← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

وأخرج صاحب الأرض ثلث البذر على أن الزرع لهما نصفان، وعلة الفساد أن البذر هنا كراء الأرض. اهـ. المواق: سحنون وابن حبيب: إذا اشترك رجلان فأخرج أحدهما الأرض وثلثي الزريعة، وأخرج الآخر ثلث الزريعة والعمل على أن يكون الزرع بينهما نصفين. ابن حبيب: أو على الثلث والثلثين فذلك جائز كله إذا كافأ عمله كراء الأرض وما فضله به من الزريعة لأن زيادة الزريعة بإزاء عمل العامل. سحنون وابن حبيب: إن أخرج أحدهما ثلثي الأرض وثلث البذر وأخرج الآخر ثلث الأرض وثلثي البذر والعمل والزرع بينهما نصفين لم يجز، كأنه أكرى سدس أرضه بسدس بذر صاحبه، فإن نزل فلكل واحد بقدر ماله من البذر ويتراجعان في فضل الأكرية. ابن يونس: قال بعض فقهائنا: ينبغي على مذهب ابن القاسم أن يكون الزرع بينهما نصفين. اهـ. ونقله الشارح إلا قوله: ابن يونس، قال بعض فقهائنا لخ. وأشار إلى الخامسة من الصور الجائزة بقوله: أو لأحدهما الجميع إلا العمل يعني أنه إذا أخرج أحدهما الأرض والبذر والبقر والآخر العمل أي عمل اليد فقط، فإن هذه الصورة جائزة وهي مسألة الخماس، وإنما تجوز بشرط أشار إليه بقوله: إن عقدا بلفظ الشركة وله من الزرع جزء كخمس مثلا، ولهذا سميت: مسألة الخماس، والخماس هو الذي يأخذ الخمس، وقولي: كخمس مثلا إشارة إلى أنه لا فرق بين الخمس وغيره من الأجزاء كربع أو ثلث أو عشر. واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي: أو لأحدهما الجميع الأرض والبذر والبقر إلا العمل باليد فقط، وما مر بيد وبقر معا أو ببقر فقط فليس مسألة الخماس خلافا لابن عبد السلام كما في التوضيح، ومسألة الخماس هي ما هنا عمل يده فقط في الحرث فقط التي اشترط فيها قوله: "إن عقدا بلفظ الشركة" فقط وله من الزرع جزء كربع أو غيره من الأجزاء. اهـ. قوله: خلافا لابن عبد السلام كما في التوضيح لخ، قد رد ابن عرفة أيضا كلام ابن عبد السلام بوجوه ثلاثة، ونقل كلامه ابن غازي فانظره. قاله البناني. لا الإجارة يعني أنهما إذا عقداها بلفظ الإجارة فإنها تفسد لأنها إجارة بجزء مجهول، أو أطلقا يعني أنهما إذا عقداها وأطلقا أي لم يلفظا بالشركة ولا بالإجارة فإنها تفسد، والحاصل أنهما إذا عقداها بلفظ الشركة جازت اتفاقا وإن كان بلفظ الإجارة لم يجز اتفاقا، وإن عري العقد من اللفظين

стр. 6477

فابن القاسم يحمله على الإجارة فلم يجزه، وإليه ذهب ابن حبيب وحمله سحنون على الشركة فأجازه. قاله ابن رشد. وفي نقل ابن عبد السلام نظر لأنه نسب الجواز في الإطلاق لابن القاسم والمنع لسحنون وليس الأمر كذلك، قال عبد الباقي: أو أطلقا فلا تجوز لحملها عند ابن القاسم على الإجارة وحملها سحنون على الشركة فأجازها والمشهور الأول، وهذا التفصيل لابن رشد ثم إن قول المص أو اطلقا معطوف على الإجارة باعتبار المعنى، كأنه قال: إن عقدا بلفظ الشركة لا بلفظ الإجارة أو بإطلاق. كإلغاء أرض وتساويا غيرها تشبيه في الفساد المستفاد من قوله: "لا الإجارة" يعني أنه إذا أخرج أحدهما أرضا لها قدر وبال فألغاها لصاحبه وتساويا فيما عداها من بذور وعمل، فإن هذه الشركة فاسدة لفقد التساوي عند إلغاء الأرض فيلزم الدخول على شرط التفاوت، فإن دفع له صاحبه نصف كراء الأرض جاز، وأما التي لا خطب لها فإلغاؤها جائز في الفرض المذكور كما في المدونة. قاله غير واحد. أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل يعني أنه إذا كان لأحدهما أرض رخيصة أي لا خطب لها وعمل وللآخر البذر فإن المزارعة تفسد لقابلة جزء من الأرض للبذر، وأما السابقة عن المدونة فتساويا فيما عداها فلم يقع شيء من الأرض في مقابلة بذر، وتقدمت الصورة الخامسة معا فيه الفساد في مفهوم قوله: "إن لم ينقص ما للعامل عن نسبة بذره"، وعكس صورة المص هذه جائز وهو كون العمل من عند أحدهما والبذر والأرض ولو لها خطب من عند الآخر، وقدمها بقوله: "أو أرضه وبذره" وقوله: "أو لأحدهما أرض رخيصة وعمل" هذا القول الذي مر عليه المص من المنع لابن عبدوس ومقابله الجواز وهو لسحنون. وقوله: على الأصح المصوب لقول ابن عبدوس هو ابن يونس فصوابه على الأرجح، وهذا التقرير الذي قررت به المص هو لغير واحد من شراحه المحققين، وقرر الشارح قوله: "أو لأحدهما أرض رخيصة على الأصح" على أنه عطف على قوله: "أو لأحدهما الجميع إلا العمل" فهو من الجائز عنده، وفي الرهوني أن الجواز هو الذي لمالك وابن القاسم وسحنون، وأن ظاهر المدونة هو الجواز،

стр. 6478

ثم قال الرهوني: ولولا كلام المص في توضيحه وكون سياقه هنا قصد ما في توضيحه لكان حمل الشارح هو الصواب. واللَّه أعلم. انتهى. وفي البناني عن أبي علي: كلام ابن يونس يدل على أن المصحح هو ابن عبدوس لا ابن يونس فتصحيح المص في محله، واستبعد ذلك الرهوني بما يعلم بالوقوف عليه. واللَّه تعالى أعلم. وإن فسدت وتكافئا عملا فبينهما قال الخرشي: يعني أن المزارعة إذا وقعت فاسدة بأن اختل شرط من شروط صحتها فإنها تفسخ قبل العمل، فإن فاتت بالعمل وتساويا فيه فإن الزرع يكون بينهما على قدر عملهما لأنه تكون عنه، وترادا غيره أي ويترادان غير العمل كما لو كانت الأرض من أحدهما والبذر من الآخر، فيرجع صاحب البذر على صاحب الأرض بمثل نصف بذره، ويرجع صاحب الأرض على صاحب البذر بأجرة نصف أرضه ولا خفاء في فساد هذه الصورة لمقابلة الأرض بالبذر. انتهى. وقال عبد الباقي: وإن فسدت تكافئا عملا بيد فقط بل أو وعملا معا وإن لم يتكافئا فالحكم كذلك على المعتمد، وهو قوله: فبينهما الزرع وترادا غيره أي غير العمل من أرض وبذر، كأن يكون لأحدهما الأرض وللآخر البذر، فيرجع رب البذر على شريكه بحصته من البذر، ويرجع رب الأرض بأجرة ما ينوب شريكه منها. اهـ. وقوله: "فبينهما" أي على قدر عملهما كما في الخرشي. واللَّه تعالى أعلم. وإلا أي وإن لم يعملا معا بل انفرد أحدهما بعمل اليد ولا يدخل ما إذا عملا ولم يتكافئا لأن ذلك حكمه حكم ما إذا تكافئا. فالزرع كله للعامل خاصة إذا انضم له شيء مما سيذكره، بقوله: كان له بذر مع عمل لخ، وإن لم ينضم له شيء من ذلك كان له أجر مثله فقط، وعليه أي العامل الأجرة للأرض المنفرد بها غيره، فإن كانت من عند العامل فقط فإنما عليه للآخر البذر. وقوله: فللعامل اعلم أنه يكون الزرع للعامل المنفرد بالعمل، سواء كان له أي للعامل المذكور بذر مع عمل أي عمله، فالتنوين عوض عن المضاف إليه والأرض للآخر، وفسدت لمقابلة الأرض بجزء من البذر أو كان للعامل أرض مع عمله والبذر للآخر أو كان كل من الأرض والبذر لكل منهما والعمل من عند أحدهما فالزرع لصاحب العمل. قاله عبد الباقي.

стр. 6479

قال: واعترض قوله: "وإن فسدت" بأنه لا يوافق قولا من الأقوال الستة في هذه المسألة، أحدهما أن الزرع لصاحب البذر وعليه لأصحابه كراء ما أخرجوه. الثاني الزرع لصاحب عمل اليد، الثالث لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أرض وبقر وعمل، الرابع لمن اجتمع له شيئان من أربعة أرض وبقر وعمل يد وبذر، الخامس للباذر إن كان فسادها للمخابرة أي كراء الأرض بطعام، فإن فسدت لغيرها فالزرع للثلاثة على ما شرطوا، السادس وهو المرتضى لأنه مذهب ابن القاسم واختاره محمد: الزرع لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة بذر وأرض وعمل يد، فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد شيئان منها أو انفرد كل واحد منهم بشيء فالزرع بينهم أثلاثا، وإن اجتمع لأحدهما شيئان دون صاحبيه فالزرع له دونهما، أو اجتمع شيئان لشخصين منهم فالزرع لهما دون الثالث. فصور قول ابن القاسم أربع، ويبقى النظر في ثلاث صور: الأولى أن يجتمع الثلاثة لواحد منهم ولكل واحد من الباقين اثنان، الثانية أن يجتمع الثلاثة لكل واحد من شخصين منهم ويجتمع للشخص الثالث اثنان، الثالثة أن يجتمع الثلاثة لواحد ويجتمع اثنان لواحد وينفرد الثالث بواحد والظاهر أن من له اثنان يساوي من له ثلاثة؛ لأن من له ثلاثة يصدق عليه أنه اجتمع له اثنان. انتهى كلام عبد الباقي. قوله: لا يوافق قولا من الأقوال الستة لخ، قال البناني: هذه الأقوال ذكرها ابن رشد في المقدمات، ونصها: واختلف في المزارعة الفاسدة إذا وقعت وفاتت بالعمل على ستة أقوال: أحدها أن الزرع لصاحب البذر ويؤدي لأصحابه كراء ما أخرجوه، والثاني أن الزرع لصاحب العمل وهو تأويل ابن أبي زيد عن ابن القاسم فيما حكى عنه ابن المواز، والثالث أنه لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أصول وهي البذر والأرض والعمل، فإن كانوا ثلاثة واجتمع لكل واحد منهم شيئان منها وانفرد كل واحد منهم بشيء منها كان الزرع بينهم أثلاثا، وإن اجتمع لأحد منهم شيئان منها دون أصحابه كان الزرع له دونهم وهو مذهب ابن القاسم، واختيار ابن المواز على ما تأول أبو الحسن التونسي، والرابع أنه يكون لمن اجتمع له شيئان من ثلاثة أشياء على هذا الترتيب وهي الأرض والبقر والعمل، والخامس أنه يكون لمن اجتمع له شيئان من أربعة أشياء على هذا الترتيب أيضا وهي الأرض والبذر والعمل والبقر، والسادس قول ابن حبيب أن الفساد إن سلم من كراء الأرض بما

стр. 6480

يخرج منها كان الزرع بينهم على ما شرطوه وتعادلوا فيما أخرجوه وإن دخله كراء الأرض بما يخرج منهما كان الزرع لصاحب البذر. انتهى بلفظه. ابن عرفة: ونسب ابن الحاج الستة للباجي (١) وهم نشأ عن تقليده ابن شأس، وظنه بقوله الشيخ أبو الوليد أنه الباجي. اهـ. قال ابن غازي في التكميل: ويقرب الأقوال الستة للحفظ أن تقول: الزرع للعامل أو للباذر … في فاسد أو لسوى المخابر أو من له حرفان من إحدى الكلم … عاب وعاث ثاعب لمن فهم والمراد بالمخابر هنا الذي يعطي أرضه بما يخرج منها والعينات للعمل والألفات للأرض والباءان لبذر والثاءان للثيران. انتهى. والظاهر أن ما اقتصر عليه المص موافق للقول الثالث في المقدمات وهو السادس في لفظ الزرقاني وهو المرتضى كما يعلم بالتأمل، فقول الزرقاني لا يوافق قولا لخ غير ظاهر اهـ كلام البناني. تنبيهان: الأول: قال البناني قال ابن غازي: فرض الكلام في العامل مغن عن قول المصنف: "مع عمل". الثاني: قال الحطاب عن ابن يونس: إذا اشترك ثلاثة فأخرج أحدهم الأرض ونصف البذر، والآخر نصف البذر فقط، والثالث العمل على أن الزرع بينهم أثلاثا لم يجز، فإن نزل فالزرع على مذهب ابن القاسم بين العامل ورب الأرض، ويغرمان لمخرج نصف البذر مكيلة بذره، ومذهب سحنون أن الزرع لصاحب الزريعة وعليه كراء الأرض والعمل، وقال ابن حبيب: ذلك خطأ والزرع بينهم أثلاثا، والذي ذكر ابن المواز على أصل ابن القاسم أن الزرع لمن ولي العمل إذا سلمت الأرض له يؤدي مثل البذر لمخرجه وكراء الأرض لربها. انتهى. ولما كان بين الوكالة وبين الشركة والمزارعة مناسبة من جهة أن فيهما وكالة أتبعها لهما فقال:

стр. 6481

باب: في الوكالة، وهي بفتح الواو وكسره: التفويض، يقال: وكلت أمري إلى فلان أي فوضته إليه أي أسندته إليه واكتفيت به، وتقع أيضا على الحفظ، والوكيل الذي تكفل بما وكل به فكفى موكله القيام بما أسند إليه هذا معناها لغة. انظر الخرشي. وقال البناني: الوكالة لغة الحفظ والكفالة والضمان قال تعالى: ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا﴾، قيل حافظا وقيل كافيا وقيل ضامنا. قاله عياض كما في التوضيح. وشرعا قال ابن عرفة: نيابة ذي حق غير ذي إمرة ولا عبادة لغيره فيه غير مشروطة بموته، فتخرج نيابة إمام الطاعة أميرا أو قاضيا أو صاحب صلاة والوصية. اهـ. والظاهر أن هذا التعريف غير جامع لخروج قسم من أقسام الوكالة وهي توكيل الإمام في حق له قبل شخص، فلو أسقط ذي من قوله: ذي إمرة وجعل غير نعتا لحق لكان شاملا لها. تأمل. وقوله: لغيره متعلق بنيابة، وكذلك قوله: فيه وضميره يعود لحق. اهـ. وقال الخرشي قوله: ولا عبادة أخرج به إمام الصلاة، وقوله: غير مشروطة بموته أخرج به الوصي. اهـ. ابن عرفة: وحكمها لذاتها الجواز ويطرأ لها سائر الأحكام بسبب متعلقاتها، كقضاء دين تعين لا يوصل إليه إلا بها والبيع الكروه والحرام ونحو ذلك. اهـ. نقله البناني. وفي نقل الحطاب ما نصه: وحكمها لذاتها الجواز، روى أبو داوود عن جابر بن عبد اللَّه قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول اللَّه ﷺ فسلمت عليه، وقلت أردت الخروج إلى خبير، فقال: (إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته) (١) وصححه عبد الحق بسكوته عليه، وتعقبه ابن القطان أنه من رواية ابن إسحاق، قال عبد الحق فيه في كتاب الصلاة: رماه مالك بالكذب، وقال: نحن نفيناه من المدينة. اهـ. واعلم أنه قد وثق ابن إسحاق غير واحد قال الرهوني: ابن يونس: الأصل في جواز الوكالة قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ وقوله: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾، والأوصياء كالوكلاء، ومن السنة (حديث فاطمة بنت قيس حين طلقها زوجها وجعل وكيله ينفق عليها): (وأن النبي ﵇ أمر رجلا أن يشتري له أضحية بدينار فاشترى له

стр. 6482

شاتين بدينار فباع واحدة بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له النبي ﷺ بالبركة) (١)، والإجماع على جواز الوكالة للمريض والغائب والحاضر مثل ذلك. اهـ. صحة الوكالة في قابل النيابة "صحة" مبتدأ، "والوكالة" مضاف إليه، وقوله: "في قابل النيابة" خبر المبتدإ وهو بيان لمحل الوكالة، ومعنى كلامه أن الوكالة بمعنى التوكيل تصح فيما يقبل النيابة وهي الفعل عن الغير، قال غير واحد: ما تجوز فيه النيابة تصح فيه الوكالة، وما لا تجوز فيه النيابة لا تصح فيه الوكالة، وقوله: "في قابل النيابة" أي في قابلها شرعا، والقابل للنيابة هو ما لا تتعين فيه المباشرة، واحترز بذلك من الأعمال البدنية التي لابد فيها من المباشرة، قال الحطاب: قال المازري: لا تجوز النيابة في أعمال الأبدان المحضة كالصلاة والطهارة، وينقض قوله في أعمال الأبدان المحضة بقولها مع غيرها في العاجز عن الرمي لمرضه في الحج يرمى عنه. انتهى. وقوله: ما تجوز فيه النيابة تصح لخ هذا على مساواة النيابة للوكالة وهو لابن رشد. عياض: كما نقل ابن عرفة عنهما من جعلهما نيابة الأمراء وكالة وعلى ما تقدم من أنها ليست بوكالة فالنيابة أعم منها. انظر البناني. قال البناني: واعلم أن النيابة في كلام المص هي الفعل عن الغير، والوكالة بمعنى التوكيل فهما متغايران، وبهذا يندفع دوران يرد على المص، وتقريره أن الوكالة كما قال ابن الحاجب وابن عرفة نيابة، فكأن المص قال صحة النيابة، في قابل النيابة وهذا معنى لا يصح إذ هو إحالة الشيء على نفسه. قاله ابن عاشر. واعلم أيضا أنه وقع في كلام ابن عرفة هنا أنه ذكر أن شرط النيابة بمقتضى دلالة الاستقراء والاستعمال استحقاق جاعلها فعل ما وقعت النيابة فيه، فإذا جعل الانسان غيره فاعلا أمرا، فإن كان يمتنع أن يباشر أولا حق له في مباشرته فهو أمر، وإن صحت مباشرته وكان له فيه حق فهو نيابة، فجعل الانسان غيره يقتل رجلا عمدا عدوانا هو أمر لا نيابة، وجعله يقتل قصاصا نيابة ووكالة. اهـ. ورد بهذا على ابن هارون الذي أبطل طرد تعريف ابن الحاجب الوكالة بأنها: نيابة فيما لا يتعين فيه المباشرة بالنيابة في المعاصي كالسرقة والغصب وقتل العدوان، ثم ناقض ابن عرفة

стр. 6483

كلامه بما ذكره بعد من أن الوكالة التي هي أخص من النيابة تعرض لها الحرمة بحسب متعلقها، ومثل ذلك بالبيع الحرام وهو ممنوع المباشرة فتأمله. قاله الشيخ المسناوي. من عقد هذا وما عطف عليه بيان لقابل النيابة؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يوكل من يعقد عنه مجاعلة أو بيعا أو نكاحا أو غيرها من العقود. وفسخ يعني أنه يجوز التوكيل على فسخ عقد يجوز فسخه، كمزارعة قبل البذر أو يتحتم كبيع فاسد، وشمل الفسخ توكيله على طلاق زوجته. قاله عبد الباقي. قوله: أو يتحتم لخ، قال البناني: فيه نظر بل الصواب تقييده بالفسخ الجائز كفسخ الولي والسيد وكالطلاق. اهـ. الرهوني: قول البناني: بل الصواب تقييده بالجائز، قال شيخنا الجنوي: بل الصواب ما قاله الزرقاني من التعميم ولا وجه لتخصيصه بالفسخ الجائز. واللَّه أعلم. قلت: وما قاله شيخنا متعين، فإن فسخ البيع الفاسد مثلا لا مانع من التوكيل عليه؛ إذ لابد فيه من فاسخ يفسخه هو الحاكم أو المتعاقدان ولا يفسخ دون فسخ، راجع ما ذكره الحطاب عند قوله في البيوع الفاسدة وإنما ينتقل ضمان الفاسد بالقبض. اهـ. وقال المواق: ابن الحاجب: الوكالة نيابة فيما لا يتعين فيه المباشرة، فتجوز في الوكالة والحوالة والجعالة والنكاح والطلاق والخلع والصلح. ابن شاس: وأنواع البيع والشركة والمساقاة وسائر العقود والفسوخ، ويجوز أيضا التوكيل بقبض الحقوق واستيفاء الحدود والعقوبات. ابن رشد: الوكالة نيابة عن الموكل فهي لا تكون إلا فيما تصح فيه النيابة مما يلزم الرجل القيام به لغيره أو يحتاج إليه لمنفعة نفسه، فأما الوكالة فيما يلزم الرجل القيام به لغيره فتوكيل الأوصياء والوكلاء المفوض إليهم فيمن ينوب عنهم، وكاستخلاف الإمام على ما يلزمه القيام به من أمور المسلمين، وأما الوكالة فيما يحتاج الرجل إليه لمنفعة نفسه، فذلك كتوكيله على البيع والشراء والنكاح والحدود والخصام وما أشبه ذلك من كل مباح أو مندوب إليه أو واجب تعبد الإنسان به في غير عينه؛ لأن ما تعبد به في عينه كالوضوء والصلاة والصوم لا يصح أن ينوب عنه في ذلك غيره قيل إلا في صب الماء في الطهارة مطلقا، وفي الدلك للمريض والعاجز. اهـ. وقبض حق يعني أنه يجوز التوكيل في قبض حق وجب له قبل آخر، وكذا يوكل في قضاء حق وجب عليه. وعقوبة يعني أنه يصح التوكيل في العقوبة كقتل وتعزير والموكل في الأولى الولي أي في

стр. 6484

قتل القصاص وفيها في بعض الصور وفي الثانية الإمام؛ لأن إقامة التعازير وإقامة الحدود للإمام فهو الذي يوكل عليها، وللسيد أن يقيم الحد على عبده الذي لم يتزوج أو تزوج بملك سيده، وإذا كان ذلك للسيد فله أن يوكل من يقيم عليه الحد. وحوالة يعني أنه يجوز التوكيل في الحوالة بأن يوكل مدين شخصا يحيل رب دينه على من للمدين عليه دين أنه وقد يقال هذا يدخل في قوله: "عقد". وإبراء يعني أنه يجوز التوكيل في الإبراء بأن يوكل رب دين أحدا يبرئ مدينه وإن جهله الثلاثة مبالغة في الإبراء يعني أنه يصح التوكيل على الإبراء، وإذا وكله فأبرأ المدين فإنه يبرأ وإن جهل الحق المبرأ منه الثلاثة أي المبرئ بالكسر وهو رب الدين والوكيل الذي وكله المبرئ بالكسر والمبرأ بالفتح وهو المدين لأن الإبراء هبة وهي جائزة في المجهول. المواق: ابن شاس: التوكيل بالإبراء لا يستدعي علم الموكل بمبلغ الدين المبرإ منه ولا علم الوكيل ولا علم من عليه الحق. ابن عرفة: هذا ضروري من المذهب لأنه محض ترك، والترك لا مانعية للغرر فيه لقول المدونة إن كان لك عليه دراهم نسيت مبلغها جاز أن تصطلحا على ما شئتما. وحج يعني أنه يجوز للشخص أن يوكل من يحج عنه. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: وهذا فيه تسامح لأن المحجوج عنه إنما له أجر النفقة لا الحج، ولأن المحجوج عنه لا يسقط عنه الفرض. واللَّه تعالى أعلم. وواحد في خصومة يعني أنه يصح التوكيل في الخصومة بأن يوكل من يخاصم عنه، وإنما يوكل واحدا لا أكثر إلا برضى الخصم، قال هذا الشارح معطوف على محذوف أي فيجوز توكيل واحد وأكثر في قابلها غير الخصومة وواحد في خصومة. واللَّه تعالى أعلم. قال عبد الباقي وواحد لا أكثر إلا برضى الخصم في جنس خصومة أو خصومات قبل الشروع فيها، فالتاء للتأنيث لا للوحدة، ويجوز توكيل أكثر من واحد في غير خصومة كما يأتي في قوله: "ولأحد الوكيلين الاستبداد". تنبيه: قال عبد الباقي: إذا كان على شخص حق مشترك بين جماعة وطلب أحدهم الدعوى بحصة فقط، فيمكن منها خلافا لظاهر ابن المناصف ويقضى له بحظه فقط، فإن طلبها جميعهم فإما ادعوا جميعا أو وكلوا في الدعوى واحدا منهم أو من غيرهم، وليس للجميع أن يدعوا واحدا بعد واحد إلا برضى الخصم، فإن طلبها متعدد منهم دون جميعهم فليس للمدعى عليه طلب من لم يقم

стр. 6485

أن يدعي خلافا لظاهر ابن المناصف، والحق المتعدد المكتوب بكتاب كالمشترك بناء على أن الكتب يجمع ما كان مفترقا، وأما على مقابله فلكل واحد أن يوكل وحلف المدعى عليه لبعض الشركاء حلف لباقيهم، فليس لمن يقوم بعده ولو غائبا أو صغيرا بلغ أن يحلفه إن كان حلف عند الحاكم، وإلا أعيدت لطالبها هذا هو الذي جرى به العمل واقتصر عليه في مختصر البرزلي، وإذا أقام غير من أحلفه بينة عمل بها في حظه فقط ولو كان عالما بها حيث حلف القاضي المدعى عليه لغير مقيمها وعلم بذلك؛ لأن من حجته أن يقول لم أقم بحقي وقت الحلف ولم يكن طلب الحلف مني، هذا هو الذي يدل عليه ما يأتي في القضاء من قوله: "وإن نفاها واستحلفه" لخ مع كلام من تكلم عليه. انتهى قول عبد الباقي؛ وطلب أحدهم الدعوى بحصته فيمكن منها خلافا لظاهر ابن المناصف، في الرهوني ما يفيد أن ابن المناصف جوابه كجواب الإمام في المسألة، فما اعترضه به غير واحد لا يرد عليه. واللَّه أعلم. وقول المص: "وواحد في خصومة" قال البناني: أي واحد معين فإذا كان الحق لاثنين فقالا: من حضر منا خاصم فليس لهما ذلك لأنه كتوكيل أكثر من واحد، ومن وكل ابتداء ضررا بخصمه لم يمكن من ذلك، وكل من ظهر عند القاضي لدده فلا يجوز له قبوله في خصومة، وإذا خاصم الوكيل في قضية ثم انقضت وأراد الدخول في أخرى والوكالة مبهمة فله ذلك بالقرب، وليس له ذلك في ما طال نحو الستة أشهر، وأما إذا اتصل الخصام فيها فله التكلم عنه وإن طال الأمر. قاله ابن الناظم. وذكر بعضهم أن التحديد المذكور غير معول عليه، وإن تأخر الخصام فيما وكل فيه سنتين ثم قام الوكيل بُعِثَ إلى الموكل وسئل هل هو على وكالته؟ قال الحطاب: وليس في الوكالة إعذار بل إذا ثبتت عمل بها وقيل لابد منه، ولا تجوز الوكالة على المبطل المتهم، قال تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾، وكره مالك لذوي الهيئات الخصومات، وفي تبصرة ابن فرحون عن وثائق ابن العطار: ولا يصلح للرجل أن يوكل أباه ليطلب له حقه؛ لأن ذلك استهانة للأب. اهـ. انظر الحطاب في هذه الفروع كلها. تنبيهات: الأول: قال الحطاب عن ابن فرحون: لا يسمع القاضي من أحد دعوى الوكالة حتى يثبت عنده ذلك بشاهدين أو بشاهد ويمين على قول مالك وابن القاسم، ولابد أن يشهد الشهود

стр. 6486

على معرفة عين الموكل والموكل إما بالشاهدين الأولين أو بغيرهما، وإذا حضر الوكيل والخصم وتقارا على صحة الوكالة فلا يحكم بينهما بمجرد قولهما لأنه حق لغيرهما يتهمان على التواطؤ، ولو صدق الخصم الوكيل في الدعوى واعترف بالمدعى به لم يجبره الحاكم على دفعه على المشهور حتى يثبت عنده صحة الوكالة اهـ ومقابل المشهور ذكره ابن فرحون في تبصرته أيضا، فإنه قال: وإذا قام رجل على رجل في مهر امرأته أو دين رجل وادعى وكالة صاحب ذلك فأقر المطلوب بالدين أو المهر واعترف بصحة الوكالة فإنه يلزمه دفع ذلك إليه، فإن قام صاحب الحق على المطلوب يطلبه بذلك قضي له به؛ لأنه إنما يقضى عليه أولا بإقراره والمصيبة منه. انتهى. فصرح بأنه يقضى عليه، وحكى ابن حبيب عن سحنون فيمن قال لرجل: وكلني فلان على قبض دينه منك وعدده كذا فصدقه في الوكالة وأقر بالدين أنه يلزمه الدفع إليه، فإن قدم فلان وأنكر التوكيل غرم الحق؛ لأن الحكم كان بإقراره. انتهى. والأول الذي هو المشهور. قال مقيده عفا اللَّه عنه: هو الموافق لقول المص فيما يأتي: "ولك قبض سلمه لك إن ثبت ببينة". الثاني. قال الحطاب: قال ابن سلمون: إذا شهد شاهدان بمعرفة الوكالة ولم يبينا في شهادتهما أن الموكل أشهدهما فشهادتهما ساقطة ولا يعمل بها. الثالث: قال الحطاب: قال ابن فرحون: إذا وكله على الخصام في قضية فخاصم عنه وانقضت تلك القضية وأراد الوكيل أن يخاصم عنه في غيرها، فإن كان بقرب الخصام الأول كان له ذلك إذا كانت الوكالة مبهمة لم يذكر فيها أنه وكله على مخاصمة فلان أو في أمر كذا، وكذا إذا اتصل بعض ذلك ببعض أو كان بينهما أيام وإن تطاول ذلك سنين والموكل غائب لم يحتج إلى تجديد التوكيل إذا لم يقصره على مطلب سماه كما قدمناه، فأما إذا قصره على مطلب معين وكان بين المطلبين الأشهر فليس له أن يخاصم إلا فيما وكله، ويستحسن في مثل هذا أن يحدد له التوكيل ثم يتكلم عنه. اهـ. وقال ابن فرحون: قال ابن سهل: وسئل سحنون عمن وكل رجلا على مخاصمة رجل فلم يقم الوكيل بذلك إلا بعد سنتين وقد أنشبت (١) الخصومة بمثل (٢) ذلك ثم أتى بالبينة، أو لم ينشب

стр. 6487

الخصومة ولم يتعرض في شيء حتى مرت السنتان ثم قام بعدهما يطلب بتلك الوكالة القديمة أله ذلك أم يجدد الوكالة؟ قال سحنون: يبعث الحاكم إلى الموكل يسأله أهو على وكالته أو خلعه عنها؟ إن كان حاضرا وإن كان غائبا فالوكيل على وكالته، قال ابن سهل: رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساك الوكالة ستة أشهر ويرى تجديد الوكالة إن أراد الخصومة، قال ابن المناصف: أما إذا خاصم واتصل خصامه وطال سنين فهو على وكالته الأولى. اهـ كلامه. وقال ابن عرفة في الانعزال بطول مدة التوكيل ستة أشهر وبقائه، قول ابن سهل: رأيت بعض شيوخنا يستكثر إمساك الوكالة على الخصومة ستة أشهر أو نحوها ويرى تجديد التوكيل مع قول المتيطى في الوكالة على الإنكاح إن سقط من رسمه لفظ دائمة مستمرة وطال أمد التوكيل ستة أشهر سقطت إلا بتوكيل ثان، ونقل ابن سهل عن سحنون: من قام بتوكيل على خصومة بعد سنين وقد أنشب الخصومة قبل ذلك أو لم ينشبها ولم يقم إلا بعد سنتين، سأل الحاكم هل هو باق على توكيله أو عزله؟ فإن كان غائبا فهو على وكالته. ابن فتوح: إن خاصم واتصل خصامه سنين لم يحتج لتجديد التوكيل. انتهى. الرابع: قد مر قول عبد الباقي: وطلب أحدهم الدعوى بحصته إلى أن قال: فإن طلب متعدد منهم دون جميعهم فليس للمدعى عليه طلب من لم يقم أن يدعي لخ، قال الرهوني: ظاهره أنه ليس له ذلك مع حضورهم بالبلد وهو ظاهر كلام ابن عرفة أيضا، قال أبو حفص: في تفصيله هذا نظر لاقتضائه أن المطلوب لا يوقفهم للدعوى وإن كانو حضورا في البلد ما لم يكونوا حضورا معه كلهم أو بعضهم وليس كذلك. انتهى. قلت: بحثه ظاهر ويشهد لما قاله من أنهم إذا حضروا في البلد فمن حجة المطلوب أن يوقفهم وإن لم يقوموا كلام أبي الحسن وابن غازي في تكميله، ففي كتاب الولاء من المدونة ما نصه: ومن أقام بينة في دار أنها لأبيه وقد ترك أبوه ورثة سواه غيبا فإنه يمكن من الخصومة في الدار، فإن استحق حقا لم يقض له إلا بحصته منها ولا ينزع باقيها من يد المقضي عليه؛ إذ لعل الغيب يقرون بها للمحكوم عليه بأمر جهله هذا المدعي، فإذا قدموا فادعوا كدعوى الحاضر كان ذلك القضاء لهم نافذا، وإن قدموا قبل القضاء وبعد أن عجز الأول عن منافعه كانوا على حجتهم إن كانت لهم حجة غير ما أتى به الأول، وقال أشهب: ينزع الحق كله فيعطى لهذا

стр. 6488

حقه ويوقف حق الغائب، وكذلك كتب مالك إلى ابن غانم ورواه ابن نافع عن مالك. انتهى منها بلفظها. قال أبو الحسن ما نصه: يمكن من الخصومة ويكلف إثبات غيبتهم وإثبات الملك للميت واستمراره والحيازة. اهـ. قال ابن غازي عقب نقله ما نصه: وإنما يكلف إثبات الغيبة لأنهم لو حضروا لكان من حق المدعى عليه أن يمتنع من خصام الجميع إلا إذا وكلوا واحدا. انتهى. الرهوني: حاصل مسألة تعدد ذوي الحق أنه إما أن يقوموا كلهم أو بعضهم، فإن قاموا كلهم فلا خلاف أنهم مأمورون بأن يوكلوا واحدا أو يحضروا جميعا لمخاصمته ولا يتعاورونه واحدا بعد واحد، وهذا إن طلبه المدعى عليه، قال أبو حفص الفاسي: فإن طلب أجيب وليس لازما للحاكم أن يفعله، وإن قام بعضهم وغيره غائب مكن القائم من الدعوى وذلك مصرح به في المدونة، ولا كلام للمطلوب إن قال: لا أجيب حتى يحضروا ثم إن كان الحاضر القائم واحدا فالأمر واضح، وإن كان أكثر فلابد من توكيل واحد فقط أو الحضور كما إذا قام جميعهم ولم أر من ذكر في هذا خلافا، وإن كان غير القائم حاضرا فمن حق المطلوب أن يقول لا أخاصم حتى يوقف الحاضرون، فإما أن يسلموا لي وإما أن يوكلوا واحدا أو يحضروا جميعا، فإن طلب ذلك أجابه الحاكم إليه وكلفهم بإحضارهم لذلك ولا يجب ذلك على الحاكم إن لم يطلبه المدعى عليه. واللَّه أعلم. اهـ كلام الرهوني. وقال الوانوغي ما نصه: قوله لم يقض إلا بحقه، قال شيخنا: ظاهر المدونة أن قول ابن القاسم وأشهب في المعينات وعندي أن ما في الذمة أشهب فيه كابن القاسم، ويتأكد الأمر إذا كان مليا. انتهى. يعني مسألة المدونة المارة في أول هذا التنبيه الرابع. واللَّه تعالى أعلم. الخامس: قال الحطاب: قال ابن فرحون في تبصرته قال ابن زرب: إذا وقع التوكيل عند حاكم وصرح الموكل في التوكيل باسم الحاكم لم يكن له التكلم عند حاكم غيره، وإن كان التوكيل مجملا فله أن يخاصمه حيث شاء. اهـ. وقال ابن بطال في كتاب المقنع: ويوكل على الخصام عند القاضي إن شاء، وحيث ما وكل فهو جائز إذا ثبت ذلك عند الحاكم، وقال حسين بن عاصم عن ابن القاسم في الشهود على الوكالة: لا يكونون إلا عدولا ويحتاط فيهم بما يحتاط في الشهود على غير

стр. 6489

الوكالة وما سمعت أحدا أرخص في ذلك. انتهى. وأما وكالة الفاسق فتصح كما يؤخذ ذلك من قول صاحب الذخيرة: يحصل الإبراء بالدفع للوكيل الفاسق. السادس: قال ابن فرحون في تبصرته: ولا تجوز الوكالة على المتهم يدعي الباطل ولا المجادلة عنه، قال ابن العربي في أحكام القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾: إن النيابة عن المبطل المتهم في الخصومة لا تجوز، بدليل قوله تعالى لرسوله ﷺ : ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾. انتهى. قوله: على المتهم يدعي الباطل، على بمعنى: عن. واللَّه تعالى أعلم. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. السابع: قال الحطاب: قال ابن فرحون في تبصرته: ومن عزل وكيله فأراد الوكيل أن يتوكل لخصمه فأبى الأول لما اطلع عليه من عوراته ووجوه خصوماته فلا يقبل منه قوله ويتوكل له، وفي المتيطية: وينبغي للوكيل على الخصومة أن يتحفظ بدينه وأن لا يتوكل إلا في مطلب يقبل فيه يقينه أن موكله فيه على حق، فقد جاء في جامع السنن عن عبد اللَّه بن عمر أنه قال: من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في أمره، ومن توكل في خصومة لا علم له بها لم يزل في معصية اللَّه حتى ينزع. الثامن: قال الحطاب: قال في المتيطية: وكره مالك لذوي الهيئات الخصومات، قال مالك: كان القاسم بن محمد يكره الخصومة لنفسه ويتنزه عنها، وكان إذا نازعه أحد في شيء قال له: إن كان هذا الشيء لي فهو لك وإن كان لك فلا تحمدني عليه، قال: وكان سعيد بن المسيب إذا كان بينه وبين رجل شيء لم يخاصمه، وكان يقول: الموعد يوم القيامة، قال مالك: من علم أن يوم القيامة يحاسب فيه على الصغير والكبير ويعلم أن الناس يوفون حقوقهم وأن اللَّه لا يخفى عليه شيء فليطب بذلك نفسا فإن الأمر أسرع من ذلك، وما بينك وبين الدنيا وما فيها إلا خروج روحك حتى تنسى ذلك كله حتى كأنك ما كنت [فيه] (١) ولا عرفته. قال ابن شعبان: وقال مالك: المخاصم

стр. 6490

رجل سوء، وقال ابن مسعود: كفى بك ظالما أن لا تزال مخاصما. وقاله أبو الدرداء. وقالت عائشة ﵂: قال النبي ﵇: (أبغض الرجال إلى اللَّه الألد الخصم) (١). انتهى. وإن كره خصمه يعني أنه يجوز لك أن توكل من يخاصم عنك وإن كان خصمك يكره ذلك ويريد منك أن تخاصمه أنت بنفسك أو غير ذلك الخصم إلا أن يكون الموكل بالفتح عدوا للموكل عليه كما يأتي، قال المواق: المتيطى: إذا أراد الرجل التوكيل جاز له طالبا أو مطلوبا. هذا هو القول المشهور الذي جرى به العمل. انتهى. وقال البناني: ابن يونس من المدونة: قال ابن القاسم: وللحاضر أن يوكل من يطلب شفعة أو يخاصم عنه خصماء له، وإن لم يرض بذلك الخصم إلا أن يوكل عليه عدوا له فلا يجوز. انتهى. لا إن قاعد خصمه كثلاث يعني أن الشخص إذا قاعد خصمه ثلاثة مجالس ولو في يوم وانعقدت بينهما المقالات فإنه ليس له أن يوكل من يخاصمه عنه، قال المواق: المتيطى: إن خاصم الرجل عن نفسه وقاعد خصما ثلاث مجالس وانعقدت المقالات بينهما لم يكن له بعد ذلك أن يوكل خصمه يتكلم عنه إذا منعه صاحبه من ذلك. انتهى. ودخل بالكاف ما زاد عليها وخرج ما نقص عنها، وقال عبد الباقي: لا إن قاعد الموكل خصمه مجالس كثلاث ولو في يوم واحد فلا يوكل فيها، ويعتبر كونها عند حاكم فيما يظهر قياسا على ما ذكره ابن فرحون في مسألة الوكيل وما زاد على الثلاث أولى وخرج ما نقص عنها. انتهى. قوله: ويعتبر كونها عند حاكم فيما يظهر قياسا على ما ذكره ابن فرحون لخ لا حاجة لهذا القياس مع وجود النص، ففي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الأقضية ما نصه: قال ابن القاسم: سمعت مالكا وقد سئل عن رجل وقد (٢) خاصم رجلا في حق له وقاعده عند السلطان ثم أراد أن يوكل، قال: ليس ذلك له إلا من علة. ابن رشد: هذا كما قال لم يكن لمن ناشب خصمه الخصام وقاعده عند السلطان أن يوكل من يخاصم عنه ولا أن يعزل وكيلا قد وكله فيوكل غيره أو يتولى هو الخصام بنفسه إلا أن يكون له عذر من سفر حضر أو مرض حدث أو يكون خصمه قد أسرع إليه

стр. 6491

واستطال عليه، فيحلف أن لا يخاصمه فيكون له أن يوكل أو يكون قد ظهر له ميل من وكيله مع خصمه ومسامحة في حقه، فيكون له أن يعزله ويولي غيره أو يخاصم بنفسه وهذا مما لا اختلاف فيه أعلمه. ومعنى قوله: وقاعده عند السلطان يريد المرات الثلاث ونحوها هذا معنى قوله الذي حمله عليه كل من ألف في الأحكام من المتأخرين. انتهى. وظاهره كالمص التقييد بالثلاث فأكثر وعليه فله عزله في أقل منها وهو مقتضى كلام المتيطى، ونصه على نقل ابن عرفة، فإن جالس الوكيل خصمه عند الحاكم ثلاث مرات فأكثر لم يكن له عزله. انتهى. وهو خلاف ما في المقدمات، إذ مقتضى ما فيها أن المرتين كالثلاثة على المشهور في المذهب. انظر نصها في المواق. قاله البناني. إلا لعذر يعني أنه إذا قاعد خصمه ثلاث مجالس ليس له أن يوكل طالبا أو مطلوبا إلا لأجل عذر كمرض أو سفر. وحلف في كسفر يعني أن الشخص إذا قاعد خصمه ثلاث مجالس فإنه لا يوكل من يخاصم عنه إلا لعذر، فإنه يوكل حينئذ من يخاصم عنه لكن بعد أن يحلف في السفر أنه ما أراد السفر ليوكل، وكذا المرض الباطن فإنه يحلف عليه ويوكل، وأما المرض الظاهر فإنه يوكل ولا يمين عليه. ومن المدونة: قيل لمالك فرجلان اختصما عند قاض ونظر في أمرهما وتحاجا فحلف أحدهما أن لا يخاصم صاحبه وأراد أن يوكل عليه؟ قال: ليس ذلك له إلا لعذر مثل أن يشتمه أو أسرع إليه، قال ابن القاسم: أو أراد سفرا أو حجا أو غزوا أو مرض ولم يكن ذلك منه لددا بصاحبه ولا قطعا له في خصومته فله أن يستخلف ويكون المستخلف على حجة الأول ويحدث من الحجة ما شاء، وما كان أقام (١) الذي لم يوكل من بينة أو حجة قبل وكالة صاحبه فهى جائزة على الوكيل. انتهى. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وإذا قاعد الموكل خصمه ثلاثا وادعى إرادة سفر ليوكل حلف في كسفر ومرض باطني يخفى ودعوى نذر اعتكاف ودخل وقته إن أراد توكيله لعذر لا بمجرد تكبر ونحوه، فإن نكل لم يوكل غيره، قال التتائي: من حلف أن لا يخاصم خصمه لأنه أخرجه (٢) وشاتمه جاز أن

стр. 6492

يوكل غيره، وإن حلف لا لموجب فلا، ويمكن دخول هذا تحت الكاف فيحلف أنه ما يوكل لذلك. انتهى. أي لأجل إخراجه (١) ومشاتمته. انتهى. وقال الحطاب: قال في المتيطية: وإذا خاصم الرجل عن نفسه وقاعد خصمه أيضا ثلاثة مجالس وانعقدت المقالات بينهما لم يكن له بعد ذلك أن يوكل خصما يتوكل عنه إذا منعه من ذلك صاحبه إلا أن يمرض أو يريد سفرا ويعرف ذلك، ولا يمنع الخصمان من السفر ولا من أراده منهما، ويكون له أن يوكل عند ذلك، قال ابن العطار: وتلزمه حينئذ اليمين أنه ما استعمل السفر ليوكل غيره، فإن نكل عن اليمين لم يبح له توكيل غيره إلا أن يشاء خصمه ذلك، وقال ابن الفخار: لا يمين عليه ويكون له أيضا أن يوكل إذا أحرجه خصمه وشاتمه فحلف أن لا يخاصمه بنفسه، قال ابن الفخار: فإن حلف أنه لا يخاصمه دون عذر يوجب اليمين لم يكن له أن يوكل. انتهى. ابن عرفة في عطف شاتمه على أخرجه بالواو وبأو اختلاف ابن سهل، والذي ذهب إليه الناس [في] (٢) القديم والحديث قبول الوكلاء إلا من ظهر منه تشغيب ولدد فذلك يجب على القاضي إبعاده، وأن لا يقبل منه وكالة على أحد. انتهى. ابن عرفة: والوكالة على الخصام لمرض الموكل أو سفره أو كونه امرأة لا يخرج مثلها جائزة اتفاقا. المتيطى: وكذا لعذر يشغل الأمير أو خطة لا يستطيع مفارقتها كالحجابة وغيرها، وفي جوازها لغير ذلك ثالثها للطالب لا للمطلوب للمعروف مع قول المتيطى هو الذي عليه العمل، ونقله عن سحنون في رسالته إلى محمد بن زياد قاضي قرطبة وفعله، وعلى المعروف في جوازها مطلقا أو بعد أن ينعقد بينهما ما يكون من دعوى وإقرار نقلا ابن سهل. انتهى المراد منه. ونص كلام ابن سهل: ومن المحاضر لابن حارث وإن أراد الخصمان أو أحدهما في أول مجلس جلسا فيه التوكيل، ففيه اختلاف، من الفقهاء من يرى ذلك لهما أو لأحدهما، ومثله لابن العطار، ومنهم من لا يرى ذلك إلا بعد أن ينعقد بين المدعي والمدعى عليه ما يكون من كل واحد منهما من الإقرار والإنكار ثم يوكل بعد من شاء منهما وهو الصحيح. انتهى. وقال ابن فرحون في تبصرته:

стр. 6493

وإذا ادعى الرجل على خصمه عند الحاكم فهل للمدعى عليه أن يوكل قبل أن يجيب عن تلك الدعوى بإقرار أو إنكار؟ فقيل: إنه لا يمكن من التوكيل حتى يجيب فإن لم يجب حمله الحاكم على الجواب بالأدب، قال ابن الهندي: وقول من قال إن له أن يوكل قبل أن يجيب أصح، قال ابن سهل: والصحيح عندي أن لا يمكن من ذلك لأن اللدد فيه ظاهر. انتهى. والظاهر أن مرادهم ما لم يوكلا في أول الأمر حتى حضرا عند القاضي أما لو وكلا أولا فلا كلام في ذلك، والظاهر أيضا أن مرادهم ما لم يجلسا ثلاث مجالس عند الحاكم. انتهى. وليس له حينئذ عزله يعني أن الوكيل على الخصام إذا قاعد الموكل على خصامه ثلاث مجالس ليس لموكله أن يعزله عن الوكالة، فقوله: "حينئذ" أي حين قاعد الوكيل الخصم ثلاث مجالس، وقاعد مقاعدة هذه المفاعلة من القعود وهو كجالس مجالسة من الجلوس وزنا ومعنى، قال عبد الباقي: وليس له أي للموكل حينئذ أي حين إذ قاعد وكيله خصمه كثلاث عزله عن الوكالة إلا لتفريط أو ميل مع خصم أو مرض. قاله المتيطى ومثل مقاعدة خصمه كثلاث تعلق حق بالوكالة لغيرهما كتوكيله في بيع رهن عند مرتهن فليس له عزله لحق المرتهن انتهى ومفهوم قوله: "حينئد" أن له عزله قبل ذلك، قال الحطاب: وهو كذلك إذا أعلن بعزله وأشهد عليه ولم يكن منه تفريط في إعلامه. انتهى. ولا له عزل نفسه يعني أن الوكيل ليس له أن يعزل نفسه بعد أن قاعد الخصم كثلاث، قال عبد الباقي: ولا له أي للوكيل حينئذ عزل نفسه إلا لعذر وحلف في كسفر كذا يظهر قياسا على ما مر في الموكل، ومفهوم "حينئذ" أن للوكيل عزل نفسه قبل ذلك، وكذلك للموكل عزله قبل كثلاث إن أشهد به وأشهره عند حاكم ولم يفرط في إعلانه الممكن، فإن اختل شرط من هذه الثلاثة لم ينفعه عزله ويمضي فعله حتى إقراره بشرطه الآتي للمص، وهذا كله على القول بأنه ينعزل بعزله وإن لم يعلم، وأما على أنه لا ينعزل بعزله إلا إن علم فلا ينعزل قبله ولو أشهد به وأشهره عند حاكم. انظر الحطاب. ثم إذا عزل الموكل وكيله قبل ثلاث فللوكيل أن يتوكل عليه لغيره ولا يلتفت لقول عازله: لا أرضى وكالته علي لاطلاعه على عوراتي وحججي. ذكره ابن فرحون. كما في التتائي. وقوله: لغيره شامل لخصم الموكل الأصلي وبه صرح ابن عاصم كما في أحمد، وقول المص: "وليس

стр. 6494

له حينئذ عزله" مفهومه أن الوكالة لو كانت في غير الخصام فله عزله، وللوكيل عزل نفسه أيضا كما صرح به آخر الباب بقوله: "وهل لا تلزم أو إن وقعت بأجرة أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد"، وكل ذا إن لم يتعلق به حق لغيره كما مر قريبا. انتهى. قوله: وبه صرح ابن عاصم لخ أي في قوله: ومن له موكل وعزله … لخصمه إن شاء أن يوكله ونحوه في تبصرة ابن فرحون، لكن زاد في شرحه على ابن الحاجب أنه ينبغي أن لا يمكن من الوكالة لأنه صار كعدوه. انتهى. ونحوه للبرزلي بحثا قاله البناني، وقال المواق: قال ابن رشد: للموكل أن يعزل وكيله عن الوكالة متى شاء إلا أن تكون الوكالة في الخصام فليس له أن يعزله عن الوكالة ويوكل غيره، ولا يخاصم عن نفسه إذا كان قد قاعد خصمه المرتين والثلاث إلا أن يكون عذر. هذا هو المشهور في المذهب. انتهى. فرع: قال في النوادر. في آخر كتاب الصدقات والهبات: ومن كتاب ابن المواز: من له على رجل غائب دينار وخمسة دراهم، فواجر رجلا في تقاضيه بالخمسة الدراهم وقال له: فإذا قبضت ذلك فتصدق بالدينار، فلما قدم كلمه فدفع إليه بلا مؤنة ولا خصومة، قال: يتصدق بالدينار ويرسل بالخمسة دراهم إلى ربها. انتهى. قاله الحطاب. وقال: قال ابن عرفة: ولابن رشد: للموكل عزل وكيله وللوكيل أن ينحل عن الوكالة متى شاء أحدهما اتفاقا، إلا في وكالة الخصام فليس لأحدهما ذلك بعد أن ينشب الخصام، والمفوض إليه والمخصوص سواء. انتهى. ولا الإقرار يعني أنه ليس للوكيل على الخصام أو على غيره الإقرار على موكله إن لم يفوض له أي لم يوكله وكالة مفوضة، وأما إن وكله وكالة مفوضة فإنه يلزم الموكل بالكسر ما أقر به عليه الوكيل، أو يجعل له يعني أن الوكيل لا يلزم الموكل ما أقر به عليه حيث لم يجعل له الموكل الإقرار عليه، وأما إن جعل له الإقرار عليه فإنه يلزم الموكل ما أقر به الوكيل. والحاصل أنه ليس للوكيل الإقرار إلا بأحد أمرين: أحدهما أن يوكل وكالة مفوضة، ثانيهما أن يجعل له الموكل الإقرار، فإن انتفى القيدان لم يصح إقراره عليه، وإن وجدا أو أحدهما لزمه ما أقر

стр. 6495

به قال الحطاب مفسرا للمص: يعني أنه ليس للوكيل الإقرار على موكله ولو وكله على الخصام إلا أن يكون الوكيل مفوضا إليه أو يكون قد جعل له موكله أن يقر عنه ونص له على ذلك، قال في التوضيح: المعروف من المذهب أن الوكالة على الخصام لا تستلزم الوكالة على الإقرار إذا لم يجعله إليه ولو أقر لم يلزمه، وقال ابن عرفة: وفي نوازل أصبغ أن الوكالة على الخصام فقط لا تستلزم صلحا ولا إقرارا، ولا يصح من الوكيل أحدهما إلا بنص من موكله عليه، ولم يذكر فيه ابن رشد خلافا. انتهى. قال في التوضيح عن الكافي: وهذا في غير المفوض، ونقله ابن عرفة أيضا عن الكافي، وقال في المدونة في كتاب الشفعة: ولك أن توكل من يأخذ بالشفعة حضرت أو غبت ولا يلزمك تسليم الوكيل إلا أن تفوض إليه في الأخذ والترك، ولو أقر الوكيل أنك سلمتها فهو كشاهد يحلف معه المبتاع، فإن نكل حلفت أنت وأخذت، فإن أقام الوكيل بينة أن فلانا الغائب وكله على طلب شفعته مكن من ذلك. انتهى. وقال في كتاب الشفعة من النوادر: وإذا وكلته على طلب شفعته فسلم الوكيل، فأما المفوض إليه فذلك يلزمك وإن لم يكن مفوضا لم يلزمك. قاله ابن القاسم وأشهب: قالا وإن أقرا بتسليمك فهو شاهد يحلف معه المبتاع ويلزمك، فإن نكل حلفت أنت وبرئت، قيل لأشهب: فيطلب لي شفعتي وقد شهد علي بالتسليم؟ قال: لا ينبغي للوكيل أن يطلب لك شفعة يزعم أن طلبها لا يجوز، فإن تمادى فليسمع منه الإمام ويقضى بها. انتهى. انتهى كلام الحطاب. تنبيهان: الأول: قال الحطاب: ذكر المص في التوضيح وابن عرفة عن الكافي أنه قال فيه عن ابن خويز منداد: اتفق العلماء فيمن قال: ما أقر به علي فلان فهو لازم لي أنه لا يلزمه، قال ابن عرفة: وقبله ابن عات، وقال قبله: وفي نوازل أصبغ تصح الوكالة على الإقرار نصا، ولم يحك ابن رشد فيه خلافا والأظهر أنه ليس بخلاف؛ لأن مسألة أصبغ نص فيها على توكيله على الإقرار عليه، ومسألة ابن خويز منداد إنما صدر منه أن ما أقر به فلان فهو لازم له، فصار ذلك كقوله: ما شهد به علي فلان حق، وهذا لا يلزمه حسبما يذكر في موضعه. انتهى. وما قاله ظاهر. انتهى كلام الحطاب.

стр. 6496

الثاني: إنما يلزم الموكل إقرار الوكيل فيما كان من معنى الخصومة التي وكل عليها على الأصح، ومقابل الأصح هو ما نقله المتيطى عن فقهاء طليطلة: من وكل على طلب حقوقه والمخاصمة عنه والإقرار والإنكار فأقر أن موكله وهب داره لزيد، أو قال لفلان على موكلي مائة دينار أن ذلك لازم لموكله، وأنكر ذلك ابن عتاب وغيره، وقالوا: إنما يلزمه إقراره فيما كان من معنى المخاصمة التي وكل عليها، قال القاضي أبو الأصبغ بن سهل: وهذا هو الصحيح عندي وهو في شفعة المدونة، قال ابن القاسم: من وكل على قبض شفعته فأقر الوكيل أن موكله سلمها فهو شاهد، قال ابن عرفة مضعفا لاستدلاله بمسألة الشفعة: لا يلزم من لغو إقرار الوكيل على الشفعة لغو إقرار من جعل له الإقرار بعدم صدق الأخذ بالشفعة على الإقرار بإسقاطها وصدق مطلق الإقرار على الإقرار بالهبة، قال الحطاب: قلت لا شك أن ما قاله ابن عات هو الظاهر، وأن أخذه من مسألة الشفعة ضعيف لكن يؤخذ مما سيأتي أن الوكالة تتخصص وتتقيد بالعرف، ولا شك أن العرف قاض بأن من وكل على المخاصمة وجعل لوكيله الإقرار والإنكار إنما أراد الإقرار فيما هو من معنى الخصومة التي وكل فيها. فتأمله. واللَّه أعلم. انتهى. وقال عبد الباقي عند قول المصنف: "أو يجعل له" ما نصه عند عقد الوكالة الإقرار فيلزمه ما أقر به، قال في الشامل: إن كان ما أقر به من معنى الخصومة التي وكل عليها وإلا لم يقبل على الأصح. انتهى انظر التتائي. ولابد أيضا أن يقر بما يشبه وأن يكون لمن لا يتهم عليه الوكيل. انتهى. قوله: عند عقد الوكالة فيه نظر، لإيهامه أن الوكيل إذا جعل له الإقرار بعد عقد الوكالة لم يكن له الإقرار وليس كذلك. قاله الرهوني. ولخصمه اضطراره إليه الضمير في خصمه يرجع للموكل بالكسر، والمراد بالخصم الموكل عليه والضمير في "اضطراره" يرجع للموكل بالكسر، والضمير في "إليه" يرجع إلى الإقرار يعني أن الموكل عليه له أن يضطر أي يلجئ الموكل بالكسر إلى أن يجعل لوكيله الإقرار بأن يقول له لا أتكلم مع وكيلك إلا أن تجعل له الإقرار، ويحتمل أن يكون الضمير في اضطراره للوكيل أي ولخصم الموكل أن يضطر الوكيل أي يلجئه إلى أن يجعل له موكله الإقرار. المواق: المتيطى: قولنا في النص وكله على كذا وكذا وعلى الإقرار عليه والإنكار عنه هو فيما لا يتم التوكيل على المخاصمة إلا به، فإن لم يذكر فيه الإقرار والإنكار كان لخصمه أن يضطره إلى التوكيل

стр. 6497

على هذين الفصلين. هذا هو القول المشهور المعمول به عند القضاة والحكام. وانظر الوصي لا يلزم إقراره على المحجور ولكن يكون شاهدا لمن أقوله، وإن كان من فعله فلا يجوز على المحجور بحال، وكذلك لا يجوز أن يبرئ عنه البراءة مطلقا وإنما يبرئ عنه في الأشياء المعينة كما إذا أبرأه المحجور بقرب رشده ولا يبرئه إلا من المعينات ولا تنفعه البراءات العامة حتى يطول رشده مثل ستة أشهر فأكثر، قال البرزلي: ومن أجل هذا لا يبرئ القاضي المشرف البراءات العامة وإنما يبرئه من المعينات. انتهى. قوله: لا يلزمه إقراره على المحجور لخ قال الرهوني: ما كان ينبغي له نقله هنا فقها مسلما وما ذكره فيما يأتي عند قول المص: "ولو قال غير المفوض" لخ عن ابن عرفة عن النوادر وعن المدونة كاف في رده مع أن النصوص بذلك كثيرة، ففي كتاب حبس المديان من المدونة ما نصه: وإن قال الوصي قبضت من غرماء الميت ما عليهم لم يكن لليتامى إن بلغوا الرشد اتباعهم وذلك يبرئهم، وكذا إن قال قبضت وضاع مني صدق وبرئ. انتهى منها بلفظها. ومثله بحروفه لابن يونس عنها، وزاد ما نصه: محمد بن يونس: لأنه هو المتولي لأمورهم. وسواء كان الميت ولي معاملتهم أو الوصي، وأما إن لم يقل هذا إلا بعد رشد اليتامى، فذكر في كتاب محمد أنه يكون شاهدا لهم يحلفون مع شهادته. انتهى منه بلفظه. وقال ابن عرفة ما نصه: الشيخ عن الموازية: إن قال المودع أو العامل رددنا المال لوصي الوارث لم يصدقا إلا ببينة أو إقرار الوصي. انتهى. نقله الخطاب عند قوله في الوديعة: "وبدعوى الرد على وارثك" وسلمه. وفي نوازل المعاوضات من المعيار ما نصه: وسياقه أنه لأبي الضياء مصباح ما نصه: إقرار المقدم لازم لمن قدم عليه فيما ولي فيه المعاملة، كقوله بعت واشتريت وقبضت وهو فيما لم يل فيه المعاملة شاهد، فإن كان عدلا قبلت شهادته وإن كان غير عدل ردت شهادته. وباللَّه التوفيق. انتهى منه بلفظه. وفيه أن إقرار الوصي بدين على أيتامه على وجهين، فإن كان فيما ولي المعاملة فيه فهو نافذة كقول بعت واشتريت فهو نافذ عليهم وهو كالإقرار على نفسه، وإن لم يكن فيما وليه مثل أن يقر على تركة الميت بدين أو شبه ذلك فإقراره كالشهادة منه وكذا الأب. انتهى.

стр. 6498

وفي مسائل السفيه والمحجور والأوصياء من ابن سلمون ما نصه: وقال ابن الحاج في مسائله: إقرار الوصي بدين على أيتامه على وجهين، فذكر مثل ما تقدم وفي الجواهر ما نصه: لم يبرأ الغريم من الدين إلا أن يكون القابض وكيلا مفوضا إليه أو وصيا فيبرأ باعترافه من غير بينة. انتهى. فالعجب من اقتصار المتيطى على قوله: وإن كان من فعله فلا يجوز على المحجور عليه بحال، وأعجب منه جزم البرزلي بذلك وإتيانه به غير معزو كأنه المذهب؛ إذ قال في مسائل الوكالات بعد كلام ما نصه: قلت تقدم أن إقرار الأب والوصي على المحجور لا يجوز عليه ويكون شاهدا لمن أقر به، وإن كان من فعله فلا يجوز على المحجور بحال، ولذلك لا يجوز أن يبرئ عليه البراءة العامة، فانظر كيف خفي عليه مع سعة حفظه ما تقدم من النصوص الصريحة القاطعة. واللَّه الموفق. انتهى كلام الرهوني. وقوله: "ولخصمه اضطراره إليه"، قال الرهوني عنده أي وله أيضا اضطراره أن لا يعلقه على مشورة، ففي طرر ابن عات ما نصه: فإن كانت الوكالة فيها وجوه الخصام وغيره من البيع والابتياع وغير ذلك مما نص فيها وجعل في الخصام الإقرار والإنكار، وقال في آخر الوكالة لا تنفذ شيئا من ذلك إلا بمشورة فلان، فإن جعل المشورة فيما سوى الإقرار والإنكار فالوكالة عاملة، وإن جعلها في الكل فهي غير عاملة، ونحو هذا رأيت لابن رشد في اختصار الحريرية فانظره. انتهى منها بلفظها. وفي نوازل الوكالات من المعيار ما نصه: وسئل العبدوسي ﵀ عن الوكيل جعل له الإقرار والإنكار فطلبه الخصم بالجواب عن شيء فيقول لا أجيب حتى أشاور موكلي، هل يمكن من ذلك أم لا؟ فأجاب: أما ما أقر به مما عنده به علم من موكله؛ كأن يقول علمت ما عند موكلي لكن لا أجاوب حتى أشاوره فيجبر على الجواب ولا يمهل، وإن قال لا علم عندي منه فيمكن من ذلك إذا كان موكله حاضرا أو قريبا بحيث لا يكون على خصمه ضرر في انتظاره. انتهى. قال وإن قال أقر عني بألف فإقرار، قال الخرشي: يعني أن المازري قال من عند نفسه: إذا قال الموكل للوكيل: أقرعني بألف لزيد فإنه يكون إقرارا من الموكل لزيد فلا يحتاج لإنشاء الوكيل

стр. 6499

الإقرار بذلك، ولا ينفع الموكل الرجوع عن ذلك وعزل الوكيل عنه ويكون الوكيل شاهدا عليه، ومثل ذلك أبرئ فلانا من الحق الذي عليه فإنه إبراء من الموكل كذا يظهر. انتهى. وقال عبد الباقي: قال: وإن قال أقر عني بألف لزيد وكذا اعترف كما زاده شارح الحدود لكن لا عن المازري فإقرار من الموكل بها، فلا يحتاج لإنشاء الوكيل إقرارا بها ولا ينفع الموكل الرجوع عنه ولا عزل الوكيل عنه ويكون شاهدا عليه، ومثل ذلك فيما يظهر أبرئ فلانا من حقي عليه، فإنه إبراء من الموكل، قال التتائي عن الكافي: لو قال ما أقر به فلان فهو لازم لي لم يلزمه اتفاقا. انتهى. وهذا لا يخالف المص إما لأن مسألته فيها توكيل كما قال البساطي أي توكيل حكما، فلا ينافي أنه لا يحتاج الوكيل لإنشاء الإقرار كما مر. ومسألة الكافي ليس فيها توكيل، وإما لأن من حجته أن يقول في مسألة الكافي كنت أعتقد أنه لا يقر علي بالكذب، نظير ما يأتي في الإقرار في مسألة أو شهد فلان غير العدل. انتهى. لا في كيمين هذا وما عطف عليه محترز قوله في قابل النيابة؛ يعني أن الوكالة تصح في قابل النيابة كما مر لا في الأيمان لأنها أعمال بدنية وكذلك الوضوء والصلاة. قاله الخرشي. وقال المواق: لا تجوز الوكالة في الأيمان والشهادات واللعان والإيلاء. انتهى. وقال عبد الباقي: وأخرج من قوله: قابل النيابة، قوله: "لا في كيمين" لأن صدق الوكيل بها ليس دليلا على صدق موكله، وكصلاة عينية لأن مصلحتها الخضوع والخشوع وإجلال الرب وإظهار العبودية له، ولا يلزم من خضوع الوكيل خضوع الموكل، فإذا فعلها غيره فاتت المصلحة التي طلبها الشارع. قاله العراقي. فلا تصح نيابة فيها لذاتها فرضا أو سنة أو رغيبة أو مندوبة لعدم سقوطها عن المستنيب، وأما على إيقاعها بمكان وزمن مخصوص فتصح كالقارئ مطلقا وكنيابة في أذان وإقامة ونحوهما كقراءة بمصحف بمكان مخصوص، وقيد المنوفي الجواز بالضرورة وفي كلامه إيماء إلى استحقاق النائب جميع المعلوم، ويمكن حمله على ما للقرافي من أن له ما اتفقا عليه من قليل أو كثير إن لم يشترط الواقف عدم النيابة، فإن شرط عدمها لم يكن المعلوم للأصلي لتركه ولا للنائب لعدم تقرره أصالة وارتضى الأجهوري في تقريره وشيخه البدر ذلك، وليس من اليمين توكيله أن يعلق عليه لزوجته تعاليق لأنه من باب الالتزامات لا من باب اليمين التي هي الحلف. قاله البرموني. فحيث لم يكن يمينا بل التزاما فإنه لا يلزم الموكل تعليق الوكيل إلا أن ينطق به الموكل، ودخل بالكاف ما تتعين فيه

стр. 6500

المباشرة كالإيمان باللَّه وما تحرم فيه المباشرة كالكفر فلا تصح النيابة فيه، ويكفر الموكل بمجرد قوله وكلتك في أن تكفر عني لرضاه بالكفر، ويوافقه قوله الآتي: "وإن قال أقر عني بألف فإقرار" كالوكيل إن نطق به. انتهى كلام عبد الباقي بحذف شيء منه وجعل شيء بدله، وهو قولي: وما تحرم فيه المباشرة كالكفر. ويأتي للبناني ما في قول عبد الباقي فإنه لا يلزم الموكل تعليق الوكيل لخ. الرهوني: ظاهر قوله: إن نطق به أن الوكيل لا يكفر إلا بالنطق ولو قبل الوكالة أولا ورضي بها مع أن الوكالة التي علل بها كفر (١) الموكل وإن لم ينطق موجودة في الوكيل. فتأمله. انتهى. البناني: اعلم أن الأفعال ثلاثة أقسام: ما لا تحصل مصلحته إلا بالمباشرة قطعا لكونه لا يشتمل على مصلحة بالنظر لذاته بل بالنظر لفاعله، وما تحصل بدونها يعني المباشرة قطعا لاشتماله عليها باعتبار ذاته مع قطع النظر عن فاعله، وما هو متردد بينهما فاختلف فيه العلماء بأيهما يلحق. فمثال الأول اليمين والإيمان والصلاة والصيام والنكاح بمعنى الوطء ونحوها فإن مصلحة اليمين الدلالة على صدق المدعي وذلك غير حاصل بحلف غيره، ولذلك قيل: ليس في السنة أن يحلف أحد ويستحق غيره، ومصلحة الإيمان الإجلال والتعظيم وإظهار العبودية للَّه، وإنما تحصل من جهة الفاعل، وكذا الصيام والصلاة، ومصلحة النكاح بمعنى الوطء الإعفاف وتحصيل ولد ينسب إليه وذلك لا يحصل بفعل غيره، بخلاف النكاح بمعنى العقد فإن مصلحته تحقيق سبب الإباحة وهو يتحقق بفعل الوكيل كتحققه بفعل الموكل. ومثال الثاني: رد العواري والودائع والغصوبات لأهلها وقضاء الديون وتفريق الزكاة ونحوها، فإن مصلحة هذه الأشياء إيصال الحقوق لأهلها وذلك يحصل بفعل المكلف بها وغيره، فيبرأ المأمور بها بفعل الغير وإن لم يشعر. ومثال الثالث: الحج، فمن رأى من العلماء كمالك ومن وافقه أن مصلحته تأديب النفس وتهذيبها وتعظيم شعائر اللَّه تعالى في تلك البقاع وإظهار الانقياد إليه، وأن المال فيه عارض بدليل المكي فإنه يحج بلا مال ألحقه بالقسم الأول؛ لأن هذه المصالح لا تحصل بفعل الغير عنه، ومن رأى كالشافعي ما فيه من القربة المالية التي لا ينفك عنها غالبا ألحقه بالثاني. انتهى باختصار من كلام الشيخ المسناوي.

стр. 6501

وقول عبد الباقي: وقيد المنوفي لخ وكذا القرافي قيده بذلك، وقوله: وفي كلامه إيماء إلى استحقاق النائب جميع المعلوم لخ فيه نظر، بل كلام المنوفي صريح مثل كلام القرافي في أن النائب مع الضرورة ليس له إلا ما اتفق عليه مع المنوب عنه من قليل أو كثير؛ لأن المص في التوضيح في باب الحج لما ذكر أن دفع الإمام من مرتبه شيئا قليلا لمن ينوب عنه حرام نقل عن شيخه المنوفي ما نصه: وأما من اضطر إلى شيء من الإجارة على ذلك فإني أعذره لضرورته، وإنما محل اختلاف كلام القرافي والمنوفي إذا وقعت الاستنابة من غير عذر، فإن القرافي ذكر أن خراج الوقت لا شيء منه للنائب ولا للمنوب عنه، ومقتضى كلام المنوفي استحقاق النائب لجميع الخراج. ونص كلام القرافي في الفرق الخامس عشر: إذا وقف الواقف على من يقوم بوظيفة الإمامة أو الأذان أو الخطابة أو التدريس فلا يجوز لأحد أن يتناول من ريع ذلك شيئا إلا إذا قام بذلك الشرط على مقتضى ما شرطه الواقف، فإن استناب غيره في هذه الحالة عنه في غير أوقات الأعذار فإنه لا يستحق واحد منهما شيئا من ريع ذلك الوقف، أما النائب فلأن من شرط استحقاقه صحة ولايته وهي مشروطة بأن تكون ممن له النظر، وهذا المستنيب ليس له نظر إنما هو إمام أو مؤذن أو خطيب أو مدرس فلا تصح الولاية الصادرة منه، وأما المستنيب فلا يستحق شيئا أيضا بسبب أنه لم يقم بشرط الواقف، فإن استناب في أيام الأعذار جاز له تناول ريع الوقف، وأن يطلق لنائبه ما أحب من ذلك الريع. انتهى. وسلمه أبو القاسم بن الشاط وأبو عبد اللَّه القوري، وقال المص في باب الحج من التوضيح لما ذكر أن أجير الحج لا يجوز له أن يصرف ما أخذه من الأجرة إلا في الحج ولا يقضي بها دينه ويسئل الناس وأن ذلك جناية منه لأن ذلك خلاف غرض الميت الموصي، كما أشار إليه في مختصره "وجنى إن وفى دينه ومشى" ما نصه: وكان شيخنا ﵀ يقول: ومثل هذا المساجد ونحوها يأخذها الوجيه بوجاهته ثم يدفع من مرتباتها شيئا قليلا لمن ينوب عنه، فأرى أن الذي أبقاه لنفسه حرام كأنه اتخذ عبادة اللَّه متجرا ولم يوف بقصد صاحبها إذ مراده التوسعة ليأتي الأجير بذلك مشروح الصدر، قال ﵀: وأما إن اضطر إلى شيء من الإجارة فإني أعذره لضرورته. انتهى.

стр. 6502

وهذا الكلام الذي نقله عن شيخه المنوفي نسبه الونشريسي في المعيار آخر نوازل الصلاة لأبي عبد اللَّه بن الحاج في مدخله بهذا اللفظ الذي نقله في التوضيح، وابن الحاج هذا شيخ المص وشيخ المنوفي قال الشيخ المسناوي ﵀: ومقتضى قول المنوفي فأرى أن الذي أبقاه لنفسه حرام استحقاق النائب لجميع المعلوم في الصورة المذكورة؛ لأنه إنما حكم بالحرمة على ما أبقاه المستنيب لا على ما أخذه النائب، خلاف قول القرافي فيها فإنه لا يستحق واحد منهما شيئا، ولعل منشأ الخلاف كون التولية شرطا في الاستحقاق أو غير شرط فيه كما وقع في كلام السبكي في شرح المنهاج في باب الجعالة، وكونها شرطا فيه هو الذي وقفت عليه في أجوبة العبدوسي في أول نوازل الأحباس من المعيار، وقوله: وأما إن اضطر لخ الظاهر أن مراده أنه معذور فيما كان محظورا على الأول من ابقاء بعض المرتب لنفسه وإعطاء النائب بعضه وهو موافق للقرافي في هذا القسم. انتهى باختصار. وبهذا كله تعلم ما في كلام الزرقاني واللَّه أعلم، واختار الأجهوري جواز ما يبقيه المستنيب لنفسه وإن استناب اختيارا، وأخذه من جواب القاضي ابن منظور في نوازل الأحباس من المعيار، ونحو ما للأجهوري للناصر اللقاني في بأبي الوكالة والإجارة من حواشي التوضيح، واختاره الشيخ المسناوي ﵀ في تأليفه في المسألة حيث تكون الاستنابة على مجرى العادة وموافقة العرف من غير خروج في ذلك إلى حد الإفراط، والزيادة على المعتاد في البلد بين الناس من كونها دائما أو غالبا أو كثيرا لغير سبب يعذر به عادة. انظر كلامه في ذلك. واللَّه أعلم. وقول الزرقاني: فإنه لا يلزم الموكل تعليق الوكيل لخ فيه نظر، بل يلزم الموكل حيث نطق به الوكيل، قال مصطفى: لأن اليمين التي لا تصح فيها النيابة هي اليمين باللَّه، وأيضا هذا هو الجاري على قوله: إن التعليق التزام لا يمين. انتهى كلام البناني. فرع: لا يجوز لمحجور توكيل إلا لزوجة في لوازم عصمتها، وفي توكيل المحجور طريقان. قاله عبد الباقي. ومعصية يعني أن المعصية لا يصح التوكيل فيها، ومثل المص للمعصية بقوله: كظهار لأنه منكر من القول وزور، ومثل الظهار كل معصية كالقتل عدوانا، قال عبد الباقي ومعصية كظهار لأنه منكر من القول وغصب وقتل عدوانا ونحو ذلك من المعاصي، وكتوكيل على طلاق بحيض، فإن أوقعه فيه

стр. 6503

الوكيل لم يلزم لعدم صحة وكالته. قاله أحمد. أي إلا أن يجيزه الزوج، وانظره مع قول المص الآتي إلا أن يقول وغير نظر مع أنه وكالة على معصية ويمضي، ورد بعض الشراح على أحمد بالفرق بين الظهار والطلاق بأن الأول توكيل على معصية لذاتها والثاني على جائز والمعصية لأمر خارج، وكلام أحمد ظاهر في توكيله على خصوص إيقاعه فيه وأنه أوقعه فيه. انتهى. قوله: وكتوكيل على طلاق بحيض لخ، قال البناني: يعني بأن يقول له وكلتك على أن تطلقها في الحيض لأنه توكيل على معصية، وأما إن وكله على الطلاق فطلقها الوكيل وهي حائض فإنه طلاق لازم، وهذا هو الذي في الخرشي وخرج ابن هارون الطلاق الثلاث على الظهار أي بناء على أن إيقاع الثلاث حرام. واللَّه تعالى أعلم. وأشار للصيغة بقوله: بما يدل عرفا هذا متعلق بقوله: "صحة الوكالة" يعني أن الوكالة تصح بما يدل عليها عرفا، فصيغتها ما دل عليها عرفا، وأما ما لا يدل عليها عرفا ويدل عليها لغة فلا يكون من صيغتها، قال الخرشي ما معناه: وإنما المحكم في الصيغة العرف والعادة ولا بد مع الصيغة من القبول، فإن وقع بالقرب فواضح وإن طال ففيها الخلاف المتقدم في المخيرة والمملكة، ويدخل في قوله: "بما يدل عرفا" الإشارة من الأخرس. انتهى. وظاهر المص يشمل الأخرس وغيره حيث اقتضت الإشارة التوكيل عرفا انظر الرهوني. وقال الحطاب مفسرا للمص: والمعنى أن الوكالة تصح وتنعقد بكل ما دل عليها في العرف ولا يشترط لانعقادها لفظ مخصوص، قال في اللباب من أركان الوكالة: الصيغة وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على معنى التوكيل، وفي التوضيح: المعتبر في صحة الوكالة الصيغة كقوله (١) وكلتك أو أنت وكيلي أو ما يقوم مقامها من قول أو فعل، كقوله تصرف عني في هذا أو كإشارة الأخرس ونحوه، قلت: وهذا من جانب الموكل ولا بد أن يقترن به من جانب الوكيل ما يدل على القبول ويطلب فيه أن يكون على الفور، فإن تراخى قبوله بالزمن الطويل فيتخرج فيه قولان من الروايتين في المخيرة والملكة قبل الاختيار. انتهى. المازري: والتحقيق في هذا يرجع إلى العادة هل المقصود من هذا اللفظ جوابه على الفور.

стр. 6504

تنبيه: من العرف في الوكالة الوكالة بالعادة كما إذا كان ربع بين أخ وأخت وكان الأخ يتولى كراءه وقبضه سنين متطاولة، فالقول قوله أنه دفعه لأخته، قال ابن ناجي: لأنه وكيل بالعادة وتصرف الرجل في مال امرأته محمول على الوكالة حتى يثبت التعدي. قاله مالك. انظر الحطاب والمواق. قاله البناني. وقال المواق: قد نصوا على أن العرف يقوم مقام اللفظ بالوكالة، أفتى أصبغ بن محمد فيمن أغار عليهم العدو وعادتهم من وجد فرسا بحارة حينئذ ركبه لينجيه وينجوا هو أيضا، ففعك هذا رجل فألظت به خيل العدو فتطارح عنه ورمى الخيل وأخذ العدو الفرس؟ قال أصبغ: لا ضمان عليه لأن العادة كالوكالة، قال ابن الحاج: قياسا على الأضاحي، قال البرزلي: والأنكحة والأيمان: لا بمجرد وكلتك يعني أن المعتبر في صيغة الوكالة هو ما دل عليها عرفا وأما ما لا يدل عليها عرفا، ويدل عليها لغة فلا يكون من صيغتها، نحو وكلتك المجرد عن ذكر التفويض والتقييد أي التعيين، فمجرد وكلتك هو لفظ وكلتك المطلق أي الذي لم يقيد بتفويض ولا تعيين، قال الخرشي: يعني أن قول الموكل لوكيله وكلتك أو فلان وكيلي لا يفيده وتكون وكالة باطلة، بل حتى يقول فوضت إليك أموري في كل شيء أو أقمتك مقامي أو نحو ذلك أو يقيد. ابن عبد السلام: اتفق مالك والشافعي على عدم إفادة الوكالة المطلقة واختلفا في الوصية المطلقة، فقال الشافعي: هي مثل الوكالة المطلقة، وقال مالك: هي صحيحة ويكون للوصي أن يتصرف في كل شيء لليتيم كوكالة التفويض. انتهى. قال عبد الباقي: والفرق بينها وبين قوله في الوصية: "ووصيي يعم" أن اليتيم محتاج للتصدق عليه، فلو أبطلنا الوصية فسد حاله والموكل حي قادر على التقييد بشيء. انتهى. وقال البناني: لا بمجرد وكلتك فهي وكالة باطلة وهو قول ابن بشير، وقيل إنها وكالة صحيحة وتعم كل شيء وهو قول ابن يونس وابن رشد في المقدمات، قال: وهو قولهم في الوكالة إن قصرت طالت، وإن طالت قصرت، قال أبو الحسن: وفرق ابن بشير بينها وبين الوصية بوجهين: أحدهما العادة، قال: لأنها تقتضي عند إطلاق لفظ الوصية التصرف في كل الأشياء ولا تقتضيه في الوكالة، ويرجع إلى اللفظ وهو محتمل. والثاني أن الموكل متهيئ للتصرف فلا بد أن يبقي لنفسه شيئا فيفتقر إلى تقدير ما أبقى والوصي لا تصرف له إلا بعد الموت، فلا يفتقر إلى تقدير. انتهى.

стр. 6505

قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: مقتضى كلامهم هنا -وإن لم يكن مصرحا به- أن مجرد وكلتك أي العاري عن التفويض والتقييد على أربعة أقسام، إن دل عرف أو قرينة على تعميمه عمم أو على تخصيصه خصص، ثالثها أن يدل عرف أو قرينة على أنه غير وكالة فهو باطل، رابعها أن لا يجري العرف فيه بشيء فهو محل الخلاف فمن راعى عموم اللفظ لغة جعله وكالة عامة، ومن راعى أنه لم يقيد وهو محتمل للتقييد أبطل كونه وكالة، وكلام المص في القسمين الأخيرين. واللَّه تعالى أعلم. بل حتى يفوض يعني أن الوكالة إذا لم تكن مجردة أي مطلقة بل نص على التفويض فيها فإنها تكون صحيحة كما إذا قيدت كما يأتي في قوله: "أو يعين بنص" لخ، ومعنى التفويض هنا إسناد الأمر إلى الوكيل على سبيل العموم، وتحقيق معنى المص أن تقول لا يصح التوكيل بمجرد وكلتك، بل لا تحصل الصحة إلى أن يحصل التفويض أو التعيين. واللَّه تعالى أعلم. فيمضي النظر جواب لشرط محذوف؛ أي وإذا فوض الموكل الأمر إلى الوكيل فإنه يمضي من تصرف الوكيل ما كان فيه نظر أي مصلحة للموكل بالكسر، ويرد غير النظر إذ الوكيل معزول شرعا عن غير المصلحة، وقوله: "فيمضي النظر" أي ويجوز الإقدام عليه. إلا أن يقول وغير نظر يعني أن الوكيل معزول شرعا عن غير المصلحة فلذلك يرد ما لم يكن من فعله نظرا، إلا أن يقول له الموكل أمضيت من تصرف هذا الوكيل ما فيه نظر وما كان غير نظر فإنه يمضي غير النظر، ولكن لا يجوز للوكيل الإقدام عليه. المواق: ابن بشير: إن قال وكلتك بما إلي من قليل أو كثير شملت يد الوكيل جميع الأشياء ومضى فعله فيها إذا كان نظرا، وما ليس بنظر هو معزول عنه عادة إلا أن يقول افعل ما شئت ولو كان غير نظر. ابن عرفة: وتبعه ابن شاس وابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون، ومقتضى المذهب منع التوكيل على غير وجه النظر. وانظر قبل قوله: "ورد في عهدة الثلاث" أن من ولي ولاية هو معزول عن الفسدة الراجحة والمصلحة المرجوحة. اهـ. وقال الحطاب هنا بعد كلام: والحق أن النظر هنا في مقامين: أحدهما جواز التوكيل على هذا الوجه، والثاني مضي أفعال الوكيل وعدم

стр. 6506

تضمينه، فأما جواز التوكيل على هذا الوجه فإن أريد به الإذن فيما هو سفه عند الوكيل فالظاهر أن ذلك لا يجوز ولا ينبغي أن يتوقف في ذلك، وإن أريد به الإذن فيما يراد الوكيل صوابا وإن كان عند الناس سفها فإن كان الوكيل معلوم السفه فكذلك لا يجوز: وإن كان على خلاف ذلك جاز، وأما مضي أفعال الوكيل وعدم تضمينه فالظاهر أن أفعاله ماضية ولا ضمان عليه في شيء لأن الموكل أذن له في ذلك، وهنا وجه يمكن أن يحمل معه على الجواز ابتداء، وذلك أنه قال في كتاب الشركة من المدونة: وما صنعه مفوض إليه من شريك أو وكيل على وجه المعروف لم يلزم، ولكن يلزم الشريك في حصته ويرد صنيع الوكيل إلا أن يهلك ما صنع الوكيل فيضمنه. انتهى. إلا الطلاق هذا مستثنى من مقدر بعد قوله: "وغير نظر وهو فيمضي النظر وغيره إلا الطلاق" لخ يعني أن الموكل إذا قال للوكيل: أمضيت فعلك ولو كان غير نظر فإنه يمضي جميع ما فعله إلا هذه الأمور الأربعة التي استثناها المص، وهي: الطلاق، فإذا قال لزوجته أو غيرها: فوضت إليك أمري وأمضيت من تصرفك ما فيه مصلحة، أو ما ليس فيه مصلحة فطلقت نفسها أو طلقها من جعل له ذلك فإن الطلاق لا يلزم الموكل، وكذا ليس لمن جعل له ذلك إنكاح بنته البكر، فإذا أنكحها لم يمض كما قال: أو إنكاح بكره، وكذا بيع دار سكناه أي الموكل بالكسر، فإذا باع من جعل له ذلك دار سكناه فإن بيعه ذلك لا يمضي عليه، ولهذا قال: وبيع دار سكناه بخلاف غيرها فيمضي بيعه له، أو عبده أي وكذا لا يمضي بيع عبده القائم بأموره أو التاجر حيث باعه من قال له أمضيت تصرفك، وإن كان غير نظر، قال عبد الباقي: أو بيع عبده القائم بأموره أو التاجر أو عتقه بالاولى مما خرج على عوض فلا يمضي شيء من هذه الأربعة؛ لأن العرف قاض بأن ذلك لا يندرج تحت عموم الوكالة وإنما يفعله الوكيل بإذن خاص. اهـ. أو يعين بنص أو قرينة بالنصب عطف على "يفوض"؛ يعني أن الوكالة لا تنعقد بقول الموكل وكلتك، وإنما تنعقد إذا فوض إليه الأمر أو عين له الشيء الموكل فيه، إما بنص كأن يقول له وكلتك على بيع داري أو على بيع هذا الجمل أو نحو ذلك، وإما بقرينة كأن يقال له وكلت فلانا على بيع دارك فيقول وكلته فإن هذا الإطلاق قيد بقرينة السؤال. قاله مقيده. قال المواق: ابن الحاجب:

стр. 6507

شرط الموكل فيه أن يكون معلوما بالنص أو القرينة أو العادة، فلو قال: وكلتك لم يفد حتى يقيد بالتفويض أو بأمر. اهـ. تنبيهات: الأول: علم من كلامهم هنا أن لفظ الموكل إما مطلق وقد مر الكلام عليه عند قوله: "لا بمجرد وكلتك"، وإما مقيد والمقيد يشمل أمرين المقيد بالتفويض وهو المشار إليه بقوله: "بل حتى يفوض"، ثانيهما المقيد بالتعيين نحو: وكلتك على بيع ناصح أو على بيع أمتعتي أو نحو ذلك فالأقسام ثلاثة. واللَّه تعالى أعلم. الثاني: قال الحطاب: علم من كلام صاحب الكافي أن فعل الوكيل محمول على النظر حتى يتبين خلافه وكلامه في التوضيح لا ينافيه. انتهى. وكلام الكافي الذي أشار إليه هو قوله: وفعله كله محمول على النظر حتى يتبين خلاف ذلك فإذا بأن تعديه أو فساده ضمن وما خالف فيه الوكيل المفوض إليه وغيره ما أمر به فهو متعد ولموكله تضمينه إن شاء ذلك. اهـ. الثالث: قال في النكاح الأول من المدونة: ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز (١) وإن أجازه الأب إلا أن يكون ابنا فوض إليه جميع أمره وجميع شأنه فيجوز بإجازة الأب، وكذلك في أمة الأب وكذا في الأخ والجد يقيمه هذا المقام. اهـ. وقد مر الكلام على هذه المسألة في النكاح. الثالث (٢): قال الحطاب: إذا ابتدئت الوكالة بشيء معين ثم قال في توكيله إنه وكله وكالة مفوضة أقامه مقام نفسه وأنزله منزلته وجعل له النظر لا يراه فإنما يرجع التفويض لما سماه ولا يتعدى الوكيل ما سمى له لأن ذلك كله يحمل على ما سماه ويعاد إليه، وأما إن لم يسم شيئا بالكلية وإنما قال وكلته وكالة مفوضة فهذا توكيل تام في جميع أمور الوكالة، ويجوز فعله في كل شيء من بيع أو شراء أو صلح أو غيره، وإن قال وكالة مفوضة جامعة لجميع وجوه التوكيل ومعانيه كان أبين في التفويض. اهـ. الرابع قال الشارح مفسرا للمص: وقوله "أو يعين" أي يعين له الموكل ما يتصرف فيه إما بنص منه كقوله: لا تفعل إلا الشيء الفلاني أو افعل كذا فقط أو تقوم قرينة عليه. انتهى.

стр. 6508

الخامس: اعلم أن أركان الوكالة أربعة: الموكل بالكسر والموكل بالفتح وهو الوكيل والصيغة والشيء الموكل فيه، وعدها بعضهم ثلاثة: الصيغة والعاقد والموكل فيه، ولا مشاحة في ذلك، فأشار للصيغة بقوله: "بما يدل عرفا"، وللموكل فيه بقوله: "في قابل النيابة"، وقد مر الكلام على الموكل والوكيل عند قول المص: "وإنما تصح من أهل التوكيل والتوكل". واللَّه تعالى أعلم. وتخصص الضمير في تخصص يرجع للفظ الموكل أو للشيء الموكل فيه، والمعنى واحد. واللَّه تعالى أعلم. يعني أن لفظ الموكل إذا كان عاما فإنه يتخصص بالعرف كما لو قال: وكلتك على بيع دوابي فإن هذا اللفظ عام في جميع الدواب، فإذا كان العرف يقتضي تخصيصه ببعض أنواع الدواب فإن ذلك اللفظ يتخصص، بمعنى أن لفظ الموكل يخرج منه ما أخرجه العرف فلا يكون موكلا إلا على بيع ما جرى العرف ببيعه لا غير. وتقيد يقال في ضميره ما قيل فيما قبله؛ يعني أنه إذا كان لفظ الموكل مطلقا فإنه يقيده العرف كما لو قال له وكلتك على بيع هذه السلعة فإن هذا اللفظ مطلق، فإذا كان العرف يقتضي بيعها في مكان مخصوص أو زمان مخصوص تقيد بذلك، وكذا لو قال له اشتر لي فإنه يتقيد بما يليق بالموكل. وعلم مما قررت أن قوله: بالعرف يتنازعه قوله: "وتخصص وتقيد" وإذا تخصص بالعرف أو تقيد به فاللفظ أولى. ابن شاس: ولا بد من تتبع مخصصات الموكل، فلو قال: بع من زيد لم يبع من غيره. قاله الشارح. وقال المواق: ابن شاس: أما إن قيدت الوكالة بالتصرف في بعض الأشياء فالرجع في ذلك التقييد إلى مقتضى اللفظ والعادة. اهـ. والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر، والمطلق هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد. قاله الحطاب هنا واللَّه تعالى أعلم. وقوله: فلا يعده أي لا يتجاوزه الضمير البارز فيه عائد على الشيء الموكل فيه، والمستتر يعود على التوكيل أو تصرف الوكيل؛ يعني أن تصرف الوكيل لا يتعدى ما وكل فيه، واستثنى من ذلك ما جرت العادة بالمجاوزة فيه فقال: إلا أن يوكله على بيع فله أي للوكيل على البيع طلب الثمن من المشتري، وقبضه أي الثمن منه هو كقول ابن الحاجب: ويكون للوكيل المطالبة بالثمن وقبضه، قال في التوضيح: يعني أن التوكيل على البيع يستلزم أن يكون للوكيل المطالبة بالثمن وقبضه، وكذلك لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه، قال الحطاب: قوله فله طلب الثمن يقتضي أن له ترك ذلك

стр. 6509

وليس كذلك كما دل عليه كلام التوضيح، ولذلك لو سلم المبيع ولم يقبض الثمن ضمنه. اهـ. ولهذا قال عبد الباقي عند قوله: "فله" ما نصه: أي عليه. اهـ. الرهوني: قول الزرقاني أي عليه لخ فيه نظر وإن قاله الحطاب وصححه البناني، بل الظاهر أن اللام في كلام المص على بابها من التخيير، ومثله قوله في التوضيح؛ يعني أن التوكيل على البيع يستلزم أن يكون للوكيل المطالبة بالثمن وقبضه لخ، فانظر قوله أن يكون للوكيل ولم يقل على الوكيل ولا دليل لهم فيما قاله ثانيا من وجوب غرم الثمن؛ إذ لا منافاة بين تخييره أولا ووجوب الغرم عليه آخرا إن تعذر أخذه من المشتري لأنه مجوز أن يتوصل به الموكل بعد، وعلى تسليم أنه ليس بمجوز فغاية أمره أن يكون كتصريح بالتزام إعطاء الثمن للموكل بقصد أن يتبع المشتري به أو يسلم له فيه ولو فعل ذلك لم يكن آثما قطعا، ومما يدل على أنه لا تلازم بين التخيير وسقوط الغرم ما يأتي عند قوله: "ولك قبض سلمه لك" لخ عن ابن عبد الحكم وغيره، فانظره هناك متأملا واللَّه تعالى أعلم. اهـ. وقوله: "إلا على بيع فله طلب الثمن وقبضه" قال المواق "ابن عرفة" شمل الوكالة على البيع والشراء لوازمهما العرفية فيها؛ لأن وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم يؤمر بذلك. وليس للمبتاع أن يأبى ذلك عليه، قال عبد الوهاب: وذلك بخلاف إذا أذنت لوليها في التزويج فليس إذنها إذنا له في قبض المهر إلا أن تذكره وكلا الوجهين عقد. اهـ. وقوله: "فله طلب الثمن وقبضه" هذا مقيد بما إذا لم تكن العادة الترك وإلا فليس له قبضه ولا يبرأ المشتري بدفعه إليه، قال المتيطى: قال أبو عمران في مسائله: ولو كانت العادة عند الناس في الرباع أن وكيل الربع لا يقبض الثمن فإن المشتري لا يبرأ بالدفع إلى الوكيل الذي باع، وإنما يحمل هذا على العادة الجارية بينهم. اهـ. وقال في الشامل: وله قبض ما وكل في بيعه إلا لعادة. اهـ. وقال ابن فرحون في تبصرته: والوكيل على بيع الدار إذا أراد قبض الثمن من المشتري وأراد أن يقيم البينة أنه وكيل على البيع لم يمكن من ذلك. لأن العرف والعادة أن وكيل البيع في الدار والعقار لا يقبض الثمن فليس له ذلك إلا بتوكيل خاص على قبض الثمن، إلا أن يكون أهل بلد جرت عادتهم بأن متولي البيع يتولى قبض الثمن. انتهى المراد منه.

стр. 6510

أو اشتراء فله قبض البيع يعني أن الوكيل ليس له أن يتصرف إلا فيما وكل عليه فلا يتجاوزه إلا أن يوكله على أن يشتري له سلعة بدنانير أو بدراهم مثلا، فإنه إذا فعل فله أن يقبض السلعة التي اشتراها لموكله وأن يسلمها له. قال الحطاب: قال ابن عرفة وابن شاس: والوكيل على الشراء يملك قبض المبيع، وتبعه ابن الحاجب. اهـ المراد منه. وقال البناني: ما قاله المص تبع فيه ابن شاس وابن الحاجب، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون، قال ابن عرفة: ومقتضى المذهب التفصيل، فحيث يجب عليه دفع الثمن يجب له قبض البيع، وحيث لم يجب عليه الدفع لم يجب له القبض، والذي يجب عليه دفع الثمن هو من لم يصرح بالبراءة كما يأتي لما فرقوا فيه بين قبض وكيل البيع وعدم قبض وكيل النكاح للصداق، فإن وكيل البيع يسلم المبيع لمبتاعه بخلاف وكيل النكاح. انتهى. وقد أثنى عليه ولد ابن عاصم في شرح التحفة. اهـ. ونحوه نقله الحطاب، وقال: وفي قاله -يعني ابن عرفة- ظاهر. انتهى. ورد المعيب يعني أن الوكيل إذا اشترى شيئا فوجده معيبا فإن له أن يرده على بائعه، قال عبد الباقي: أي عليه أن يرده إن لم يعينه موكله يعني أن محل كون الوكيل له أن يرد المعيب الذي اشتراه على بائعه إنما هو حيث لم يعين له الموكل الشيء الذي اشتراه، وأما إن عين له المبيع بأن قال له اشتر الشيء الفلاني فاشتراه فإنه ليس للوكيل حينئذ أن يرد ذلك على البائع. إلا المفوض يعني أن الوكيل إذا كان مفوضا فإن له أن يرد المعيب ولو عين له الموكل المبيع، قال الحطاب: إذا عين الموكل السلعة المشتراة فليس للوكيل أن يردها بالعيب اتفاقا، لاحتمال أن يكون الموكل علم بالعيب أو يغتفره عند اطلاعه عليه لغرضه فيه، واختلف إذا لم يعينها، فقال ابن القاسم: للوكيل أن يرد لأنه ضامن لمخالفته في الصفة، وقال أشهب ليس له أن يرد وإن رد فللموكل أن لا يجيز الرد ويضمنه قيمتها إن فاتت، قال أبو عمران: وإذا كان يلزمه الضمان بإمساك السلعة على قول ابن القاسم، وبرده لها على قول أشهب فالحيلة في التخلص منه أن يرفع للحاكم فيحكم له بأحد المذهبين فيسقط عنه الضمان. انتهى.

стр. 6511

تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال في التوضيح: قيد اللخمي قول ابن القاسم بما إذا كان العيب ظاهرا، قال: وأما إن كان العيب مما يخفى فلا شيء على الوكيل، وإذا لم يكن عليه ضمان لم يكن له أن يرد. اهـ. ولم يذكر ابن عرفة هذا التقييد ولا صاحب الشامل. اهـ. الثاني: قال عبد الباقي: وله أي عليه رد العيب إن لم يعينه أي العيب موكله، فإن عينه فلا رد للوكيل به، وكذا إن نص له على عدم قبض الثمن أو المبيع فلا يلزمه. قاله التتائي. واحترز بقوله: على بيع من توكيل امرأة رجلا ليزوجها، فليس للوكيل مطالبة الزوج بالصداق ولا له قبضه كما لا يطالبه الزوج بالزوجة. قاله الوالد. ووجهه أن قوله: زوجتك موكلتي بكذا من الصداق بمنزلة التصريح بالبراءة وبمنزلة بعثني فلان لتبيعه، وكذا إذا وكل رجل رجلا ليزوجه فزوجه من امرأة. الثالث: قال عبد الباقي: بقي عليه -يعني المص- شرط ثان في رد المعيب ذكره ابن الحاجب، وهو أن لا يعلم الوكيل بالعيب حال شرائه وإلا لزمه هو إلا إن شاء الموكل أخذه فله ذلك أو يقل، والشراء فرصة كما سيذكره وظاهره أن للوكيل الرد حيث لم يعلم به سواء كان العيب من العيوب الظاهرة أو الخفية، وقيده اللخمي بما إذا كان ظاهرا وأما الخفي كالسرقة ونحوها فلا شيء على الوكيل، ولم يذكر ابن عرفة ولا صاحب الشامل هذا التقييد ولا يلزم الموكل في الخفي. اهـ. وهذا كله في الوكيل المخصوص له، وأما المفوض فيجوز له أن يرد ولو عين الآمر له المشتري، وكذا له أن يقيل ونحو ذلك من غير محاباة نص عليه في المدونة. اهـ. الرابع: قال المواق: من المدونة: لو وجد الوكيل عيبا بالسلعة بعد الشراء وقد أمر بشرائها بعينها فلا رد له؛ إذ العهدة للآمر وإن كانت موصوفة بغير عينها فللوكيل الرد، ليس لأن العهدة للوكيل بل العهدة للآمر، ولكن مخالفته لشرائه معينا وهو قد علم بالعيب وأمكنه الرد به، قال ابن القاسم: وهذا كله في وكيل مخصوص، وأما المفوض إليه فيجوز جميع ما صنع من رد بعيب أو إقالة، ونحوه على الاجتهاد ما لم يحاب. اهـ. وطولب بثمن يعني أن الوكيل إذا اشترى سلعة لموكله فإن البائع له أن يطالبه بثمنها، وكذا لو باع سلعة فللموكل أن يطالبه بثمنها، قال عبد الباقي: وطولب بثمن لسلعة اشتراها أو باعها لموكله والمطالب له به الأجنبي في الأولى والموكل في الثانية. ومثمن يعني أن الوكيل يطالب بمثمن اشتراه أو

стр. 6512

باعه، فإذا اشترى سلعة فإن الموكل يطالبه بها فيقبضه إياها وإذا باع سلعة فإن المشتري يطالبه بتسليمها له ولذا بنى طولب للمجهول. ما لم يصرح بالبراءة في أن مطالبة الوكيل بالثمن والمثمن محلها إن لم يصرح الوكيل في عقد البيع أو الشراء بالبراءة من المطالبة بالثمن أو المثمن، سواء أعلمه بأنه إنما يبيع أو يشتري لفلان أم لا، وأما إن صرح له بالبراءة بأن قال إنما ينقدك أو يقبضك فلان دوني فإنه لا مطالبة عليه، قال المواق: في التدليس بالعيوب منها، قال مالك: من ابتاع سلعة لرجل فأعلم البائع أنه إنما يشتريها لفلان فالثمن على الوكيل نقدا كان أو موجلا حتى يقول له إنما ينقدك فلان دوني، فالثمن على الآمر حينئذ، وقال ابن الحاجب: يطالب بالثمن والمثمون ما لم يصرح بالبراءة والعهدة عليه ما لم يصرح بالوكالة. اهـ. وقال عبد الباقي: ما لم يصرح بالبراءة من الثمن أو المثمن، فإن صرح بها بأن قال وينقد هو دوني لم يطالب وإنما المطالب بما ذكر الموكل، وما لم يكن العرف عدم طلبه بهما. اهـ. وقول الشارح مفسرا للمص: يعني أن الوكيل على الشراء يطالب بالثمن وكذلك الوكيل على البيع يطالب بالمثمن وهو المبيع، ولا يخلص من ذلك علم البائع في الأولى ولا علم المشتري في الثانية أنه وكيل بل ولا التصريح بالوكالة حتى يصرح بأنه لا شيء عليه من دفع الثمن ولا من دفع المثمن، وإنما يدفعه موكله وحينئذ لا يطالب بشيء من ذلك. ولما كان التصريح بالوكالة لا ينجيه من ذلك عدل عنه إلى قوله: "ما لم يصرح بالبراءة" وهذا الذي ذكره هو أصل المذهب، ومثله في كتاب العيوب من المدونة. اهـ. المراد منه. كبعثني فلان لتبيعه تشبيه في مفهوم قوله: "ما لم يصرح بالبراءة" وهو التصريح بالبراءة، يعني أن الوكيل إذا قال للبائع بعثني فلان لتبيعه أو ليشتري منك فإنه لا يطالب حينئذ. لا لأشتري منك يعني أن الوكيل إذا قال بعثني فلان لأشتري منك أو لاشتري له منك واشترى فإنه يطالب بالثمن، والفرق بين هذا والذي قبله أنه في هذا أسند الشراء لنفسه وفيما قبله أسنده لغيره، وقوله: "لا لأشتري منك" قال الحطاب: أي بالثمن على الوكيل إلا أن يقر الموكل فليتبع أيهما شاء. نقله في التوضيح. زاد ابن عرفة: إلا أن يدعي الآمر أنه دفع الثمن للمأمور فيحلف ويبرأ ويتبع المأمور. اهـ.

стр. 6513

قال الرهوني: ظاهره يعني كلام الحطاب ادعى دفعه له قبل الشراء أو بعده، وليس كذلك بل محله إن ادعى دفعه قبل الشراء لأن دفعه بعد الشراء لا يفيد ولو ثبت ببينة، فكيف يفيد بمجرد دعواه مع حلفه؟ وسيقول المص: ولزم الموكل غرم الثمن إلى أن يصل لربه لخ، وما درج عليه المص هو المشهور ومذهب المدونة، ففي ابن عرفة ما نصه ولو ضاع للمأمور ثمن ما ابتاعه ففي غرمة الآمر ثالثها إن كان شراؤه قبل قبضه من الآمر للصقلي عن الشيخ عن المغيرة وبعض المدنيين في قراضها والمشهور معها ومحمد قائلا: ولو تلفت السلعة. انتهى. ثم ما عزاه الحطاب لابن عرفة من أن القول قول الآمر على هذا الوجه الذي قيدنا به كلام الحطاب لم يقتصر عليه ابن عرفة، بل حصل في ذلك ثلاثة أقوال، أحدها هذا وعزاه لمحمد بن المواز، ثانيها مثله بشرط أن يكون المأمور دفع الثمن للبائع وقبض الآمر السلعة وإن لم يكن دفعه فالقول للمأمور وعزاه لأصبغ عن ابن القاسم في العتبية، ثالثها قول سحنون إن كان المأمور أشهد حين دفع الثمن أنه إنما ينقد من ماله لم يقبل قول الآمر إنه دفع إليه، ووجه قول محمد بأن العادة أن من أمر بالشراء دفع إليه الثمن. اهـ أكثره بالمعنى وبعضه باللفظ. فرع: إذا صدق المأمور الآمر في الدفع قبل الشراء وكان المأمور عديما، فهل للبائع أن يحلف الآمر أنه قد أخذ متاعه لم أر من ترض لذلك ولا يبعد أن يقال له ذلك. واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام الرهوني. وقال المواق: ابن المواز: إن قال فلان بعثني إليك لتبيعه فهذا كالشرط المؤكد ولا يتبع إلا فلانا، فإن أنكر فلان غرم الرسول رأس المال، وإن قال إني أبتاعه لفلان ولم يقل هو ينقدك دوني فليتبع المأمور إلا أن يقر الآمر فليبتع أيهما شاء. انتهى. وبالعهدة يعني أن الوكيل يطالب بالعهدة أي تبعات المبيع من عيب أو استحقاق، فإذا باع الوكيل سلعة فاستحقت فإن المشتري يطالبه بثمنها إلى آخر ما يقال في الاستحقاق ومثله العيب، ومحل مطالبة الوكيل بالعهدة ما لم يعلم المشتري من الوكيل أنه وكيل، وأما إن علم المشتري بالوكالة فلا عهدة على الوكيل وإنما هي على الموكل. ابن الحاجب: والعهدة على الوكيل ما لم يصرح بالوكالة. اهـ. وقال عبد الباقي: وطولب وكيل أي طالبه مشتر بالعهدة لما اشتراه منه، وهي تبعات المبيع كعيب أو استحقاق ما لم يعلم المشتري أنه وكيل فإن علم لم يطالبه بها إن كان غير مفوض، وإلا

стр. 6514

فيطالبه بها، وإن علم فالمفوض يطالب بها في ثلاث صور: عدم علم المشتري به أنه وكيل، وعلمه بأنه وكيل فقط أو مفوض، ويطالب غير المفوض في صورة المص وهي إذا لم يعلم المشتري منه بأنه وكيل فإن علم طالب بها الموكل لكن في المفوض يصير للمشتري غريمان المفوض والموكل كالشريك المفوض والمقارض بخلاف القاضي والوصي، وقال المواق عند قوله: "وبالعهدة ما لم يعلم" ما نصه: انظر هذا الإطلاق، قال في المدونة: من باع سلعة لرجل بأمره فإن أعلم المشتري في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها إن ردت بعيب فعلى ربها ترد وعليه اليمين لا على الوكيل، وإن لم يعلمه أنها لفلان حلف الوكيل وإلا ردت السلعة عليه، وما باع الطوافون والنخاسون ومن يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليه في عيب ولا استحقاق والتباعة على ربها إن وجد وإلا اتبع. انتهى. قوله: انظر هذا الإطلاق إشارة منه إلى الاعتراض على المص؛ لأن قوله ما لم يعلم يشمل الطوافين والنخاسين ومن يعلم أنه يبيع للناس مع أنه في المدونة قيد ذلك بغير هؤلاء، فكان من حق المص أن يقول بعد قوله: "ما لم يعلم" إلا كالطوافين مثلا وهو اعتراض صحيح، ومعنى حلف الوكيل حلف أنه لم يعلم بالعيب حين باعه قاله الرهوني رادا على البناني في تقييده للمص. ونص البناني: وبالعهدة ما لم يعلم أي وما لم يحلف الوكيل أنه كان وكيلا في البيع كما نقله المواق معترضا به كلام المص. انتهى. ورده له ظاهر قاله مقيده. وقول المدونة: فعلى ربها ترد وعليه اليمين يعني حيث تتوجه عليه اليمين، كحدوث العيب حيث يصدق فيه بيمين، قاله مقيده أيضا عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم. وقول عبد الباقي: وإن لم يعلم أي وإلا فيطالبه بها وإن لم يعلم بأنه مفوض إليه فالمبالغة في محلها، وفي ابن سلمون ما نصه: وأما النخاسون والسماسرة فلا عهدة عليهم بوجه وتباعة ما يبيعونه عدى صاحبه إن عرف، وإن لم يعرف كانت مصيبته من المشتري، وفي المتيطى: فأما السمسار فلا عهدة عليه في عيب ولا استحقاق والعهدة على رب السلعة، فإن سئل السمسار فقال لا أعرفه حلف أنه ما يعرفه وكانت مصيبة ذلك من المشتري. انتهى. وينبغي إذا نكل واسترابه السلطان أن يعاقبه بالسجن على ما يراه، وقال ابن عرفة: انظر إن عجزوا عن تعيين البائع هل تلزمهم العهدة أم لا، وكثيرا ما ينزل ذلك والأظهر أن يشدد عليهم في طلب تعيينه وأن يومروا

стр. 6515

بأخذ الضامن ممن لا يعرفونه من بائع، فإن لم يفعلوا ذلك بعد التقدم إليهم في ذلك كانت العهدة عليهم لأن ذلك مصلحة حاجية كتضمين الصناع، ولابن أبي زمنين عن كثير من شيوخه: إن قال السمسار لا أعرف البائع حلف فإن نكل واسترابه السلطان عاقبه بالسجن قدر ما يرى. اهـ. وتعين في المطلق نقد البلد يعني أنه إذا وكله على شراء شيء أو بيعه وكالة مطلقة مفوضة أي لم يذكر فيها كمية الثمن ولا جنسه، فإنه يتعين على الوكيل أن يبيع بنقد بلد البيع أو الشراء، فإن خالف وباع بعروض أو بحيوان أو بنقد غير بلد البيع وفاتت السلعة فالقيمة لتعديه إلا أن يجيز الموكل فعله ويأخذ ما باع به، وإن لم تفت السلعة فالخيار ثابت للآمر، إن شاء أجاز البيع وأخذ ما بيعت به وإن شاء نقضه وأخذ سلعته. ولائق به يعني أنه إذا أطلق الموكل للوكيل في الشراء فإنه يتعين على الوكيل شراء ما يليق بالموكل، فإن خالف فللموكل الخيار كما إذا وكله على شراء ثوب أو عبد فإنه يتعين عليه أن يشتري له ثوبا يليق به أو عبدا يليق به، قوله: "ولائق به" قال ابن عاشر: هذا لا يندرج فيما قبله فإذا جرى العرف بقصر الدابة على الحمار، وقلت لرجل اشتر لي دابة فلا يشتري إلا حمارا، فإن كانت أفراد الحمير متفاوتة فلا يشتري إلا لائقا بك فاللائق أخص مما قبله إذ هو معتبر في كل فرد بخصوصه. انتهى. وقال الحطاب: هذه الأمور الثلاثة مما يندرج في قوله: وتخصص وتقيد بالعرف وإنما نص عليها ليرتب عليها قوله: "وإلا خير". اهـ. قال البناني: لعل الحطاب راعى العرف الخاص بالنسبة للموكل، وابن عاشر راعى عرف البلد وما ذكره الحطاب أظهر. انتهى. وقوله: "ولائق به" بالرفع عطف على نقد وإن كان على حذف مضاف أي شراء لائق ولا يجوز جره لفقد شرطه. قاله الرهوني. وقال المواق من المدونة: قال مالك: من أمر رجلا أن يشتري له جارية أو ثوبا ولم يصف له ذلك، فإن اشترى له ما يصلح أن يكون من ثياب الآمر أو من خدامه جاز ولزم الآمر، وإن ابتاع له مالا يشبه أن يكون من خدامه ولا من ثيابه فذلك لازم للمأمور ولا يلزم الآمر إلا أن يشاء، قال: ومن أبضع مع رجل أربعين دينارا في شراء جارية ووصفها فاشتراها له بأقل من الثمن أو بنصفه أو بزيادة دينارين أو ما يشبه أن يزاد على الثمن لزمت الآمر إن كانت على الصفة وكانت مصيبتها منه إن ماتت قبل قبضها، ويغرم الزيادة
следующие страницы →