← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

العبد. اهـ المراد منه. وقال الحطاب: كالعبد في غير المال أما في المال فلا يقبل إقراره، قال في المدونة: كقول مالك في ثوب بيد العبد، يقول فلان أودعنيه وسيده يدعيه فالسيد مصدق إلا أن يقيم فلان البينة. اهـ. قال في النكت: قال بعض أصحابنا: ويحلف، فإن قال هو لي أحلف على البت، وكذا إن قال لعبدي أعلم أصل شرائه أو ملكه، وأما إن قال هو بيد عبدي أو حوزه فليحلف ما أعلم لك فيه حقا. اهـ. وهذا في غير المأذون له، يؤخذ ذلك من قول المص بلا حجر؛ لأن المأذون له غير محجور عليه فإقراره جائز فيما بيده وما جاوز ذلك فهو في ذمته، وليس للسيد فسخه وكذلك ما كان بيده من وديعة أوأمانة فاستهلكه فهو في ذمته وليس للسيد فسخه. قاله في كتاب المأذون له من المدونة. وأما غير المأذون له فلا يصح إقراره ولا يلزمه في ماله، ويكون في ذمته إن أعتق إلا أن يسقطه السيد أو السلطان. قاله في الكتاب المذكور. اهـ. وأخرس عطف على العبد يعني أن الأخرس يصح إقراره بما يفهم منه من إشارة أو كتب، ومريض يعني أنه يصح إقرار المريض مرضا مخوفا. واعلم أن إقرار المريض على خمسة أوجه: أحدها أن يقر لأجنبي وهذا صحيح ورثه ولد أم لا، الثاني أن يقر لوارث، الثالث أن يقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف، الرابع أن يقر لمن جهل حاله، الخامس أن يقر أحد الزوجين للآخر فإن أقر لوارث أبعد مثل إقراره لعصبة وله ابنة فلا خلاف أن إقراره جائز، وإلى هذا أشار بقوله: إن ورثه ولد لأبعد متعلق بإقرار المقدر قبل مريض؛ يعني أن إقرار المريض للوارث الأبعد جائز اتفاقا كما لو ورثته بنت مع عم وأقر للعم، ومفهومه أنه لو أقر للبنت لبطل إقراره اتفاقا، وكذا لو أقر للمساوي فيبطل إقراره اتفاقا كما يأتي للمص، وقوله: "إن ورثه ولد" أما إن أقر للوارث الأبعد فإن المشترط أن يرثه أقرب منه ولدا كما مثلت أو غيره كأخت مع عم. وأشار إلى الوجه الثالث بقوله: أو لملاطفه أو لمن لم يرثه يعني أن المريض مرضا خوفا إذا أقر لصديقه الملاطف أو لقريب لا يرثه سواء كان لا يرث أصلا كالخال أو يرث لكنه محجوب، فإنه يصح إقراره لذلك الملاطف أو للقريب المذكور بشرط أن يرثه ولد، كأن يقر لابن عم أو لخال وله بنت، ومفهومه أنه لو لم يرثه ولد لبطل إقراره للصديق الملاطف وللقريب الذي لم يرث. وعلم مما

стр. 6582

قررت أن المراد بالوارث الأبعد الوارث بالفعل، وأن المراد بالقريب الذي لا يرث من لا يرث الآن، سواءكان لا يرث أصلا أو يرث لولا الحجب. وأشار إلى الوجه الرابع بقوله: أو لمجهول حاله يعني أن المريض مرضا مخوفا إذا أقر لمن جهل حاله هل هو صديق ملاطف أو قريب أو أجنبي غير ملاطف، فإنه يصح إقراره له بشرط أن يرثه ولد ابن أو ابنة، فإن لم يرثه ولد بطل إقراره هذا ظاهر المص، وتعقبه الحطاب بأنه يوهم عدم الصحة مطلقا ولا قائل به، وإنما في ذلك ثلاثة أقوال نقلها في التوضيح وغيره، ونص المواق: إن أقر لمجهول فإن ورث بولد جاز من رأس ماله وإن ورث كلالة ففي كونه من الثلث مطلقا أو من رأس ماله. إن قل وإن كثر بطل، ثالثها إن أوصى بوقفه حتى يأتي طالبه جاز من رأس المال، وإن أوصى أن يتصدق به عنه بطل مطلقا. انتهى. قال الحطاب: وظاهر كلام الشامل أن فيها قولا بالبطلان، وكأنه اعتمد ظاهر كلام المص. انتهى. وقوله: "أو لمجهول حاله" قاله عبد الباقي، أو أقر لمجهول حاله أقريب أو صديق ملاطف أو أجنبي لا ذاته فإنها معلومة، كقوله لعلي أو لعمرو الذي بمكة عندي كذا ولم يعلم حاله أصديق ملاطف أو قريب أو أجنبي غير ملاطف، فيصح إن ورثه ولد ويكون من رأس المال سواء أوصى أن يوقف له ليعطاه إذا قدم أو يتصدق به عنه كما في الشارح، فإن لم يرثه ولد لم يصح وظاهره الإطلاق، وفي الشامل ما يفيد أن أصح الأقوال أنه إن أوصى أن يوقف حتى يطلبه من عين له الحاضر أو الغائب جاز من رأس المال إن استمر جهل حاله حين إتيانه، أو تبين أنه أجنبي غير ملاطف، فإن تبين خلافه بطل ولابد من علم عينه في هذين القسمين، وإن أوصى أن يتصدق به عنه لم يجز من ثلث ولا من رأس مال إن تبين أنه وارث، أو استمر جهل حاله لاحتمال كونه وارثاو، فإن تبين أنه غير وارث وغير ملاطف نفذ من رأس المال، وبهذا لا يشكل قولهم: الوصية بالصدقة عن الغير تصح من الثلث لأنه فيمن علم أنه غير وارث؛ لأنه يقدر دخوله في ملكه، وجعل الإقرار هنا في معنى الوصية فأعطي حكمها في بعض الصور. انتهى. قوله: لا ذاته فإنها معلومة لخ، قال البناني: هذا ظاهر المص لكن مقتضى عبارة ابن رشد أن ذلك في مجهول العين وهو الذي يقتضيه آخر كلام التوضيح. انتهى.

стр. 6583

تنبيهات: الأول: علم مما قررت أنه لا مفهوم لقوله: "ولد" بالنسبة لإقراره لأبعد فقط، بل الشرط فيه أن يرثه أقربُ ولدًا أو غيره، وأما بالنسبة للمسائل الثلاث أعني قوله: "أو لملاطفه أو لمن لم يرثه أو لمجهول حاله" فلابد أن يرثه ولد كما قال المص، سواء كان يستغرق المال أم لا، قال عبد الباقي: والفرق أن التهمة ضعيفة في الأول بخلافها فيمن لم يرثه كخاله وملاطفه، فيتوهم تخصيصهما بالإقرار لهما دون عمة فلذا شرط في صحة الإقرار لهما ومن بعدهما وجود الولد، فإن لم يرثه ولد بطل إقرارد بالكلية ولا يكون في الثلث خلافا لمن يقول بعدم صحته مطلقا، ولمن يقول إن ورث بولد فمن رأس المال وإلا فمن الثلث كما نقله ابن رشد، وهذا في غير المجهول الآتي كما في أحمد. انتهى. قوله: خلافا لمن يقول بعدم صحته مطلقا، قال البناني: لم أر من ذكر هذا القول، والذي في كلام ابن رشد وغيره بدل هذا القول هو القول بصحته مطلقا فصوابه إسقاط لفظ عدم ليوافقه. الثاني: قوله "لمن لم يرثه" لا يشمل الأجنبي غير الملاطف؛ لأن إقراره له يصح مع عدم الولد كما مر، وما اقتصر عليه في الملاطف وغير الوارث أحد قولين قائمين من المدونة والآخر يجوز إقراره لهما مطلقا. انظر المواق. لكن في الشارح عن ابن رشد إفادة أن ما اقتصر عليه المص هو المشهور، وإن كان الآخر قائما من المدونة أيضا إذ لا يلزم من قيامهما منها أن يكونا مشهورين. انتهى. قوله: لكن في الشارح عن ابن رشد لخ، ما في الشارح مثله نقله عنه ابن سلمون، ونصه: وأما إذا أقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف فالمشهور في المذهب أن إقراره جائز إن كان يورث بولد ولا يجوز إن كان يورث بكلالة، وقيل إن إقراره جائز كان يورث بكلالة أو بولد والقولان في المدونة، وقد قيل إن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال، وإن كان بكلالة جاز من الثلث وظاهر سياقه أنه عن ابن رشد. الثالث: قال عبد الباقي: ومفهوم قوله "مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط"، وهو الموافق لما مر من أن قوله ولم يتهم إنما يعتبر عدم الاتهام في المريض، ولقول ابن عبد البر في الكافي: وكل من أقر لوارث أو لغير وارث في صحته بشيء من المال أو الدين أو البراءات أو قبض أثمان البيعات فإقراره عليه جائز لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن فيه توليج، والأجنبي والوارث في ذلك سواء، وكذا

стр. 6584

القريب والبعيد والعدو والصديق في الإقرار في الصحة سواء لا يحتاج من أقر على نفسه في الصحة ببيع شيء وقبض ثمنه إلى معاينة قبض الثمن. انتهى. فإذا قام بقية أولاد من مرض بعد الإشهاد في صحته بالبيع لبعض ولده فلا كلام لهم إن كتب الموثق أن الصحيح قبض من ولده ثمن ما باعه له، فإن لم يكتب فقيل يحلف مطلقا، وقيل لا مطلقا وقيل إن اتهم الأب بالميل له حلف وإلا فلا نقلها ابن عاصم. انتهى بزيادة قليلة. قوله: ومفهوم قوله مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط لخ، قال البناني: هو كذلك سواء أقر لمن علم ميله إليه أم لا، ورث كلالة أم لا، سواء قام المقر له في الصحة أو في المرض أو بعد الموت. ابن رشد: هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في المذهب، ووقع في المبسوط لابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة أنه لا شيء له، وإن أقر له في صحته إذا لم تقم عليه بذلك بينة إلا أن يعرف ذلك، مثل أن يكون باع له رأسا أو أخذ من موروث له شيئا فإن عرف ذلك وإلا فلا شيء له، وهو قول له وجه من النظر لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون وصية لوارث. انتهى. ونحوه لابن سلمون وحاصله أن الإقرار للوارث في الصحة إذا لم يقم به إلا بعد الموت إن عرف وجهه فهو جائز اتفاقا، وإلا فقولان: المشهور وهو رواية المصريين الصحة، ومقابله وهو قول المدنيين واختيار ابن رشد عدم الصحة؛ إذا علمت هذا فما في (١) الحطاب من فتوى ابن سهل وابن عات وابن الحاج وغيرهم (٢) كله إنما يأتي على مقابل المشهور انظر مصطفى. لكن على القول الأول إذا طلب من المقر له اليمين أن ذلك لم يكن توليجا، قال ابن رشد: الأظهر في هذه المسألة لحوق اليمين مراعاة لقول من لم يعمل الإقرار بعد الموت. انتهى. وصرح ابن سلمون بلزوم اليمين إن ثبت ميل الميت للمقر له. ذكره في فصل التصيير. قال: ومثل الإقرار بالدين ما إذا صير الأب لابنه دارا أو عروضا في دين أقر له به، فإن كان يعرف سبب ذلك الدين جاز التصيير سواء كان في الصحة أو في المرض، وإن لم يعرف أصله فحكمه حكم الإقرار

стр. 6585

بالدين، فإن كان في الصحة ففيه قولان: أحدهما أنه نافذ ويحاص به الغرماء وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية، قال المتيطي: وعليه العمل. والثاني أنه غير نافذ وهو قول المدنيين. انظر الحطاب. وقوله: نقلها ابن عاصم فيه نظر؛ إذ لم أر هذه الأقوال في تحفة ابن عاصم ولا في شرح ولده، وإنما ذكر في التحفة منها القول الثالث فقط ونصها: ومع ثبوت ميل بائع لمن … منه اشترى يحلف في دفع الثمن وكذا اقتصر عليه الحطاب أيضا عند قوله: "لا المساوي والأقرب". انتهى كلام البناني. الرابع: قول المص: "أو لمن لم يرثه" نحوه قول ابن رشد: أو لقريب غير وارث، وظاهره أنه لابد أن يرثه ولد في صحة الإقرار له، ولو كان القريب غير الوارث أبعد من القريب الوارث كما إذا أقر لخاله والوارث أخوه، قال الجنوي: ولا أظنه كذلك إذ الإقرار للوارث الأبعد صحيح وإن كان يرث كما إذا أقر لابن العم مع وجود الأخت (١) فأحرى إذا لم يرث فكان من حقهم تبيين ذلك، ويكون هذا بمنزلة الإقرار للأبعد الذي لا يشترط فيه الولد، وإنما يشترط وارث أقرب خلاف ظاهر المص، وقد اعترض عليه فيه وكذا يعترض عليه وعلى غيره في القريب غير الوارث. والله أعلم. انتهى. قال الرهوني: وما قاله ظاهر ببادي الرأي لكن الأئمة سلموا كلام ابن رشد ولم يقيدوه بشيء، ويدل لحمله على إطلاقه تسويته بينه وبين الصديق الملاطف إذ لا يتأتى في الصديق الذي ذكره شيخنا، ويكون وجه الفرق بينهما وبين الأبعد كالعم مع الأخت ضعف التهمة، لكون العم له نصيب في المتروك والأخت أقرب منه، بخلاف الخال والصديق الملاطف مع الأخ مثلا لأنهما لما لم يكن لهما في المال نصيب اتهم على أنهما لا يحرمان من ماله. فتأمله. والله أعلم. والمسألة منصوصة لابن القاسم وليست لابن رشد من عند نفسه، ففي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الوصايا ما نصه: وسئل ابن القاسم عن رجل قال عند موته إن فلانا وكلني بهذه الدار

стр. 6586

أحفظها وغلتها عليه إني كنت جحدته ذلك، فأسلموا الدار واغتلها (١) من سنة كذا وكذا، وشهد على نفسه بهذا ثم مات يكون ذلك من ثلثه أو تسلم له الدار وإن لم يكن له غيرها، قال: أرى أن ينظر في ذلك فإن كان له ولد أسلمت إليه الدار وإن كان لا ولد له وإنما يورث كلالة، وكان الذي أقر له ممن يتهم عليه بصداقة أو قرابة لا يرث بها لم أر أن يقبل قوله. انتهى. محل الحاجة منه بلفظه. ونقله ابن أبي زمنين في المنتخب وسلمه ولم يقيده بشيء، وكذا أطلقه ابن رشد فقال في شرحه ما نصه: وقوله إذا ورث كلالة أنه إن كان الذي أقر له ممن يتهم عليه بصداقة أو قرابة لا يرثه بها لم أر أن يقبل، قوله: هو المشهور في المذهب وقد قيل إن ذلك يكون في الثلث وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق، ومثله في كتاب الكاتب من المدونة. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. فعلى هذه الظواهر الكثيرة يجب التعويل ووجهه ما ذكرناه. والله أعلم. وقول البناني: وسواء قام المقر له في الصحة أو في المرض لخ حكى في النوادر الإجماع على ذلك، ونصه: أجمعوا على أنه لو أقر لوارث في صحته فلم يقبض ذلك حتى مرض المقر أن الإقرار ماض إن مات المريض. انتهى بلفظه على نقل أبي علي. وقول البناني عن ابن رشد هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في المذهب لخ، يريد إذا كان المقر به في الذمة أو معينا لا يعرف ملكه له، وإلا فسبيله سبيل الهبة كما صرح به ابن رشد نفسه، خلافا لبعض المعاصرين أن كلام ابن رشد هذا على إطلاقه، فإن ابن رشد نفسه قد قال في آخر رسم الوصايا الأول من سماع أشهب من كتاب الوصايا ما نصه: إقرار الرجل في صحته أو في مرضه بما يعرف ملكه له من شيء بعينه أنه لفلان وفلان وارث أو غير وارث يجري مجرى الهبة والصدقة، ويحمل محملها ويحكم له بحكمها إن حاز ذلك المقر له في صحة المقر جاز له وإلا لم يجز، هذا مما لا اختلاف فيه أحفظه إلا أن يكون إقراره بذلك على سبيل الاعتذار فلا يلزمه. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. وقد تلقاه الأئمة بالقبول فكلامه يقيد بعضه بعضا ليسلم من التناقض، وقد ذكره أبو الفضل العقباني في جواب له مذكور في الدرر المكنونة فقها مسلما، وكذا ذكره الحطاب عند قوله: "لا

стр. 6587

المساوي والأقرب" فقها مسلما، وكذا سلمه الحافظ الونشريسي في نوازل الإقرار من معياره. انتهى كلام الرهوني. وقول البناني فما في الحطاب من فتوى ابن سهل وابن عتاب وابن الحاج وغيرهم كله إنما يأتي على خلاف المشهور لخ، سلم كلام مصطفى كما سلمه التاودي مع أن ما ذكره من أن تلك الفتاوي مبنية على القول الشاذ وهو قول المخزومي ومن وافقه مخالف لما قاله العلامة أبو الفضل العقباني وسلمه غير واحد من المحققين، ثم قال بعد جلب كثير من النقول ما نصه: فتحصل أن الإقرار إن علم له سبب وإن لم يكن قاطعا فهو معمول به سواء كان في الصحة أو في المرض، وإن لم يكن له سبب فإن كان بمعين علم صحة ملك المقر له قبل الإقرار فمحمله محمل الهبة، سواء وقع في الصحة أو في المرض فيجري على حكمها وإن وقع بغير ذلك، فإن كان من المريض فحكمه ما ذكره المص ومن تكلم عليه، وإن كان من الصحيح لمن لا يتهم عليه فهو ماض بلا خلاف، وإن كان لمن يتهم عليه فكذلك على المشهور المعمول به خلافا للمدنيين وإن استظهره ابن رشد هنا إن لم تقم قرائن تدل على أنه توليج، فإن قامت وكانت قوية فهل يثبت بها التوليج وهو الذي أفتى به غير واحد كابن سهل وابن عتاب وغيرهما. ونقله ابن سلمون وغيره فقها مسلما بعد اعترافه أن المشهور صحة إقرار الصحيح لمن يتهم عليه إذا عري عن القرائن المذكورة فذلك جار عندهم على المشهور لا على ما للمدنيين كما زعمه مصطفى ومن تبعه، أو لا يثبت بذلك التوليج وإنما هو موجب لليمين على نفيه وهو الراجح المعمول به قولان، فشد يدك على هذا التحصيل والتحرير والحكم لله العلي الكبير. انتهى كلام هذا الفاضل النحرير. قوله: إن علم له سبب كما إذا ثبت أنه باعه فأقر بأن عليه ثمن ما باعه ومثال القرائن ما في أجوبة ابن رشد وهو: الجواب رضي الله عنك في رجل أصابه الكبر وله مال وبنون ولم تكن له امرأة، فئاوف إلى كبير بنيه فكان يتمونه هو بنفسه ومن عنده يلطفون به، فباع بعض ماله وتصدق على بنيه منه ببعض وأشهد على نفسه قبل موته بأعوام وهو بتلك الأحوال، أن لابنه الذي يؤويه عليه دينا من نفقة ذكر أنه أنفقها عليه ومن ديون ذكر أنه أداها عنه إلى غرماء ذكر أنه عاملهم قديما، وكتب بذلك عقدا وأشهد للابن أن الذي أدى في دين أبيه كان من ماله ومال زوجته فصير إليهما في

стр. 6588

ذلك مالا وعقد بذلك لهما، وبقي الابن يعتمر الأملاك والأب متماد على الشهادة بما أشهد به أولا، ثم مات الأب وقام ورثته لينزلوا معه في الميراث فيها فاستظهر بعقد أبيه المذكور وثبت له ذلك، فقال له الورثة: إن أبانا كان يميل إليك عنا وكنت تتملكه بضعفه وحاجته إلى الكون معك مع تفضيله لك قديما فخدعته، وإنما كان يقول ويفعل ما تأمره به وأدخلت بيننا وبينه العداوة حتى ولج إليك ماله، وحلت بيننا وبينه ولو مكننا لكنا أبو منك مع أن أبانا كان له مال يقوم به ويفضل له منه، بل كنت أنت تتصرف في ماله وتحكم وتصرفه في منافعك ولا يقدر معك على شيء، وأثبتوا جميع ذلك ولم يجد الابن المصير إليه بينة على أن أباه قد كان ادان دينا فأداه عنه ولم يعرف ذلك إلا بإقرار الأب بل شهد أنه كان غنيا عن أخذ الديون، وبين لنا هل ينتقض التصيير بذلك أم لا مأجورا إن شاء الله، الجواب: إذا كان الأب صحيحا يوم أشهد لابنه بما أشهد لا مرض به إلا الضعف من الكبر، فيصح للابن جميع ما أشهد له به لاسيما إن كان قد حاز الأملاك التي صيرها في الدين الذي أشهد له به وعمرها في حياة أبيه وبالله التوفيق. اهـ. ومثل أبو الفضل العقباني للقرائن بقوله: فمثال دخول التوليج في الإقرار لمن يتهم عليه مسألة من أشهد في صحته أنه قد باع منزلة هذا من امرأته أو ابنته أو وارثه بمال عظيم، ولم أر (١) أحدا من الشهود الثمن ولم تزل الأرض بيد البائع إلى أن مات، قال ابن القاسم: البيع لا يجوز إذ ليس ببيع وإنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث حسبما نقل ذلك عن ابن رشد. اهـ محل الحاجة منه بلفظه. وهو خلاف الراجح المعمول به من أنه إنما يثبت التوليج بإقرار المشتري وبالبينة الشاهدة به، كما أشار له الزقاق بقوله: ويثبت توليج بإقرار مشتر ........................... فالقرائن موجبة لليمين أنه ليس بتوليج لا مثبتة له، وفي أنقال شراحه وحواشيه ما فيه كفاية. الخامس: إذا قام على تركة الميت من لا يصح إقرار المريض له من قريب أو ملاطف برقعة فيها خط الميت وتاريخها أنه أقر في صحته وقد ورثه أخوه، ففي المعيار من جواب أبي الفضل العقباني

стр. 6589

ما نصه: هذا الاعتراف لهذا القريب إن قامت بينة مرضية برؤية هذا الكتاب بعينه وبما فيه وذلك في صحة الكاتب وقيام وجهه عمل عليه وإن لم تقم بينة على ما ذكر لم يعمل به ولا يعول على كون تاريخ الكتاب وقع قبل سنين من موته لاحتمال أن يكون الكتب وقع في زمن مرض الموت، وأرخ بتاريخ يرجو الكاتب به أن يمضي ذلك على الوارث. اهـ منه مختصرا وفيه بعده ما نصه: الحمد لله الجواب المسطر أعلاه صحيح، وبمثله أقول وكتب محمد بن قاسم القوري لطف الله به. انتهى. قاله الرهوني. السادس: إذا صير الرجل لمحجوره ملكا في دين ترتب قبله بشهادة متقدمة أو متأخرة أو أقر حين التصيير وكان يعرف أصله كما ذكر في الوثيقة فذلك جائز سائغ بلا خلاف صحيحا كان المصير أو مريضا وذلك نافذ للمحجور على كل حال. اهـ محل الحاجة منه بلفظه. ونحوه نقله عنه في شرح تاليف المغارسة وما معها وأقره، وقد يستشكل صحة التصيير من المريض إذا مات من ذلك المرض على القول المشهور المعمول به من افتقاره إلى الحوز؛ لأن الحوز الواقع في مرض الموت ملغى في الأبواب التي يشترط فيها الحوز كالهبة والصدقة والحبس والرهن، ويجاب بأن التصيير بيع من البيوع وبيع المريض بغير محاباة جائز واشتراط الحوز فيه إنما هو للسلامة من فسخ ما في الذمة في مؤخر وذلك منتف عند حصول الحوز إذ ذاك، ولذلك كفى فيه الاعتراف على المشهور المعمول به، وحمل على الحوز عند جهل الحال كما تقدم والله أعلم. قاله الرهوني. وقد مر عن البناني نحوه إلا أن هذا فيه زيادة عليه فلذلك أتيت به والله تعالى أعلم. وأشار إلى الوجه الخامس بقوله: كزوج علم بعضه لها يعني أن الزوج المريض مرضا مخوفا إذا أقر لزوجة بدين في ذمته أو أنه قبض دينه منها فإنه يؤاخذ بإقراره، وإن لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد كما لابن رشد والناصر وغيرهما خلافا لابن الحاجب، قال ال تتائي: وكذا إقرارها مريضة له بما مر مع بغضها، ومفهومه سقوط إقراره لها إن علم ميله لها لاتهامه إلا أن يجيزه الورثة فعطية منهم لها، وتقييدي بالمريض مخرج لإقرار زوج صحيح فيصح بغير الشرط المذكور وكذا ما بعده. قاله عبد الباقي. ونحوه للخرشي وعبارة الخرشي: وأما الزوج الصحيح فإقراره جائز من غير تفصيل. اهـ. وقال الحطاب: سئلت عن رجل أقر أن جميع ما بيد زوجته

стр. 6590

من قماش وكذا وكذا ملك لها لا حق له فيه، وكتب بذلك خطه في شوال ثم لم يزل حيا إلى أن توفي في صفر من السنة الثانية، وانحصر إرثه في زوجته وبنت وبيت المال، فوضعت زوجته المذكورة يدها على أعيان كثيرة مما كان للمقر من كتب ومصاغ وكذا وكذا، وادعت أن ذلك كله مما شمله الإقرار، فإذا ادعى وكيل بيت المال أو وارث ومدع شرعي على الزوجة أن جميع ما وضعت يدها عليه مما ذكر أعلاه لم يكن بيدها حين الإقرار المذكور هل تسمع دعواه بذلك، وإذا قلتم تسمع فإذا وقعت الدعوى بذلك فهل عليها إقامة البينة أو يمين شرعية؟ فأجبت: تسمع الدعوى على المرأة المذكورة بما ذكره، وعلى المدعي إقامة البينة بأنها وضعت يدها بعد الإقرار، فإن لم تقم له بينة فله تحليفها على ذلك وإن اتهمها بأن الاقرار لا حقيقة له، وإنما مراده تخصيصها بما ذكر فله تحليفها على ذلك هذا إذا كان الإقرار في الصحة، وأما إن كان في المرض فهو باطل إذا علم ميله لها، وإن علم بغضه لها فالإقرار صحيح وإن جهل حاله وكان له منها ولد صغير فهو باطل، وهذا كله فيما عدا الديون السابقة على الإقرار فإنها مقدمة على ما أقر به بلا خلاف. انتهى. أو جهل يعني أن الزوج المريض إذا أقر لزوجته التي جهل بغضه لها والحال أنه ورثه ابن أو بنون فإنه يؤاخذ بإقراره ذلك، وقوله: "وورثه ابن" واحد ذكر صغير أو كبير منها أو من غيرها، وقوله: "أو بنون" كبار أو صغار منها أو من غيرها أو كبار منها وصغار من غيرها، وقوله: "أو بنون" يعني ورثه بنون ذكور وحدهم أو مع الإناث، وأما إن ورثه إناث فقط فهو قوله الآتي، ومع الإناث والعصبة قولان وإدخال ال تتائي انفراد الإناث في قوله أو بنون غير صحيح. انظر مصطفى. قاله البناني. إلا أن تنفرد بالصغير يعني أن محل صحة إقرار الزوج المريض لزوجته المجهول حاله معها بشرطه المذكور مقيد بأن لا تنفرد بالولد الصغير، فإن انفردت به أي بكونه منها وبقية الورثة كبار منها أو من غيرها، فإن إقراره حينئذ لا يصح اتفاقا، وأما لو علم بغضه لها فيصح إقراره لها ولو انفردت بالصغير كما مر، كما أنه لا يصح إقراره لها إذا علم ميله لها مطلقا، وقوله: "إلا أن تنفرد بالصغير" اعلم أنه لا يصح إقرار الزوج المريض لزوجته التي جهل حاله معها، هل يبغضها أم لا حيث انفردت بالولد الصغير ولو أنثى؟ لا ما يعطيه ظاهر المص، قال عبد الباقي: إلا أن تنفرد

стр. 6591

الزوجة المجهول حاله معها بالصغير ولو أنثى كما في أحمد لا ما يعطيه ظاهره، وسواء كان واحدا أو متعددا بأن لا يشاركها غيرها في ولادته أي لا يكون الصغير إلا منها فقط، سواء كان الكبير منها أيضا ومن غيرها أو منها فقط كما مر فيبطل إقراره لها، وينبغي أن يراد به من لم يبلغ لأنه المتبادر من كلامهم ويحتمل ولو بالغا وثم أكبر منه لجري العادة بالميل للأصغر ولو بالغا. انتهى. وقوله: "وورثه ابن أو بنون" احترز به عما إذا ورث كلالة فإن إقرار الزوج المريض لزوجته حينئذ لا يصح. تنبيهان: الأول: قال الرهوني: قال في مسائل المديان من أجوبة ابن رشد: وسأله أبو الفضل عياض عن امرأة أشهد لها زوجها في مرضه الذي توفيَ فيه بدين ولم يكن له وارث سوى أبيه، ثم ظهر بالمرأة حمل قبل وفاته وعلم به الزوج ورجع عن كثير من وصاياه بسبب هذا الحمل، وثبت على الإقرار بدين الزوجة إلى أن توفيَ هل الحمل هاهنا كالولد الظاهر، وكيف إن لم ينظر في التركة إلا بعد ولادة المرأة وحينئذ قامت هي بدينها؟ بين لنا الواجب في ذلك، فأجاب: تصفحت سؤالك هذا ووقفت عليه، والذي أراه في هذا أن علمه بالحمل يدفع التهمة عنه في إقراره لها بالدين، فإذا علم بالحمل بعد إقراره لها بالدين فلم يرجعه عنه حتى توفي جاز لها الإقرار ورجوعه عما رجع عنه من وصاياه بسبب الحمل لما علم به من أدل الدلائل على انتفاء التهمة عنه في إقراره بالدين. وبالله التوفيق. اهـ. قال الرهوني: قلت ظاهره صحة الإقرار ولو ولدت أنثى، ووجهه والله أعلم: تجويزه أن يكون ذكرا ومفهومه أنه لو لم يعلم بالحمل لم تنتف التهمة به وهو ظاهر، وقد صرح بذلك في نظيرتها ونصه: وفي زاهي ابن شعبان لو أقر لوارث عند موته فلم يهلك حتى ولد له ولد يحجبه عن الميراث صح إقراره، فإن هلك الولد فعاد وارثا بعد تم الإقرار، قلت: الأظهر أنه إن علم المقر بحدوث من يحجب المقر له أن الإقرار صحيح، وإن لم يعلم لم يصح. انتهى. الثاني: قال الرهوني ما ذكره المص من التفصيل في قوله ومريض لخ كله تبع فيه ابن رشد، وقد سلمه المواق وابن غازي والحطاب وغير واحد، واعترضه مصطفى بأنه مخالف لمذهب المدونة، ومذهبها أن إقرار المريض لوارث غير الزوجة لا يصح مطلقا وإقراره لها حيث ورثه ولد إنما يصح إذا كان الولد من غيرها، وعدم صحة إقراره لها حيث علم ميله وانقطاعه لها محله إذا كان بينه

стр. 6592

وبين ولده تفاقم، وتفصيل ابن رشد مخالف لها في هذه الأمور الثلاثة، فكان من حق المص الجري على مذهبها وترك تقسيم ابن رشد لأن بعضه اختيار له وإجراء وقد أطال في المسألة، ونقل كلامه جسوس ونقله التاودي مختصرا وسلماه. قلت: وفيه نظر من وجوه: أحدها أن ما ذكره من أن إقرار المريض لوارث غير الزوجة لا يصح مطلقا مردود بما قدمناه من نصها في إقراره لعصبته إذا تركهم وبنتا. ثانيها أنه اغتر بقولها بعد ذكرها إقرار الزوج لزوجته ما نصه: أفغيرها من الورثة بهذه المنزلة؟ قال: لا. انتهى. مع أنه قال فيها بعد ذلك بقريب ما نصه: ولو ترك ابنة وعصبة يرثونه بقرابة أو ولاء فأقر لهم بمال فذلك جائز، ولا يتهم أن يقر للعصبة دون الابنة وأصل هذا قيام التهمة، فإذا لم يتهم لمن يقر له دون من يرث معه جاز إقراره فهذا أصل ذلك. اهـ منها بلفظها. ومثله لابن يونس عنها فهو نص في رد ما زعمه مصطفى ومن تبعه من أنه لا يصح إقرار المريض لبعض الورثة مطلقا، وقولها: وأصل هذا مع قيام التهمة لخ موافق لتفصيل ابن رشد فهو لم يخالف المدونة، بل فهمها على ذلك وقد علمت ما قاله الأئمة فيه من أنه المقدم نقلا وفهما ولو لم يوافقه أحد فكيف مع الموافقة كما هنا؟ فقد قال ابن يونس بعد نقله نص المدونة كما قدمناه ما نصه: قال بعض فقهاء القرويين لا فرق بين إقرار أحد الزوجين لصاحبه وبين إقراره لسائر الورثة، قال: وقد ذكر الاختلاف في كتاب محمد في إقرار الأب في مرضه للولد العاق على البار فأجازه مرة ولم يجزه أخرى ولم يذكر خلافا في إقراره لأحدهم إذا تساووا عنده في الدرجة، وقد اختلف في إقراره لبعض العصبة إذا ترك بنات وعصبة فأجيز لأن الذي يخرجه عن بعض العصبة مثله يخرجه عن بناته فلا يتهم، وقيل لا يجوز، والأنسب أن إقرارا لمريض إنما منع لإيثاره من يقر له، فإذا ظهر أنه لا تهمة عليه فيمن آثره على من بقي جاز إقراره. محمد بن يونس: وهو ظاهر المدونة. لأنه قال: وأصل هذا قيام التهمة فيمن يقر له فهي العمدة في ذلك. اهـ منه بلفظه. وبه تعلم صحة ما قلناه. ثالثها أنا لو سلمنا ما قاله تسليما جدليا لم يصح اعتراضه على المص؛ لأن العدول عن مذهب المدونة لترجيح الشيوخ غيْرَه معهودٌ في هذا المختصر وغيره، ولأن كلام ابن رشد هذا لا خصوصية للمص باعتماده بل قد اعتمده وتلقاه بالقبول غير واحد من الحفاظ المحققين الفحول، ولذلك سلم

стр. 6593

من قدمنا ذكرهم ممن تكلم عليه كلامه، وقد قال أبو علي هنا بعد نقله كلام ابن رشد بواسطة نقل أبي الحسن: ما نصه وقد تبين من هذا كله أن المدار على التهمة، وما نقله أبو الحسن عن ابن رشد نقله ابن عرفة والمص في توضيحه وغيرهم، وسلموه ولم يبحثوا فيه. اهـ منه بلفظه. فتأمل ذلك والله أعلم. اهـ كلام الرهوني. ومع الإناث والعصبة قولان هذا مفهوم قوله: "إن ورثه ابن أو بنون" يعني أن الزوج المريض إذا أقر لزوجته التي جهل بغضه لها ولم يرثه ابن وإنما ورثه بنت أو بنات مع عصبة، فإنه اختلف في ذلك على قولين خرجهما ابن رشد على الخلاف في إقراره لبعض الورثة إذا ترك ابنة وعصبة، فقيل ذلك جائز وقيل هو غير نافذ وقد مر ذكر هذا الخلاف قريبا، والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: وفي جواز إقرار زوج مريض جهل حاله لها مع وجود جنس الإناث من الأولاد الكبار منها أو من غيرها أو منها فقط ولم يترك إلا الصغار من غيرها والعصبة نظرا إلى أنها أبعد من البنت ومنعه نظرا إلى أنها (١) أقرب من العصبة قولان، فإن ورثه مع العصبة صغيرة أو إناث صغار منها لم يصح إقراره لها اتفاقا كانت كبار منها أو من غيرها أم لا، وأراد بالعصبة الجنس أي غير الابن بدليل تقديمه في قوله: "إن ورثه ابن" لخ، ويجري في إقرار الزوجة لزوجها ما جرى في إقرارد لها من التفصيل، قال أحمد: فإن قيل لأي شيء صح إقراره لها إن ورثه ابن صغير أو بنون صغار فقط منها وليس له سواهم، ولم يصح إن ورثه صغيرة منها أو إناث صغار منها فالجواب أنه مع الذكر لا يتهم لكون الأم وابنها شيئا واحدا، بخلافها مع الأنثى أو الإناث فإنه يتهم على حرمان العصبة. اهـ. وقوله: "والعصبة" شامل لعصبة الولاء والنسب ولا وجه للتوقف في كونه يشمل عصبة الولاء، وشموله لعصبة الولاء يؤخذ من كلام المدونة السابق بل هم أحرى من عصبة النسب؛ لأن التهمة إذا لم تنتف مع عصبة النسب وهم أقرب فكيف تنتفي مع عصبة الولاء وبيت المال؟ وفتوى الحطاب التي ذكرها عند قوله: "كزوج علم بغضه لها" تدل على أن بيت المال كعاصب النسب فانظرها. والله أعلم. قاله الرهوني. وقال عبد الباقي: وينبغي جريان تفصيله المتقدم في إقراره لزوجتيه، وإذا

стр. 6594

كان له ابن صغير من واحدة وبنت صغيرة من أخرى فالظاهر صحة إقراره لأمها لعدم اتهامه على منع ابنه المصغير. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: والظاهر أن العكس كذلك إذ لا يتهم في تنقيص حصة البنت. والله تعالى أعلم. المواق: ابن رشد: تحصيل إقرار الزوج لزوجه بدين في مرضه على منهاج قول مالك وأصحابه: إن علم ميله لها وصبابته بها سقط إقراره لها، وإن علم بغضه لها وشنئانه لها صح إقراره، وإن جهل حاله معها سقط إقراره لها إن ورث بكلالة، وإن ورث بولد غير ذكر مع عصبة فسواء كن واحدة أو عددا صغارا أو كبارا منها أو من غيرها أو كبارا منها يتخرج عندي على قولين: أحدهما أن إقراره لزوجته جائز، والثاني أنه لا يجوز من اختلافهم في إقراره لبعض العصبة إذا ترك ابنة وعصبة، وإن كان الولد ذكرا واحدا جاز إقراره صغيرا كان أو كبيرا منها أو من غيرها، وإن كان الولد ذكرا عددا جاز إقراره إلا أن يكون بعضهم صغيرا منها وبعضهم كبيرا منها أو من غيرها، فلا يجوز. اهـ المراد منه. وقال الحطاب مفسرا للمص: يعني أنه إذا أقر للزوجة التي جهل بغضه لها ولم يكن له ابن ولا بنون وإنما كان عصبة وبنات، ففي صحة إقراره لها قولان، وسواء كانت البنات واحدة أو أكثر صغارا أو كبارا إذا كن من غيرها أو كبارا منها، وأما إن كن صغارا منها فلا يجوز إقراره لها قولا واحدا. قاله ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب التفليس. وهذا مستفاد من قول المص أولا: "إلا أن تنفرد بالصغير". ونقل في التوضيح كلام ابن رشد. والله أعلم. انتهى. كإقراره للولد العاق تشبيه في القولين؛ يعني أن المريض إذا أقر لولده العاق مع وجود ولد بار ولو اختلفا ذكورة وأنوثة، فإن إقراره مختلف فيه على قولين: قيل يصح إقراره له نظرا لعقوقه، وقيل لا يصح نظرا لمساواته لغيره في الولدية. أو لأمه يعني أن المريض إذا أقر لزوجة هي أم لولده العاق، فإنه اختلف في إقراره ذلك على قولين، قيل يصح إقراره لأم ولده العاق لمساواة ولدها لغيره في الولدية، وقيل يبطل إقراره لها لعقوقه فكأنه لا ولد له، وهذا كالمستثنى من قوله إنه يصح إقراره للزوجة التي جهل بغضه لها إذا كان له ابن أو بنون، فكأنه قال: إلا أن يكون الولد عاقا ففي صحة إقراره للزوجة قولان. انظر الخرشي.

стр. 6595

وقال عبد الباقي: ولو قال أو لزوجة معه لكان أحسن لأنه يفيد أن الخلاف لا يختص بالإقرار لأم العاق، بل يكون فيها وفي زوجة غيرها، والموضوع أنه يجهل بغضه لها وكأن هذا مستثنى حكما مما قدمه من صحة إقراره لها مع جهل بغضه لها إذا كان له ابن فكأنه قال: إلا أن يكون ولدها عاقا ففي صحة إقرار الزوج لها قولان بناء على ظاهر المص من أنها أمه، وإن علمت أن الحكم عام فيها وفي زوجة غيرها مع وجود العاق انتهى وللحطاب نحو هذا. أو لأن من لم يقر له أبعد وأقرب يعني أن المريض إذا أقر لبعض ورثته - وفي الورثة من هو أبعد من المقر له ومن هو أقرب منه - فإنه اختلف في إقراره ذلك على قولين، كإقراره لأخت مع وجود أم وعم، فقيل لا يصح الإقرار لها نظرا لكون العم أبعد منها، وقيل يصح نظرا لكون الأم أقرب منها، ومثله إذا أقر لأمه وله بنت وأخ. قاله ابن رشد، فمن نظر إلى البنت أجاز الإقرار للأم لأنها أبعد؟ ومن نظر إلى الأخ منع لأنها أقرب. قاله عبد الباقي وغيره. لا المساوي يعني أن المريض إذا أقر لبعض ورثته المتساوين في الدرجة فإنه يبطل إقراره قولا واحدا، كما إذا أقر لأحد أولاده أو لأحد إخوته مثلا. والأقرب الواو بمعنى أو يعني أن المريض إذا أقر للأقرب من ورثته فإنه يبطل إقراره اتفاقا، كما إذا أقر لأم مع وجود عم قال المواق: ابن رشد: إن أقر لوارث قربه منه كسائر الورثة كأحد أولاده أو إخوته أو بني عمة أو أقرب من سائرهم كإقراره لابنته وله عصبة أو لأخ شقيق وله أخ لأم أو لأمه وله أخ شقيق سقط اتفاقا؛ يعني إلا أن يقر للولد العاق مع وجود البار ففيه الخلاف المذكور. والله تعالى أعلم. تنبيهات: الأول: من باع بعض ولده دارا أو ملكا وذكر في العقد أنه باعه ذلك بيعا صحيحا بثمن قبضه، فقام باقي الورثة على المشتري فذكروا أن البيع ليس بصحيح وأنه لم يدفع فيه ثمنا وأنه توليج من الأب إليه فلا وجه لدعواهم عليه إلا أن يثبتوا أن الأب كان يميل إليه فتتعلق اليمين عليه، قالوا: ولو شهدت البينة بمعاينة القبض لم تترتب يمين على الابن، وإن شهدت البينة بميل الأب إليه وانحرافه عن سائر ولده وإن كان الأب أقر بعد ذلك بالتوليج لم يضر ذلك الابن. انتهى من معين الحكام. وفي وثائق الغرناطي: ولا يثبت التوليج إلا بإقرار المولج. اهـ من المسائل الملقوطة. قاله الحطاب.

стр. 6596

قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وكلام الحطاب هذا في الصحيح قطعا كما مر ما يفيد التنصيص عليه والله تعالى أعلم. الثاني. قال الحطاب بعد جلب كلام طويل: فتحصل من هذا أن الإقرار للوارث بشيء إذا قام به المقر له بعد موت المقر وشهدت به البينة، فإن كان يعرف وجه ذلك أو سبب يدل عليه جاز ذلك، وسواء كان الإقرار في الصحة أو في المرض، وإن لم يعرف وجهه ولا سببه وكان في المصحة ففيه قولان: أحدهما أنه نافذ يأخذه من تركته في الموت ويحاص به الغرماء في الفلس وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية، والثاني أنه لا يحاص به الغرماء في الفلس ولا يأخذه من التركة في الموت وهو قول المدنيين للتهمة عندهم، وإن ولاه ما اشتراه بثمن كثير بثمن يسير، أو أشهد أنه باعه منزلة بشيء يسير وهو يساوي شيئا كثيرا فهو توليج كما صرح به في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الصدقات والهبات. قاله الحطاب. قوله: فإن كان يعرف وجه ذلك أو سبب يدل عليه مثل أن يكون باع له رأسا وأخذ له موروثا. والله تعالى أعلم. وقد مر بعض هذا. الثالث: في قواعد القرافي وسلمه ابن الشاط: قبول بينة من أقر أن ما تركه أبوه ميراث بينهم، ثم أقام بينة أن أباهم أشهدهم أنه تصدق عليه في صغره بهذه الدار، أوأنه ملكها بوجه شرعي؛ وفي النوادر عن سحنون عدم قبول بينة من ادعى دارا بيد امرأة أبيه أنها لأبيه تركها لورثته، ثم أقام بينة أن أباه أشهد في صحته بنصفها صيره في حق قبله من ميراثه لأمه، قال سحنون: لأنه أكذبها، وفرق الرهوني بينهما بأن مسألة القرافي عذر فيها لكون الصدقة وقعت للابن وهو صغير، فحمله على عدم علمه بها حين أقر، ومسألة النوادر المتبادر منها أن المعاملة وقعت بين الأب وابنه وهو مالك أمر نفسه فحمله على العلم. اهـ. كأخرني لسنة وأنا أقر تشبيه في قوله: "لا المساوي والأقرب" يعني أنه إذا وعده بالإقرار إن أخره، فإنه لا يلزمه الإقرار مع التأخير فإذا ادعى عليه بمائة مثلا، فقال له: أخرني سنة مثلا وأنا أقر لك وأخره سنة فإنه لا يلزمه بذلك إقرار، قال عبد الباقي: وشبه في عدم لزوم الإقرار قوله: "كأخرني سنة وأنا أقر" فلا يلزمه إقرار مع تأخيره لأنه وعد بالإقرار لا إقرار. اهـ. وإذا لم يلزم الإقرار في قوله: "أخرني لسنة وأنا أقر".

стр. 6597

رجع المقر له للخصومة أي للمقر له أن يخاصم المقر الآن أو بعد السنة، ويحلف القائل أخرني لسنة وأنا أقر أنه ما أراد بما صدر منه الإقرار، قال البناني: الذي نقله المواق عن الاستغناء هو التعبير بالماضي بأن يقول إن أخرتني سنة بها أقررت لك، فلو عبر المص به لفهم عدم اللزوم في المضارع بالأولى. اهـ. وكلام المواق الذي أشار إليه هو قوله من الاستغناء: إن قال اقضني المائة التي لي قبلك فذكر فروعا إلى أن قال ما نصه: فإن قال إن أخرتني سنة أقررت لك بها وإن صالحتني عنها صالحتك لم يلزمه ويحلف. انتهى. ولزم للحمل إن وطئت ووضع لأقله يعني أن الإقرار للحمل لازم كما مر أنه متأهل للإقرار، فإذا قال لحمل فلانة عليَّ كذا فإنه يكون لمن ولدته بشرط أن تكون قد وطئت بأن يكون لها سيد أو زوج مرسل عليها بحيث ينسب الولد له، وهذا إن وضعته لأقل الحمل أي وضعته لأقل من مدة الحمل بأن ولدته لأقل من ستة أشهر قلة لها بال بأن يكون ما نقص عن الستة الأشهر قدرا زائدا عما تنقصه الأشهر الستة عادة، وتقدم أن نقص الستة الأشهر خمسة أيام لا يؤثر، وأنه بمنزلة كمالها وأن نقصها ستة أيام يوثر على الصحيح، فإذا ولدته لأقل من ستة أشهر بستة أيام فهو بمنزلة ما ولدته لخمسة أشهر على الصحيح فله ما أقر به لتحقق وجوده حال الإقرار ولأقل منها بخمسة أيام فهو بمنزلة ما ولدته لستة أشهر، فلا يكون له المقر به لاحتمال أن الحمل به بعد الإقرار وهذا كله إن كان مرسلا عليها كما عرفت. وإلا أي وإن لم توطأ بأن لم يكن لها زوج أو سيد مرسل عليها فالإقرار لازم لمن وضعته لأكثره اي أكثر أمد الحمل من يوم انقطاع الإرسال، وهو تارة يكون يوم طلاقها أو موته أو غيبته، وتارة يكون قبل ذلك، وتقدم الخلاف في أكثره هل أربع أو خمس من السنين، فإن جاوز الأكثر لم يلزم، قال جميعه عبد الباقي. وقوله: "ولزم للحمل إن وطئت ووضع لأقله" لخ قال البناني: محل هذا الشرط إذا لم يكن الحمل ظاهرا يوم الإقرار وإلا لزم بلا قيد. انظر الحطاب. وقوله: "ولزم للحمل" اعلم أنه إنما يلزم للحمل إن نزل حيا وإلا لم يلزم له شيء وينظر، فإن لم يبين شيئا بطل إقراره لاحتمال كونه قصد الهبة له، وإن بين أنه من دين أبيه أو وديعته كان لمن يرث أباه. قاله عبد الباقي. وقوله: "ولزم للحمل" قال الحطاب: سواء أطلق الإقرار كقوله لحمل فلانة ألف أو قيده كقوله ألف من هبة أو صدقة، ولا

стр. 6598

إشكال إذا قيد ذلك بوجه يصلح للجنين كما ذكرنا، وأما إن قال أقرضنيها ونحو ذلك، فقال في التوضيح عن سحنون وابن عبد الحكم: إنه يلزمه أي لأنه يعد ندما، وقال المازري: يبطل إقراره. وفهم من كلام المص أن الإقرار لصبي لا يعقل أو لمجنون صحيح من باب أحرى وهو كذلك كما صرح به صاحب الشامل وغيره، قال ابن عرفة: وما أقر به لمجنون أخذه وليه أو السلطان إن لم يكن له ولي. اهـ. وسوى بين توءميه يعني أنه إذا أقر لحمل فلانة فولدت توءمين فإنه يقسم بينهما ما أقر به بالسوية ذكرين أو انثيين أو ذكرا وأنثى إن وضعا حيين، وإلا فللحي منهما ولا شيء لمن وضعته ميتا لأنه لا يصح تملكه، والتوءمان هما ما ليس بينهما ستة أشهر. إلا لبيان الفضل يعني أن محل التسوية في القسم بين التوءمين إنما هو حيث لم يبين المقر فضل أحدهما على الآخر أي تكثيرة عليه تبيينا صريحا، كأعطوا الذكر مثلي الأنثى أو عكسه، أو تبيين ما يقتضي الفضل كأن يبين أن ما أقر به دين لأبيهما وترث منه أمهما إن كانت زوجة للأب عند موته، وشمل ما قبل الاستثناء ما إذا قال علي لهذا الحمل من إرث أخيه كذا ولم يبين أشقيق أو لأم فوضعت ذكرا وأنثى، فيسوى بينهما على أحد قولين، والآخر يقسم ثلاثة أجزاء للذكر جزء، وللأنثى جزء ويبقى الجزء الثالث يدعيه الذكر كله والأنثى نصفه فقد سلمت له نصفه فيأخذه ويبقى النصف فيقسم بينهما نصفين لتداعيهما فيه فللذكر سبعة من اثني عشر وللأنثى خمسة منها، قال ابن عبد الحكم: وبالأول أقول. المواق: ابن شأس: لو قال أنا وصي والد هذا الحمل وله علي مائة فالمائة عليه دين، فإن وضعت ذكرا وأنثى فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت ذات الحمل زوجة فلها الثمن من ذلك، وإن ولدت ولدا ميتا فالمال لعصبة الميت. انتهى. وأشار إلى الركن الثالث وهي الصيغة بقوله: بعلي يعني أنه إذا قال لفلان علي ألف درهم فإن ذلك إقرار أو في ذمتي يعني أنه إذا قال لفلان في ذمتي ألف فإن ذلك إقرار، أو عندي يعني أنه إذا قال لفلان عندي ألف مثلا فإن ذلك إقرار يؤاخذ به المكلف لخ، قال المواق: ابن عرفة: الصيغة الصريحة في الإقرار كتسلفت وغصبت وفي ذمتي والروايات في علي كذلك. ابن شأس: وإذا قال

стр. 6599

لفلان علي أو عندي ألف فهو إقرار. ابن هشام: لقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾. أو أخذت منك يعني أنه إذا قال أخذت من فلان كذا فإن ذلك إقرار، قال المواق: المازري: قوله أخذت كذا من دار فلان أو بيته أو ما يحوزه فلان بغلق أو حائط أو زرع ويمنع منه الناس ولا يدخل إلا بإذنه كإقراره بأخذه من يده فهو تمليك لك (١))، ولو قال من فندقه أو حمامه أو مسجده فليس بإقرار. اهـ. وقوله: "أو أخذت منك" وكذا لو قال أعطيتني ألفا مثلا فإنه إقرار. الخرشي: لو كتب في الأرض أن لفلان علي كذا وقال اشهدوا علي لزمه وإلا فلا، وفي صحيفة أو لوح أو خرقة يلزمه مطلقات ولو كتب علي الماء أو في الهواء فلا يلزمه. انتهى. ولو زاد إن شاء الله يعني أن المقر إذا أعقب إقراره بقوله: إن شاء الله فإنه يلزمه ما أقر به ولا ينفعه في لزوم الإقرار، قوله ذلك لأنه لما نطق بالإقرار علمنا أن الله شاءه، ولأن الاستثناء لا يفيد في غير الحلف بالله، بخلاف إن شاء فلان فلا يلزمه ما أقر به حيث أعقبه بذلك ولو شاء فلان. أو قضى يعني أنه إذا أعقب إقراره بقوله إن قضى الله فإنه يلزمه ما أقر به، ولا يفيده ذلك في لزوم الإقرار لأنه لما نطق بالإقرار علمنا أن الله قضاه ولأن الاستثناء لخ. المواق: ابن سحنون: أجمع أصحابنا أنه إذا أقر فقال لفلان علي ألف درهم إن شاء الله أو له عندي أو معي لزمته ولا ينفعه الاستثناء. ابن المواز وابن عبد الحكم: إذا قال إن شاء الله لم يلزمه شيء وكأنه أدخل ما يوجب الشك. ابن سحنون: لو قال لك علي ألف درهم إن قضى الله ذلك أو بذلك لزمه كقوله إن شاء الله. انتهى. أو وهبته لي أو بعته يعني أنه إذا ادعى عليه بشيء، فقال للمدعي وهبته لي أو بعته لي فإن ذلك إقرار منه، وعلى المدعى عليه إثبات البيع أو الهبة، قال عبد الباقي: أو ادعى شخص عليه بحق فقال المدعى عليه وهبته لي أو بعته، فإقرار من المدعى عليه وعليه أن يثبت البيع أو الهبة، وإذا لم يثبت وجعل إقرارا فهل يحلف المقر له في مسألة الهبة أم لا؟ خلاف مبني على الخلاف في اليمين، هل تتوجه في دعوى المعروف أم لا؟ وأما في مسألة البيع فيحلف اتفاقا، ومحل جعل

стр. 6600

الهبة والبيع إقرارا بالشيء إلا (١) أن تحصل الحيازة المعتبرة، ولا يعارض ذلك قوله فيما يأتي: إلا بإسكان ونحوه من أن الحيازة لا تنفع لأنه هنا إنما اعترف بوضع يده وحوزه لما في ملكه، وفي مسألة ما إذا اعترف بأن مدعيه ءاجره له أو أعاره له أو نحو ذلك أو أشهد بينة بذلك إنما وقع الحوز فيما هو ملك للغير. اهـ. قوله: فهل يحلف المقر له في مسألة الهبة أم لا؟ خلاف لخ مثله في التوضيح والحطاب، وظاهره سواء كان الشيء الذي ادعيت فيه الهبة في يد المقر أم لا، ولابن عرفة عن الباجي تفصيل، ونصه الباجي في ترجمة ما يجوز من العطية: من ادعى على رجل هبة معينة، فظاهر المذهب أن لا يمين على المدعى عليه، وقال الجلاب: عليه اليمين فإن نكل حلف المدعي وأخذها، وأما إن كان في الذمة كمن عليه دين فيدعي على ربه أنه وهبه له فالظاهر أن عليه اليمين، ويحتمل أن يقسم قسمة أخرف إن كانت الهبة بغير يد الموهوب فلا يمين على الواهب، وإن كانت بيد الموهوب فعليه اليمين كانت معينة أو في الذمة، ويصحح هذا التقسيم أن من استحق عرضا بيد رجل لم يحكم له حتى يحلف أنه ما باع ولا وهب. اهـ. وعلى هذا القيد جرى في التحفة إذ قال: ولليمين أيما اعمال … فيما يكون من دعاوي المال إلابما عد من التبرع … ما لم يكن في الحال عند المدعي وقوله: إلا أن تحصل الحيازة المعتبرة لخ صحيح ذكره الحطاب آخر الشهادات عن ابن رشد، ونصه: قال ابن رشد: فإذا حاز الرجل مال غيره في وجهه مدة تكون فيها الحيازة عاملة وادعاه ملكا لنفسه بابتياع أو صدقة أو هبة وجب أن يكون القول قوله في ذلك مع يمينه. اهـ. قال الحطاب عقبه: وسواء ادعى صيرورة ذلك من غير المدعي أو ادعى أنه صار إليه من المدعي، أما في البيع فلا أعلم فيه خلافا، وأما بصدقة أو هبة ففيه خلاف. قاله البناني. وقوله: لأنه هنا إنما اعترف بوضع يده وحوزه لما في ملكه لخ أحسن منه أن قولهم الحيازة لا تنفع فيما علم أصل مدخله

стр. 6601

مقيد بما تحقق مدخله بوجه لا يقتضي نقل الملك كما صرح بذلك في نوازل المعاوضات من المعيار، ونصه: إذ لا تنفع الحيازة فيما علم أصله وتحقق مدخله بوجه لا يقتضي نقل الملك من عارية أو إعمار أو غير ذلك. اهـ منه بلفظه. وهو تقييد لابد منه وكثيرا ما يقع الغلط في هذه المسألة للغفلة عنه، حتى إنه وقع لابن الحاج وسلمه له ابن سلمون ويأتي نصه على الأثر، وقول البناني عن الحطاب: أما في البيع فلا أعلم فيه خلافا لخ كأنهما لم يقفا على ما لابن سلمون، ونصه عن نوازل ابن الحاج إقراره بالابتياع من وكيله إقرار منه له بالملك، ولا ينتفع بما استظهر به من عقد الحيازة، وإنما ينتفع بالبينة العادلة بالابتياع من وكيله أو منه، وإنما تنفع الحيازة فيما جهل أصله. اهـ منه بلفظه. قاله الرهوني. أو وفيته بضم التاء يعني أنه إذا ادعى عليه بحق فقال: وفيته لك أي قضيته فإن ذلك إقرار وعليه إثبات ما ادعى من التوفية، ومحل كون وفيته إقرارا ما لم يقترن بها ما يمنع دلالتها على الإقرار. أوأقرضتني يعني أنه إذا قال لي عندك كذا فقال أقرضتني إياه فإن ذلك إقرار أو أما أقرضتني يعني أنه إذا قال أما أقرضتني ألفا مثلا فصدقه على ذلك فإن ذلك إقرار، أوألم تقرضني يعني أنه إذا قال شخص لآخر ألم تقرضني مائة مثلا فإن ذلك يكون إقرارا إن صدقه الآخر، قال عبد الباقي: أو أما أقرضتني أو ألم تقرضني فإقرار إن أجابه الآخر فيهما بنعم أو بلى أو أجل وإلا فلا، واستغنى هنا عن التقييد المذكور بقوله سابقا لم يكذبه. انتهى. وهذا القيد الذي ذكرته في أما أقرضتني أو ألم تقرضني إنما هو إذا وقع هذا اللفظ من المقر ابتداء كما في المواق لا جوابا لقول الطالب لي عندك؛ إذ هو حينئذ إقرار مطلقا، قال: نعم أولا. أو ساهلني يعني أنه إذا قال شخص لآخر أعطني حقي ألفا أو لي عليك ألف، فقال له المدعى عليه: ساهلني فإن ذلك إقرار. أو اتزنها مني يعني أنه إذا قال شخص لآخر لي عليك ألف مثقال مثلا، فقال له المدعى عليه: اتزنها مني فإن ذلك إقرار، قال عبد الباقي: بخلاف لم أتزن فليس بإقرار. اهـ. وقال المواق: ابن سحنون وابن عبد الحكم: من قال لرجل أعطني كذا فقال نعم أو سأعطيك أو أبعث لك به وليس عندي اليوم، أو ابعث من يأخذه مني فهو إقرار وكذا أجلني به شهرا أو نفسني به، ولفظ ابن شأس ساهلني فيها دون نفسني بها لم أجده. اهـ نص ابن عرفة. ومن الاستغناء قال ابن عبد

стр. 6602

الحكم: إن قال اقضني العشرة التي لي عليك فقال اتزن أو اجلس فانتقد فليس بإقرار، وحلف لأنه لم ينسب ذلك إلى أنه الذي يدفع إليه، ولو قال اتزنها مني أو ساهلني فيها لزمته لأنه نسب ذلك إلى نفسه. انتهى. أو لاقضيتك اليوم يعني أنه إذا ادعى شخص على آخر بحق فقال له لاقضيتك اليوم بصيغة الماضي فإن ذلك إقرار، وأما إن قال له لأقضينك مضارعا مؤكدا بنون ثقيلة فإقرار، وإن لم يقيده باليوم بخلاف لاقضيتك فإنما يكون إقرارا إن قيد باليوم. قاله عبد الباقي. قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: قوله مؤكد بنون ثقيلة الظاهر أنه لا خصوصية للثقيلة بل وكذلك الخفيفة، وكذا إن لم يؤكده بنون فيما يظهر. والله تعالى أعلم. أو نعم أو بلى أو أجل جوابا لأليس لي عندك يعني أنه إذا قال شخص لآخر: أليس لي عندك كذا؟ فأجابه بنعم أو ببلى أو بأجل فإن ذلك إقرار، وجعل بعضهم قوله: "جوابا لأليس لي عندك" في المسائل الست يعني قوله: "أو ساهلني" فما بعده إلى قوله: "جوابا لأليس لي عندك" وهو ظاهر. والله تعالى أعلم. وساوى المص كغيره هنا بين بلى ونعم لاتفاق معناهما عرفا لبناء الإقرار عليه وإن اختلف لغة، كما نظمه الأجهوري بقوله: نعم لتقرير الذي قبلها … إثباتا أو نفيا كذا حرروا بلى جواب النفي لكنه … يصير إثباتا كما قرروا وفي ال تتائي عن التوضيح: ينبغي إذا صدر نعم من عارف باللغة أن لا يلزمه شيء. اهـ. قوله: نعم لتقرير الذي لخ، ولذلك قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، لو قالوا نعم لكفروا؛ أي أنهم قالوا لست بربنا. أو ليست لي ميسرة يعني أنه إذا قال شخص لآخر أعطني مالي عندك، أوأليس لي عندك ألف؟ أو نحو ذلك، فقال له المدعى عليه ليست لي ميسرة فإن ذلك إقرار منه، قال المواق: ابن شاس: إذا قال اقضني العشرة التي لي عليك، فقال ليست لي ميسرة أو أرسل رسولك يقبضها أو أنظرني

стр. 6603

بها فكله إقرار. انتهى. وقوله: "أو ليست لي ميسرة" عطف على قوله: "بعليَّ" لا على قوله: "أليس لي عندك" وأشار إلى صيغ لا يحصل بها الإقرار، بقوله: لا أقر عطف على قوله: "بعليّ" وهو بضم الهمزة مضارع أقر؛ يعني أن قول الشخص أقر ليس بإقرار لأنه وعد بالإقرار وليس بإقرار، وهذا الذي ذكره المص هو الظاهر دون تورك ابن غازي عليه حيث قال: لم أجد هذا الفرع هكذا لأهل والذي وإنما رأيت في وجيز الغزالي: لو قال أنا أقر به فقيل إنه إقرار وقيل إنه وعد بالإقرار، والذي في مفيد الحكام لابن هشام أن من قال: أقر لك بكذا على أني بالخيار ثلاثا بين التمادي والرجوع عن هذا الإقرار لزمه الإقرار دما كان أو طلاقا. انتهى. ونقل البناني بعضه وسلمه، قال الرهوني: الظاهر ما للمص لما قدمه البناني نفسه في النكاح عن اللقاني وعن التزامات الحطاب من أن الأصل في المضارع الوعد، ولذا قال أبو علي هنا ما نصه: ومعنى ذلك أن الإنسان إذا قال لغيره أقر لك بألف فهذا ليس بإقرار لأنه وعد، ولا يلزم به حق للموعود على المذهب. اهـ منه بلفظه. فإذا انضم إلى ذلك قاعدة أخرى وهي أن الأصل براءة الذمم فلا تعمر إلا بمحقق لا بمشكوك فيه أو محتمل ازداد ذلك وضوحا، وقد بنوا في هذا الباب على هذه القاعدة فروعا، ولا شاهد لابن غازي فيما تورك به على المص من كلام المفيد؛ لأن المضارع في كلامه قارنه ما دل على أنه قصد به إنشاء الإقرار، وهو قوله: على أني بالخيار في التمادي والرجوع عن هذا الإقرار. فتأمله بإنصاف فإنه واضح والله الموفق. تنبيهات: الأول: ابن القاسم: من قال لرجل فلان الساكن في منزلك بمَ (١) أسكنته؟ فقال أسكنته بلا كراء والساكن يسمع ولا ينكر ولا يغير، هل يقطع سكوته دعواه إن ادعى؟ فقال: لا يقطع ذلك دعواه إن ادعى المنزل له وهو على حقه، ويحلف لأنه يقول ظننت أنه يلاعب ولا يطالب ببينة لأنه حائز للمنزل بسكناه. انظر الرهوني. قال مقيده عفا الله عنه: وهذا ظاهر إن كان هو الساكن فيه، فإن سكناه معا قسم بينهما للقاعدة المقررة. الثاني: قال الحطاب: قال ابن سهل في أحكامه في مسائل الإقرار: إذا دفع وديعة لرسول بغير بينة ثم جاء ربها فأعلمه بذلك فسكت ثم طالبه فإنه يحلف ما أمر فلانا بالقبض وما كان سكوته

стр. 6604

رضى بقبضه ثم يغرمه، ولو علم بذلك فقال للدافع: كلم فلانا القابض يحتال لي في المال كان رضى منه بقبضه فليطلبه به والدافع بريء، ونقل نحوه عن النوادر وزاد ما نصه: ولو طلبها ربها فجحد الدافع فقال ربها احلف ما أودعتك، قال يحلف له مالك علي شيء؛ يعني أن الدافع أيقن بأمر رب الوديعة. انتهى. الثالث: قال البناني: قال الحطاب هنا عن ابن رشد: اختلف في السكوت هل يعد إقرارا أو لا على قولين مشهورين لابن القاسم في المذهب أظهرهما عنده أنه ليس إقرارا. اهـ. يشير بهذا إلى قول الحطاب ما نصه: مسألة: اختلف في السكوت هل هو كالإقرار أم لا؟ قال في العتبية في رسم العرية من سماع عيسى من كتاب التفليس: مسألة: وسئل عن رجل جاء قوما في مجلس، فقال: أنا أشهدكم أن لي على فلان كذا وكذا دينارا وفلان ذلك مع القوم في المجلس فسكت ولم يقل نعم ولا لا ولم يسأله الشهود عن شيء، ثم جاء يطالب ذلك قبله فأنكر أن يكون له عليه شيء، قال: نعم ذلك لازم إذا سكت ولم يقل شيئا. قال محمد بن رشد: اختلف في السكوت هل يعد إذنا في الشيء وإقرارا به على قولين مشهورين في المذهب منصوص عليهما لابن القاسم في غير ما موضع من كتبه، أحدهما أنه إذن، والثاني أنه ليس بإذن وهو قول ابن القاسم أيضا في سماع عيسى من كتاب الدعوى والصلح وقي سماع أصبغ من كتاب المدبر، وأظهر القولين أنه ليس بإذن لأن في قول النبي ﷺ : (والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها (١) دليلا على أن غير البكر بخلاف البكر في الصمت، وقد أجمعوا على ذلك في النكاح فوجب أن يقاس ما عداه عليه إلا ما يعلم بمستقر العادة أن أحدا لا يسكت عليه إلا برضى منه فلا يختلف في أن السكوت عليه إقرار به، كالذي يرى حمل امرأته فيسكت ولا ينكره ثم ينكره بعد ذلك وما أشبه ذلك. اهـ المراد منه. والله تعالى أعلم. الرابع: من له دين على ميت وقسمت تركته بحضرته ولم يتكلم أن ذلك مسقط لحقه. قاله الحطاب. وقال عن ابن فرحون: قال ابن القاسم: من سئل عند موته هل لأحد عندك شيء، فقال:

стр. 6605

لا، قيل له ولا امرأتك، والمرأة ساكتة وهي تسمع فإنها تحلف أن حقها عليه يريد إلى الآن، وتأخذه إن قامت به بينة ولا يضرها سكوتها. اهـ. قاله الحطاب. الخامس: قال عبد الباقي عند قوله "أقر" ما نصه: وأما إذا قال لا أقر فليس إقرارا قطعا ولا وعدا به والمتوهم الوعد به هو الأول، قال الحطاب: ومما لا يكون إقرارا إذا قال لي عندك عشرة فقال الآخر وأنا لي عندك عشرة. اهـ. وهو مستغرب إلا أن يقال معناه وأنا أكذب عليك بأن لي عندك عشرة كما كذبت علي بمثل ذلك. اهـ كلام عبد الباقي. والله تعالى أعلم. أو علي أو على فلان يعني أنه إذا قال شخص لآخر لي عليك ماتة أو نحو ذلك، فقال له المدعى عليه علي بتشديد الياء أو على زيد مثلا فإن ذلك لا يكون إقرارا ويحلف، كان فلان حرا أو عبدا صغيرا أو كبيرا إلا أن يكون ابن شهر فإنه حينئذ كالعدم وهو كالعجماء في فعله، فيؤاخذ المقر بإقراره كقوله: علي أو على هذا الحجر. قاله أحمد. وفي الشامل: إتلاف ابن ستة أشهر هدر كمجنون وابن سنة فأكثر في ماله وقيل هدر، وقال محمد: إن كان يحبو فهدر، وقيل فيمن لا يميز ثلاثة: هدر والدم فقط وثالثها المال في ماله والدم على عاقلته. اهـ. وقد مر الكلام على هذه المسألة في باب الحجر فراجعه إن شئت. المواق: محمد وابن عبد الحكم: من قال لرجل لك عليَّ عشرة دراهم أو على فلان حلف ولا شيء عليه، وعلى أصل سحنون إن قال لك علي كذا أو على فلان لزمه دون فلان. اهـ. وقوله: علي أو على فلان إنما لم يلزمه للتردد، وقوله: علي أو على فلان قال غير واحد: ظاهره قدم المقر به أو أخره فتكون الطريق المفصلة ضعيفة. انتهى. أو من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها يعني أنه إذا طالب شخص شخصا بمائة مثلا، فقال له المدعى عليه من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها، فإن هذا ليس بإقرار لأن ذلك القول خرج مخرج الاستهزاء والسخرية بحسب الدلالة العرفية مع قرينة قوله: ما أبعدك منها. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: أو من أي ضرب تأخذها ما أبعدك منها فغير إقرار إن جمع بين هذين اللفظين أو اقتصر على ثانيهما، وكذا على أولهما مع يمينه أنه لم يرد به الإقرار بل الإنكار والتهكم وشبه ذلك. اهـ. ونحوه للخرشي عن ابن عبد السلام. والله تعالى أعلم.

стр. 6606

وفي حتى يأتي وكيلي وشبهه أو اتزن أو خذ قالان يعني أنه إذا قال شخص لآخر: أد إلي العشرة التي عندك أو نحو ذلك، فأجابه الآخر بقوله حتى يأتي وكيلي وشبه ذلك كقوله حتى يقدم غلامي أو حتى يقضيني غريمي أو حتى يدخل لي فائدة أو ربح أو اتزن أو خذ، فإنه اختلف في ذلك على قولين: هل يكون إقرارا أم لا؟ فقال سحنون: يكون إقرارا، وقال ابن عبد الحكم: لا يكون إقرارا ويحلف، قال عبد الباقي: ومحل القولين حيث لا قرينة تدل على أنه أراد حقيقة كلامه أو غير حقيقته كالاستهزاء كذا ينبغي. انتهى. كلك علي ألف فيما أعلم تشبيه في القولين يعني أنه إذا قال شخص لآخر لك علي ألف فيما أعلم، فإنه اختلف في ذلك على قولين، قيل ذلك إقرار وقيل ليس بإقرار هذا قول المص وهو صحيح مطابق للنقل والقولان لسحنون وابن عبد الحكم، وأما قول عبد الباقي تبعا للأجهوري: ومفاد النقل أنه إذا قال له لك علي ألف فيما أعلم أو في علمي فإن ذلك إقرار قطعا أي ليدى من محل الخلاف فغير صحيح. أو أظن يعني أنه إذا قال شخص لآخر لك علي ألف فيما أظن أو ظني، فإنه اختلف في ذلك على قولين: فقيل إقرار وهو لسحنون، وقيل لا يكون إقرارا وهو قول محمد بن عبد الحكم، قال عبد الباقي: وأما لو قال لك علي ألف فيما أشك أو أتوهم فليس بإقرار اتفاقا. أو علمي يعني أنه إذا قال له لك علي ألف في علمي، فإنه اختلف في ذلك على قولين: فقيل إقرار وقيل غير إقرار كما في قوله لك علي ألف فيما أعلم وهما لسحنون وابن عبد الحكم، وقد مر رد قول عبد الباقي إن مفاد النقل أنه إذا قال لك علي ألف فيما أعلم أو لك علي ألف في علمي أنه إقرار اتفاقا. والله تعالى أعلم. قال البناني: قول عبد الباقي ومفاد النقل لخ غير صحيح، وأصله للأجهوري وقد نقل المواق الخلاف في العلم والظن معا، قال سحنون: إقرار، وقال ابن المواز وابن عبد الحكم: ليس بإقرار، ومثله لابن شأس وابن الحاجب وشراحه وابن عرفة، قال مصطفى: وكذا النقل في جميع ما وقفت عليه من دواوين المالكية، وتمسك الأجهوري بقول ابن المواز وابن عبد الحكم: لأنه شك قائلا: فقوله لأنه شك لا يأتي في قوله فيما أعلم أو علمي وهو تمسك غير صحيح؛ إذ لا شك أن قوله في علمي أو فيما أعلم فيه ضرب من الشك، ولذا لا يكتفى به في اليمين

стр. 6607

فيما يطلب فيه القطع. اهـ. يشير لقوله: وقد نقل المواق الخلاف لخ بقوله: سحنون: من قال لفالأن علي ألف درهم فيما أعلم أو في علمي أو فيما أظن أو فيما أحسب فهو إقرار ويلزمه، وقال ابن المواز وابن عبد الحكم: ليس بإقرار لأنه شك فيسقط كالشهادة، ورده سحنون بأن الشك لا أثر له في الإقرار. انتهى. ولزم إن نوكر في ألف من ثمن خمر يعني أنه إذا قال شخص لآخر لك علي ألف من ثمن خمر، فناكره الآخر أي كذبه وقال ليست من ثمن خمر، فإن ذلك إقرار ويحلف المقر له أنها ليست من ثمن خمر. نقله ابن عرفة عن كتاب ابن سحنون. قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: ولزم الإقرار إن نوكر في إقرار ألف، ويكفي في الإضافة أدنى ملابسة، ويجوز رفع ألف على الحكاية من ثمن خمر أي قال لك علي ألف من ثمن خمر، فقال المسلم المقر له بل ألف من ثمن عبد مثلا منكرا أن تكون من ثمن خمر، فيلزم المقر ما أقر به لأنه لما قال علي ألف أقر بعمارة ذمته، فيعد قوله من ثمن خمر ندما ويحلف المقر له المسلم أنها ليست من ثمن خمر، وكذا الذمي إن ناكر المقر وإلا لم يلزمه ما أقر به من الثمن لأن شراءه فاسد، والظاهر أنه يلزمه قيمته إن فوته على الذمي، وظاهر المص أنه لا يراعى حال المقر من كون مثله يتعاطى الخمر. اهـ. أو عبد ولم أقبضه عطف على خمر يعني أنه إذا قال شخص لآخر لك علي ألف من ثمن عبد اشتريته منك ولم أقبضه أي العبد وكذبه بائع العبد المقر له، وقال بل قبضته فإنه تلزمه الألف، ويعد قوله: "ولم أقبضه" ندما، وقوله: "أو عبد ولم أقبضه" قال الحطاب: هذا قول ابن القاسم وسحنون وغيرهما، قال أصبغ: ولا يحلف البائع إلا أن يقوم عليه بحرارة البيع. نقله ابن عرفة. وهو يؤخذ من فصل اختلاف المتبايعين. اهـ. قوله بحرارة البيع؛ قال مقيده عفا الله تعالى عنه: أي بحضرته. والله تعالى أعلم. فإن قيل قد تقدم أنهما إذا اختلفا في قبض المثمن فالأصل بقاؤه، فلم لم يكن الحكم هنا كذلك؟ فالجواب أن الاقرار بالثمن في ذمته، كالإشهاد به في ذمته وهو مقتض لقبض مثمنه لقول المص: "وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه". والله أعلم. انظر البناني. وقال المواق: قال ابن شأس: ولو قال علي ألف من ثمن عبد ثم

стр. 6608

قال لم أقبض العبد، فقال ابن القاسم وسحنون وغيرهما: يلزمه الثمن ولا يصدق في عدم القبض، وقيل القول قوله. انتهى. كدعواه الربا وأقام بينة أنه راباه بألف تشبيه في لزوم الإقرار؛ يعني أنه إذا ادعى شخص على آخر بألف فأقر بذلك، وقال عقب إقراره هي من الربا وأقام بينة بذلك أي شهدت البينة على أنه أي المدعي رابى المدعى عليه في ألف أي أعطاه عشرة مثلا في عشرة وألف مؤخرة، فإنه تلزمه الألف ولا تنفعه بينته لعدم التعيين أي لا يرد إلى رأس ماله وهي العشرة فقط، بل تلزمه الألف بتمامها خلافا لمن قال: تقبل بينته ويرد إلى رأس ماله فلا يعطيه إلا عشرة فقط، قال المواق: ابن شاس: لو أقر علي نفسه بمال من ثمن حرير مثلا ثم أقام بينة تقبل منه البينة أن ذلك ربا، ويرد إلى رأس ماله وبالأول قال سحنون. انتهى المراد منه. قوله: ثم أقام بينة أنه ربا؛ يعني أنه قد وقع بينهما الربا. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. لا إن أقامها على إقرار المدعي أنه لم يقع بينهما إلا الربا يعني أنه إذا قال له علي ألف وهي ربا، وأقام المقر بينة على إقرار المدعي أي الطالب أي المقر له أنه لم يقع بينهما إلا الربا، فإنه لا يلزمه ما رابى به ويرد إلى رأس ماله، قال عبد الباقي: لا إن أقامها أي البينة على إقرار المدعي أي المقر له أنه لم يقع بينهما إلا الربا فلا يلزمه القدر الزائد على الأصل، ويرد لرأس ماله قولا واحدا. قاله ال تتائي. ولا يعمل بدعوى المقر له بل بقول المقر على قاعدة من ادعى بشيء فوافقه المدعى عليه على بعضه، ولأن القول قول الغارم أيضا. اهـ. أو اشتريت خمرا بألف يعني أن الشخص إذا قال لآخر: اشتريت منك خمرا أو خنزيرا أو ميتة أو دما مسفوحا بألف لا يلزمه بذلك إقرار، قال الخرشي: والمعنى أنه إذا طالبه بألف مثلا فقال له اشتريت منك خمرا بألف فإنه لا يلزمه شيء. اهـ. وقال المواق: ابن عبد الحكم: لو قال اشتريت منك خمرا بألف درهم لم يلزمه شيء لأنه لم يقر أن له عليه شيئا. اهـ. أو اشتريت عبدا بألف ولم أقبضه يعني أنه إذا قال شخص لآخر اشتريت منك عبدا بألف ولم أقبضه، وقال الآخر بل قبضته فإنه يقبل قوله إنه لم يقبضه، قال المواق: ابن عرفة: قول ابن الحاجب بخلاف قوله اشتريت عبدا بألف ولم أقبضه هو نقل الشيخ عن ابن القاسم: لو أقر أنه

стр. 6609

اشترى سلعة وأنه لم يقبضها نسقا تتابعا قبل قوله. اهـ. والفرق بين هذه المسألة وبين قوله المار لك علي ألف من ثمن عبد ولم أقبضه ظاهر بلا تكلف، وهو أنه إنما قبل قوله في الثانية لأنهما تنازعا في قبض المبيع والأصل بقاؤه كما عرفت، ولم يقبل قوله في الأولى لأن اعترافه بالثمن في كونه في ذمته هو عين إشهاده به في ذمته، وقد قال المص فيما مر تبعا لأهل المذهب: "وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه". فتأمله بانصاف. والله الموفق قاله الرهوني. وهذا الفرق رافع للإشكال بلا مرية دون ما وقفت عليه من كلام من تكلم على هذا المحل. والله أعلم. أو أقررت بكذا وأنا صبي يعني أنه إذا قال أقررت بكذا وأنا صبي فإنه لا يلزمه شيء، قال عبد الباقي مفسرا للمص: أو ادعى بحق فأنكره المدعى عليه فأقام بينة على إقرار المدعى عليه به، فقال نسقا: إنما أقررت بكذا وأنا صبي ولم تكذبه البينة لم يلزمه شيء، ومثله وأنا نائم أو قبل أن أخلق. اهـ. وقال البناني ما نصه: في المدونة في الأيمان بالطلاق: إذا قال لزوجته طلقتك وأنا صبي فلا شيء عليه، وكذا إن قال وأنا مجنون إن عرف أنه كان به جنون، قال أبو الحسن: معناه في الصبي إذا أقام بينة أنها كانت في عصمته في الصبا وكذلك في الجنون، وقال سحنون، يلزمه ذلك ويعد ما قال ندما منه، وفي نوازله: إذا قال له كنت أقررت لك بألف دينار وأنا صبي أنه يلزمه، وخرجها ابن رشد على القولين المتقدمين في مسألة الطلاق، وقال: الأصح عدم الزوم. اهـ. فاعتمد المص تصحيح ابن رشد وإن كان خلاف الرواية. كأنا مبرسم إن علم تقدمه يعني أنه إذا قال أقررت بكذا وأنا مبرسم، فإنه لا يلزمه شيء بشرط أن يعلم تقدم البرسام عليه. والبرسام ضرب من الجنون، وأما من قال لشخص: كنت غصبتك كذا وأنا صبي فإنه يلزمه ما أقر به؛ لأن الصبي يلزمه ما غصبه أوأفسده إن لم يؤمن عليه كما يأتي. قاله عبد الباقي. وقال المواق من المفيد: إذا قال أقررت لك بألف درهم دينا وأنا ذاهب العقل من برسام نظر، فإن كان يعلم أن ذلك أصابه صدق فإن لم يعلم منه فلا يصدق. انتهى. أو أقرر اعتذاوا يعني إذا سأل شخص شخصا شيئا فقال له هو لفلان فادعاه فلان المقر له، فقال المقر إنما أقررت لك بكذا اعتذارا للسائل، فإنه لا يكون ذلك إقرارا ويصدق في أنه أراد بذلك الاعتذار سواء كان السائل ممن يعتذر له أم لا، ولا يتوقف ذلك على ثبوت الاعتذار بل إذا كان كلامه

стр. 6610

يحتمل الاعتذار فلا يلزمه وإن لم يدعه بأن مات كما يفيده كلام المواق. قاله البناني. قوله: فلا يلزمه وإن لم يدعه بأن مات، قال الرهوني: ترك قيدا لابد منه وقد ذكره ابن رشد ونقله مصطفى وغيره. اهـ. والقيد الذي أشار إليه هو قول ابن رشد وهذا أي محل قبول أنه أراد الاعتذار إذا عرف الأصل للمقر به، وأما إن لم يعرف الأصل للمقر به فإقراره للمقر له، وإن كان على هذا الوجه من الاعتذار عامل على ما في رسم الكبش من سماع يحيى من كتاب العتق، ودليل ما في رسم العشور المذكور وسواء على مذهب مالك قال في اعتذاره هو لفلان أو قد تصدقت به عليه أو وهبته له أو بعته منه، يبين ذلك ما وقع في أول سماع أشهب بعد هذا من الكتاب، وقال أصبغ: إذا قال قد وهبته أو قد تصدقت به أو قد بعته فهي حقوق قد أقر بها على نفسه، يريد فيؤخذ بها إذا ادعى ذلك المقر له بغير هذا الإقرار. اهـ منه بلفظه. ونص سماع أشهب المشار إليه: وسئل مالك عمن اشترى مالا فسئل أن يقيل البائع، فقال تصدقت به على ابني ثم هلك الرجل ولم يوجد إلا قوله ذلك، قال: ما أرى هذا يقطع، قال القاضي ﵁ هذه مسألة قد مضى الكلام عليها مستوفى في رسم العشور فلا معنى لإعادته. وبالله التوفيق. اهـ منه بلفظه. قال الرهوني: بكلام ابن رشد هذا يظهر لك ما في كلام الغرناطي في وثائقه وإن ساقه ابن فرحون فقها مسلما، فإنه قال ما نصه: وفي وثائق الغرناطي ما نصه: من سئل عن شيء فقال هو لفلان لم يلزمه ذلك الإقرار، بخلاف ما إذا قال وهبته من فلان فإنه يلزمه. اهـ منها بلفظها. فتأمل ذلك والله الموفق. وسئل مالك عن رجل طلب من رجل منزلة يكريه إياه، فقال ليس هو لي هو لابنتي حتى أستشيرها في ذلك، ثم مات الأب وطلبت الابنة المنزل بما شهد لها من قول أبيها؟ قال: لا أرى ذلك ينفعها إلا أن تكون حازت ذلك ويكون لها على صدقتها أو هبتها شهود وحيازة، فقيل له: لو كانت الابنة صغيرة في حجره؟ قال: لا أرى هذا شيئا قد يعتذر الرجل بمثل هذا لمن يريد أن يمنعه، ولا أرى ذلك بشيء صغيرة كانت أو كبيرة إلا أن يكون شهود على الصدقة وحوز من الكبيرت قال القاضي ﵁: هذا مثل ما في أول سماع أشهب من كتاب الدعوى والصلح، ومثل ما في رسم العشور من سماع عيسى أن ذلك لا يوجب الشيء المقر به للمقر له إذا لم يقصد

стр. 6611

بذلك إلى الإقرار، وإنما قصد به إلى الاعتذار وتلزمه اليمين إن لم يكن المقر له ابنه وادعى الشيء ملكا لنفسه قديما بغير ذلك الإقرار، فإن نكل عن اليمين حلف المقر له واستحقه قال ذلك أصبغ في رسم العشور المذكور وهو تفسير لقول مالك وابن القاسم، وهذا إذا عرف الأصل للمقر به إلى آخر ما مر. أو بقرض شكرا يعني أنه إذا أقرَّ شخص لشخص بقرض على وجه الشكر، كقوله جزى الله فلانا عني خيرا أقرضني مائة وقضيته فلا يلزمه شيء، وذكر ابن فرحون في الإقرار على وجه الشكر ثلاثة أقوال: ثالثها إن كان في مجلس القضاء لم يصدق إلا ببينة وصدر بما عند المص، وحكى الثاني والثالث بقيل. قاله الرهوني. وهذا يفيد أن ما قاله المص هو الأصح، فلذلك قال: على الأصح، وهذا القول الذي صححه المص هو في المدونة. أو ذما يعني أنه إذا أقر بالقرض على وجه الذم كقوله أقرضني فلان مائة وأساء معاملتي وضيق علي حتى قضيته لا جزاه الله خيرا فإنه لا يلزمه بذلك شيء، وقيل إن كان ذلك على معنى الذم يغرم، والأول هو الذي رجحه ابن يونس، ولهذا قال المص: على الأرجح ونص ابن يونس عقب كلام المدونة إلا أن يذكر ذلك على معنى الشكر لخ. محمد بن يونس: يريد وكذلك إن ذكر ذلك على معنى الذم، وقد قيل إن كان ذلك على معنى الذم كأن يقول أساء معاملتي وضيق علي حتى قضيته فإنه يغرم، ولا وجه للفرق بين المدح والذم، والصواب أنهما سواء. نقله الرهوني. وقال عقب هذا ما نصه: وتقدم في كلام ابن عرفة نسبة التسوية بينهما لمالك وجميع أصحابه. اهـ. وفي المدونة: من أقر أنه كان تسلف من فلان الميت مالا وقضاه إياه، فإن كان ما يذكر من ذلك حديثا لم يطل زمانه لم ينفعه، قوله: وقضيته لورثته إلا أن يقيم بينة قاطعة على القضاء، وإن طال زمن ذلك حلف المقر وبرئ إلا أن يذكر ذلك على معنى الشكر. ابن يونس: وكذلك إذا كان ذلك على معنى الذم فلا يلزمه فيهما شيء طال الزمان أو قصر. انظر الشارح. وقوله: "بقرض" مفهومه لو أقر بغيره لزمه. قاله الحطاب. وقبل أجل مثله في بيع لا قرض يعني أن من أقر لرجل بمال وادعى التأجيل فيه وأنكره ربه، فإن كان من قرض لم يصدق وحلف المقر له إن أنكر الأجل لأن الأصل فيه الحلول، وإن كان من بيع

стр. 6612

فإن كان ادعى أجلا مستنكرا لم يصدق وحلف المقر له، وإن ادعى أجلا غير مستنكر عادة فالقول قوله فيما أقر به من التأجيل، قال عبد الباقي: وإن تنازعا في حلول ثمن مبيع وتأجيله فإن جرى عرف بشيء صدق مدعيه بيمين، وإن لم يجر بشيء قبل أجل مثله وهو الأجل القريب الذي لا يتهم فيه المبتاع عرفا، فالقول قوله في بيع فإن اتهم فللبائع وهذا مع فوات السلعة لا مع قيامها فيتحالفان ويتفاسخان، ولا ينظر لشبه، وظاهره أنه لا ينظر للعرف وهو مشكل مع ما تقرر أنه أصل من أصول المذهب، فيعمل به في مثل هذا لا في قرض ادعى المقترض أجلا قريبا لا يتهم فيه فلا يعمل بقوله، بل بقول المقرض أنه حال مع يمينه حصل فوت أم لا حيث لا شرط ولا عرف وإلا عمل به. انتهى. انتهى. قوله: وهذا مع فوات السلعة، قال الرهوني: بهذا قيد ابن يونس المدونة، فقال عقب كلامها الذي ذكره البناني هنا ما نصه: يريد وقد فاتت السلعة بحوالة الأسواق فأعلى. اهـ منه بلفظه. ونقله ابن ناجي في شرح المدونة، وزاد عقبه ما نصه: قلت وهو نص المدونة في كتاب المرهون، وقال قبله ما نصه: واعتبر هنا الشبه في قوله إلا أن يكون لتلك السلعة أمر معروف، والمشهور أنه لا يعتبر الشبه مع القيام خلافا لابن الماجشون ويعتبر مع الفوات اتفاقا. انتهى. وكلام البناني الذي أشار إليه هو قوله: قول عبد الباقي وظاهره أنه لا ينظر للعرف وهو مشكل لخ، هذا وإن كان ظاهر المص لكن يجب تقييده بما إذا لم يكن عرف بخلافه وكلام المدونة في الوكالة يدل عليه، ونصها: ومن ابتاع سلعة بثمن وادعى أنه مؤجل، وقال البائع: بل حال فإن ادعى المبتاع أجلا يقرب لا يتهم فيه صدق مع يمينه وإلا صدق البائع إلا أن يكون للسلعة أمر معروف تباع عليه فالقول قول مدعيه، ومن ادعي عليه قرض حال فادعى الأجل فالقول قول المقرض ولا يشبه هذا البيع. اهـ. وكلامها المذكور يشهد لتفريق المص وابن الحاجب بين البيع والقرض، وقبول ابن عبد السلام وابن هارون له دون ذكر خلاف فيه، وبه رد الشيخ عبد الرحمن الأجهوري وأبو زيد الفاسي وغيرهما قول ابن عرفة في التفريق المذكور لا أعرفه لغير ابن الحاجب وظاهر لفظ الواضحة والزاهي خلافه، وقد نقل ابن غازي والمواق والحطاب كلام ابن عرفة وأقروه حتى قال الحطاب: ما ذكره ابن عرفة صحيح لا شك فيه، وما ذكره ابن الحاجب إنما يأتي على أصل الشافعية من أن الأصل في القرض

стр. 6613

الحلول. اهـ. وكل ذلك غفلة عن كلامها، وقال أبو الحسن على قولها: فالقول قول المقرض، قال أبو إسحاق: مع يمينه لأنه معروف أقر به فلا يؤخذ بغير ما أقر به ثم نقل عن غير واحد ما يفيد تقوية ما للمص وابن الحاجب، ثم قال: وبه تعلم ما في كلام ابن عرفة. اهـ قول البناني. هذا وإن كان ظاهر المص لكن يجب تقييده بما إذا لم يكن عرف بخلافه لخ. قال الرهوني: ما جزم به من العمل بالعرف قبل الفوات ضعيف وما استدل به من كلام المدونة لا دليل له فيه لما رأيته من تقييد الشيوخ له بما إذا فاتت السلعة، مع تصريح ابن ناجي بأن المشهور عدم مراعاة الشبه قبل الفوات، وقد صرح ابن رشد أيضا بأنه المشهور من قول ابن القاسم، ولا خفاء أن من شهد له العرف هو مدعي الشبه، وقد حكى في التحفة القول بمراعاة العرف قبل الفوات بقيل، ونسبه ولده في الشرح لابن القاسم ونسب ما جزم به أولا من عدم مراعاته لمالك وابن القاسم، ثم ذكر الرهوني ما يفيد تقوية ما للمص وابن الحاجب غاية، فقال بعد جلب كثير من النقول ما نصه: فتحصل من مجموع ما ذكروه وذكرته أن ما قاله ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام وابن هارون قد ذكره قبلهم ابن شاس جَازِمًا به، وأصله في المدونة على الرواية المشهورة، وأصح التأويلين عليها وعليه اقتصر الشيخ أبو محمد وابن يونس وأبو سعيد في مختصراتها، وسلم ذلك شراحها: أبو الحسن وابن ناجي وغيرهما، كما سلمه قبلهم أبو إسحاق التونسي ونقل مثله عن الموازية أيضا، وذكره ابن سهل في أحكامه الكبرى عن المدونة وابن الحاج في نوازله عن كتاب ابن شعبان وأبو محمد في نوادره عن كتاب ابن سحنون والمتيطى في نهايته وابن هارون في اختصاره وابن عبد الرفيع في معينه، فقول الإمام ابن عرفة إنه لا يعرفه لغير ابن الحاجب من أغرب الغريب، وكذا تسليم المواق وابن غازي والحطاب. والله سبحانه الهادي من يشاء إلى الصواب. اهـ. وقول عبد الباقي: وهو مشكل لخ، قال الرهوني: وبقول الجواهر لوجود السلعة والقدرة على ردها يظهر لك الجواب عن قول الزرقاني وهو مشكل مع ما تقرر أنه أصل من أصول المذهب لخ، فتأمل ذلك كله بإنصاف. وقد حصل أبو علي في اختلاف المتبايعين في ذلك من التفصيل على المشهور المعمول به نظما فقال: خلف بجنس ثمن أو مثمن … أو نوع ما ذكر فافهم واعتن

стр. 6614

فيه تحالف وفسخ مطلقا … في فوت ما بيع ودون حققا والشبه لغو عندهم في ما ذكر … لعلة يعلمها من يعتبر وثمن مع مثمن وأجل … في قدرها كذاك أمرها جلي قبل فوات في مبيع وجدا … وبعده معتبر بلا اعتدا والوصف كالقدر بمثمن جرى … وقيل كالنوع في كل ما طرا ومشتر غاب إذا ما أشبها … عند فوات كن لذا منتبها وكل راجع لقدر المثمن … فحكمه كحكمه لا تنثني من أجل أو رهن أو حميل … في القدر والوجود خذ تفصيلي واعلم أن الاختلاف في الأجل له صور: إما في أصله، وإما في قدره، وإما في انتهائه. وتفسير ألف في كألف ودرهم يعني أنه إذا قال شخص لآخر: لك علي ألف ودرهم أو مائة ودرهم مثلا فإنه يقبل من المقر تفسير ألف بما شاء، ولا يكون ذكر الدرهم مقتضيا لكون الألف من الدراهم، ويحلف على ما فسر به إن خالفه المدعي فيه، قال المواق: ابن شأس: لو قال له علي ألف ودرهم ولم يسم الألف من أي جنس هي، قال ابن القصار: لا يكون الدرهم الزائد تفسيرا للألف بل يكون الألف موكولا إلى تفسيره، فيقال له سم أي جنس شئت، فإن قال: أردت ألف

стр. 6615

جوزة أو ألف بيضة قبل منه وحلف على ذلك إن خالفه المدعي، وكذلك لو قال له: علي ألف وضبد أو ألف وثوب لم يكن هذا اللفظ تفسيرا للمعطوف عليه. اهـ. وقال الخرشي نحوه، وقال بعد قوله: فإنه يقبل تفسيره ما نصه: ولو بما لم تجر العادة به. اهـ المراد منه. وقبل قول المقر: فصه لي في قوله له علي خاتم فصه لي فيكون الخاتم للمقر له دون فصه هذا إذا قال ذلك نسقا، ومفهوم قوله: نسقا أنه لو قال فصه لي بعد قوله: له علي خاتم بمهلة، فإنه لا يصدق في الفص ويأخذ المقر له الخاتم بفصه، ومثله في التفصيل إذا قال هذه الجارية لفلان وولدها لي. قاله الخرشي. وقال المواق: لو أقر لك بجبة وقال وبطانتها لي لم يصدق إلا أن يكون كلاما نسقا. انتهى. إلا في غصب فقولان يعني أنه إذا قال له غصبت منك هذا الخاتم وفصه لي، فإنه اختلف في ذلك على قولين: قيل يقبل منه ذلك كالأول وقيل لا، قال عبد الباقي: فلو قال ولو في غصب لمشى على الراجح من أن الغصب كغيره. اهـ. أي لأنه هو الذي في المدونة ولم يذكر ابن يونس فيه خلافا. قاله المواق. ومقابله لابن عبد الحكم وسماع أصبغ، وذكر ابن رشد أن السماع ضعيف وأن ما في المدونة أصح وأولى، وكأن المص لم يقف على كلام المدونة وابن يونس وابن رشد، وإلا لقال ولو غصبا. انظر الحطاب. ونص المدونة على نقل المواق، قال ابن القاسم: من أقر أنه غصبك هذا الخاتم ثم قال: وفصه لي أوأقر لك بجبة ثم قال: وبطانتها لي لم يصدق إلا أن يكون كلاما نسقا. انتهى. لا بجذع وباب في له من هذه الدار أو الأرض يعني أنه إذا قال لفلان من هذه الدار حق أو له من هذه الأرض حق، ثم فسر ذلك الحق بجذع منها أو فسره بباب منها فإنه لا يقبل ذلك منه، ولابد من تفسيره بجزء من الدار أو الأرض قليلا أو كثيرا، كما لو قال له في هذه الدار حق أو له في هذه الأرض حق، فإنه لا يقبل منه تفسيره له بجذع ولا بباب، ولابد من تفسيره بجزء من الدار أو الأرض قليلا أو كثيرا ولا فرق بين من وفي على القول الأحسن وهو قول سحنون، ومقابله لابن عبد الحكم، قال: إن قال من هذه الدار لم يقبل منه ذلك، وإن قال في قبل منه ذلك والفرق عنده أن

стр. 6616

من تقتضي التبعيض وكونها لابتداء الغاية أو غيره بعيد وأن في للظرفية، فظاهرها أن الحق في الدار لا من الدار. قاله الشارح. وقال المواق: ابن شاس: لو قال له في هذه الدار حق أو في هذا الحائط حق أو في هذه الأرض، ثم فسر ذلك بجزء من ذلك قبل تفسيره قليلا كان أو كثيرا، شائعا كان أو معينا، ولو فسره بغير ذلك كأن يقول: أردت هذا الجذع أو هذا الباب أو هذا الثوب الذي في الدار أو سكنى هذا البيت، فقال سحنون: مرة يقبل تفسيره في جميع ذلك ثم رجع عن ذلك، وعبارة ابن الحاجب: لو قال إن له في هذه الدار أو في هذه الأرض أو الحائط حقا وفسره بجذع أو باب مركب وشبهه فثالثها الفرق بين من وفي. اهـ. وقال الحطاب: قال ابن عبد الحكم: ومن بيده صبرة قمح فقال إن لفلان منها خمسين إردبا فلم يكق فيها إلا دون ذلك فجميعها للمقر له، وإن زادت على خمسين فالزيادة للمقر، ولو قال له من هذه الصبرة عشرة دنانير بيع له منها بعشرة دنانير وما بقي فللمقر وإن لم يف ثمنها بالعشرة فليس له على المقر غير ذلك، وإن قال له من ثمنها عشرة دنانير سئل ما أراد، فإن أراد من ثمنها الذي اشتريت به سئل كم كان ثمنها فكان المقر له شريكا فيها بالعشرة، وإن قال أردت من ثمنها إذا بيعت فهو كذلك، وإن طلبت منه اليمين حلف على ما يقول فإن مات قبل أن يسئل فللمقر له الأقل من الوجهين. والله الموفق. انتهى. وقوله: فهو كذلك أي فكالوجه الأول يباع له منها بعشرة دنانير. اهـ كلام الحطاب. ومال نصاب يعني أنه إذا قال لفلان علي مال فإنه يلزمه له نصاب الزكاة وقيل نصاب السرقة، وعلى الأول يلزمه نصاب الذهب إن كان المقر من أهله وفضة إن كان من أهلها ونعم إن كان من أهل النعم، فإن كان من أهل الإبل فخمس ومن أهل البقر فثلاثون وأربعون من الضأن إن كان من أكمل الضأن أو من المعز إن كان من أهل المعز وخمسة أوسق من الحب إن كان من أهل الحرث. وعبارة الخرشي: يلزمه أقل ما يسمى نصابا من جنس مال المقر. اهـ المراد منه. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: وهذا يفيد أنه لا يلزمه في الإبل إلا أقل الإبل قيمة كصغارها المذكور، وكذا يقال في البقر والغنم وأنه إن كان له إبل وبقر وغنم يلزمه أقل أنصبائها قيمة، وكذا يقال في

стр. 6617

البخت والعراب والجاموس والبقر والضأن والمعز وكذا يقال في الذهب والفضة، وكذا يقال في أنواع الحرث من تمر وحب في أنفسها أو مع ما ذكر من النعم أو العين أو منهما ويأتي التصريح بذلك عن ال تتائي. والله تعالى أعلم. وقوله: "نصاب" قد مر التصدير بأنه نصاب الزكاة وهو الذي شهره المازري واقتصر عليه ابن رشد في رسم الوصايا من سماع أصبغ من كتاب المديان، قائلا: لأن الله ﵎ إنما سمى مالا من الأموال ما تجب فيه الزكاة منها، وذلك قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، وعنى بذلك المقادير التي تجب فيها الزكاة بما بينه على لسان رسوله ﷺ . اهـ. قاله البناني. وقول عبد الباقي: والمعتبر مال أهل المقر حيث خالف مال أهل المقر له، وقال عند قوله: ومال سواء قال عظيم أم لا، ثم قال: وقولي عظيم نحوه لبعض الشراح، وفي أحمد: إن قال عظيم ففي ابن الحاجب خمسة أقوال ولو وصفه بالكثرة والعظم، فقال في التلقين: يلزمه زيادة على ما يلزمه في مطلقة. اهـ. وإذا تعدد مال أهل من يعتبر ماله لزمه أقل الأنصباء كما في ال تتائي: ولو قال له عليَّ نصاب لزمه نصاب سرقة لأنه المحقق إلا أن يجري العرف بنصاب الزكاة فيلزمه. اهـ. قوله: إن قال عظيم، ففي ابن الحاجب خمسة أقوال. اهـ لفظ ابن الحاجب: وله علي مال قيل نصاب وقيل ربع دينار فقط أو ثلاثة دراهم وقيل (١) تفسيره، ومال عظيم قيل كذلك، وقيل ما زاد على النصاب، وقيل قدر الفدية. (٢) اهـ قاله البناني. وقوله: "ومال نصاب" قال الشارح: وهذا القول منسوب لابن وهب وهو الأشهر في المذهب، ومثله لابن المواز فيمن أوصى أن لفلان عنده مالا ابن القصار ولا نص عن مالك في ذلك، والذي يوجبه النظر على مذهبه أن يلزمه ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وفي كتاب ابن سحنون أنه يقبل تفسير المقر في ذلك واختاره الأبهري. وإلى قول ابن سحنون واختيار الأبهري له أشار المص بقوله: والأحسن تفسيره أي في كتاب ابن سحنون أنه إذا قال له علي مال عليه أن يفسره ويقبل ما فسره به ويلزمه ولو فسره بجبة وهذا هو الأحسن عند الأبهري، ويحلف على ما قال، قال عبد الباقي: والأحسن تفسيره ولو بقيراط أو جبة

стр. 6618

وحلف وهذا ضعيف مقابل لما قبله، وشبه به مشهورا وهو كشيء يعني أنه إذا قال له عندي شيء أو له عندي حق فإنه يقبل ما فسره به ولو بجزء كما في ابن مرزوق، ومثله له علي كذا عند المازري يقبل تفسيره له ولو بأقل من واحد كما في ابن عرفة، خلافا لقول ابن عبد السلام وتبعه التوضيح والشارح: لا يفسر إلا بواحد كامل. انظر ال تتائي. ويحلف إن ادعى المقَرُّ له أكثر مما فسر به قاله عبد الباقي. قوله: أو له عندي حق لخ، قال الرهوني: صحيح فإن فسر الحق بغير المال ففي ابن عرفة ما نصه: الشيخ عن كتاب ابن سحنون: من قال: لفلان علي حق ثم قال أردت حق الإسلام لم يصدق، ولزمه أن يقر بشيء ويحلف على دعوى الطالب إن ادعى أكثر منه، وكان سحنون يقول: ينظر فيه على نحو ما ينزل مما يتكلمان فيه، فإن تنازعا في جنس المال أخذ بذلك، وإن تنازعا فيما يجب لبعضهما على بعض من حق وحرمة لم يؤخذ بالمال. اهـ منه بلفظه. وكتب بعضهم بطرة ابن عات بالنسخة التي بيدي منه ما نصه: يتعين قول سحنون ولا يختلف فيه. اهـ. وهو ظاهر فيحمل ما قبله على ما إذا قامت قرينة على إرادة المال أو لم تقم قرينة أصلا والله أعلم. انتهى. وسجن له يعني أنه إذا امتنع من التفسير فيما بعد الكاف وفيما قبله على القول به فإنه يسجن إلى أن يفسر أو لأجل التفسير فاللام للغاية أو للعلة، فقوله: "وسجن له" أي للتفسير المعتبر حيث امتنع من ذلك بأن لم يفسر أو فسر تفسيرا غير معتبر، كتفسيره بجذع في له من هذه الدار أو في هذه الدار حق. قاله عبد الباقي. المازري: قوله له عندي كذا كقوله له عندي شيء أو له عندي واحد فيقبل منه ما يصدق عليه أحد الألفاظ، وفي الصحاح: كذا كناية عن شيء أو حق في غاية الإجمال؛ لأن لفظ شيء يصدق على ما لا يحصى من الأجناس والمقادير، فيجب على المقر تفسيره بما يصلح. ابن شاس: يقبل تفسيره بأقل ما يتمول لأنه محتمل لكل ما ينطلق عليه شيء مما يتمول. المازري: فإن امتنع من التفسير سجن حتى يفسر. اهـ. قاله المواق. وكعشرة ونيف النيف يخفف ويشدد، يقال عشرة ونيف ومائة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف إلى أن يبلغ العقد الثاني؛ يعني أنه إذا قال له عندي عشرة ونيف فإنه يقبل تفسيره للنيف مع يمينه والنيف من الواحد إلى التسعة وأما البضع فإنه من ثلاثة إلى تسعة. ابن عرفة عن ابن

стр. 6619

سحنون: ومن أقر بعشرة دراهم ونيف قبل قوله في النيف ولو قل فسره بدرهم أو دانق، ونقله المازري كأنه المذهب، وإذا قال له علي نيف فيلزمه درهم لأنه أقل الزيادة على العقد كذا ينبغي. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: يقبل تفسير النيف مع يمينه ولو بواحد فقط لا بأقل منه كذا لأحمد، وفي الشارح والمواق: ولو بأقل، وظاهر المص سواء ذكر في إقراره مميز العشرة أم لا. اهـ المراد منه. وسقط في كمائة وشيء يعني أنه إذا قال له علي مائة وشيء فإن الشيء الزائد يسقط، قال الخرشي: وإذا قال له علي مائة وشيء أو عشرة وشيء أو ألف وشيء، فإن الشيء الزائد على الجملة يسقط لأنه مجهول، ولو قدم الشيء أيضا بخلافه مفردا كما مر فإنه يجب عليه تفسيره، ولو قال له علي مائة إلا شيء اعتبر فطولب بتفسيره. اهـ. قال البناني: وجه السقوط كما يفيده ابن عبد السلام والتوضيح أن ذلك مبني على عرف أن المقصود بعندي مائة وشيء مثلا تحقيق أن عليه مائة كاملة، كما يقال: فلان رجل وربع أو رجل ونصف أي كامل في الرجولية، فإذا لم يكن عرف بذلك فلا يسقط. اهـ. قال الرهوني: سلم ذلك لهما وهو غير مسلم، فقد قال ابن عرفة عقب ذكره كلام ابن عبد السلام ما نصه: قلت هذا التعليل لسقوط الشيء المعطوف خلاف تعليل ابن الماجشون بأنه مجهول، والفرق عنده بينه مفردا ومعطوفا أن لغوه مفردا يؤدي إلى إهمال اللفظ المقر به، وإذا كان معطوفا سلم من الإهمال لإعماله في المعطوف عليه. اهـ منه بلفظه. ونقله ابن غازي هنا وفي تكميله وسلمه وهو حقيق بالتسليم؛ لأن المص في توضيحه نسب هذا الفرع لابن الماجشون ثم وجهه بما ذكره البناني، وابن الماجشون قد علل ما قاله بما ذكره عنه ابن عرفة، فكيف يعلل كلامه بعلة مخالفة لعلته؟ فتأمله. اهـ. وكذا درهما عشرون يعني أنه إذا قال له علي كذا درهما فإنه يكون مقرا له بعشرين؛ لأن العدد غير المركب من عشرين للتسعين إنما يميزه الواحد المنصوب فيلزمه المحقق وهو مبداه، ويلغى المشكوك إذ الأصل براءة الذمة منه لكن يحلف إن ادعى المقر له أكثر وكذا كناية عن العدد وعن الشيء، فإن

стр. 6620

رفعه أو وقف عليه لزمه درهم واحد لأنه المحقق إذ المعنى هو درهم، ومثله إذا قاله بالخفض. قاله ابن القصار. وقال لي بعض النحاة: يلزم فيه مائة درهم أي لأن مميز المائة مجرور. نقله غير واحد. وكذا وكذا أحد وعشرون يعني أنه إذا قال له علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون؛ لأن المعطوف في العدد المركب من أحد وعشرين إلى تسعة وتسعين فيلزمه المحقق فقط، فإن زاد وكذا مرة ثالثة فأكثر فالظاهر لزوم أحد وعشرين فقط، وكذا يقال في قوله: وكذا كذا أحد عشر يعني أنه إذا قال له علي كذا كذا، فإن المقر به أحد عشر، وإنما لزمه أحد عشر لأن كذا كذا كناية عن العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر فيلزمه المحقق. قاله عبد الباقي. وعلم منه صريحا أنه إنما يلزمه أحد عشر فقط حيث ذكره ثلاثا فأكثر، ويأتي الكلام للبناني فيما قبله في القولة بعد هذه. وبضع أو دراهم ثلاثة يعني أنه إذا قال له علي بضع من الدراهم، أو قال له علي دراهم فإنه يلزمه ثلاثة دراهم، قال الخرشي: يعني أنه إذا قال له عندي بضع فإنه يلزمه ثلاثة لما علمت أن البضع من ثلاثة إلى تسعة والأصل براءة الذمة فيلزمه المحقق فقط، ولو قال له: علي بضعة عشر لزمه ثلاثة عشر وكذلك إذا قال عندي دراهم فإنه يلزمه ثلاثة لأنها أقل الجمع. اهـ. ونحوه لعبد الباقي، وقال عند قوله: "أو دراهم" ما نصه: وإن كان جمع كثرة لأن الصحيح مساواته لجمع القلة في المبدإ والذمة لا تلزم إلا بمحقق، والمحقق من الجمع ثلاثة، وأجيب أيضا كما كتب الوالد بأن محل افتراق مبداهما على القول به حيث كان لكل صيغة وإلا استعمل أحدهما في الآخر. اهـ. وقال البناني عند قوله: "وكذا درهما عشرون" ما نصه: ما ذكره المص في هذه الألفاظ هو قول ابن عبد الحكم بناء على مقتضى اللغة، وقال سحنون: لا أعرف هذا ويقبل تفسيره، وكأن هذا الثاني أقرب إلى أصول المذهب وكثير من الناس بل أكثرهم لا يعرف مدلول هذه الألفاظ. اهـ. وقول عبد الباقي: فإن زاد وكذا مرة ثالثة إلى آخره. الظاهر من العربية أنه يلزمه في هذا مائة وأحد وعشرون درهما. وكثيرة أو لا كثيرة ولا قليلة أربعة يعني أنه إذا قال له عندي دراهم كثيرة فإن المقر به أربعة، وكذا لو قال له علي دراهم لا كثيرة ولا قليلة فإنه يلزمه أربعة، قال المواق: ابن عبد الحكم: لو قال
следующие страницы →