← Фикх малики

Фикх малики · id 149697

لوامع الدرر في هتك استار المختصر

محمد بن سالم المجلسي

Полный текст (9 812 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

فبقيمته يوم دفعه؛ يعني أن رب الشيء المصنوع يرجع على الصانع حيث ضَمِنَ بقيمة الشيء المصنوع يوم دفعه ربه إليه بموضع دفعه إليه، قال عبد الباقي: ومحل ضمانه هنا يوم دفعه ما لم ير عنده بعد ذلك فإن ريء عنده بعد ذلك، غرم قيمته وقت رؤيته، فإن تعددت فآخِر رؤية، وكذا إذا اعترف بأنه إنما تلف بعد يوم الدفع فيوم اعترافه. اهـ. قوله: فيوم اعترافه، قال البناني: أي إن كانت قيمته يوم اعترافه أكثر، وعبارة ابن رشد: فإنه يضمن قيمته يوم دفع له إلا أن يقر أن قيمته يوم ضاع كانت أكثر من قيمته يوم دفعه إليه فيكون عليه قيمته يوم أقر أنه تلف عنده. انتهى. نقله المواق. انتهى. وقال الشبراخيتي: يوم دفعه إلا أن يرى عنده بعد ذلك فيغرم قيمته يوم رؤيته، فإن تعددت الرؤية غرم آخِرَ رؤية، وكذا إذا اعترف أنه إنما تلف بعد ذلك وكانت قيمته أكثر من قيمته يوم آخر رؤية. انتهى. وقال الخرشي: قوله: فبقيمته يوم دفعه، هذا صريح في عدم لزوم الأجرة لأنه ضمن قيمتها يوم قبضها غير مصنوعة. انتهى. وقوله: فبقيمته يوم دفعه ولو أراد رَبُّه دفع أجرة عمله وأخذ قيمته معمولا لم يكن له ذلك، وإن أقر الصانع بتلفه معمولا إلا على القول بلزوم الأجرة إذا ثبت ببينة تلفه معمولا فيكون ذلك إن أقر الصانع بتلفه معمولا. ذكره اللخمي وابن رشد. ولو شرط نفيه؛ يعني أن الصانع يضمن مصنوعه ولو اشترط على رب الشيء المصنوع أنه لا ضمان عليه فيه. قال عبد الباقي: وبالغ على الضمان بقوله: ولو شرط الصانع نفيه، ويفسد العقد بالشرط المذكور لأنه شرط مناف لمقتضى العقد، وله أجر مثله على أن الضمان عليه لأنه إنما رضي بالمسمى لإسقاط الضمان عنه في زعمه، ثم محل الفساد إلا أن يسقطه، كما مر في مسألة الراعي يشترط عليه الضمان. اهـ. وقال الشبراخيتي: وضمان الصانع ثابت ولو شرط نفيه عند ابن القاسم خلافا لأشهب. انتهى المراد منه. وفاعل شرط ضمير يعود على الصانع. اهـ. وقال التتائي: ولو شرط نفيه عند ابن القاسم خلافا لأشهب وهما روايتان، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون المشترط نفي الضمان صانعا واحدًا أو جميع الصناع وفي التوضيح عن اللخمي وغيره: أرى هذا الخلاف إنما هو في الصانع الواحد، وأما لو اشترطه الصناع كلهم لاتفق على أن لا يوفى لهم لما في الوفاء لهم به من هدم ما تقدم من الدليل. اهـ.

стр. 7387

أو دعا لأخذه، عطف على المبالغة ففيه الخلاف؛ يعني أنه إذا دعاك الصانع لأخذ الثوب مثلا وقد فرغ منه فلم تأخذه فهو له ضامن حتى يصير إلى يدك. قاله في المدونة. انظر الخرشي وغيره، ابن عرفة: هذا إذا لم يقبض أجرة فإن قبضها كان الشيء المصنوع عنده كالوديعة فلا يضمن. قاله غير واحد. وقال الشبراخيتي عند قوله: أو دعا لأخذه: وهذا إذا لم يقبض الأجرة كما قال ابن عرفة، فإن قبضها فلا ضمان. اهـ. وهو مخالف لما مشى عليه المص كما يأتي في قوله: إلا أن يحضره لخ. إلا أن تقوم بينة، مستثنى من قوله: أو صانع في مصنوعه؛ يعني أن محل ضمان الصانع في مصنوعه إنما هو حيث لم تقم بينة بتلفه من غير تفريطه، وأما لو قامت بذلك بينة فإنه لا ضمان على الصانع حينئذ دعاه لأخذه أم لا. قاله غير واحد. فتسقط الأجرة برفع تسقط؛ يعني أنه إذا قامت بينة على التلف من غير تعد ولا تفريط فإن الصانع يسقط عنه الضمان كما عرفت، وإذا سقط الضمان لأجل قيام البينة فتسقط الأجرة، وقوله: فتسقط الأجرة إنما هو فيما إذا دعاه لأخذه أو قامت البينة بتلفه، ولا يرجع لقوله: فبقيمته يوم دفعه؛ لأنه صريح في عدم الأجرة لأنه إنما ضمن قيمتها غير مصنوعة، ولذا قال في المدونة والواضحة: ليس لربه أن يقول: أنا أدفع الأجرة وآخذ قيمته معمولا، ابن رشد: إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل. انتهى. قاله عبد الباقي. قال: وما ذكره المص من سقوط الأجرة مع قيام البينة هو المشهور، وذهب محمد إلى أنها لا تسقط نظرا إلى أن وضع الصنعة في السلعة كوضعها في يد ربها، وظاهر هذين القولين سواء شهدت البينة بالتلف قبل العمل أو بعده، وقال بعضهم: إن شهدت بذلك بعد العمل لم تسقط الأجرة وإلا سقطت. قاله الشارح. انتهى كلام عبد الباقي. قوله عن ابن رشد: إلا أن يقر الصانع أنه تلف بعد العمل، ظاهره أن هذا هو المعتمد وليس كذلك، بل كلام ابن رشد يدل على أنه خلاف المعتمد، ونص المقدمات: إلا أن يقر أنه تلف بعد العمل فيكون لربه إلا أن يؤدي إليه أجرة عمله ويضمنه قيمته معمولا. قال: وهذا على القول بأن البينة إذا قامت على تلفه معمولا أنه يلزمه أداء الأجرة وتكون مصيبته منه، وهو أحد قولي ابن القاسم في الموازية، وقوله: وظاهر هذين القولين سواء شهدت البينة لخ، هذا الإطلاق لا يصح في القول الثاني، وهو قول محمد، بل ظاهره محله إذا قامت البينة على تلفه مصنوعا، قال

стр. 7388

ابن الحاجب: فإن قامت بينة ففي سقوطه أي الضمان قولان لابن القاسم وأشهب، وعلى سقوطه ففي سقوط الأجرة قولان لابن القاسم وابن المواز. التوضيح: يعني ويتفرع على سقوط الضمان إذا قامت البينة على هلاكه مصنوعا في سقوط الأجرة قولان، فابن القاسم يسقطها ومحمد لا يسقطها، وحكاية المص الخلاف في الأجرة يستلزم أن تكون البينة قامت على هلاكه مصنوعا كما قلنا، والنقل أيضا كذلك. انتهى. وإلا أن يحضره لربه بشرطه؛ يعني أن محل ضمان الصانع في مصنوعه إنما هو حيث لم يحضره بشرطه أي على الصفة التي شرطها عليه رب الشيء المصنوع ويدفع له الأجرة، وأما إن أحضره لربه على الصفة المشترطة ودفع له الأجرة فتركه عنده فادعى ضياعه أو تلفه فلا ضمان عليه، فإن لم يدفع له الأجرة ضمن. انتهى. وهذا الذي مشى عليه المص هنا هو للخمي، وهو مخالف لما مر عن ابن عرفة عند قوله: أوْ دَعاه لأخذه، فإنه قال: هذا إذا لم يقبض الأجرة. اهـ. وإن قبضها لم يضمن، فإنه كالصريح في نفي الضمان حيث قبض الأجرة وإن لم يحضره لربه. قال الرهوني: فهم ابن عرفة المدونة على خلاف ما فهمها عليه اللخمي وهو معترف بمخالفته، وقد ذكر ابن ناجي تأويلهما معبرا عن ابن عرفة ببعض شيوخنا على عادته، وزاد تأويلين آخرين، فقال عند قول المدونة: وإذا دعاك الصانع إلى أخذ الثوب وقد فرغ ولم تأخذه فهو له ضامن حتى يصل إلى يدك. اهـ. ظاهره وإن مكنه من أخذه ودفع إليه الأجرة وبه أقول لأن الأصل ضمانه فيستصحب، وقال اللخمي: يريد إن لم يحضره وإن (١) أحضره مصنوعا على ما شرط عليه وقد دفع الأجرة ثم تركه عنده لصار وديعة، واختار شيخنا حفظه الله تعالى أن الإحضار كاف وإن لم يدفع الأجرة، وقال بعض شيوخنا: معنى قولها أنه لم يأخذ أجرته ولو أخذها لم يضمن ولو لم يحضره فهو عكس ما يليه، فتحصل في حملها أربعة أقوال. انتهى منه بلفظه. وتأويل ابن ناجي بعيد جدا والظاهر تأويل ابن عرفة. انتهى المراد منه.

стр. 7389

تنبيه: قد مر عن التوضيح أنه قال: ذكر أبو المعالي أن ملكا قال يقتل ثلث العامة لمصلحة الثلثين. المازري: وهذا الذي حكاه أبو المعالي صحيح. انتهى. وفي شرح المحصول: أن القرافي أنكر ما ذكره أبو المعالي وقال: إنه لا يوجد في كتب المالكية قال الشيخ محمد بن الحسن البناني: قال شيخ شيوخنا المحقق أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد القادر عقب ما تقدم: هذا الكلام لا يجوز أن يسطر في الكتب ليلا يغتر به ضعفة الطلبة وهو لا يوافق شيئا من القواعد الشرعية. قال الشهاب القرافي: ما نقله إمام الحرمين عن مالك المالكيةُ ينكرونه إنكارا شديدا ولم يوجد ذلك في كتبهم وإنما نقله المخالف وهم لم يجدوه أصلا. اهـ. وقال ابن الشماع: ما نقله إمام الحرمين لم ينقله أحد من علماء المذهب ولا كَثُرَ نقله عند المخالفين ولم يخبر أنه رواه لقلته وإنما ألزمه ذلك، وقد اضطرب إمام الحرمين في ذكره ذلك عن مالك كما يتضح ذلك من كتابه البرهان، وما حكاه في التوضيح عن المازري أنه قال هذا الذي حكاه أبو المعالي عن مالك صحيح إنما ترجع فيه الإشارة إلى أول الكلام، وهو أن مالكا كثيرا ما يبني مذهبه على المصالح، لا إلى قوله بإثره وقد قال: إنه يقتل ثلث العامة لإصلاح الثلثين، وأنه حمله على مسألة تترس الكفار بالمسلمين، ثم إن في قوله: إن مالكا يبني مذهبه على المصالح نظرا، فإن المخالفين ينسبون ذلك لمالك والمالكية يأبون ذلك على وجه يختص به حسبما تقرر ذلك في علم الأصول، والذي أنكره العلماء وتبرءوا منه في هذا النقل هو حمله على الإطلاق والعموم حتى يجري في الفتن الواقعة بين المسلمين عياذا بالله منها وما يشبه ذلك. انتهى. قلت: وقد أشبع الكلام في هذه المسألة شيخ شيوخنا المحقق العلامة أبو عبد الله سيدي العربي الفاسي في جواب له طويل، وقد نقلت منه ما قيد أعلاه وهو تنبيه متعين ينبغي المحافظة عليه ليلا يغتر بما في التوضيح. انتهى كلام سيدي محمد بن عبد القادر. وأما ما قاله الزرقاني. من أن مراد إمام الحرمين مثل الثلث من المفسدين حيث تعين طريقا لإصلاح الباقي فغير صحيح، ولا يحل أن يقال به، فإن الشارع إنما وضع لإصلاح المسلمين إقامةَ الحدود عند ثبوت موجبها ومن لم تصلحه السنة فلا أصلحه الله، ومثل هذا التأويل الفاسد هو الذي يوقع كثيرا من الظلمة المفسدين في سفك دماء المسلمين نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وفي الحديث: (من شارك في دم امرئ مسلم ولو بشطر كلمة جيء به يوم القيامة

стр. 7390

وبين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله (١)). ولما ذكر اللخمي أن المركب إذا ثقل بالناس وخيف عليه الغرق فإنهم يقترعون على من يرمى، والرجال والنساء والعبيد وأهل الذمة في ذلك سواء، قال ابن عرفة عقبه: تعقب غير واحد نقل اللخمي طرح الآدمي لنجاة غيره، وربما نسبه بعضهم لخرق الإجماع، وقال بعضهم: لا يرمى الآدمي لنجاة الباقين ولو كان ذميا. انتهى. وصدق إن ادعى خوف موت فنحر؛ يعني أن الراعي إذا جاء ببهيمة مذكاة، كما إذا جاء ببعير منحور وادعى أنه إنما نحره خوف موته، ونازعه المالك فإنه يصدق في ذلك ولا ضمان عليه. أو سرقة منحوره؛ يعني وكذلك يصدق الراعي أيضا إذا ادعى أنه خاف موت البهيمة فنحرها أو ذبحها وادعى سرقة ما نحره أو ذبحه ولا ضمان عليه. قال عبد الباقي: وصدق الراعي إن ادعى خوف موت فنحر أو ذبح وجاء بها مذكاة كما يفهم من قوله: أو سرقةَ منحوره؛ أي الراعي إذ العطف بأو يقتضي المغايرة، فلم يخل بقيد المجيء بها في الأولى، فإن ترك الذكاة حتى ماتت ضمن، فإن ذكى خوف موت وقال: أكلتها لم يصدق، وينبغي ما لم يجعل له أكلها كلها أو بعضها وأتى بباقيها وهو بمكان قريب يمكن مجيئه به والملتقط كالراعي يصدق إن ادعى خوف موت فنحر، وأما الأجنبي والمستأجر والمستعير والمرتهن والمودع والشريك فلا يصدق كل في دعواه تذكيته خوف موته لأنه شوهد منهم سبب التلف وهو التذكية وإنما ضمن الأجنبي وهو من ليس له فيها أمانة ولا إجارة ونحوها، ولم يضمن مارٌّ أمكنته ذكاته وذكى لأنه لما كان في الصيد أثر الجرح لم يكذب المار في دعواه التذكية خوف موت بخلاف الأجبني هنا. انتهى. وفي هذا التعليل نظر لاقتضائه أنه إذا كان في الشاة أثر أكل السباع أن الأجنبي يصدق، والذي عللوا به الصيد أنه لا يراد إلا لذلك غالبا. اهـ. وقال الرهوني: وصدق إن ادعى خوف موت فنحر، ظاهره ولو كانت صحيحة، وهو كذلك إن لم تقم قرينة على خلاف دعواه، قال اللخمي: فإن ذبح الراعي الشاة وكانت مريضة صدق قولا واحدا، وإن كانت صحيحة رأيت أن يصدق لأنه لا يتهم في ذلك إذ لا فائدة له فيه إلا أن يكون جرى بينه وبين صاحب الغنم شنئان فيتهم أن يقصد ضرره لذلك. اهـ.

стр. 7391

ونقله ابن عرفة وأقره، لكن ابن ناجي في شرح المدونة صرح بأن تفصيل اللخمي ثالث، فإنه قال عند قول المدونة: وإذا خاف الراعي الموت على شاة فذبحها لم يضمن ويصدق إذا جاء بها مذبوحة، وقال غيره: يضمن ما انتحر والراعي مصدق فيما هلك أو سرق، ولو قال: ذبحتها ثم سرقت صدق، وقال غيره بالذبح ضمن. انتهى. ما نصه: واختار اللخمي قولا ثالثا فذكر معنى ما تقدم، وينبغي أن يكون ما قاله اللخمي تقييدا لظهور وجهه، ولذلك قبله ابن عرفة، وقوله: وصدق إن ادعى خوف موت فنحر، اعلم أن المتهم يحلف، قال الشبراخيتي: قال في الحاشية: فحوى كلام ابن عرفة في هذه المسائل أن يحلف المتهم دون غيره. تنبيه: لو وجد ثورا ميتا فسلخه وقال لمالكه: وجدته ميتا وسلخته، وقال الآخر: بل قتلته، حلف أنه ما قتله ولا تعدى عليه إذ لا يؤاخذ بأكثر مما أقر به على نفسه، ولو قال: وجدته على الموت وذبحته نظرًا لك، ضمن قولا واحدا كما في مختصر البيان، ولو ترك من يصدق في الذكاة ذكاة ما يصدق في ذكاته كالراعي حتى مات فإنه يضمنه لربه. قاله الشبراخيتي والخرشي، وقال الرهوني: قال ابن عرفة: ومقتضى قول ابن القاسم وغيره لا ضمان عليه فيما أتى به ميتا منها، فإن كان مع عدم إمكان ذكاته فواضح، وإن ثبت تفريطه في ذلك ضمن. انتهى. وقال ابن عرفة: وهل يجب على الراعي أن يحمل معه سكينا لذكاة ما يخشى موته اعتبر في ذلك عرف موضعه، فإن لم يكن عرف فالأظهر سقوطه. قال بعضهم: إلا أن يكثر فيها الموت. تنبيه آخر: قال الرهوني: سمع القرينان في البضائع والوكالات: إن بعث مع عبد لا يزال يبعث معه ببعير فقال: تهشم في صحراء الطريق فخفت موته فنحرته وأكلت منه، ضمنه، كمن نحر بعير رجل وقال: خفت موته، قيل: إن العبد مؤتمن على تبليغه، قال: ليس على مثل هذا اؤتمن، لو تركه حتى مات لم يضمنه، وغرم ما ضمنه على سيده، ابن رشد: لأنه ليس له نحره ولو خاف موته فهو متعد، ولعله لو لم ينحره لم يمت، فهو كمن ذبح بعير رجل وقال: وجدته يموت، وسواء كانت للعبد بينةٌ بأنه خشي عليه الموت وأنه لذلك نحره أم لا، وضمانه إن لم تكن بينة ولا أحد يعلم ذلك أبين، ومعنى قوله: غرم ذلك على سيده أنه جناية في رقبته، لا أن غرم قيمة البعير على سيده.

стр. 7392

وقلع ضرس؛ يعني أن الحجام إذا ادعى قلع الضرس المأذون فيه ونوزع في ذلك بأن المقلوع غير المأذون فيه، فإن القول قول الحجام وله من الأجرة ما سماه له، هذا هو الذي في المدونة، لا أجرُ مثله خلافا للتتائي، وإنما الذي قال بأجر المثل هو سحنون حيث قال: كل منهما مدع ومدعًى عليه فيتحالفان ويكون للحجام أجر مثله ما لم يتجاوز التسمية. قاله البناني. وقال الشبراخيتي: وقلع ضرس مأذون في قلعه، فالصفة محذوفة إذا قال الحجام إنه المأذون فيه، ونازعه ربه وزعم أنه غير المأذون فيه فالقول قول الحجام وله من الأجر ما سماه له، إلا أن يصدقه الحجام فيما قال فلا أجر له وعليه القصاص في العمد والعقل في الخطإ. قاله ابن يونس. وقول التتائي: وله أجر مثله غير ظاهر قاله الشبراخيتي. ولا مفهوم للضرس أي ضرس أو سن أو ناب، أو أن المؤلف أراد به ما يشمل الأسنان. قاله الخرشي. وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: وإذا قلع الحجام ضرس رجل بأجر فقال له: لم آمرك إلا بقلع الذي يليه، فلا شيء عليه لأنه علم به حين قلعه فتركه، وله أجره إلا أن يصدقه الحجام فلا يكون له أجر، يريد ويكون عليه القصاص في العمد والعقل في الخطإ. انتهى. وقال عبد الباقي: وانظر هل بيمين في هذه واللتين قبلها أم لا؟ قاله الحطاب، وظاهر المدونة عدمها، وقيل: فحوى كلام ابن عرفة حلف التهم دون غيره. انتهى. أو صبغا، بالنصب عطف على قوله: خوف؛ يعني أنهما إذا تنازعا في قدر الصبغ بأن قال الصباغ أمرتني أن أصبغه بقدر من الصبغ عينه، وقال رب الثوب مثلا: أمرتك بأقل منه أو أكثر، فإن الأجير وهو الصباغ يصدق بيمين إن أشبه وإلا صدق رب الثوب إن أشبه، وإن أتيا بما لا يشبه فله أجر مثله، كذا في المدونة. قاله الخرشي. وأما خلافهما في اللون فيشمله قوله الآتي: أو خولف في الصفة، وكذا يأتي نزاعهما في أمره بصبغه. وعلم مما قررت أن قوله: فنوزع فيه، راجع للمسائل الأربع، وهي: إذا ادعى خوف موت فنحر، أو سرقة منحوره، أو قلع ضرس، أو صبغا. قاله غير واحد ثم ذكر ما يطرأ على الإجارة فقال: وفسخت بتلف ما يستوفى منه؛ يعني أن الإجارة تنفسخ بتلف ما تستوفى منه المنفعة، كموت الدابة المعينة وانهدام الدار. لا به؛ يعني أن الإجارة لا تفسخ بتلف ما تستوفى به المنفعة كتلف الغنم المواجر على رعيها، وموت الراكب،

стр. 7393

قال التتائي: وفسخت بتلف ما أي كل شيء يستوفى منه المنفعة، كموت دابة معينة، ولا تنفسخ بتلف ما تستوفى به المنفعة على الأصح. انتهى. وقال الخرشي: أشار بهذا إلى قول أهل المذهب: كل عين يستوفى منها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الإجارة، كموت الدابة المعينة وانهدام الدار، وكل عين تستوفى بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الإجارة على الأرجح كموت الشخص المستأجر للعين المعينة، ويقوم وارثه مقامه. انتهى. وقال الشبراخيتي: وفسخت بتلف أي حقيقة أو حكما كالأسر وسكون ألم السن وعفو القصاص ومرض صبي التعلم ومن معه مرضا لا يقدر معه على استيفاء ما استؤجر له، وإنما عبر بالتلف لأن الغالب أن التعذر إنما يكون بسبب التلف. انتهى. وقوله: ما يستوفى منه المنفعة إذا وقع العقد على عينه، وظاهر كلامه أنها تنفسخ بمجرد ذلك ولا يحتاج في ذلك إلى حكم حاكم ولا إلى تراضيهما على ذلك، وما موصولة، والموصول عندهم من صيغ العموم؛ أي بتلف الذي يستوفى منه، لا نكرة بمعنى شيء لأنها نكرة في سياق الإثبات، والنكرة في سياق الإثبات لا عموم فيها لا به أي لا تنفسخ بتلف ما تستوفى به المنفعة. اهـ. وقوله: لا به، اعلم أن في المسألة أربعة أقوال، قال ابن رشد: أحدها: وهو المشهور أن الإجارة لا تنتقض، وإليه ذهب ابن المواز. والثاني: تنتقض بتلفه بسماوي، وهو قول أصبغ وروايته عن ابن القاسم: ويكون له من كرائه بقدر ما سار من الطريق. الثالث: الفرق بين تلفه من قبل الحامل فتنتقض وله من الكراء بقدر ما سار، وبين تلفه بسماوي فلا تنتقض ويأتيه المستأجر بمثله، وهو قول مالك في أول رسم من سماع أصبغ. الرابع: إن كان تلفه من قبل الحامل انفسخت ولا كراء له، وإن كان من السماء أتاه المستأجر بمثله ولم ينفسخ الكراء، وهو ورهب ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك انتهى باختصار على نقل مصطفى. ثم قال: إذا علمت هذا فإن حملت قول المص: لا به، على إطلاقه كان جاريا على ما شهره ابن رشد، وخالف مذهب ابن القاسم فيها وروايته فيما تلف بسبب حامله، وعلى هذا لا يفسر قول المص: أو عثر بدهن أو طعام لخ، بقولها: لا ضمان ولا كراء، خلافا لجد علي الأجهوري في تفسيره بذلك واستدلاله بكلامها؛ لأن المؤلف جار على غير ومذهبها، وإن قيد المص هنا بغير ما كان بسبب حامله جرى على مذهبها، وصح تفسير جد علي الأجهوري في قوله: أو

стр. 7394

عثر بدهن لخ، لكن يبعد هذا إطلاق المص تبعا لغيره، ولم يستثن إلا هذه الأربعة بقوله: إلا صبي تعلم لخ (١)). اهـ من البناني. قال: والذي رأيته لابن رشد في البيان أن القول المشهور هو الذي عزاه لابن القاسم في المدونة وروايته، وجلب كلام البيان، وناقش الرهونيُّ البنانيَّ في قوله: إن المشهور عند ابن رشد هو قول ابن القاسم في المدونة وروايته، وقال: ليس في كلام البيان ما يدل على اتحاد المشهور عنده. وقول ابن القاسم وروايته في المدونة لأنه إنما جعل في البيان المشهورَ وقولَ ابن القاسم متحدين فيما إذا سرق المتاع، ولا شك أنهما متحدان في السرقة وما أشبهها، والخلاف بينهما إنما هو فيما تلف من سبب حامله بغير تعد ولا غرور، فعلى مذهب المدونة لا ضمان ولا كراء فينفسخ العقد، وقال ابن المواز: لا تنقض الإجارة، وللأجير جميع الكراء وعليه حمل مثله من موضع هلك فيه، وأما في السرقة ونحوها من غير فعل الأجير فلا ينتقض الكراء على مذهب المدونة وابن المواز الذي هو المشهور عند ابن رشد، وجلب المنقول في ذلك. والله تعالى أعلم. واستثنى المص من قوله: لا به، أربعة أمور أحدها قوله: إلا صبي تعلم؛ يعني أن الإجارة لا تفسخ بتلف ما تستوفى به المنفعة كما عرفت إلا في هذه المسائل، وهي أن يستأجر معلما لصبي، ويموت الصبي فإن الصبي هو الذي تستوفى به المنفعة من العلم فتنفسخ الإجارة لأجل موت ذلك الصبي، نص على ذلك ابن ميسر، وقوله: إلا صبي، وكذلك البالغ وقوله: تعلم، لأي صنعة. قاله غير واحد. ثانيها قوله: أو رضع؛ يعني أنه إذا استؤجرت امرأة لإرضاع صبي فمات ذلك الصبي فإن الإجارة تنفسخ بموت ذلك الصبي قبل تمام مدة الإجارة أو قبل الشروع فيها. ثالثها قوله: وفرس نزو؛ يعني أنه إذا استأجر فحلا من الخيل لنزو زمانا أو مرات فماتت الفرس الأنثى التي استؤجر الذكر للنزو عليها فإن الإجارة تنفسخ، وأما موت ذكر النزو فداخل في قوله: وفسخت بتلف ما يستوفى منه، وقوله: وفرس، وكذا غيرها من الدواب، فلو قال: ودابة، كان أشمل. قاله الشبراخيتي. وروض؛ يعني أنه إذا استأجر من يروض له فرسا فماتت الفرس فإن الإجارة تنفسخ. قال التتائي: واقتصر على هذه الأربعة وإن

стр. 7395

شاركها غيرها في هذا الحكم؛ لأن هذه الأربعة لا تصح الإجارة عليها إلا معينة، وأما غيرها فليس كذلك لكنه إذا عين شاركها، فمن ذلك ما قاله المازري: ألحق أهل المذهب حصد زرع بعينه وحرث أرض بعينها ليس لربهما غيرهما وبناء حائط بدار فيمنع من ذلك مانع، قال: وزاد الشيوخ ثوبا يدفع لخياط أو غزلا لحائك للبس لا للتجارة وليس لربه غيره وما زاده الباجي: موت عليل قبل برئه شرط على طبيب مداواته وزاد آخر تلف جوهرة نفيسة قبل الصنعة فيها قال المص كغيره: والعلة في الكل تعذر الخلف غالبا. انتهى. وفيه بالنسبة للمتعلم والرضيع مخالفة لقول المص: إن لم توصف، وذكر في التوضيح ما يفيد أن المشهور في هذه كلها عدم الفسخ، ويستثنى من كلام التوضيح حصد الزرع فإنه ذكر ابن عرفة أن العرف بتونس الفسخ في هذا، وحينئذ ففيه قولان، وقد تقرر أن ما به العمل مقدم على المشهور. اهـ. قاله الشبراخيتي. وقال الخرشي: وظاهر قوله: تعلم، أنه فيمن يعقل وهو كذلك، وأما غيره فإنما يكون حكمه كذلك في شيء خاص كما أشار إليه بقوله: وروض. انتهى. وقوله: وفرس نزو، قد علمت أن موت الحصان بالكسر وهو خاص بالذكر داخل في بتلف ما يستوفى منه، وقال عبد الباقي: وفرس روض؛ أي رياضة أي تعليمها حسن السير فماتت أو انكسرت فتنفسخ الإجارة وله بحساب ما عمل. انتهى المراد منه. تنبيه: قال عبد الباقي عقب قوله: وله بحساب ما عمل ما نصه: عند ابن أبي زيد كسحنون، وقال ابن عرفة: له جميع الأجر لأن المانع ليس من جهته. انتهى. قال الإمام الرهوني: قول الزرقاني: وله بحساب ما عمل عند ابن أبي زيد غير صحيح؛ إذ لم يذكر ابن عرفة ولا غيره في هذه المسائل المستثناة في كلام المص إلا قولين، أحدهما: ما اقتصر عليه المص من الفسخ فله بحساب ما مضى فقط وهو المشهور، والشاذ هو عدم الفسخ، ويلزم المستأجر أن يأتي بآخر أو يدفع جميع الأجرة، ولم يعز ذلك لابن أبي زيد وسحنون، وخلاف سحنون وابن أبي زيد مع غير ابن عرفة وهو في غير هذه المسائل المسثتناة في المص، قال الحطاب: قال في مسائل الإجارة من البرزلي: سئل ابن أبي زيد إذا أصاب الأجير في البناء مطر في بعض اليوم منعه من البناء في بعض اليوم؟ قال: فله بحساب ما مضى ويفسخ في بقية اليوم، ومثله لسحنون، ولغيره يكون له

стр. 7396

جميع الأجرة لأن المنع لم يأت من قبله. انتهى. ابن عرفة: ولا يدخل هذا الخلاف في نوازل وقتنا بتونس لأن العرف تقرر عندهم بفسخ الإجارة بكثرة المطر ونزول الخوف. انتهى. ومن المانع الاستحقاق، وقال عبد الباقي بعد أن ذكر المسائل الملحقة بالمسائل التي استثناها المص ما نصه: وظاهر المص عدم اعتبار ذلك، وكذا في التوضيح ما يفيد أن المشهور خلاف ذلك. اهـ. قال البناني: الذي في التوضيح أن الأصح عند ابن شأس عدم الفسخ بتلف ثوب الخياطة ونحوه، وكذا قال عبد الوهاب: الظاهر من مذهب أصحابنا أن محل استيفاء المنافع لا يتعين في الإجارة وأنه إن عين فذلك كالموصوف، ثم قال في التوضيح بعد هذا: وفي المقدمات المشهور انفساخ الإجارة إذا تلف ثوب الخياطة، ومراده إذا كان للباس. انتهى. وقال الرهوني: قال أبو الوليد الباجي في منتقاه: محل استيفاء المنافع ينقسم على ثلاثة أضرب، الأول: ضرب لا يختلف بالجنس ولا تختلف أعيانه، كحمل القمح وحمل الشعير وحمل الشقة، فهذا لا فائدة في تعيينه لأنه لا خلاف بين حمل قمح وحمل قمح آخر من جنسه في مثل وزنه، ولا تتضرر الدابة بحمل أحدهما إلا بتضررها بحمل الآخر، فلا يتعين بالعقد عليه. والضرب الثاني ضرب تختلف أعيانه بتباين، كالعليل يستأجر الطبيب على علاجه، والرضيع تستأجر الظئر على رضاعه، والمعلم يستأجر على تعليم الصبي، ورياضة الدابة، وما جرى مجرى ذلك، فإن هذا يتعين بالعقد، ولا يجوز العقد فيه على مضمون في الذمة، لاختلاف الناس وتفاوتهم في أمراضهم، واختلاف الأطفال في كثرة الرضاع وقلته، وكذا من يُعلِّمُ القرآن والصنائع يتفاوتون في التعليم لاختلافهم في الذكاء وقبول التعليم. والضرب الثالث تختلف أعيانه اختلافا يسيرا كالغنم والماشية يستأجر عليها من يرعاها ويحفظها، فيختلف الجنس من الماشية في سكونه وأنسه، وليس بكثير اختلاف، ففي مثل هذا الجمهور من أصحابنا على أنها لا تتعين بالعقد لتقارب الجنس منها. اهـ. وعبارة ابن الحاجب: تنفسخ الإجارة بتلف العين المستأجرة كموت الدابة المعينة وانهدام الدار، وأما محل المنفعة فإن كان مما يلزم تعيينه كالرضيع والمتعلم فكذلك وإلا لم تنفسخ على الأصح. كثوب الخياطة.

стр. 7397

وسن لقلع فسكنت؛ يعني أنه إذا استأجره على أن يقلع له سنا مألومة فسكنت أي سكن ألمها قبل القلع فإن الإجارة تنفسخ، وقوله: وسن، عطف على صبي وهو مجرور لأنه بدل من قوله: لا به، هو وما بعده والله تعالى أعلم. وقوله: لقلع، اللام للتعليل فيفيد أن المستأجر عليه قلعها لا هي إذ لا معنى لذلك، وقوله: فسكنت، قال عبد الباقي: ووافقه الآخر على ذلك وإلا لم يصدق إلا لقرينة كنومه وهو كان يسهر، والأظهر أن يمينه تجري على أيمان التهم. قاله ابن عرفة. انتهى. وهذا التقييد استظهارٌ لابن عرفة. قال الشيخ أبو علي: وابنُ شأس وابن الحاجب والمص في توضيحه لم يذكروا شيئا مما قيد به ابن عرفة مع كلامهم على المسألة. انتهى. قاله الرهوني. كعفو القصاص؛ يعني أنه إذا استأجره على أن يستوفي له قصاصًا ثبت له على شخص ثم إن غير المستأجر ممن له الاستيفاء والعفو عفا عن الجاني فإن الإجارة تنفسخ، وأما لو كان العافي هو المستأجِرَ فتلزمه الأجرة، فإن عفا كل فالظاهر أنه كعفو المستأجر وحده. قاله عبد الباقي. وقال ما نصه. فرع: من استأجر شخصا على أن يكويه ثم قال: الإجارة على الكي حرام فهي باطلة فإنه لا يلتفت لقوله؛ لأنه ﵊ كوى [أسعد (١)] بن زرارة واكتوى ابن عمر، ثم إن ذكر عدد الكي وآلته لزمته الأجرة المسماة لصحة الإجارة وإلا لزِمَه أجرة المثل لفسادها. قاله ابن غازي. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: كلامه كالصريح في أن هذا بعد الكي، وأما قبله فتفسخ الإجارة لفسادها. والله سبحانه أعلم. قال عبد الباقي: وسبب وهم المستأجر الحرمة أن فيه تعذيبا بالنار (ولا يعذب بها إلا خالقها كما روي (٢)) ولم يلتفت لقوله لأن النهي عنه مقيد بما إذا كان لغير علة. اهـ. وقال: وعدل عن العطف إلى التشبيه لأن السن مما تستوفى به المنفعة، والعفو عن القصاص ليس من ذلك بل هو مانع. انتهى. وفي المواق عن ابن شأس: تنفسخ الإجارة بمنع استيفاء المنفعة شرعا كسكون ألم السن المستأجر على قلعها وعفو القصاص. اهـ.

стр. 7398

وبغصب الدار يعني أنه إذا غصب رقبة الدار المستأجرة من لا تناله الأحكام فإن الإجارة تنفسخ. وغصب منفعتها؛ يعني أن الإجارة تنفسخ بغصب منفعة الدار المستأجرة ممن لا تناله الأحكام سلطانا أو غيره كما في التي قبلها، وسواء كان الغصب في المسألتين قبل تسليم المكتَرَى أم لا، والفسخ في هذين حق للمستأجر، فله البقاء على إجارته ويصير بمنزلة المالك، فيجري فيه قوله "وإن زرع فاستحقت"، والمستفاد من النقل أنه إذا غصب بعض المنفعة يكون بمنزلة استحقاق بعضها، فيفصل فيه بين أن يكون قليلا أو كثيرا. قاله غير واحد. وفي المواق عن الواضحة: من اكترى دارا سنة أو شهرا فقبضها ثم غصبها السلطان فمصيبة ذلك على ربها ولا كراء له فيما بقي. قاله مالك. ابن حبيب: وسواء غصبوا الدور من أصلها أوأخرجوا منها أهلها وسكنوها لا يريدون إلا السكنى حتى يرتحلوا. انتهى. وأمر السلطان بإغلاق الحوانيت؛ يعني أن إجارة الحوانيت تنفسخ إذا أمر السلطان بإغلاق الحوانيت ولم يتمكن المكتري من المنفعة وهو المشهور، والمراد بالسلطان هنا ذو القهر. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وفسخت إجارة حانوت بسبب أمر السلطان ومن لا تناله الأحكام بإغلاق الحوانيت، وتلزمه الأجرة إن لم يقصد غصب ذاتها كما هو المتبادر من قوله: إغلاق دون أخذ، وإذا قدر المغصوب منه على خلاص ما غصب منه بمال ولم يفعل فالظاهر أنه لا تفسخ الإجارة بمنزلة ما إذا كان الغاصب تناله الأحكام. وحمل ظئر؛ يعني أن الإجارة تنفسخ بحمل الظئر، قال عبد الباقي: وتحقق بذلك ضرر الرضيع أو خيف موته، وما تقدم من قوله: كأهل الطفل إذا حملت أي أنهم يخيرون في الفسخ حيث انتفيا فلا تعارض، أو أنه هناك فيما إذا حملت بعد العقد كما يشعر به لفظه، وهنا حملت قبله، فظهر بعد العقد، والفسخ هنا حق لله فيجب ولو تراضَى العاقدان على بقائه. انتهى. قال البناني: قول الزرقاني: أو أنه فيما إذا حملت بعد العقد كما يشعر به لفظه، وهنا حملت قبله فظهر بعد العقد الفسخ هنا لحق الله فيجبر ولو تراضي العاقدان على بقائه. اهـ. قال البناني:

стр. 7399

قول الزرقاني: أو أنه (١) فيما إذا حملت بعد العقد لخ، ما جمع به أولا بين المحلين صواب وأصله لأبي الحسن، وأما الجمع الثاني بأن ما هنا إذا حملت بعد العقد لخ، فقال ابن عاشر: إنه يحتاج إلى نقل يساعده وهو لا يجده. انتهى. وقال مصطفى: لا مستند له فيه، وهو غير ظاهر لأن الدار على إرضاع الحامل، ولا فرق بين المسألتين حتى يقال: يجب الفسخ في إحداهما دون الأخرى، وقد سوى ابن ناجي بينهما. اهـ. أو مرض لا تقدر معه على رضاع؛ يعني أن الإجارة تنفسخ بسبب مرضها مرضا لا تقدر معه على إرضاع الصبي الذي استؤجرت لرضاعه، ولها من الأجر بقدر ما أرضعت، ولو صحت في بقية من المدة أجبرت على الإرضاع بقيتها إلا أن يكونا تفاسخا، ومفهوم قوله: لا تقدر معه على رضاع، أنها إن قدرت معه على الرضاع لم تنفسخ إلا أن يضرَّ به، ففي المفهوم تفصيل. قاله عبد الباقي. ومرض عبد؛ يعني أنه إذا استأجر عبدا فمرض فإن الإجارة تنفسخ، وقوله: ومرض عبد بحيث لا يقدر على فعل ما استؤجر عليه. وهربه لكالعدو؛ يعني أنه إذا واجر عبدًا فهرب العبد لبلاد العدو بأرض الحرب أو ما نزل منزلة ذلك كقطر بعيد في الإسلام فإن الإجارة تنفسخ، فإن هرب لقريب لم تفسخ وتسقط أجرة مدة هروبه. إلا أن يرجع في بقيته، الاستثناء راجع لقوله: وبغصب الدار، وما بعده يعني أن الشيء المستأجر من مغصوب ومريض وغيرهما مما مر إذا رجع إلى حالته التي كان عليها بأن زال الغصب وصح المريض وأسقطت الظئر وعاد العبد من هروبه في بقية مدة الكراء فإنه يلزم إتمام المدة المذكورة، فيرجع لاستيفاء المنافع منه إلى أن تنقضي مدة الإجارة. والله سبحانه أعلم. ثم إنه لا يلزم من الرجوع في بقية مدة الكراء وصحة الإجارة أنَّ له جميع المسمى، بل يسقط منه بقدر ما عطل، كما تقدم نظيره في قوله: كأجير لخدمة آجر نفسه، ولا يجوز أن يتفقا على قضاء مدة الهروب بعد انقضاء مدة الإجارة إن كان نقد الأجرة لما فيه من فسخ دين في منافع يتأخر قبضها، وأما إن كان لم ينقدها فيجوز لفقد العلة المذكورة، قال ابن رشد: من استأجر أجيرا لشهر بعينه فمرضه أو

стр. 7400

مرض بعضه أو راغَ فيه لا يلزمه أن يقضيه في يوم آخر، بل لا يجوز وإن رضيا به إذا كان قد نقد إلا فيما قل لأنه فسخ دين في دين قاله البناني، وفي الخرشي: أن قوله: إلا أن يرجع، راجع لجميع المسائل أي لقوله: وبغصب الدار وما بعده إلى هنا، وما ذكره المؤلف من أنه إذا حصل الرجوع المذكور لا تنفسخ يدل على أن المراد بالفسخ عدم لزوم الإجارة. انتهى. وفي الشبراخيتي: أن قوله: إلا أن يرجع، راجع لجميع المسائل؛ أي إلا أن يرجع الشيء المستأجر على حالته التي كان عليها قبل المانع، وقوله: في بقيته أي زمن الإجارة. اهـ. وقد مر أنه إذا نقد الأجرة لا يجوز أن يتفقا على قضاء مدة الهروب مثلا لأنه فسخ دين في دين، ومحل ذلك ما لم يقبض المستأجر الأجرة التي نقدها في مدة الهروب مثلا. والله سبحانه أعلم. وفي المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من واجر عبده ثم هرب السيد إلى بلد الحرب فالإجارة بحالها لا تنتقض، وأما إن هرب العبد لبلد الحرب فإن الإجارة تنفسخ بينهما إلا أن يرجع العبد في بقية من المدة فيلزمه تمامها. قال مالك: وكذلك لو مرض العبد المستأجر فرضا بينا انفسخت الإجارة بينهما إلا أن يصح العبد قبل تمام المدة فيلزمه تمامها، وقال غيره: إلا أن يكونا تفاسخا أو فسخ ذلك بينهما قبل ذلك فلا يلزمه تمامها. ابن يونس: وكذا الدار ينهدم بعضها ثم يصلحها ربها قبل الفسخ وقد بقي بعض المدة يلزمه تمامها، وأما لو انهدم جميعها ثم بناها فلا يلزم المكتري سكنى بقية المدة. انتهى. قوله: إلا أن يكونا تفاسخا قبل ذلك، قال أبو الحسن: قوله: انفسخت الإجارة، ظاهره بحكم وعليه فقول الغير خلاف وعليه حمله ابن يونس، ويحتمل الوفاق وأنه لم يفسخ أولا بحكم. انتهى. وقد مر الكلام على ما يستحقه الأجير من معلم وراع وغيرهما إذا فعل بعض ما استؤجر عليه ولم يفعل البعض الآخر لعذر أو لغير عذر، فراجعه إن شئت. بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصح؛ يعني أنه إذا استأجر دابة أو عبدا ثم إنه مرضت الدابة في السفر أو العبد فيه فإن الكراء ينفسخ، ثم إن صحَّا في بقية من زمن الإجارة لا يرجعان للإجارة بخلاف الحضر، كما مر في قوله: ومرض عبد لخ، قال عبد الباقي: بخلاف مرض دابة بسفر ثم تصحَّ بالنصب عطف على مصدر وهو مرض، فلا ترجع للإجارة بعد الفسخ لما يلحقه من الضرر بالصبر في السفر، ومثلها مرض عبد بسفر ثم يصح، وما تقدم في مرض عبد من الرجوع في بقيته

стр. 7401

حيث صح فهو في مرضه بالحضر، ومثله مرض الدابة في الحضر، وإنما اختلف جواب الإمام فيهما باختلاف السؤال، فعلم أن مرض دابة وعبد بحضر وهربه لكالعدوِّ يفسخ إلا أن يرجع في بقيته، بخلاف مرض كل بسفر ثم يصح فلا تعود الإجارة بعد الفسخ لسرعة التغير في السفر. انتهى. ونحوه لغير واحد، وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: وإذا اعتلت الدابة المكتراة في الطريق يريد وهي بعينها فسخ الكراء، وإن صحت بعد ذلك لم يلزمه كراؤها بقية الطريق، بخلاف العبد للضرورة في صبر المسافر عليها وهي إن صحت بعده لم تلحقه وإن لحقته فلعله قد اكترى غيرها. ابن يونس: يريد وكذلك لو كان كراؤه للعبد في السفر لأنه يلحقه فيه من الضرورة ما يلحقه في الدابة، وإنما اختلفا لأن مسألة العبد في الحضر. قاله بعض فقهائنا. انتهى. وخير إن تبين أنه سارق؛ يعني أنه إذا استأجر أجيرا لخدمة مثلا فوجده سارقا فإن المستأجر يخير في فسخ الإجارة، قال عبد الباقي: وخير المستأجر في فسخ الإجارة إن تبين أنه أي المستأجَر لخدمة بداره أو حانوته سارق مما لا يمكن التحفظ منه فيه لأن السرقة عيب يوجب الخيار في الإجارة كالبيع، وأما لو آجره دارا ليسكنها ونحو ذلك فلا تفسخ الإجارة بتبين أنه سارق كما قدمه في المساقاة بقوله: وإن ساقيته أو أكريته فألفيته سارقا لم تنفسخ وليتحفظ منه وكما يأتي في قوله أو فسق مستأجر لخ، ونحوه لغير واحد. تنبيهات: الأول: قال الخرشي عند قوله أو مرض لا تقدر معه على رضاع: ينبغي أن مرض الولد بحيث لا يقدر على الرضاع كذلك أي يكون سببا للفسخ. الثاني: لا يمنع المؤجر من وطء أمته المؤجرة، وإذا بيعت الدار المؤجرة من المستأجر صح البيع ولم تنفسخ الإجارة ويستوْفي المبتاعُ المنفعةَ بحكم الإجارة ولو باعها لغيره صح أيضا واستمرت الإجارة إلى آخر المدة. انتهى من المبسوط. نقله الخرشي. الثالث: قال المواق: من المدونة: لو تروَّغ العبد المستأجر حتى تمت المدة انفسخت الإجارة وإن عمل شيئا فله بحسابه، وهذا في شهر أو سنة معينة، وإنما الذي يلزمه عمله بعد ذلك مثل أن يقول له: اطحن في هذا الشهر كل يوم ويبة، فهذا لا يضره ذكر الوقت، ويلزمه العمل بعد ذلك، وليس هذا بواقع على وقت ولكن على عمل مسمى، وكمن قال للسقاء:

стр. 7402

اسكب لي في هذا الشهر ثلاثين قلة فتروغ فيه فذلك باق عليه. الرابع: وجود جيران الدار سراقا أو وجودها مجاورة للقاضي ليس بعيب خلافا لأبي مهدي شيخ ابن ناجي. قاله الخرشي. وبرشد صغير عقد عليه أو سلعه ولي، عطف على ما فيه التخيير؛ يعني أنه إذا عقد ولي الصغير أبا أو وصيا أو مُقاما على نفس الصغير الإجارة أو على سلعه كعبد أو دابة أو دار فبلغ الصبي رشيدا وقد بقي من مدة الإجارة شيء فإنه يخير في فسخ الإجارة عن نفسه وسلعه بسبب رشده لا بالبلوغ فقط، فقولُ عبدِ الباقي: وخير برشد صغير وبلوغه عقد عليه نفسِه راجع للمعطوف المحذوف هو والعاطف كما قررته؛ لأنه فيما إذا عقد عليه المعتبر بلوغه فقط، فإذا بلغ ولو سفيها خير في الفسخ عن نفسه وفي عدمه على المعتمد، فيه نظرٌ لأنه إنما يخير في العقد على نفسه أو سلعه برشده. إلا لظن عدم بلوغه؛ يعني أن محل التخيير المذكور إنما هو حيث كان الولي يظن بلوغ الصبي في مدة الإجارة أو لم يظن شيئا، وأما إن ظن عدم بلوغه في المدة فإنه لا خيار له في الفسخ حيث عقد على سلعه بل يلزمه إتمام الإجارة لأنه دخلها على وجه جائز، وأما في العقد على نفسه فلا خيار له أيضا حيث لم يبق من المدة إلا يسير كالشهر ويسير الأيام، ولذا قال: والحال أنه بقي من مدة الإجارة كالشهر، ويسير الأيام، والحاصل أن العقد على نفس الصغير أو سلعه الحاصل من الولي يخير الموَلَّى عليه حيث بلغ رشيدا أثناء المدة في فسخه وعدمه بقي من المدة كثيرٌ أو قليل، هذا إذا كان الولي يظن بلوغه في أثناء المدة أو لم يظن شيئا، وأما إن ظن عدم بلوغه في أثناء المدة فلا خيار له في الفسخ حيث كان العقد على سلعه بقي من المدة كثيرٌ أو قليل، وأما إن كان العقد على نفسه فإن بقي من المدة كالشهر ويسير الأيام فلا خيار له، وإن بقي أكثر من ذلك فله الخيار، وهذا هو تحرير المسألة. والله سبحانه وتعلى أعلم. وفي بعض النسخ: كرشد صغير تشبيه في الخيار، ولفظ المدونة صريح في الخيار، ونصها: ومن واجر يتيما في حجره ثلاث سنين فاحتلم بعد سنة ولم يظن ذلك به فلا يلزمه باقي المدة إلا أن يبقى كالشهر ويسير الأيام. انتهى. فقوله: فلا يلزمه، صريح في التخيير، وإذا تأملت ظهر لك أن هذا مراد من عبر بالفسخ كابن الحاجب، واعلم أن المدونة وإن اقتصرت على البلوغ لكن قيد ابن القاسم ويحيى بن عمر المسألة بأن يبلغ رشيدًا، قال عياض: ولا يختلف فيه نقله في التوضيح، ولهذا اعتمد الرشد في

стр. 7403

الجميع هنا. واعلم أن الاستثناء راجع للمسألتين، وإنما المختص بالأولى عند ابن القاسم هو قوله: وبقي كالشهر، خلافا لأشهب وبالجملة فلا درك على المص إلا في قوله: وبقي كالشهر، فإن ظاهره أنه يرجع للمسألتين وهو قول أشهب، والمعتمد قول ابن القاسم بأنه في الأولى فقط. والله سبحانه أعلم. قاله البناني. وشبه بحكم المستثنى قوله: كسفيه ثلاث سنين؛ يعني أن الولي إذا عقد على سلع سفيه ثلاث سنين ثم رشد ولو في أول يوم منها فإنه يلزمه إتمام عقد الإجارة؛ لأن الولي فعل ما يجوز له. وفي المواق عن المدونة: وأما سفيه واجر عليه ولي أو سلطان ربعه ورقيقه سنتين ثم انتقل إلى حال الرشد فذلك يلزمه لأن الولي عقد يومئذ ما يجوز له. انتهى. وفي الخرشي: ولا مفهوم لثلاث سنين وإنما المراد مدة يرشد في أثناءها. انتهى. وقال عبد الباقي: وأما عقد الولي الإجارة على نفس السفيه فإن كان لعيشه فكذلك أي يلزم وإن كان لغيره فله الفسخ لأن الولي إنما يتسلط على ماله لا على ذاته، وحينئذ فلو آجر السفيه نفسه فلا كلام لوليه إلا أن يحابي، وكذلك لا كلام له إن رشد لأن تصرفه في ذلك لا حجر عليه، فيه فهو كتصرف الرشيد وقد قالوا: إذا بلغ الولد ذهب حيث شاءو إنما النزاع هل بماله أم لا؟ انظر أبا الحسن، وظاهر المص أنه لا يعتبر في السفيه ظن عدم رشده ولا ظن رشده حال العقد على سلعه أو على نفسه لعيشه بخلاف الصغير؛ لأن بلوغه يعلم أمره بخلاف الرشد، وإذا آجر الولي نفسَ السفيه فإن كان لأجل أن لا يضيع فليس له إذا رشد فسخ العقد، وإن كان لغير ذلك فهو مفسوخ إذ هو الأصل فيما لا يجوز. انتهى. وبموت مستحق وقف آجر ومات قبل تقضيها؛ يعني أن الشخص إذا وقف على أولاده مثلا طبقة بعد طبقة أو على زيد وبعده على عمرو فآجرت الطبقة الأولى أو آجر زيد ثم مات المؤجر وانتقل الحق لمن بعده فإن الإجارة تنفسخ ولمن انتقل إليه الإجارة، فقوله: وقف على معينين، وقوله: قبل تقضيها أي المدة، وظاهره ولو كانت المدة الباقية يسيرة لأنه حق للغير، وقوله: وبموت مستحق وقف ولو كان المستحق ناظرا، ولا يخالف كلام التتائي من أنها لا تنفسخ بموت الناظر لأن كلامه في ناظر غير مستحق، فإن قلت: لمَ لمْ يكن لوارث المالك إذا مات قبل انقضاء المدة الفسخ وكان ذلك لمن ذكر؟ قلت: المالك له التصرف في تلك المنفعة أبدا، ومستحق الوقف

стр. 7404

إنما له التصرف فيها مدة حياته، قوله: وبموت مستحق وقف، وإذا قلنا بالفسخ بذلك فينبغي أن يرجع المستأجر في تركة الميت بما بقي له من الكراء في نظير تلك المدة التي انفسخ التواجر فيها إن كان قد عجل له الأجرة؛ لأنه دفع البلغ ليتم له غرضه فلم يتم فيرجع، فتأمله. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: ما كان ينبغي له أن يجعل هذا في مرتبة ينبغي، والله تعالى أعلم. وقوله: وبموت مستحق وقف، أما العمَر فلا يؤجر إلا ما قرب، وأما الخدم فيؤجر ما شاء إلى أن تنقضي المدة، قال فيها: وإن أعمرك رجل حياتك عبده لم تواجره إلا لمدة قريبة كسنة أو سنتين أو أمدا مأمونا، ولو أوصى لك بخدمته عشر سنين فأكريته فيها جاز، وهذا خلاف المخدم حياته لأنه إذا مات المخدم سقطت الخدمة، والمؤجل بزمن يلزمه لورثة الميت. قاله الخرشي، ونحوه في المواق. وقوله: على الأصح قال ابن شأس: إذا مات البطن الأول من ذوي الوقف بعد الإجارة قبل تمام مدتها انفسخت الإجارة في باقي المدة لتناولها ما لا حق للمستأجر فيه، وقيل: إن أكرى مدة يجوز الكراء إليها لزم باقيها. ابن عرفة: لا أعرف هذا القول الثاني لغير ابن شأس. انتهى. نقله المواق، وقوله: على الأصح، عند ابن راشد وغيره. قاله التتائي. لا بإقرار المالك، عطف على بتلف؛ يعني أن المؤجر لعبد أو دابة أو دار إذا قال: هذا الشيء المؤجر لغيري فإن الإجارة لا تنفسخ بذلك لأنه يتهم على نقضها، وسماه المؤلف مالكا باعتبار الحكم، قال عبد الباقي: لا تنفسخ الإجارة بإقرار المالك لذات أو منفعة بأنه باع ما أكراه أو وهبه أو آجره لآخر قبل الإجارة إذا أنكر المكتري ولا بينة لاتهامه على قصد فسخ الكراء، وسماه مالكا مع دعواه البيع باعتبار الحكم، فإن أقر بفور الكراء خير المقر له بالبيع بين أربعة أشياء: فسخ البيع الذي أقرَّ به المؤجر إن كان الثمن أكثر من القيمة، وأخذها يوم البيع إن كانت أكثر؛ لأنه حال بينه وبين المبيع، وأخذ ما أكريت به أو قيمة الكراء إن كان أكثر، فإن كان إقراره بعد انقضاء مدة الكراء كان له الأكثر من كراء المثل وما اكتريت به. قاله اللخمي. وهو معتمد. وهو كلام على ما يترتب على عدم الفسخ كما ترى، وللموهوب فيما إذا أقر أنه وهبه الأكثر من المسمى وكراء المثل على المقر أو أخذ قيمةِ الموهوب لأنه حال بينه وبينه. انتهى. قال عبد الباقي عقب هذا: فإن أعدم فعلى

стр. 7405

المكتري، كذا ينبغي. انتهى. قال البناني: فيه نظر؛ إذ كيف يغرم المكتري بمجرد إقرار المالك مع كونه يكذبه فيه ويتهمه؟ ولو صدقنا المالك في إقراره لفسخ الكراء من أصله، فكيف يجب الغرم على المكتري بسببه؟ انتهى. وقال الشبراخيتي: وشمل قوله: المالك مالك الذات ومالك المنفعة وللمقر له في هذه الحالة الأكثر من كراء المثل وما أكريت به. انتهى. وقوله: لا بإقرار المالك، يشمل ما إذا أقر أنه غصبه فأكراه. والله تعالى أعلم. أو خلف رب الدابة في غير معين وحج، عطف على بإقرار، وخلف بمعنى تخلف؛ يعني أن الإجارة لا تنفسخ إذا تخلف المكري عن الإتيان بالدابة في الزمن الذي وعد المكتري أن يأتي له بها فيه حيث العقد على زمن غير معين وغير حج، فالحج من غير المعين لكنهم ألحقوه بالمعين، وإذا وقع العقد على زمن غير معين في غير حج ووعد المكري المكتريَ أن يأتيه بالدابة غدا فلم يأته بها إلا بعده فإن الإجارة لا تنفسخ حيث لم يفت مقصد المكتري، بل وإن فات مقصده من تشييع مسافر أو ملاقاته، والمراد مقصوده في نفس الأمر فلا ينافي أنه غير معين حين العقد، وأما إن اكتراها في معين أو حج فلم يأت بها إلى أن تقضى ذلك الزمن المعين أو فات الحج فإن الكراء يفسخ لأن أيام الحج كالمعينة، وليس للمكتري الرضا مع المكري بالتمادي على الإجارة إذا نقد الكراء للزوم فسخ الدين في الدين فإن لم ينقد جاز، هذا في غير الحج، وأما في الحج فقال ابن القاسم: يخير المكتري في البقاء لقابل بخلاف الأيام المعينة لا بد من الفسخ. قاله المواق. وقال غير واحد: والمراد بالزمن المعين أن لا يجمع معه العمل فإن جمع بينهما فالعبرة بالعمل أي فيكون الزمن غير معين كأن يقول: أكتري منك دابتك أركب عليها في هذا اليوم أو تسكب لي مائة قلة في هذا الشهر ونحو ذلك، فالعبرة بالركوب والخياطة والطحن والخدمة والسكب والبناء والحرث، ولا عبرة بخصوص الزمن، وأما الحج فهو غير معين لكنه ألحق به أي فحقيقته. غير معينة لأنها كما توجد في هذا العام توجد في العام الثاني وإن كانت أياما معينة. قاله الخرشي. وما ذكرته عن غير واحد أنه إن جمع بين الزمن والعمل فالعبرة بالعمل فلا تنفسخ الإجارة بفوات الزمن في غير الحج لا بد فيه من قيد، فيقال: إن قصد زمن معين فالعمل تبع، وإن قصد عمل معين فالزمن تبع، فيفسخ العقد في الأول بفوات الزمن لأنه المقصود لا في الثاني لأن المقصود العمل وهو لم يفت

стр. 7406

لأنه أعم من زمنه، وقوله: أو خلف رب الدابة معينةً كانت أم لا. قاله البناني. وقال عبد الباقي: أو خلف أي تخلف رب دابة في عقد على زمن غير معين أي إذا اكتراها على أن يأتيه بها يوم كذا أو شهر كذا فإن الكراء لا ينفسخ في عدم إتيانه بها في ذلك اليوم أو الشهر لأن هذا من الأخص لقصد تحصيل أعمه لا لقصد عينه لأنه جعل الكراء لها، وجعل قوله: على أن يأتي بها يوم كذا كالشرط، بخلاف ما إذا اكتراها يوم كذا فلم يأت بها فتفسخ لأنه أوقع الكراء على نفس ذلك اليوم فهو من الأخص لقصد تحصيل عينه كما في ابن عرفة. انتهى. قوله: لأن هذا من الأخص لخ، في المدونة قال ابن القاسم: ومن اكترى دابة بعينها إلى بلد ليركبها في غده فأخلفه المكري فليس له إلا ركوبه، وإن اكتراها أياما معلومة انتقض الكراء فيما غاب منها. انتهى. ابن عرفة: فقوله في المسألة الأولى: ليركبها في غده، هو من اعتبار الأخص؛ أي الغد لقصد تحصيل أعمه أي الركوب، وحكم هذا أن فوت الأخص لا يبطل العقد؛ لأن المقصود الأعمَّ باق، وقوله في الثانية: اكتراها أياما معلومة، هو من اعتبار الأخص لقصد عينه، وحكم هذا انفساخ عقده بفوت الأخص لأنه بفوت الأخص لا يبقى للعقد متعلَّقٌ لانحصار القصد في الأخص وقد فات. انتهى. ثم جعل من هذين القسمين ما في سماع عيسى: من واجر أجيرا مدة معينة شهرا أو يوما لخياطة أو بناء أو غيره فراغ عنه حتى زال الأجل انفسخت الإجارة فيما عطل وإن عمل شيئا فبحسابه، وإنما الذي يلزمه عمله بعد المدة مثل أن يقول: اعجن لي في هذا اليوم ويبة أو اطحن لي في هذا الشهر كل يوم ويبة فإن هذا وإن كان شهرا بعينه أو يوما بعينه إذا راغ في ذلك ثم جاء لزمه عمل الذي سمى لأن هذا إنما وقع على عمل مسمى. ابن عرفة: فقول ابن القاسم في الأولى من سماع عيسى هو من اعتبار الأخص لعينه كالثانية في المدونة، وقوله في الثانية من السماع هو من اعتبار الأخص لتحصيل أعمه كالأولى في المدونة، وتعقب ابن رشد الثانية من السماع بأنها على خلاف المشهور في المذهب من منع مدتين في مدة أي اجتماع الزمن والعمل، قال ابن عرفة: وفي تعقبه نظر لأن منع مدتين في مدة إنما هو فيما اعتبر فيه الزمن الأخص لعينه لا فيما اعتبر فيه لأعمه، ولذا والله أعلم لم يتعقبه أبو محمد ولا ابن يونس. انتهى باختصار وتقديم وتأخير. قاله البناني.

стр. 7407

تنبيهات: الأول: قال الإمام الحطاب عند قوله: أو خلف رب دابة في غير معين ما نصه: وله أن يرفع الأمر إلى الحاكم فينظر في ذلك، فإن رأى أن في الصبر ضررا فسخ الكراء وإن لم يضر لم يفسخ، نقله ابن عرفة عن اللخمي. الثاني: لو غاب مكري (١) كراء مضمونا ووجد له مثله لم يستحقه مكتريه إلا بالحكم وإن لم يوجد وله ما يكرى به عليه أكرى عليه الحاكم منه، وإن لم يكن له شيء وطَاعَ المكتري بسلفه جاز إن علم له مال، وإن لم يعلم ففي صحة سلفه لذلك قولا ابنِ القاسم ومحمد، ورجح اللخمي الأول. انظر الحطاب. وقال المواق: من المدونة قال مالك: وإن اكتريت من رجل إبله إلى بلد فهرب بها والكراءُ إلى مكة أو غيرها تكارى عليه الإمام ورجعت عليه بما اكتريت به. ابن المواز: إنما يكري عليه إذا كان له مال معروف. الثالث: لو اشترى شاة لذبح يوم النحر فلم يأت بها حتى مضت أيام النحر لا ينفسخ البيع لأنه اشترى ذاتا هي موجودة بخلاف الحج فإنها منافع تنفسخ بمضيها سواء عَيَّن العام أم لا لأنه يحمل على العام الأول. قاله الخرشي. وقال التتائي: وعورضت مسألة الحج بما في المدونة أيضا: من أسلم في أضحيته فأتِيَ له بها بعد أيام الأضاحي فإنها تلزمه، وفرق بأن الأضحية لا تتعين بالسلف فيها فله التصرف فيها بما شاء، وليس كذلك الكراء. انتهى. أو فسق مستأجر؛ يعني أنه إذا أكرى داره مثلا لشخص فظهر أن المستأجر لكالدار أي المكتري لها فاسق فإن الإجارة لا تفسخ، قال عبد الباقي: أو ظهور فسق مستأجِر لكدار وجيبة ومشاهرة ونقد فلا تنفسخ به وأمر بالكف. وآجر الحاكم إن لم يكف؛ يعني أن المستأجر إذا أمر بالكف ولم يكف عن الفسق فإن الإجارة لا تنفسخ كما عرفت وحينئذ فيؤاجر الحاكم الدار على الفاسق إن لم يكف، فإن تعذر كراؤها أخرج حتى يوجد من يكتريها، فإن لم يجد مكتريا حتى خرج الشهر الذي أكراه لزمه الكراء، وفي الحطاب: قال في المدونة: وإذا ظهر من مكتري الدار دعارة وخلاعة وفسق وشرب خمر لم ينقض الكراء ولكن الإمام يمنعه ويكف أذاه عن الجيران وعن رب الدار، وإن رأى إخراجه أخرجه

стр. 7408

وأكراها عليه. قال أبو الحسن: قال ابن يونس: من اكترى دارا ولها جيران سوء فله ردها لأن ذلك عيب، ولهذا قال ملك: فيمن اشترى دارا ولها جيران سوء إنه عيب ترد به قال الشاعر: … بجيرانها تغلو الديار وترخص وقال ابن عرفة: روى ابن حبيب: في فاسق ذي دار بين الناس يعاقبه السلطان ويمنعه فإن لم ينته بيعت عليه. اللخمي: وأرى أن يبدأ بعقوبته فإن لم ينته أكريت عليه فإن لم ينته عن إذايته لإتيانه إليها بيعت عليه، وسمع ابن القاسم: قال مالك: في فاسق يأوي إليه أهل الفسق يخرج من منزلة وتُخارَجُ عليه الدار والبيوت ولا تباع عليه لعله يتوب، ابن القاسم: يتقدم إليه مرة أو مرتين أو ثلاثا فإن لم ينته أخرج وأكريت عليه، ابن رشد: رواية ابن حبيب خلاف هذا السماع، وإن لم تكن الدار له إلا بكراء أكريت عليه ولم ينفسخ كراؤه. وروَى يحيى بن يحيى: يحرق بيت الخمار، قال: وأخبرني بعض أصحابنا أن مالكا كان يستحب حرق بيت المسلم الذي يبيع الخمر، قيل له: فالنصراني يبيعها بين المسلمين، قال: يتقدم إليه فإن لم ينته أحرقت بيته، قال: وحدثني الليث أن عمر بن الحطاب أحرق بيت رويشد الثقفي لأنه كان يبيع الخمر، وقال: أنت فويسق لا رويشد. انتهى. والله تعالى أعلم. انتهى. وقال التتائي: وفهم من قوله: فأجره، وقوله: وآجر الحاكم أن بيت الخمار لا يحرق وهو كذلك، وإن روى يحيى بن يحيى حرق بيت الخمار لخ، ابن ناجي: المغربي: قال ابن يونس: من اكترى دارا لها جيران سوء فله ردها لأنه عيب وكذا قال ابن رشد: هو عيب في الشراء، والصواب عندي أنه ليس بعيب فيهما لأن كلا منهما فرط حين لم يسأل، وأفتى شيخنا أبو مهدي. على ما بلغني أن دار القاضي بجوارها عيب لكثرة الناس ولغطهم، والصواب أنه ليس بعيب، وقد أفتى أنه لا متكلم في الدار إذا ثبت أنها يتشاءم بها. انتهى. أو بعتق عبد؛ يعني أن من واجر عبده سنة مثلا ثم أعتقه ناجزا فإن الإجارة لا تنفسخ ويستمر رقيقا إلى تمام مدة الكراء كما قال المص: وحكمه على الرق: قال عبد الباقي: أو بعتق عبد مؤجر أو أمة ناجزا لا تنفسخ الإجارة وكذا المخدم منهما سنة إذا أعتقهما قبلها وحكمه على الرق أي

стр. 7409

يستمر رقيقا إلى تمام مدة الكراء في شهادته وقصاص له أو عليه لا في وطء السيد لها إن كانت أمة ويستمر رقيقا لتمام مدة الكراء ولو مات سيده قبل تمامها وسواء أراد أنه حر بعدها أم لا كما في النقل لتعلق حق المستأجر بذلك، فإن أسقط المستأجر حقه فيما بقي من المدة بعد العتق مجانا أو بشيء يأخذه من العبد نجز عتقه، ولا كلام لسيده. وفي المواق: من المدونة: من واجر عبده سنة أوأخدمه ثم أعتقه قبل السنة لم يعتق حتى تتم، ولو مات السيد قبل السنة لم تنقض الإجارة ولا الخدمة ويعتق العبد لتمام السنة من رأس ماله إلا أن يترك المستأجر أو المخدم. انتهى. وقال المواق: قال في سماع عيسى: والكراء للسيد وإن لم يستثن ماله ولو كانت أمة لم يطأها. ابن حبيب: الإجارة أملك به وأحكامه أحكام العبد. وأجرته لسيده؛ يعني أن الأجرة للسيد بشرط أشار إليه بقوله: إن أراد أنه حر بعدها؛ أي بعد مدة الإجارة، قال عبد الباقي: لأنه بمنزلة من أعتقه، واستثنى منفعته مدة معينة فإن أراد أنه حر من يوم عتقه فأجرته للعبد مع بقائه إلى تمامها لتعلق حق المستأجر كما مر، فالشرط عائد على أجرته فقط لا لقوله: وحكمه على الرق. انتهى. وقال المواق: عن ابن حبيب، واختلف في الأجرة، فقال مالك: يسأل السيد إن أراد أنه حر بتمام الإجارة صدق وله الأجرة ولو لم يقبضها، وإن أراد تعجيل عتقه فهي للعبد قبضها أم لا. انتهى. وقال أشهب: يحلف على ذلك فإن نكل فللعبد وإن أراد أنه حر من حين العتق فللعبد من حينه قاله التتائي. وقال الشبراخيتي: وأجرته في بقية زمن الإجارة لسيده إن أراد أنه حر بعدها، وإن أراد أنه حر من حين عتقه أو لم تكن له إرادة بشيء فالأجرة للعبد.

стр. 7410

فصل: في كراء الرواحل والدواب وما يتعلق بذلك وكراء الدابة كذلك يعني أن كراء الدابة كذلك أي يجري فيه جميع ما تقدم في الباب السابق، فما جاز هناك جاز هنا وما امتنع هناك امتنع هنا، وأنه يلزم بالعقد، وأنه إذا استأجرها بأكلها أو وقع أكلها جزءا من الأجر وظهر أنها أكولة فيخير المستأجر، والمناسب للاختصار أن يسقط قوله: فصل وكراء الدابة كذلك ويذكر ما بعده من المسائل، إلا أنه قال ذلك للإشارة إلى ما اصطلح عليه أهل المذهب من الفرق بين التعبير بالإجارة لمن يعقل وبالكراء لما لا يعقل، وقوله: وكراء الدابة، الكراء هنا بالمعنى المصدري وهو العقد. وجاز على أن عليك علفها؛ يعني أنه يجوز لك أن تكتري دابة من شخص على أن عليك علفها وحده أو مع دراهم مثلا، والعلف بفتح اللام اسم لما يعلف به كالشعير وبالسكون اسم للفعل وهو مناولة ذلك للدواب والمراد الأول. أو طعام ربها؛ يعني أنه يجوز كراء الدابة على أن عليك يا مكتري طعام رب الدابة أو عليك علفها وطعام ربها معا. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: وكذا يجوز بعلفها وطعام ربها سواء انضم لها نقد أم لا. أو عليه طعامك؛ يعني أنه يجوز كراء الدابة على أن على المكري طعامَك يا مكتري حيث لم يكن الكراء طعاما. قال الشبراخيتي: أو عليه طعامك أي إن لم يكن الكراء طعاما. انتهى. وقال الخرشي: أي وجاز كراء الدابة على أن عليك يا مكتري طعام رب الدابة أو كراؤها بدراهم على أن على ربها طعامَ المكتري وإن لم توصف النفقة لأنه معروف. انتهى. وقال المواق: من المدونة: ولا بأس أن تكتري إبلا من رجل على أن عليك رِحْلَتها أو تكتري دابة بعلفها أو أجيرا بطعامه أو إبلا على أن عليك علفها أو طعام ربها أو على أن عليه هو طعامك ذاهبا وراجعا فذلك كله جائز وإن لم توصف النفقة لأنه صروف وقد قال مالك: لا بأس أن يؤاجر الحر العبد أجلا معلوما بطعامه في الأجل أو بكسوته، وكذلك إن كان مع الكسوة أو الطعام دنانير أو دراهم أو عروض بعينها معجلة فلا بأس به، وإن كانت عروضا مضمونة بغير عينها جاز تأخيرها إن ضربا لذلك أجلا كأجل المسلم. أو ليركبها في حوائجه؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يكتري دابة لمن يركبها في حوائجه شهرا مثلا إذا عرف ذلك بالعادة، قال الخرشي: قال في المدونة: ومن اكترى دابة ليركبها في حوائجه

стр. 7411

شهرا فإن كان على ما يركب الناس الدواب جاز، وهكذا يجب تقييد كلام الشيخ بما قال وأن ركوب الناس إن لم يكن معروفا عند المتكاريين لم يجز، وقول اللخمي: وحيث شاء عطف تفسير أي حيث شاء في حوائجه، فكلام المؤلف والمدونة واللخمي شيء واحد. انتهى. وانظره مع ما في نقل البناني فإنه قال: أو ليركبها في حوائجه، قال في المدونة: إن كان على ما يركب الناس الداوب جاز، قال أبو الحسن: معناه في البلد. انتهى. ونقل اللخمي عنها: يكتريها شهرا على أن يركبها في حوائجه حيث شاء وإن كانت تقل مرة وتكثر أخرى لأجل الضرورة إذ لا يقدر على تعيين ما يحتاجه. اهـ. فتأمله مع نصها. انتهى. أو ليطحن بها؛ يعني أنه يجوز له أن يكتري دابة ليطحن بها شهرا، قال الخرشي: أي وكذلك يجوز أن يكتري منه دابة ليطحن عليها حنطة شهرا بعينه أي والطحن بينهم معروف، فإن لم يكن لهم عادة لم يجز كما في المدونة. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: شهرا، راجع للمسألتين ولا مفهوم له بل المراد زمنا معينا، ثم إن قوله: أو ليركبها في حوائجه وما بعده معطوف على قوله: أن عليك علفها؛ أي وجاز كراؤها على أن عليك علفها أو للركوب والطحن أو الحمل، وكذا على حمل آدمي. قاله الخرشي. وقال: قوله: شهرا يتنازعه كل من يركب ويطحن على أنه ظرف له. انتهى. وقال البناني: أو ليطحن بها نحوه في المدونة لكن قالت: ليطحن عليها قمحا لأنه أمر معروف. قال اللخمي: إن كانت لهم عادة في صنف معروف جاز وإن كان مرة شعيرا ومرة قمحا ومرة أرزا وكانت الإجارة على كل واحد بانفراده سواءً أو متقاربة جاز، وإن تباعدت لم يجز إلا أن يسمي الصنف، وكلام المص لا يقتضي تعيين ما يطحن. انتهى. وقال عبد الباقي: وظاهر قوله: شهرا، أن أكثر منه لا يجوز لكثرة الغرر. انتهى. وقال المواق: من المدونة: من اكترى دابة ليركبها في حوائجه شهرا متى شاء من ليل أو نهار فإن كان على ما يركب الناس الدواب جاز، وكذلك إن اكتراها لطحن قمح شهرا بعينه ولم يذكر كم يطحن كل يوم جاز؛ لأن طحن الناس معروف. انتهى. أو ليحمل على دوابه مائة؛ يعني أنه يجوز لمن له دواب أن يواجرها لشخص على أن يحمل عليها مائة إردب أو قنطارٍ حيث سمى لكل دابة قدر ما يحمل عليها، بل وإن لم يسم ما لكل من الدواب مقدار ما يحمل عليها، وإنما حذف المميز ليعم الموزون

стр. 7412

والمعدود والمكيل، وهنا أربع صور، ثلاث فيما قبل المبالغة، والرابعة هي ما بعد المبالغة، فالصور التي قبل المبالغة إحداها: أن يسمي ما لكل ويتحد قدره. الثانية: أن يختلف قدره ويعين ما تحمله هذه الدابة وما تحمله هذه الدابة وهكذا، وكلتاهما جائزة. الثالثة: أن يختلف قدره ولا يعين ما تحمله هذه، من هذه وهذه فاسدة، فما قبل المبالغة فيه تفصيل. الرابعة: وهي ما بعد المبالغة أن لا يسمي ما يحمل على كل بل اكتراها ليحمل عليها مائة مثلا ولم يزد على ذلك، وهذه جائزة أيضا وفي هذه يحمل على كل دابة بقدر قوتها، ونبه بقوله: على دوابه بإضافة الدواب إلى الضمير المفرد على أن الجواز مشروط بكون الدواب كلها لشخص واحد، وأما لو كانت لرجال شتى وحملها مختلف لم يجز إذ لا يدري كل واحد بما أكرى دابته، قال المواق: من المدونة: من استأجر دواب لرجل واحد في صفقة ليحمل عليها مائة إردب قمح ولم يسم ما يحمل على كل دابة جاز وليحمل على كل دابة بقدر قوتها، وإن كانت الدواب لرجال شتى وحملها مختلف لم يجز إذ لا يدري كل واحد بما أكرى دابته. انتهى. وعلى حمل آدمي لم يره؛ يعني أنه يجوز الكراء على حمل آدمي لم يره مكري الدابة، قال محمد بن الحسن البناني: ظاهره كالمدونة أنه لا يحتاج لتعيين الراكب من رجل أو امرأة، والأظهر وجوب تعيين أحدهما لأن ركوب النساء أشد قاله ابن عرفة. وقال المواق: من المدونة: من أكرى من رجل على حمل رجلين أو امرأتين لم يرهما جاز لتساوي الأجسام. انتهى. وقال التتائي: وجاز الكراء على حمل آدمي لم يره صاحب الدابة حين الكراء ولزمه حمله لتقارب الأجسام. انتهى. وقال الشبراخيتي: وجاز الكراء على حمل آدمي لم يره صاحب الدابة حين الكراء أي لم يَعْلَمْه فَرَأَى عِلْمِيَّةٌ وهو أولى من جعلها بصرية، وأما إن علمه فإما أن يعلمه برؤية سابقة أو وصف وكلام المص يفيد الجواز فيهما بالأولى، وظاهر كلامه أنه يجوز الاستئجار على حمله وإن لم يتقدم له رؤية ولا وُصف له ولم يكن على خياره بالرؤية. انتهى. وقال عبد الباقي: وعلى حمل آدمي لم يره ولم يوصف له وإن لم يكن على خياره بالرؤية لتساوي الأجسام غالبا. ولذا لم يلزمه الفادح، وهو العظيم الثقيل قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: الثقيل. انتهى. فإذا استأجره على حمل آدمي أو أكثر فإنه لا يلزمه حمل الفادح أو أكثر إذا أتاه به والكراء باق وليأته

стр. 7413

بغير الفادح. قال المواق: من المدونة: من أكرى من رجل على حمل رجلين أو امرأتين لم يرهما جاز لتساوي الأجسام إلا الخاص فإن أتاه بفادحين لم يلزمه ذلك، يريد لا يلزمه حملهما والكراء قائم بينهما ويأتي بالوسط، وأجاز مالك للمكتري أن يحمل في غيبته ثوبا أو ثوبين لغيره ولا يخبر بذلك الجمال وهو من شأن الناس ولو بين هذه الأشياء ووزنها كان أحسن. انتهى. وقال عبد الباقي تبعا لشيخه: وليست المرأة من الفادح مطلقا فإذا استأجره على حمل آدمي لم يره فأتاه بامرأة فإنه ينظر لها فإن كانت فادحة لم يلزمه وإلا لزمه، نعم إن استأجره على حمل رجل فأتاه بامرأة لم يلزمه، وفي عكسه نظر، والظاهر الجواز. انتهى. وقال عبد الباقي: ومن الفادح المريض إن جزم بذلك أهل المعرفة، وكذا ينبغي أن يكون منهم من يغلب عليه النوم أو عادته عقر الدواب بركوبه، وحيث لم يلزمه الفادح فليأت بالوسط أو يكري الإبل في مثل ذلك، فالعقد منبرم. انتهى. بخلاف ولد ولدته؛ يعني أن المرأة المحمولة بالكراء إذا ولدت يلزم المكري حمل ولدها، وظاهر كلامهم لزوم حمل الولد ولو طالت المسافة بحيث يكبر فيها الولد. قاله الخرشي. وقال التتائي: بخلاف ولد ولدته المرأة في أثناء ركوبها فإن الجمال يلزمه حمله. انتهى. والفرق بين لزوم حمل الولد هنا وعدم لزوم رعي الولد فيما مر وزيادة البلل أن هذا كان محمولا معها قبل الولادة بخلاف ذينك. انظر التتائي والشبراخيتي. وبيعها واستثناء ركوبها الثلاث؛ يعني أنه يجوز له أن يبيع دابة ويستثني ركوبها أو حملها أو عملها في كسقي اليومين والثلاثة، ولا يجوز أن يبيعها ويستثني ذلك جمعة وكره المتوسط؛ يعني أنه يكره أن يبيعها ويستثني ركوبها أو حملها أو عملها في كسقي الزمن المتوسط بين الجمعة والثلاثة، فيجوز استثناء الثلاثة وما دونها، ويكره استثناء ما زاد على ذلك ولم يبلغ الجمعة، ويمنع استثناء الجمعة، قال البناني: نوقش المص في هذا يعني في قوله: وكره المتوسط، فإن الذي نص على كراهة المتوسط هو اللخمي، واليوم الثالث عنده داخل فيه، ونصه: من باع راحلته واستثنى ركوبها يوما أو يومين وهو في الحضر أو السفر جاز، ويكره ما زاد على ذلك ويمنع ما كثر كالجمعة. انتهى. وقال التتائي: وجاز بيعها أي الدابة واستثناء ركوبها اليوم واليومين

стр. 7414

والثلاثة (لخبر جابر بن عبد الله (١)) في إباحة القريب. مالك: كان بين المدينة وموضع البيع مرحلتان وشيء لا الجمعة وأكثر فلا يجوز وكره المتوسط بينهما كالأربعة. انتهى. وقال الخرشي: ولا مفهوم لركوبها بل وكذلك استثناء حملها، وقوله: وبيعها بالرفع عطف على فاعل جاز المستتر، وقوله: واستثناء يجوز رفعه على أنه مبتدأ حذف خبره؛ أي واستثناؤه حاصل أو مستقر، والجملة حالية؛ أي وجاز بيعها في حال استثناء ركوبها الثلاث، ويجوز نصب استثناء على أنه مفعول معه، وقوله: ركوبها تبع المدونة في التقييد بذلك وليس بشرط، وكذلك ما في معناه مما لا يضر بها. كما قاله أبو الحسن أي كاللبن والصوف. وقوله: الثلاث، في بعض النسخ بإثبات التاء وفي بعضها بحذفها، والخطب في ذلك سهل؛ لأن المعدود إذا حذف يجوز تذكير العدد وتأنيثه، وقوله: ركوبها، المراد منافعها من ركوب وحمل وحرث ونحو ذلك، وضمانها في المدة الجائزة والمكروهة من المشتري وفي الممنوعة من البائع، والمتوسط هو الزائد على الثلاثة والناقص عن الجمعة، وهذا لا يخالف ما قاله الشارح في باب الإجارة من أنه لا يستثنى في الحيوان إلا عشرة أيام؛ لأن المراد بالحيوان الرقيق فهو يغتفر فيه عشرة أيام، بخلاف الدابة المستثناة للركوب أو الانتفاع فإنه لا يغتفر فيها ذلك. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز بيعها أي الدابة واستثناء ركوبها أو حملها أو عملها في كسقي الثلاث لا جمعة بالنصب عطف على الثلاث فيمنع لأنه بيع معين يتأخر قبضه، ولأنه لا يدري كيف ترجع إليه فيؤدي إلى الجهالة في المبيع، وكره المتوسط عند اللخمي ومنعه غيره، وينبغي أن الثوب كالدابة وعلفها في مدة الاستثناء على المشتري كالدابة المستأجرة وضمانها في غير الممنوعة منه وفي الممنوعة من البائع. انتهى. وقال الرهوني: فَصَّل الزرقاني في الضمان والظاهر أن العلف تابع له. اهـ. وكراء دابة شهرا إن لم ينقد؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يكري دابته المعينة على أن لا يقبضها المكتري إلا بعد شهر ليستوفي منها المنافع بشرط أن لا يشترط تعجيل الأجرة، فإن شرط ذلك فسد عقد الكراء نقد بالفعل أم لا، وكلام المؤلف لا يفي بالمقصود، ولذا قال ابن غازي: الصواب ما في

стр. 7415

بعض النسخ: وكراء دابة إلى شهر إن لم ينقد بجر شهر بإلى، ويكون إشارة لقوله فيها: ومن اكترى دابة بعينها على أن يركبها إلى اليوم واليومين، وما قارب ذلك جاز فيه النقد، وإن كان الركوب إلى شهر أو شهرين جاز إن لم ينقد. انتهى. وقوله: شهرا وكذا يجوز الكراء لِتقبضَ بعد شهرين إن لم ينقد، وموضوع كلام المؤلف أن الدابة معينة لأن غير المعينة لا يتأتى فيها قوله: إن لم ينقد؛ لأن تلك لا بد فيها من الشروع أو تعجيل جميع الأجرة حيث كان العقد في إبان الشيء المستأجر فيه: فإن كان قبل إبانه فلا بد من تعجيل جميع الأجرة إلا في مثل الحج يستأجر عليه قبل إبانه فيكفي تعجيل اليسير كما مر قاله الخرشي. وقال الشبراخيتي: وجاز كراء دابة معينة شهرا أي بعد شهر، ولو قال: لتقبض بعد شهر وافق المدونة، وفي بعض النسخ إلى شهر وهي أقرب لإفادة المعنى من نسخة شهرًا إن لم ينقد أي بشرط، ولو قال: إن لم يشترط النقد كان أحسن لأن شرط النقد مفسد. انتهى. وقال عبد الباقي: وجاز كراء دابة واستثناء ركوبها شهرا، فهو معمول لمحذوف لدلالة ما قبله عليه. قاله أحمد. ففي دعوى أنه لا دليل عليه شيء إن لم ينقد فإن نقد بشرط منع لتردده بين السلفية والثمنية، وشرطه بدونه ممنوع أيضا، وإن لم تظهر فيه العلة حملا على ما ظهرت فيه، ومفهوم إن لم ينقد أنه إن نقد منع إلى شهر وجاز لعشرة أيام، وفي ابن يونس ما يقتضي جوازه لنصف شهر لكن فرضه في السفينة، والظاهر أن غير السفينة عند ابن يونس مثلُها، والفرق بين الكراء والشراء أنه لو أجيز الشراء إلى شهر كان ضمانها من المشتري كقريب الاستثناء فيدخله الغرر وفي الكراء الضمان من ربها. اهـ. وقوله: وإن لم تظهر فيه العلة لخ، قال الرهوني: قال التاودي: وجه منعه دخولهما على موجب الفساد، فقوله: وإن لم تظهر لخ، غير ظاهر. انتهى. وقال المواق: قال ابن القاسم: إن أكرى راحلة بعينها على أن يركبها إلى يومين وما قرب جاز ذلك، وإن كان الركوب إلى شهر أو شهرين جاز ما لم ينقد. ابن يونس: لأن ضمانها من ربها ففارقت بيع المعين يتأخر قبضه. اهـ. وفي التتائي بعد قوله: وإن كان الركوب إلى شهر أو شهرين جاز ما لم ينقد ما نصه: وقال غيره: لا يجوز. انتهى.

стр. 7416

والرضى بغير المعينة الهالكة إن لم ينقد؛ يعني أن الدابة المعينة مثلا إذا هلكت ببعض الطريق فإنه يجوز للمتكاريين أن يتراضيا على أن يعطي المكري للمكتري دابة أخرى يركبها بقية سفره إن لم يكن قد نقد الأجرة، أو كان نقدها والحال أن المكتري اضطر، أي ألجأته الضرورة إلى أخذ البدل، ومفهومه أنه إن نقد ولو تطوعا ولم يضطر لمنع ذلك لما فيه من فسخ ما في الذمة في مؤخر، لأن الدابة المعينة لما هلكت انفسخ الكراء، كما مر في قوله وفسخت بتلف ما يستوفى منه، وقد ترتب للمكتري في ذمة المكري دنانير مثلا، ففسخها في منافع يتأخر قبضها. والله تعالى أعلم. قال عبد الباقي: وجاز الرضى بغير الذات المكتراة المعينة من عبد أو دار أو ثوب أو دابة وإن كان سياقه فيها. اهـ. وقوله: الهالكة، صفة للموصوف المقدر وقوله: أو نقد واضطر، قال عبد الباقي: فيجوز حتى يزول الاضطرار لا مطلقا لأنه فسخ ما وجب له من الأجرة في منافع يتأخر قبضها بناء على أن قبض الأوائل ليس كقبض الأواخر، فإن لم يضطر منع للعلة المتقدمة ولأنه كما في أحمد إن كانت التي يرضى بها مضمونة لزم فسخ دين في دين إذ بفسخ الإجارة استحق المكتري الأجرة، ففسخها في المنافع المضمونة وإن كانت معينة لزم ما هو منزل منزلة فسخ الدين في الدين وهو فسخ الدين في مؤخر وإن لم يكن فسخ دين؛ لأن المعينات لا تقبلها الذمم. انتهى. ومفهوم المعيَّنة ظاهر إذ لا تنفسخ الإجارة بهلاك الذات غير المعينة بل يلزم المكري خلفها، وكلام المص شامل لما إذا كانت الأجرة معينة أو مضمونة، وقوله: واضطر قال الخرشي أي حصل له ضرورة شديدة ولا يشترط أن يصل إلى حالة يباح له فيها أكل الميتة. انتهى. وقول عبد الباقي: فيجوز حتى يزول الاضطرار. قاله غير واحد. وفعل المستأجر عليه ودونه، قال الخرشي: أي وجاز للمستأجر أن يفعل المستأجر عليه بعينه أو ما هو مساو له أو دونه ولا يفعل ما هو أضر منه. انتهى. وقال عبد الباقي: وفعل المستأجر عليه ودونه قدرا وضررا أي جاز له فعل ما ذكر لا أكثر قدرا ولو أقل ضررا، ولا دونه قدرًا وأكثر ضررا، فإن خالف ضمن، وترك النص على فعل مثل المستأجر عليه لأن منه ما هو جائز وهو الحمل، ومنه ما هو ممتنع وهو المسافة، كما يفيده قوله: أو ينتقل لبلد وإن ساوت، والمناسب

стр. 7417

لقوله: وكراء الدابة، أن يقول: المكترَى عليه، لكنه نبه على أن هذا اصطلاح [غالبٌ (١)]. اهـ. وقال المواق: من المدونة: من اكترى دابة لحمل محمل فحملها زاملة فعطبت فإن كان ذلك أقل ضررا من المحمل أو مساويا له لم يضمن، وله أن يحمل غير ما سمى إن لم يكن ذلك أضر ولا أثقل، ورب زاملة أثقل من محمل. اهـ. وحمل برؤيته؛ يعني أنه يجوز لك أن تكتري دابة لتحمل عليها حملا يراه المكري، فقوله وحمل بكسر الحاء وهو الشيء المحمول لإعادة الضمير عليه وبفتح الحاء الفعل والأحسن هنا الأول كما قدمته، ويصح الفتح ويكون الضمير عائدا على المحمول كقوله تعالى: ﴿اعدلوا هو﴾ أي العدل المفهوم من اعدلوا. قاله الشبراخيتي. أو كيله؛ يعني أنه يجوز لك أن تكتري دابة لتحمل عليها حملا عرف كيله. أو وزنه؛ يعني أنه يجوز لك أن تكتري دابة لتحمل عليها حملا معروفا وزنه. أو عدده؛ يعني أنه يجوز لك أن تكتري دابة لتحمل عليها حملا عرف عدده فيما يعد. قال الخرشي مفسرا للمص: هذا مما لا خفاء فيه وهو جواز كراء الدابة ليحمل عليها حملا، إمَّا برؤيته وإن لم يوزن ولم يُكَل ولم يعد، ولا يشترط بيان جنسه للاكتفاء برؤيته. اهـ. وإما بكيله أو وزنه أو عدده، ولا بد من بيان ذكر جنس المحمول في هذه الثلاثة الأخيرة. وقوله: إن لم يتفاوت، أي العدد فهو خاص بالأخير من الثلاثة وهو العدد، وأما الكيل والوزن فقد علمت أنه لابد من ذكر جنس المحمول فيهما، والجنس المكيل أو الموزون لا تَفَاوتَ يتصور فيه. قاله بناني. أي بخلاف الجنس المعدود فإنه هو الذي يتصور فيه التفاوت، ومفهوم قول المص: إن لم يتفاوت، أنه إن تفاوتت آحاد المعدود فلا بد من بيان ذلك، فإذا تفاوتت آحاد المعدود كبرا وصغرا لم يجز حتى يبين. قال الشبراخيتي: أو عدده إن لم يتفاوت آحاد المعدود فالشرط خاص به كما قال البساطي وهو موافق لما في الجواهر، ولم يقل: كعدده، على قاعدته الأغلبية لأن كلا من الكيل والوزن لا تفاوت فيه، فاتكل على ظهور المعنى في ذلك، وفي كلام التتائي نظر فإنه جعله قيدا في الثلاثة. انتهى. وقال عبد الباقي: ثم تنويعه يقتضي أنه لا يكفي في جواز

стр. 7418

الكراء ذكر صنف المحمول وهو مذهب ابن القاسم عند القرويين إذ قالوا: لا يجوز الكراء على مذهبه وإن سمى الجنس أي الصنف حتى يكون القدر معروفا نصا أو عرفا، ولا يكفي الاجتهاد. وأما الأندلسيون فقالوا: إنما لم يجز لعدم تسمية الجنس، فإن سماه جاز وصرف القدر للاجتهاد، وكلامهم يناسب قوله الآتي: أو ليحمل عليها ما شاء ففي المص إشارة إلى القولين. انتهى. والله تعالى أعلم. وإقالة قبل النقد؛ يعني أن الإقالة أي بزيادة تجوز قبل النقد مطلقا سواء كانت الزيادة من المكري أو من المكتري كانت مما يغاب عليه أم لا، قال الخرشي: وكلام المؤلف هذا فيما إذا وقعت الإقالة بزيادة من المكتري على المنافع ومن المكري على الأجرة، وأما إن وقعت على رأس المال فجائزة من غير تفصيل قبل النقد أو بعده، غاب المكري على النقد أم لا. انتهى. ونحوه للشبراخيتي وعبد الباقي. والله تعالى أعلم. وقوله: وإقالة قبل النقد أي بزيادة كما عرفت، قال عبد الباقي: وسواء كانت الزيادة دنانير أو دراهم أو عرضا، لكن يشترط تعجيل الزيادة لأنه اشترى الركوب الذي وجب للمكتري بالزيادة التي وجبت له، ويمنع لأجَلٍ لأن المنافع دين عليه للمكتري ففسخها في دين. انتهى. وبعده إن لم يغب عليه؛ يعني أن الإقالة بزيادة تجوز قبل النقد مطلقا حيث عجلت، وأما بعد النقد فتجوز إن لم يغب المكري على النقد أصلا، أو غاب عليه غيبة لا يمكن الانتفاع به فيها، سواء كانت منه أو من المكتري، لكن بشرط تعجيل الزيادة إن كانت من المكري؛ لأنه إذا كانت مؤجلة فهي فسخ ما في الذمة في مؤخر؛ لأن المكتري ترتب له في ذمة المكري ركوب فسخه في شيء لا يتعجله وهو الزيادة من المكري، ومحل ذلك حيث كان الكراء مضمونا، وأما في دابة معينة فلا يجب التعجيل إذ منافعها لا تكون في الذمة فلا يلزمُ فسخ ما في الذمة في مؤخر، وأما إن كانت من المكتري فقال عبد الباقي: لا يشترط التعجيل لأنه إن لم تحصل غيبة على النقد فكأنه لم يقبض. انتهى. قال البناني: أطلق فيه وهو غير صحيح، والصواب أنها إن كانت من نوع الكراء فلا بد من المقاصَّة، وإن كانت فضة والكراء ذهب أو العكس جرى على حكم البيع والصرف وفي العرض يجوز التعجيل والتأجيل. انتهى. وما جزم به عبد الباقي في المعينة قال

стр. 7419

الرهوني: هو الحق الذي لا محيد عنه؛ لأن منافع المعينة ليست في الذمة. انتهى. وهو جار في الدابة والسفينة. انظر الرهوني. والله تعالى أعلم. وإلا، بأن غاب المكري على النقد غيبة يمكنه انتفاعه فيها به. فلا تجوز بزيادة إلا من المكتري، أي لا تجوز الإقالة بزيادة إلا أن تكون من المكتري فقط، لا من المكري وإنما تجوز من المكتري إن اقتصا؛ أي بشرط أن يكونا قد دخلا على المقاصة، كما إذا اكترى دابة بعشرة دنانير ونقدها وغاب المكري عليها ثم تقايلا قبل السير مثلا على دينارين يدفعهما المكتري للمكري، فإن دخلا على المقاصة أي على إسقاط الدينارين مما على المكري ويرجع عليه المكتري بثمانية جاز ذلك، لأن المكتري دفع عشرة وأخذ ثمانية، فقد أخذ أقل مما دفع وإلا منع. ابن يونس: لأنه إذا لم يقاصه كأنه دفع الدنانير الزائدة وركوبا في دنانيره التي نقد. انتهى. فيدخله التفاضل، فلو زاده دراهم مع المنفعة أقل من صرف دينار وتعجل الجميع أو زاده عرضا جاز ذلك ولو لم يعجل العرض، وقوله: إن اقتصا، قد مر أن معناه دَخلا على شرط المقاصة فلا يكفي وجودها حيث لم يدخلا عليها، قال الشبراخيتي: وهو ما قاله بعض أشياخ شيخنا، وظاهر كلام ابن يونس أن وجودها كافٍ حيث لم يدخلا عليها. انتهى. وقال عبد الباقي: ومثل الدخول عليها حصولها بالفعل كما هو ظاهر ابن يونس وإن لم يدخلا عليها حيث لم يُشتَرَط عدمها. أو بعد سير كثير، يعني أنه إذا حصل سير كثير فإنه تجوز الإقالة. بزيادة من المكري لأنه إذا حصل سير كثير انتفت التهمة، ولو قال المص: وإقالة بزيادة عجلت قبل النقد مطلقا وبعده من المكتري إن اقتصا أو من المكري إن لم يغب عليه وإلا فلا إلا بعد سير كثير لحسن كلامه. انظر الرهوني. تنبيه: قال البناني: وحاصل مسألة الإقالة بزيادة في الكراء كما في المقدمات أن الزيادة في الكراء المضمون والحال أن الكراء وقع بالذهب إما ذهب أو فضة أو عرض، وهي في الثلاث إما معجلة أو مؤجلة، هذه ستة، والزيادة في كل منها إما من المكتري أو من المكري، وفي كل منها إما قبل النقد أو بعده، فهذه أربع وعشرون صورة، فأما إن كانت الزيادة من المكتري قبل النقد فتجوز مع التعجيل ذهبا أو عرضا، وأما إن كانت فضة فتجوز بشرط أن تكون أقل من دينار على مذهب ابن القاسم في اجتماع البيع والصرف، وأما مع التأخير فيمتنع في الثلاثة لأنها في المذهب بيع

стр. 7420

عرض وذهب بذهب مؤجل، كذا قال ابن رشد، والظاهر أن العلة فيه الجمع بين الكراء والسلف، وفي الفضة صرف مؤخر، وفي العرض فسخ دين في دين، وأما إن كانت الزيادة من المكتري بعد النقد غاب عليه الجمَّال أم لا، فأما مع التعجيل فتجوز في العرض مطلقا، وفي المذهب بشرط المقاصة، وفي الفضة بشرط أن تكون أقل من صرف دينار، وأما مع التأخير فتمنع في الذهب لأنه بيع عرض وذهب بذهب لأجل، قاله ابن رشد، وفيه الكراء والسلف أيضا، وتمنع في الفضة لأنه صرف مؤخر، وتجوز في العرض بشروط المسلم، فهذه اثنتا عشرة صورة في الزيادة من المكتري يمنع منها خمس، وأما إن كانت الزيادة من الجمال قبل النقد أو بعده وقبل الغيبة عليه فتجوز مع التعجيل ذهبا أو فضة أو عرضا، وتمنع مع التأخير ذهبا أو فضة أو عرضا، لأنها في الثلاث فسخ دين في دين، وأما إن زاد الجمال بعد الغيبة فتمنع مع التعجيل في الثلاث، إلا بعد سير كثير يرفع التهمة فتجوز، ومع التأخير تمنع الثلاث مطلقا، فهذه اثنتا عشرة في الزيادة من الجمال، تجوز منها ثلاث هذا حاصل ما لابن رشد حسبما نقله عنه (١) في التكميل؛ وقد علمت به أن قول المص: إلا بعد سير كثير، إنما هو في زيادة المكري بعد الغيبة على النقد: وهذا كله إن كان الكراء في دابة مضمونة، وأما إن كان في دابة معينة فإن كان الكراء نقدا بشرط أو عرف فهو كالمضمون في جميع أحكامه، وإن كان مؤجلا بشرط أو عرف، فإن كانت الزيادة من المكتري فمع التعجيل تجوز في العرض وتمنع في المذهب لأنه ذهب نقدا ومنافع بذهب لأجل وهو ما في ذمة المكتري، وفي الفضة لأنه صرف مؤخر، ومع التأخير تجوز في الذهب بشرط المقاصة، وتمنع في الفضة لأنه صرف مؤخر، وفي العرض لأنه فسخ دين في دين، وإن كانت الزيادة من الجمال فمع التعجيل تجوز ذهبا كانت أو فضة أو عرضا، ومع التأخير تمنع في الثلاث لأنها في الذهب والعرض فسخ دين في دين، وفي الفضة صرف مؤخر، فهذه اثنتا عشرة صورة في المعين المؤجل، وفي المعين المعجل أربع وعشرون صورة كما ذكرنا، فمجموع صور المعين ست وثلاثون، وأما الإقالة في الدور فهي كالإقالة في الكراء المعين فيها ست وثلاثون أيضا، إلا في

стр. 7421

صورة واحدة وهي: إذا غاب المكري على المال فلا تجوز الإقالة على الزيادة منه وإن طال ذلك، فلا يكون سكنى بعض المدة كسير بعض المسافة لضعف التهمة في المسافة، وتحصل مما تقدم أن مجموع صور الإقالة بزيادة ست وتسعون بتقديم المثناة، هكذا حصلها ابن رشد وأبو الحسن وصاحب التكميل، ونظمها أبو الحسن وغيره ووضع لها في التكميل جَدْولًا، وأما الأرض فإن كانت مأمونة فكالدور، وإن كانت غير مأمونة فإن الزيادة من المكري لا تجوز نقدا لاحتمال عدم الري فيفسخ الكراء. والله تعالى أعلم. اهـ كلام الشيخ محمد بن الحسن البناني. قال الرهوني: قال ابن عاشر: المقاصة إنما هي في زيادة المكتري بعد النقد غيب عليه أم لا. انتهى. وقال: يظهر أن هذا لا ينافي ما مر، وقال الرهوني عند قول عبد الباقي على قول المص: وبعده إن لم يغب: ثم محل وجوب تعجيل الزيادة إن كانت من المكري حيث كان الكراء مضمونا، وأما في دابة معينة فلا يجب مع التعجيل إذ منافعها لا تكون في الذمة. انتهى. قول الزرقاني، وأما في دابة معينة لخ، جزم بذلك في الدابة وحكى قولين بالمنع والجواز في الدار وفيه نظر؛ لأن الدابة والدار في هذا سواء، فإما أن يجزم بالجواز فيهما أو يحكي القولين فيهما، وقد سكت عنه التاودي والبناني، لكن ما نقله عن ابن رشد بواسطة ابن غازي في تكميله يرد جزم الزرقاني بذلك؛ لأن ابن رشد جزم بمساواة المعينة للمضمونة في ذلك، وما نقله ابن غازي عنه هو كذلك في مقدماته، وقد سلمه ابن عرفة وأثنى عليه بقوله: وتحصيلها ابنُ رشد في المقدمات حسن. انتهى. وعليه عول أبو الحسن أيضا في شرح المدونة وسلمه ابن غازي في تكميله وغير واحد، المحققين، وقد قال ابن عاشر: وقد حرر ابن رشد في مقدماته هذه المسألة تحريرا أثنى عليه ابن عرفة بالحسن. انتهى. وقد سوى أيضا الرجراجي في منهاج (١) التحصيل بينهما إلا أنه ذكر الخلاف في المعينة، ونصه: ولا فرق فيما وصفنا بين الكراء المضمون والمعين لأن المنافع كالدين على أحد قولي المذهب، وعلى القول الآخر يجوز في المعين. اهـ على نقل أبي علي؛ وهو يفيد أن المعتمد هو المنع، ومع ذلك فالذي يظهر هو ما جزم به الزرقاني أولا من الجواز، وأنه الحق الذي

стр. 7422

لا محيد عنه؛ لأن منافع العين ليست في الذمة، وقد تقدم تصريح ابن الحاجب بأن منفعة المعين كالمعين، وسلمه ابن عبد السلام وابن هارون والمص وابن عرفة، ولا دليل فيما استدل به الرجراجي من منع دفعها في دين على المشهور؛ لأن ذلك ليس لكونها في الذمة بل لأن قبض الأوائل ليس قبضا للأواخر، ومقابله على أنه قبض لها ولكونها ليست في الذمة جاز جعلها رأس مال سلم كما صرح به في المدونة وغيرها، ولذلك جاز أيضا كراء المعينة التي يتأخر قبضها من غير تعجيل الأجر، ولا فرق في ذلك بين الدابة والدار خلاف ما اقتضاه صنيع الزرقاني، وعلى هذا فصور الزيادة من المكري مؤجلة كلها جائزة إذ ليس في شيء منها فسخ ما في الذمة في مؤخر، ولم يظهر لي وجه لجواز جعلها رأس مال سلم، ولجواز تأخير الأجرة في العقد عليها مع تأخير الشروع، ومنع هذه الصورة فتأمله، وقول البناني: ومع التأخير تجوز في الذهب بشرط المقاصة، ظاهره مطلقا اتحد أجل الزيادة والكراء أو اختلف، والذي في المقدمات هو: وإن كانت الزيادة ذهبا والكراء بذهب لم يجز إلا إلى محل أجل الكراء على المقاصة، ولا يجوز نقدا لأنه ضع وتعجل، ولا إلى أجل سوى محل أجل الكراء، ولم يبين علة المنع في اختلاف الأجلين، وبينه الرجراجي فقال: وإن كانت ذهبا لم يجز إلا إلى محل الكراء على معنى المقاصة، أما نقدا أو إلى أجل دون الأجل فلا يجوز لأنه ضع وتعجل، ولا إلى أبعد من الأجل لأنه بيع وسلف. اهـ على نقل أبي علي. انتهى كلام الرهوني. واشتراط هدية مَكّة؛ يعني أنه يجوز للمكتري أن يشترط على الجمال حمل هدية مكة؛ أي ما يهدى لمكة من كسوة الكعبة وطيبها، ويجوز للمكتري أيضا أن يشترط على الحمال حمل ما يهدى من مكة أي ما يأتي به المكتري من مكة من الهدية لأهله ولغيرهم على وجه العادة، كذا قرره الشارح، وقرره البساطي على أنه يجوز لرب الدابة اشتراط هدية مكة على المكتري وهي حينئذ من الأجرة، ونسب كل منهما للمدونة. قاله عبد الباقي. وقوله: إن عرف، شرط في الجواز؛ يعني أنه يشترط في الجواز أن يكون ما يهدى لمكة معروفا بالعادة. والله سبحانه أعلم. وقد مر أنه يجوز للمكتري أن يحمل في غيبة الجمال ثوبا أو ثوبين لغيره ولا يخبر بذلك الجمال وهو من شأن الناس، ولو بين هذه الأشياء ووزنها لكان أحسن. اهـ. وقال الخرشي عن الزرقاني:

стр. 7423

يحتمل كلام المؤلف ثلاث معان، أحدها: ما يحمل لمكة من كسوة الكعبة وطيبها. ثانيها: ما يهدف لمكة يشترطه رب الدابة على المكتري لأنه من جملة الأجرة. ثالثها: الهدية التي تحمل من مكة لبلاد المستأجر. اهـ. وعقبة الأجير؛ يعني أنه يجوز أن يشترط المكتري على الجمال عقبة الأجير وهي عندهم معروفة رأس ستة أميال؛ أي يشترط المكتري على الجمال أن يركب أجيره أي المكتري الميل السادس، قال عبد الباقي: وذكر بعض أنه هل يندب للمكتري اشتراطها ليخرجا من الكراهة في فعل مثل ما استأجر له أو وجوبه ليخرجا من الحرمة في فعل أضر مما استؤجر له؟ قولان، والمتبادر من المص الجواز المستوي الطرفين. انتهى. انتهى. وأشار بهذا إلى ما نقله ابن غازي عن أبي الحسن ونصه: قال بعضهم: إنما يرفع الاشتراط الكراهة لأنه يكره كراؤها لغيره إذا اكتراها للركوب. أبو الحسن الصغير: وليس هذا ببين لأنه إذا لم يشترط ذلك فكان يعاقبه يصير كمن أكرى ممن هو أثقل منه؛ لأن العييَّ أبدا أثقل من غيره فظهر أن فائدة الاشتراط رفع المنع. انتهى. وما قاله بعضهم هو ظاهر قول ابن القاسم في سماع عيسى، وما قاله أبو الحسن الصغير هو نص قول أصبغ فيه، قال ابن رشد: وقول أصبغ هو القياس. قاله البناني. وعلم مما قررت أن المراد بالأجير أجير المكتري. لا حمل من مرض؛ يعني أنه إذا اكترى رجل أو رجال دابة أو دواب لحمل أزوادهم واشترطوا على المكري حمل من مرض منهم فإن ذلك لا يجوز لما فيه من الجهالة، وقد يظهر الصحيح المرض فيؤدي إلى التخاصم. ولا اشتراط إن ماتت معينة أتاه بغيرها؛ يعني أنه إذا اكترى دابة معينة واشترط في العقد أنه إن ماتت تلك الدابة المعينة أتى له بغيرها فيمنع نقد الكراء أم لا، فقول عبد الباقي: فيمنع إن نقد الكراء ولو تطوعا غير صحيح؛ لأن العقد فاسد لأجل الشرط وإن لم ينقد أصلا كما أفادته عبارة المص، وهو تابع في ذلك للمدونة وغيرها، ففي المنتقى ما نصه: فلا يجوز أن يكتري الدابة المعينة كراء مضمونا. قاله مالك في المدونة. وكلام المدونة: وإن شرط في المعينة إن ماتت أتاه بغيرها لم يجز والدابة هنا كالراعي لا يشترط إن مات أن يأتي ببديل. انتهى. ومفهوم اشتراط أنه إن لم يشترط ذلك ففيه تفصيل، فيمنع إن نقد الكراء ولو تطوعا ليلا

стр. 7424

يصير فسخ دين في دين، فإن لم ينقد جاز. ابن القاسم: إن سأله أن يحوله من محمل إلى زاملة ويرد عليه دينارا أو من زاملة إلى محمل ويزيده دينارا فإنه جائز. كدوابّ لرجالٍ؛ يعني أنَّ الدواب إذا كانت لرجال شتى لكل دابة أو لواحد واحدة ولغيره أكثر والحمل مختلف فلا يجوز أن تكترى إلا بعد تعيين ما يحمل على كل. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: كدواب لرجال أو لرجلين يكتريها واحد للحمل في عقد واحد لكل واحد واحدة أو كل مشترك في الجميع بأجزاء مختلفة واختلف حمل كل واحدة، فإن كان بينهم بأجزاء متساوية أو اتفق الحمل جاز الكراء فيها. انتهى. وقال الخرشي: فمتى اتفق الحمل فإنه يجوز الكراء ولو كانت الدواب لرجال ولو لم يكن بينهم شركةٌ أو مشتركة بينهم بأجزاء مختلفة إذ يعلم حينئذ ما تحمل كل دابة وقدر ما ينوب محمولها من الأجرة، ومتى كانت الدواب مشتركة بينهم بأجزاء متساوية فإنه يجوز الكراء أيضا. اهـ. أو لأمكنة؛ يعني أنه لا يجوز له أن يكري دوابه إلى أمكنة مختلفة يريد دفعة واحدة كبرقة وإفريقية وطنجة من غير تعيين. ابن يونس: لاختلاف أغراض المتكاريين؛ لأن المكتري قلى يرغب في ركوب القوية للبعيد وربه يريده للضعيفة ليلا تضعف القوية فيدخله التخاطر. قاله الخرشي. وقوله: كدواب لرجال؛ أي مملوكة لرجال، وقوله: لأمكنة؛ أي أو دوابَّ مكتراة لأمكنة كانت لواحد أو أكثر. والله تعالى أعلم. فقوله: أو لأمكنة معطوف على رجال بتقدير عامل خاص فيهما. أو لم يكن العرف نقد معين؛ يعني أن الكراء إذا وقع بشيء معين ولم يكن العرف في ذلك البلد نقد المعين فإن ذلك العقد لا يجوز حيث لم ينقد. بل وإن نقد، يريد النقد الذي لم يشترط، وأما إن اشترط في أصل العقد فإنه يجوز، وكلام المص صادق بصورتين: أن يكون عرفهم التأخير، أو لم يكن عرف بأن كانوا يتكارون بالوجهين، فيفسد العقد في الصورتين إن لم يشترط النقد ولو نقد بالفعل، وأما لو اشترط النقد فيصح في الصورتين، ومفهومه أنه لو كان العرف نقد المعين فإنه يصح العقد بل يجوز. الخرشي: وكلام المؤلف هذا مكرر مع قوله: وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين، وكرره لأجل قوله: وإن نقد، وكلام المؤلف خاص بغير الدنانير والدراهم بدليل قوله:

стр. 7425

أو بدنانير عينت؛ يعني أنه إذا وقع العقد على دنانير معينة أو دراهم معينة وطلب المؤجر قبضها وأبى المستأجر فإن كان الكراء في البلد بالنقد قضي بنقدها، وإلا لم يجز الكراء إلا أن يشترط الخلف لا تلف منها، ولهذا قال: إلا بشرط الخلف، ونحوه قول المدونة عقب التي قبلها: قال ابن القاسم: وإن اكترى ما ذكرنا بدنانير معينة ثم تشاحا في النقد فإن كان الكراء في البلد بالنقد قضي بنقدها وإلا لم يجز الكراء، إلا أن يعجلها كقول مالك فيمن ابتاع سلعة بدنانير له ببلد آخر عند قاض أو غيره فإن شرطا ضمانها إن تلفت جاز، وإلا لم يجز البيع فأرى إن كان الكراء لا ينقد في مثله فلا يجوز، إلا أن يشترط في الدنانير إن تلفت فعليه مثلها. قاله التتائي. وقال البناني عند قوله: إلا بشرط الخلف ما نصه: هذا قول ابن القاسم، وقال غيره بالجواز وإن لم يكن شرط الخلف، والقولان مبينان على أن الدنانير تتعين بتعينها أولا، الأول لابن القاسم، والثاني لغيره، لكن مقتضى الأول أنها إذا تلفت انفسخت الإجارة، وكأن ابن القاسم توسط فقال بالصحة إذا شرط الخلف. والله أعلم. انتهى. وقول المدونة: وإلا لم يجز الكراء إلا أن يعجلها؛ أي إلا أن يشترط تعجيلها. تنبيه: ظاهر قول المص: إلا بشرط الخلف، كانت هذه الدنانير المعينة أو الدراهم المعينة حاضرة أو غائبة، ومعنى التعيين أن يقول: بهذه الدنانير أو الدراهم، ويريه إياها إن كانت حاضرة أو التي هي أمانة عند فلان ببلد كذا أو عند القاضي فلان إن كانت غائبة، ولا تتعين بالوصف كدراهم صفتها كذا من سكة كذا، فإن ذلك لا يخرجها عن كونها في الذمة، ألا ترى أن المسلم فيه شرطه أن يكون في الذمة مع أن شرط صحة عقد المسلم كون المسلم فيه موصوفا كما هو مقرر. وما في الأجهوري ومن تبعه من أن شرط الخلف لا يكفي في الدنانير الحاضغ غيرُ صحيح، فإن قول المتن: أو بدنانير عينت، يشمل الحاضرة والغائبة. قاله الرهوني وأبو علي، وجلبا من المنقول على ذلك ما فيه كفاية، وقد نقل الرهوني عن اللخمي أنه قال: قال ابن القاسم: فيمن اكترى راحلة بعينها بدنانير بأعيانها فإن كان الكراء عندهم بالنقد جاز، وإن كان بغير النقد لم يجز، إلا أن يشترط إن ضاعت أخلفها أو توضع على يد غيره ويجعلها رهنا، وقال غيره: ذلك جائز، وإن تلفت فعليه بدلها فقد اتفقا على أنها تتعين، وإنما اختلفا هل الحكم الخلف من غير شرط
следующие страницы →