← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

وقال المواق: قال ابن شأس: على رب الدابة تسليم ما العادة تسليمه معها من إكاف وبرذعة وحزام وسرج في الفرس وغير ذلك من معتاد لأن العرف كالشرط، وكذا الحكم في إعانة الراكب في النزول والركوب في المهمات المتكررة وكذا رفع الحمل. اهـ. وقال الشبراخيتي: عكس إكاف وشبهه كالبرذعة والسرج والمقود والحزام واللجام. اهـ. وقال الخرشي: الإكاف بكسر الهمزة وضمها شيء يكون للحمار كالسرج للفرس؛ قال بعضهم ويطلق في بلاد مصر على ما يوضع فوق البرذعة ويشد عليه معها الحزام والبرذعة بفتح الباء وذال معجمة وحكي إهمالها، وفسرها الجوهري بالحلس الذي يلقى تحت الرحل، وفي شرح البخاري: الإكاف شيء يركب عليه أصغر من البرذعة وهذا هو المناسب هنا لأن المراد آلة الركوب والحمل، وقوله: عكس خبر مبتدإ محذوف أي هذا عكس الإكاف وشبهه. اهـ. وفي السير؛ يعني أنه إذا اكترى دابة أو دواب فإنه يعمل بالعرف في كيفية السير وتفصيله. والمنازل؛ يعني أنه يعمل بالعرف أيضا في قدر المنازل، وفي محل النزول في معمور أو صحراء، وفي مقدار الإقامة بالمنزل. والمعاليق، جمع مُعلُوق بضم الميم واللام كعصافير جمع عصفور وهو ما يعلقه المسافر معه. قاله الخرشي. وقال التتائي: وفي المعاليق التي يحتاج لها المسافر من سمن وزيت وعسل ونحوها. انتهى. وقال الشبراخيتي: ما يعلقه المسافر معه من سمن وعسل وزيت ونحوها. انتهى. ومعنى كلام المص أنه يعمل بالعرف في المعاليق التي يحملها المسافر معه فيتبع العرف في ذلك، وفي المواق: قال ابن شأس: يصف الحمل بالسعة والضيق ويُعَرِّف تفاصيل المعاليق، فإن أطلق في شيء من ذلك وكان معلوما بالعادة صح العقد. اهـ. والزاملة ما يحمل فيه المسافر حاجته من خرج ونحوه؛ يعني أنه يتبع العرف في حمل الزاملة، وقد علمت أن العرف يتبع في هذه المسائل الأربع، فإن لم يكن لهم عرف في السير والمنازل فلا بد من تعيينه وإلا فسد العقد، وأما المعاليق وما معها فإن لم يكن عرف بحملها فلا يلزم المكري حملها. قاله غير واحد. والله تعالى أعلم. ووطائه بمحمل؛ يعني أن من اكترى دابة ومعها محمل ليركب عليه فإنه يتبع العرف في الوطاء وهو الذي يفرشه تحته في المحمل، فإن كان العرف جاريا بحمله على رب الدابة عمل به،

стр. 7352

وإن كان العرف أن رب الدابة لا يأتي به من عنده للراكب عمل به. قاله الشبراخيتي. ونحوه للخرشي فإنه قال: قوله: ووطائه؛ أي حملا وإتيانا فإذا كان العرف أن حمل وطاء الراكب وهو ما يفرشه تحته على رب الدابة عمل به، وإن كان العرف أن رب الدابة لا يأتي بوطاء من عنده للراكب عمل به. اهـ. وقال: وسكت عن ذكر الغطاء مع أنه مما يعمل فيه بالعرف أيضا لفهمه بالأولى إذ لا يمكن الاستغناء عنه غالبا بخلاف الوطاء. وبدل الطعام المحمول؛ يعني أنه إذا استأجر دابة أو داوب لحمل طعام عليها فحمله عليها ونقص الطعام المحمول ببيع أو أكل أو غير ذلك فرغب المكتري في بدل النقص بأن يجعل في الطعام مثل ما نقص منه ورغب المكري في أنه يترك الطعام على نقصه فإنه يتبع العرف في ذلك، فإن جرى العرف بأنه يوفيه لزم، وإن جرى عرف بأن لا يوفيه فليس له أن يوفيه، وإن لم يكن عرف بشيء فعليه حمل الوزن الأول، قال الحطاب مفسرا للمص: يعني إذا نقص الطعام المحمول ببيع أو أكل فأراد ربه أن يوفيه فإن كان فيه عرف عمل به، وإن لم يكن لهم عرف فعليه حمل الوزن، الأول نقله في التوضيح عن المدونة، قال: وعكسه إذا استأجره على حمل مائة رطل فأصابه مطر حتى زاد فلا يلزمه إلا حمل الوزن الأول. قاله سحنون. وقال المواق: من المدونة: إن نقصت زاملة الحاج أو نفِدَت فأراد إتمامها وأبى الجمَّال حملا على عرف الناس. اهـ. وتوفيره؛ يعني أنه يرجع للعرف في توفير الطعام المذكور فإن أراد ربه توفيره أي تركه على حاله فلا ينقصه ببيع ولا غيره، وإن أراد المكري عدم توفيره بأن أراد تخفيفه فإنه يتبع العرف في ذلك، فإن لم يكن عرف فعليه حمل الوزن الأول إلى غايته. اهـ. وهذا يفيد أنه لا يلزم تخفيفه بل عليه حمله على حالته ما لم يزد كما لوأصابه بلل. والله تعالى أعلم. كنزع الطيلسان قائلة، الطيلسان مثلث اللام وجمعه طيالس وطيالسة؛ يعني أن من استأجر طيلسانا للبسه فإنه ينزعه في وقت القائلة لجري العادة بذلك، ولا مفهوم لقائلة بل ينزعه في الوقت الذي جرى العرف بنزعه فيه سواء كان قائلة أم لا، قال التتائي: كنزع الطيلسان قائلة إذا استأجره للبسه لجريان العادة بنزعه ذلك الوقت إلا لضرورة وأحرى ليلا، البساطي: إلا أن

стр. 7353

يكون استأجره لحفظ عمامته عن سقوطها ليلا، وأفرده بكاف التشبيه لتقرر العرف فيه بذلك، وما قبله يختلف باختلاف العرف فيه، فجعل ذلك أصلا باعتبار العرف فيه. انتهى. ابن شأس: لو استأجر ثوبا للبسٍ نَّزَعَه في أوقات نزعه عادة كاليل والقائلة. ابن عرفة: هو صواب، فإن اختلف العرف في لبسهَ لزم بيان وقت نزعه أو داوم لبسه اهـ ونحوه لغير واحد ابن عبد السلام: مما يرجع فيه للعرف في هذا الباب في المكان كما يرجع إليه في الزمان ما قاله بعض الشيوخ: من اكترى على متاع دواب إلى موضع وفي الطريق نهر لا يجاز إلا على المركب قد عرف ذلك كالنيل وشبهه فجواز المتاع على ربه والدواب على ربها، وإن كان يخاض في المخايض فاعترض حملان لم يعلموا به فحمل المتاع على صاحب الدابة وتلك جائحة نزلت به، وكذلك إن كان النهر شتويا يحمل بالأمطار إلا أن يكون وقت الكراء قد علموا جريه وعلى ذلك دَخَلوا فيكون كالنهر الدائم. انتهى. وقوله: حِملان بكسر الحاء المهملة وسكون الميم مصدر منون. وهو أمين فلا ضمان؛ يعني أن من ذكر من مستأجر كمكتري الدابة مثلا وأجير كالراعي أمين فيما أسلم إليه، وإذا كان أمينا فلا ضمان عليه فيما ادعى تلفه بغير تفريط. قال الخرشي: يريد أن من استأجر شيئا فادعى ضياعه أو تلفه فإنه يصدق ولا يضمنه لأنه أمين على الأصح، كان مما يغاب عليه أم لا، وفي كتاب سحنون: قول بضمانه. اهـ. وقال البناني: قال ابن يونس: قال ابن حبيب: وقال ابن المسيب والأوزاعي ومكحول والحسن: يضمن الراعي المشترك ولا يضمن من يرعى لرجل واحد خاصة. ابن يونس: رأوا الراعي المشترك كالصانع لأنه أجير مشترك. اهـ. قال في التكميل: وظاهره أن ابن حبيب حاكٍ لمذهب الأربعة لا قائل به ولذا لم ينقله ابن عرفة، وأفتى بتضمينه العبدوسي. اهـ. وقال الخرشي: وجد عندي في نصه: ولا ضمان على المستأجر ويصدق فيما ادعى ضياعه أو تلفه ولو مما يغاب عليه ولكن عليه الأجرة كاملة، ولا يصدق أنها هلكت في أثناء الطريق إلا ببينة، ويكفي أن تقول: رأيناه يطلبها في الموضع فلم يجدها، ولا يشترط مشاهدة الضياع ولو ادعى ردَّ الشيء المستأجر فالقول قوله ولوأخذه ببينة قال محمد وهو الصواب كما قاله ابن عرفة، لكن هذا قول من أقوال أربعة مشهورها إن ادعى الدفع إلى اليد الدافعة وكان قد قبضه بغير إشهاد صدق مع يمينه متهما أم لا، وإن كان قد قبضه بإشهاد فلا يصدق إلا

стр. 7354

بإشهاد، فهو نظير عامل القراض في دعوى العامل الرد على ربه في التفصيل المذكور. اهـ. وقال الحطاب: قال ابن ناجي في شرح قول الرسالة: ومن اكترى ماعونا أو غيره فلا ضمان عليه في هلاكه بيده وهو مصدق إلا أن يتبين كذبه: قول الشيخ: مصدق، يريد ويحلف إن كان متهما لقد ضاع ولا فرطت ولا يمين عليه إن كان غير متهم. قاله ابن القاسم. وقيل: يحلف مطلقا، وقيل: يحلف غير المتهم ما فرطت، والقول قول المستأجر في رد الشيء المستأجر إلا أن يكون قبضه ببينة، نص عليه ابن رشد وغيره، وقال ابن الحاجب والمستأجر أمين على الأصح، قال ابن عبد السلام: يعني أن من ملك منفعة بعوض فالقول قوله في تلف الذات التي قبضها لاستيفاء تلك المنفعة سواء كانت تلك الذات من نوع ما لا يغاب عليه كالحيوان أو ما يغاب عليه كالجفنة، هذا هو المعروف في المدونة وغيرها، وأنكر بعضهم وجود الخلاف فيه في المذهب، ومن أثبته لم يثبته عموما كما يقتضيه ظاهر المؤلف؛ يعني ابن الحاجب، بل هو مقصور عندهم على ما يغاب عليه. اهـ. ونحوه في التوضيح، وفي المدونة: ومن استأجر فسطاطا أو بساطا أو غرائر أو آنية إلى مكة ذاهبا وجائيا جاز ذلك، فإن ادعى حين رجع ضياع هذه الأشياء في البداءة صدق في الضياع ولزمه الكراء كله، إلا أن يأتي ببينة على وقت الضياع، فإن كان معه قوم في سفره فشهدوا أنه أعلمهم بضياع ذلك وطلبه بمحضرهم حلف وسقط، من يومئذ حصة باقي المدة، وقال ابن رشد في شرح المسألة الثانية من سماع أشهب من كتاب تضمين الصناع: وحُكْمُ اكتراء العروض بشرط الضمان على قول مالك في هذه الرواية حُكْمُ بيع الثياب يفسخ الكراء إلا أن يرضى المكري بترك الشرط، فإن فات الكراء كان على المكتري الأكثر من المسمى وكراء المثل على غير شرط الضمان، ثم قال: وأما قوله في الدمياطية فيمن اكترى دابة بالضمان: أنه لا خير فيه ويرد إلى كراء مثله مما لا ضمان عليه، فظاهره كان أكثرَ من المسمى أو أقل ومعناه إن فات الكراء وأنه يفسخ قبل فوته وإن ترك المكري الشرط وهو القياس، خلاف رواية أشهب. اهـ. وصدق مكترٍ ادعى إباق العبد أو تلف الدابة أو ضياع ما يغاب عليه أو تلفه إلا أن يتبين كذبه. ولو شرط إثباته إلا أن يأتي بسمة الميت؛ يعني أن المكتري أو الراعي أمين فلا ضمان عليه ولو اشترط رب الدابة أو الماشية، الضمان حيث لم يأت بسمة ما مات من الدابة أو الماشية أي قال له في عقد الإجارة إن ادعيت موت شيء مما ذكر ولم تأتني بسمته فأنت غير مصدق في ذلك فتكون ضامنا

стр. 7355

له، فإن هذا الشرط لا يؤثر الضمان. قال عبد الباقي: مقتضى المص صحة الإجارة مع الشرط المذكور مع أنها تفسد به لأنه شرط مناقض لمقتضى العقد وإن كان لا يضمنه وله أجر المثل زاد على التسمية أو نقص عند ابن القاسم، إلا أن يسقط الشرط قبل الفوات بانقضاء العمل فتصح. التتائي عن ابن ناجي: وهذه المسألة كالنص في أن قناديل المسجد لا ضمان عليهم فيما كسروه منها إلا مع التفريط، ولو شرط عليهم أنهم يغرمونه لا يلزمهم. المغربي: ويقوم منها أن الأمة والعبد والصبي لا يضربون على ما كسروا من الأواني، ففي الحديث: (لا تضربوا إماءَكم على كسر أوانيكم فإن لها آجالا مثل آجالكم (١)). وهذا ما لم يكن منهم تفريط فيؤدبون كما لو أمر أمته بحمل الشيء الثقيل بيديها معا فترفعه بيد واحدة فيغلبها فيسقط فينكسر. اهـ. وقال الحطاب: ابن القاسم: وإذا اشترط على الراعي الضمان فسدت الإجارة ولا شيء عليه وله أجر مثله بغير ضمان نَافَ على التسمية أو نقص، وقال غيره: إن كان ذلك أكثر من التسمية لم يزد عليها. وقال في المسائل الملقوطة: ولا ضمان على الراعي فيما تلف أو ضل وعليه اليمين إن اتهم أنه ما فرط ولا تعدى ولا دلس، ولا يضمن إن نام مغلوبا في إبان النوم إلا أن يأتي من ذلك ما يُنكَرُ، وإن شرط عليه الضمان فسخت الإجارة وله أجر المثل فيما رعى، وفي الإرشاد في باب الإجارة: وتلزم في الفاسدة أجرة المثل. مسائلُ حسانٌ: الأولى: قال الإمام الحطاب: قال في الطرر: وإذا ادعى الراعي أن بعض الغنم له لم يصدق إلا أن يأتي بسبب يدل على صدقه فيحلف، ونقله عن نوازل ابن رشد. اهـ. الثانية: إذا قال الصانع: هذا متاع فلان، وقال فلان: ليس هو لي فالظاهر أن القول قول الصانع، قال البرزلي: قال ابن الحاج: إذا احترق الخبز في الفرن فقال الفران: هو لفلان، وقال صاحبه: ليس هو لي، فالقول قول الفران، قاله ابن زرب، ثم ذكر عن اللخمي إن كان يعمل للناس فإنه يصدق وإن كان يعمل لنفسه لم يصدق. اهـ. قاله الحطاب. الثالثة: قال الملوي: كثيرا ما يقع في البادية الدخول مع الراعي على أنه إن خرج قبل تمام العدة بغير عذر فلا شيء له،

стр. 7356

وإن أخرجه رب الغنم أعطاه جميع الأجرة، وأجاب سيدي محمد بن الحسن البناني بأنها عقدة فاسدة تجب فيها أجرة المثل وتفسخ متى عثر عليها، وأجاب التاودي أيضا بفساد العقد. الرابعة: في أجوبة سيدي عبد القادر الفاسي: أنه لا يجوز إعطاء البقرة لمن يرعاها على أن يأخذ نصف زبدها قائلا: لكن في المواق والمعيار عن ابن سراج ما يؤذن بالترخص في ذلك لأجل الاضطرار؛ لأن مذهب مالك مراعاة المصلحة إن كانت كلية حاجيَّة، فإن تعاقدا على زبد في ذمته فقال: لا خلاف في فساد العقد. والله أعلم. اهـ. وفي الدرر المكنونة، في نوازل مازونة، عن المشدالي أن ما يأخذه الراعي من الزبد بالعادة على رعايته مفسد لعقد الإجارة ويقضَى له بأجرة مثله؛ لأنه لم يدخل معهم على تحديد ما يأخذه من الزبد بالوزن، وإنما دخل على أن يأخذ مخضة في الشهر مثلا، ومثله يقع كثيرًا في إجارة معلم الصبيان في البادية، والواجب في هذه الإجارة الفسخ والرجوع إلى أجرة المثل فيما مضى من مدة التعليم. والله أعلم. الخامسة: إذا فسد العقد وقلنا: إنه يأخذ أجرة المثل لما مضى فإنه يدفعه له حالا كما هو واضح، وأما الإجارة الصحيحة إذا وقع فيها ما يوجب عدم الإتمام وكانت مؤجلة بأجل معلوم فإنه يأخذ من الأجرة المسماة بقدر عمله ويبقى مؤجلا بأجله، وذلك أي إبقاؤها إلى أجلها واضح، إلا أن يفهم منه إرادة تعجيل ما ينوبه من الأجرة عند التفاسخ. قاله الملوي. المسألة السادسة: قال الشارح في كتاب الأكرية: من المدونة: وكل شيء فعله الراعي مما لا يجوز فعله فأصاب من فعله عيب فهو ضامن، وإن صنع ما يجوز له أن يفعله مثل أن يضربها كضرب الرعاة فتعيبت الغنم فلا ضمان عليه. وفي شرح الشيخ عبد الباقي عاطفا على ما فيه الضمان: وكضربه لها ضربا لا يضرب مثله فتعيبت الغنم، فإن كان مما يضرب مثله فتعيبت لم يضمن كما في الشارح، ولو رماها بحجر فتعيبت ضمن من غير تفصيل بين أن يكون يرمى بمثله أم لا؛ لأن شأنه أن يعيب. انظر الحطاب. السابعة: قال ابن حبيب: ولا يضمن ما حدث عن رميه مثل أن تفر الشاة لرميه وتحيد فتقع في مهواة فتنكسر، أو تغرق في نهر أو تنطح شجرة، هذا إن رمى كرمي الرعاة ولو رمى عبثا ضمن مطلقا كأجنبي، واقتصر في المتيطية على قوله: وإن ندت فرمى فتردت في مهواة فلا شيء عليه ما لم يرمها متعمدا فيضمن. اهـ. ونحوه في معين الحكام فاقتصر على كلام ابن

стр. 7357

حبيب وفي المتيطية: فلو رمى صيدا فأصاب شاة ضمن. اهـ. الثامنة: في المؤلفة لابن لبابة: إذا عقر الراعي من الغنم مرة وثانية وثالثة ولم يضمنه صاحب الغنم وأمضاه على فعله ولم ينكره عليه ورضي لم يضمنه بعد ذلك. قاله الحطاب. وقال الملوي: قال ابن زرب: الراعي محمول على التعدي حتى يثبت خلافه، وهو معنى ما في المدونة، قال ابن عرفة: ما نقله ابن زرب رد بقولها: لا ضمان على الرعاة إلا فيما تعدَّوا فيه وفرطوا. اهـ. التاسعة: الراعي إذا كان صبيا فاستهلك الغنم فلا ضمان عليه ولو فعل ذلك عمدا كما استظهره ابن عرفة معترضا على ابن فتوح، قال الملوي بعد كلام ما نصه: وبه تعلم أن الراعي السفيه حكمه حكم الراعي الصبي لا ضمان عليه فيما أتلفه من الغنم عمدا وإن استُرعِيَ بإذن أهله، وأما إذا باع الشاة أو ذبحها فإن أكلها وصان بها ماله فيضمن في ذلك المال المصون. اهـ. العاشرة: قال في أجوبة ابن سحنون: وسألته عن الراعي تهرب له الشاة مما رعى؟ فقال لرجل عندك: يا فلان، فأراد أن يردها فاستصعبت عليه، فقال له الراعي: اضربها، فضربها فقتلها هل ترى الضمان على الراعي؟ فقال: قول مالك رحمه الله تعالى: على الراعي الآمر. وقال عبد العزيز: الضمان على الضارب، وقال غيرهما: إن كان الآمر ممن يلي الإجبار على المأمور كالعبد لسيده والسلطان لأعوانه والرجل لولده فالضمان على الآمر وإلا فعلى المأمور. وروي هذا عن ابن القاسم. انتهى. والظاهر أن يقال إذا كان الضرب المأمور به مأذونا فيه كضرب مثلها فلا ضمان على واحد منهما لأنه توكيل على فعل مأذون فيه، وإن كان ضرب عداء ضمن المباشر إلا أن يكون الآمر أبا أو معلما أمر ولدا صغيرا أو سيدا أمر عبده مطلقا، فإن كان الآمر مالكا فلا ضمان على الضارب الأجنبي، كمن قال لغيره: احرق ثوبي، فإن أمر المالك الراعي أن يضربها ضرب عداء جرى على ما قاله صاحب الاستغناء في المودع بالكسر يقول للمودَع: احرق الوديعة، فيفعل فإنه ضامن في قول بعضهم. (للنهي عن إضاعة المال (١)) قال الحطاب: وفيه نظر، فإن كان الآمر ليس بمالك ولا راع قدم المباشر هذا الذي يظهر لي جريانه على قواعد الفقه. والله أعلم. قاله الملوي: وقال: وإذا ثبت تعدي الراعي وقد

стр. 7358

تعيبت الشاة فإن كان العيب لا يفيت المقصود منها غرم ما نقصها فقط ويترك الشاة لربها معيبة، وإن كان العيب متفاحشا يفيت المقصود خير المالك بين أن يضمنه قيمتها وبين أن يأخذها وما نقصها كذا قالوا في مطلق التعدي، وعول عليه في المختصر وهو المشهور، الحادية عشرة: قال الشيخ الملوي: كثيرا ما يقع أن الراعي يتعدى على الشاة فيعيبها فيخاف عليها صاحبها الموت فيذبحها ثم يريد أن يغرم الراعي موجب فعله، وقد اقتصر في المنتخب على ما في سماع يحيى: سألت ابن القاسم عن رجل يكسر يد البقرة لرجل أو الشاة يخاف صاحب البقرة أو الشاة عليها فيذبحها ما يجب على كاسرها؟ فقال: إن كسرها كسرا معطبا لها يجب فيه على الكاسر غرم جميع القيمة، فإن ذبحه إياها رِضًى بحبسها ولا أرى على الذي كسرها غرم كثير ولا قليل، وإن كان الذي أصابها غير معطب فإنما على الذي أصابها قيمة قدر ما نقصها العيب ذبحها ربها أو تركها. ولما تكلم ابن رشد في البيان على قول ابن القاسم هذا ذكر أنه لا يجري على المشهور من أنه يخير في الفساد الكثير بين أن يضمن القيمة وأن يأخذها وما نقصها، وإنما يجري على قول أشهب. والذي يأتي على قول ابن القاسم المشهور أنه يأخذ ما نقصها وإن ذبحها صاحبها وكان الكسر معطبا. الثانية عشرة: إذا أراد الراعي ذبح الشاة فغلصمها فالظاهر أنه يضمنها إن فرط لقول ابن عرفة: ويضمن الجزار إن أخطأ بالغلصمة إن فرط. الثالثة عشرة: إنما يضمن الراعي بتوكيل غيره على الحفظ حيث لم تدعه ضرورة لذلك مع عجزه عن رد الماشية لصاحبها كما يفيده قول المختصر في الوديعة "إلا لعورة حدثت أو سفر عند عجز الرد" وفي الدر النثير وسئل ﵁ عن راع رجع بغنم رعاها عشية النهار إلى موضع مبيتها فعرج منها كبش فتخلف عن الغنم فلم يشعر حتى قيل له بقي خلفك كبش فأودع الغنم رعاة كانوا معه والغنم كثيرة ورجع إلى الكبش وأتى به فوجد الغنم دخلت في شعب فأخذ في إخراجها وأتاه الليل فوجد جملة منها ضاعت هل يضمن أم لا؟ فأجاب: لا ضمان عليه لأنه لما رجع إلى الكبش أوصى الرعاة والتزموا ذلك له، وهذا مثل من عنده وديعة فخاف وأودع غيره فضاعت. وفي الدر النثير: في أهل مدينة اتفقوا على رعاية بقرهم بالنوبة وشرطوا أن لا يرعى في الدولة صبي فأرسل أحدهم في نوبته صبيا أنه إن عاين أهل الموضع

стр. 7359

الصبي حين رعى ورضوا فلا شيء على الذي أرسله يرعى، وإن لم يروه غرم لمن لم يره ولا يغرم لمن رآه. اهـ. الرابعة عشرة: قال ابن عرفة: قال ابن حبيب: لا يضمن الراعي إن نام فضاعت ولو نام نهارا في أيام النوم، إلا أن يأتي من ذلك ما يستنكر أو بموضع خوف فيضمن. اللخمي: إن خرج عن المعتاد من نومه ضمن، فإن نام في الشتاء أو في الصيف أول النهار أو آخره ضمن وفي القائلة لم يضمن إلا أن يطول. اهـ. ونحوه في الدر النثير، زاد في كتاب الغصب من النوادر: لو قلت: احرس ثيابي أو طعامي أو دابتي حتى أرجع أوأنام، فقال: نعم، فغلبه النوم فسرق لم يضمن. قال: وهو ضامن في نوم النهار، أما نوم الليل المعروف الذي لا بد منه فلا شيء عليه فيه، وسواء جعل له أجرة أم لا، ولو قال: غلبني النوم ولم أتهيأ له قُيلَ قوله وحلف، وفي المتيطية: ويغرم الراعي ما تعدى أو فرط من النوم في غير موضعه وزمانه ووقته. اهـ. وفي المسائل الملقوطة: ولا يضمن إن نام مغلوبا في أيام النوم إلا أن يأتي من ذلك ما ينكر. الخامسة عشرة: سئل سحنون عن راع يرعى للجزارين لهذا شاة ولهذا شاة فهربت واحدة فطلبها قليلا ثم رجع للذود، وقال: خفت ضياعه لم يضمن وليس هذا تفريطا ما لم يكن الذود بمحل أمن. قاله الملوي. وفيه: أن الراعي يبقى مع الأكثر من الماشية إذا ذهب الأقل وكان الوضع مخوفا. والله سبحانه أعلم. ابن لبابة: لو استأجر راعيين فذهب أحدهما لشراء طعامهما أو مصلحة فضاع شيء من الغنم أو أكل السبع بعضها لم يضمنها لأنه لا بد أن يعمل أحدهما فيما يحتاجان إليه نقله الملوي. ولو تعدى الراعي في وقت ورجع عن التعدي كما لو ذهب عن الماشية ثم رجع إليها أو تركها عند غيره ثم رجع إليها وضاع منها شيء فادعى ربها أنه في وقت تعديه وخالفه الراعي، فقد قال الملوي بعد جلب أنقال: فتحصل أن الذي أفتى به ابن المكوي واقتصر عليه في الدر النثير وكذا صاحب المعيار في موضعين وذكره الشيخ ابن رجال كأنه المذهب أنه لا ضمان على الراعي إذا ثبت عليه تعدي ساعة مثلا وادعى رب الشاة أنها ضاعت في الساعة التي تعدى أو فرط فيها، وأفتى ابن محسود بضمانه وهو مفاد فتوى أبي الحسن. اهـ. والقول قول الراعي فيما تلف أنه لم يقبضه إلا إن قامت بينة بقبضه، ولا فرق بين راعي البادية والحاضرة،

стр. 7360

ويصدق الراعي في قوله: إن الشاة راحت مع الغنم، ففي نوازل الإجارة من المعيار: وسئل أبو محمد عن راعي الغنم يسأل عن شاة من الغنم فقال جئت بها مع الغنم وقد دخلت الدار، فطلبت ولم توجد وكان ذلك وقت مجيئه بالغنم من الجبل؛ أيضمن أم لا؟ فأجاب: يحلف الراعي بالله لقد دخلت الدار في ظنه، ولا باع ولا دلس ولا فرط ثم لا شيء عليه في غير ذلك. اهـ. وذكر الزرقاني في كتاب العارية أنه يجب على الأمناء تفقد الأمانة التي تحت أيديهم وإلا غرموا، وقد شاع عند طلبة البادية أن صاحب الغنم إذا أقر أنه افتقد بعض الغنم قبل تفقد الراعي فسأله عنه فقال: لا أدري، فذلك من الراعي تفريط، قال الملوي: فقد فاوضت فيها شيخنا ابن سودة التاودي، فأجابني: أنه لا يجري على قواعد المذهب، والجاري على القواعد أنه يحلف ما فرط ولا خان ولا غرم عليه، وكذا فاوضت فيها غيره ممن عاصره فظهر له مثل ذلك، ووقفت على فتوى للفقيه الشريف مولاي علي بن محمد السلجماسي تضمنت عدم غرم الراعي المذكور، محتجا بقول المختصر في الوديعة: لا إن قال لا أدري متى تلفت، وذكر في الدر النثير أنه لا فرق بين الراعي والمودع عنده في موجبات الضمان، هكذا جعلوه قاعدة عامة وتقرر أن أخذ الأجرة على الأمانة لا يخرجها عن حكمها والله أعلم. انتهى. السادسة عشرة: أفتى أبو الحسن أن الراعي إذا تفقد بعض الماشية وجب عليه أن يسأل عنه حينئذ وإلا فهو مفرط، وأفتى ابن أبي زيد وعبد الوهاب بوجوب إعلام صاحبها وأنه إن لم يعلمه فهو مفرط، ووجهه أن من حق صاحب الماشية إن لم يعلمه أن يقول له: لو أعلمتني لكنت بحثت على متاعي بقرب ذهابه لعلي أجده، ومحله والله أعلم إذا لم يقل الراعي: إنما أخرت إعلامك لأني كنت أبحث عنها وأرجو وجدانها لقول المختصر: لا إن قال: ضاعت منذ سنين وكنت أرجوها ولو حضر صاحبها، ومفهوم كنت أرجوها مفهوم مخالفة كما مال إليه الزرقاني تبعا لابن فجلة قائلا: لأن ربها يقول: لو أعلمتني لكنت أفتش، قال: ومفهوم سنين أحروي. قاله الملوي. ثم قال: وبالجملة فالذي يقتضيه النظر الفقهي أنه إذا آخر الراعي إعلام رب الماشية بذهابها مدة يمكنه فيها الإعلام فإن قال: كنت أطلبها وأرجوها فلا ضمان عليه، وإن لم يقل ذلك ضمن إن تعذر على صاحبها الآن التفتيش. المفيد: ومن تعذر الأعلام على الراعي أن لا يجد

стр. 7361

من يحرس له الماشية إن ذهب لإعلامه لأن حفظ الأكثر واجب عليه والله أعلم. اهـ. واعلم أن الذي تركن إليه النفس أن يقال: متى فعل ما جرت العادة بفعله لم يضمن وإن خرج عن المعتاد ضمن، وإذا حمل الوصي مال اليتيم على ما ظاهره السلامة أو الأغلب عليه السلامة فعطب فلا ضمان عليه، وإن حمله على ما الأغلب فيه العطب والسلامة مرجوحة فعطب فهو ضامن، ويضمن الراعي إن رعى الماشية في موضع مخوف قاله في المتيطية قاله الملوي. السابعة عشرة: قال في الدرر المكنونة: وسئل أيضا عن راع يرعى لجماعة ثم غاب ذات ليلة للعرس فسرحت البهائم غدوة وحدها فأكل السبع منها بقرة، وادعى صاحب البقرة أنه لم يعلم بغيبة الراعي، وادعى الراعي أنه عالم فهل يلزمه الغرم أم لا؟ فأجاب: بأن القول قول صاحب البقرة ويضمن الراعي. والله أعلم. قاله الملوي. واعلم أن الراعي المشترك فيه كلام طويل، والمشهور فيه أنه كالراعي الخاص فلا ضمان عليه إلا أن يفرط أو يتعدى، وعن مكحول والحسن وابن المسيب: أنه يضمن كالصانع المشترك، والمراد بالراعي المشترك من يرعى لكل من أتى إليه، وأما إن كان يرعى لأهل دار أو مدثر أو جماعة خاصة كعشرة فليس بمشترك بل حكمه حكم الراعي الخاص. الثامنة عشرة: اعلم أن الراعي إذا قتل بقرة مثلا أو تلفت بتفريطه وأريد مصالحته فإن صولح بحالٍّ بعد معرفة قيمة المستهلك جاز ذلك، سواء كان المصالح به قدر القيمة أو أقل، ولا يجوز بدراهم أكثر من القيمة، فإن صولح بمؤخر غير دراهم كعرض منع مطلقا، وأما إن صولح قبل معرفة قيمة المستهلك فإن وقع بغير مجانس القيمة من غير مجانس المستهلك، كما إذا قتل بقرة فصالحه قبل معرفة قيمتها بثوب مُنِعَ بلا إشكال، وإن صالحه بمجانس المستهلك كما لو قتل بقرة فلما كلمه قال: هذه بقرتي فأخذها قبل معرفة قيمة الهالكة ففي الجواز والمنع قولان، والظاهر المنع، وقد صرح أبو الحسن بأن معرفة القيمة في هذا شرط في الجواز، وإن صولح بدراهم حالة أو مؤخرة تحقق أنها لا تزيد على القيمة فقد ذكر أبو الحسن أن ذلك جائز، واقتصر عليه الشيخ مصطفى، وكذا عول عليه البناني، ووجهه أن الغرض إنما هو إسقاط التنازع والخصام لا المبايعة، والذي ذهب إليه معظم المشايخ كابن يونس واللخمي وابن محرز وغيرهم من مشايخ القرويين إطلاق اشتراط معرفة القيمة، أعني سواء كان المأخوذ من جنس القيمة أم لا، وهو معنى

стр. 7362

المدونة عندهم، وفي المسألة أقوال خمسة، الأول: اشتراط ذلك وهو المشهور. الثاني: مقابله للموازية. الثالث: الفرق بين أن يكون الثمن دنانير فيجوز وغيرها فيمنع، عزاه المازري للموازية. الرابع: إن كان الصلح مما لا شك أنه أكثر منها أو أقل جاز وإلا امتنع، قاله ابن محرز. الخامس: الفرق بين ما يكون قبل نقد الثمن فيجوز وما يكون بعد النقد فلا يجوز، قاله أصبغ. نقله الملوي. وقال: فتحصل أن مصالحة الراعي على ما ثبت أنه قتله أو فرط فيه لا تجوز إلا بعد معرفة القيمة إما اتفاقا أو على المشهور؛ لأن المصالحة بيع للمأخوذ بالقيمة. التاسعة عشرة: إذا قتل الراعي بقرة فلا يجوز له أن يصالح ببقرة أخرى إلا بعد معرفة فوات لحمها، قال في المدونة: وإن استهلك لك بعيرا لم يجز أن تصالحه على بعير مثله إلى أجل، قال أبو الحسن: انظر قوله: إلى أجل، فمفهومه إذا كان نقدا جاز، أما إن كان اللحم قائما حيث يكون ربه مخيرا فلا يجوز؛ لأنه بيع اللحم بالحيوان من جنسه، وإن كان فائتا جاز بعد المعرفة بالقيمة. انتهى. المسألة المتممة للعشرين: قال الملوي: ذكروا في الصانع والمكتري والسارق والغاصب أنهم إذا غرموا قيمة ما ادعوا تلفه ثم وجد فهو لهم إلا أن يوجد ذلك عندهم قد أخفوه فيكون لربه أو كذبوا في الصفة فيرجع عليهم بالفضلة، وكذا من ادعي عليه سرقة عبد فصالحه وهو منكر فوجد فهو له كما في العتبية، والراعي مساو لما ذكر فإذا غرم قيمة البهيمة أو صالح ثم وجدت فالظاهر أنها له، فإن صالح على شرط إن وجدت فهي لمالكها فالظاهر فساد الصلح. اهـ. الحادية والعشرون: قال ابن عرفة ما نصه: ابن عات عن المشاور وغيره: إن كان بقرية نعم ليس عند كل واحد من مالكيها (١) ما يرعاه له راع فأخذ بعضهم من يرعى نعمهم إلا رجلين كرهوا إدخالهما معهم فلهم ذلك، وكذلك إن كره ذلك الراعي لم يجبر لهما اهـ ونحوه في ابن سلمون. قاله الملوي. وقال: إذا رعى الراعي ثورا أو غنما لحاضر بغير أمره ساعة أو غيرها فله أجرته، ولا كلام لصاحبه أن يقول: هلا دفعت عن نفسك، فإن كانت سائمة فتركها ولم يضمها فضاعت فلا ضمان عليه، كما في ابن سلمون. وفي الاستغناء: إذا ادعى رجل في غنم بيد رجل خاص

стр. 7363

فصدقه الراضي وأنكر رب الغنم فالقول قوله مع يمينه ولا يقبل قول الراعي. اهـ. يريد إذا لم يكن عدلا وإلا كان شاهدا له يحلف معه. والله أعلم. وإذا كان الراعي يرعى لجماعة فتداعوا في شاة من الغنم فادعى كل واحد أنها له فإن قال الراعي: إنها لفلان منهم وكان عدلا حلف معه وأخذها، وإن لم يكن عدلا ولا بينة حلفوا وكانت بينهم، هذا الذي يأتي على قول ملك: وليس الوسم بشيء فلا يعتبر، كما في ابن سلمون قاله الملوي. وإذا ادعى الراعي في شيء من الغنم أنه له وكذبه رب الغنم فلا يقبل قول الراعي إلا أن يأتي بسبب يدل على صدقه فيحلف معه، وسواء كان الراعي يأتي إلى داره أو إلى دار الذي استأجره، كما أفتى به ابن رشد، وقد مر هذا؛ فإن لم يدع ذلك الراعي لنفسه وادعاه لرجل أجنبي حاضر أو غائب فهو له شاهد تقبل شهادته له إن كان عدلا. نقله الملوي. الثانية والعشرون: سئل الوغليسي عمن اختلطت غنمه بغنم آخر في الدار فدفع من غنم صاحبه شياها مدعيا أنها له ولا بينة، هل يقضى بالشياه للذي كانت في غنمه أو للذي ادعاها؟ فأجاب: الحمد لله القول قول صاحب الغنم الذي دخلت الشياه في غنمه مع يمينه إلا أن يشهد من تجوز شهادته بتعيين الشياه لصاحبها. والله أعلم. نقله الملوي. الثالثة والعشرون: تفسخ الإجارة بموت الراعي ولا تفسخ بموت الغنم أو بيعها كلها أو بعضها، ولربها أن يأتي بغيرها يرعاه له إن أراد، فإن أبى من ذلك لزمته الأجرة كلها، ومثل الموت إذا أغار على الغنم لصوص وأخذوها فلا تفسخ الإجارة، كما ذكره الوغليسي، وهو واضح. والله أعلم. قاله الملوي. الرابعة والعشرون: ذكر الملوي عن أبي الفضل العقباني في قوم اتخذوا معلما يقرئ أولادهم وقال لهم: إن افترقتم علي قبل انقضاء الأجل آخذ أجرتي تامة فأخذهم الهول فافترقوا قبل انقضاء الأجل أنه لا شيء له في المدة التي فارقوه فيها غلبة، وليس له إلا بحسب ما أقرأ من السنة، ولا أثر لشرطه إلا إذا فارقوه اختيارا، وكذلك ذكر عن ابن عثمان أنه أفتى أنهم إن افترقوا لعذر بين فلا يأخذ المعلم الأجرة، وقد أقيمت مسألة ارتحال آباء الصبيان من ارتحال والد الرضيع المشار إليها في المختصر بقوله: ومنع زوج رضي من وطء وسفر؛ أي وسفر أبي الصبي كسفر زوج الظئر كما في المدونة، ويقاس تفرق أرباب الماشية على تفرق آباء الصبيان. والله أعلم انتهى. الخامسة والعشرون: إذا امتنع الراعي من إتمام السنة التي استؤجر على رعايتها أجبر

стр. 7364

على الإتمام إذا كان عقد الإجارة صحيحا، وليس له الخروج قبل تمام المدة؛ لأن الإجارة من العقود اللازمة اتفاقا، فإن خرج بغير رضا صاحب الماشية ولم يحاكمه حتى تمت السنة وجاء يطلب أجرته فله بحساب ما عمل على المشهور، كما في نوازل ابن هلال: أن المعلم للصبيان والراعي والخماس إذا أبوا من إتمام العمل هل لهم شيء أو لا شيء لهم إلا بتمام العمل؟ أجيب عن ذلك بما صورته: الحمد لله، المستأجر مطلقا متى لم يتم مدة الاستئجار له بحساب ما عمل، ومن امتنع من إتمام الأجل من المستأجرين لزمه إتمام الأجل، ولا فرق بين معلم الصبيان وغيره. والله أعلم. ويشمله عموم قول التحفة: وللأجير أجرة مكمله … إن تم أو بقدر ما قد عمله وفي المازونية: إذا انفصل الراعي عن رعايته قبل تمام المدة من غير ضرر يلحقه ففيها قولان عن الشيوخ، المشهور له بحساب ما رعى، واختار أبو الحسن وبعض شيوخه أنه ليس له ذلك. وذكر بعضهم عن سيدي عبد الرحمن الفاسي وسيدي أحمد المقري أنهما أفتيا بأن الراعي إن خرج قبل تمام السنة لا شيء له وقد أسقط حقه، قالا: إلا أن يكون اشترط في العقد أنه متى شاء خرج فله شرطه. وفي المازونية أيضا: للأجير بحساب ما عمل، رواه عيسى عن ابن القاسم في كتاب الإجارة، ومن العتبية: ولست أحفظ فيها خلافا، وفي كلام القاضي ابن رشد إشارة إلى أنه متفق عليه، لكن تلك الإشارة ليست صريحة في الاتفاق ويعاقب الأجير على هروبه متى وجد، يعاقبه القاضي بما يظهر له من سجن أو ضرب. اهـ. قاله الملوي. وقال الرهوني بعد جلب كثير من المنقول: فتحصل أن القول بأن له بحساب ما عمل فقط هو المعتمد والأقوى، وأنه الذي يجب به القضاء والفتوى؛ لأنه قول ابن القاسم في سماع عيسى وسلمه الإمامان الجليلان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد وأبو بكر بن يونس، ولم يحكيا غيره كما سلمه حافظ المذهب أبو الوليد ابن رشد قائلا: إنه صحيح بلا خلاف، وبه أفتى الإمام ابن عرفة، وقال في الاستغناء: به القضاء، وسلمه ابن عات وابن سلمون، وبه أفتى العقباني، وهو المشهور على ما نقله المازوني والونشريسي وسلماه، وقد علم مما سبق أن الخلاف جار في صورتين: إذا خرج الأجير، وإذا أخرجه

стр. 7365

المستأجر، لكن الخلاف في الأولى هل له بحساب ما عمل؟ أو لا شيء له أصلا؟ وفي الثانية هل له بحساب ما عمل؟ أو له الأجرة كاملة؛ والمعتمدُ الأولُ فيهما، ومحل القولين إذا تراضيا على فسخ الإجارة كما تقدم التصريح به في كلام الطرر، ومثله إذا وقع ذلك من أحدهما فلم يطلبه الآخر بإتمام العقد مع حضوره، أو غاب فلم يتأتَّ لصاحبه طلبه، وأما إذا لم يرض صاحبه بذلك ورفعه إلى القاضي فإنه يجبره على الإتمام ولا يقول أحد هنا: إنه يمكن مما أراد جبرًا على صاحبه، فيجري القولان السابقان؛ لأن الإجارة من العقود اللازمة، كما صرح به غير واحد من الأئمة. قال في المنتقى: عقد الإجارة لازم من الطرفين ليس لأحد المتعاقدين فسخه خلافا لأبي حنيفة، فلم ينسب عدم اللزوم إلا لأبي حنيفة. وقد وقع الغلط كثيرًا في هذا ممن يتعاطى الفتوى والقضاء في هذه الأوقات بأن الأجير كالراعي ومعلم الصبيان وما أشبههم إذا رام الخروج قبل تمام المدة يمكن من ذلك، مع إعطائه من الأجرة بحساب ما عمل دون رضي من صاحبه ودون إثبات عذر، وهذا غلط فاحش، فالمستأجر كرب الغنم وولي الصبي ونحو ذلك إذا أراد إخراج الراعي أو المعلم مثلا وأبى صاحبه فرفعه إلى القاضي جبره القاضي على إبقائه الأجير على عمله إلا أن يدفع له جميع الأجرة فلا كلام حينئذ للأجير، كما نص على ذلك غير واحد، ففي ابن يونس: وليس لأبي الصبي إخراجه حتى يتم الشرط، محمد بن يونس: إلا أن يدفع جميع الأجرة فله إخراجه، ولو أراد المعلم أو الراعي مثلا الخروج وأبى الآخر جبره الحاكم على إتمام عمله، ولذلك قال التاودي عند قول التحفة: وللأجير أجرة مكمله. . . . البيتَ، ما نصه: هذا إذا تراضيا على عدم الإتمام وإلا أجبر الأجير كالراعي مثلا على إكمال سنته إلا لعذر من مرض ونحوه. انتهى. ولا يدخل في قوله: ونحوه حلف الأجير أن لا يتم مدته كما في الدرر المكنونة من جواب للإمام سيدي سعيد العقباني، وقد سئل عن مؤدب أقْرَأَ نصف السنة فتشاجر مع بعض الجماعة فحلف ألاَّ يتم المدة عندهم فطلب نصف أجرته ونصُّ جوابه: الحمد لله، أما إتمام المدة فهو لازم له إلا أن يسلموا له، وظاهره أنهم إذا لم يسلموا له يلزمه

стр. 7366

الإتمام، ولو سلم لهم جميع الأجرة لما مضى ولما يستقبل وهو ظاهر كلام غيره أيضا، فيجبره الإمام بالضرب ونحوه، فليس الأجير كالمستأجر بكسر الجيم لظهور الفارق؛ لأن المعلم مثلا إذا دفع له جميع الأجرة فقد تم العقد بتمكينه من نفسه فقد بذل ما وجب عليه وترتب عليه بتمكينه من الاستيفاء وتمكن المستأجر منه، بخلاف ما لو أسقط الأجير حقه من الأجرة لأن للمستأجر بالعقد اللازم الاستيفاء لمنفعة الأجير، كالمعلم والراعي ونحوهما، ولا سيما الرعاة زَمَن المطر مثلا فلا يكتفي الحاكم منهم بمجرد وضعهم الأجرة، بل حتى يفعل به ما يكون زاجرا لأمثاله من ضرب ونحوه، فإن استمر على إبايته بعد ذلك حكم عليه حينئذ بأنه لا شيء له من الأجرة ولا يجبره بالسجن إلا أن يكون يسيرا؛ لأن السجن الطويل لأجل تمام العقد يتضمن فسخه بذهاب مدته، وكل ما تضمن إثباتُه رفعَه ملغى. اهـ. كلام الرهوني. السادسة والعشرون: إذا جاء الراعي بعد انقضاء السنة وطالبه صاحب الماشية أن يعاوض تلك الأيام التي عطلها من السنة التي بعدها وكره الراعي ذلك فلا يجبر عليه وإن أراد الراعي ذلك وكرهه رب الماشية، فإن اتفقا على ذلك وأراداه معا جاز إن لم ينقده الأجرة، وإلا منع لما فيه من فسخ الدين في منافع معينة. قاله الملوي. وقال: وإذا جاء قبل انقضاء السنة لزمه أن يتم ما بقي منها، ففي المدونة: ومن واجر عبدا فهرب لبلاد الحرب أوأبق فإن الإجارة تنفسخ بينهما إلا أن يرجع العبد في بقية من المدة فإنه يلزمه إتمامها. قال غيره: إلا أن يكونا تفاسخا أو فسخ ذلك بينهما فلا يلزمه إتمامها وهو وإن لم يكن في خصوص الراعي فهو من أجزاء الأجير. السابعة والعشرون: لا تنفسخ الإجارة بمرض الراعي، فإن صح في بقية المدة لزمه عمل باقيها وكان له من الأجر بمقدار ما عمله، فإن اختلف مع رب الغنم في قدر مدة مرضه، فإن كان مأوى الراعي عند المستأجر فالقول للمستأجر وإلا فالقول للراعي قبض الأجرة أو لا، قاله ابن القاسم في مطلق الأجير، وبه مضت الفتيا عند الشيوخ، وقيل: القول للأجير على كل حال إن كان حرا، وأما إن تخالفا في أصل العطلة فقال الأجير: عملت السنة كلها، وقال المستأجِر: عطلت منها، فالقول للأجير ويأخذ جميع الأجرة عند ابن القاسم. انتهى. انظر الملوي. الثامنة والعشرون: إذا تنازع الراعي مع رب الغنم في قبض الأجرة فإن كان ذلك عند تمام السنة أو بعدها بقرب فالقول

стр. 7367

قول الراعي مع يمينه في عدم قبض الأجرة بلا إشكال، وإن كان ذلك بعد طول ففي المدونة: أن الصانع إذا قام بعد طول فادعى أنه لم يقبض الأجرة لم يصدق والقول لخصمه بيمين. قاله الملوي. التاسعة والعشرون: إن تمت المدة وطلب الأجير أجرته حرا أو عبدا فطلب من استأجره الفسحَة وضرب الأجل فيها كغيرها من سائر الديون، فقال ابن حبيب لا ينبغي أن تحمل أجرة الأجير محمل غيرها من الحقوق ويجب تعجيلها لقوله ﵊ (أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه (١)) إلا أن يؤخِّر الأجيرُ من استأجره بالأجرة ثم يطلبها بعد تمامها فتحمل على الحقوق، وأما من واجر عبده فقام يطلب أجرته بعد تمام العمل فإن أجرته تجري مجرى الحقوق في الفسحَة وضرب الأجل. قاله ابن فتوح. نقله الحطاب. المسألة المتممة الثلاثين: قال ابن عرفة: وفيها لمالك: لا يعجبني أن يسقي الراعي مارًّا من لبن ما يرعى. اللخمي: يريد إن كان الغالب إباحته كره ولم يحرم لغلبة الإباحة، وإن كان أكثرهم يمنعون لم يجز، وإن كانوا يبيحونه ولا يمنعونه لم يكره وقال أبو مهدي عيسى الغبريني: وليس مثل هذا من يمر بجنان رجل وله غلة ولم يكن عرف يقتضي الإذن؛ لأن اللبن يتجدد في كل يوم فالأمر فيه أخف. اهـ. واعلم أن أكل المار من الثمار التي يمر عليها فيه ثلاثة أقوال المنعُ، قال: الجزولي وهو المشهور، والجوازُ، وهو خارج المذهب؛ والفرقُ بين أن تكون لصديقك فيجوز لك الأكل منها أو لغيره فيمتنع. قال ابن رشد: وهو أولى الأقوال وأحقها بالصواب، وعلى القول بالمنع قال ابن رشد لا يجوز ذلك ولو أطعمه حراسها، كما لا يجوز للرجل أن يشتري من الراعي شاة يريدها، قال الجزولي: واختلف على القول بالمنع إذا أذن الأجير أو الراعي أو الشريك، وقال له: إن ربها أباح ذلك لمن يأكلها، هل يصدقه ويأكل؟ أو لا يصدقه. قولان. نقله الملوي. الحادية والثلاثون: اعلم أن الثمرة إذا انجلى عنها أهلها لفتنة رحلوا بها من بلدهم فإن كانوا معروفين أو ورثتهم لم يجز أكل تلك الثمرة اتفاقا وحكمها حكم أعيان المغصوب، وإن كانوا مجهولين لكن تمكن معرفتهم بالسؤال والبحث فحكم تلك الثمرة حكم اللقطة، وكذلك الحكم لو

стр. 7368

انقرضوا لطول العمر وأيس من معرفتهم. قاله ابن رشد. اهـ. الثانية والثلاثون: سئل بعضهم عن ثلاثة قالوا لصاحبهم: احفظ غنمنا هذه ونمضي نحن للصيد وما صدناه يكون بيننا وبينك فرضي بذلك وأخذوا صيدا؟ فأجاب: الصيد لمن صاده وله عليهم قيمة ما رَعَى، وإن نزل في الغنم شيء لم يضمن. قاله الملوي. الثالثة والثلاثون: قال الملوي: قال في الدرر في سياق أسئلة الصديقين: وسئل أيضا عن راعي البقر والغنم هل يكون دورانه على عدد الرؤوس أو على عدد الماشية؟ فأجاب يبيت عندهم على قدر الماشية إن تشاحوا لأن الإجارة إنما تكون على عدد الماشية لأنها عمل الأبدان، فالمبيت مثل الإجارة تكون على عدد الماشية إلا أن يتفقوا على ما يريدون، ومثله أيضا والله أعلم يجري في معلم الصبيان ونحوه، ومثله راعي البقر بالنوبة أي فتكون على عدد البقر لا على عدد رؤوس المالكين إلا أن يتفقوا على ما يريدون. اهـ. الرابعة والثلاثون: قال في نوازل الدعاوي من البرزلي: وفي الطرر عن يحيى بن عمر: في رجل كان مع غنم بين زرع وخاف فوات وقت الصلاة أنه يصلي ويغرم قيمة الزرع إن أفسدته الغنم. وفي نوازل ابن هلال: أن عياضا سئل عن قوم استأجروا إماما للصلاة بطعام فجمعوا ما عليهم غير أربعة رجال يحرزون بقر القرية وغنمها ويأتون كل ليلة ويبيتون فيها يدخلونها في المغرب ويخرجون قبل طلوع الشمس وأبوا أن يعطوا مع جيرانهم؟ فأجاب: لزمهم ما يلزم جيرانهم، ثم قال بعد كلام: حاصل كلام ابن الحاج أن الأجرة لا تجب إلا على من التزمها في صلاة الجماعة غير الجمعة إلا إن جرى عرف أهل القرية على ذلك، وعند عياض تلزم مطلقا، وعند ابن رشد أنها لا تلزم من لم يلتزمها حتى في الجمعة. قاله الملوي. الخامسة والثلاثون: في نوازل الشركة من الدرر المكنونة عن أبي عبد الله الزواوي: الشركة في البهائم على أقسام القسم الأول: أن يقول له: خذ بهيمتي على أن تخدمها مدة معلومة وله جزء معلوم، هذا على ثلاثة أقسام، القسم الأول: أن يقول له: خذ هذا الجزء الآن وتصرف فيه كيف شئت، وهذا جائز إن شرط عليه الخلف، فإن لم يشترطه فهو فاسد، ولا يختلف في ذلك لأن العرف عدم الخلف. الثَّاني: أن لا يتصرف فيه إلا بعد انقضاء المدة وهذا فاسد للتحجير. الثالث: أن يقول: لا شيء لك فيها إلا بعد انقضاء المدة، وهذا فاسد أيضا، فإن عثر على ذلك

стр. 7369

فسخ في لم يتغير السوق أو تتغير البهيمة في ذاتها، فإن فاتت بما ذكرناه فالواجب القيمة يوم انقضاء المدة، ويرجع على صاحب البهيمة بأجرة المثل، وإن عثر على ذلك قبل انقضاء المدة فالواجب ردها لربها وأجرة المثل. القسمُ الثاني: أن يبيع له جزءًا من البهيمة على أن يخدم له الباقي فذلك جائز بشروط، الأول: أن تكون الخدمة لمدة معلومة والثاني: أن يشترط الخلف. والثالث: أن يتصرف المشتري فيما اشترى من غير تحجير عليه. والرابع: أن يكون لا يتصرف عنها إلا لمواضع معلومة في أوقات معلومة. والخامس: أن لا يشترط عليه القيام بنسلها، وتقدم ما في اشتراط رعي أولاد الغنم، فإذا سقط شرط من هذه الشروط فالعقد فاسد، فيجب فسخه ويرجع على ربها بالأجرة، وإن لم يعثر على ذلك إلا بعد الفوات فالواجب القيمة يوم القبض في الجزء المشتري ويرجع بأجرة المثل على ربها في الباقي. قاله الملوي. أو عثر بدهن أو طعام، كنصر وضرب وعلم؛ يعني أن من واجر شخصا لحمل دهن أو طعام على ظهره أو دابته فعثر هو أو الدابة فتلف في ذكر فإنه لا ضمان عليه، فقوله: أو عثر، عطف على المبالغة؛ أي وهو أمين فلا ضمان ولو شرط إثباته أو عثر بدهن أو طعام، وقوله: أو طعام، من عطف العام على الخاص، وقضية المص أن أجير الطعام هذا أمين فلا ضمان عليه حيث ادعى أنه عثر بدهن أو طعام، وليس كذلك لأن محل عدم الضمان حيث صدقه ربه أو قامت بينة بتصديقه وإلا ضمن، فالصواب لو قال: لا إن عثر بدهن أو طعام لخ. قال بناني: كان على المؤلف أن لو أتى في هذا بصيغة الاستثناء من قوله: وهو أمين؛ لأنه في الدهن والطعام غير أمين فلا يقبل قوله في التلف إلا ببينة، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، ونصها: وإن كان المكرى وحده فلا يصدق في الطعام والإدام إذا قال: سرق مني، حمله على نفسه أو دابته أو سفينته إلا أن تقوم له بينة. اهـ. وعبارة ابن يونس: ومن المدونة قال مالك: ومن استأجرته يحمل لك دهنا أو طعاما فحمله فعثر به فأهريق لم يضمن لأنه أجير، والأجير لا يضمن إلا أن يتعدى، وإن كذبته في ذلك وقلت: لم تعثر ولم يذهب لك شيء فهو ضامن في الطعام والإدام، وأما في البز والعروض إذا حملها فالقول قوله إلا أن يأتي بما يدل على كذبه. انتهى. وقال ابن عرفة: وفيها مع غيرها: لزوم ضمان الأكرياء الطعام والإدام إلا أن تقوم بينة بهلاكهما أو يكون معه ربه والسفينة كالدابة،

стр. 7370

وفي الموازية: أو وكيل رب الطعام، وفيها قال ابن القاسم: لا يضمن الأكرياء سائر العروض ولا شيئا غير الطعام. اهـ. ابن الحاجب: وفي حمل الطعام يضمن مطلقا إلا ببينة أو يصحبه ربه، وقال به الفقهاء السبعة. انتهى. ابن عرفة: وقول ابن الحاجب: وقال به الفقهاء السبعة، لا أعرفه، إنما فيها الطعام أمر ضمنه أهل العلم ولم يجدوا من ذلك بدا. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: تأمل قول ابن عرفة: لا أعرفه، فإن ابن الحاجب عدل لا يتهم في النقل ولم يعزه ابن الحاجب للمدونة حتى يقول ابن عرفة إنما فيها لخ. والله تعالى أعلم. أو بآنية فانكسرت؛ يعني أنه إذا واجره على حمل آنية على ظهره أو دابته فعثر هو أو الدابة فانكسرت الأواني فإنه لا ضمان على الأجير كما لا ضمان عليه في الدهن والطعام ولم يتعدَّ؛ يعني أن محل عدم الضمان في الدهن والطعام والآنية التي انكسرت إنما هو حيث لم يتعد الأجير في فعله ولا في سَوْق دابته وإلا ضمن؛ قال عبد الباقي: أو عثر أجير حمل على رأسه أو عثرت دابته بدهن أو طعام غير دهن أو عثر بآنية فانكسرت، والحال أنه لم يتعد في فعله ولا في سوق دابته لم يضمن إن صدقه ربه أو كان بحضرته أو حضرة وكيله أو قامت بينة بتصديقه وإلا ضمن، سواء ادعى تلفه بعثار دابته أو من الله، وحينئذ فيضمن مثله لوضع غاية المسافة وله جميع الأجرة وليس لربه إلزامه حمله مثله بقية المسافة وإن أخذ جميع الأجرة؛ لأنه ضمن له مثله بموضع، غايتها كما علم، والمراد بحضرة ربه مصاحبته له ولو في بعض الطريق ثم فارقه فادعى تلفه بعد مفارقته فإنه يصدق. قاله في التوضيح. انتهى. ونحوه لغيره، والله تعالى أعلم. وقال الرهوني: قال ابن يونس: وتحصيل ما يضمنه الحاملون أم لا على خمسة أوجه، فالأول: ما هلك بسبب حامله ولم يغر. والثَّاني: ما غرَّ فيه. والثالثُ: ما ثبت هلاكه من عرض أو طعام بأمر من الله تعالى بالبينة. والرابعُ: ما هلك من الطعام بقولهم. والخامسُ: ما هلك من العروض بقولهم، فالأول: ما هلك بسبب حامله من عثار حامله أو ضعف أحبل لم يغروا منها أو ذهاب دابة أو سفينة بما عليها، فقال: ملك لا ضمان في ذلك كله ولا كراء ولا على ربه أن يأتي بمثله ليحمله ويرجع بالكراء إن دفعه، وقال غيره: ما هلك بسبب حامله من عثار كما هلك من الله، وقال ابن نافع: لرب

стр. 7371

السفينة بحساب ما بلغت. والثاني: ما غر فيه من عثار أو ضعف حبل فإنه يضمن قيمة ذلك العرض بموضع هلك وله من الكراء بحسابه، وقيل: قيمته بموضع حمل منه إن أراد لأن منه تعدى. والثالث: ما هلك بأمر من الله تعالى بالبينة من عرض وغيره فللمكري الكراء بأسره وعليه حمل مثله من موضع هلك فيه. والرابع: ما هلك بقولهم من الطعام فلا يصدقون فيه ويضمنون مثله بموضع حملوه إليه ولهم جميع الكراء. والخامس: ما هلك بقولهم من العروض فهم مصدقون فيه. قال ابن المواز: ولهم الكراء بأسره وعليهم حمل مثله من موضع هلك فيه إلى موضع يحمله إليه، كالذي ثبت هلاكه بأمر الله تعالى. وقال ابن حبيب: لهم من الكراء بحسب ما بلغوا من الطريق وفسخ الأمر بينهم، فوجه قول ابن المواز أنه لما كانوا مصدقين في تلف العروض أشبه ذلك ما لو قامت البينة بتلفه من غير سببهم، وهذا مما لا اختلاف فيه أن لهم جميع الكراء وعليهم حمل مثله إلى غايته، ووجه قول ابن حبيب أنه لما لم يعلم ذلك إلا من ناحيتهم أشبه ما هلك بسببهم من عثار ونحوه، وقول ابن المواز أصوب لما قدمناه. اهـ. فالقسم الرابع في كلامه هو مسألة الزرقاني وجزم فيه بما قاله الزرقاني، وما رده به البناني هو القسم الثاني في كلام ابن يونس، ومحلهما مختلف عنده وكلامه نص في ذلك، وما جزم به في القسم الرابع منصوص عليه لابن القاسم وسلمه ابن رشد ولم يحك فيه خلافا ونقله ابن عرفة وقبله. اهـ المراد منه. وبه تعلم ما في كلام البناني هنا. والله سبحانه أعلم. تنبيه: ظاهر قول المص: فانكسرت، أنه يشمل ما إذا ثبت أنها انكسرت وما إذا لم يثبت فيكون مصدقا أنه عثر بها. وفي الرهوني: سمع أبو زيد ابنَ القاسم من عثر بجرة استحملها فانكسرت وهو قوي على حملها لا ضمان عليه ولا أجر له وإن لم يكن معها ربها فهو مصدق أنه عثر بها، وإن كان كسرها غير معروف فله الأجرة إذا ضمن. اهـ. قال الرهوني: فقوله: له الأجر إذا ضمن معناد لا يصدق فيما ادعاه من العثار. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه: قضية المص أن الأجير على حمل الطعام أمين فلا ضمان عليه وهو مصدق، وقد علمت أن ذلك لا يصح كما مر، وأن الأجير على حمل الآنية أمين عرف الكسر أم لا. وهو خلاف ما مر عن ابن القاسم قريبا، ابن رشد: هذا مثل قول ابن القاسم فيها وروايته أن

стр. 7372

ما تلف من قبل حامله ولم يغر به فلا ضمان ولا كراء لأنه على البلاغ، وقيل: إذا سقط ضمانه لزم رب المحمول أن يأتي بمثله وهو يأتي على قول ابن نافع فيها في السفر، وإذا ظهر الكسر صدق في العثار، وإن لم يظهر وكأن غير معروف فقوله: له الأجر إذا ضمن، معناه لا يصدق فيما ادعاه من العثار والتلف ويضمن مثله في أقصى الغاية وتكون له أجرة كاملة، هذا في الطعام والمتاع القول قوله في تلفه وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وابن الماجشون لا يصدقه في أنه عثر به وإن ظهر كسره. نقله الرهوني. وفي الخرشي قوله: أو عثر أي عثرت دابته. أو انقطع الحبل ولم يغر بفعل؛ يعني أنه لا ضمان على الأجير حيث انقطع الحبل المربوط به الحِمْلُ والحال أن الأجير لم يغر بفعل بأن لم يغر أصلا أو غر بالقول، مثل أن يكون المكتري هو الذي تولى الربط حين قال له المكري: اربط بهذا الحبل أو سر بهذا الطريق فانقطع الحبل الذي قال له: اربط به، أو عثرت الدابة في الطريق الذي قال له: سر به؛ وقد مر أنه يضمن في مفهوم المص "ولم يتعد" قال عبد الباقي: ومفهوم لم يتعد، أنه إن تعدى بأن أفرط في السير مثلا فإنه يضمن وكان له من الأجر بحساب ما سار. واعلم أن قول المص: ولم يغر بفعل صريح في أن الأجير لا يضمن في غروره بالقول وهو خلاف المشهور، فإن المشهور أن الغرور القولي الذي انضم إليه عقد يضمن صاحبه، كما لو قال الأجير للمستأجر: اربط بهذا الحبل فإنه قوي، وهو ضعيف فانقطع، أو قال له: سر بهذا الطريق وهو يعلم أنه يعثر به، فسار فيه فعثر فيه فتلف المحمول ونحو ذلك، وأما الغرور القولي الذي لم ينضم إليه عقد فإنه لا يضمن صاحبه، مثاله أن يأتي بشقة لخياط فيقول له: هل تكفي هذه؟ فيقول: نعم، وهو يعلم أنها لا تكفي فيذهب صاحبها فيفصلها فلا تكفي، ومثاله أيضا أن يقول له الصيرفي في درهم يعلم أنه زائف: إنه طيب، وفي المسألة خلاف، ثالثها إن كان بأجرة ضمن وإلا فلا، رابعها العكس، والصواب عدم الضمان ولو علم بالرداءة لأنه من الغرور القولي، ومن علم منه ذلك عوقب وأخرج من السوق، ومثاله أيضا أن يعيرك دابة ويقول لك: ليس بها ضرر وهو يعلم أن بها عثارا فتلف ما عليها من عثارها. والله تعالى أعلم.

стр. 7373

واعلم أن الأجير على الحمل أمين ما عدا أجير الطعام، وقد مر تقسيم ابن يونس حيث تلف المحمول طعاما أو غيره، وحكى البناني فيما إذا تلف المحمول أربعة أقوال، أحدُها: أن له الكراء مطلقا ويلزمه حمل مثله من موضع الهلاك هلك بسبب حامله أو بسماوي وهو المشهور عند ابن رشد. الثَّاني: له بحسب ما سار مطلقا. الثالثُ: إن هلك بسبب حامله فله بحسب ما سار، وإن هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزم حمل مثله من موضع الهلاك. الرابعُ: مذهب المدونة إن هلك بسبب حامله فلا كراء له وإن هلك بسماوي فله الكراء كله ويلزمه حمل مثله، وظاهره في جميع الأقوال سواء ضمن أم لا طعاما كان أو غيره. انتهى. وقال ابن الحاجب: وأما أجير حمل غير الطعام فإن غر فيه أو فرط ضمن وإلا فلا، وفي حمل الطعام يضمن مطلقا إلا ببينة أو بصحبة ربه. وقاله الفقهاء السبعة. انتهى. قوله: مطلقا؛ أي لا فرق في الأنواع (١) والإدام ولا فرق بين الحضر والسفر. اللخمي: وهو المعروف، وقال ابن كنانة: لا ضمان عليه في المدينة لأنه في المدينة قادر على أن يصحبه من غير ضرورة، وما ذكره من الإطلاق هو المشهور، ومقابله لابن حبيب إنما يضمنون من الطعام والإدام ما كان قوتا خاصة، فمن ذلك القمح والشعير والدقيق والسلت والذرة والدخن والعلس والكرسنة والفول والحمص والعدس واللوبيا والجلبان، لا الأرز والترمس والجبن واللبن والزبد وسائر اللحم اهـ المراد منه. كحارس؛ يعني أن أجير الحراسة لا يضمن ولو كان المحروس طعاما فليس أجير الحراسة كأجير الحمل، فأجير الحراسة أمين، وأما أجير الحمل فأمين في غير الطعام بخلاف الطعام كما مر، قال عبد الباقي: كحارس لدارٍ أو بستانٍ أو طعام أو غيره يغاب عليه أم لا حيث لم يظهر كذبه كما في الطراز، لا ضمان عليه، ولو شرط إثباته فلا عبرة بما يكتب على خفراء الحوانيت والأسواق من أنه إذا ضاع شيء في دركهم يضمنونه إذ ذاك التزام ما لا يلزم فلا ضمان عليهم حيث لم يفرطوا في الحراسة، وهو الموافق لقول المص: ولو شرط إثباته. اهـ. قوله: خفراء، جمع خفير بالخاء المعجمة، قال في الصحاح: الخفير المجير خفرت

стр. 7374

الرجل أخفره بالكسر خفرا إذا أجرته وكنت له خفيرا تمنعه، وأخفرته بالرباعي إذا نقَضت عهده وغدرت به، ويقال: أخفرته إذا بعثت معه خفيرا. قاله البناني. ولو حماميا؛ يعني أن أجير الحراسة لا يضمن حيث لم يفرط، ولا فرق في ذلك بين الحارس الحمامي نسبة إلى الحمام البيت المعروف أي الذي يحرس الثياب وغيره. قال الشبراخيتي عند قوله: ولو حماميا: سواء كان من جانب رب الحمام أو رب الثياب فلا ضمان عليه ولو أخذ على ذلك أجرا حيث لم يفرط، ومن التفريط في أشار إليه الشارح بقوله: ابن القاسم وإذا قال الحارس: جاءني إنسان فشبهته بك فدفعت إليه الثياب ضمن، وكذلك إذا أتى إنسان ليأخذ ثيابا فتركه ظنا منه أنه صاحبها فإنه يضمن، فإن سرقت من الحارس لم يضمن. اهـ. ومحل عدم الضمان أيضا إذا لم يجعل رب الثياب ثيابه رهنا على الأجرة وإلا ضمنها ضمان الرهان. اهـ. ورد المص بلو قول ابن حبيب: يضمن لأنه أجير مشترك. نقله اللخمي، وصوب أنه لا يضمن لأن الثياب وديعة لا صنعة فيها، وإن أخذ أجرة فهي أجرة للأمانة ولا يخرجه ذلك عن كونه أمينا كالمودع إلا أن تظهر خيانته. قاله في الميسر. وقال المواق: قال ملك: من جلس يحفظ ثياب من دخل الحمام فضاع منها شيء لم يضمن لأنه بمنزلة الأجير. ابن المواز: قال ملك: من استؤجر يحرس بيتا فنام فسرق في فيه لم يضمن وإن غاب عليه وله جميع الأجر، وكذلك حارس النخل، قال ابن المواز لا يضمن جميع الحراس إلا أن يتعدوا كان في يحرسونه مما يغاب عليه أم لا طعاما أو غيره وكذلك من يعطى متاعا يبيعه فيضيع أو يضيع ثمنه، إلا أن هذا لا أجر له ولا ضمان عليه. اهـ. وأجير لصانع؛ يعني أن الصانع إذا استأجر أجيرا يعمل معه فإنه لا ضمان على الأجير إذا لم يفرط لأنه أجير أمين، وإنما الضمان على الصانع؛ قال المواق: من المدونة: يضمن القصار ما أفسد أجيره ولا شيء على الأجير، وفي سماع أصبغ من تضمين الصناع: في الغسال يكثر عليه المتاع فيستأجر الأجراء يبعثهم إلى البحر بالثياب أنهم ضامنون، قال ابن رشد: ليس هذا بخلاف لما في المدونة: لا ضمان على أجير القصار؛ لأنهم لما انقلبوا بها لعملها وغابوا عليها فهم كالصناع، سواء أخذوا ذلك من التجار أو من صناع مثلهم. اهـ. وقال عبد الباقي: ولا ضمان على أجير

стр. 7375

لصانع أي عند صانع تلف منه شيء يغاب عليه أم لا لأنه أمين حيث لم يفرط، وعن أشهب: في الغسال تكثر عليه الثياب فيؤاجر آخر يبعثه بشيء منها إلى البحر يغسله فيدعي تلفه أنه ضامن، وقال ابن ميسر: هذا إذا آجره على عمل أثواب مقاطعة كل ثوب بكذا، وأما إن كان آجره يوما أو شهرا أو سنة فدفع له شيئا يعمله في داره وغاب عليه فلا ضمان عليه. اهـ. قال البناني: ما نقله الزرقاني عن أشهب جعله في التوضيح تقييدا للمشهور، ومثله في المواق عن ابن رشد، فيقيد المص بما إذا لم يغب الأجير عن الصانع، خلافا للتتائي حيث جعله مقابلا، وكذا كلام ابن ميسر يظهر من التوضيح أنه تقييد لأشهب. والله أعلم. انتهى. وقال الحطاب مفسرا للمص: يعني أن الأجير الذي يعمل عند الصانع لا ضمان عليه والضمان على الصانع. قاله في المدونة. وفي أول كتاب تضمين الصناع: ويضمن القصار ما أفسده أجيره ولا شيء على الأجير إلا أن يتعدى أو يفرط. انتهى. وقوله: وأجير، عطف على حارس وكذا ما بعده، وقال التتائي: ولا ضمان على أجير لصانع ضامن استأجره يعمل معه على المشهور إذا لم يتعد لأنه أمينه، ونحوه قول المدونة: ويضمن القصار ما أفسد أجيره ولا شيء على الأجير إلا أن يتعدى أو يفرط. البساطي: هذا هو المشهور. اهـ وقيده ابن الحاجب بما إذا كان الأجير الصانع تحت يد الصانع، قال المص: احترز به عما لو غاب على السلع فإنه يضمن، فقد نص أشهب في العتبية والموازية: لو كثرت الثياب على الغسال فؤاجر أجيرًا فبعث بها إلى البحر فادعى تلفها أنه ضامن، وقيد ابن ميسر بما إذا واجره على عمل أثواب مقاطعة أي كل ثوب بكذا، وأما إن كان آجره يوما أو شهرا أو سنة فدفع إليه شيئا يعمله في داره وغاب عليه فلا ضمان عليه. اهـ. وسمسار؛ يعني أنه لا ضمان على السمسار فيما تلف من السلع بغير تفريطه، والسمسار هو الذي يطوف بالسلعة على التجار، والدلال هو الذي يعرفهم بمواضع السلع، وكره ابن القاسم الدلالة في النكاح وأجازها ابن الماجشون. قاله الدرعي. وقال الشبراخيتي: ولا ضمان على سمسار وهو الذي يطوف بالسلعة ذكرا أو أنثى في السلعة التي يبيعها ولا في ثمنها، ابن رشد: إلا أن يدعي بيع سلعة من رجل عينه وهو ينكر، فلا خلاف أنه يضمن لتفريطه بترك الإشهاد، ولو جرى العرف

стр. 7376

بتركه: إذ ليس هذا من المسائل التي يراعى فيها ذلك، وقيد ابن رشد عدم ضمان السمسار بالشهور بالخير، ولهذا قال المص: إن ظهر خيره على الأظهر، أشار به لقول ابن رشد: الذي أُفْتِي به تضمينه إلا أن يكون مشهورا بالخير والصلاح فلا ضمان عليه، قائلا: ورأيت بعض قضاة الأسكندرية ضمن السمسار، وكأنه ذهب إلى أن ذلك من مصالح العامة لفساد الزمان، وتعبير المص بالاسم صحيح والاعتراض عليه ساقط؛ لأن هذا الذي مشى عليه المص تبعا لابن رشد قول أشهب، فصح تعبير المص بالاسم كما في الرهوني، قال: وفي مفيد ابن هشام: وإذا ادعى الدلال ضياع السلعة عنده وأكذبه ربها فالقول قوله، ولا ضمان عليه إلا أن يكون الضياع من صنعه، هكذا في كتاب الرواحل من المدونة، ثم قال: وكان سحنون يجعل الدلالين كالصناع، وفرق أشهب بين المؤتمن وغيره. اهـ. قوله: ضياع السلعة عنده، هذا كالصريح في أن الدلال هو السمسار خلاف ما قدمته عن الدرعي، لكن لا منتاحة في الاصطلاح. والله تعالى أعلم. وفي مر من قول ابن رشد: فلا خلاف أنه يضمن لخ، قال الرهوني: هو في الحطاب، وتبعه في تسليمه الاتفاقَ المذكور كل من وقفنا عليه ممن تكلم على المتن وفيه نظر، ففي المفيد: قال ابن أبي زيد: إذا قال السمسار: بعت الثوب من فلان، وأنكر فلان الشراء ولم تقم بينة على البيع فلا ضمان على السمسار، وهو مصدق فيما يدعيه؛ لأن من عرف الناس أن السمسار لا يشهد حين البيع، وفيها قول آخر أنه يضمن إذا لم يتوثق بالإشهاد حين البيع، ولا أقول بهذا القول. اهـ. وقال عبد الباقي: وسمسار إن ظهر خيره فلا ضمان عليه على الأظهر، ولا عهدة عليه فيما يظهر فيما باعه من عيب أو استحقاق، وإنما يتبع في ذلك رب المبيع، ومفهوم الشرط إن لم يظهر خيره ضمن وصار كالصانع، كما أن الجلاس يضمنون لأنهم يأخذون السلع عندهم فصاروا كالصناع. اهـ. والجلاس هم الذين ينصبون أنفسهم في الحوانيت لشراء الأمتعة. انظر المواق. وقال الرهوني: قال ابن عرفة: وأما مسمى السمسار ففي ضمانه ما دفع له ليبيعه وما طلبه من ربه لمشتر أمره بشرائه، ثالثها: ما لم يكن مأمونا، ورابعها: فيما دفع لهم لا فيما طلبوه، اهـ. الأول لسحنون، والثاني للعتبية، والثالث هو ما أفتى به ابن رشد، والرابع نقله ابن رشد؛ وعلى عدم الضمان في كون ما أرسلوا لطلبه من مرسله أو دافعه، ثالثها

стр. 7377

بينهما، الأول والثاني نقلهما ابن رشد، والثالث هو قوله: لو كان بينهما لكان له وجه. انظر الرهوني. وقوله: وسمسار لخ، استظهر ابن عرفة أنه إن نصب نفسه ضمن، وفيه نظر لأن ذلك هو محل الخلاف، فالقيد حينئذ غير صواب. انظر الرهوني. ونوتي غرقت سفينته بفعل سائغ؛ يعني أنه لا ضمان على النوتي إذا غرقت سفينته بفعل سائغ فعله فيها، وأما إن غرقت بفعل غير سائغ فيضمن الأموال والدية في ماله، وقيل: الدية على عاقلته. ذكره المواق. قاله الخرشي. والنوتي هو خادم السفينة كان ربَّها أم لا. قاله غير واحد. وقال الشبراخيتي: ولا ضمان على نوتي وهو خادم السفينة كان ربها أم لا، غرقت سفينته بغير فعل كهيجان البحر أو اختلاف الريح مع عجزه عن صرفها لشيء ترجى معه سلامتها، فلا ضمان عليه فيما غرق منها، وكذا لو غرقت بفعل سائغ فعله فيها كربط حبل في شيء ثابت وجرها لتصل فينقطع الحبل، ولا أجر له ولو وصلت غاية المسافة ولم تمض مدة يتمكن فيها من إخراج أحماله، فأما إذا مضت مدة بعد الوصول يمكن أصحاب الأحمال أن يخرجوا أحمالهم بحيث لو بادروا لأخرجوها فتوانوا فغرقت فلا ضمان؛ لأن التقصير منهم وعليهم الأجرة، وأفهم الضمان بفعل غير سائغ وهو كذلك. البساطي: كجهل النوتي فصدمت شيئا يجتنبه العالم، أو جهل أمارات الريح كسفره عند أمارة لا يسافر عندها غيره فتلفت. قال في الشرح: وضمن المال في ماله وكذا الدية، وقيل: على عاقلته. ذكره المواق. وقال في الحاشية: ضمن الدماء والأموال في ماله على المذهب ما لم يقصد قتلهم فيقتل بهم، وقوله: سائغ أي جائز. انتهى كلام الشبراخيتي. وقال محمد بن الحسن البناني: مذهب مالك وابن القاسم أنه لا كراء لرب السفينة ضمن أم لا لأنها تكرى على البلاغ، قال مالك: من اكترى سفينة فغرقت في ثلثي الطريق وغرق ما فيها من طعام وغيره فلا كراء لربها وأرى ذلك على البلاغ. انتهى. قوله: ضمن أم لا؛ يعني غرقت بفعل سائغ أو غيره. والله تعالى أعلم. وقال ابن الحاجب: وإذا عطبت السفن أو عرض ما يمنعها من البلوغ، فقال ملك وابن القاسم: هو على البلاغ فلا شيء لربها ولو غرقت بالساحل. اهـ. نقله البناني. وفي التوضيح: قيد يحيى بن عمر قوله: ولو غرقت بالساحل بما إذا لم يكن

стр. 7378

من أرباب المتاع تفريط في نقل المتاع، وأما لو فرطوا لزمهم الكراء، وكذا لو أخذوا في التفريغ فركبهم الهول ومنعهم منه حتى غرقت لكان الكراء على من سلم متاعه دون من لم يسلم. تنبيهات: الأول: قد مر أن كراء السفينة على البلاغ فلا يستحق ربها الكراء ولو غرقت بالساحل وهو قول ملك وابن القاسم، وقال ابن نافع: حكمها حكم البر ما سارت فلربها بحسابه، وقال أصبغ: إن أدرك مأمنا يمكنه السفر معه (١) أو حاذاه فكالبر وإلا فعلى البلاغ، وفي المسألة قول رابع: إن كان سيرهم عرضا فهو على البلاغ وإن كان طولا فلهم بحساب ما ساروا وانظر التوضيح. الثاني: قال ابن الحاجب: وإذا خيف على المركب الغرق جاز طرح ما يرجى به نجاتها غير الآدمي بإذنهم أو بغير إذنهم ويبدأ بما ثقل جسمه أو عظم جرمه. انتهى. قال في التوضيح: ومراده بالجواز الوجوب لأن حفظ النفوس واجب، وعبر المص بعبارة الأكثرين هنا، وذلك أن إتلاف المال لغير فائدة محرم، والجواز هو المقابل للتحريم، فإذا أرادوا رفعَ التحريم رفعوه بالجواز، وقوله: ما ترجى به نجاتها من حيوان بهيمي أو عرض، ولما كان الطرح واجبا لإحياء نفوسهم لم يحتج إلى إذن المالك، وقوله: غير الآدمي، قد تقدم في الجهاد أن اللخمي انفرد بجواز الطرح بالقرعة ويبدأ بما ثقل جسمه أو عظم جرمه وإن لم يثقل، كأعدال القطن ولا يطرح ذلك ليسلم ما هو أرفع منه. الثالث: هذا المطروح يوزع على جميع ما في المركب من مال التجار مما يطرح وما لا يطرح كالعبيد، قال ابن الحاجب: ويوزع على مال التجار مما يطرح أو مما لا يطرح عبيدا أو ناضا أو جوهرا. انتهى. قال في التوضيح: يوزع المطروح فيكون من رميَ له شريكا بما يحسب له في النماء والنقص، ابن القاسم: حتى يكون ما يطرح وما يسلم كأنه لجميعهم. ابن أبي زيد: فإن كانت قيمة ما رمي كقيمة ما سلم فلمن رُمِي متاعُه نصف السالم، وإن كانت قيمته نصف السالم فله ثلث السالم، ولا شركة بين من لم يرم لهم، وقوله: عبيدا أو ناضا أو جوهرًا؛ يعني يوزع على جميع مال التجارة وإن كان ذلك المال لا يطرح وهو العبيد أو قليل الجرم وهكذا قال ابن حبيب:

стр. 7379

إن كان معهم (١) دنانير أو دراهم يريد بها التجارة فهي داخلة في الشركة، وقال ابن عبد الحكم وابن أبي زمنين: من كان معه عين فلا يلزمه شيء من قيمة ما طرح. اهـ. وقال ابن الحاجب: والمذهب أن المركب وعبيدة لا تدخل، وفي التوضيح: قال محمد بن عبد الحكم: أجمع أصحابنا على أن المركب لا يدخل في شيء من حكم الطرح. الرابع: قال ابن الحاجب: وما ليس للتجارة كالعدم طرح أو لم يطرح، قال في التوضيح: يعني فإن طرح فلا شيء لصاحبه، وإن لم يطرح فلا شيء على صاحبه، ونقل على ذلك الاتفاق، وقد قال أهل العراق -وهو الذي مال إليه ابن يونس، وقال: إنه القياس- إنه لا فرق بين عروض القنية وعروض التجارة في التوزيع. الخامس: قال ابن الحاجب: والقول للمطروح متاعه فيما يشبه. انتهى. قال في التوضيح: لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته، وظاهره أنه يصدق في ثمنه وفي صفته ومقداره، وفي ذلك تفصيل، أما الثمن فقال ابن القاسم: هو مصدق بيمينه في ثمن متاعه الطروح للسالم (٢) ما لم يأت بما يستنكر ويتبين كذبه فيه، وقال سحنون: القول قوله بغير يمين إذا ظهر صدقه إلا أن يتهم فيحلف، وأما الصفة فقال ابن أبي زيد: إذا ادعى صاحب المتاع أن صفته كذا وكذا وكذبه الباقون فالقول قولهم مع أيمانهم، فإن جهلوا فالقول قوله مع يمينه، وأما قدره فإذا ادعى المطروح الكثير، وقال رب المركب: لم يستحق عندي إلا أقل مما ادعى، فقيل يرجع إلى ما في التنزيل لأن أمر الناس جرى عليه، وما كان في داخل المتاع مما يخفى ذكره في التنزيل فالقول قول صاحب المتاع فيه مع يمينه إذا أتى بما يشبه أن يملك مثله، وخالفه ابن يونس فيما لم يكتبه في التنزيل ورأى أنه مدع فيه، قال: وقد ظلم نفسه إذْ لم يكتبه فيجب أن لا يصدق. السادس: فإن زعم رب السفينة أنه رمى بعض ما فيها لهول أصابه فكذبه أصحابه، فقال أبو سعيد ابن أخي هشام: هو مصدق في العروض في قول ابن القاسم، ولا يصدق في الطعام إلا ببينة. قاله في التوضيح. وهل تعتبر القيمة يوم الطرح؟ وهو لأشهب، أو بأقرب المواضع إليه، ذكره ابن

стр. 7380

شأس، أو في المكان الذي حمل منه وهو لمالك في المختصر، وقال مالك في موضع آخر من المختصر: تعتبر قيمته في موضع يحمل إليه، أو تعتبر قيمته بما اشتري به وهو لابن القاسم، وقيده في الموازية بأن يكون الشراء لا محاباة فيه، وقال: وهذا إن اشتروه من مكان واحد، وأما إن كان شراؤه من مواضع شتى أو فيهم من اشترى وفيهم من لم يشتر وقد طال مكث شرائه حتى حالت أسواقه قوم الذاهب والسالم بالموضع الذي ركبوا منه يوم ركبوا ثم يكونون بتلك القيمة شركاء في السالم. انتهى. لا إن خالف مرعًى شرط، المعطوف محذوف والمعطوف عليه مدخول الكاف، أعني حارس أي لا راع إن خالف مرعًى شرط، ومعنى كلام المص أن الراعي إذا اشترط عليه رب الماشية أن لا يسرحها في الموضع الفلاني فخالف ورعى في ذلك الموضع فهلك بعض الماشية لذلك فإن الراعي يضمن لتعديه. قال الخرشي مفسرا للمص: أي فإنه يضمن لتعديه مثل أن يقول له: لا ترع في الموضع الفلاني فيرعى فيهلك بعض الماشية لأجل ذلك، قال في المدونة: يضمن ذلك يوم تعديه، وقوله: لا إن خالف مرعًى شرط ما لم يكن صبيا أو سفيها. قاله غير واحد. وقال التتائي، لا إن خالف الراعي مرعى شرط مكانا أو زمانا فيضمن، أما الأول فكأن يقول: لا ترع بموضع كذا خوف وحوشه أو لصوصه أو خوف ضر عشبه لأنه يورث إحراضا تموت منه الأنعام، وكأثر رعي الجاموس إذا نهاه أن يرعى فيه الغنم لأن الغنم إذا رعت فيه غشت، كذا تزعم أربابها، وأما الثاني، فإنه يورثها ذلك أيضا وهو رعيها أيام الخريف قبل ارتفاع الندى عن النبات وما أشبه هذه المسائل له حكمها. انتهى. وقال المواق: من المدونة: إن شرط رعيه في موضع فرعى في غيره ضمن يوم التعدي وله أجره إلى يومه. انتهى. وكذا يضمن الراعي إن رعى في محل مخوف، وكذا إن نام فذهب شيء إن خرج عن معتاد النوم كنومه أول النهار أو آخره، وإن نام قائلة لم يضمن إلا أن يطول أو كان في محل مخوف من كثرة السباع أو رجع إلى منزلة وتركها، وقوله: لا إن خالف مرعى شرط؛ يعني وتعيبت أو تلفت فيضمن. قاله عبد الباقي. وقال الملوي: قال في المدونة: وإن شرط رعيه في موضع فرعى في غيره ضمن يوم التعدي وله أجرة يومه، وهو قول صاحب المختصر: لا إن خالف مرعى شرط. ثم اعلم أن الماشية إذا هلكت بالأمر الذي خافه

стр. 7381

صاحبها فضمان الراعي واضح، وإن هلكت بغيره كما إذا خاف من لصوص فهلكت بغيرهم كرعي عشبة تموت الماشية منها وما أشبه ذلك، فكنت أسمع من شيخنا أبي عبد الله التاودي بن سودة في تقريره: أن ابن عرفة نقل عن ابن فتوح أن لا ضمان عليه، وذكر الجزولي: أنه يضمن، وأحرى في عدم تضمينه إذا هلكت لا بسبب مخالفة كما إذا خالف فماتت له شاة حتف أنفها. أو أنزى بلا إذن؛ يعني أن الراعي إذا أنزى الفحل على أنثى من ماشيته التي استؤجر على رعايتها فعطبت من الإنزاء أو من الولادة فإنه أي الراعي يضمن ما حصل فيها من العيب أو التلف، قال الشبراخيتي: أو أنزى الراعي أي حمل الفحول على الإناث بلا إذن من أربابها فتلفت منه أو من الولادة فيضمن. ابن عرفة: إن تقرر عرف بالإذن أو المنع فلا اختلاف وإلا فالقولان، وينبغي إن كان الفحل لغير رب الأنثى أن يضمن اتفاقا. اهـ. وقال الملوي: قال في المدونة: إذا أنزى الراعي على الغنم بغير إذن أهلها ضمن، وقال أشهب: لا يضمن، وقال ابن عرفة: إن تقرر عرف بالإذن أو المنع فلا اختلاف. لخ. أو غر بفعل، هذا مفهوم قوله: ولم يغر بفعل؛ يعني أن الأجير إذا غر بالفعل وتلف شيء بسبب ذلك، فإن الأجير يضمن ما تلف بسبب فعله، كما لو علق المحمول بحبل ضعيف أو مشى في موضع يعثر فيه، وقد مر أن الغرر القولي المعتمد فيه الضمان حيث انضم إليه عقد، خلاف ما مر عليه المص. فبقيمته يوم التلف؛ يعني أنه إذا غر بفعل وتلف الشيء المستأجر عليه فإن الأجير يضمن قيمة التالف يوم التلف فهو راجع للأجرة، وأما إن خالف مرعى شرط أوأنزى بلا إذن فإنه يضمن يوم التعدي، هذا هو ظاهر المدونة، وهو الذي قاله الأجهوري، وجعله الشارح راجعا للمسائل الثلاث، وفسر قولها في الراعي يوم تعديه بيوم التلف، ومر أن الغرور القولي إن انضم إليه عقد ضمن الأجير، وأن مجرد الغرور القولي لا ضمان فيه. قال البناني: هذا التفصيل في الغرور القولي هو الذي اختاره ابن عرفة، وفي المدونة: ومن اكتريت منه دابة أو ثورًا ليطحن فكسر المطحنة لما

стр. 7382

ربطته فيها وأفسد آلتها لم يضمن إلا أن يغرك وهو يعلم ذلك منه فيضمن؛ لأن مالكا قال: فيمن أكرى دابة لرجل وهي ربوض أو عثور أو عضوض وقد علم بذلك فلم يعلمه فحمل عليها فربضت أو عثرت فانكسر ما عليها أنه ضامن. انتهى. ابن عرفة: قال أبو إبراهيم: هكذا في أكثر الروايات لما ربطته؛ أي بتاء الخطاب، وفي بعضها: لما ربطه؛ أي بضمير الغيبة، فعلى الأول يكون غرورا بالقول، ومثله في التدليس بالعيوب وخلافه في الاستحقاق، ابن عرفة: القول إن تضمن عقدا كان غرورا بالفعل لا بالقول. اهـ المراد منه. وقال عبد الباقي عند قوله: فبقيمته؛ أي يضمن قيمته يوم التلف في موضع التلف وله من الكراء بحسابه طعاما كان أو غيره. انتهى. وعلى هذا فلا يلزم حمل مثله بقية المسافة فلا وجه لتنظير عبد الباقي في ذلك، وقال البناني: إن هذا إنما يأتي على قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم: أن الإجارة تفسخ بتلف ما يستوفى به مطلقا، وهو خلاف المشهور وخلاف مذهب المدونة. انتهى. وقد مر القولان في كلام ابن يونس، وظاهره ترجيح ما لعبد الباقي، ونحو ما لعبد الباقي في التوضيح. والله تعالى أعلم. وأخرج المص من قوله: وهو أمين، الصانعَ بقوله: أو صانع في مصنوعه؛ يعني أن الصانع يضمن في مصنوعه لأن تضمينه من المصالح العامة، وتضمين الصُّناع قضى به الخلفاء، وقوله: وصانع في مصنوعه، تلف بصنعته أو بغير صنعته كما لو ادعى أن سارقا سرقه. انتهى. وفي المسائل الملقوطة: قال في الكافي في الصانع تضيع عنده السلعة فيغرم قيمتها ثم توجد أنها للصانع وكذلك من ادعى على رجل أنه سرق عبده فأنكر فصالحه على شيء ثم وجد العبد، قال ابن رشد في سماع يحيى: هو للمدعَى عليه ولا ينقض الصلح صحيحا كان أو معيبا، إلا أن يجده عنده قد أخفاه فيكون لربه، وفي التهذيب: في المكتري يتعدى على الدابة فتضل فيغرم قيمتها ثم توجد، هي للمكتري. انتهى. قاله الحطاب. وفي التوضيح: ابن رشد: والضمان بسبب الصنعة إنما هو إذا لم يكن فيها تغرير، وأما إن كان فيها تغرير كثقب اللؤلؤة ونقش الفصوص وتقويم السيوف واحتراق الخبز عند الفران والثوب عند الصبّاغ فلا ضمان عليه فيها، إلا أن يعلم أنه تعدى فيها، أو أخذها على غير وجه مأخذها. ونحوه لابن المواز.

стр. 7383

تنبيه: قال في التوضيح: وذكر أبو المعالي أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح، وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين. انتهى. وتكلم القرافي في المسألة، وأنكر ما ذكره إمام الحرمين عن ملك، وقال: إنه لا يوجد في كتب المالكية. والله تعالى أعلم. قاله الحطاب. وقال المواق: ابن رشد: الأصل في الصناع أن لا ضمان عليهم وأنهم مؤتمنون لأنهم أجراء، (وقد أسقط النبي ﷺ الضمانَ عن الأجراء)، وخصص العلماء من ذلك الصناع وضمَّنوهم نظرا واجتهادا لضرورة الناس، وقول مالك: إنهم ضامنون لما غابوا عليه وادعوا تلفه ولم يعلم ذلك إلا من قولهم ولا ضمان عليهم فيما ثبت ضياعه بالبينة من غير تضييع، وتابعه على ذلك جميع أصحابه إلا أشهب فإنه ضمَّنهم، وإن قامت البينة على التلف، ولقوله حظ من النظر لأنه لا وجب تضمينهم للمصلحة العامة لم يسقط الضمان عنهم بالبينة وقول ملك أصح. انتهى المراد منه. لا غيره؛ يعني أن الصانع إنما يضمن مصنوعه فقط، ولا يضمن غيره حيث لم يحتج عمله له كزوج نعل أتى له به ليصلح التالف فضاع الصحيح، بل ولو محتاجا له عمل؛ أي لا يضمن غير مصنوعه ولو كان عمل المصنوع محتاجا لذلك الغير لأنه فيه أمين لا أجير، كظرف القمح عند طحان فيضمن القمح دون ظرفه، وكتاب ينسخ منه فيضمن كتابه لا الذي ينسخ منه، وقوله: عمل، فاعل محتاجا لا نائب إذ لا يصح أن يكون محتاجا هنا اسم مفعول. والله تعالى أعلم. وما مشى عليه المص هو قول سحنون، والردود بلو هو قول ابن المواز، فإنه قال: يضمن الصانع المحتاج له العمل دون ما لا يحتاج له العمل، وقول ابن حبيب: يضمن ما لا يستغنى عنه، قال محمد بن الحسن البناني: وانظر من رجح القول الذي اقتصر عليه المص. اهـ. ونحوه لأبي علي، قال الرهوني: وما قالاه ظاهر فقد بحثنا على من رجح قول سحنون الذي اعتمده المص أشدَّ البحث فلم نجده، والذي يظهر أن قول ابن المواز الردود بلو هو الراجح لأنه المنصوص لملك وابن القاسم، ولموافقته لأشهب وابن حبيب واختيار اللخمي، فكيف يعدل عن ذلك إلى قول سحنون. انتهى. واعلم أن الأقوال ثلاثة، قول سحنون: لا يضمن مطلقا وهو الذي مشى عليه المص كما

стр. 7384

عرفت، وقول ابن المواز: يضمن الصانع المحتاجَ له العمل مثل الكتاب المنتسخ منه والدملج الذي يصنع عليه والمثال الذي يطرز عليه، دون ما يحتاج إليه المعمول، كظرف القمح الذي يطحن، وقول ابن حبيب: يضمن ما لا يستغنى عنه. والله تعالى أعلم. وإن ببيته؛ يعني أنه يضمن عمله في بيته أو في غيره، وبالغ عليه ليلا يتوهم أنه لم ينصب نفسه حيث عمله ببيته. قاله غير واحد، وقال المواق: سمع عيسى: لا ضمان على الصانع حتى يكون نصب نفسه للعمل، اللخمي: سواء كان بسوقها أو بداره. أو بلا أجر، هو في حيز المبالغة أيضا، يعني أن الصانع يضمن مصنوعه مطلقا عمله بأجر أو بغير أجر، تلف بصنعه أو بغير صنعه ما لم يكن فيه تغرير كما مر، وقوله: بلا أجر، رد به على من يقول: إنما يضمن ما فعله بأجرة، ومما فيه تغرير فلا ضمان عليه البيطار يصرع الدابة والخاتن يختن الصبي أو الطبيب يسقي المريض أو يكوي أو يقطع شيئا أو الحجام يقلع ضرسا لرجل، فيموت كل من ذلك، فلا ضمان على واحد من هؤلاء في ماله ولا على عاقلته لأنه مما فيه التعزير، فكأن صاحبه هو الذي عرضه لما أصابه، إلا أن يخطئ في فعله وهو من أهل المعرفة ففي ماله إن نقص عن الثلث وإلا فعلى عاقلته، فإن لم يكن من أهل المعرفة أو تعمد التناول على غير وجهه فعليه العقوبة، وفي كون الدية على عاقلته أو عليه قولا ابن القاسم وظاهر ما لملك. انتهى. وينبغي أن يكون الراجح قول ملك لأن فعله عمدٌ. قاله عبد الباقي. واعلم أن لضمان الصانع شروطًا ثلاثة أحدها قوله: إن نصب نفسه؛ يعني أن الصانع إنما يضمن حيث نصب نفسه لجميع الناس، واحترز بذلك مما إذا كان خاصًا بشخص أو جماعةٍ مخصوصين فلا ضمان عليه. قال عبد الباقي: إن نصب نفسه لعموم الناس، فلا ضمان على أجير خاص لشخص أو لجماعة مخصوصين. انتهى. وقال الشبراخيتي: إن نصب نفسه للصنعة لعامة الناس. قاله اللخمي. واحترز به من الأجير الخاص لشخص أو لجماعة مخصوصين فلا ضمان عليه. انتهى. وقال التتائي: إن نصب نفسه للصنعة تحرز عن صانع مخصوص. انتهى. ونحو ذلك للخرشي. وقال المواق عند قوله: إن نصب نفسه. ابن رشد: وهذا في الصانع المشترك الذي نصب نفسه للناس، وأما الصانع الخاص الذي لم

стр. 7385

ينصب نفسه للعمل للناس فلا ضمان عليه فيما استعمل إياه أسلم إليه أو عمله في منزل رب المتاع، وأشار للشرط الثاني والثالث بقوله: وغاب عليها؛ يعني أنه يشترط في ضمان الصانع أيضا أن يغيب عليها أي على الذات أو الأشياء المصنوعة، ولو قال: عليه، كان أولى، والمراد غاب عليها في بيت نفسه، قال الإمام الحطاب: قوله: وغاب عليها، يريد في بيته، فشمل شرطين، الأول: أن لا يكون عمله في بيت رب السلعة، وإن كان في بيته فلا ضمان عليه جلس معه ربها أم لا عمل بأجر أم لا، الثاني: ألا يكون ربه مُلازمَه وإلا فلا ضمان عليه. قاله في التوضيح. انتهى. وقال الشبراخيتي: والشروط الثلاثة مأخوذة من كلامه الأول أن ينصب نفسه على العموم لا لناس مخصوصين. الثاني: أن يغيب عليها. الثالث: أن يكون في بيت نفسه فإنَّ عمَلَها في بيت ربها كفعله بحضوره. انتهى. وقال عبد الباقي: فإن صنعها ببيت ربها ولو بغير حضوره أو بحضوره لم يضمن ما نشأ عن غير فعله، كتلفه بنار أو مطر أو غصب أو سرقة بغير تفريط، لا إن فرط كإن نشأ عن فعله قطع ثوب أو خرقهُ من كَمْدِه بحضرة ربه فيضمن عند ابن رشد وهو المعتمد، خلافا لشيخه ابن دحون في عدم ضمان ما صنع بحضرته مطلقا، وبقي عليه شرطان آخران وهما: أن لا يكون في الصنعة تغرير كما مر تفصيله، وأن يكون مما يغاب عليه، وهذا غير قوله: وغاب عليه، كما لا يخفى، وأما لو دفع شخص غلامه لمن يعلمه وقد نصب نفسه لذلك وادعى هروبه فلا ضمان عليه كما يفيده البرزلي، كما في أحمد. تنبيه: قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: قد مر عن الحطاب والشبراخيتي أن قوله: أو غاب عليها بأن يعملها في بيت نفسه وأن لا يكون ربها حاضرا، وأحسن من ذلك عبارة عبد الباقي: بأن صنعها بغير بيت ربها وبغير حضوره؛ لأن كلام عبد الباقي يفيد أنه إذا غاب عليها وقد عملها في غير بيت ربها يضمن، سواء عملها في بيت نفسه أو بالسوق مثلا وهو كذلك، ونحو عبارة عبد الباقي للخرشي، والدليل على أن الصانع يضمن إذا عملها في غير بيت نفسه كالسوق مثلا مما هو غير بيت رب الشيء المصنوع قول المص: وإن ببيته، وقول اللخمي: المنتصب من أقام نفسه لعمل الصنعة التي استعمل فيها كان بسوقها أو داره. انتهى.

стр. 7386

فبقيمته يوم دفعه؛ يعني أن رب الشيء المصنوع يرجع على الصانع حيث ضَمِنَ بقيمة الشيء المصنوع يوم دفعه ربه إليه بموضع دفعه إليه، قال عبد الباقي: ومحل ضمانه هنا يوم دفعه ما لم ير عنده بعد ذلك فإن ريء عنده بعد ذلك، غرم قيمته وقت رؤيته، فإن تعددت فآخِر رؤية، وكذا إذا اعترف بأنه إنما تلف بعد يوم الدفع فيوم اعترافه. اهـ. قوله: فيوم اعترافه، قال البناني: أي إن كانت قيمته يوم اعترافه أكثر، وعبارة ابن رشد: فإنه يضمن قيمته يوم دفع له إلا أن يقر أن قيمته يوم ضاع كانت أكثر من قيمته يوم دفعه إليه فيكون عليه قيمته يوم أقر أنه تلف عنده. انتهى. نقله المواق. انتهى. وقال الشبراخيتي: يوم دفعه إلا أن يرى عنده بعد ذلك فيغرم قيمته يوم رؤيته، فإن تعددت الرؤية غرم آخِرَ رؤية، وكذا إذا اعترف أنه إنما تلف بعد ذلك وكانت قيمته أكثر من قيمته يوم آخر رؤية. انتهى. وقال الخرشي: قوله: فبقيمته يوم دفعه، هذا صريح في عدم لزوم الأجرة لأنه ضمن قيمتها يوم قبضها غير مصنوعة. انتهى. وقوله: فبقيمته يوم دفعه ولو أراد رَبُّه دفع أجرة عمله وأخذ قيمته معمولا لم يكن له ذلك، وإن أقر الصانع بتلفه معمولا إلا على القول بلزوم الأجرة إذا ثبت ببينة تلفه معمولا فيكون ذلك إن أقر الصانع بتلفه معمولا. ذكره اللخمي وابن رشد. ولو شرط نفيه؛ يعني أن الصانع يضمن مصنوعه ولو اشترط على رب الشيء المصنوع أنه لا ضمان عليه فيه. قال عبد الباقي: وبالغ على الضمان بقوله: ولو شرط الصانع نفيه، ويفسد العقد بالشرط المذكور لأنه شرط مناف لمقتضى العقد، وله أجر مثله على أن الضمان عليه لأنه إنما رضي بالمسمى لإسقاط الضمان عنه في زعمه، ثم محل الفساد إلا أن يسقطه، كما مر في مسألة الراعي يشترط عليه الضمان. اهـ. وقال الشبراخيتي: وضمان الصانع ثابت ولو شرط نفيه عند ابن القاسم خلافا لأشهب. انتهى المراد منه. وفاعل شرط ضمير يعود على الصانع. اهـ. وقال التتائي: ولو شرط نفيه عند ابن القاسم خلافا لأشهب وهما روايتان، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون المشترط نفي الضمان صانعا واحدًا أو جميع الصناع وفي التوضيح عن اللخمي وغيره: أرى هذا الخلاف إنما هو في الصانع الواحد، وأما لو اشترطه الصناع كلهم لاتفق على أن لا يوفى لهم لما في الوفاء لهم به من هدم ما تقدم من الدليل. اهـ.

стр. 7387

أو دعا لأخذه، عطف على المبالغة ففيه الخلاف؛ يعني أنه إذا دعاك الصانع لأخذ الثوب مثلا وقد فرغ منه فلم تأخذه فهو له ضامن حتى يصير إلى يدك. قاله في المدونة. انظر الخرشي وغيره، ابن عرفة: هذا إذا لم يقبض أجرة فإن قبضها كان الشيء المصنوع عنده كالوديعة فلا يضمن. قاله غير واحد. وقال الشبراخيتي عند قوله: أو دعا لأخذه: وهذا إذا لم يقبض الأجرة كما قال ابن عرفة، فإن قبضها فلا ضمان. اهـ. وهو مخالف لما مشى عليه المص كما يأتي في قوله: إلا أن يحضره لخ. إلا أن تقوم بينة، مستثنى من قوله: أو صانع في مصنوعه؛ يعني أن محل ضمان الصانع في مصنوعه إنما هو حيث لم تقم بينة بتلفه من غير تفريطه، وأما لو قامت بذلك بينة فإنه لا ضمان على الصانع حينئذ دعاه لأخذه أم لا. قاله غير واحد. فتسقط الأجرة برفع تسقط؛ يعني أنه إذا قامت بينة على التلف من غير تعد ولا تفريط فإن الصانع يسقط عنه الضمان كما عرفت، وإذا سقط الضمان لأجل قيام البينة فتسقط الأجرة، وقوله: فتسقط الأجرة إنما هو فيما إذا دعاه لأخذه أو قامت البينة بتلفه، ولا يرجع لقوله: فبقيمته يوم دفعه؛ لأنه صريح في عدم الأجرة لأنه إنما ضمن قيمتها غير مصنوعة، ولذا قال في المدونة والواضحة: ليس لربه أن يقول: أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا، ابن رشد: إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل. انتهى. قاله عبد الباقي. قال: وما ذكره المص من سقوط الأجرة مع قيام البينة هو المشهور، وذهب محمد إلى أنها لا تسقط نظرا إلى أن وضع الصنعة في السلعة كوضعها في يد ربها، وظاهر هذين القولين سواء شهدت البينة بالتلف قبل العمل أو بعده، وقال بعضهم: إن شهدت بذلك بعد العمل لم تسقط الأجرة وإلا سقطت. قاله الشارح. انتهى كلام عبد الباقي. قوله عن ابن رشد: إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل، ظاهره أن هذا هو المعتمد وليس كذلك، بل كلام ابن رشد يدل على أنه خلاف المعتمد، ونص المقدمات: إلا أن يقر أنه تلف بعد العمل فيكون لربه إلا أن يؤدي إليه أجرة عمله ويضمنه قيمته معمولا. قال: وهذا على القول بأن البينة إذا قامت على تلفه معمولا أنه يلزمه أداء الأجرة وتكون مصيبته منه، وهو أحد قولي ابن القاسم في الموازية، وقوله: وظاهر هذين القولين سواء شهدت البينة لخ، هذا الإطلاق لا يصح في القول الثاني، وهو قول محمد، بل ظاهره محله إذا قامت البينة على تلفه مصنوعا، قال

стр. 7388

ابن الحاجب: فإن قامت بينة ففي سقوطه أي الضمان قولان لابن القاسم وأشهب، وعلى سقوطه ففي سقوط الأجرة قولان لابن القاسم وابن المواز. التوضيح: يعني ويتفرع على سقوط الضمان إذا قامت البينة على هلاكه مصنوعا في سقوط الأجرة قولان، فابن القاسم يسقطها ومحمد لا يسقطها، وحكاية المص الخلاف في الأجرة يستلزم أن تكون البينة قامت على هلاكه مصنوعا كما قلنا، والنقل أيضا كذلك. انتهى. وإلا أن يحضره لربه بشرطه؛ يعني أن محل ضمان الصانع في مصنوعه إنما هو حيث لم يحضره بشرطه أي على الصفة التي شرطها عليه رب الشيء المصنوع ويدفع له الأجرة، وأما إن أحضره لربه على الصفة المشترطة ودفع له الأجرة فتركه عنده فادعى ضياعه أو تلفه فلا ضمان عليه، فإن لم يدفع له الأجرة ضمن. انتهى. وهذا الذي مشى عليه المص هنا هو للخمي، وهو مخالف لما مر عن ابن عرفة عند قوله: أوْ دَعاه لأخذه، فإنه قال: هذا إذا لم يقبض الأجرة. اهـ. وإن قبضها لم يضمن، فإنه كالصريح في نفي الضمان حيث قبض الأجرة وإن لم يحضره لربه. قال الرهوني: فهم ابن عرفة المدونة على خلاف ما فهمها عليه اللخمي وهو معترف بمخالفته، وقد ذكر ابن ناجي تأويلهما معبرا عن ابن عرفة ببعض شيوخنا على عادته، وزاد تأويلين آخرين، فقال عند قول المدونة: وإذا دعاك الصانع إلى أخذ الثوب وقد فرغ ولم تأخذه فهو له ضامن حتى يصل إلى يدك. اهـ. ظاهره وإن مكنه من أخذه ودفع إليه الأجرة وبه أقول لأن الأصل ضمانه فيستصحب، وقال اللخمي: يريد إن لم يحضره وإن (١) أحضره مصنوعا على ما شرط عليه وقد دفع الأجرة ثم تركه عنده لصار وديعة، واختار شيخنا حفظه الله تعالى أن الإحضار كاف وإن لم يدفع الأجرة، وقال بعض شيوخنا: معنى قولها أنه لم يأخذ أجرته ولو أخذها لم يضمن ولو لم يحضره فهو عكس ما يليه، فتحصل في حملها أربعة أقوال. انتهى منه بلفظه. وتأويل ابن ناجي بعيد جدا والظاهر تأويل ابن عرفة. انتهى المراد منه.

стр. 7389

تنبيه: قد مر عن التوضيح أنه قال: ذكر أبو المعالي أن ملكا قال يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين. المازري: وهذا الذي حكاه أبو المعالي صحيح. انتهى. وفي شرح المحصول: أن القرافي أنكر ما ذكره أبو المعالي وقال: إنه لا يوجد في كتب المالكية قال الشيخ محمد بن الحسن البناني: قال شيخ شيوخنا المحقق أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد القادر عقب ما تقدم: هذا الكلام لا يجوز أن يسطر في الكتب ليلا يغتر به ضعفة الطلبة وهو لا يوافق شيئا من القواعد الشرعية. قال الشهاب القرافي: ما نقله إمام الحرمين عن مالك المالكيةُ ينكرونه إنكارا شديدا ولم يوجد ذلك في كتبهم وإنما نقله المخالف وهم لم يجدوه أصلا. اهـ. وقال ابن الشماع: ما نقله إمام الحرمين لم ينقله أحد من علماء المذهب ولا كَثُرَ نقله عند المخالفين ولم يخبر أنه رواه لقلته وإنما ألزمه ذلك، وقد اضطرب إمام الحرمين في ذكره ذلك عن مالك كما يتضح ذلك من كتابه البرهان، وما حكاه في التوضيح عن المازري أنه قال هذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح إنما ترجع فيه الإشارة إلى أول الكلام، وهو أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح، لا إلى قوله بإثره وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لإصلاح الثلثين، وأنه حمله على مسألة تترس الكفار بالمسلمين، ثم إن في قوله: إن مالكا يبني مذهبه على المصالح نظرا، فإن المخالفين ينسبون ذلك لمالك والمالكية يأبون ذلك على وجه يختص به حسبما تقرر ذلك في علم الأصول، والذي أنكره العلماء وتبرءوا منه في هذا النقل هو حمله على الإطلاق والعموم حتى يجري في الفتن الواقعة بين المسلمين عياذا بالله منها وما يشبه ذلك. انتهى. قلت: وقد أشبع الكلام في هذه المسألة شيخ شيوخنا المحقق العلامة أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي في جواب له طويل، وقد نقلت منه ما قيد أعلاه وهو تنبيه متعين ينبغي المحافظة عليه ليلا يغتر بما في التوضيح. انتهى كلام سيدي محمد بن عبد القادر. وأما ما قاله الزرقاني. من أن مراد إمام الحرمين مثل الثلث من المفسدين حيث تعين طريقا لإصلاح الباقي فغير صحيح، ولا يحل أن يقال به، فإن الشارع إنما وضع لإصلاح المسلمين إقامةَ الحدود عند ثبوت موجبها ومن لم تصلحه السنة فلا أصلحه الله، ومثل هذا التأويل الفاسد هو الذي يوقع كثيرا من الظلمة المفسدين في سفك دماء المسلمين نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وفي الحديث: (من شارك في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة

стр. 7390

وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله (١)). ولما ذكر اللخمي أن المركب إذا ثقل بالناس وخيف عليه الغرق فإنهم يقترعون على من يرمى، والرجال والنساء والعبيد وأهل الذمة في ذلك سواء، قال ابن عرفة عقبه: تعقب غير واحد نقل اللخمي طرح الآدمي لنجاة غيره، وربما نسبه بعضهم لخرق الإجماع، وقال بعضهم: لا يرمى الآدمي لنجاة الباقين ولو كان ذميا. انتهى. وصدق إن ادعى خوف موت فنحر؛ يعني أن الراعي إذا جاء ببهيمة مذكاة، كما إذا جاء ببعير منحور وادعى أنه إنما نحره خوف موته، ونازعه المالك فإنه يصدق في ذلك ولا ضمان عليه. أو سرقة منحوره؛ يعني وكذلك يصدق الراعي أيضا إذا ادعى أنه خاف موت البهيمة فنحرها أو ذبحها وادعى سرقة ما نحره أو ذبحه ولا ضمان عليه. قال عبد الباقي: وصدق الراعي إن ادعى خوف موت فنحر أو ذبح وجاء بها مذكاة كما يفهم من قوله: أو سرقةَ منحوره؛ أي الراعي إذ العطف بأو يقتضي المغايرة، فلم يخل بقيد المجيء بها في الأولى، فإن ترك الذكاة حتى ماتت ضمن، فإن ذكى خوف موت وقال: أكلتها لم يصدق، وينبغي ما لم يجعل له أكلها كلها أو بعضها وأتى بباقيها وهو بمكان قريب يمكن مجيئه به والملتقط كالراعي يصدق إن ادعى خوف موت فنحر، وأما الأجنبي والمستأجر والمستعير والمرتهن والمودع والشريك فلا يصدق كل في دعواه تذكيته خوف موته لأنه شوهد منهم سبب التلف وهو التذكية وإنما ضمن الأجنبي وهو من ليس له فيها أمانة ولا إجارة ونحوها، ولم يضمن مارٌّ أمكنته ذكاته وذكى لأنه لما كان في الصيد أثر الجرح لم يكذب المار في دعواه التذكية خوف موت بخلاف الأجبني هنا. انتهى. وفي هذا التعليل نظر لاقتضائه أنه إذا كان في الشاة أثر أكل السباع أن الأجنبي يصدق، والذي عللوا به الصيد أنه لا يراد إلا لذلك غالبا. اهـ. وقال الرهوني: وصدق إن ادعى خوف موت فنحر، ظاهره ولو كانت صحيحة، وهو كذلك إن لم تقم قرينة على خلاف دعواه، قال اللخمي: فإن ذبح الراعي الشاة وكانت مريضة صدق قولا واحدا، وإن كانت صحيحة رأيت أن يصدق لأنه لا يتهم في ذلك إذ لا فائدة له فيه إلا أن يكون جرى بينه وبين صاحب الغنم شنئان فيتهم أن يقصد ضرره لذلك. اهـ.
следующие страницы →