← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

عقد الكراء هذا وصفة التقويم على القول بثبوت الجائحة فيما ذكره المص وفي غيره أن ينظر أولا إلى قيمة الثمرة، وإلى مثل كراء الدار بغير ثمرة يوم الصفقة فيقسم الكراء عليهما، فما قابل الثمرة منه فهو ثمنها، فإن أصابت الجائحة ثلث الثمرة وضع عنه ثلث حصة الثمرة من جميع الثمن الذي نقد في الكراء. قاله ابن يونس. قاله أحمد باختصار. وعلم من قولي: فإن اشترطت بعقد الكراء أنها مطلقا لا تدخل في عقده إلا بشرط؛ لأن مكتري الدار مثلا إنما دخل على الانتفاع بها والثمرة شيء آخر وليس في كلام المص هنا ولا في قوله في الإجارة: "واغتفر ما في الأرض ما لم يزد على الثلث بالتقويم" ما يدل على ذلك، وأن اشتراط المزهية جائز كانت تبعا أم لا وفيها الجائحة إن كانت غير تبع، فإن كانت تبعا ففي ثبوت الجائحة فيها خلاف كما أفاده المص، وأن اشتراط غير المزهية التابعة جائز بأربعة شروط ولا جائحة فيها وغير المزهية وغير التابعة يفسد العقد باشتراطها. اللخمي: وإذا دخلت الثمار في العقد لأنها تبع ثم انهدمت الدار بعد سكنى شهر مثلا، فإن كانت الثمرة لم تطب فسخ البيع فيها ورجعت إلى البائع وحط عن المكتري ما ينوبها. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال مالك: من اكترى دارا فيها نخلات يسيرة أقل من الثلث فاشترطها المكتري فأثمرت ثم أجيح ثمرتها فلا جائحة فيها أبرت حين الكراء أو لم تؤبر طابت أو لم تطب؛ لأنها لا حصة لها إذا كانت تبعا كمال العبد، وإن لم تكن تبعا فاشترطها المكتري فإن لم تزه فسدت الصفقة كلها وإن أزهت جازت وفيها الجائحة. اللخمي: ومن اكترى دارا وفيها ثمرة قد طابت فاشترطها، فإن كان جميع الثمرة أقل من الثلث وأصيب جميعها أو ثلثها فأكثر فقيل لا جائحة فيها لأنها تبع وقيل فيها الجائحة وهذا أحسن لأنها مشتراة وليست ملغاة. انتهى. وأشار المص إلى تفسير الجائحة بقوله: واختلف في حد الجائحة هل هي ما لا يستطاع دفعه لو علم به؟ ومثل لذلك بقوله: كسماوي منسوب للسماء كالبرَد بفتح الراء وسكونها والحر والريح والثلج والمطر والعفن والدود والنار والطير الغالب والقحط والجراد والعفا وهو يبس الثمار مع تغير لونها وجيش، أو هي أعم من ذلك فيشمل ما يستطاع دفعه فهي سماوي وجيش وسارق فهو بالرفع عطف على مقدر أي أو هي سماوي وجيش وسارق كما قررت. وقوله: خلاف مبتدأ حذف

стр. 5707

خبره أي في ذلك خلاف، قال بناني: القول الأول لابن نافع وعزاه الباجي لابن القاسم في الموازية، قال في التوضيح: وعليه الأكثر، وأشار ابن عبد السلام إلى أنه المشهور، والقول الثاني لابن القاسم في المدونة وصوبه ابن يونس واستظهره ابن رشد قائلا: لا فرق بين فعل الآدمي وغيره في ذلك لما بقي في الثمرة من حق التوفية. انتهى. وقال الشارح: يعني وهل الجائحة مقصورة على كل ما لا يستطاع دفعه كالآفات السماوية والجيش الذي لا يمكن دفعه لو علم به وهذا مذهب ابن القاسم عند الباجي، فالسارق غير جائحة على هذا لأنه يستطاع دفعه لو علم به. الباجي: وهذا قوله في الموازية، ونقل الشيخ أبو محمد عن ابن القاسم في المدونة أن السارق جائحة وعلى هذا تكون الجائحة الآفات السماوية والجيش والسارق، وإليه أشار بقوله: "أو وسارق" فأتى بعد أو بالواو المقتضية للتشريك. انتهى. وإنما يكون السارق جائحة إن لم يعرف فإن عرف اتبعه المبتاع بقيمة ما سرق وإن كان معدما ولا يكون جائحة. نقله ابن عرفة. وقال: يلزم مثله في الجيش إذا عرف منه وواحد لأنه يضمن جميعه والأظهر في عُدْمِه أي السارق غيرَ مرجو يسره عن قرب أنه جائحة وهو ظاهر المدونة. انتهى. وتعييبها كذلك يعني أن تعييب الجائحة للثمرة من غير أن تُذْهِبَ مِنْ عينها شيئا كذلك أي يكون جائحة توضع عن المشتري إن نقص ثلث قيمتها فأكثر، ولا ينظر إلى ثلث مكيلتها هذا هو ظاهر التوضيح وابن عرفة وغيرهما إذا لم ينقص من عينها شيء، فالتشبيه في الوضع إن نقص مطلق الثلث لا ثلث المكيلة، ففي كلام أحمد شيء. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: المشهور أن الثمرة إذا لم تهلك بل تعيبت بغبار وما أشبهه فإن ذلك جائحة بالشروط المتقدمة، لكن في التعييب ينظر إلى ثلث القيمة فتوضع من غير نظر إلى ثلث المكيلة فالتشبيه في مطلق الوضع لا بقيد المكيلة لأن المكيلة هنا قائمة فلا ينظر إليها وهو ظاهر كلام ابن عرفة والتوضيح وغيرهما. انتهى. وقال بناني: قال في التوضيح: فإن لم تهلك الثمار بل تعيبت فقط كالغبار يعيبها والريح يسقطها قبل أن يتناهى طيبها فينقص ثمنها، ففي البيان المشهور أن ذلك جائحة ينظر إلى ما نقص هل الثلث أم لا؟ وقال ابن شعبان: -وهو أحد قولي ابن الماجشون- ليس ذلك جائحة وإنما هو عيب والمبتاع بالخيار بين أن يتمسك أو يرد. انتهى. وعلى القول بأن ذلك عيب فإن ذهب

стр. 5708

من الثمرة ثلثها وتعيب الآخر فجائحة يوضع عن المشتري بقدر ما ذهب، ويكون المبتاع بالخيار في الباقي بين أن يتمسك به أو يرده ويرجع بجميع الثمن. قاله الرهوني. وتوضع من العطش وإن قلت يعني أن الجائحة إذا كانت عطشا فإنها توضع سواء بلغت الثلث أو قلت عن الثلث، قال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن الجائحة توضع من العطش سواء كانت قليلة دون الثلث أو أكثر منه وهذا عام في البقول وغيرها؛ لأن سقيها لما كان على ربها أشبهت ما فيه حق توفية، وما وقع في نسخة الشارح من أن سقيها على المبتاع سبق قلم. انتهى. وقال عبد الباقي: وتوضع من العطش وإن قلت عن الثلث لأن سقيها على بائعها فأشبهت ما فيه حق توفية، وظاهر المص ولو قلت جدا. ولابن رشد ما قل إذا كان لا خطب له فلا يوضع له شيء. انتهى. وقال المواق من المدونة قال ابن القاسم: أما إن هلكت الثمرة من انقطاع ماء السماء أو انقطع عنها عين سقيها فهذا يوضع قليل ما هلك به وكثيره. ولا بأس بشراء شرب يوم أو شهر لسقي أرضه دون شراء أصل العين، فإن غار الماء بنقص قال ابن القاسم: أنا أرى أنه مثل ما أصاب الثمرة من قبل الماء. الصقلي: ولو اشترى قوم ثمار بلدة وانجلى أهلها عنها لفتنة أو لأهل (١) حرب كان ذلك جائحة. انتهى. كالبقول تشبيه في الوضع وإن قلت، لكن لا فرق بين كونها من العطش وغيره، قال مالك: من اشترى شيئا من البقول السلق والجزر والفجل والكراث وشبه ذلك فإنه يوضع قليل ما أجيح منه وكثيره، والزعفران والريحان يعني أن الزعفران والريحان توضع جائحتهما وإن قلت ولا فرق بين كونها من العطش وغيره، قال المواق: قال سحنون: أما الزعفران والريحان والبقل والقرط فإن الجوائح توضع في قليلها وكثيرها ولا يصلح فيها المساقاة. انتهى. والقرط هو حشيش يشبه البريسيم خلقة وهو عطف على مدخول الكاف فتوضع جائحته وإن قلت، ولا فرق بين كونها من العطش وغيره وكذلك قوله: والقطب بقاف مفتوحة فضاد معجمة

стр. 5709

ساكنة، وورق التوت هو الذي يباع لأجل دود الحرير أي يعلف به. التونسي: لو مات دود الحرير الذي لا يراد ورق التوت إلا لأكله هل مشتريه كمكترٍ حماما وفندقا خلا بلده فلا يجد من يعمره فيكون له متكلم؟ أو لا يشبهه لأن ورق التوت سلعة تضمن بالعقد كمن اشترى علفا لقافلة تأتيه فعدلت عن محله. ابن يونس: ورق التوت الذي يباع لعلف دود الحرير، قال ابن القاسم: إنه كالبقل يوضع فيه ما قل منه أو كثر. ومغيب الأصل عطف على مدخول الكاف فتوضع فيه الجائحة قلت أو كثرت من العطش أو غيره، ومثل لِمغيَّبِ الأصل بقوله: كالجزر قال بناني: جعل مغيب الأصل كالبقول ونحوُه قول المدونة: وأما جائحة البقول السلق والبصل والجزر والفجل والكراث وغيرها فيوضع قليل ما أجيح منه وكثيره انتهى. ابن عرفة: جعل الجزر والفجل من البقول وكذا نقل اللخمي وغيره، وقال ابن عبد السلام: اختلف في الأصول المغيبة كاللفت هل هي كالبقول؟ انتهى. قال المتيطى: وأما المقاثي والبطيخ والباذنجان والقرع والفجل والجزر والموز والورد والياسمين والخيرى والعصفر والفول الأخضر والجلبان فحكم ذلك كله حكم الثمار يراعى فيه الثلث، وروى محمد عن أشهب أن المقاثي كالبقول يوضع قليلها وكثيرها وما قدمناه أشهر وبه القضاء. انتهى. فانظره (مع) (١) ما تقدم. انتهى. قال عبد الباقي عند قوله "كالجزر": ولا فرق في هذه بين كونها من العطش أم لا، فلو قال: ومطلقا في كالبقول لخ لأفاد ذلك. انتهى. والفرق بين تقييد وضع جائحة الثمار بالثلث وبين وضعها من البقول وما معها وإن قلت أنه لا يتوصل إلى مقدار الثلث لأنه يجز أولا فأولا فلا يضبط قدر ما يذهب منه، وفي قول المص: "ومغيب الأصل" إشعار بجواز بيعه وهو كذلك بشرط قلع شيء منه ويرى. قاله (٢) التتائي. مالك: ويحفر على أصله ويختبر كان حوضا أو أحواضا كثيرة وقيل لا يجوز إلا ما قلع وما لم يقلع مجهول. انتهى. ولا يكفي رؤية ما ظهر منه دون قلع خلافا للناصر اللقاني، ويدخل في مغيب الأصل في جواز بيعه مع قلع بعضه ورؤيته جدرة قصب

стр. 5710

السكر تباع وحدها أو مع انضمام عقد كراء الأرض إليها ولا يجوز اشتراط المكتري على المكري (اشتراط) (١) تبقية الجدرة بعد فراغ المدة لعدم تخلق المشترط وقت الشراء، فإن تطوع له بذلك بعد العقد جاز كما يجوز اشتراطها للمكري لأنها مال من أمواله. قاله الأستاذ أبو سعيد بن لب. قاله ابن عاصم. وهي فائدة حسنة تقع عندنا بمصر. تنبيهان: الأول: قوله: "ورق التوت" لو مات الدود فهو جائحة في الورق أي فيفسخ عن نفسه الكراء أو البيع، كمن اكترى حماما أو فندقا فخلا البلد ولم يجد من يسكنه. الثاني: قال ابن عرفة: وفيمن تسلف مالا أو أخذ سلما وقال أؤدي لك من مالي بقرية كذا فحيل بينه وبين ماله ذلك وطلبه المسلم بدينه ثلاثة أقوال: صحة البيع مع القضاء لغريمه من عموم ماله: وبه أفتى ابن عبد الرءوف وابن الشقاق وابن دحون وغيرهم وصحته ولا يلزم القضاء إلا من ماله ذلك، وبه أفتى أبو المطرف عبد الرحمن بن بشير ورجع له الأولون بعد عرضه عليهم. ابن عات: ينبغي أن لا يجوز. انتهى. ولزم المشتري باقيها يعني أنه يوضع عن المشتري الجائحة وما بقي بعد الجائحة يلزم المشتري وإن قل اتفاقا، "فإن" لدفع التوهم وهذا بخلاف استحقاق الجل فإنه يخير المشتري بين التمسك بالأقل والرجوع بمناب المستحق والرد، ويرجع بجميع الثمن في المثلي كما هنا ويحرم التمسك بالأقل في المقوم والفرق تكرر الجوائح، فالمشتري دخل عليها بخلاف الاستحقاق فلم يدخل عليه لندوره وأيضا العقد وقع في الاستحقاق على غير مملوك للبائع بخلاف الجائحة. قاله التتائي. وأشار إلى حكم ما إذا تعددت الأجناس المشتراة تقع فيها الجائحة بقوله: وإن أشترى أجناسا فأجيح بعضها وضعت يعني أن من اشترى أجناسا مختلفة مما فيه الجائحة من حائط أو حوائط كنخل ورمان وخوخ وعنب وغير ذلك صفقة واحدة، فأجيح بعض من جنس أو من كل جنس أو جنس وبعض آخر فإن الجائحة توضع بشرطين، الأوَّلُ أشار إليه بقوله: إن بلغت قيمته ثلث الجميع يعني أنه لا بد في وضع الجائحة من أن تكون قيمته أي الجنس الذي وقعت فيه الجائحة

стр. 5711

ثلثَ قيمة جميع الأجناس التي احتوت عليها الصفقة، كأن تكون قيمة الجميع تسعين وقيمة المصاب ثلاثين، وأشار إلى الشرط الثاني بقوله: وأجيع منه ثلث مكيلته يعني أنه لا بد أيضا من أن يذهب من ذلك الجنس المجاح ثلث مكيلة نفسه فأكثر، فإن عدم أحد الشرطين فلا وضع عند ابن القاسم ولو أذهبت الجائحة الجنس كله ونسبه ابن يونس لمحمد. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وإن اشترى أجناسا من حائط أو حوائط كنخل وعنب وتين ونحوه في صفقة فأجيح بعضها جنسا أو بعضه من حائط فأكثر أو من كل بعضه وضعت بشرطين: الأول إن بلغت قيمته أي قيمة الجنس الذي وقعت فيه الجائحة ثلث قيمة الجميع أي جميع الأجناس التي وقع العقد عليها يعني ما وقعت فيه الجائحة وما لم تقع فيه، كأن تكون قيمة الجميع تسعين وما أجيح ثلاثين فأكثر، والشرط الثاني قوله: "وأجيح منه" أي من الجنس الذي وقعت فيه الجائحة "ثلث مكيلته فأكثر"، فإن فقد أحد الشرطين أو هما فلا جائحة، فالنظر الأول بين القيمتين والثاني بين المكيلتين. انتهى. وما مشى عليه المص هو لابن القاسم، ولمالك من رواية ابن حبيب أن المعتبر كل جنس على انفراده مما يخصه من الثمن بناء على أن العقد يتعدد بتعدد العقود عليه فيصير كأنه عقد على كل جنس بانفراده، وفي المسألة قول ثالث لأشهب أن المعتبر ثلث الجميع، فإن بلغ ما أجيح ثلث الثمن فأكثر وضع من غير اعتبار بقدر الجائحة من الثمرة. وإن تناهت الثمرة فلا جانحة هذا مفهوم قوله: "وبقيت لينتهي طيبها" يعني أنه إذا وقع العقد على الثمرة وقد تناهت في الطيب بأن صارت تمرا أو زبيبا مثلا ثم أجيحت فإنه لا جائحة فيها أي لا يوضع عن المشتري في مقابلتها شيء من الثمن؛ لأنها قد تم طيبها فلم يبق إلا القطع ولهذا لو جرت العادة بجذه مرة بعد مرة ففيه الجائحة، كالقصب الحلو ويابس الحب يعني أن القصب الحلو لا جائحة فيه إذ لا يجوز بيعه حتى يطيب ويمكن قطعه، وكذا الجائحة في يابس الحب كقمح وشعير وسمسم وحب فجل سواء بيع بعد يبسه أو قبله على القطع وبقي إلى أن يبس، وأما لو اشتراه على التبقية أو الإطلاق وأصابه ما أتلفه فإنها توضع قلت أو كثرت بعد اليبس أو قبله؛ لأنه بيع فاسد فضمانه من بائعه، فقوله: "كالقصب الحلو" تشبيه لإفادة الحكم لأن القصب ليس

стр. 5712

من الثمار وكذا الحب، واحترز بالحلو عن القصب قبل جريان الحلاوة فيه فإن فيه الجائحة، والظاهر أن مجرد جريان الحلاوة فيه وإن لم يتكامل يمنع اعتبار الجائحة فيه بمنزلة ما تناهى طيبه في غيره، فإن قلت كيف يكون فيه الجائحة وهو لا يصح بيعه؟ قلت: بل يصح إذا بيع على شرط الجذ لا على ما إذا بيع بأرضه أو تبعا لها إذ لا جائحة كما مر. وأما القصب الفارسي فهو كالخشب فلا تجري فيه الجائحة قطعا. قال جميعه الخرشي. ونحوه لعبد الباقي. وقال المواق: من المدونة: لا توضع في القصب الحلو جائحة إذ لا يجوز بيعه حتى يطيب ويمكن قطعه وليس ببطون، وقد قال ابن القاسم: توضع جائحة القصب الحلو وهو أحسن. ابن القاسم: كل ما لا يباع إلا بعد يبسه من الحبوب من قمح وشعير أو حب فجل الزيت فلا جائحة في ذلك وهو بمنزلة ما باعه في الأنادر وما بيع من ثمر نخل وعنب وغيره بعد أن يبس فصار تمرا أو زبيبا فلا جائحة فيه، ولو اشترى ذلك حين الزهو ثم أجيح بعد إمكان جذاذه وتيبيسه فلا جائحة فيه، وكأنك ابتعتها بعد إمكان الجذاذ. قال سحنون: إذا تناهى العنب المشتري وآن قطافه حتى لا يتركه تاركه إلا لسوق يرجوه أو شغل يعرض له فلا جائحة فيه ولا سقي على بائعه، بخلاف النخل السقيُ على البائع حتى ييبس التمر والجائحةُ فإذا يبس سقطت الجائحةُ والسقي عنه، قال ابن حبيب: وكذلك الزيتون إذا بلغ من الطيب المقدار الذي يمكن فيه جميعه كله فلا جائحة فيه. انتهى. وخير العامل في المساقاة بين سقي الجميع وتركه إن أجيح الثلث فأكثر يعني أن العامل في المساقاة إذا أصاب بعض الثمرة المساقى عليها جائحة، فإن أذهبت أقل من ثلث الثمرة فلا كلام للعامل ويلزمه أن يسقي جميع الثمرة في أجيح وما لم يجح، وإن أذهب الثلث فأكثر فإن العامل يخير بين أن يبقى على عمله ويسقي الجميع في أجيح وما لم يجح وله الجزء الذي دخل عليه وبين أن يفك عن نفسه ويترك المساقاة ولا شيء له فيما عمل لا من نفقة ولا من أجرة علاج ولا غير ذلك، وظاهرها أنه لا فرق بين أن يكون المجاح شائعا أو في ناحية معينة وهو كذلك عند عبد الحق، وقيدها ابن يونس بما قال محمد وهو ما إذا كانت شائعة، وأما إذا كانت في ناحية فلا سقي عليه فيها ويسقي السالم وحده ما لم يكن يسيرا جدا الثلث فدون. قاله الخرشي.

стр. 5713

وقال عبد الباقي: وخير العامل في المساقاة إذا أصابت الثمرة جائحة بين سقي الجميع ما أجيح وما لم يجح بالجزء المساقى عليه أو تركه بأن يحل العقد عن نفسه إن أجيح الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين وكان المجاح مشاعا، فإن كان معينا لزمه سقي ما عداه كما إذا أجيح دون الثلث مطلقا، فإن بلغ المجاح الثلثين فأكثر خير العامل أيضا سواء كان المجاح شائعا أو معينا، فعلم أن للمسألة ثلاثة أوجه: أحَدُهَا: أن يكون المجاح الثلثين فأكثر فيخير العامل كان المجاح شائعا أو معينات الثَّانِي: أن يكون دون الثلث فيلزم العامل سقي الجميع كان المجاح شائعا أو معينا، الثَّالِثُ: أن يجاح الثلث فأكثر ولم يبلغ الثلثين، فإن كان مشاعا خير كما ذكره المص، وإن كان معينا لزمه سقي ما عدا المجاح. انتهى. قوله: الثاني أن يكون دون الثلث لخ، قال بناني: كلام المواق عن المتيطى صريح في أنه لا يلزمه في المعين إلا سقي ما عدا المجاح وإن كان المجاح دون الثلث. ومستثني كيل من الثمرة تجاح بما يوضع يضع عن مشتريه بقدره صورتها أن يشتري شخص ثمرا بدا صلاحه بخمسة عشر درهما واستثنى البائع منه لنفسه أرادب أو أوسُقًا معلومة الثلث فأقل، كما لو استثنى عشرة أرادب أو أوسقٍ من ثلاثين ثم أصابت الثمرة جائحة، فإن كانت أقل من ثلث الثمرة المبيعة فإنه لا يحط عن المشتري شيء من الثمن ويأخذ البائع جميع مكيلته من السالم، وإن كانت الجائحة الثلث فأكثر فإنه يضع البائع عن المشتري بتلك النسبة من الثمن ويوضع من المكيلة بتلك النسبة، فإن نقصت الثمرة الثلث وضع عن المشتري ثلث الثمن وهو في هذا المثال خمسة دراهم، وإن نقصت النصف وضع عن المشتري نصف الثمن وهو سبعة ونصف، وعلى هذا يوضع من المكيلة بحسب الجائحة فيأخذ البائع في نقص الثمرة الثلثَ ستة أرادب وثلثي إردب أو ستة أوسق وثلثي وسق، وفي نقصها النصف يأخذ البائع خمسة أرادب أو خمسة أوسق هذا هو المشهور بناء على أن المستثنى مشترى، وقيل لا يوضع عن المشتري من القدر المستثنى شيء وإنما يوضع من الثمن لا سواه وهو رواية ابن وهب بناء على أنه مبَقىًّ. قاله الخرشي. وقال: وعلى رواية ابن وهب يوضع عن المشتري ثلث الدراهم فقط وهي خمسة ولا يوضع عنه شيء من القدر المستثنى، وتعتبر الجائحة في القدر المستثنى منه دون المستثنى لأنه

стр. 5714

إنما باع من حائطه ما بقي بعد ما استثنى. وَمَفْهُومُ قول المص: "كيل" أنه لو كان جزءا شائعا لم يكن الحكم كذلك وهو كذلك، فيوضع عن المشتري بقدر ما استثنى البائع نصفا كان أو ربعا أو غير ذلك اتفاقا، والظاهر أنه إن استثنى كيلا وجزءًا فيجري كل على حكمه، فإن نسي قدر كل فانظر ما الحكم. تنبيه: إذا تنازعا في حصول الجائحة صدق البائع إذ الأصل السلامة حتى يُثبتَ المشتري ما ادعاه، فإن تصادقا عليها واختلفا في قدر ما أذهبته الجائحة هل الثلث أو أقل، فقيل القول للبائع وقيل للمبتاع، وإنما قال المص يَضَع بحذف الواو مع أنها وقعت بين ياء وفتحة وهي لا تحذف حينئذ، كقوله تعالى: ﴿لَا تَوْجَلْ﴾ وإنما تحذف إذا وقعت بين ياء وكسرة لأن الفتحة هنا عارضة إذ الأصل كسر عين المضارع في مثل هذا وإنما فتحت لأجل حرف الحلق. قاله الخرشي وعبد الباقي بزيادة لعبد الباقي. وقال عبد الباقي بعد أن صرح بأن المشهور ما قاله المص ما نصه: فالثمن الذي يبلغ الجائحة ثلثه أمران على المشهور المستثنى والمستثنى منه، وعلى مقابل المشهور هو الباقي بعد المستثنى والثمن على المشهور الدراهم والقدر المستثنى وعلى مقابله الدراهم فقط. انتهى. وَلما جرى ذكر البائع والمشتري في هذا الفصل ذكر ما إذا اختلفا في جنس الثمن أو نوعه أو قدره أو غير ذلك، فقال:

стр. 5715

فصل: إن اختلف المتبايعان في جنس الثمن أو نوعه حلفا وفسخ يعني أن المتبايعين بالنقد أو بالنسيئة إذا اختلفا في جنس الثمن كبعت بذهب وقال الآخر بطعام، أو اختلفا في نوع الثمن كأن يقول أحدهما بذهب والآخر بفضة فإنهما يحلفان ويفسخ البيع، وكذا الحكم لو نكلا كما يأتي تحقيق ذلك إن شاء اللَّه ويقضى للحالف على الناكل. قاله الشارح. ولو اختلفا في الصفة فقال ابن عرفة: اللخمي: اختلافهما في الجودة كاختلافهما في الكيل يعني في القدر، وإن قال أسلمت إليك في فرس صفته كيت وكيت، وقال الآخر دونها فكاختلافهما في الكيل، فإن قال أحدهما ذكر وقال الآخر أنثى تحالفا ولو اختلفا بذلك في البغال كان اختلافهما في الجودة، لأن الأنثى لا تراد للنسل. وتبعه المازري ثم قال: وفي كون اختلافهما بدعوى أحدهما سمراء والآخر محمولة كاختلافهما في الجودة أو الجنس نقلا المازري مع الصقلي وعبد الحق عن ابن حبيب وفضل. انتهى. فالأقسام ثلاثة: طرفان وواسطة، الاختلاف في النوع كالقمح والشعير طرف والاختلاف في الصفة كالجودة طرف والاختلاف في السمراء والمحمولة فيه قولان هل من الأول أو الثاني؟ فهذا يدل على أن الاختلاف في الصفة لا خلاف أنه كالكيل وإنما الخلاف في السمراء والمحمولة وهو ظاهر التوضيح أيضا، لكنه خلاف ما لابن يونس ونصه: قال ابن حبيب: إذا اختلفا في الصفة في جيد ووسط وسمراء أو بيضاء وقد انتقد البائع وتفرقا صدق البائع مع يمينه ولم يجعل ذلك كاختلافهما في جنس: وقال فضل بن مسلمة: إنهما يتحالفان ويتفاسخان وجعل ذلك كاختلافهما في جنسين. انتهى. فجعل خلاف ابن حبيب وفضل في الصفة مطلقا خلاف ما ذكره ابن عرفة، وقول ابن يونس: وقد انتقد البائع لخ هو معنى قول اللخمي الاختلاف في الصفة كالكيل؛ لأنه جعل قبض الثمن مع التفرق فوتا وصدق البائع لأن التنازع في المثمون، وما يأتي من تصديق المشتري في التنازع في الثمن، وفي العتبية إذا قبض البائع الثمن وهو دينار ثم اختلفا في المثمون، فسمع يحيى: البائع مصدق مع يمينه لقبضه الدينار، ابن رشد: وهذا خلاف قول ابن القاسم فيها لأنه لم ير النقد المقبوض فيها فوتا، ثم قال: من جعل قبض السلعة فوتا جعل قبض الدينار فوتا وهو هذا السماع ومن لم ير قبض السلعة فوتا حتى تفوت بحوالة سوق لم ير قبض النقد فوتا إلا أن

стр. 5716

يغيب عليه البائع، وقيل إلا أن يطول أمد غيبته عليه والقياس لا فرق إن غاب عليه بين الطول وعدمه. انتهى. وقوله: "حلفا وفسخ" كان البيع قائما أو فائتا لكن مع القيام يرد عين السلعة. ورَدَّ مع القوات قيمتها يوم بيعها يعني أنهما يتحالفان ويتفاسخان إذا اختلفا في الجنس أو النوع ولو فات المبيع، ولكن يرد المشتري قيمة السلعة للبائع إن كانت مقومة أو مثلها إن كانت مثلية، ويأخذ المشتري الثمن من البائع ويتقاصان في غير الزائد إن كان وتعتبر القيمة يوم البيع لا يوم الفوات ولا يوم الحكم، وقال بعضهم: ينبغي أن يقال يوم ضمنها المشتري، وفي كلام حلولو إشارة له، ولو قال: عوضها بدل قيمتها لكان أحسن ليشمل المقوم والمثلي، وما في التوضيح من أنه يرد قيمتها مطلقا كانت مقومة أو مثلية طريقة. قاله الخرشي. وفي قدره يعني أن البائع والمشتري إذا اختلفا في قدر الثمن؛ بأن قال البائع مثلا بعتك بثمانية ويقول المشتري بل بأربعة فإنهما يتحالفان ويفسخ العقد إن لم تفت السلعة وظاهره عدم مراعاة الشبه مع قيام المبيع وهو المشهور من المذهب، قال المتيطى: وبه القضاء. وقوله: كمثمونه تشبيه في جميع ما مر، يعني أن البائع والمشتري إذا اختلفا في جنس البيع كقول أحدهما بعير والآخر طعاما أو أحدهما كساء والآخر فرسا أو اختلفا في نوعه، كقول أحدهما بعير والآخر فرسا فإنهما يتحالفان ويفسخ البيع مطلقا، فات البيع (١) أم لا، أشبها أو أحدهما أم لا وكذا الحكم لو نكلا كما يأتي، ويقضى للحالف على الناكل. ولو اختلفا في قدر المثمون فقال أحدهما بعيران وقال الآخر بعير واحد فكذلك أي يحلفان ويفسخ البيع مع القيام ولا يراعى الشبه مع القيام ويأتي حكم الفوات، والضمير في "مثمونه" للثمن، قال عبد الباقي: كمثمونه أي اختلفا في قدر مثمون الثمن كبعتك هذه الشاة بدينار فيقول المشتري بل هي وهذا الثوب. قاله التتائي. ولم يجعل ذلك كمنكر العقد أي الذي تركه المص لوضوحه وهو أن القول لمنكره إجماعا أي مع يمينه لاتفاقهما على وقوع العقد هنا في الجملة، ومثل ذلك بعت نصفها مثلا وقال المشتري جميعها، واختار التونسي التحالف والتفاسخ إن ادعى البائع أقل مما قال المبتاع.

стр. 5717

ابن رشد: ولو ادعى البائع أنه باع أكثر مما قال المبتاع فالقول للمبتاع بلا خلاف. والفرق بين مسألة ابن رشد ومسألة المص أن صورة ابن رشد محلها إذا اختلفا في المثمون والثمن معا، كأن يقول البائع بعتك النصف بخمسين ويقول المبتاع إنما اشتريت الربع من حسابه بخمسة وعشرين: ولذلك أمكن أن يدعِي البائع بيع الأكثر فكأنهما عقدان تنازعا في وجود أحدهما فالقول لمنكره، وأما صورة المص فهي إذا اختلفا في المثمون فقط كقول البائع بعتك النصف بمائة ويقول المشتري اشتريت الجميع بمائة. قاله بناني. وقال الشارح: أما المسألة الأولى وهي الاختلاف في قدر الثمن الذي وقع به البيع مثل أن يقول البائع بعت السلعة بمائة ويقول المشتري إنما اشتريتها بخمسين، ففيها أربع روايات الأولى: وهي التي اقتصر عليها المص وهي المشهور أنهما يحلفان ويفسخ ما لم يفت بيد المشتري فيصدق إن ادعى ما يشبه من الثمن، الثانية: رواية ابن وهب أنهما يتحالفان ويفسخ ما لم يقبض المشتري فيصدق مع يمينه إلا أن يدعيَ ما لا يشبه، الثالثة: أنهما يتحالفان ويتفاسخان وإن قبض السلعة ما لم يكن قد بان بها فيصدق لأن البائع ائتمنه، الرابعة: رواية أشهب أنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقا وإن فاتت السلعة لأن القيمة تقوم مقام العين. قال الإمام أبو عبد اللَّه المازري: وهذا المذهب هو الذي كان يفتي به شيخنا. وأما المسألة الثانية وهي ما إذا اختلفا في قدر المثمون، قال في الجواهر: كقول البائع بعتك هذا الثوب بألف درهم ويقول المبتاع بل هذا الثوب وثوبا آخر بألف، وقد حكى فيها المازري الأقوال الأربعة السابقة. أو قدر أجل يعني أن البائع والمشتري إذا اختلفا في قدر الأجل؛ بأن قال البائع: بعتك لشهر، وقال المشتري: بل لشهرين فإنهما يتحالفان ويفسخ البيع مع القيام ولا يراعى الشبه مع القيام ويأتي حكم الفوات، وقوله: "أو قدر أجل" أي مع اتفاقهما على أصل الأجل، ويأتي حكم اختلافهما في أصله عند قوله: "وإن اختلفا في انتهاء الأجل" لخ. أو رهن يعني أنهما إذا اختلفا في أصل الرهن أي هل وقع البيع على رهن شيء أم لا؟ أو اختلفا في قدر الرهن فإنهما يتحالفان ويفسخ البيع مع القيام ولا يراعى الشَّبَهُ مع القيام، ويأتي حكم الفوات فإن اختلفا في جنس الرهن أو نوعه فالظاهر أنه يرجع إلى الاختلاف في قدر الثمن. قاله

стр. 5718

بناني. أو حميل يعني أنهما إذا اختلفا في أصل الحميل أو في قدره فإنهما يحلفان ويفسخ البيع مع القيام ولا يراعى معه الشبه ويأتي حكم الفوات. وعلم مما قررت أن قوله: حلفا وفسخ راجع للمسائل الخمس ولم يذكر الخمسة مع مسألة الاختلاف في جنس الثمن أو نوعه، ويجعل جواب السبعة قوله: "حلفا وفسخ" لعموم ذلك في الأولين مع قيام البيع وفواته من غير نظر لدعوى تشبه وفي هذه الخمسة مع بقائه فقط، ولعل الفرق أن الاختلاف في جنس الثمن أو نوعه اختلاف في ذاته فلذا فسخ مطلقا؛ بخلاف الخمس فإنه اختلاف في شيء زائد على الذات، أما في الرهن والحميل والأجل فظاهر، وأما في قدر الثمن والمثمن فلأن اتفاقهما على أصل كل صير الزائد المختلف فيه كالزائد على أصل الذات. قاله عبد الباقي. وقولي: الخمس تبع له وهو فسر قوله: "كمثمونه" بالاختلاف في قدر المثمون. وأما قوله: إن حكم به أي بالفسخ فقيد في الفسخين جميعا، فهو راجع للسبع عند ابن القاسم وابن عبد الحكم خلافا لسحنون قائلا: ينفسخ بنفدى التحالف من غير توقف على الحكم بالفسخ كاللعان، فإن تراضيا على الفسخ من غير حكم، فقال سند: يثبت الفسخ وكأنهما تقايلا فلا حاجة مع التراضي عليه إلى حكم به ظاهرا وباطنا معمول "فسخ" يعني أنه إذا حكم بالفسخ فإن البيع يفسخ ظاهرا أي فيما بينه وبين الناس وباطنا أي فيما بينه وبين اللَّه. قال عبد الباقي: ولو في حق المظلوم على المعتمد، ونقل العوفي عن سند أنه يفسخ في حق المظلوم ظاهرا فقط حتى لو وجد بينة أو أقر له خصمه بعد الفسخ كان له القيام بذلك، وثمرة ذلك إذا كان المبيع أمة والبائع ظالم فلا يحل له وطؤها على الضعيف وهو كون الفسخ في حق المظلوم ظاهرا فقط وتحل على المشهور، وكذا لا يحل للمبتاع أيضا وطؤها إذا ظفر بها وأمكنه وهو ظاهر كلام الشارح رعيا للمشهور أن الفسخ في حقه باطنا حتى على الضعيف فيما يظهر لكونه أخذ ثمنه الذي دفعه وليس للبائع الظالم إذا فسخ البيع ورد له المبيع أن يبيعه، وإذا حصل فيه ربح فليس له تملكه على الضعيف لا على المشهور. وقول المص: "ظاهرا وباطنا" يعارض قوله في الصلح: "ولا يحل لظالم"، وقوله في القضاء: "لا أحل حراما". قاله عبد الباقي. وذكر ثلاثة أجوبة عن الشيخ محاسن عصري أحمد وردها بناني

стр. 5719

فلذا لم أكتبها، وقال الشيخ محمد بن الحسن بناني عند قول المص "ظاهرا وباطنا" ما نصه: ابن الحاجب: وينفسخ ظاهرا وباطنا على الأصح، قال في التوضيح: ما صححه المص ذكر سند أنه المذهب ورجح الثاني بأن أصل المذهب أن حكم الحاكم لا يحل الحرام. انتهى. وذكر المازري القولين وزاد ثالثا لبعض الشافعية: إن كان البائع مظلوما فسخ البيع ظاهرا وباطنا ليصح تصرفه في البيع بالوطء وغيره، وإن كان ظالما فسخ ظاهرا فقط لأنه غاصب للمبيع. وفي نوازل القضاء من المعيار ما نصه: وسئل ابن أبي زيد عمن باع جارية من رجل فأنكره المشتري هل يحل له وطؤها؟ فأجاب: إذا لم يجد عليه بينة بالشراء فليحلفه ويبرأ ويعدُّ ذلك منه كتسليمها للبائع بالثمن ويحل له وطؤها إن رضي بقبولها، وإن لم يقبلها فليبعها على هذا التسليم، ويشهد عدلين أنه إنما باعها على ذلك ويقبض ثمنها الذي باعها به أولا ويوقف ما زاد عليه، فمتى أقر المشتري الأول فهو له. ورأيت لسحنون في كتاب ابنه أنها لا تحل للبائع وإنما ذلك إن لم يرض بقبولها. انتهى. قال الشيخ أبو علي: وبه تفهم ما أشكل، والدَّاءَ الذي أعضل، وأن صاحبَ القول المفصل هو الذي أصاب المفصل. انتهى. وفي الصحيح عن النبي ﷺ : (إنما أنا بشر مثلكم وأنتم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ فإنما أقطع له قطعة من نار). انتهى. كتناكلهما يعني أن البيعين إذا نكلا عن اليمين فإن البيع يفسخ ظاهرا وباطنا إن حكم به، ويقضى للحالف على الناكل. قاله الخرشي. وقال المواق: قال ابن القاسم: إن تحالفا ترادا وإن نكلا ترادا لأنهما استويا في الحال كما لو حلفا. انتهى. وصدق مشتر ادعى الأشبه وحلف إن مات راجع لقوله: "صدق" إذ مع القيام لا يراعى شبه كما مر يعني أنه إذا فات المبيع بحوالة سوق فأعلى فإن المشتري يصدق في المسائل الخمس -أعني في قدر الثمن وقدر المثمون والأجل والرهن والحميل- بشرطين، أحدهما أن يدعي المشتري الأشبه، ثَانِيهِمَا أن يحلف على ما ادعى.

стр. 5720

قال الخرشي ما نصه: تقدم أن الحكم بالفسخ في المسائل الخمس مقيد بقيام السلعة، وأما مع فواتها بيد المشتري أو البائع فإن المشتري يصدق بيمينه حيث أشبه، أشبه البائع أم لا ويلزم البائع ما قال المشتري، فإن انفرد البائع بالشبه فالقول قوله بيمين ويلزم المشتري ما قال، وإن لم يشبها حلفا وفسخ وردت قيمة السلعة يوم بيعها. انتهى. وقال عبد الباقي: وصدق مشتر في الفروع الخمسة فقط بشرطين أولهما قوله: "ادعى الأشبه" وليس أفعل للتفضيل فيما يظهر كما قال الوالد، أي لأنه يصدق إذا أَشْبَهَ أَشْبَهَ البائع أم لا، والشرط الثاني قوله: "وحلف إن فات" المبيع كله بيد المبتاع ولو بحوالة سوق، وهل كذا إن فات بيد بائعه قولان، فإن أشبه البائع وحده حلف ومضى بما حلف عليه، فإن لم يشبه واحد تحالفا ومضى بالقيمة في المقوم والمثلي إلا المسلم فسلم وسط كما سيأتي، خلافا لقول ابن غازي: ما للمص في السلم يجري هنا أيضا. انتهى. قال بناني: ما قاله ابن غازي صواب، فإنه لما قال ابن المواز في السلم عن ابن القاسم: فإن ادعيا جميعا ما لا يشبه حملا على سلم الناس يوم أسلم إليه، قال ابن يونس بعده: هو كقول بائع الجارية بعتها بحنطة وقال المبتاع بشعير أنهما يتحالفان إن لم تفت السلعة، فإن فاتت كان على المبتاع قيمتها فحملها على سلم الناس يشبه إلزامه قيمة الجارية. انتهى. وقوله: "إن فات" قال عبد الباقي: فإن فات البعض فلكل حكمه. انتهى. وقال المواق: قال ابن القاسم: إنما يراعي مالك (الشبه) (١) من أشبه قوله من المتداعيين في فوت السلعة بيد المشتري في سوق أو بدن، وأما مع بقاء السلعة في وقت يحكم فيه بالتحالف والتفاسخ فعندي أنه لا يراعى في ذلك قول من أشبه. ابن القاسم: شأن اختلافهما في الكيل إذا تصادقا في النوع المسلم فيه، بمنزلة من ابتاع جارية ففاتت عنده فقال البائع بعتها بمانة دينار وقال المبتاع بخمسين دينارا، قال مالك: المبتاع مصدق مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يكون ثمنا للجارية يوم ابتاعها، فإن تبين كذبه حلف البائع إن ادعى ما يشبه، فإن أتى بما لا يشبه كان على المبتاع قيمتها يوم اشتراها. انتهى.

стр. 5721

تنبيهات الأول: قال الخرشي في كبيره عند قوله "إن اختلف المتبايعان": سواء في ذلك بيع النقد والنسيئة والذوات والمنافع، ولولا أن المتناكحين تقدما لأدخلناهما تحت ذلك. انتهى. قال مقيده عفا اللَّه عنه: كلامه كالصريح في أن كل متعاوضين الحكم فيهما ما ذكره المص في المتبايعين واللَّه سبحانه أعلم. الثاني: قال الرهوني من المعيار: سئل أبو صالح عن رجلين تداعيا في سلعة، كل واحد يقول أنا اشتريتها قبل ولي وجبت الصفقة، فقال البائع بعتها من فلان قبل فلان هل تجوز شهادته؟ فأجاب: أما إذا كانت السلعة بيد البائع فالقول قوله أنه باعها من فلان، وأما إذا خرجت من يده فلا قول له والتداعي بينهما بأيمانهما، فإن حلفا أو نكلا كانت بينهما، وإن نكل أحدهما وحلف الآخر فالقول قول الحالف. انتهى. قوله: بيد البائع فيه تفصيل وهو أن القول قول البائع مع يمينه أن هذا هو الأول ويثبت الشراء، فإن نكل حلف الآخر على ما يدعي من أنه اشتراها قبل أو دونه أو أنه اشتراها ولا يعلم أن صاحبه اشتراها قبله، ورجع على البائع بالأكثر مما زادت القيمة أو الثمن على الثمن الذي أقر به وإن لم يكن في ذلك فضل فإن القول قول البائع دون يمين. وقوله: والتداعي بينهما لخ محله إذا كانت تحت أيديهما معا أو لا يد لأحدهما عليها وإلا فالقول قول (من هو) (١) بيده كما في أجوبة ابن رشد، فإنه قال: ينظر فإن كان الذي دفعها إليه هو الذي أقر أنه باعها منه أولا قُبلَ قوله، ولم يكن للآخر عليه يمين إلا أن يكون في قيمة السلعة أو في الثمن الذي أقر أنه باعها به من الذي قبضها فضل عن الثمن الذي ادعى الآخر أنه اشتراها، فإن كان في ذلك فضل لزمته اليمين فإن نكل عنها حلف الآخر ورجع عليه بالفضل على ما ذكرنا، وإذا زعم أن الذي باعها منه أولا هو الذي لم يدفعها له لم يصدق في ذلك وكان له الفضل دون يمين. انتهى. وقول ابن رشد: ولا بينة لأحدهما، فلو كانت لأحدهما بينة عمل عليها ولا يلتفت لقول البائع مطلقا. انتهى.

стр. 5722

الثالث: إذا تداعى السلعة رجلان فادعى كل أنه اشتراها وأقر البائع أنه باعها من أحدهما بعد الآخر ولا يعلم الأول منهما ويدعي كل واحد منهما أنه اشتراها ولا يَعْلَمُ أن صاحبه اشتراها قبله وقد قبضها أحدهما ولا بينة لواحد منهما على دعواه، فالحكم في ذلك أن تكون السلعة للذي قبضها ويرجع الذي لم يقبضها على البائع بالفضل المذكور بعد يمينه أنه الأول وقيل بغير يمين، وقوله: والحكم في ذلك أن تكون السلعة للذي قبضها يعني إذا حلف على ما ادعاه وإنما سكت عنه لوضوحه. قاله الرهوني ناقلا عن ابن رشد. واللَّه سبحانه أعلم. ومنه تجاهل الثمن قال عبد الباقي: ومنه أي التحالف والتفاسخ تجاهل الثمن من المتبايعين، بل وإن من وارث بعد موتهما أو موت أحدهما أي ادعى كل منهما جهله فيحلف كل أنه لا يدري قدره ويتفاسخان وترد السلعة أو قيمتها يوم البيع إن فاتت ونكولهما كحلفهما، ولا يقضى للحالف على الناكل فيما يظهر ويبدأ المشتري هنا أو وارثه، ويستثنى هذا من قوله: بدئ البائع وحلف كل على تحقيق دعواه فقط ولا يتصور حلفه على نفي دعوى خصمه لقول كل: لا أدري، وظاهر إطلاقه كغيره أنه لا يحتاج الفسخ لحكم، ومفهوم قوله: "تجاهل" أنه لو ادعى أحدهما علم الثمن وجهله الآخر لكن لم يوافقه على ما ادعاه صدق مدعي علمه فيما يشبه. قاله في الذخيرة. أي بيمينه وفات فإن لم يفت صدق بيمينه وإن لم يشبه، فإن نكل فسخ حلف الآخر أو نكل أشبه أم لا وهو ظاهر، وانظر إذا لم يشبه مع الفوات وحلف فهل هو كحلفه حال قيامها أو كنكوله حاله؟ فإن وافقه الجاهل على ما ادعاه عمل بما اتفقا عليه بلا حلف، أشبه قول مدعي العلم أم لا. انتهى. وَعُلمَ مما مر أن هذه المسألة تخالف هذا الباب في خمس مسائل: تبدئة المشتري باليمين، وعدم القضاء للحالف على الناكل، وعدم مراعاة الشبه، واستواء القيام والفوات، وعدم حلف كل على نفي دعوى خصمه. الخرشي: والمراد بالثمن العوض فيشمل الثمن والمثمن ويبدأ البائع في التجاهل في الجنس أو النوع، وأما التجاهل في الرهن والحميل والأجل فالأمل عدم ذلك ولا يمين على واحد منهما لأنه لا غرامة فيه، وينبغي أن يعمل بالأكثر في التجاهل في قدر الأجل هل هو شهر أو شهران مع اتفاقهما على أصل الأجل.

стр. 5723

وبدئ البائع يعني أن البيعين إذا اختلفا في وجه من الوجوه السابقة ما عدا مسألة تجاهل الثمن وقلنا إنهما يتحالفان، فالمشهور أن البائع هو الذي يبدأ باليمين لأنه مطالب بالثمن فيجبر الحاكم البائع على التبدئة بالحلف؛ لأن الأصل استصحاب ملكه والمشتري يدعي إخراجه بغير ما رضيه، وورثة البائع ينزلون منزلته. وقال عبد الباقي: وإن اتفق المتبايعان غير متجاهلي الثمن وغير ورثتهما على قدر المبيع واختلفا في قدر الثمن وطُلِبَ يمين كل بدئ البائع، فإن اتفقا على قدر الثمن واختلفا في قدر البيع بدئ المشتري كما في الشارح عن البيان ونحوه في العتبية وقيل البائع وذكرهما في الشامل من غير ترجيح، وانظر إذا وقع اختلافهما في كل من الثمن والمثمن والظاهر (تبدئة البائع) (١) لأنه متفق على تبدئته حيث وقع الاختلاف في قدر الثمن. انتهى. وفي حاشية بناني: وفي الاتفاق على تبدئة البائع باليمين حيث اختلفا في قدر الثمن واتفقا على قدر الثمن نظر، ففي الشامل: وفي تبدئة بائع أو مشتر اختلفا في الثمن فقط قولان وكذا في ابن الحاجب. قاله بناني. وحلف على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه يعني أنهما إذا قلنا يتحالفان في غير مسألة تجاهل الثمن فالمشهور أنه لا بد أن يحلف كل منهما على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه، فإذا ادعى البائع مثلا أنه باع بعشرة وقال المشتري بثمانية، فإن البائع يقول ما بعتها بثمانية ولقد بعتها بعشرة والمشتري لم أشترها بعشرة ولقت اشتريتها بثمانية، لأنه لا يلزم من نفى البيع بثمانية أن البيع بعشرة لاحتمال أنه بتسعة، وكذا لا يلزم من نفي الشراء بعشرة أن يكون بثمانية لاحتمال أنه بتسعة وإن شاء أتى بأداة الحصر مقدما للنفي، فيقول البائع ما بعتها إلا بعشرة والمشتري ما اشتريتها إلا بثمانية. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وحلف من توجه عليه الحلف منهما على نفي دعوى خصمه مع تحقيق دعواه أي دعوى نفسه، فيقدم النفي على الإثبات عند ابن القاسم. سند: وجوزنا الإثبات هنا قبل نكول الخصم لأنه تبع للنفي، ولذا لو كانت على الإثبات فقط في غير هذا الموضع فإنها إنما تكون

стр. 5724

بعد نكول الخصم. انتهى. قال أحمد: أي يحلف على الشيئين بالتصريح أو بالمفهوم كما إذا أتى بحصر أو نحوه، كقوله: ما بعتها إلا بعشرة أو بعتها بعشرة فقط، وكقول المشتري: ما اشتريتها إلا بثمانية أو بثمانية فقط. انتهى. انتهى. وقال بناني على قول عبد الباقي: فيقدم النفي على الإثبات لخ ما نصه: الذي صدر به المتيطى عكسه وهو تقديم الإيجاب على النفي، ونصه في ترجمة ما جاء في السلم من الفساد: واختلف هل يحلف كل منهما على إثبات دعواه أو على تكذيب دعوى صاحبه؟ وقيل بل يحلف كل منهما يمينا واحدة يجمع فيها بين النفي والإيجاب، واختلف بعد القول بهذا هل يقدم النفي على الإيجاب أو لا؟ والصواب تقديم الإيجاب على النفي كما قيل في اللعان. وإن اختلفا في انتهاء الأجل فالقول لمنكر التقضي يعني أنهما إذا اتفقا على وقوع الأجل وعلى أنه شهر مثلا ولكن اختلفا في انتهاء الأجل لاختلافهما في مبدئه فإن القول لمنكر التقضي؛ أي انتهاء الأجل أي انقضائه أي القول لمنكر الحلول من بائع أو مشتر، قال عبد الباقي: وَلما قدم حكم ما إذا اتفقا على الأجل واختلفا في قدره ذكر ما إذا اتفقا عليه أي على قدره أيضا واختلفا في مبدئه، فذكر أحدهما ما يقتضي انتهاءه والآخر بقاءه، فقال: وإن اتفقا على الأجل وعلى أنه شهر مثلا واختلفا في انتهاء الأجل لاختلافهما في مبدئه هل هو أول الشهر أو نصفه ولا بينة وفاتت السلعة فالقول لمنكر التقضي، بائع أو مشتر، مكر أو مكتر بيمينه إن أشبه سواء أشبه الآخر أم لا؛ لأن الأصل عدم انقضاء المعاملة، فإن أشبه غيره فقوله بيمينه إن أشبه فإن لم يشبه أيضا حلفا وغرم القيمة، فإن لم تفت السلعة تحالفا وتفاسخا فإن أقام كل بينة على دعواه عمل ببينة البائع لتقدم تأريخها كما في أحمد، وسكت المص عما إذا اختلفا في أصل الأجل، فإن كان مع قيام المبيع تحالفا وتفاسخا إلا لعرف ومع فواته يعمل بالعرف أيضا، فإن لم يكن عرف صدق المبتاع بيمينه إن ادعى أمدا قريبا لا يتهم كما يفيده قوله في الإقرار وقبل أجل مثله في بيع لا قرض، وإن ادعى أمدا بعيدا صدق البائع بيمينه. انتهى. ونحوه للخرشي. قوله: فإن لم يكن عرف صدق المبتاع لخ هذا التفصيل يدل عليه قول المص: "وقبل أجل مثله في بيع لا قرض". وقول المدونة في كتاب الوكالة: إن ادعى البائع نقده والمبتاع تأجيله صدق إن

стр. 5725

ادعى أجلا يقرب لا يتهم فيه وإلا صدق البائع إلا أن يكون لما تُبَاعُ إليه السلعة أمر معروف فالقول لمدعيه، واقتصر الحطاب والتتائي على ما في تضمين الصناع من إطلاق أن القول للبائع. قاله بناني. وقال الحطاب: واعلم أن الاختلاف في الأجل على ثلاثة أوجه: الأوَّلُ أن يختلفا في أصل الأجل فيدعي البائع الحلول والمشتري التأجيل. الثَّانِي أن يتفقا على التأجيل ويختلفا في قدر الأجل والحكم فيهما مع قيام المبيع سواء وهو أنه مع قيام السلعة يتحالفان ويتفاسخان، وأما إذا فاتت السلعة بحوالة سوق فأعلَى فالقول في المسألة الأولى قول البائع؛ لأن المشتري مدعي الأجل وفي الثانية القول قول المشتري يريد إذا ادعى ما يشبه الوجه الثالث وهو أن يتفقا على التأجيل وعلى قدر الأجل ويتخالفا في حلوله، وهذا الوجه هو قول المص: "وإن اختلفا في انتهاء الأجل فالقول لمنكر التقضي". وفي قبض الثمن أو السلعة فالأصل بقاؤهما يعني أنه إذا اختلف المتبايعان في قبض الثمن أو في قبض السلعة فالأصل بقاء السلعة عند البائع وبقاء الثمن عند المشتري إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان، وهذا ما لم يحصل الإشهاد من المشتري بالثمن بدليل ما بعده وما لم يوافق قول أحدهما العرف، فإن وافقه فالقول قول من وافقت دعواه العرف من مبتاع أو بائع بيمينه؛ لأن العرف بمنزلة الشاهد، وإليه الإشارة بقوله: إلا لعرف. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وإن اختلفا في قبض أي إقباض الثمن فادعاه المبتاع وأنكره البائع أو في قبض السلعة فادعاه البائع وأنكره المبتاع ولا بينة لواحد ولا إشهادَ مِن المشتري بالثمن بدليل ما يأتي، فالأصل بقاؤهما الثمن عند المبتاع والسلعة عند البائع إلا لعرف بقبض الثمن أو السلعة قبل المفارقة، فالقول لمن وافقه بيمينه لأنه بمنزلة الشاهد. انتهى. وقال الشارح: يعني وإن اختلف المتبايعان في قبض الثمن فادعى المبتاع أنه دفعه وأنكر ذلك البائع أو في السلعة فادعى البائع أنه دفعها وأنكر ذلك المبتاع فالأصل بقاؤهما أي بقاء الثمن في ذمة المبتاع والسلعة في يد البائع ولا يلزم من ذلك إلا ما اتفقا عليه وهو حصول عقدة البيع بغير زائد على ذلك إلا ببينة أو إقرار إلا إذا كانت العادة في مثل تلك السلعة بقبض الثمن فإن المبتاع يصدق في دفعه.

стр. 5726

كلحم أو بقل بَانَ به مثال ما وافقت دعوى المشتري فيه العرف، والمعنى أن المشتري إذا قبض اللحم أو البقل وما أشبه ذلك وبان به أي ذهب به عن بائعه ثم اختلفا في قبض الثمن، فقال البائع: ما دفعت إليَّ ثمنه، وقال المشتري: دفعت إليك ثمنه فإن القول قول المشتري لشهادة العرف له؛ لأنه قاض بأن ذلك لا يأخذه المشتري إلا بعد دفع ثمنه، ولا فرق بين القليل والكثير، ولهذا قال: ولو كثر ما ذكر من لحم وبقل. قاله الخرشي. وقوله: "ولو كثر" قال الشارح: هو قول ابن أبي زمنين ونقله عن ابن القاسم وأنكره يحيى، وجعله إذا كثر كسائر السلع القول فيه قول البائع. انتهى. وفي المدونة -بعد أن ذكر أن الأصل بقاء الثمن والسلعة-: إلا في مثل ما يباع على النقد كالصرف وما بيع في الأسواق من اللحم والفواكه والخضر والحنطة ونحو هذا؛ وقد انقلب به المبتاع فالقول قوله إنه دفع الثمن. نقله الشارح. وقال عبد الباقي: كلحم أو بقل بان أي انفصل به المشتري ولو كثر لموافقة دعواه العرف حين انفصاله به وإلا يبن به سواء اعتيد دفع الثمن قبل أخذ الثمن أم اعتيد قبل وبعد معا، فلا يعمل بقوله: إنه دفع الثمن إن ادعى أي المشتري دفعه أي الثمن بعد الأخذ للسلعة لدعواه ما يخالف العرف في الأولى وانقطاع شهادته له في الثانية لجريانه بالدفع قبل الأخذ وبعده معا. قاله عبد الباقي. وقال الخرشي: أي وإن لم يكن بأن بما ذكر بل وقع الاختلاف بينهما بالحضرة، فقال المشتري: دفعت ثمنه بعد أن أخذت المبيع فإنه لا يصدق لأنه اعترف بعمارة ذمته بقبض المثمن فادعاؤه بعد ذلك دفع الثمن لا يبرئه حتى يثبت الدفع. انتهى. وإلا يدع دفعه بعد الأخذ بل قبله والعرف الدفع قبل البينونة به (كما هو) (١) الموضوع، فهل يقبل دعوى المشتري أنه دفع الثمن للبائع لشهادة العرف له في الأولى ودلالة تسليم البائع له السلعة في الثانية؟ أو يقبل قوله: فيما هو الشان أي العرف أن يقبض ثمنه قبل أخذه وهذا لا يشكل مع موضوع المسألة. قاله أحمد. أي أن الدفع قبل البينونة به أولا يقبل مطلقا جرى عرف بالدفع قبل

стр. 5727

الأخذ فقط أو به وبالدفع بعده لأنه مقر بقبض المبيع مدع لدفع ثمنه في ذلك أقوال ثلاثة. قال جميعه عبد الباقي. وقال الخرشي: أي وإن لم (يبرز به) (١) وادعى الدفع قبل الأخذ فهل يقبل قوله سواء كان الشأن الدفع قبل الأخذ أو بعده، وهي رواية ابن القاسم في الموازية أو لا يقبل منه دعوى الدفع قبل الأخذ ولو جرى العرف بالدفع قبله وَهو ظاهر قول مالك في العتبية أو يقبل فيما الشأن فيه الدفع قبل الأخذ لا غيره وهو قول ابن القاسم في الموازية. انتهى. وقال الحطاب: وهذا كله إذا كان المشتري قبض السلعة، قال في التوضيح عن البيان: وأما إن لم يقبض المشتري المثمون فلا خلاف أنه لا يعتبر قوله. انتهى. ومفهوم قوله "كلحم أو بقل" أنه إن كان كدار صدق مشتر في دفع الثمن إن وافقه العرف أو طال الزمن طولا يقتضي العرفُ أنه لا يصبر إليه بتركه القبض. وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه يعني أن إشهاد المشتري بالثمن أي بأن الثمن باق في ذمته يقتضي أنه قبض المثمن فلا يقبل منه دعوى عدم قبضه، قال الخرشي: يعني أن المشتري إذا أقر على نفسه بأن ثمن البيع باق في ذمته للبائع فإن ذلك يقتضي أنه قبض المثمن وهو السلعة التي بيعت بذلك الثمن، وحلَّف بائعه إن بادر يعني أن إشهاد المشتري بأن الثمن باق في ذمته يقتضي أنه قبض السلعة كما عرفت، لكنه إذا بادر بإنكار قبض المبيع بعد الإشهاد المذكور كعشرة أيام من وقت الإشهاد فإنه يحلف البائع أنه أقبضه السلعة، فقوله: "وإشهاد" مبتدأ وخبره "مُقتضٍ" وفاعل "حلف" ضمير يعود على المشتري وبائعه مفعول لحلَّف. وقال الشارح: يريد أن المشتري إذا أشهد على نفسه بالثمن في ذمته فذلك مقتض قبض مثمنه وهو السلعة التي بيعت بذلك الثمن الذي أشهد به على نفسه، فإن ادعى بعد ذلك أنه لم يقبض السلعة لم يصدق وكان القول قول البائع على المشهور وهو قول ابن القاسم في العتبية، ومقابل المشهور لابن عبد الحكم أن القول قول المبتاع في عدم قبض السلعة، ومفهوم قوله: إن بادر أنه إذا لم يبادر بإنكار قبض المبيع فلا يمين على البائع، قال أصبغ: ويحلف له البائع إن كان بحداثة البيع

стр. 5728

والإشهاد، فأما أن يكف حتى يحل الأجل وشبهه فلا قول له ولا يمين على البائع. قاله الشارح. وقال المواق: وسمع أصبغ ابن القاسم: وإذا طلب البائع الثمن، فقال المشتري لم أقبض السلعة، وقال البائع قد قبضتها فإن أشهد له بالثمن فقد قبض السلعة وعليه غرم الثمن، ولا يصدق أنه لم يقبضها، قال أصبغ: ويَحْلِف له البائع إن كان بحداثة البيع والإشهاد، فأما إن سكت حتى يحل الأجل وشبهه فلا قول له ولا يمين على البائع. انتهى. كإشهاد البائع بقبضه قال الخرشي: تشبيه في الحكم وهو أنه يلزم المشتري اليمين للبائع إن بادر، والمعنى أن البائع إذا أشهد بقبض الثمن من المشتري ثم قام يطلبه من المشتري وأنكر أن يكون قد قبضه أو بعضه واعتذر عن إشهاده على نفسه أنه قبضه بأن قال: إنما أشهدت بقبضي للثمن ثقة مني به ولم يوفني جميعه وطلب يمين المشتري على ذلك، وقال المشتري: أوفيتك ولا بينة ولا أحلف، فإن قام البائع على المشتري بالقرب من الإشهاد المذكور فله تحليف المشتري، وإن لم يقم عليه إلا بَعْدَ بُعْدٍ فلا يمين على المشتري لأن البينة رجحت قوله. انتهى. وَقال عبد الباقي: كإشهاد البائع على نفسه بقبضه للثمن مقتض لقبضه حقيقة فلا يقبل دعواه بعده أنه لم يقبضه، وحلف مشتريا إن بادر إلا أن يقر بقبض بعضه بعد الكتب أو الإشهاد بقبض جميعه فلا يحلفه لترجيح قوله بإقرار البائع بقبض بعضه، وأما إشهاد البائع بإقباض البيع فالظاهر أنه كإشهاد المشتري بإقباض الثمن، فيجري فيه تفصيله وهو أنه إن كان التنازع بعد شهر من وقت الإشهاد حلف البائع، وإن قرب كالجمعة حلف المشتري أنه لم يقبض المبيع. وانظر حكم ما بين الجمعة والشهر؟ ولو أشهد المشتري على نفسه بقبض المثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه فالظاهر أن له تحليف البائع إن بادر وإلا لم يحلفه، ولو أشهد بانعقاد البيع لم يكن ذلك مقتضيا لقبض المبيع وإن لزم منه تعمير ذمته بالثمن. انتهى. قوله: "وأما إشهاد البائع بإقباض المبيع لخ يعني أن إشهاد البائع بدفع المبيع للمشتري ثم قام يطلب منه الثمن بمنزلة إشهاد المشتري بدفع الثمن للبائع ثم قام يطلب المبيع منه، ففي الثانية وهي مسألة إشهاد المشتري بدفع الثمن للبائع إن قام المشتري بعد شهر يطلب المبيع صدق البائع بيمينه أن المشتري قد قبضه، وفي القرب القول للمشتري بيمينه أنه لم يقبض المبيع: وفي الأولى

стр. 5729

وهي مسألة ما إذا أشهد البائع بإقباض البيع الحكم كذلك، فالقول للمشتري بعد شهر بيمين أن البائع قد قبض الثمن وللبائع في القرب أنه لم يقبض الثمن. انظر حاشية الشيخ بناني. وهنا ست صور: إشهاد المشتري بالثمن في ذمته أو بدفعه أو بقبضِ المبيع، وإشهاد البائع بالمبيع في ذمته على وجه السلم أو بدفعه أو بقبض الثمن، فإشهاد المشتري بالثمن في ذمته مقتض لقبض المبيع كما قال المص، وينبغي أن يكون مثله إشهاد البائع أن المبيع باق في ذمته على وجه السلم، فنقول إشهاد البائع بالمبيع في ذمته مقتض لقبض ثمنه، وإشهاد المشتري بدفع الثمن وإشهاد البائع بإقباض المبيع هما المتقدمتان في كلام عبد الباقي المتقدم شرحهما، وإشهاد المشتري بقبض المبيع والبائع بقبض الثمن مقتض لقبض ذلك حقيقة، ولكل تحليف الآخر إن بادر وإلا فلا، فإشهاد البائع بقبض الثمن هي قول المص كإشهاد البائع بقبضه، والظاهر أن إشهاد المشتري بقبض المبيع كذلك. فتأمل تلك الصور الست الحسان. وذكر الشيخ بناني أن قول المص: "وإشهاد المشتري بالثمن" لم يصح حمله على ما يشمل إشهاده بالثمن في ذمته وإشهاده بدفعه، وعليه فيكون الحكم فيهما واحدا وهو خلاف ما قدمته من اختلاف حكمهما. واللَّه سبحانه أعلم. وفي البت مدعيه يعني أن البيعين إذا اختلفا في وقوع البيع على البت، فادعى أحدهما أن البيع بيع بت، وادعى الآخر أن البيع على الخيار، فإن القول قول مدعي البت، قال عبد الباقي: وإن اختلفا في وقوع البيع على البت والخيار فالقول قول مدعيه أي البت؛ لأنه الغالب من بياعات الناس، قال الشارح: ولو مع قيام البيع إن لم يجر عرف بالخيار، فإن اتفقا على وقوعه بخيار وادعاه كل فهل يتحالفان ويتفاسخان؟ أو يتحالفان ويكون البيع بتا؟ قولان لابن القاسم. انتهى. قال الخرشي: وهذا ما لم يجر عرف بكونه لأحدهما بعينه فيعمل به. انتهى. وقال المواق: ابن بشير: إن ادعى أحدهما الخيار والآخر البت فالمشهور أن القول قول مدعي البت؛ لأن الآخر مقر بالبيع مدع ما يرفعه. ابن عرفة: هذا مذهب المدونة. انتهى. وقال الشارح: يعني وإن كان الاختلاف بين المتبايعين في الخيار وعدمه؛ بأن قال أحدهما: وقع البيع بيننا بتا، وقال الآخر:

стр. 5730

إنما وقع على الخيار فإن القول قول مدعي البت لأنه الغالب من بياعات الناس وهذا هو المشهور، ومقابله لأشهب أن القول قول مدعي الخيار، لأن الأصل عدم انتقال الملك. ابن بشير: وبه كان يفتي من حقق النظر. انتهى. كمدعي الصحة يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في صحة العقد وفساده، فقال أحدهما: صدر صحيحا، وقال الآخر: صدر فاسدا، فإن القول لمدعي الصحة لأنها الأصل في عقود المسلمين، كقول أحدهما: وقع ضحى يوم الجمعة، ويقول الآخر عند الأذان الثاني. قاله الخرشي. قال: وكلام المؤلف محله مع عدم قيام المبيع وإلا تحالفا وتفاسخا. انتهى. وقال عبد الباقي: كمدعي الصحة والآخر الفساد ولم يختلف بهما الثمن بدليل ما بعده كدعوى أحدهما أنه وقع ضحى يوم الجمعة والآخر بعد الأذان الثاني وفات المبيع. انتهى. قوله: وفات المبيع، قال بناني: هذا القيد لأبي بكر بن عبد الرحمن وحُذَّاقِ أصحابه، قال في المتيطية: وإن ادعى أحدهما في السلم أنهما لم يضربا له أجلا وأن رأس ماله تأخر بشرط شهرا وكذبه الآخر فالقول قول مدعي الحلال منهما مع يمينه، إلا أن تقوم للآخر بينة على ما ادعاه من الفساد فيفسخ السلم ويرد البائع رأس المال، قال الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن: إنما يكون القول قول من ادعى الحلال إذا فاتت السلعة، وأما إذا كانت قائمة فإنهما يتحالفان ويتفاسخان، وإلى هذا ذهب حذاق أصحابه، وقال بعض شيوخ القرويين إن القول قول مدعي الصحة، فاتت السلعة أو لم تفت. انتهى. إن لم يغلب الفساد يعني أن محل كون القول لمدعي الصحة إنما هو إن لم يغلب الفساد في المعاملة، وأما إن غلب الفساد فإن القول قول مدعي الفساد، قال عبد الباقي عند قوله "إن لم يغلب الفساد" ما نصه: فإن غلب الفساد كدعوى أحدهما صحة الصرف والمغارسة والآخر فسادهما: فالقول لمدعي الفساد فيهما لأنه الغالب فيهما، كدعوى الصحة مع القيام فيتحالفان ويتفاسخان. انتهى. وقال المواق: ابن بشير: قال سحنون: إن كان يغلب الفساد فالقول قول مدعيه واستقرأه عبد الحميد من قولها: إن دخلت عليه زوجته اهتداء وهي حائض أو هما صائمان أن القول قولها إنه أصابها؛ لأن الغالب عدم صبره مع هذه الحالة. وقال الشارح: يعني وكذلك يكون القول قول مدعي الصحة دون قول مدعي الفساد وهذا هو المشهور وهو مذهب

стр. 5731

المدونة، وقال عبد الحميد: إلا أن يغلب الفساد فالقول قول مدعيه. الشيخ: وينبغي أن يكون تقييدا لا خلافا، ولهذا قال هنا: إن لم يغلب الفساد. وهل إلا أن يختلف بهما الثمن فكقدره؟ يعني أن الشيوخ اختلفوا في كون المدونة تقيد بما إذا كانت الصحة والفساد لا يختلف بهما الثمن، وأما إن اختلف بالصحة والفساد الثمن فحكم ذلك كالاختلاف في قدر الثمن يتحالفان ويتفاسخان مع قيام المبيع، وصدق مشتر ادعى الأشبه أشبه الآخر أم لا، وحلف إن فات وإن أشبه الآخر وحده صدق وإن لم يشبه حلفا ولزم المبتاع القيمة كذا يفيده التشبيه، وهو ظاهر حيث كان المشْبهُ مدعي الصحة، فإن كان مدعي الفساد فيظهر أنه لا عبرة بشَبَهِهِ ويتحالفان ويتفاسحان. قاله عبد الباقي. وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد، قال الشارح في قوله: وهل إلا أن يختلف لخ هو تقييد ابن أبي زيد وغيره للمدونة، والقول المطوىُّ لابن بشير، قال: إن القول لمدعي الصحة مطلقا اختلف الثمن بالصحة والفساد أولا، مثال ما إذا لم يختلف الثمن بهما أن يدعي أحدهما وقوع البيع عند ضحى الجمعة بيعا مستوفي الشروط ومثال ما إذا اختلف الثمن بهما أن يدعي أحدهما بيع عبد والآخر له مع عبد آبق، والتردد في منطوق كمدعي الصحة إن لم يغلب الفساد مع اختلاف الثمن بهما، وأما مفهوم الشرط وهو أن يغلب الفساد فالقول لمدعيه اختلف الثمن بهما أم لا كما هو ظاهر كلامهم. والمسلم إليه مع فوات العين بالزمن الطويل أو السلعة كالمشتري بالنقد يعني أن المسلم إليه يتنزل مَنزِلَةَ المشتري في باب البيع بالنقد إذا فات رأس المال بيده وفواته إن كان عينا بالزمن الطويل الذي هو مظنة التصرف فيها والانتفاع بها، وإن كان غير عين كان مقوما أو مثليا ففواته بحوالة سوق فأعلى، وإذا نُزِّلَ المسلم إليه منزلة المشتري بالنقد فإنه يقبل قوله إن اختلف مع المسلم في قدر المسلم فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل، بشرط أشار إليه بقوله: إن ادعى مشبها أشبه المسلم أم لا؛ لأنه لما طال زمن العين بيده أو فاتت السلعة بيده عدوا انتفاعه بذلك بمنزلة فوات السلعة المقبوضة في بيع النقد، فإن لم يشبه فالقول للمسلم إن أشبه.

стр. 5732

وإن ادعيا ما لا يشبه حلفا وفسخ إن كان الاختلاف في غير قدر المسلم فيه بأن يكون في قدر رأس المال أو الأجل أو الرهن أو الحميل، ويرد ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمة أو غيرها، فإن كان الاختلاف في قدر المسلم فيه فإنه يلزم المسلم إليه سلم وسط من سلمات الناس في بلد تلك السلعة وزمانها، فإذا كان بعض الناس يسلم عشرة دنانير مثلا في عشرة أرادب مثلا وبعضهم يسلمها في ثمانية وبعضهم يسلمها في اثني عشر فإنه يلزم الوسط وهو العشرة كذا ينبغي أن يقرر هذا المحل، فيعمم في أول الكلام ويخصص في آخره. قاله الخرشي: وقال عبد الباقي: ولما قدم أن فوات المبيع في غير الاختلاف في الجنس والنوع يترجح به جانب المشتري حيث أشبه لترجيحه بالضمان والغرم، فكان المسلم مشتريا والمسلم إليه بائعا نبه على أن الأمر هنا على العكس في باب بيع النقد، فقال: والمسلم إليه مع فوات رأس المال بيده العين بالزمن الطويل وهو مظنة التصرف فيه والانتفاع به، وقيل طولٌ مَّا وقيل بالغيبة عليه أو فوات السلعة التي جعلت رأس مال مقومة أو مثلية ولو بحوالة سوق كالمشتري في باب بيع النقد، وإذا نُزِّلَ منزلته فيقبل قوله حيث فات رأس المال بيده بما ذكر، وكان الاختلاف في قدر المسلم فيه أو به أو قدر أجل أو رهن أو حميل إن ادعى مشبها أشبه المسلم أم لا، وإن لم يشبه فقول المسلم إن أشبه وإن ادعيا ما لا يشبه والمسألة بحالها من كون الاختلاف مع فوات العين بالزمن الطويل أو السلعة حلفا وفسخ إن اختلفا في قدر رأس مال أو أجل أو رهن أو حميل، ويرد ما يجب رده في فوات رأس المال من قيمة أو غيرها، وإن اختلفا في قدر المسلم فيه فسلم وسط من سلعات الناس في تلك السلعة كان وسطا في القدر أو في الوجود، وظاهره من غير يمين كذا ينبغي أن يقرر هذا المحل، فيعمم في أول الكلام ويخصص قوله: "فسلم وسط" بالاختلاف في قدر المسلم فيه، وأما التنازع في الجنس والنوع فتقدم حكمه أول الفصل، وفرضنا المسألة في فوات رأس المال لأنه متى بقي تحالفا وتفاسخا ولو تنازعا في قدر المسلم فيه. انتهى. قوله: وظاهره من غير يمين، قال الرهوني: لم يبين هل هذا الظاهر هو المعول عليه أو لا بد من اليمين؟ والحق أنه لا بد من اليمين، فإن حلفا أو نكلا فالحكم ما ذكره وإلا قضي للحالف على الناكل وقد نص عليه اللخمي هنا. انتهى. وفي موضعه صدق مدعي موضع عقده يعني أن المسلم والمسلم إليه إذا اختلفا في الموضع الذي يقبض فيه المسلم فيه،

стр. 5733

فقال المسلم: اشترطت الوفاء بالفسطاط، وقال المسلم إليه بالاسكندرية فإنه يصدق مدعي موضع العقد منهما بيمينه، وإلا أي وإن لم يدع أحدهما موضع العقد بأن ادعيا غيره فإنه يصدق البائع وهو المسلم إليه إن أشبه سواء أشبه المشتري وهو المسلم أم لا، لأنه غارم فإن أشبه المشتري وحده صدق. وإن لم يشبه واحد تحالفا وفسخ يعني أنهما إذا اختلفا في موضع القبض وادعى كل واحد منهما موضعا غير موضع العقد فإنهما يتحالفان ويفسخ العقد، وكلام المص كله حيث حصل الاختلاف بعد فوات رأس المال، وهل بطول الزمن أو بقبضه وهو ظاهرها قولان، وأما إن لم يفت رأس المال فإنهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقا، والظاهر احتياجه لحكم لأن المواضع كالآجال وتقدم احتياج فسخه عند الاختلاف فيه إلى حكم. كفسخ ما يقبض بمصر يعني أنهما إذا اشترطا الوفاء بمصر فإن العقد يفسخ لاتساعها، قال في الشامل: إلا أن يكون لهم عرف كالكراء أي إذا أكرى من مكة لمصر ولم يسم موضعا فالكراء صحيح. قاله التتائي. ثم محل كلام المص أيضا إن أريد بها حقيقتها وهي طولا ما بين البحر الملح إلى أسوان أو من اسكندرية أو العريش إلى أسوان، بضم الهمزة وسكون السين مدينة بأعلى الصعيد، وعرضها من أيلة أي العقبة إلى برقة، فإن أريد بمصر المدينة المعينة فقط (جرى) (١) فيه قوله: وجاز دخولهما على أن يقبض المسلم فيه بالفسطاط وهي مصر القديمة، وقضِي عليهما بالوفاء بسوقها أي تلك السلعة مع التنازع في محل القضاء من الفسطاط إن كان لها سوق، كما يفهم من قوله: "بسوقها". وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يكن للسلعة سوق، فيقضي المسلم إليه المسلم في أي مكان أراد المسلم إليه الوفاء فيه من الفسطاط إلا لعرف خاص، فيعمل به. قال الخرشي: وإلا ففي أي مكان شاء المسلم إليه من الفسطاط قضاه به ويبرأ من عهدته ويلزم المشتري قبوله في ذلك المكان ما لم يكن عرف بالقضاء بمحل خاص، فيعمل به. انتهى. وقال المواق: من المدونة: قال ابن القاسم: لو قال على أن يقبضه بالفسطاط جاز، قال:

стр. 5734

فإن تشاحا في موضع يُقْبضه الطعام فيه من الفسطاط قال مالك: فليقبضه ذلك في أي سوق الطعام، قال ابن القاسم: وكذلك جميع السلع إذا كان لها سوق معروف فاختلفا فليوفه ذلك في سوقها، فإن لم يكن لها سوق فحيث ما أعطاه بالفُسطاط لزم المشتري، وقال سحنون: يوفيه ذلك بداره كان لها سوق أو لم يكن، قال أبو إسحاق: وهذا هو المحكوم به اليوم لأن الناس اعتادوا ذلك، قال ابن المواز: ولا يفسد المسلم إذا لم يذكرا موضع القضاء ويلزمه أن يقضيه بموضع التبايع في تلك السلعة. وقوله: "وقضِيَ بسوقها" هو أعم من المسلم، فيشمل من أكرى على حمل السلعة. قاله الخرشي. والفسطاط مصر التي بها جامع عمرو بن العاص رضي اللَّه تعالى عنه، سميت بذلك لضربه فسطاطه بها حين كانت براحا، وأرسل يستشير عمر بن الخطاب ﵁ في سكناها أو في سكنى اسكندرية لأنها دار الملك إذ ذاك، فقال عمر للرسول: أيهما تبلغه راحلتي؟ في أي وقت، شئت فقال له: يا أمير المؤمنين: لا تصل زمن النيل إلى اسكندرية إلا في السفن وتصل إلى المحل الذي هو به أي وقت شئت، فقال له: لا يسكن أميري حيث لا تصل إليه راحلتي، قل له يسكن حيث هو نازل. قاله الخرشي. تنبيه: قال ابن سلمون: ويجوز بيع السلعة على أن يدفع الثمن في بلد آخر إذا ضربا لذلك أجلا، فإن كان الشيء عينا فيلزمه القضاء حيث لقيه وإن كان عرضا فإنما يقبضه منه حيث شرطه، فإذا بقي من الأجل بقدر قطع المسافة التي بين البلدين جبر على الخروج معه أو وكيل ينوب عنه في الدفع، وسواء كان العرض مما في حمله مؤنة أو مما لا مؤنة في حمله لا يلزمه دفعه له إلا حيث شرط. انتهى. وَلَما جَرَى ذِكْرُ السلم فيما مر نَاسَبَ أن يعقبه به، فقال:

стр. 5735

باب في السلم قال القرافي: سمي سلما لتسليم الثمن دون عوضه ولذلك سمي سلفا، ومنه الصحابة سلف صالح لتقدمهم. وحده ابن عرفة بقوله: عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين فقوله: بغير عين أخرج به بياعات الأجل. وقوله: ولا منفعة أخرج به الكراء المضمون، وقوله: غير متماثل العوضين أخرج به السلف وأورد عليه أنه غير مانع لشموله من نكح بعبد مثلا موصوف في الذمة فإنه نكاح لا سلم. قاله بناني. وحكم السلم الجواز لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، ولخبر: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم) (١)، (واشترى ﵊ عبدا بعبدين أسودين)، وباع علي ﵁ جملا بعشرين بعيرا إلى أجل، والإجماع على جوازه في الجملة ومنعه أبو حنيفة في الحيوان واللخمي في الجواري وبعض المتأخرين في الآدمي. المشدَّالي: هو رخصة مستثناة من بيع ما ليس عندك، ولا شك أن السلم بيع من البيوع فيشترط فيه شروط البيع مع شروط أخر خاصة به ولهذا قال: شرط السلم قبض رأس المال كله يعني أنه يشترط في صحة عقد السلم أن يقبض رأس المال كله أو يكون في حكم المقبوض، وذلك تأخيره ثلاثا يعني أنه يشترط في رأس مال السلم أن يقبض بالفعل، فإن لم يقبض بالفعل فلا يجوز أن يتأخر أكثر من ثلاثة أيام، فيجوز تأخيره ثلاثة أيام، ولو بشرط يعني أنه يجوز تأخير رأس مال السلم ثلاثة أيام، سواء كان ذلك مشترطا في صلب العقد أو متطوعا به بعده، وهذا حيث كان رأس المال عينا، قال عبد الباقي: شرط عقد السلم وهو البيع على أن يتقدم رأس مال ويتأخر ما يدفع فيه سبعة زيادة على شروط البيع، أولها قبض رأس المال كله ورأس الشيء أصله، ولما كان ما يعجل أصلا للمسلم فيه لأنه لولا هو ما حصل سمي ما يُعجَّل رأسَ مال وحينئذ فالمال المضاف إليه رأس هو المسلم فيه. قاله أحمد: أي المراد ذلك بحسب الأصل، وأما الآن فهو علم على المتقدم كالعلم الإضافي. انتهى.

стр. 5736

قال بناني: لا وجه لكونه علما فالصواب أنه باق على معناه الإضافي. انتهى. وقال عبد الباقي: أو تأخيره ثلاثا ولو بشرط إن لم يكن أجل المسلم على أن يقبض المسلم فيه ببلد على مسافة كيومين حين وصوله، فيمنع تأخيره لأنه عين الكالئ بالكالئ، ويجب أن يقبض بالمجلس أو قربه. انتهى. وقوله: "ولو بشرط" رد المص بلو قول ابن سحنون، واختاره عبد الحق وابن الكاتب وابن عبد البر. قاله بناني. وقوله: "أو تأخيره" الصواب أنه لا إشكال فيه؛ لأن الشرط وقوع أحد شيئين إما القبض أو التأخير ثلاثا فدون، فإن فقدا بأن تأخر أكثر فَقَدْ فُقِدَ الشرط وتكون أو على بابها. قاله بناني. وقوله: "ثلاثا" حذف التاء لأن المعدود محذوف فيجوز تذكير العدد وتأنيثه، ولكن الأصل الإتيان بها عند الحذف كما في المرادي وغيره، قال عبد الباقي ما نصه: وفي تعبير المص بالسلم إشعار بجواز إطلاقه من غير كراهة وهو الصحيح، وروي عن عمر وابنه كراهة تسميته سلما، قال: لأن السلم من أسمائه تعالى، وذكر عياض أن شيخه كان يقول بما قاله عمر وابنه، وإنما يقال سلف وتسليف وسَلَّفته وبذلك عبر في الموطإ وفيه نظر، لأن الذي من أسمائه تعالى السلام لا السلم. انتهى. وفي الحطاب عن ابن عمر أنه يكره أن تقول أسلم فلان لأن الإسلام للَّه رب العالمين، وقال بناني قال أبو الحسن: وحكى الخطابي عن عمر وفي رواية عن ابن عمر أنه كان يكره أن يسمى السلم سلما ويقول هو الإسلام إلى اللَّه كأنه ضن بالاسم أن يمتهن في غير الطاعة. انتهى. ويرد هذه الرواية ما في الحديث عنه ﷺ أنه قال: (من أسلم فليسلم في كيل معلوم). انتهى. وقوله: "قبض رأس المال كله" هو المعروف من المذهب لأن الصفقة إذا بطل بعضها بطل كلها. وقاله محمد وابن رشد وغيرهما. وحكى ابن القصار قولا أنه يمضي ما قابل النقد دون ما عداه بناء على أن الصفقة إذا جمعت حلالا وحراما لا يبطل إلا الحرام فقط، ولأشهب ثالث يجوز تأخير اليسير لأنه تبع فيعطى حكم متبوعه، ومنع النصف وأخذ سند مما في كتاب محمد في الكراء المضمون إذا نقد الثلثين وتأخر الثلث جواز تأخير الثلث هنا، ورد هذا القول بأنه إنما أجاز مالك ذلك خوف هروب الجمالين بأموال الناس.

стр. 5737

وفي فساده بالزيادة إن لم تكثر جدا تردد يعني أن الشيوخ اختلفوا فيما إذا تأخر رأس مال السلم أكثر من ثلاثة أيام، فقيل إن السلم يفسد بزيادة التأخير على ثلاثة أيام إن لم تكثر جدا بحيث لم تبلغ حلول المسلم فيه. روي ذلك عن مالك. وقيل إنه لا يفسد السلم بالزيادة على ثلاثة أيام، وروي عن مالك أيضا وبه قال ابن وهب قيل وهو الصواب، وقال ابن عبد السلام: هو الأقرب. قاله الشارح. وقال بناني عند قول المص "في فساده بالزيادة" لخ: فيه أربعة أمور: أحدها: أن ظاهره سواء كانت الزيادة بشرط أم لا مع أن الخلاف حيث كانت بلا شرط وإلا فسد العقد اتفاقا، الثاني: أن قوله إن لم تكثر جدا الصواب إسقاطه لأن ظاهرة أن الزيادة إذا كثرت جدا لا يختلف في الفساد وليس كذلك، بل الخلاف في الزيادة بلا شرط ولو كثرت جدا، قال مصطفى: فإن ابن الحاجب وابن شأس أطلقا الخلاف في الزيادة، وكذا ابن رشد وابن عرفة وغير واحد بل صرحوا بالخلاف في الزيادة الطويلة وما كان منها للأجل. انتهى. وهو كذلك. فأما الفساد بالزيادة مطلقا فهو ما في المدونة في السلم الثاني من الفساد بالتأخير لشهر كما نقله في التوضيح، وأما مقابله فهو ما في سلمها الثالث من أن التأخير أكثر من ثلاثة أيام من غير شرط يجوز ما لم يحل الأجل فلا يجوز. انتهى. ونقله في التوضيح لكن رجع ابن القاسم إلى الجواز ولو حل الأجل فقد علمت بهذا أن الخلاف مطلق سواء حل الأجل أم لا خلافا لظاهر المص. الثالث: ما في المص من تعبيره بالتردد ليس جاريا على اصطلاحه ولذا قال الحطاب: القولان كلاهما لمالك في المدونة، فأشار بالتردد لتردد سحنون في النقل عنه. انتهى. لكن في قوله أشار لتردد سحنون نظر لأنه من المتقدمين. الرابع: كان من حق المص الاقتصار على القول بالفساد لتصريح ابن بشير بأنه المشهور كما في نقل الحطاب عنه. واللَّه أعلم. انتهى. وقال عبد الباقي: ثم المعتمد من التردد الفساد بالزيادة ولو قلت بغير شرط. انتهى. وقال المواق: ابن رشد: إن كان رأس المال عينا وتأخر فوق الثلاثة بغير شرط، فعلى ما في المدونة أن السلم يفسد بذلك، قال ابن يونس: قال بعض أصحابنا: إن كان رأس المال عينا فتأخر كثيرا أو إلى الأجل فسد البيع لأنه لا يتعين، فأشبه ما في الذمة فضارع الدين بالدين. انتهى.

стр. 5738

وجاز بخيار لما يؤخر إليه الباء بمعنى مع واللام بمعنى إلى وما واقعة على الأجل؛ يعني أنه يجوز في عقد السلم أن يكون مصاحبا لخيار للمسلم والمسلم إليه أو لأحدهما إلى ما يؤخر إليه رأس مال السلم أي إلى الزمن الذي يجوز تأخير رأس المال إليه وهو ثلاثة أيام، قال الخرشي: يعني أن الخيار في السلم جائز أي يجوز أن يجعل أحدهما لصاحبه أو لأجنبي الخيار في إمضاء عقد السلم أو رده بشرطين: الأول أن يكون ذلك لثلاثة أيام فأقل وهو الأجل الذي يجوز تأخير رأس المال إليه بالشرط فلا تجوز الزيادة على ذلك سواء كان رأس المال عينا أو غيرها إذ لا يجوز التأخير أزيد من ثلاثة أيام بشرط في عين ولا في غيرها، الثاني أن لا ينقد رأس المال في زمن الخيار بشرط ولا تطوع؛ لأنه لو نقد وتم السلم لكان فسخ دين في دين لإعطاء المسلم إليه سلعة موصوفة لأجل عما ترتب في ذمته وهو حقيقة فسخ الدين في الدين. انتهى. وإلى هذا الشرط الثاني أشار المص بقوله: إن لم ينقد أي إنما يجوز السلم على الخيار إن لم ينقد كما عرفت، وأما إن نقد فلا، كان النقد مشترطا أو متطوعا به بعد العقد، وقال عبد الباقي: وجاز عقد السلم بخيار لا يؤخر إليه رأس المال وهو ثلاثة أيام لا أزيد، ولو كان رأس المال رقيقا أو دارا على المعتمد لأنه رخصة، ومحل جوازه إن لم ينقد رأس المال في زمن الخيار، فإن نقد رأس المال ولو تطوعا فسد وشرط النقد مفسد ولو أسقط الشرط ومحل فساده بالنقد تطوعا إن كان مما تقبله الذمة كالعين، وأما العين كثوب أو حيوان معين فيجوز نقده تطوعا، فعلم أن شرط النقد مفسد، حصل نقد بالفعل أم لا، كان مما يعرف بعينه أم لا، حذف الشرط أم لا. وأن النقد تطوعا جائز فيما يعرف بعينه وإن لم يسترده، فإن لم يعرف بعينه أفسد إن لم يسترده، فإن استرده ولو بعد مضي زمن الخيار خلافا لبعض الشراح صح كالشرط المناقض للعقد إذا حذف. انتهى.

стр. 5739

وفي النكت قال بعض القرويين: وإذا تطوع بالنقد في الخيار في السلم فأخبر بفساد ذلك فرجع فأخذ ما نقد قبل تمام أيام الخيار أو بعده صح السلم؛ لأن عقدة السلم في الأجل صحيحة وإنما فسد بما أخذه (١)، فإذا بطل ما (أخذه) (٢) لم يبطل العقد. انتهى. نقله الرهوني. وبمنفعة معين يعني أنه يجوز أن يكون رأس مال السلم منفعة معين حيوانا أو غيره كدار وعبد، ولا مفهوم لقوله: "معين" بل يجوز أن يكون رأس المال منافع مضمونة لكن لا بد من الشروع في قبض المنفعة بناء على أن قبض الأوائل كقبض الأواخر، ويجوز ذلك ولو تأخر استيفاء المنفعة عن قبض المسلم فيه، قال ابن عرفة: ولو حل أجل الطعام المسلم فيه قبل استيفاء المنفعة التي هي رأس المال. قاله الحطاب. وقوله: "وبمنفعة معين" اعلم أن منفعة المعين تجري مجرى النقود فيجوز التأخير فيها ثلاثة أيام. تنبيه: قال الخرشي: وانظر لو تلفت الذات المستوفى منها المنفعة قبل الاستيفاء هل تنفسخ بدليل قوله: "وإلا فسد ما يقابله" أم لا؟ انتهى. وهذا التنظير لا وجه له لأن هذا هو قول المص: "وفسخت بتلف ما يُستوفى منه". واللَّه سبحانه أعلم. وبجزاف يعني أنه يجوز أن يكون رأس المال جزافا بشروطه المتقدمة، قال في الشامل: وجاز بمنفعة معين وجزاف بشروطه على المعروف. واللَّه سبحانه أعلم. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: وجاز السلم حال كون رأسه متلبسا بجزاف ويعتبر فيه شروط بيعه ولو نقدا مسكوكا حيث يجوز بيعه جزافا وذلك في متعامل به وزنا. وتأخير حيوان بلا شرط يعني أن رأس المال إذا كان حيوانا معينا فإنه يجوز تأخيره بلا شرط أكثر من ثلاثة أيام، واعلم أنه إذا كان رأس المال عروضا لا يجوز أن تكون في الذمة لما في ذلك من السلم الحال، وإنما يجوز ذلك في العين. وقال الخرشي مفسرا للمص: والمعنى أن رأس المال إذا كان حيوانا فإنه يجوز تأخيره بلا شرط من غير كراهة ولو إلى حلول أجل السلم، وأما مع شرط التأخير فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام ويفسد كالعين. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز تأخير

стр. 5740

حيوان جعل رأس مال سلم ولو أدى (١) إلى حلول الأجل لأنه يعرف بعينه بلا شرط ويمنع به أكثر من ثلاثة أيام؛ لأنه بيع معين يتأخر قبضه، وقصر أحمد الجواز فيه بشرطٍ على يومين، والظاهر أن الثالث كذلك لأنه أصل الرخصة في رأس المال. وهل الطعام والعرض كذلك إن كيل وأحضر أو كالعين يعني أن الشيوخ اختلفوا فيما إذا كان رأس المال طعاما أو عرضا هل يكون ذلك كالحيوان فيجوز تأخيره أكثر من ثلاثة أيام بلا شرط؟ أو يكون ذلك كالعين لا يجوز تأخيرها بلا شرط أكثر من ثلاثة أيام؟ ومحل الخلاف إن كيل الطعام وأحضر العرض مجلس العقد، وأما مع عدم الكيل أو الإحضار فما ذكر كالعين اتفاقا في ذلك تأويلان. وظاهر المص أن التأويل الثاني يقول بالمنع مع أنه يقول بالكراهة، فالتشبيه في مطلق النهي، قال الخرشي: يعني أن رأس المال إذ كان طعاما أو عروضا وكيل الطعام وأحضر العرض في مجلس العقد هل يجوز تأخيرهما بلا شرط من غير كراهة كالحيوان؟ لأن الطعام لما كيل والعرض لما أحضر لمجلس العقد انتقل ضمانهما للمسلم إليه وصارا كالحيوان، أما مع عدم الكيل والإحضار فالكراهة اتفاقا أو يكره تأخيرهما ولو مع كيل الطعام وإحضار العرض؛ لأنهما لما كان يغاب عليهما أشبها العين فيؤدي إلى ابتداء الدين بالدين بخلاف الحيوان فإن تأخيره لا يؤدي إلى ذلك، وليس المراد بالتشبية بالعين التحريم كما يوهمه ظاهر التشبيه إلا أن يحمل التشبيه على مطلق النهي. انتهى. وقال عبد الباقي: وهل الطعام والعرض كذلك يجوز جوازا مستوي الطرفين تأخير كل بلا شرط لا به فيمنع أكثر من ثلاثة أيام إن كيل الطعام وأحضر العرض مجلس العقد لانتقال ضمانهما للمسلم إليه، فإن لم يكل الطعام ولم يحضر العرض وقت العقد لم يجز جوازا مستوِيَ الطرفين لعدم دخوله في ضمان المسلم إليه، فيقوى شبهه بالدين والنقل أنه يكره هنا فقط، أو كالعين لا يجوز تأخيرها عن الثلاثة بلا شرط سواء حصل كيل وإحضار أولا. هذا ظاهر المص. مع أن الحكم الكراهة أيضا فالمراد أنه كالعين في عدم الجواز المستوي الطرفين كما قال أحمد.

стр. 5741

وجاز رد زائف يعني أن رأس المال إذا وجد فيه زائف فإنه يجوز للمسلم إليه أن يرد ذلك الزائف واحدا أو متعددا وجده بقرب أو بعد، وله أن يتمسك به وإذا رد الزائف عجل بدله وجوبا حقيقة أو حكما إذ يغتفر فيه التأخير ثلاثة أيام بشرط كأصله، ثم محل وجوب التعجيل إن قام بالبدل قبل حلول أجل السلم، فإن قام به عند حلوله أو قبله بيومين أو ثلاث جاز تأخيره ما شاء ولو بشرط، وإلا أي وإن لم يعجل البدل حقيقة ولا حكما بأن تأخر أكثر من ثلاثة أيام بشرط أو بغيره فسد ما يقابله أي ما يقابل الزائف فقط لا الجميع أي لا يفسد جميع العقدة، وإنما يفسد ما يقابل الزائف منها فقط. قال عبد الباقي: وقوله: على الأحسن راجع لقوله: "فسد ما يقابله". انتهى. قال الرهوني فيه نظر، بل هو راجع لهما في المعنى ولا يختلف الحال، وما مشى عليه المص هو الذي ذهب إليه أبو عمران ونحوه في مختصر ابن شعبان، وذهب أبو بكر بن عبد الرحمن إلى أن العقدة تفسد كلها. قاله الشارح. وقال الخرشي مفسرا للمص: يعني أن المسلم إليه إذا وجد في رأس مال السَّلَمِ دراهم زيوفا فإنه يجوز ردها سواء وجد ذلك بالقرب أو بالبعد كما هو ظاهرها، وإذا ردها فإنه يجب على المسلم أن يعجل البدل للمسلم إليه بأن لا يزيد على ثلاثة أيام، فإن تأخر أكثر من ثلاثة أيام فإنه يفسد من السلم ما يقابل الدراهم الزائفة فقط كما عند أبي عمران، واستحسنه ابن محرز وإليه الإشارة بالأحسن إعطاء للتابع حكم نفسه وفسد الجميع عند أبي بكر بن عبد الرحمن والزائف المغشوش، وظاهر المدونة عند أبي عمران أن النحاس والرصاص الخالصين كالمغشوش يجوز في ذلك البدل خلافا لسحنون، وقيد ابن بشير وجوب تعجيل البدل والفساد بتأخيره بما إذا قام بالبدل قبل حلول الأجل بكثير، أما لو قام به عند حلول الأجل أو قد بقيَ منه اليومان والثلاثة فيجوز التأخير ما شاء ولو بشرط. انتهى كلام الخرشي. وقال عبد الباقي: ثم فساد ما يقابله فقط مقيد بخمسة قيود وهي حيث قام بالبدل وبقي من الأجل أكثر من ثلاثة أيام ولم يطلع عليه إلا بعد تأخير ثلاثة ولم يدخلا عند العقد على تأخير ما يظهر زائفا تأخيرا كثيرا وكان رأس المال عينا، فإن لم يقم بالبدل بأن رضي بالزائف أو سامح من عوضه لم يفسد ما يقابله، وكذا إن قام بالبدل عند حلول الأجل أو قبله بثلاثة أيام أو أقل، فإن

стр. 5742

دخلا عند العقد على تأخير بدل ما يظهر زائفا تأخيرا كثيرا فسد السلم كله لأن فيه الكالئ بالكالئ كدخولهما على تأخير بعض رأس المال كثيرا، وكذا إن كان رأسه غير عين واطلع فيه على عيب فينقض السلم كله كما مر يعني في العيب، وإن لم يكن معينا بل وقع على موصوف وجب رد مثل ما ظهر معيبا. انتهى. يعني على مذهب من أجاز الموصوف على الحلول كما في الخرشي. واللَّه سبحانه أعلم. وأما بعد يوم أو يومين بطل تراضيهما وأجبرا على التناجز. وقوله: "وعجل" اعلم أن المعتبر في كون التأخير أكثر من ثلاثة أيام أو أقل من ذلك إنما هو من يوم رد الزائف لا من يوم طلب بدله. قاله الخرشي. والتصديق فيه أي المسلم فيه، وأما التصديق في رأس المال فقد مر أنه غير جائز، ومعنى كلامه أنه يجوز التصديق في كيل المسلم فيه أو وزنه أو عدده إذا قبض بعد أجله. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وجاز للمسلم التصديق للمسلم إليه فيه أي في شأن المسلم فيه كيلا أو وزنا أو عددا إذا أتى به بعد أجله لا قبله لما قدمه من منعه في معجل قبل أجله. كطعام من بيع يعني أنه يجوز التصديق في طعام مبيع على النقد أي الحلول، قال في المدونة: قال مالك: إن قبضت من رجل طعاما من سلم أو بيع وصدقته في كيله جاز ذلك، ثم إن وجدت نقصا أو زيدا على ما صدقت فيه من بيع أو سلم لك يا مصدق أو عليك الزيد المعروف والنقص المعروف، قال الخرشي: والمعنى أن التصديق في كيل المسلم فيه أو وزنه أو عدده إذا قبض بعد أجله جائز، وكذلك يجوز التصديق فيما ذكر في الطعام المبيع على النقد، ثم إذا وجد المصدق بذلك نقصا أو زيادة على ما صدق فيه من سلم أو بيع يشبه كيل الناس عادة فإنه لا شيء له في النقص ولا شيء عليه في الزيادة. انتهى. وقال المواق في المدونة: قال مالك: إن قبضت من رجل طعاما من سلم أو بيع وصدقته في كيله جاز ذلك وليس لك رجوع بما تدعي من نقص إن كذَّبك إلا أن تقوم بينة لم تفارقك من حين قبضته حتى وجدت النقص فيه، فإن كان الذي وجدت بمحضرهم نقصا أو زيادة كنقص المكيل أو زيادته فذلك لك أو عليك، وإن زاد على المتعارف رجع البائع بما زاد ورجعت عليه بما نقص إن كان عليه مضمونا، وإن كان بعينه فبحصة النقصان من الثمن. انتهى.

стр. 5743

وإلا يكن النقص معروفا بل متفاحشا فإنه لا رجوع لك يا مسلم ويا مشتري طعام النقد إلا بتصديق من المسلم إليه أو البائع على النقص، أو بينة لم تفارقك يا مصدق من حين قبضك حتى وجدت النقص، أو بينة حضرت كيل البائع أو المسلم إليه (وقال إنه) (١) على ما قال المصدق وهو المسلم أو المشتري من النقص، فيرجع المصدق بجميع النقص ولا يترك قدر المتعارف كالجائحة، وأما الزيد المتفاحش فيرد كله ولا تأخذ منه المتعارف وترك هذا لوضوحه. قاله عبد الباقي. وقال: وينبغي أن يجري إلا بتصديق أو بينة لخ في دعوى البائع أو المسلم إليه أنه زاد في الكيل غلطا زيادة غير متعارفة. انتهى. وقوله: فيرجع بجميع النقص، فإن كان الطعام مضمونا كما في السلم رجع بمثله. وإن كان معينا كما في البيع رجع بحصة النقص من الثمن، وقوله: كالجائحة أي لأنه إذا كان المجاح دون الثلث لا يوضع عن المشتري شيء وإن أجيح الثلث وضع عن المشتري بقدر جميع ما أجيح. قاله أبو الحسن. وإذا لم يوجد تصديق ولا بينة حلف البائع أو المسلم إليه وصفة يمينه مختلفة فإن كان قد اكتاله أو قام على كيله فصفتها أن يقول: باللَّه الذي لا إله إلا هو لقد أوفيت ما سميته كما قال المص: لقد أوفى ما سمَّى أو أي وإن لم يكن اكتاله ولا قام على كيله بل بعث به للمسلم إليه من دين له على شخص بكتاب أو رسول، فإنه يحلف لقد باعه على ما كُتِبَ بهِ إلَيْهِ ومحل حلف البائع أو المسلم إليه لقد باعه على ما كتب به إليه إن كان البائع أو المسلم إليه قد أعلم مشترِيَه أي المسلم أو مشتري طعام النقد بأنه كتب إليه أن قدره كذا أي أرسل إليه به. وعلم مما قررت أن هذا جار في مسألة البيع والسلم، وأن المشتري أو المسلم لا ينازع في البيع والسلم، وإنما النزاع هل بعث له ما كتب به إليه أو بلغه من الباعث له من رسول أم لا؟ أو هل وفاه ما سمّى له أم لا؟ قاله عبد الباقي. وقال بناني: لفظ باع وقع في المدونة وتبعها المص، واعترضه أبو الحسن بأن المبتاع يوافقه على بيعه بما فيه، ولكن يقول لم توفني ذلك فالصواب إبدال هذا اللفظ بدفع ونحوه. انتهى. وإلا بأن لم يحلف لقد أوفى ما سمى في الأولى أو لم يعلم

стр. 5744

مشتريه في الثانية حلفت يا مسلم ويا مشتريَ طعام النقد ورجعت في الصورتين، فإن لم تحلف فلا شيء لك في الأولى ولا ترد اليمين على البائع أو المسلم إليه لأنه نكل أولا، والنكول بعد النكول تصديق للناكل الأول وحلف البائع أو المسلم إليه في الثانية وبرئ، فإن نكل غرم. وتحقيق هذه المسألة أنه يجوز للمسلم تصديق المسلم إليه في المسلم فيه بعد حلوله، ويجوز لمشتري طعام على النقد التصديق فيه، ثم إن وجد المسلم أو المشتري ذلك على ما قيل له فالأمر واضح، وإن وجده ناقصا نقصا متعارفا أو زائدا زيدا متعارفا فلا شيء له في النقص ولا شيء عليه في الزيد، فإن كان النقص متفاحشا فإن أقر البائع أو المسلم إليه بذلك أو قامت به بينة رجع به، وإن لم يقر بذلك ولا قامت به بينة فإنه يحلف البائع أو المسلم إليه لقد أوفى ما سمَّى له، فإن لم يحلف حلف المسلم والمشتري على ما قال من النقص ورجع بما قال وإن نكل فلا شيء له، هذا إن اكتال البائع أو المسلم إليه متاعهما أو قاما على كيله، فإن لم يكن البائع أو المسلم إليه اكتال ذلك ولا قام على كيله بل كتب إليه بذلك أو بُلِّغَه فإنه يحلف على أنه دفع إليه ما كتب به إليه أو بلِّغَه فإن حلف برئ، فإن لم يحلف حلف المشتري والمسلم ورجعا بما ادعياه من النقص، فإن لم يحلف المسلم أو المشتري فلا شيء لهما لأن النكول بعد النكول تصديق للناكل الأول، هذا إن أعلم البائع أو المسلم إليه المسلم أو المشتري طعام النقد بأنه لم يكله ولا قام على كيله وإنما كُتِبَ إليه بذلك أو أعلم به، وأما إن لم يعلمه بذلك فإن المسلم أو المشتري يحلف على ما قال من النقص ويرجع به، فإن لم يحلف حلف البائع أو المسلم إليه على دفع ما كتب به إليه وبرئ، فإن نكل غرم. وأما الزيد المتفاحش فيرد كله ولا يأخذ منه المتعارف، وينبغي أن يجري "إلا بتصديق أو بينة" لخ والمتفاحش ما لا يشبه كيل الناس عادة، والمتعارف ما يشبه كيل الناس عادة. هذا هو تحرير المسألة. وباللَّه تعالى التوفيق. وإن أسلمت عرضا يغاب عليه كثوب أي عقدت سلما لا أنك دفعت العرض بالفعل، لمنافاته لقوله: فهلك ذلك العرض بيدك يا مسلم فهو أي ضمانه منه أي من المسلم إليه إن أهمل ذلك العرض أي تركه المسلم إليه عند المسلم على سبيل السكت؛ أي لم يبين أنه وديعة ولا غيرها فإنه يحمل على أنه وديعة أو لم يهمل، بل أودع أي تركه المسلم إليه عند المسلم على جهة الإيداع أو

стр. 5745

تركه عنده على جهة الانتفاع على وجه خاص، وهو أن يستثني منفعته أو يستأجره وظاهره كان استثناؤها قدر أجل رأس المال أو أكثر. وفي أحمد الظاهر تقييدها بقدرها ليلا يلزم تأخيره أكثر من المدة المغتفرة خصوصا إن قلنا المستثنى مبقى وأما الاستيجار فمطلق، قاله عبد الباقي وغيره. ومنك إن لم تقم بينة على هلاكه والحال أنه وضع عندك عارية أو للتوثق أي حبسة المسلم حتى يأتي المسلم إليه برهن أو حميل أو حتى يشهد على المسلم إليه بتسليمه إليه، وليس معنى المص أن العرض يتوثق به بأن يجعله عنده في ثمنه رهنا؛ لأن ما بيع نسيئة ليس له حبسه في ثمنه إلا برضى المسلم إليه على أنه رهن في عوضه. ونقض السلم يعني أنه ينقض السلم فيما إذا كان الضمان من المسلم وهو قوله "ومنك إن لم تقم بينة ووضع للتوثق". وحلف الواو للحال أي ينقض السلم إذا حلف المسلم على ما ادعاه من التلف، وفي المص: الالتفات من الحضور إلى الغيبة، فلو قال: وحلفت لكان أظهر في إفادة المراد. واللَّه سبحانه أعلم. وإلا يحلف المسلم على ما ادعاه من الهلاك خير الآخر وهو المسلم إليه في نقض السلم وبقائه وأخذ القيمة أي قيمة العرض الذي ادعى المسلم تلفه. وإن أسلمت حيوانا أو عقارا فالسلم ثابت ويتبع الجاني يعني أن الشخص إذا أسلم حيوانا أو عقارا؛ أي عقد السلم في شيء مما ذكر بأن جعله رأس مال السلم فتلف من المسلم أو أجنبي فإن السلم ثابت ويتبع المسلم إليه الجاني، وقوله: "يتبع" مبني للفاعل وضميره للمسلم إليه، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم إن كان رأس المال حيوانا فقتلها رجل بيدك قبل أن يقبضها المسلم إليه أو كان دورا أو أرضين فعدا عليها رجل فهدم البناء واحتفر الأرض فأفسدها فللمسلم إليه طلب الجاني والسلم ثابت. انتهى. وهذا صريح في رجوع قوله: "ويتبع الجاني" لقوله: "وإن أسلمت حيوانا أو عقارا" لخ، وقال بناني: هو راجع أيضا إلى المسائل الثلاث الأول، أعني قوله: إن أهمل أو أودع أو على الانتفاع، فإن السلم فيها ثابت ويتبع المسلم إليه الجاني إن كان وقول التتائي تبعا للشارح: يتبعه المضمون له من المتبايعين غير صواب. قال المصطفى: لأن قوله: يتبع الجاني راجع لمسألة العرض وما بعدها، فما بعدها لا شك أن الضمان من المسلم إليه وكذا العرض في الأحوال الثلاثة الأول فهو المتبع للجاني، وأما الحالة
следующие страницы →