← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.

стр. 6336

وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل يعني أن الشركة إنما تصح من أهل التوكيل والتوكل، قال المواق: ابن يونس: أركانها العاقدان ولا يشترط فيهما إلا أهلية التوكيل والتوكل، فإن كل واحد منهما يتصرف لنفسه ولصاحبه بإذنه. اهـ. فالمتأهل للتوكيل هو الحر البالغ العاقل الرشيد، واحترز بذلك من العبد والصبي والسفيه فلا تصح شركة بين عبدين ولا بين صبيين ولا بين سفيهين، ولا بين صبي وسفيه ولا بين صبي وعبد ولا بين عبد وسفيه، والمتأهل للتوكل هو الحر المسلم العاقل: واحترز بذلك من الشركة بين المسلم والكافر بغير حضرة المسلم فلا تصح، وأما المحجور كالسفيه والصبي والعبد ففي توكله طريقان مرجحان: إحداهما الصحة، والأخرى المنع وعدم الصحة. ابن عرفة: وعليه عمل بلدنا، قال عبد الباقي: وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل أي التأهل لهما وهو الحر البالغ العاقل الرشيد غير عدو ولا كافر، فخرج بالقيد الأول في كلامه الصبي والسفيه وكل محجور فلا تصح شركتهما لعدم أهليتهما للتوكيل، وإن جاز وصح لهما التوكل على إحدى طريقتين مرجحتين والأخرى المنع وعدم صحته. ابن عرفة: وعليه عمل بلدنا، ويستثنى من المحجور الزوجة فلها أن توكل في لوازم عصمتها، وخرج بالقيد الثاني شركة العدو فإنه من أهل التوكيل دون التوكل على عدوه، ولكن ظاهر المدونة جواز شركته له وصحتها وهو المعتمد، وخرج به شركة مسلم لكافر يتجر بغير حضور المسلم فإنها غير صحيحة على ما لبعضهم كظاهر المص، ولكن ظاهر المدونة المنع ابتداء وصحتها بعد الوقوع، وعليه فكان على المص الاقتصار على القيد الأول، ولذا لم يعبر ابن الحاجب وابن شاس بالصحة وإنما عبرا بالجواز، فقالا: من جاز له تصرف لنفسه جاز توكيله وتوكله إلا لمانع. اهـ. وقبله ابن عرفة قائلا: مسائل المذهب واضحة به. اهـ. وأما شركة مسلم لكافر يتجر بحضور المسلم فجائزة وصحيحة قطعا كما في المدونة، ثم إذا نض مال الشركة في القسم الأول أي عدم حضور المسلم أخذ المسلم ما يخصه من رأس مال وربح إن علم سلامة الكافر من عمل الربا وتجر خمر، فإن شك في عمله في ربا ندب للمسلم صدقة بربحه فقط، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾، وإن شك في عمله به في خمر ندب له التصدق بربحه ورأس المال جميعا لوجوب إراقة الخمر على

стр. 6337

المسلم، ولو اشتراه بمال حلال وإن تحقق عمله بالربا وجب التصدق بالربح فقط، وإن تحقق تجره بخمر وجب على المسلم تصدقه برأس ماله وربحه معا. كذا يفيده اللخمي. وقد علم مما مر أن بين من يصح توكيله وتوكله عموما وخصوصا من وجه يجتمعان في حر بالغ عاقل رشيد غير عدو ولا كافر، وينفرد التوكيل في عدو وكافر فإنهما أهله دون التوكل وينفرد التوكل، في محجور فإنه من أهل التوكل على إحدى طريقتين دون التوكيل، قال الوالد: فلو اشترك حر وعبد غير مأذون ثم خسر المال أو تلف رجع سيد العبد على الحر إن استبد بالعمل لا إن عملا معا، فإن عمل العبد وحده فلا ضمان عليه للحر إلا أن يقر بالحرية فتكون جناية في رقبته، وكذا ينبغي أن يكون الحكم كذلك إذا اشترك مع بالغ صبي أو سفيه. اهـ. لكن لا يجري فيهما قوله: فتكون جناية في رقبته كما هو ظاهر. اهـ كلام عبد الباقي. قوله: قال الوالد فلو اشترك حر وعبد لخ، قال البناني: ما نقله عن والده نقله ابن عرفة عن اللخمي، ونصه: وفيها تجوز شركة العبيد إذا أذن لهم في التجارة. اللخمي: إن لم يكن مأذونا له وولي البيع والشراء لم يضمن الحر وضيعة المال ولا تلفه، وكذا إن وليا معا البيع والشراء ووزن كل واحد منهما منابه وأغلقا عليهما ولم ينفرد الحر بهما، وإن انفرد الحر فتولى ذلك ضمن رأس المال إن هلك أو خسر. اهـ. قال الحطاب: فإن كانا عبدين فلا ضمان على من تولى ذلك منهما وهو ظاهر. واللَّه تعالى أعلم. وكذا في المسألة الأولى لا ضمان على العبد في ضياع مال الحر، وانظر لو غره والظاهر أنه جناية في رقبته. واللَّه تعالى أعلم. اهـ. وقول عبد الباقي: وخرج بالقيد الثاني شركة العدو لخ، قال الرهوني: قال شيخنا الجنوي: فيه نظر؛ لأن شركة العدو لا تخرج من الحد لأنه ليس وكيلا على عدوه، وإنما هو شريك عدو فالعدو من أهل التوكل لعدوه وليس من أهل التوكل عليه، والذي هنا الأول لا الثاني. اهـ من خطه طيب اللَّه ثراه. وهو بين لا إشكال فيه. وقول الزرقاني: وخرج به شركة مسلم لكافر يتجر بغير حضور المسلم لخ، مفهومه أنه إذا كان لا يتجر إلا بحضوره جاز، وظاهره ولو اشترط ذلك في صلب العقد وهو الذي يفيده كلام ابن عرفة، ولكن صرح ابن هارون بمنع ذلك في اختصار المتيطية، فإنه قال بعد أن ذكر شركة الذمي ما نصه:

стр. 6338

فإن قيل لو شرط عدم الغيبة في شركة المسلم لامتنع فما الفرق؟ فالجواب أن اشتراط ذلك مانع أيضا في شركة الذمي، ولكن إذا وقعت الشركة بغير شرط كان له منع الذمي من ذلك كي لا يعمل بالربا. اهـ منه بلفظه. وهو المظاهر. وأما قول المدونة: ولا يصلح لمسلم أن يشارك ذميا إلا أن لا يغيب عليه على بيع ولا شراء ولا قضاء ولا اقتضاء إلا بحضرة مسلم، فمعناه أنه اشترط ذلك مع بقاء المال تحت أيديهما وفي حوزهما معا، قال ابن ناجي عند نصها السابق ما نصه: قوله ولا يصلح لمسلم أن يشارك ذميا لخ، أبو عمران: انظر هذا مناقض لما تقدم في قوله: "وإن استويا في المال والربح" على أن يمسك أحدهما رأس المال عنده، فإن كان يتولى التجارة دون الآخر لم يجز وإن توليا جميعا جاز، والفرق أنه فيما تقدم خرج عن حكم الأمانة وهنا ما خرج عن حكمها، وإنما شرط أن لا يغيب الذمي على بيع ولا شراء ليلا يعمل بالربا. اهـ. وقول الزرقاني: كذا يفيده اللخمي، يقتضي أن اللخمي تكلم على مسألة تحقق عمله بالخمر، وفيه نظر إذ لم يتكلم على صورة التحقق في النسخة التي بيدي من تبصرته ولا فيما نقله عن ابن عرفة والحطاب، وإنما تكلم على صورة الشك، والحطاب هو الذي ذكر تحقق عمله بذلك فانظره، وقول البناني: ما نقله عن والده نقله اللخمي لخ، كأنه قصد بهذا نسبة الزرقاني للقصور، وصرح بذلك التاودي ونصه: فيه نظر كيف يعزو هذا للوالد كأنه لم يقل ذلك أحد قبله مع أنه منصوص عليه للخمي وغيره؟ اهـ محل الحاجة منه بلفظه. قلت: إنما نسب الزرقاني ذلك لوالده واللَّه تعالى أعلم باعتبار قوله: وكذا ينبغي أن يكون الحكم كذلك إذا اشترك مع بالغ صبي أو سفيه، إذ لم يتكلم على ذلك اللخمي ولا ابن عرفة ولا الحطاب فنأمله فلا نظر في كلامه ولا قصور، وظاهر ما نقله التاودي والبناني عن ابن عرفة والحطاب أنه يجوز للمأذون له مشاركة غيره مفاوضة وغيرها، ولا إشكال في غير المفاوضة، وأما المفاوضة ففي المدونة ما نصه: ويجوز للمأذون مفاوضة الحر، فظاهره وإن لم يأذن له في نفس المفاوضة، وتأولها أبو عمران على أنه أذن له في المفاوضة، وعلله بأن المفاوضة تستلزم الحمالة لأن كل واحد منهما حميل عن الآخر وهو لا يتحمل إلا بإذن سيده كما قال في كتاب الحمالة، وعلى هذا فهو موافق لا

стр. 6339

في الحمالة، قال ابن ناجي: وقبله أبو إبراهيم وحملها الغربي على عمومها وإن لم يأذن السيد؛ لأنه كما يتحمل بالحر كذلك الحر يتحمل به فهو حمالة بحمالة. اهـ. وفي المدونة: وتجوز الشركة بين النساء وبينهن وبين الرجال، اللخمي: يريد إن كانت متجالة أو شابة بواسطة مأمونة. تنبيه: قال الحطاب: سمع ابن القاسم: ليس لأحد مالكي عبد ضربه بغير إذن شريكه إن فعل ضمنه إلا في ضرب لا يعيب مثله أو ضرب أدب، وقال سحنون: يضمنه مطلقا ولو بضربة واحدة كأجنبي. ابن رشد: رأى مالك شركته شبهة تسقط الضمان في ضرب الأدب وهو أظهر من قول سحنون؛ لأن ترك ضربه أدبا يفسده. اهـ. ولزمت بما يدل عوفا يعني أن الشركة تلزم بمجرد القول الدال عليها عرفا على المشهور، قال عبد الباقي: وأشار للصيغة بقوله: "ولزمت بما يدل" عليها من قول بمجرده عرفا. اهـ. وقال البناني: ما ذكره من لزومها بالقول هو الذي لابن يونس وعياض، ونصه في التنبيهات: الشركة عقد يلزم بالقول كسائر العقود والمفاوضات، وهو رخصة في بابه الذي يختص به، هذا مذهب ابن القاسم في الكتاب، ومذهب غيره أنها لا تلزم إلا بالخلط. اهـ. وقال صاحب المعين أبو إسحاق ابن عبد الرفيع في لزومها بالقول إنه المشهور عن مالك وأصحابه. اهـ. وقال ابن عبد السلام: المذهب لزوم شركة الأموال بالعقد دون الشروع، واختلف في شركة الحرث هل هي كشركة الأموال وهو قول سحنون أم لا تلزم إلا بالعمل وهو قول ابن القاسم؟ اهـ. وهذا خلاف قول ابن رشد في المقدمات: هي من العقود الجائزة لكل منهما أن ينفصل عنها متى شاء إلا الشركة في الزرع ففي لزومها خلاف، ونحو ذلك للخمي. واعلم أن المتعين أن كلام ابن يونس وعياض وصاحب المعين وابن عبد السلام مخالف لكلام ابن رشد واللخمي. انظر الرهوني. والحطاب. كاشتركنا مثال للقول الدال على الشركة؛ يعني أن الشركة تلزم بقول المتعاقدين اشتركنا بأن يقولها كل واحد منهما أو يقولها أحدهما ويسكت الآخر راضيا به من غير احتياج لزيادة على القول على المشهور، قال عبد الباقي: فلو أراد أحدهما المفاوضة وامتنع الآخر عمل بامتناعه حصل خلط المال

стр. 6340

أم لا، فإن أراد نضوضه بعد العمل فينبغي أن ينظر الحاكم كالقراض. اهـ. وقوله: "كاشتركنا" يعني إذا فهم منه المقصود عرفا كما قاله ابن شاس ونقله غير واحد، وقال الخرشي: بما يدل عرفا من قول كاشتركنا أو فعل كخلط المالين والتجر فيهما. بذهبين متعلق بقوله: "تصح" وهذا بيان لمحل الشركة، وهو المال المعقود عليه أو العمل؛ يعني أنه تجوز الشركة وتصح بذهبين بأن يخرج أحدهما ذهبا، والآخر ذهبا أو ورقين أي وتجوز الشركة وتصح إذا أخرج أحدهما ورقا والآخر ورقا، قال عبد الباقي: وعلق بتصح قوله: "بذهبين أو ورقين" لبيان محلها وهو المعقود عليه من المال والعمل وهو رابع الأركان الثلاثة المتقدمة. العاقدان والصيغة، وأراد بذهب من واحد وذهب من الآخر، وكذا يقال في ورقين. اتفق صرفهما يعني أنه لابد من اتفاق العينين في الصرف، فإذا أخرج أحدهما ذهبا والآخر ذهبا فلابد أن يتفق الذهبان في الصرف بأن يكون الذهبان متساويين في القيمة؛ بأن يباع كل منها بقدر ما يباع به الآخر من الدراهم، وكذا يقال فيما إذا أخرج أحدهما ورقا، والآخر ورقا قال عبد الباقي: اتفق صرفهما ووزنهما وجودتهما أو رداءتهما، ومن لازم ذلك اتفاق قيمتهما وسواء اتحدت سكتهما أم لا، كهاشمية ودمشقية ومحمدية ويزيدية مع اتفاقهما فيما ذكر، وإنما اعتبر في شركة النقد هذه الأمور الأربعة لتركبها من البيع والوكالة، فإن اختلفا في واحد من الأربعة فسدت الشركة. وعلته في اختلاف صرفهما شرط التفاوت إن دخلا على إلغاء الزائد ويأتي أنها تفسد بشرط التفاوت، وعلته في اختلافهما وزنا بيع نقد بمثله متفاضلا، وعلته عند اختلافهما جودة ورداءة دخولهما على التفاوت في الشركة حيث عملا على الوزن؛ لأن قيمة الجيد أكثر من قيمة الردي فدخلا على ترك أفضلية قيمة الجيد: وإن دخلا على القيمة فقد صرفا النقدين للقيمة وذلك يؤدي إلى بيع النقد بغير معياره الشرعي وهو الوزن في بيعه بجنسه. واعلم أن المراد باتفاق وزنهما وقيمتهما وصرفهما أن يكون ما أخرجه أحدهما متفقا فيما ذكر مع ما أخرجه الآخر، أو مع ما يقابله مما أخرجه الآخر لا لأول فقط، لاقتضائه أنه إذا أخرج أحدهما مثقالين والآخر عشرة وأخذ كل قدر نصيبه فقط فلا يجوز مع أنها جائزة، ولا يضر الاختلاف اليسير الذي لا بال له ولا يقصد في الصرف أو القيمة لا الوزن، سواء جعلاها على وزن رأس المالين

стр. 6341

وألغيا ما بينهما من الفضل أو عملاها على فضل ما بين السكتين. وللخمي أنه لا يضر الاختلاف اليسير فيه أيضا والظاهر المنع إذا اجتمع اليسير في هذه كلها. اهـ قوله: وللخمي أنه لا يضر لخ، قال الرهوني: فيه نظر؛ لأن مختار اللخمي في ذلك هو المنع، هذا الذي نسب له المتيطى وابن عرفة وهو الموجود في تبصرته. اهـ. وبهما منهما يعني أن الشركة تجوز وتصح بهما أي بالذهب والفضة كائنين منهما أي من الشريكين؛ بأن يخرج أحدهما ذهبا وفضة ويخرج الآخر ذهبا وفضة، قال عبد الباقي: وبهما أي الذهب والفضة منهما أي الشريكين، وتعتبر مساواة ذهب كل وفضته لما للآخر في الأمور الأربعة المتقدمة، وقوله: "وبهما منهما" قال الرهوني: أصله في المدونة، ونصها: قال ابن القاسم: ولا بأس أن يخرج هذا ذهبا وفضة وهذا مثله من ذهب وفضة. اهـ منها بلفظها. تنبيه: عورض جواز هذا بمائة دينار ودرهم بمثلهما وبمنع مبادلة قمح وشعير بمثلهما؛ لأن التعدد من الجانبين إما أن يكون متماثلا من كل وجه فيلزم جواز مسألة الصرف والمبادلة وقد منعها في كتاب المسلم الثالث، أو متفاوتا فيمنع في الشركة إذ لا يجوز اختلاف رأس المال مع التساوي في الربح على سبيل الشركة إلا طوعا، قال الوانوغي عند نصها السابق ما نصه: الجواب أنا لا نسلم التساوي في تقابل العوضين ولو تساويا لما فعله عاقل، فلابد من شيء زائد في أحد الجانبين اغتزاه الآخر وهو عين ربا الفضل، فامتنع لذلك ما في المسلم ونحوه في الصرف؛ لأن ذلك الزائد يغتزيه كل واحد على سبيل المبايعة الحقيقية ليستبد به عن صاحبه، ولما فقد هذا المعنى في الشركة ضعف اتهامهما لعدم استبدادهما ولعدم البايعة الصريحة. اهـ منه بلفظه. ونقله ابن غازي في تكميله وأقره. انتهى كلام الرهوني. وبعين وبعرض يعني أن الشركة تجوز وتصح بعين من جانب وبعرض من جانب وشمل الطعام، قال الحطاب: قال في المدونة: وتجوز الشركة بطعام ودراهم أو بعين وعرض على ما ذكرنا من القيم وبقدر ذلك يكون الربح والعمل، وبعرضين مطلقا يعني أن الشركة تجوز وتصح بالعرضين أي بعرض من جانب وبعرض من الجانب الآخر مطلقا اتفقا جنسا أو اختلفا، فدخل فيه ما إذا كان أحدهما عرضا والآخر طعاما.

стр. 6342

وكل بالقيمة يوم أحضر يعني أن العرض الواقع في الشركة من جانب أو جانبين يقع الاشتراك فيه بالقيمة أي قيمة العرض يوم أحضر ذلك العرض للاشتراك، فإذا كانت قيمته قدر العين المقابلة له فالشركة على النصف، أو أقل كالثلث فهو شريك بالثلث، أو أكثر كالثلثين فهو شريك بالثلثين فله نصف الربح أو ثلثه أو ثلثاه، وعليه نصف العمل أو ثلثه أو ثلثاه، وكذا يقال في صاحبه، وعلى هذا القياس: وكذا تعتبر الشركة في العرض من الجانبين، فإن تساويا قيمة فهما على النصف مما ذكر أي على كل نصف العمل وله نصف الربح، وعلى هذا القياس قال عبد الباقي: وكل من العرض الواقع في الشركة من جانب أو جانبين يقع الاشتراك به يوم أحضر عرضهما للاشتراك فيما يدخل من البيع في ضمان المشتري بالعقد، وأما فيما يدخل في ضمانه بالقبض كذي التوفية والغائب غيبة قريبة فتعتبر قيمته يوم دخوله في ضمانه في البيع دون يوم دخوله في ضمان الشركة الذي هو الخلط، وإنما اعتبر في الصحيحة قيمة عرض كل لأن العروض أعيان أموال فجازت الشركة فيها، وإن لم يسميا ثمنها اعتبارا بما لا يتميز. اهـ. وقال الشارح: وقوله: "بالقيمة" أي تكون الشركة بينهما بقيمة العرضين يوم إحضارهما، فإذا كان عرض هذا يساوي عشرين وعرض هذا يساوي عشرة فالمال بينهما على ثلاثة أجزاء عند الاقتسام، لأن رأس مال كل واحد منهما ما قوم به عرضه يوم الإحضار. انتهى. لا تعتبر قيمة العرض يوم فات، ومحل اعتبار قيمة العرض يوم أحضر إنما هو إن صحت الشركة، وأما إن فسدت فرأس مال كل ما بيع به عرضه. قال الخرشي ويعتبر في الشركة بالعرض -سواء كان من جانب أو من جانبين- قيمته يوم الاشتراك حيث كانت صحيحة، وإن فسدت فرأس مال كل ما بيع به العرض إن عرف وإلا فقيمته يوم البيع والحكم في الطعامين كذلك إن لم يحصل قبل ذلك خلط، فإن حصل قبل ذلك خلط فرأس المال قيمة الطعام يوم الخلط. قاله الشيخ عبد الرحمن، وانظر إذا لم يعلم يوم البيع فيما إذا اعتبرت القيمة يومه، وإذا جهل يوم الخلط في الطعام حيث جهل الخلط ما الحكم؟ والظاهر أنه يعتبر قيمته يوم القبض كما هو قاعدة قيمة البيع الفاسد، وانظر إذا لم يعلم يوم القبض. اهـ.

стр. 6343

وقال الشارح عند قوله: "إن صحت": يريد أن ما ذكر من القيمة يوم الإحضار مقيد بما إذا كانت الشركة صحيحة فلو فسدت فلا، وقد اختلف فيما يكون رأس مال كل واحد منهما إن وقعت فاسدة كما لو وقعت على تفاضل الربح والعمل، فالمشهور ما بيع به عرضه؛ لأن العرض لم يزل على ملك ربه في الشركة الفاسدة، وفي ضمانه إلى يوم البيع، ومقابله أنه كالشركة الصحيحة فالقيمة يوم الإحضار إلا أنه غير منصوص، بل خرجه التونسي على مسألة ما إذا أخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا فإن المشهور فسادها، وهو قول [ابن القاسم مع] (١) أنه قال: إذا اشترى كل واحد سلعة وعرفت يقتسمان الربح على حسب رأس مالهما. اهـ. وقوله: "لا فات"، قال مصطفى: انظر ما فائدة هذا؛ لأن عادة المص إذا نفى شيئا فإنما ينكت به على من قال به، ولم أر من ذكر أن القيمة تعتبر في الصحيحة يوم الفوات مع ما توهمه عبارته أن القيمة في الفاسدة تعتبر يوم الفوات، وليس كذلك كما أشار إليه ابن غازي. إن خلطا تقرير المص بحسب ظاهره أن تقول: ولزمت الشركة بما يدل عليها عرفا بشرط خلط المالين أي ولزمت إن خلطا، وأما إن وقع ما يدل عليها كاشتركنا ولم يحصل خلط فلا تلزم، ولكل منهما أن يتركها لا بعد الخلط فتلزم وهذا قول لكنه ضعيف، قال عبد الباقي: وكلام المص يقتضي أن ذلك يعني الخلط شرط في اللزوم وهو قول ضعيف جدا، والمشهور أنها لازمة بالعقد حصل خلط أم لا، ولا يصح جعله شرطا في الصحة لأنها صحيحة مطلقا فهو شرط في كون ضمان المالين منهما المتضمن له قوله: ولزمت بما يدل عرفا؛ أي فيضمن المالين كل منهما إن خلطا، ويدل له قوله: "وما ابتيع بغيره بينهما"، وقوله: "ولو غاب لخ". اهـ. وما قاله ظاهر فإن كلام المص آخرا يفيد أن هذا شرط في الضمان. واللَّه تعالى أعلم. وقال البناني عند قوله: إن خلطا" ما نصه: ظاهر المص أن الخلط شرط في اللزوم وهو قول سحنون، ودرج عليه صاحب القصد المحمود وصاحب المعونة ولكنه خلاف المشهور، ومذهب المدونة كما تقدم في كلام عياض فلا يحمل عليه كلام المص، ولذا تأوله الحطاب على أنه شرط في الضمان كما عند الزرقاني: واستدل له الحطاب بقول الرجراجي: ذهب ابن القاسم إلى أن الخلط شرط الانعقاد

стр. 6344

في التوى أي الهلاك لما في النماء؛ لأنه قال: ما اشتراه أحدهما بماله قبل الخلط فهو بينهما وما ضاع فهو من صاحبه. اهـ. وقال ابن عرفة: وفي شرط ثبوت لازمها وهو ضمان المشترك به منهما بالخلط الحكمي فضلا عن الحسي أو به فقط قولا ابن القاسم وغيره فيها. اهـ. وحاصله أنه بعد لزومها بالعقد يكون ضمان كل مال من صاحبه قبل الخلط، فإن وقع الخلط ولو حكما فالضمان منهما. اهـ. ولو حكما يعني أن الضمان يكون من الشريكين حيث حصل الخلط الحكمي وإن لم يحصل الخلط الحسي. هذا قول ابن القاسم في المدونة. ورد بلو قول غيره في المدونة بأن الضمان إنما يكون منهما حيث حصل الخلط الحسي، وأما إن لم يحصل إلا الخلط الحكمي فضمان كل مال من صاحبه كما لو لم يحصل خلط، والخلط الحسي ظاهر ككونهما في صرة واحدة، والحكمي ككون كل واحد من المالين في صرة منفردة وهما في حوز أجنبي أو أحدهما فقط أوهما وقفلا عليه بقفلين وأخذ كل واحد مفتاح أحد القفلين، وقال ابن عبد السلام: قال ابن القاسم: لابد في ذلك من كون المالين مخلوطين حقيقة أو يكونا في حكم المخلوطين بأن يكونا معا تحت أيديهما، كما إذا جعلا مجموع المالين في بيت واحد وجعلا عليه قفلين أخذ أحدهما مفتاح أحد القفلين وأخذ أحدهما المفتاح الثاني، أو يكون المالان تحت يد واحد منهما برضاهما من غير أن يشترط ذلك في أصل العقد. نقله الرهوني. وقال البناني: قال ابن عرفة: الخلط الحكمي كون المالين في حوز واحد ولو عند أحدهما. اهـ. وإلا أي وإن لم يحصل خلط حسي ولا حكمي فالتالف من المالين مصيبته من ربه، قال المواق: من المدونة: إن بقيت صرة كل واحد بيده فضياعها منه حتى يخلطا أو يجعلا الصرتين عند أحدهما. اهـ. وما ابتيع أي اشتري بغيره أي بغير التالف، فحهو بينهما على ما دخلا عليه للزوم الشركة بالعقد، وعلى المتلف متاعه نصف الثمن أي ثمن المشترى بالسالم إن كانت الشركة بالنصف، وإلا فثمن حصته فقط، وتوضيح المسألة أن تقول: عقد زيد وعمرو الشركة بينهما بما يدل عليها عرفا بذهبين مثلا فلزمت، بأن أخرج كل واحد منهما عشرة دنانير وبقيت عنده في صرتها ولم يخلطا ذلك لا حسا ولا حكما فتلفت صرة زيد، وقد علمت أن فيها عشرة دنانير وسلمت صرة عمرو فاشترى بها أمة فمصيبة صرة زيد منه، والأمة التي اشتريت بصرة عمرو كائنة على الشركة بين

стр. 6345

زيد وعمرو على التناصف للزوم الشركة بالقول، ويدفع زيد لعمرو نصف الثمن الذي اشتريت به الأمة وهو خمسة دنانير في هذا المثال. قال المواق: من المدونة: إن بقيت كل صرة بيد ربها حتى ابتيعت بإحداهما أمة على الشركة وتلفت الصرة الأخرى والمالان متفقان فمصيبة الصرة من ربها، وأما الأمة فهي بينهما يريد بعد أن يدفع لشريكه نصف ثمنها؛ لأنه إنما اشتراها على الشركة. اهـ. قوله: فمصيبة الصرة من ربها على ذلك اتفق سحنون وابن القاسم، وقال اللخمي: إنما ذلك إذا لم توزن كل صرة على حدتها وأما لو وزنت كل صرة على حدتها، وقلبت ثم خليت عند صاحبها على وجه الشركة فضاعت لكانت مصيبتها منهما كالجارية. انظر الشارح. واختلف الشيوخ فيما اشتري بالسالم هل هو على الشركة بينهما إلا أن يعلم صاحب السالم بالتلف ويشتري بالسالم بعد علمه، فله ربح ما اشتراه يختص به وعليه خسره، فإن اشترى قبل علمه بالتلف فبينهما وإن لم يرض المشتري هذا ظاهره، والنقل أنه إذا اشتراه قبل علمه بالتلف يخير بين أن يختص به وأن يدخل معه صاحبه؛ لأنه يقول لو علمت أن المال تلف لم أشتر إلا لنفسي وهو فهم ابن رشد، أو هو أي ما اشتري بالسالم بينهما مطلقا، اشتري بعد علمه بالتلف أم لا، لكن إن اشتراه قبل علمه فبينهما وبعده يخير ذو التالف في دخوله معه وعدمه، إلا أن يدعي ذو السالم الأخذ له أي لنفسه فيختص به، ولا اختيار لشريكه في ذلك تردد حقه تأويلان. وتوضيح هذين التأويلين الذين عبر عنهما بالتردد أن الأول يقول: إذا اشتراه ذو سالم بعد علمه يختص به فهو له الربح وعليه الخسر، فإن اشتراه قبل علمه خير بين أن يختص به وأن يدخل معه ذا التالف، وإذا أدخله دفع له نصف ما اشتريت به الأمة، والثاني يقول إن اشتراه قبل علمه فبينهما أي ويدفع له نصف ثمنه، فإن اشتراه ذو السالم بعد علمه خير ذو التالف بين أن يدخل معه في الأمة ويدفع له نصف ما اشتريت به وأن لا يدخل معه فيترك له الأمة، ومحل تخيير صاحب التالف إن لم يدع ذو السالم أنه اشترى الأمة لنفسه، وأما إن ادعى أنه اختارها لنفسه فإنه لا يخير ذو التالف بل يختص ذو السالم بالأمة التي اشتراها. هذا تحقيق المسألة. واللَّه تعالى أعلم. الحطاب: الأليق باصطلاحه أن يقول تأويلان، قال في المدونة: وإن بقيت كل صرة بيد ربها حتى ابتاع بها أمة على الشركة وتلفت الصرة الأخرى والمالان متفقان فالأمة بينهما والصرة من ربها،

стр. 6346

قال ابن يونس: قوله فالأمة بينهما يريد بعد أن يدفع لشريكه نصف ثمنها؛ لأنه إنما اشتراها على الشركة، قال بعض أصحابنا: إن اشترى الأمة بعد التلف عالما به فشريكه مخير في أن يشركه فيها أو يدعها له، إلا أن يقول إنما اشتريتها لنفسي فهي له، وإن لم يعلم بالتلف حتى اشترى الأمة فهي بينهما كما لو اشترى ثم تلفت صرة الآخر. قال أبو الحسن: ولابن رشد عكس هذا، قال: إن اشترى بعد التلف وهو لا يعلم فهو بالخيار بين أن يلزمه ما اشتراه أو ينفرد به؛ لأنه يقول: لو علمت تلفه لم أشتر إلا لنفسي، فإن اشترى بعد أن علم بتلف ما أخرجه صاحبه فهو له خاصة. اهـ. وقال البناني عند قوله: تردد ما نصه: هما تأويلان كما في الحطاب، الأول لابن رشد والثاني لعبد الحق وابن يونس، وهما على الوجه الذي بينه الزرقاني لا على ظاهر المص. اهـ. ولو غاب نقد أحدهما هذا مبالغة في قوله: وإنما تصح لخ؛ يعني أن الشركة تجوز وتصح بالذهبين أو الورقين ولو غاب نقد أحد الشريكين أو بعضه غيبة يجوز معها شرط النقد، كما أشار إلى ذلك بقوله: إن لم يبعد بأن قرب كاليومين، كجواز شرط النقد في الغائب، قال عبد الباقي وبالغ على جواز الشركة بقوله: "ولو غاب نقد أحدهما" وشرط جوازها مع غيبة نقد أحدهما جميعه أو بعضه أمران، أحدهما إن لم يبعد بل قرب كاليومين كجواز شرط النقد في الغائب، وثانيهما لم يتجر بالحاضر لحضوره أي الغائب أي لقبضه؛ يعني أنه إنما تجوز الشركة مع غيبة أحد النقدين بشرطين، أحدهما أن يقرب النقد الغائب كيومين، ثانيهما أن لا يتجر بالنقد الحاضر إلا بعد حضور النقد الغائب أي قبضه، واشتمل كلام المص على خمس صور: واحدة في المنطوق وأربع في المفهوم، فصورة المنطوق جائزة وهي كون النقد الغائب على مسافة قريبة كاليومين والحال أنه لم يتجر بالنقد الحاضر إلا بعد حضور الغائب، وصور المفهوم ممنوعة وهي غيبة النقد الغائب غيبة بعيدة اتجر بالحاضر أم لا، الثالثة أن تكون الغيبة قريبة ولكن اتجر بالحاضر قبل قبض الغائب والرابعة غيبة النقدين معا كما في الخرشي. وقال عبد الباقي: ومفهوم الشرط الأول إن بعدت غيبته أكثر من يومين امتنعت الشركة وإن كان لا يتجر إلا بعد قبضه، وكذا تمنع إن قربت واتجر قبل قبضه، فإن وقع فالربح لما حصل به التجر كما في بعيد الغيبة، وقوله: "إن لم يبعد ولم يتجر لحضوره"، قال البناني: القيدان لابن يونس عن

стр. 6347

بعض شيوخه، ومقتضى اللخمي عدمهما لأنه نفى كون الشركة مبايعة. اهـ. وقال الرهوني عند قوله: "إن لم يبعد": ظاهره أنه لا يشترط البعد جدا، وفي المواق عن ابن يونس تقييده بذلك، ومثله للشارح والتوضيح ونصه: وقيد المشهور بقيدين أحدهما أن لا يتجر إلا بعد قبض المال الغائب، ثانيهما أن لا تكون الغيبة بعيدة جدا، ونحوه لأبي الحسن وبذلك تعلم ما في قول عبد الباقي، ومفهوم الشرط الأول إن بعدت غيبته أكثر من يومين لخ من أنه جعل ما زاد على اليومين من البعيدة مطلقا، وهو مخالف للمنصوص لهم من أن ما قرب من اليومين له حكمهما. تنبيه: جزم المص بأن ما ذكره من الشرطين تقييد وهو الذي يفيده كلام ابن يونس وأبي الحسن وغير واحد، وقال ابن عرفة ما نصه: وفي كون قول بعض شيوخ عبد الحق إنما تجوز عند ابن القاسم بشرط قرب الغيبة ووقف التجر بالحاضر على حضور الغائب تقييد، انظر والأظهر أنه خلاف لاحتجاج ابن القاسم على الجواز بقول مالك فيها. اهـ. ويأتي الاحتجاج الذي أشار إليه عند قوله: "وله التبرع" لخ. اهـ كلام الرهوني. وقوله: "ولو غاب نقد أحدهما" ما مشى عليه المص من الجواز هو مذهب مالك وابن القاسم في المدونة وهو المشهور، وذهب سحنون إلى عدم الجواز. ابن عبد السلام: وكأنه الأقرب لأن الشركة تستدعي صحة التصرف في المالين لكل من الشريكين وذلك منتف مع غيبة أحد المالين. اللخمي: المشهور أحسن قاله الشارح. قوله: "أو غاب نقد أحدهما" لخ. قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: العلة التي ذكرها عبد الباقي تجري في النقد وغيره، ومر عن عبد الباقي ما يفيد ذلك. واللَّه تعالى أعلم. لا بذهب وبورق عطف على قوله: "بذهبين" يعني أن الشركة لا تصح بل تفسد فيما إذا أخرج أحدهما ذهبا والآخر ورقا. قال عبد الباقي: لا بذهب من جانب وبورق من آخر، ولذا أعاد الباء ولو عجل كل ما أخرجه لصاحبه لاجتماع الشركة والصرف، فإن عملا فلكل رأس ماله ويقتسمان الربح لكل عشرة دنانير دينار ولكل عشرة دراهم درهم وكذلك الوضيعة. قاله في المدونة. انتهى. انتهى

стр. 6348

قوله: "لا بذهب وبورق" قال البناني: أي لاجتماع الشركة والصرف، ابن عبد السلام: واحتجاجه في المدونة بأنه صرف وشركة غير بين؛ لأن العقود المنضمة إلى الشركة إنما تمنع من صحتها إن كانت العقود خارجة عن الشركة نص على هذا في المدونة ابن عرفة، قوله: إن كانت العقود خارجة عن الشركة ظاهره أن غير الخارجة غير مانعة صرفا كانت أو غيره، وليس كذلك إنما قاله فيما ليس صرفا لأجل ضيق الصرف وشدته، وإنما الذي ألغى مانعية الصرف في الشركة سحنون حسبما ذكره ابن يونس. اهـ. وقيل علة المنع أن يدَ كُلّ واحد جائلة في متاعه فماله باق تحت يده فهو صرف بتأخير، وقد يقال إن فيما أجازوه من الشركة بذهبين بدلا بتأخير لأن يد كل واحد منهما جائلة وفيه اجتماع الشركة والبدل، وهو يؤدي إلى البدل بتأخير، قال في المقدمات: أجمع أهل العلم على إجازة الشركة بالدنانير من كلا الشريكين أو الدراهم من كليهما جميعا، ولم يعتبروا عدم المناجزة بينهما في ذلك لبقاء يد كل واحد منهما على ما باع بسبب الشركة وهو اجتماع على غير قياس، وكأنهم رخصوا في النقود لأنها أصول الأثمان والناس محتاجون إلى المعين في أمورهم، وأما الطعام فليس كذلك فليس في الشركة فيه ضرورة. اهـ. وقول عبد الباقي: فإن عملا فلكل رأس ماله ويقتسمان الربح لخ، قال الرهوني: ظاهره ولو عرف كل ما اشتراه بماله وهو ظاهر قول ابن القاسم في الأمهات، وقال غيره فيها: لكل واحد السلعة التي اشتريت بماله إن عرفت ولا شركة له في سلعة الآخر، قال ابن ناجي: قوله: وقال غيره لكل واحد السلعة التي اشتريت بماله، حمله أبو محمد صالح في مختصره والبرادعي وابن يونس وابن رشد على الخلاف، وحمله أبو عمران على الوفاق قائلا: لأنه عرف كل واحد منهما سلعته لم تنعقد فيها شركة، وكذلك قال اللخمي: هو وفاق، ويحمل قول ابن القاسم على أنهما اشتريا بالمال جملة واختلط عليهما. اهـ. وقوله: لكل دينار عشرة دنانير لخ، معناه إذا ناب عشرة دنانير دينار ناب عشرة دراهم درهم، ونحوه لابن القاسم في أول مسألة من رسم نقدها، وزاد فيه ما نصه: وإذا كان للدينار نصف دينار كان للدرهم نصف درهم، وإن كان للدينار ثلث دينار فللدرهم ثلث درهم، وإن كان ربع فربع على هذا يقتسمان الربح، قلت: أفيصرفان الربح دراهم يقتسمانه على هذا المال؟ فقال: إن شاءا صرفاه

стр. 6349

وإن شاءا لم يصرفاه (١) إذا اقتسماه على هذه القسمة، ويأخذ كل واحد رأس ماله مثل الذي أخرج يأخذ صاحب الدنانير رأس ماله دنانير، ويأخذ صاحب الدراهم رأس ماله دراهم ويقتسمان الربح على ما فسرنا لك وكذلك بلغني عن مالك. قال القاضي ﵁: هذا ليس على ظاهره وذلك أنه قال ما وقع للدنانير من شيء من الدنانير وقع مثله من الدراهم، ومراده أنه ما وقع من الربح للدنانير من الدنانير وقع للدراهم مثل ذلك الجزء من الدراهم لا مثل ذلك العدة على ما يقتضيه لفظه، إذ لا يصح إذا وقع للدنانير ربح دينار أن لا يقع للدراهم إلا ربح درهم، وإذا وقع للدنانير ربح عشرة دنانير لا يقع للدراهم إلا ربح عشرة دراهم، فيكون صاحب الدراهم لا يربح من عدد الدراهم إلا ما ربح صاحب الدنانير هذا ما لا يصح أن يكون. ابن القاسم: يريده أو يقوله، وإنما عبر عن تساوي الجزءين بتساوي العددين، وذلك إذا اعتبرته بما يخرج الحساب إلى أن يقتسما جميع ما بأيديهما على ما كان به من ربح أو خسارة على قيمة الدنانير والدراهم يوم الفسخ، فهذا أقرب مأخذ في العمل، وقيل إنهما يقتسمان ذلك على قيمة الدنانير والدراهم يوم اشتركا وهو قول غير ابن القاسم في المدونة. اهـ. ونقل ابن عرفة بعضه مختصرا وسلمه، وما لابن رشد من حمل قول الغير على الخلاف سبقه إليه أبو اسحاق التونسي؛ لأنه اختار قول الغير، ورد قول ابن القاسم: المعتبر قيمتها يوم الفسخ، فإنه يؤدي إلى ضرر بأحدهما، وذلك أنه إذا كانت قيمتها متساوية يوم الشراء فالسلعة المشتراة بينهما نصفين، فإذا بيعت كان ثمنها بينهما نصفين، فإن تغيرت قيمة الدنانير فكانت تساوي يوم الفسخ الثلثين مثلا والدراهم الثلث وقلنا إن الربح والوضيعة على قدر هذه القيمة يوم الفسخ كان في ذلك ضرر بَيّن على صاحب الدراهم في الربح، وفي العكس يكون الضرر على رب الدنانير، وسلمه ابن يونس، وحمل اللخمي قول الغير على الوفاق، وعليه فلا خلاف أن القيمة معتبرة يوم الشراء، ورد ابن عرفة اعتراض أبي إسحاق على قول ابن القاسم بما لا يليق به أي بابن عرفة التكلم به، فانظره في الرهوني.

стр. 6350

وبطعامين يعني أن الشركة لا تجوز ولا تصح بطعامين بأن يخرج هذا طعاما ويخرج الآخر طعاما، سواء كانا متفقين في الصفة أم لا، ولهذا قال: ولو متفقا قال الشارح: أي وكذلك لا تجوز الشركة بالطعامين ولو اتفقا أي في الصفة، وهكذا قال مالك في المدونة، ففيها: ولا تجوز الشركة عند مالك بشيء من الطعام والشراب كان مما يكال أو يوزن أو من صنف واحد أو من صنفين، وأجازها ابن القاسم بالطعام المتفق في الصفة من نوع واحد على الكيل. ابن القاسم: ورجع مالك عن إجازتها بالطعامين وإن تكافئا ولم يجزه لنا منذ لقيناه ولا أعلم لكراهيته وجها، بعض الأشياخ: قاس ابن القاسم ذلك على النقدين المتفقين والجامع حصول المناجزة حكما لا حسا، فكما اغتفر ذلك في الذهبين أو الفضتين فكذلك يغتفر في الطعامين، وللأصحاب في الفرق على قول مالك أوجه أولها أن إجازة الطعام في ذلك يؤدي إلى بيعه قبل قبضه؛ لأن كل واحد على ما باع فإذا باع يكون كل منهما بائعا للطعام قبل استيفائه. ذكره عبد الحق، وحكاه ابن يونس عن بعض الأشياخ إلى آخر الأوجه، ويأتي بيان أن فيه بيع الطعام قبل قبضه. قوله: "وبطعامين" مفهومه أنها بطعام وبغيره جائزة وهو كذلك، واختلف أيضا في الشركة بالطعامين المختلفين فالمشهور وهو مذهب المدونة منعه، ونظم ابن غازي في الفرق بين الطعامين والنقدين على مذهب الإمام مالك ما نصه: شارك بجنس العين والطعام … والثاني للعتقي لا الإمام للنقل والخلط والارش والغرض … وعِلَلٍ وإنَّ كلا ما قبض قوله: للنقل أي إنما جاز الشركة في النقدين، وامتنعت في الطعام لأنه نقل الإجماع على جوازها في النقدين وهو إجماع على غير قياس فلا يقاس على ذلك الطعام، والمراد بالأرش القيمة التي تفتقر الشركة إلى الاستواء فيها. اهـ. وأشار بهذا واللَّه تعالى أعلم إلى ما علل به إسماعيل من أن الشركة تفتقر إلى الاستواء في القيمة والبيع يفتقر إلى الاستواء في الكيل، فافتقرت الشركة بالطعامين من صنف واحد إلى استواء القيمة

стр. 6351

والكيل وذلك لا يكاد يوجد. اهـ. بمعناه. ومثله في المقدمات، وقوله: والخلط إشارة إلى ما لابن المواز فإنه علل المنع في الطعام بأنه من جهة خلط الطعام الجيد بالردي، وقوله: والغرض إشارة إلى علة ذكرها. أبو الحسن: وهي اختلاف الأغراض في الطعام مطلقا لفسخ بيعه باستحقاقه وعدم اختلافها في العين لعدم الفسخ به فيُصَيِّر متماثلي الطعام كمختلفيه، بخلاف متماثلي المعين، وقوله: وعلل التنكير فيه للتكثير، وقوله: وإن كلا ما قبض إشارة إلى الفرق بين النقدين والطعامين بأن في الشركة في الطعامين بيع الطعام قبل قبضه وهو لعبد الحق، واعترض بأنه أجاز في المدونة الشركة بالنقد والطعام، فلو كان لما ذكر من العلة لمنع لأن فيه بيع الطعام قبل قبضه وأصله لأبي الحسن وذكره في التوضيح. اهـ. انظر البناني. والتعليل بأن في الطعام خلط الجيد بالردي فيه نظر ظاهر؛ إذ الموضوع هو اتفاق الطعامين: قوله: والثاني بإسقاط الياء والعتقي بسكون التاء للوزن، والعتقي بضم العين وفتح التاء نسبة إلى العتقاء، قال في القاموس: والعتقيون نسبة إلى العتقاء: عبد اللَّه بن بشر الصحابي. والحارث بن سعيد المحدث، وعبد الرحمن بن الفضيل قاضي تومر، وعبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك وله مسجد العتقاء بمصر، وفي الحديث (الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة) (١)، والعتقاء جمَّاع فيهم من حجر حمير ومن سعد العشيرة ومن كنانة مضر وغيرهم. انتهى. وقال عبد الباقي: ولا تجوز بطعامين اختلفا نوعا وصفة وقدرا، بل ولو اتفقا فيما ذكر للزوم بيع الطعام قبل قبضه كما في ابن الحاجب؛ أي لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف طعام صاحبه ولم يحصل قبض لبقاء يد كل واحد على ما باع، فإذا باعا يكون كل منهما بائعا له قبل قبضه. قاله عبد الحق. وقوله: فإذا باعا أي لأجنبي وهذا من تمام التعليل حتى يلزم عليه توالي عقدتي بيع لم يتخللهما قبض، وهذا التعليل يجري فيما إذا حصل خلط الطعامين أيضا لأنه يستمر طعام كل في ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه بمعياره الشرعي. قاله التتائي. اهـ.

стр. 6352

وقال الخرشي: وهذا التعليل يجري فيما إذا حصل خلط الطعامين أيضا؛ لأنه يستمر طعام كل واحد منهما في ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه وقبضه بكيله وتفريغه في وعاء المشتري أو ما يقوم مقامهما وهو منتف هنا. اهـ. قال عبد الباقي: ولما كانت الشركة بين الشريكين على ستة أقسام: مفاوضة وعنان وجبر وعمل وذمم ومضاربة وهي القراض، ذكرها مرتبة هكذا وأفرد للأخير بابا سيأتي، فقال: ثم بعد أن علمت حقيقة الشركة وصحتها إن أطلقا التصرف أي أذن كل واحد منهما للآخر أن يتصرف في ماله تصرفا مطلقا أي لم يقيد بغيبة ولا حضور بالبيع والشراء والكراء والاكتراء وغير ذلك حيث كان التصرف المذكور غير خاص بنوع، بل وإن كان مخصوصا بنوع كالبز مثلا فهذه الشركة مفاوضة بفتح الواو، وسميت مفاوضة لتفويض كل منهما في المال لصاحبه وإيضاح كلامه أن تقول إن الشريكين إذا أذن كل منهما لصاحبه في التصرف بالبيع والشراء والكراء والاكتراء وغير ذلك وأطلقا في ذلك التصرف فتلك شركة المفاوضة، سواء حصل ذلك الإذن في نوع أو لم يقيداه بنوع، لكن إن خصاه بنوع فهي مفاوضة في ذلك النوع كالبز، فليس لأحدهما أن يشتري غير البز وإن لم يخصاه بنوع فهي مفاوضة عامة، فقوله "بنوع" هو المأخوذ عوضا عما في يد الشريك كما مر في الحجر عند الكلام على العبد المأذون، ويأتي مفهوم قوله: "إن أطلقا التصرف" قال عبد الباقي: ومراد المص بقوله: "فمفاوضة" في كل شيء عند الإطلاق وفي جميع أفراد نوع فقط عند شركتهما فيه، كما أشار له بقوله: "وإن بنوع كرقيق فمفاوضة" في جميع أفراد ذلك النوع، وهذا بخلاف ما إذا أذن سيد لعبده في تجر بنوع فإنه يكون كوكيل مفوض في ذلك النوع وفي غيره كما مر، والفرق أن الناس لا يعلمون إذن سيده له في نوع، فلو بطل فيما عداه لمذهب مال الناس باطلا بخلاف الشريك المفوض في نوع فإنه ليس فيه ذلك. اهـ. وقال الخرشي: فهي مفاوضة عامة فيما قبل المبالغة وخاصة في ذلك النوع فيما بعدها أي تسمى بذلك كما في المدونة، خلافا لمن سعى المخصوصة بنوع عنانا. اهـ. وقال المواق: قال ابن القاسم: والمفاوضة على وجهين: إما في جميع الأشياء، وإما في نوع من التجارة يتفاوضان فيه كشراء الرقيق أو غيره يتفاوضان فيه. اهـ. وقوله: "فمفاوضة" أعلم أن شركة المفاوضة هي التي يتصرف أحدهما

стр. 6353

فيما تجرا فيه من دون إذن صاحبه، واعلم أنهما إذا قالا اشتركنا ولم يشترطا نفي الاستبداد فهي مفاوضة. ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء يعني أن الشركة أي شركة المفاوضة لا يفسدها انفراد أحد الشريكين بمال يتصرف فيه لنفسه خاصة من دون إذن صاحبه. والحاصل أنهما إذا اشتركا في جميع ما بأيديهما كانت شركة مفاوضة إن لم يشترطا نفي الاستبداد، فإن كانت المشركة في شيء خاص فعند مالك لا يكونان متفاوضين فيه وعند سحنون يكونان متفاوضين فيه هذا في العتبية، قال ابن رشد: المعنى عندي في هذه المسألة أن مالكا لم ير الرجلين إذا اشتركا في مال مسمى متفاوضين فيما اشتركا فيه إلا أن يشتركا فيه على المفاوضة بخلاف ما إذا اشتركا في جميع أموالهما، قوله: ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء، قال الشارح قيل وهو متفق عليه عندنا. اهـ. وقال الحطاب: قال في التوضيح: ولا يفسدها عندنا وجود مال لأحدهما على حدته خلافا لأبي حنيفة. اهـ. وقوله: "ولا يفسدها انفراد أحدهما بشيء" يعني سواء كان المنفرد به واحدا منهما أو كان كل منهما منفردا به. خلافا لما ادعاه البساطي من أن معناه انفراد كل واحد منهما به وأن النقل كذلك. قال الحطاب: ظاهره يعني كلام البساطي أنه لابد من انفراد كل واحد بشيء وأن النقل كذلك وهو خلاف ظاهر المدونة أو نصّها، قال فيها: ويكونان متفاوضين ولأحدهما عين أو عرض دون صاحبه ولا يفسد ذلك المفاوضة بينهما انتهى وقال عبد الباقي: ولا يفسدها أي شركة المفاوضة انفراد أحدهما بشيء من المال غير مال الشركة، يعمل فيه لنفسه خاصة إذا استويا في عمل الشركة خلافا لأبي حنيفة في ذلك وللشافعي مطلقا. وله أن يتبرع إن استألف به يعني أن أحد الشريكين له أن يتبرع بشيء من مال الشركة بشرط أن يكون استيلافا للتجارة ليشتري منه في المستقبل، كان ما تبرع به قليلا أو كثيرا، قال عبد الباقي: وله أي لأحد شريكي المفاوضة وكذا العنان أن يتبرع ولو بكثير بالنسبة لمال الشركة إن استألف. اهـ. قوله: "وكذا العنان" قال الرهوني: في إدخاله شركة العنان نظر لأنه إذا كان أحدهما لا يبيع إلا بإذن شريكه فأحرى أن لا يتبرع. قاله شيخنا الجنوي. وهو ظاهر ودخل في كلام المص تأخيره بالدين ووضعه منه بقيده وقد صرح بذلك في المدونة، ونقل الحطاب هنا كلامها. اهـ.

стр. 6354

قوله: بقيده يعني قوله إن استأنف أو خف. واللَّه تعالى أعلم. يعني أن أحد شريكي المفاوضة له أن يتبرع بالشيء الخفيف، ومثل لذلك بقوله: كإعارة آلة كماعون ودفع كسرة وإعارة غلام لسقي دابة وشربة ماء ونحو ذلك، قال الشارح: أي ولأحدهما أن يتبرع من مال الشركة بشرط أن يكون ذلك استيلافا للتجارة لأنه يعود بنفع على المال، قال في المدونة: وإن أخر أحدهما غريمه بدين ووضع له نظرا واستيلافا ليشتري منه في المستقبل جاز ذلك، وقيل لا يجوز لأنه من باب التسلف بزيادة. اللخمي: وهو أحسن. اهـ. والأول الذي مر عليه المص هو المشهور. انظر الرهوني. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: وليس لأحد المتفاوضين أن يعير من مال الشركة إلا أن يوسع له صاحبه في ذلك أو يكون شيئا خفيفا، كإعارة غلام لبيع دابة ونحوه فأرجو أن لا يكون به بأس، والعارية من المعروف الذي لا يجوز لأحد أن يفعله في مال الشركة إلا بإذن صاحبه إلا أن يكون أراد به استيلاف التجارة فلا يضمن، وإن باع أحدهما جارية ثم وهب ثمنها لم يجز ذلك إلا في حصته، ولا يلزم أحدهما كفالة الآخر لأنها معروف، وما جنى أحدهما أو غصب أو استهلك أو تصدق أو آجر فيه نفسه فلا يلزم شريكه منه شيء. اهـ. وقال الشارح: ومما يجوز له ما جرت العادة به لخفته، كإعارة الماعون وإعطاء كسرة لفقير أو شربة ماء ونحو ذلك. اهـ. قول المواق عن المدونة: لم يجز ذلك إلا في حصته، قال الرهوني: قال اللخمي بعد أن ذكر أن الوضع لغير الاستيلاف لا يجوز قال ما نصه: ثم ينظر هل يمضي نصيب الذي وضع؛ انتهى. وكأنه لم يقف على ما لابن وضاح، وقد قال ابن عرفة بعد ذكره كلام المدونة ما نصه: عياض: لا يجوز ما صنعه أحدهما من المعروف في مال الشركة، زاد في بعض الروايات: ويجوز عليه قدر حصته، وضرب عليه في كتاب ابن وضاح، وقال: طرحه سحنون، قلت: لاحتمال خوف نقص في المال يعجز به حظه في باقيه عن قدر تبرعه ولا مال له. انتهى. ويبضع يعني أنه يجوز لأحد شريكي المفاوضة أن يبضع من مال الشركة أي يدفع مالا من مال الشركة ليشترى به، ويقارض يعني أنه يجوز لأحد شريكي المفاوضة أن يقارض أي يدفع مالا قراضا من مال الشركة لشخص يعمل فيه بجزء من ربحه، وقوله: "ويبضع" أي سواء كان ذلك بأجر أو بغيره، قال عبد الباقي: ولأحد التفاوضين أن يبضع ويقارض إن اتسع المال بحيث يحتاج

стр. 6355

إلى ذلك وإلا امتنع بغير إذن شريكه، وله أن يدفع بغير إذنه ما بار معه لمن يبيعه ببلد بلغه نفاق بها ولم يجد إلى السفر به سبيلا. اللخمي: فإن بلغ المبضع موت أحدهما قبل شرائه لم يشتر لصيرورة المال للورثة. اهـ. قوله: إن اتسع المال لخ، قال الرهوني: أصله للخمي وهو خلاف ظاهر المدونة، ولكن قال الحطاب بعد ذكره كلام اللخمي ما نصه: ونقله أبو الحسن: وظاهره أنه وفاق للمدونة. اهـ. منه بلفظه. قلت: وصنيع ابن ناجي يقتضي أنه تفسير للمدونة وهو ظاهر. تنبيه: بعد أن ذكر الحطاب أنه لا يجوز لأحد الشريكين أن يستأجر من يعمل موضعه، قال ما نصه: وإذا جاز فهل يجوز له أن يرجع الأجرة إلى شريكه على أنه يتولى العمل جميعه؟ تأمل ذلك. واللَّه تعالى أعلم. وانظر توقفه في ذلك مع ما في المواق عند قوله وهل يلغى اليومان كالصحيحة إلى آخره، ونصه، قال في الاستغناء: إن اشركا شركة صحيحة على أن يعملا جميعا ثم استأجر أحدهما صاحبه ليتجر بنصيبه جاز إذا كان بمعنى أن يقتسما متى أحبا، وأما إن عقدا الشركة والإجارة معا فلا يجوز. اهـ منه بلفظه. وهو نص ما وقف فيه الحطاب. واللَّه الموفق. ويودع لعذر يعني أن أحد شريكي المفاوضة له أن يودع شيئا من مال الشركة من دون إذن شريكه لأجل عذر، قال عبد الباقي: وله أن يودع مال الشركة حالة كون الإيداع لعذر غير خوف على مالها وإلا وجب الإيداع، وإلا بأن أودع لغير عذر ضمن وينبغي أن يصدق في دعوى العذر لأنه شريك، وما يأتي في المودع أنه لا يصدق لأنه لا شركة له. اهـ. قوله: وينبغي أن يصدق في دعوى العذر لأنه شريك لخ، قال الرهوني: كان شيخنا الجنوي يقول: الظاهر أنه لا فرق بينهما، قلت: وهذا هو المتعين، وقد قال أبو الحسن عقب كلام المدونة ما نصه: وقال في كتاب الوديعة: لا يصدق أنه أراد سفرا أو خاف عورة منزله إلا أن يعلم ذلك. اهـ منه بلفظه. فظاهره أنه لا فرق بين الموضعين، وكلام ابن ناجي كالصريح في ذلك، ونصه: وظاهرها أنه محمول على عدم العذر حتى يثبت وهو نص قولها في الوديعة: لا يصدق أنه أراد سفرا أو خاف عورة منزله حتى يعلم ذلك. اهـ منه بلفظه. اهـ كلام الرهوني. ويشارك في معين يعني أنه يجوز لأحد شريكي المفاوضة أن يشارك ثالثا في سلعة بعينها من دون إذن شريكه، قال البناني: ظاهره مفاوضة في ذلك البعض المعين أو غير مفاوضة وهو كذلك، قال

стр. 6356

مصطفى: ولفظ المدونة: ولا يجوز لأحدهما أن يفاوض شريكا إلا بإذن شريكه، وأما إن شاركه في سلعة بعينها غير شركة مفاوضة فجائز لأنها تجارة من التجارات. اهـ. ففهم منه التتائي تبعا للبساطي منع المفاوضة مطلقا ولو في البعض المعين، وقيد المص بذلك واعترضه مصطفى بأنه ليس معناها غير شركة مفاوضة في تلك السلعة بعينها وإن كان هو المتبادر منها، بل مرادها من غير أن يشاركه شركة مفاوضة حتى يكون ثالثا لهما، واستدل لذلك بكلام اللخمي وابن يونس، وفيه نظر لاحتمال كلام كل منهما للوجهين فتأمله. اهـ. وقال المواق من المدونة: لأحد المتفاوضين أن يبضع ويقارض دون إذن شريكه، ولا يجوز لأحدهما أن يفاوض شريكا إلا بإذن شريكه، وأما إن شاركه في سلعة بعينها غير شركة مفاوضة فجائز، وأما إيداعه فإن كان لوجه عذر كنزوله ببلد فيرى أن يودع إذ منزله الفنادق وما لا أمن فيه فذلك له، وأما ما أودع لغير عذر فإنه يضمنه. اهـ. تَفْرِيعٌ على قوله: "ويبضع"، قال في المدونة: وإن أبضع أحدهما مع رجل دنانير من الشركة ثم علم الرجل بموت الذي أبضعها أو بموت شريكه، فإن علم أنها من الشركة فلا يشتري بها شيئا وليردها على الباقي، وإن بلغه افتراقهما فله أن يشتري لأن ذلك لهما بعد، وفي الموت يقع بعضه للورثة وهم لم يأمروه. اهـ. قال أبو الحسن: ولا يشتري بنصيب الباقي لأن نصيبه مشاع في جميع المال، وليس للمبضع معه أن يقسم ذلك. اهـ. وقال اللخمي: وإن علم في الموت أن المال من غير المفاوضة لم يكن له أن يشتري إن مات المبضع، وإن مات من لم يبضع كان له أن يشتري، وإن لم يعلم ذلك المال من المفاوضة أو مما يخصه لم يشر (١) لأن أمره موقوف على الكشف بعد الوصول فقد يكون من مال المفاوضة. قاله الحطاب. ويقيل هو كغيره بالنصب عطف على يتبرع؛ يعني أنه يجوز لأحد الشريكين أن يقيل من سلعة من مال الشركة باعها هو أو شريكه ويلزم الآخر تلك الإقالة، قال المواق من المدونة: وإقالة أحدهما فيما باعه شريكه لازمة كبيعه ما لم تكن فيه محاباة، فيكون كالمعروف لا يلزم منه إلا ما جربه إلى التجارة نفعا وإلا لزمه قدر حصته منه وإقالته لخوف عدم الغريم ونحوه من النظر. اهـ.

стр. 6357

ويولي يعني أنه يجوز لأحد شريكي المفاوضة أن يولي غيره سلعة اشتراها هو أو شريكه من مال الشركة بغير إذن شريكه، ويلزم ذلك شريكه، قال المواق: وتوليته يعني أحد الشريكين لازمة كبيعه ما لم تكن فيه محاباة إلى آخر ما مر قريبا، وقال عبد الباقي: ويقيل من سلعة باعها هو أو شريكه، ويولي سلعة اشتراها هو أو شريكه لغيره بغير محاباة أو بها وجرت نفعا للتجارة، وإلا لزمه لشريكه قدر حصته منه كما في المدونة. ويقبل المعيب يعني أنه يجوز لأحد شريكي المفاوضة أن يقبل معيبا أي يرضى بعيبه من دون إذن شريكه، اشتراه هو أو شريكه ويلزم ذلك شريكه إن لم يرض به، ولهذا قال: وإن أبى الآخر أي امتنع من رضي شريكه بالعيب، وقوله: "ويقبل المعيب وإن أبى الآخر"، قال الشارح: هو كقوله في المدونة: وإن اشترى أحدهما عبدا فوجد به عيبا فرضيه هو أو شريكه لزم ذلك الآخر، ثم قال: فإن رده مبتاضه ورضيه شريكه لزمه رضاه؛ لأن مشتريه لو رده ثم اشتراه شريكه وقد علم بالرد بالعيب لزم ذلك شريكه، وقوله: "وإن أبى الآخر" قررته بأنه راجع لقوله: "ويقبل المعيب"، وقال عبد الباقي: ويحتمل رجوع المبالغة لجميع ما سبق. انتهى. وقوله: وله أن يتبرع إلى هنا؛ أي وله أن لَّا. الرهوني: ظاهر المص أن من قبل المعيب يقضى له بذلك ولو سبقه شريكه للرد وأنه لا خيار للبائع، وقال اللخمي: وإذا وجد أحد الشريكين عيبا فقبله أو رده وخالفه الآخر كان الأمر على ما سبق به أحدهما. اهـ المراد منه. وما ذكره من التفصيل خلاف ظاهر كلام المدونة وكلام ابن ناجي عليها. اهـ المراد منه. ويقر بدين لمن لا يتهم عليه يعني أن أحد المتفاوضين إذا أقر بدين لاحق لمال الشركة فإن إقراره ذلك لازم لشريكه بشرط أن يكون أقر لمن لا يتهم عليه، قال عبد الباقي: ويقر قبل التفرق والموت بدين في مال المفاوضة لمن لا يتهم عليه ويلزم شريكه، فإن أقر بعدهما فيأتي قوله: "وإن أقر واحد بعد تفرق أو موت فهو شاهد في غير نصيبه" ومقر في نصيبه، فإن أقر لمن يتهم عليه كأبويه أو ولده أو جدته أو زوجته أو صديق ملاطف لم يجز ذلك على شريكه، قال أحمد: مفهوم بدين كتعيين وديعة أحروى؛ لأنه إذا كان إقراره بما يعمر به ذمة شريكه معمولا به فأحرى ما لم يكن فيه تعمير ذمته. اهـ. وهذا واضح إذا شهدت بينة بأصل الوديعة، وإلا فهو إقراره بأصلها، وحكمه أنه يكون

стр. 6358

شاهدا سواء حصل تفرق أو موت أو فلس، فليس الإقرار بالوديعة أو بتعيينها حيث لم تقم بينة بأصلها، كالإقرار إذ هو في هذين شاهد فلابد من كونه عدلا. انظر ابن يونس. فإن قلت: إنه ليس لهما الشراء بالدين فلا يتصور إقرار أحدهما به، قلت: إن لأحدهما شراء سلعة معينة بالدين بإذن صاحبه. اهـ. فإن قلت: إذا اشتراها بالدين بإذن صاحبه صار صاحبه عالما بالدين، فكيف يقال يقر بدين؟ قلت: يحمل على ما إذا نسي صاحبه الإذن وأقام الآخر بينة على إذنه له بالشراء به فيقر الآن بأن الدين باق على الشركة. اهـ. قوله: وحكمه أن يكون شاهدا لخ، قال البناني: ابن عرفة: قد سمع يحيى ابن القاسم: إن قدم شريك غائب على شريكه، فقال في شيء مما بيده: هو وديعة فإن لم يعين ربها سقط قوله، وإن عين ربها لم يأخذه حتى يحلف مع إقراره كمن استحق بيمين مع شاهد، فإن نكل أخذ حظ المقر فقط. التونسي: ظاهره اشتراط عدالة المقر لأنه جعله كشاهد. ابن رشد: الصواب عدم اشتراط عدالته، وعليه يحمل السماع لأنه لم يجعله شاهدا إنما قال بمنزلة الشاهد ولم يذكر حلف الشريك والوجه حلفه إن حقق عليه الدعوى أنه أقر بباطل وإن اتهمه فلا يمين عليه. اهـ باختصار. اهـ. وقوله: فلابد من كونه عدلا لخ، قال الرهوني: لم يجزم ابن يونس بذلك، ولكنه نقل كلام أبي إسحاق الذي نقله البناني بواسطة ابن عرفة ولم يزد عليه. اهـ. فرع: قال الحطاب: ولأحد المتفاوضين أن يقبل الوديعة اختيارا من غير عذر، فإن مات المودع ولم توجد الوديعة كانت في ذمته كان شريكا أو مفاوضا. اهـ. وفي المدونة: وأما إيداعه فإن كان لوجه عذر لنزوله ببلد فيرى أن يودع إذ منزله الفنادق فذلك له، وأما إن ودعه (١) لغير عذر ضمنه. اهـ. قال أبو الحسن: قوله فذلك له أي عليه. انتهى المراد منه. ويبيع بالدين يعني أن أحد المتفاوضين له أن يبيع شيئا من مال الشركة بالدين من دون إذن شريكه ويلزم الشريك ذلك البيع، قال عبد الباقي: ولأحد المتفاوضين كما في المدونة أن يبيع بالدين بغير إذن شريكه. اهـ. وقال الخرشي: وكذلك يجوز له أن يبيع بالدين أي يبيع بثمن معلوم إلى أجل معلوم، لا الشراء به بالرفع عطف على المصدر المؤول به ويبيع باعتبار أن يعني أنه لا يجوز لأحد

стр. 6359

المتفاوضين أن يشتري شيئا للشركة بالدين بغير إذن شريكه، قال عبد الباقي: "لا الشراء" بالرفع عطف على أن يبيع باعتبار محله به بغير إذن شريكه فإن فعل خير شريكه بين القبول والرد فيكون الثمن على المشتري خاصة، ولا يشتركان فيما اشترى به فإن كان بإذنه في سلعة معينة جاز فإن لم تعين لم يجز لأنها شركة ذمم، ويختص المشتري بما اشترى ولا يشتركان فيه. اهـ. واعلم أن المص فرق بين البيع بالدين فأجازه وبين الشراء بالدين فمنعه، قال البناني: قال مصطفى: سوى ابن الحاجب وابن شاس بين البيع والشراء في الجواز، وأما المص فاعتمد في تفريقه بينهما تعقب ابن عبد السلام على ابن الحاجب، بقوله: ما قاله في البيع نسيئة هو المشهور، وأما الشراء بالدين فقال مالك في المدونة: أكره أن يخرجا مالا على أن يتجرا به وبالدين مفاوضة، فإن فعلا فما اشتراه به كل واحد منهما بينهما، وإن جاوز رءوس أموالهما فأين هذا من كلام المؤلف؟ غير أن بعض الشيوخ قال إذا كان الشراء على النقد بعد اليوم واليومين والثلاثة جاز وهذا مما لابد منه. اهـ كلام ابن عبد السلام. فتبعه المص في تعقبه، وفي استدلاله بكلام المدونة نظر ظاهر؛ لأن كلامها فيما إذا تعاقدا على الشراء بالدين كما ترى، وكلام المص ليس في ذلك فبينهما ما بين الضب والنون، وإنما كلامها في شركة الذمم، وبذلك فسرها أبو الحسن. وأشار ابن عبد السلام ببعض الشيوخ إلى اللخمي فإنه قال في تبصرته: ولا يشتري بثمن مؤجل، فإن فعل وكان بغير إذن شريكه فالشريك بالخيار بين القبول والرد، فيكون الثمن على المشتري خاصة، ثم قال: ويجوز لأحد الشريكين أن يشتري ما لا يكون ثمنه معه على النقد بعد اليومين والثلاثة، وهذا مما لابد للناس منه. اهـ. فلو استدلا على تعقبهما بكلام اللخمي كما فعل ابن فرحون لأفادا، والظاهر أن كلام اللخمي ليس هو المذهب ولذلك لم يعرج عليه ابن الحاجب وابن شاس، وقد أقر كلامهما ابن عرفة ولم يرج على تعقب ابن عبد السلام بحال. انتهى كلام مصطفى باختصار. وما ذكره من أن الجواز هو المذهب كما عند ابن شاس وابن الحاجب صواب؛ إذ هو ظاهر المدونة في قولها: وما ابتاع أحد المتفاوضين من بيع صحيح أو فاسد لزم الآخر ويتبع البائع بالثمن أو القيمة في فوت الفاسد أيهما شاء. انتهى. وهو يشمل الشراء بالنقد وبالدين، وقد صرح ابن رشد بالجواز في رسم البيوع والعيوب من سماع أصبغ، ونص السماع قال أصبغ: سمعت ابن القاسم وقد

стр. 6360

سئل عن رجلين اشتركا على أخذ متاع بدين يكون لهما وعليهما ولهما مال أو لا مال لهما، قال: إن كانا يشتركان في سلعة بعينها يشتريانها بدين فلا بأس بذلك، كان لهما رأس مال أو لم يكن، وإن كانا إنما يشتركان على ما يشتري كل واحد منهما يقولان ما اشترى كل واحد منا بدين ولا مال لهما فنحن فيه شركاء فلا يعجبني ذلك. قال أصبغ: فإن وقع نفذ على سنة الشركة وضمناه جميعا وفسخت الشركة بينهما، ابن رشد: هذا كما قال، ومثله في المدونة وهو مما لا اختلاف فيه أنهما إذا اشتركا في سلعة بعينها بدين فذلك جائز وهما شريكان فيها، كان لهما مال أو لم يكن لهما مال، فإن اشترط البائع عليهما أن كل واحد منهما ضامن عن صاحبه بجميع الثمن جاز، وإن لم يشترط لم يلزم كل واحد منهما إلا حصة حقه (١) من الثمن، النصف إن كانت شركتهما على النصف، أو الثلث أو الثلثان إن كانت شركتها على أن لأحدهما الثلث والآخر (٢) الثلثان، أو أقل من ذلك أو أكثر إلا أن يكونا شركاء عقد قد اشتركا شركة صحيحة على مال لهما فيكون كل واحد منهما ضامنا لثمن ما اشتراه صاحبه بدين، اجتمعا في أخذ المتاع بالدين أو افترقا، وأما إن اشتركا ولا مال لهما على أن يشتريا بالدين ويكونان شريكين في ذلك يضمن كل واحد منهما ثمن ما اشتراه فلا يجوز ذلك كما قال لأنها شركة بالذمم ولا تجوز على مذهب مالك وجميع أصحابه الشركة بالذمم؛ لأنها غرر. انتهى. فقوله: إلا أن يكونا شركاء عقد لخ، نص فيما قاله ابن الحاجب وابن شاس وذكره أيضا ابن رشد في موضع آخر من البيان وعليه درج المتيطى وابن هارون في اختصاره وابن سلمون وذلك كله يدل على ضعف ما للخمي ورد ما لابن عبد السلام والمص وأن الجواز هو المذهب. واللَّه أعلم. انتهى. كلام البناني. الرهوني: الحق الذي لا محيد عنه هو ما قاله مصطفى وتابعوه، فشد يدل عليه. انتهى. وكلام ابن سلمون: ويلزم كل واحد من المتفاوضين ما فعل شريكه من بيع أو ابتياع أو التزام عيب أو رد به أو ما أقر به من دين إن لم يتهم عليه وله أن يشترى بالدين، وفي بيعه به قولان: الجواز في المدونة، والمنع في غيرها. انتهى.

стр. 6361

قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: اعلم أن المص فرق بين البيع بالدين فأجازه والشراء به فمنعه، وكلامه في الشراء بالدين في السلعة المعينة، والتحقيق جواز الشراء بالدين في السلعة المعينة كما عرفت، وأما إن لم يكن المشترى بالدين معينا كما إذا عقدا الشركة على الشراء بالدين في غير معين فهو خارج عن كلام المص هنا، وهو من شركة الذمم الآتية في كلامه، وتحصل مما مر أنهما إذا اشتركا في سلعة معينة بدين جاز ذلك، كان لهما مال أم لا، اشترط البائع ضمان كل عن صاحبه أم لا، فإن اشترط أن كل واحد منهما ضامن عن صاحبه جميع الثمن فالأمر ظاهر، وإن لم يشترط ذلك لم يلزم كل واحد منهما إلا حصته، نصف إن كانت الشركة على النصف، أو غيره إن كانت على غيره، فإن عقدا الشركة على مال بينهما عقدا صحيحا، ثم بعد ذلك اشترى واحد منهما شيئا بالدين، فإن ذلك الشراء جائز ابتداء، ويكون كل واحد منهما ضامنا لثمن ما اشتراه صاحبه. هذا تحرير المسألة. واللَّه سبحانه أعلم. ككتابة تشبيه فيما لا يجوز فعله إلا بإذن الآخر يعني أنه ليس لأحد المتفاوضين أن يكاتب عبدا من عبيد المفاوضة من دون إذن شريكه نظرا إلى أنها عتق، وأما بإذنه فيجوز، وعتق على مال يعني أنه لا يجوز لأحد المتفاوضين من دون إذن شريكه أن يعتق عبدا من عبيد المفاوضة على مال يتعجله من العبد ولو أكثر من قيمته؛ لأن له انتزاعه من غير عتق، وأما من أجنبي مثل القيمة أو أكثر فيجوز كبيعه، قال الشارح بعد تقرير المص، وينبغي أن تلزمه الكتابة لجريان شائبة الحرية وعليه قيمة نصف شريكه ويبقى مكاتبا، فإن وفى وإلا رجع له رقيقا، وكذا ينبغي أن ينفذ عتقه إذا كان للشريك مال يفي بقيمة نصفه فيغرم قيمة نصفه بمنزلة عبد بينه وبين غيره. وإذن بالجر عطف على كتابة، يعني أنه لا يجوز لأحد المتفاوضين أن يأذن لعبد من عبيد المفاوضة في التجارة من دون إذن شريكه، أو مفاوضة يعني أنه لا يجوز لأحد المتفاوضين من دون إذن شريكه أن يشارك ثالثا تجول يده في مال الشركة، قال عبد الباقي: ولو في شيء معين لأن ذلك تمليك منه في مال الشركة بغير إذن الآخر. انتهى. وقد مر أنه إن شارك ثالثا في سلعة بعينها غير شركة مفاوضة فإن ذلك جائز.

стр. 6362

واستبدَّ آخذ قراض يعني أن أحد المتفاوضين إذا أخذ قراضا من أجنبي يتجر له فإنه يستبد أي يستقل أي يختص بالربح والخسر، سواء أخذه بإذن شريكه أو أخذه من دون إذن شريكه؛ لأن المفاوضة إنما هي إجارة أي آجر العامل نفسه بجزء من الربح فلا شيء لشريكه في ذلك. قاله في المدونة: قال أحمد: ولا يكون متعديا بأخذ القراض إلا إذا كان يشغله عن العمل في مال الشركة. انتهى. وهو ظاهر حيث أخذه بغير إذن شريكه، وأما بإذنه فليس بمتعد وإن شغله عن عمل الشركة لأنه كأنه تبرع له بالعمل. قاله عبد الباقي. وقال المواق: ابن حبيب: إذا أخذ أحد الشريكين قراضا لنفسه أو آجر نفسه في عمل أو في حراسة أو في وكالة، أو تسلف مالا فاشترى به سلعة فربح فيها أو اشترى لنفسه شيئا بدين فربح فيه، فإن لم يكونا متفاوضين فمجتمع عليه أن له ذلك دون إذن شريكه، وإن كانا متفاوضين فابن القاسم يرى له ذلك أيضا دون شريكه ولا يجعل عليه في ذلك إجارة لشريكه. انتهى. وقال الشارح قال في المدونة: وإذا أخذ أحدهما قراضا فلا ربح للآخر فيه ولا ضمان عليه فيما تعدى فيه الآخذ؛ لأن المقارضة ليست من التجارة وإنما هو أجير آجر نفسه فلا شيء لشريكه في ذلك، وهذا معنى قوله: "استبد" أي اختص بذلك وحده، وقال أشهب: ما واجر به نفسه وما ربحه في قراض أخذه، فذلك كله داخل في الشركة بينهما كما لو تسلف مالا فعمل به فربح فيه فربحه بينهما. انتهى. وقال البناني: نقل ابن عاشر عن المتيطى أن أحد الشريكين ليس له أن يأخذ قراضا إلا بإذن شريكه. انتهى. وظاهره ولو كان لا يشغله عن العمل في مال الشركة وكأنه لأن أخذ القراض مظنة الشغل، وإذا وقع فإن كان بإذن الشريك لم يكن له رجوع على الآخذ بأجرة ما ضيع من العمل في مال الشركة؛ لأنه بإذنه له يحمل على التبرع بالعمل هذا مذهب ابن القاسم، وقال أصبغ: يحلف ويرجع، وأما إن كان بغير إذنه فلا أظنهم يختلفون في أن له الرجوع. واللَّه أعلم. قاله بعض شيوخنا. وانظره مع ما في الزرقاني عن أحمد من تقييد المنع بالشغل. انتهى قول البناني. وظاهره ولو كان لا يشغله عن العمل لخ، قال الرهوني: هو ظاهر ما في اختصار المتيطية لابن هارون أيضا، والظاهر تقييده بما إذا كان يشغله وإلا جاز، ففي مسائل الشركة من نوازل ابن رشد ما نصه: وسئل عن

стр. 6363

شريكين في تجارة يريد أحدهما أن يصنع لنفسه شغلا غير ما تشاركا فيه، مثل أن يقول له: الوقت الذي لا تعمل فيه شيئا أو تكون حاضرا أعمل أنا شغلي، فإن كنت غائبا أو كثر علينا الشغل صنعنا جميعا في الشركة المذكورة ورضِيَ الآخر بذلك، هل له ذلك أم لا؟ وكيف إن لم يرض هل هو واحد أم لا؟ فأجاب: لكل واحد من الشريكين أن يعمل لنفسه ما شاء في الأوقات التي لا شغل فيها بالتجارة ولا كلام لشريكه في ذلك. وباللَّه التوفيق. انتهى منها بلفظها. ونقله ابن سلمون. وقول البناني: وقال أصبغ: يحلف ويرجع هو صريح في أن أصبغ موافق لابن القاسم في الاستبداد، وإنما الخلاف بينهما في الأجرة ومثله للخمي، فإنه لما ذكر قول ابن القاسم وأشهب قال ما نصه: وقال أصبغ: الربح له خاصة وللآخر أجرة ما عمل في غيبته إذا حلف أنه لم يعمل على التطوع، وقول ابن القاسم أبين. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. ومثله في العتبية، ويأتي لفظه وهو خلاف ما لابن ناجي في شرح المدونة، فإنه قال عند قولها: وإن أخذ أحدهما قراضا فلا ربح للآخر فيه لخ، قال ما نصه: وما ذكر في الكتاب هو المشهور، وقال أشهب: ربح المال بينهما كما لو تسلف مالا فعمل به لكان ربح ذلك بينهما. وقاله أصبغ وابن حبيب. والجواب عن ذلك أن لأصبغ قولين، فكل واحد من هؤلاء اقتصر على قول منهما ولم ينبه على الآخر، وقد نقل عنه ابن يونس القولين، فإنه نقل عن المدونة ما نصه: قال ابن القاسم: وإن أخذ أحدهما قراضا فلا ربح للآخر فيه ولا ضمان عليه في ما تعدى فيه الآخذ؛ لأن المقارضة ليست من التجارة إنما هو أجير آجر نفسه فلا شيء لشريكه في ذلك. انتهى. وزاد متصلا به ما نصه: وكذلك عنه في كتاب محمد. انتهى المراد منه. وقول البناني عن بعض شيوخه: وأما إن كان بغير إذنه فلا أظنهم يختلفون في أن له الرجوع لخ، قال الرهوني: فيه نظر؛ لأنه خلاف ظاهر كلام الأيمة بل كلام ابن رشد يدل على أن محل الخلاف هو عدم الإذن، ففي المسألة الأولى من رسم الوصايا العاشر من سماع أصبغ من كتاب الشركة ما نصه: قال أصبغ: سألت ابن القاسم عن الشريكين المتفاوضين إذا ترك أحدهما عمل الشركة وأخذ مالا يعمل فيه فربح أو آجر نفسه، ألصاحبه من ذلك شيء؟ قال: لا أرى

стр. 6364

لصاحبه من ذلك شيئا، وأراه له كله، وإنما هو رجل تعدى فترك العمل في الشركة فليس ذلك بالذي يوجب لصاحبه فيما ربح من ذلك شيئا، قلت: أفترى لهذا التعدي فيما ربح صاحبه الذي كان يعمل على الشركة شيئا؟ قال: نعم أراه على ربحه في الشركة، قال أصبغ: قلت لابن القاسم أترى لهذا العامل في الشركة على الذي يعمل أجرا إذا قاسمه الربح قدر ما ترك من العمل معه الذي كان يصيبه؟ قال: لا، قال أصبغ: لا يعجبني هذا وأرى له ذلك إذا حلف العامل أنه لم يعمل على التطوع له وعنه، وعلى مقاسمته إلا على العمل لنفسه خالصا إذا اشتغل عنه، أو على أن لا يطالبه بعمله وكفايته، فأي الوجهين ادّعاه وحلف عليه رأيت له الأجرة على قدر الكفاية لنصف ما باشر من ذلك خامة، وليس على طول المشهور وعددها ولا السنين والأيام إذا كان العمل والتجارة منقطعا في خلال ذلك إن شاء اللَّه. انتهى. ثم قال الرهوني: والراجح أنه لا أجر له وأن محل الخلاف إذا لم يأذن له في ترك العمل وإلا فلا أجر له اتفاقا، ثم قال بعد كلام تحصل مما سبق كله أن المنصوص لابن القاسم في المدونة والموازية والعتبية والواضحة أن آخذ القراض والمؤاجر نفسه يستبد بالربح والأجرة ولا يدخل معه شريكه في ذلك، ولم ينقل عنه أحد خلاف ذلك، وأن أشهب قال بعدم الاستبداد، ونقل ابن حبيب عن أصبغ مثله واختاره، وعليه اعتمد ابن ناجي فلم يعز لأصبغ غيره، ولم يعز اللخمي لأصبغ إلا الاستبداد كقول ابن القاسم لكن مع دفعه الأجرة لشريكه وهذا هو المنصوص لأصبغ في العتبية، ولم يعز له ابن رشد غيره، وعزا له ابن يونس القولين، واختلف النقل عن ابن القاسم هل يجب عليه أجرة للعامل؟ فالمنصوص له في العتبية والواضحة والموازية على نقل ابن يونس نفيها، وعليه اقتصر غير واحد، ونقل عنه ابن رشد ثبوتها كقول أصبغ، وعزاه للموازية وبه يعلم أن ما اقتصر عليه المص هو المشهور. انتهى المراد منه. وقال الرهوني بعد جلب كثير من النقول: علم مما تقدم حكم نازلة كثيرة الوقوع في هذه النواحي وهي الإخوة أو نحوهم يكونون على المفاوضة، فيذهب بعضهم ويؤاجر نفسه في تعليم الصبيان والصلاة وما انضاف إليها، ويبقى غيره على عملهم فيريدون الدخول معه فيما جمعه من ذلك ويريد هو الاختصاص في لك مع دخوله معهم فيما استفادوه من مال الشركة، فدخوله معهم لا

стр. 6365

اختلاف فيه وفي دخولهم معه قولان، المشهور نفيه وعليه فهل لهم أجرة قولان أرجحهما نفيها، ويؤخذ منه نازلة أخرى وهي أن بعضهم يذهب لقراءة القرآن أو العلم أو نحو ذلك ويعملون هم في غيبته فله الدخول معهم بلا خلاف، وفي ثبوت الأجرة عليه القولان. واللَّه أعلم انتهى. ومستعير دابة يعني أن أحد الشريكين إذا استعار دابة بلا إذن من شريكه لغير الشركة كما لو استعارها ليركبها أو ليحمل عليها غير أمتعة الشركة، بل وإن استعارها لأجل أن يحمل عليها أمتعة الشركة مثلا ثم هلكت الدابة المذكورة، فإن المستعير يستبد بالخسر بأن يكون ضمان الدابة مختصا به. وعلم مما قررت أن المصنف أجمل في الربح والخسر اتكالا على ذهن السامع اللبيب في رد كل شيء لما يليق به، إذ العارية لا يتصور استبداده بالربح فيها ولذا لم يذكرهما في المدونة فيها، واقتصر على الضمان وذكرهما معا في الوديعة والقراض، واستشكل تفسير الخسر بالتلف لأنها إن تلفت بتعديه فلا فرق بين الإذن وعدمه وإن لم يكن بتعديه وتفريطه فلا ضمان عليه لأنها مما لا يغاب عليه، وأجيب بأنه رفع الأمر إلى قاض يرى ضمان العارية مطلقا فحكم بالضمان. المواق: قال ابن القاسم: وان استعار أحدهما بغير إذن الآخر ما حمل عليه لنفسه أو لمال الشركة فهلك فضمانه من المستعير خاصة؛ لأن شريكه يقول له كنت تستأجر ليلا أضمن، قال القابسي: يضمن المستعير وحده الدابة إن قضى بذلك قاض ممن يرى ذلك وكان القاضي بمصر يومئذ ممن يرى ذلك. تنبيه: قال البناني: ثم إن فرض المسألة في عارية الدابة تبع فيه المص لفظ التهذيب، واعترض عليه بأنه ليس في الأمهات لفظ الدابة وإنما الذي فيها وإن استعار ما حمل عليه بغير إذن شريكه فهلك فضمانه من المستعير، وعلى هذا اللفظ وقعت التأويلات انظر المواق وغيره. انتهى. وهنا تأويلات ثلاثة: أحدها لأبي محمد قال يريد بالضمان أن يتبين كذبه في الحيوان، ثانيها للقابسي قال: يضمن المستعير وحده الدابة إن قضى بذلك قاض ممن يرى ذلك، وكان القاضي بمصر يومئذ ممن يرى ذلك، ثالثها: لحمديس أن هذا يحمل على ما يغاب عليه مما فوق الدابة كالبردعة والإكاف وشبههما، قال عبد الباقي: ويرد تأويل حمديس أنه ذكر بعد نص المدونة أن الدابة هلكت. انتهى.

стр. 6366

قال الرهوني: في كلام عبد الباقي نظر لأن التصريح بالدابة إنما هو في اختصار أبي سعيد، وتأويل حمديس إنما هو على كلام الأمهات، ونصها: وإن استعار ما حمل عليه بغير إذن شريكه فهلك فضمانه من المستعير. انتهى. ومفهوم قوله: بلا إذن أنه إذا استعارها بإذن شريكه للشركة فالخسر بينهما، وأما إذا استعارها لغير الشركة فإنه يستبد بالخسر أذن شريكه أم لا. الحطاب: قال فيها: وإن استعارها أحدهما لحمل طعام من الشركة فحمله شريكه الآخر عليها بغير أمر شريكه لم يضمن إذا فعل بها ما استعيرت له، وشريكه كوكيله واللَّه أعلم. انتهى. ومتجر بوديعة يعني أن أحد الشريكين إذا تجر بوديعة أودعت عندهما أو عند أحدهما فإنه أي المتجر بها يستبد بالربح والخسر، وعلم مما قررت أن قوله: بالربح والخسر متعلق بقوله: "واستبد" فهو راجع للأولى والثالثة وللوسطى بالنظر إلى الخسر كما مر أنه من صرف الكلام إلى ما يليق به. إلا أن يعلم شريكه بتعديه في الوديعة يعني أن محل استبداد المتجر بالوديعة بالربح والخسر إنما هو حيث لم يعلم شريكه بتعديه في التجر بالوديعة ويرضى به، وأما إن علم بتعديه في التجر بها ورضي به فالربح بينهما والخسر عليهما، ومن المدونة: وإن أودع رجل لأحدهما وديعة فعمل بالوديعة تعديا فربح، فإن علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة بها بينهما فلهما الربح والضمان عليهما، وإن لم يعلم فالربح للمتعدي وعليه الضمان خاصة نقله المواق. تنبيه: قال عبد الباقي عند قوله: "في الوديعة" ما نصه: التي عندهما أو عند غير المتجر ويرضى بالتجر بها بينهما كما في المدونة فالربح بينهما والخسارة عليهما، ومقتضى المص كما لأحمد أن العلم بالتعدي في غير الوديعة لا يعتبر. انتهى. قوله: التي عندهما أو عند غير المتجر بها لخ، قال البناني: يقتضي أنه إذا اتجر بها من أودعت عنده اختص بالربح والخسر، ولو رضي الآخر بتعديه وهو خلاف ظاهر المدونة ونصها: وإن أودع رجل أحدهما وديعة فعمل في الوديعة تعديا وربح (١) بربح، فإن علم شريكه بالعداء ورضي بالتجارة بها بينهما فلهما الربح والضمان عليهما، وإن لم يعلم فالربح للمتعدي وعليه الضمان خاصة. انتهى. فظاهره أن رضا الشريك يتنزل منزلة

стр. 6367

عمله معه، وقال غيره: إن رضي الشريك وعمل معه فإنما له أجر مثله فيما أعانه وعليه الضمان، وإن رضي ولم يعمل فلا شيء له ولا ضمان عليه. انتهى. وكل وكيل يعني أن كل واحد من المتفاوضين وكيل أي كالوكيل عن شريكه الآخر في البيع والشراء والكراء والاكتراء والأخذ والاعطاء والقيام بالعيب والاستحقاق، فلأجل ذلك إذا باع أحد الشريكين سلعة ثم اطلع المشتري على عيب بها قديم فوجد بائعها غاب غيبة بعيدة، فإنه يرد ذلك العيب على شريك حاضر لم يتول البيع، وأما إذا كان البائع حاضرا فكلام المشتري معه لأنه أقعد بحال البيع، وقوله: "وكل وكيل" أي كوكيل لا وكيل حقيقة وإلا لم يشترط الشرط الآتي، وقوله: "كالغائب" الكاف نائب عن مصدر من قوله: "فيرد" يعني أنه إذا غاب الشريك البائع للمعيب وحضر شريكه فإنه يرد عليه المشتري ذلك الشيء المعيب، كرد البيع على بائعه الغائب المتقدم في خيار النقيصة في قوله: "ثم قضى إن أثبت عهدة مورخة وصحة الشراء إن لم يحلف عليهما". قاله غير واحد. ويثبت الفصول التسعة ويحلف على ثلاثة على ما مر كما في الشارح عن المدونة. وقال الحطاب: وكل وكيل أي وكل واحد من الشريكين وكيل على الآخر، فلذلك، لا شفعة لأحدهما فيما باعه الآخر قاله في كتاب الشفعة من المدونة. وإن ادعى أحدهما بما قيمته ربع دينار فليس له تغليظ اليمين؛ لأن الذي يجب لكل نصف ذلك وإن ادعى عليهما بربع دينار فتغلظ اليمين؛ لأن كل واحد عليه نصف الحق وهو كفيل بالنصف الذي على صاحبه. قاله في كتاب الدعاوي من الذخيرة. واللَّه أعلم. انتهى. وقوله: إن بعدت غيبته شرط في قوله: "فيرد على حاضر" يعني أن المشتري إنما يرد المعيب على الشريك الحاضر إن بعدت غيبة الشريك الذي تولى البيع، فالضمير في غيبته عائد على الغائب، والمراد به الشريك البائع للمعيب، ففيه شبه استخدام لأن الغائب مدخول الكاف المراد به البائع المتقدم في خيار النقيصة وهو غير الشريك البائع، والمراد ببعد الغيبة بعد المسافة وإن لم تطل إقامته فيما انتقل إليه، وذكر المص هنا هذا الشرط لأنه لم يذكره فيما تقدم في شروط الرد على الغائب فلذا زاده هنا تتميما للفائدة.

стр. 6368

واعلم أن الضمير إذا عاد على ما تقدم فتارة يعود عليه من كل وجه وهو الغالب، وتارة يعود عليه باعتبار لفظه لا باعتبار معناه، نحو: عندي درهم ونصفه أي ونصف درهم أي درهم آخر لا لأول الذي أخبرت أنه عندك ونحو باب الاستخدام، والفرق بينه وبين ما قبله أن اللفظ المتقدم في باب الاستخدام له معنيان أو أكثر، بخلاف ذلك كقوله: وللغزالة شيء من تلفته … ونورها من ضيا خديه مكتسب وتارة يعود عليه من أحد وجهيه كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾، فالهاء لا تعود على معمر المذكور لأن المعمر غير الذي نقص من عمره، ولا باعتبار لفظه لأنه لا يصح أن يقال ولا ينقص من عمر معمر آخر؛ لأن الفساد باق ولكن المعمر يدل على انصفة التي هي التعمير وعلى الذات، فالضمير عاد إليه باعتبار ما يفهمه، والمعنى: ولا ينقص من عمر شخص آخر فاحفظه واحتفظ به ينفعك في مواضع كثيرة. انتهى. انظر الرهوني. وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية وهو راجع لقوله: "إن بعدت غيبته" أي وإن لم تبعد غيبة الشريك البائع بل قربت انتظر ليرد عليه ما باعه؛ لأنه أقعد بأمر البيع إذ لعل له حجة ولا يرد على الحاضر، وأولى إذا كانا حاضرين، والبعيد (١) العشرة الأيام أو اليومان مع الخوف والقريبة كاليوم ونحوه، قال التتائي عن أبي الحسن الصغير: وما بين البعيدة والقريبة من الوسائط يرد ما قارب القريبة له وما قارب البعيدة له. انتهى. وقال علي الأجهوري عن بعض التقارير: الستة الأيام والسبعة لها حكم القريب وما فوق ذلك له حكم البعيد. قاله عبد الباقي. قال: وما تقدم من توجيه كون المعنى كوكيل (٢) ظاهر، ووجه أيضا بأن الوكيل الحقيقي من لا ملك له فيما وكل عليه، وإنما هو قائم مقام رب السلع وأما ما هنا فشريك في المال، فما تصرف فيه البائع له فيه حصته فهو غير وكيل فيها فكان الأصل أن لا يرد على غير

стр. 6369

متولي البيع؛ لأن الرد عليه يستلزم رد ملك الغير لكن اغتفر ذلك فيمن غاب غيبة بعيدة للضرورة ولأن يدهما كيد واحدة. والربح والخسر بقدر المالين يعني أن الربح في مال الشركة يكون على قدر رءوس أموال الشركاء، فإذا كان لأحدهما عشرة دنانير وللآخر مثلها كان الربح بينهما نصفين، وإذا كان لأحدهما ستة وللآخر تسعة كان لصاحب الستة خمسا الربح ولصاحب التسعة ثلاثة أخماس الربح، وكذلك الخسر فما خسر يكون بينهما على قدر رأس المال، قال عبد الباقي: والربح والخسر في مال الشركة يفض على الشريكين بقدر المال من تساو وتفاوت إن شرطا ذلك أو سكتا عنه، ومثل الربح والخسر العمل فإنه يكون بقدر المالين. وتفسد الشركة بشرط التفاوت في واحد من الثلاثة المذكورة؛ يعني الربح والخسر والعمل كان يعقدا الشركة ولكل النصف على أن على أحدهما ثلثي العمل وعلى الآخر ثلثه، أو على أن لأحدهما ثلثي الربح وللآخر ثلثه وهكذا، ومثل ذلك الخسر وإذا شرطا التفاوت فسدت كما عرفت ويتفاسخان إن اطلع على ذلك قبل العمل، فإن لم يطلع عليه إلا بعده فلكل أجر عمله للآخر، فإذا كان لأحدهما الثلث وللآخر الثلثان ودخلا على المناصفة في العمل والربح، فيرجع صاحب الثلثين على صاحب الثلث بسدس الربح، ويرجع صاحب الثلث بأجرة سدس العمل، فالمصنف أطلق الأجر على حقيقته بالنسبة للعمل وعلى مجازه وهو جزء الربح، قال الخرشي: يعني أن الشركة تفسد إذا وقعت بشرط التفاوت في الربح؛ يعني أو في العمل أو الخسر كما لو أخرج أحدهما عشرين مثلا والآخر عشرة وشرطا التساوي في الربح والعمل، فإن وقع ذلك وعثر عليه قبل العمل فإن عقدة الشركة تفسخ، وبعد العمل يقسم الربح على قدر المالين فيرجع صاحب العشرين على صاحب العشرة بفاضل الربح وهو سدسه، وينزعه من صاحب العشرة إن كان قبضه ليكمل له ثلثاه، ويرجع صاحب العشرة بفاضل عمله فيأخذ سدس أجرة المجموع، وكأن المؤلف أطلق أجر العمل على حقيقته ومجازه، فحقيقته الأجر التابع للعمل ومجازه الربح التابع للمال، وسهل هذا قرينة قوله: ولكل لدلالته على الجانبين. انتهى المراد منه.

стр. 6370

واعلم أن كون المص أطلق الأجر على حقيقته ومجازه متعين بقرينة قوله: "ولكل" المفيد للجانبين إذ حقيقة الأجر إنما تكون من جانب واحد واللَّه تعالى أعلم. انظر البناني. وقوله: "ولكل" رد به القول بأنه لا أجر لصاحب الثلث في الزيادة، وتفصيل اللخمي قال: إن خسر فلا شيء له وإن ربح فله الأقل من أجرة المثل، وما ينوب ذلك الجزء من الربح. انظر الشارح. ويأتي عن الرهوني ما يفيد أن هذا فيما بعد العقد. وله التبرع هذا مفهوم قوله: "بشرط التفاوت" يعني أنه يجوز لكل واحد من الشريكين أن يتبرع لصاحبه بشيء من الربح أو العمل بعد العقد، وأما التبرع لأجنبي فقد قدمه بقوله: "ويتبرع إن استألف أو خف". والسلف يعني أنه يجوز لكل واحد من المتفاوضين أن يسلف شريكه الآخر شيئا بعد عقد الشركة، والهبة يعني أنه يجوز لأحد المتفاوضين أن يهب شريكه شيئا بعد عقد الشركة بناء على أن اللاحق للعقود ليس كالواقع فيها، قال الخرشي: وعطف الهبة على التبرع من عطف الخاص على العام، أو يحمل التبرع على أنه في الربح والعمل والهبة في غير ذلك. ومفهوم قوله: بعد العقد أنه ليس له ذلك قبل العقد، أما في السلف فظاهر وأما في الهبة والتبرع فلأن ذلك كأنه من الربح فيكون قد أخذ أكثر من حقه، وقوله: "وله" الضمير فيه راجع لكل من قوله: "ولكل أجر عمله للآخر"، المواق من المدونة: لو صح عقد المتفاوضين بالمال ثم تطوع الذي له الأقل بعمل في الجميع جاز ولا أجر له، ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: إن شاركه وأسلفه نصف المال، فإن كان طلب رفقه وصلته لا لحاجة إليه ولا لقوة بصره فذلك جائز، ثم روى عنه ابن القاسم أنه رجع فكرهه، وبالأول أخذ ابن القاسم، فمقتضاه أن مالكا صدقه مرة ومرة اتهمه، وأما فيما بينه وبين اللَّه فذلك جائز إذا قصد الرفق به. انتهى. وقال عبد الباقي: وله أي لكل واحد منهما التبرع لشريكه بشيء من الربح أو العمل، فهذا مفهوم قوله: "بشرط" والسلف والهبة لشريكه بعد العقد لا قبله أو فيه للدخول في التبرع والهبة على التفاوت أو التهمة على ذلك، فكأنه مشترط ولجر النفع في السلف، فإن لم يجر نفعا ولم يكن لكبصيرة المشتري جاز في العقد أيضا، وظاهر قول المص ولو بأثره، قال التتائي: بناء على أن اللاحق للعقود ليس كالواقع فيها. انتهى. قوله: فإن لم يجر نفعا ولم يكن لكبصيرة المشتري لخ،

стр. 6371

قال البناني: هذا هو الذي في كتاب ابن المواز عن مالك، وبه أخذ ابن القاسم، وروى ابن القاسم عن مالك أنه رجع فكرهه، قال المواق: ومقتضاه أن مالكا صدقه لخ. وقول عبد الباقي: وله التبرع، قال عبد الباقي: بشيء من الربح والعمل لخ، قال الرهوني: يظهر منه أنه إذا تبرع أحدهما بأن عمل أكثر مما يجب أنه لا أجر له إذا قام يطلبه بعد، وهذا هو ظاهر المدونة، ونقله المواق هنا ومثله لابن يونس عنها، ثم قال الرهوني بعد جلب أنقال: فتحصل أنه إن صرح بأنه متبرع بالعمل فلا رجوع له بلا خلاف، وإلا ففي حمله على ذلك فلا أجرة له أيضا وهو ظاهر المدونة في موضع وصريحها في موضع آخر، وقول مالك وابن القاسم وابن المواز وسلمه ابن يونس وغيره وبه أفتى ابن الفخار، وسلمه صاحب العيار، أو له أجرة مثله وهو قول سحنون، أو له الأقل من أجرة المثل ومما ينوبه من الربح وهو للخمي من عند نفسه، أقوال أرجحها الأول. واللَّه أعلم. انتهى. وقال الحطاب عند قوله: "بعد العقد": ظاهر كلام ابن عرفة وابن غازي أنه لا يجوز بعد العقد، وقد صرح بجواز ذلك بعد العقد في كتاب الشركة من المدونة. انتهى المراد منه. والقول لمدعي التلف والخسر يعني أنه إذا ادعى أحد الشريكين فيما بيده من مال الشركة أنه وقع فيه التلف أو الخسر، فإن القول يكون لمدعي التلف وهو ما نشأ لا عن تحريك أو لمدعي الخسر وهو ما نشأ عن تحريك، قال عبد الباقي: وإن ادعى أحد الشريكين فيما بيده من بعض مال الشركة تلفه أو خسره كان القول لمدعي التلف وهو ما نشأ لا عن تحريك، والخسر وهو ما نشأ عن تحريك لأنه أمين في مال الشركة، وفي التوضيح عن الجواهر: تقييده بما إذا لم يظهر كذبه، فإن اتهم استحلفه. قاله التتائي في صغيره. أي فإن ظهر كذبه ضمن، وقال المص في الوديعة: وحلف المتهم وكذا القراض، وفرق بين العبارتين لأن المتهم معناه المتصف بهذا الوصف وإن لم يتهمه شريكه، وإن حمل قول الجواهر اتهم على أن معناه كان متهما عند الناس لا اتهمه شريكه فقط ساوت العبارة الأخرى، ومثال اتهامه لقرينة دعواه التلف وهو في رفقة لا يخفى عليهم ذلك ولم يعلم به أحد منهم، وكدعواه الخسارة في سلعة لم يعلم ذلك في نحوها لشهرة سعرها ونحو ذلك فيضمن. انتهى. قوله: ومثال اتهامه لخ، قال البناني: هذا هو ظهور الكذب، ولذا قال: فيضمن: وعبر عنه بالاتهام لقرينة عدم القطع في ذلك، وهكذا عبر عنه ابن عرفة بالتهمة القوية وغير القوية توجب

стр. 6372

الحلف. انتهى. وقال الشارح عند قول المص: "والقول لمدعي التلف والخسر" ما نصه: وفي الجواهر القول قوله ما لم يظهر كذبه، فإن اتهم استحلف، وإن قال ابتعت سلعة وهلكت صدق. انتهى. وقال المواق من المدونة: إن ادعى أحد الشريكين أنه ابتاع سلعة وضاعت منه صدق لأنه أمين. ابن عرفة: ما لم تقم عليه تهمة كدعواه التلف وهو في رفقة لا يخفى ذلك فيها. انتهى. ولأخذ لائق به يعني أن أحد الشريكين إذا اشترى بشيء من مال الشركة ما يليق به من كسوة وطعام، وادعى أنه أخذ ذلك لنفسه وأراد شريكه أن يدخل معه فيه فإن ذلك يكون للمشتري خاصة، ولا يدخل معه فيه الشريك وحسبه أن يأخذ من المال مثل ما أخذ صاحبه، قوله: "ولأخذ" عطف على "لمدعي" بحذف مضاف أي والقول لمدعي أخذ لائق به. قاله الخرشي. وقال مفسرا للمص وكذا يقبل قول أحد الشريكين إذا اشترى شيئا يناسبه من المأكل والشرب والملبس، أي بلا يمين أنه اشتراه لنفسه، وأما إذا اشترى عروضا أو عقارا أو حيوانات وقال اشتريته لنفسي فإنه لا يكون له خاصة بل لصاحبه الدخول معه فيه. انتهى بزيادة وتبديل. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: أي القول بلا يمين لمدعي شراء لائق به وبعماله من طعام ولباس فقط، ولم يصدقه شريكه على ذلك لا شراء عروض أو عقار أو حيوان غير عاقل أو عاقل ولو لإبقائه لاستغنائه عنه بأجير فلا يصدق أنه اشتراه لنفسه فلشريكه المدخول معه في شراء ما ذكر من غير الطعام واللباس اللائق. انتهى. وقال المواق: قال أبو عمر: ما اشتراه أحدهما من طعام لمنزله وكسوة فهو له خاصة، وإن طلب صاحبه نصفه له لم يحكم له به، وحسبه أن يأخذ من المال مثل ما أخذه صاحبه. انتهى. وقال الشارح مفسرا للمص: أي وكذلك يكون القول لمن ادعى أنه أخذ شيئا لنفسه أي اشتراه لنفسه لا للشركة، سواء كان مأكولا أو ملبوسا إذا كان ذلك مما يشبه أن يكون أكله أو لباسه وهو مراده يقوله: لائق به وهذا إنما هو في الأكل والكسوة، وأما إذا اشترى شيئا من الرقيق أو العروض فإن للشريك الدخول معه في ذلك. قاله ابن القاسم. ابن شأس: وإن قال هذا المال من الشركة وخلص لي بالقسمة فالقول لشريكه لأن الأصل عدم القسمة. انتهى.

стр. 6373

ولمدعي النصف يعني أنه إذا مات أحد الشريكين فأرادت الورثة المفاصلة من شريكه، وقالوا لموروثنا الثلثان وقال الشريك بل المال بيني وبين موروثكم على التنصيف فالقول في ذلك قول مدعي النصف، وحملت كلام المص على هذا كما فعل الخرشي ليلا يتكرر مع قوله: وحمل عليه في تنازعهما يعني أنه إذا ادعى أحد الشريكين أن المال بينهما على التنصيف، وادعى الآخر أنه على التفاوت كالثلثين مثلا وكانا حيين فإن القول قول مدعي النصف، ويحملان عليه عند التنازع، قال الخرشي: وعلى حمل الأول على ما إذا مات أحدهما والثاني على ما إذا كانا حيين ينتفي التكرار. انتهى. وهذا التقدير هو المتبادر من قوله: "تنازعهما" قوله: "ولمدعي النصف وحمل عليه في تنازعهما" ظاهر المص أنه لا يمين على واحد منهما، والذي لأشهب أن المال يقسم بينهما نصفين بعد أيمانهما، والذي لابن القاسم أن لمدعي الثلثين النصف ولمدعي النصف الثلث، ويقسم السدس بينهما نصفين فالمص لم يستكمل قول أشهب لإسقاط اليمين، ولا مشى على قول ابن القاسم انظر المواق، واعلم أن هنا ثلاثة أقوال: الذي مشى عليه المص هنا وهو لأشهب إلا أن أشهب يقول باليمين ولم يذكرها المص، والثاني: قول ابن القاسم: من سُلِّم له شيء أخذه ويقسم التنازع فيه بينهما نصفين وهو الذي مر عليه المص في الصداق حيث قال: "لا إن طلق إحدى زوجتيه وجهلت ودخل بإحداهما ولم تنقض العدة فللمدخول بها الصداق وثلاثة أرباع الميراث ولغيرها ربعه وثلاثة أرباع الصداق"، والثالث: قول غير ابن القاسم وأشهب: يقسم على الدعوى إن لم يكن بيد أحدهما كالعول وقد مشى عليه في الشهادات، ويتضح الفرق بينها بما إذا ادعى أحدهم النصف والآخر الثلثين، فعلى قول غير ابن القاسم وأشهب يضرب مخرج النصف في مخرج الثلثين، وتأخذ من الحاصل نصفه وثلثه فيكون لمدعي النصف ثلاثة أسباع ولمدعي الثلثين أربعة أسباع. قاله عبد الباقي. يعني أنك تضرب الاثنين مخرج النصف في ثلاثة مخرج الثلثين بستة، فتأخذ نصف الستة وهو ثلاثة وتضمها إلى أربعة هي ثلثا ستة، فالمجموع سبعة: ثلاثة منها لصاحب النصف وأربعة منها لصاحب الثلثين، وعلى قول ابن القاسم: لمدعي النصف الثلث اثنان ونصف سدس وهو نصف

стр. 6374

واحد في هذا المثال، ولمدعي الثلثين النصف وهو ثلاثة ونصف سدس وهو واحد، وعلى قول أشهب يقسم المال بينهما نصفين. وللاشتراك فيما بيد أحدهما يعني أن الشركة إذا انعقدت بين الشريكين على المفاوضة، ثم ادعى أحدهما على الآخر في مال بيده أنه من مال المفاوضة وادعى الذي بيده أنه من ماله الخاص به، فإن القول لمن قال إنه من مال الشركة دون من يدعيه لنفسه، إلا لبينة بكإرثة يعني أن محل كون القول لمدعي الاشتراك إنما هو حيث لم تشهد البينة على أنه من مال الذي هو بيده الخاص به، وأما إن شهدت أنه من ماله الخاص به ككونه ورثه أو وهب له أو تصدق به عليه أو نحو ذلك فإنه يختص به، ولا يكون من مال المفاوضة قوله "وللاشتراك" أي والقول لمدعي الاشتراك. وإن قالت لا نعلم تقدمه لها الضمير في تقدمه للإرث والضمير في لها لشركة المفاوضة. قال مقيده عفا اللَّه عنه: وهو مبالغة فيما بعد الاستثناء يعني أنه إذا شهدت البينة على أنه ورثه أو نحو ذلك فإنه يختص به المشهود له، ولا يكون من مال الشركة حيث قالت البينة نعلم تأخره أي الإرث عن الشركة، بل وإن قالت لا نعلم تقدمه أي الإرث لها أي للشركة ولا تأخره عنها، وهاتان صورتان في المنطوق، واحترز بذلك عما إذا قالت البينة نعلم تقدم الإرث عن المفاوضة فإنه لا يختص به، بل يكون من مال الشركة فالصور ثلاث: اثنتان في المنطوق كما عرفت والثالثة في المفهوم، وعلم مما قررت أن هنا حذف عاطف ومعطوف أي وإن قالت لا نعلم تقدمه لها ولا تأخره عنها، وأن ما قبل المبالغة هو حيث قالت نعلم تأخره، وجعل عبد الباقي وغيره الواو في قوله: "وإن قالت لا نعلم" للحال. إن شهد بالمفاوضة هذا شرط فيما قبل: "إلا" يعني أن محل كون القول لمدعي الاشتراك فيما بيد أحدهما إنما هو حيث شهدت البينة بالمفاوضة أي بأنهما يتصرفان تصرف المتفاوضين، وأولى إن شهدت بصدور الشركة بينهما على وجه المفاوضة، قال عبد الباقي: وحمل على الأول لأنه الذي يأتي فيه قوله: ولو لم يشهد بالإقرار بها يعني أنه إذا شهدت البينة بأنهما يتصرفان تصرف المتفاوضين يكون القول لمدعي الاشتراك فيما بيد صاحبه، سواء شهد مع ذلك أنهما أقرا بالمفاوضة أو لم يشهد بذلك وهذا هو الأصح، كما قال: على الأصح وإليه ذهب ابن سهل وقيل لا يكتفى

стр. 6375

بالشهادة بالمفاوضة حتى يقول الشهود: أقرا عندنا بالمفاوضة أو أشهدانا بها، وإليه ذهب ابن القطان. ابن دحون وابن الشقاق: وهذا القول هو مقابل الأصح، وعليه رد المص بلو المقرونة بواو النكاية أي الإغاظة بالمخالفة لصاحب هذا القول. تنبيه: مر قول عبد الباقي: إن شهد بالمفاوضة أي بتصرفهما تصرف المتفاوضين، وأولى إن شهد بوقوع الشركة بينهما على وجه المفاوضة وحمل على الأول لأنه الذي يأتي فيه قوله: "ولو لم يشهد بالإقرار بها على الأصح"؛ لأن التي يشهد فيها بوقوعها مفاوضة إقرار قطعا فلا تتأتَّى فيه المبالغة. انتهى. قال الرهوني: قوله لأن التي شهد فيها بوقوعها مفاوضة لخ غير صحيح قطعا فتأمله. انتهى. والظاهر أنه لا تعقب على عبد الباقي لأنه إن لم يكن إقرارا فهو كالأمر. قاله مقيده عفا اللَّه عنه. وقوله: "إن شهد بالمفاوضة" اعلم أن المسائل ثلاث كما قال الرهوني، فإنه قال بعد جلب النقول: فتحصل أن المسائل ثلاث، الأولى أن يشهدا بالمفاوضة فيعم ذلك ما بأيديهما وإن لم يأتيا بما فيه عموم إلا ما قامت بينة بموجب الاختصاص به، الثانية أن يشهدا بأنهما شريكان مع ذكر ما فيه عموم، مثل أن يشهدا بأنهما شريكان فيما بأيديهما وهي كالأولى على ما جزم به أبو اسحاق وقبله ابن يونس ونسبه لسحنون ونقله اللخمي عن كتاب ابن سحنون، وليست محلا لخلاف اللخمي خلافا لابن ناجي، الثالثة أن يشهدا بأنهما شريكان ويطلقان، وجزم اللخمي بأنها لا تعم ولم أر نصا صريحا يخالفه إلا ظاهر ما نقله ابن هارون عن بعض الموثقين وسحنون، وما عزاه ابن عرفة للصقلي والتونسي والظاهر خلافه لما رأيته من كلام ابن يونس واللَّه الموفق انتهى. فرع: لو قال الشريك المفوض أو غير المفوض جعلت في هذا المال الذي أعمل فيه أنا وأنت مالا من عندي، وأبى شريكه أن يصدقه فإنه لا شيء له من ذلك، والصحيح أن الشريك المنكر يحلف على العلم لا على البت انظر الرهوني. ولمقيم بينة بأخذ مائة أنها باقية يعني أنه إذا مات أحد الشريكين فأقام الحي منهما بينة بأن مائة من الشركة كانت عند الميت فلم توجد ولا علم مسقطها، فإن القول لمقيم البينة بأن المائة باقية عند الميت فتؤخذ من تركته، وهذا إن أشهد الآخذ الميت بها أي بالمائة عند الأخذ لها على نفسه، أو
следующие страницы →