← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

الذي كان مبنيا وهدمه المشتري ولم يعده في بنائه فيأخذه، ويدفع جميع الثمن الذي وقع به الشراء مع قيمة البناء قائما، فإن أعاده في بنائه أو باعه أو أهلكه سقط عن الشفيع ما قابل قيمته من الثمن فيغرم قيمة البناء قائما مع ما قابل قيمة الأرض من الثمن، فيسقط عنه ما قابل النقض من الثمن إن باعه أو أهلكه، وينبغي اعتبار قيمة النقض يوم دخوله في ضمان المشتري. انتهى. البناني: قوله وينبغي اعتبار قيمة النقض لخ قصورٌ إذ هو قول المدونة يوم الشراء. انتهى. وقال الشبراخيتي: والحاصل أن النقض إن كان موجودا فإن الشفيع يأخذه ويدفع جميع الثمن الذي وقع به الشراء مع قيمة البناء قائما، وإن فوته المشتري بإعادته في الحائط أو بغير ذلك فإنه يسقط عن الشفيع ما قابل قيمته من الثمن، فيغرم قيمة البناء قائما مع ما قابل قيمة الأرض من الثمن ويسقط ما قابل قيمة النقض. انتهى. واعلم أنه سأل سائل محمد كيف يتصور الأخذ مع دفع قيمة البناء قائما لأن الشفيع إن علم بهدم المشتري وبنائه حين فعلهما فلا شفعة له وإلا فقيمته منقوضا لتعديه كذا قالوا. قاله غير واحد. قوله: وإلا فقيمته منقوضا لخ، قال الرهوني: هذا هو الصواب خلاف قول ابن ناجي في شرح المدونة، وظاهر الكتاب سواء كان المشتري عالما بالشفيع أم لا وهو كذلك، وقيل إن كان عالما فله قيمته منقوضا. انتهى. وقال أيضا بعد هذا عند قولها: ولو غرسها المبتاع شجرا أو نخلا، فإما ودى الشفيع ذلك قائما مع ثمن الأرض وإلا فلا شفعة له. انتهى. ما نصه: قال أبو إبراهيم ليس في الأمهات قائما، قلت: وظاهر التهذيب سواء كان المشتري عالما بالشفيع أم لا وهو كذلك في مختصر الوقار، وبه أفتى بعض شيوخنا، وقيل معناه ما لم يعلم به فإذا علم فإنما يعطى قيمة البناء منقوضا لأنه متعد. قاله ابن زرب. قال المقري: وحمله الشيوخ على التفسير قلت وبه أفتى شيخنا أبو مهدي غير ما مرة، وأفتى مرة بالأول. انتهى. وكلاهما معا يعني ابن ناجي وأبا الحسن يوهم أن ابن زرب قال ذلك ولم ينقله عن غيره وليس كذلك، ففي نوازل الشفعة من المعيار ما نصه: وسئل ابن زرب عمن اشترى شقصا له شفيع فبنى ثم قيم عليه بالشفعة هل يأخذ قيمة بنائه قائما أو منقوضا؟ فأجاب العتبي: قيمة البناء منقوضا لأنه متعد إذا علم أن له شفيعا، وبنى قبل أن يعلم أياخذ بالشفعة أم لا؟ وفي كتاب الوقار: قيمته قائما، قال ابن زرب: وقول العتبي أصح وأحب

стр. 7002

إلي. انتهى. وفي المنتقى: وأما من اشترى شقصا من أرض فبنى فيها ثم قام الشفيع فإن العمارة تقوم مطروحة نقضا، فإن شاء الشفيع أخذ ذلك بقيمته منقوضا وإلا أمره بقلعه. قاله مالك في المجموعة. ووجه ذلك أنه متعد بالبنيان. انتهى. وهو وحده كاف فيما قلناه من أن ما للزرقاني هو الصواب؛ لأنه نقله عن مالك نصا وساقه كأنه المذهب ولم يحك خلافه. وانظر كيف خفي كلامه هذا على غير واحد من الحفاظ، انتهى. وأجاب المص تبعا للأشياخ عن الاستشكال المذكور بخمسة أجوبة، فقال: إما لغيبة شفيعه فقاسم وكيله يعني أن الشريك إذا غاب وله وكيل وحدث ما يوجب للشريك الغائب الشفعة فلم يأخذ له الوكيل بالشفعة بل قاسم المشتري، فهدم المشتري ثم بنى فقدم الشريك الغائب وهو الشفيع فلم يرض ما فعله الوكيل من عدم الأخذ له بالشفعة، فله أن يشفع بعد أن يدفع الثمن على ما مر، وقيمة البناء الذي أحدثه المشتري قائما لأنه لم يتعد في هدمه وبنائه، وتحت هذا الكلام جوابان: الأول أن يكون أحد الشريكين غائبا ووكل في مقاسمة شريكه فباع شريكه نصيبه ثم قاسم الوكيل المشتري ولم يأخذ بالشفعة فهدم المشتري وبنى فقدم الشفيع ولم يرض بذلك، فإنه يدفع قيمة بنائه قائما ويدفع الثمن على ما مر. الثاني: أن يكون الشفيع غائبا وله وكيل حاضر على التصرف في أمواله فباع الشريك ولم ير الوكيل الأخذ بالشفعة وقاسم المبتاع فهدم وبنى فللمشتري قيمة البناء قائما مع الثمن على ما مر إن أراد الشفيع الأخذ وأنت خبير بأن هذا في الوكيل غير المفوض، وأما المفوض فمقاسمته تبطل الشفعة. قال أبو الحسن: أخذ الوكيل المفوض للشفعة وتركه لها لازم بخلاف المخصوص. انتهى. وأشار إلى الجواب الثالث بقوله: أو قاض يعني أنه إذا غاب الشريك في العقار فباع شريكه الآخر نصيبه فرفع المشتري الأمر إلى القاضي ليقاسمه فقاسم القاضي عن الغائب فهدم المشتري ما نابه في المقاسمة، ثم بنى فقدم الشريك الغائب فأراد الأخذ بالشفعة فإنه يدفع للمشتري قيمة بنائه قائما ويدفع الثمن على ما مر عنه يعني عن الغائب وهو متعلق بقاسم. تنبيه: قال عبد الباقي: أو قاسم قاض مالكي عنه على أنه شريك غائب لا على أنه وجبت له الشفعة؛ إذ لو علم ذلك لم يجز له أن يقسم عليه؛ إذ لو جاز لَمَا تقرر عليه شفعة إذا قدم، وَلَمَا

стр. 7003

تقرر لغائب شفعة لقدرة المشتري على إبطالها بالحكم. قاله ابن عرفة. فإن كان القاضي غير مالكي يرى أن القسمة تسقط الشفعة سقطت. انتهى. قوله: إذ لو علم ذلك لم يجز له أن يقسم عليه لخ ما نسبه لابن عرفة هو كذلك فيه، ومن جملة ما احتج به قوله: إذ لو جاز قسمه عليه إلى آخر ما في الزرقاني عنه ولكن فيه نظر؛ لأنا إن قلنا بمنع القسم فإما أن نقول إن الحاكم يأخذ بالشفعة للغائب ولا قائل به، وإما أن نقول لا يأخذ له ويمنع المشتري من التصرف حتى يقدم الغائب وقد لا يقدم أبدا، أو يقدم بعد مدة طويلة وفي ذلك من الضرر به ما لا يخفى، مع أن ظاهر نصوص المتقدمين والمتأخرين أن المشتري لا يمنع من التصرف فيما اشتراه إذا كان الشفيع غائبا غيبة بعيدة، وقد أطلق أهل المذهب القول بأن القاضي يجيب شريك الغائب البعيد الغيبة إلى ما طلبه من القسم ولم يقيدوا ذلك بشيء، بل ظاهر كلامهم أنه يجيبه لذلك كان شريكا له بالإرث أو بغيره كالشراء، سواء كان الشراء قبل غيبته أو بعدها وهو ظاهر المدونة وغيرها في هذه المسألة بخصوصها أيضا، ففيها ما نصه: ومن ابتاع شقصا من دار له فيها شفيع غائب يقاسم شريكه ثم جاء الشفيع فله نقض القسم وأخذه؛ إذ لو باعه المشتري بعد القسم كان للشفيع رد بيعه. انتهى. قال أبو الحسن عقبه ما نصه: وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة، قال أشهب: وإنه ليأخذ بالقلب ليس له رد القسم لأنه قاسم من يجوز قسمة. الشيخ: يدل على أن القسم وقع بحاكم، وظاهر الكتاب وقع القسم بحكم أو بغير حكم، قال عبد الحق: وإنما قال ينقض لأنه قاسم بغير حكم، وأما إذا رجع إلى الحاكم فالقسم مضى ويأخذ الشفيع ما يقع له في القسم. انتهى. وفي طرر ابن عات: المشاور: إذا قسم القاضي ويقدم الشفيع الغائب فله نقض القسم والأخذ بالشفعة عند مالك وابن القاسم وسحنون يقول القسمة نافذة، ويأخذ الشفيع النصيب الذي صار للمشتري بالشفعة. من الاستغناء. ونحوه لابن سلمون، وذكر اللخمي قول ابن القاسم الذي قدمناه عن المدونة، وقال عقبه ما نصه: وقال في كتاب محمد مثل ذلك وإن كانت المقاسمة من السلطان، وقال سحنون: لا ترد المقاسمة وللشفيع أن يأخذ ما صار للمشتري بالمقاسمة. انتهى. ابن يونس: وإنما كان له نقض القسم على قول ابن القاسم لأنها شفعة وجبت له قبل القسم، وانظر كيف

стр. 7004

جعل له سحنون الشفعة مع ثبوت القسم فهو مشكل؟ إلا أن يقال قسم لا ينقض لأنه بحكم فلا ينقض حكم الحاكم وكانت له الشفعة لأن حقه تعلق بذلك الشقص قبل القسمة. انتهى. وتأمل ذلك كله مع الإنصاف يظهر لك ما في كلام ابن عرفة ﵀. قاله الرهوني. وقد علمت أن الأقوال ثلاثة ظاهر المدونة وتفريق أشهب وقول سحنون، وعلى ما لعبد الحق ترجع إلى قول واحد ولا يخفى أنها ثلاثة. والله تعالى أعلم. وأشار إلى الجواب الرابع بقوله: أو أسقط لكذب في الثمن يعني أنه إذا أسقط الشفيع شفعته لإخبار من أخبره بكثرة الثمن، فلما هدم المشتري وبنى تبين الكذب في الثمن فإنه يستمر على شفعته ويدفع للمشتري قيمة البناء قائما، وينبغي أن يكون الكذب في المشترى بالفتح والكسر أو انفراده كالكذب في الثمن، وقوله: "أو لكذب في الثمن" أي من غير المشتري، وأما منه فيدفع له قيمة بنائه منقوضا. وأشار للخامس بقوله: أو استحق نصفها يعني أنه إذا اشترى دارا بتمامها فهدم وبنى ثم استحق نصفها وأخذ المستحق النصف الثاني بالشفعة، فإن الشفيع يدفع للمشتري قيمة البناء قائما. وحط ما حط لعيب يعني أن الشفيع يحط عنه من الثمن ما حط عن مشتري الشقص لأجل عيب ظهر في الشقص، فإذا اشترى زيد من عمرو شقصا من عقار مشترك بين عمرو ورجل آخر، فاطلع على عيب في الشقص فحط عمرو عن زيد ربع الثمن مثلا لأجل ذلك العيب، وأراد ذلك الرجل أن يأخذ بالشفعة من زيد فإنه يحط عنه ما حط عن زيد وهو ربع الثمن، أو لهبة أي وكذلك يحط عن الشفيع من الثمن ما حط عن المشتري إذا كان ما حط البائع عنه على وجه التبرع مما جرت به العادة بين الناس أن يحطوه، فقوله: إن حط عادة راجع لقوله: "أو لهبة"، ولذلك أعاد اللام فهو خاص به دون قوله: "لعيب" فإن ذلك يحط مطلقا، وقوله: "حط" في الموضعين مبني للمفعول. أو أشبه الثمن بعده يعني أنه يحط عن الشفيع من الثمن ما حطه البائع عن المشتري من الثمن تبرعا ولم يكن يحط عادة، بشرط أن يكون ما بقي بعد الذي حطه يشبه أن يكون ثمنا للشقص المبيع، فلو لم يشبه الباقي أن يكون ثمنا له لم يحط من الثمن شيء، وقوله: "أشبه" عطف على

стр. 7005

قوله: "حط عادة" أي أو لم يحط عادة وأشبه فهو من مدخول إن، فهو خاص بقوله: "لهبة" كالذي قبله. والله تعالى أعلم. وأوفي قوله: "أو أشبه" لتنويع ما يحط عن المشتري لا لتنويع الخلاف ولا بمعنى الواو، خلاف ما لعبد الباقي فإنه غير صحيح. والله تعالى أعلم. وقوله: "بعده" أي بعد ما حط فالضمير عائد على الحط كما في الشبراخيتي. قوله: "وحط ما حط لعيب" لخ قال المواق: ابن شاس: لو وجد المشتري بالشقص عيبا بعد أخذه الشفيع لم يكن له طلب أرش، فإن رد الشفيع عليه رد هو حينئذ على البائع ولو اطلع على عيب قبل أخذ الشفيع إلا أنه حدث عنده عيب يمنع الرد فيأخذ أرشه، فذلك الأرش محطوط عن الشفيع قولا واحدا. انتهى. ومن المدونة: من اشترى شقصا بألف درهم ثم وضع عنه البائع تسع مائة درهم بعد أخذ الشفيع أو قبل نظر، فإن أشبه أن يكون ثمن الشقص عند الناس مائة درهم إذا تغابنوا بينهم أو اشتروا بغير غبن وضع ذلك عن الشفيع؛ لأن ما ظهر من الثمن إنما كان سببا لقطع الشفعة، وإن لم يشبه أن يكون ثمنه مائة. ابن يونس: يريد أن يكون ثمنه مثل ثلاثمائة أو أربع مائة لم يحط عن الشفيع شيء وكانت الوضيعة هبة للمبتاع. ابن يونس: وقال في موضع آخر: إن حط عن المبتاع ما يشبه أن يحط في البيوع وضع ذلك عن الشفيع، وإن كان لا يحط مثله فهي هبة ولا يحط عن الشفيع شيء. ابن يونس: وهذا والأول سواء. انتهى. وعلم من المص أن الحطيطة على وجه التبرع على ثلاثة أقسام: وإن استحق الثمن أو رد بعيب بعدها رجع البائع بقيمة شقصه يعني أن الشفيع إذا أخذ بالشفعة ثم استحق الثمن من يد البائع للشقص أو رد بعيب فإن البائع يرجع على المشتري بقيمة شقصه لا بقيمة المستحق أو المبيع، وهذا إذا كان الثمن المستحق أو المعيب معينا أي وقع العقد على عينه، ولو كان الثمن مثليا يعني أن البائع إنما يرجع على المشتري بقيمة الشقص ولا يرجع بقيمة الثمن ولا بمثله، ولو كان الثمن مثليا إلا النقد فمثله يعني أن محل رجوع البائع بقيمة شقصه إنما هو حيث لم يكن الثمن نقدًا مسكوكا بأن كان مقوما أو مثليا غير نقد مسكوك، وأما إن كان الثمن نقدا مسكوكا فإن البائع يرجع على المشتري بمثله ولا يرجع في قيمة شقصه. والحاصل أنه إذا استحق الثمن بعد الأخذ

стр. 7006

بالشفعة أو رد بعيب بعد الأخذ بها أيضا، فإن كان معينا فإن البائع يرجع بقيمة شقصه سواء كان الثمن مثليا أو لا إلا في النقد المسكوك، فإن لم يكن الثمن معينا رجع بمثله مقوما أو مثليا كالنقد المسكوك معينا، فعلم أن العين يرجع بقيمته أي الشقص إن كان نقدا غير مسكوك أو غير النقد من المثليات والمقومات، وأما غير المعين فيرجع بمثله مطلقا كالنقد المعين المسكوك. والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: وهذه المسألة قبل الاستثناء من أفراد قوله: وفي عرض بعرض بما خرج من يده أو قيمته أي إن فات وقد فات الشقص هنا بأخذه بالشفعة، وتقدم أن المراد بالعرض ما قابل النقد المسكوك، فهذه المسألة فيها زيادة بيان على ما تقدم وهي أن المثلي حكمه حكم العرض لا النقد. انتهى. وقوله: "ولو كان الثمن مثليا" أشار بلو لرد ما في كتاب محمد: يرجع بمثل المثلي المستحق أو العيب. انظر الشبراخيتي. محمد: وهو غلط إنما يرجع بقيمة الشقص. قاله سحنون. وقال المواق من المدونة: قال مالك: من ابتاع شقصا من دار بعبد بعينه فمات بيده فمصيبته من بائع الشقص، وللشفيع الأخذ بقيمة العبد وعهدته على المبتاع لأن الشفعة وجبت له بعقد البيع، فإن أخذ الشفيع بقيمة العبد ثم وجد بائع الشقص بالعبد عيبا فله رده، ويأخذ المبتاع قيمة الشقص وقد مضى الشقص للشفيع بشفعته بخلاف البيع الفاسد الذي تبطل فيه الشفعة؛ لأن البيع فسد لعيبه والعيب لو رضيه البائع لتم وإن استحق العبد قبل قيام الشفيع بطل البيع ولا شفعة في ذلك، وإن استحق بعد أخذ الشفيع فقد مضت الدار للشفيع ويرجع بائع الشقص على مبتاعه بقيمة الشقص كاملا، كان أكثر مما أخذ فيه من الشفيع أو أقل ثم لا تراجع بينه وبين الشفيع إذ الشفعة كبيع ثان، وإذا استحق الثمن من يد بائع الشقص أو رده بعيب فإنه ينتقض البيع فيما بين البائع والمشتري كما عرفت، فيأخذ قيمة شقصه ولم ينتقض في هذه الحالة ما بين الشفيع والمشتري. بل له قيمة المقوم ومثل المثلي، فإن دفعه له قبل الاستحقاق والعيب فواضح، وإن لم يدفع له ذلك دفعه له. وظاهر المص عدم الانتقاض بينهما ولو كانت قيمة الشقص تزيد على قيمة الثمن كثيرا وهو كذلك، وقيل ينتقض ما بين الشفيع والمشتري وعليه فيرجع المشتري على

стр. 7007

الشفيع بمثل ما دفعه في الشقص وهو قيمته أي قيمة الشقص، لقول المص "رجع البائع بقيمة شقصه". وإن وقع قبلها بطلت يعني أن الثمن الذي دفعه المشتري لبائع الشقص إذا استحق من يد بائعه أو رده بعيب قبل الأخذ بالشفعة فإن الشفعة تبطل لانتقاض البيع حينئذ بين البائع والمشتري والشفعةُ فرعُ صِحةِ البيع. قال عبد الباقي: وإن وقع استحقاق الثمن أو عيبه من يد البائع قبلها أي الشفعة بمعنى قبل الأخذ بها بطلت الشفعة فلا شفعة له، وهذا حيث كان الثمن غير نقد فإن كان نقدا لم تبطل باستحقاقه ولا عيبه. قاله التتائي. فقوله: "إلا النقد" محذوف من هذا لدلالة ما قبله عليه وإنما بطلت في غير النقد إن وقع قبلها لأن الرد بالعيب نقض للبيع من أصله والاستحقاق مثله، فإن قلت قد جعلوا الإقالة ليست ببيع في الشفعة كما قال المص، فهي نقض للبيع مع أنهم أوجبوا للشفيع الأخذ بالشفعة كما مر، فما الفرق؟ قلت: إنما أوجبوها له في الإقالة للاتهام على تواطؤ البائع والمشتري على إسقاط شفعة الشفيع كما مر، ولا يأتي مثل هذا في الرد بالعيب ولا الاستحقاق. قاله عبد الباقي. وإن اختلفا في الثمن فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه يعني أنه إذا تنازع الشفيع والمشتري في قدر الثمن الذي وقع به البيع فإن القول للمشتري بيمين إذا ادعى ما يشبه أن يكون ثمنا للشقص، قال عبد الباقي: وإن اختلفا أي الشفيع والمشتري في قدر الثمن للشقص المدفوع للبائع فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه أن يكون ثمنا عند الناس، ومما يمكن أن يزيده المشتري فيها كما في الحطاب سواء أشبه الشفيع أيضا أم لا، وإنما يحلف حيث حقق الشفيع عليه الدعوى كأن يقول حضرت مجلس شريكي وعلمت أن الثمن أقل مما تدعيه أنت، أو كان ممن يتهم بما ادعي عليه به، وإلا فقوله بغير يمين، فإن قيل الدعوى على غير المتهم إنما تتوجه فيها اليمين إذا ثبتت الخلطة بين المدعي والمدعى عليه، بأن داينه أو تكرر البيع بينهما قلت: لا يحتاج في مثل هذا إلى ثبوتها؛ لأن الشفيع معترف بأن الشقص المتنازع فيه ملك للمشتري. انتهى. قوله: وإنما يحلف حيث حقق عليه الشفيع الدعوى لخ، قال ابن رشد من سماع القرينين من كتاب

стр. 7008

الشفعة: ولا اختلاف عندي في هذه المسألة إذا اختلفا في الثمن وحقق كل واحد منهما الدعوى على صاحبه، وأما إذا لم يحقق الشفيع الدعوى على المشتري وأتى المشتري بما يشبه، فقيل إنه لا يمين عليه وهو قول مالك في هذه الرواية، وقيل القول قوله مع يمينه إلا أن تكون على ذلك بينة بتقار البائع مع المشتري على ذلك. انتهى. وقوله: أو كان ممن يتهم لخ ما أفاده كلامه من سقوط اليمين في غير هذين الوجهين هو ظاهر المدونة ومختار ابن يونس، وصرح المتيطي بأنه الأشهر في المذهب وقبله المص في توضيحه وغيره، ولكنه خلاف ما اختار اللخمي، ونصه: والأخذ باليمين اليوم في هذا أحسن لأن الناس قد كثر فيهم التحيل فيما يرون أنه يدفع الشفيع عن الأخذ، وربما أظهروا أن ذلك صدقة وهو في الباطن بيع إلا من كان من أهل الثقة والدين فلا يحلف. انتهى. وفي نوازل الشفعة من المعيار آخر جواب العلامة ابن مرزوق ما نصه: واليمين مع تحقق الدعوى متفق عليها ومع التهمة مختلف فيها، والراجح عندي في هذا الوقت اليمين مطلقا. انتهى. وفيه بعد هذا من جواب أبي عبد الله القوري ما نصه: الذي جرت به الفتوى وجوب اليمين ولو حصل الدفع بمعاينة عدلين هذا إن اتهما أن يزيدا في الثمن ولا تنقلب تلك اليمين لكثرة تحيل الناس ولفساد الناس واستحقاقهم التهم، صرح [بذلك (١)] الشيخ اللخمي في مواضع من تبصرته وهو في المائة الخامسة، فكيف لو أدرك زماننا؟ نعم يستثنى من ذلك المبرز في العدالة المنقطع في الصلاح والخير، وأين هذا اليوم؟ إنما هو في وقتنا كالغراب الأعصم بين الغربان. انتهى. قلت: وإذا قال ذلك الإمامان المذكوران في وقتهما وهما في المائة التاسعة؛ إذ الأول ولد ليلة الاثنين رابع عشر ربيع الأول عام ستة وشين وسبع مائة، وتوفي عصر يوم الخميس رابع عشر شعبان عام اثنين وأربعين وثمان مائة، وصلي عليه بعد الجمعة، والثاني ولد بمكناسة أول القرن وتوفي سنة اثنين وسبعين وثمان مائة بفاس، فكيف لو أدرك وقتنا هذا وهو حدود العشرين بعد مائتين وألف، الذي لم يبق فيه من الدين إلا اسمه ولا من الإسلام إلا رسمه، فالعمل بما قالاه

стр. 7009

اليوم متحتم، وقد نص الثاني منهما على أن الفتوى به في زمانه لكن هناك سيسة (١) نشأت عن رقة الديانة وإيثار الدنيا الخسيسة، وهي أن كثيرا من الناس يعمد إلى من يعلم منه أنه يتحرج عن اليمين فيما يتحقق براءة نفسه منه فيدعي عليه ما يوجب عليه يمينا في هذه النازلة ونحوها، ليتوصل بذلك إلى ابطال حق المدعى عليه بالكلية أو يصطلح معه بشيء لأجل ذلك، وقد بلغنا في هذا الوقت عن غير واحد من الفجار نحو هذا حتى إن بعضهم ليقنع بالصلح بنحو درهم، على ادعائه نحو ثلاثمائة درهم فلا بد لمن ابتلي بالحكم بين الناس من نظر خاص في كل نازلة تحدث بين يديه، فينظر فيها إلى حال المدعي والمدعى عليه وإلا لانقلبت المصلحة مفسدة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال جميعه الرهوني. تنبيهات: قال الرهوني: قول القوري كالغراب الأعصم هو بالعين والصاد المعجمتين، قال في القاموس ما نصه: والأعصم من الظباء والوعول ما في ذراعيه أو أحدهما بياض وسائره أسور أو أحمر وهي عصماء، وقد عصم كفرح والاسم العصمة. انتهى منه بلفظه. الثاني: قال في المدونة: وإن أقاما بينتين وتكافأتا في العدالة كانا كمن لا بينة له ويصدق المبتاع لأن الدار في يديه، قال أبو الحسن ما نصه: الشيخ: فجعله ابن القاسم تهاترا. ابن يونس: وقال سحنون في المجموعة: البينة بينة المبتاع وليس هذا من التهاتر لأنها زادت، وقال أشهب مثله، وقال محمد: إن شهد البينتان على صفة واحدة في مجلس واحد قضي بأعدلهما وإن تكافأتا كانا كمن لا بينة له ويحلف المشتري على ما ادعاه، وإن كانت الشهادة في مجلس كان القول قول بينة الشفيع إذا كانت عدلة وإن كانت الأخرى أعدل منها؛ لأنها إن كانت هي الأولى فالزيادة وقعت بعد الصفقة، وإن كانت هي الأخيرة فهي وضيعة من الثمن الأول. انتهى. قاله الرهوني. وقال بعد جلب النقل: فتحصل أن مذهب ابن القاسم في المدونة -وبه قال محمد- أنهما إذا تكافأتا في العدالة سقطتا، وأن مذهب أشهب وسحنون أن بينة المبتاع تقدم مطلقا، وأن محل الخلاف إذا كانتا في مجلس واحد وإلا قدمت بينة الشفيع، وقد رجح ابن أبي زمنين في منتخبه

стр. 7010

قول سحنون ونصه: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن أقاما جميعا البينة، فقال إن تكافأت البينة في العدالة فالقول قول المشتري وهما كمن لا بينة له، قال محمد -يعني نفسه- كان سحنون يقول. يؤخذ بما شهدت به بينة المشتري لأنها حفظت الأكثر وهو الأشبه بأصولهم. انتهى. ونقله في معين الحكام وهو ظاهر. والله أعلم. انتهى. الثالث: قال الرهوني: في نوازل الشفعة من المعيار عن ابن الحاج ما نصه: إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن وطال خصامهما ووقفت الغلة ثم حكم بالشفعة فالغلة للمشتري، ونزلت بابن فرج وأبي الربيع وكان هو المشتري. انتهى. ظاهره ولو تبين أن مخاصمة المشتري كانت بباطل، والجاري على ما قدمناه عن اللخمي وغيره في الاستحقاق تقييده بما إذا لم يكن كذلك فراجعه هناك، الرابع: قال الرهوني: في طرر ابن عات: المشاور وإن اختلفا في الثمن فقال المشتري بمائة وقال الشفيع بسمتين أو بسبعين، فالقول قول المبتاع مع يمينه فيما يشبه، وإن قال لا أحلف إلا أن يلتزم الأخذ بالشفعة ولا يكون علي بالخيار فذلك له، ومتى حلف لزمه على ما أحب أو كره وهذا خلاف لقول غيره، وبهذا قال الأبهري. من الاستغناء. انتهى. منها بلفظها. وفي نوازل الشفعة من المعيار أن بعض الشيوخ سئل عن ذلك فأجاب بما نصه أن ذلك من حجة المشتري ومن حقه. انتهى. الخامس: قال الرهوني في المعيار: من قام له شاهد واحد بمال هل يحلف قبل الإعذار إلى الشهود عليه أو بعده؟ والحق أن من حق القائم بشهادته أن لا يحلف حتى يعذر إلى المشهود عليه في الشاهد، لاحتمال أن يجرحه فتذهب يمينه باطلة وهذا من حق الطالب، فلو أراد أن يحلف قبل الإعذار كان ذلك له لأنه حق له لا حق عليه، وكذلك من قام يطلب حقا على غريم له عليه بينة فادعى الغريم القضاء أو الهبة أو نحو ذلك، فمن حجة الطالب أن يقول لا أحلف هذه اليمين حتى يحضر المال مخافة أن يثبت العدم فتكون يميني لا فائدة لها أو تشهد على نفسك بالملاء بحيث لا تقبل منك بينة العدم إذا أُتِيَ بها، وكذلك من قام بعقد دين فمن حقه أن لا يحلف يمين القضاء حتى يثبت له مال يقتضي منه مخافة أن لا يثبت فيعجز عن ذلك فتذهب

стр. 7011

يمينه باطلا، وكذلك المملكة على الطوع تقضي بالثلاث ويقول إنما أردت واحدة، فإنه يحلف على ذلك مهمى أراد مراجعتها إن كان قبل البناء ورجعتها إن كان مدخولا بها ولا يتعجل اليمين الآن؛ إذ قد لا يراجعها فتضيع يمينه. وحاصله أن كل يمين يتوقع عدم إفادتها للحالف فله أن يقف عنها حتى يتحقق لها فائدة. انتهى. وقال ابن ناجي عند قول المدونة في كتاب الشهادات: ومن أقام شاهدا على رجل أنه تكفل له بمائة على فلان حلف مع شاهده واستحق الكفالة قِبَلَه ما نصه: وقوة لفظها يقتضي أنه يحلف أولا ثم يستحق الكفالة، ولا حجة له إذا قال لا أحلف حتى يحضر مالي قِبَلَه من الكفالة، وإن كانت الواو لا تفيد الرتبة ولا خصوصية لهذه الصورة وبه قال أبو حفص العطار: ونقل ابن عبد الواحد النجيبي الكفيف أنه لا يحلف حتى يحضر له ماله وبه العمل بتونس، وقيل يكفي أن يشهد المطلوب أنه ملي بحقه ويحلف الطالب ولا تقبل منه بينة بالعدم. قاله ابن أبي زمنين وفضل وغيرهما، ولم يحك أكثر شيوخ المذهب غيره، وأفتى شيخنا أبو مهدي عيسى الغبريني على ما بلغني: إن كان المطلوب يتكلف كلفة بإحضار المال مثل أن يحتاج إلى بيع داره أو نحو ذلك فإنه يحلف الطالب أولا وإلا فحتى يحصله، وما ذكره صواب وبه حكمت بالقيروان. انتهى المراد منه. والله تعالى أعلم. ككبير يرغب في مجاورته هذا مثال لقوله: "فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه" يعني أن المشتري إذا كان كبيرا كالملك أو القاضي مثلا إذا رغب في دار مجاورة لداره ليوسع بها بيته، فاشترى من أحد الشركاء فيها شقصا ليوسع به داره فإن القول قوله في الثمن إذا أتى بما يشبه أن يزيده فيها ويحلف على ما قال، وقول عبد الباقي والخرشي: لا يمين عليه، قال فيه التاودي: فيه نظر؛ لأن هذا قول أشهب ولم يمش عليه يعني المص، كيف وهو يقول فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه. انتهى. قال الرهوني: وهو ظاهر. والله أعلم. انتهى. وقال الحطاب: هو مثال لما يشبه فيه قول المشتري، قال ابن غازي: يرغب مبني للفاعل ومجاورته بكسر الواو اسم فاعل، وهو كقوله في المدونة: إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يرغب أحدهم في الدار الملاصقة له، قلت: ما ذكره هو

стр. 7012

الظاهر ويحتمل أن يقرأ يرغب بالبناء للمفعول ومجاورته بفتح الواو مصدر جاور يجاور، وقد جوز أبو الحسن في كلام المدونة أن يكون المراد به ما تقدم، قال: أو أنه أراد أن يرغب أحد المشتركين في الدار التي تلاصق الملك إذا كان عادلا، وإلا أي وإن لم يدع المشتري في الثمن ما يشبه فالقول للشفيع في قدر الثمن إن أشبه، بدليل قوله: وإن لم يشبها حلفا أي وإن ادعى الشفيع ما لا يشبه أن يكون ثمنا للشقص لقلته وادعى المشتري ما لا يشبه أن يكون ثمنا له لكثرته فإنهما يحلفان أي يحلف كل منهما على ما ادعى، وإذا حلفا رد الشقص إلى الثمن الوسط وهو قيمته، قال عبد الباقي: ما لم تزد على دعوى المشتري وما لم تنقص عن دعوى الشفيع كذا ينبغي. انتهى. قوله: "ما لم تزد" لخ، قال البناني: هذا القيد غير صحيح لأن الموضوع أنه لم يشبه واحد منهما فتأمله، ومثله في الخرشي. ابن رشد: فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان القول قول الحالف، وإن أتى بما لا يشبه لأن صاحبه قد أمكنه بنكوله من دعواه. الشيخ وغيره: أعدل الأقوال أن تسقط الشفعة كنسيان الثمن. انتهى. وفرع على اختلاف البائع والمشتري في الثمن لا على اختلاف الشفيع والمشتري قوله: وإن اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن فقال المشتري اشتريته بمائة مثلا وقال البائع بمائتين فإن حلفا نقض البيع كما لو نكلا، وإن نكل مشتر وحلف البائع وأخذ ما حلف عليه، ففي الأخذ أي في أخذ الشفيع للشقص بما ادعى المشتري لأنه الثمن الذي أقر به وادعى أن البائع ظلمه في الزائد على المائة، أو بما أدى المشتري للبائع وهو مائتان في المثال المذكور؛ لأن المشتري يقول إنما خلصت الشقص بهذه المائة الثانية فصرت كأنني ابتدأت الشراء بمائتين؛ إذ لو حلفت لانتقض البيع ولم تكن له شفعة. وقوله: قولان مبتدأ وخبره "في الأخذ" فالفاء داخلة عليه أو فاعل الاستقرار المقدر بعد الفاء، ومما يبين أن الاختلاف هنا بين البائع والمشتري كما قررت لا بين الشفيع والمشتري، قوله: "ففي الأخذ بما ادعى أو بما أدى" إذ لا يتصور ذلك في التنازع بين الشفيع والمشتري. والله تعالى أعلم. وإن ابتاع شخص أي اشترى أرضا بزرعها الأخضر أي اشتراها مع زرعها الأخضر الذي فيها، ومعنى الأخضر أنه لم يبلغ حلية البيع فاستحق نصفها من يد المشتري فقط، أي إنما الذي استحق نصف الأرض دون الزرع واستشفع أي أخذ نصف الأرض بالشفعة فتم له ملك الأرض

стр. 7013

باستحقاق نصفها وبأخذه النصف الآخر بالشفعة بطل البيع، جواب الشرط في نصف الزرع الذي بالنصف المستحق وبطل البيع أيضا في نصف الأرض المستحق وسكت عنه لوضوحه ولخفاء بطلان البيع في نصف الزرع بينه بالتعليل بقوله: لبقائه أي الزرع بلا أرض، قال عبد الباقي: وبقي للمبتاع نصف الزرع فقط الذي في المأخوذ بالشفعة على الراجح كما يفيده جد علي الأجهوري، لا للبائع وإن اقتضاه تعليل المص، ويوهم أيضا أن الزرع الأخضر يجوز بيعه منفردا عن الأرض على البقاء مع أنه ممنوع والنصف الذي في المستحق للبائع، وإنما قال: واستشفع مع أن بطلان بيع النصف في المستحق لا يتوقف عليه لرد قول من يقول: إذا استشفع بطل البيع في الزرع كله. انتهى. قال الرهوني: قوله وبقي للمبتاع نصف الزرع فقط لخ صواب؛ لأن هذا هو الذي صوبه الشيوخ وخطئوا القول بأنه للبائع. انظر التوضيح والحطاب. وقوله: لا للبائع وإن اقتضاه تعليل المص فيه نظر، بل تعليل المص مع قوله بعد: "وله نصف الزرع" يفيد خلاف ذلك. انتهى المراد منه. وإيضاح معنى المص أن تقول: من ابتاع أرضا بزرعها الأخضر ثم استحق شخص نصف الأرض دون الزرع وهو مراده بقوله: "فقط" فإن أخذ هذا المستحق النصف الثاني بالشفعة فإنه يبطل في نصف الزرع أي النصف الذي في نصف الأرض المستحق لبقائه بلا أرض، وإذا بطل البيع فيه فهو للبائع كما يأتي، وأما النصف الذي بالمأخوذ بالشفعة فإنه لا يبطل البيع فيه بل يبقى للمبتاع، وتمام هذه المسألة قوله الآتي: "ورد البائع نصف الثمن وله نصف الزرع وخير الشفيع أولا بيت أن يشفع أولا فيخير المبتاع في رد ما بقي" والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: ومفهوم بزرعها لو ابتاعها ببذرها ثم استحق نصفها أخذ الشفيع النصف الآخر منها بما ينوبه من الثمن بدون بذر على ما مشى عليه المص من عدم الشفعة في الزرع، ولو بيع بأرضه لا على مقابله فيأخذه مبذورا بجميع الثمن، ومفهوم الأخضر لو ابتاع أرضا بزرعها اليابس لصح البيع حينئذ استقلالا، وكذا إذا لم يحصل الاستحقاق حتى يبس ما ابتاعه أخضر مع الأرض، فإن قلت مقتضى قوله فيما مر: ومضى بيع حب أفرك قبل يبسه بقبضه أن بيعه قبل الإفراك لا يمضي بقبضه ولا يبسه، قلت: يقيد بما إذا بيع مفردا، وأما ما بيع بأرضه ثم

стр. 7014

استحقت الأرض بعد ما يبس فإن بيعه ماض نظرا إلى وقت الاستحقاق، فكأن البيع إنما وقع وقته، ومفهوم نصفها أنه لو استحق جلها فإنه يتعين الرد كما في باب الخيار. انتهى. قوله: ومفهوم "نصفها" أنه لو استحق جلها لخ، قال البناني: هذا سهو منه، فإن المستحق هنا جزء شائع واستحقاق الشائع لا يمنع التمسك بالأقل بل فيه الخيار وإن بقي الأقل، لقول المص: "أو استحق شائع وإن قل"، وإنما الذي يمنع هو استحقاق العين وكذا يقال في قوله آخرا لأن استحقاق نصف الأرض لخ. نعم علل في المدونة تخيير المبتاع في رد ما بقي بقوله: لأنه قد إستحق من صفقته ما له بال. انتهى. ووجهه أن الأرض تنقسم وما ينقسم لا يكون الخيار فيه إلا باستحقاق ما له بال، وما تقدم من قول المص: "أو استحق شائع وإن قل" إنما ذلك فيما لا ينقسم. والله أعلم. انتهى. وشبه في البطلان أي في بطلان البيع بطلان الشراء في قوله: كمشتر قطعة من جنان يعني أن من اشترى قطعة من جنان شخص، حال كون القطعة المشتراة بإزاء أي بحذاء بحذاء جنانه أي جنان المشتري للقطعة ليتوصل المشتري لها أي للقطعة من جنان مشتريه أي مشتري القطعة، وهذا من باب إقامة المظهر مقام المضمر أي لا ممر للقطعة المشتراة إلا من جنان ذلك المشتري، ثم استحق جنان المشتري فإن البيع ينفسخ في القطعة المشتراة لبقائها بلا ممر يتوصل لها منه، فالتشبيه في بطلان البيع من قوله: بطل البيع أي بطل البيع في تلك المسألة، كما أن الشراء يبطل في هذه المسألة: وقوله: "قطعة" مجرور بالإضافة إليه أو منصوب على المفعولية، وقوله: "من جنان" بالتنوين، ومن تبعيضية والمجرور مع جاره صفة لقطعة، وقوله: "ليتوصل" علة في الشراء، ولو قال المص: ليصل إليها من جنانه لكان أخصر وأظهر. وقوله: "جنان المشتري" هذه النسخة هي الصواب، وفي بعض النسخ: جنان البائع بدل المشتري وهي غير صواب؛ لأنه لو استحق جنان البائع فالبطلان لذاته لا لعدم التوصل لما اشترى. ثم عاد لتتميم مسألة الأرض المبيعة بزرعها الأخضر، فقال: ورد البائع نصف الثمن يعني أنه إذا باع أرضا بزرعها الأخضر فاستحق نصف الأرض، فإن البائع يرد على المشتري نصف الثمن؛ لأن الأرض استحق نصفها وبطل البيع فيه وفي نصف زرعها، وله أي للبائع نصف الزرع الذي بغير

стр. 7015

أرض وهذا تصريح بما علم من قوله: "بطل البيع" لخ للإيضاح فقط، وأفاد بقوله: وخير الشفيع وهو المستحق لنصف الأرض أولا أي قبل تخيير المشتري، بين أن يشفع فتكون الأرض كلها له ونصف الزرع في النصف المستحق للبائع ونصفه الآخر للمبتاع على الراجح كما مر، وعلى البائع كراء نصف الأرض المأخوذ بالاستحقاق إن كان الإبان باقيا حين الأخذ بالشفعة؛ لأن الزرع وقع بوجه شبهة وإن كان بعد فوات الإبان فلا كراء عليه لأنه ذو شبهة، وأما المبتاع فلا كراء عليه فإن الشفعة بيع، ومن زرع أرضا وباعها دون زرعها فلا كراء عليه. قاله عبد الباقي. قوله: "إن كان الإبان باقيا" لخ، قال الرهوني: هذا القيد مصرح به في نقل المواق، وكأن الحطاب لم يقف عليه فعبر عنه بينبغي. والله أعلم. انتهى. أوْ لا يشفع، فإن لم يشفع فإنه يخير المبتاع في رد ما بقي من الصفقة لبائعه وإذا رد أخذ بقية ثمنه، وفي التماسك بنصف الأرض الذي لم يأخذه الشفيع ونصف الزرع فلا يأخذ بقية الثمن، قال عبد الباقي: لأن استحقاق نصف الأرض شائعا من حيز الكثير المثلي الذي لا يحرم فيه التمسك بأقل استحق أكثره، كما قال المص فيما مر: إلا المثلي. انتهى. وقد مر نقد البناني لهذا التعليل وهو جدير بالرد، وقد مر تعليله بما هو الصواب. والله تعالى أعلم. مسألة: قال اللخمي في تبصرته في آخر كتاب الشفعة: إذا باع أحد الشريكين بنفسه طائفة بعينها كان شريكه بالخيار بين خمسة أوجه: بين أن يمضيها لشريكه وللمشتري ويبقى له ما لم يبع، أو يكون ما لم يبع شركة بينهما وما بيع بينهما والثمن بينهما، أو يرد البيع في نصيبه من المبيع ولا يستشفع، أو يستشفع أو يدعو إلى المقاسمة، فإن صارت الطائفة المبيعة للبائع مضى بيعه فيها، وإن صارت للآخر كان بالخيار في إجازة البيع ورده، وإن صار بعضها عند من لم يبع، فإن أجاز البيع فيه مضى البيع، وإن رد البيع في نصيبه كان للمشتري أن يرد البيع فيما بقي بيده، إلا أن يكون الذي رده الشريك أجنبي الطائفة المبيعة فلا يكون له رد الباقي. واختلف إذا قال البائع ليس لك أن تبقي ما لم يبع شركة بيني وبينك وتشاركني فيما بعته، ولكن نتقاسم فيصير ذلك لي أو لك فقيل لا مقال له في ذلك، والمبدأ الشريك الذي لم يبع وقيل له ذلك وهو أحسن. انتهى المراد منه. ولما كانت الشفعة والقسمة من توابع الشركة وجرى ذكر القسمة في قوله: "عقارا إن انقسم" ناسب أن يذكر القسمة عقبها فقال:

стр. 7016

باب ذكر فيه القسمة وأنواعها والمقسوم والمقسوم لهم وغير ذلك، وهي لغة اسم للاقتسام، قال الجوهري: قاسمه المال وتقاسماه واقتسماه بينهما والاسم القسمة. انتهى. وقال في المقرب: القسم بالفتح قَسَمَ القسَّام المال بين الشركاء فرّقه بينهم وعين أنصباءهم ومنه القسم بين النساء، والقِسم بالكسر النصيب، وعرف ابن عرفة القسمة بقوله: القسمة تصيير مشاع من مملوك مالكين فأكثر معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض، فيدخل فيه قسم ما على مدين ولو غائبا. نقله الشيخ عن ابن حبيب. ورواه ابن سهل في طعام سلم ويخرج تعيين معتق أحد عبديه أحدهما وتعيين مشتر أحد ثوبين أحدهما وتعيين مطلق عدد موصى به من أكثر منه بموت الزائد عليه قبل تعيينه بالقسمة. انتهى. قوله من مملوك مالكين بيان لقوله: مشاع، وقوله: فأكثر كذا في بعض النسخ وبه يكون حده جامعا، وقوله: فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا، الرصاع وهو مخالف لمذهب المدونة، ولعله رأى أن الرسم على ما يعم المشهور وغيره. انتهى. وقول البناني: إن حد ابن عرفة جار على المشهور من جواز قسم ما على مدين واحد وهو مراد ابن عرفة، والممنوع قسم ما على مدينين فأكثر يرد بأن الجائز إنما هو في مدين حاضر وابن عرفة، قال: ولو غائبا، فالصواب جواب الرصاع، وقوله: ويخرج تعيين لخ أي بقوله من مملوك مالكين، وقوله: وتعيين مطلق عدد لخ أي بقوله تصيير مشاع بقرعة أو تراض، وقوله: معينا مفعول ثان لتصيير والأول المضاف إليه، وقوله: ولو باختصاص بتصرف فيه يعني أنه صير المشاع معينا بسبب اختصاصه بالتصرف فيه فقط كقسمة المنافع، وما قبل المبالغة تصييره معينا بملك ذات معينة. والله تعالى أعلم. والأصل في مشروعية القسمة قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ الآية. وقوله تبارك وتعلى: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾، وقوله ﵎: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾، وقوله ﵊: (الشفعة فيما لم يقسم)، وحديث عمران بن حصين: (أن رجلا أعتق اثنين من ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله صلى

стр. 7017

الله عليه وسلم، فجزأهم ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة (١)) وقال ﵊: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا سفينة فأصاب قوم أعلاها وقوم أسفلها (٢)). الحديث. وحديث الرقية: (اقتسموا (٣) واضربوا لي معكم بسهم (٤)). واعلم أن القسمة على نوعين: قسمة المنافع وقسمة الذوات، وتكون فيهما القرعة والتراضي. وبدأ المص بقسمة المنافع فقال: القسمة تهانؤ في زمن يعني أن القسمة في المنافع هي أن يهانئ كل منهما صاحبه في زمن معين بأن يجعل له زمنا يملك فيه المنفعة ويختص بها من قولهم هنأه أي جعل له طيبا لذيذا لا يشاركه فيه فهو بالنون، ويقال: تهايؤ لأن كل واحد هيأ لصاحبه ودفع إليه، ومقتضى قول المص: "في زمن" أنه لا بد من تعيين الزمن وإلا فسدت وهو لابن عرفة، فإنه قال: وقسمة المهايأة هي اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمنا معينا من متحد أو متعدد، وتجوز في نفس منفعته لا في غلته. انتهى. وحاصله أنه لا بد فيها من تعيين الزمن، اتحد المقسوم كعبد بينهما أو تعدد كعبدين بينهما قال كل لصاحبه يخدمني أنا يوما أو شهرا وأنت كذلك، ولابن الحاجب وتبعه ابن عبد السلام والتوضيح أنه إن عين الزمن لزمت في المتحد والمتعدد، وإن لم يعين صحت في المتعدد وفسدت في المتحد، قال البناني: الذي لابن عرفة فسادها إن لم يعين الزمن مطلقا، وعلى ما لابن عرفة حمل ابن غازي والحطاب كلام المص بدليل مثاله، وقوله: "في زمن" إذ لا وجه لذكره إلا في المعين. انتهى. وما ذكره ابن الحاجب نحوه في المقدمات، قال الشبراخيتي: وأما على ما ذكره ابن رشد وابن الحاجب فكل من النوعين المذكورين قسمة مهاياة، قال في المقدمات: المهايأة على وجهين، التهايؤ في الزمان مثل أن يتفقا على أن يستخدم أحدهما العبد أو يركب الدابة أو يحرث أو يسكن الدار مدة معينة من الزمان والآخر مثلها أو أقل أو أكثر، فهذا يفترق فيه الاستغلال والاستخدام. الوجه الثاني أن يكون التهايؤ في الأعيان بأن يستخدم هذا عبدا وهذا عبدا أو يزرع

стр. 7018

هذا أرضا وهذا أرضا أو يسكن هذا دارا وهذا دارا من غير تعيين مدة. انتهى. وعلى ما لابن عرفة لا يجوز هذا الأخير فلا بد من تعيين الزمان. ومثل لقسمة التهانؤ بقوله: كخدمة عبد شهرا يعني أنه يجوز لشريكين في عبد أن يقتسما خدمته بأن يخدم هذا شهرا وهذا شهرا، والكاف مدخلة لغير الخدمة كركوب الدابة، وقوله: "شهرا" قال عبد الباقي: لا أكثر، وقوله: "شهرا" رواه ابن القاسم عن ملك، وقال ابن المواز مثل خمسة أيام فأقل، ولا يجوز في أكثر. وسكنى دار سنين يعني أنه يجوز لشريكين في دار أن يقتسماها قسم التهانؤ؛ كأن يسكنها هذا سنين معلومة وهذا سنين معلومة، قال المواق: ابن رشد: أما التهانؤ في الاستخدام فروى ابن القاسم يجوز في الشهر، قال ابن القاسم: وأكثر من الشهر قليلا، وأما التهانؤ في الدور والأرضين فيجوز فيها السنين المعلومة والأجل البعيد ككرائها. قاله ابن القاسم. ووجه ذلك أنها مأمونة إلا أن التهانؤ إذا كان في أرض الزراعة فلا يجوز إلا أن تكون مأمونة مما يجوز فيها النقد. انتهى. كالإجارة يعني أن قسمة المهاناة كالإجارة في أنها لازمة كما تلزم الإجارة، وفي أنه لا بد من تعيين المدة كما لا بد من تعيين المدة في الإجارة، وهذا إنما يناسب ما لابن عرفة لا ما لابن الحاجب، عبد الباقي، ومثل الدار أرض مأمونة يزرعها هذا عاما والآخر كذلك، والتقييد بمأمونة لابن رشد قائلا: لا يجوز فيه النقد. انتهى. فغير المأمونة لا يجوز فيها تهانؤ وإن قلت المدة لأنه لا يضمن النقد في غير المأمونة، وأما المحبسة فقال ابن رشد: اختلف في قسم المحبس للاغتلال، فقيل يقسم ويجبر من أبى لمن طلب وينفذ بينهم إلى أن يحصل ما يوجب تغيير القسم بزيادة أو نقص يوجب التغيير، وقيل لا يقسم بحال وهو ما يفيده كلام الإمام في المدونة، وقيل يقسم قسمة اغتلال بتراضيهم. ابن عرفة: الأقرب حمل جواز القسم على ثمن المنفعة والمنع على نفس الشيء المحبس. قال البناني: واستظهر الحطاب الثالث. لا في غله يعني أنه لا تجوز قسمة التهانؤ في الغلة والمراد بالغلة الكراء، كأن يأخذ هذا كراء شهر أو غيره وهذا كراء شهر أو غيره قل الزمن أو كثر، ولو يوما يعني أنه لا يجوز قسم التهانؤ في الكراء ولو قل الزمن كأن يأخذ هذا كراء يوم وهذا كراء يوم؛ لأن الغلة لا تنضبط لأنها تقل وتكثر

стр. 7019

في نحو اليوم بخلاف الاستخدام، قال المواق: ابن المواز: لو كانت الدابة بينكما لم يجز أن تقول له ما كسبت اليوم فلي وما كسبت غدا فلك، وكذلك العبد بينكما قال ملك: وإن قال استخدمه أنت اليوم وأنا غدا فهو جائز وكذلك شهرا وأنا شهرا، قال محمد: ولا يجوز في الكسب ولو يوما واحدا وقد سهله مالك في اليوم وكرهه في أكثر منه. انتهى. ورد المص بلو هذا الذي روي عن مالك. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: لا تجوز قسمة التهايؤ في غلة أي كراء يتجدد بتجدد تحريك المشترك كعبد أو دابة يأخذ أحدهما كراءه ولو يوما والآخر كذلك لعدم انضباط الغلة المتجددة؛ إذ قد تقل وتكثر، فإن انضبطت ككرائها أو كراء دار كل يوم بقدر معين جاز قسمة بينهما على أن لكل واحد يوما مثلا أو شهرا كما يجوز استخدامه كما مر، وكرحا مشترك بين اثنين مثلا دخلا على أن كل واحد يطحن متاعه في مدة معينة فيجوز ولا يضره طحنه لغيره مع ذلك بكراء أي لأنه تبع لما وقعت المهايأة عليه، فإن دخلا على أن كل واحد يكري مدة أي ولم ينضبط لم يجز لأنه من قسم الغلة. انظر المواق. ويستثنى من قوله: "لا في غلة" اللبن كما يأتي فيقيد ما هنا بما يأتي. انتهى. ومراضاة يعني أن من القسمة ما هو مراضاة وهو قسمة التراضي، والمراضاة مفاعلة من الرضى وهي أخذ كل واحد من مشترك فيه حصته منه بتراض، فسميت بذلك لأنها إنما تكون برضى الشريكين معا، وقوله: فكالبيع يعني أن قسمة المراضاة حكمها حكم البيع، قال الحطاب: قال ابن عرفة: وهي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منهم ما يعد له بتراض ملكا للجميع. انتهى. وهي على قسمين: قسمة مراضاة بعد تقويم وتعديل، قال في معين الحكام وغيره: واللفظ للمعين فهذه لا يقضى بها على من أباها ويجمع فيها بين حظين في القسم وبين الأجناس والأصناف والمكيل والموزون حاشا ما يدخر من الطعام مما لا يجوز فيه التفاضل ويقام فيها بالغبن إذا ظهر، والأظهر أنها من البيوع، وقسمة المراضاة بلا تقويم ولا تعديل فحكمها حكم التي بعد التعديل والتقويم إلا في القيام بالغبن وهي بيع من البيوع بلا خلاف. انتهى. وفي التوضيح نحوه، وقاله في التنبيهات. انتهى.

стр. 7020

وقال عبد الباقي: ولم يقل وهي بيع لأنه يجوز هنا بالتراضي ما لا يجوز في البيع كمسألة: "وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثه والآخر ثلثيه" ويجوز أيضا قسمة ما أصله أن يباع مكيلا مع ما أصله أن يباع جزافا مع خروج كل منهما عن أصله، ويجوز أيضا قسم ما زاد غلثه على الثلث ولم يجيزوا بيعه، وأفاد قوله "فكالبيع" أن من صار له شيء ملك ذاته وأنها تكون فيما تماثل واختلف جنسا وفي المثلي وغيره: وأنه لا يقام فيها بالغبن حيث لم يدخلا مقوما كما يأتي ولا يجبر عليها من أباها ولا تحتاج لتعديل وتقويم، ويجمع فيها بين حظين وأكثر بخلاف القرعة في الجميع، وإنما اختصت هذه باسم المراضاة والسابقة باسم المهانأة مع أن فيها الرضى أيضا؛ لأن المقصود من السابقة التهانؤ وإن استلزم الرضا والمقصود من هذه الرضا. انتهى. وقوله: كمسألة وفي قفيز لخ، قال البناني: أصل هذا لابن راشد عارض به قولهم إنها بيع وسلمه في التوضيح، فلذا عدل عن عبارتهم هنا، وأجاب مصطفى عن معارضة ابن راشد بأن تصريحهم بجواز التفاضل في القسمة يدل على صرف قولهم إنها بيع لغير ذلك، وأجاب أيضا عنها بأن قولهم إنها بيع صحيح على إطلاقة وأن التفاضل يمتنع ولا يعكر عليه مسألة القفيز لأنها صبغ واحدة، وقد قالوا: إن قسمة الصبرة الواحدة ليست حقيقة لاتفاق الصفة والقدر انظره. انتهى. وقوله: ويجوز أيضا قسمة ما أصله أن يباع مكيلا لخ يتصور ذلك فيما يجوز فيه التفاضل من المكيلات، كأن يقتسما فدانا من الزعفران مذارعة بما فيه من الزعفران بعد قسم الزعفران جزافا، وأصله الوزن والأرض كيلا وأصلها الجزاف ولا يجوز جمعهما في البيع كما تقدم، وإنما قيدنا بما يجوز فيه التفاضل؛ لأن ما يحرم فيه التفاضل لا يجوز قسمة مع الأرض كما يأتي في قوله: "كقسمه بأصله" لما فيه من طعام وعرض، بطعام وعرض وفي المدونة: وكذلك يقسم الزرع مع الأرض، ثم قالت ولا يقسم الزرع فدادين ولا مذارعة ولا قتا ولكن كيلا. انتهى. قال أبو الحسن: وإن كان مما يجوز فيه التفاضل جاز ذلك. انتهى. وقوله: وفي المثلي وغيره لخ بخلاف القرعة فإنها لا تدخل في المثلي أي المكيل والموزون، وعلى المنع اقتصر صاحب المعين وصاحب التحفة وقال به الباجي أيضا، ووجه المنع أنه إذا كيل أو وزن فقد استغنى عن القرعة فلا معنى لدخولهما. ابن عرفة: قال ابن رشد والباجي: لا تجوز

стр. 7021

القرعة في شيء مما يكال أو يوزن، وعزاه ابن زرقون لسحنون، قال: وكذا عندي ما قسم بالتحري لأن ما تساوى في الجنس والجودة والقدر لا يحتاج إلى سهم كالدنانير والدراهم، قلت: تقدم للباجي في قسم الأضحية خلافه. انتهى. قال مصطفى: فعلم أن المثلي إذا قسم بالكيل أو الوزن لا تدخل فيه القرعة، وزاد ابن زرقون: إذا قسم تحريا على القول بجوازه، ونقل عن ابن عرفة الخلاف في القسم تحريا، ثم قال: والذي تقدم له في الأضحية هو قوله عن الباجي: وفي جواز قسمها ومنعه قولان لسماع عيسى ابن القاسم مع رواية الأخوين ورواية محمد بناء على أن القسمة تمييز أو بيع. انتهى. فعلم من البناء المذكور أنها بالقرعة إذ هي المختلف فيها، ثم يحتمل أنه قسم تحريا أو وزنا، وعلم من نقل ابن عرفة أن الباجي قائل بالمنع كابن رشد، فقول الزرقاني: وذكر الباجي أنها تكون فيه لخ تبع فيه التتائي، وقد علمت أن الباجي قائل بالمنع وأن ما ذكره في الأضحية ليس من عنده بل نقل الخلاف فقط فلا يعزى له الجواز. انظر مصطفى. قلت: أما عدم دخول القرعة فيما قسم بالوزن فهو خلاف [ما للخمي (١)] في قول المدونة: ومن هلك وترك متاعا وحليا قسم المتاع بين الورثة بالقيمة والحلي بالوزن، فإنه قال: يريد ويتراضيان أحدهما هذا والآخر هذا أو بالقرعة إذا استوى الوزن والقيمة، فإن اختلفت القيمة لم يجز بالقرعة. انتهى. قال أبو الحسن عقب كلام المدونة المذكور: يقوم منه جواز القرعة في الوديعة إذا استوت في الوزن والقيمة وكذلك في جميع المدخرات. انتهى. وأما عدم دخولها فيما قسم بالتحري كما قال ابن زرقون فهو خلاف ما قاله الباجي في قسمة الثمار في رءوس النخل بالتحري إنها لا تجوز إلا بالقرعة، وقد سئل سيدي عيسى بن علال عن صفة قسم الوزيعة بالقرعة التي جرى بها العرف عندنا، فقال: كان شيخنا سيدي موسى العبدوسي يقول: إن قسمت وزنا فإن شاءوا اقترعوا أو تركوا على ما قاله اللخمي في قسمة الحلي، وإن قسمت تحريا فهذا موضع القرعة، ثم قال ابن علال: قال الباجي في قسمة الثمار في رؤوس النخل بالتحري عندي أنها لا تجوز إلا بالقرعة وهو ظاهر قول أصحابنا لأنها تمييز حق، ثم ذكر ما تقدم عن ابن زرقون ثم قال: والظاهر

стр. 7022

ما قاله الباجي والوزيعة تجري عليه. نقله في تكميل التقييد. ثم تعبير الزرقاني بالمثلي فيه نظر؛ لأن الخلاف في المكيل والموزون فقط كما علمت في عبارة الأئمة. وقرعة يعني أن من القسمة ما هو قرعة، وقسمة القرعة هي المقصودة من هذا الباب؛ لأن قسمة المهايأة في المنافع كالإجارة وقسمة التراضي في الرقاب كالبيع. وهي تمييز حق يعني أن قسمة القرعة تمييز حق لا بيع على المشهور، قال الخرشي: ولذلك يرد فيها بالغبن ويجبر عليها من أباها ولا تكون إلا في ما تماثل ولا تجوز في شيء من المكيل والموزون ولا يجمع فيها حظ اثنين، وبهذه الخمسة تفارق قسمة القرعة قسمة المراضاة؛ لأنه يشترط في القرعة انتفاء هذه الأمور بخلاف التراضي. انتهى. ونحوه لعبد الباقي، قال: وكون القرعة لا تكون إلا في مثلي قول ابن رشد وبه أفتى الشبيبي، وذكر الباجي أنها تكون فيه وبه أفتى ابن عرفة واستظهره صاحب المعيار، وذكر أحمد والحطاب أن محل جواز المراضاة في المكيل والموزون إذا كان من أصناف لا من صنف واحد مدخر لا يجوز فيه التفاضل، ويجب حمل قولهما: لا يجوز على ما إذا وقع القسم جزافا بلا تحر أو بتحر في المكيل للغرر والمخاطرة، وأما بتحر في الوزن فيجوز كما في المواق، وبهذا الحمل لا يشكل ما ذكراه مع قوله فيما يأتي: "وفي قفيز" لخ. انتهى. قوله: ويجب حمل قولهما لا يجوز على ما إذا وقع القسم لخ، قال البناني: الذي ارتضاه مصطفى أن يحمل ما في الحطاب من منع المراضاة فيما يمنع فيه التفاضل على قسم ما ليس صبرة واحدة كقمح وشعير أو محمولة وسمراء ومغلوثا وغيره؛ لأنه مبادلة وما لابن رشد من التفصيل بين القسم بالكيل أو الوزن فيجوز التفاضل أو التحري فيجوز في الموزون دون المكيل أو بدونهما، فيمتنع مطلقا للمزابنة إنما هو في الصبرة الواحدة كما صرح به ابن رشد لأن قسم الصبرة الواحدة غير حقيقي. انتهى. تنبيه: اقتضى كلام المص أن القسمة ثلاثة أنواع: مهايأة ومراضاة وقرعة، وهذا يقتضي أن قسمة المنافع فقط قسيمة المراضاة والقرعة وفيه نظر؛ لأن قسيم قسمة المنافع هو قسمة الذوات، وأما القرعة والمراضاة فتكونان في كل منهما. انظر الرهوني. والله تعالى أعلم.

стр. 7023

وكفى قاسم يعني أنه يكفي في تمييز الحق بالقرعة قاسم واحد، والمراد بالقاسم الذي يقوم السلع المقسومة ويعدلها فيكفي فيه أن يكون واحدا، قال الشبراخيتي: والذي يظهر من كلامهم هنا أن القاسم هو المقوم للسلع المقسومة. انتهى. ونحوه لغير واحد كعبد الباقي والخرشي وهو الذي في الحطاب، قال الشبراخيتي: وفهم من قوله: "كفى" أن الأولى خلاف ذلك وهو كذلك، قال ابن حبيب: الاثنان أولى من الواحد، وقوله: "كفى قاسم" أي ولو عبدا أو كافرا إذ لا تشترط فيه العدالة إلا أن يكون وجهه القاضي فيشترط فيه العدالة. ذكره الحطاب عن الشافعية. قال: وليس لأصحابنا ما يخالفه. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن القاسم الواحد يكفي لأن طريقهُ الخبر عن علم يختص به القليل من الناس كالقائف والمفتي والطبيب ولو كافرا أو عبدا إلا أن يكون وجَّهه القاضي فيشترط فيه العدالة. انتهى. وقال عبد الباقي: وكفى في تمييز الحق بقسم القرعة قاسم عدل حر إن نصبه قاض، فإن نصبه الشركاء كفى ولو عبدا أو كافرا، وأشعر قوله: "كفى" أي في الإجزاء أن الاثنين أولى وبه صرح ابن الحاجب، قال: ولا يقبل قولهما بعد عزل من أرسلهما أي لأنهما شاهدان على فعل أنفسهما. انتهى. لا مقوم يعني أن المقوم للمتلف لا يكفي فيه أن يكون واحدا، بل لا بد من اثنين، ومعنى المقوم الذي لا بد فيه من التعدد أن يكون مترتبا على تقويمه غرم أو حد، كتقويم لمسروق يترتب عليه القطع، وكتقويم لمتلف ليغرم، فالفرق بين هذا والذي قبله مع أن كلا منهما مقوم أن الأول هو الذي يقوم للقسم ويعدل أجزاء المقسوم؛ كأن يقابل ذراعين بذراع واحد لأمر كجدة أحد البناءين دون الآخر، ونحو ذلك القفيز بقفيزين من شعير وهذا يقوم للغرم أو للحد أو لهما. والله تعالى أعلم. المواق: قال مالك: يكفي الواحد في القوم إلا أن يتعلق بالقيمة حكم السرقة فلا بد من اثنين، وروي: لا بد من اثنين في كل موضع. انتهى. وفيه أيضا: قال مالك: القاسم يكفي أن يكون واحدا والأحسن اثنان، وقال أبو إسحاق التونسي: لا بد من اثنين والفرق بين القاسم والمقوم أن القاسم نائب عن الحاكم فكفى فيه الواحد والمقوم كالشاهد على القيمة فيترجح فيه جانب الشهادة.

стр. 7024

وأجره بالعدد يعني أن القاسم أجره على عدد الشركاء وسواء في ذلك من طلب القسم أو أباه لأن تعبه في تمييز النصيب القليل كتعبه في تمييز النصيب الكثير وكذلك أجر كاتب الوثيقة فالضمير في أجره للقاسم والباء بمعنى على، وينبغي أن يكون المقوم كذلك للعلة المذكورة. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي، وقال: وعلى أن المقوم كالقاسم في أن أجره على عدد الشركاء فالضمير لمن ذكر من مقوم وقاسم. انتهى. وقال الشبراخيتي: الباء بمعنى على كهي في قوله تعالى: ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾، و ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ﴾ أي وأجر القاسم مفضوض على عدد المقسوم عليهم. انتهى. وقال المواق من المدونة: ولا بأس أن يستأجر أهل مورث أو مغنم قاسما برضاهم، وأجر القاسم على جميعهم ممن طلب القسم أو أباه، وكذلك أجر كاتب الوثيقة. ابن حبيب: ويكون الأجر في ذلك على عددهم لا على أنصبائهم. الباجي: ووجهه أن اختلاف المقادير لا يوجب زيادة في فعل القاسم، بل ربما أثر قليل الأنصباء زيادة في العمل وذلك أنه لو كان لثلاثة أشراك أرض لأحدهم نصفها وللآخر ثلاثة أثمانها وللثالث ثمنها لأثر الثمن لصغره زيادة في العمل ولاحتاج بسببه أن يقسم الأرض كلها أثمانا، ولو انقسمت على النصف بأن تكون لاثنين لكل واحد نصفها لكان العمل والقسمة فيها أقل، فإذا كان قليل الجزء يؤثر من العمل ما لا يؤثر كثيرة بطل أن يجب على صاحب الجزء الكبير، ولم يؤثر إلا عملا يسيرا أكثر مما يجب على صاحب الجزء اليسير، فقد أثر عملا كثيرا فوجب اطراح ذلك والاعتبار بعدد الرؤوس ونظير أجرة القاسم أنها على عدد الرؤوس أجرة كاتب الوثيقة وكذلك الدية وكنس المراحيض المشتركة والزبول والبير والسواقي، بخلاف التقويم في العبيد فإنها تكون في الأموال وكذلك الفطرة والشفعة ونفقة العامل في قراض مالين، وما طرح خوف الغرق، والصيد يقسم على رؤوس الصيادين لا على رؤوس الكلاب، والمشهور في تعدد الساعي. انتهى. وكره يعني أن القاسم يكره له أن يأخذ أجرا على قسمة، قال التتائي: محل الكراهة في القاسم المقام من قبل القاضي كما في المدونة والعتبية، قال ابن رشد: فإن استأجره الشركاء لم يكره له الأجر. انتهى. وقال الشبراخيتي: وكره أجره الذي يأخذه من أموال الأيتام على القسم حيث لم يكن له على ذلك أجر من بيت المال وإلا حرم، وكذا يحرم إذا كان يأخذ الأجر قسم أو لم يقسم،

стр. 7025

وأما إذا استأجره رشداء لحاجتهم وليس معهم يتامى فإنه جائز، وكرهه في كتاب ابن حبيب ورأى أن الأفضل فعله بلا أجر وهو ظاهر المدونة، لقولها: وقد كان خارجة وربيعة يقسمان بلا أجر لأن ما كان من باب العلم لا يؤخذ عليه أجر. انتهى. وقال الخرشي: أي يكره للقاسم أن يأخذ الأجرة ممن يقسم له من اليتامى وغيرهم وإن استأجره رشيد لنفسه وليس معه يتامى فهذا مباح، وكذا إذا فرض له من بيت المال. انتهى باقتصار. وقال عبد الباقي: ومحل الكراهة إن لم يكن له في بيت المال أجرة على قسمة لأيتام أو غيرهم، فإن كان له ذلك ببيت المال حرم أخذه ممن يقسم لهم أيتاما أو غيرهم، ومحل الأقسام الأربعة المذكورة حيث كان لا يأخذه إلا إن قسم بالفعل، فإن كان يأخذ مطلقا كالمسمى في زماننا بالقسام حرم مطلقا كان لأيتام أو كبار كان له ببيت المال أجر على القسم أم لا. وقسم العقار وغيره بالقيمة يعني أن العقار وما أشبهه من المقومات يقسم باعتبار القيمة لا بالعدد ولا بالمساحة إن اختلفت أجزاء المقسوم وإن قوبل واحد بأكثر، فإن اتفقت أجزاء المقسوم لم يحتج للتقويم بل يقسم مساحة. قاله الشارح. وهو حسن فردُّ التتائي عليه غير ظاهر، وهذا في قسمة القرعة وفي قسمة المراضاة إن أدخلا مقوما ولا يخفى أن معرفة تساوي الأجزاء لا تتوقف على التقويم؛ إذ قد يعرفه من لا يعرف التقويم. المواق: ابن رشد: يجوز أن تقسم الرباع والأصول بالسهم إذا عدلت بالقيمة. اللخمي: وإن اختلفت قيمة الدارين فكان بينهما يسير مثل أن يكون قيمة إحداهما مائة والأخرى تسعين فلا بأس أن يقترعا على أن من صارت إليه التي قيمتها مائة أعطى صاحبه خمسة دنانير؛ لأن هذا ما لا بد منه ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء. انتهى. وقال البناني: ابن عرفة: يجزأ المقسوم بالقيمة على عدد مقام أقلهم جزءا. الباجي: صفتها أن تنقسم العرصة على أقل سهام الفريضة، ما هو متساو قسم بالذراع وما اختلف قسم بالقيمة. ابن حبيب: هذا قول جميع أصحابنا. انتهى. وبه تعلم أن ما ذكره الزرقاني عن الشارح صحيح وأن رد التتائي عليه وتبعه الخرشي غير صواب. انتهى. الخرشي: وأما ما يكال أو يوزن فإنه يقسم

стр. 7026

كيلا أو وزنا عند ابن رشد، وفتوى الشبيبي وفتوى ابن عرفة وعزوه للباجي أن المثليات كالمقومات. انتهى. وأفرد كل نوع يعني أن قسمة القرعة يفرد فيها كل نوع من أنواع المقسوم أو كل صنف من أصناف المقسوم إذا كان متباعدا على حدته، فلا يجمع فيها بين نوعين ولا بين صنفين من المقسوم. ابن رشد: لا يجمع في القسمة بالسهم الدور مع الحوائط ولا مع الأرضين ولا الحوائط مع الأرضين، وإنما يقسم كل شيء من ذلك على حدته. انتهى. وظاهر قوله: "وأفرد كل نوع" ولو لم يحتمل القسم غير أنه إذا لم يحتمل القسم يباع، ويقسم ثمنه إذا لم يتراضيا على شيء لأن المراد بإفراده عدم ضمه في القسمة إلى غيره، وأما كونه يقسم أو يباع فشيء آخر، وسيأتي: "وأفرد كل صنف كتفاح إن احتمل" ومفهومه إذا لم يحتمل ضم إلى غيره ويقسم. قاله أبو الحسن. فقد بان أن ما لا يحتمل القسم من أنواع العقار والحيوان يباع ويقسم ثمنه بخلاف كالتفاح، والفرق أن كل نوع من أنواع الحيوان والعقار مقصود وتختلف الرغبة فيه ما لا تختلف في أصناف الثمار. قاله الخرشي. ونحوه لعبد الباقي، وسيأتي وجمع بز ولو كصوف وحرير، ووجه جمعهما بأن الغرض من البز متحد في نظر الشرع وهو الستر واتقاء الحر والبرد، فهو كنوع واحد. والله أعلم. وقال عبد الباقي: وأفرد كل نوع من حيوان آدمي أو غيره احتمل القسم أو لا غير أن ما احتمله يفرد ليقسم، وما لا يحتمله يفرد ليباع ويقسم ثمنه إلا أن يتراضيا على شيء فيعمل به كما في الحطاب. انتهى. وقال الحطاب: يعني أنه لا يجوز جمع جنسين ولا نوعين متباعدين في قسمة القرعة، قال في المدونة: ولا تقسم أصناف مختلفة بالسهم مثل أن يجعلوا الدور حظا والرقيق حظا يستهمون وإن اتفقت قيم ذلك؛ لأنه خطر، وإنما تقسم هذه الأشياء كل نوع على حدة البقر على حدة والغنم على حدة، والعروض على حدة إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم وكذلك لا يجوز أن يجعلوا دنانير ناحية وما قيمته مثلها ناحية من ربع أو عرض أو حيوان ويقرعوا، أما بالتراضي فجائز وأما داران في موضع وإن تفاضلتا في البناء كواحدة جديدة وأخرى رثة أو دار بعضها رث وباقيها جديد فذلك يجمع في القسم؛ لأنه نوع واحد منه جديد ودون بالقيم كقسم

стр. 7027

الرقيق على تفاوته، وكل صنف لا بد فيه من ذلك فإن كان كل صنف من ذلك لا يحمل القسمة بيع عليهم الجميع إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهم فيجوز. انتهى. وجمع دور يعني أن الدور يضم بعضها لبعض في قسمة القرعة بالشروط الآتية، ومن المدونة قال مالك: إن كانت مواضع الدور مختلفة مما يتشاح الناس فيها بعمران أو غيره قسمت كل دار على حدتها، إلا أن يتفق منها داران أو ثلاثة فتجمع المتفقة في القسم ويقسم باقيها كل دار على حدة. وأقرحة يعني أن الأقرحة تجمع في القسمة كالدور، قال عبد الباقي: والواو بمعنى أو أي لا تجمع الدور والأقرحة بل تقسم الدور على حدة، والأقرحة على حدة والأقرحة جمع قراح بالفتح وهو الفدان، ومن المدونة قال ابن القاسم: الأقرحة وهي الفدادين إذا كانت بين قوم فطلب بعضهم أن يجمع له نصيبه في القسم في موضع واحد، فإن كان بعضها قريبا وكانت في الكرم سواء جمعت في القسم وجعل نصيب كل واحد في موضع واحد ولم يحد لنا مالك في قرب الأرض بعضها من بعض حدا وأرى الميل وشبهه قريبا في الحوائط والأرضين، وإن كانت الأقرحة مختلفة وهي متقاربة أو كانت في الكرم سواء وبينهما (١) تباعد كاليوم واليومين قسم كل قريح على حدته. انتهى. وقوله: "وأقرحة" قال عبد الباقي: جمع قراح بالفتح والكسر مخففا. انتهى. قال البناني في ذكره الكسر نظر، وليس في القاموس والصحاح إلا قراح بالفتح كسحاب وكذا القاضي في التنبيهات، ونصه: الأقرحة الفدادين واحدها قراح بالفتح كسحاب مثل زمان وأزمنة، وذكر في الكتاب واحدها قريح ولا يبعد صوابه إن سمع مثل قفيز وأقفزة وبعير وأبعرة. انتهى. وعليه اقتصر في التوضيح وجمع الدور والأقرحة بشروطها الآتية لا يخالف قوله: وأفرد كل نوع؛ إذ ظاهره أن كل نوع تجمع أفراده مطلقا لحمل ما سبق على أن جمع (٢) أفراده إنما هو (٣) عند وجود الشروط الآتية. ولو بوصف مبالغة في مقدر وهو إن عينت؛ يعني أن جمع الدور أو الأقرحة يجوز إن عينت برؤية بل ولو عينت بوصف. المواق من المدونة: لا بأس أن يقتسما دارا غائبة على ما يوصف لهما من

стр. 7028

بيوتها وساحتها ويميزا حصتهما (١) منها بالصفة كما يجوز بيعها بالصفة، وتقدم في الفدادين أن تكون في الكرم سواء ولم تبعد مسافة بعضها من بعض، وفي الموطإ لا يقسم ما يسقى بالنضح والسواقي مع ما يسقى بالعيون، ولا يقسم البعل مع السقي إلا أن يتراضوا أن يجمعوه في القسم فذلك لهم. قال سحنون: وذلك بغير قرعة ولا يصلح بالقرعة لأن ذلك مختلف ويصير كمن جمع حمارا وفرسا. انتهى. وقوله: "ولو بوصف" عند ابن القاسم، وقاله في المدونة ومنع ذلك سحنون ولو وصفت، فقوله: "ولو بوصف" معناه أنه لا تشترط المشاهدة بل يكفي الوصف في الغائبة، ومنع ذلك سحنون قائلا: لا بد من المشاهدة. والله تعالى أعلم. وقال عبد الباقي: ولو كان التعيين بوصف لساحة وبناء لدار غائبة أو أقرحة غائبة فيجوز التقويم حينئذ، ولا بد فيما يقسم بالقرعة بالوصف من كونه غائبا غير بعيد من محل القسم بحيث يؤمن تغير ذاته أو سوقه كما في المدونة وشرحها، وهذا غير قوله: "وتقاربت كالميل" إذ تقارب أمكنتها شرط في جمعها في القسم، ولو قسمت معينة بغير الوصف وهذا غير قريب من محل القسم. انتهى. فالبعد المانع من قسمها غير البعد المانع من جمعها في القسم، وانظر لم جعلوا هنا حوالة السوق تمنع من قسم العقار الغائب مع أنها لا تمنع من بيعه، وقد يجاب بأن تغير السوق هنا يلزم عليه اختلاف التقويم وعدم ضبطه. قاله عبد الباقي البناني. البعد المانع من القسم هنا هو ما تتغير فيه الأسواق والبعد المانع من البيع بالوصف هو البعد جدا المشار إليه بقول المص: "إن لم يبعد جدا كخراسان من إفريقية". والله أعلم انتهى. إن تساوت نفاقا ورغبة شرط في قوله: "وجمع" يعني أن الدور إنما يضم بعضها إلى بعض في القسم إن تساوت في النفاق والرغبة، وكذلك الأقرحة إنما يجمع بعضها إلى بعض في القسم إن تساوت في النفاق والرغبة، قال البناني: الذي في بعض النسخ نفاقا عوض قيمة وهو الصواب إذ هو الواقع في عبارة المدونة وابن رشد واللخمي وابن شاس وابن الحاجب وغيرهم، وعطف الرغبة على النفاق إما عطف تفسير ولذا اقتصر ابن عرفة على ذكر النفاق أو يحمل النفاق على رغبة

стр. 7029

الأجانب والرغبة على رغبة الشركاء؛ إذ لا يلزم من اتحاد رغبة الأجانب اتحاد رغبة الشركاء لأن رغبتهم في مسكن موروثهم أكثر من رغبتهم في غيره ولو كان أفضل منه. مصطفى: وأما الاستواء في القيمة فلم أر من عبر به، فإن أراد الاستواء في القدر بأن يكون قدر قيمة هذه كهذه فلا أخالهم يشترطونه. انتهى. بل لم يشترطوه جزما كما يفيده كلام اللخمي. انظر المواق. انتهى. كلام البناني. وقال المواق: تقدم أن الدور لا تجمع في القسم إلا إذا اتفقت في الصفة والنفاق وتقدم في الفدادين أن تكون في الكرم سواء ولم تبعد مسافة بعضها من بعض. وتقاربت كالميل يعني أن الدور إنما يضم بعضها إلى بعض في القسم إن تقاربت أمكنتها كالميل والميلين، وكذلك الأقرحة إنما تجمع في القسم إذا تقاربت كالميل والميلين، وإيضاح هذا أن تقول: لا بد في جمع ما ذكر من الأقرحة والدور أن يكون الميل أو الميلان جامعا لأمكنة جميعها فأكثر من ذلك لايجوز فيه الجمع، قال البناني: ظاهره يعني المصنف رجوع هذا للدور والأقرحة وهو الذي ذكره في التوضيح وعزاه للخمي وتبعه ابن فرحون، واعترضه مصطفى بأن المدونة لم تجعل الميل حدا للقرب إلا في الأرضين والحوائط. انظر نصها في المواق. وأما الدور فقالت فيها وإن كان بين الدار (١) ومسيرة اليوم واليومين لم تجمع، قال أبو الحسن: ولا يتصور هذا في المصر الواحد وإنما يتصور في البادية، وظاهر كلام بعضهم مثل ما قدمناه عن التقريب. انتهى. والذي قدمه عن التقريب هو قوله وفي التقريب على التهذيب وهذا إنما يكون بين القرى يعني القرب بالميل ونحوه، وأما بين الدور في البلد فالاختلاف حاصل بنصف الميل. انتهى. وقال اللخمي: ويراعى في قسم الدور مواضعها إن كانتا في محلين متقاربين جمعتا، كانتا في طرف البلد أو وسطه وإن كانت إحداهما في وسط البلد والأخرى في طرفه لم تجمعا. انتهى. إن دعا إليه أحدهم يعني أن الجمع أي جمع الدور والأقرحة في القسم بالشرطين المذكورين إنما يكون إن دعا إلى القسم أحد الشركاء ليجتمع له حظه في موضع واحد، فيجبر على القسم من أباه من الشركاء، قال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: إذا دعا أحد الأشراك إلى قسم ما ينقسم من ربع أو حيوان أو رقيق أو عروض أو غيرها وشركتهم بمورث أو شراء أو غيره جبر على القسم من

стр. 7030

أباه، انظر ما اشتري للتجارة. قال اللخمي: لا يقسم وكذلك لو اشترى أحدهما جزءا والآخر كذلك أو بعضهم بعد بعض لم يجبر أحدهم بالبيع مع صاحبه، وقد ذهب ابن رشد لهذا في رباع الغلات أن الشريك فيها لا يجبر على مقاواة ولا على بيع. انتهى. ولو بعلا وسيحا يعني أنه لا يشترط في جمع الأرض في القسم تساويها من كل وجه بل تجمع الفدادين إن تساوت نفاقا ورغبة، ولو كانت الفدادين المجموعة في القسم بعضها بعلا وبعضها سيحا فإنها تجمع في القسم لاتفاق الجميع في أن كلا زكاته العشر والبعل ما يشرب بعروقه من رطوبة الأرض بغير سقي سماء ولا غيرها، والسيح هو الذي يأتيه الماء السائح من الأودية والجبال. قاله الشبراخيتي. وقال عبد الباقي: ولو بعلا وهو ما يشرب بعروقه من رطوبة الأرض من غير سقي سماء ولا غيرها بعد المرة الأولى التي زرعت عليها كما في التتائي. الباجي: ولا يكون ذلك إلا بمصر وسيحا وهو ما يسقى مما يجري على وجه الأرض كالعين والأنهار، وإنما جمعا لاشتراكهما في جزء الزكاة وهو العشر، وأما ما يسقى بالسانية فلا يجمع مع واحد منهما لأن ما بالآلة زكاته نصف العشر وإنما يجمع وحده على حدة. انتهى. وقال الخرشي: والمعنى أن الفدادين البعل والفدادين السيح إذا تساوت قيمة ورغبة فإنه يجوز جمع ذلك في القسم لأنهما يزكيان تزكية واحدة وهي العشر، بخلاف ما يسقى بالآلة والنضح فإن زكاته نصف العشر فيجمع على حدة ولا يجمع مع واحد منهما. انتهى. وقوله: ولو بعلا وسيحا، قال الباجي: هو مشهور المذهب، وقال ابن زرقون: لا يجمع بين البعل والسيح اتفاقا إلا على رواية النخلة والزيتونة. انتهى. ومثله لابن رشد كما نقله ابن عرفة، ونقل اللخمي أنه قول ابن القاسم وأشهب. قاله البناني. ثم قال بعد جلب هذا وغيره ما نصه: وظاهر ذلك أن الراجح خلاف ما اعتمده المص. والله أعلم. واستقرأ اللخمي أيضا أن ذات البعل لا تجمع مع ذات العين. إلا معروفة بالسكنى مستثنى من قوله: "وجمع دور" يعني أن الدور تجمع في القسم على ما مر إلا الدَّار المعروفة بالسكنى للميت، فإن من دعا إلى قسمتها على حدة يجاب إلى ذلك ولا يجاب إليه من طلب جمعها مع غيرها من الدور كما قال: فالقول لمفردها قال عبد الباقي: واستثنى من قوله: "وجمع دور". قوله: إلا دارا معروفة بالسكنى لموروثهم فالقول لمفردها أي لمريده لا لمن أراد

стр. 7031

جمعها مع أخرى إن حصل لكل منهم جزءٌ ينتفع به انتفاعا يجانس الانتفاع بكل المقسوم وإلا ضمت لغيرها ولا تباع ويقسم ثمنها، فليست كغيرها مما لا يحتمله من أنواع العقار لشرفها بسكنى موروثهم. وقوله: "فالقول لمفردها" تأول فضل المدونة عليه. وتؤولت أيضا بخلافه يعني أن المدونة كما تأولت على أن القول لمفرد الدار المعروفة بالسكنى للموروث تؤولت أيضا بخلاف ذلك؛ أي تؤولت على أنها كغيرها من الدور، فالقول لمن دعا لجمعها مع غيرها، قال عبد الباقي: وهذا أرجح من الأول الذي هو تأويل فضل فقط كذا يفيده النقل وذِكْرُ التتائي أن الأول هو المشهور وأنه تأويل الأكثر على المدونة ليس على ما ينبغي. قاله علي الأجهوري. انتهى. وقال البناني: التتائي عزا الأول لابن حبيب وجعله تأويل الأكثر وليس كذلك، بل التأويل الأول لفضل وأما ما لا بن حبيب فهو قول ثالث، قال: إذا مات الرجل الشريف وترك دارا كان يسكنها ولها حرمة بسكناه فتشاح الورثة فيها أنها تقسم وحدها فقيد بكون الرجل شريفا ولم يقيد بذلك في المدونة، قال مصطفى: ولم أر من تأولها على قول ابن حبيب وإن كان ابن عبد السلام قال: والأكثر ممن لقيناه على ما لابن حبيب ونقله عنه في التوضيح ولكن لم يتأول أحد المدونة عليه، وقد جعله ابن عرفة ثالثا فقال: وفي كون المعروفة بسكنى الميت كغيرها وقبول قول مريد إفرادها ثالثها إن لم يكن شريفا لها به حرمة لابن أبي زمنين مع قول أكثر مختصريها وفضل وابن حبيب. انتهى. وفي العلو والسفل تأويلان يعني أن الشيوخ اختلفوا في جواز الجمع بين العلو والسفل في قسمة القرعة بناء على أنهما كالشيء الواحد وعدم جوازه إلا بالمراضاة بناء على أنهما كالشيئين المختلفين ولا يجمع بين مختلفين في قسمة القرعة. قاله عبد الباقي. ونحوه للخرشي وقال: وأما في قسمة المراضاة فيجوز الجمع بينهما بلا خلاف. انتهى. وقوله: "تأويلان" هما على قول المدونة، قال ابن القاسم: إذا اقتسم رجلان دارا بينهما على أن يأخذ أحدهما الفوق والأخر السفل جاز ذلك. ابن عرفة: ظاهرها قسم العلو مع السفل بالقرعة، وحملها مرة أبو عمران على التراضي وهو نص ابن الماجشون، ومرة على القرعة نقله المواق.

стр. 7032

وأفرد كل صنف كتفاح يعني أن كل صنف من أصناف الأشجار يفرد في القسمة عن غيره من الأشجار؛ أي يقسم على حدته بشرط أشار إليه بقوله: إن احتمل القسم فإن لم يحتمل القسم ضم إلى غيره، قال الشبراخيتي: الأولى عدم تنوين صنف بإضافته لكتفاح وليس تكرارا مع قوله: "وأفرد كل نوع" إذ ما تقدم أفاد أن كل نوع من أنواع العقار يفرد عن غيره فالأشجار تفرد عن البناء وعن الأرض، وما هنا في إفراد أصناف الأشجار المتنوعة كتفاح وخوخ ورمان وغيرها إن احتمل كل القسم، فالتفاح مثلا تجمع أفراده ولو اختلفت قيمتها، وإنما قال هنا: إن احتمل وتركه في قوله: "وأفرد كل نوع" لأن ما تقدم يقسم إن احتمل وثمنه إن لم يحتمل، وأما كالتفاح فإنه إن لم يحتمل القسم يضم لغيره، والظاهر أن إفراد كل صنف في الفواكه وفي الدور عند فقد شرط الجمع حق لله فليس لهما التراضي على خلافه. انتهى. وقال المواق: من المدونة: قال ابن القاسم: إذا كان التفاح جنانا على حدة والرمان جنانا على حدة وكل واحد يحمل القسم فليقسم بينهم كل جنان بالقيمة. انتهى. وما للشبراخيتي من إضافة كل إلى ما بعده نحوه لعبد الباقي، ونازع البناني في ذلك وقال: إنه بالتنوين ويتضح بجعل الكاف للتمثيل صفة لصنف، وقال الشارح: يعني أن كل صنف من أصناف الفواكه أي والثمر يقسم على حدة إن احتمل القسم، يريد وكل صنف منها في غير الحائط الذي فيه الآخر، فأما إن كان الجميع في حائط واحد فإن ذلك كله يقسم بالقيمة ويجمع في القسم. وإلى هذا أشار بقوله: إلا كحائط فيه شجر مختلفة يعني أن محل إفراد كل صنف من الثمار إنما هو إذا كان كل صنف منفردا في حائط، وأما إن كان الجميع في حائط واحد فإن الأصناف التي فيه تجمع في القسمة بالقيمة، قال عبد الباقي: قال فيها: وإذا كانت الأشجار مثل تفاح ورمان وأترج وغيره وكلها في جنان واحد فإنه يقسم كله مجتمعا بالقيمة، ويجمع لكل حظه من الحائط في موضع واحد، فقول المص: "مختلفة" يريد ومختلطة إذ مع عدم الاختلاط يفرد كل صنف اتفاقا كما في ابن عرفة، وإنما جازت القرعة هنا أي في المختلفة المختلطة مع أنها لا تدخل في صنفين للضرورة. انتهى.

стр. 7033

وقال الشبراخيتي: إلا كحائط واحد فيه شجر مختلفة من تفاح ورمان وتمر وغيرها وهو مختلط فيجمع كله في القسم ويعدل بالقيمة. انتهى المراد منه. وقال الحطاب: يعني أن كل صنف من أصناف الفواكه كالتفاح والرمان إذا كان يحمل القسمة بين الشركاء فإنه يفرد، يريد إذا كان كل واحد في حائط، بدليل قوله: "إلا في كحائط فيه شجر مختلفة" فإنه يعني أن الحائط إذا كان فيه أشجار من الفواكه فإنه يقسم بالقيمة، قال في المدونة: وإن كانت قرية ذات دور وأرض بيضاء وشجر فليقسم الدور والأرض على ما وصفنا، وأما الأشجار فإن كانت مختلفة مثل تفاح ورمان وأترج وغيره وكلها في جنان واحد فإنه يقسم كله مجتمعا بالقيمة كالحائط يكون فيه البرني والصيحاني والعجوة والجعرور، واختلف (١) التمر فإنه يقسم على القيمة ويجمع لكل واحد حظه من الحائط في موضع، فإن كان كل صنف من تفاح ورمان وغيره في جنان على حدة قسم بينهم كل جنان على حدته بالقيمة إن انقسم. انتهى. وفي الطراز أن القطنية أصناف وأنها لا تجمع في القسم. أو أرض بشجر متفرقة قال الخرشي: معطوف على حائط، والمعنى أن الأرض التي فيها شجر متفرقة تقسم مع شجرها؛ إذ لو قسموا الأرض على حدة والشجر على حدة صار لكل واحد شجرة في أرض صاحبه، والباء في "بشجر" بمعنى مع، وكلامه مشعر بكون الشجر فيها، ولو قال: أو أرض فيها شجر متفرقة كان أحسن. انتهى. ونحوه لغيره، وقال الحطاب: قال في المدونة: وإن ورثوا أرضا فيها شجر متفرقة ليقسموا الأرض والشجر جميعا ولو أفردنا قسمة الأصول وقعت أصول الرجل في أرض غيره. انتهى. وقال عبد الباقي: إذ لو قسموا كل واحد لربما وقع نصيب أحدهما من الشجر في نصيب صاحبه من الأرض، ولم يتعرض المصنف للحبوب بناء على أنها تقسم بالقرعة، وفي الطراز: القطاني: أصناف لا تجمع في القسم. انتهى. وهذا لا يمكن فيه عدم احتمال القسم. انتهى. بتغيير في العزو. وجاز صوف على ظهر يعني أنه يجوز قسم الصوف على ظهر الغنم إن جز أي إنما يجوز قسمة على ظهر الغنم بشرط أن يدخلا على أنه يجز الآن أو إلى أيام يسيرة كالخمسة عشر، ولهذا قال:

стр. 7034

وإن كان جزه ينتهي لكنصف شهر قال الشبراخيتي: ومفاد النقل أن الكاف استقصائية، قال الشبراخيتي: عن ابن غازي: ولا خفاء أن هذه العبارة جيدة موافقة لقوله في المدونة: ولا بأس بقسمة الصوف على ظهر الغنم إن جزاه الآن أو إلى أيام قريبة يجوز بيعه إليها ولا يجوز ما بعد. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز صوف أي قسمة بين الشركاء حال كونه على ظهر الغنم إن جز أي دخل على جزه، وإن تأخر تمام جزه لكنصف شهر، وأما الشروع فلا يجوز أن يتأخر أكثر من عشرة أيام والكاف استقصائية فلا يجوز أزيد منه لأنه بيع معين يتأخر قبضه، وانظر لو دخلا على جزه لنصف شهر ثم طرأ ما يوجب التأخير عنه هل تفسد القسمة أم لا؟ كما في مسألة مساقاة الحائط الغائب، فإنهم اشترطوا فيها أن يصله قبل طيبه، وأنه إن توانى حتى وصله بعد طيبه لم تفسد أو يجري على مسألة السلم المقبوض بغير بلد العقد، وانظر أيضا لو جز البعض في نصف الشهر وتأخر جز الباقي عنه هل يصح فيما جز فيه أم لا؟ وهذه المسألة والاثنتان بعدها في قسمة المراضاة فقط وأما في قسمة القرعة فيجوز إلى أبعد من نصف شهر لأنها تمييز حق لا بيع كذا في كريم الدين، وفي شرح الدميري أن ذلك في قسمة القرعة أيضا. انتهى. وقوله: وأما الشروع فلا يجوز أن يتأخر أكثر من عشرة أيام، قال الرهوني: فيه نظر فإن الذي يدل عليه كلام الأئمة أن المدار على الانتهاء، فإن كان لا يزيد على خمسة عشر يوما جاز وإن تأخر الشروع إلى الخامس عشر، وإن كان يزيد لم يجز وإن شرع قبل العاشر لكثرتها. والله أعلم. وقوله: أو يجري على السلم المقبوض لخ يقتضي أنه قدم بيان حكم مسألة السلم التي أشار إليها مع أنه لم يتقدم له فيها إلا التنظير فراجعه، وقوله: في شرح الدميري: إن ذلك في قسمة القرعة أيضا المعول عليه هو الأول. انظر التاودي. والله أعلم. انتهى. وقول عبد الباقي: وأما في قسمة القرعة لخ، قال البناني: قال ابن عاشر من هنا إلى قوله: "إن اتفق القمح صفة" كله في قسمة المراضاة، وقوله: "وجمع بز" خاص بالقرعة بدليل لا كبعل، وقوله: "أو تمر أو زرع" عام فيهما وكذا ما بعده. فتأمل كلام المص تجده في غاية الإجحاف. انتهى وقول عبد الباقي: وإن تأخر تمام جزه لخ صواب، ونحوه لأبي الحسن في البيوع الفاسدة في الزرع ففيها: ولا بأس أن يشتري

стр. 7035

زرعا قد استحصد على قفيز بكذا نقدته الثمن أم لا، وإن تأخر دراسه إلى مثل العشرة أيام أو الخمسة عشر يوما، قال أبو الحسن: يعني تمام دراسه. انتهى. وأخذ وارث عرضا وآخر دينا إن جاز بيعه يعني أنه إذا هلك هالك وترك عروضا حاضرة ودينا جاز قسم ذلك مراضاة، وذلك بأن يأخذ أحد الورثة عرضا ويأخذ غيره دينا يتبع به الغريم بشرط أن يكون الدين قد جاز بيعه بأن حضر المدين وأقر وجمع بينه وبينه، وأشعر قوله: "عرضا" بأنه لو أخذ أحدهما دينا والآخر دينا لم يجز إن كان كل دين على شخص، ففي المدونة: وإن ترك دينا على رجال لم يجز للورثة أن يقتسموا الرجال فيصير ذمة بذمة، وليقسموا ما على كل رجل، قال مالك: سمعت بعض أهل العلم يقول: الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين. انتهى. ونحوه للشبراخيتي. وقال: وأما قسم ما على كل واحد فجائز حيث جاز بيعه كما هو الظاهر. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن من ترك عروضا وديونا على أقوام شتى يجوز لأحد الورثة أن يأخذ العرض ويأخذ الآخر الدين بشرط أن يجوز بيع الدين بأن يكون الذي عليه الدين حاضرا مقرا مليا تأخذه الأحكام، وانظر هل حصول الإقرار كاف عن الجمع بينه وبين الغرماء وهو الظاهر، ولكن ذكر التتائي عن ابن ناجي أنه لا يكفي ولا بد من الجمع وإقرار الدين، وأشعر قوله: وأخذ وارث عرضا وآخر دينا أن أخذ أحدهما دينا والآخر دينا لا يجوز وهو كذلك، قال مالك: وإن ترك ديونا على رجال لم يجز للورثة أن يقسموا الرجال فتصير ذمة بذمة وليقسموا ما كان على رجل، وقال ابن حبيب: يجوز قسم الدين إذا كان على رجل واحد ولو كان الغريم غائبا لأنه لا غرر فيه. انتهى. وأخذ أحدهما قطنية والآخر قمحا يعني أنه يجوز في قسمة المراضاة أن يأخذ أحد الشريكين قطنية ويأخذ الآخر قمحا، قال الشارح مفسرا للمص: يعني وكذلك يجوز أن يقسما القطاني والقمح فيأخذ أحدهما قطنية أي فولا أو حمصا أو عدسا أو بسيلة أو نحو ذلك من أنواع القطنية ويأخذ الآخر قمحا. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز في قسمة المراضاة أخذ أحدهما قطنية من فول أو عدس أو نحوه والآخر قمحا يدا بيد وإلا منع؛ لأن فيه بيع طعام بطعام لأجل، وأما في قسم القرعة فلا يجوز ذلك لأنه لا يجمع فيها بين صنفين. انتهى. وقال الشبراخيتي: وجاز أخذ

стр. 7036

أحدهما قطنية والآخر قمحا سمراء أو محمولة وهو مقيد بما إذا كان يدا بيد كما في المدونة، وهذا يفيده قول المص: "كالبيع" إن جعل راجعا لهذه أيضا، ولا يرجع لقوله: "وأخذ وارث عرضا" لخ لأن قوله: "إن جاز بيعه" يغني عنه ثم إن هذا في قسمة التراضي لأن القرعة لا تكون في مثلي مختلف الجنس، واختلف هل تكون في متحد الجنس أم لا؟ كما سبق. خيار أحدهما يعني أنه يجوز في القسمة أن يجعل أحدهما الخيار لصاحبه مدة تختلف باختلاف المقسوم كما في البيع، قال في المدونة: ولو قسم على أن لأحدهما الخيار أياما يجوز مثلها في البيع في ذلك الشيء فجائز وليس لمن لا خيار له منهما رد. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز خيار أحدهما أي يجوز أن يقتسما ويكون الخيار لأحدهما، سواء دخلا على ذلك أو فعلاه بعد القسم وهذا أوضح في المراضاة وكذا القرعة على ظاهر المدونة وذكر بعض الرواة منعه فيها. انتهى. ومر عن ابن عاشر أن هذا في المراضاة. كالبيع راجع لما قبل هذه فيفيد أنه يدا بيد كما قدمناه، ولهذه أيضا فلا بد أن تكون المدة هنا كالمدة في الخيار في البيع، وأنه إذا فعل من له الخيار ما يدل على الرضا فهو رضى وما يدل على الرد فهو رد وغير ذلك مما تقدم، وأما جواز الخيار هنا فمستفاد من عطفه على فاعل جاز، فلا يكون مرادا من التشبيه ليلا يكون فيه نوع تكرار، وقوله "كالبيع" صفة لقدر أي وجاز خيار أحدهما جوازا كالبيع أو حال من خيار أو خبر له. انتهى. وغرس أخرى إن انقلعت شجرتك من أرض غيرك إن لم تكن أضر يعني أن من ملك شجرة في أرض غيره بإرث أو غيره كمن استعار أرضا مدة معينة باللفظ أو بالعرف ليغرس فيها شجرا، فغرس فيها فانقلعت الشجرة التي غرس فيها من أرض المعير قبل تمام المدة يجوز له أن يغرس مكانها شجرة إن لم تكن الأخيرة التي يريد غرسها أضر ببياض الأرض من الأولى التي انقلعت بأن تكثر عروقها المغيبة في الأرض فتضر ما تجاوره أو تهلكه، أو تكون فروعها أضر لسترها الأرض عن الشمس فتضعف منفعتها، وإذا جاز الغرس بقيده عند القلع فأولى تدعيم ما لم يقلع، لكن قيده ابن سراج بما إذا كان في حريمها. وكلام المص مقيد بما إذا لم تكن الشجرة محبسة عليه أو له ثمرها، وإلا فليس له غرس أخرى مكانها كما ذكره الطخيخي. قاله عبد الباقي.

стр. 7037

قوله: أوله ثمرها أي ليس له إلا ثمرها دون ذاتها. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. وقوله: "إن انقلعت شجرتك" شامل لصورتين ما إذا انقلعت بنفسها ولا إذا انقلعت بفعل فاعل، وقوله: "غرس أخرى" من جنس المقلوعة أو من غير جنسها، وقال الشبراخيتي: وفهم من قوله: "أخرى" أنه ليس له غرس اثنتين وإن كانا من جنسها وإن لم يكونا أضر وهو كذلك. انتهى. وأفعل التفضيل على بابه أي إن لم تكن أكثر ضررا فيفيد أن له الغرس إذا كانت مساوية لتلك في الضرر. قاله الشبراخيتي. وقال الخرشي: وفهم من قوله: "أخرى" أنه لا يغرس اثنتين وكذا في المدونة. انتهى. وقال عبد الباقي: في غرس أخرى أو اثنتين من جنسها، وفي المدونة: لا يغرس اثنتين مكان واحدة وظاهرها ولو كانت التي قلعت جميزا والاثنتان غيره. انتهى. وقال الحطاب: قال في أول رسم من سماع ابن القاسم من الأقضية: إن سقطت الشجرة ونبتت فيها خلوف فالخلوف لصاحب الشجرة، ابن رشد: معناه إذا نبتت في موضع الشجرة؛ لأن من كانت له شجرة في أرض رجل فله موضعها من الأرض، وليس لقدر ذلك حد معلوم عند ملك وهو بقدر ما تحتاج إليه الشجرة في شربها، وأما إن نبتت الخلوف خارجة عن قدر حق صاحب الشجرة، فإن كان له منفعة بغرسها في حقه فله قلعها وإلا فهي لرب الأرض بقيمتها حطبا إن كان لها قيمة وإلا فبغير شيء، وإن كان بقاؤها مضرا بأصل الشجرة كان لصاحب الشجرة قطعها بكل حال إلا أن يقطع الذي ظهرت في أرضه العروق المتصلة بالشجرة حتى لا تضر بها فله ذلك، ويعطيه قيمتها إن كانت لها قيمة. انتهى. تنبيهات: الأول: على رب الشجرة سقيها، فإن امتنع من ذلك وكانت تشرب مع شجر صاحب البستان فالظاهر أنه يلزمه أجرة سقيها، كما قال صاحب البيان فيمن اشترى زيتونة على أن يقطعها فتوانى في قطعها حتى أثمرت، قال ابن القاسم: الثمرة لمشتري الشجرة، قال صاحب البيان: ويكون عليه أجرة قيامه عليها إن كان يسقيها ولم يكن المطر يسقيها. قاله ابن القاسم في رواية أبي جعفر عنه. ويكون عليه كراء موضعها من الأرض إن كان غائبا باتفاق وإن كان حاضرا على اختلاف.

стр. 7038

الثاني: قال في وثائق ابن سلمون: قال في مسائل ابن الحاج: إذا اتفق الجيران على رجل يحرس لهم جناتهم أو كرومهم فأبى بعضهم من ذلك فإنه يجبر معهم، قال: وكذلك أفتى ابن عتاب في الدور يتفق الجيران ويأبى بعضهم من ذلك، قال القاضي: إلا أن يقول صاحب الكرم أنا أحرسه بنفسي أو يحرسه غلامي أوأخي فله ذلك وبه أفتيت، وسُئلْتُ عن قوم لهم زرع استأجروا من يحرسه وأبى بعضهم من ذلك، وقال معي من يحرس زرعي وزرع كل واحد منهم على حدته ولم يحرس له أحد حتى كمل الزرع فأفتيت بأنهم يرجعون عليه بما ينوبه من الأجرة، قال: وأما الأجرة على الصلاة للإمام فمن أباها من الجيران لم يجبر عليها ولا يحكم عليه بها لأن الأجرة عليها مكروهة من أصلها، ولأن شهودها في الجماعة سنة لا فريضة وينبغي في أجرة الجمعة أن تلزم من أباها لأن شهودها فرض. انتهى. قال جميعه الحطاب. كغرسه بجانب نهرك الجاري في أرضه التشبيه في الجواز يعني أنه إذا كان لشخص نهر يمر في أرض غيره، فإنه يجوز لرب الأرض أن يغرس في جانب النهر وليس لرب النهر منعه من ذلك، وظاهره مطلقا أضر بالنهر أم لا، وقيد اللخمي الجواز بأن لا يضر الغرس بإجراء النهر، فإن كانت عروق الشجر تغوص في الماء فيقل جريه فله المنع على هذا التقييد، وهذا هو مقتضى كون التشبيه تاما. وقوله: "كغرسه" أي الغير المتقدم في قوله: "من أرض غيرك" والظاهر أنه لا استخدام هنا؛ إذ المراد بالغير في الموضعين هو مالك الأرض، فمعناه فيهما واحد. قاله البناني. وهذا الذي قررت به المص قرره به الخرشي ونحوه للمواق وهو في المدونة، وقال عبد الباقي: وشبه لإفادة الحكم قوله: "كغرسه" أي كجواز غرس صاحب الأرض أشجارا بجانب أي بقرب جانب نهرك الجاري في أرضه أي أرض الغارس، فيجوز غرس مكان ما قلع إن لم يكن أضر وليس لرب النهر معارضته. وبما قررنا علم أن الضمير في غرسه راجع لغيرك. انتهى المراد منه. قوله فيجوز غرس مكان ما قلع لخ، قال البناني: هذه المسألة لا تتقيد بالقلع، بل المراد أن لرب الأرض الغرس بجانب النهر ابتداء، وظاهره مطلقا أضر بالنهر أم لا، وقيده اللخمي بأن لا يضر به. انتهى.

стр. 7039

وحُمِلْتَ بالبناء للمفعول وفتح التاء نائب الفاعل؛ يعني أنك يا رب النهر تحمل في طرح كناسته أي النهر وكناسته طينه الذي يطرح منه على العرف متعلق بحملت، ومراده بالعرف العادة الجارية بالبلد، فإن اقتضى طرحه بأرض صاحب الأرض طرح فيها أو إلى موضع آخر قضي به؛ إلا أنه إذا جرى العرف بالطرح على حافة النهر التي بها الشجر لم تطرح عليها كما قال: ولم تطرح الكناسة يا رب النهر على حافته أي النهر التي بها شجر غيرك حيث جرى العرف بالطرح عليها، إن وجدت سعة أي مكانا تطرح الكناسة عليه غير الحافة. قال الشبراخيتي: ومفهوم قوله "إن وجدت سعة" أنه إن ضاق طرحت على الحافة، وأما الحافة التي ليس بها شجر فإنك تطرح عليها ولو وجدت سعة. انتهى. وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: وإذا كان لك نهر ممره في أرض قوم فليس لك منعهم أن يغرسوا بحافته شجرا، فإذا كنست نهرك حملت على سنة البلد في طرح الكناسة، فإن كان الطرح بضفته لم تطرح ذلك على أشجارهم إن أصبت دونها من ضفتيه متسعا، فإن لم يكن فبين الشجر، فإن ضاق عن ذلك طرحت فوق شجرهم إذا كانت سنة بلدهم طرح طين النهر على حافتيه. انتهى. وفي بعض النسخ: ولم تطرح على شجره إن وجدت سعة؛ أي فإن لم تجد سعة طرحت فوق الشجر كما عرفت. والله تعالى أعلم. وقوله: "ولم تطرح على حافته" لخ كالمستثنى مما قبله. وجاز ارتزاقه من بيت المال يعني أن القاسم يجوز أن يرتزق من بيت المال أي يجوز إعطاؤه من بيت المال ولا كراهة في ذلك، بخلاف أخذه ممن يقسم له فإنه مكروه على ما مر، قال الخرشي: يعني أن القسام يجوز ارتزاقهم من بيت مال المسلمين كالقضاة والعمال وكل ما يحتاج إليه المسلمون، وحاصله على ما في التوضيح والمدونة أن الإمام إذا رزق القسام من بيت المال فذلك جائز بلا خلاف قسموا أم لا، وإن رزقهم الإمام أو القاضي على أن لهم في كل تركة أو شركة كذا قسموا أم لا فذلك ممنوع بلا خلاف، وإن جعل لهم ذلك على القسم وقسموا فذلك مكروه، وأما الشركاء والورثة إذا تراضوا على من يقسم لهم بأجر معلوم فذلك جائز بلا خلاف. انتهى. ومثله في البناني وزاد ونحوه عند ابن عرفة عن عياض.

стр. 7040

لا شهادته يعني أن شهادة القسام على من قسم لهم أن كل واحد منهم وصل إليه نصيبه غير مقبولة ولو تعدد وكان عدلا، قال عبد الباقي: وهذا إذا شهد عند غير من أرسله لأنه شاهد على فعل نفسه، وأما عند من أرسله فيجوز ولو بعد عزله حيث تولى بعد ذلك وشهد عنده حال التولية، وقد يقال إن إعلامه إنما يسمى شهادة إذا كان لغير من أرسله، وأما إن كان لمن أرسله فإنما يسمى إخبارًا وحينئذ فكلام المص غير محتاج للتقييد المذكور، وهذا كله ما لم يكن مقاما من جانب القاضي وإلا جازت شهادته على فعل نفسه عند من أقامه وعند غيره، كالقباني بمصر والقيروان المنصوب من جانب القاضي بين الناس للوزن وكذا الدلال والمشرف لمن له الإشراف عليه؛ إذ ليس بيده قبض مال ولا تصرف. انتهى. قوله: وهذا كله ما لم يكن مقاما من جانب القاضي لخ غير صحيح والنص بخلافه انظر المواق وغيره. انتهى. وكلام المواق الذي أشار إليه هو قوله انظر هذا الإطلاق سمع القرينان إذا قدم القاضي عدلا للقسم بين قوم فأخبره بما صار لكل منهم قضى به وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله. ابن رشد: وكذا كل ما لا يباشر القاضي من أمور نفسه قول مأموره فيه مقبول عنده ولو اختلفت الورثة بعد أن أنفذ (١) بينهم ما أخبره به القاسم، ولم (٢) يوجد رسم أصل القسمة التي قضى بها، فقول القاسم وحده في ذلك مقبول عند القاضي الذي قدمه لا عند غيره، كما لا تجوز شهادة القاضي بعد عزله على ما مضى من حكمه، وهذا معنى قولهم: لا تجوز شهادة القسام فيما قسموا. ابن عرفة: ما قاله ابن رشد وفسر به المدونة مثله عن ابن الماجشون، قال ابن حبيب: وكذلك العاقد والمحلف والكاتب والناظر للعيب لا تجوز شهارتهم عند غير من أمرهم لا وحدهم ولا مع غيرهم، كما لا تجوز شهادة المعزول فيما يذكر أنه حكم به وهو تفسير قول ملك. وفي قفيز أخذ أحدهما ثلثيه والآخر ثلثه في قفيز متعلق "بجاز" "وأخذ" عطف على ارتزاق يعني أنه إذا كان اثنان مشتركين في قفيز فإنه يجوز لهما في قسمة مراضاة أن يأخذ أحدهما ثلثيه ويأخذ الآخر ثلثه بناء على أن قسمة المراضاة تمييز حق لا على أنها بيع، وهذا إذا كان ذلك
следующие страницы →