← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

وهو ظاهر ما لأبي الحسن؛ وقال اللخمي، وصححه في الشامل: يحلف البائع في هذه الثانية، وينبغي جري تعيينه هنا وعدمه كالتي تقدمت قريبا، والآبق يطلقه الفقهاء على من هرب لسبب أو غيره، وأشار إلى حكم ما إذا أقر البائع ببعض العيب وكتم بعضه، بقوله: وهل يفرق بين أكثر العيب فيرجع بالزائد، يعني أن المشتري للمعيب إذا أقر له البائع ببعض العيب وكتم عنه بعضه، وهلك المعيب بسبب العيب، أو بسماوي زمنه، فإنه اختلف في حكم ذلك: فقيل: إذا بين أكثر العيب يرجع المشتري على البائع بالزائد الذي كتمه البائع أي بأرشه، وأما إن بين الأقل وكتم الأكثر فإنه يرجع بجميع الثمن، لأنه لما بين الأقل فكأنه لم يبين شيئا، إذ الأقل تبع. ولهذا قال: وأقله بالجميع أي إذا بين الأقل رجع بالجميع، أي جميع الثمن، مثال ذلك: ما لو قال له: يأبق خمسة عشر يوما وكان أبق عشرين يوما، فيقال: ما قيمته على أنه يأبق خمسة عشر؟ فإن قيل: عشرة، قيل: وما قيمته على أنه يأبق خمسة أيام زيادة على الخمسة عشر فإن قيل: ثمانية: رجع بخمس الثمن قل أو كثر، وإذا كان يأبق عشرين يوما، وقال له: يأبق خمسة أيام، يرجع بجميع الثمن؛ وعلى هذا القول لا فرق بين هلاك العبد فيما بَيَّنَ وفيما لم يبينه، والمسافة كالزمن على هذا القول؛ قال عبد الباقي: وانظر إذا بين النصف على هذا القول ما الحكم؟ وينبغي الرجوع بالزائد. انتهى. واستظهره غير واحد؛ وقال الشيخ أبو علي: والأولى أن صاحب هذا القول لم يتكلم على النصف فيرجع فيه للقولين المقابلين. انتهى. قال مقيده: وما قاله حسن جدا. أو بالزائد مطلقا، يعني أنه قيل: إن الحكم ليس كذلك، بل الحكم أنه يرجع بالزائد مطلقا بَيَّن الأكثر أو الأقل أو النصف، هلك فيما بيَّنه أو في غيره، وطريق معرفة ذلك أن يقوم بالعيب الذي بيَّنه له، فيقال: قيمته عشرة مثلا، ويقال: قيمته باعتبار ما بينه وما كتمه ستة مثلا، فيرجح بمناب الزائد على ما بينه من الثمن وهو خُمُسان في المثال المذكور. أو بيَّن هلاكه فيما بينه أو لا، يعني أنه قيل: إن الحكم في هذه المسألة غير ما مر من القولين، وإنما الحكم فيها أن ينظر إلى الزمن الذي هلك فيه العبد، فإن هلك في الزمن الذي بين أنه يأبقه فإنه يرجع بالأرش أي بالزائد

стр. 5567

أي بمناب الزائد على ما بينه من الثمن، وإن هلك في الزمن الزائد على ما بينه فإنه يرجع بجميع الثمن، فلو كان يأبق عشرين وقال: يأبق عشرة مثلا، وهلك قبل انقضاء العشرة من إباقه فإنه يرجع بما نقصه الزائد، وهو العشرة التي كتمها، فإن نقصه ذلك النصف رجع بنصف الثمن قل أو كثر، وإن هلك في الزائد على العشرة أي هلك بعد أن انقضت العشرة فإنه يرجع بجميع الثمن، فقوله: أو لا أي أو لا يهلك فيما بيَّنه، بل هلك فيما لم يبينه. وقوله: أقوال، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك أقوال، أما القول الأول والثاني فلم يعزهما ابن يونس، وأما القول الثالث فهو لأبي بكر بن عبد الرحمن. قال عبد الباقي: وانظر لو ادعى البائع أنه هلك فيما بينه وادعى المبتاع أنه هلك فيما لم يبينه، والظاهر العمل بقول المشتري. وقوله: أو لا، أو بمعنى الواو، لأن البينية لا تكون إلا بين شيئين، لأن العطف على هلاكه. واعلم أن الأقوال الثلاثة فيما إذا بين البعض وكتم البعض، فبعضها نظر للأقل والأكثر، وبعضها نظرٌ لهلاكه فيما بين وفيما لم يبينه، وبعضها لم ينظر إلى شيء من ذلك بل جعل الحكم فيما إذا بين البعض وكتم البعض كالحكم فيما إذا لم يعلم بالعيب. ورد بعض المبيع بحصته، يعني أن المشتري إذا اطلع على عيب قديم في بعض المبيع المقوم المعين المتعدد وليس وجه الصفة فإنه يجوز له أن يرد البعض المعيب، وإذا رده فإنه يرجع بحصته أي بحظه أي بمنابه من الثمن الذي خرج من يده، والباء في بحصته باء العوض، أي يرد البعض المعيب ويأخذ عوضه مقابله من الثمن. واللَّه سبحانه أعلم. وقوله: ورد بعض المبيع، أي فليس له رد الجميع إلا برضا البائع، كما أن البائع ليس له أن يقول: إما أن تأخذ الجميع أو ترد الجميع. قاله ابن يونس. قال ابن عرفة: وهو ظاهر المدونة. نقله بناني. وقوله: ورد بعض المبيع بحصته، أي وله التماسك بالجميع؛ قال عبد الباقي مفسرا للمص: وإن اطلع المشتري بعد البيع على عيب ببعض مبيع رد بعض المبيع المعين المتعدد غير المثلي إذا بيع صفقة واحدة، لأن الشائع والمثلي سيأتيان بحصته من الثمن، ولزمه التمسك بالباقي، فإذا ابتاع عشرة أثواب بعشرة، ثم اطلع على العيب بواحد منها، فإنها تقوم كلها على سبيل الانفراد. انتهى. فإذا

стр. 5568

قومت وساوت عشرة فإنها تقوم ثانيا دون المعيب، فإن ساوت ثمانية فحصة المعيب خمس الثمن فيرجع به. قاله بناني. وقال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن المشتري إذا اطلع على عيب في بعض المبيع المقوم المعين وليس المعيب وجه الصفقة جاز أن يرده بما ينوبه بعد تقويم السلع منفردة وضم بعضها إلى بعض، فإن كان النصف فأقل فإنه يرده بحصته من الثمن، كما إذا اشترى عشرة أثواب بمائة وقيمة كل ثوب عشرة والمبيع ثوب واحدٌ أو اثنان إلى خمسة، فيجب التماسك بالخمسة السليمة بنصف الثمن، ويرد المعيب بحصته: فإن كان ثوبا رجع بعشر الثمن وهو عشرة، أو ثوبين رجع بخُمُسه وهو عشرون، أو خمسة أثواب رجع بنصف الثمن وهو خمسون، فإن كان المعيب وجه الصفقة بأن كان ينوبه أكثر من النصف فيتعين رد الجميع، ولا يجوز التمسك بالأقل كما يأتي. انتهى. وهذا الرجوع بنفس ما ينوب المعيب من الثمن إنما هو حيث كان الثمن عينا أو مثليا، فإن كان سلعة فهو قوله: ورجع بالقيمة إن كان الثمن سلعة. صورتها: أن يبيع عشرة أثواب معينة بدار مثلا تساوي مائة يوم البيع، وقيمة كل ثوب عشرة، فوجد عيبا قديما بواحد منها أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، فيرجع بقيمة عشرها إن كان المعيب واحدا وهو عشرة، أو خمسها وهو عشرون إن كان العيب باثنين: أو بثلاثين إن كان المعيب ثلاثة، أو أربعين إن كان المعيب أربعة أثواب، أو خمسين إن كان المعيب خمسة؛ ولا يرجع بما يقابل ذلك من الدار فيكون شريكا لضرر الشركة، فلو كان المعيب منها ستة نقضت الصفقة كلها كما يأتي، وقوله: ورجع بالقيمة لخ، هو قول ابن القاسم في المدونة وهو المشهور، ومقابله لأشهب: يرجع شريكا في الدار، فإن كان العيب بثوب واحد في هذا المثال فيكون له من الدار عشرها على هذا القول المقابل للمشهور، وباثنين فله خمسها، وعلى هذا فقس. وقال عبد الباقي عن التتائي: كستة كتب بدار ثم اطلع على عيب بأحدها ورد، فإنه يرجع بنسبته من قيمة الدار لا بجُزْءٍ من الدار على الأصح، خلافا لأشهب، والتقويم يوم البيع لا يوم الحكم. إلا أن يكون الأكثر، مستثنى من قوله: ورد بعض المبيع لخ، يعني أن ما تقدم من رد المعيب بحصته من نفس الثمن إن كان الثمن عينا والرجوع بالقيمة إن كان الثمن سلعة، محله حيث كان

стр. 5569

المعيب النصف فأقل، وأما إن كان المعيب أكثر من النصف ولو بيسير فليس له إلا رد الجميع أو التمسك بالجميع صحيحا ومعيبا في الوجهين. قاله أبو علي. وله التمسك بالسليم فقط بجميع الثمن كما قاله غير واحد. وليس للمشتري التمسك بالسليم ورد المعيب مع الرجوع ولو تراضيا على ذلك لما فيه من الجهل. قال غير واحد: ومحل منع التمسك بالأقل حيث كان المبيع كله قائما، أما إن كان هلك ووجد الباقي معيبا فإن كان الثمن عينا أو عرضا قد فات فإنه يرد المعيب بحصته، ويتماسك بالسليم بحصته، كان المعيب وجه الصفقة أو دونه. قال عبد الحق في النكت: اعلم أنه إذا اشترى عبدين فهلك أحدهما وألفى الآخر معيبا يرد المعيب ويرجع بما يخصه، كان المعيب وجه الصفقة أم لا إذا كان الثمن عينا أو عرضا قد فات، فإن كان عرضا لم يفت فهاهنا يفترق وجه الصفقة من غيره، فإن كان المعيب وجه الصفقة رده وقيمة الهالك ورجع في عين عرضه، وإن كان المعيب ليس بوجه الصفقة رجع بحصته من قيمة العرض لا في عينه لضرر الشركة، هذا مذهب ابن القاسم؛ وإنما لم يفترق وجه الصفقة من غيره إذا كان الثمن عينا لأنه إذا كلف أن يرد قيمة الهالك إذا كان العيب بوجه الصفقة رد قيمة ذلك عينا ورجع في عين، فلا فائدة في ذلك، فأما إذا كان عرضا يعني لم يفت فكلف غرم قيمة التالف غرم ثمنا ورجع في عرض فهذا مفترق، وإذا كان عرضا قد فات صار كالعين لأنه يرجع إلى قيمة وهي ثمن. انتهى. ونقل ابن عرفة في ذلك خلافا، وعزا هذا لعبد الحق عن المذهب، وللخمي عن ابن القاسم، ثم نقل قولا ثانيا: بأنه يرد القيمة ويأخذ الثمن مطلقا، وعزاه لنقل المازري، وقولا ثالثا: بأنه يرد القيمة إن لم تكن أكثر من منابه من الثمن وعزاه للخمي. واللَّه أعلم. قاله الحطاب. وقال بناني: وإذا رُدَّ أعْلى المبيع وفات أدناه وعِوَضُه عَينٌ أو غير مثلي قد فات ففي مضي الأدنى بما نابه من الثمن ورد قيمته لأخذ كل الثمن مطلقا، ثالثها: إن لم تكن أكثر من منابه من الثمن. انتهى المراد منه. وقال الحطاب: قال في المدونة: فإن اختلفا في قيمة الهالك من العبدين وصفاه وقومت تلك الصفقة، فإن اختلفا في الصفة فالقول قول البائع مع يمينه انتقد أو لم ينتقد، وبه أخذ محمد. انتهى وقال أبو علي: فإن اختلفا في قيمة الهالك فقال المبتاع: قيمته الثلث، وقال البائع:

стр. 5570

الثلثان، قيل لهما: صِفَا الميت، فإن تصادقا في صفته دعي لتقويم تلك الصفة أهل المعرفة فقوموها، فإن اختلفا في الصفة كان القول قول البائع إن انتقد مع يمينه لأنه غارم الآن، وإن لم ينتقد فالقول قول المبتاع مع يمينه لأنه غارم. ابن المواز: وقال أشهب وأصبغ: القول قول البائع انتقد أو لم ينتقد، وبه أخذ محمد انتهى. أو أحد مزدوجين، عطف على قوله: الأكثر، يعني أن بعض المبيع إذا ظهر به عيب وكان أحد مزدوجين فإنه أي المشتري إما أن يردهما جميعا أو يتمسك بهما جميعا بجميع الثمن، ولا فرق بين أن يكون المعيب وجه الصفقة وأن لا يكون وجهها، قال الخرشي: والمراد بهما أي بالمزدوجين ما لا يستغنى بأحدهما عن الآخر حقيقة كالخفين والنعلين والمصراعين، أو حكما كالقرطين والسوارين، لأنه لا يستغنى بأحدهما عن الآخر عادة، أي أنه إذا كان المعيب أحد مزدوجين فليس له رد المعيب بحصته من الثمن والتماسك بالسليم ولو تراضيا على ذلك، لما في ذلك من الفساد الذي منع منه الشرع. انتهى. وقاله عبدُ الباقي وأصلُه للأجهوري، قال بناني عن مصطفى: وهو غير صحيح، والذي فيه عند التراضي الجواز حسبما ذكروه في باب القسمة إذ لا فساد فيه. انتهى. وهو ظاهر، وسيأتي للزرقاني نفسه في باب القسمة عند قول المص: أو فيه فساد لخ، التصريح بجواز القسمة مراضاة في كخفين قال: لإمكان شراء كل واحد من الشريكين فردة أخرى يكمل بها الانتفاع. انتهى. وقال ابن رشد: كل ما هو زوجان لا ينتفع بأحدهما دون صاحبه كالخفين والنعلين والسوارين والقرطين فوجود العيب بأحدهما كوجوده بهما جميعا. انتهى. قال أبو الحسن: وعلى هذا من استهلك خفا من خفين أو نعلا من نعلين أو ما أشبهه مما لا يفترق يلزمه قيمتهما جميعا، واختلف الشيوخ فيمن استهلك سفرا من ديوان من سفرين يرد السالم وما نقص، وصورة ذلك أن يقال: ما قيمة الديوان كاملا؟ فإذا قيل: عشرون، قيل: ما قيمة السالم؟ فإن قيل: خمسة، رد السالم وخمسة عشر دينارا، وظاهر كلام عبد الوهاب في شرح الرسالة عند ذكر النعلين أنه يضمن قيمة الجميع، وانظر من استهلك عجلا كانت أمه تحلب به، قال الشيوخ: عليه قيمة العجل وما نقص من قيمة الأم، الشيخ: وهذا مثل قول أصبغ فيمن ملخ من شجرة رجل فرعا على وجه الدلالة فغرسه فتشجر: أن عليه قيمة الفرع يوم ملخه وما

стр. 5571

نقص الملخ من الشجرة. انتهى. وقال في التوضيح لما ذكر مسألة المزدوجين: ولهذا كان الصحيح فيمن استهلك أحد المزدوجين وجوب قيمتهما، واختلف فيمن استهلك سفرا من ديوان من سفرين، فقال بعضهم: يرد السالم وما نقص، وظاهر كلام عبد الوهاب في شرح الرسالة أنه يغرم الجميع. انتهى. قلت: والظاهر في مسألة الديوان أنه إذا وجد عيبا في أحد السفرين أنه يرد الجميع. واللَّه أعلم. قاله الحطاب. وقال: قال في المدونة: ومن ابتاع خفين أو نعلين أو مصراعين أو شبه ذلك مما لا يفترق فأصاب بأحدهما عيبا بعد ما قبضهما أو قبلُ، فإما ردهما أو قبلهما جميعا، وأما ما ليس بأخ لصاحبه أو كانت نعالا فرادى فله رد المعيب على ما ذكرنا في اشتراء الجملة، قال ابن يونس: إن لم يكن وجه الصفقة فليس له إلا رد الجميع أو حبسه ولا شيء له انتهى. قولها: أو مصراعين، هما بابان ينضمان جميعا، وفي المصباح: المصراع من الباب الشطر وهما مصراعان، وقال ابن حجر: المصراع الباب، ولا يقال: مصراع إلا إذا كان ذا دفتين، والدفة بالفتح الجنب من كل شيء، انظر الرهوني. وقال أبو علي: وسئل ابن لب عمن عقر عجلا وانقطع عن البقرة اللبن؟ فأجاب: ليس عليه إلا قيمة العجل لأنه لا يدرى من أي شيء انقطع، فإن علم وتبين أنه انقطع بسبب العجل فعليه قيمة ما حرمه من الانتفاع بلبنها مع قيمة العجل. قاله في المعيار. وفيه: أن البقرة التي ظهر بعجلها عيب فإن كان في أول اللبن وفي معظمه فله رد البقرة، وإن ظهر على عيب بعد عسر اللبن أو في آخره نظر، فإن كان العجل وجه الصفقة فللمبتاع رد العجل والبقرة، وإلا فله الخيار فيه وحده ولا خيار له في البقرة انتهى. أو أما وولدها عطف على خبر إلا أن يكون يعني أن المعيب إذا كان واحدا من الأم وولدها فإنه يرد الجميع أو يتماسك بالجميع بجميع الثمن، ولا يجوز أن يتماسك بالسليم ويرد المعيب ولو لم يكن وجه الصفقة ولو رضي الآخر، هذا إذا لم يبلغ الولد سن التفرقة، وإلا فأجْرِه على ما مر. قال ابن يونس: حكم الأم تباع مع ولدها فيوجد بأحدهما عيب حكم ما لا يفترق. انتهى. يعني المزدوجين، وقال أبو الحسن: حكم الأم تباع مع ولدها الذي لم يبلغ حد التفرقة فيوجد بأحدهما عيب حكم ما لا يفترق. انتهى. وقوله: وولدها، الواو بمعنى أو، وبقاؤها على بابها فاسد، إذ

стр. 5572

تقديره حينئذ: أو يكون البعض أما وولدها، وليس مرادا، وإنما معناه إذا اشترى أمة وولدها ثم اطلع على عيب بأحدهما فيتعين ردهما معا لأن الشارع منع من التفرقة بينهما إلى الإثغار، وهذا ما لم ترض الأم حيث كان المعيب غير وجه الصفقة، ولما كان الاستحقاق أصلا والعيب فرعا أتى به مصرحا بحكمه مفرعا عليه ما بعده، فقال: ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره، يعني أن من اشترى ثيابا مثلا فاستحق أكثرها فإنه لا يجوز له أن يتمسك بالأقل الباقي بل تنتقض الصفقة كلها، قال غير واحد: لأنه لما استحق الأكثر انتقضت الصفقة، فتمسُّكُ المشتري بالباقي كإنشاء عقدة بثمن مجهول، إذ لا يعلم ما ينوب الباقي من الثمن إلا بعد تقويم أجزاء المبيع على الانفراد ونسبة كل جزء من تلك الأجزاء إلى مجموع قيمة الصفقة. واعترض الرهوني هذا بأن فيه دورا، قال: لأنه إذا عللت حرمة التمسك بما ذكر يعني من الجهل وجب أن يكون انتقاض البيع سابقا عليها لوجوب تقدم العلة على المعلول، فيقال: وما علة انتقاض البيع أولا؟ فإن قيل: مجرد الاستحقاق انتقض ذلك باستحقاق الأقل والنصف، وإن قيل: استحقاق الجل لجهالة صارت العلة معلولا وذلك دور فتأمله بإنصاف. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: يظهر أنه لا دور لأن البيع انتقض باستحقاق الجل لأن الجل يحكم له بحكم الكل غير ما مرة، كقوله في الجنائز: ولا دون الجل، ولا ينتقض ذلك باستحقاق ما دون الأكثر لأن ذلك ليس في حكم الأكثر، فاستحقاق الأكثر هنا كاستحقاق الكل وإذا حكمنا بانتقاض البيع لاستحقاق الجل، وأجزنا له التمسك بالباقي بمنابه من الثمن فما ينوبه من الثمن مجهول حينئذ، فهو كاشتراء صبرة فقدت فيها شروط بيع الجزاف على أن صاحبها المشتري لها يكيلها بعد أن اشتراها. وحاصلُ ما فرق به الرهوني كثرة الغرر في الجل وقلته فيما دونه. واللَّه سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: وإذا اشترى متعددا كثياب مثلا فاستحق أكثرها وبقي أقلها فإنه لا يجوز للمشتري التمسك بأقل استحق أكثره أي المبيع أو تعيب أكثره أو تلف أكثره يعني في ضمان البائع، وهذا في المعين كما مر، وأما الموصوف فلا ينقض البيع ويرجع بالمثل إن استحق أكثره أو تعيب أو تلف، وأما المتحد فإذا استحق بعضه فيأتي في قوله "أو استحق شائع وإن قل" قال عبد الباقي: ولما ذكر أن المبيع إذا استحق

стр. 5573

أكثره تنفسخ العقدة من أصلها أتى بفائدة ذلك، ولو أتى بالفاء كان أولى لأن كلامه يوهم الاستيناف أو العطف فقال: وإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب فله قيمة الثوب بكماله ورد الدرهمين، صورتها أن يشتري شخص بدرهمين وسلعةٍ تساوي عشرة دراهم ثوبا، فلما قبض بائع الثوب الدرهمين والسلعة استحقها شخص من يده وأخذها، فإن العقدة تنفسخ لاستحقاق أكثرها وهي خمسة أسداسها، وحينئذ فيجب على بائع الثوب أن يرد الدرهمين على من أخذهما من عنده ويرجع في ثوبه الذي خرج من يده إن كان باقيا، فإن فات بحوالة سوق فأعلى فإنه يرجع بقيمته، ولا يجوز للمشتري التماسك بالدرهمين فيما يقابلهما من سدس الثوب، واسم كان ضمير الشأن، والجملة مبتدأ وخبره، أي وإن كان هو أي الشأن درهمان وسلعة بيعا بثوب. وفي بعض النسخ: درهمين بالنصب فكان ناقصة واسمها ضمير يعود على المبيع أو المشترى، وسلعة بالرفع على الأول وبالنصب على الثاني، وبثوب يتعلق ببيعا أو اشتريا. واللَّه سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي: درهمان اسم كان، وسلعة عطف عليه أو مفعول معه، وخبر كان محذوف دل عليه متعلقه، أي بيعا بثوب. انتهى. وقال الحطاب: يعني أنه لما استحقت السلعة فقد استحق الأكثر فيرد الدرهمين ويأخذ ثوبه إن كان قائما وقيمته إن كان فائتا على المشهور وعلى قول ابن حبيب إنما يرجع بخمسة أسداس الثوب إن كان باقيا، وبقيمتها إن فات، فلو كانت قيمة الثوب خمسة عشر قاصه بدرهمين منها ورد له ثلاثة عشر على المشهور، وعلى مقابله يرد له خمسة أسداس القيمة، وذلك [اثنا] (١) عشر درهما ونصف، ولو كانت قيمته تسعة قاصه بدرهمين ورد سبعة على المشهور، وعلى مقابله يرد سبعة ونصفا، وإن كانت قيمته اثني عشر رجع بعشرة اتفاقا، ويقاص بالدرهمين ويملكها على مقابله بغير مقاصة. قاله في التوضيح. انتهى. قول عبد الباقي في توطئته: ولما ذكر أن المبيع إذا استحق أكثره لخ، قال بناني: نحوه للتتاءي، قال مصطفى: وهذا التفريع مبني على أن الفسخ مطلق فات العرض أم لا، مع أن المعتمد لا فسخ

стр. 5574

مع الفوات، وقد أطبق من وقفت عليه من الشراح على تقييد حرمة التمسك بالأقل بعدم الفوات في العيب والاستحقاق ولم ينبهوا على هذا، ولما ذكر ابن عرفة مسألة الدرهمين هذه عن ابن الحاجب، قال: ونفس هذه المسألة لا أعرفها لغيره، وما ذكره من القولين فيها تقدما في العيوب فيمن ردَّ أعْلى المعيب وفات أدناه لأن المردود كالمستحق وفوات الأدنى كالدرهمين. انتهى. وقد تقدم قريبا نقل كلامه الذي أشار إليه، وفيه ترجيح عدم الفسخ مع الفوات، لكن قوله: لا أعرفه لغيره، اعترضه المواق بأن ابن يونس قد ذكرها. انظر كلامه فيه. قلت: والعذر لابن عرفة أن ابن يونس لم يذكرها في كتاب الاستحقاق الذي هو مظنتها وإنما ذكرها في أوائل كتاب الجعل والإجارة من ديوانه، وقوله: فله قيمته، لا إشكال فيه، لأن ضمير له يعود لمن استحقت منه السلعة واللام للاستحقاق، والظاهر ضبط قوله: ورد الدرهمين، بالفعل الماضي، والدرهمين مفعول، والفعل يفيد وجوب الرد. انتهى. قوله: وفيه ترجيح عدم الفسخ مع الفوات، ما قاله ظاهر ولكن في الحطاب عند قوله بعد: وصوف تم، ما يفيد أن المشهور هو الفسخ مع الفوات. انتهى المراد منه. ورَدُّ أحد المشتريين، مقتضى كلام عبد الباقي أو صريحه أن رد مصدر فاعل جاز محذوفة، ونحوه للتتاءي، والمعنى أن المشتري إذا كان متعددا كان البائع متعددا أو متحدا ثم اطلع على عيب بالمبيع في صفقة واحدة فأراد أحد المشتريين أن يرد نصيبه وأبى غيره من الرد فالمشهور أن له أن يرد، وله أن يتماسك ولو أبى البائع وقال: لا أقبل إلا جميعه، وإلى هذا رجع مالك بناء على تعدد العقد بتعدد متعلقه واختاره ابن القاسم، وكان ملك يقول أوَّلًا: إنما لهما الرد معا، أو التماسك معا، والقولان فيها، وكلام المؤلف إذا لم يكونا شريكين في التجارة أي متفاوضين، وأما المتفاوضان إذا اشتريا معيبا في صفقة واحدة وأراد أحدهما الرد فلصاحبه منعه منه ويقبل الجميع، كما قال في الشركة: ويقبل المعيب وإن أبى الآخر. قاله الخرشي وغيره بإيضاح. وقال عبد الباقي: وجاز رد أحد المشتريين نصيبه من مبيع متحد أو متعدد اشترياه صفقة واحدة واطلعا فيه على عيب، فلأحدهما أن يرد ولو أبى البائع وقال: لا أقبل إلا جميعه، وهو المشهور بناء على تقدير تعدد العقد الواحد بتعدد متعلقه لخ. وقال المواق: من المدونة قال مالك: وإذا ابتاع رجلان

стр. 5575

عبدا في صفقة فوجدا به عيبا فلمن شاء منهما أن يرد أو يحبس دون الآخر شاء ذلك البائع أو أبى. انتهى المراد منه. وعلى أحد البائعين، يعني أن المشتري كان متحدا أو متعددا يجوز له أن يرد البعض من المعيب على أحد البائعين، قال الخرشي مفسرا لكلام المص: يعني أن المشتري إذا كان متحدا أو متعددا والبائع متعدد ثم اطلع المشتري على عيب بالسلعة فإنه يجوز له أن يرد على أحد البائعين نصيبه من المبيع دون الآخر. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز رد مشتر متحد أو متعدد من بائعين مثلا على أحد البائعين نصيبه من المبيع المعيب ولا يرد الجميع، إلا أن يكون البائعان شريكي تجارة بدليل قوله في الشركة: وكل وكيل فيرد على حاضر لم يتول. انتهى. وقال المواق: المازري: لمن ابتاع عبدا من رجلين شركة بينهما أن يرد نصيب أحدهما عليه بالعيب دون الآخر وتعد صفقتهما صفقتين. انتهى. وقال أبو علي: قال في المنتخب: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فلو أني بعت من رجلين ثوبا فباع أحدهما حصته من صاحبه ثم ظهر على عيب كان عنده؟ قال: أرى أن الذي باع حصته قد خرج ما كان في يده من السلعة فلا يرجع عليك، وأما الذي لم يبع فله أن يرد حصته التي في يديه عليك بنصف الثمن. زاد أبو الحسن: ويبقى في يديه نصف الثوب وفي يديك نصفه، وهذا فرع يدخل في كلام المتن: ورد أحد المشتريين. ولما أنهى الكلام على العيب الثابت وجوده وقدمه ذكر تنازع البائع والمشتري في وجوده وقدمه، فقال: والقول للبائع في العيب، يعني أنه إذا تنازع البائع والمشتري في وجود العيب في المبيع وعدمه، فقال المشتري: به عيب، وقال البائع: لا عيب به، فالقول في ذلك قول البائع ولا يمين عليه. قاله الخرشي. وقال المواق: والقول للبائع، كان ينبغي أن يقول بلا يمين، قال ابن يونس: جعل رسول اللَّه ﷺ القول قول المدعى عليه. قال ابن القاسم: من اشترى أمة فطعن فيها بعيب ولم يعلم أن بها عيبا إلا بقوله، فقال للبائع: احلف أنه لم يكن بها يوم بعتها مني عيب، فلا يجب بذلك يمين على البائع لا على البت ولا على العلم. انتهى. وقوله: في

стр. 5576

العيب، على حذف مضاف أي نفي العيب الخفي كالزنى والسرقة. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: والقول للبائع في نفي العيب الخفي كالزنى ونحوه. انتهى. أو قدمه، يعني أن البيعين إذا اتفقا على وجود العيب بالمبيع واختلفا في قدمه وحدوثه، فقال المشتري: عيبه قديم عند البائع، وقال البائع: بل حدث عيبه عندك، فإن القول قول البائع فيصدق في أنه حدث عند المشتري فلا رد. قال عبد الباقي: ومحل كون القول للبائع في نفي قدمه ما لم يكن فيه قديم غير المتنازع فيه أو به قديم رضي به المبتاع، فإن كان به قديم لم يطلع عليه المبتاع أو لم يرض به وقطع بقدمه فالقول للمشتري بيمين في التنازع في حدوثه أيضا أنه قديم. انتهى. قال الرهوني: حاصل كلامه أن الصور أربع يكون القول للبائع في اثنتين منها وللمشتري في اثنتين منها، لأنه إذا كان التنازع في حدوثه قطع إصبع مثلا فإنه إما أن لا يكون به عيب آخر، أو يكون به عيب آخر كسقوط سنين مثلا لكن علم به المشتري ورضيه، أو يكون به عيب آخر ولم يطلع عليه حتى وقع النزاع والبائع يسلم قدمه، أو يكون اطلع عليه المشتري قبل النزاع في قطع الإصبع ولكن لم يوجد منه ما يدل على الرضى به، فالوجهان الأولان القول فيهما قول البائع، والأخيران القول فيهما قول المشتري، وما قاله على هذا صحيح، يوافق كلام التوضيح، وبه يسقط بحث التاودي وبناني معه، ولا خفاء أن نزاع المشتري في قدم قطع الإصبع في مثالنا بعد علمه بذهاب سنين لا يعد وحده رِضًى بذهابهما. فتأمله بإنصاف. انتهى كلام الرهوني. وكلام التوضيح الذي أشار إليه هو في حاشية الشيخ بناني، ونصه: ونصه: واعلم أنه إنما يكون القول قول البائع في العيب المشكوك فيه إذا لم يصاحبه عيب قديم، وأما إن صاحبه قديم فالقول قول المشتري، [إنه] (١) ما حدث عنده مع يمينه، لأن البائع قد وجب عليه الرد بالعيب القديم فصار مدعيا على المبتاع في الحادث، وبه أخذ ابن القاسم واستحسنه. انتهى. ومثله في ابن عرفة عن ابن رشد قائلا: لأن المبتاع قد وجب له الرد بالقديم وأخذ جميع الثمن، والبائع يريد نقصه من الثمن بقوله: حدث عندك، فهو مدع. ابن عرفة: سبقه بهذا التوجيه الباجي. انتهى. قال

стр. 5577

مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: فعلم من هذا فائدة حلف المشتري على قدم المتنازع فيه مع أن الرد ثابت له بالقديم الذي لا نزاع في قدمه، فحلف ليلا يلزمه الأرش بتقدير حدوثه. إلا بشهادة عادة للمشتري مستثنى من قوله: أو قدمه فقط، فلو قال: كقدمه إلا بشهادة عادة للمشتري لكان أظهر، ومعنى كلامه أن البائع والمشتري إذا تنازعا في قدم العيب وحدوثه مع اتفاقهما على وجود العيب بالمبيع فإن القول للبائع في نفي قدمه حيث لم تشهد العادة بقدمه، وأما إن شهدت العادة بقدمه فالقول للمشتري أنه قديم، لكن إن قطعت بصدقه فلا يمين عليه، وإن ظنت فالقول له أي للمشتري بيمين كما قال: وحلف من لم يقطع بصدقه، من بائع أو مشتر، والمراد بشهادة العادة قول أهل المعرفة بقدم العيب وحدوثه، أي ينظر أهل المعرفة في هذا العيب، هل هو حادث أو قديم؟ بحسب التجربة، وحاصل ما أشار إليه المص من قوله "أو قدمه إلا بشهادة عادة للمشتري وحلف من لم يقطع بصدقه" أن الصور خمس: شهادة أهل المعرفة بقدمه وقطعوا به، فالقول له أي للمشتري بلا يمين. ثانيها: أن يظنوا أنه قديم، فالقول له أي للمشتري أيضا لكن بيمين. الثالثة: أن يقطع أهل المعرفة بحدوث العيب، فالقول للبائع بلا يمين. الرابعة: أن يظنوا أنه حادث، فالقول للبائع بيمين. الخامسة: أن يشكوا فلا يترجح عندهم أي أهل المعرفة قدم ولا حدوث، فالقول للبائع أيضا بيمين. فتصديق البائع في الصور الثلاث مستفاد من قوله: أو قدمه، وحلفه وعدمه مستفاد من قوله: وحلف من لم يقطع بصدقه، منطوقا ومفهوما، وتصديق المشتري مستفاد من قوله: إلا بشهادة عادة للمشتري، وحلفه وعدمه مستفاد من قوله: وحلف من لم يقطع بصدقه. واللَّه سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: ومعنى شهادة العادة أن يستدل بها، يعني العادة أهل المعرفة على القدم أو الحدوث، وإذا عمل بقولهم الذي استندوا فيه لدلالة العادة فأولى ما مستندهم فيه المعاينة ونحوها. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: قوله: فأولى ما مستندهم لخ، تنبيه منه على أن المص شامل لما ذكر ولا إذا عاينت البينة العيب عند البائع ونحو المعاينة. واللَّه سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: ومحل قوله: إلا بشهادة عادة لخ، في عيب يخفى عند التقليب على من

стр. 5578

لم يتأمل ويظهر لمن تأمل غالبا، ككون العبد أعمى وهو قائم العينين؛ وأما الظاهر الذي لا يخفى على من اختبر المبيع تقليبا ككونه مقعدا أو مطموس العينين، فلا قيام به فلا ينفع المشتري شهادة العادة بقدمه ولو قطعت بذلك، لأنه يحمل على أنه علمه ورضيه. انتهى. فإن اختلف أهل المعرفة عمل بقول الأعرف، فإن استويا في المعرفة حكم بقول الأعدل، فإن تكافئا في العدالة سقطت لأنه تكاذب، فإن لم يكن أعرف فكالشك كما لو لم يوجد أحد، كذا يظهر. قاله عبد الباقي بإدخال شيء فيه من كلام بناني. واللَّه سبحانه أعلم. وقال بناني عن ابن عرفة: ولو اختلف أهل البصر في العيب فقال بعضهم: يوجب الرد. وقال بعضهم: لا يوجبه. فللمتيطي عن الموازية وابن مزين وغيرهما: تسقطان، لأنه تكاذب. قال بعض الموثقين: إن تكافأتا في العدالة، وإلا حكم بالأعدل، قلت: الجاري على قول الغير فيها أن تُقَدَّم بينة الرد لأنها زادت، لقولها: الأصل السلامة، ثم وجدت لابن سهل أن ابن القطان أفتى بذلك، وقال: هو معنى المدونة والعتبية. انتهى. وقال المواق: من المدونة قال مالك: إن كان العيب مما يمكن حدوثه عند أحدهما فإن كان ظاهرا لا يخفى مثله حلف البائع على البت أنه باعه وما هو به، وإن كان مما يخفى مثله ويرى أنه لم يعلمه حلف البائع على العلم، وعلى المبتاع البينة أن العيب كان قديما عند البائع. ومن المدونة قال ابن القاسم: لو قام بعيب ظاهر لا يحدث مثله عند المشتري وجب له الرد ولا يمين عليه أصلا، ولا مقال للبائع لأن المبتاع قد ثبت صدقه، وسواء كان العيب ظاهرا أو خفيا. الباجي: إن شهدوا أن هذا العيب مما يحدث عند المبتاع وتيقنوا ذلك فلا رجوع للمبتاع بشيء، وإن شكوا في ذلك، فقال ابن القاسم: يحلف البائع في العيب الظاهر على البت وفي الخفي على العلم. وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين، يعني أنه إذا تنازع المتبايعان في العيب في المبيع فإنه يقبل في معرفته غير العدول عند تعذر العدول، ويقبل غير العدول عند تعذر العدول وإن كان غير العدول مشركين، وليس المراد به خصوص من يجعل مع اللَّه إلها آخر، بل المراد به كل كافر، ويقبل قول من ذكر في معرفة العيب وفي قدمه، قال عبد الباقي: وقبل في معرفة العيب المتنازع فيه وفي أنه قديم أو حادث للتعذر غير عدول إن كان غير العدول مسلمين عارفين بقدمه أو

стр. 5579

حدوثه، بل وإن كانوا مشركين، لأنه خبر لا شهادة، وكذا يُكتفى بالواحد على المشهور بشرط سلامته من جرحة الكذب، وإلا لم يقبل اتفاقا، كما قال ابن عرفة؛ ومفهوم للتعذر عدم قبول غير العدل المسلم مع عدم التعذر، وهو كذلك عند الباجي والمازري، وكلام ابن شأس يقتضي أن الترتيب بينهما على وجه الكمال فقط، وفي الاكتفاء بشهادة امرأتين على ما بداخل جسد الجارية غير الفرج والبقر عنه ونظر الرجال له قولان، وما بفرجها فامرأتان، وما تقدم من الاكتفاء بواحد مقيد بما إذا وجهه قاض ليقف على عيب عبد حي حاضر، فإن أوقف المشتري عليه بنفسه أو غاب العبد أو مات فلابد من اثنين اتفاقا. انتهى. قوله: وهو كذلك عند الباجي، ما نسبه للباجي من موافقته للمازري مثله في التوضيح وهو الصواب، وقوله: فإن أوقف المشتري لخ، فيه أمور، أحدها: أن قوله: أو غاب العبد، حقه أن يزيد بعده مثلا أو يقول بدل العبد: المعيب، لأن ذلك ليس مقصورا على العبد. ثانيها: قوله: اثنين، ظاهره وإن لم يكونا عدلين وليس كذلك. ثالثها: أن قوله: أو مات، يقتضي أن موضوعه أن ذلك مع توجيه القاضي لأنه عطفه بأو على قوله: فإن أوقف المشتري عليه بنفسه، وما ذكره من الاتفاق على هذا غير صحيح، بل المشهور قبول واحد موجه من القاضي للوقوف على ميت كما صرح به المتيطي وابن سلمون وصاحب المجالس، ولا شك أن توجيه القاضي للميت إنما يتأتى إذا كان لم يتغير ولم يدفن، وقال المتيطي في نهايته: ويشهد بالعيوب أهل المعرفة بها عدولا كانوا أو غيرهم، ويقبل في ذلك أهل الكتاب إن لم يوجد سواهم، والواحد منهم أو من المسلمين كاف، والاثنان أولى؛ وطريق ذلك العلم لا الشهادة، هذا هو المشهور من المذهب المعمول به، وقال محمد: لا يرد من العيوب إلا ما اجتمع عليه عدلان من أهل البصر والمعرفة، وقال ابن الماجشون: إن كان العبد المعيب حيا حاضرا فيجزئ قول واحد من أهل المعرفة، وإن كان ميتا أو غائبا فلا يثبت إلا باثنين عدلين، وقال بعض أهل العلم: هذا كله إن كان القاضي أرسلهم ليقفوا عليه، وأما إن كان المبتاع أوقفهم عليه من ذات نفسه فلا يثبت باتفاق من أصحاب مالك إلا بعدلين من أهل المعرفة. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: فتحصَّل من هذا أن في المسألة ثلاثة أقوال: المشهور أن الواحد كاف. ثانيها: لابد

стр. 5580

من عدلين وهو لمحمد. ثالثها: لابن الماجشون إن كان العيب حيا حاضرا فيجزئ قول واحد من أهل المعرفة، وإن كان ميتا أو غائبا فلا يثبت إلا باثنين عدلين. وقال بعض أهل العلم: إن محل هذا الخلاف إنما هو حيث أرسلهم القاضي ليقفوا عليه، وأما إن كان المبتاع أوقفهم عليه من ذات نفسه فلا يثبت إلا بعدلين اتفاقا. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: من اشترى ثوبا أو حنطة أو غير ذلك ثم رده بعيب فينكر ربه أن يكون هو [متاعه] (١) فنقل في المسائل الملقوطة عن مختصر الواضحة: أن القول قول البائع مع يمينه، وإن نكل فالقول قول المشتري مع يمينه إنها التي اشتراها منه ما غير فيها ولا بدل. انتهى. وقال أبو علي: قال ابن عرفة: وفيها مع غيرها: إنكارُ البائع ما رد عليه بعيب أنه مبيعه مقبول بيمينه. ابن سهل: أما إن قال: أشك في كونه المبيع رد عليه. الثاني: قال أبو علي بعد جلب كثير من النقول: وإذا ثبت هذا كله فحاصله على التحقيق هو أن المشتري للشيء الحاضر إذا غلب على الظن أنه اطلع على العيب فلا كلام وإلا فله الرد، ولا فرق في سبب ظننا أنه رضا بما ذكر، إما من جهة كون العيب ظاهرا ظهورا بينا لا يخفى على من نظر المبيع وقلبه، وإما من جهة بصيرة المشتري بالعيوب، أو من طول المدة التي فيها المعيب، ويراعى تدين المشتري وخيانته: وتبلده وفطانته، وتقليبه تقليبا تاما وغير تام، ووقت دون وقت، فإن بعض الأوقات تظهر فيها العيوب ظهورا تاما وتخفى في بعض الأوقات وغير ذلك، كقوة الضوء وضعفه، وقلة البصر وضعفه، وتسيير الدابة وعدمه، والحمل عليها وعدمه، وهي أمور كثيرة، ومعيارها غلبة الظن أنه اطلع على العيب، وإذا قلنا: لا يلزمه المبيع، فيحلف إن أمكن اطلاعه على العيب حين قلبه واستعمله وإلا فلا يمين، وعليه يحمل قول المتن: ولم يحلف مشتر ادعيت رؤيته لخ، انتهى. الثالث: قال الشيخ أبو علي: مسألة: فإن اختلف أهل البصر بالعيب فقال بعضهم: العيب قديم، وقال بعضهم: العيب حادث، أو قال بعضهم: يجب به الرد، وقال الآخر: لا يجب،

стр. 5581

ففي المدونة وكتاب ابن المواز: ذلك تكاذب ولا يحكم بالرد. قال بعضهم: وذلك إذا تكافأتا في العدالة وإلا حكم بالأعدل. الرابع: قال المتيطي في نهايته: لو ادعى المبتاع في العيب الخفي أنه كان عند البائع وشهد بذلك شاهد واحد، ففي كتاب محمد وقاله ابن القاسم وابن نافع والمخزومي في المدنية: أنه يحلف المبتاع مع شهادة شاهد على العيب ويرد العبد، وقال ابن كنانة في المدنية: لا يحلف، قال بعض الشيوخ: والصواب ما في كتاب محمد، غير أنه لابد للحالف من أن يصل بيمينه أنه لم يعلم بهذا العيب إلا حين قيامه به. انتهى. قال الرهوني: وهو مشكل مع ما تقدم عن المتيطي نفسه وغيره من عزوه لابن المواز أنه لابد في ثبوت العيب من عدلين، والجواب عن ذلك أن ما تقدم في إثبات كونه عيبا بقول أهل المعرفة، وما هنا العيب ثابت، والشاهد إنما شهد في أنه قديم عاينه بالمعيب قبل بيعه، ومن تأمل كلامي المتيطي معا بان له ذلك. واللَّه سبحانه أعلم. ويمينه بعته وفي ذي التوفية وأقبضته وما هو به. قال الشيخ أبو علي: يعني إذا فرعنا على أن القول قول البائع في العيب إذا لم تشهد العادة للمبتاع فلابد من حلفه أي البائع على ذلك، وصفة يمينه: لقد بعته إياه وليس هو أي العيب الذي عينه المشتري به، أي بالشيء المبيع إذا لم يكن فيه حق توفية، وإلا زاد وأقبضته إياه وما هو أي العيب المذكور به، ثم نبه على أن العيب تارة يكون ظاهرا كالعور والعرج، وتارة يكون خفيا كالزنى والسرقة، فإنه يحلف في الظاهر على البت كما قال: بتا، أي يحلف على البت في العيب الظاهر، ويحلف على نفي العلم في العيب الخفي، هذا هو مذهب المدونة، وهو قول ابن القاسم، وهو المشهور، وقال ابن نافع: يحلف على البت فيهما، ولأشهب قول ثالث: أنه يحلف على نفي العلم فيهما. قوله: ويمينه بعته لخ، فإن لم يحلف البائع ونكل عن اليمين حلف المشتري على نفي العلم في الظاهر والخفي، وهذا القول رواه عيسى عن ابن القاسم، وروى يحيى: أنه كالبائع يحلف على البت في الظاهر وعلى نفي العلم في الخفي، واختاره ابن حبيب، لأن الأصل في اليمين أن تنقلب على ما توجهت، وذهب ابن نافع

стр. 5582

وابن أبي حازم إلى إنه يحلف على البت فيهما، قاله الشارح، وقال عبد الباقي: ويمينهُ أي البائع حال قبول قوله في عدمه أو حدوثه مع توجهها عليه صفتُه في غير ذي التوفية وهو ما يدخل في ضمان المشتري بمجرد العقد: واللَّه لقد بعته وما هو به، ويزيد في ذي التوفية مكيلٍ أو موزونٍ أو معدود أو غائب أو مواضعة أو ثمار على رءوس شجر أو ذي عهدة أو خيار: وأقبضتُه وما هو به، أي بالمبيع، لأنه إنما يدخل في ضمان المشتري بقبضه بتا في العيب الظاهر كالعمى والعور والعرج وضعف البصر، وعلى نفي العلم في العيب الخفي كالزنى والسرقة. انتهى بحذف واقتصار. ويتصور منها للبائع في نفي العيب فيما إذا قام للمشتري شاهد على العيب ونكل عن اليمين وتوجهت على البائع، فيحمل على نفي العلم في العيب الخفي. انتهى. كون البائع يحلف على العلم في هذه الصورة إذا كان العيب خفيا هو قول أصبغ، وقال ابن المواز: إنه يحلف على البت؛ واعترض أبو محمد قول أصبغ، وقبل المتيطي اعتراضَه وسلمه ابن يونس. واللَّه سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: واستشكل قول المص: وما هو به، فإنه ليس نقيض دعوى المشتري، ورد بأنه نقيض دعوى المشتري لأن فيه نفي عين العيب المدعى، فكلام المص سالم من الاعتراض، وإنما الاعتراض على قول ابن الحاجب: وما به من عيب، لأن البائع لا يلزمه أن يحلف إلا على ما ادعاه المشتري من العيب المخصوص. قال عبد الباقي: وسكت عن يمين المبتاع إذا توجهت عليه كما مر، وفيها ثلاثة أقوال: قيل: يحلف على العلم فيهما، أي على نفي العلم فيهما، لأن التدليس يكون من جهة البائع دون المشتري. وقيل: كالبائع. وقيل: على البت فيهما. انتهى. قوله: وقيل: كالبائع، هو القول الراجح المعمول به. قاله الرهوني. قوله في المبتاع: على نفي العلم فيهما، الظاهر أن معناه لا أعلم أن العيب طرأ له عندي، بدليل قول مالك: إنه يحلف في الظاهر على البت ما حدث عنده. واللَّه أعلم. مسألة: قال الحطاب: فإن قال المشتري: ظننته -يعني العيب- حادثا فلذلك سكتُّ، فقال في الواضحة: إذا حلف على عدم العلم ولا سكت رضًى ولا استعمل بعد العلم فله القيام به. قال أبو محمد: لأن هذا يقر بعلم العيب وإنما جهل قدمه فعليه اليمين. انتهى. وقال في المقدمات: العيوب على قسمين: قسم يمكن التدليس به، وعيب لا يمكن التدليس به؛ فأما ما لم يمكن

стр. 5583

التدليس به فلا يجب الرد به في القيام ولا الرجوع به في الفوات، وهو على وجهين أحدهما: ما استوى فيه البائع والمبتاع في الجهل بمعرفته، وهو ما كان في أصل الحالة باتفاق أو لم يكن في أصلها على اختلاف، والثاني: ما استوى البائع والمبتاع في المعرفة به، وذلك ما كان من العيوب ظاهرا لا يخفى قاله الحطاب. والغلة له للفسخ، قال الخرشي: يعني أن الغلة في البيع الصحيح اللازم هي للمشتري إلى يوم فسخ البيع بسبب العيب، لأن المبيع في ضمانه، والخراج بالضمان، والفسخ يحصل برضا البائع بالقبض، وبالثبوت وإن لم يحكم به، كما أشار له بقوله بعد: ودخلت في ضمان البائع إن رضي بالقبض أو ثبت عند حاكم وإن لم يحكم، وأما البيع غير اللازم كبيع الفضولي فإنه لا غلة فيه للمشتري مع علمه، لأنه حينئذ كالغاصب، إلا أن يجيز المالك البيع فإن الغلة حينئذ تكون للمشتري، والدليل على أن الضمير في له للمشتري مع أن البائع قد تقدم تصريحه بقوله: ولم تُرَدَّ، أي لا يرد المشتري الغلة للبائع، لأن نفي الرد إنما هو من جهة من قبضها وهو المشتري، وحينئذ فله فائدة زائدة على ما قاله الشارح من أنه ذكره ليرتب عليه ما بعده. انتهى. واللام في قوله: له، للملك؛ وفي قوله: للفسخ، للغاية بمعنى إلى. وقوله: والغلة له للفسخ، قال عبد الباقي: الغلة التي لا يكون استيفاؤها دليلا على الرضى. انتهى. قال بناني: تقدم أنها يعني الغلة التي لا يكون استيفاؤها دليلا على الرضى هي التي استغلها قبل الاطلاع مطلقا، والتي لا تنقص المبيع، واستغلها زمن الخصام. انتهى. وقال المواق: من المدونة قال مالك: من ابتاع دارا أو عبيدا فاغتلهم ثم ردهم بعيب كان ما اغتل منهم له بضمانه. ابن يونس: ولا خلاف في هذا. انتهى. وقوله: والغلة له للفسخ، قال عبد الباقي: دخل في كلامه الثمرة غير المؤبرة حين الشراء إن جذها ولو قبل زهوها أو أزهت قبل الرد بالعيب، وإذا جذها قبل طيبها كان من المتوسط عند المشتري. انتهى. بخلاف الولد راجع لقوله: ولم ترد، يعني أن من اشترى شيئا من إناث الحيوان سواء كان مما يعقل أو لا، ثم رد ذلك بعيب فإنه يرد معها ولدها سواء اشتراها حاملا أو حملت عنده، لأن

стр. 5584

الولد ليس بغلة على المشهور، خلافا للسيوري، قال في المدونة: وإذا ولدت الأمة عندك ثم رددتها بعيب رددت ولدها معها وإلا فلا شيء لك، وكذلك ما ولدت البقر والغنم والإبل، ولا شيء عليك في الولادة إلا أن ينقصها ذلك فترد ما نقصها؛ قال ابن يونس: يريد وإن كان في الولد ما يجبر به النقص جبره على قول ابن القاسم، كما قال في الأمة تلد ثم يردها بعيب. وثمرة أبرت، يعني أن من اشترى نخلا وفيها ثمرة موبرة واشترطها المشتري ثم إنه اطلع على عيب قديم في النخل فإنه إذا أراد أن يرد النخل لعيبه رد معه الثمرة، قال عبد الباقي: وثمرة أبرت حين الشراء واشترطها مع الأصل إذ لا تدخل في عقد البيع إلا بشرط كما يأتي، فإذا رد الأصول بعيب رد معها الثمرة. انتهى. وقال الحطاب: أي وكذلك من اشترى نخلا مؤبرا واشترط الثمرة له ثم جذ الثمرة ثم اطلع على عيب فإنه يرد الثمرة لأن لها حصة من الثمن، ولو لم يشترطها المشتري لكانت للبائع، وقال أشهب: إنها غلة. واتفق ابن القاسم وأشهب على عدم رد اللبن وإن كان في الضرع يوم البيع وذلك خفيف. وقاله في المدونة. وقوله: وثمرة أبرت، قد علمت أنه قول ابن القاسم، وعليه فيرد الثمرة إن كانت قائمة، فإن فاتت رد مكيلتها إن علمت والقيمة إن لم تعلم أو الثمن إن كان باعها. قاله في المقدمات. وصوف تم، يعني أن من اشترى غنما عليها صوف تام، ثم إنه جز الصوف، ثم اطلع على عيب قديم فإنه يرده، فإن فات رد مثله. قاله في المدونة. قال ابن يونس: وإن لم يعلم وزنه رد الغنم بحصتها من الثمن. وفي كتاب محمد عن المدونة: رد قيمته، والأشبه ما قدمنا. انتهى. قاله الحطاب. وقال: الجاري على المشهور ما في كتاب محمد. اللخمي: وإذا وجد العيب بعد أن عاد الصوف ردها ولا شيء عليه للصوف الأول، لأن هذا كالأول وهو أبين من جبر العيب بالولد، لأن الولد ليس بغلة وليس له حبسه، فكان جبره بما له حبسه أولى. انتهى. وقال في المقدمات: فيما إذا اشترى النخل بالثمرة المؤبرة ثم وجد العيب قبل طيبها فإنه يردها بثمرتها عند الجميع ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم وأشهب، وأما إن لم يطلع على العيب إلا بعد طيبها فإنه يردها على مذهب ابن القاسم، ويرجع بالسقي والعلاج. وقال أشهب: إذا جذت الثمرة فهي غلة. وقوله: وثمرة أبرت وأحرى ما بعد التأبير، ومفهوم قوله: أبرت، أنها لو لم تكن يوم الشراء

стр. 5585

مؤبرة بأن لم توجد يوم الشراء بل حدثت بعده أو وجدت يومه ولكنها لم تؤبر، فإن اطلع على العيب قبل طيبها أي إزهائها ردها مع الأصول ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم وأشهب، وأما إن كانت قد طابت أي أزهت فهي للمشتري، ولو جذت قبل الطيب لكانت للمشتري سواء جذها قبل التأبير أو بعده، لكن يكون ذلك من الحادث عند المشتري، فيخير بين أن يرده وما نقصه ويمسكه ويرجع بقيمة العيب، والمذهب أنه لو هلكت الثمرة المؤبرة يوم الشراء عند المشتري بأمر من اللَّه لم يضمنها المشتري. قاله ابن القاسم. وعُورض هذا بأنه قال أي ابن القاسم: إن المؤبرة ترد، لأن قوله بردها يدل على أن لها حصة من الثمن، واعتذر عن ذلك بأنه لم يضمنها المشتري لكونها غير مقبوضة له، ولهذا منع أن يشتري النخل المؤبرة بطعام لكون الثمرة يتأخر قبضها، وقال بعض المتأخرين: إنه يضمن الثمرة إذا اشتراها بعد الزهو وإن كانت بأمر من اللَّه. قاله المازري. انتهى. وقد علمت أن المشهور الأول وهو منصوص عليه في المدونة. انظر الحطاب. ومفْهومُ قوله: وصوف تم، أنه لو اشتراها وليس عليها صوف أو عليها صوف غير تام ثم حصل الصوف عنده أو تم أنه لا يرده، وهو كذلك إذا جزه قبل الاطلاع على العيب. قاله اللخمي. وفي المقدمات: وإن لم يجزه فهو تبع للغنم، ولا يرجع المبتاع بشيء من نفقته عليها بخلاف النخل. انتهى. انظر الحطاب. وقال عبد الباقي: وصوف تم وقت الشراء وإن لم يشترطه المشتري لدخوله بغير شرط فليس شيء منها غلة فيرد للبائع مع رد المعيب، ولو طابت الثمرة أو جذت، فترد إن كانت قائمة ومكيلتها إن علمت وفاتت ببيع أو أكل أو سماوي، لضمانه لها بعد جذها على الأصح كما في الشامل، لأنها مستغلة، ولا يضمنها قبل الجذ لأنها تابعة، فإن لم يعلم المكيلة في جميع ذلك رد قيمتها إن لم يبعها، وثمنها إن باعها وعلم قدره وإلا رد قيمتها، وله على كل حال أجرة سقيه وعلاجه ما لم يجاوز قيمة الثمرة أو ثمنها فليس له إلا قيمتها أو ثمنها، وإذا جز الصوف رد وزنه إن علم وإلا رد الغنم بحصتها من الثمن، والفرق بين الصوف والثمرة فيما إذا جزا وجهلا أنه لو قيل برد الأصول بحصتها من الثمن كما قيل بذلك في الصوف لأدى إلى بيع الثمرة مفردة قبل بدو صلاحها، وهو لا يجوز إلا بشروط منتفية هنا، وأخذ القيمة ليس ببيع،

стр. 5586

بخلاف رد الغنم بحصتها من الثمن، وظاهر قوله: وثمرة أبرت، ردها ولو لم يرد أصولها حتى ظهرت فيها أخرى وأبرت، وهو كذلك كما في الرهوني. كشفعة، تشبيه في قوله: ولم ترد، يعني أن من باع شقصا له من عقار يكون غلة ذلك الشقص لمشتريه فإذا أخذ منه بالشفعة فليس عليه أن يرد للشفيع الغلة، وقد علمت أن الثمرة المؤبرة من الغلة فيردها المشتري للشفيع، وأما الولد والصوف فلا يتصوران في الشفعة لاختصاصها بالعقار. واستحقاق، عطف على شفعة، يعني أن الغلة للمستحق منه فالغلة له إلى أن يحكم للمستحق بالشيء المستحق، وقد علمت أن الثمرة المؤبرة ليست من الغلة. وتفليس، يعني أن من اشترى شيئا ثم إن المشتري فلس قبل أخذ البائع للثمن فإن البائع أحق بشيئه إذا اختار أخذه على ما يأتي، وغلته لمشتريه فلا يرد ما أخذه من الغلة قبل التفليس، وقد علمت أن الثمرة المؤبرة ليست من الغلة. وفساد، يعني أن المشتري شراء فاسدا تكون له الغلة، فإذا رد البيع لفساده فإن المشتري لا يرد الغلة، وقد علمت أن الثمرة المؤبرة حين الشراء ليست من الغلة. قال المواق: ابن رشد: إن طرأ على المبتاع للنخل مستحق أو شفيع أو فلس فإن جذ الثمرة كانت الغلة له إن كان المبتاع النخل قبل أن يكون فيها ثمرة، وإن كان ابتياعه لها وفيها ثمرة لم تكن له غلة وحاسبه بها الشفيع، فأخذ النخل بما ينوبها من الثمن، وحاسبه بها البائع في الاستحقاق، فلم يرجع عليه إلا بما ينوب الأصول، وحاسبه بها الغريم في التفليس فأخذ النخل بما ينوبها من الثمن، وحاص الغرماء بما ينوب الثمرة. انتهى كلام المواق. وقوله: وفيها ثمرة، أي لم تؤبر كما في شرح أبي علي. قال الحطاب: الولد في الاستحقاق حكمه حكم الرد بالعيب يأخذه المستحق للأمهات معها، وكذلك في التفليس فإن للبائع أن يأخذ الولد مع الأمهات كما صرح به في كتاب التفليس من المدونة، وأما في البيع الفاسد فإن الولد يفيته ويوجب الرجوع بالقيمة. قال في المدونة في كتاب التدليس بالعيوب: وأما الولد فيفيت البيع الفاسد ويوجب القيمة، وأما الثمرة فحكمها في البيع الفاسد كحكم الرد بالعيب كما صرح به في المقدمات، وأما في الشفعة والاستحقاق والتفليس فقال في كتاب الشفعة من المدونة قال مالك: وإذا ابتاع النخل والثمر مؤبرة أو مزهية فاشترطها ثم استحق رجل

стр. 5587

نصفها واستشفع فله نصف النخل ونصف الثمرة باستحقاقه، وعليه للمبتاع في ذلك قيمة ما سقى وعالج، ويرجع المبتاع بنصف الثمن على البائع، فإن شاء المستحق أخذ الشفعة في النصف الباقي فذلك له، ويكون له أخذ الثمرة بالشفعة مع الأصل ما لم يجذ أو تيبس، ويغرم قيمة العلاج أيضا، وإن قام بعد اليبس أو الجذاذ فلا شفعة له في الثمرة كما لو بيعت حينئذ، ويأخذ الأصل بحصته من الثمن. وقال الشيخ أبو علي عن ابن رشد: ولو اشترى النخل وبها ثمر مؤبر فطرأ مستحق أو شفيع قبل الطيب فهما أحق بها بعد أن يوديا العلاج، فإن طرأ بعد الطيب أو بعد الجذاذ وهي قائمة أو فائتة ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أنهما يأخذانها ويرجع بالعلاج. الثاني: أنها تكون غلة للمبتاع وهو قول أشهب. الثالث: أنها تمضي بما ينوبها من الثمن. وإذا قلنا: إنها تمضي بما ينوبها من الثمن، أو إنها غلة للمبتاع، فهل بالطيب؟ وهو قول ابن القاسم في كتاب العيوب، أو باليبس وهو قوله في المدونة، أو بالجذاذ وهو لأشهب في كتاب العيوب. وأما في التفليس فالمنصوص لهم قول واحد: أنه أحق بها ما لم تجذ، فإن جذت كان أحق بالأصول بما ينوبها من الثمن. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: تحصَّل مما مر أن المص جعل الثمرة على قسمين: مؤبرة حين الشراء، وغير مؤبرة، فالمؤبرة في المسائل الخمس للآخذ، وغير المؤبرة يمسكها المأخوذ منه وهو المشتري في المسائل الخمس، أعني العيب والاستحقاق والشفعة والتفليس والفساد. قال الشيخ محمد بن الحسن: اعلم أن الغلة للمشتري في المسائل الخمس، لكن إن كانت غير ثمرة أو ثمرة غير مؤبرة يوم الشراء وجذها المشتري فظاهر، يعني: ولو قبل الطيب، وإن لم يجذها ففي العيوب والفساد يستحقها بمجرد الزهو، وفي الشفعة والاستحقاق باليبس، وفي التفليس بالجذاذ وهو القطع، وإلى هذا أشار ابن غازي بقوله: والجذ في الثمار فيما انتقيا … يضبطه تجذ عفز شسيا

стр. 5588

قال: التاء في تجذ للتفليس، والجيم وحدها أو مع الذال للجذ، والعين والفاء في عفز للعيب والفساد، والزاي للزهو، والسين والشين في شسيا للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس. انتهى. وقال غيره: الفائزون بغلة هم خمسة … لا يطلبون بها على الإطلاق من رد في عيب وبيع فاسد … أو شفعة فلس مع استحقاق فالأولان بزهوها فازا بها … والجذ في فلس ويبس الباقي وللتتاءي رحمه اللَّه تعالى: وللمشتري الغلات إن رد ما اشترى … بعيب أو البطلان في بيعه ظهر كذا عند تفليس وأخذ بشفعة … ورد للاستحقاق قد تمت الصور قال عبد الباقي: ثم إن المشتري فاسدا لا يرد الغلة ولو علم بالفساد إلا في الوقف على غير معين، فإن المشتري إذا علم بالوقفية يرد الغلة. انتهى. قوله: إلا في الوقف على غير معين، قال الرهوني: وكذا الوقف على معين على ما رجحه ابن الناظم وغيره. ودخلت في ضمان البائع إن رضي بالقبض، يعني أن المشتري إذا رد السلعة المبيعة على البائع فإنها تدخل في ضمانه أي البائع إن رضي بالقبض وإن لم يقبضها. قاله الشارح وغيره. وعلم من هذا أن قوله: بالقبض متعلق برضي. أو ثبت عند حاكم وإن لم يحكم، يعني أن العيب الموجب للرد إذا ثبت عند الحاكم فإن المعيب يدخل في ضمان البائع وإن لم يحكم الحاكم بالرد. قال عبد الباقي: ودخلت سلعة ردت بالعيب في ضمان البائع بأحد أمرين، أشار لأولهما بقوله: إن رضي بالقبض لها من المبتاع ولو لم يقبضها ولا مضى زمن يمكن قبضها فيه. قاله التتائي. فبالقبض متعلق برضي، لا بدخلت؛ ولثانيهما بقوله: أو ثبت العيب الموجب للرد عند حاكم وإن لم يحكم به وكان الرد على حاضر، وإلا فلابد من القضاء بالرد، كما مر عند قوله: ثم قضى إن أثبت عهدة لخ؛ وظاهر قوله: إن رضي بالقبض، أنه لو وافقه على أن العيب قديم ولم يرض بقبضها أنها لا تدخل في ضمانه، لأنه قد يدعي عليه أنه تبرأ له من ذلك العيب، وهذا الذي مر عليه

стр. 5589

المص أي انتقال الضمان للبائع بأحد الأمرين المذكورين، هو الذي يأتي على مذهب الإمام مالك في الموطإ وقول ابن القاسم في شهادات المدونة. ابن رشد: وظاهر المدونة أنها في ضمان المبتاع حتى يحكم له بالرد أو يرضى البائع بالقبض. وقال أصبغ: إذا أشهد المشتري بالعيب وأنه غير راض به فإنها تدخل في ضمان البائع وإن لم يرض بقبضها، وقيل: لا تدخل في ضمانه وإن رضي حتى يمضي من المدة ما يمكنه القبض فيه، وقيل: لا تدخل في ضمان البائع إلا بالقبض. فتلك خمسة أقوال. انظر الشارح وقال الشيخ أبو علي بعد جلب كثير من النقول: فتحصَّل من هذا أن الحكم بالرد هو الراجح في انتقال الضمان للبائع وكذلك الرضى بالقبض. ولم يرد بغلط إن سمي باسمه، يعني أنه لو غلط البيعان أو أحدهما في اسم المبيع الخاص، أي جهل اسمه الخاص به، وجهل حقيقته مع معرفته لشخصه فإنه لا يرد البيع بذلك حيث سمي باسمه العام الذي يطلق عليه على وجه العموم مع العلم بالمعقود عليه. قال عبد الباقي مفسرا للمص: ولم يرد المبيع بغلط فيه، أي جهل اسم المبيع الخاص وجهل حقيقته المتضمن ذلك لجهل قيمته مع معرفته بشخصه، ففي إطلاق الغلط عليه تجوز إن سمي باسمه العام الذي يطلق عليه على وجه العموم مع العلم بالمعقود عليه بشخصه، فلا ينافي ما مر من شرط علم المعقود عليه، كأن يبيع أو يشتري حجرا معينا برخص، ثم تبين أنه ياقوت مثلا، لأنه يسمى حجرا فيفوز به المشتري، ولا كلام للبائع، وأولى إن لم يسمه أصلا، ولا فرق بين حصول الغلط المذكور من المتبايعين أو أحدهما مع علم الآخر كما يفيده نقل الحطاب؛ ومفهومُ المص أنه لو سماه بغير اسمه كأبيعك هذه الياقوتة فتوجد حجرا أو قزديرا، أو أبيعك هذه الزجاجة فتوجد ياقوتا، ولم يعلم بها البائع إلا بعد البيع فلا يلزم المشتري شراء في الأولى لأن البائع إما مدلس إن كتمه، وإما بائع إن ظهر بمبيعه عيب إن لم يكتمه، ولا يلزم البائع بيع في الثانية؛ والفرق أن التسمية بغير اسمه مظنة الجهل، فكان له الرد بل كان القياس أن لا يصح؛ وأما التسمية باسمه فمظنة معرفته، فلم تقبل دعواه خلافها إذ هو خلاف الغالب. قاله الشيخ علي السنهوري. قال التتائي: وظاهر المص كان مرابحة أو مساومة، ولابن رشد: الاتفاق على القيام به في المرابحة دون

стр. 5590

المساومة. انتهى. وهذا الذي ذكره ابن رشد هو الظاهر لدخولهما في المرابحة على مراعاة الثمن الأول، فإذا غلط البائع فيه لزم أنه خلاف ما عقدا عليه فيجب القيام. قاله بناني. وقال عبد الباقي: والفرق بين حقيقة هذا البيع وحقيقة بيع الغبن أن المبيع معلوم الحقيقة والاسم الخاص والجهل متعلق بالقيمة وهنا ليس كذلك، ومحل المص إذا كان البائع غير وكيل وإلا رد بالغلط بلا نزاع. انتهى. تنبيه: قال عبد الباقي: الغلط بالنقص في الثمن ليس مما هنا، ففي سماع أشهب: من قال: أخرج لي ثوبا مرويا بدينار فأخرج له ثوبا أعطاه إياه ثم وجده من أثواب أربعة دنانير وصدق بشهادة أو رقم: هذا يحلف ويأخذ ثوبه. انتهى. ابن رشد: ليس في الروايات بيان أن البيع وقع مساومة أو مرابحة. انتهى. فالظاهر أنه يجري في المساومة كما يجري في المرابحة، وكذا له الرد لو ظن القرط ذهبا فإذا هو نحاس مموه بذهب، أي له الرد في المساومة والمرابحة. واللَّه سبحانه أعلم. وقوله: ولم يرد بغلط لخ، قال الشارح: هذا هو المشهور، وقيل: يرد بالغلط، والغلط أن يبيع شيئا ثم يظهر خلافه، كما لو باع حجرا بالثمن البخس فإذا هو ياقوت. ولا بغبن، يعني أن من باع شيئا عينا أو غيرها مقوما أو مثليا بغبن فيه بأن باعه بأقل مما يباع به ولو جدا فإنه لا رد له. ولهذا قال: ولو خالف العادة، أي خرج عن المعتاد بأن يزيد على الثلث، وقيل: الثلث. قال الشيخ أبو علي: أي وكذلك لا يرد بغبن ولو خالف العادة، وسواء كان المغبون بائعا أو مبتاعا وهو المشهور، ونحوه لعبد الباقي. ونصه بعد أن قال: والمشهور عدم الرد ولا يرد المبيع بغبن ولو خالف العادة أي خرج عن المعتاد، وقيل: بأن يزيد على الثلث، وقيل: الثلث. ورد المص بلو قول ابن القصار، ابن رشد: وليس ذلك بصحيح، لقول رسول اللَّه ﷺ : [لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق اللَّه بعضهم من بعض] (١). قال المتيطي: قال بعض البغداديين: إن زاد المشتري في المبيع على [قيمته] (٢) الثلث فأكثر فسخ البيع، وكذلك إن باع بنقصان الثلث من قيمته

стр. 5591

فأعلى. قاله القاضي أبو محمد وغيره. قال: والأصل في هذا أن ينظر إلى مدعي الجهل فإن كان معروفا بذلك اجتهد الحاكم. انتهى. وبهذا أفتى المازري وابن عرفة وابن لب، ونظمه في التحفة فقال: ومن بغبن في مبيع قاما … فشرطه أن لا يجوز العاما وأن يكون جاهلا بما صنع … والغبن بالثلث فما زاد وقع وعند ذا يفسخ بالأحكام … وليس للعارف من قيام قلت: والعمل به مستمر عندنا. واللَّه أعلم. قاله البناني. وهل لا رد بغبن إلا أن يستسلم البائع أو المشتري، والاستسلام هو أن يخبره بجهله، فهو عطف تفسير، كبعني كما تبيع الناس أو اشتر مني كما تشتري منهم، أو يستأمنه، عطف على يُخبرَه فهو تفسير ثان للاستسلام، كأن يقول له: جعلتك أمينا في هذه المعاملة فلا تخني، فيقول: قيمتها كذا، والأمر بخلافه، فله الرد أو لا رد بالغبن مطلقا سواء استسلم له وأخبره بجهله أو لا؛ قال في التوضيح: وهو مشهور المذهب؛ في ذلك تردد، وقولي: أو يستأمنه عطف على يخبره فهو لخ، اعلم أن مؤدَّى التفسيرين واحد، قال عبد الباقي: وهل إلا أن يستسلم البائع شيئا لنفسه أو المشتري لها ويخبره بجهله، عطف تفسير كبعني أو اشتر مني كما تبيع الناس أو تشتري منهم، فإني لا أعلم القيمة أو يستأمنه تنويع لعطف التفسير لا قسيم له، أي أن الاستسلام أن يخبره بجهله أو يستأمنه، فيقول البائع له: قيمته كذا، والأمر بخلافه، فله الرد حينئذ باتفاق، وهو تنويع ظاهري، وإلا فمؤداهما واحد ولا يرد مطلقا، والمعتمد الأول فلو قال: ولو خالف العادة إلا المسترسل لطابقه. انتهى. يعني بقوله: المسترسل المستسلم. واللَّه سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: وقولي: لنفسه ولها احتراز عن بيع الوكيل أو الوصي أو كرائهما بما لا يتغابن بمثله فيرد ويرجع على المشتري أو على البائع إن فات بما حابى به. نقله المواق، ونقل أيضا أن المبيع إذا كان أمة وأولدها المبتاع المحجور أن ذلك فوت، ويرجع المحجور على

стр. 5592

الوصي. انتهى. ولا تنافي بين الكلامين، إذ كلاهما غريم، ولكن الرجوع على الوصي مشروط بتعذر الرجوع على المشتري، أو على البائع في مسألة البيع، ويستفاد من هذا أنه إذا آجر الناظر بدون أجرة المثل يرجع عليه إن تعذر الرجوع على المستأجر، ويأتي نحوه في باب الإجارة عند قوله: وكراء وكيل بمحاباة، وأما إذا آجر بأجرة المثل فصحيحة، ولا تنفسخ بزيادة على أجرة المثل. انتهى كلام عبد الباقي. وقوله: أولدها المبتاع المحجور: صوابه إسقاط لفظ: المحجور، ونص المواق: وفي نوازل ابن سهل: أن المبيع إن كان أمة فأولدها المشتري أن ذلك فوت ويرجع المحجور على الوصي، وهل يقيد الغبن في بيع الوكيل والوصي بالثلث كالغبن في بيع نفسه وهو ظاهر قول أبي عمر؟ أو لا يتقيد به بل ما نقص عن القيمة نقصا بينا وإن لم يكن الثلث؛ قال ابن عرفة: وهو الصواب؛ وهو مقتضى الروايات في المدونة، وما قررت به المص قرره به غير واحد وهو ظاهر المص، إلا أنه منتقد بقول ابن رشد: والقيام بالغبن في بيع الاسترسال والاستيمان واجب بإجماع، نقله المواق؛ ومثله قول المتيطي: القيام بالغبن في البيع والشراء إذا كان على وجه الاسترسال والاستيمان واجب بإجماع، لقول رسول اللَّه ﷺ : غبن المسترسل ظلم. انتهى. ورد في عهدة الثلاث بكل حادث، هذا شروع منه رحمه اللَّه تعالى في ذكر العهدتين، عهدة الثلاث، وعهدة السنة، وبدأ بالأولى وهما خاصتان بالرقيق، ومعنى كلام المص أن من اشترى رقيقا بعهدة الثلاث فإنه يرد بكل ما حدث فيه من العيب في ثلاثة أيام، ولا يحسب اليوم الذي عقد فيه البيع على المشهور، نقله المص وابن عرفة وصاحب الشامل وغيرهم. قوله: عقد فيه البيع، أي وقع فيه البيع بعد انصداع الفجر، وقال المواق: الباجي: معنى العهدة تعلق المبيع بضمان البائع. وقال ابن شأس: العهدتان صغرى في الزمان كبرى في الضمان، وكبرى في الزمان صغرى في الضمان. فالأولى عهدة الثلاث من جميع الأدواء مما يطرأ على الرقيق من نقص في بدن أو فوات عين في مدة ثلاثة أيام، وكأن هذه المدة مضافة إلى ملك البائع، وكذا تكون النفقة

стр. 5593

والكسوة عليه إلا أن الغلة ليست له. انتهى. قوله: إلا أن الغلة ليست له، سيأتي خلافه، والنفقة والأرش كالموهوب له لخ. وقال الش: العهدة خاصة بالرقيق، والمراد بها كون الرقيق المبيع خاصة في ضمان البائع بعد العقد وهي على ضربين، طويلة الزمان قليلة الضمان، وهي عهدة السنة، وستأتي، وعهدة الثلاثة الضمان فيها على البائع من كل شيء، وروى عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال: [عهدة الرقيق ثلاثة أيام] (١). وأمر بعهدة الثلاثة عمر بن الخطاب ﵁، وقضى بها ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز ﵄، وعهدة الثلاثة والسنة أمر قائم بالمدينة، وكان أبان وهشام بن إسماعيل يذكران ذلك إذا خطبا، وقاله الزهري: وعن الحسن بن سمرة أن النبي ﷺ قال: [عهدة الرقيق ثلاثة] (٢). انتهى. وقال عبد الباقي: ورد الرقيق خاصة في عهدة الثلاث بكل عيب حادث بدينه أو خلقه أو بدنه، ولو موتا أو غرقا أو حرقا أو سقوطا من عال أو قتل نفسه. قاله الحطاب. ويستثنى من الكلية ذهاب ماله المشترط إذا ذهب زمن العهدة فلا يرد به. ابن رشد: لأنه لا حظ له في ماله. انتهى. أي لا شيء له منه، فهو غير منظور إليه، وهو يفيد أن محل ذلك إن اشترط للعبد ولو كان جل الصفقة، وأما للمشتري فله رده بذهابه. انتهى. قوله: لأنه لا حظ له في ماله لخ، كلامه يوهم أن موضوع كلام ابن رشد في ذهاب مال العبد المشترط وليس كذلك، بل إنما قاله ابن رشد في غير المشترط كما في الحطاب، ونصه: قال ابن عرفة في سماع يحيى عن ابن القاسم: لا يرد العبد بذهاب ماله في الثلاث، قال ابن رشد: لأنه لا حظ له مما له ولو تلف في العهدة وبقي ماله انتقض بيعه، وليس لمبتاعه حبس ماله بثمنه. انتهى. قاله البناني. ونحوه للتاودي، فإنه لما نقل كلام الحطاب قال: وهذا ظاهر إذا لم يشترط مال العبد، وإلا كان للمشتري الرد مطلقا، وتفريق الأجهوري ومن تبعه بين أن يشترطه المشتري لنفسه أو العبد غير ظاهر، لأنه يزيد في الثمن وينتفع به وله نزعه منه على كل حال. انتهى. قال الرهوني: وما قالاه غير صحيح، بل

стр. 5594

الصحيح ما قاله الزرقاني، ثم جلب الرهوني من النقول ما يدل لصحة ما قال، ثم قال: صدور مثل هذا من التاودي والبناني من العجب، وقول عبد الباقي: وأما للمشتري فله رده بذهابه، ربما يفهم من تعليل ابن رشد، وهو قوله: لأنه لا حظ له في ماله، والظاهر أنه لا رد له لأنه كسلعة مستقلة فلا وجه لثبوت الكلام له. إلا أن يبيع ببراءة، يعني أن محل الرد بكل حادث في عهدة الثلاث إنما هو حيث باع مالك الرقيق رقيقه بغير براءة، وأما إن باعه بالبراءة من عيب معين قديم بشرطه المتقدم في قوله: وتبرؤ غيرهما فيه مما لم يعلم إن طالت إقامته فلا يرد بحادث في زمنها مثل ذلك، فإذا تبرأ له من إباقه وقد باعه بالعهدة فأبق في زمنها ولم يتحقق هلاكه بل سلم فلا رد له بالإباق، لأنه تبرأ منه فتنفعه البراءة فيه، أما إن تحقق هلاكه زمنها فضمانه من البائع، لأنه إنما تبرأ له من الإباق فقط لا منه ومما يترتب عليه، ثم كلام المص: إن اشترطت أو اعتيدت، كما يأتي للمص، وهو ظاهر المدونة أو حمل الناس السلطان عليها، وخص الشمس اللقاني قوله: إلا أن يبيع لخ، بالمعتادة فقط، قائلا: أما المبيع بالعهدة المشترطة أو المحمول عليها من السلطان فيرد فيها بالحادث دون القديم الذي بيع بالبراءة منه، فالأقسام ثلاثة يرد بالقديم والحادث إن لم يبع البائع ببراءة من قديم، وإلا سقط حكمها مطلقا إن جرى بالبيع بها عرف، فإن اشترط البيع بها أو حمل السلطان عليها رد بالحادث دون القديم على تقرير الشمس اللقاني، ولا رد على ما يأتي للمص وهو ظاهر المدونة. قاله عبد الباقي. وقال أبو علي: قال ابن عرفة: ولا فرق بين ما يحدث فيها في الأبدان أو الأديان أو الأخلاق إلا أن يتبرأ البائع من شيء من ذلك أنه فعله قبل البيع فيبرأ منه وإن حدث في العهدة. انتهى. وقال ابن يونس: قال ابن نافع عن مالك: وإن بيع بالبراءة من الإباق فأبق في الثلاثة فهو من البائع. انتهى. وقال بناني عند قول المص: إلا أن يبيع ببراءة، قال الشيخ أحمد بابا: يحتمل أن يكون الاستثناء متصلا فيكون المعنى إلا أن يبيع ببراءة من عيب معين كالإباق والسرقة ونحو ذلك، فلا رد له إذا حدث مثله في زمن العهدة ويرد فيما عداه؛ وبهذا قرره التتائي، يعني قوله: إلا أن يبيع ببراءة، أي تبرأ له من شيء فعله قبل البيع فيبرأ منه وإن حدث مثله في العهدة. قاله ابن رشد. انتهى. ويحتمل أن يكون منقطعا فيكون معناه أنه

стр. 5595

يرد في عهدة الثلاث بكل حادث إلا أن يشترط البائع سقوطها وقت العقد بالتبري من جميع العيوب، لأنه إذا تبرأ من جميع العيوب لم تكن ثم عهدة، وبهذا قرره بعضهم وهو الموافق للمدونة. وقول عبد الباقي: ثم كلام المص إن لخ، إنما يصح هذا على الاحتمال الأول وهو بيعه على البراءة من عيب معين، أما على الاحتمال الثاني فلا يظهر إلا في المعتادة كما ذكره عن اللقاني. انتهى. وقال الرهوني: والاحتمال الثاني يؤدي إلى مناقضة لقول المص: وأن لا عهدة، فيكون المص هنا رجح خلاف ما رجحه فيما يأتي، ولا وجه لحمله على ما يوجب التناقض مع إمكان حمله على غير ذلك. فتأمله. انتهى. ودخلت في الاستبراء، يعني أن عهدة الثلاث تدخل في الاستبراء أي المواضعة أي زمنها، وهذا إن تأخر الحيض ثلاثة فأكثر وإلا انتظرته، وإيضاح هذا أنه ينتظر الأقصى من الحيضة ومن الثلاثة الأيام، فلا تخرج الأمة المواضعة من ضمان البائع لها بعهدة الثلاث إلا بالأقصى من الحيض وانتهاء اليوم الثالث، فإن رأت الدم في اليوم الأول انتُظِرت اليوم الثاني والثالث، وإن تأخر الحيض عن الثلاثة انتظرت الحيض، وأما الاستبراء بغير مواضعة فتدخل بمجرد العقد في ضمان المشتري، فتستقل العهدة بنفسها ولا تدخل مع شيء، فإن اجتمعت مع خيار كانت بعده واستأنف سنة بعد عهدة ثلاث، وكذا بعد خيار ومواضعة، ودخل استبراء في عهدة سنة، فالأقسام خمسة علمت مع أحكامها. قاله عبد الباقي. وقال: وحيث علم انتظارها أقصى المواضعة وعهدة الثلاث وأنها في ضمان البائع حتى تحيض، علم أنه ليس له وطؤها قبل الحيض وبعد الثلاث بأن طهرت منه، فإن انقطع عقب مجيئه وبقي من الثلاثة شيء فالظاهر أنه لا يحل له وطؤها قبل تمامها ودخولها في ملكه بعد الحيض، كما يأتي في غير ما فيه عهدة، وما هنا فيه عهدة، وهي في زمانها ملك للبائع، انتهى. قال بناني: فيه نظر بل ظاهر كلامهم أنها في زمن العهدة في ملك المشتري لخ، وناقشه الرهوني، وقوى ما لعبد الباقي بأن النفقة على البائع وله الأرش والموهوب للعبد زمن العهدة، وباعتراض ابن عرفة لقول ابن شأس: إن الغلة للمشتري، ونحوه لابن الحاجب، بأنه لا نص للمتقدمين في الغلة، والجاري على القواعد أنها للبائع لأن

стр. 5596

الخراج بالضمان، واعترضه المص في التوضيح قائلا: المنصوص هنا أن ذلك للبائع، وصرح في المنتقى بأن الغلة هنا للبائع. قال أي الرهوني: ونصوص أهل المذهب مصرحة بأن الضمان منه والنفقة عليه، وما وهب للعبد وأرش جنايته له، وعدم حلية وطء الأمة للمشتري وهذه ثمرات الملك، فكيف يكون الملك للمشتري وثمراته كلها منتفية عنه ليس له منها شيء؟ انتهى. وما قاله عبد الباقي والرهوني ظاهر. واللَّه سبحانه أعلم. وقال الحطاب عن ابن رشد: ولا تدخل عهدة الثلاث والمواضعة في السنة، إنما تكون عهدة السنة بعد مضي الثلاث والاستبراء. قاله في سماع أشهب. وحصّل ابن رشد في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب العتق في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا يدخل شيء من ذلك في شيء فيبدأ بالاستبراء ثم بالثلاث ثم بالسنة، وهو قول المشايخ السبعة. والثاني: أنها تتداخل. الثالث: أن الاستبراء وعهدة الثلاث يتداخلان فيكون المبدأ من يوم البيع وعهدة السنة بعد تمامهما؛ وهو قول مالك في رسم الأقضية من سماع أشهب: قال: والفرق بين عهدة الثلاث والسنة أن عهدة الثلاث والاستبراء يتفقان في الضمان من كل وجه، بخلاف عهدة السنة، وعهدة الثلاث والسنة في بيع الخيار بعد انبرامه. قاله في سماع ابن القاسم. ونقله ابن عرفة. انتهى. والنفقة والأرش كالموهوب له، خبر عن المبتدإ، أعني قوله: والنفقة، واللام بمعنى على بالنسبة للنفقة وعلى بابها للملك بالنسبة لما بعدها. قاله عبد الباقي. ونائب الموهوب ضمير يعود على أل، ومعنى كلام المص أن النفقة على الرقيق أي طعامه وسقيه وكسوته على البائع زمن العهدة، والمراد بالكسوة ما يقيه من الحر والبرد لا ما يستر عورته فقط، وإذا جنى أحد على الرقيق زمن العهدة فإن أرشها للبائع، وكذا ما وهب للعبد زمن العهدة هو للبائع. قال المواق: روى محمد: النفقة في عهدة الثلاث على البائع. المتيطي: وكذا في المواضعة وبيع الرقيق بخيار، لأن ذلك في ضمانه. ومن المدونة: ما جُنِي على العبد في الثلاث فمن البائع والأرش له، وما وهب للعبد في الثلاث من مال أو تصدق به عليه فللبائع. انتهى. وفي العتبية: أن ما ربحه العبد في الثلاث أو أوصي له به في الثلاث يكون للبائع إذا لم يستثن المشتري ماله. وقوله:

стр. 5597

إلا المستثنى ماله، مستثنى مما بعد الكاف فقط، وهو حكمة إتيانه بها، ومعنى كلام المص: أن ما وهب للعبد أو تصدق به عليه أو أوصِيَ له به زمن العهدة إنما يكون للبائع حيث لم يستثن المشتري ماله، وأما لو استثنى المشتري مال العبد أي اشترطه فإن ما ناله العبد مما هو ماله زمن العهدة يكون للمشتري، فقوله: إلا المستثنى ماله، أي إلا العبد المشترط ماله، أي اشترطه المشتري لنفسه أو للعبد، فما يوهب له زمنها وكذا زمن المواضعة يكون للمشتري، وأما أرش الجناية زمنها فإنه للبائع ولو استثنى المشتري ماله، وأما النفقة فعلى البائع مطلقا، وله أي للبائع الغلة زمنها مطلقا، وتقدم أول الفصل: والغلة وأرش ما جنى أجنبي له، أي للبائع ولو استثنى المشتري ماله. وقال المواق: ابن حبيب: إذا نَما مالُ العبد في الثلاث بربح أو هبة أو وصية فإن كان المبتاع قد شرط ماله فذلك للمبتاع، وإن لم يشترط ماله فذلك للبائع. ابن يونس: ورواه عيسى عن ابن القاسم. وفي عهدة السنة بجذام وبرص وجنون، يعني أن البيع إذا وقع في الرقيق على عهدة السنة فإنه لا يرد فيها إلا بأحد هذه الأدواء أي الأمراض الثلاثة أعاذنا اللَّه منها، وهي الجذام وهو داء يأكل اللحم، أعاذنا اللَّه منه، والبرص والجنون، نسئل اللَّه العافية، فلو أصاب الرقيق ذلك في السنة ثم ذهب قبل انقضائها لم يرد إلا أن يقول أهل المعرفة بعودته، وليس له الرد بحدوث بهق وحمرة. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ورد في عهدة السنة بجذام وبرص وجنون بالرقيق المبيع، وهو فساد التخيل واختلاطه سواء كان بطبع أو مس جن. لا بكضربة، يعني أن الجنون الحادث الذي يرد به الرقيق في عهدة السنة هو ما كان بطبع أو بمس جن، وأما إن حدث بسبب ضربة أو طربة أو خوف فإنه لا يرد به خلافا لابن وهب الذي يراه موجبا للرد، وإنما كان له الرد بما كان من طبع أو بمس جن دون ما كان بكضربة لعدم إمكان المعالجة في الأولين، بخلاف ما بعد الكاف فإنه تمكن معالجته. واللَّه سبحانه أعلم. قاله غير واحد. وقال التتائي: لو زال الجنون فله الرد إذ لا تؤمن عودته، وإن زال الجذام والبرص فلا رد له إلا أن يقول أهل المعرفة: لا تؤمن عودته، قال في الشامل: واعلم أن من اشترى عبدا

стр. 5598

وبه جنون ولو من كضربة فإنه يرده به، وهذا مستفاد من قوله: وبما العادة السلامة منه، وإن لم تكن فيه عهدة. قاله الخرشي. وقال بناني: ابن شأس: إنما اختصت عهدة السنة بهذه الثلاثة لأن هذه الأدواء يتقدم أسبابها ويظهر منها ما يظهر في فصل من فصول السنة دون فصل، بحسب ما أجرى اللَّه فيه من العادة باختصاص تأثير ذلك السبب بذلك الفصل. انتهى. إن شرطا أو اعتيدا، يعني أن عهدة الثلاث وعهدة السنة لا يعمل بهما إلا إن اشترط العمل بهما عند العقد ولو بحمل السلطان الناس عليهما، وكذلك يعمل بهما، إذا جرت العادة بهما، فإن انتفى الشرط والعادة لم يعمل بهما، ولو قال المشتري: أشتري على عهدة الإسلام لاختصاصها بدرك المبيع من الاستحقاق فقط دون العيب كما مر. وجَرَّد الفعلين من علامة التأنيث نظرا إلى أن العهدة في معنى الإلزام، أي إن شرط الإلزامان أو اعتيدا. قاله الشيخ عبد الباقي. وقال الشيخ أبو علي: قال في الذخيرة: خالفنا الأيمة في هاتين العهدتين لانعقاد الإجماع أن العيب الحادث بعد انعقاد البيع والقبض لا يوجب خيارا في غير صورة النزاع، فكذلك فيها، ولأن الأصل عدم ضمان الإنسان فيما يحدث في ملك غيره وقال ابن حنبل: لم يصح في العهدة حديث لنا ما في أبي داوود قال ﵇ [العهدة في الرقيق ثلاثة] (١). ولأن القول بالتزام العهدتين عمل أهل المدينة ينقله الخلف عن السلف. انتهى. تنبيهات: الأول: قال ابن عرفة: ولو ظهر في السنة ما شك أهل المعرفة في كونه جذاما كخفة الحاجبين، ورفع المبتاع أمره للقاضي ففي الرد به قولان. الثاني: قال الحطاب: [لابد] (٢) في اشتراط العهدتين من التصريح بهما، ولا يكفي قوله: أشتري على عهدة الإسلام، فإن المراد بذلك إنما هو ضمان الدرك في العيب والاستحقاق. وللمشترى إسقاطهما، يعني أن العقد إذا وقع على العهدتين بشرط أو عادة فإن للمشتري أن يسقطهما عن البائع لأن ذلك حق له، فله إسقاطه بأن يترك القيام بما يحدث زمنهما، ولا يقال: هو إسقاط للشيء قبل وجوبه، لأنا نقول: سبب وجوبه جرى وهو زمن العهدة، قوله:

стр. 5599

وللمشتري، قال الحطاب: وإذا شرط البائع إسقاطهما فحكى في التوضيح هنا عن ابن رشد: أن ذلك له، وحكى بعد هذا: أنه لا يوفى له بالشرط، وعليه اقتصر في المختصر؛ يعني قوله: وأن لا عهدة، وقال أبو علي: عن ابن عرفة: ولو شرط إسقاط العهدة حيث العادة بثبوتها ففي سقوطها ولزومها، ثالثها: يبطلان مطلقا، ورابعها: إن شرط نقد الثمن؛ والقول الثاني هو مذهب المدونة. تنبيهان: الأول: قال بناني عند قول المص: إن شرطا أو اعتيدا ما نصه: هذه رواية المصريين أنه لا يقضى بالعهدة في الرقيق إلا بشرط أو عادة أو حمل السلطان الناس عليها، وروى المدنيون: أنه يقضى بها في كل بلد وإن لم يكن شرط ولا عادة، وفي البيان قول ثالث لابن القاسم في الموازية: لا يحكم بينهم بها وإن اشترطوها، وعلى رواية المدنيين يجب حمل الناس عليها، وعلى رواية المصريين فروى ابن القاسم يستحب حمل الناس عليها، وروى أشهب: لا يحمل أهل الآفاق عليها. الثاني: قال التتائي: لو أسقط حقه في أثناء عهدة الثلاث ثم اطلع على عيب حادث قبل الإسقاط قال ابن عبد السلام: حكمه حكم من اطلع على عيب قديم له الرد به ولا يكون بإسقاط حقه في باقي العهدة مسقطا لما مضى منها. انتهى. ونحوه للشارح. والمحتمل بعدهما منه، يعني أن العهدتين إذا انقضى زمنهما ثم وجد بالمبيع عيب وأشكل هل طرأ في زمن العهدتين أو بعدهما فإنه يكون منه أي من المشتري فلا رد له، فقوله: بعدهما، متعلق بمحذوف أي العيب المحتمل حدوثه زمن العهدتين وتأخره عنهما المطلع عليه بعد انقضاء زمنهما من المشتري، إلا أن تقطع عادة بحدوثه زمنهما فمن البائع دون يمين، وكذا لو ظنت العادة أنه حدث زمنهما فهو من البائع أيضا، إلا أنه لابد من يمين المشتري في هذه الثانية، فإن قطعت بأنه بعدهما فمن المشتري بدون يمين على البائع، كإن ظنت أو شكت ولو في موت فمن المشتري لأن الأصل السلامة والعيب طارئ عليه مع يمين البائع على قياس ما مر. قال عبد الباقي: وبما قررنا علم أَن الظرف متعلق بمقدر، لا بالمحتمل لإيهامه أن تنازعهما في انقضاء مدة العهدتين وعدمه وليس بمراد، إذ الأصل حينئذ بقاؤهما، وذكر المص عشرين مسألة لا عهدة فيها لا ثلاثا ولا سنة على المشهور، فقال:

стр. 5600

لا في منكح به. عطف على مقدر، أي ورد في عهدة الثلاث والسنة في غير رقيق منكح به إلى آخر ما يأتي، لا في منكح به إلى آخر ما يأتي، ومعنى كلامه أن الرقيق المنكح به أي المجعول صداقا لا عهدة فيه حيث جرى بها عرف، فإن اشترطت عمل بها فيه وفيما بعده، قال عبد الباقي: لا في رقيق منكح به دفعه زوج صداق زوجة، لأن طريقه المكارمة إن جرى بها عرف البلد، فإن اشترطت عمل بها فيه وفيما بعده، لأنه شرط فيه غرض أو مالية أو هما، كما يفيده كلام أحمد عن ابن محرز. أو مخالع به، يعني أن الزوجة إذا اختلعت من زوجها برقيق فإنه لا عهدة فيه لأن طريقه المناجزة. قاله عبد الباقي. قال بناني: في هذا التعليل نظر وإن كان أصله لابن رشد، لأن المخالع به يكون حالا، ويكون مؤجلا كما تقدم في الخلع، والظاهر التعليل بجواز الغرر فيه، فلذا سامحوا فيه بسقوط العهدة. انتهى. وقال التاودي مفسرا قوله: لأن طريقه المناجزة: أي لأنه لا وجب أن تملك الزوجة عوضها ملكا لا رجوع فيه وجب أن يملك الزوج عوضه كذلك. واللَّه سبحانه أعلم. وقال الحطاب: أما المنكح به فلا عهدة فيه في مذهب ابن القاسم لأن طريقه المكارمة، ويجوز فيه من الغرر والجهل ما لا يجوز في البيوع، وقد سماه اللَّه نحلة، والنحلة ما لم يتعوض عليه؛ وقال أشهب: فيه العهدة قياسا على البيع. قال مالك: أشبه شيء بالبيوع النكاح وأما المخالع به فلم يذكر ابن رشد فيه خلافا، بل قال: وأما المخالع به فإنما لم تكن فيه عهدة لأن طريقه المناجزة، لأن المرأة لما كانت تملك نفسها بالخلع ملكا تاما ناجزا لا يتعقبه رد ولا فسخ وجب أن يملك الزوج العوض ملكا ناجزا. انتهى. أو مصالح به في دم عمد، يعني أن الرقيق المصالح به في دم عمد فيه قصاص، سواء كان الصلح على إنكار أو على إقرار لا عهدة فيه، وكذا المأخوذ عن عمد لا قصاص فيه، وفيه مال، أو عن خطإ فيه مال سواء أخذ عن إنكار أو إقرار فلا عهدة في الجميع، واللَّه سبحانه أعلم. لأنه إن أخذ عن إنكار فكالهبة، وإن أخذ عن إقرار كان مأخوذا عن دين، وقد وقع في كلام ابن رشد أن المصالح به على الإقرار فيه العهدة، لكن محل كلامه إذا كان على الإقرار بمعين لا بما في الذمة، هذا الذي يدل عليه كلامه في نوازل سحنون. انتهى المراد منه.

стр. 5601

أو مسلم فيه، يعني أن الرقيق المسلم فيه لا عهدة فيه، فإذا أسلم دينارا في رقيق فأخذ الرقيق فإنه لا عهدة فيه للمسلم على المسلم إليه، خلافا لابن حبيب القائل: فيه العهدة، لأنه مشترى، ووجه قول ابن القاسم: بعدم العهدة، أنه ليس مشترى بعينه، وإنما هو في الذمة بصفة فأشبه القرض. أو به، يعني أن الرقيق الذي جعل رأس مال السلم وهو المسلم به لا عهدة فيه، وقال عبد الباقي: أو مسلم فيه أو به لأن السلم لما أرخص فيه طلب فيه التخفيف فيما يدفع فيه أو يوخذ عنه. أو قرض، يعني أن العبد المقترَض بفتح الراء لا عهدة فيه. قال الحطاب: وأما العبد المقترض فقال: يعني ابن رشد -واللَّه سبحانه أعلم- لا اختلاف أنه لا عهدة فيه إذ ليس بمبيع، والعهدة إنما جاءت فيما اشتري من الرقيق. انتهى. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: أو قرض أي لا عهدة في الرقيق المدفوع قرضا، فإذا أقرض رقيقا ثم حدث به عيب يرد به في العهدة أن لو كانت فإنه يلزمه أن يرد غيره، إلا أن يرضى المقرض برده لأنه حسن اقتضاء فهو معروف، والمأخوذ عن قضاء القرض كذلك، أي لا عهدة فيه، ويشمله قوله فيما يأتي: أو مأخوذ عن دين. أو على صفة، يعني أن الرقيق الغائب المبيع على صفة لا عهدة فيه لعدم المشاحَّة فيه بخلاف المرءي والمبيع على رؤية متقدمة ففيهما العهدة. أو مقاطَعٍ به مُكاتَبٌ، يعني أن الشخص إذا كاتب عبده على مال يؤديه له فقاطعه على رقيق أي دفعه المكاتب له عوضا عما في ذمته، فإنه لا عهدة في ذلك الرقيق المقاطع به لتشوف الشارع للحرية، وفي كلام عبد الباقي شيء. واللَّه سبحانه أعلم. أو مبيع على كمفلس، يعني أن الرقيق الذي يبيعه القاضي على المفلس لأجل أرباب الديون أو على سفيه أو غائب لا عهدة فيه، لأن بيعه بيع براءة كما لا يرد عليه في القديم ولا يقيد بعلم المشتري. قاله الخرشي وعبد الباقي. وقال بناني: ويقيد بعلم المشتري أن البائع حاكم كما قيد به فيما مر، واللَّه سبحانه أعلم. وقال عبد الباقي: ودخل بالكاف مبيع على سفيه أو غائب لدَيْنٍ أو غيره كنفقة زوجة. انتهى. أو مشترى للعتق. يعني أن الرقيق المشترى للعتق لا عهدة فيه، سواء

стр. 5602

كان على إيجاب العتق، أو على الإبهام، أو على التخيير، أو على أنه حر بنفس الشراء لتشوف الشارع للحرية ولأنه يتساهل في ثمنه. أو مأخوذ عن دين، يعني أن الرقيق المأخوذ عن دين لا عهدة فيه ثبت ببينة أو إقرار للحث على حسن الاقتضاء، ولأجل وجوب المناجزة ليلا يكون فيه دين بدين أخذه على وجه الصلح، أو على وجه البيع، ولو كان عن إنكار فقد مر أنه لا عهدة فيه. أو رد بعيب، يعني أن العبد المعيب إذا رد لعيبه فإنه لا عهدة فيه للبائع على الراجح، لأن الرد بالعيب حل بيع لا بيع ثان، والإقالة كذلك عند سحنون في أحد قوليه، والثاني مع ابن حبيب وأصبغ لا تسقط العهدة، ومحلهما إن انتقد وإلا سقطت اتفاقا، لأنه كالمأخوذ عن دين قاله ابن عرفة. قاله عبد الباقي. أو ورث، يعني أن الورثة إذا اقتسموا التركة وخص بعضهم رقيق فلا عهدة فيه، وكذا لو بيع الرقيق الموروث لأجنبي فلا عهدة، وظاهره علم المشتري أنه إرث أم لا، وتقدم في العيب القديم أن بيع الوارث بيع براءة إن بين أنه إرث، وهذا بالنسبة لما يحدث فلا يساويه في حكمه. قاله الخرشي وعبد الباقي. وقد مر بحث بناني معهما عند قول المص: أو مبيع على كمفلس. أو وُهِبَ، يعني أن الرقيق الموهوب للثواب لا عهدة فيه للموهوب على الواهب لأنه فعل معروفا فلا يكلف معروفا آخر. قاله ابن غازي. فأحرى لغير ثواب. قاله عبد الباقي. وقال التاودي: لم يقله ابن غازي ولا معروف للواهب، والذي في الجلاب عن ابن حبيب في توجيهها: أنها بيع على المكارمة فأشبه النكاح. قال مقيده: وما قاله عبد الباقي من أنها معروف ظاهر. أو اشتراها زوجها، يعني أن المتزوج لأمة إذا اشتراها فإنه لا عهدة للزوج المشتري على بائعها له لما بينهما من المودة المقتضية لعدم ردها بما يحدث فيها في ثلاث أو سنة، وله ردها بقديم، وهذا التعليل يقتضي أن شراءها له كذلك والمعتمد خلافه، كما يفيده تخصيص المصنف، فلها على بائعه العهدة لحصول المباعدة بينهما بفسخ النكاح، ولأن المودة الدائمة توجد في شرائه لها دون شرائها له إذ قد يكون شراؤها له لرفع تحكمه عليها وكونها في عصمته. قاله عبد الباقي. أو موصى ببيعه من زيد، يعني أن الرقيق الموصى بأن يباع لزيد مثلا إذا اشتراه زيد فإنه لا عهدة فيه لزيد، وهذا ظاهر حيث اشتراه عالما بالوصية، وإلا فكيف يُضَرُّ المشتري لتنفيذ غرض الموصي

стр. 5603

فيحمل على ذلك انظر أحمد. أو ممن أحب، يعني أن الرقيق الموصى ببيعه لمن أحب وأحب شخصا فاشتراه ذلك الشخص فإنه لا عهدة فيه ليلا يفوت غرض الميت. أو بشرائه للعتق، يعني أنه إذا أوصى شخص بشراء رقيق عينه الموصي بالكسر للعتق بأن قال: اشتروا بلالا مثلا وأعتقوه، فاشتري لذلك فإنه لا عهدة فيه على بائعه، وهذا إذا كان الموصى به معينا كما عرفت، وإلا ففيه العهدة لأنه إذا رد بعيب حادث يشترى غيره فلم يفت غرض الميت. أو مكاتب به، يعني أن العبد المكاتب به أي الذي وقعت به الكتابة ابتداء لا عهدة فيه. وعلم مما قررت أن قوله: أو مقاطع به مكاتب غير هذا، لأن ذلك أخذ عما في ذمة المكاتب، وهذا أي قوله: ومكاتب به وقعت به الكتابة ابتداء. أو المبيع فاسدا، يعني أن الرقيق المبيع فاسدا لا عهدة فيه على من رده لبائعه بفسخ البيع. قال عبد الباقي: ونص عليه لدفع توهم أن رده بيع مؤتنف يكون به على المشتري العهدة، بل لو فات وأخذ قيمته فلا عهدة عليه. انتهى. يعني لا عهدة فيه على المشتري حيث أخذ عن القيمة عبدا لأن القيمة قد تخلدت في ذمة المشتري فأشبه المأخوذ عن دين. قاله مقيده. فإن فات بالثمن وأخذ به عبدا ففيه العهدة. قاله عبد الباقي. وفيه أيضا نظر لأنه إذا أخذه عن الثمن كان مأخوذا عن دين فلا عهدة فيه. واللَّه أعلم. قاله مقيده. وسقطتا بكعتق فيهما، يعني أن العهدتين تسقطان بالعتق الناجز والكتابة والتدبير، أي يسقطان بالحاصل مما ذكر فيهما أي في زمنهما، قال عبد الباقي: وسقطتا أي العهدتان بكعتق ناجز وكتابة وتدبير من مشتر حدث منه ذلك فيهما أي في زمنهما، فلا قيام له بما اطلع عليه بعد العتق ونحوه من عيب حدث قبل انقضاء مدتهما، وهو أحد أقوال ابن القاسم، واقتصر عليه هنا مع قوله هو وسحنون وأصبغ: بالرجوع بقيمة العيب. اللخمي: وهو أحسن على أنه اشتهر على ألسنة الشيوخ: متى وجد قول ابن القاسم وسحنون لا يعدل عنه. قال التتائي: وقال المواق: اللخمي: إذا أعتق المشتري العبد أو أولد الأمة في السنة ثم ظهر بها جنون أو جذام أو برص فقال ابن القاسم في كتاب محمد: لا يرجع بشيء، رأى أن ذلك رضى بإسقاط العهدة، وقال أيضا:

стр. 5604

يرجع، واختلف أيضا إذا استحق في عهدة الثلاث، فذهب ابن القاسم إلى أن ذلك قاطع للعهدة فإن أصابه أمر لم يرد به لم يكن له شيء ثم انتقل يتكلم على ضمان ما فيه حق توفية، ومتى ينتهي، فقال: وضمن البائع مكيلا لقبضه بكيل، يعني أن البائع لشيء مكيل يستمر ضمانه له إلى أن يقبضه المشتري بسبب كيله، فالباء للسببية؛ وقوله: بكيل، متعلق بقبضه، أو الباء بمعنى بعد، أي يستمر ضمان البائع للمكيل إلى أن يقبضه المشتري بعد كيله. وعلم مما قررت أن اللام في قوله: لقبضه، للغاية والغاية أقصى الشيء؛ وقوله: لقبضه، متعلق بضمن، أي يضمنه إلى أن يقبضه المشتري قبضا كائنا بعد الكيل قاله بناني. وقال عبد الباقي: وضمن البائع مبيعا مكيلا، وغاية ضمانه لقبضه مبتاعه بكيل فيما يكال، والباء ظرفية أو للمعية متعلق بمكيلا أو بقبضه، وأراد بالكيل فعله لا آلته بدليل قوله: كموزون، يعني أن البائع للموزون يضمن المبيع الموزون إلى أن يقبضه المشتري بعد وزنه ومعدود، يعني أن البائع يضمن المبيع المعدود إلى أن يقبضه المشتري له بعد عده؛ قال عبد الباقي: كموزون ومعدود فيما يوزن ويعد، والمراد أن كل ما كيل أو وزن أو عد من المعقود عليه ولو البعض فضمانه من مبتاعه، وليس المراد أن ذلك يتوقف على كمال كيله أو وزنه أو عده، ولا أن فعل بعض ذلك كاف في الجميع، بل كل ما علم بمعياره ضمنه المشتري إذ هو قبض شرعي، وإن لم يحصل قبض حسي إلا قربة السقاء إذا تلف فيها الماء بعد عقد البيع عليها وقبل القبض الحسي فمن البائع لكونه على البلاغ، كما رواه عيسى عن ابن القاسم. انتهى. وقال أصبغ: من المشتري، كما لابن رشد، ودخل في قولي: كل ما علم بمعياره، صورتان، إحداهما: وزنه وحده ثم تفريقه في جرار المشتري فضمانه منه أي من المشتري إذا تلف بعد حصوله في الوعاء كما في ابن عرفة. ثانيتهما: وزنه وحده أيضا دون جرار البائع ثم فَرَّغ فيها ليذهب بها ليفرغها ببيت المشتري فتلفت من البائع فضمانها من المشتري أيضا، لا يقال: الخطأ كالعمد في أموال الناس، لأنا نقول: البائع حملها على وجه الوكالة من المشتري، فحيث لم يتعمد تلفها لم يضمن، ومثل ذلك لو وزن بزقاق البائع كما في سماع عيسى على ما في التتائي في زقاق زيت أي لمعرفة قدر الزقاق غالبا، بل لو

стр. 5605

وزن بجراره بعد عقد البيع فذهب بها البائع ليفرغها للمشتري ثم يوزن فارغ الجرار ليسقط من الوزن الأصلي كما عندنا بمصر فتلفت من البائع فضمانها من المشتري، كما في الأجهوري عن سماع عيسى في مشتري سمن بوزنه بجراره فله أي للمشتري بعد وزنه في جراره أي جرار البائع بيعه قبل وزن الجرار، إذ لو تلفت كانت مصيبته منه أي من المشتري إذ لم يبق إلا وزن الجرار، وذلك يمكن بعد تلف السمن. انتهى. وظاهره ولو تلف من البائع بغير تفريط. انتهى كلام الأجهوري. أي لأنه كوكيل عن المشتري، وقوله: بغير تفريط، حال من البائع أي حال كون البائع تلفت منه بغير تفريطه فإن فرط ضمن. تنبيه: قال الرهوني: ظاهر كلام المص أن الضمان من البائع ولو وقع التراخي من المشتري وهو ظاهر كلام غيره أيضا، وفي نوازل المعاوضات: وسئل بعض الشيوخ عمن ابتاع طعاما بعينه وتأخر قبضه بغير شرط، فأجاب: بأن البيع لازم لمن أباه، وهي في العتبية عن سحنون، وإن حدث بالطعام عيب بسبب التأخير فهو من المشتري وسلمه مؤلف المعيار. والأجرة عليه، يعني أن أجرة الكيل والوزن والعد عليه، أي على البائع للمكيل والموزون والمعدود، لأن التوفية واجبة عليه ولا تحصل إلا بذلك، وأجرة الثمن إن كان مكيلا أو موزونا أو معدودا على المشتري لأنه بائعه، إلا لشرط أو عرف في المسألتين، كذا ينبغي، قاله عبد الباقي. وقال المواق: سمع ابن القاسم: الصواب والذي يقع في قلبي أن أجرة الكيالين على البائع، وقد قال إخوة يوسف: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾. ابن رشد: هذا المعلوم من قوله الذي عليه أصحابه واستدلاله بالآية صحيح [على القول] (١) أن شرع من قبلنا لازم لنا. ابن العربي: لا خلاف أن شرع من قبلنا شرع لنا في المسائل الخلافيات. انتهى. ونحوه لأبي علي، وفيه عن ابن المواز: قال مالك: صفة الوزن أن يعتدل لسان الميزان؛ وإن سأله المشتري أن يميله لم أره من باب المسألة، وفي العتبية: في الكيل يصب ويمسك المكيال على رأسه حتى إذا امتلأ أرسل يده، وإنما لم يجعل سؤال إمالة الميزان من ناحية المسألة لأن ذلك مما مضى عليه فعل الناس، إذ هو من التسامح في
следующие страницы →