← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

المرتهن في قبول التعجيل فإن قبله فلا إشكال، وإن لم يقبله فقيل يبقى الثمن رهنا لخ، وقد مر أن قوله: وأتى برهن ثقة، مقيد بما إذا أراد الراكمن أخذ الثمن الذي يباع به العبد الذي لم يكتف برهنه في إخراجه عن ملك سيده الكافر، فإن أراد تعجيله في الدين فله ذلك. كعتقه قال عبد الباقي: أي إذا أعتق الكافر عبده المسلم الذي رهنه عند أمره ببيعه فإنه يعجل الحق سواء كان موسرا أو معسرا، ولا يبقى المعسر ليلا يدوم ملكه على مسلم، وبهذا يعلم أن التفصيل الآتي في الرهن من قول المص: ومضى عتق الموسر وكتابته وعجل والمعسر، يبقى في غير الكافر. كذا قرره بعض شيوخنا. قاله أحمد. ولا يخفى أن تعجيل الحق من المعسر إنما يكون برد عتقه وبيع العبد عليه فلا ضرر على المرتهن. وهل يقيد التعجيل في هذه بما إذا كان مما يعجل وإلا جرى فيه ما مر وهو الظاهر؟ أم لا، ورد علي الأجهوري على أحمد قوله: إنما يأتي في غير الكافر، بأنه خلاف ظاهره الشامل للسيد المسلم والكافر وظاهر شراحه؛ أي فما هنا مجمل وما يأتي مفصل له ولغيره. انتهى. قول عبد الباقي: كذا قرره بعض شيوخنا لخ، مثله للشيخ أحمد بابا وهو ظاهر، وما رده علي الأجهوري غير ظاهر، وكذا ما في الحطاب ومن تبعه من قصر ما هنا على الموسر غير صواب، وقال الحطاب. كعتقه؛ الضمير راجع للعبد المرهون وليس هو خاصا بمسألة العبد الكافر إذا أسلم، بل مراده أن الراهن إذا أعتق عبده الرهون فإنه يقضى بتعجيل الدين الذي عليه إن كان موسرا، وستأتي المسألة مفصلة في باب المرهن. انتهى. وبالغ الشيخ أبو علي في صحة ما لعبد الباقي من أحمد، وقال: إنه هو الحق، واعترض على الحطاب والفيشي والخرشي، وصوب الرهوني ما للحطاب. والله سبحانه أعلم. وجاز رده عليه بعيب يعني أنه إذا بيع على الكافر عبده المسلم فإنه يجوز للمشتري إذا وجد به عيبا أن يرده عليه، بناء على أن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله، وهو المذهب، وقيل: لا يجوز، ويتعين الرجوع للأرش بناء على أن الرد بالعيب ابتداء بيع. قاله الخرشي. ومثله لعبد الباقي إلا أنه زاد: ولا يقال على جواز رده: لا يتولى البيع إلا السلطان وبيعه بيع براءة؛ لأنا نقول: بيعه ليس ببيع براءة في هذه المسألة، بل في مال المفلس. انتهى. قال بناني: تبع في هذا التخصيص عليا الأجهوري، ولم نجد ما يشهد له من كلام الأئمة، فالصواب إبقاء القاعدة على

стр. 5077

أصلها، وأما السؤال فإنه غير وارد إلا على من فرض المسألة فيما يشمل إسلامه قبل البيع وبعده كالمص وبعض شروحه كالحطاب، أما من فرضها في خصوص إسلامه بعد البيع كابن رشد وابن شأس وابن عبد السلام وابن عرفة والمواق فلا يرد عليه شيء. تأمل. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: ويظهر لي أنه لا يصح إلا فرض ابن رشد ومن ذكر معه: أو بيعُ الكافرِ المسلمَ لا بيع الحاكم؛ لأن بيع الحاكم لا رد فيه في الرقيق، والمبيع هنا رقيق، وهذا هو ظاهر النقول التي ساقها المواق، وكذا كلام ابن سلمون وغير واحد، واستثناء هذه المسألة من ذلك الحكم يحتاج إلى دليل واضح. انتهى المراد منه. وقال الحطاب: وما ذكره المؤلف من الرد هو لابن القاسم، وقال أشهب وغيره: لا يجوز رده ويتعين الرجوع بالأرش، وقال أبو علي: وجاز رده عليه بعيب؛ هذا مذهب ابن القاسم؛ وما أحسن عبارة ابن الحاجب في هذا إذ يقول: وفي رده عليه بعيب أو يتعين الأرش قولان، لابن القاسم وأشهب، بناء على أنه فسخ أو ابتداء، وقول أشهب قال به ابن الماجشون واختاره ابن حبيب، وظاهر المتن ولو نوى المسلم بالعبد الإسلام كما في التهذيب. انتهى. وفي خيار مشتر مسلم يمهل لانقضائه؛ يعني أن الكافر إذا باع عبده الكافر لمسلم بالخيار؛ أي بخيار للمسلم المشتري للعبد، وأسلم العبد في أمد الخيار، فإن المسلم المشتري للعبد يمهل في ترويه إلى أن ينقضي أمد الخيار، ولا يستعجل بإعلام ما عنده من رد أو إمضاء، وقوله: في خيار، متعلق بيمهل. قاله بناني. وقال الحطاب مفسرا للمص: يعني أن الكافر إذا باع عبده الكافر لمسلم فأسلم العبد في أيام الخيار، فإن كان الخيار للمسلم فإنه يمهل لانقضائه لتعلق حق المسلم بالتأخير؛ المازري: وهو ظاهر المدونة، فإن رده المسلم على الكافر بيع عليه أي جبر على إخراجه بشيء مما تقدم. ويستعجل الكافر؛ يعني أن العبد الكافر إذا أسلم في أيام الخيار والخيار لكافر فإن ذلك الكافر الذي له الخيار يستعجل بإعلام ما عنده من رد أو إمضاء بائعا كان أو مشتريا؛ قال الحطاب مفسرا للمص: ويستعجل الكافر أي وإذا كان الخيار للكافر فإنه يستعجل، وظاهره سواء كان

стр. 5078

بائعا أو مشتريا، وهو ظاهر في الأول منصوص عليه في الثاني. نقله بناني. وقال عقبه قلت: بل هو منصوص عليه فيهما كما في المدونة، ونصها على نقل المواق: لو باع نصراني عبدا نصرانيا من نصراني بخيار للمشتري أو للبائع فأسلم العبد في أيام الخيار لم يفسخ البيع، وقيل لمالك الخيار: اختر أو رد، ثم بيع على من صار إليه. انتهى. وظاهر المص أن الكافر يستعجل سواء كان العاقد معه مسلما أو كافرا، والذي في نص ابن يونس أن ذلك محله إذا كان العاقدان كافرين، ونصه: قال بعض أصحابنا: إذا كان المتبايعان كافرين عجل الخيار، وإن كان أحدهما مسلما لم يعجل إذ قد يصير للمسلم منهما. انتهى. ابن عرفة عن التونسي: انظر لو كان الثلاثة كفارا وأسلم العبد وبائعه، هل يعجل تخيير الكافر كما لو أسلم العبد وحده أو يؤخر؟ لأن الملك والخراج لمسلم يريد أن الخيار للمشتري. انتهى. نقله بناني. قال: ولم أر في كلام ابن عرفة وغيره ما يوافق إطلاق المص: فقول الزرقاني: إن قول ابن يونس ضعيف كما في التوضيح وغيره قد علمت ما فيه. تأمله. على أن المص نقل كلام ابن يونس واعتمده مقتصرا عليه، وليس فيه ما يشير إلى ضعفه، ونقل أيضا ابن عرفة عن ابن محرز مثل النظر الذي للتونسي. انتهى. كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده، تشبيه في تعجيل السلطان لبيعه، قال الخرشي: يعني أن العبد الكافر إذا أسلم وسيده الكافر غائب بعيدة كعشرة أيام مع الأمن أو اليومين مع الخوف فإن السلطان يتعجل بيعه ولا يمهله إلى مجيء سيده، فالتشبيه في استعجال بيعه وجهل محل السيد كبعده، فلو بيع عليه ثم قدم السيد وأثبت أنه أسلم قبل العبد نقض البيع، ولو أعتقه المشتري نقض العتق، ولو حكم فيه؛ لأن الحكم لم يصادف محلا انظر أبا الحسن؛ إلا أن يكون الحكم من مخالف يرى أن بيعه على الوجه المذكور لا ينقض. وقال الحطاب عند قوله "كبيعه إن أسلم وبعدت غيبة سيده": تشبيه في تعجيل البيع. وقاله في المدونة. وجهل موضعه كبعد غيبته. قاله أبو الحسن. قال: وهذا إذا لم يطمع بقدوم السيد، فإن طمع بقدومه انتظر يدل عليه ما في كتاب العيوب. انتهى. وفهم من تقييد الغيبة بالبعيدة أنه لا يبيعه في القريبة وينتظره، وصرح به في المدونة، فإن بيع العبد ثم قدم السلب فأثبت أنه أسلم قبل إسلام العبد كان له أن يأخذه بطريق الاستحقاق، فإن عتق كان له نقض العتق قاله أبو الحسن. وقال عبد الباقي: وشبه في تعجيل

стр. 5079

السلطان بيعه قوله: كبيعه إن أسلم العبد في غيبة سيده الكافر وبعدت غيبة سيده بأن كانت عشرة أيام مع الأمن أو يومين مع الخوف، وهل يتلوم له إن رجي أم لا؟ فيه الخلاف الذي ذكره في الخيار بقوله: فتلوم في بعيد الغيبة إن رجي قدومه كإن لم يعلم موضعه، وفيها أيضا نفي التلوم، وفي حمله على الخلاف تأويلان، واقتصار الحطاب على التلوم حيث رجي قدومه فيه قصورٌ، واقتصر أحمد عن المشدالي على أن جهل الموضع كبعد الغيبة، ومفهوم المص إن قربت غيبته لم يبع بل يكتب إليه، لاحتمال إسلامه قبل إسلام العبد أو بعده وقبل بيعه فإنه أحق به. قال أحمد: لو بيع عليه أي في منطوق المص ثم قدم وأثبت أنه. إلى آخر ما مر. قَوْلُ الزرقاني: واقتصار الحطاب على التلوم حيث رجي قدومه فيه قصورٌ، فيه نظر؛ إذ ما في الحطاب نقله عن أبي الحسن، وقد أحال على ما في كتاب العيوب، ونصه: قال أبو الحسن: وهذا إذا لم يطمع، إلى آخر ما مر. وفي المدونة: قال ابن القاسم: إذا أسلم عبد النصراني وسيده غائب فإن بعدت غيبته بيع عليه ولم ينتظر، وإن قربت غيبته نظر في ذلك السلطان وكتب فيه خوف أن يكون قد أسلم، أو يرى أن يسلم الآن، وكذلك النصراني الغائب تسلم زوجته، وعلم مما قررت أن محل قوله: إن أسلم وبعدت غيبة سيده، في إسلام العبد في غيبة سيده الكافر؛ لأن قوله: بعدت غيبة سيده، جملة حالية، وأما لو غاب وتركه مسلما فالظاهر أنه يباع مطلقا ولا ينتظر قربت غيبته أو بعدت. قاله ابن رشد. قاله أبو علي. وفي البائع يمنع من الإمضاء، هذا مفهوم قوله: وفي خيار مشتر مسلم؛ يعني أن المسلم إذا باع عبده الكافر من كافر على أن الخيار للبائع المسلم تم أسلم العبد في أمد الخيار فإن البائع المسلم يمنع من إمضاء البيع وهو ظاهر المدونة. قاله الشيخ أبو علي. وقال الشيخ محمد بن الحسن عند قوله: وفي البائع يمنع من الإمضاء، ذكر ابن الحاجب في هذا قولين وهما مخرجان، كما نقله ابن شأس عن المازري، على أن بيع الخيار هل هو منحل فيمنع من الإمضاء لأنه كابتداء بيع أو منبرم فيجوز. قال في التوضيح: والمعروف من المذهب انحلاله، ثم قال: والظاهر المنع وإن قلنا إنه منبرم إذ لا فرق بين ما في يد المسلم رفع تقريره وبين ابتداء بيعه بجامع تمليك الكافر للمسلم

стр. 5080

في الوجهين. انتهى. فاعتمد المص هنا ما هو مخرج على المعروف من المذهب مع أن المنصوص لابن محرز خلافه، ونصه: لو كان البائع مسلما والخيار له وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره، ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته إذ الملك للبائع، وتعجيله إذ لا حرمة لعقد الكافر. انتهى. ونقله ابن عرفة وأقره، وبه نظر المواق في كلام المص، وأيده بكلام ابن يونس المتقدم. والله أعلم. نعم، في نقل ابن عرفة عن اللخمي أنه قال: استحسن عدم إمضائه فإن فعل مضى. انتهى. ومثله لأبي الحسن، فعدم الإمضاء عندهما مستحب فقط، وقوله: وفي البائع لخ، اعلم أن الصور العقلية في المسألة تسع: لأن المتبايعين إما كافران (١) معا، أو الكافر البائع فقط، أو المشتري فقط، فهذه ثلاث، وكل منها الخيار فيه إما للبائع فقط، أو للمشتري فقط، أو لهما، فهي تسع، يؤخذ مما تقدم حكم ست منها، وهي: لا إذا كان الخيار لأحدهما فقط، والثلاث الباقية وهي: أن يكون الخيار لهما معا في الأقسام الثلاثة، فإذا كان أحدهما مسلما والخيار لهما فإن كان المسلم بائعا منع من الإمضاء على ما عند المص، وإن كان مشتريا بقي الخيار لمدته لحق المسلم، ثم إن اتفقا على الرد أو الإمضاء عمل عليه، وإن اختلفا قضي لمن رد منهما، وذلك إن صار للمسلم فظاهر، وللكافر أجبر على إخراجه، ومثل ما قلناه يأتي إذا كانا معا كافرين، لكن مع الاستعجال، ومن صار له منهما عجل عليه إخراجه من ملكه. انتهى. وهذه التسع مأخوذة من كلام المص إما صريحا وإما تلويحا. انظر حاشية الشيخ بناني. وفهم من قول المص: وأجبر على إخراجه لخ، أنه لو واجر كافر عبده الكافر لكافر أو مسلم فأسلم العبد في أثناء مدة الإجارة لانفسخت الإجارة، وبيع من مسلم أي يخرجه من ملكه بشيء مما مر، انظر شرح الشيخ أبي علي. وقد مر شيء من هذا. وفي جواز بيع من أسلم بخيار تردد؛ يعني أن الكافر إذا أسلم عبده فإنه يجبر على إخراجه من ملكه كما عرفت، وهل يجوز له أن يبيعه على خيار له أو للمشتري لما فيه من طلب الاستقصاء للكافر الذمي في ثمنه، وفي العدول عنه تضييق على الكافر ولا يدفع ضرر بضرر؟ أو لا يجوز لبقاء المسلم في ملك الكافر زمن الخيار، في ذلك تردد للمازري. قاله الخرشي. وقال أبو علي: أي إن

стр. 5081

الكافر إذا أسلم عبده هل يجوز له أن يبيعه على خيار أم لا؟ المازري: وفيه نظر؛ لأن المبيع بالخيار على ملك البائع وخراجه له، أو يقال: قد يحتاج إلى إثبات الخيار للاستقصاء في الثمن، والعدول عن ذلك تضييق على الذمي، والضرر لا يدفع بالضرر. انتهى. وقال عبد الباقي: وفي جواز بيع مَنْ؛ أي رقيق كافر أسلم وسيده كافر يجبر على بيعه، فهل يجوز له بيعه بخيار للبائغ؟ أو للمشتري أو لهما للاستقصاء في الثمن؛ لأنه وإن حدث إسلامه عنده فلا يمنع من حقه وهو استقصاؤه الثمن، وهل هو ثلاثة أيام لحصول الاستقصاء بهما؟ وعليه فيستثنى هذا من قوله في الخيار: وكجمعة في رقيق، وعليه أحمد تبعا للتوضيح عن المازري، أو جمعة لاستقصاء الثمن ولاختيار المبيع، وهو ظاهر إطلاق المص فيما يأتي، طريقان؛ وعدم جواز بيعه بخيار تردد، وعلى القول بعدم الجواز لو باع بخيار فالظاهر رد البيع. قاله أحمد. فإن قيل: القول بجواز بيعه بخيار يخالف قوله: ويستعجل الكافر، قلت: لا يخالفه لأن ما مر لما وقع البيع على الخيار أولا فقد حصل الاستقصاء في الثمن فلا مضرة عليه في الاستعجال، ولو منع هنا من بيعه بخيار ابتداء لفات الاستقصاء فيحصل له الضرر، والمعنى أن نفس عقد الخيار فيه استقصاء بخلاف عقد البت، وأشعر قوله: بيع من أسلم، أن إسلام العبد طرأ عند الكافر وهو مقتضى نص المازري، وأما لو اشترى الكافر مسلما ابتداء وجبر على إخراجه وأراد بيعه بخيار فليس له ذلك، لتعديه بشراء المسلم بخلاف إسلامه عنده فهو معذور فيه، هذا هو الذي ينبغي الجزم به، وعلم منه ومن المص في ما مر أن الأقسام ثلاثة: إسلامه زمن الخيار فيستعجل الكافر، وشراؤه ابتداء مسلما فلا يمكن من بيعه بخيار، وإسلامه عنده ففيه تردد. انتهى كلام عبد الباقي: قال بناني قول الزرقاني تبعا للتوضيح من المازري لخ: ليس في التوضيح ذكره المدة، وقوله: طريقان لخ؛ ذكرهما أبو الحسن في الخيار، عزا الأولى لعياض، والثانية لابن رشد، وعلى الأولى فلا يختص ذلك ببيع الكافر المسلم حتى يصح الاستثناء مما يأتي. فتأمله. قاله بناني. وقال الشيخ أبو علي بعد كلام ما نصه: فكيف تستثنى مما سيأتي؟ إن هذا غلط، أو تجعل المسألة هنا فيها طريقان، وإنما هي من أفراد باب الخيار، فما كان فيه يكون فيها انتهى. وقال الحطاب عند قوله: وفي جواز بيع من

стр. 5082

أسلم لخ، توقف في ذلك المازري، وفي كلام اللخمي ميل للجواز وهو الظاهر لأن له استقصاء الثمن، ألا ترى أنه لا يلزم أن يبيعه بأول ثمن يعطى به. انتهى. ففيه ترجيح القول بالجواز. والله سبحانه أعلم. وهل منع الصغير إذا لم يكن على دين مشتريه. قد مر أنه يمنع بيع الصغير للكافر، ومعنى كلامه: أنه اختلف في منع بيع الصغير لكافر، فقيل: محل منعه إذا لم يكن على دين مشتريه أي على معتقده الخاص، لا أنه موافق له في النصرانية مثلا، فإن ذلك لا يكفي إذ تحتها أنواع، بحيث يبغض المتصف بأحدها المتصف بغيره، فإن كان على دين مشتريه جاز بيعه، وينبغي اشتراط إقامته به بدار الإسلام إن راهق لا دونه، وقيل: منع بيع الصغير للكافر مطلق أي غير مقيد بكونه على غير دين مشتريه، فيمنع بيعه للكافر على دينه أو لا وإلى ذلك أشار بقوله: أو مطلق والقول بمنعه إن لم يكن على دين مشتريه، ومقابله المانع مطلقا كل منهما يقيد بما أشار إليه بقوله: ان لم يكن مه أبوه، وأما إن كان معه أبوه فلا عبرة بالابن لأنه تابع؛ قال ابن يونس: قال سحنون: وأما الصغير الذي معه أبوه فحكمه حكم أبيه. انتهى. والحكم فيه هو قول المص: وله شراء بالغ على دينه لخ. وعلم مما قررت أن قوله: إن لم يكن معه أبوه، شرط في كل من التأويلين انظر حاشية الشيخ بناني. وقوله: تأويلان، مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان، الأول: ذكره عياض عن بعضهم ولم يرتضه، والثاني: وهو الإطلاق هو الذي ارتضاه عياض، قال الشيخ محمد بن الحسن رحمه الله تعالى: اعلم أن المؤلف ذكر الصغير في هذا المحل ثلاث مرات هذا ثانيها، فحمله الحطاب في هذا وما بعده على الكتابي. قال: والأول يحتمل أن يكون كذلك ليجري الكلام على نسق واحد، وتكون أل فيما بعده للعهد وهو الظاهر، ويكون حكم المجوسي مأخوذا بالأحروية، لأن مذهب المدونة أن المجوس يجبرون على الإسلام صغيرهم وكبيرهم، ويحتمل أن يريد بالصغير المتقدم ما يعم الكتابي والمجوسىي، ولكن يحتاج إلى تخصيص التأويلين بالكتابي، وكأنه قبل تقييد عياض للمدونة بكون الكتابي ليس معه أبوه. انتهى. قال الحطاب: فكأنه يقول يمنع بيع الصغير من أهل الكتاب للكافر، وهل محل ذلك إذا لم يكن على دين مشتريه؟ وأما إن وافقه في

стр. 5083

الدين فيجوز، أو المنع من بيع الصغير الكتابي مطلق؛ أي سواء كان على دين مشتريه أو لم يكن، وقوله: إن لم يكن معه أبوه؛ أي المنع من بيع الصغير الكتابي محله إن لم يكن معه أبوه، لأنه حينئذ يجبر على الإسلام، وأما إن كان معه أبوه فلا يمنع؛ لأنه لا يجبر حينئذ على الإسلام، هذا حكم صغير الكتابيين؛ وأما صغار المجوس فإن لم يكن معهم آباؤهم فإنهم يجبرون على الإسلام ويمنع الكافر من شرائهم بلا خلاف، وإن كان معهم آباؤهم ففيهم خلاف، وكذلك اختلف في الكبير من المجوس هل يجبر على الإسلام أم لا؟ ولم يختلف في الكبير ممن سبي من أهل الكتاب أنه لا يجبر على الإسلام. قاله ابن رشد. وفي معنى الكبير من عقل دينه. قاله في سماع محمد بن خالد. وظاهر المدونة في كتاب التجارة أن المجوس يجبرون على الإسلام، ويمنع النصارى من شرائهم مطلقا، صغيرهم وكبيرهم، ونصها: قال ابن نافع من مالك في المجوس: إنهم إذا ملكوا أجبروا على الإسلام، ويمنع النصارى من شرائهم ومن شراء صغار الكتابيين، ولا يمنع من كبار الكتابين، وهذا في المجوسي المسبي، فأما المجوس الذين ثبتوا على مجوسيتهم بين ظهراني المسلمين فلا يجبرون على الإسلام. وقيله ابن رشد في البيان، وقال: إنه لا خلاف في أنه لا يجبر على الإسلام. انتهى كلام الحطاب باقتصار. وفي شرح أبي علي: لم أر أحسن من كلام الجواهر في النازلة، فإنه قال: فأما شراء العبد الذي ليس بمسلم فيختلف حكمه باختلاف صورة، وهي ثلاث الأولى: أن يشترى بالغا على دينه فلا يمنع من شرائه إذا كان يسكن به بلد المسلمين، ولا يباع لمن يخرج به عن بلاد المسلمين لما يخشى من إطْلاعه أهلَ الحرب على عورة المسلمين. الثانية: أن يكون هذا العبد صغيرا ففي الكتاب وغيره منعه لما يرجى من إسلامه وسرعة إجابته إذا دعي إلى الإسلام، لكونه لم يرسخ في نفسه الكفر، بخلاف الكبير، قال في العتبية: فإن بيع منه فسخ البيع؛ قال الإمام: ويتخرج فيه على القول الآخر أنه يباع عليه من مسلم، وقال محمد: لا يمنع من شرائه لأنا لسنا على يقين من إسلامه إذا اشتراه مسلم. الصورة الثالثة: أن يكون العبد بالغا على غير دين مشتريه، وفيها مسألتان الأولى: أن يكونا كتابيين، كيهودي يباع

стр. 5084

من نصراني، أو نصراني يباع من يهودي، فقال ابن وهب وسحنون بالمنع من شرائه لما بينهما من العداوة والبغضاءة فيكون إضرارا بالمملوك. الثانية: أن يكون العبد من المجوس أو الصقالبة أو السودان. فأراد الكتابي شراءه، فحكى الإمام أبو عبد الله في ذلك ثلاثة مذاهب، الأول: الجواز مطلقا، قال: وهو ظاهر الكتاب؛ إذ قال فيه: ما علحته حراما وغيره أحسن منه، قال: وأطلق في الصغير منهم والكبير. الثاني: المنع مطلقا في الصغير والكبير، وعزاه إلى ابن عبد الحكم. الثالث: التفرقة بينهما فيمنع في الصغير ويجوز في الكبير، ثم قال بعد جلب كثير من النقول: وإذا تبين هذا وأن سبب المنع من البيع هو الجبر على الإسلام وعدمه كما يفهم من كلام ابن شأس وغيره، وصرح به في التوضيح في صغار الكتابيين، فالعبد الكافر فيه ستة أقسام: كتابي كبير لا جبر فيه إجماعا، كما يأتي في نقل اللقاني، وعكسه صغير مجوسي لا أب معه، يجبر اتفاقا كما في ابن عرفة، أو إجماعا كما في نقل اللقاني على لما يأتي. وكبير مجوسي فيه خلاف، وصغير مجوسي معه أحد أبويه فيه خلاف كذلك، وقسم خامس: صغير كتابي معه أبوه، صغير كتابي لا أب معه، وفيهما خلاف أيضا: وفي الكافي: ومن سبي من غير أهل الكتاب مجوسيا أو صقلبيا أو تركيا أو هنديا أو ديلميا أو بربريا أو غيرهم ممن لا كتاب لهم أجبروا كلهم على الإسلام، البالغ منهم وغير البالغ، ومنع اليهود والنصارى من شرائهم. ولم ينقلوه هنا وهو في غاية الاحتياج إليه لأنه صريح ولم يذكر له مقابلا، فإذا تمهد هذا فالراجح في صغار الكتابيين هو الجبر مطلقا، كان معه أبوه أم لا، ولذلك صدر به ابن عرفة، وهو ظاهر المدونة ولا علينا فيمن تأولها، وظواهر المدونة نصوص عند الفقهاء، ويروى أن ظاهرها كظاهر ما ورد الشرع به، وقال بعد أن حكى الخلاف في المجوسي الكبير: والأكثر أن هذا الخلاف إنما هو في الطارئ على المسلمين، والمأخوذ في الغنيمة وشبه ذلك، وأما من هو بين أظهر المسلمين فإنه لا يجبر على الإسلام. وقال بعد جلب كثير من النقول: وحاصل ما تقدم أن الكبير الكتابي لا يجبر إجماعا، والصغير المجوسي الذي لا أب معه يجبر إجماعا، وغير هذين وهو الصغير الكتابي والصغير المجوسي الذي معه أبوه يجبران على

стр. 5085

الراجح، كان مع الصغير الكتابي أب أم لا، والكبير المجوسي مثلهما في الجبر على الراجح. وتلخيص ذلك الجبر في الجميع إلا الكتابي الكبير، وقد قلت في ذلك: ومومن يملك غير مومن … فضمه لدينه جبرا عني إلا كبيرا من ذوي الكتاب … على الصحيح دون ما ارتياب وبيع كل مجبَرٍ قد منعا … من كافر لسبب قد سمعا وجود والد لمن قد جُبرا … لصغر لغو لدى من حَرَّرا وقال بعد أن ذكر أن المراد بالصغير الأول الكتابي، وأن المجوسي يفهم بطريق الأحروية: ويحتمل أن يقصد المص معنى لطيفا، وهو أنه أطلق الصغير وأراد به الصغير الكتابي والصغير المجوسي، كان معهما أبواهما أم لا؟ وقوله: وهل منع الصغير إنما هو في الكتابي؟ وقرينة ذلك قوله: على دين مشتريه؛ لأن شبهة الدين إنما هي لأهل الكتاب -وإن كانوا مبعدين من رحمة الله ملعونين- بدليل نكاح الأنثى منهم، وأما المجوسي فلا دين ولا شبهة دين حتى يقال على دين مشتريه، مع أن جميع من تكلم على المسألة إنما ذكر بيع المجوسي لأهل الكتاب، ولم يذكر أحد بيع المجوسي من المجوسي حتى المص في توضيحه، فالقيد لا يكون إلا في الكتابي، وهذا معنى لطيف غاية. وجبره تهديد وضرب؛ يعني أن المسلم إذا اشترى من يجبر على الإسلام وهو المجوسي مطلقا وصغير الكتابيين، فإنه يجبره من اشتراه على الإسلام، وكيفية جبره أنه يجبر بالتهديد أي الوعيد وبالضرب، ويقدم الأول وجوبا، قال عبد الباقي: ويكونان بمجلس، كذا ينبغي وأن يكرر ذلك عليه، وظاهر المص أنه لا يعتبر ظن الإفادة، وظاهره أنه لا يهدد بالسجن، وبهذا التقرير

стр. 5086

علم أن هذا ليس راجعا لقوله: وأجبر على إخراجه؛ لأنا نتولى بيعه عليه ولا يتولاه هو، فكيف يتأتى جبره؛ لأنه ينزع من يده ويباع عليه جبرا؛ أي يخرج من ملكه، وقد علمت أن هذا الذي يجبر على الإسلام لا يجبر بالقتل. وله شراء بالغ على دينه؛ يعني أن الكافر يجوز له شراء البالغ من أهل دينه، كيهوديين أو نصرانيين، وقد مر أن معنى على دينه على معتقده الخاص. إن أقام به. قال عبد الباقي: أي شرط في عقد البيع أن يقيم به ببلد الإسلام، فإن لم يشترط ذلك لم يجز شراؤه ولم يصح ولو أقام بالفعل، كذا ينبغي؛ وهذا خاص بالمبيع الذكر، فإن كان أنثى جاز بيعها لمن هو على دينها وإن لم يقم بها، وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا لم تكن كالذكر في كشف عورات المسلمين. انتهى. قول الزرقاني: فإن لم يشترط ذلك لم يجز شراؤه ولم يصح لخ، قال الرهوني من شيخه: فيه نظر. والظاهر أن بيعه صحيح. ولكن لا يمكن من المشي به إلى بلده، وما قاله هو الظاهر قياسا على ما تقدم في شرائه المسلم وما معه. انتهى المراد منه. قوله: وله شراء بالغ على دينه لخ. أطلق المص ﵀ في جواز شراء الكافر من على دينه ولم أر أحدا ممن تكلم عليه قيده بشيء، مع أند يجب تقييده بما إذا كان لا يجبر على الإسلام، وإلا فلا يجوز كما نقله ابن يونس عن ابن القاسم وأقره. لا غيره يعني أنه لا يجوز للكافر شراء الكافر البالغ الذي ليس على دينه. فالضمر في غيره راجع لدينه كما يفهم من تقرير عبد الباقي، فإنه قال: لا غيره؛ أي لا يجوز شراء بالغ على غير دين المشتري، والمتبادر من عدم الجواز المنع، وهذا قول ابن وهب وسحنون: واختاره اللخمي؛ وكون المتبادر من عدم الجواز المنع. قاله الرهوني. قال: وبه صرح اللخمي بقوله: يمنعه ابن وهب وسحنون، وإلى هذا القول الذي اختاره اللخمي أشار بقوله: على المختار، ومقابل المختار في التوضيح وهو الجواز، حكاه سحنون عن بعض أصحاب مالك، وهو ظاهر قول مالك من رواية ابن نافع عنه، ونسبه اللخمي والمازري وابن شأس لابن المواز. تنبيه: قال الرهوني: المنع هنا على القول به لحق الآدمي لا لحق الله، كبيع المسلم والمصحف، ولذا قيده ابن يونس بما إذا لم يرض، فإنه نقل عن ابن وهب: ولا يجوز أن يباع اليهود من النصارى، والنصارى من اليهود. قال سحنون: يكره ذلك للعداوة التي بينهم. ابن يونس: إلا أن

стр. 5087

يرضى البالغون منهم بذلك. انتهى. وقوله: يكره، المراد بالكراهة المنع، كما يدل على ذلك تعليله، وبان من هذا أن المنع من رفع التظالم، فلا يقال: إن المنع مبني على خطابهم بفروع الشريعة. والله سبحانه أعلم. انظر الرهوني. وقال أبو علي: وقد اختلف في الكتابي يشتري المجوسي ومن ليس من أهل الكتاب على ثلاثة أقوال، حكاها المازري وغيره، الجواز وهو ظاهر المدونة، والمنع وعزاه اللخمي لابن عبد الحكم، والجواز في الكبار والمنع في الصغار، وقال ابن بشير: قال الشافعي: كل من كان من أهل الكفر يدين بغير دين أهل الكتاب من الصقالبة والبربر والسودان والترك وأشباههم يطلق عليه الفقهاء المجوس، ولم يفوق مالك بين الكبار والصغار في تحريم المتجر بهم إلى دار الحرب، ولا في جبرهم على الإسلام في المدونة، ثم قال: وأما المجوسي الكبير فلا يباع لأن الراجح فيه الجبر على الإسلام، وقول المتن: لا غيره، هو على إطلاقه كان المبيع كتابيا كبيرا أو مجوسيا كبيرا، وأما الصغير مطلقا فقد تقدم منعه مطلقا، وقد علمت مما مر أن التأويلين ضعيفان. والله أعلم. والصغير، قال الرهوني: الصواب أنه معطوف على غير مدخول النفي أي لا يجوز شراء كافر صغير على دينه، وقوله: على الأرجح، صوابه على الأصح لأنه لعياض لا ابن يونس، كما نبه عليه غير واحد، وأشار المص إلى المعقود عليه بقوله: وشرط للمعقود عليه طهارة؛ يعني أنه يشترط في المعقود عليه ثمنا أو مثمنا أن يكون طاهرا أو يمكن تطهيره كالثوب المتنجس بدليل ما يأتي، وذكر المؤلف للمعقود عليه خمسة شروط، الأول: الطهارة واحترز به من النجس كما قال: لا كزبل؛ يعني أن الزبل ونحوه مما كانت نجاسته ذاتية لا يجوز بيعه، فالكاف مدخلة لما كانت نجاسته ذاتية كالميتة ولحم الخنزير، ومثل النجاسة الذاتية ما لا يمكن تطهيره كزيت تنجس، ونحوه مما قدمه بقوله: ولا يطهر زيت خولط ولحم طبخ وزيتون ملح لخ، وكاللبن والعسل المتنجسين؛ قال الحطاب مفسرا لقول المص: لا كزبل وزيت تنجس: يعني إذا كان المعقود عليه من شرطه الطهارة فيجوز بيع كل طاهر حاو للشروط الآتية، لا غير الطاهر مما نجاسته ذاتية، كزبل الدواب، أو كالذاتية لكونه لا يمكن تطهيره كالزيت المتنجس، وذكر هذين

стр. 5088

لكونهما مختلفا في بيعهما فيعلم أن المشهور فيهما المنع، ولينبه على أن الممنوع إنما هو بيع النجس الذاتي أو الذي كالذاتي كما تقدم. واعلم أن المذهب أن الأعيان النجسة لا يصح بيعها، إلا أن في بعضها خلافا، وبيع النجاسة على وجهين، محرم ومختلف فيه، فبيع كل نجاسة لا تدعو الضرورة إلى استعمالها ولا تعم بها البلوى حرام، كالخمر والميتة لحمها وشحمها، ولحم الخنزير، والأصل في ذلك قوله صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها؟ فقال: لا، هو حرام. ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومهما أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه (١)). ومعنى أجملوه أذابوه، وقوله: حرم، قال القرطبي: صحة الرواية بإسناد حرم إلى الضمير الواحد، تأدبا منه ﵊ أن يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الاثنين، كما رد على الخطيب قوله: ومن يعصهما فقال له: (بيس خطيب القوم، قل: ومن يعص الله (٢)). انتهى. وقال بناني: حصَّل الحطاب في بيع العذرة أربعة أقوال: المنع لمالك على فهم الأكثر من المدونة، والكراهة على ظاهر المدونة وفهم أبي الحسن لها، والجواز لابن الماجشون، والفرق بين الاضطرار لها فيجوز وعدمه فيمنع لأشهب في كتاب محمد، وأما الزبل فذكر ابن عرفة فيه ثلاثة أقوال: قياسُه ابنُ القاسم على العذرة في المنع عند مالك، وقول ابن القاسم بجوازه، وقال أشهب في المدونة: المشتري أعذر من البائع، وتزاد الكراهة على ظاهر المدونة في العذرة، وفهم أبي الحسن. وفي التحفة: ونجس صفقته محظوره … ورخصوا في الزبل للضروره وهو يفيد أن العمل على بيع الزبل دون العذرة، وصرح به ابن لب كما نقله عنه في المعيار، وهو الذي به العمل عندنا للضرورة. انتهى. قال ابن الحاجب: الزيت المتنجس يمنع في الأكثر بناء

стр. 5089

على أنه لا يطهر. التوضيح: قول الأكثر صرح المازري بمشهوريته، ومقابله رواية وقعت لمالك وبها كان يفتي ابن اللباد. انتهى. وقال ابن رشد في سماع القرينين من كتاب الصيد: والمشهور عن مالك المعلوم من مذهبه في المدونة وغيرها أن بيعه لا يجوز، والأظهر في القياس أن بيعه جائز لمن لا يغش به إذا بين، لأن تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملكه عنه، ولا يذهب جملة المنافع منه، ولا يجوز أن يتلف عليه، فجائز له أن يبيعه لمن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه، وهذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله، وأما على مذهب من يجيز غسله وقد روي ذلك عن مالك، فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس انتهى. نقله بناني. وقال عبد الباقي: لا كزبل، المعطوف بلا مقدر والعطف على مستفاد من معنى ما تقدم؛ أي يشترط كون المعقود عليه طاهرا لا غيره كزبل، وحذف معطوفها لقرينة سائغ وزيت تنجس، والكاف داخلة على زيت تقديرا، فدخل سائر المائعات التي حلتها نجاسة ولا تقبل التطهير، واحترز به من نحو ثوب نجس فإن بيعه صحيح، ولكنه عيب في الجديد مطلقا كغيره إن أفسده الغسل. انظر الحطاب والطخيضي. زاد الحطاب: قلت: الظاهر وجوب التبيين وإن كان لا يفسده الغسل، وإن لم يكن عيبا خشية أن يصلي فيه المشتري، خصوصا إن كان بائعه ممن يصلي، فإنه يحمل على الطهارة، والذي في التتائي الصغير: وأما ما نجاسته عارضة يمكن زوالها كالثوب المتنجس فجائز بيعه، ويجب بيانه إن كان الغسل يفسده أو كان مشتريه مصليا. انتهى. ونظم بعضهم ما قال عبد الباقي أولا فقال: نجاسة الثوب الجديد مطلقا … عيب كبال إن فساد يتقى وقال بناني: قال القلشاني: الظاهر في الثوب الجديد التفصيل ببن ما يفسده الغسل كالبندقي الرفيع من الثياب فهذا عيب ينقص الثمن، ويجب للمشتري به الرد، وما لا يفسده فهذا هو الذي لا ينقص الثمن، وكذلك في ثوب الميت الفرق بين ميت الوباء وغيره، فإن نفرة النفوس

стр. 5090

شديدة من ثياب ميت الوباء التي مات فيها، ونفرة النفوس عنها تزهد في شرائها فينقص ذلك ثمنها. والله أعلم. وهو يفيد ما للتتاءي من التفصيل في الجديد. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب: جمع اللخمي العذرة مع الزبل وحكى فيها ثلاثة أقوال: الجواز لابن القاسم على ما خرجه له في العذرة، والكراهة لمالك، والمنع لابن عبد الحكم. واعلم أن القول بالمنع هو الجاري على أصل المذهب في المنع (١) من بيع النجاسات، والقول بالجواز لمراعاة الضرورة، ومن قال بالكراهة تعارض عنده الأمران؛ لأن أخذ الثمن عن ذلك ليس من مكارم الأخلاق. الثاني: قال في الشامل: وجاز بيع روث إبل وبقر وغنم ونحوها، وفي المدونة: ولا باس ببيع خثاء البقر وبعر الغنم والإبل؛ عياض: صوابه خِتْي البقر. الرهوني: خثي البقر جمعه أخثاء، كحلس وأحلاس وهو للبقر كالغائط للإنسان، يقال خثى البقر يخثي خثيا من باب رمى، وهو كالتغوط للإنسان، والاسم الخثي وزان حصن وحمل والجمع أخثاء. وفي الحطاب: وأما عظام الميتة وقرونها وأظلافها ففي طهارة ذلك ونجاسته خلاف مذكور في باب الطهارة، والمشهور النجاسة في ذلك كله، وفي أنياب الفيل فيمنع البيع، قال ابن الحاجب: وفي عظام الميتة، ثالثها يجوز في ناب الفيل، قال في التوضيح: الخلاف مبني على الخلاف في الطهارة، والمشهور أنه نجس فلا يباع. انتهى. ونقل ابن عرفة في الطهارة عن أصبغ أنه إن وقع البيع فإنه إن كانت العظام أو ناب الفيل صلقت فلا يفسخ إن فات، وإن لم تصلق فيفسخ ولو فات، وهذا على قوله إنها تطهر بالصلق، فعلى المشهور يكون الحكم واحدا قبل الصلق وبعده، وكذلك جلود الميتة لا يجوز بيعها وإن دبغت، وقيل يجوز والقولان مبنيان على الطهارة، ومقابل المشهور لابن وهب جواز البيع بعد الدبغ بشرط البيان. قاله في التوضيح. ونقل ابن عرفة هذين القولين بعد الدبغ، وأما قبله فنقل في ذلك طريقين الأولى: لابن الحارث لا يجوز اتفاقا. الثانية: لابن رشد في جواز البيع والانتفاع ثلاثة أقوال، الأول: الجواز فيهما لابن وهب، الثاني: المنع فيهما وهو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وقول ابن عبد الحكم؛ والثالث: يجوز الانتفاع لا البيع وهو

стр. 5091

رواية لابن القاسم في جامع العتبية، ومذهب المدونة المنع (١) من بيع ذلك كله. قال في البيوع الفاسدة منها: ولا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ، ولا يواجر به على طرحها لأن ذلك بيع. قال: ولا أرى أن يشتري عظام الميتة، ولا أنياب الفيل، ولا يتجر بها، ولا يمتشط بها، ولا يدهن بمداهنها. انتهى. الثالث: على قول مالك في المدونة أنه لا يجوز بيع جلد الميتة وإن دبغ، قال ابن عرفة: سمع عيسى ابنَ القاسم: لو اشترى بثمنه غنما فنمت ثم تاب تصدق بالثمن لا الغنم، عيسى: إن وجد بائعه أو وارثه رده إليه وإلا تصدق به، فإن جاء مستحقه خير بين الصدقة والثمن كما في اللقطة، ابن رشد: قول عيسى تبيين لقول ابن القاسم: يتصدق بالثمن. الرابع: قال ابن القاسم: لا بأس ببيع شعر الخنزير الوحشي وهو كصوف الميتة؛ أصبغ: هذا خطأ، لا خير في ذلك، وهو مثل الميتة الخالصة أو أشد، (٢) كلُّ شيء منه حرام حي وميت، وصوف الميتة إنما حل لأنه حلال منها وكعي حية، وشعر الخنزير ليس بحلال حيا وميتا، لا يباع ولا يوكل ثمنه، ولا تجوز التجارة فيه، والكلب أحل منه وأطهر، وثمنه لا يحل، قد حرمه رسول الله ﷺ حين نهى عن ثمنه. ابن رشد: قول ابن القاسم هو الصحيح على أصل مالك، إلى أن قال: وقول أصبغ ليس ببين، وقياسه فاسد، وفي الشامل: وجاز بيع صوفها كشعر خنزير خلافا لأصبغ، قال مقيده: وعليه رد المص في باب الطهارة بقوله: ولو من خنزير. الخامس: قال الإمام الحطاب: تقدم أنه دخل تحت الكاف المقدرة في قوله: وزيت تنجس، كل متنجس لا يقبل التطهير، ومنه ما ذكره البرزلي: أنه لا يجوز بيع مصحف كتب من دواة ماتت فيها فأرة، وقال ابن عبد السلام: وإذا كانت النجاسة عرضية فلا خلاف في عدم اعتبارها. انتهى؛ يعني فيما يقبل التطهير كما نص عليه أبو علي، والله سبحانه أعلم. السادس: قال البرزلي: وسئل الصائغ عن بيع قاعة المرحاض وليس المراد إلا ما يجتمع فيه لحاجة المشتري

стр. 5092

إليه وهل يطيب الثمن للبائع أم لا؟ فأجاب: البيع في البيت لا يرد. قال البرزلي: قلت: ظاهره أنه يكرد ابتداء لأنه إنما تكلم عليه بعد الوقوع فيجري فيه الخلاف الذي فيه، وظاهر المذهب الجواز لأن المبيع إنما هو القاعة، ولواحقها غير معتبرة، كمال العبد، وحلية السيف التي النصل تبع لها، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها تابعة لأصلها إلى غير ذلك، ومنه مسألة شيخنا في بيعه الفدان الذي له ولولا هي (١) لما كانت له قيمة يعول عليها. انتهى. قلت: الظاهر من المذهب المنع ابتداء لأن المقصود من الصفقة لا يجوز بيعه، وأما بعد الوقوع فيمضي عدى ما قال مراعاة للخلاف. فتأمله والله أعلم. قاله الحطاب. وقال الشيخ أبو علي: ومسألة المرحاض التي نقلها الحطاب عن البرزلي الظاهر فيها المنع، لا ما قاله البرزلي وسلمه الحطاب؛ لأن السؤال وقع فيه أن ما في المرحاض هو المقصود وحده، والفتوى للصائغ وهي خطأ، وسكوت البرزلي والحطاب عن ذلك فية ما فيه، وأما بيع مصحف كتب من دواة ماتت فيها فأرة فغير جائز، كما في البرزلي وغيره، وهو ظاهر، وكذلك إذا قتل المسلمون كافرا وطلب أهله جثته بثمن فإن ذلك لا يجوز كما قاله عياض وغير واحد نقله الحطاب في آخر الجزية. انتهى. وقال أبو علي بعد جلب نقول في الثوب النجس: وقد تبين من هذا كله أن البيان إنما يجب في الجديد وما يفسده الغسل لا غير. السابع: قال الرهوني عن التوضيح: منع مالك في العتبية أكل الخبز المخبوز بروث الحمير، وكلام العتبية هو: وسألته من الطعام يوقد تحته بأرواث الحمير أيوكل أم لا؟ فقال: أما الخبز الذي يطبخ به فلا يوكل، وأما ما طبخ في القدور فأكله خفيف وهو يكره بدءا، وقال سحنون مثله، وعلل ذلك في البيان بأن ما في القدور لا يصل إليه شيء من عين النجاسة من أجل الذي بينه وبينه، وإنما يكره من أجل دخان الروث لما في ذلك من الشبهة من أجل من يقول إن الدخان نجس وإن لم يكن عندنا نجسا. انتهى المراد منه. وهذا خلاف ما للمصنف في الطهارة من نجاسة دخان النجس. والله سبحانه أعلم. الثامن: قال ابن عاصم: ما يستجاز بيعه أقسام … أصول أو عروض أو طعام

стр. 5093

أو ذهب أو فضة أو ثمر … أو حيوان والجميع يذكر أخبر أن ما يجوز بيعه ينقسم إلى ستة أنواع، الأوَّل: أصول وذلك الدور والحوائط والفنادق والحوانيت والأرضون وغير ذلك. الثاني: عروض كالثياب والسلاح والآلات ونحوها. الثالث: طعام كالحبوب من القمح والشعير والقطاني وإدام كالسمن والزيت ومصلحاته كالملح والبصل ونحوهما. الرابع: كذهب وفضة وهما النقدان اللذان يتعلق بهما الأغراض من حيث التنمية المنوطة بهما. الخامس: ثمر وذلك كالفواكه والمقاثي والخضر. السادس: حيوان كالرقيق والدواب والأنعام والوحش والطير، ولبيع هذه الأقسام شروط ذكرها المص وكيفيات يأتي بيانها. وانتفاع، لما فرغ من الكلام على الشرط الأول من شروط المعقود عليه، أتبعه بالكلام على الشرط الثاني، وهو: الانتفاع؛ يعني أنه يشترط في المعقود عليه أن يكون منتفعا به، واحترز بذلك من الأعيان التي لا منفعة فيها فلا يحل بيعها ولا تملكها كالخشاش والخنافس. لا كمحرم أشرف، قال غير واحد إنه محترز قوله: انتفاع؛ أي فلا يجوز بيع محرم الأكل الذي أشرف على الموت، وأما المباح فيجوز بيعه ولو أشرف على الموت. قال عبد الباقي: لا كمحرم أشرف على الموت، أي قوي مرضه واشتد ولم يبلغ حد السياق، واحترز به من مباح أشرف ولم يبلغ حد السياق فيجوز بيعه، بخلاف بالغ السياق أي نزع الروح للموت فيمنع بيعه ولو مباحا كما هو ظاهر إطلاقهم، ونص ابن محرز قائلا: للغرر في حصول الغرض من حياته، وفي صيرورته لحما، وفي حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه. انتهى. قال بناني: تبع في التقييد بالمحرم ابن عبد السلام، وتعقبه ابن عرفة قائلا: إن من أشرف على الموت لا يجوز بيعه سواء كان مباحا أو محرما، وأجيب بحمل الإشراف في كلام ابن عبد السلام على الذي لم يبلغ حد السياق، وأما إذا بلغ حد السياق فيتفق على المنع مباحا أو محرما، واعتمد غيره هذا الجواب، وهو مردود؛ لأن

стр. 5094

من لم يبلغ حد السياق يجوز بيعه مطلقا مباحا أو محرما، كما يأتي في الحامل المقرب وذي المرض الخفيف. (١) انتهى. ولبعضهم: كذا المريض في سوى السياق … يجوز بيعه على الإطلاق واعلم أن الأعيان على قسمين الأول: ما لا منفعة فيه أصلا فلا يصح بيعه ولا تملكه كما صرح به المازري وابن شأس ومثل بالخشاش والخفاش والعصافير التي لا يجتمع من مائة منها أوقية لحم. الثاني: ما له منفعة وهو على ثلاثة أقسام، الأول: ما كان جميع منافعه محرمة شرعا فذلك لا يحل بيعه ولا تملكه، ومثل بالدم المسفوح. الثاني: ما كانت منافعه كلها محللة كالثوب فيحل بيعه وتملكه، إلا أن يتعلق بتلك المنفعة حق لآدمي، كالحر فإنه أحق بنفسه، أو دلّه كالمساجد فلا يصح بيعه ولا ملكه، وقد يمنع حق الآدمي البيع دون الملك، كأم المولد. الثالث: ما فيه منافع محللة ومنافع محرمة فإن كان جل المنافع المقصود من العين محرما والمحلل تبعا فواضح إلحاقه بالقسم الأول، ويمكن تمثيله بالزيت النجس فإن جل منافعه كالأكل والادهان وعمله صابونا، (٢) إنما فيه إيقاده في غير المساجد، وانتفاع غير الآدمي منه، وذلك في حكم التبع؛ وإن كان جل المنافع المقصود من العين محللا والمحرم تبع فواضح إلحاقه بالقسم الثاني، ومثل بالزبيب مما يمكن أن تعمل منه الخمر؛ وإن كانت منافعه المقصودة منها محلل ومنها محرم أو واحدة مقصودة والباقي محلل فهذا هو المشكل على الأفهامْ، ومزلة الأقدامْ، وفيه ترى العلماء يضطربون، وجزم ابن بشير بأن المنافع المقصودة إذا كان بعضها محللا وبعضها محرما لم يصح البيع، ونصه: وإن وزعت المنافع المقصودة في النوعين لم يصح البيع لأن ما يقابل ما حرم منها من أكل المال بالباطل، وما سواه من بقية الثمن يصير مجهولا، وهذا يطرد في كون المحرم بمنفعة واحدة مقصودة كما يطرد في كون المنافع بأسرها محرمة، وهذا النوع وإن امتنع بيعه لما ذكر من الوجهين فملكه صحيح ينتفع به مالكه. انظر الحطاب. وعدم صحة البيع ظاهر من كلام المازري

стр. 5095

أيضا، قال ابن شاس: لو تحقق وجود منفعة محرمة ووقع الالتباس في كونها مقصودة، فمن الأصحاب من يقف في جواز البيع، ومنهم من يكره ولا يحرم. انتهى. تنبيهات: الأول: قال في الجواهر: إذا تقرر اشتراط المنفعة فيكفي مجرد وجودها، وإن قلت: ولا يشترط كثرة القيمة ولا عزة الوجود بل يصح بيع الماء والتراب والحجارة لتحقق المنفعة وإن كثر وجودها، ويجوز بيع لبن الآدميات لأنه طاهر منتفع به. انتهى. وأجازه أيضا الشافعي وابن حنبل ومنعه أبو حنيفة لأنه جزء حيوان منفصل عنه في حياته فيحرم أكله وبيعه، وجوابه القياس على لبن الأنعام، وفرق بشرف الآدمي وأنه إنما أبيح منه الرضاع للضرورة، كتحريم لحمه، ويندفع الفرق بما روي عن عائشة ﵂ (أرضعت كبيرا فحرم عليها ولو كان حراما ما فعلت ذلك ولم ينكر عليها أحد من الصحابة فكان إجماعا على إلغاء هذا الفرق. قاله القرافي. الثاني: السّم جميع منافعه محرمة؛ قال سحنون: لا يحل بيع السم ولا ملكه على حال، والناس مجمعون على تحريم بيعه. انتهى. والقرد مما لا منفعة فيه فلا يصح ملكه ولا بيعه؛ قال في أول البيوع من المتيطية: ما لا يصح ملكه لا يصح بيعه بإجماع، كالحر والخمر والخنزير والقرد والدم والميتة وما أشبه ذلك، ونقل الجزولي عن ابن يونس: ثمن القرد حرام كاقتنائه، وقال ابن رشد: أجمع أهل العلم على أن لحم القرد لا يوكل، وحكى المص في الأطعمة قولين في كراهته وحرمته، وقال في المسائل الملقوطة: لا يجوز بيع الحر والخنزير والقرود والخمر والدم والميتة والنجاسات، وما لا منفعة فيه كخشاش الأرض والحيات، والكلاب غير المأذون في اتخاذها، وتراب الصواغين، والصور وآلات الملاهي، والأحباس ولحوم الضحايا، والمدبر والمكاتب، والحيوان المريض مرضا مخوفا، والأمة الحامل بعد ستة أشهر، والحيوان بشرط الحمل، وما في بطون الحيوان، ولا استثناؤه، والطير في الهواء، (١) والسمك في الماء، والعبد الآبق، والجمل الشارد، والغائب على غير صفة، والبيع بغير تقليب، وملك الغير، والمغصوب، وكل ما فيه خصومة،

стр. 5096

والدين على الميت أو الغائب، وما لم يبد صلاحه، والدار بشرط سكناها أكثر من سنة، والدابة بشرط ركوبها أياما كثيرة والبيع بثمن مجهول، أو إلى أجل مجهول أو في وقت صلاة الجمعة، نقله الحطاب. قال: والقصد منه الكلام على بيع القرد، وبقية ذلك أوأكثره تكلم عليه المؤلف، كل شيء في بابه، لكن جمع النظائر في محل واحد لا يخلو من فائدة. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب. والمدَر الذي يأكله الناس ذكر المص في الأطعمة قولين في كراهة أكله ومنعه، والقول بالكراهة لمحمد، والقول بالتحريم لابن الماجشون، وذكر صاحب المدخل أن المشهور التحريم، واقتصر ابن عرفة على نقل قول ابن الماجشون، وأما بيعه فقال ابن عرفة: في كراهة بيعه وحرمته ثالثها الوقف. انتهى. ونقل ابن شد أنه إن كان فيه نفع غير الأكل جاز بيعه ممن يؤمن أن يبيعه ممن يأكله. الثالث: سئل ابن غالب عمن صناعته عمل ثياب الحرير هل هو في سعة من عمل عمائم منها وشبهها مما لا يلبسه إلا الرجال؟ وهل بيعها مباح له؟ فأجاب: لا بأس ببيعها وعملها وإن كانت مما يلبسه الرجال؛ لأنه قد يشتريها من لا يلبسها ومن يصرفها في غير اللباس، وفي ثمانية أبي زيد مثله، ويقيد هذا بأن يبيعها ممن لا يلبسها، وقال القرطبي في شرح حديث مسلم: (إن من الكبائر شتم الرجل والديه (١)) فيه حجة لمن منع بيع العنب ممن يعصره خمرا، وبيع ثياب الحرير ممن يلبسها وهي لا تحل له. انتهى. نقله الحطاب: وفي زبدة الأوطاب في بيع ثياب الحرير لمن يلبسها وهي لا تحل له قولان بالجواز والمنع. انتهى. وعده نهي؛ يعني أنه مما يشترط في المعقود عليه أن لا يكون منهيا عن بيعه فيجوز بيع ما لم ينه عن بيعه. لا ما نهي عن بيعه؛ ككلب صيد وماشية وزرع، فأحرى ما لم يؤذن في اتخاذه لما في الصحيح: (أنه ﷺ نهى من بيع الكلب) (٢) من غير تقييد، وشهر أيضا القول بالجواز في المأذون في اتخاذه واختاره ابن رشد، واقتصر المؤلف على الأول لقوته إذ هو قول ابن القاسم، وشهره ابن رشد وغيره، قال في التوضيح: والمشهور المنع؛ قال في البيان: وهو المعلوم من

стр. 5097

قول ابن القاسم وروايته عن مالك. قاله الحطاب. قال: وعلى المشهور فروى أشهب يفسخ إلا أن يطول وحكى ابن عبد الحكم: يفسخ وإن طال، ويفهم من كلام صاحب الشامل ترجيح الأول، فإنه قال: وعلى المنع يفسخ إلا أن يطول، وقيل: مطلقا. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: وعدم نهي عن بيعه، مع كونه طاهرا لخروج النجس بما مر وإن أذن في اتخاذه بدليل قوله: لا ككلب صيد أو زرع وأجنة لأنها من الزرع، أبو عمر في تمهيده: وكذا يجوز اتخاذه أي اقتناء الكلب من حيث هو للمنافع كلها ودفع المضار، وفي غير البادية من المواضع المخوف فيها السراق. انتهى من المواق. وكل ذلك داخل تحت الكاف الداخلة على صيد، وقول الرسالة: ولا يتخذ كلب في الدور في الحضر، قال ابن ناجي عليها: ما لم يضطر لحفظه فيتخذ حتى يزول المانع، وقد اتخذ الشيخ ابن أبي زيد كلبا في داره حين وقع حائط منها، وكان يخاف على نفسه من الشيعة، فقيل له في ذلك، فقال: لو أدرك مالك زمننا لاتخذ أسدا ضاريا، واقتصر المص على منع بيع كلب الصيد للخلاف فيه فأولى غيره، ومنع بيع (١) كلب الصيد قول مالك ورواية ابن القاسم عنه، وشهره ابن رشد خلافا لتجويز ابن كنانة وابن نافع بيعه، ولقول سحنون: أبيعه وأحج بثمنه، فالخلاف في المأذون في اتخاذه قال أحمد: ينبغي منع قتله لمالكه، قيل: والنص كذلك، وأما المنهي عن اتخاذه فلم يقل أحد بجواز بيعه، ويجوز قتله كما في التتائي هنا، بل يطلب كما في أحمد هنا والحطاب في باب المباح: وقوله: وعدم نهي أي تحريم لكل المبيع أو بعضه ولو قل، فيمنع بيع مائة قلة خل فيها قلة خمر كما يأتي. انتهى كلام عبد الباقي. وقوله: وعدم نهي لا ككلب صيد، بنى المص هذا على عدم النهي ولم يبْنِه على الانتفاع، فكأنه أراد والله أعلم ما نهي عن بيعه مما لم يفقد فيه شرط آخر وهو ظاهر؛ لأن المازري وابن شأس وغيرهما ذكروا أن مثل ما لا منفعة فيه (٢) ما منافعه كلها محرمة كالدم، أو جل المقصود كالزيت المتنجس، بخلاف ما منافعه كلها أو جلها محللة كالعنب، فإن كانت المنافع المقصودة منها محرم ومنها محلل ككلب الصيد

стр. 5098

أشكل الأمر: وينبغي أن يلحق بالممنوع، ولعل المص لإشكاله لم يقنع بأخذه من شرط الانتفاع. انظر حاشية الشيخ محمد بن الحسن. ولابن عاصم رحمه الله تعالى: واتفقوا أن كلاب الماشيه … يجوز بيعها ككلب الباديه وعندهم قولان في ابتياع … كلاب الاصطياد والسباع قال الشيخ ميارة: يعني أنه يجوز بيع الكلاب المتخذة لحفظ المواشي مما يعدو عليها من الحيوان المفترس، وبيع الكلاب المتخذة للبادية. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: يعني أنها تتخذ في البادية لغير الماشية، كخوف السراق وغيره من المضار. فقد نص أبو عمر على أن الكلب من حيث هو يقتنى للمنافع كلها ودفع المضار. انتهى. وقوله: وعندهم قولان لخ؛ يعني أنه اختلف في بيع كلاب الصيد وفي بيع السباع كالفهود ونحوها. ابن الحاجب: وفي كلب الصيد والسباع قولان. قاله الشيخ ميارة. قال الشارح: وقع في البيت الأول من هذين البيتين لفظ الاتفاق ولا يخلو من نقد. انظر بقية كلامه. انتهى. وقال بناني: انتقد ولده في الشرح حكاية الاتفاق، وما في التحفة هو ظاهر ما لابن سلمون. تنبيه: في الرهوني عن المدونة: ومن قتل كلبا من كلاب الدور مما لم يوذن في اتخاذه فلا شيء عليه؛ لأنه يقتل ولا يترك، وإن كان ما أذن في اتخاذه لزرع أو ضرع فعليه قيمته، قال ابن ناجي: ظاهر قوله: لا شيء عليه، لا قيمة ولا عقوبة وهو كذلك، وما ذكره من لزوم القيمة في المأذون هو المعروف، ونقل الفاكهاني عن سحنون أنه لا قيمة على من قتله كالشافعي، قلت: ولا أعرفه لغيره، ويقوم منها: أن من قتل أم ولد رجل يغرم قيمتها، وإن استهلك لحم أضحية فإنه يغرم قيمته، وكذلك من استهلك زيتا نجسا أو جلد ميتة أو زرعا قبل بدو صلاحه، أو قتل مدبرا، وهو كذلك في الجميع. وقال ابن يونس في كتاب الغصب في أم المولد إذا غصبت فماتت قيل: لا ضمان عليه كالحرة، وقيل: هي كالأمة، وفيها أيضا في كتاب الغصب: ومن غصب جلد ميتة غير مدبوغ فعليه قيمته إن أتلفه، كما لا يباع كلب ماشية أو زرع أو صيد، وعلى قاتله

стр. 5099

قيمته بالغة ما بلغت. انتهى. وقال الشيخ أبو علي: وحاصل ما عند المازري أن اتخاذ الكلب لغير منفعة ممنوع، وللصيد وحراسة الزرع والضرع جائز، والخلاف إنما هو فيما إذا احتيج إليها لحراسة الدور، فقيل بالجواز للحاجة، وقيل بالمنع لأنها تؤذي من لا يسرق وتروع المسلمين، واتخاذها في الثلاث الأول في الحديث، وفي الأبي: اختلف قول مالك في المأذون في اتخاذه فأجازه مرة، وهو مذهب أبي حنيفة، ومنعه مرة، واختلف في تأويل قوله: بالمنع، هل هو على الكراهة؟ لقوله في الموطإ: أكره ثمن الكلب، ولقوله في رواية ابن نافع: ولا بأس ببيعه في الميراث والمغانم أو هو على التحريم وهو قول الشافعي. وابن القاسم يكرهه للبائع ويجيزه للمشتري. تنبيه آخر: قال في زبدة الأوطاب: يكره أن يباع للصبيان ما يلعبون به مما قل ثمنه، وكذا بيع بعض الصور التي يلعب بها الجواري يتخذنها بنات وعرائس، وفي الحديث ما يدل على جواز لعبهن بذلك للتدريب، وعليه فيجوز بيعها وشراؤها، وتحمل الكراهة على الاكتساب بذلك أو لذي المروءة. وقال المواق: ابن القاسم: يفسخ بيع البوق والعود والكبر ويؤدب أهله. ابن رشد: يفسخ في الأولين اتفاقا، وقوله: في الكبر خلاف قوله: يجوز استعماله ويقطع سارقه. وجاز هر وسبع للجلد، راجع لهما قال الخرشي: يعني أن شراء ذات الهر وذات السبع لأخذ جلده جائز، وأما شراء ما ذكر للحم أو له وللجلد فمكروه كما يفيده ما ذكره ابن ناجي، وإذا ذكي الهر ونحوه للجلد لا للحم فيوكل اللحم على القول بأن الذكاة لا تتبعض، وإن قلنا تتبعض فلا يوكل اللحم، وأما الجلد فيوكل على كل من القولين، والمراد بالسبع ما له جرأة أي شدة وقوة على الافتراس والعداء. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز هر وسبع؛ أي بيع ذاتهما للجلد واللحم للمشتري كما في أحمد، وأما شراء ذاتهما للحم فقط أو له وللجلد فمكروه، ثم إذا ذكي للجلد فقط

стр. 5100

لم يؤكل لحمه على القول بتبعيض الذكاة وهو المذهب، كما قال ابن ناجي لنجاسته بعدم تعلق الذكاة به، وعلى أنها لا تتبعض فيوكل لتعلق الذكاة به، والجلد يوكل على القولين وينتفع به، ولو قال: وجاز كهر لكجلد لكان أخصر وأحسن لشمول كهر لكل مكروه الأكل، ولدخول شراء الفيل لعظمه والقط لزَباده. انتهى. وقال الرهوني عن ابن رشد: ويؤخذ من هذه المسألة جواز بيع الجلد وهو على ظهر الحيوان، وحصل فيه في البيان قبل الذبح ستة أقوال الأول: الجواز: والثاني: الكراهة ويمضي بالثمن. الثالث: الكراهة ويفسخ إلا أن يذبح الشاة فيمضي بالثمن. الرابع: الكراهة فيفسخ إلا أن يقبضه المبتاع فيمضي بالثمن. الخامس: يفسخ إلا أن يقبض المشتري الجلد ويفوت عنده فيمضي بالثمن. السادس: أن شراءه لا يجوز ويفسخ فإن فات عنى المشتري صح بالقيمة. انتهى. والفتوى بالجواز. انتهى المراد منه. قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر أن المراد بالكراهة في القول الثالث والرابع المنع، أو يحمل الفسخ على الندب. والله سبحانه أعلم. وقال في زبدة الأوطاب في اختصار الحطاب عند قوله: وجاز هر وسبع للجلد ما نصه: ظاهره أن بيع ما ذكر من الهر والسبع لا لأخذ جلودها لا يجوز وهو كذلك على تحريم أكلها، وعلى القول بكراهته يكره بيعها. قاله ابن ناجي. الجزولي: يكره بيع السنور على الصحيح. انتنهى. وقال الحطاب عند قوله: وجاز هر وسبع للجلد، ما نصه: نحوه في كتاب الضحايا من المدونة قال ابن ناجي: ولا أعلم فيه خلافا لخ كلامه، وقال بناني: الصواب أن قوله: للجلد، قيد في بيع السبع فقط، وأما الهر فيجوز بيعه لينتفع به حيا، وللجلد على ظاهر المدونة، وبه شرح المواق، خلاف ظاهر المص، وناقشه الرهوني في ذلك. والله سبحانه أعلم. وقال أبو علي: وجاز هر وسبع للجلد؛ أي وجاز بيع هر وسبع لأخذ جلودها، وهكذا ذكر في المدونة مع زيادة، ففي كتاب الضحايا: ويجوز بيع الهر وبيع الأسد والسباع والفهود والنمور والذياب. إن كان ذلك لتذكى لأخذ جلودها، فإذا ذكيت جاز بيع جلودها ولباسها والصلاة عليها. انتهى. وأما للحمها فينبني بيعها على الخلاف في لحمها، فيحرم البيع على التحريم ويكره على الكراهة. انتهى. وذكر الشيخ أبو علي أن الراجح من الأقوال الستة المارة في بيع الجلد على ظهر الحيوان المنع، خلاف ما مر. قال: وقد نص عليه

стр. 5101

المؤلف في باب الإجارة حيث قال: وكجلد لسلاخ، قال ابن عرفة: الإجارة تجري على بيعه، ثم قال: وإن كان ابن عبد البر قال في كافيه: واختلف في بيع الجلود على ظهور البقر والغنم ونحوها قبل أن تذبح، فأحل ذلك مرة وكرهه أخرى، وتحصيل مذهبه عند أصحابه جوازه. انتهى. ثم ذكر ما يفيد أن الراجح الجواز في البيع دون الإجارة، وأجاب عن ترجيحه المار بما يعلم بالوقوف عليه. والله سبحانه أعلم. فائدة: قال الشيخ أبو علي عن ابن شأس: الحيوان كله يقبل التذكية إلا الخنزير، فأما سائر الحيوان فيطهر جميع أجزائه من لحم وعظم وجلد، سواء قلنا يوكل أو لا يوكل، كالسباع والكلاب والحمير والبغال؛ إذا ذكيت طهرت على كلا الروايتين في إباحة أكلها ومنعه، وقال ابن حبيب: لا تطهر وما ذكره لا يخفاك ما فيه، وهو خلاف قول المتن "وما ذكي وجزؤه إلا محرم الأكل"، وذكر العوفي أن الاستئجار على كتب التورية والإنجيل لا يجوز، وفي بيعهما قولان، وقال عن ابن ورد: النِّمس يأخذ شبها من الكلاب ومن الهر ومن السباع فيما تقتضيه أحكام الكل، إلا أنه أقرب شبها بالهر في المعنى، فبيعه عندي جائز كبيع الهر. انتهى. وحامل مقرب؛ يعني أن الحامل المقرب يجوز أن تباع فإضافة بيع القدر إلى الحامل من إضافة المصدر لمفعوله. قال الشيخ أبو علي مفسرا للمص: يعني أن بيع الحامل المقرب التي قاربت الوضع يجوز، هذا هو الأصح عند بعضهم؛ ومنع ذلك غيره ثم قال بعد كلام كثير: واعلم بأن المص قال: وحامل مقرب، وذو المرض المخوف كذلك، كحا في ابن الحاجب والتوضيح وابن غازي وابن عرفة، وذكر المشرف فالمشرف يمنع بيعه مطلقا كان المبيع مأكول اللحم أم لا، وذو المرض المخوف يجوز بيعه مطلقا، وأحرى ذو المرض الخفيف، وعلى هذا فالمشرف يمنع بيعه مطلقا لا غير. انتهى. وقد مر قول بعضهم: كذا المريض في سوى السياق … يجوز بيعه على الإطلاق

стр. 5102

وقال بناني عند قوله: وحامل مقرب، اعتمد المؤلف في بيع ذي المرض المخوف والحامل المقرب نقل ابن محرز وابن رشد عن المذهب الجواز، وقطع ابن الحاجب بأنه الأصح، وكذا ابن سلمون. ابن عرفة: ابن محرز: وذو مرض السياق ومقاربة الموت يمنع بيعه، وفي جواز بيع ذي مرض غيره يوجب قصر تصرف الحر على ثلثه: نقل ابن رشد من مذهب مالك مع دليل قولها في الخيار: إذا ولدت الأمة في أمد الخيار فولدها معها في بت البيع ورده، وظاهر قولها في الاستبراء وسماع عيسى ابن القاسم: في الرد بالعيب، ونص أصبغ: لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب الموت، وعن ابن حبيب: المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة أشهر مع ابن الماجشون، ومال إليه سحنون، وأما تصرف الحامل بعد ستة أشهر وذي المرض المخوف فسيأتي إن شاء الله في باب الحجر أنه يحجر عليه في تبرعه بزائد الثلث لا في معاوضة مالية. وقدرة عليه؛ يعني أنه يشترط في صحة عقد البيع أن يكون المعقود عليه ثمنا أو مثمنا مقدورا عليه، بأن يكون البائع يقدر على تسليمه للمشتري. والمشتري يقدر على أخذه، قال الخرشي مفسرا للمص: أي وشرط للمعقود عليه قدرد عليه للبائع والمشتري، فلا يباع ما قدر عليه مشتريه وعجز عنه بائعه، ولا ما عجزا عنه. انتهى. وقال عبد الباقي: وشرط للمعقود عليه ثمنا ومثمنا قدرة لبائع ومشتر عليه، أي على تسليمه وتسلمه، ومنه النحل في جبحه فيجوز شراؤه لأنه مقدور عليه وهو في جبحه وإن لم يعلم عدده لعدم إمكانه، لا شراؤه وهو طائر عنه، ثم إن اشتراه وهو فيه دخل الجبح، كما إذا اشترى الجبح نفسه فيدخل النحل، ولا يدخل العسل في الوجهين. قاله ابن رشد. انتهى. لا كآبق؛ يعني أنه لا يجوز بيع الآبق لعدم القدرة على تسليمه وتسلمه. مالك: وبيعه حينئذ فاسد. وضمانه من بائعه؛ ويفسخ وإن قبض، وأدخلت الكاف الطير في الهواء، والسمك في الماء، والبعير الشارد. وإبل هملت أي ولا يجوز بيع إبل أهملت؛ أي تركت في المرعى حتى توحشت لاستصعاب تحصيلها وعدم معرفة ما بها من العيوب. قال عبد الباقي: لا كآبق بالفعل حال إباقه ولم يعلم كونه عند أحد، أو علم أنه عند الإمام فيمنع بيعه على المشهور: لأنه شراء ما فيه خصومة، فإن

стр. 5103

علم أنه عند غيره جاز إن علم المشتري صفته، وكذا البائع إن غاب عنه مدة يظن تغييره فيها عادة، ويمنع النقد فيه بشرط. انتهى. قوله: فإن علم أنه عند غيره جاز لخ، قال بناني: نحوه للمتيطي، ونصه: ويجوز بيع العبد الآبق إذا علم المبتاع موضعه وصفته، فإن وجد هذا الآبق على الصفة التي علمها المبتاع قبضه وصح البيع فيه، وإن وجده قد تغير أو تلف كان من البائع ويسترجع المبتاع الثمن، وقال سحنون: إنما يجوز ابتياع الآبق إذا كان في وثاق. انتهى. وقال المتيطي: ويجوز بيع الحيوان الغائب على الصفة، وكذلك البعير الشارد إذا علم صاحبه مكانه وصفته. انتهى. لكن شرط أبو محمد صالح في الآبق شرطا آخر، وهو: أن يكون مقبوضا لصاحبه كما نقله المشدالي على قول التهذيب: إلا أن يدعي المبتاع معرفته بمكان قد عرفه فيه فيكون كبيع الغائب، ونصه: الصقلي: وذلك إذا علم أنه عند رجل في حياطته. أبو محمد صالح: يريد وقد حاطه عليك وعلم أنه لك، احتراز من شراء ما فيه خصومة. انتهى. وقال في الوثائق المجموعة: ولم يُجز سحنون بيع الآبق وإن عرف المبتاع موضعه، إلا أن يكون موقوفا لصاحبه عند غير سلطان، ولا خصومة فيه لأحد، فإن وقف عند السلطان أو كانت فيه خصومة لأحد لم يجز بيعه. انتهى. وفي التحفة: والعبد في الإباق مع علم محل … قراره مما ابتياع فيه حل انتهى. وقال الشيخ أبو علي من ابن عرفة: وفيها مع سائر الأمهات: منع بيع الآبق والشارد، ولا ما ند وضل ولو قربت غيبة الآبق؛ وفي الكافي: ومن الغرر بيع السمك في الماء، وبيع الضوال، والعبد الآبق، والبعير الشارد الصعب، والإبل الصعاب، إلا أن يدعي مشتري الآبق معرفة موضعه، ومشتري الجمل الشارد والصعب القدرة على أخذه والمعرفة، ثم قال: والحاصل أن الآبق إذا علم موضعه وصفته جاز بيعه على حكم بيع الغائب بلا فرد، بل هو فرد من أفراده، ولكن بشرط آخر أن يكون الآبق مقبوضا لصاحبه، وأما البعير الشارد فإن ادعى مشتريه معرفة موضعه والقدرة عليه فذلك جائز أيضا، وأما معرفة موضعه فقط فإنه لا يكفي، ثم قال:

стр. 5104

فائدة: قال في تنبيه الغافل: ومن الطرر للغبريني على المدونة: مذهب ابن القاسم جواز بيع ما فيه خصومة، ومذهب سحنون منعه. انتهى. ومذهب سحنون هو المشهور. ومغصوب يعني أنه لا يجوز بيع المغصوب لعدم القدرة عليه، فهو من محترزات قوله: وقدرة عليه، واستثنى من ذلك قوله: إلا من غاصبه؛ يعني أن المغصوب لا يجوز بيعه إلا لغاصبه. قال عبد الباقي: ومغصوب لغير غاصبه حيث كان الغاصب ممن (١) لا تأخذه الأحكام مقرا به أم لا اتفاقا، وكذا إن كان ممن تأخذه ولكنه منكر، وعليه بينة على المشهور من منع شراء ما فيه خصومة للغرر، لا إن كان ممن تأخذه وهو مقر فيجوز بيعه لغيره حينئذ، فتستثنى هذه الصورة من كلامه، إلا من غاصبه من بمعنى اللام، فيجوز بيعه له لأن كونه تحت يده تسلم بالفعل وهو أقوى من القدرة على التسليم. قوله: فتستثنى هذه لخ، قال بناني: قول المص: وقدرة عليه، قرينة على عدم دخول هذه الصورة في كلامه. انتهى. وقال أبو علي: ومغصوب إلا من غاصبه؛ أي فلا يجوز بيعه إلا ممن غصبه لأن غير غاصبه لا يمكنه تحصيله، فليس مقدورا على تسليمه، وقال ابن رشد وغيره: يجوز بيعه من غير غاصبه إذا كان الغاصب مقرا بالغصب مقدورا عليه بلا خلاف، ولا يجوز إن كان ممتنعا من دفعه ممن لا تأخذه الأحكام مقرا أو منكرا بلا خلاف: وإن كان منكرا وهو ممن تأخذه الأحكام وعليه بالغصب بينة ففيه قولان جاريان على القول في شراء ما فيه خصومة. ابن رشد: والمشهور منهما المنع لأنه غرر. وهل إن رد لربه مدة؛ يعني أنه اختلف في جواز بيع المغصوب من غاصبه هل هو مشروط بأن يرد المغصوب لربه ويبقى عنده مدة حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر؟ كما هو ظاهر نصوصهم، خلاف ظاهر المدونة، وهي طريق ابن عبد السلام، أو فيه التفصيل الذي ذكره ابن رشد، وهو: إن علم أنه عازم على الرد جاز بيعه له اتفاقا. وأنه خير عازم فيمنع اتفاقا، وإن أشكل الأمر فقولان، قال عبد الباقي: المشهور منهما الجواز. كما في المواق والسنهوري. وقوله: تردد، مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تردد أي طريقان، طريق ابن عبد السلام، وطريق ابن رشد، قال عبد الباقي: ثم الراجح من التردد القول بعدم اشتراط الرد مدة حيث عزم على الرد أو

стр. 5105

أشكل أمره. قال أحمد: وإنما طلبت المدة المذكورة على القول بذلك ليتحقق انتفاء الغصب؛ لأنه لو قبضها وبقيت عنده مدة يسيرة ثم ردها إلى الغاصب آل الأمر إلى أنه كأنه باع مغصوبا لعدم تحقق انتفاء الغصب، بخلاف ما إذا قبضها وباعها لغير الغاصب فإنه يجوز له ذلك بمجرد القبض؛ لأنه حينئذ لم يبع مغصوبا، فقد ظهر الفرق بين المسألتين. انتهى. وقوله: وهل إن رد لربه مدة تردد، قال ابن غازي: منه يُسْتَرْوَحُ أن فرض المسألة عزم الغاصب على الرد. انتهى. وحينئذ فتقرير كلامه: وهل إن رد لربه أو مطلقا تردد، فالطريق الثانية مطوية للعلم بها من كلامه حيث كان الفرض عزم الغاصب على الرد، فقول الزرقاني: حذفها للعلم بها عندهم يقال عليه: حذفها للعلم بها من كلامه. تنبيهات: الأول: قد مر قول عبد الباقي: إن المشهور من القولين فيما إذا أشكل الأمر الجواز. قال الرهوني: قول الزرقاني: المشهور منهما الجواز كما في المواق، كذا في جميع النسخ التي وقفنا عليها وليس في المواق ما عزاه له من التشهير؛ فانظره؛ والظاهر أن القول بالمنع هو الراجح؛ ثم قال بعد أن ذكر ما يفيد ترجيحه عنده: ومما يرجحه أنه منصوص لمالك من رواية مطرف وزياد عنه، ولمطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ، كما نقله ابن حبيب عنهم في الواضحة مسلما له، فهو قائل به، وبه حكم ابن بشير، ثم ذكر من الشيخ أبي علي ما يفيد أن الراجح عنده القول بالجواز فيما إذا أشكل الأمر؛ وقال: إن كلام أبي علي غير مسلم. فانظره. الثاني: قال الحطاب: قال في التوضيح: ولا يجوز بيعه؛ يعني المغصوب من غير غاصبه إذا كان المشتري يقدر على خلاصه بجاهه؛ لأنه يأخذه بيعه فيكون من أكل المال بالجاه. انتهى. وفي المدونة: وإن وهبت عبدك المغصوب جاز ذلك إن قبضه قبل موتك، ويؤخذ منه أن من وهب ماله وهو بيد اللصوص لرجل أنه يسوغ له أكله. قاله الداوودي. الثالث: قال الحطاب: وحيث قلنا لم يجز البيع، فالمعنى أنه لا يصح ولا يلزم البائع، وليس المعنى يحرم عليه أن يأخذ من الغاصب ثمنا؛ لأنه يستخلص ما قدر عليه من حقه. انتهى. وقال الرهوني: مثل بيع المغصوب من غير غاصبه بيع ما عقله القاضي، والعلة فيهما واحدة، وقد

стр. 5106

أجاب أبو الحسن بأنه فاسد إن وقع، وسلمه العلامة ابن هلال في الدر النثير قائلا: جعل الشيخ ﵀ عقل القاضي للأملاك مانعا من بيعها؛ لأن البائع لا يقدر على التسليم، ولا يقدر المبتاع على القبض والانتفاع، ومن شرط المبيع أن يكون مقدورا على تسليمه. انتهى. قلت: الظاهر أن مراده ما عقله القاضي مما ليس فيه خصومة، كعقله للقسم بين الشركاء مثلا، وأما ما فيه خصومة فلا يتوقف الفساد فيه على العقل كما صرح به ابن رشد. انتهى. وللغاصب نقض ما باعه إن ورثه؛ يعني أن الغاصب إذا باع ما غصبه لشخص ثم ورثه من ربه فإن له نقض البيع الصادر منه قبل الإرث، لانتقال ما كان لموروثه له، وقد كان لموروثه النقض، ولهذا لو تعدى شريك في دار فباع جميعها ثم ورث حظ شريكه فله نقض البيع في حصة غيره وأخذ حصته بالشفعة. قاله في سماع سحنون من كتاب الغصب. ومنه يؤخذ أنه لا خصوصية للغاصب بما ذكر، بل يجري ذلك في بيع كل فضولي. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وللغاصب نقض بيع ما باعه حال غصبه لأجنبي أو وهبه له أو تصدق به عليه لتبرعه بما لا يملكه، كذا ينبغي إن ورثه من المغصوب منه فينقضه إن لم يسكت، ولو أقل من عام فيما يظهر، والظاهر أنه لا يعذر بالجهل. انظر الحطاب. وإنما كان له نقضه لانتقال ما كان لموروثه له، وقد كان لموروثه النقض، وكذا لو تعدى شريك في دار إلى آخر ما مر. وقال الحطاب: هذه مسألة الغصب من المدونة، وتصورها ظاهر، وكذا من تعدى على مال غيره فباعه، قال في كتاب الغرر: من المدونة: ومن تعدى في متاع عنده وديعة فباعه، ثم مات ربه فَكَانَ المتعدي وارثه، فللمتعدي نقض ذلك البيع إذا ثبت التعدى وهو بيع غير جائز. لا اشتراه؛ يعني أنه إذا اشترى الغاصب من المغصوب منه ما باعه لأجنبي فإنه لا ينقض بيع الأجنبي، كما إذا باعه لأجنبي بعد أن اشتراه من المغصوب منه، أو غرم قيمته. قاله عبد الباقي. ثم محل المص ما إذا اشتراه ليتحلل بذلك صنيعه، أو احتمل أنه اشتراه لذلك، وأما إن علم أنه اشتراه ليتملكه فقط، وقد بين ذلك قبل الشراء فله نقض بيعه؛ ذكره اللخمي. ومثل شرائه هبة المغصوب منه له أو صدقته عليه به لأن للغاصب اختيارا في قبول ذلك من المغصوب منه، كذا يظهر، فليس له نقض بيعه الصادر منه قبل هبة ربه له. اللخمي: وإن علم المشتري أن البائع

стр. 5107

منه فضولي وأحب المشتري رد البيع قبل قدوم المغصوب منه لم يكن له ذلك إن كان قريب الغيبة، وله ذلك إن كان بعيدها؛ لأن عليه في وقفه في ضمانه حتى يقدم ضررا قاله عبد الباقي. وقال الحطاب عن عبد الحق: وإذا تعدى على سلعة رجل فباعها ثم اشتراها من ربها فليس له نقض البيع، والفرق بين الرد على مذهب ابن القاسم فيهما؛ يعني في الشراء والإرث، أنه إذا ورثها فلم يجرها إلى نفسه وإنما جرها الميراث، وإذا اشتراها فهو اجترها، فكأنه أراد أن يحل صنيعه، وإذا قلنا: له نقض ما باعه إذا ورثه فإذا مات موروثه وسكت بعد موته ولم ينقض البيع، لم يكن له نقضه بعد ذلك؛ وانظر هل يبطل حقه ولو سكت بعد الموت شيئا يسيرا؟ لم أر في ذلك نصا، ولا شك أنه إذا سكت عاما بطل حقه على ما سيأتي في بيع الفضولي، وإن سكت أقل من ذلك فالظاهر البطلان، وانظر هل يعذر بالجهل؟ والظاهر أنه لا يعذر به. انتهى. وقال الخرشي عند قوله: لا اشتراه فإن تسبب في إدخاله ملكه بأن اشتراه أو قيله بهبة من ربه (١) أو نحوها بعد أن باعه فليس له نقض بيعه الصادر مند قبل ذلك على المشهور. وقال بنَّانِي عند قوله: لا اشتراه: عن ابْنِ عَاشِرٍ: انظر كيف يتصور مع فرض بيعه وجود شرط شرائه الذي هو العزم على رده لخ. انتهى. وأجِيبَ بأن محل الشرط المتقدم إذا كان الغاصب غير مقدور عليه، بحيث لا تناله الأحكام، وإلا جاز بيعه للغاصب من غير شرط، وعليه ما هنا. انتهى. وهذا الجواب لا يدفع بحث ابن عاشر؛ لأن في بيعه للغاصب وهو تحت يد غيره قد تملكه بوجه جائز في ظاهر الأمر، شِرَاءَ ما فيه خصومة، والظاهر في الجواب أن المشتري من الغاصب كان غير عالم بالغصب حين الشراء ثم علم به وسلمه، والتقييد بعدم العلم موجود في المدونة، ونصها: ومن ابتاع أمة من غاصب ولم يعلم به، ثم ابتاعها الغاصب من ربها فليس للغاصب نقض ما باع لأنه تحلك صنيعه، وكأنه غرم القيمة له. انتهى. وإذا حمل على هذا اندفع بحث ابن عاشر؛ لأن

стр. 5108

تسليم المشتري الآن للغصب يوجب قدرة الغاصب على أخذه المغصوبَ منه ورد ثمنه، فيتأتى (١) منه العزم على الرد. فتأمله بإنصاف. قاله الرهوني. والله سبحانه أعلم. ووقف مرهون على رضى مرتهنه؛ يعني أن الراهن إذا باع ما رهنه فإن ذلك البيع يوقف على رضى المرتهن، وهذا مجمل يأتي تفصيله في باب الرهن بقوله: ومضى بيعه قبل قبضه لخ، فقوله: ووقف مرهون؛ أي إمضاء بيع مرهون. وملك غيره على رضاه؛ يعني أن من باع مال غيره بغير إذنه فإن ذلك البيع يوقف إمضاؤه على رضا مالكه، فإن أمضاه مضى وإن رده رُدَّ. ولو علم المشتري؛ يعني أن من بيعَ ماله بغير إذنه فإن ذلك البيع صحيح متوقف على إجازة المالك له، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المشترى عالما بأن البائع فضولي أي متعد أو لا، خلافا لأشهب بفساد البيع إذا علم المشتري بتعدي البائع، فلا يصح عنده البيع حينئذ ولو أمضاه المالك، وإنما يلزم بيع الفضولي المشتري إذا كان المالك قريبا أو حاضرا لا غائبا بعيدا يضر الصبر إلى قدومه أو مشاورته، وللمشتري من الفضولي الغلة حيث لم يعلم بالتعدي، أو علم وكانت هناك شبهة تنفي عن البائع تهمة التعدي، ككونه حاضنا للأطفال كالأم تقوم بهم وتحفظهم، ولكونه من سبب المالك ممن يتعاطى أموره، ويزعم أنه وكيل؛ ثم يقدم المالك وينكر؛ ويدل على ذلك مسألة اليمين أنه لا يبيع لفلان فباغ ممن هو من سببه. انظر الخرشي. وقال عبد الباقي: وملك غيره على رضاه، ولو علم المشتري بأنه فضولي، وهو لازم من جهته منحل من جهة المالك، فله إجازته، ويطالب الفضولي فقط بالثمن؛ لأنه بإجازته بيعه صار وكيلا، ويأتي في الوكالة "وطولب بثمن ومثمن ما لم يصرح بالبراءة" ولا طلب له على المشتري وله رده، لكن بالقرب، فإن سكت مع العلم عامًا فلا رد له، وليس له إلا طلب الثمن، فإن سكت مدة الحيازة لم يكن له شيء. انظر الحطاب. وقيد المص بثلاثة قيود، أحَدُهَا: أن ما يكون المالك حاضرا بيع الفضولي، فإن حضره وسكت لزمه البيع، فإن سكت بعد انقضاء المجلس الحاضر له حتى مضى عام ونحوه ولم يطالب بالثمن فلا شيء له على البائع. ثانيها: في غير الصرف، وأما فيه فيفسخ كما يأتي في قوله: إن لم يخبر المصطرف بالتعدي. ثالثها: في غير الوقف وأما فيه فلا يتوقف على رضى

стр. 5109

واقفه، بل هو باطل وإن كان الملك له؛ لأن الملك له في شيء خاص وهو ما أشار إليه بقوله "فله أو لوارثه منع من يريد إصلاحه". انتهى. وقال بناني عن ابن عرفة: وبيع ملك الغير بغير إذنه والبتاع يجهله، المذهب لربه إمضاؤه. وفيها: كان بائعه غاصبا أو متعديا. المازري: لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران. وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقا، وعدم تمكين مستحقه من رده، ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف في فساده، وفيها: لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم. انتهى. وأطلق في المدونة الغيبة، وقيده اللخمي بالغيبة البعيدة، وقبله أبو الحسن. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: للمالك نقض بيع الفضولي غاصبا أو غيره إن لم يفت، فإن فات بذهاب عينه فقط فعليه الأكثر من ثمنه وقيمته غاصبا أم لا، فيما يظهر في الغاصب، وإن كان خلاف ظاهر ما في الغصب من تضمينه القيمة فقط. انتهى. قوله: فيما يظهر في الغاصب لخ، قال الرهوني: انظر قوله: فيما يظهر، مع أنه نص المدونة في مواضع، قال فيها: ومن غصب أمة فزادت قيمتها عنده أو نقصت، ثم قتلها أو وهبها أو تصدق بها ففاتت، فإنما عليه قيمتها يوم الغصب فقط، ولو غصبها وقيمتها مائة ثم باعها وقيمتها مائتان، ثم لم يعلم للأمة موضع، فإنما لربها على الغاصب الثمن الذي قبض فيها، أو قيمتها يوم الغصب. انتهى. ثم جلب نصين منها فيما قال. والله سبحنه أعلم. وقال عبد الباقي: وحيث نقض المالك بيع الفضولي مع القيام فللمشتري منه الغلة إن اعتقد أن الفضولي مالكه، أو لم يكن عنده اعتقاد شيء أصلا، أو علم أنه غير مالكه لكن لشبهة اعتقد بهيا نفي عدائه، كحضنه أطفالا كأم تقوم بهم وتحفظهم، وككونه من ناحية المالك ويتعاطى أموره ويزعم أنه وكيل ثم يقدم المالك وينكر ونحو ذلك، ومقتضى أبي الحسن أنه يجري هنا الخلاف الجاري في اليمين المشار إليه بقوله "إن كان من ناحيته وهل إن علم تأويلان" وكذا له الغلة إن ادعى أن المالك وكله ولم يكذبه. انتهى. قال بناني: إذا لم يكذبه المالك في دعوى الوكالة لزم البيع، خلاف ما يفيده كلامه. انتهى. وقال عبد الباقي: قال التتائي: وذكر المص بيعه ولم يذكر ابتياعه مع أن حكمهما واحد كما في الإرشاد. انتهى. ويمكن

стр. 5110

حمل المص على ما يشملها (١) بتقدير وتصرف ملك غيره وتكون إضافة تصرف لملك على معنى في إذا كانت للإخراج، وعلى معنى اللام إذا كانت للإدخال، والمعتمد حرمة بيعه وشرائه، كما قال القرافي: إنه المشهور، لا جوازه، ولا ندبه كما للطراز؛ قال الحطاب: والحق أنه يختلف بحسب المقاصد وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح له، وإذا اشترى لغيره ولم يُجِزه لزم الشراء، ولا يرجع رب المال على البائع بماله، أي الذي دفعه له المشتري إلا أن يكون المشتري أشهد أن الشراء لفلان بماله والبائع يعلم ذلك، أو صدق المشتري فيه، أو تقوم بينة أن الشيء الذي اشترى به ملك للمشترى له، فإن أخذ المشترى له ماله ولم يجز الشراء انتقض البيع فيما إذا صدقه البائع أنه اشترى لغيره، أو قامت بينة أن البائع يعلم ذلك، ولم ينتقض مع قيام البينة أن المال للمشترَى له، بل يرجع على المشتري بجميع الثمن، ويلزم البيع. هذا قول ابن القاسم وأصبغ انتهى. وقال ابن الماجشون: القول قول المشترى له فيحلف أنه ما أمر المشتريَ فيأخذ ماله إن شاء من المشتري، وإن شاء من البائع، ويرجع البائع على المشتري بما أخذ منه، والبيع لازم، ولا رجوع للمشتري إن أخذ منه على البائع. وقال في زبدة الأوطاب: وملك غيره على رضاه، ولو علم المشتري، قال ابن عرفة: وفيها كان بائعه غاصبا أو متعديا. انتهى. وسواء كان البائع أجنبيا أو قريبا، أو كان المبتاع رقيقا وباع نفسه، وفي جواز الإقدام على بيع مال الغير ومنعه قولان، والظاهر أنه يختلف باختلاف المقاصد، وما يعلم من حال المالك أنه الأصلح، وإنما يلزم هذا البيع للمشتري إذا كان المالك حاضرا أو قريب المكان، وأما إن كان بعيد المكان فلا يلزمه البيع لما يلحقه من الضرر بسبب الصبر، وهل يدخل المبيع في ضمان المشتري في بيع الفضولي؟ ظاهر كلام ابن رشد أنه يدخل في ضمانه إذا أجاز مالكه البيع، فكأن البيع لم يزل جائزا من يوم وقوعه، وإنما يكون البيع موقوفا على رضا المالك إن لم يكن حاضرا للبيع. ابن رشد: وإن حضر الصفقة فسكت حتى انقضى المجلس لزمه البيع وكان له الثمن، وإن سكت بعد انقضاء المجلس حتى مضى العام ونحوه استحق البائع الثمن بالحيازة مع يمينه، وإن لم يعلم بالبيع إلا بعد وقوعه فقام حين علم أخذ حقه، وإن لم يقم إلا بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن، وإن لم يقم

стр. 5111

حتى انقضت مدة الحيازة لم يكن له شيء. انتهى. وفهم من قوله: حتى انقضى المجلس أنه لو تكلم قبل انقضاء المجلس لم يلزمه البيع، وهو كذلك، ولو سكت حتى انقضى المجلس ثم قام وادعى الجهل فلا يعذر بجهله، ولم يذكر المؤلف حكم شراء الفضولي وهو كبيعه، فإذا اشترى سلعة لغيره بغير إذنه فإن البيع ينعقد، ولا يكون للبائع حل الصفقة إذا أخذها المبتاع لنفسه، ولا يفيد إقرار البائع بعد البيع بالتعدي، ففي المدونة: لو باع أمة ثم أقر بغصبها لم يصدق على المبتاع وغرم لربها قيمتها. انتهى. الرهوني: الأكثر من ثمنها أو قيمتها. وفي الحطاب: وسئل ابن أبي زيد عن امرأة باع زوجها ملكا لها وهي ساكتة عالمة بالبيع؟ فأجاب: إن أنكرت ذلك فلها ذلك ولا يمين عليها، إلا أن يدعي المشتري عليها أنها رضيت بذلك. انتهى. قوله: إن أنكرت ذلك؛ يعني بالمجلس. قاله مقيده. والله أعلم. قال الحطاب: وهذا في الرشيدة، وأما السفيهة فللقائم نقضه وإن طال الزمان. فرع: قال الحطاب: دار بين رجلين باع أحدهما من أجنبي نصفها على الإشاعة، هل يقع بيعه على نصفه؟ فينفذ، أو على نصفه ونصف شريكه فينفذ في نصيبه دون نصيب شريكه، اختلف في ذلك. انتهى. تنبيه: في الحديث الشريف (أنه ﵊ دفع لرجل دينارا ليشتري له به شاة فاشترى به شاتين، ثم باع إحداهما بدينار وأتى به وبشاة للنبي ﷺ فقال له ﵊ (بارك الله لك في صفقة يمينك (١)) فاستجيب دعاؤه فيه، فكان يخرج بعد ذلك إلى الكوفة فيربح الربح العظيم، ولا يقال: هذا شراء؛ لأنا نقول بهذا الحديث استدل المالكية على بيع الفضولي، مع أن الحديث فيه بيع شاة بعد أن صارت في ملكه ﵊. تنبيهات: الأول: قال ابن عاصم: وحاضر بيعَ عليه ماله … في مجلس فيه السكوت حاله يلزم ذا البيع وإن أقر من … باع له بالملك أعطى الثمن

стр. 5112

وإن يكن وقت المبيع بائعه … لنفسه ادعاه وهو سامعه فما له إن قام أيَّ حينِ … في ثمن حق ولا مثمونِ قال الشيخ ميارة: من بيع عليه ماله، لا يخلو إما أن يكون حاضر المجلس عند البيع، وعليه تكلم في هذه الأبيات، أو غاب عنه ثم بلغه وهو الذكور في الأبيات بعد هذه، وفي كل من الوجهين إما أن يقر البائع بالملك فيه لرب ذلك الشيء، أو يدعيه لنفسه، فإن كان حاضرا فلا قيام له قام بقرب أو بعد مدة، وإن كان غائبا ففيد تفصيل، وأثار بالأبيات إلى أن الحكم في الرجل يباع عليه ماله وهو حاضر فلا يقر ولا ينكر وسكت حتى انقضى المجلس، فإن البيع يلزم، وإن أقر له البائع بالملك، أعطي الثمن وأما إذا باعه وهو ينسبه لنفسه، وهو يقول: إنما أبيع مالي وصاحب المال ساكت لا يقر ولا ينكر. ثم قام يطلبه بعد ذلك فلا سبيل له إليه، وسكوته رضى منه بدعوى البائع، وإقرار منه له بالملك، أو يكون أراد به الكر والخديعة، كما قال مالك ﵀: فيلزمه ذلك إذا كان البائع لا سلطان له ولا قدرة له على الغصب، فمن بيع ماله بالقهر والغلبة لا حكم لسكوته. الثَّاني: قال ابن عاصم: وغائب يبلغه ما عمله … وقام بعد مدة لا شيء له وغير من في عقدة البيع حضر … وبالمبيع بائع له أقر وقام بالفور فذا التخيير في … إمضائه البيع أو الفسخ اقتفي وإن يقم من بعد أن مضى زمن … فالبيع ماض وله أخذ الثمن إن كان عالما بفعل البائع … وساكت (١) لغير عذر مانع

стр. 5113

قوله: وغائب يبلغه، البيت، معناه أن من بيع ماله وهو غائب عن مجلس العقد، والبائع يدعيه لنفسه، وبلغ ذلك رب المال، ولم يقم إلا بعد مدة، لا شيء له في ثمن ولا مثمون، فضلا عن رد البيع وفسخه، والدليل على أنه ادعاه لنفسه قوله في البيت الثاني: وبالمبيع بائع له أقر، ومفهوم قوله: بعد مدة، أنه لو قام بالفور كان له النظر في إمضاء البيع وأخذ الثمن، وفسخ البيع وأخذ شيئه، وقوله: وغير من في عقدة البيع لخ؛ يعني أند لو بيع ماله وهو غائب، والبائع يقر أن المبيع لغيره، وقام ربه بالفور فإنه يخير في إمضاء البيع وأخذ الثمن، وفسخه وأخذ شيئه، وأما إن لم يقم حتى مضى زمن، فإن البيع يمضي، ولرب المبيع أخذ الثمن، هذا إذا كان عالما بفعل البائع وسكت لغير عذر، ومفهومه أنه إن لم يعلم فله القيام وإن مضى زمن، كما أنه لو سكت لعذر من خوف على نفسه أو ماله فلا حكم لسكوته، فله القيام طال الزمن أو قصر، وقوله: وغير من في عقدة البيع حضر، مستغنى عنه لأنه هو فرض المسألة. وبالله تعالى التوفيق. وأشار بالبيت الأول إلى قوله في المفيد: وكذلك إن باعه وهو غائب وهو يدعيه لنفسه، فبلغ صاحب المال ذلك، فلا يغير ولا ينكر ولا يشهد على ذلك عدولا، ثم قام يطلبه بعد ذلك فلا سبيل له إلى ذلك، ولا إلى ثمنه. انتهى. وقال أحمد بن عبد الملك في الرجل الذي لم يحضر البيع: إذا علم وسكت يوما أو يومين فإن له القيام وفسخ البيع، ما لم تكثر الأيام فيلزمه، واعتمد الناظم هذا، ولم يعتمد ما نقل عن ابن زرب: أنه سئل عن رجل بيع عليه ماله وهو غائب، ثم علم بالبيع وسكت سنة أو سنتين؟ فقال: القيام له واجب؛ أي له الخيار إلى سنة أو سنتين. قال الشارح: وفي جعل ابن زرب الخيار للغائب بعد علمه إلى سنة أو سنتين إشكال. فتأمله. انتهى. وإشكاله ظاهر، والظاهر اللزوم. قاله الشيخ ميارة. والله سبحانه أعلم. وقال الشيخ أبو علي: والحاصل أن الحاضر تفصيله ظاهر، وأن الغائب نقل ابن بطال يدل على أن له نقض البيع إلا في الأيام الكثيرة، وظاهر أن ذلك نحو الشهر وما يقرب منه، بدليل مقابلته باليومين ونحوهما، وابن زرب جعل له الخيار إلى السنة والسنتين، وفيه إشكال، ولكن تقدم كلام ابن رشد: أن الخيار إنما يقطع بمضي عام فيمن لم يحضر العقد بعد علمه ولم يبين هل البائع ادعاه

стр. 5114

لنفسه أو لا، وكلام ابن رشد انظره عنى قول المتن: وملك غيره على رضاه. الثَّالِثُ: قال ابن رشد: وأما الهبة والصدقة والتدبير والعتق فإن كان حاضر المجلس فسكت حتى انقضى المجلس لم يكن له شيء، وإن لم يكن حاضرا فقام حين علم كان على حقه، وإن لم يقم إلا بعد العام كان القول قول الحائز، وأما الكتابة فيتخرج ذلك على الاختلاف في الكتابة هل هي بيع أو عتق؟ وقد مضى الكلام عليهما. الرجراجي بعد كلام في الحيازة: فإن فوَّت الحائز هذه الأشياء ببيع أو هبة أو تصدق أو إصداق أو عتق أو إيلاد قبل انقطاع أمد الحيازة، فلا يخلو أن يبادر المالك بالإنكار حين علم أو يتراخى عنه، فإن بادر بالإنكار في الحال من غير تراخ فله الرد للبيع والعتق والصدقة، وإن لم يقابله بالإنكار في الحال إلا أنه قام بالقرب، فله الثمن في البيع، والقيمة والعتق بعد أن يحلف أنه ما سَوَّغ ذلد ولا تركه إلا ليأخذ الثمن أو القيمة، والهبة والصدقة والإصداق مردودة بعد يمينه أنه ما تراخى عن القيام بنَفْسِ الْعِلْمِ إلا للتدبير في إقامة الحجة، وهذا تفسير ما وقع لمطرف في الواضحة، فإن تراخى عن الإنكار مدة طويلة يفهم منها إسقاط الحجة وتسليم الشيء لحائزه وتسويغ فعله فلا خلاف في المذهب أن ذلك يدل على الملك للحائز، وفيه فوائد وبيان لما أشار إليه ابن الناظم، إلا أن في رطء الإماء لخ، وإلى ما مر أشار ابن عاصم بقوله: وحاضر لواهب من ماله … ولم يغير ما رأى من حاله فالحكم منعه القيام بانقضا … مجلسه إذ صمته عين الرضا والعتق مطلقا على السواء … مع هبة والوطء للإماء قوله: والعتق، مبتدأ وخبره على السواء مع هبة؛ يعني أن العتق يستوي مع الهبة، فإن كلا منهما إذا وقع بحضرة المالك وسكت، حفى انقضى المجلس وهو ساكت بلا عذر يمنعه من القيام لا قيام له بعد ذلك، ومعنى: مطلقا، كان العتق ناجزا أو لأجل. وقوله أو وطء الإما، قال

стр. 5115

الشارح: فيه إشكال فليتأمل. قال الشيخ ميارة: وإشكاله ظاهر، فإن الإقدام على بيع مال الغير وهبته ليس كالإقدام على وطء ملك الغير. والله أعلم. ولعل ذلك مع ادعاء الواطئ أن سيدها وهبها له أو باعها منه، فإذا وطئها وسيدها حاضر لا مانع له من الكلام فذلك حوز يمنع قيام سيدها، كمن حاز دارا على حاضر عشر سنين لخ، فإن الحوز لا ينفع إلا مع ادعاء الملكية، وفي تقسيم الحوز ذكروا وطء الإماء وأنه من أقوى أوجه الحوز. انتهى. قال أبو علي: قوله: ولعل ذلك لخ، رأيت قول الرجراجي: فإن فوت الحائز لخ، ولم يشترط شيئا وهذا هو ظاهر كلام ابن رشد؛ لأن كلامه في تصرف الحائز الذي يفوت به الحوز. انتهى. الرابع: من له دين على رجل فمات المدين وحضر رب الدين لقسم التركة فإن بقي من التركة قدر دينه فأكثر لم يقسم، فلربه القيام بدينه بعد يمينه أن سكوته وقت قسم ما قسم لم يكن إسقاطا (١) لحقه ولا تركا له، ولابد مع ذلك من يمين أخرى، وهي يمين القضاء أنه لم يقبضه ولا شيئا منه، ولا تركه ولا أحال عليه، لوجوبها على من له حق على ميت، أو غائب، أو صغير، ثم يقضى دينه مما لم يقسم من التركة، وفهم من كلامه أنه إذا حضر القسم وقسم جميع التركة ولم يتكلم فلا قيام له، إلا أن يكون سكوته لعذر، وفهم منه أيضا أنه إن بقي ما لا يفي إلا ببعض الدين، فإنه يقتضي ذلك البعض ويسقط الباقي. والله أعلم. وإلى ذلك أشار في التحفة بقوله: وحاضر لقسم متروك له … عليه دين لم يكن أهمله لا يمنع القيام بعد أن بقي … للقسم قدر دينه المحقق ويقتضي من ذاك حقا ملكه … بعد اليمين أنه ما تركه
следующие страницы →