← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

تنبيهات: الأول: قال الحطاب: قال في التوضيح: قيد اللخمي قول ابن القاسم بما إذا كان العيب ظاهرا، قال: وأما إن كان العيب مما يخفى فلا شيء على الوكيل، وإذا لم يكن عليه ضمان لم يكن له أن يرد. اهـ. ولم يذكر ابن عرفة هذا التقييد ولا صاحب الشامل. اهـ. الثاني: قال عبد الباقي: وله أي عليه رد العيب إن لم يعينه أي العيب موكله، فإن عينه فلا رد للوكيل به، وكذا إن نص له على عدم قبض الثمن أو المبيع فلا يلزمه. قاله التتائي. واحترز بقوله: على بيع من توكيل امرأة رجلا ليزوجها، فليس للوكيل مطالبة الزوج بالصداق ولا له قبضه كما لا يطالبه الزوج بالزوجة. قاله الوالد. ووجهه أن قوله: زوجتك موكلتي بكذا من الصداق بمنزلة التصريح بالبراءة وبمنزلة بعثني فلان لتبيعه، وكذا إذا وكل رجل رجلا ليزوجه فزوجه من امرأة. الثالث: قال عبد الباقي: بقي عليه -يعني المص- شرط ثان في رد المعيب ذكره ابن الحاجب، وهو أن لا يعلم الوكيل بالعيب حال شرائه وإلا لزمه هو إلا إن شاء الموكل أخذه فله ذلك أو يقل، والشراء فرصة كما سيذكره وظاهره أن للوكيل الرد حيث لم يعلم به سواء كان العيب من العيوب الظاهرة أو الخفية، وقيده اللخمي بما إذا كان ظاهرا وأما الخفي كالسرقة ونحوها فلا شيء على الوكيل، ولم يذكر ابن عرفة ولا صاحب الشامل هذا التقييد ولا يلزم الموكل في الخفي. اهـ. وهذا كله في الوكيل المخصوص له، وأما المفوض فيجوز له أن يرد ولو عين الآمر له المشتري، وكذا له أن يقيل ونحو ذلك من غير محاباة نص عليه في المدونة. اهـ. الرابع: قال المواق: من المدونة: لو وجد الوكيل عيبا بالسلعة بعد الشراء وقد أمر بشرائها بعينها فلا رد له؛ إذ العهدة للآمر وإن كانت موصوفة بغير عينها فللوكيل الرد، ليس لأن العهدة للوكيل بل العهدة للآمر، ولكن مخالفته لشرائه معينا وهو قد علم بالعيب وأمكنه الرد به، قال ابن القاسم: وهذا كله في وكيل مخصوص، وأما المفوض إليه فيجوز جميع ما صنع من رد بعيب أو إقالة، ونحوه على الاجتهاد ما لم يحاب. اهـ. وطولب بثمن يعني أن الوكيل إذا اشترى سلعة لموكله فإن البائع له أن يطالبه بثمنها، وكذا لو باع سلعة فللموكل أن يطالبه بثمنها، قال عبد الباقي: وطولب بثمن لسلعة اشتراها أو باعها لموكله والمطالب له به الأجنبي في الأولى والموكل في الثانية. ومثمن يعني أن الوكيل يطالب بمثمن اشتراه أو

стр. 6512

باعه، فإذا اشترى سلعة فإن الموكل يطالبه بها فيقبضه إياها وإذا باع سلعة فإن المشتري يطالبه بتسليمها له ولذا بنى طولب للمجهول. ما لم يصرح بالبراءة في أن مطالبة الوكيل بالثمن والمثمن محلها إن لم يصرح الوكيل في عقد البيع أو الشراء بالبراءة من المطالبة بالثمن أو المثمن، سواء أعلمه بأنه إنما يبيع أو يشتري لفلان أم لا، وأما إن صرح له بالبراءة بأن قال إنما ينقدك أو يقبضك فلان دوني فإنه لا مطالبة عليه، قال المواق: في التدليس بالعيوب منها، قال مالك: من ابتاع سلعة لرجل فأعلم البائع أنه إنما يشتريها لفلان فالثمن على الوكيل نقدا كان أو موجلا حتى يقول له إنما ينقدك فلان دوني، فالثمن على الآمر حينئذ، وقال ابن الحاجب: يطالب بالثمن والمثمون ما لم يصرح بالبراءة والعهدة عليه ما لم يصرح بالوكالة. اهـ. وقال عبد الباقي: ما لم يصرح بالبراءة من الثمن أو المثمن، فإن صرح بها بأن قال وينقد هو دوني لم يطالب وإنما المطالب بما ذكر الموكل، وما لم يكن العرف عدم طلبه بهما. اهـ. وقول الشارح مفسرا للمص: يعني أن الوكيل على الشراء يطالب بالثمن وكذلك الوكيل على البيع يطالب بالمثمن وهو المبيع، ولا يخلص من ذلك علم البائع في الأولى ولا علم المشتري في الثانية أنه وكيل بل ولا التصريح بالوكالة حتى يصرح بأنه لا شيء عليه من دفع الثمن ولا من دفع المثمن، وإنما يدفعه موكله وحينئذ لا يطالب بشيء من ذلك. ولما كان التصريح بالوكالة لا ينجيه من ذلك عدل عنه إلى قوله: "ما لم يصرح بالبراءة" وهذا الذي ذكره هو أصل المذهب، ومثله في كتاب العيوب من المدونة. اهـ. المراد منه. كبعثني فلان لتبيعه تشبيه في مفهوم قوله: "ما لم يصرح بالبراءة" وهو التصريح بالبراءة، يعني أن الوكيل إذا قال للبائع بعثني فلان لتبيعه أو ليشتري منك فإنه لا يطالب حينئذ. لا لأشتري منك يعني أن الوكيل إذا قال بعثني فلان لأشتري منك أو لاشتري له منك واشترى فإنه يطالب بالثمن، والفرق بين هذا والذي قبله أنه في هذا أسند الشراء لنفسه وفيما قبله أسنده لغيره، وقوله: "لا لأشتري منك" قال الحطاب: أي بالثمن على الوكيل إلا أن يقر الموكل فليتبع أيهما شاء. نقله في التوضيح. زاد ابن عرفة: إلا أن يدعي الآمر أنه دفع الثمن للمأمور فيحلف ويبرأ ويتبع المأمور. اهـ.

стр. 6513

قال الرهوني: ظاهره يعني كلام الحطاب ادعى دفعه له قبل الشراء أو بعده، وليس كذلك بل محله إن ادعى دفعه قبل الشراء لأن دفعه بعد الشراء لا يفيد ولو ثبت ببينة، فكيف يفيد بمجرد دعواه مع حلفه؟ وسيقول المص: ولزم الموكل غرم الثمن إلى أن يصل لربه لخ، وما درج عليه المص هو المشهور ومذهب المدونة، ففي ابن عرفة ما نصه ولو ضاع للمأمور ثمن ما ابتاعه ففي غرمة الآمر ثالثها إن كان شراؤه قبل قبضه من الآمر للصقلي عن الشيخ عن المغيرة وبعض المدنيين في قراضها والمشهور معها ومحمد قائلا: ولو تلفت السلعة. انتهى. ثم ما عزاه الحطاب لابن عرفة من أن القول قول الآمر على هذا الوجه الذي قيدنا به كلام الحطاب لم يقتصر عليه ابن عرفة، بل حصل في ذلك ثلاثة أقوال، أحدها هذا وعزاه لمحمد بن المواز، ثانيها مثله بشرط أن يكون المأمور دفع الثمن للبائع وقبض الآمر السلعة وإن لم يكن دفعه فالقول للمأمور وعزاه لأصبغ عن ابن القاسم في العتبية، ثالثها قول سحنون إن كان المأمور أشهد حين دفع الثمن أنه إنما ينقد من ماله لم يقبل قول الآمر إنه دفع إليه، ووجه قول محمد بأن العادة أن من أمر بالشراء دفع إليه الثمن. اهـ أكثره بالمعنى وبعضه باللفظ. فرع: إذا صدق المأمور الآمر في الدفع قبل الشراء وكان المأمور عديما، فهل للبائع أن يحلف الآمر أنه قد أخذ متاعه لم أر من ترض لذلك ولا يبعد أن يقال له ذلك. واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام الرهوني. وقال المواق: ابن المواز: إن قال فلان بعثني إليك لتبيعه فهذا كالشرط المؤكد ولا يتبع إلا فلانا، فإن أنكر فلان غرم الرسول رأس المال، وإن قال إني أبتاعه لفلان ولم يقل هو ينقدك دوني فليتبع المأمور إلا أن يقر الآمر فليبتع أيهما شاء. انتهى. وبالعهدة يعني أن الوكيل يطالب بالعهدة أي تبعات المبيع من عيب أو استحقاق، فإذا باع الوكيل سلعة فاستحقت فإن المشتري يطالبه بثمنها إلى آخر ما يقال في الاستحقاق ومثله العيب، ومحل مطالبة الوكيل بالعهدة ما لم يعلم المشتري من الوكيل أنه وكيل، وأما إن علم المشتري بالوكالة فلا عهدة على الوكيل وإنما هي على الموكل. ابن الحاجب: والعهدة على الوكيل ما لم يصرح بالوكالة. اهـ. وقال عبد الباقي: وطولب وكيل أي طالبه مشتر بالعهدة لما اشتراه منه، وهي تبعات المبيع كعيب أو استحقاق ما لم يعلم المشتري أنه وكيل فإن علم لم يطالبه بها إن كان غير مفوض، وإلا

стр. 6514

فيطالبه بها، وإن علم فالمفوض يطالب بها في ثلاث صور: عدم علم المشتري به أنه وكيل، وعلمه بأنه وكيل فقط أو مفوض، ويطالب غير المفوض في صورة المص وهي إذا لم يعلم المشتري منه بأنه وكيل فإن علم طالب بها الموكل لكن في المفوض يصير للمشتري غريمان المفوض والموكل كالشريك المفوض والمقارض بخلاف القاضي والوصي، وقال المواق عند قوله: "وبالعهدة ما لم يعلم" ما نصه: انظر هذا الإطلاق، قال في المدونة: من باع سلعة لرجل بأمره فإن أعلم المشتري في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها إن ردت بعيب فعلى ربها ترد وعليه اليمين لا على الوكيل، وإن لم يعلمه أنها لفلان حلف الوكيل وإلا ردت السلعة عليه، وما باع الطوافون والنخاسون ومن يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليه في عيب ولا استحقاق والتباعة على ربها إن وجد وإلا اتبع. انتهى. قوله: انظر هذا الإطلاق إشارة منه إلى الاعتراض على المص؛ لأن قوله ما لم يعلم يشمل الطوافين والنخاسين ومن يعلم أنه يبيع للناس مع أنه في المدونة قيد ذلك بغير هؤلاء، فكان من حق المص أن يقول بعد قوله: "ما لم يعلم" إلا كالطوافين مثلا وهو اعتراض صحيح، ومعنى حلف الوكيل حلف أنه لم يعلم بالعيب حين باعه قاله الرهوني رادا على البناني في تقييده للمص. ونص البناني: وبالعهدة ما لم يعلم أي وما لم يحلف الوكيل أنه كان وكيلا في البيع كما نقله المواق معترضا به كلام المص. انتهى. ورده له ظاهر قاله مقيده. وقول المدونة: فعلى ربها ترد وعليه اليمين يعني حيث تتوجه عليه اليمين، كحدوث العيب حيث يصدق فيه بيمين، قاله مقيده أيضا عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم. وقول عبد الباقي: وإن لم يعلم أي وإلا فيطالبه بها وإن لم يعلم بأنه مفوض إليه فالمبالغة في محلها، وفي ابن سلمون ما نصه: وأما النخاسون والسماسرة فلا عهدة عليهم بوجه وتباعة ما يبيعونه عدى صاحبه إن عرف، وإن لم يعرف كانت مصيبته من المشتري، وفي المتيطى: فأما السمسار فلا عهدة عليه في عيب ولا استحقاق والعهدة على رب السلعة، فإن سئل السمسار فقال لا أعرفه حلف أنه ما يعرفه وكانت مصيبة ذلك من المشتري. انتهى. وينبغي إذا نكل واسترابه السلطان أن يعاقبه بالسجن على ما يراه، وقال ابن عرفة: انظر إن عجزوا عن تعيين البائع هل تلزمهم العهدة أم لا، وكثيرا ما ينزل ذلك والأظهر أن يشدد عليهم في طلب تعيينه وأن يومروا

стр. 6515

بأخذ الضامن ممن لا يعرفونه من بائع، فإن لم يفعلوا ذلك بعد التقدم إليهم في ذلك كانت العهدة عليهم لأن ذلك مصلحة حاجية كتضمين الصناع، ولابن أبي زمنين عن كثير من شيوخه: إن قال السمسار لا أعرف البائع حلف فإن نكل واسترابه السلطان عاقبه بالسجن قدر ما يرى. اهـ. وتعين في المطلق نقد البلد يعني أنه إذا وكله على شراء شيء أو بيعه وكالة مطلقة مفوضة أي لم يذكر فيها كمية الثمن ولا جنسه، فإنه يتعين على الوكيل أن يبيع بنقد بلد البيع أو الشراء، فإن خالف وباع بعروض أو بحيوان أو بنقد غير بلد البيع وفاتت السلعة فالقيمة لتعديه إلا أن يجيز الموكل فعله ويأخذ ما باع به، وإن لم تفت السلعة فالخيار ثابت للآمر، إن شاء أجاز البيع وأخذ ما بيعت به وإن شاء نقضه وأخذ سلعته. ولائق به يعني أنه إذا أطلق الموكل للوكيل في الشراء فإنه يتعين على الوكيل شراء ما يليق بالموكل، فإن خالف فللموكل الخيار كما إذا وكله على شراء ثوب أو عبد فإنه يتعين عليه أن يشتري له ثوبا يليق به أو عبدا يليق به، قوله: "ولائق به" قال ابن عاشر: هذا لا يندرج فيما قبله فإذا جرى العرف بقصر الدابة على الحمار، وقلت لرجل اشتر لي دابة فلا يشتري إلا حمارا، فإن كانت أفراد الحمير متفاوتة فلا يشتري إلا لائقا بك فاللائق أخص مما قبله إذ هو معتبر في كل فرد بخصوصه. انتهى. وقال الحطاب: هذه الأمور الثلاثة مما يندرج في قوله: وتخصص وتقيد بالعرف وإنما نص عليها ليرتب عليها قوله: "وإلا خير". اهـ. قال البناني: لعل الحطاب راعى العرف الخاص بالنسبة للموكل، وابن عاشر راعى عرف البلد وما ذكره الحطاب أظهر. انتهى. وقوله: "ولائق به" بالرفع عطف على نقد وإن كان على حذف مضاف أي شراء لائق ولا يجوز جره لفقد شرطه. قاله الرهوني. وقال المواق من المدونة: قال مالك: من أمر رجلا أن يشتري له جارية أو ثوبا ولم يصف له ذلك، فإن اشترى له ما يصلح أن يكون من ثياب الآمر أو من خدامه جاز ولزم الآمر، وإن ابتاع له مالا يشبه أن يكون من خدامه ولا من ثيابه فذلك لازم للمأمور ولا يلزم الآمر إلا أن يشاء، قال: ومن أبضع مع رجل أربعين دينارا في شراء جارية ووصفها فاشتراها له بأقل من الثمن أو بنصفه أو بزيادة دينارين أو ما يشبه أن يزاد على الثمن لزمت الآمر إن كانت على الصفة وكانت مصيبتها منه إن ماتت قبل قبضها، ويغرم الزيادة

стр. 6516

للمأمور في الوجهين لأنها جاريته لا خيار له فيها، وإن كانت زيادة كثيرة لا يزاد مثلها على الثمن خير الآمر في دفع الزيادة وأخذ الجارية، فإن أبى لزمت المأمور وغرم للآمر ما أبضع معه وإن هلكت قبل أن يختار الآمر فمصيبتها من المأمور ويغرم للآمر ماله. اهـ. فرع: فإن اختلفا في كونه لائقا فالقول قول الموكل إنه غير لائق وعلى الوكيل البينة. قاله في مجالس المكناسي وانظر ما وجهه مع أن الأصل عدم العداء؟ قاله الرهوني. إلا أن يسمي الثمن يعني أنه يتعين اللائق كما عرفت، فإذا اشترى غير لائق خير الموكل وهو قول ابن القاسم، وقال أشهب: لا خيار له، وقيد بعض القرويين قول ابن القاسم بما إذا لم يسم الثمن، فإن سماه واشترى به لزمه ما اشترى له لاق أم لا، وقال غيره: ينبغي أن لا يلزمه إلا إذا كان لائقا، وإلى هذا الخلاف أشار بقوله: فتردد: قاله الش. وقال عبد الباقي: فتردد في جواز شراء ما لا يليق حيث لا يحصل بما سمى ما يليق وعدم جوازه والاستثناء من مفهوم لائق أي لا غير لائق إلا أن يسمي الثمن. وثمن المثل يعني أنه يتعين في العقد المطلق بيعا أو شراء ثمن المثل. قاله عبد الباقي. ومحل كلام المص إن لم يسم ثمنا فإن سماه تعين، وهل التسمية تسقط عن الوكيل النداء والشهرة قولان؟ قال ابن بشير: ولو باعه بما سماه له من غير إشهار فقولان: أحدهما إمضاؤه، والثاني رده لأن القصد طلب الزيادة وعدم النقص ولو ثبت أحد القصدين ما اختلف فيه. انظر الحطاب. وإلا راجع للثلاث أي وإلا بأن خالف ولم يبع بنقد البلد، بل باع برض أو بنقد غير نقد البلد أو اشترى غير لائق أو لم يبع بثمن المثل خير الموكل في الإجازة والرد، ويأتي للمص تبيين هذا، ومحل التخيير فيما إذا باع بدون ثمن المثل حيث لم يكن النقص يسيرا يتغابن بمثله، وإلا فلا خيار للموكل. واللَّه تعالى أعلم. كفلوس مثال لما فيه التخيير لأنها ملحقة بالعروض يعني أنه إذا باع الوكيل بالفلوس فإنه يثبت الخيار للموكل في إجازة البيع وأخذ الفلوس ورده وأخذ السلعة إن كانت قائمة، فإن فاتت لزم الوكيل قيمتها يوم قبضها إلا أن يكون الذي وكل على بيعه شأنه أن يباع بالفلوس لخفته أي قلة ثمنه كالبقل فيلزم الموكل، وإلى ذلك أشار بقوله: إلا ما شأنه ذلك أي أن يباع بالفلوس، فالمشار

стр. 6517

إليه البيع بالفلوس لخفته؛ لأن الفلوس كالعين بالنسبة لهذه السلع القليلة الثمن وهذا مما يشمله قوله: "وتعين في المطلق نقد البلد". كصرف ذهب بفضة صورتها أن الموكل دفع للوكيل ذهبا ليشتري له به طعاما أو غيره فصرف المذهب الذي دفعه له بفضة فاشترى بالفضة الطعام أو غيره مما أمره به، فيثبت الخيار للموكل بعد قبض المسلم فيه طعاما أو غيره لا قبله لما فيه من فسخ الدين في الدين وبيع الطعام قبل قبضه حيث كان المسلم فيه طعاما، بيان ذلك أنه ترتب للموكل في ذمة الوكيل دنانير بسبب تعديه بصرفها، فإذا رضي بالدين فقد فسخ الدنانير في المسلم فيه مع بيع الطعام قبل قبضه حيث كان المسلم فيه طعامات وأما في بيع النقد فإنما يخير بعد القبض أيضا حيث كان المشترى طعاما؛ لأنه إذا أجاز فقد اشترى من الموكل الطعام الذي لزمه قبل أن يقبضه منه، قال عبد الباقي بعد كلام: فظهر أن التشبيه في كلامه تام وكلام المص في شراء النقد وغيره كما قررت، ولا يضره فرض المدونة لها في المسلم لأنه محض فرض ولا يختص به كما قاله غير واحد. واللَّه تعالى أعلم. إلا أن يكون الشأن يعني أن محل تخيير الموكل في الصرف المذكور إنما هو حيث لم يكن الصرف المذكور هو الشأن عند الناس، وأما إن كان هو الشأن أو كان نظرا كما في المدونة فإن العقد المذكور لازم للموكل، قال المواق من المدونة: إن دفعت إليه دنانير يسلمها لك في طعام أو غيره فلم يسلمها حتى صرفها في دراهم، فإن كان هو الشأن في تلك السلعة أو كان نظرا لأن الدراهم فيما يسلم فيه أفضل فذلك جائز، وإلا كان متعديا وضمن الدنانير ولزمه الطعام، ولا يجوز أن تتراضيا على أن يكون الطعام لك إلا أن يكون قد قبضه الوكيل فأنت مخير في أخذه وأخذ دنانيرك. انتهى. وتحصل مما مر أنه إذا لم يكن الصرف المذكور الشأن ولم يكن نظرا يكون الخيار للموكل في الإجازة والرد بعد قبض الوكيل للطعام وغيره في السلم والنقد لا قبله فيهما في الطعام، فإن لم يكن طعاما جاز في النقد ومنع في السلم. واللَّه تعالى أعلم. وأما إذا كان الشأن أو كان نظرا فلا خيار للموكل بل العقدة لازمة له. ولمخالفته مشترًى عُيّن عطف على قوله: "كفلوس" يعني أن الموكل إذا عين للوكيل سلعة فاشترى غيرها فإنه يثبت الخيار للموكل في الإجازة والرد، أو سوقا يعني أنه إذا عين الموكل للوكيل سوقا

стр. 6518

فباع أو اشترى في سوق آخر فإن الموكل يثبت له الخيار في الإجازة والرد. أو زمانا يعني أن الموكل إذا عين للوكيل زمانا كربيع النبوي مثلا فباع أو اشترى في غيره فإن الموكل يثبت له الخيار في الإجازة والرد. قال الخرشي: يعني أن الموكل إذا قال لوكيله اشتر سلعة كذا أو لا تبع إلا في السوق الفلاني أو إلا في الزمن الفلاني فإن الخيار يثبت للموكل، إن شاء أجاز فعله وإن شاء رده قوله: "مشترى" بفتح الراء ويصح كسرها أيضا وإضافة مخالفة إلى مشتر، قال ابن شاس: مخصصات الموكل معتبرة، لو قال بع من زيد لم يبع من غيره. قاله البناني. أو بيعه بأقل قال عبد الباقي: أي ومخالفته في بيعه بأقل ففي مقدرة وهي للسببية. قال مقيده عفا اللَّه عنه: والظاهر أنه عطف على مخالفة يعني أن الموكل يثبت له الخيار فيما إذا سمى للوكيل ثمنا كعشرة فباع بأقل منها، قال عبد الباقي: أو بيعه أي الوكيل بأقل مما سمى له موكله ولو يسيرا، فيخير موكله لأن الشأن في البيع طلب الزيادة. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: قد مر لعبد الباقي عند قوله: "وإلا خير" ما نصه: خير إلا في شيء يسير يتغابن بمثله. انتهى. ويفرق بينه وبين ما هنا بأنه هنا سمَّى الثمن بخلاف الأول. واللَّه تعالى أعلم. أو اشترائه بأكثر كثيرا يعني أن الموكل إذا عين للوكيل ما يشتري له به شيئا سماه له فاشتراه بأزيد مما سماه له وكانت الزيادة كثيرة، فإنه يثبت الخيار للموكل في الإجازة والرد لا خيار للموكل إن كانت الزيادة يسيرة، ومثل لها بقوله: كدينارين أي كزيادة دينارين على أربعين دينارا في قول الموكل للوكيل اشتر هذا الشيء بأربعين دينارا وثلاثة في ستين وأربعة في ثمانين وواحد في عشرين ونصف واحد في عشرة وربع في خمسة وهكذا كذا ينبغي في الجميع. قاله عبد الباقي. وهذه النسخة هي الصواب، وفي نسخة: إلا بدل لا وهو استثناء منقطع. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: قوله: "كثيرا" الظاهر أنه خبر كان مقدرة أي وكان الزيد كثيرا. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: "بأكثر" أي بالنسبة لما سمى فيشمل ما لو كان الثمن المسمى قليلا أو كثيرا. البناني: قال أبو الحسن: قال بعض الناس: إذا باع السلعة بأقل مما سماه الآمر باليسير

стр. 6519

لم يلزم الآمر ذلك، بخلاف مسألة الشراء بزيادة، ابنُ يونس وفيه نظر. الشيخ: يعني وفي التفريق بينهما نظر والتفريق هو الذي عليه الأكثر. وصدق في دفعهما يعني أن الوكيل إذا أخبر أنه زاد على ما سمى له الموكل في الشراء وكانت الزيادة يسيرة كدينارين في أربعين فإنه يصدق في ذلك وتلزم العقدة الموكل فيغرم الاثنين والأربعين كما عرفت، وإذا قال الوكيل دفعتهما من مالي فإنه يصدق في ذلك فيلزم الموكل غرمهما له سواء سلم الوكيل السلعة المشتراة للموكل أم لا، كما قال: وإن سلم أي وإن كان الوكيل قد سلم السلعة للموكل أي دفعها له ما لم يطل أي محل تصديق الوكيل حيث لم يطل زمن سكوته بعد التسليم إلى يوم قوله إنه دفع الدينارين من عنده، وأما إن طال فإنه لا يصدق في دفعهما من عنده، قال عبد الباقي: والأولى أن يقول بدل في دفعهما فيهما ليشمل نقصهما عن ثمن مبيع باعه للموكل. انتهى المراد منه. ويأتي الكلام عليه قريبا إن شاء اللَّه تعالى. وقوله: "وصدق" أي بيمين، قال عبد الباقي: وصدق الوكيل بيمين في دفعهما للبائع فيرجع بهما على الموكل إلى آخر كلامه، وقال المواق: ابن يونس: فإذا قال إني زدت الدينارين على الأربعين في السلعة التي اشترى ولم يعلم ذلك إلا من قوله حلف وكان له الرجوع على الآمر بذلك؛ لأنه كالمأذون له في ذلك. انتهى. وقال الخرشي: قوله: "ما لم يطل" أي زمن ما بين تسليم السلعة ودعواه أنه دفعهما من عنده أي بغير عذر فلا يصدق، ثم إن تصديقه في الدفع يستلزم التصديق في كونه زاد فإذا ادعى أنه زاد صدق ما لم يطل، وإنما ترض للدفع ليلا يتوهم أنه كالضامن لا يرجع إلا إذا أثبت الدفع. انتهى. وقال الرهوني: انظر ما حد الطول فإني لم أقف عليه بعد البحث الشديد فيما وصل لأيدينا من الكتب، وانظر هل يقال إنه سنة قياسا على ما مر في الشركة في قوله: "إلا أن يطول كسنة"، وفي النكاح في قوله: "وقبل دعوى الأب فقط في إعارته لها في السنة"؟ يظهر لي أنه قياس أحروي. انتهى. تنبيهات: الأول: قوله: "وصدق في دفعهما وإن سلم" قال الشارح: وتردد التونسي في تصديقه في دفع ذلك وخرجه المازري على الخلاف فيمن أخرج من ذمته إلى أمانته.

стр. 6520

الثاني: قال عبد الباقي عند قوله "وصدق في دفعهما" للموكل، قال البناني: هذا مبني على رجوع الاستثناء للبيع والشراء معا وقد تقدم أنه خلاف قول الأكثر وخلاف ما قرر به هو. الثالث: قال عبد الباقي عند قوله "وصدق في دفعهما وإن سلم ما لم يطل" ما نصه: وإذا صدقه الموكل في دفعهما وطال الزمن وادعى الموكل دفعهما للوكيل، فانظر هل يجري ذلك على حكم من ادعى دفع دين عليه لربه فيجري فيه الخلاف المذكور في ذلك أو يجري على مسألة المكتري إذا ادعى دفع الأجرة كما سيأتي في قوله: "وله وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية إلا لطول فلمكتريه بيمين" اهـ قوله: فانظر هل يجري ذلك لخ، قال البناني: الظاهر الأول فيحمل على مسألة الدين دون الكراء؛ لأن الدرهمين دفعهما الوكيل سلفا فهما بالدين أشبه ولا وجه للتوقف في ذلك. واللَّه أعلم. اهـ. وهذا الذي قاله البناني ظاهر. واللَّه تعالى أعلم. الرابع: في ذكره المص من اعتبار اليسير في الشراء ظاهره سواء كانت السلعة معينة أم لا وهو كذلك. قاله الحطاب. ولما قدم أن الوكيل إذا خالف يثبت لموكله الخيار في الرد والإمضاء، ذكر أنه إذا رد لا يرد البيع فقال: وحيث خالف في اشتراء لزمه يعني أن الوكيل على الشراء إذا خالف مخالفة توجب للموكل الخيار؛ كأن زاد كثيرا في اشترائه أو اشترى غير لائق أو غير ما عين له بلفظ أو قرينة أو عرف أو نحو ذلك، فإن الوكيل يلزمه السلعة التي اشتراها بشرط أشار له بقوله: إن لم يرضه موكله أي أن محل لزوم المشتري للوكيل إنما هو حيث لم يرض به الموكل، وأما إذا رضي به فإنه يكون للموكل، والضمير المستتر في "خالف" للوكيل، وفي "لزمه" للشيء المشتري والبارز فيه للوكيل، والبارز في "يرضه" للشيء المشتري. تنبيهات: الأول: قال الحطاب عند قول المص "وحيث خالف في اشتراء لزمه إن لم يرضه موكله" في نصه: تضمن هذا الكلام مسألتين: إحداهما يخير في الرضى بالشيء المشتري وعدم الرضى به وهذه تقدمت، والثانية أنه إذا لم يرض به الموكل فإنه يلزم الوكيل وهذه من هنا استفيدت، وأتى المؤلف بهذا الكلام لأجلها. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6521

الثاني: قال الحطاب: من أمر رجلا بشراء سلعة فاشتراها لنفسه ففيها أربعة أقوال: الأول أن القول قول المأمور مع يمينه إن اتهم وإن دفع له الآمر الثمن وهو رواية محمد بن يحيى الشيباني عن مالك، والثاني السلعة للآمر وإن لم يدفع الثمن وهي رواية غير ابن القاسم في المدونة وقول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في المدونة، وسواء أشهد المأمور أنه اشتراها لنفسه أو لم يشهد حتى يرجع إلى الآمر فيبرأ من وعده بالشراء، والثالث الفرق بين أن يكون دفع إليه الثمن أم لا، والرابع أنه للآمر إلا أن يكون المأمور أشهد أنه إنما يشتريه لنفسه. انتهى. الثالث: قد مر قوله: "إلا كدينارين في أربعين" قال التونسي: ولا يجب على الوكيل أن يزيده ذلك إنما هذا إذا زاده لزم الموكل ولو اشترى السلعة لنفسه لا لم يبعها ربها بالمسمى كانت له إذا قلنا إنه لا يلزمه أن يسلف من وكله، قال ابن عرفة: قلت الظاهر أنه لو كان بيد المأمور للآمر ما يدفع منه الزيادة لزمه الشراء بها فلا يتم له شراؤها لنفسه، وكذا إن كان المأمور مالكا لقدر الزيادة غير محتاج إليها؛ لأن قبوله التوكيل على شرائها التزام منه للوازم شرائها، ويؤيده قول أصبغ في سماع أشهب: من أمر رجلا بشراء سلعة بخمسة عشر واشتراها لنفسه بستة عشر، وقال أبى البائع بيعها بخمسة عشر واشتريتها لنفسي بستة عشر قبل قوله وكانت له، قال أصبغ: أرى أن يحلف واستحسن أن الآمر في أخذها بالخيار. ابن رشد: استحسانه بعيد إذ لا يلزمه أن يسلفه الزيادة. انتهى. واللَّه أعلم. اهـ. قاله الحطاب. الرابع: قال عبد الباقي وحيث خالف في اشتراء لزمه أي الوكيل ما اشتراه ولو خطئا لتقصيره، وهذا إن اشترى على البت أو على خيار البائع وأمضى البيع وإلا لم يلزمه وله ردها، وانظر إذا كان الخيار لهما واختار أحدهما الإمضاء والآخر الرد، وكذا له الرد إذا أعلم أنه يشتري لفلان وأنه خلاف ما أمره به أو ثبت ذلك ببينة. اهـ. قوله: وانظر إذا كان الخيار لهما لخ، قال البناني: قد تقدم في باب الخيار أن الحق في هذه لمن اختار الرد منهما كان بائعا أو مشتريا. انتهى. الخامس: قوله: "إن لم يرضه موكله" أي حيث يجوز له الرضى بأن كان غير سلم وإلا منع الرضى به إن دفع له الثمن بدليل ما يأتي له، والأحسن أن تكون حيث هنا ظرفية معمولة لقوله: "لزم" ويستثنى من قول المص: "لزمه" ما إذا اشترى شراء فاسدا ولم يشعر بفساده وفات المبيع فتلزمه

стр. 6522

القيمة للموكل، وذكر قوله: "إن لم يرضه موكله" مع استفادته من قوله قبل إن الموكل يخير حيث خالف المشتري ليشبه به، قوله: "كذي عيب". انظر شرح الشيخ عبد الباقي. قوله: ويستثنى من قوله لزمه ما إذا اشترى شراء فاسدا لخ، قال التاودي: صورة هذا الاستثناء أن يوكله على شراء سلعة بعشرة فخالف واشتراها بخمسة عشر مثلا شراء فاسدا، وفات البيع بحوالة سوق فرجع إلى قيمتها فكانت عشرة أو أقل فإنها تلزم الموكل ولا مقال له حينئذ، فهنا يظهر الاستثناء. واللَّه تعالى أعلم. اهـ منه بلفظه. وهو ظاهر إلا قوله: "بحوالة سوق" فصوابه حذفه ليدخل في كلامه ما إذا وكل على ما لا يفوت بحوالة الأسواق. قاله الرهوني. كذي عيب تشبيه تام يعني أن الوكيل إذا اشترى معيبا وهو عالم بعيبه عيبا يرد به شرعا فإنه يلزمه إن لم يرضه موكله بما اشتراه الوكيل، فإن رضيه فذلك له، إلا أن يقل وهو فرصة يعني أن محل لزوم العيب المذكور للوكيل حيث لم يرضه موكله إنما هو حيث لم يقل العيب وهو أي الشراء فرصة أي غبطة أي يرغب فيه، وأما إن كان العيب خفيفا والشراء فرصة فإنه لا يلزم المشتري الوكيل ولا خيار للموكل حينئذ، بل يلزم المشتري الموكل بكسر الكاف، وقوله: "وهو فرصة" جملة حالية أي والحال أن الشراء فرصة، قال المواق من المدونة: قال مالك: إن أمرته بشراء سلعة فابتاعها معيبة فإن كان عيبا خفيفا يغتفر مثله، وقد كان شراؤها فرصة لزمك، وإن كان عيبا مفسدا لم يلزمك إلا أن تشاء وهي لازمة للمأمور. اهـ. وقال عبد الباقي مفسرا للمص: كذي عيب يرد به شرعا اشتراه الوكيل مع علمه به فيلزمه دون الموكل إن لم يرض هو به إلا أن يقل، وهو ما يغتفر مثله عادة بالنظر لما اشتري به ولمن اشتري له، وهو أي الشراء فرصة أي غبطة بخلاف غير القليل، كشراء دابة مقطوعة الذنب لذي هيئة فلا يلزم ولو رخيصة، وكذا جارية عوراء لخدمة من يزري به خدمتها فيلزم الوكيل ذلك إن علم بالعيب وإلا لم يلزمه وله الرد. وتحصل من هذا أن الوكيل إذا اشترى معيبا عالما بالعيب لزمه إن لم يرضه موكله إن كان العيب كثيرا وكذا إن قل، والشراء غير فرصة فإن قل والشراء فرصة لزم الموكل، وإن لم يعلم الوكيل بالعيب كان للوكيل الرد قليلا كان العيب أو كثيرا، كما أن للموكل الرد في هذه الحالة. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 6523

أو في بيع هو شامل لجميع أنواع المخالفات كما في الرهوني وغيره؛ يعني أن الوكيل على البيع إذا خالف ما أمره به الموكل أو ما اقتضته العادة، فإنه يخير موكله في إجازة البيع والرد إن كانت السلعة قائمة، وفي الإجازة والتضمين إن فاتت بذهاب عينها لا بحوالة سوق فأعلى أي تضمين التسمية إن سمَّى والقيمة إن لم يسم هذا هو المشهور. وأما قول من قال: المشهور أنما له تضمين القيمة مع الفوات والقولان مبنيان على أن الوكيل لا يعد بتعديه ملتزما للزيادة أو يعد، والمشهور أنه لا يعد به ملتزما للزيادة، وقيل يعد بذلك ملتزما للزيادة وهو مقابل المشهور. اهـ. ففيه نظر لأن التشهير المذكور إنما هو في قيام السلعة لا مع فواتها، ولهذا قال الرهوني في قول البناني: وقال في التوضيح: اختلف هل يعد الوكيل بتعديه ملتزما لا أمره به الموكل؟ ونقل عن ابن القاسم أولا وهو المشهور؟ اللخمي: وهو أحسن وبه يسقط ما في المواق من التنظير في قول ابن شاس: فإن سمّى فهل له مطالبة بما سمّى أو بالقيمة؟ قولان. انتهى. إذ قال: انظر هذا مع ما تقدم عند قوله "وكبيعه بأقل" اهـ، والذي قدمه هناك هو قول سماع عيسى: تلزم التسمية وقد علمت أنه خلاف المشهور. واللَّه سبحانه أعلم. اهـ كلام البناني: ما نصه: كيف يكون المشهور عدم لزوم ذلك يعني التسمية مع الفوات والمدونة مصرحة باللزوم. ثم جلب نص المدونة ثم قال: وقد تلقى الناس كلام المدونة هذا بالقبول وإياه تبع المص في ما يأتي إذ قال: وإن أمر ببيع سلعة فأسلمها في طعام لخ، ونص المدونة الذي جلبه الرهوني شامل للطعام وغيره، ثم قال الرهوني عن ابن عبد السلام: وقد أشرنا إلى أن الوكيل بتعديه هل يكون ملتزما للتسمية التي أمر بها أو القيمة إن لم تكن تسمية، سواء كانت السلعة التي أمر ببيعها قائمة أو فائتة، والمشهور إن كانت قائمة فلا يضمن الوكيل شيئا. انتهى المراد منه. قال عبد الباقي: وإنما ذكر قوله: "أو في بيع" لخ مع استفادته من قوله فيما مر: "وإلا خير" ليكمله بقوله: "إن لم يلتزم" لخ فإنه راجع لمخالفته في البيع والشراء، وبقوله: ولو كان المبيع ربويا بيع بمثله أي بربوي آخر، كما لو قال بع القمح بدراهم فباعه بفول أو اشتر سلعة بعين فصرفها بعين وجاء بها أو بع هذا الربوى بعرض فباعه بطعام، وأما تمثيل الشارح بقوله: بع سلعتي بقمح فباعه بفول أو بعها بدراهم فباعها بذهب أو العكس. اهـ. فليس فيه خيار بين ربويين، وإنما فيه خيار بين أخذ متاعه وما

стр. 6524

بيع به، وإنما خير الموكل هنا وإن أدَّى لبيع طعام قبل قبضه أو صرف مؤخر بناء على أن الخيار الحكمي ليس كالشرطي وهذا هو المشهور، ومحل تخيير الموكل فيما بالغ عليه المص إذا لم يعلم المشتري بتعدي الوكيل وإلا فسد العقد. نقله ابن عرفة عن المازري. قال بعضهم: ومبالغته على الربوى بمثله تقتضي أنه لا يجري في الطعام غير الربوي مع أنه يجري فيه كما يفيده بناء الخلاف المذكور، فلو قال: ولو طعاما بمثله لسلم من ذلك. انظر شرح عبد الباقي. قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: والأحسن ما قاله المص، ويراد بالربوي ما يشمل ربا النساء وإن كان الطعام الربوي يراد به ما يخص ربا الفضل. وعلم مما قررت أن الموكل له الخيار ولو كانت مخالفة الوكيل أدت إلى بيع ربوي بمثله فلا فرق بين أن يأمره ببيع ربوي بمثله ويخالف كما لو قال له بع القمح بدراهم فباعه بفول، وبين ما أدى إلى ذلك كاشتر بالعين سلعة فصرفها بالعين، وقال الشارح عند قوله: "ولو ربويا بمثله" ما نصه: وهذا الذي ذكره هو المشهور من المذهب، وقيل لا بد من الفسخ وليس له خيار والقولان متأولان على المدونة. اهـ. تنبيهان: الأول: قال عبد الباقي عند قوله: "ولو ربويا بمثله": ممثلا له بقوله بع هذا الربوى بعرض فباعه بطعام وكذا إن كانت العادة كذلك في هذا فإنه يعمل بها. انتهى المراد منه. الثاني: قال عبد الباقي عند قوله: "أو في بيع فيخير موكله" ما نصه: في إجازته وأخذ الثمن وفي رده وأخذ سلعته أو قيمتها إن فاتت يوم فواتها. اهـ. قوله: يوم فواتها، قال الرهوني: فيه نظر والذي في المجالس أن القيمة تعتبر يوم البيع، ويأتي نحوه للمواق وهو الظاهر. قاله شيخنا الجنوي. قلت: وما استظهره ظاهر لأن ضمان الوكيل هو بالتعدي وهو واقع بالبيع، وما نسبه للمجالس هو كذلك فيما إذا تعدى ببيعه بعرض، ونصها ويرد البيع إن كانت السلعة قائمة أو فائتة بحوالة سوق؛ لأن حوالة الأسواق لا تفيتها وإنما يفيتها ذهاب عينها، فإن ذهبت عينها كان مقال ربها مع الوكيل يأخذه بالأكثر من الثمن أو القيمة، وإن كان لبسه المشتري كان لربه الأكثر من الثمن أو القيمة، فإن كانت القيمة يوم البيع أكثر أخذها من الوكيل وإن كانت يوم اللباس أكثر

стр. 6525

أخذها من المشتري، وفيه زيادة فائدة وهي أن ذهاب العين إذا كان من سبب المشتري تعلق به الضمان أيضا، ولم أقف على كلام المواق الذي أشار إليه شيخنا. واللَّه سبحانه أعلم. وقوله: بتغير سوق أو بدن، ما ذكره في تغير السوق هو أحد قولين، وقيل إنه لا تأثير له وإن المعتبر في هذا الباب ذهاب العين فقط وهو الراجح، وقد تقدم في كلام المجالس الجزم بذلك في مسألة بيعه بعرض، وعزا ابن عرفة ما اقتصر عليه المكناسي لظاهر قول ابن الكاتب، وعزا لظاهر كلام المازري فوته بحوالة الأسواق، وذكر ابن ناجي فيما إذا باع أو اشترى بما لا يتغابن الناس بمثله عند قول المدونة ويرد ذلك كله ما لم يفت فتلزم الوكيل القيمة قولين، ونصه: ابن محرز: واختلف ما الذي يفيتها، فقيل لا يفيتها إلا ذهاب عينها، وقيل بل حوالة الأسواق تفيتها. اهـ منه بلفظه. وذكر المتيطى هذين القولين في هذه المسألة بعينها ورجح عدم الفوات. وقال ابن عرفة بعد ذكره مسألة المدونة المشار إليها بقول المص فيما يأتي: "كقوله أمرت ببيعه بعشرة وأشبهت وقلت فأكثر وفات البيع بذهاب عينه" لخ ما نصه: عياض: قال ابن القاسم في تفسير يحيى: وفوات السلعة هنا ذهاب العين ولا يفيتها نقص ولا نماء ولا عتق ولا غيره، ومثله في الوكالات وفي سماع عيسى يفيتها اختلاف الأسواق. قلت: لم يعز عبد الحق في تهذيب الطالب الأول إلا للأبياني. انتهى منه بلفظه. ونقله ابن ناجي بالمعنى في كتاب السلم الثاني عند نص المدونة في المسألة المشار إليها، وقال ابن يونس عقب ذكره كلام المدونة في هذه المسألة ما نصه: وفوتها (١) هاهنا زوال عينها، وكذلك روى الأندلسيون عن ابن القاسم. اهـ منه بلفظه. ونقله المواق فيما يأتي شاهدا لقول المص "بذهاب عينه"، وبتأمل ذلك كله يظهر لك صحة ما قلناه من أن الراجح خلاف ما قاله الزرقاني من اعتبار حوالة الأسواق. انتهى كلام الرهوني. وتحصل مما مر فيما إذا وكله على بيعه بخمسة عشر فباعه بعشرة أن الراجح أنه يخير في أخذ العشرة فقط مع القيام والسلعة، ومقابل الراجح أن الوكيل يعد بتعديه ملتزما للخمسة الزائدة على العشرة فيدفعها للموكل، وأما لو فاتت السلعة فإن للموكل أن يغرم الوكيل خمسة عشر، وأن

стр. 6526

الراجح أن الفوات في مخالفة الوكيل إنما يحصل بذهاب عين السلعة الموكَّل على بيعها لا بغيره من حوالة سوق أو بيع أو هبة أو عتق أو تغير بدن أو غير ذلك. واللَّه تعالى أعلم. إن لم يلتزم الوكيل الزائد شرط في قوله: فيخير موكله؛ يعني أن محل تخيير الموكل، فيما إذا باع الوكيل بأقل مما سمى له الموكل وفيما إذا اشترى بأكثر كثيرا إنما هو حيث لم يلتزم الوكيل له الزائد، وأما إن التزمه له فلا خيار له بل يلزمه العقد المذكور، قال الحطاب عند قوله "إن لم يلتزم الوكيل الزائد على الأحسن" ما نصه: هذا راجع إلى مسألة المخالفة في البيع والشراء كما تقدم، لكن معناد مختلف بالنسبة إلى المسألتين، فمعناه في مسألة الشراء ما زاد على الثمن الذي سمي له، وفي مسألة البيع الزائد على الثمن الذي باع به. واللَّه سبحانه أعلم. انتهى. وما مشى عليه المص هو أحد قولين ذكرهما ابن الحاجب وغيره، ومقابل المص أنه لا يمضي على الموكل ولو التزم الوكيل الزائد. قال ابن عبد السلام: فمن أمضى فعل الوكيل لاحظ حصول مقصد الموكل، ومن لم يمضه لاحظ عداء الوكيل والأقرب هو الأول. اهـ. وإلى اختيار ابن عبد السلام أشار المص بقوله: على الأحسن أي وأما إن التزم الوكيل الزائد فإن ذلك يمضي على الموكل على القول الأحسن، وعلم مما قررت أن قوله: "على الأحسن" راجع لمفهوم الشرط، قال عبد الباقي مفسرا للمص: وحيث قلنا للموكل الخيار عند المخالفة في بيع أو شراء، فإنما يكون ذلك إن لم يلتزم الوكيل وأولى المشتري الزائد على الثمن الذي سمى له في مسألة الشراء، وعلى ما باع به في مسألة البيع فإن التزمه سقط خيار الموكل ولزمه العقد على الأحسن، وانظر هل التزام أجنبي كذلك أم لا؟ لأن فيه منة بخلاف الوكيل؛ لأنه لما تعدى فكأن ما يلتزمه لازم له. انتهى. والظاهر من مسألة المشتري عدم اللزوم أو أنه -أي عدم اللزوم- هو الراجح. واللَّه تعالى أعلم. قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: وقوله وأولى المشتري الراجح من جهة النقل عدم اللزوم، وقد ذكر الحطاب في ذلك قولين ولم يعزهما ولا رجح واحدا منهما، وقال ابن عرفة ما نصه: وفي إلزام رضي المشتري بغرم الزائد نقلا اللخمي، ثم قال: وعزا الشيخ في النوادر الأول لأشهب والثاني لابن القاسم، وإياه استحب محمد ومثله في تهذيب الطالب، قال:

стр. 6527

والفرق بين هذه ومسألة المتبايعين يختلفان في الثمن والسلعة قائمة للمشتري قبل الفسخ الأخذ بما قال البائع، أنَّ المتبايعين مقران بالبيع واستقراره وفي مسألة الوكيل بيعه غير مستقر لتعديه. اهـ. فرع: قال ابن عرفة متصلا بهذا ما نصه: وإن لم تقم بينة وأقر المأمور بالتعدي لم يصدق على المشتري، وروى محمد: ويغرم للآمر الزائد ولو كان عديما ولا شيء على المشتري. اللخمي: يريد إن لم يحلف الآمر فإن حلف أخذ سلعته، فإن فاتت غرم المشتري تمام القيمة إن فضلت، فإن نكل مضت بالعشرة ولا يمين على المشتري إذ لا علم عنده وحلف البائع له للتهمة فلا تنقلب. انتهى منه بلفظه. وانظر هل يؤخذ منه حكم ما توقفنا فيه عند قوله: "لا لأشتري منك" أولا؟ ويظهر أنه يؤخذ منه ما ذكرناه هناك من جهة المعنى فراجعه وتأمل. انتهى. وقد قدمت أنا كلامه عند قول المص: "لا لأشتري منك". لا إن زاد في بيع يعني أن الوكيل إذا أمره الموكل بأن يبيع شيئا بثمن سماه له كعشرة فباعه الوكيل بأكثر من ذلك كخمسة عشر مثلا، فإنه لا خيار للموكل في فسخ العقد المذكور بل العقد لازم، قال عبد الباقي: لا إن زاد في بيع كبيعه بعشرة ما أمره ببيعه بخمسة أو بعشرة نقدا ما أمره ببيعه بها لأجل؛ لأنها زيادة حكما إذ له حصة من الثمن. اهـ. قوله: وبعشرة نقدا ما أمره ببيعه بها لأجل هذا قول الشيخ أبي محمد وخالفه ابن التبان، وتناظرا في ذلك فاحتج عليه أبو محمد بأنه لو فعل ما أمر به فأراد المشتري تعجيل العشرة لقضي عليه بذلك، وقال ابن محرز: إن أمره بذلك ولا غرض له في الزيادة فكما قال أبو محمد، وإن أمره بها سمى تحديدا لأقل الثمن وعلى أن يجتهد فكما قال ابن التبان، واختار المازري هذه التفرقة وأتى بها كأنها من عنده، ثم قال: قال التونسي: لو أمره ببيعها بقمح سماه إلى أجل فباعها به نقدا كان متعديا؛ لأن الطعام المؤجل لا يجبر مبتاعه على قبول تعجيله، قال ابن عرفة بعد ذكره هذا كله ما نصه: قلت ظاهر مناظرتهما أن المسألة غير منصوصة للمتقدمين، وهو ظاهر قول ابن محرز والمازري، وأن ما نقله عن التونسي غير منصوص للمتقدمين، وقال الصقلي عن كتاب ابن سحنون: ولو أمره بالبيع بعشرة لأجل فباعه بعشرة نقدا فلا قول لربها؛ لأن الدراهم لو عجلت لزمته ولو أمره ببيعها بعشرة أقفزة لأجل فباعه

стр. 6528

بها نقدا كان له فسخ البيع إن كانت قائمة أو إغرامه القيمة إن كانت فائتة؛ إذ لا يقدر من عليه الطعام أن يعجله. انتهى منه بلفظه. قلت: أطلقوا في ذلك، والمظاهر أن يقال إن كان له في التأجيل غرض صحيح كأن يكون قصده بالثمن شراء شيء به أو تزوجه مثلا عند الأجل ويخشى إن قبضه قبله أن لا يبلغ إلى الأجل، فكما قال ابن التبان وإلا فكما قال أبو محمد وما في كتاب ابن سحنون، ويدل لهذا ما يأتي عن الزرقاني والتوضيح فتأمله. قاله الرهوني. أو نقص في اشتراء يعني أن الوكيل إذا أمره موكله بأن يشتري شيئا بثمن سماه له كعشرة فاشتراه بأقل من ذلك كثمانية مثلا فإنه لا خيار للموكل في إجازة العقد ورده، بل ذلك لازم له وإنما لم يكن للموكل الخيار فيما إذا زاد الوكيل في بيع أو نقص في اشتراء؛ لأن هذا مما يرغب فيه وليس مطلق المخالفة يوجب خيارا، قال عبد الباقي: أو نقص في اشتراء كاشتر فرسا وعينها له أو على صفة بعشرين فاشتراها على ما ذكر بعشرة فلا خيار للموكل فيهما؛ لأن هذا مما يرغب فيه، فكأنه مأذون له فيه، وليس مطلق المخالفة يوجب خيارا وإنما يوجبه مخالفة يتعلق بها غرض صحيح. أو اشتر بها فاشترى في الذمة ونقدها يعني أن الموكل إذا قال لوكيله اشتر بهذه الدنانير المعينة أو الدراهم المعينة فخالف ولم يشتر بها معينة بل اشترى هذه الشاة بدنانير أو بدراهم غير معينة، ثم بعد العقد نقد الدنانير أو الدراهم التي عينها له الموكل فإنه لا خيار للموكل في إجازة العقد ورده، بل العقد لازم له إلا أن يقول الآمر إنما أمرتك بالشراء بعينها؛ لأنه ربما فسخ البيع بعيب بها وليس عندي غيرها، قال عبد الباقي: وعطف على زاد قوله: "أو قال اشتر بها" أي بهذه المائة المعينة "فاشترى" بمائة غير معينة "في الذمة" له "و": أي. ثم "نقدها" أي المائة المدفوعة له فلا خيار للموكل؛ لأن الذي له حصة من الثمن إنما هو الأجل وهو منتف هنا كما في أحمد. فالمراد بقوله: "في الذمة" أن يكون الثمن غير معين، وليس المراد بها التأجيل إلا أن يقول الآمر إنما أمرتك بالشراء بعينها لخ. أو عكسه يعني أن الموكل إذا قال للوكيل اشتر في الذمة ثم انقد فخالف واشترى بها بعينها ابتداء فإنه لا خيار للموكل، بل تلزمه العقدة المذكورة إلا أن يقول إنما أمرتك بالشراء في الذمة خوف أن

стр. 6529

يستحق الثمن فيرجع البائع في المبيع وغرضي بقاؤه، قال عبد الباقي: وعكسه أي قال اشتر في الذمة ثم انقد فاشترى ابتداء بها بعينها فلا خيار للموكل، وهو مبتدأ خبره محذوف تقديره: كذلك، ويجوز نصبه عطفا على اشتر بها أي أو قال وعكسه لأنه هنا فيه معنى الجملة، فيصح أن يعمل فيه القول إلا أن يقول إنما أمرتك بالشراء في الذمة خوف أن يستحق الثمن فيرجع البائع في البيع وغرضي بقاؤه، ويقبل قوله في غرضه ويفيد القيد في المسألتين قول التوضيح عن المازري. اهـ. ونص التوضيح أما إن ظهر لاشتراط الموكل فائدة فإنه يعمل على قوله بلا إشكال، وقد نص المازري عليه. اهـ منه بلفظه. قاله الرهوني. أو شاة بدينار فاشترى به اثنتين لم يمكن إفرادهما يعني أن الموكل إذا قال لوكيله اشتر لي شاة بدينار فاشترى له شاتين بدينار وهما أو إحداهما على الصفة فإنه لا خيار للموكل في رد الشراء المذكور، بل تلزمه الشاتان وهذا حيث لم يمكن إفرادهما أي لم يقدر الوكيل على أن يشتري إحداهما منفردة لعدم رضي بائعهما بالإفراد، بأن قال: لا أبيعهما إلا معا، والمراد أيضا أنه لم يمكنه الإفراد في غيرهما لعدم وجود الصفة المطلوبة. قاله أحمد. قاله عبد الباقي. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: أما لزومهما للموكل فظاهر لأن هذا مما يرغب فيه كما مر نظيره، ولأنه إذا أراد أن يأخذ واحدة من الشاتين على الصفة بنصف دينار يقول له البائع لا أرضى إلا بدينار فتبعيض الدينار ضرر عليه، وأما كون صاحب الشاتين يقول لا أبيع بالدينار إلا شاتَيَّ معا وأما واحدة منهما به وأستبقي الأخرى فلا فهذا مما يستغرب. وإلا بأن أمكن إفرادهما واشتراهما معا خير الموكل في قبول الثانية أي ثانية الاثنتين لا بعينها فتلزم الموكل واحدة منهما، فإن قبل الثانية فالأمر واضح وإن لم يقبلها فإنه يأخذ ما ينوبها من الثمن من الوكيل وتلزم هي الوكيل، قوله: "وإلا خير في الثانية" قد علمت أن كلام المص فيما إذا اشتراهما في عقد واحد، وأما لو اشتراهما مترتبتين فإنه يخير في الثانية فقط وتلزمه الأولى، فإن أمسكها فالأمر ظاهر، وإن ردها رد ما ينوبها من الثمن. ابن شاس: ولو أمره أن يشتري له جارية على صفة بثمن معين فاشترى جاريتين على الصفة المعينة بالثمن المحدود في الواحدة، فإن اشتراهما واحدة بعد أخرى فالثانية له يعني للمأمور إن لم يُجز الموكل عقده، ويسترجع منه حصتها من الثمن،

стр. 6530

وإن اشتراهما معا في صفقة فقال أصبغ: يلزمان الموكل ولم يقيد جوابه، وقال ابن المواز: إن كان قادرا على الإفراد لم يلزم الآمر العقد، وإن كان غير قادر لزمه، وقال غيرهما: يثبت الخيار للموكل ثم اختلف القائلون بذلك في محله، فقال ابن القاسم: محله الثانية فقط فيتخير في ردها وقبولها، وقال ابن الماجشون: يتخير في قبولهما وردهما. اهـ. وقوله: "أو شاة بدينار فاشترى به اثنتين"، ابن عرفة: خرج الترمذي عن ابن حصين عن ابن حبيب بن أبي ثابت عن حكيم بن حزام أن رسول اللَّه ﷺ بعث حكيم بن حزام يشتري له أضحية بدينار فاشترى أضحية فربح فيها دينارا فاشترى أخرى مكانها فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: (ضح بالشاة وتصدق بالدينار) (١)، قال الترمذي: حديث حكيم لا أعرفه إلا من هذا الوجه، وروى البخاري عن عروة أن النبي ﷺ أعطاه دينارا ليشتري له شاة، قال: فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى رسول اللَّه ﷺ ، فذكرت له ما كان من الأمر فقال: (بارك اللَّه لك في صفقة يمينك) (٢)، فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة فيربح الربح العظيم، قلت: فالاستدلال بحديث عروة هو الصواب لا بحديث حكيم. اهـ. وما قاله متعين لأن حديث حكيم قال فيه الترمذي ما قد رأيته، ولأنه ليس فيه شراء شاتين الذي هو محل النزاع، وقد اقتصر ابن عبد السلام على الاحتجاج بحديث عروة وعروة هذا هو عروة بن عياض ابن أبي الجعد البارقي وبارق في الأزد، ويقال إن بارقا جبل نزله بعض الأزديين فنسبوا إليه انتهى وقال عبد الباقي: وإلا بأن أمكن إفرادهما واشتراهما معا خير الموكل في الثانية أي ثانية الاثنتين لا بعينها بين إجازتها وردها، فيرجع بحصتها من الدينار فليس المراد التي اشتريت ثانيا لما علمت أن الموضوع أنهما بعقد واحد، فإن كانتا بعقدين لزمت الأولى إن كانت على الصفة، وخير في الثانية فإن كانت هي التي على الصفة لزمته وخير في الأولى، فإن لم يكونا على الصفة خير فيهما كانتا بعقد أو عقدين.

стр. 6531

وبما قررنا علم أن شاة منصوب عطفا على معمول "اشتر"، ولو قال كشاة لكان أشمل، وكأنه قصد التبرك بالتلميح للخبر الوارد في ذلك الذي في التتائي وغيره، فإن تلفت الشاتان كان ضمانهما من الموكل إن لم يمكن إفرادهما وإلا لزم الوكيل واحدة. اهـ. أو أخذ في سلمك حميلا أو رهنا يعني أن الوكيل إذا أسلم لموكله دراهم مثلا في سلعة إلى أجل وقد أمره الموكل بذلك، ثم بعد العقد أخذ الوكيل حميلا أو رهنا في السلعة المؤجلة فإنه لا خيار للموكل في رد المسلم وإجازته، بل عقد السلم لازم له لأن ذلك زيادة توثق، فإن أخذهما قبل العقد خير لأن لهما حصة من الثمن حينئذ. قاله أبو الحسن. وكذا إن أخذ إحداهما قبل العقد للعلة المذكورة. اهـ. وقال المواق: من المدونة: قال ابن القاسم: من أمرته أن يسلم لك في طعام ففعل وأخذ رهنا بغير إذنك جاز؛ لأنه زيادة توثق وهذا قول مالك. اهـ. وضمنه قبل علمك به ورضاك يعني أن هذا الرهن يضمنه الوكيل ضمان الرهان إذا هلك قبل أن يعلم الموكل به أو بعده ولم يرض به، فإن هلك بعد أن رضيه الموكل فإن ضمانه من الموكل، قال عبد الباقي: وضمنه أي ضمن الوكيل الرهن ضمان رهان إن تلف قبل علمك يا موكل به، ويغني عنه لتضمنه له قوله: "ورضاك" فإن رضي به ولو حكما كعلمه به وسكوته طويلا فضمانه ضمان رهان من الموكل، فإن لم يطل حلف أنه لم يرض به وضمنه الوكيل، فإن رده للوكيل فحبسه عنده حتى تلف ضمنه ضمان عداء أي كان مما يغاب عليه أم لا. قاله ابن ناجي. ومحل ضمان الوكيل في صورة من صوره ما لم يعلم البائع أنه وكيل، فإن أعلمه فينبغي أن يكون كالأمين، ومحله أيضا في الوكيل الخصوص وإلا فضمانه من الموكل. انتهى. وقال المواق: ابن القاسم: فإن هلك الرهن قبل علمك فهو من الوكيل وإن هلك بعد علمك به ورضاك فهو منك، وإن رددته لم يكن للوكيل حبسه. اهـ. وعلم مما مر أن اللزوم للموكل إنما هو لزوم العقد أي عقد السلم، وأما الرهن فله أن يرده ولهذا قال الرهوني عند قول عبد الباقي: فإن رده للوكيل فحبسه عنده لخ ما نصه: يفيد أن الموكل له أن يرد الرهن ولا يلزمه الرضى به وهو مصرح به في المدونة، وإنما هو ممنوع من رد عقد السلم وفي كلام ابن ناجي نظر.

стр. 6532

وفي بذهب في بدراهم وعكسه قولان، قال الخرشي: يعني أن الوكيل إذا باع أو اشترى بالذهب وقد نص له الموكل على الدراهم أو باع الوكيل أو اشترى بالدراهم وقد نص له على الذهب، هل ذلك لازم للموكل بناء على أنهما جنس واحد أو له الخيار بناء على أنهما جنسان؟ فيه قولان مشهوران، ومحلهما إذا كان المذهب والدراهم نقد البلد وثمن المثل والسلعة مما تباع به واستوت قيمة المذهب والدراهم، وإلا خير موكله قولا واحدا. اهـ. وعلم مما قررت أن في الأولى داخلة على بيعه أي الوكيل، وفي الثانية داخلة على قوله: بع، والقولان ليسا في الجواز وعدمه إذ هو ممنوع من مخالفة الآمر، وإنما هما في لزوم البيع للموكل وعدم لزومه له. واللَّه تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: وفي بيعه بذهب في قوله بع بدراهم وعكسه قولان، وفي تخيير الموكل وهو الراجح ولزومه ومحلهما إذا كان الذهب والدراهم نقد البلد وثمن المثل والسلعة مما يباع بهما وإلا خير موكله قولا واحدا، وفي بعض النسخ: وفي ذهب بلا باء أي وفي بيع مال ذهب. وعلم مما قررنا أنه لا مخالفة بين ما هنا وبين قوله: "كصرف ذهب بفضة" لاختلاف الموضوع؛ لأن ما مر أعطاه ذهبا ليشتري له به سلعة فصرفه بفضة ثم اشترى بها السلعة، وهنا وكل على بيعها بنقد معين فخالف وباعها بغيره، واتفق على التخيير هناك واختلف فيه هنا؛ لأن الأصل فيمن وكل شخصا على شراء شيء إنما يدفع له من النقد ما هو أصلح بالشراء من غيره، فمخالفة الوكيل له فيه نوع عداء، وأما الوكيل على البيع هنا فالأصل أنه إنما يفعل ما فيه غرض موكله أيضا، وإنما يعدل عن غرضه لما يرى أنه أصلح له، فإن نظرنا إلى هذا لم يكن للموكل خيار، وإن نظرنا إلى الظاهر من أنه مخالف لغرضه أوْجَبنا له الخيار، فلذا جاء القولان فتأمله فإنه حسن. اهـ كلام عبد الباقي. البناني: هذا يقال في الصورة الأخرى أيضا والفرق ليس بظاهر. اهـ. الرهوني: هو كما قال، والفرق عندي -واللَّه أعلم- أن الأولى فيها عقدتان لم يوكل على الأولى منهما أصلا، بخلاف هذه فإن العقد فيها واحد وقع فيه عداء لا ضرر على الموكل فيه، إذ هو موضوع القولين. انتهى. وقال المواق: اللخمي: يختلف إذا أمره أن يبيع بدنانير فباع بدراهم أو بدراهم فباع بدنانير وهي في

стр. 6533

القيمة مثل ما سمى له، وأرى أن يمضي لأن كل واحد منهما يسد ما (١) سد صاحبه إلا أن يعلم أن ذلك كان لغرض الآمر فيرد فيه البيع إذا كان قائما، فإن فات وغاب المشتري كان الآمر بالخيار بين أن يجيز أو يباع الثمن ويشترى له به مثل ما أمر. اهـ. تنبيه: قد مر قول عبد الباقي إن الراجح من القولين القول بالتخيير، وقد مر قول الخرشي: إنهما قولان مشهوران، وقال البناني: القول باللزوم اختاره اللخمي وصححه ابن الحاجب وتؤولت عليه المدونة، قال في الشامل: ومضى في بعه بذهب فباع بورق، وعكسه على المختار والمأول. انتهى. وأما القول بالتخيير فقد استظهره ابن عرفة كما في المواق، ولعل هذا الترجيح هو الذي حمل الخرشي على قوله قولان مشهوران، وفيه نظر. اهـ. وقوله: واتفق على التخيير لخ جعله الأول متفقا عليه هو الصواب خلافا لما في الخرشي. واللَّه تعالى أعلم. وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية يعني أن الموكل إذا حلف لا يفعل كذا كلا أضرب هذا العبد أو لا أبيعه ونحو ذلك، فوكل على بيعه أو على ضربه فباعه الوكيل أو ضربه فإن الموكل يحنث بفعل الوكيل ذلك، إلا أن ينوي الموكل عند اليمين أنه لا يفعله بنفسه فإن الموكل لا يحنث حينئذ بفعل الوكيل ذلك. واللَّه أعلم. قال الحطاب: قال في المقدمات: يد الوكيل كيد موكله فيما وكله عليه، فمن حلف أن لا يفعل فعلا فوكل على فعله فهو حانث إلا أن يكون نوى أن لا يفعله هو بنفسه، وكذلك من حلف أن يفعل فعلا فوكل غيره على فعله فقد بر إلا أن يكون نوى أن يلي هو ذلك الفعل بنفسه. انتهى. ونقله البناني. وقال: وعليه اقتصر المواق والحطاب فظاهره لا فرق بين الدخول وغيره في الصورتين، وبه تعلم أن الرمز الذي في الزرقاني للقاني لا للمواق. اهـ. يشير إلى قول عبد الباقي وكلامه واضح في شيء يحصل المقصود منه بفعل الوكيل أو الموكل كضرب وبيع، وكذا دخول دار فيما يظهر لقبوله النيابة حيث لم يقصد الدخول بنفسه وهو ظاهر المواق في صيغة البر في كدخول لا في صيغة حنث كلأدخلن الدار فلا يبر بتوكيله في دخولها، وكذا كل ما لا يحصل المقصود منه بفعل الوكيل كحلفه لآكلن فلا يبر بأكل وكيله، ولا يظهر فيه نية وجدان أكل ولو من غيره، وكلامه أيضا في اليمين

стр. 6534

باللَّه أو بعتق غير معين لا في طلاق أو عتق معين، فيقع كما قدمه في باب اليمين بقوله: إلا لمرافعة وبينة أو إقرار في طلاق وعتق فقط أي معين. اهـ. وتعقبه البناني بقوله: تفريقه في الدخول بين صيغة البر وصيغة الحنث فيه نظر، بل ظاهر كلام ابن رشد أنه لا فرق بينهما مطلقا، وعن ابن رشد: يد الوكيل كيد موكله لخ ما مر. واللَّه تعالى أعلم. ومنع ذمي في بيع أو شراء يعني أنه يمنع للمسلم أن يوكل الذمي على البيع أو الشراء، والمراد مطلق الكافر ذميا أو غيره أو تقاض؛ يعني أنه يمنع للمسلم أن يوكل الكافر على تقاضي دينه الكائن على مسلم بهذا قيده الشارح وغيره، قال البناني بعد كلام: فظهر لك صحة تقييد الشارح. واللَّه الموفق. اهـ. وقال عبد الباقي: "ومنع ذمي" أي منع مسلم من توكيله لمطلق كافر في بيع أو شرا، أو تقاض ولو رضي به من يتقاضى منه لحق اللَّه، فليس كتوكيل العدو على عدوه، ولأنه ربما أغلظ على المسلم وشق عليه بالحث في الطلب، وكلام المص شامل لا إذا كان الذمي عبدا لمسلم، ولا يمنع المسلم عبده الذمي من ذهابه للكنيسة ولا من شرب الخمر وأكل الخنزير، وانظر لو كان على مسلم دين لذمي هل له توكيل ذمي عليه أم لا؟ وهو الظاهر للتعليل المتقدم، وأشعر قوله: "ومنع ذمي بأنه يجوز توكيله لمسلم في كل شيء، ولكن قال البرزلي: الوكالات كالأمانات فينبغي لأولي الأمانات أن لا يتوكلوا لأولي الخيانات، وعن مالك: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. ولا يتوكل مسلم لكافر ولا كبير لطفل ولا طفل لكبير. انتهى. وقوله: ولا طفل لكبير هو أحد قولين لأنه تقدم الخلاف في منعه وعدمه للخمي وابن رشد، قال الوالد: ينبغي إذا وقع البيع أو الشراء أو التقاضي المنوع على وجه الصحة أن يمضي، وظاهر قوله: "ومنع ذمي" لخ أنه لا يمنع توكيله في غير ما ذكر في قبول نكاح لمسلم وفي دفع هبة. اهـ. وقال عبد الباقي: ويمتنع على المسلم شركة الذمي، قال الرهوني: أطلق في موضع التقييد: قال اللخمي: قال مالك في كتاب ابن حبيب ولا ينبغي للحافظ لدينه أن يشارك إلا أهل الدين والأمانة والتوقي للخيانة والربا والتخليط في التجارة، ولا يشارك يهوديا ولا نصرانيا ولا مسلما فاجرا إلا أن يكون هو الذي يلي البيع والشراء والمال ولا يلي الآخر فيه إلا البطش والعمل. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال مالك: لا يجوز لمسلم أن يستأجر نصرانيا إلا لخدمة، أما لبيع أو شراء أو تقاض

стр. 6535

أو ليبضع معه فلا يجوز لعملهم بالربا واستحلالهم له، قال مالك: وكذلك عبده النصراني لا يجوز أن يأمره ببيع ولا شرائه واقتضائه، قال ابن القاسم: ولا يشارك المسلم ذميا إلا أن لا يغيب على بيع أو شراء إلا بحضرة مسلم، قال: ولا بأس أن يساقيه إذا كان الذمي لا يعصر حصته خمرا، قال: ولا أحب لمسلم أن يدفع لذمي قراضا ليعمله (١) بالربا ولا يأخذ منه قراضا ليلا يذل نفسه، يريد: وإن وقع لم يفسخ. فرع: قال الحطاب: قال ابن عرفة: المازري: لو وقع تفاوض الذمي بوكالته في خمر تصدق بجميع ثمنه وفي الربا بالزيادة فقط ولو فعل ذلك وهو يعلم حرمته وعدم إرادة المسلم ذلك غرم له ما أتلف عليه بفعله ذلك اهـ وإذا شك أنه يعمل بالربا أو في الخمر لم يكن على المشارك شيء اهـ وعدو على عدوه يعني أنه يمنع توكيل العدو على عدوه إذا كانت العداوة دنيوية، وأما توكيل المسلم للكافر فإنما منع لعدم تحفظ الكافر لا للعداوة. قاله البناني. وقال عبد الباقي: وعدو على عدوه المسلم أو الكافر قال الحطاب عن مصنف الإرشاد: إن لم يرض به فإن رضي به جاز، ومثل توكيل العدو توكيل من عنده لدد وتشغيب في الخصومات، فا، يحل للقاضي قبول وكالته على أحد كما قال ابن لبابة وابن سهل، وللرجل أن يخاصم عدوه عن نفسه إلا أن يبادر لإيذائه فيمنع من ذلك، ويقال له: وَكِّل غيرك. والرضى بمخالفته في سلم إن دفع الثمن قال الخرشي: يعني أن الموكل إذا أمر وكيله أن يسلم له دراهم في طعام أو عرض موصوف أو غير ذلك فخالف وأسلمها في غير ما أمره به، فإنه لا يجوز للموكل أن يرضى بما فعله وكيله حيث دفع الدراهم للوكيل؛ لأن الرضى بما فعل يؤدي إلى فسخ الدين في الدين؛ لأن الوكيل لما تعدى على الدراهم لزمت ذمته، فلو رضي الموكل بما فعل فقد فسخ ما ترتب على الوكيل في ذمته في شيء لا يتعجله الآن، ويزاد في الطعام بيعه قبل قبضه لأن الوكيل إنما أسلم لنفسه، فالطعام قد وجب له بتعديه فلا يجوز له أن يبيعه حتى يقبضه، وأما إن لم يدفع للوكيل الدراهم فلا يمتنع له الرضى بمخالفة الوكيل، فإذا أمرته أن يسلم لك في طعام أو في حيوان موصوف أو في غير ذلك ولم تدفع إليه الثمن الذي هو رأس المال فخالف وأسلم في غير ما

стр. 6536

أمرته به فإنه يجوز لك أن ترضى بما فعله وتدفع له الثمن لأنه لم يجب لك عليه دين فتفسخه في شيء لا تتعجله الآن ولك أن لا ترضى به، ويشترط في منع الرضى أن يكون الثمن المدفوع مما لا يعرف بعينه أو مما يعرف بعينه وفات، وأن يطلع على المخالفة قبل حلول الأجل وقبل قبض الوكيل، فإن اطلع عليه بعد قبض الوكيل أي ولو قبل حلول الأجل جاز للموكل الرضى به ولو كان طعاما: ولو اطلع عليه بعد حلول الأجل وقبل القبض يمنع من الرضى به حيث كان المسلم فيه طعاما وإلا جاز. اهـ كلام الخرشي. ونحوه لعبد الباقي، وقال: ومفهوم الشرط إن لم يدفع له الثمن جاز الرضى بمخالفته في سلم ولو طعاما بشرط أن يعجل رأس المال الآن وإلا منع ولو تأخر يسيرا؛ لأنه فسخ دين في دين. انتهى بتغيير قليل. واللَّه تعالى أعلم. وما ذكراه من الجواز في غير الطعام والمنع في الطعام إن اطلع عليه بعد الحلول غير صواب، والصواب المنع مطلقا يعني في الطعام وغيره؛ لأن فسخ الدين في الدين ممنوع وإن كان حالا كما هو معلوم من البيوع. قاله البناني. الرهوني: قول البناني: الصواب المنع مطلقا لخ صواب، وإن وقع في كلام ابن يونس ما يشهد لما قاله الزرقاني. ويأتي كلامه عند قوله: "وفي رضاه إن تعدى به تأويلان". وبيعه لنفسه يعني أن الوكيل على بيع شيء لا يجوز له أن يبيع من نفسه ولو كان بغير محاباة، قال الشيخ كريم الدين: ما لم يكن بحضرة الموكل ولم يسم له الثمن ولم يأذن له في البيع لنفسه وإلا جاز. اهـ. قال الخرشي: وهو حسن في غير مسألة ما إذا سمَّى له الثمن فإن كلام ابن عرفة يفيد أن المعتمد المنع مع التسمية. اهـ. وقال عبد الباقي: ومنع بيعه أي الوكيل ما وكل على بيعه لنفسه ولو سمى له الثمن على المعتمد كما يفيده ابن عرفة لاحتمال الرغبة فيه بأكثر مما سمَّى، فإن تحقق عدمها فيه أو اشتراه بحضرة ربه أو أذن له في الشراء لنفسه جاز، كمن بعث مع حاج أو غاز مالًا ليعطيه لمن انقطع فاحتاج المبعوث معه له وانقطع فله الأخذ كما في سماع ابن القاسم. ومحجوره يعني أن الوكيل لا يجوز له أن يبيع ما وكل على بيعه لمحجوره أي محجور الوكيل من ولد صغير أو سفيه وعبد غير مأذون له في تجارة؛ لأن الذي يتصرف له إنما هو الحاجر فكأنه بيع لنفسه، ومثل محجوره شريكه المفاوض إن اشترى بمال المفاوضة كما قيد به سحنون المدونة وهو قيد معتبر، وكذا ينبغي تقييد شركة العنان فإن اشترى كل بغير مالهما جاز فيهما، ومثل البيع لمن

стр. 6537

ذكر الشراء منه. قاله عبد الباقي. وقال الرهوني: قال ابن عرفة ما نصه: وفي كون ولده الصغير ويتيمه في المنع كنفسه أو كأجنبي قولها مع المشهور وابن محرز مع غير واحد عن سحنون محتجا بأن العهدة في أموالهما. اهـ منه بلفظه. بخلاف زوجته يعني أن الوكيل لا يمنع أن يبيع ما وكل على بيعه لزوجته أي زوجة الوكيل، أو رقيقه يعني أن الوكيل لا يمنع أن يبيع ما وكل على بيعه لرقيقه أي لرقيق الوكيل الذي لا حجر عليه كالمأذون والمكاتب لأنه أحرز نفسه وماله وابنه البالغ الرشيد، فلا يمنع بيعه لمن ذكر. قاله عبد الباقي. بخلاف زوجته ورقيقه المأذون ولو حكما كمكاتبه لإحراز نفسه وماله وابنه البالغ الرشيد فلا يمنع بيعه لمن ذكر. إن لم يحاب أي إنما يجوز بيع الوكيل لزوجة الوكيل أو رقيقه المأذون إذا كان بلا محاباة، فإن حابى في ذلك بأن باع ما يساوي عشرة بخمسة مثلا فإنه لا يجوز ويمضي البيع ويغرم ما حابى به، والعبرة بالمحاباة وقت البيع. قاله عبد الباقي. قوله: ويمضي البيع ويغرم ما حابى به، قال الرهوني: ظاهره أنه ليس للموكل أخذ شيئه ولو كان قائما بيد المشتري وفيه نظر، بل محله مع الفوات وأما بدونه فله أخذ شيئه على الراجح، وبه أفتى ابن رشد، انظر الحطاب عند قوله فيما مر: "ولا بغبن" لخ. واللَّه أعلم. انتهى. وقال المواق: قال ابن القاسم فيمن وكل رجلا ليسلم له في طعام فأسلم ذلك إلى نفسه أو إلى ابنه الصغير أو من يليه من يتيم أو سفيه لم يجز وإن أسلمه إلى زوجته أو ابنه الكبير أو عبده المأذون له في التجارة أو مكاتبه أو إلى شريك غير مفاوض جاز ما لم يكن فيه محاباة، وقال سحنون: إن أسلمه إلى ابنه الذي في حجره أو إلى يتيمه جاز؛ لأن العهدة في أموالهم. اهـ. واشتراؤه من يعتق عليه يعني أنه يمنع أن يشتري الوكيل بمال الموكل من يعتق على موكله كأصل وفصل وأخ وأخت، ومحل المنع المذكور إن علم الوكيل بأن المشتري قريب من الموكل، علم بأنه يعتق على الموكل أم لا، قال عبد الباقي: ومنع اشتراؤه أي الوكيل من يعتق عليه أي على الموكل إن علم الوكيل بالقرابة ولو جهل الحكم، ومثله المبضع معه وعامل القراض ومن أخذت في صداقها من يعتق عليها. اهـ. قوله: ومن أخذت في صداقها من يعتق عليها، قال البناني: لو أسقط هذا

стр. 6538

كان أولى؛ لأن كلامنا فيمن يأخذه لغيره بالنيابة عنه والزوجة أخذت الرقيق لنفسها. اهـ. ولم يعينه موكله يعني أن محل المنع المذكور أيضا إذا لم يعين الموكل للوكيل الرقيق الذي يعتق عليه، وإذا وقع الشراء على الوجه الممنوع وهو ما إذا علم الوكيل بالقرابة ولم يعينه الموكل عتق العبد عليه؛ أي على الوكيل ويغرم ثمنه للموكل والولاء له أي للموكل، وإلا بأن لم يعلم الوكيل بالقرابة أو عين له الموكل العبد كاشتر بلالا واشتراه فإنه يعتق على آمره؛ أي الآمر للوكيل بالشراء وهو الموكل، قال عبد الباقي: وإلا بأن عين له موكله كاشتر لي هذا الرقيق أو عبد فلان فاشتراه فإذا هو أخوه مثلا: وإن لم يعلم الموكل بالقرابة أو الحكم وسواء علم الوكيل بأنه يعتق على موكله أم لا، فعلى آمره الموكل يعتق بمجرد شراء الوكيل والولاء للآمر عتق عليه أو على الوكيل؛ لأنه كأنه أعتقه عن الموكل، وكذا يعتق على الموكل إذا لم يعلم الوكيل بالقرابة سواء عينه له الموكل أم لا، وإنما يعتق على الوكيل إذا علم بالقرابة كما مر إن أيسر، فإن أعسر ببعضه عتق ما فضل منه والولاء للموكل، وإن أعسر بجميعه بيع كله كإن أعسر ببعضه ولم يوجد من يشتريه مشقصا فيما يظهر، والثمن كله حينئذ للموكل ولو حصل فيه ربح دون الوكيل، فإذا ادعى الموكل علم الوكيل بالقرابة حلف الوكيل لأنه ادعى عليه عمارة ذمته والأصل عدمها ويلزم الوكيل الشراء والعتق، فإن نكل حلف الموكل وأغرمه الثمن وعتق على الوكيل اتفاقا لإقراره أنه اشتراه غير عالم أنه ممن يعتق على موكله فقد أقر الوكيل بحريته على الموكل وهو قد جحده وذلك ظلم. انظر أحمد والتتائي. فإن ادعى الوكيل أنه عينه له وقال الآمر بل عينت عبدا غيره، فقيل القول للآمر وقيل للوكيل والعبد حر اتفاقا. قاله الطخيخي. والراجح الثاني كما في أحمد، قال: وسكت المص عما إذا اشترى الوكيل من يعتق على نفسه، ووقع في المذاكرات أنه لا يعتق عليه لأنه لا يملكه. اهـ المراد منه. قوله: وكذا يعتق على الموكل إذا لم يعلم الوكيل لخ هذا داخل تحت إلا لا زائد عليه كما يقتضي صنيعه. قاله الرهوني. وقال: من المدونة: قال مالك: وإن أمرته بشراء عبد فابتاع من يعتق عليه فإن كان عالما لم يلزمك، قال البرقي: ويعتق العبد على المأمور ويضمن للآمر الثمن، ابن يونس: يظهر لي أن هذا هو الجاري على قول ابن القاسم، قال ابن محرز: هذه المسألة تدل على عدم لزوم شراء المرء من يعتق عليه، وعلى أن ما تلف على يد وكيل أو وصي دون عمد من ربه لا من المأمور،

стр. 6539

وفي هذا خلاف كخطإ القاضي في مال عن اجتهاد هل يضمنه أو لا. انتهى. انظر المفتي. نص ابن رشد فيمن أفتى بعدم إرث من يستحق الإرث فدفع ذلك الإرث للفقراء أن المفتي لا ضمان عليه إذا لم يكن منه أكثر من الغرور بالقول، وأن الذي تسور على الإرث فتصدق به يغرمه للوارث. اهـ. وتوكيله يعني أنه يمنع للوكيل أن يوكل على ما وكل فيه بغير رضى الموكل وهذا في الوكيل غير المفوض، وأما الوكيل المفوض فله أن يوكل. إلا أن لا يليق به يعني أن محل منع توكيل الوكيل غير المفوض إنما هو إذا كان يليق به مباشرة ما وكل عليه، وأما إن لم تلق مباشرته فله أن يوكل، قال الخرشي: يعني أن الوكيل لا يجوز له أن يوكل غيره مستقلا على ما وكل فيه بغير رضى موكله إلا أن يوكله على بيع شيء لا يليق به، كبيع دابة في السوق ونحو ذلك وهو شريف النفس صاحب جلالة بين الناس لا يناسبه أن يتولى ذلك بنفسه، فيجوز له حينئذ أن يوكل غيره على فعل ما لا يليق به استقلالا. انتهى. وقال عبد الباقي: ومنع توكيله أي الوكيل غير المفوض على ما وكل فيه بغير رضى موكله إلا أن لا يليق به ذلك بأن كان مشهورا بأن لا يلي مثل ذلك بنفسه أو يعلم ذلك الموكل. انظر أحمد. كتوكيله لجليل قدر عند الناس على بيع دابة بسوق فيوكل في بيعه ثم هذا واضح حيث علم الموكل أن الوكيل لا يليق به ما وكل عليه، أو يكون مشهورا بذلك ويحمل الموكل على أنه علم بذلك ولا يصدق أنه لم يعلم: وأما إن لم يعلم الموكل ولا اشتهر الوكيل بذلك فإنه ليس له التوكيل وهو ضامن للمال ورب المال محمول على أنه لم يعلم. اهـ. وقال البناني: قال ابن رشد: وأما الوكيل المفوض إليه فلا أحفظ في جواز توكيله غيره نصا، واختلف فيه المتأخرون والأظهر أن له أن يوكل. انظر المواق. وظهر به أن المفوض يوكل من غير تفصيل. انتهى. وقال الحطاب: واعلم أن هذا في الوكيل المخصوص أما المفوض فله التوكيل، قال ابن الحاجب: والوكيل بالتعيين لا يوكل إلا فيما لا يليق به، قال في التوضيح: احترز بالتعيين من المفوض فإن له أن يوكل على المعروف، وحكى في البيان قولا أنه لا يوكل، قال: والأظهر أن له ذلك لأن الموكل أحله محل نفسه فكان كالوصي. انتهى.

стр. 6540

وكلام ابن رشد الذي أشار إليه هو ما نصه: لا اختلاف أحفظه في أن الوكيل على شيء مخصوص لا يجوز له أن يوكل، ثم قال: وأما الوكيل المفوض إليه في جميع الأشياء فلا أحفظ في أنه هل له أن يوكل أو لا قولا منصوصا لأحد من العلماء المتقدمين، وكان الشيوخ المتأخرون يختلفون فيها والأظهر أن له أن يوكل. اهـ. وقال الشيخ أبو الحسن الصغير: للوصي أن يوصي بلا خلاف ويوكل والوكيل المخصوص ومقدم القاضي ليس لهما أن يوكلا بلا خلاف، ثم قال بعد كلام ما نصه: فتحصل من هذا أن الوكيل المفوض يجوز له التوكيل على ما رجحه ابن رشد وغيره، وأما الوكيل غير المفوض فإن كان ممن يلي ما وكل فيه بنفسه فليس له أن يوكل في ذلك، وإن كان ممن لا يليق به أن يلي ذلك بنفسه فإن علم الموكل أنه لا يلي ذلك بنفسه فله أن يوكل، وأما إن لم يعلم بذلك فإن كان مشهورا عند الناس أنه لا يلي ذلك بنفسه فله ذلك ويحمل الموكل على أنه قد علم بذلك ولا يصدق في أنه لا يعلم، وأما إن لم يكن مشهورا بذلك فرضاه بالوكالة يدل على أنه المتولي حتى يعلم رب المال أنه لا يتولى وهو متعد بالوكالة وضامن للمال ورب المال محمول على أنه لم يعلم حتى يعلم أنه قد علم. اهـ. تنبيهان: الأول: لو تعدى الوكيل ووكل حيث لا يجوز له التوكيل، فإن علم وكيله أي وكيل الوكيل بالتعدي فهو ضامن وإن لم يعلم فلا ضمان عليه. قاله ابن رشد في نوازله في آخر مسائل البيع قاله الحطاب. الثاني: حيث يجوز للوكيل التوكيل، فقال ابن الحاجب وغيره: فلا يوكل إلا أمينا واللَّه أعلم. قاله الحطاب. أو يكثر عطف على لا يليق لا على يليق لفساد المعنى؛ يعني أن الوكيل المخصوص إذا كثر الشيء الموكل فيه بحيث لا يمكنه فعله بنفسه إلا بمشقة فإنه يجوز له أن يوكل حينئذ وكيلا مشاركا له فيه: وليس له توكيله فيه استقلالا بخلاف ما قبله فلا ينعزل الثاني بعزل الأول؛ أي وإذا وكل الوكيل حيث يجوز له التوكيل كالوكيل الذي لا يليق به مباشرة ما وكل عليه فعزل الوكيل الأول فإنه لا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الوكيل الأول الذي وكله ولا بموته أي الوكيل الأول، وينعزل كل منهما بموت الموكل الأول وله عزل كل، كما أن للوكيل الأول عزل وكيله وسيأتي: "وانعزل بموت موكله إن علم" لخ، وقوله: "فلا ينعزل الثاني بعزل الأول، قال الخرشي: هذا إذا وكل

стр. 6541

بغير إذن الموكل، وأما بإذنه فإن قال وكّل لك انعزل الثاني بعزل الأول، وإن قال وكل لي فلا ينعزل الثاني بعزل الأول إذ كلاهما إذا وكيل للموكل. اهـ. وفي رضاه إن تعدى به تأويلان مبتدأ وخبره المجرور بفي، قال الخرشي: يعني أن الشخص إذا وكل آخر على أن يسلم قدر كذا في طعام أو غيره ودفع له رأس المال وغاب عليه وكان مما لا يعرف بعينه أو مما يعرف بعينه وفات فتعدى هذا الوكيل ووكل غيره على فعل ذلك الموكل عليه ففعله الوكيل الثاني واطلع على ذلك قبل قبض المسلم فيه، فهل يجوز للموكل الأول الرضى بما فعله وكيل وكيله؟ أو ليس له الرضى به لأنه بتعديه يصير الثمن على الوكيل دينا، ففسخه في شيء لا يتعجله الآن وهو سلم الوكيل الثاني فهو فسخ دين في دين، إلا أن يكون السلم قد حل وقبض فإنه يجوز للسلامة من الدين بالدين، فعلم مما قررنا أن محل التأويلين حيث كان التعدي في سلم ودفع الثمن وغاب عليه؛ وكان مما لا يعرف بعينه ولم يحصل قبض من الوكيل قبل الاطلاع، فإن كان الثمن قائما أو مما يعرف بعينه أو حصل قبض من الوكيل قبل الاطلاع فإنه يجوز باتفاق، ووجه التأويل بالجواز في موضوع المؤلف أن المخالفة لم تقع فيما أمره به الموكل، وإنما وقعت في التعدي في الوكالة، ووجه مقابله أن المخالفة الواقعة في وقوع السلم من غير الوكيل بمنزلة المخالفة الواقعة في السلم فيه. اهـ. قوله: قد حل وقبض، الظاهر الاقتصار على قبض فيقول إلا أن يكون السلم قد قبض. قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. وقوله: "تأويلان" الأول عزاه في التوضيح لبعضهم، والثاني لابن يونس. قاله البناني. وقال الرهوني: وفي رضاه إن تعدى به تأويلان أي وقولان أيضا، قال في التوضيح ما نصه: واختلف في قوله في الكتاب لم يجز فحمله بعضهم على أن للآمر فسخه وإجازته، وحمله ابن يونس على أن المعنى لم يجز رضى الآمر بما يفعل وكيل وكيله؛ إذ بتعديه صار الثمن عليه دينا للآمر فلا يفسخه في سلم الوكيل الثاني إلا أن يكون قد حل قبضه فيجوز لسلامته من الدين، وروى ابن القاسم عن مالك في الواضحة: للموكل الخيار كالتأويل الأول. ابن حبيب: وأنكر ذلك أصبغ ومن لقينا من أصحاب مالك. اهـ منه بلفظه. وقول ابن يونس: إلا أن يكون قد حل قبضه قد سلمه التوضيح وهو شاهد لما تقدم للزرقاني عند قوله: "والرضى بمخالفة في سلم" لخ وهذا كلامه الموعود به هناك ولكن فيه نظر وإن سلمه جسوس أيضا، والصواب ما في

стр. 6542

بعض نسخ الحطاب: قد حل وقبضه بإثبات الواو، وكذا نقل أبو علي كلام التوضيح، ونقل مثله عن ابن عرفة عن ابن يونس، وقد راجعت ابن يونس في أصله فوجدته كذلك أي قد حل وقبض بالواو فتبين أن ما وجدناه في نسخ التوضيح وما في نقل جسوس وما في بعض نسخ الحطاب تصحيف لا شك فيه، وهو على هذا نص في رد كلام الزرقاني السابق لا شاهد له فيه. واللَّه الموفق. والضمير في رضاه للموكل وفي مخالفته للوكيل وفي تعدَّى للوكيل أيضا. ورضاه بمخالفته في سلم إن دفع الثمن بمسماه الباء بمعنى في، وهو بدل من قوله: "في سلم" بدل بعض من كل؛ لأن المخالفة في السلم أعم من المخالفة في المسمى، والمخالفة هنا في قدر رأس مال السلم وفيما مر في غير ذلك كالمسلم فيه فلا تكرار؛ يعني أن الموكل إذا دفع مالا لوكيله وأمره أن يسلم له عشرة في قطيفة إلى أجل فخالف وأسلم عشرين في قطيفة إلى أجل فإنه لا يجوز للموكل أن يرضى بما فعل الوكيل لأنه بتعديه ترتب للموكل في ذمته العشرون التي أسلمها في القطيفة، فإذا رضي بالقطيفة المؤجلة فقد فسخ العشرين فيما لا يتعجله وهو القطيفة. واعلم أن المناسب للاختصار أن يقتصر على أحد الكلامين ما مر، وفي هنا قال عبد الباقي: والباء للظرفية كهي في مخالفته (١)، وقوله: "إن دفع الثمن" من إقامة الظاهر مقام المضمر والأصل إن دفعه له. انتهى. وحمله على هذا دفع التكرار في المص. البناني: الصواب أن قوله: "بمخالفته" يتعلق "برضاه" وباؤه للتعدية لا للظرفية ولا للسببية. اهـ قول البناني. وباؤه للتعدية لا للظرفية لخ فيه نظر؛ لأنه إن أراد التعدية بالمعنى العام وهي إيصال العامل اللازم أو الضعيف إلى معموله لم يحسن قوله: لا للظرفية إذ لا منافاة بينهما، وسائر حروف الجر كلها توصف بذلك وإن أراد التعدية بالمعنى الخاص لم يصلح ذلك هنا لفقد حقيقتها، قال المحقق الشيخ يس في باب حروف الجر من حاشية النظم ما نصه: والتعدية بالمعنى الخاص من خواص الباء في نحو ذهبت بزيد أي صيرته ذاهبا. اهـ منه بلفظه. وقال في حاشية التصريح ما نصه: مراده بالتعدية هنا إيصال الفعل لمدخول حرف الجر، وأما التعدية في قولهم الباء للتعدية نحو ذهبت بزيد فالمراد بها تصيير الفاعل مفعولا، ولما كان المراد الأول عدد الأمثلة. انتهى منه بلفظه. انتهى. قاله الرهوني.

стр. 6543

أو بدين إن فات يعني أن الموكل إذا أمر الوكيل أن يبيع سلعة له بنقد أو كان العرف النقد فخالف وباع بالدين وفات المبيع، فإنه يمنع للموكل أن يرضى بالدين لأن فيه فسخ ما في الذمة في مؤخر لأن الموكل ترتب له في ذمة الوكيل قيمة السلعة المبيعة بسبب تعديه حيث باعها بالدين، فإذا رضي بالدين فقد فسخ قيمة السلعة التي فاتت في الدين وهذا حيث لم يسم للوكيل ما تباع به السلعة، فإن سماه له وفاتت السلعة ترتبت للموكل في ذمة الوكيل التسمية أي ما سماه له من ثمن السلعة، فإذا رضي بالدين فقد فسخ التسمية التي وجبت له في شيء لا يتعجله وهو الدين. واللَّه أعلم. وقوله: "أو بدين" هذا إذا كان الثمن المؤجل أكثر مما سمَّى له أو من القيمة إن لم يسم، أو كان من غير جنس المسمى أو القيمة، وأما إذا كان الثمن المؤجل مثل التسمية أو القيمة أو أقل وهو من جنسه فيهما فإنه يجوز الرضى به لأنه تأخير بالدين أو تأخير مع إسقاط بعضه، وليس فيه فسخ الدين في الدين. انظر البناني. ومفهوم الشرط إن لم تفت لا يمتنع الرضى بفعل الوكيل، بل الموكل بالخيار إن شاء أجاز فعل الوكيل ويبقى الدين إلى أجله وكأنه ابتداء بيع منه لأجل، وإن شاء رد وأخذ سلعته. وبيع فإن وفى بالقيمة أو التسمية يعني أنه يمنع رضي الموكل بالدين حيث فات المبيع كما عرفت؛ وحينئذ يباع الدين ليقضى من ثمنه ما استحقه الموكل من القيمة أو التسمية، فإن وفى ثمن الدين بما وجب له من تسمية حيث سمى الموكل أو قيمة حيث لم يسم ثمن سلعته فالأمر واضح أي فيأخذه الآمر ولا كلام للوكيل إذ لا يربح التعدي كما في أحمد عن التوضيح، وجواب الشرط محذوف كما عرفت، وعلم من قولي: فيأخذه الآمر لخ أن له ذلك وإن كان أكثر من القيمة أو التسمية، قال المواق: من المدونة: قال مالك: إن أمرته ببيع سلعة فأسلمها في عرض مؤجل أو باعها بدنانير مؤجلة لم يجز بيعه. فإن أدرك البيع فسخ وإن لم يدرك بيع العرض بعين نقدا وبيعت الدنانير بعرض نقدا ثم بيع العرض بعين نقدا، فإن كان ذلك مثل القيمة أو التسمية فأكثر إن سميت كان ذلك لك وما نقص من ذلك ضمنه المأمور. اللخمي: إنما راعى التسمية لأن من اشترى بوجه (١) فهلك بيده لم يضمنه إلا بثمنه لا بالقيمة. انتهى. وإلا أي وإن لم يوف ثمن الدين بماله من قيمة أو تسمية غرم الوكيل ما يتم به ذلك.

стр. 6544

وإن سأل الوكيل غرم التسمية ويصبر ليقبضها ويدفع الباقي جاز يعني أن الوكيل إذا تعدى وباع السلعة بالدين وكان الموكل أمره أن يبيعها بالنقد أو كان العرف وسأل الوكيل الموكل أن يغرم الآن التسمية أي المسمى فهو مصدر بمعنى اسم المفعول أو القيمة إن لم يسم ولا يباع الدين، بل يبقى لأجله ويصبر الوكيل إلى أجل الدين ليقبض منه ما غرمه للموكل من التسمية أو القيمة، ويدفع ما زاد على ذلك للموكل جاز ذلك بشرط أشار إليه بقوله: إن كانت قيمته أي الدين الآن مثلها أي التسمية أو القيمة فأقل، قال عبد الباقي: إذ ليس للوكيل في ذلك نفع بل هو أحسن للموكل، ويجبر الموكل على ذلك والجواز لا ينافي الجبر، وإنما عبر بالجواز ردا لقول أشهب بالمنع إذا كانت أقل، ومذهب أشهب أظهر، قال غير واحد: لأن السلف غير محقق إذا كانت القيمة أكثر، قوله: إذ ليس للوكيل في ذلك نفع، قال مصطفى، لا نفع له إن كانت قيمة الدين مثل التسمية أو القيمة فقط، وأما إن كانت أقل فالمنع ظاهر ولذا منع أشهب هذا، واختاره التونسي لأنه سلف من الوكيل جر نفعا بسقوط الغرم عنه، ولم يراع ذلك ابن القاسم لأن البيع لا يكون إلا برضاهما فلا يتحقق السلف، انظر التوضيح. وما ذكره من كون البيع برضاهما هو مذهب ابن القاسم الذي درج عليه المص. انتهى. وقال الرهوني: ظاهره يعني المص أن الوكيل إذا سأل الصبر من غير أن يدفع التسمية أو القيمة فلا يجاب لذلك، ويقضى للموكل بالبيع جبرا عليه وهو كذلك بلا خلاف، وقول البناني عن التوضيح لا نفع له إن كانت قيمة الدين مثل التسمية أو القيمة فقط أي ولذلك اتفقوا على جوازها، وقوله إن البيع لا يكون إلا برضاهما يعني في منطوق كلام المص، وهو أن تكون قيمته مثل التسمية أو القيمة فأقل، وأما في مفهومه وهو أن تكون أكثر فلا يتوقف على رضي الوكيل كما هو صريح كلام اللخمي وغيره: وقوله: وما ذكره من كون البيع برضاهما هو مذهب ابن القاسم لخ إنما يتوقف بيعه على رضى الوكيل إذا أراد أن يدفع التسمية أو القيمة لا مطلقا كما قدمناه آنفا. اهـ. وقول عبد الباقي وغيره: ومذهب أشهب أظهر لأن السلف غير محقق إذا كانت القيمة أكثر. اهـ. بل إنما يتحقق إذا كانت القيمة أقل كما تقدم، وبيانه أن الوكيل تلزمه التسمية وهي أكثر من قيمة الدين، فإذا بيع الدين بقيمته غرم تمام التسمية فيعطى التسمية الآن ليقبضها عند الحلول فإعطاؤه

стр. 6545

الآن سلف وقد انتفع بإسقاط ما بين القيمة والتسمية، لكن لا نقول إن غرم ما بين القيمة والتسمية لازم له إلا إذا قلنا إن البيع يلزمه، وأما إن قلنا إن الآمر يجبر على قبول التسمية ولا يبيع إن طلب ذلك الوكيل فلم ينتفع بإسقاط الغرم لأن الفرض أنه لا يلزمه الغرم. واللَّه أعلم. وبه تعلم أن قول الزرقاني تبعا للتتائي يجبر الموكل على ذلك صواب كما يدل عليه قول التوضيح: إن البيع لا يكون إلا برضاهما وأن اعتراض مصطفى عليه غير صحيح، والعجب منه نقل كلام التوضيح مستدلا به وهو دليل عليه ولم يتفطن له، وقال ابن عرفة: ولو أراد المأمور دفع العشرة ليأخذها من العشرين إذا حلت وباقيها للآمر ففي جوازها مطلقا أو برضى الآمر وبلوغ قيمة العشرين عشرة فأكثر لا أدنى، ثالثها وبلوغ قيمتها عشرة فأدنى لا أكثر لسماع يحيى ابن القاسم وظاهر قول أشهب ولابن (١) القاسم أيضا. قاله البناني. وقال الرهوني: قول أشهب الذي اختاره التونسي هو الظاهر لظهور وجه المنع فيه، وقول ابن القاسم الذي اعتمده المص مشكل وكأنه اعتمد في ذلك ما ذكره في توضيحه عن اللخمي، ونصه: واختار اللخمي قول ابن القاسم وانفصل عما تقدم أي من أنه يلزم على الجواز السلف بزيادة بما حاصله أن الدين إنما يباع إذا كان للموكل في بيعه فائدة وإلا فلا فائدة للموكل في بيعه، فلا يباع إلا بتراضيهما لكونه مترددا بينهما، إن التفت إلى حكم التعدي كان البيع للوكيل، وإن التفت إلى إجازة تعديه كان للموكل وهذا يمتنع عنده إلا بتراضيهما وإذا كان كذلك فلا يتحقق فيه السلف. اهـ منه بلفظه. ونقله غير واحد وسلمه. قلت: فيما قاله اللخمي نظر وإن سلمه المص وغيره من المحققين وتلقوه بالقبول على مر السنين؛ لأنه جعل علة الجواز توقف بيعه على رضاهما معا، فإن عنى توقفه على رضى الوكيل من غير دفعه القيمة أو التسمية فغير صحيح للاتفاق على أنه ليس له ذلك كما مر، وإن عنى مع دفعه ذلك فهذا هو محل النزاع فهو مصادرة لا شك فيها، ويقال مع ذلك كيف يجاب لما سأل وهو عين الربا؟ إذ هو سلف جر نفعا وهو ممتنع قطعا، فالعجب من صدور مثل هذا من هذا الإمام، ومن التسليم الواقع له من الجم الغفير من المحققين الأعلام، والتوفيق كله من الملك العلام. وقوله: إن

стр. 6546

كانت القيمة مثلها فأقل، قال عبد الباقي: وبقى للجواز شرط آخر وهو أن يكون الدين مما يباع فإن كان مما لا يباع، كأن يموت من عليه أو يغيب فالظاهر أن الوكيل يغرم القيمة أو التسمية. اهـ. وإن أمر ببيع سلعة فأسلمها في طعام أغرم التسمية أو القيمة يعني أنه إذا وكله على بيع سلعة نقدا بعشرة مثلا فأسلمها في طعام إلى أجل وفات المبيع وهو السلعة، فإن الوكيل يغرم الآن لموكله التسمية إن كان قد سمى أو القيمة إن لم يسم، وإذا غرم الوكيل للموكل القيمة أو التسمية استؤني بالطعام أي ينتظر أي يؤخر بيع الطعام الذي هو الدين الذي أسلمت فيه السلعة لأجله، اللام للغاية أي إلى أن يحل أجله، فإذا حل أجله وقبض بيع وإنما انتظر به إلى أن يقبض لأن الطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه بخلاف ما مر قبل هذه، فإن وفى ثمن الطعام بما دفع الوكيل من القيمة أو التسمية بأن كان كفافا فالأمر واضح أي يأخذه الوكيل، وإن نقص ثمن الطعام عما دفع الوكيل غرم النقص، معناه استمر على غرمه أي فلا شيء له على الموكل، وإن زاد ثمن الطعام على التسمية أو القيمة أخذ منه الوكيل ما لزمه منهما، والزيادة لك يا موكل إذ لا وجه لكونه للوكيل لتعديه وهذا مع الفوات كما قال المص: "وفات" أي البيع، واحترز بذلك عما لو كانت السلعة قانمة فإنه يجوز الرضى بما فعله الوكيل لأنه كابتداء عقد كما مر فيما قبل هذه المسألة. قال المواق من المدونة: قال مالك: إن أمرته ببيع سلعة فأسلمها في طعام أغرمته الآن التسمية أو القيمة إن لم تسم ثم استؤني بالطعام، فإذا حل أجله استوفِيَ ثم بيع فكانت الزيادة لك والنقص عليه. انتهى. ابن يونس: قال بعض أصحابنا: إنما يكون على المأمور أن يبيع من الطعام مقدار القيمة أو التسمية التي لزمته والزائد ليس عليه بيعه إلا أن يشاء؛ لأن بقية الطعام للآمر. اهـ. وضمن إن أقبض ولم يشهد يعني أن الوكيل إذا أقبض الدين الذي على موكله أي دفعه لربه أو غير الدين كوديعة أو عارية أو غير ذلك، والحال أنه أي الوكيل لم يشهد على دفع الدين أو غيره لربه وأنكر القابض القبض فإن الوكيل يضمن الحق للموكل، ولو صدَّق الموكل الوكيل على الدفع، قال في المدونة: إن الوكيل ضامن ولو صدقه الموكل على الدفع ما لم يكن ذلك بحضرته، ففي كتاب القراض منها: وإذا دفع العامل ثمن سلعة بغير بينة فجحده البائع وحبس السلعة فالعامل ضامن،

стр. 6547

وكذلك الوكيل على شراء سلعة بعينها أو بغير عينها يدفع الثمن فجحده البائع فهو ضامن، ولرب المال أن يغرمهما. اهـ. وحذف المص معمول أقبض ليشمل الدين والمبيع والرهن والوديعة والعارية وغير ذلك، وفي نسخ الدين: وسقوط هذه اللفظة أحسن ليشمل ما ذكرت لك، وقوله: "وضمن إن أقبض ولم يشهد" ظاهره سواء كانت العادة جارية بترك الإشهاد أو لم تكن وهو المشهور، وقيل إذا كانت العادة جارية بذلك لم يضمن. قاله الحطاب. ونقله عبد الباقي، وقال عبد الباقي: وضمن الوكيل مفوضا أو مخصوصا إن أقبض الدين الذي على موكله لربه ولم يشهد وأنكر ربه القبض أو لم يعلم منه إقرار ولا إنكار لموته أو غيبته، فيضمنه لتفريطه بعدم الإشهاد لموكله لبقاء الدين عليه فلربه غريمان، فإن أشهد لم يضمنه الوكيل وضمنه الموكل حيث مات ربه والشاهد بقبضه. اهـ. قوله: فإن أشهد لم يضمنه الوكيل وضمنه الموكل حيث مات ربه والشاهد بقبضه، قال الرهوني: انظر ما قصد بهذا وأقرب ما ظهر لي في معناه أن يكون أراد أن الوكيل أشهد على القبض ولم يكتب ذلك ثم مات رب الدين والشاهد فإن مصيبة ذلك من الموكل وهو الدين، وهذا ظاهر إذا صدق الموكل الوكيل في أنه أشهد على الدفع. والله أعلم. انتهى. ثم قال عبد الباقي: وما ذكرناه من شمول كلامه هنا لا إذا لم يعلم منه إقرار ولا إنكار هو المعتمد، بخلاف تقييده في الوديعة بالمنكر من قوله عاطفا على ما فيه الضمان "أو المرسل إليه المنكر"، ثم قال عبد الباقي: قال أحمد: ولو أسفط المص لفظ الدين لكان أحسن لشموله إقباض الدين والمبيع أي الموكل على بيعه ولم يشهد على المشتري أنه أقبضه والرهن والوديعة وما أشبه ذلك، وكلام أبي محمد في الرسالة يدل على ذلك إذ قال فيها: ومن قال دفعت إلى فلان كما أمرتني فأنكر فلان فعلى الدافع البينة وإلا ضمن. اهـ. قوله: لشموله إقباض الدين والمبيع. اهـ. مراده أن من وكل على بيع سلعةٍ فباعها ودفعها للمشتري فأنكر ولم يذكر ماذا يضمنه هنا، وقد أطال ابن يونس الكلام في ذلك واختصره ابن عرفة مع زيادة، فقال ما نصه: لو جحد مبتاع سلعة ممن أمر ببيعها قبضها ففي غرمه قيمتها وثمنها ثالثها أقلهما للصقلي مع المازري عن الشيخ وابن شبلون وبعض أصحابنا، ورجح ابن محرز الأول وعزاه،

стр. 6548

والثاني للمذاكرين ولم يحك الثالث والصقلي الثاني محتجا بتعليلها ضمانه بأنه أتلف الثمن. اهـ المراد منه. تنبيهان: الأول: قوله: "ولم يشهد" المراد به أنه لم تشهد له بينة على ذلك سواء أشهدها أو كانت حاضرة ولم يشهدها وليس المراد ظاهره قاله أحمد. قال عبد الباقي: ظاهره أن ضبط يشهد بالبناء للفاعل من أشهد المزيد، فإن ضبط بالبناء للمجهول من المجرد أي لم تقم له شهود بالإقباض وافق المشهور من أنه إذا قامت له بينة بالإقباض من غير قصد بل على سبيل الاتفاق فإنه لا يضمن ولا يكون حينئذ ظاهره الضمان، ثم محل قوله: "وضمن" لخ ما لم يكن الدفع بحضرة الموكل، فإن كان بحضرته فلا ضمان على الوكيل بعدم الإشهاد، بخلاف الضامن يدفع الدين بحضرة المضمون حيث أنكر رب الدين القبض والفرق أن ما يدفعه الوكيل مال الموكل، فكان على رب المال أن يشهد بخلاف الضامن فإنه إنما يدفع من مال نفسه فعليه الإشهاد لتفريغ ذمته من الضمان، فهو مفرط بعدم الإشهاد. انتهى. الثاني: قال الرهوني: إن قام للوكيل شاهد واحد فقال في كتاب الحمالة من المدونة ما نصه: وتجوز حمالة العبيد ووكالتهم في الخصومات وغيرها بإذن السيد؛ لأن من وكل عبده يقبض دينه فقام للعبد شاهد أنه قد قضى حلف العبد وبرئ كالحر سواء ولا يحلف السيد. اهـ منها بلفظها. ونقل ابن يونس مثله عنها وزاد ما نصه: محمد بن يونس: قال بعض الفقهاء: فإن نكل العبد وجب أن يحلف السيد مع الشاهد لأنه أمر يدفعه عن نفسه بشاهد قام له، وأما الوكيل فإن كان عديما فكالعبد يحلف الموكل ليبرأ من الغرم أيضا، وإن كان الوكيل مليا فنكل حلف الذي عليه الدين وبرئ وغرم الوكيل للذي له الدين. انتهى باقتصار. أو باع بكطعام نقدا ما لا يباع به وادعى الإذن فنوزع يعني أن الوكيل إذا كان موكلا على بيع شيء شأنه أن يباع بالعين فباعه الوكيل بطعام أو عرض وادعى أن الموكل أذن له في ذلك، ونازع الموكل أي أنكر الإذن بأن قال إنه لم يأذن له في البيع بكالطعام والبيع بكالطعام هنا وقع نقدا أي حالا، فإن الوكيل يضمن ولم يبين ما الذي يضمن، والحكم أنه إن كانت السلعة قائمة خير الموكل في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به سلعته، وإن فاتت خير في أخذ ما بيعت به وتضمينه القيمة. قاله

стр. 6549

غير واحد. ومفهوم قوله: "نقدًا" قد مر في قوله: "أو بدين" وللموكل رد البيع بالغبن الفاحش ويضعن الوكيل القيمة إن تلف البيع، قال الحطاب: قول المص: "ضمن" أي ضمن قيمة السلعة يريد مع فواتها، وأما إذا كانت قائمة فهو مخير في إجازة البيع ورده، وذلك بعد يمينه كما سيأتي، قال عبد الباقي: ومن الفوات المنازعة بين الوكيل والمشتري فادعى الوكيل أنه أعلمه بتعديه وأنكر المشتري كما ذكره عياض، وهذه غير المنازعة المشار لها بقول المص فنوزع. انتهى. قوله: بتعديه سبق قلم، والصواب بأنه وكيل عن فلان لأن الموضوع ادعاء الوكيل الإذن من موكله أولا فيما فعله، فكيف يتصور إعلامه بتعديه وهو ينفيه. قاله الرهوني. وهو ظاهر. أو أنكر القبض فقامت البينة فشهدت بينة بالتلف يعني أن الوكيل إذا وكل على قبض حق فأنكر أن يكون قبضه فقامت البينة أي شهد عليه البينة بأنه قبضه، فشهدت له بينة بأنه تلف فإنه أي الوكيل يضمن ذلك الحق الذي شهدت عليه البينة بأنه قبضه ولا تقبل بينته بالتلف لأنه أكذبها، ومثل البينة بالقبض ما إذا أقر بالقبض بعد إنكاره فأقام بينة على تلف ما قبضه فإنه لا تقبل بينته على التلف لأنه أَكْذَبَها، وهذا بمثابة المديان ينكر المعاملة فتقوم عليه البينة بالدين فيأتي ببينة تشهد له على قضاء ذلك الدين، فإنه لا تقبل بينته بالقضاء لأنه أكذبها، ولذا قال: كالمديان، قال عبد الباقي: ويستثنى من كلام المص هنا وفي القضاء الإنكار المكذب للبينة في الأصول والحدود فإنه لا يضر كما في التوضيح عن ابن القاسم في المدونة، فإذا ادعى شخص على آخر أنه قذفه أو أن هذه الدار مثلا له فأنكر أن يكون حصل له منه قذف، أو أن تكون هذه الدار دخلت في ملكه بوجه فأقام المدعي بينة بما ادعاه فأقام الآخر بينة أنه عفا عنه في القذف وأنه اشترى منه الدار أو وهبها له ونحوه فتقبل بينته بهذين، ولعل الفرق أن الحدود يتساهل فيها لدرئها بالشبهة والأصول يظهر فيها انتقال الملك، فدعوى أنها ما دخلت في ملك من هي في حوزه لا يلتفت لها فكأنه لم يحصل منه ما يكذب البينة التي أقامها وهذا فيمن يظهر ملكه، وحمل غيره عليه حملا للنادر على الغالب. انتهى. قوله: ويستثنى من كلام المص هنا وفي القضاء الإنكار الكذب للبينة في الأصول والحدود لخ، قال الرهوني: هذا هو الراجح، وقال الحطاب بعد أنقال كثيرة ما نصه: وينبغي أن يقيد ذلك بغير

стр. 6550

الحدود والأصول لأن هذا قول ابن القاسم. اهـ. وهذا هو الذي اعتمده الشرادي (١) في حاشية لامية الزقاق والتاودي في شرحها معترضين قولها بربع ودين في الصحيح، وعليه اعتمد التاودي في شرح التحفة أيضا: وانظر كلام ابن ناجي عند قوله في الوديعة "وبجحدها ثم في قبول بينة الرد خلاف". اهـ. وقال الحطاب بعد جلب كثير من النقول: فتحصل في المسألة أربعة أقوال أحدها: أن ذلك لا يقبل منه بعد الجحود في شيء من الأشياء وهو قول غير ابن القاسم، والثاني: أن يقبل منه ما أتى به بعد الجحود في جميع الأشياء، الثالث: ما ذهب إليه ابن المواز من الفرق بين الحدود وما سواها من الأشياء، والرابع: أنه يقبل منه ما أتى به في الأصول والحدود ولا يقبل منه ذلك في الحقوق من الديون وشبهها. اهـ. وقد علمت أن هذا هو الراجح كما نص عليه الرهوني. تنبيه: يأتي في باب القضاء: "وإن أنكر مطلوب العاملة فالبينة ثم لا تقبل بينته بالقضاء بخلاف لا حق لك علي" وظاهر كلامهم هناك أنه لا فرق بين من لا يعرف الفرق بين إنكار العاملة وبين قوله لا حق لك علي، وبين من يعرف الفرق بينهما، وذكر الحطاب عن بعضهم أن من لا يعرف الفرق بينهما يعذر بالجهل فتسمع بينته بالقضاء ولو أنكر المعاملة بلفظ ينبغي. قاله الخرشي. ولو قال غير المفوض قبضت وتلف برئ ولم يبرأ الغريم إلا ببينة يعني أن الوكيل غير المفوض إذا وكل على قبض حق فقال: قبضته وتلف مني فإنه لا ضمان على الوكيل، وأما الغريم وهو هنا من عليه الدين فإنه لا يبرأ من الدين إلا أن يأتي ببينة تشهد له على أنه دفع الحق للوكيل، وأما المفوض فإنه يبرأ الغريم من الدين بقوله قبضت الحق وتلف مني، وإنما برئ الغريم بقول المفوض قبضت وتلف؛ لأن له الإقرار كما أن الوصي كذلك، ويفهم من هذا أن المخصوص إذا جعل له الإقرار يكون كالمفوض في هذا، وذكر البرزلي أنه لا يجوز إقرار الأب والوصي على الصغير، وقد تقدم ما فيه عند قول المص "ولا الإقرار إن لم يفوض إليه أو يجعل له الإقرار". والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: ولو قال الوكيل غير المفوض قبضت الدين من مدين الموكل وتلف أو ضاع مني، أو أقبضته للموكل وأنكر برئ الوكيل بالنسبة للموكل فيما ادعى لأنه أمين، ولم يبرأ الغريم أي الدين
следующие страницы →