أبدا فلا تتعدد بمجرد العود من غير وطء ولا أَخراج كفارة أو جلها، ومحل كونها لا تتعدد بتعدد الظهار حيث لم يحصل وطء ولا إخراج كفارة أو جلها إنما هو فيما إذا لم يكن الظهار معلقا وفيما إذا كان التعليق بمتحد كان التعليق يمينين أو أكثر، وأما إن علق الظهار بمتعدد فإنه يكون لكل يمين كفارة كما أنها تتعدد فيما إذا كان الأول منجزا والثاني معلقا، قال الأمير: وتعددت إن ظاهر بعد الوطء أو أخرج الجل أو قال: من دخلت أو علقه بمختلف وكذا إن كان الأول منجزا والثاني معلقا على ما قاله بناني؛ فقول

стр. 4662

المص: إن عاد صوابه إن وطء أو كفر وحملُ المص على ظاهره حمل له على خلاف المعتمد. أو قال لأربع: من دخلت يعني أن من له أربع زوجات وقال لهن: من دخلت الدار منكن فهي علي كظهر أمي تتعدد عليه الكفارة بعدد من دخلت منهن. قاله في المدونة. نقله الشارح، أو كل من دخلت يعني أن من له زوجات أربع وقال لهن: كل من دخلت الدار منكن فهي علي كظهر أمي تتعدد عليه الكفارة بعدد من دخلت منهن أوأيتكن يعني أن من له زوجات أربع وقال لهن: أيتكن دخلت الدار فهي علي كظهر أمي تتعدد عليه الكفارة بعدد من دخل منهن، وقوله: أو قال لأربع، اعلم أنه لا خصوصية للأربع بما ذكر بل لا فرق بين الأربع وغيرها في الفروع الثلاثة، وإنما تعددت الكفارة بتعدد الداخلة لتعلق الحكم بكل فرد من الأفراد. تنبيه: لو قال: يا حفصة فأجابته عمرة فقال: أنت علي كظهر أمي لزمه الظهار في المدعوة لا المجيبة، وفيهما مع المرافعة كما في الطلاق، ولو قال لامرأة من نسائه: أنت علي كظهر أمي، ثم قال لأخرى: وأنت شريكتها، ونوى الظهار لزمه فيهما، ولو اطلعت إحدى نسائه من كوة فقال: إن لم أظاهر منك فصواحبك علي كظهر أمي لم يلزمه الظهار في واحدة ولزمه في البواقي على ما لأبي في الطلاق؛ لأنه إن أبقى التي اطلعت فقد ظاهر من غيرها وإن أبقى غيرها فقد ظاهر من ثلاث وهي من جملتهن، ولو قال: إن لم أظاهر منك فنساءي علي كظهر أمي فإنه إذا لم يعرفها لزمه الظهار في الجميع لشمول لفظ النساء لها ولغيرها. لا إن تزوجتكن يعني أن من قال لنسوة: إن تزوجتكن فأنتن علي كظهر أمي، ثم تزوجهن في عقد أو عقود لم يلزمه غير كفارة واحدة فإن تزوج واحدة لزمته كفارة واحدة ولا يقرب المرأة حتى يكفر، فإن كفر ثم تزوج البواقي فلا شيء عليه. قاله في المدونة. ابن رشد: ولا خلاف في ذلك، بخلاف ما لو قال لأربع نسوة: من تزوجت منكن فهي علي كظهر أمي؛ قاله ابن رشد. وعزاه في آخر سماع ابن القاسم لابن المواز. قاله الحطاب. ولو قال لنسائه: إن دخلتن الدار فأنتن علي كظهر أمي فدخلت واحدة أو الجميع إلا واحدة فلا شيء عليه حتى يدخل جميعهن. قاله اللخمي عن ابن القاسم. وقيل: يحنث بواحدة على قاعدة التحنيث بالبعض، ففرق في هاتين المسألتين بين التي في العصمة والأجنبية، وعلم مما مر عن الحطاب أنه لو قال: من تزوجتها منكن فهي علي كظهر أمي فإنه يلزمه لكل من تزوجها منهن كفارة لإيهام يمينه خطاب كل واحدة، أو كل امرأة يعني أن من قال: كل امرأة أتزوجها

стр. 4663

هي علي كظهر أمي لا تتعدد عليه الكفارة وإنما تلزمه كفارة واحدة في أول من يتزوجها. قاله ابن المواز. ولو قال لزوجته: كل من أتزوجها عليك فهي علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا كفارة واحدة وتلزمه بتزوج واحدة على المعتمد كما يفيده المواق؛ أي وأولى إن لم يقل: عليك، والفرق بين الطلاق والظهار أن له في الظهار الخرج بالكفارة بخلاف الطلاق. قاله عبد الباقي. قال: وما نقله الأجهوري عن المواق هو المعتمد لا ما نقله عن الجلاب وأبي الحسن من أنه إذا قال: كلما تزوجت فالتي أتزوجها علي كظهر أمي فإنه يلزمه في كل من يتزوجها كفارة. انتهى. وفي الحطاب عند قوله: كل امرأة؛ أي إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي فإنما عليه كفارة واحدة، وكذلك إذا قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها عليك فهي علي كظهر أمي، بخلاف ما لو قال: من تزوجت من النساء فهي علي كظهر أمي. قاله ابن المواز. نقله في البيان. انتهى. وقال: (أو كل امرأة) قال ابن رشد: لم تعجب أبا إسحاق تفرقة ابن المواز بين كل امرأة أتزوجها وبين من تزوجت من النساء، وكذا أيٌّ ليس بينهما فرق في المعنى. قال ابن عرفة: قال عياض: الفرق أن أصل وضع من وأي للآحاد فعرض لها (١) العموم فعمت الآحاد من حيث إنها آحاد، وأصل وضع كل للاستغراق فكانت كاليمين على فعل أشياء يحنث بفعل أحدها فحاصل كلام عياض أن من وأي لكل فرد فرد لا يفيد الجمعية ومدلول كل يفيد الجمعية منضما إلى التحنيث بالأقل. انتهى. وقال بناني عند قوله: أو كل من دخلت، درج في هذا على التعدد نظرا لمعنى الكلية، وفي قوله: أو كل امرأة على عدمه نظرا للكل المجموعي مع أنه قد قيل في كل من المسألتين بمثل ما درج عليه في الأخرى فكان من حق المص أن يحكي الخلاف في الفرعين معا أو يقتصر على التعدد فيهما أو على عدمه فيهما، وإلا فكلامه مشكل، وما ذكره من التعدد في: كل من دخلت، قال الباجي؛ هو ظاهر المذهب، وما ذكره من عدم التعدد في: كل امرأة، مثله في المدونة. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: لأجل هذا مشى على التعدد في كل من دخلت وعلى عدمه في كل امرأة فإنه يتبع المشهور حيث وجده فاتبع المدونة في كل امرأة وتبع قول الباجي: التعدد هو ظاهر المذهب فيمن دخلت فلله دره. والله سبحانه أعلم. أو ظاهر من نسائه يعني أن من له زوجات أربع أو أقل إذا ظاهر منهن دفعة بأن قال: أنتن علي كظهر أمي، فإنه لا تتعدد عليه

стр. 4664

الكفارة بتعددهن بل تجزئه عن جميعهن كفارة واحدة، فإن صام عن إحداهن جهلا منه حيث كان يكفر بالصوم أجزأه عن جميعهن اتفاقا. قاله ابن رشد. قاله عبد الباقي وغيره. وعبارة الشبراخيتي: أو ظاهر من نسائه بلفظ واحد، كأنتن علي كظهر أمي فكفارة واحدة، وقد أهمل المص القيد ولابد منه، وإذا جهل فظن أن عليه لكل واحدة كفارة وصام عن إحداهن أجزأه عن جميعهن، ابن رشد: اتفاقا انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: معنى قوله: اتفاقا، إنما هو على القول بعدم التعدد لا على القول بالتعدد في هذه المسألة أي في قوله: أو ظاهر من نسائه، قال الشارح مفسرا للمصنف: أي ظاهر من نسائه المتعددات بكلمة واحدة، وقيل: تتعدد، والأول هو المذهب. انتهى. أو كرره يعني أن من كرر الظهار لامرأة واحدة بغير تعليق لم يلزمه إلا كفارة واحدة وسواء كرره لها في مجلس أو مجالس وكذا لا تتعدد عليه الكفارة إذا كرره لأكثر من واحدة في غير تعليق بمجلس ولم يفرد كل واحدة بخطاب، فإن أفرد كل واحدة بخطاب تتعدد بتعدد من خاطبها، فإن كرره لأكثر من واحدة في مجالس فإن أفرد كل واحدة بخطاب تعددت بتعدد المخاطبة، وإن لم يفرد كل واحدة بخطاب فقد قال عبد الباقي: الذي تدل عليه المدونة عدم التعدد، وقال بناني: تعدد الكفارة بتعددهن حيث كن في مجالس أفرد كل واحدة بخطاب أم لا هو الذي في المدونة، وهو الصواب، ونص المدونة: ومن تظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة تجزئه كفارة، وإن تظاهر منهن في مجالس مختلفة أو كان في مجلس واحد يخاطب كل واحدة بالظهار دون الأخرى حتى أتى على الأربع، أو قال لإحدى امرأتيه: أنت علي كظهر أمي ثم قال للأخرى: وأنت علي مثلها فعليه في ذلك كله لكل واحدة منهن كفارة. انتهى. ونص ابن يونس في اختصار المدونة: ومن تظاهر من أربع نسوة في كلمة فكفارة واحدة تجزئه وإن تظاهر منهن في مجالس مختلفة ففي كل واحدة كفارة، وإن كان في مجلس واحد فقال لواحدة: أنت علي كظهر أمي، ثم قال للأخرى: وأنت علي كظهر أمي، ثم أتى على الأربع فعليه لكل واحدة كفارة. انتهى بلفظه. نقله بناني. وقال: فقول المدونة وإن تظاهر منهن لخ: ليس مبالغة فيما قبله بل شرط مستأنف بدليل عطف ما بعده عليه، وقد أوضح ذلك ابن يونس في اختصاره المدونة ونصه: ومن تظاهر من أربع نسوة لخ، وقوله: أو كرره، مفهوم قوله: وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر، أو علقه بمتحد يعني أن الزوج إذا علق الظهار بمتحد وكرره لواحدة نحو أنت علي كظهر

стр. 4665

أمي إن دخلت الدار أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار فدخلها فكفارة واحدة، قال ابن رشد في نوازل أصبغ من كتاب الظهار: ومذهب ابن القاسم أن الرجل إذا ظاهر من امرأته ظهارا بعد ظهار أنهما إذا كانا جميعا بغير فعل أو جميعا بفعل في شيء واحد أو الأول فعل والثاني بغير فعل فليس عليه فيهما جميعا إلا كفارة واحدة إلا أن يريد عليه في كل ظهار كفارة فيلزمه ذلك، وإن كانا جميعا بفعلين مختلفين أو الأول منهما بغير فعل والثاني فعل فعليه في كل واحدة منهما كفارة. انتهى. نقله الإمام الحطاب وغيره. والحاصل أنه إن كرره معلقا بمتحد أو غير معلق فحصل التكرار فيهما مثلا لا تتعدد عليه الكفارة إلا إذا كرره بعد أن وطئ أو أخرج الكفارة أو جلها، وأما إن علقه بمتعدد: كأنت علي كظهر أمي إن لبست الثوب، ثم قال: أنت علي كظهر أمي إن دخلت الدار فتتعدد الكفارة عليه بتعدد الحنث ويتفق على ذلك إن حنث ثانيا بعد إخراج الأولى، وأما قبل إخراجها فقال اللخمي: ظاهر المدونة كذلك، وقال المخزومي وابن الماجشون: تجزئه واحدة. انتهى. إلا أن ينوي كفارات يعني أن محل إجزاء الكفارة الواحدة في المسائل الخمس إنما هو حيث لم ينو كفارات، وأما إن نوى كفارات بعدد ما كرر في الأخيرتين أو بعدد النسوة في الثلاث الأول فإن الكفارات تلزمه بحسب ما نوى وجملة تلزمه تظهر لها فائدة إن جعل الاستثناء مفهوما؛ والله تعالى أعلم. ولفظ الشارح: وأما إن نوى تعدد الكفارة فيما تقدم فإن ذلك بحسب ما نوى، وله المس بعد واحدة يعني أن الرجل إذا لزمته كفارات في امرأة واحدة فإنه يجوز له الاستمتاع بها بوطه وبغيره بعد إخراج كفارة واحدة قاله القابسي. وصوبه ابن يونس وإلى تصويب ابن يونس أشار بقوله: على الأرجح وقال ابن أبي زيد: لا يجوز له وطؤها حتى يكفر جميع الكفارات التي نواها، وإنما كان له المس بعد واحدة على ما للقابسي وأبي عمران لأنها هي كفارة الظهار والباقي كطعام نذره، قال: وإن مات فأوصى بهذه الكفارة وضاق الثلث قدمت هذه الكفارة على كفارة اليمين بالله، وتقدم كفارة اليمين على ما بقي لأنه نذر، وعلى ما لهما لا يشترط العود في غير الأولى، وحرم قبلها الاستمتاع يعني أن الظاهر يحرم عليه قبل أداء جميع الكفارة أن يستمتع بزوجته التي ظاهر منها، فلا يجوز له أن يجامعها كما لا يجوز له أن يستمتع منها بغير الجماع، فلا يقبل ولا يباشر ولو مجبوبا على القول بصحته منه، وقد أجمعوا على أن الظاهر إن لم يجد الرقبة ولم يطق الصوم ولم يجد الإطعام لا يجوز له أن يطأ زوجته

стр. 4666

حتى يجد واحدا من تلك الأصناف، إلا الثوري وابن صالح فإنهما قالا يطؤها من غير كفارة نقله بناني. وقوله: وحرم قبلها الاستمتاع أي بجميع أنواعه كما علمت وهو الذي عليه الأكثر حملا لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ على عمومه وهو الذي عليه الأكثر ومقابله منصوص وهو أن الظهار إنما يحرم الوطء ولا يحرم الاستمتاع بغير الوطء. انظر الشبراخيتي. وقال أبو حنيفة: يجوز أن يطأ المظاهر قبل أن يطعم إذا كان فرضه الإطعام لأن الله تعالى قيدها قبله بأنه يكون قبل المسيس وأطلق في الإِطعام، وقال الشارح: ولعبد الملك جواز القبلة والمباشرة والنظر إلى الشعر والمحاسن، وخرج بعض الشيوخ على قول سحنون بعدم صحة ظهار المجبوب جواز الاستمتاع قبلها لكون الظهار عنده إنما يظهر في تحريم الفرج فقط. انتهى. (وعليها منعه) يعني أنه يجب على المرأة الظاهر منها أن تمنع زوجها من الوطء ومقدماته حتى يكفر لما في تمكينها له من الإعانة على المعصية. قال الشبراخيتي: والظاهر أنه ليس لها قتله، (ووجب إن خافته رفعها للحاكم) يعني أن المرأة يجب عليها إن خشيت على نفسها أن يستمتع بها الزوج المظاهر منها ولو بغير وطء من ترفعه للحاكم ليمنعه منها، وقوله: خافته تحقيقا أو ظنا، وانظر في الشك والوهم قاله عبت الباقي. قال: ولا يجري هنا قوله في الطلاق: "وفي جواز قتلها له عند محاورتها" لأنها هنا زوجة غير مطلقة. انتهى. وقوله: ووجب إن خافته لخ، محل وجوب الرفع عليها إن لم تقدر على منعه من الاستمتاع بها وجوز كونه معها في بيت من أمن؛ يعني أن الزوج المظاهر يجوز أن يكون في بيت مع زوجته المظاهر منها بشرط أن يكون مأمونا عليها، ونحوه في المدونة، ففيها: وجائز أن يكون معها في بيت ويدخل عليها بلا إذن إذا كان تؤمن ناحيته، يريد فإن لم يؤمن عليها بأن خيف أن يقع في المحظور لم يجز له أن يكون معها في بيت خشية الوقوع في الممنوع ولد النظر لوجهها ورأسها وأطرافها بغير قصد لذة وإن لم توجد لا لصدرها، وفيها: ولا لشعرها أي ولو لغير قصد لذة، وقيل: يجوز ويلزمها خدمته قبل أن يكفر بشرط الاستتار، وأما الرجعية فلا يكون معها في بيت واحد وإن أمن؛ لأن الرجعية منحلة النكاح والمظاهر منها في العصمة صحيحة النكاح. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: إن أمن عليها وإلا لم يجز، ويحرم عليه النظر لصدرها مطلقا وأما النظر نلوجه والرأس والأطراف فيجوز بغير لذة لا بها انتهى. (وسقط إن تعلق) يعني أن الرجل إذا علق الظهار بأمر كدخول دار مثلا بأن قال لها: إن دخلت الدار فأنت

стр. 4667

علي كظهر أمي ثم إنه طلقها ثلاثا فلا يخلو ذلك من أن يكون بعد أن تنجز عليه الظهار أو قبله، فإن وقع ذلك بعد أن تنجز عليه الظهار بأن دخلت الدار قبل الطلاق الثلاث فإن الظهار لا يسقط عن الزوج فمتى عادت لعصمته فلا يجوز له أن يقربها حتى يكفر، وأما إن طلقها ثلاثا والحال أن الظهار لم يتنجز بأن طلقها ثلاثا قبل دخول الدار فإن الظهار يسقط عنه بسبب إيقاع الطلاق الثلاث قبل فعل المعلق عليه، والمراد بالثلاث ما يحصل به البتات كان ثلاثا أو تكملتها أو اثنتين للعبد أو تكملتهما، فإذا قال لها إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم طلقها ثلاثا أو ما يكملها، أو قال لها: أنت بائنة أو برية ونحو ذلك مما يوجب البتات فإن الظهار يسقط عنه إذا عادت له بعد زوج ودخلت الدار بعد عودها لعصمته، وأولى إن دخلت الدار حال بينونتها وقوله: بالطلاق، متعلق بسقط ومفهوم إن تعلق أنه لا يسقط بالطلاق الثلاث إن نجز، ومفهوم قوله: بالطلاق الثلاث، أنه لو طلقها دون الثلاث قبل تنجز الظهار أي قبل دخولها للدار مثلا فإنه لا يسقط عنه الظهار إذا عادت لعصمته ودخلت الدار. قال فيها: وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فطلقها واحدة أو اثنتين فبانت منه ودخلت الدار وهي في غير ملكه لم يحنث بدخولها فإن تزوجها فدخلت وهي تحته عاد عليه الظهار، وأراد المص بالسقوط عدم اللزوم أو أراد سقط حكمه واعتباره أو أراد سقط تعليق الظهار. تنبيهات: الأول: قال في المقدمات ومن ظاهر من أمته ثم باعها ثم اشتراها فإن اليمين ترجع عليه على مذهب ابن القاسم، وإن بيعت عليه في الدين، وإنما لا تعود عليه اليمين إذا عادت إليه بميراث. انتهى. قال اللخمي: وعلى قول ابن بكير لا يكون مظاهرا؛ يعني إذا عادت إليه بشراء، ونقله ابن عرفة وصاحب الشامل. قاله الحطاب. الثاني: قال اللخمي: وإن كان نكاحان بينهما ملك فحلف وهي زوجة ولم يحنث حتى طلق ثم اشتراها ثم باعها ثم تزوجها عادت على العصمة الأولى، فإن حنث كان مظاهرا، وإن كان ملكان بينهما نكاح لم يبن الملك الثاني على الأول لأن النكاح الذي بينهما صحح البيع، قال: وإن حلف وهي زوجة ثم اشتراها فانفسخ النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم حنث لم يكن مظاهرا لأن العصمة الأولى زالت، وهذا نكاح مبتدأ بمنزلة من قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم اشتراها

стр. 4668

فانفسخ النكاح ثم باعها ثم تزوجها ثم دخل، لم تطلق عليه لأن العصمة التي حلف لها زالت، وهذا نكاح مبتدأ، ولم يحنث بالطلاق وأوقع عليها طلقة كان قد بقي له فيها طلقتان. انتهى. نقله الحطاب. وقال: ففرق بين أن يكون اشتراها بعد طلقة أو قبل طلقة. انتهى المراد منه. الثالث: اعلم أن جميع ما تقدم في هذين التنبيهين من عدم عود الظهار عليه في المحل الذي لا يعود عليه فيه إنما هو حيث كان الظهار بيمين وأما الظهار المنجز فإنه يعود عليه حيث عادت إليه رجعت بإرث أو شراء أو زواج أو غير ذلك. الرابع: إذا ظاهر من زوجته وهي أمة بيمين ثم اشتراها قبل أن يحنث باليمين، ذهب بعض الشيوخ إلى أن اليمين لا تعود عليه وهو الذي مر، وذهب بعضهم إلى أن اليمين تعود عليه. انتهى. قال ابن يونس: وهو أصوب، قال أبو الحسن: ونكتة الخلاف أن الفسخ هل يتنزل منزلة طلقة واحدة أو منزلة ثلاث؟ انتهى؛ فإن ظاهر منها ظهارا مجردا عن اليمين عاد إليه الظهار باتفاق القولين كما يعود عليه لو طلقها ثلاثا. قاله بناني. ونقل عن أبي الحسن عن المقدمات ما نصه: وأما من ظاهر من أمته ثم باعها ثم اشتراها فإن اليمين ترجع عليه على مذهب ابن القاسم لأنه يتهم في إسقاط اليمين على نفسه وإن بيعت عليه في الدين واشتراها ممن بيعت منه وإنما لا تعود عليه اليمين إذا رجعت إليه بميراث يرثه كمن حلف بحرية عبده أن يفعل فعلا فباعه ثم اشتراه والاختلاف الذي يدخل في ذلك يدخل في هذا. انتهى. أو تأخر عطف على تعلق؛ يعني أن الزوج يسقط عنه الظهار إذا وقع مؤخرا في اللفظ عن الطلاق الثلاث كـ قوله لها: أنت طالق ثلاثا ونحو ذلك مما يحصل به البينونة؛ بعد أن أوقع عليها ذلك قال لها: أنت علي كظهر أمي فيسقط عنه الظهار لعدم وجود المحل الذي هو العصمة لانقطاعها بالبينونة كقوله لغير مدخول بها، تشبيه في سقوط الظهار لانعدام المحل الذي يقع عليه الظهار بالبينونة؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته التي لم يدخل بها: أنت طالق وأنت علي كظهر أمي فإنه إذا تزوجها يكون له أن يطأها من غير كفارة لأن الظهار لم يصادف محلا لأن الزوجة غير مدخول بها فتبين بوقوع الطلاق عليها فلم يأت الظهار إلا بعد بينونتها فلذلك سقط، وكذا يسقط أيضا الظهار في المدخول بها إذا كان الطلاق بائنا وهو دون الثلاث، كطلاق الخلع، كما لو قال لها: أنت مخالعة وأنت

стр. 4669

علي كظهر أمي، وأورد على مسألة المص الأخيرة ما إذا قال لغير مدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق: نسقا، فإن المشهور لزوم الثلاث. وأجاب: أبو محمد وغيره: بأن الطلاق لما كان جنسا واحدا عد كوقوعه في كلمة واحدة ولا كذلك الطلاق والظهار إذ لا يمكن جمعهما في كلمة واحدة، لا إن تقدم يعني أن الظهار إذا تقدم عن الطلاق فإنه لا يسقط عن الزوج، فإذا قال لها: أنت علي كظهر أمي، وأنت طالق ثلاثا، فإنه لا يسقط عنه الظهار فإذا تزوجها بعد زوج فلا يقربها حتى يكفر لعموم الآية، وكذا لو ظاهر من زوجته الأمة ثم طلقها ثم اشتراها أو اشتراها قبل أن يطلقها أو كان علقه ثم حنث قبل الشراء فإن الظهار لازم له. قاله اللخمي. وهو في المدونة. قاله الحطاب. أو صاحب يعني أن الظهار إذا صاحب الطلاق الثلاث بأن كانا معلقين على شيء واحد فإنه لا يسقط، ومثل للمصاحبة بقوله: كأن يقول لها: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي فتطلق عليه ثلاثا بمجرد العقد فإذا تزوجها بعد زوج فهو مظاهر منها فلا يقربها حتى يكفر لأن أجزاء المعلق يقع بعضها مع بعض ولا ترتيب بينها في الوقوع وكذا لا يسقط عنه الظهار إذا قال لزوجته التي في العصمة: إن دخلت الدار فأنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي فهو بمنزلة ما إذا قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا وأنت علي كظهر أمي، ولو عطف بما يفيد الترتيب لسقط الظهار، فإذا قال: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثا ثم هي علي كظهر أمي أو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم أنت علي كظهر أمي لم يلزمه ظهار لأنه حينئذ وقع على غير زوجة؛ ومن هذا المعنى ما لو قال: عبدي حر وزوجتي طالق ثلاثا إن دخلت الدار فيقع العتق والطلاق في آن واحد ولا ترتيب بينهما وذكر الظهار مؤخرا عن الطلاق في اللفظ يفهم منه عكسه بالأولى، وعلم مما مر أنه إذا قال: إن كلمت، إن دخلت فأنت علي كظهر أمي، لم يكن مظاهرا إلا بحصولهما معا، كالطلاق، وما قدمته من أنه إذا عطف بما يفيد الترتيب يسقط عنه الظهار هو الصحيح، ففي أبي الحسن ما نصه ولو أنه قال: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثا ثم هي كظهر أمي، أو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا، ثم أنت علي كظهر أمي، لم يلزمه الظهار لأنه حينئذ وقع على غير زوجة انتهى. ونقله الحطاب أيضا. وقال ابن عرفة: قال ابن محرز: إنما لزماه معا في الأولى لأن الواو لا ترتب ولو عطف الظهار بثم

стр. 4670

لم يلزمه ظهار لأنه ومع على غير زوجة. انتهى. وبه تعلم أن ما قاله عبد الباقي غير صحيح. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني، وقوله: أو صاحب قال عبد الباقي معللا للزوم الظهار فيه: إما بناء على أن المعلق والمعلق عليه يقعان معا والمعلق مجموعهما يشتركان في الوقوع وإذا وقعا معا وجد الظهار محلا والواو لا ترتب أو أن وقوع أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح. انتهى. قوله: بناء على أن المعلق والمعلق عليه يقعان معا لخ، لا دخل لهذا في مصاحبة أحد المعلقين في الوقوع للآخر بل المصاحبة بينهما واقعة سواء قلنا بوقوع المعلق مع المعلق عليه أو بعده، ونص القرافي في الفرق الحادي عشر إذا قال: إن دخلت الدار فامرأتي طالق وعبدي حر فدخل الدار فإنه لا يمكننا أن نقول لزمه الطلاق قبل العتق ولا العتق قبل الطلاق بل وقعا مرتبين على الشرط الذي هو دخول الدار من غير ترتيب فلم يتعين تقديم أحدهما ثم قال فلذلك إذا قال: إن تزوجتك فأنت طالق وأنت علي كظهر أمي لا نقول إن الطلاق متقدم على الظهار حتى يمنعه بل الشرط اقتضاهما اقتضاء واحدا فلا ترتيب في ذلك. انتهى. قاله بناني. والله سبحانه أعلم. وقوله: أو صاحب كإن تزوجتك فأنت لخ، قاله في المدونة. (وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال: هي أمي فظهار) يعني أن الرجل إذا عرض عليه نكاح امرأة بعينها كما إذا قيل له: ألا تزوجت فلانة، فقال: هي أمي؛ فإن قوله المذكور يكون موجبا للظهار عليه إذا تزوجها حيث نوى الظهار أو لا نية له لأنه مستند إلى ما عرض عليه من نكاحها فكأنه قال: إن نكحتها فهي أمي، فإذا تزوجها كان مظاهرا منها. فلا يقربها إلا بعد الكفارة ولا يكون مظاهرا إن أراد وصفها بالكبر أو أراد الكرامة أو الإهانة، ومفهوم قوله: عرض عليه أنه إذا قال لأجنبية: لم يعرض عليه نكاحها هي أمي لم يلزمه ظهار إن تزوجها بخلاف الإيلاء، كما مر، والفرق أن الأجنبية حال الظهار وقبله محرمة عليه فهي كظهر أمه قبل نطقه فلم يزد نطقه به شيئا حيث لم يعلقه على تزوجها، بخلاف الإيلاء فإنه حلف على ترك فمتى وجد كان حانثا؛ وقوله: وإن عرض عليه نكاح امرأة لخ، هكذا نقل عن مالك. قاله الشارح. وقال الحطاب: قال ابن عرفة: والمعلق بالقرينة كالصريح كالطلاق، وروى الباجي: من ذكر له نكاح امرأة فقال هي أمي فظهار إن تزوجها. انتهى. وتجب بالعود يعني أن الكفارة تجب بالعود، ومعنى وجوبها بالعود صحتها

стр. 4671

وإجزاؤها بدليل سقوطها بموت أو فراق كما يأتي، وبدليل قوله: ولا تجزئ قبله أي العود يعني أن كفارة الظهار لا تجزئ قبل العود وتتحتم بالوطء يعني أن الكفارة إنما تتحتم بالوطء، ومعنى تتحتم تجب الوجوب الذي لا يسقط، فلذلك يأثم إن لم يكفر سواء بقيت في عصمته أو ماتت أو طلقها قامت بحقها في الوطء أم لا، والحاصل أنها لا تصح إلا بعد العود ولا تتحتم إلا بالوطء الحاصل في الظاهر منها ولو نسيانا، وفي تعبير المص بالوجوب عن الصحة مخالفة لاصطلاحهم، تبع فيه ابن عبد السلام، فلو قال: وتصح بالعود كان أحسن. والله سبحانه أعلم. وهذه النسخة التي شرحت كلام المص عليها وهي وتجب بالعود ولا تجزئ قبله وتتحتم بالوطء، قال ابن غازي فيها: كذا في النسخ التي وقفنا عليها بلا تكرار ولا لبس. انتهى. وقوله: وتتحتم بالوطء قال في المتيطية: فإن وطئ قبل الكفارة فقد ثبت وجوبها عليه ويعاقب جاهلا كان أو عالما وعقوبة العالم أشد. انتهى. نقله الحطاب. وقوله: ولا تجزئ قبله، نقل عبد الحق والباجي عن أبي عمران أن ابن القاسم لا يراعي العودة وإنما يراعيها ابن الماجشون وسحنون وأنكرت نسبة ذلك لابن سحنون. قاله الشارح. وقوله: ولا تجزئ قبل العود، العود هو المذكور في قوله تعألى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ وأشار إلى تفسيره بقوله وهل هو العزم على الوطء يعني أنه اختلف في معنى العود المذكور في الآية وهو العود الذي لا تجزئ الكفارة قبله هل هو العزم على الوطء؟ أي الإجماع عليه والتصميم، أو هو العزم على الوطء مع نية الإمساك أي إمساك المرأة في العصمة، وهما روايتان عن مالك، واختلف فيما تقتضيه المدونة من الروايتين ففهمها اللخمي على العزم على الوطء وفهمها عياض على العزم على الوطء مع نية الإمساك وصرح بأنه المشهور؛ قال الرماصي: يؤاخذ المص بالمطالبة بمن شهر مقابله إذ لم أر من شهره ولم أر من نبه عليه من الشراح نقله بناني. وقال: قلت: هذا المقابل وهو التأويل الأول رجحه ابن فتحون ونقله المتيطى وابن سلمون عنه في اختصار المتيطية لابن هارون، واختلف في العود المذكور في الآية فقيل هو الموطإ، وقيل: العزم على الإمساك هو إرادة الوطء، قال ابن فتحون: وهو الأظهر. انتهى. لا يقال: المطلوب هنا هو التشهير وهذا استظهار فقط لأنا نقول: كلام الحطاب عند قول المص أول الكتاب: وحيث قلت خلاف لخ، يدل على أن ذلك يكفي في التشهير، ونصه وسواء كان اختلافهم في التصريح

стр. 4672

بلفظ التشهير أو بما يدل عليه كقولهم: المذهب كذا أو الظاهر أو الراجح أو المفتى به كذا أو العمل على كذا أو نحو ذلك. انتهى. وإلى فهم اللخمي وعياض أشار بقوله: تأويلان وإلى تشهير عياض وابن فتحون أشار بقوله: وخلاف قال عبد الباقي: وعلى التفسيرين السابقين حمل قوله تعالى ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ أي لنقيض قولهم الذي هو التحريم ونقيضه التحليل أي بالعزم على الموطإ أو مع الإمساك، ومعناه أن لا يفارقها على الفور أي يمسكها مدة تنافي الفور. انتهى. ونقل أبو الحسن عن عبد الحميد الصائغ وجها آخر وهو أن تكون اللام بمعنى في أي ثم يعودون فيما قالوا لمثل قوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ أي في وقتها. نقله بناني. والله سبحانه أعلم. وسقطت إن لم يطأ بطلاقها أو موتها يعني أن الظاهر إذا لم يطأ زوجته التي ظاهر منها عاد أو لا فإن الكفارة تسقط عنه بسبب طلاقها طلاقا بائنا لا رجعيا، ومعنى سقوطها عنه أنه لا يؤمر بالكفارة ما دام لم يتزوجها، وأما إن أعادها لعصمته فلا يقربها حتى يكفر، ولا منافاة بين ما هنا وبين ما تقدم من عدم السقوط في قوله: لا إن تقدم أو صاحب: لأن ذلك حيث أعادها لعصمته، وما هنا حيث لم يعدها لعصمته، وكذلك تسقط عن المظاهر الكفارة بسبب موت المظاهر منها إن لم يطأها عاد أم لا، فالواو بمعنى أو، ومثل موتها موته، قال الشارح عند قوله: "وسقطت إن لم يطأ بطلاقها وموتها" ما نصه: هذا مذهب المدونة وهو ظاهر مما قدمناه ولمالك وأصبغ: لزومها إذا نوى العودة طلقها أو ماتت قبل التكفير، وهل تجزئ إن أتمها يعني أن الظاهر إذا عاد فشرع في الكفارة ثم طلق قبل أن يمس وقبل أن يتمها، طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة فأتم الكفارة في حال بينونتها ثم أعادها لعصمته ففي المدونة: لم يلزمه إتمامها، وقال ابن نافع: إن أتمها أجزأه، واختلف الشيوخ في فهم المدونة هل هي موافقة لقول ابن نافع؟ وعليه فتجزئه الكفارة إن أتمها في حال بينونتها على مذهب المدونة كما قال ابن نافع لأنه إنما نفى في المدونة اللزوم وإلى هذا التأويل ذهب اللخمي، أو هي مخالفة لقول ابن نافع وعليه فإن أتمها في حال البينونة لم تجزه على مذهب المدونة فلابد من كفارة أخرى إذا أعادها لعصمته وليس له وطؤها قبلها، وإليه ذهب صاحب تهذيب الطالب والبيان.

стр. 4673

وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان، الأول للخمي والثاني لابن رشد وصاحب تهذيب الطالب كما مر، ومحل التأويلين إذا أتمها قبل عودها لعصمته وإلا أجزأته باتفاقهما، وفي أبي الحسن: إن تزوجها وكانت الكفارة صوما ابتدأها وإن كانت طعاما بنى على ما كان أطعم قبل أن تبين منه لجواز تفرقة الطعام. قال ابن المواز: وهو قول مالك وابن القاسم وابن وهب وأصح ما انتهى إلينا. انتهى. ومحل التأويلين أيضا في الطلاق البائن أو الرجعي بعد انقضاء العدة؛ قال الحطاب: هذان التأويلان في الطلاق البائن أو الرجعي بعد العدة، وأما الرجعي قبل انقضاء العدة فإن أتمها أجزأته باتفاق. قاله في تهذيب الطالب. وقيده صاحب البيان بما إذا نوى رجعتها وعزم على الوطء وإن لم ينو فيكون كالطلاق البائن. قاله في التوضيح. انتهى. فرع: قال في الشامل: فإن قصد البراءة في الرجعي ارتجع ثم كفر فإن كفر قبل الرجعة في العدة ففي الإجزاء قولان. انتهى. ومحل التأويلين أيضا حيث فعل بعضها وهي في العصمة وأما لو استأنفها بعد الطلاق فلا تجزئ باتفاق عند المص قاله الخرشي. وقوله: وهل تجزئ إن أتمها، قال الشارح وغيره: إن الخلاف جار في الإطعام والصيام، وقال عبد الباقي: محل التأويلين في الإطعام، وأما الصيام فيتفق فيه على عدم الإجزاء وناقشه بناني فقال: فيه نظر، بل ما في الشارح هو الذي نقله في التوضيح بشرط تتابع الصيام ونحو ما لعبد الباقي للشبراخيتي. والله سبحانه أعلم. تنبيهان: الأول: تحصل مما مر أن محل التأويلين في الطلاق البائن والرجعي بعد انقضاء العدة وفي عدة الرجعي ولم ينو ارتجاعها وفيما إذا أخرج بعض الكفارة في العصمة وأتمها في حال البينونة، وهل هما في الإطعام والصيام؟ كما للشارح وغيره أو في الإطعام فقط كما لعبد الباقي والشبراخيتي. الثاني: اعلم أن الأرجح من التأويلين تأويل عدم الإجزاء وفي كتاب الأمير: ولا تجزئ على الأرجح إن وقع بعضها بعد البينونة. انتهى. وقال الشبراخيتي: كان ينبغي له يعني المص أن يقول: وهل لا تجزئ إن أتمها تأويلان، ليأتي بالشهور ويطوي مقابله جريا على عادته من تقديم المشهور وطي مقابله، وهي إعتاق رقبة أشار بهذا وما بعده إلى الترتيب المذكور في كفارة الظهار بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾

стр. 4674

يعني أن الذي يباح به للمظاهر الاستمتاع بالمظاهر منها أحد ثلاثة أنواع، أولها: أن يعتق رقبة ولا ينتقل عنه إلى النوعين الأخيرين إلا بعد العجز عن النوع الأول الذي هو العتق كما سيذكر ذلك: وقوله: إعتاق رقبة من إضافة المصدر إلى مفعوله، قال عبد الباقي: وعبر بإعتاق دون عتق ليفيد أنه لابد من إيقاع العتق عليها فلا يجزئ بدونه، كما إذا علق عتقه على دخول دار مثلا. انتهى. قال بناني: لا حاجة للاحتراز عن هذا لأن العتق لم يقع للظهار حتى يتوهم فيه الإجزاء. انتهى. قوله: وهي، مبتدأ والضمير لكفارة الظهار، وقوله: إعتاق، خبر مبتدإ محذوف أي أحد أنواعها إعتاق رقبة والجملة خبر المبتدإ. انظر الشبراخيتي، لا جنين يعني أنه من أعتق جنينا عن ظهاره لا يجزئه لأنه لا يصدق عليه رقبة والجنين هو الذي في بطن أمه، وعتق بعد وضعه يعني أنه إذا أعتق الجنين عن ظهاره فإنه لا يجزئه عن ظهاره ويعتق الجنين بعد وضعه أي يكون حرا بعد خروجه من بطن أمه أتي ينفذ فيه العتق السابق لتشوف الشارع للحرية، ولا يحتاج إلى استئناف عتق جديد بعد وضعه؛ وعبارة ابن الحاجب: فلو أعتق جنينا عتق ولم يجزه. انتهى. وعبارة المص كعبارة المدونة، وقوله: "وعتق بعد وضعه" جملة استئنافية لبيان الحكم وهي جواب عن سؤال مقدر، كأن قائلا قال له ما حكم الجنين إذا أعتق عن الظهار ولم يجز؟ فقال: وعتق بعد وضعه، ومنقطع خبره يعني أن الرقيق المنقطع خبره لا يجزئ إعتاقه في الظهار لأنه ليس برقبة محققة إذ لا تعلم حياته، وعلى تقدير حياته لا تعلم سلامته، قال فيها: ومن أعتق آبقا عن ظهاره لم يجزه إذ لا يدري أحي هو أو ميت أو معيب أو سليم؟ إلا أن يعرف في الوقت موضعه وسلامته من العيوب فيجزئه أو يعلم بعد عتقه ذلك فيجزئه وإن جهله أو لا. انتهى. وعلم من هذا صريحا أن كلام المصر مقيد بما إذا لم تعلم سلامة العبد المنقطع خبره بعد عتقه وهذا بخلاف الجنين فلا يجزئ ولو علم أنها وضعته بعد العتق بصفة من يجزئ. قال الحطاب: والفرق بينه وبين الجنين أن هذا رقبة والجنين ليس برقبة. والله أعلم انتهى. وعلم مما مر أن معنى قوله: ومنقطع خبره: لا يجوز له الاستمتاع قبل تبين خبره، لا أن معناه أن عتقه باطل. قاله الشبراخيتي. وينبغي إذا أعتق حمل أمته عن ظهاره ظانا عدم وضعها ثم تبين أنها وضعته قبل العتق فإنه يجزئه. قاله الشارح وهو ظاهر؛ والعيب الخفي كالإباق لا يمنع

стр. 4675

الإجزاء في الظهار اتفاقا؛ ولو كان في ذمته دين فقيل: يمنع الإجزاء، وقال الجزولي: كنت أسمع أنه يجزئه، قاله الأقفهسي. نقله عبد الباقي. وعلم مما قررت أن قوله: ومنقطع عطف على جنين مؤمنه؛ بالجر صفة لرقبة؛ يعني أنه يشترط في الرقبة التي يجزئ عتقها في الظهار أن تكون مؤمنة لأن الله وصف الرقبة في كفارة القتل بالإيمان وأطلق في كقارة الظهار والمطلق يحمل على المقيد لأن القصد القربة والكفر ينافيها، وفي حديث السوداء ما يدل على ذلك إذ قال سيدها للنبي ﷺ : (علي رقبة أفأعتقها (١))، ولم يذكر عما ذا لزمته ولم يأمره النبي ﷺ بعتقها حتى سألها (أين الله؟ فقالت: في السماء، قال لها: من أنا؟ قالت: رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : أعتقها فإنها مؤمنة) (٢) قال أبو الحسن: وترك الاستفصال، في حكاية الأحوال، مع الاحتمال، يتنزل منزلة العموم في المقال، وقول السوداء: في السماء، معناه العلو والارتفاع وأنه تعالى منزه عن صفات الحوادث، وقوله ﵇: أين الله؟ هذا الحديث فيه تأويلات، وهو من المتشابه لأن الله تعالى لا يسئل عنه بأين. نقله بناني. وقال ابن غازي لأبي القاسم السهيلي عليه كلام حسن، ومن كلامه فيه: السؤال بأين ينقسم إلى ثلاثة أقسام: اثنان جائزان وواحد لا يجوز، الأول: السؤال على جهة الاختبار للمسؤول ليعرف مكانه من العلم والإيمان كسؤاله ﵇ للأمة، والثاني: السؤال عن مستقر ملكوت الله وموضع سلطانه كعرشه وكرسيه وملائكته مثل سؤال السائل لرسول الله ﷺ (أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء (٣)) فهذا سؤال فيه حذف كما ترى، وإنما سأل عن مستقر الملائكة والعرش وغير ذلك من خلقه والعماء هو السحاب وإذا جاز أن يعبر عن إذاية أوليائه بقوله ﴿يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ و ﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ جاز أن يعبر أيضا باسمه عن ملائكته وعرشه وسلطانه وملكه. قلت: هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه عن أبي رزين (٤) قال: (قلت يا رسول الله) الحديث، قال الترمذي: قال أحمد بن منيع: قال يزيد بن هارون:

стр. 4676

العلماء أي ليس معه شيء. انتهى. وهذا يغني عن تأويل السهيلي، ثم قال السهيلي: والثالث السؤال بأين عن ذات الرب سبحانه فهذا سؤال لا يجوز وهو سؤال فاسد لا يجاب عنه سائله وإنما سبيل المسئول أن يبين له فساد السؤال، كما قال علي كرم الله وجهه حين سئل أين الله؟ فقال الذي أين الأين لا يقال فيه: أين فبين للسائل فساد سؤاله بأن الأينية مخلوقة والذي خلقها لا محالة قد كان قبل أن يخلقها ولا أينية له وصفات نفسه لا تتغير فهو بعد أن خلق الأينية على ما كان قبل أن يخلقها، وإنما مثل هذا السائل كمن سأل عن لون العلم وعن طعم الظن والشك، فيقال له: من عرف حقيقة العلم أو الظن ثم سأل هذا السؤال فهو متناقض؛ لأن اللون والطعم من صفات الأجسام وقد سألت عن غير جسم فسؤال محال أي متناقض. قاله بناني. وفي الأعجمي تأويلان يعني أن الكافر إذا كان يجبر على الإسلام كالمجوسي صغيرا أو كبيرا ومن لم يعقل دينه من أهل الكتاب اختلف في عتقه في الظهار هل يجزئ أم لا؟ قال في المدونة: ويجزئ عتقه عن كفارة الظهار، واختلف الشيوخ في قول المدونة هل هو محمول على عمومه فيجزئ عتقه في الظهار وإن لم يسلم؟ أو لا، فيحمل قولها على أن محل الإجزاء إذا دخل في الإسلام، تأولها أبو محمد على الإجزاء وإن لم يسلم، وتأولها غيره على عدم الإجزاء إن لم يسلم، وما قدمته من تعميم الخلاف هو الصواب؛ وتحصل من هذا أن محل التأويلين فيمن لم يسلم فإن أسلم أجزأ اتفاقات وعلى القول بأنه يجزئ عتق من يجبر على الإسلام ففي الوقف حتى يسلم قولان يعني أنه جرى قولان في الوقف أي منع المظاهر من زوجته حتى يسلم العجمي الذي أعتقه وعدم منعه منها، والقولان مرتبان على القول بإجزاء الأعجمي، وعلى القول بالوقف فإن مات قبل أن يسلم لم يجزه، والقول بالوقف حكاه ابن يونس عن بعض أصحابه، والقول بعدم الوقف لابن يونس، وعليه فيجزئه وإن مات قبل أن يسلم، كما للشارح لأنه على دين من اشتراه ويجبره على الإسلام ولا يأباه في غالب أمره فكأنه مسلم، وقوله: وفي الوقف لخ، ظاهره أن الوقف واجب. سليمة من قطع إصبع يعني أنه يشترط في الرقبة المذكورة أن تكون سليمة من قطع إصبع وإن زائدا إن أحس وساوى غيره في الإحساس، كذا ينبغي، قاله عبد الباقي. وانظر إذا ذهب أنملتان والظاهر الإجزاء لأن الخلاف في الإصبع نقله عبد الباقي عن الحطاب. ومن المدونة وغيرها: من اشترى عبدا فأعتقه في ظهاره أو بعيرا فقلده وأشعره ثم أصاب به عيبا لا يجوز به العبد في الرقاب ولا البعير

стр. 4677

في الهدايا يرجع بقيمة العيب ولا يرده لفواته بالعتق أو بالهدي ويجعل ما يأخذ في قيمة العيب فيما عليه من بدله. نقله الحطاب. فرع: من أعتق رقبة في ظهار فاستحقت الرقبة فرجع العتق على بائعها بالثمن وهو ثمن واسع، قال ابن القاسم: يشتري به كله رقبة ولا يشتري ببعضه لأن مالكا سئل عن الرجل يعتق الرقبة عن ظهاره ثم يطلع على عيب؟ قال: يرجع به على بائعه ويجعله في رقبة فإن لم يجد به رقبة أعان به في رقبة يتم به عتقها، قال ابن القاسم: فمن هنا رأيت ما قلت لك قال: والعيب الذي أصيب بالعبد ليس هو مما إذا كان في العبد لم يجز في الرقاب ولكنه إذا كان بالعبد جاز العبد به وأجزأه، قلت: فلو كان في تطوع؟ قال: يرجع بالعيب ويصنع به ما شاء. قاله في سماع سحنون. نقله الحطاب وقوله: إصبع سواء كان إبهاما أو خنصرا أو غيره من يد أو رجل، ومثله الشلل والإقعاد وذهاب الأسنان كلها ويجزئ ذاهب بعض الأسنان. قاله الشبراخيتي. قال: وتعبيره بقطع لا محترز له بل نقصه خلقة كذلك، ولو عبر به كان أحسن. نقله الشبراخيتي عن الأجهوري. وقال الشارح مفسرا للمص: أي فلا يجزئ المقطوع الإصبع على المشهور وهو قول ابن القاسم في المدونة، وقال غيره فيها: يجزئ، وعمى يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون سالمة من العمى ومثله غشاوة لا يبصر معها إلا بعسر، لا خفيفها وأعشى وأجهر فيجزئ؛ تنبيه: قال ابن عرفة والدين المانع سعيه لنفسه لصرفه في قضاء دينه وزمانة الشيخوخة يمنعان إجزاءه، بخلاف الصغير لاستقباله، ولذا جاز بيعه. انتهى. نقله الحطاب. وبكم يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون سالمة من البكم أيضا والبكم هو عدم فصاحة النطق بالكلام. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: هو الذي لا ينطق، وجنون يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار مع ما تقدم أن تكون سالمة من الجنون حيث كثر، بل وإن قل زمن جنونه كأن يصرع في الشهر أو في الشهرين مثلما مرة؛ قوله: وإن قل، قاله مالك وابن القاسم؛ وقال أشهب: إن كان يأتي في كل شهرين فلا يمنع من الإجزاء نقله الشارح فائدة: في نوازل ابن هلال وسئل عمن يعالج الجان ويداوي المصاب هل يجوز له أخذ شيء على ذلك وإن جاز فهل يلزم تعيينه أم لا؟ فأجاب: إن جرب نفعه وعلمت فائدته ومصلحته ورقى بأسماء الله أو بالقرآن فذلك حسن، وله عليه أجرة بحسب شرطه أو يكون موكولا إلى ما تسمح به نفس المعمول

стр. 4678

له وليس فيه محدود. انتهى. ومر من الشرط؛ يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار مع ما مر من الشروط أن تكون سالمة من مرض مشرف، والمراد به الذي بلغ صاحبه حد النزع لا مطلق الإشراف كما هو ظاهره كقوله في البيع، لا كمحرم أشرف، وقوله: مشرف، قال الشبراخيتي: أصله مشرف صاحبه، فحذف المضاف فانفصل الضمير المضاف إليه على حد: ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ انتهى. وفيه نظر، وصوابه: فارتفع الضمير. والله سبحانه أعلم. وقال الشارح: قال ابن المواز: وذلك إذا بلغ صاحبه النزع، ويجزئ ما لم يبلغه. انتهى. وقطع أذنين يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار مع ما مر أن تكون سالمة من قطع أشراف الأذنين ويأتي الكلام على الواحدة إن شاء الله. وأولى في عدم الإجزاء قطعهما من أصلهما. وصمم هو انسداد الأذن أي عدم السمع أعاذنا الله من البلاء؛ يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون سالمة من الصمم وكذا ثقل السمع الشديد، وقوله: وصمم، هو مذهب المدونة، وقال أشهب: لا يمنع من الإجزاء، وينبغي أن يجري في البكم الذي ليس معه صمم ما جرى من الخلاف في الصمم. قاله الشارح. وهرم يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون سالمة من الهرم وهو كبر السن. وعرج يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار مع ما مر من الشروط أن تكون سليمة من العرج وهو الظلع في المشي، وإنما يمنع الهرم والعرج الإجزاء بشرط أن يكونا شديدين وقد مر قول ابن عرفة: زمانة الشيخوخة تمنع الإجزاء، وقال الشارح مفسرا للمص: أي فلا يمنع الخفيف منهما الإجزاء، وقد قال في المدونة: ويجزئ العرج الخفيف، مالك: ولا يجزئ البين منه، وقال أشهب: لا يجزئ، ابن شاس: ولا يجزئ الهرم العاجز. وجذام يعني أنه يشترط فيها أيضا مع ما مر أن تكون سالمة من الجذام قل أو كثر. وبرص يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون سالمة من البرص وإن قل، وحكى اللخمي عن أشهب: أن الخفيف من البرص لا يمنع الإجزاء. قاله الشارح. وفلج يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار مع ما مر من الشروط أن تكون سالمة من الفلج، قال الشبراخيتي: فسره في المدونة بيبس الشق، لكن قال في الحاشية المراد بالفلج هنا يبس بعض الأعضاء ويبس الشق ليس شرطا، ولو اطلع المشتري على عيب بعد عتقه لا يجزئ رجع بالأرش واستعان به في رقبة وأرش عيب لا يمنع الإجزاء يفعل به ما شاء. انتهى. وانظره مع ما مر عن الحطاب عند قوله: سليمة من قطع إصبع، وقال الشارح عند قوله: وجذام وبرص

стр. 4679

وفلح ما نصه هكذا نص في المدونة على أن كلا من هذه الثلاثة يمنع الإجزاء. انتهى. بلا شوب عوض يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون خالية من شوائب العوض فلا يعتقه عن ظهاره على دينار في ذمة العبد، وأما بما في يده فيجزئه لأن له انتزاعه. قاله في المدونة. وكعتقه عن ظهار غيره على جعل يأخذه من ذلك الغير فإن وقع فله الجعل ويعتق والولاء للمعتق عنه ولا يجزنه عن ظهاره، وعلله في المدونة بأنه كمن اشترى رقبة بشرط العتق. قال الشبراخيتي: لا هنا اسم بمعنى غير، ظهر إعرابه فيما بعدها لكونها على صورة الحرف؛ أي إعتاق رقبة متلبسا بغير شوب عوض، لا مشتري للعتق عطف على قوله: بلا شوب عوض فهو من جملة محترزاته، يعني أن من اشترى رقبة واشترط عليه البائع العتق فأعتقها المشتري عن ظهاره فإنها لا تجزئه لما فيها من شائبة العوض لأنها غير كاملة لأن البائع قد وضع من قيمتها لأجل العتق. قاله غير واحد. وقال الشارح: كمن اشترى الرقبة بشرط أن يعتقها عن ظهاره فإنه لا يجزئه. انتهى. وقوله: لا مشترى للعتق، هذه المسألة عارضها أبو إسحاق بمن أعتق عبده عن ظهار رجل فإن مذهبها الإجزاء، وأجيب بأن المشتري لا دخل مع البائع على العتق فكأنه ترك له من ثمنها شيئا لكان العتق فلا يحصل عتق الرقبة بكمالها. والواهب قد خرجت عن ملكه بكمالها قاله الشبراخيتي. وقوله: مشترى، ذكره على تأويل الرقبة بالمملوك، وأتى المص بالأوصاف للرقبة غير متعاطفة لأن الأصل في الصفات للشيء الواحد أن لا يعطف بعضها على بعض نحو: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ونحو: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾ الآية، لاتحاد محل الصفات، ولأن الصفة تجري مجرى الموصوف، وإنما خولف ذلك في حق: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ لأن كل اثنين منها متقابلان بحسب أصل الوضع فرفع توهم امتناع اجتماعهما بالعطف ولذلك عطفت الصفة الثامنة في: ﴿ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ وفي: ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ لأن مطلوب الأمر إيجاد والنهي عدم وخولف في: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ إشارة إلى أن محل الأول غير محل الثاني؛ إذ المعنى أنه يغفر الذنوب لمن مات مصرا غير تائب إن شاء وأما من قبل توبته فمغفور له بلا إشكال، خلافا في الأول للفئة الباغية وهو صريح في أن الصفة إنما تعطف على الأخير. انظر حاشية الشيخ بناني. وحينئذ فقوله: لا مشترى للعتق عطف على قوله: بلا شوب عوض لأنها محترزه لا على قوله: سليمة. والله سبحانه أعلم. محررة له أي

стр. 4680

لأجل الظهار يعني أنه يشترط في الرقبة التي يكفر بها المظاهر أن تكون محررة له أي معتقة لأجل الظهار، فلذلك لا يجزئه من اشتراه ليعتقه عن ظهاره وهو يعتق عليه بقرابة؛ لأن عتقه بسبب القرابة لا الظهار، وكذا من يعتق عليه بالتعليق، نحو إن اشتريته فهو حر، فإنه إذا اشتراه ليعتقه عن ظهاره لا يجزئه لأنه يعتق بنفس الشراء فلم يصادف عتقه للظهار محلا يقع عليه لما عرفت. ولو اشترى من يعتق عليه بقرابة أو تعليق وهو لا يعرفه فأعتقه عن ظهاره ثم تبين بعد ذلك أنه يعتق عليه بشيء مما ذكر فإنه لا يجزئه لعتق من ذكر بنفس الشراء، ويدخل في كلام المص ما لو اشترى زوجته حاملا منه كما في المدونة لأنها تكون بذلك أم ولد، قال أبو الحسن: ومعنى المسألة إذا كان الولد ممن لا يعتق على السيد، أما إن كان ممن يعتق عليه فيجوز، كما إذا تزوج أمة والده أو أمه فتحمل منه فيبتاعها حاملا كما في المدونة، وهذا إذا نزل وأعتقه وأما ابتداء فلا يجوز لأن فيه استثناء الجنين لكونه يعتق على البائع. نقله الشبراخيتي. وأفاد بقوله: من يعتق عليه أي بالفعل أن من كان للغرماء منعه من شراء من يعتق عليه ورده يجزئه عتقه إذا أذنوا له في الشراء، والعتق أو في العتق بعد الشراء وهو كذلك كما قاله اللخمي. وفي إن اشتريته فهو حر عن ظهاري تأويلان؛ يعني أن الإمام قال في المدونة: لا يجزئه أن يعتق عبدا قال: إن اشتريته فهو حر، فإن اشتراه وهو مظاهر فلا يجزئه. انتهى. وقال ابن المواز عن ابن القاسم: ولو قال: إن اشتريت فلانا فهو حر عن ظهاري فاشتراه فهو يجزئه، واختلف الشيوخ في فهم المدونة فابن يونس حملها على العموم فيكون ما لابن المواز خلافا لما في المدونة، والباجي حملها على ما إذا لم يقل عن ظهاري فيكون ما له وفاقا لما في المدونة، فمعنى كلام المص: وفي حمل كلام المدونة على العموم فيكون ما لابن المواز خلافا، وحينئذ فمذهب المدونة عدم الإجزاء فيما إذا قال: إن اشتريته فهو حر، قال: عن ظهاري أو لم يقل ذلك، وحملها لا على العموم بل على ما إذا لم يقل عن ظهاري، وأما لو قال: إن اشتريته فهو حر عن ظهاري لأجزأ على مذهب المدونة، كما لابن المواز عن ابن القاسم، تأويلان، تأويل الخلاف وهو لابن يونس، وتأويل الوفاق وهو للباجي، قال عبد الباقي: ومحل التأويلين حيث علق بعد ما ظاهر، وأما إن علق ثم ظاهر فيتفق التأويلان على الإجزاء. انتهى. وقال محمد بن الحسن: هذا التقييد لأبي عمران لكن خالفه ابن يونس قائلا المسألتان هما سواء. انتهى. وفرق بينهما بأن

стр. 4681

المظاهر التزم عتقه للكفارة في وقت يستقر ملكه عليه فيه لو ملكه لأنه قاله قبل ظهاره، وأما لو قاله بعد الظهار فإنه التزم عتقه للكفارة في وقت لا يستقر ملكه عليه فيه لو ملكه لأنه قاله قبل ظهاره، وأما لو قاله بعد الظهار فإنه التزم عتقه للكفارة في وقت لا يستقر ملكه عليه فيه إذا ملكه. والله سبحانه أعلم. ومحل التأويلين فيمن لا سبب فيه للعتق إلا التعليق المذكور كما هو واضح. والعتق عطف على عوض أي وبلا شوب العتق يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار أن تكون خالية من شوائب العتق، وأما من فيه شائبة العتق فإنه لا يجزئ عتقه في الظهار كمكاتب ومدبر ونحوهما كمعتق لأجل ومبعض وهذا إذا أعتق المكاتب أو الدبر سيدهما، وأما إن اشترى شخص واحدا منهما وأعتقه عن ظهاره وقلنا بإمضاء البيع كما صرح به المص في باب التدبير، حيث قال: وفسخ بيعه إن لم يعتقه كالكاتب فقيل يجزئه وقيل: لا يجزئه. قاله عبد الباقي. وشمل قوله: ونحوهما، أم الولد ويدخل فيها ما لو اشترى زوجته حاملا منه لأنها تصير به أم ولد؛ قال أبو الحسن: ومعناه أن الحمل لا يعتق على سيد أمه فإن كان يعتق عليه أجزأ عن ظهاره ولا يجوز ابتداء وقد مر هذا. والله سبحانه أعلم. أو أعتق نصفا فكمل عليه يعني أنه يشترط في الرقبة المحررة للظهار مع ما مر أن يكون عتقها دفعة فلذلك إذا أعتق جزءا له من عبد والباقي لغيره فكمل عليه بعتق حصة شريكه بأن كان الظاهر موسرا وحكم عليه الشرع بدفع قيمة الجزء الباقي لشريكه وعتق عليه فإنه لا يجزئه عن ظهاره، وكذا لو أعتق جزءا من عبده الذي يملكه كله نصفا أو غيره ثم أعتق هو الجزء الباقي فإن ذلك لا يجزئه لما علمت من أن شرط الإجزاء في الرقبة التي تعتق عن الظهار أن تعتق دفعة، ولأن الحكم لما كان يوجب عليه التتميم في الباقي صار ملكه غير تام فلو أعتق من يملك جزء عبد جميعه عن ظهاره، فهل يجزئه؟ بناء على أنه ليس لشريكه عتق حصته حيث كان العتق مليا، أو لا يجزئه بناء على مقابله أن لشريكة عتق نصيبه، وهو الصواب؛ لأنه لكل الرواة غير ابن القاسم قولان؛ وقررت المص بأن قوله: فكمل عليه، فيما إذا كان العبد مشتركا، وقوله: أو أعتقه، فيما إذا كان العبد له فأعتق نصفه ثم أعتق النصف الآخر، تبعا لعبد الباقي، وجعله الحطاب فيما إذا كان العبد كله له فإنه قال شارحا لقوله: "أو أعتق نصفا فكمل عليه أو أعتقه": يعني أنه إذا أعتق نصف عبده عن ظهاره ثم كمل عليه الحاكم نصفه الثاني أو أعتق نصفه عن ظهاره ثم أعتق نصفه الثاني عن ذلك

стр. 4682

الظهار فإنه لا يجزئه، أما الأولى فظاهرة، وأما الثانية فما ذكره المص هو قول ابن الماجشون وأصبغ؛ وقال ابن عبد السلام: هو ظاهر المدونة. انتهى. وكذا الشارح جعل المسألتين فيما إذا كان يملك العبد كله فإنه قال شارحا لقوله: أو أعتق نصفا فكمل عليه: أو أعتقه، ما نصه: وكذا لا تجزئه إن أعتق نصف رقبة ولو أعتق عليه الحاكم النصف الباقي أو أعتقه هو بعد ذلك، وهذا هو المشهور، ولابن القاسم قول بالإجزاء. انتهى. وعمم الشبراخيتي في الأولى فقال: أو أعتق نصفا في رقبة والباقي لغيره أو له. انتهى. وحينئذ فيرجع قوله: أو أعتقه للمسألة الثانية وهي ما إذا كان العبد كله للمظاهر. والله سبحانه أعلم. أو أعتق ثلاث عن أربع؛ يعني أن من أعتق ثلاث رقاب عن أربع نسوة ظاهر منهن وشركهن في الثلاث فإن ذلك لا يجزئ عن واحدة منهن لأنه ناب كل واحدة ثلاثة أرباع رقبة والعتق في الظهار لا يتبعض، وحيث قصد التشريك في كل كفارة فإن العتق لا يجزئ، ولو أعتق أربعا عن أربع بل وإن زاد ما أعتقه عما لزمه كأربع عن ثلاث قاصدا التشريك في كل واحدة منها عما لزمه من كفارتين أو أكثر لم يجزه، فإن عين لكل واحدة رقبة حللن أو أطلق حللن أيضا عند ابن القاسم لا عند أشهب، ولو أعتق واحدة عن واحدة معينة من اثنتين وأبهم عن الأخرى بأن قال: هذا حر عن واحدة من زوجتيَّ، حلت المعينة مطلقا كالأخرى إن تعينت بأن تأخرت وإلا فلا، قال مقيده هذا ما ظهر لي ورأيت معزوا للنفراوي أن معنى وإلا فلا: وإلا بأن كان عنده ثلاث زوجات أو أربع أن معنى إن تعينت بتعينه هو بأن يقول: هي فلانة من زوجتيه ولم يكن له سواها. انتهى والله سبحانه أعلم. ولو نسي التي أعتق عنها كفر عن الأخرى وأجزأه ومنع حتى يكفر عن الأخرى. ابن عرفة: وصرف عدد كفارة لمثله من ظهار مجزئ ولو دون تعيين إن لم يقتض شركة في رقبة أو في شهري صوم أو في مسكين للزوم تتابع الصوم وصحة تفريق إطعام المساكين، فإن تساوى العددان فواضح وإن قل عدد الكفارة منع الوطء ما لم يبلغ عدد الظهار، ولو لم يبق إلا واحدة لغلبة الحرمة فيما احتملها مساويا انتهى نقله بناني. ويجزئ الأعور؛ قد مر أن الأعمى لا يجزئ في الظهار والكلام هنا في الأعور يعني أن من أعتق عبدا أعور عن ظهاره يجزئه ولا يمنعه عوره من الإجزاء، والأعور هو فاقد ضوء إحدى العينين، وأما إن فقد من كل واحدة بعض نظر فالظاهر أنه يجزئ أيضا، قاله عبد الباقي وغيره. وأما الذي خرجت عينه فعند الكافة يجزئ وقال عبد الملك: لا يجزئ وقوله: ويجزئ أعور هو

стр. 4683

مذهب المدونة وحكى محمد عن مالك نفي الإجزاء. انتهى. قاله الشارح ومغصوب يعني أن الظاهر إذا غصب منه عبد فأعتقه عن ظهاره فإنه يجزئه وإن لم يقدر على خلاصه. قاله في التوضيح. أي لأنه باق على ملكه فعدم قدرته على التصرف فيه لا يزيل ملكه عنه. قال عبد الباقي: ويجوز ابتداء على ظاهر صنيع المواق، وناقشه بناني. وقال: ليس في المواق ما يدل على ذلك، ومرهون يعني أن الظاهر إذا أعتق عن ظهاره عبدا له مرهونا فإنه يجزئه، وجان يعني أن المظاهر إذا أعتق عن ظهاره عبدا له جانيا فإنه يجزئه عن ظهاره، وإنما يجزئ عتق المرهون والجاني عن الظهار إن افتديا بأن خلص المرهون من الرهنية والجاني من المجني عليه، وإلا فلا يجزئ عتقهما، والحاصل أن المظاهر إذا أعتق عبده المرهون أو الجاني ثم بعد ذلك خلص المرهون من الرهنية والجاني من المجني عليه فإن عتقهما يجزئ، وأما إذا أعتقا عن الظهار ثم بعد ذلك رد عتقهما لكون المرهون بيع للمرتهن في قضاء دينه ولكون الجاني أسلم في الجناية فلا إشكال في عدم الإجزاء، هذا ويتعين فداؤهما إن أمكن ويحصل الإجزاء حينئذ. ومرض يعني أن المرض الخفيف في رقيق الظهار لا يمنع من الإجزاء. وعرج يعني أن العرج وهو الظلع في المشي لا يمنع من الإجزاء في رقيق الظهار بشرط أن يكون خفيفا؛ ولهذا قال خفيفا أي لابد من من كون كل من المرض والعرج خفيفا، فقوله: ومرض الظاهر أنه عطف على المعنى أي لا يمنع الإجزاء في انتفاء عمى وفي مرض خفيف وعرج خفيف، فهو من عطف المحترزات على اللف والنشر. والله أعلم. والواو في وعرج بمعنى أو، وانظر لو اجتمعا خفيفين، وأما الشديدان فقد مر اشتراط السلامة منهما في قوله: ومرض مشرف، وفي قوله: وهرم وعرج شديدين وأنملة يعني أن من أعتق رقيقا عن ظهاره وهو ناقص أنملة لا يمنعه ذلك من الإجزاء بل تجزئ ولو كانت أنملة إبهام، قال الحطاب: وانظر إذا ذهبت أنملتان والأشبه الإجزاء لأن الخلاف في الإصبع. انتهى. وجدع في أذن يعني أن الجدع في الأذن لا يضر بل لا يضر جدع الأذن كلها فلو حذف في كان أحسن. حرره غير واحد. وعتق الغير عنه يعني أن المظاهر إذا أعتق غيره عنه عبدا في كفارة ظهاره فإنه يجزئه، فله وطؤها من غير تكفير، ولو لم يأذن يعني أن الإجزاء المذكور لا يشترط فيه إذن المظاهر للغير في أن يعتق عنه بل يجزئ ولو لم يأذن له في ذلك، ولابد في الإجزاء المذكور من شرطين، أحدهما: أشار إليه بقوله: إن عاد هذا هو قول عبد الحق: معنى قوله في المدونة:

стр. 4684

أجزأه، إنما ذلك إذا كان الرجل قد وطئ فوجب عليه الكفارة أو كان قد أراد العودة، فأما إن أعتق عنه قبل أن يطأ أو قبل إرادة العودة فلا يجزئ ذلك بلا خلاف، وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: ورضيه أي لابد في الإجزاء المذكور أيضا من أن يرضى الزوج المظاهر بعتق الغير عنه عند بلوغ العتق له، وأولى قبله مع إذنه أو عدمه، فقوله: إن عاد شرط فيما قبل المبالغة وما بعدها، وقوله: ورضيه شرط فيما بعدها لا فيما قبلها، وينتفي الإجزاء بانتفاء أحد الشرطين، إلا أن يكون عن ميت فنية العود منه أو الوطء قبل موته كافية لتعذر الرضى بعد الموت، ولا يضر الجدع في الأنف أو نقص بعض الأسنان. الباجي عن ابن حبيب والضرس ويجزئ ولد الزنى اتفاقا. قاله الحطاب. وكره الخصي يعني أنه يكره للمظاهر أن يعتق عن ظهاره الرقيق الخصي مع أنه يجزئ. قال الشارح: وانظر هل حكم المجبوب والعنين كذلك؟ أو لا. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: والظاهر في العنين الإجزاء من غير كراهة لشمول الظواهر له. والله سبحانه أعلم. ونص الأمير على كراهة المجبوب، ونصه: وكره الخصي والمجبوب. انتهى. وقوله: وكره الخصي هو مذهب المدونة، وقيل: لا يجزئ. انظر الشارح. وندب أن يصلي ويصوم يعني أن الصغير يجزئ في الظهار ولكنه يندب له أن يعتق عن ظهاره من يصلي ويصوم أي يعقل أن من فعلهما يثاب ومن تركهما يعاقب، وظاهره وإن لم يبلغ من من يؤمر بالصلاة. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: أي يعقل الصلاة والصوم. قاله الشارح. أي عقل ثواب الصلاة والصوم أي بلغ التمييز وإن لم يحتلم. انتهى. وقال الأمير: وندب المميز وبه فسر قول الأصل: وندب أن يصلي ويصوم. انتهى. وقال الشارح: أي ويستحب أن يكون المعتَق في الظهار ممن يصلي ويصوم، وهذا كقوله. في المدونة: وعتق من صلى وصام أحب إلينا، قال ابن القاسم: يريد من عقل الصلاة والصيام أي بلغ التمييز وإن لم يحتلم، وكلام ابن عبد السلام يدل على أن المراد عند ابن القاسم من بلغ الحلم. انتهى. وقوله: وندب أن يصلي ويصوم أي فيجزئ الصغير وإن رضيعا كما في جميع الكفارات فإن أعتقه كذلك فكبر أخرس أو أصم أو مقعدا أو مطبقا فليس عليه بدله، وكذا لو ابتاعه فكبر على مثل هذا لا يرد البيع ولا يلحق البائع شيء من ذلك. قاله عبد الباقي وفي الحطاب: وأما عتق الرضيع فيجزئ. قاله كل أهل المذهب. وقال في المدونة: ويجوز عتق الرضيع والأعجمي في كفارة الظهار إذا كان من قصر النفقة، قال ابن ناجي: ما ذكره في الصغير متفق

стр. 4685

عليه ويريد بقوله: يجزئ أن نفقته عليه إلى أن يبلغ الكسب ولو بالسؤال وبه كان شيخنا حفظه الله يفتي، ويذكر أن أبا حفص العطار نص على ذلك، وأخذ ابن رشد مثله من قوله في كتاب التجارة: ومن أعتق ابن أم الصغير فله بيع أمه ويشترط على المبتاع نفقة الولد ومؤنته. انتهى. وقوله في المدونة: إذا كان من قصر النفقة، قال في التوضيح: قال أبو عمران: هو على الاستحباب، وأما الإجزاء فإنه يجزئ وإن كان مع سعة النفقة، وقال ابن عبد السلام: وقيل: إنه شرط ينتفي الإجزاء بانتفائه، والأول أولى؛ لأنه لا يعلم شيء من مسائل هذا الباب وما يقرب مند يجزئ الفقير ولا يجزئ الغني. انتهى. وفي سماع أصبغ: قيل: أرأيت من أعتق في رقبته منفوسا فكبر أخرس أو أصم أو مقعدا أو مطبقا عليه أعليه بدلها؟ قال: ليس ذلك عليه، وهذا شيء يحدث، وكذا لو ابتاعه فكبر على مثل هذا لم يلحق البائع شيء من ذلك، ابن رشد: وتعليله لإجزاء ذلك في الكفارة وأنه لا رجوع في ذلك على البائع بأن هذا شيء يحدث ليس بعلة صحيحة؛ لأن ما يقدم ويحدث من العيوب إذا أمكن أن يعلم يحلف البائع فيه يمينا ولا يجزئ عن المكفر في الكفارة إذا كان العيب مما لا يجوز في الرقاب، فالعلة في ذلك هي أن هذا مما يستوي البائع والمبتاع في الجهل بمعرفته، ولا يمكن أن يعلمه أحد، فلم يكن له حكم البيع في قيام المبتاع على البائع ولا في عدم الإجزاء في الكفارة لأن المكفر قد أدى ما يجب عليه باجتهاده ولم يقصر فلا رد عليه. والله أعلم. ثم لمعسر عنه هذا هو النوع الثاني من أنواع الكفارة وهو الصيام؛ يعني أن المظاهر إذا عجز عن التكفير بالعتق فإنه يكفر بالصيام الآتي قدره ونعته، فالضمير في عنه يرجع للعتق، والدليل على أن الكفر في الظهار لا ينتقل للصيام إلا بعد العجز عن العتق فوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ويعتبر العسر وقت الأداء أي إخراج الكفارة وضمن قوله: لمعسر، معنى عاجز، فلذلك عداه بعن، وقيل: إن المعتبر في العسر وقت الوجوب وطء في العود، وفهم منه بالأحروية أنه يصوم حيث أعسر في الوقتين معا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي عند قوله: وقت الأداء: أي إخراج الكفارة لا وقت الظهار ولا وقت الوجوب وهو العود، فمن ظاهر معسرا ثم أيسر لزمه العتق وبالعكس سقط عنه العتق، كمضيع صلاة قادرا على القيام ثم عجز عن أدائها قائما أو العكس، وكذا في القادر على الماء وعكسه، وذكر مفهوم لمعسر بقوله: لا قادر يعني أن من قدر على التكفير بالعتق في الظهار لا

стр. 4686

ينتقل للصوم وهذا واضح، وإنما أتى به لقوله وإن بملك محتاج يعني أن المظاهر إذا قدر على العتق ولو بالنفقة الواجبة عليه لا ينتقل إلى الصوم، وكذا لو كانت قدرته على العتق حاصلة بسبب ملك يحتاج إليه من عبد أو عين أو غيرهما لـ أجل كمرض واقع أو متوقع أو سكنى مسكن لا فضل فيه؛ ومنصب أي رتبة مرتفعة، أدخلت الكاف نحو ذلك من مسكن لا فضل فيه كما مرة أو كتب فقيه محتاج لها. ولا يترك له ما يترك للمفلس لإتيانه بمنكر من القول وزور، والدين وإن كان معصية بعض أحواله أو صرفه في فساد لا يصل إلى ذلك في كل حالاته. قاله عبد الباقي. أو بملك رقبة فقط ظاهر منها يعني أن من ظاهر من أمة لا يملك غيرها فإنه قد لزمه الظهار فيها وحينئذ فلا يجوز له أن يكفر عن ظهاره فيها بالصوم، بل يلزمه أن يعتقها، فإذا تزوجها بعد الحرية حلت له من غير كفارة، واستشكل هذا بأن عتقها لأجل الظهار يشترط في إجزائه العزم على الوطء ووطؤها ملزوم لملكها وملكها مناقض لعتقها فلزم مناقضة الشرط مشروطه، ويجاب بأن الملك المناقض لعتقها هو المقارن له والملك اللازم للعزم على الوطء سابق على العتق، وأحد شروط التناقض اتحاد الزمن. انظر حاشية الشيخ بناني. وفي كتاب الأمير: أو بأمة ظاهر منها فيكفر بها عنها والعزم على الوطء ولو بنكاح بعد، وهذا خير من قول الخرشي، بعزم عليه وإن كان حراما، وفي بناني عن ابن عرفة: العزم على الوطء يقتضي الملك حاله وهو سابق على التكفير المقتضي عدمه لأنه شرطه وشرط التناقض اتحاد الزمن فليتأمل. انتهى. صوم شهرين مضاف إليه ومبتدأ خبره لمعسر من عطف الجمل أو خبر معطوف على إعتاق، وكذا قوله الآتي: ثم تمليك أي وهي أي الكفارة أنواع ثلاثة مرتبة أحدها إعتاق ثم صوم ولمعسر يتعلق به، وقوله: صوم شهرين أي للحر والعبد. وقوله: بالهلال؛ متعلق بصفة محذوفة أي محسوبين أو كائنين بالهلال؛ يعني أنه إذا بدأ بالصوم من أول الشهر فإن الشهرين يحسبان بالهلال فيكتفي بالشهر الذي ابتدأ الصوم من أوله وتاليه ناقصين أو كاملين أو مختلفين؛ منويَّ التتابع؛ حال من صوم؛ يعني أنه يشترط في إجزاء الصوم المذكور أن يكون منوي التتابع أي لابد أن ينوي أنه يتابع صوم شهرين. والكفارة يعني أنه يشترط في إجزاء صوم الشهرين المذكورين عن الكفارة أن ينوي المظاهر بالصوم التكفير عن ظهاره، ويكفي أن ينوي ذلك في أول ليلة من الشهرين، وكذا كل كفارة واجبة فإنه لابد أن ينوي بصومه التكفير عن ذلك الأمر المكفر عنه؛ وعبارة الأمير: وافتقرت الكفارة مطلقا أي صوما

стр. 4687

أو غيره لنية. انتهى. وإذا وجبت عليه كفارة واحدة عن أربع مثلا فتكفي نية الصوم عن واحدة منهن إن نسي غيرها، لا إن ذكرها وأخرجها، كما يفيده ابن عرفة، قال عبد الباقي: وكذا إن ذكرها ولم يخرجها فيما يظهر لأن نية واحدة بعينها مع ذكر غيرها قد يتضمن إخراجها. انتهى. قال بناني: ما استظهره هنا خلاف ما قدمه في الوضوء عند قوله: أو نسي حدثا لا أخرجه، مع أن هذه المسألة مقيسة على ما تقدم هناك، كما يفيده ابن عرفة، ونصه: فلو نوى واحدة مخرجا غيرها من الكفارات فسدت للتناقض كالأحداث، وفي المدونة: كالحالف بالله في أشياء يفعل أحدها فكفارته تجزئ عن جميعها، وإن نوى بالكفارة الشيء الذي به حنث ناسيا لباقيها أو ذاكرا. انتهى. وقد مر عن غير واحد عند قول المص: "أو ظاهر من نسائه"، أنه إذا جهل فظن أن عليه لكل واحدة كفارة وصام عن إحداهن أجزأه عن جميعهن. ابن رشد: اتفاقا. انتهى. وتمم الأول إن انكسر من الثالث يعني أنه إذا ابتدأ بالصوم في أول الشهر فإنه يكتفي بالشهر ناقصا كان أو كاملا، فإن ابتدأ الصوم في أثناء الشهر وهو المراد بالانكسار فإنه يكتفي بالشهر الذي ابتدئ بالصوم في أوله وهو الثاني ويتمم الشهر الذي ابتدئ بالصوم في أثنائه وهو الأول من الشهر الثالث ثلاثين، والحاصل أنه إن ابتدئ بالصوم في أول الشهر وأردفه بالثاني من غير فصل فإنه يكتفي بهما ناقصين أو كاملين أو أحدهما ناقص والآخر كامل، فإن لم يبدأ بالصوم من أول الهلال تمم الأول من الثالث ثلاثين واجتزئ بالثاني ناقصا أو كاملا إن لم يقع فصل، وأما إن وقع فصل في أحدهما أو فيهما لمرض فإنه يتمم ما وقع فيه ذلك منهما أو من أحدهما ثلاثين، ولو كان الذي صام منه البعض تسعة وعشرين، فلو صام من المحرم مثلا عشرين وصام صفرا بالهلال كمل من ربيع الأول ما بقي من المحرم عشرة أيام كان المحرم ناقصا أو كاملا، وما أحسن عبارة الأمير حيث قال: وعول على الهلال إن صامه كله وإلا فالثلاثون. انتهى. وسواء في ذلك الحر والعبد وإنما لزم في الكفارة حيث صام بعض شهر ناقص إتمام ثلاثين ولزم في رمضان الإتيان بعدد ما أفطر منه؛ لأن الشهرين في الظهار لم يقيدا بزمن معين فحملا على الشهرين الكاملين حيث لم يبدأ بالهلال بخلاف رمضان فإنه معين فاقتصر فيه على لا يظهره الله من العدد. وللسيد المنع يعني أن السيد له أن يمنع عبده المظاهر من التكفير بالصوم وإنما يكون له ذلك إن أضر بخدمته حيث كان من عبيد الخدمة، كذا للسيد أن يمنع عبده من

стр. 4688

التكفير بالصوم حيث كان من عبيد الخراج ولم يؤد خراجه بسبب الصوم لكونه يضعفه عن أن يأتي بخراجه. وعلم مما قررت أن الواو بمعنى أو فإن كان من عبيد الخدمة والخراج وحصل بالصوم ضرر في أحدهما فله المنع كما يفيده ابن عرفة، ومفهوم المص أنه إن لم يضر الصوم بعمل العبد من خدمة أو خراج فليس لسيده المنع من التكفير بالصوم، وتعين الصوم لذي الرق يعني أن العبد المظاهر إذا أراد أن يكفر عن ظهاره فإن الصوم يتعين في حقه، وكذا كل كفارة غير الظهار وسيأتي في المكاتب: "وكفر بالصوم"، وإنما يتعين عليه التكفير بالصوم حيث قدر عليه أو عجز ولم يأذن له سيده في الإطعام، ومعنى تعينه على العاجز أنه يطالب به حيث قدر عليه، وقوله: وتعين لذي الرق أي بالنظر للعتق فلا يعتق وإن أذن له السيد، وأما الإطعام فله أن يكفر به إن أذن له السيد فيه، وعلل عدم تكفيره بالعتق مع إذن السيد له فيه بأن من لوازم العتق الولاءَ ولا ولاء للرقيق. قال بعض الشراح: قلت: قالوا: إن الذي لا ينتزع السيد ماله كالكاتب وأم الولد والمدبر إذا مرض السيد والمعتق لأجل إذا قرب الأجل لهم ولاء ما أعتقوه، ويرد قولهم هنا إذ لا ولاء له ولو حمل قولهم: إذ لا ولاء له على أنه لا ولاء له في الحال صح لأنه لا يكون لهم الولاء إلا إذا أعتقوا. انتهى. قال الشيخ أحمد: ولو أخر قوله: وللسيد المنع، عن قوله: وتعين لذي الرق، كان أحسن؛ لأنه إذا حكم بالتعين يتشوف إلى كون السيد له المنع أو لا فهو كالفرع عليه، واعلم أن السفيه المظاهر العاجز عن غير الصوم كالعبد، وكذا القادر على غيره ويضر به في ماله لا إن لم يضر قاله عبد الباقي. وعلم مما قررت أن قوله لذي الرق شامل لذي الشائبة وغيره. وقال الشبراخيتي: وأما السفيه فقال ابن عرفة: والسفيه المظاهر إن كان واجد العتق ففي لزوم كفارته به كغيره وصرف النظر لوليه، ثالثها: إن لم يجحف به، ورابعها: الثاني في أول ظهار له فإن ظاهر ثانيا لم يكفر عنه وليه ولو آل ذلك للفراق، الأول لعبد الحق عن أصبغ قائلا إن لم يكن له مال وأبى الصوم فمضار، والثاني لابن رشد عن ابن القاسم مع عبد الحق عن سحنون، والثالث سماع عبد الملك عن ابن وهب قائلا له أن يعتق بغير إذن وليه، والرابع لابن رشد عن ابن كنانة. انتهى. ولمن طولب بالفيئة يعني أن التكفير بالصوم يتعين على المظاهر الذي طولب بالفيئة وهي هنا كفارة

стр. 4689

الظهار، وإنما يتعين عليه الصوم حيث طولب بالفيئة إذا كان قد التزم قبل الظهار أو بعده عتق من يملكه بأن قال: كل مملوك أملكه لعشر سنين ونحوها من كل مدة يبلغها عمره ظاهرا فهو حر، وأجزأ عتق الغير عن الملتزم المذكور إن عاد ورضيه إن لم يسأله لا إن سأله، كذا ينبغي قاله عبد الباقي، وعبارة الأمير: وصح عتق الغير عنه بلا علمه ثم يرضاه قبل مضي المدة، وإنما تعين الصوم في حق الملتزم المذكور لأنه يشترط في رقبة الظهار أن تكون محررة للظهار والعتق في السنين العشر لليمين لا للظهار، وقوله: "ولمن طولب بالفيئة" مفهومه: لو صبرت الزوجة إلى مضي الأجل فإنه لا يصوم. قاله سحنون. نقله الشبراخيتي. ونحوه لبناني، ونصه: ابن شاس: ولو لم تطالبه لما أجزأه الصوم وصبر لانقضاء الأجل فأعتق. وإن أيسر فيه تمادى يعني أن المظاهر إذا عجز عن العتق وشرع في الصوم ثم إنه أيسر في أثناء الصوم أي في اليوم الرابع منه فما بعده وقدر على التكفير بالعتق فإنه يجب عليه أن يتمادى في الصوم ولا يرجع للتكفير بالعتق كما يفيده النقل. إلا أن يفسده أي الصوم يعني أن محل وجوب تماديه على الصوم إنما هو حيث لم يفسده فإن أفسد صومه وجب عليه التكفير بالعتق ولو لم يبق منه إلا يوم واحد. قاله ابن القاسم. ولا فرق بين أن يفسده متعمدا أو غير متعمد، ولو قال: إلا أن يفسد مطاوع أفسد، لأفاد هذا. قاله الزرقاني أي أحمد. نقله غير واحد. والله أعلم. ونداب العتق في كاليومين يعني أن المظاهر إذا شرع في التكفير بالصوم ثم إنه لما صام يومين أو ثلاثة أيسر وقدر على العتق فإنه يندب له أن يكفر بالعتق ولو تمادى على الصوم لأجزأه، والندب حاصل بعد إتمام الثالث وقبل الدخول في اليوم الرابع، وأما بعد الدخول في اليوم الرابع فقد مر أنه يجب عليه أن يتمادى على الصوم ولا يرجع للعتق، ووجب الرجوع للتكفير بالعتق قبل تمام صوم يوم أو بعده وقبل دخوله في الثاني وإلا ندب لتمام الثالث، وتَحَصَّل مما مر أن الصور أربع، إحداها: أن يوسر قبل الدخول في اليوم الثاني وجب الرجوع للعتق، الثانية: أن يوسر وقد دخل في صيام اليوم الثاني إلى تمام الثالث ولم يدخل في الرابع ندب الرجوع للعتق ولا يقطع الصوم أثناء اليوم بل يتمه، الثالثة: أن يوسر بعد ما دخل في اليوم الرابع وفي هذه يجب عليه التمادي على الصوم وفي هذه الصور الثلاث لم يفسد الصوم، الصورة الرابعة: أن يفسد الصوم ولو في آخر يوم من الكفارة والحال أنه موسر بالعتق فيجب عليه التكفير بالعتق وإنما وجب عليه التكفير بالعتق حيث فسد الصوم لأن المعتبر

стр. 4690

حال الأداء كما مر وهو لما فسد صومه خوطب بأدائها وهو الآن موسر لا يجزئه الصوم. (ولو تكلفه المعسر جاز) يعني أن المظاهر المعسر إذا لم يكفر بالصوم وتكلف العتق بأن تداين في ذمته واشترى رقبة وأعتقها عن ظهاره فإن ذلك يمضي ويجزئه عن ظهاره؛ فالجواز هنا بمعنى المضي، فيشمل التكلف الممنوع وغيره ومن التكلف الممنوع ما إذا كان لا يقدر على وفاء الدين ولم يعلم أربابه بالعجز عنه وقد يكون تكلف العتق مكروها كما إذا كان بسؤال لأن السؤال مكروه كان من عادته السؤال أم لا كام إذا سأل (١) يعطى أم لا. وانقطع تتابعه بوطئ المظاهر منها؛ يعني أن المظاهر إذا وطئ المظاهر منها حال تكفيره عنها بالصوم فإنه ينقطع تتابع الصوم ويلزمه أن يبتدئ الكفارة أواحدة من نسوة فيهن كفارة؛ يعني أن الصوم في كفارة الظهار ينقطع تتابعه بوطء واحدة من نسوة فيهن كفارة واحدة كما إذا قال لهن أنتن علي كظهر أمي ويلزمه حينئذ أن يبتدئ الكفارة كالتي قبلها ولو حصل هذا في آخر يوم وإن ليلا ونهارا؛ يعني أنه لا فرق في بطلان تتابع الصوم في المسألتين بين أن يطأها ليلا ونهارا كان وطؤه لها ليلا أو نهارا نسيانا أو جهلا أو غلطا، يظنها أمته أو عمدا، واحترز بالمظاهر منها عن وطء غير المظاهر منها ليلا فإنه لا يبطل، واحترز بقوله: أو واحدة ممن فيهن كفارة عما إذا وطئ واحدة ممن فيهن كفارات متعددة ليلا في الصوم والموطوءة لغير الصائم عنها فلا ينقطع بوطئه لها ليلا كما لا ينقطع بوطئه ليلا لغير المظاهر منها؛ وقوله: أو واحدة ممن فيهن كفارة من عطف الخاص على العام؛ أتى به للنكتة التي ذكرها عبد الباقي عن البساطي، قال عنه: فإن قلت الواحدة من الجماعة مظاهر منها فيلزم التكرار، قلت: نعم لكن فيه غموض قد لا يهتدى إليه أو ينازع فيه فذكره. انتهى. واعلم أن مثل الوطء المقدمات على المشهور فيبطل تتابع الصوم بمقدمات الوطء للمظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة واحدة وإن ليلا ناسيا أو غالطا هذا قول مطرف وشهره الزناتي؛ ومقابله لسحنون أن الاستمتاع بغير الوطء لا يقطع وهو الموافق لظاهر المص وشهره يوسف بن عمر، وإلى ذلك الخلاف أشار في الشامل بقوله: وفي القبلة والمباشرة قولان. انتهى. ولو وطئ غير المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارات متعددة نهارا فإن ذلك يقطع التتابع، وقوله: وانقطع تتابعه بوطء لخ، إنما أبطل التتابع الوطء لقوله تعالى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ثم شبه مختلفا فيه بمتفق عليه فقال بطلان الطعام؛ يعني أن

стр. 4691

المظاهر إذا وطئ المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة واحدة بعد أن أخرج بعض طعام الكفارة حيث كان يكفر بالإطعام فإن ذلك يبطل الإطعام، ويلزمه أن يبتدئ الكفارة ولو لم يبق من لكفارة إلا إطعام مسكين واحد، كان ذلك الوطء عمدا أو نسيانا أو جهلا أو غلطا ليلا أو نهارا، هذا هو المشهور؛ وقال ابن الماجشون: الوطء لا يبطل الإطعام المتقدم مطلقا والاستئناف أحب إلي لأن الله تعالى إنما قال: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ في العتق والصوم، ولم يقله في الإطعام، ومثل الوطء المقدمات على المشهور كما مر في الصوم، لكن مقتضى المص أن التلذذ بغير الوطء لا يبطل في الصوم ولا في الإطعام وشهره يوسف بن عمر كما مر في الصوم، وعبر المص في الصوم بالتتابع وفي الإطعام بالبطلان لأن الإطعام لا يوصف بالتتابع لكونه لا يجب فيه حتى يقال انقطع. وبفطر السفر يعني أن المظاهر إذا كفر بالصوم ثم سافر في أثناء الكفارة سفرا تقصر فيه الصلاة فأفطر لأجل سفره المذكور فإن تتابع صومه يبطل ويلزمه أن يبتدئ الكفارة لأن رخصة السفر مختصة برمضان، وقوله: وبفطر السفر، الإضافة بمعنى في، قاله عبد الباقي. وقال الشارح مفسرا لقوله: وبفطر السفر، ما نصه: وكذا ينقطع تتابع صومه إذا سافر قبل تمامه فأفطر فيه، ويستأنفه لأن فطر السفر اختياري. انتهى. أو بمرض هاجه يعني أن المظاهر إذا أفطر لأجل مرض هاجه الشخص المظاهر أي أدخله على نفسه بسبب اختياري منه سفرا أو غيره، كأكل شيء يعلم من عادته أنه يضر به فإنه ينقطع تتابع صومه ويبتدئه، فالضمير المنصوب في هاجه للمرض، والمستتر يعود على الشخص المظاهر، وهذا التقرير الذي قررت هو لبناني وقرره غيره على أن الضمير المستتر عائد على السفر قال بناني عند قول عبد الباقي: هاجه؛ أي حركه السفر: هذا فرض مسألة فقط، والمدار على أنه أدخل على نفسه المرض بسبب اختياري سفرا أو غيره، كأكل شيء يعلم من عادته أنه يضر به ثم أفطر، وعلى هذا فيجعل الضمير في هاجه للشخص أي هاجه الشخص بسفر أو غيره والله أعلم. انتهى. وقال عبد الباقي عند قوله: هاجه، أي حركه السفر: ولو وهما. انتهى. لا إن لم يهجه يعني أن المظاهر إذا تحقق أن المرض لم يهج من فعله بل هاج بنفسه أو لم يحصل هيجان أصلا بأن قال الأطباء: إنه هاج من غير ذلك الفعل فأفطر لأجل المرض فإنه لا ينقطع التتابع، بل يبني على صومه إذا صح على المشهور.

стр. 4692

تنبيه: يقال: هاج الشيء بنفسه ثار وهاجه أثاره لازم متعد ثم شبه في عدم القطع في كفارة الظهار عدم قطع كفارة غير الظهار لعدم تصوره من امرأة ولو ملكها الزوج أمرها، فقال: كحيض يعني أن المرأة إذا وجب عليها صوم متتابع ككفارة قتل ومنذور متتابع فشرعت في ذلك الصوم ثم إنها طرأ عليها الحيض أو النفاس في أثناء ذلك الصوم فأفطرت لأجله فإنه لا ينقطع تتابع صومها. بل تبني عقب زوال المانع. وإكراه يعني أن الفطر لأجل الإكراه لظاهر أو غيره ممن لزمته كفارة بشيء مما مر في قوله: بخوف مؤلم لخ؛ لا يقطع التتابع فيما يجب فيه بل يبني بعد زوال الإكراه. وظن غروب يعني أن الفطر لأجل ظن الغروب لا يقطع التتابع فيما يجب فيه بل يبني، وظن استصحاب الليل أحرى، وقد صرح به في المدونة، وهذا من أمثلة الخطإ، وفيه وفي السهو، ثلاثة أقوال، قيل: لا ينقطع بهما وهو المشهور، وقيل: ينقطع بهما، وقيل: ينقطع بالسهو، ومن صام تسعة وخمسين ثم أصبح مفطرا معتقدا التمام فقد أدخله المص في التوضيح في الخطإ فلا يقطع التتابع؛ قال الحطاب: وهو من التفرقة نسيانا. انتهى. قال محمد بن الحسن بناني: والتفرقة نسيانا تقطع التتابع، لما فيها من تبييت الفطر على المشهور في المذهب كما صرح به ابن رشد ونقله الحطاب، وكذا في أبي الحسن عن أبي عمران ونصه المخطئ في العدد حتى يظن أن هذا اليوم هو الموفي إحدى وستين فيفطره فإذا هو الموفي ستين وناسي اليوم وجب عليه أن يصله بصومه ففصله، فهذان يجب عليهما الاستئناف لأنهما بيتا الفطر بخلاف من بيت الصوم فأكل ناسيا فهذا لا يلزمه الاستئناف. انتهى كلامه. فتبين أن صورة التوضيح من التفرقة نسيانا كما قال الحطاب. وأنها تقطع التتابع على المذهب، ومفهوم ظن غروب، أن فطره مع شك غروب يقطع، كتعمده ولعل محل القطع بالشك حيث استمر عليه أو ظهر فطره نهارا لا إن أفطر ليلا. قاله عبد الباقي. وفيها ونسيان يعني أنه وقع في المدونة: أنه لا ينقطع التتابع بالفطر نسيانا، قال فيها: من أكل ناسيا في صوم ظهار أو قتل نفس أو نذر متتابع أو أكره على الفطر أو تقيأ أو ظن أن الشمس قد غربت فأكل أو أكل بعد الفجر ولم يعلم، أو وطئ نهارا غير التي تظاهر منها ناسيا فليقض في ذلك يوما يصله بصومه، فإن لم يفعل ابتدأ الصوم من أوله. انتهى. قال ابن ناجي في شرحها: ما ذكره في النسيان والإكراه لا أعلم فيه خلافا. انتهى. ولابد من قضاء الصوم الذي أفطره لإكراه أو ظن غروب أو نسيان واصلا له بصومه فإن لم يصله ابتدأ الصوم كله،

стр. 4693

وقوله: وفيها ونسيان هو في غير وطء المظاهر منها أو واحدة ممن فيهن كفارة واحدة كما مر، وأما هما فقد مر أن وطء واحدة منهما يقطع التتابع وإن ليلا ناسيا والله سبحانه أعلم. ويأتي زيادة بيان لهذا عند قول المص: وشهر أيضا القطع بالنسيان. وبالعيد إن تعمده يعني أن من تعمد صوم شهرين يعلم أن العيد فيهما صامه عمدا أو نسيانا أو لم يصمه أصلا فإن ذلك التعمد يقطع التتابع فلابد من أن يستأنف صوم شهرين متتابعين، فإذا تعمد صيام ذي القعدة وذي الحجة لظهار عليه فإنه ينقطع تتابع صومه فيستأنف. لا جهله يعني أن من جهل أن العيد يأتي في صومه لظهاره مثلا لا يبطل تتابعه بسبب العيد فيبني، وأما جهل أن العيد يحرم صومه واعتقاد حله فيبطل تتابعه عند جمع على ما يفيده نقل التتائي عن التوضيح عن عياض عن المبسوط والمدونة، وقال أبو الحسن: لا يبطل كجهل العين وهو أظهر. قاله عبد الباقي. وقال الشارح: وفي المدونة: ومن صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه لم يجزه، قال مالك: إلا من فعله بجهالة وظن أن ذلك يجزئه فعسى أن يجزئه، ونحوه لابن حبيب: إن كان عالما ابتدأ وإن كان جاهلا أجزأه، وقال أشهب وسحنون: لا يجزئه. انتهى. وهل إن صام العيد وأيام التشريق يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول الإمام في المدونة: إلا من فعله بجهالة وظن أن ذلك يجزئه فعسى أن يجزئه، فمنهم من حمله على أن محل الإجزاء مع الجهل إنما هو حيث صام العيد وأيام التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد يوم العيد، ويقضيها كلها متصلة بصيامه ويبني على ما صامه قبلها. وإلا يصم العيد وأيام التشريق بطل تتابعه، واستأنف أي ابتدأ الصيام من أوله أو يفطرهن يعني أن من الأشياخ من ذهب إلى أن قول الإمام المذكور غير مقيد بصيام الأيام المذكورة، بل قوله بالإجزاء في حالة الجهل مطلق سواء صام الأيام المذكورة أو أفطرها، فله أن يفطرهن وإذا أفطرهن فإنه يبني قضاءها متصلا بصومه. وقوله: تأويلان مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان، الأول لابن المكاتب فإنه صرح بأنه يصومها ويقضيها كلها متصلة بصيامه ويبني على ما صامه قبلها، والثاني لابن أبي زيد وهذا الذي ذكرته تقرير للمص بحسب ظاهره، وفي كلامه أمور، أحدها: أن تأويل ابن المكاتب أضعف من تأويل ابن أبي زيد فعليه مشاحة في تقديمه لأنه يقتضي قوته ومساواته للثاني وليس كذلك والمراد بصوم يوم العيد على القول به الإمساك فيه لا حقيقة الصوم، ثانيها: أنه يقتضي جريان التأويلين في رابع النحر وليس كذلك، بل هما متفقان على أن فطره يقطع

стр. 4694

التتابع، ثالثها: أن ظاهر قوله: أو يفطرهن، أنه مطلوب بفطر الثاني والثالث مع أن التأويلين متفقان على طلب صوم اليومين المذكورين، وانظر هل وجوبا أو ندبا؟ وهو المظاهر. قاله غير واحد. وإنما محل الخلاف إذا أفطرهما هل يبني أو يستأنف، فلو قال: لا جهله إن صام ثاني النحر وثالثه وإلا فهل يبني أو يستأنف؟ تأويلان؛ لمسلم من هذه الإيرادات الثلاثة. والله سبحانه أعلم. وقوله: تأويلان، تأول المدونة أيضا ابن القصار على أنه أفطر يوم النحر فقط، قال ابن عرفة: في حعل المدونة على أنه وإن أفطر أيام النحر أو على أنه أفطر يوم النحر فقط: ثالثها على أنه صام أيام النحر كلها، الأول لابن أبي زيد، والثاني لابن القصار، والثالث لابن المكاتب. انتهى. زاد ابن يونس في الثالث: أنه يقضيها ويبني، قال: وهذا أي الثالث أضعف الأقوال. انتهى. قاله بناني. وقال الأمير: وأبطل العيد التتابع إن تعمده وعلم أنه يقطع التتابع وإلا فلا، ولو لم يمسك فيه على الراجح وصام تاليي النحر وأجزأ، وهل يقطع فطرهما خلاف. انتهى. وجهل رمضان كالعيد يعني أن حكم جهل رمضان كحكم جهل العيد في أنه لا يقطع التتابع؛ فإذا ظن أن شعبان، رجب وظن أن رمضان شعبان فإنه يصوم رمضان لفرضه ويقضيه لظهاره متصلا بصيام فرضه بأن يصوم شوالا ولا يصوم أوله بل يقضيه؛ وقوله: وجهل رمضان المراد بالجهل هنا هو المراد به فيما سبق؛ أي هل المراد جهل الحكم أو جهل العين؟ وقوله: وجهل رمضان كالعيد هذا قول ابن حبيب ورجحه ابن يونس، قال: لأن الجهالة عذر، ولهذا قال: على الأرجح ومقابله لبعض القرويين أنه لا يجزئ لأنه تفريق كثير، وقوله: وجهل رمضان وأما إن علمه وصامه عن ظهاره لم يجزه وكذا لو شرك فيه فرضه وظهاره. فاله الشبراخيتي. وبفصل القضاء يعني أن الكفر إذا أفطر لمرض فإنه إذا صح يبني كما مر فيجب عليه أن يصل قضاء ما أفطر فيه بصيامه فإذا فصله عامدا أو ناسيا بطل تتابعه ويبتدئ الصوم من أوله. قال عبد الباقي: وانقطع تتابعه بفصل القضاء بما يجوز أداء الصوم فيه وأفطره، وأما إن فصله بما لا يجوز الأداء فيه وأفطره عمدا فإنه لا يقطع التتابع كيوم العيد، أشار له التتائي وقوله: القضاء. أي قضاء ما يبني مع فطره كحيض وإكراه؛ أي إذا لم يصل ما وجب عليه قضاؤه بصيامه فإن ذلك يكون قاطعا لتتابعه. وسواء فصله عمدا أو نسيانا، ويبتدئ الصوم من أوله قال أبو الحسن: ولم يعذره بالنسيان الثاني كما مر فيمن نسي شيئا من فروض الوضوء والغسل ثم تذكره فلم يغسله حين ذكره فإنه يبتدئ

стр. 4695

الطهارة نسي ذلك أو تعمده. انتهى. قوله: ولم يعذره بالنسيان الثاني هذا يقتضي أنه إن أكل ناسيا مرة ثانية ينقطع التتابع وليس كذلك، والظاهر في الفرق بين الأكل ناسيا وفصل القضاء ما ذكر أبو الحسن عن أبي عمران من أن فصل القضاء لم يبيت فيه الصيام بخلاف النسيان. قاله بناني. والله سبحانه أعلم. وشهر أيضا القطع بالنسيان يعني أن ما مر من قوله: وفيها: ونسيان، هو الذي شهره ابن الحاجب وحكى ابن راشد القفصي عليه الاتفاق، لكن شهر ابن رشد على ما في التوضيح خلافه، وهو أن التتابع يقطع بالفطر نسيانا كما قال هنا، وشهر أيضا القطع بالنسيان وشرحت المص بهذا؛ لأنه عزا في التوضيح التشهير بالقطع نسيانا لابن رشد ونازعه الحطاب بأن ابن رشد إنما ذكر التشهير في فصل القضاء نسيانا، وقال الحطاب بعد جلب نقول عن ابن عرفة واللخمي: فبان من كلامهما أنهما لم ينقلا الخلاف إلا في تفرقة النسيان لا فيمن أفطر ناسيا كما قال المص في التوضيح، والحاصل أن من أفطر في يوم من الكفارة ناسيا بعد أن بيت الصوم لا ينقطع تتابعه بل يبني بأن يصل قضاء ما أفطر فيه ناسيا بصيامه وكون هذا لا ينقطع تتابعه، إما متفق عليه، وإما هو العول عليه، وأما التفرقة نسيانا في فصل القضاء فالمشهور أنها تقطع التتابع، ومحمد بن عبد الحكم يرى أنه يعذر في فصل القضاء بالنسيان لأنه أمر غالب كالمرض، وأما من اعتقد أنه صام ستين يوما فبيت الفطر ثم تبين أنه صام تسعة وخمسين يوما، فقد قال الحطاب: أدخله المص في التوضيح في الخطإ وهي من التفرقة نسيانا، واعلم أن هنا ثلاثة أمور، الخطأ والنسيان أي الفطر في النهار ناسيا وفصل القضاء نسيانا، فالخطأ كظن غروب كالفطر في النهار نسيانا فلا يقطعان التتابع على المشهور، وفيهما ثلاثة أقوال كما مر، قيل: لا يقطعان وهو المشهور، وقيل: يقطعان التتابع، وقيل: يقطع النسيان التتابع دون الخطإ؛ وقد مر عن ابن راشد: أن الفطر نسيانا لا يقطع التتابع اتفاقا، وأما فصل القضاء نسيانا فإنه يقطع التتابع على المشهور، خلافا لابن عبد الحكم، وفي حكم فصل القضاء نسيانا في أنه يقطع التتابع من اعتقد أنه صام ستين يوما فبيت الفطر ثم تبين أنه صام تسعة وخمسين يوما خلافا لما في التوضيح. والله سبحانه أعلم. وحمل عبد الباقي قول المص: "وشهر أيضا القطع بالنسيان"، على أن معناه بفصل القضاء نسيانا فهو متصل بما قبله من قوله: "وبفصل القضاء"، قال: وهذا عطف على محذوف قبله تقديره: وبفصل القضاء غير نسيان، وشهر أيضا القطع بالنسيان، ويكون
следующие страницы →